العدد القوية لدفع المخاوف اليومية

- رضي الدين الحلي المزيد...
382 /
319

وَ حَكَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ

رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ سَاجِداً فِي الْحِجْرِ وَ هُوَ يَقُولُ عَبْدُكَ بِفِنَائِكَ مِسْكِينُكَ بِفِنَائِكَ سَائِلُكَ بِفِنَائِكَ فَقِيرُكَ بِفِنَائِكَ فَمَا دَعَوْتُ بِهَا فِي كَرْبٍ إِلَّا وَ فُرِّجَ عَنِّي

وَ قَالَ الزُّهْرِيُّ

كَانَتِ الرِّيحُ إِذَا هَبَّتْ سَقَطَ عَلِيٌّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ مِنَ الْخَوْفِ

وَ قَالَ أَيْضاً

خَرَجَ يَوْماً مِنَ الْمَسْجِدِ فَتَبِعَهُ رَجُلٌ فَسَبَّهُ فَلَحِقَهُ الْعَبِيدُ وَ الْمَوَالِي فَهَمُّوا بِالرَّجُلِ فَقَالَ دَعُوهُ ثُمَّ قَالَ مَا سَتَرَ اللَّهُ عَنْكَ مِنْ أَمْرِنَا أَكْثَرُ أَ لَكَ حَاجَةٌ نُعِينُكَ عَلَيْهَا فَاسْتَحَى الرَّجُلُ فَأَلْقَى عَلِيٌّ عَلَيْهِ قَمِيصَهُ كَانَتْ عَلَيْهِ وَ أَعْطَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ أَوْلَادِ الرَّسُولِ

قَالَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ

كَانَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَوْمٌ فَاسْتَعْجَلَ خَادِمٌ لَهُ فَأَخْرَجَ شِوَاءً مِنَ التَّنُّورِ وَ أَقْبَلَ الْخَادِمُ عَجِلًا وَ بِيَدِهِ السَّفُّودُ وَ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيٍّ وَلَدٌ لَهُ صَغِيرٌ فَسَقَطَ السَّفُّودُ عَلَى الصَّغِيرِ فَنَشَّ وَ مَاتَ فَبُهِتَ الْخَادِمُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ وَ قَالَ أَنْتَ لَمْ تَتَعَمَّدْ هَذَا أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ أَمَرَ بِمُوَارَاةِ الْوَلَدِ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)

قَالَ لِي أَبِي عَلِيٌّ يَا بُنَيَّ لَا تَصْحَبَنَّ خَمْسَةً وَ لَا تُوَافِقْهُمْ فِي طَرِيقٍ لَا تَصْحَبَنَّ فَاسِقاً فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِأُكْلَةٍ فَمَا دُونَهَا وَ لَا بَخِيلًا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ بِكَ عَنْ مَالِهِ أَحْوَجَ مَا كُنْتَ إِلَيْهِ وَ لَا كَذَّاباً فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّرَابِ يُبَعِّدُ مِنْكَ الْقَرِيبَ وَ يُقَرِّبُ مِنْكَ الْبَعِيدَ وَ لَا أَحْمَقَ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرَّكَ وَ لَا قَاطِعَ رَحِمٍ فَإِنِّي وَجَدْتُهُ مَلْعُوناً فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ

قَالَ الثُّمَالِيُّ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ

سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع

320

يَقُولُهُ لَيْلَةً فِي مُنَاجَاتِهِ إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا وَ مَوْلَانَا لَوْ بَكَيْنَا حَتَّى تَسْقُطَ أَشْفَارُنَا وَ انْتَحَبْنَا حَتَّى تَنْقَطِعَ أَصْوَاتُنَا وَ قُمْنَا حَتَّى تَيْبَسَ أَقْدَامُنَا وَ رَكَعْنَا حَتَّى تَنْخَلِعَ أَوْصَالُنَا وَ سَجَدْنَا حَتَّى تَتَفَقَّأَ أَحْدَاقُنَا وَ أَكَلْنَا تُرَابَ الْأَرْضِ طُولَ أَعْمَارِنَا وَ ذَكَرْنَاكَ حَتَّى تَكِلَّ أَلْسِنَتُنَا مَا اسْتَوْجَبْنَا بِذَلِكَ مَحْوَ سَيِّئَةٍ مِنْ سَيِّئَاتِنَا

321

اليوم السادس و العشرون

قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)

إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ مُبَارَكٌ لِلسَّيْفِ ضَرَبَ مُوسَى(ع)فِيهِ الْبَحْرَ

فَانْفَلَقَ

يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ مَا خَلَا التَّزْوِيجَ وَ السَّفَرَ فَاجْتَنِبُوا فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَنْ تَزَوَّجَ فِيهِ لَمْ يَتِمَّ تَزْوِيجُهُ وَ يُفَارِقُ أَهْلَهُ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ وَ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ ذَلِكَ فَلْيَتَصَدَّقْ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

يَوْمٌ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ لِكُلِّ أَمْرٍ يُرَادُ إِلَّا التَّزْوِيجَ فَإِنَّهُ مَنْ تَزَوَّجَ فِيهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا انْفَرَقَ الْبَحْرُ لِمُوسَى(ع)وَ كَانَ عَيْشُهُمَا نَكِداً وَ لَا تَدْخُلْ إِذَا وَرَدْتَ مِنْ سَفَرِكَ إِلَى أَهْلِكَ وَ النُّقْلَةُ فِيهِ جَيِّدَةٌ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ قَلِيلَ الْحَظِّ وَ يَغْرَقُ كَمَا غَرِقَ فِرْعَوْنُ فِي الْيَمِّ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

مَنْ وُلِدَ فِيهِ طَالَ عُمُرُهُ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَجْنُوناً بَخِيلًا وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أُجْهِدَ

وَ قَالَتِ الْفُرْسُ

إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ مُخْتَارٌ مُبَارَكٌ وَ مَنْ تَزَوَّجَ فِيهِ لَا يَتِمُّ أَمْرُهُ وَ يُفَارِقُ أَهْلَهُ

وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ

أَشْتَادَرُوزَ اسْمُ الْمَلَكِ الَّذِي خُلِقَ عِنْدَ ظُهُورِ الدِّينِ

322

الدُّعَاءُ فِي أَوَّلِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْيَوْمِ الْجَدِيدِ وَ هَذَا الشَّهْرِ الْجَدِيدِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتِي فِي دِينِي وَ لَا تَسْلُبْنِي صَالِحَ مَا أَعْطَيْتَنِي فَأَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي وَ أَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعِيشَتِي وَ أَصْلِحْ لِي آخِرَتِيَ الَّتِي إِلَيْهَا مُنْقَلَبِي اللَّهُمَّ اجْعَلِ الصِّحَّةَ فِي جِسْمِي وَ النُّورَ فِي بَصَرِي وَ الْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَ النَّصِيحَةَ فِي صَدْرِي وَ ذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَلَى لِسَانِي وَ رِزْقاً مِنْكَ طَيِّباً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ لَا مَحْظُورٍ فَارْزُقْنِي مَنَعَ مَضَلَّاتِ الْفِتَنِ مَا أَحْرَانِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَيْشَ تُقًى وَ مِيتَةً سَوِيَّةً غَيْرَ مُخْزٍ وَ لَا فَاضِحٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي مِنْ أَفْضَلِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ نُورٍ تَهْدِي بِهِ أَوْ رَحْمَةٍ تَنْشُرُهَا أَوْ رِزْقٍ عِنْدَكَ تَبْسُطُهُ أَوْ ضُرٍّ تَكْشِفُهُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ-

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ

وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ الْمُخْتَارِينَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ الذَّابِّينَ عَنْ حَرَمِ اللَّهِ الْمُعْتَزِّينَ بِعِزِّ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ الْكَبِيرُ يَا مَنْ يَعْلَمُ الْخَطَايَا وَ يَصْرِفُ الْبَلَايَا وَ يَعْلَمُ الْخَفَايَا وَ يُجْزِلُ الْعَطَايَا يَا مَنْ أَجَابَ سُؤَالَ آدَمَ عَلَى اقْتِرَافِهِ بِالْآثَامِ وَ مَعَاصِي الْأَنَامِ وَ سَاتِرٌ عَلَى الْمَعَاصِي ذَيْلَ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ إِذْ لَمْ يَجِدْ مَعَ اللَّهِ مُجِيراً وَ لَا مُدِيلًا يَفْزَعُ إِلَيْهِ وَ لَا يَرْتَجِي لِكَشْفِ مَا بِهِ أَحَداً سِوَاكَ يَا جَلِيلُ أَنْتَ الَّذِي عَمَّ الْخَلَائِقَ نِعْمَتُكَ وَ غَمَرَتْهُمْ سَعَةُ رَحْمَتِكَ وَ شَمِلَتْهُمْ سَوَابِغُ مَغْفِرَتِكَ يَا كَرِيمَ الْمَآبِ

323

الْوَاحِدَ الْوَهَّابَ الْمُنْتَقِمَ مِمَّنْ عَصَاكَ بِأَلِيمِ الْعَذَابِ أَتَيْتُكَ يَا إِلَهِي مُقِرّاً بِالْإِسَاءَةِ عَلَى نَفْسِي إِذْ لَمْ أَجِدْ مَنْجًى أَلْتَجِئُ إِلَيْهِ فِي اغْتِفَارِ مَا اكْتَسَبْتُ مِنَ الذُّنُوبِ يَا كَاشِفَ ضُرِّ أَيُّوبَ وَ هَمِّ يَعْقُوبَ وَ لَمْ أَجِدْ مَنْ أَلْتَجِئُ إِلَيْهِ سِوَاكَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِلَهِي أَنْتَ أَقَمْتَنِي مَقَامَ إِلَهِيَّتِكَ وَ أَنْتَ جَمِيلُ السَّتْرِ وَ تَسْأَلُنِي عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ وَ قَدْ عَلِمْتَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ مَا اكْتَسَبْتُ مِنَ الذُّنُوبِ يَا خَيْرَ مَنِ اسْتُدْعِيَ لِكَشْفِ الرَّغَائِبِ وَ أَنْجَحَ مَأْمُولٍ لِكَشْفِ اللَّوَازِبِ لَكَ يَا رَبَّاهْ عَنَتِ الْوُجُوهُ وَ قَدْ عَلِمْتَ مِنِّي مَخْبِيَّاتِ السَّرَائِرِ فَإِنْ كُنْتُ أهلا غَيْرَ مُسْتَأْهِلٍ وَ كُنْتُ مُسْرِفاً عَلَى نَفْسِي بِانْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ نَاسِياً لِمَا اجْتَرَمْتُ مِنَ الْهَفَواتِ الْمُسْتَحِقِّ بِهَا الْعُقُوبَاتِ وَ أَنْتَ لَطِيفٌ بِجُودِكَ عَلَى الْمُسْرِفِينَ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ مِنَحِكَ سَائِلًا وَ عَنِ التَّعَرُّضِ لِسُؤَالِ غَيْرِكَ بِالْمَسْأَلَةِ عَادِلًا وَ لَيْسَ مِنْ جميع [جَمِيلِ صِفَاتِكَ رَدُّ سَائِلٍ مَلْهُوفٍ فَلَا تَرُدَّنِي مِنْ كَرَمِكَ وَ نِعَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ وَ مَا افْتَرَضْتَ عَلَيَّ مِنْ حُقُوقِ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ فَاحْمِلْهُ اللَّهُمَّ عَنِّي بِجُودِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ يَا كَرِيمُ يَا عَظِيمُ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ قَالَ مَوْلَانَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)إِنِ اتَّفَقَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيَوْمُ الْجُمُعَةَ فَلْتَصُمِ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ وَ لْيَقُلْ هَذَا الدُّعَاءَ مَعَ الزَّوَالِ وَ إِنْ لَمْ يَتَّفِقْ فَلْتَدْعُ أَوَّلَ النَّهَارِ بِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سُدَّ فَقْرِي بِجُودِكَ وَ تَغَمَّدْ ظُلْمِي بِفَضْلِكَ وَ عَفْوِكَ وَ فَرِّغْ قَلْبِي لِذِكْرِكَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبَّ السَّبْعِ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ

324

وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ أَجْمَعِينَ وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ رَبَّ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ رَبَّ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَقُومُ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَ تَقُومُ بِهِ الأرضين [الْأَرَضُونَ وَ بِهِ تَرْزُقُ الْأَحْيَاءَ وَ بِهِ أَحْصَيْتَ كَيْلَ الْبُحُورِ وَ زِنَةَ الْجِبَالِ وَ بِهِ تُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَ بِهِ تُحْيِي الْمَوْتَى وَ بِهِ تُنْشِئُ السَّحَابَ وَ بِهِ تُرْسِلُ الرِّيَاحَ وَ بِهِ تَرْزُقُ الْأَحْيَاءَ وَ بِهِ أَحْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمَالِ وَ بِهِ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَ بِهِ تَقُولُ لِلشَّيْءِ

كُنْ فَيَكُونُ

. أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي دُعَائِي وَ أَنْ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي وَ مُنَايَ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِيَ الْفَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ وَ تُعَجِّلَ فَرَجِي مِنْ عِنْدِكَ بِرَحْمَتِكَ فِي عَافِيَةٍ وَ أَنْ تُؤْمِنَ خَوْفِي وَ أَنْ تُحْيِيَنِي فِي أَتَمِّ النِّعْمَةِ وَ أَعْظَمِ الْعَافِيَةِ وَ أَفْضَلِ الرِّزْقِ وَ السَّعَةِ وَ الدَّعَةِ وَ مَا لَمْ تَزَلْ تُعَوِّدُنِيهِ يَا إِلَهِي وَ تَرْزُقَنِي الشُّكْرَ عَلَى مَا آتَيْتَنِي وَ أَبْلَيْتَنِي وَ تَجْعَلَ ذَلِكَ تَامّاً مَا أَبْقَيْتَنِي وَ صِلْ ذَلِكَ تَامّاً أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي حَتَّى تَصِلَ ذَلِكَ لِي بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ النَّصْرِ وَ الْخِذْلَانِ وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الْغِنَى وَ الْفَقْرِ وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ مِلَاكُ أَمْرِي وَ دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعِيشَتِي وَ آخِرَتِيَ الَّتِي إِلَيْهَا مُنْقَلَبِي اللَّهُمَّ وَ بَارِكْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَعْدُكَ حَقٌّ وَ لِقَاؤُكَ حَقٌّ وَ السَّاعَةُ حَقٌّ وَ الْجَنَّةُ حَقٌّ وَ النَّارُ حَقٌّ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الْمَحْيَا وَ الْمَمَاتِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّكِّ وَ الْفُجُورِ وَ الْكَسَلِ وَ الْعَجْزِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَ السَّرَفِ وَ الْهَرَمِ وَ الْفَقْرِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ-

325

اللَّهُمَّ قَدْ سَبَقَ مِنِّي مَا قَدْ سَبَقَ مِنْ قَدِيمِ مَا اكْتَسَبْتُ وَ جَنَيْتُ بِهِ عَلَى نَفْسِي وَ مِنْ زَلَلِ قَدَمَيَّ وَ مَا كَسَبَتْ يَدَايَ وَ مِمَّا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي وَ قَدْ عَلِمْتَهُ وَ عِلْمُكَ بِي أَفْضَلُ مِنْ عِلْمِي بِنَفْسِي وَ أَنْتَ يَا رَبِّ تَمْلِكُ مِنِّي مَا لَا أَمْلَكُ مِنْ نَفْسِي مِنْهَا مَا خَلَقْتَنِي يَا رَبِّ وَ تَفَرَّدْتَ بِخَلْقِي وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً وَ لَسْتُ شَيْئاً إِلَّا بِكَ وَ لَسْتُ أَرْجُو الْخَيْرَ إِلَّا مِنْ عِنْدِكَ وَ لَمْ أَصْرِفْ عَنْ نَفْسِي سُوءاً قَطُّ إِلَّا مَا صَرَفْتَهُ عَنِّي عَلَّمْتَنِي يَا رَبِّ مَا لَمْ أَعْلَمْ وَ رَزَقْتَنِي يَا رَبِّ مَا لَمْ أَمْلِكْ وَ لَمْ أَحْتَسِبْ وَ بَلَّغْتَنِي يَا رَبِّ مَا لَمْ أَكُنْ أَرْجُو وَ أَعْطَيْتَنِي يَا رَبِّ مَا قَصُرَ عَنْهُ أَمَلِي فَلَكَ الْحَمْدُ كَبِيراً يَا غَافِرَ الذَّنْبِ اغْفِرْ لِي وَ أَعْطِنِي فِي قَلْبِي الرِّضَا مَا يَهُونُ عَلَيَّ بِهِ بَوَائِقُ الدُّنْيَا اللَّهُمَّ افْتَحْ لِيَ الْيَوْمَ يَا رَبِّ بَابَ الْأَمْنِ الْبَابَ الَّذِي فِيهِ الْفَرَجُ وَ الْعَافِيَةُ وَ الْخَيْرُ كُلُّهُ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي بَابَهُ وَ هِيَ لِي وَ اهْدِنِي سَبِيلَهُ وَ ابْنِ لِي وَ لَيِّنْ لِي مَخْرَجَهُ اللَّهُمَّ فَكُلُّ مَنْ قَدَّرْتَ لَهُ عَلَى مَقْدُرَةٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ مِنْ عِبَادِكَ أَوْ مَلَّكْتَهُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِي فَخُذْ عَنِّي بِقَلْبِهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ وَ أَسْمَاعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ وَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَ عَنْ شَمَائِلِهِمْ وَ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ وَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ حَتَّى لَا يَصِلَ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِسُوءٍ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي فِي حِفْظِكَ وَ سَتْرِكَ وَ جِوَارِكَ عَزَّ جَارُكَ وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ أَسْأَلُكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ أَنْ تُسْكِنَنِي دَارَكَ دَارَ السَّلَامِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَ آجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَ آجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ مَا أَدْعُ وَ مَا لَمْ أَدْعُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا أَرْجُو وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَحْذَرُ وَ شَرِّ مَا لَا أَحْذَرُ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ-

326

اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ وَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ وَ أَنْ تَرْحَمَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ تُبَارِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ رَحِمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ نُورَ صَدْرِي وَ تُيَسِّرَ بِهِ أَمْرِي وَ رَبِيعَ قَلْبِي وَ جَلَاءَ حُزْنِي وَ ذَهَابَ هَمِّي وَ اشْرَحْ بِهِ صَدْرِي وَ اجْعَلْهُ نُوراً فِي بَصَرِي وَ نُوراً فِي سَمْعِي وَ نُوراً فِي مُخِّي وَ نُوراً فِي عِظَامِي وَ نُوراً فِي عَصَبِي وَ نُوراً فِي شَعْرِي وَ نُوراً فِي بَشَرِي وَ نُوراً أَمَامِي وَ نُوراً فَوْقِي وَ نُوراً تَحْتِي وَ نُوراً عَنْ يَمِينِي وَ نُوراً عَنْ شِمَالِي وَ نُوراً فِي مَطْعَمِي وَ نُوراً فِي مَشْرَبِي وَ نُوراً فِي مَمَاتِي وَ نُوراً فِي مَحْيَايَ وَ نُوراً فِي قَبْرِي وَ نُوراً فِي مَحْشَرِي وَ نُوراً فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنِّي حَتَّى تُبَلِّغَنِي بِهِ الْجَنَّةَ يَا نُورَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَنْتَ كَمَا وَصَفْتَ نَفْسَكَ فِي كِتَابِكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ قُلْتَ

اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكٰاةٍ فِيهٰا مِصْبٰاحٌ الْمِصْبٰاحُ فِي زُجٰاجَةٍ الزُّجٰاجَةُ كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ يَكٰادُ زَيْتُهٰا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نٰارٌ نُورٌ عَلىٰ نُورٍ يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَضْرِبُ اللّٰهُ الْأَمْثٰالَ لِلنّٰاسِ وَ اللّٰهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

اللَّهُمَّ اهْدِنِي بِنُورِكَ وَ اجْعَلْ لِي فِي الْقِيَامَةِ نُوراً مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي أَهْتَدِي بِهِ إِلَى دَارِكَ دَارِ السَّلَامِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ-

327

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَعْطَيْتَنِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ فِي أَهْلِي وَ مَالِي وَ وُلْدِي وَ كُلِّ شَيْءٍ أَحْبَبْتَ أَنْ تُلْبِسَنِي فِيهِ الْعَافِيَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَقِلْنِي عَثْرَتِي وَ آمِنْ رَوْعَتِي وَ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ مِنْ خَلْفِي وَ عَنْ يَمِينِي وَ عَنْ شِمَالِي وَ مِنْ فَوْقِي وَ مِنْ تَحْتِي وَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَغْتَالَ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ أَوْ مِنْ خَلْفِي أَوْ عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ شِمَالِي أَوْ مِنْ فَوْقِي أَوْ مِنْ تَحْتِي وَ أَعُوذُ بِكَ

اللّٰهُمَّ مٰالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشٰاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشٰاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشٰاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشٰاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهٰارِ وَ تُولِجُ النَّهٰارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشٰاءُ بِغَيْرِ حِسٰابٍ

يَا رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمَهُمَا أَنْتَ رَحْمَانُ الدُّنْيَا مَعَ الْآخِرَةِ وَ رَحِيمُهُمَا صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي وَ اقْضِ لِي جَمِيعَ حَوَائِجِي-

إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

أَسْأَلُكَ ذَلِكَ بِأَنَّكَ مَالِكٌ وَ أَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّكَ مَا تَشَاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً صَادِقاً وَ يَقِيناً ثَابِتاً لَيْسَ بَعْدَهُ شَكٌّ وَ لَا مَعَهُ كُفْرٌ وَ تَوَاضُعاً لَيْسَ مَعَهُ كِبْرٌ وَ رَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ

الدُّعَاءُ فِي آخِرِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ كُلِّ لَيْلَةٍ وَ هَذَا الشَّهْرِ وَ كُلِّ شَهْرِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِذْنِي مِنَ الْفَقْرِ وَ الْوَقْرِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي النَّفْسِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ-

328

وَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ الْمَرْجِعِ إِلَى النَّارِ يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَداً يَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لَا تُحْصَى عَدَداً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَقْطَعْ مَعْرُوفَكَ وَ لَا عَادَتَكَ الْجَمِيلَةَ عِنْدِي أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي بِالتَّضَرُّعِ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ لَا بِالدُّخُولِ مَعَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِمْ الْمُشَارَكَةِ فِي حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِذُنُوبٍ «قَدَّمْتُهَا

إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

كيفية قتل عمر بن الخطاب

و في اليوم السادس و العشرين من ذي الحجة سنة ثلاث و عشرين من الهجرة طعن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي أبو حفص. قال سعيد بن المسيب قتل أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب و طعن معه اثنا عشر رجلا فمات منهم ستة فرمى عليه رجل من أهل العراق برنسا ثم برك عليه فلما رأى أنه لا يستطيع أن يتحرك وجأ بنفسه فقتلها. عن عمرو بن ميمون قال أقبل عمر فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ففاجأ عمر قبل أن تستوي الصفوف ثم طعنه ثلاث طعنات فسمعت عمر يقول دونكم الكلب فإنه قتلني و ماج الناس و أسرعوا إليه فجرح ثلاثة عشر رجلا فانكفأ عليه رجل من خلفه فاحتضنه و حمل عمر. فماج الناس حتى قال قائل الصلاة عباد الله طلعت الشمس فقدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بنا بأقصر سورتين في القرآن إذا جاء نصر الله و إنا أعطيناك

329

الكوثر و دخل الناس عليه فقال يا عبد الله بن عباس اخرج فناد في الناس أ عن ملأ منكم هذا فخرج ابن عباس فقال أيها الناس عمر يقول أ عن ملأ منكم هذا فقالوا معاذ الله و الله ما علمنا و لا اطلعنا و قال ادعوا إلي الطبيب فدعي الطبيب فقال أي الشراب أحب إليك قال النبيذ فسقي نبيذا فخرج من بعض طعناته فقال بعض الناس هذا دم هذا صديد فقال اسقوني لبنا فسقي لبنا فخرج من الطعنة فقال له الطبيب لا أرى أن تمسي فما كنت فاعلا فافعل. و ذكر باقي الخبر في الشورى و تقديمه لصهيب في الصلاة و قوله في علي(ع)إن ولوها الأصلع سلك بهم الطريق المستقيم يعني عليا فقال له ابن عمر ما يمنعك أن تقدم عليا قال أكره أن أتحملها حيا و ميتا. قال عبد الله بن الزبير غدوت مع عمر بن الخطاب إلى السوق و هو متكئ على يدي فلقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فقال له أ لا تكلم مولاي يضع عني من خراجي قال كم خراجك قال دينار فقال عمر ما أرى أن أفعل إنك لعامل محسن و ما هذا بكثير ثم قال له عمر أ لا تعمل لي رحى قال بلى. فلما ولى قال أبو لؤلؤة لأعملن لك رحى يتحدث بها ما بين المشرق و المغرب. قال ابن الزبير فوقع في نفسي قوله فلما كان في النداء لصلاة الصبح خرج أبو لؤلؤة فضربه بالسكين ستة طعنات إحداهن من تحت سرته و هي قتلته و جاءه بسكين لها طرفان فلما جرح عمر جرح معه ثلاثة عشر رجلا في المسجد ثم أخذ فلما أخذ قتل نفسه. و اختلف في سن عمر فقيل توفي و هو ابن ثلاث و ستين و قال عبد الله بن عمر توفي عمر و هو ابن بضع و خمسين و عن سالم بن عبد الله أن عمر

330

قبض و هو ابن خمس و خمسين و قال الزهري توفي و هو ابن أربع و خمسين سنة. و قال قتادة توفي و هو ابن اثنتين و خمسين و قيل مات و هو ابن ستين و قيل ابن ثلاث و ستين. عن الزهري قال صلى عمر على أبي بكر حين مات و صلى صهيب على عمر. و روي عن عمر أنه قال في انصرافه في حجته التي لم يحج بعدها الحمد لله و لا إله إلا الله يعطي من يشاء ما يشاء لقد كنت بهذا الوادي يعني ضجعان أرعى غنما للخطاب و كان فظا غليظا يتعبني إذا عملت و يضربني إذا قصرت و قد أصبحت و أمسيت و ليس بيني و بين الله أحدا أخشاه ثم تمثل

لا شيء مما ترى تبقى بشاشته * * * يبقى الإله و يؤدي المال و الولد

لم تغن عن هرمز يوما خزائنه * * * و الخلد قد حاولت عاد فما خلدوا

و لا سليمان إذ يجري الرياح له * * * و الجن و الإنس فيما بينها ترد

أين الملوك التي كانت لعزتها * * * من كل أوب إليها وافد يفد

حوض هنالك مورود بلا كذب * * * لا بد من ورده يوما كما وردوا

. أمه حيتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ولد عمر بعد الفيل بثلاث عشرة سنة و قال عمر ولدت قبل الفجار الأعظم بأربع سنين أسلم عمر بعد أربعين رجلا و إحدى عشرة امرأة. بويع له بالخلافة يوم مات أبو بكر باستخلافه له سنة ثلاث عشرة. كان آدم شديد الأدمة طوالا كث اللحية أصلع أعسر أيسر و قيل

331

كان طويلا جسيما أصلع شديد الصلع أبيض شديد حمرة العينين في عارضيه خفة. و قيل كان رجلا آدم ضخما كأنه من رجال سدوس. مدة ولايته عشرة سنين و ستة أشهر و أيام

332

اليوم السابع و العشرون

قَالَ مَوْلَانَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)

إِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ يَصْلُحُ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ الشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ الْبِنَاءِ وَ الزَّرْعِ وَ الْخُصُومَةِ وَ لِقَاءِ الْقُضَاةِ وَ السَّفَرِ وَ الِابْتِدَاءَاتِ وَ الْأَسْبَابِ وَ التَّزْوِيجِ وَ هُوَ يَوْمٌ سَعِيدٌ جَيِّدٌ وَ فِيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَاطْلُبْ مَا شِئْتَ خَفِيفٌ لِسَائِرِ الْأَحْوَالِ اتَّجِرْ فِيهِ وَ طَالِبْ بِحَقِّكَ وَ اطْلُبْ عَدُوَّكَ وَ تَزَوَّجْ وَ ادْخُلْ عَلَى السُّلْطَانِ وَ الْقَ فِيهِ مَنْ شِئْتَ وَ يُكْرَهُ فِيهِ إِخْرَاجُ الدَّمِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ مَاتَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ جَمِيلًا حَسَناً طَوِيلَ الْعُمُرِ كَثِيرَ الرِّزْقِ قَرِيباً إِلَى النَّاسِ مُحَبَّباً إِلَيْهِمْ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

يَكُونُ غَشُوماً مَرْزُوقاً

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

وُلِدَ فِيهِ يَعْقُوبُ(ع)مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَرْزُوقاً مَحْبُوباً عِنْدَ أَهْلِهِ لَكِنَّهُ تَكْثُرُ أَحْزَانُهُ وَ يَفْسُدُ بَصَرُهُ

وَ قَالَتِ الْفُرْسُ

إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ يُحْمَدُ لِلْحَوَائِجِ وَ تَسْهِيلِ الْأُمُورِ وَ الْأَعْمَالِ وَ التَّصَرُّفَاتِ وَ لِقَاءِ التُّجَّارِ وَ السَّفَرِ وَ الْمُسَافِرُ يُحْمَدُ فِيهِ أَمْرُهُ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ

333

مَرْزُوقاً مُحَبَّباً إِلَى النَّاسِ طويل [طَوِيلًا عُمُرُهُ

وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ

آسْمَانَرُوزَ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالطَّيْرِ وَ

فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

بِالسَّمَاوَاتِ

الدُّعَاءُ فِي أَوَّلِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْيَوْمِ الْجَدِيدِ وَ هَذَا الشَّهْرِ الْجَدِيدِ وَ رَبَّ كُلِّ يَوْمٍ أَنْتَ الْأَوَّلُ بِلَا نَفَادٌ وَ الْآخِرُ بِلَا أَعْوَادٌ-

يَعْلَمُ خٰائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ مٰا تُخْفِي الصُّدُورُ

وَ مَا يُسِرُّ الضَّمِيرُ أَنْتَ رَبِّي وَ أَنَا عَبْدُكَ الْخَاضِعُ الْمُسْتَكِينُ الْمُسْتَجِيرُ عَمِلْتُ سُوءاً وَ

ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي

إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مَضَلَّاتِ الْفِتَنِ وَ الْإِثْمِ وَ الْبَغْيِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ مَا لَمْ تُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَ أَنْ أَقُولَ عَلَيْكَ كَذِباً وَ بُهْتَاناً اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ وَ دَوَامَ الْعَافِيَةِ التَّامَّةِ الْمُحِيطَةِ بِجَمِيعِ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ كُلِّ نِعْمَةٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ-

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ مٰالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرٰاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضّٰالِّينَ

وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ ذُرِّيَّتِهِ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مُعْتَرِفٍ مَنْ لَمْ يَجِدْ لَسُؤَالِهِ مَسْئُولًا غَيْرَكَ وَ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ اعْتِمَادَ مَنْ لَا يَجِدُ لِاعْتِمَادِهِ مُعْتَمَداً سِوَاكَ لِأَنَّكَ الْأَوَّلُ الْأَوْلَى الَّذِي ابْتَدَأْتَ الِابْتِدَاءَ وَ كَوَّنْتَهُ بَادِياً بِلُطْفِكَ فَاسْتَكَانَ عَلَى سُنَّتِكَ وَ أَنْشَأْتَهَا كَمَا أَرَدْتَ بِإِحْكَامِ

334

التَّدْبِيرِ وَ أَنْتَ أَجَلُّ وَ أَحْكَمُ وَ أَعَزُّ مِنْ أَنْ تُحِيطَ الْعُقُولُ بِمَبْلَغِ عِلْمِكَ وَ وَصْفِكَ أَنْتَ الْقَائِمُ الَّذِي لَا يُلِحُّكَ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ عَلَيْكَ فَإِنَّمَا أَنْتَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ أَمْرُكَ مَاضٍ وَ وَعْدُكَ حَتْمٌ لَا يَعْزُبُ عَنْكَ شَيْءٌ وَ لَا يَفُوتُكَ شَيْءٌ وَ إِلَيْكَ تُرَدُّ كُلُّ شَيْءٍ وَ أَنْتَ الرَّقِيبُ عَلَيَّ إِلَهِي أَنْتَ الَّذِي مَلَكْتَ الْمُلُوكَ فَتَوَاضَعَتْ لِهَيْبَتِكَ الْأَعِزَّاءُ وَ دَانَ لَكَ بِالطَّاعَةِ الْأَوْلِيَاءُ وَ احْتَوَيْتَ بِإِلَهِيَّتِكَ عَلَى الْمَجْدِ وَ السَّنَاءِ وَ

أَنْتَ عَلّٰامُ الْغُيُوبِ

إِلَهِي إِنْ كُنْتُ اقْتَرَفْتُ ذُنُوباً حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بِاقْتِرَافِي إِيَّاهَا فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَيَّ بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ وَ تُنْقِذَنِي مِنْ أَلِيمِ عُقُوبَتِكَ إِلَهِي إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مُلِحٍّ لَا يَمَلُّ دُعَاءَ رَبِّهِ وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ تَضَرُّعَ غَرِيقٍ رَجَاكَ لِكَشْفِ مَا بِهِ وَ أَنْتَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ إِلَهِي مَلَكْتَ الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ وَ فَطَرْتَهُمْ أَجْنَاساً مُخْتَلِفَاتٍ أَلْوَانُهُمْ حَتَّى يَقَعَ هُنَاكَ مَعْرِفَتُهُمْ لِبَعْضِهِمْ بَعْضاً تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً كَمَا شِئْتَ فَتَعَالَيْتَ عَنِ اتِّخَاذِ وَزِيرٍ وَ تَعَزَّزْتَ عَنْ مُؤَامَرَةِ شَرِيكٍ وَ تَنَزَّهْتَ عَنِ اتِّخَاذِ الْأَبْنَاءِ وَ تَقَدَّسْتَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ فَلَيْسَتِ الْأَبْصَارُ بِمُدْرِكَةٍ لَكَ وَ لَا الْأَوْهَامُ وَاقِعَةٌ عَلَيْكَ فَلَيْسَ لَكَ شَبِيهٌ وَ لَا نِدٌّ وَ لَا عَدِيلٌ وَ أَنْتَ الْفَرْدُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الْقَائِمُ الْأَحَدُ الدَّائِمُ الصَّمَدُ الَّذِي

لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ

يَا مَنْ ذَلَّتْ لِعَظَمَتِهِ الْعُظَمَاءُ وَ مَنْ كَلَّتْ عَنْ بُلُوغِ ذَاتِهِ أَلْسُنُ الْبُلَغَاءِ وَ مَنْ تَضَعْضَعَتْ لِهَيْبَتِهِ رُءُوسُ الرُّؤَسَاءِ وَ قَدِ اسْتَحْكَمَتْ بِتَدْبِيرِهِ الْأَشْيَاءُ وَ اسْتَعْجَمَتْ عَنْ بُلُوغِ صِفَاتِهِ عِبَارَةُ الْعُلَمَاءِ أَنْتَ الَّذِي فِي عُلُوِّهِ دَانٍ وَ فِي دُنُوِّهِ عَالٍ أَنْتَ أَمَلِي سَلَّطْتَ الْأَشْيَاءَ عَلَيَّ بَعْدَ إِقْرَارِي لَكَ بِالتَّوْحِيدِ فَيَا غَايَةَ الطَّالِبِينَ وَ أَمَانَ الْخَائِفِينَ وَ غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْفَائِزِينَ وَ أَنْتَ يَا رَءُوفُ يَا رَحِيمُ وَ مَا أَلْزَمْتَنِيهِ مِنْ فَرْضِ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ

335

وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ فَاحْمِلْ ذَلِكَ عَنِّي لَهُمْ وَ وَفِّقْنِي لِلْقِيَامِ بِأَدَاءِ فَرَائِضِكَ وَ أَوَامِرِكَ-

إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي وَ تَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي وَ تَلُمُّ بِهَا شَعْثِي وَ تُصْلِحُ بِهَا دِينِي وَ تَحْفَظُ بِهَا غَائِبِي وَ تُوَفِّي بِهَا شَهَادَتِي وَ تُكْثِرُ بِهَا مَالِي وَ تُثْمِرُ بِهَا عُمُرِي وَ تُيَسِّرُ بِهَا أَمْرِي وَ تَسْتُرُ بِهَا عَيْنِي وَ تُصْلِحُ بِهَا كُلَّ فَاسِدٍ مِنْ حَالِي وَ تَصْرِفُ بِهَا عَنِّي كُلَّ مَا أَكْرَهُ وَ تُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي وَ تَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ بَقِيَّةَ عُمُرِي وَ تَزِيدُهَا فِي رِزْقِي وَ عُمُرِي وَ تُعْطِينِي بِهَا كُلَّ مَا أُحِبُّ وَ تَصْرِفُ بِهَا عَنِّي كُلَّ مَا أَكْرَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَا شَيْءَ قَبْلَكَ وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَا شَيْءَ بَعْدَكَ ظَهَرْتَ فَبَطَنْتَ وَ بَطَنْتَ فَظَهَرْتَ عَلَوْتَ فِي دُنُوِّكَ فَقَدَرْتَ وَ دَنَوْتَ فِي عُلُوِّكَ فَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُصْلِحَ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي وَ تُصْلِحَ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعِيشَتِي وَ أَنْ تُصْلِحَ لِي آخِرَتِيَ الَّتِي إِلَيْهَا مَآبِي وَ مُنْقَلَبِي وَ أَنْ تَجْعَلَ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَكَ الْحَمْدُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ مُفَرِّجَ كُرُبَاتِ الْمَكْرُوبِينَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ يَا كَاشِفَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اكْشِفْ كَرْبِي وَ غَمِّي فَإِنَّهُ لَا يَكْشِفُهَا غَيْرُكَ عَنِّي قَدْ تَعْلَمُ حَالِي وَ صِدْقَ حَاجَتِي إِلَى بِرِّكَ وَ إِحْسَانِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْضِهِمَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْعِزُّ كُلُّهُ وَ لَكَ السُّلْطَانُ كُلُّهُ وَ لَكَ الْقُدْرَةُ كُلُّهَا وَ الْجَبَرُوتُ وَ الْفَخْرُ كُلُّهُ وَ بِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَ إِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ

336

عَلَانِيَتُهُ وَ سِرُّهُ اللَّهُمَّ لَا هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ وَ لَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ وَ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمْتَ وَ لَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرْتَ وَ لَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ وَ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ابْسُطْ عَلَيَّ بَرَكَاتِكَ وَ فَضْلَكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ رِزْقَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْغِنَى يَوْمَ الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ وَ أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَ لَا يَزُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبَّنَا وَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ فَالِقَ الْحَبِّ وَ النَّوَى وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ

آخِذٌ بِنٰاصِيَتِهٰا

-

إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

وَ

بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ

وَ إِنَّكَ

عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ

اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَ أَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَ أَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَ أَنْتَ الْبَاطِنُ بِخَبَرِ كُلِّ شَيْءٍ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ أُومِنُ وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ وَ بِاللَّهِ أَلُوذُ وَ بِاللَّهِ أَعْتَصِمُ وَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ مَنَعَتِهِ أَمْتَنِعُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ عَمَلِهِ وَ مِنْ غَلَبَتِهِ وَ حِيلَتِهِ وَ خَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ تَرْجُفُ مَعَهُ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ وَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ وَ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ ذَرَأَ وَ بَرَأَ وَ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ مِنْكَ بِخَيْرٍ فِي عَافِيَةٍ يَا رَحْمَانُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ عَيْنٍ نَاظِرَةٍ وَ أُذُنٍ سَامِعَةٍ وَ لِسَانٍ نَاطِقٍ وَ يَدٍ بَاطِشَةٍ وَ قَدَمٍ مَاشِيَةٍ وَ مَا أَخْفَيْتُهُ مِمَّا أَخَافُهُ فِي نَفْسِي فِي لَيْلِي وَ نَهَارِي اللَّهُمَّ وَ مَنْ أَرَادَنِي بِبَغْيٍ أَوْ عَنَتٍ أَوْ مَسَاءَةٍ أَوْ شَيْءٍ مَكْرُوهٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ خِلَافٍ مِنْ جِنٍّ أَوْ إِنْسٍ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُحْرِجَ

337

صَدْرَهُ وَ أَنْ تُمْسِكَ يَدَهُ وَ تُقَصِّرَ قَدَمَهُ وَ تَقْمَعَ بَأْسَهُ وَ دَغَلَهُ وَ تُقْحِمَ لِسَانَهُ وَ تُعْمِيَ بَصَرَهُ وَ تَقْمَعَ رَأْسَهُ وَ تَرُدَّهُ بِغَيْظِهِ وَ تُشْرِقَهُ بِرِيقِهِ وَ تَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنِي وَ تَجْعَلَ لَهُ شُغُلًا شَاغِلًا مِنْ نَفْسِهِ وَ تُمِيتَهُ بِغَيْظِهِ وَ تَكْفِيَنِيهِ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ-

إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

الدُّعَاءُ فِي آخِرِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ هَذَا الْيَوْمِ وَ رَبَّ كُلِّ لَيْلَةٍ وَ كُلِّ يَوْمٍ أَنْتَ تَأْتِي بِالْيَسِيرِ بَعْدَ الْعَسِيرِ وَ أَنْتَ تَأْتِي بِالرَّخَاءِ بَعْدَ الشِّدَّةِ وَ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ بَعْدَ الْقُنُوطِ وَ الْعَافِيَةُ وَ الرَّوْحُ وَ الْفَرَجُ مِنْ عِنْدِكَ أَنْتَ لَا شَرِيكَ لَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْيَسِيرَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعُسْرِ وَ أَدْعُوكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ عَبْدُكَ ذُو النُّونِ

إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنٰادىٰ فِي الظُّلُمٰاتِ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ

فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ نَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَمِّ اسْتَجِبْ لِي وَ نَجِّنِي مِنَ الْغَمِّ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ-

إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

حول مبعث النبي(ص)

رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُمَا قَالا

أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى النَّبِيِّ(ص)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ السَّابِعِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ وَ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ

قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ

إِحْدَى وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ قِيلَ بُعِثَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى

شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ

أَيْ ابْتِدَاءُ إِنْزَالِهِ السَّابِعَ عَشَرَ أَوِ الثَّامِنَ عَشَرَ.

وَ رُوِيَ

أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَخْرَجَ لَهُ قِطْعَةَ دِيبَاجٍ فِيهَا خَطٌّ فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ

338

كَيْفَ أَقْرَأُ وَ لَسْتُ بِقَارِئٍ إِلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَقَالَ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ

إِلَى قَوْلِهِ

مٰا لَمْ يَعْلَمْ

ثُمَّ أَنْزَلَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ(ع)وَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ أَتَى بِالْكُرْسِيِّ وَ وَضَعَ تَاجاً عَلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَعْطَى لِوَاءَ الْحَمْدِ بِيَدِهِ فَقَالا لَهُ اصْعَدْ عَلَى الْكُرْسِيِّ وَ احْمَدِ اللَّهَ فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْكُرْسِيِّ تَوَجَّهَ إِلَى خَدِيجَةَ فَكَانَ كُلُّ شَيْءٍ يَرَاهُ يَسْجُدُ لَهُ وَ يَقُولُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَلَمَّا دَخَلَ الدَّارَ صَارَتِ الدَّارُ مُنَوَّرَةً فَقَالَتْ خَدِيجَةُ مَا هَذَا النُّورُ قَالَ هَذَا نُورُ النُّبُوَّةِ قُولِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَتْ طَالَ مَا قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَقَالَ يَا خَدِيجَةُ إِنِّي لَأَجِدُ بَرْداً فَدَثَّرَتْ عَلَيْهِ فَنَامَ فَنُودِيَ

يٰا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ

الْآيَةَ فَقَامَ وَ جَعَلَ إِصْبَعَهُ فِي أُذُنِهِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَكَانَ كُلُّ مَوْجُودٍ يَسْمَعُهُ يُوَافِقُهُ

وَ كَانَ لِبَنِي عُذْرَةَ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ حَمَامٌ فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ(ص)سُمِعَ مِنْ جَوْفِهِ قَائِلٌ يَقُولُ يَا بَنِي هِنْدِ بْنِ حِزَامٍ ظَهَرَ الْحَقُّ وَ أَوْدَى الْحَمَامُ وَ دَفَعَ الشِّرْكَ الْإِسْلَامُ ثُمَّ نَادَى بَعْدَ أَيَّامٍ لَطَارِقٌ يَقُولُ يَا طَارِقُ يَا طَارِقُ بُعِثَ النَّبِيُّ الصَّادِقُ جَاءَ بِوَحْيٍ نَاطِقٍ صَدَعَ صَادِعٌ بِتِهَامَةَ لِنَاصِرِيهِ السَّلَامَةُ وَ لِخَاذِلِيهِ النَّدَامَةُ هَذَا الْوَدَاعُ مِنِّي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ وَقَعَ الصَّنَمُ لِوَجْهِهِ فَتَكَسَّرَ قَالَ زَيْدُ بْنُ رَبِيعَةَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ(ص)فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ كَلَامُ الْجِنِّ الْمُؤْمِنِينَ فَدَعَانَا إِلَى الْإِسْلَامِ

. فِي تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ فِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ

كُنَّا جُلُوساً قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ(ص)بِشَهْرٍ وَ قَدْ نَحَرْنَا جَزُوراً فَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ مِنْ جَوْفِ

339

الصَّنَمِ اسْمَعُوا الْعَجَبَ ذَهَبَ اسْتِرَاقُ الْوَحْيِ وَ يُرْمَى بِالشُّهَبِ لِنَبِيٍّ بِمَكَّةَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ مُهَاجَرَتُهُ إِلَى يَثْرِبَ

.

دَخَلَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ عَلَى وَثَنٍ يُقَالُ لَهُ الضَّمِيرُ فَكَنَسَ مَا حَوْلَهُ وَ مَسَحَهُ وَ قَبَّلَهُ فَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ يَا عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ

قُلْ لِلْقَبَائِلِ مِنْ سُلَيْمٍ كُلِّهَا * * *

هَلَكَ الضَّمِيرُ وَ فَازَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ

هَلَكَ الضَّمِيرُ وَ كَانَ يُعْبَدُ مَرَّةً

* * *

قَبْلَ الْكِتَابِ إِلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدِ

إِنَّ الَّذِي جَاءَ بِالنُّبُوَّةِ وَ الْهُدَى

* * *

بَعْدَ ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُرَيْشٍ مُهْتَدٍ

. فَخَرَجَ فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَاكِبٍ مِنْ قَوْمِهِ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ(ص)تَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ يَا عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ كَيْفَ كَانَ إِسْلَامُكَ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ وَ سُرَّ بِذَلِكَ

.

وَ تَكَلَّمَ شَيْطَانٌ مِنْ جَوْفِ هُبَلَ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ-

قَاتَلَ اللَّهُ كَعْبَ بْنَ فِهْرٍ * * *

مَا أَضَلَّ الْعُقُولَ وَ الْأَحْلَامَا

جَاءَنَا تَائِهٌ يَعِيبُ عَلَيْنَا

* * *

دِينُ آبَائِنَا الْحُمَاةِ الْكِرَامَا

. فَسَجَدُوا كُلُّهُمْ لَهُ وَ تَنَقَّصُوا النَّبِيَّ(ص)وَ قَالَ هَلُمُّوا غَداً نَسْمَعْ أَيْضاً فَحَزِنَ النَّبِيُّ(ص)مِنْ ذَلِكَ فَأَتَاهُ جِنِّيٌّ مُؤْمِنٌ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا قَتَلْتُ مِسْعَرَ الشَّيْطَانِ الْمُتَكَلِّمَ فِي الْأَوْثَانِ فَاحْضُرِ الْمَجْمَعَ لِأُجِيبَهُمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا وَ دَخَلَ النَّبِيُّ(ص)خَرَّتِ الْأَصْنَامُ عَلَى وُجُوهِهَا فَنَصَبُوهَا وَ قَالُوا تَكَلَّمْ فَقَالَ

أَنَا الَّذِي سَمَّانِيَ الْمُطَهَّرَا * * *

أَنَا قَتَلْتُ ذَا الْفُجُورِ مِسْعَراً

إِذَا طَغَى لَمَّا طَغَى وَ اسْتَكْبَرَا

* * *

وَ أَنْكَرَ الْحَقَّ وَ رَامَ الْمُنْكَرَا

بِشَتْمِهِ نَبِيَّنَا الْمُطَهَّرَا

* * *

قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ السُّوَرَا

مِنْ بَعْدِ مُوسَى فَاتَّبَعْنَا الْأَثَرَا

340

فَقَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً يُخَادِعُ اللَّاتَ كَمَا خَادَعَنَا

. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)

كُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَسْفَلَ مَكَّةَ وَ أَشْجَارَهَا فَلَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلَّا قَالَتْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا أَسْمَعُ

.

وَ كَانَ مَارّاً فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَرَمَاهُ أَبُو جَهْلٍ بِحَصَاةٍ فَوَقَفَتِ الْحَصَاةُ مُعَلَّقَةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا فَقَالُوا مَنْ يَرْفَعُهَا قَالَ يَرْفَعُهَا

الَّذِي رَفَعَ السَّمٰاوٰاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهٰا

. اسْتَغَاثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى مُعَمَّرِ بْنِ يَزِيدَ وَ كَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَ مُطَاعاً فِي بَنِي كِنَانَةَ فَقَالَ لِقُرَيْشٍ أَنَا أُرِيحُكُمْ مِنْهُ فَعِنْدِي عِشْرُونَ أَلْفَ مُدَجَّجٍ فَلَا أَرَى هَذَا الْحَيَّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَقْدِرُونَ عَلَى حَرْبِي فَإِنْ سَأَلُونِي الدِّيَةَ أَعْطَيْتُهُمْ عَشْرَ دِيَاتٍ فَفِي مَالِي سَعَةٌ. وَ كَانَ يَتَقَلَّدُ بِسَيْفٍ طُولُهُ عَشَرَةُ أَشْبَارٍ فِي عَرْضِ شِبْرٍ فَأَهْوَى إِلَى النَّبِيِّ(ص)بِسَيْفِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ فِي الْحِجْرِ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ عَثَرَ بِدِرْعِهِ فَوَقَعَ ثُمَّ قَامَ وَ قَدْ أُدْمِيَ وَجْهُهُ بِالْحِجَارَةِ وَ هُوَ يَعْدُو أَشَدَّ الْعَدْوِ حَتَّى بَلَغَ الْبَطْحَاءَ. فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَ غَسَلُوا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَ قَالُوا مَا ذَا أَصَابَكَ فَقَالَ الْمَغْرُورُ وَ اللَّهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ قَالُوا مَا شَأْنُكَ قَالَ دَعُونِي تَعُدْ إِلَيَّ نَفْسِي مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَالُوا مَا ذَا أَصَابَكَ قَالَ لَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ وَثَبَ إِلَيَّ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ شُجَاعَانِ أَقْرَعَانِ يَنْفُخَانِ بِالنِّيرَانِ

.

341

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَ عَائِشَةُ

أَوَّلُ مَا بَدَأَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ وَ كَانَ يَرَى الرُّؤْيَا فَتَأْتِيهِ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حَبَّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءَ فَكَانَ يَخْلُوَ بِغَارِ حِرَاءَ فَسَمِعَ نِدَاءً يَا مُحَمَّدُ فَغُشِيَ عَلَيْهِ. فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي سَمِعَ مِثْلَهُ نِدَاءً فَرَجَعَ إِلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَوَ اللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى عَقْلِي قَالَتْ كَلَّا وَ اللَّهِ لَا يُخْزِيكَ أَبَداً إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَ تَحْمِلُ الْكَلَّ وَ تُكْسِبُ الْمُعْدِمَ وَ تُقْرِي الضَّيْفَ وَ تُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَانْطَلَقَتْ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا وَ اللَّهِ النَّامُوسَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى وَ عِيسَى وَ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ فِي مَكَّةَ رَسُولًا اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ قَدْ قَرُبَ وَقْتُهُ وَ لَسْتُ أَرَى فِي النَّاسِ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنْهُ. فَخَرَجَ(ع)إِلَى حِرَاءَ فَرَأَى كُرْسِيّاً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مِرْقَاةً مِنْ زَبَرْجَدٍ وَ مِرْقَاةً مِنْ لُؤْلُؤٍ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ غَشِيَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَرَقَةُ يَا خَدِيجَةُ إِذَا أَتَتْهُ الْحَالَةُ فَاكْشِفِي عَنْ رَأْسِكِ فَإِنْ خَرَجَ فَهُوَ مَلَكٌ وَ إِنْ بَقِيَ فَهُوَ شَيْطَانٌ فَنَزَعَتْ خِمَارَهَا فَخَرَجَ الْجَائِي. فَلَمَّا اخْتَمَرَتْ عَادَ فَسَأَلَهُ وَرَقَةُ عَنْ صِفَةِ الْجَائِي فَلَمَّا حَكَاهُ قَامَ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ قَالَ ذَاكَ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُوسَى وَ عِيسَى ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ إِنَّكَ أَنْتَ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى وَ إِنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ سَتُؤْمَرُ بِالْجِهَادِ ثُمَّ تَوَجَّهَ نَحْوَهَا وَ أَنْشَأَ يَقُولُ-

فَإِنْ يَكُ حَقّاً يَا خَدِيجَةُ فَاعْلَمِي * * *

حَدِيثَكِ إِيَّانَا فَأَحْمَدُ مُرْسَلٌ

وَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ وَ مِيكَالُ مَعَهُمَا

* * *

مِنَ اللَّهِ وَحْيٌ يَشْرَحُ الصَّدْرَ مُنَزَّلٌ

يَفُوزُ بِهِ مَنْ فَازَ عِزّاً لِدِينِهِ

* * *

وَ يَشْقَى بِهِ الْغَاوِي الشَّقِيُّ الْمُضَلَّلُ

342

فَرِيقَانِ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ فِي جِنَانِهِ * * *

وَ أُخْرَى بِأَغْلَالِ الْجَحِيمِ تُغَلَّلُ

. قَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ حَكِيمٍ النَّهْدِيُّ قَبْلَ ذَلِكَ-

وَ يَعْلُو أَمْرُهُ حَتَّى تَرَاهُ * * *

يُشِيرُ إِلَيْهِ أَعْظَمُ مَا مُشِيرٌ

وَ هَذَا عَمُّهُ سَيَذُبُّ عَنْهُ

* * *

وَ يَنْصُرُهُ بمشحوذ تَبُورُ

وَ تُخْرِجُهُ قُرَيْشٌ بَعْدَ هَذَا

* * *

إِذَا مَا الْعَمُّ صَارَ إِلَى الْقُبُورِ

وَ يَنْصُرُهُ بِيَثْرِبَ كُلُّ قَوْمٍ

* * *

بَنُو أَوْسٍ وَ خَزْرَجٍ الْأَثِيرُ

سَيَقْتُلُ مِنْ قُرَيْشٍ كُلَّ قَوْمٍ

* * *

وَ كَبْشُهُمْ سَيُنْحَرُ كَالْجَزُورِ

وَ هُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَرْحَباً بِالْمُهَاجِرِ الْأَوَّلِ. وَ لِبِعْثَتِهِ(ص)دَرَجَاتٌ أَوَّلُهَا الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ. وَ الثَّانِيَةُ مَا

رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ وَ دَاوُدُ بْنُ عَامِرٍ

أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرَنَ جَبْرَئِيلَ بِنُبُوَّةِ رَسُولِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ يَسْمَعُ حِسَّهُ وَ لَا يَرَى شَخْصَهُ وَ يُعَلِّمُهُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ وَ لَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فَكَانَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مُبَشِّراً بِالنُّبُوَّةِ غَيْرَ مَبْعُوثٍ إِلَى الْأُمَّةِ. وَ الثَّالِثَةُ حَدِيثُ خَدِيجَةَ وَ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الرَّابِعَةُ أَمْرُهُ بِتَحْدِيثِ النِّعَمِ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذِكْرِهِ دُونَ إِنْذَارِهِ قَوْلُهُ

وَ أَمّٰا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ

أَيْ بِمَا جَاءَكَ مِنَ النُّبُوَّةِ. الْخَامِسَةُ حِينَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ فَصَارَ بِهِ مَبْعُوثاً وَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْجَهْرِ وَ نَزَلَ

يٰا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ

فَأَسْلَمَ عَلِيٌّ وَ خَدِيجَةُ ثُمَّ زَيْدٌ ثُمَّ جَعْفَرٌ. وَ السَّادِسَةُ أُمِرَ بِأَنْ يَعُمَّ بِالْإِنْذَارِ بَعْدَ خُصُوصِهِ وَ يَجْهَرَ بِذَلِكَ وَ نَزَلَ

فَاصْدَعْ

343

بِمٰا تُؤْمَرُ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَ ذَلِكَ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ مَبْعَثِهِ وَ نَزَلَ

وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ

فَنَادَى يَا صَبَاحَاهْ. وَ السَّابِعَةُ الْعِبَادَاتُ لَمْ يُشْرَعْ مِنْهَا مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ إِلَّا الطَّهَارَةُ وَ الصَّلَاةُ وَ كَانَتْ فَرْضاً عَلَيْهِ وَ سُنَّةً لِأُمَّتِهِ ثُمَّ فُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ بَعْدَ إِسْرَائِهِ وَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ نُبُوَّتِهِ

. وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ بِالْأَبْطَحِ جَعْفَرٌ عَنْ يَمِينِي وَ عَلِيٌّ عَنْ يَسَارِي وَ حَمْزَةُ بَيْنَ يَدَيَّ إِذْ أَنَا بِحَفِيفِ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ وَ قَائِلٌ يَقُولُ إِلَى أَيِّهِمْ بُعِثْتَ فَأَشَارَ إِلَيَّ وَ قَالَ إِلَى هَذَا وَ هُوَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ هَذَا عَمُّهُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ هَذَا ابْنُ عَمِّهِ جَعْفَرٌ لَهُ جَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ حَيْثُ يَشَاءُ وَ هَذَا أَخُوهُ وَ وَزِيرُهُ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى أُمَّتِهِ عَلِيٌّ دَعْهُ فَلْتَنَمْ عَيْنَاهُ وَ تَسْمَعْ أُذُنَاهُ وَ يَعِي قَلْبُهُ وَ ضَرَبُوا لَهُ مَثَلًا مَلَكٌ و بَنَى دَاراً وَ اتَّخَذَ مئذنة [مَأْدُبَةً وَ بَعَثَ دَاعِياً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُ الْمَلِكُ وَ الدَّارُ الدُّنْيَا وَ المئذنة [الْمَأْدُبَةُ الْجَنَّةُ وَ الدَّاعِي أَنَا

تاريخ وفاة أبي بكر

و في السابع و العشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة كانت وفاة أبي بكر عبد الله بن عثمان أبي قحافة بن عمرو التيمي بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن لوي بن غالب بن فهر بن النضر و يسمى قريشا فكل من ولده النضر فهو قرشي و من لم يلده فليس بقرشي-

344

و أجمعت نسابة قريش أن من لم يلده فهر بن مالك فليس من قريش و المعنى واحد لأنه لا بقية للنضر إلا من فهر بن مالك بن النضر. مولده بمكة بعد عام الفيل بثلاث سنين عمره ثلاث و ستون سنة مدة ولايته سنتان و أربعة أشهر و أياما مات بالسل و قيل لسعته الغار أمه أم حبيب سلمى بنت صخر تيمية. في كتاب التذكرة أمه أم الخير سلمى بنت عمر بن عامر بن تيم بن مرة بايعه المهاجرون و الأنصار في سقيفة بني ساعدة يوم الثلاثاء لثلاث عشرة و يقال لثلاث من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة كان عالما بالأشعار و أيام العرب نسابة. توفي لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من انتفاض لسعة قريش ليلة الغار و كانت ولايته على إحدى الروايتين سنتين و ثلاثة أشهر و خمسة أيام غسلته امرأته و عائشة. و مات عن ثلاث و ستين و كاتبه عثمان و قاضيه عمر و حاجبه سعد مولاه مؤذنه سعد القرط أولاده عبد الله و عبد الرحمن و محمد و أسماء و عائشة و أم كلثوم مات و هي حمل. من كتاب التذكرة و في ليلة السابع و العشرين من رجب السنة الثانية من الهجرة كان الإسراء. و فيها بعث عبد الله بن جحش إلى بطن نخلة فلقي لطيمة قريش و قيل عمرو الحضرمي و هو أول دم أريق في الإسلام

345

اليوم الثامن و العشرون

قَالَ مَوْلَانَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)

إِنَّهُ يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ وُلِدَ فِيهِ يَعْقُوبُ(ع)يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ جَمِيعِ الْحَوَائِجِ وَ كُلِّ أَمْرٍ وَ الْعِمَارَةِ وَ الْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ قَاتِلْ فِيهِ أَعْدَاءَكَ فَإِنَّكَ تَظْفَرُ بِهِمْ وَ التَّزْوِيجِ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

لَا تُخْرِجْ فِيهِ الدَّمَ فَإِنَّهُ رَدِيءٌ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَمُوتُ وَ مَنْ أَبَقَ فِيهِ يَرْجِعُ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ حَسَناً جَمِيلًا مَرْزُوقاً مَحْبُوباً مُحَبَّباً إِلَى النَّاسِ وَ إِلَى أَهْلِهِ مَشْغُوفاً مَحْزُوناً طُولَ عُمُرِهِ وَ يُصِيبُهُ الْغُمُومُ وَ يُبْتَلَى فِي بَدَنِهِ وَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَ يَعْمُرُ طَوِيلًا وَ يُبْتَلَى فِي بَصَرِهِ

قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ صَبِيحَ الْوَجْهِ مَسْعُودَ الْجِدِّ مُبَارَكاً مَيْمُوناً وَ مَنْ طَلَبَ فِيهِ شَيْئاً تَمَّ لَهُ وَ كَانَتْ عَاقِبَتُهُ مَحْمُودَةً وَ قَالَتِ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ مَنْحُوسٌ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

يُحْمَدُ فِيهِ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ وَ مُبَارَكٌ فِيهَا وَ قَضَاءُ الْأُمُورِ وَ الْمُهِمَّاتِ وَ دَفْعُ الضَّرُورَاتِ وَ لِقَاءُ الْقُوَّادِ وَ الْحُجَّابِ وَ الْأَجْنَادِ وَ هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ سَعِيدٌ وَ الْأَحْلَامُ فِيهِ تَصِحُّ مِنْ يَوْمِهَا

346

وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ

رَاهْيَادَرُوزَ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَ رُوِيَ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالسَّمَاوَاتِ

الدُّعَاءُ فِي أَوَّلِهِ- اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْيَوْمِ الْجَدِيدِ وَ كُلِّ يَوْمٍ وَ رَبَّ هَذَا الشَّهْرِ وَ كُلِّ شَهْرِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تُعِدْنِي فِي سُوءٍ اسْتَنْقَذْتَنِي مِنْهُ وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوّاً وَ لَا حَاسِداً أَبَداً وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي أَصْبَحَ ظُلْمِي مُسْتَجِيراً بِقُوَّتِكَ وَ أَصْبَحَ ذَنْبِي مُسْتَجِيراً بِمَغْفِرَتِكَ وَ أَصْبَحَ فَقْرِي مُسْتَجِيراً بِغِنَاكَ وَ أَصْبَحَ خَوْفِي مُسْتَجِيراً بِأَمْنِكَ وَ أَصْبَحَ وَجْهِيَ الْبَالِي الْفَانِي مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ الدَّائِمِ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَفْنَى وَ لَا يَبْلَى يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ وَ كَائِناً بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعِذْنِي مِنْ شَرِّ كُلِّ مَا خَلَقْتَ وَ ذَرَأْتَ وَ بَرَأْتَ وَ مَا أَنْتَ خَالِقُهُ وَ اصْرِفْ عَنِّي مَكْرَ الْمَاكِرِينَ وَ حَسَدَ الْحَاسِدِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ-

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ

وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مُعْتَرِفٍ مُذْنِبٍ أَوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ وَ مَعَاصِيهِ وَ أَصْبَى إِلَيْكَ فَلَيْسَ لِي مِنْهُ مُجِيرٌ سِوَاكَ وَ لَا أَحَدٌ غَيْرَكَ وَ لَا مُغِيثُ أَرْأَفَ مِنْكَ وَ لَا مُعْتَمَدٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ غَيْرُكَ وَ أَنْتَ الَّذِي عُدْتَ بِالنِّعَمِ وَ الْكَرَمِ وَ التَّكَرُّمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا وَ آهِلُهَا بِتَطَوُّلِكَ عَلَى غَيْرِ مُسْتَأْهِلِهَا وَ لَا يَضُرُّكَ مَنْعٌ وَ لَا حَالَكَ عَطَاءٌ وَ لَا أَبْعَدَ سَعَتَكَ سُؤَالٌ بَلْ أَدْرَرْتَ أَرْزَاقَ عِبَادِكَ وَ قَدَّرْتَ أَرْزَاقَ الْخَلَائِقِ جَمِيعِهِمْ تَطَوُّلًا مِنْكَ عَلَيْهِمْ وَ تَفَضُّلًا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي يَا رَبِّ مَا أَنْتَ

347

أَهْلُهُ وَ لَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ فَإِنَّكَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَ الْمَغْفِرَةِ اللَّهُمَّ كَلَّتِ الْعِبَارَةُ عَنْ بُلُوغِ مَدْحِكَ وَ هَفَا اللِّسَانُ عَنْ نَشْرِ مَحَامِدِكَ وَ تَفَضَّلْتَ عَلَيَّ بِقَصْدِي إِلَيْكَ وَ إِنْ أَحَاطَتْ بِيَ الذُّنُوبُ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ أَنْعَمُ الرَّازِقِينَ وَ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ وَ أَجْوَدُ الْأَجْوَدِينَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ وَ أَنْتَ أَجَلُّ وَ أَعَزُّ مِنْ أَنْ تَرُدَّ مَنْ أَمَّلَكَ وَ رَجَاكَ وَ لَكَ الْحَمْدُ يَا أَهْلَ الْحَمْدِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالاسْمِ الَّذِي تَقْضِي بِهِ الْأُمُورَ وَ الْمَقَادِيرَ وَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي تَلِي التَّدْبِيرَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَحُولَ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَا يُبَعِّدُنِي مِنْكَ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ أَدْرِكْنِي فِيمَنْ أَحْبَبْتَ وَ أَوْجِبْ لِي عَفْوَكَ وَ غُفْرَانَكَ وَ أَسْكَنْتَ لَهُ جَنَّتَكَ بِرَأْفَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ امْتِنَانِكَ إِلَهِي مَنْ يُتَابِعِ الْمَهَالِكَ وَ أَنَا عَبْدُكَ فَأَنْقِذْنِي وَ إِلَى طَاعَتِكَ فَخُذْنِي وَ عَنْ طُغْيَانِكَ وَ مَعَاصِيكَ فَرُدَّنِي فَقَدْ عَجَّتِ الْأَصْوَاتُ إِلَيْكَ بِصُنُوفِ اللُّغَاتِ يَرْتَجِي مَحْوَ الذُّنُوبِ وَ سَتْرَ الْعُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ وَ أَسْأَلُكَ تَمَامَ الْعَافِيَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَهْدِيكَ فَاهْدِنِي وَ أَعْتَصِمُ بِكَ فَاعْصِمْنِي إِنَّكَ

أَهْلُ التَّقْوىٰ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ

وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ اجْلِبْ إِلَيَّ خَيْراً لَا يَمْلِكُهُ سِوَاكَ وَ احْمِلْ عَنِّي مَغْرَمَاتِ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ يَا وَلِيَّ الْبَرَكَاتِ وَ الرَّغَائِبِ وَ الْحَاجَاتِ اغْفِرْ لِي وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ إِنَّكَ وَلِيُّ الْحَسَنَاتِ قَرِيبٌ مِمَّنْ دَعَاكَ مُجِيبٌ لِمَنْ سَأَلَكَ وَ نَادَاكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْكَبِيرُ الْأَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِمَّنْ يَحُولُ دُونَكَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي خَيْرَ مَا أَعْطَيْتَنِي وَ لَا تَفْتِنِّي بِمَا مَنَعْتَنِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ

348

خَيْرَ مَا تُعْطِي عِبَادَكَ مِنَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْإِيمَانِ وَ الْأَمَانَةِ وَ الْوَلَدِ النَّافِعِ غَيْرِ الضَّالِّ وَ لَا الْمُضِلِّ وَ غَيْرِ الضَّارِّ وَ لَا الْمُضِرِّ اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ وَ إِنِّي مِنْكَ خَائِفٌ وَ بِكَ مُسْتَجِيرٌ اللَّهُمَّ لَا تُبَدِّلِ اسْمِي وَ لَا تُغَيِّرْ جِسْمِي وَ لَا تُجْهِدْ بَلَائِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى مُطْغٍ أَوْ هَوًى مُرْدٍ أَوْ عَمَلٍ مُخْزٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ اقْبَلْ تَوْبَتِي وَ أَظْهِرْ حُجَّتِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ اغْفِرْ جُرْمِي وَ اجْعَلْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَيْنَ أَوْلِيَائِي وَ الْأَنْبِيَاءَ الْمُصْطَفَيْنَ يَسْتَغْفِرُونَ لِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَقُولَ قَوْلًا هُوَ مِنْ طَاعَتِكَ أُرِيدُ بِهِ سُوءاً أَوْ جِهَاراً أَوْ أُرِيدُ بِهِ سِوَى وَجْهِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ غَيْرِي أَسْعَدَ بِمَا آتَيْتَنِي بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَ شَرِّ السُّلْطَانِ وَ مَا تَجْرِي بِهِ الْأَقْلَامُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَمَلًا بَارّاً وَ عَيْشاً قَارّاً وَ رِزْقاً دَارّاً اللَّهُمَّ كَتَبْتَ الْآثَامَ وَ اطَّلَعْتَ عَلَى السَّرَائِرِ وَ حُلْتَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقُلُوبِ فَالْقُلُوبُ إِلَيْكَ مَفْضِيَّةٌ مَصْفِيَّةٌ وَ السِّرُّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ وَ إِنَّمَا أَمْرُكَ إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً أَنْ تَقُولَ

لَهُ كُنْ فَيَكُونُ

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ أَنْ تُدْخِلَ طَاعَتَكَ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِي لِأَعْمَلَ بِهَا ثُمَّ لَا تُخْرِجَهَا مِنِّي أَبَداً اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ أَنْ تُخْرِجَ مَعْصِيَتَكَ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِي بِرَحْمَتِكَ لِأَنْتَهِيَ عَنْهَا ثُمَّ لَا تُعِيدَهَا إِلَيَّ أَبَداً اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي اللَّهُمَّ كُنْتَ إِذْ لَا شَيْءَ مَحْسُوساً وَ تَكُونُ أَخِيراً أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَنَامُ تَنَامُ الْعُيُونُ وَ تَغُورُ النُّجُومُ وَ لَا تَأْخُذُكَ

سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ

صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ فَرِّجْ عَنِّي غَمِّي وَ هَمِّي اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي كُلِّ أَمْرٍ يُهِمُّنِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ثَبِّتْ رَجَاكَ فِي قَلْبِي يَصُدَّنِي حَتَّى تُغْنِيَنِي بِهِ عَنْ

349

رَجَاءِ الْمَخْلُوقِينَ وَ رَجَاءِ مَنْ سِوَاكَ وَ حَتَّى لَا يَكُونَ ثِقَتِي إِلَّا بِكَ اللَّهُمَّ لَا تَرُدَّنِي فِي غَمْرَةٍ سَاهِيَةٍ وَ لَا تَكْتُبْنِي مِنَ الْغَافِلِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضَلَّ عِبَادِكَ وَ أَسْتَرِيبَ إِجَابَتَكَ اللَّهُمَّ إِنَّ لِي ذُنُوباً قَدْ أَحْصَاهَا كِتَابُكَ وَ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُكَ وَ نَفَّذَهَا بَصَرِي وَ لَطُفَ بِهَا خُبْرُكَ وَ كَتَبَتْهَا مَلَائِكَتُكَ أَنَا الْخَاطِئُ الْمُذْنِبُ وَ أَنْتَ الرَّبُّ الْغَفُورُ الْمُحْسِنُ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي التَّوْبَةِ وَ الْإِنَابَةِ وَ أَسْتَقِيلُكَ فِيمَا سَلَفَ مِنِّي فَاغْفِرْ لِي وَ اعْفُ عَنِّي مَا سَلَفَ-

إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ

لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ اللَّهُمَّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَنْ لَمْ يَخْلُقْنِي وَ مَنْ لَا يَرْحَمُنِي وَ مَنْ أَنْتَ أَوْلَى بِرَحْمَتِي مِنْهُ اللَّهُمَّ وَ لَا تَجْعَلْ مَا سَتَرْتَ عَلَيَّ مِنْ فِعْلِ الْعُيُوبِ وَ الْعَوْرَاتِ وَ أَخَّرْتَ مِنْ تِلْكَ الْعُقُوبَاتِ مَكْراً مِنْكَ وَ اسْتِدْرَاجاً لِتَأْخُذَنِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ تَفْضَحَنِي بِذَلِكَ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ وَ اعْفُ عَنِّي فِي الدَّارَيْنِ كِلْتَيْهِمَا يَا رَبِّ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمُ اللَّهُمَّ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلًا أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ فَإِنَّ رَحْمَتَكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي لِأَنَّهَا وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَ أَنَا شَيْءٌ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ وَ إِنْ كُنْتَ خَصَصْتَ بِذَلِكَ عِبَاداً أَطَاعُوكَ فِيمَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ وَ عَمِلُوا فِيمَا خَلَقْتَهُمْ لَهُ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَنَالُوا ذَلِكَ إِلَّا بِكَ وَ لَا يُوَفِّقُهُمْ إِلَّا أَنْتَ كَانَتْ رَحْمَتُكَ إِيَّاهُمْ قَبْلَ طَاعَتِهِمْ لَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ فَخُصَّنِي يَا سَيِّدِي وَ يَا مَوْلَايَ وَ يَا إِلَهِي وَ يَا كَهْفِي وَ يَا حِرْزِي وَ يَا ذُخْرِي وَ يَا قُوَّتِي وَ يَا جَابِرِي وَ يَا خَالِقِي وَ يَا رَازِقِي وَ يَا كَنْزِي بِمَا خَصَصْتَهُمْ بِهِ وَ وَفِّقْنِي لِمَا وَفَّقْتَهُمْ لَهُ وَ ارْحَمْنِي كَمَا رَحِمْتَهُمْ رَحْمَةً لَامَّةً تَامَّةً عَامَّةً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ يَا مَنْ لَا يُغَلِّطُهُ السَّائِلُونَ يَا مَنْ لَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ أَذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ وَ حَلَاوَةَ مَغْفِرَتِكَ وَ طَلَبَ ذِكْرِكَ وَ رَحْمَتِكَ-

350

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا وَعَدْتُكَ مِنْ نَفْسِي ثُمَّ أَخْلَفْتُكَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ أَمْرٍ أَرَدْتُ بِهِ وَجْهَكَ فَخَالَطَنِي فِيهِ مَا لَيْسَ لَكَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِلنِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ فَتَقَوَّيْتُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَتِكَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا دَعَانِي إِلَيْهِ الْهَوَى مِنْ قَبُولِ الرُّخَصِ فِيمَا أَتَيْتُهُ وَ أَثْبَتَّهُ عَلَيَّ مِمَّا هُوَ عِنْدَكَ حَرَامٌ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِلذُّنُوبِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا غَيْرُكَ وَ لَا يَسَعُهَا إِلَّا حِلْمُكَ وَ عَفْوُكَ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ يَمِينٍ سَبَقَتْ مِنِّي حَنِثْتُ فِيهَا عِنْدَكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا مَنْ عَرَّفَنِي نَفْسَهُ لَا تَشْغَلْنِي بِغَيْرِكَ وَ أَسْقِطْ عَنَّا مَا كَانَ لِغَيْرِكَ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى سِوَاكَ وَ أَغْنِنِي عَنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ غَيْرِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

الدُّعَاءُ فِي آخِرِهِ- اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْيَوْمِ وَ كُلِّ يَوْمٍ وَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ كُلِّ لَيْلَةٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي وَ أَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي مِنْهَا مَعِيشَتِي وَ أَصْلِحْ لِي آخِرَتِيَ الَّتِي إِلَيْهَا مُنْقَلَبِي وَ اجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ اللَّهُمَّ يَا رَازِقَ الْمُقِلِّينَ وَ يَا رَاحِمَ الْمَسَاكِينِ وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينِ وَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ إِلَهَ النَّبِيِّينَ أَدْخِلْنِي فِي رَحْمَتِكَ وَ ارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ يَا مَنْ يَكْفِي مِنْ خَلْقِهِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ وَ لَا يُكْفَى مِنْهُ أَحَدٌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اكْفِنِي أَمْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُمَا وَ اقْضِ لِي حَوَائِجِي وَ ارْحَمْنِي

إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

تاريخ وفاة الإمام الحسن(ع)

فِي تَارِيخِ الْمُفِيدِ

وَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ شَهْرِ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ مِنَ

351

الْهِجْرَةِ كَانَتْ وَفَاةُ مَوْلَانَا وَ سَيِّدِنَا الْإِمَامِ السِّبْطِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص. وَ

فِي الْإِرْشَادِ وَ الْمِصْبَاحِ

فِي صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ. وَ

فِي كِتَابِ الْكَافِي

رُوِيَ فِي صَفَرٍ فِي آخِرِهِ سَنَةَ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ كَذَا

فِي كِتَابِ الدُّرِّ

وَ قِيلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ.

مِنْ كِتَابِ الْإِسْتِيعَابِ

اخْتُلِفَ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ فَقِيلَ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ قِيلَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسِينَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ عَشْرُ سِنِينَ وَ قِيلَ بَلْ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ وَ دُفِنَ بِدَارِ أَبِيهِ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ. وَ صَلَّى عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ قَدَّمَهُ أَخُوهُ الْحُسَيْنُ(ع)وَ قَالَ لَوْ لَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا قَدَّمْتُكَ. سَمَّتْهُ امْرَأَتُهُ جَعْدَةُ ابْنَةُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَ قِيلَ جُونُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَدْ ضَمِنَ لَهَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ أَنْ يُزَوِّجَهَا ابْنَهُ يَزِيدَ إِذَا قَتَلَتْهُ فَلَمَّا فَعَلْتَ ذَلِكَ لَمْ يَفِ لَهَا بِمَا ضَمِنَ.

فِي الْإِرْشَادِ

عُمُرُهُ ثَمَانِيَ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً

فِي الْكَافِي

عُمُرُهُ سَبْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ أَشْهُرٌ فِي الدُّرِّ عُمُرُهُ خَمْسٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ قِيلَ تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ أَرْبَعُ شُهُورٍ وَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً.

352

وَ قِيلَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ جَدِّهِ(ص)سَبْعُ سِنِينَ وَ مَعَ أَبِيهِ(ع)ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ وَ عَاشَ بَعْدَهُ عَشْرَ سِنِينَ فَكَانَ جَمِيعُ عُمُرِهِ خَمْسِينَ سَنَةً. عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَدَخَلَ الْمَخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ وَ قَالَ لَقَدْ سُقِيتُ السَّمَّ مِرَاراً وَ مَا سُقِيتُهُ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ وَ لَقَدْ لَفَظْتُ طَائِفَةً مِنْ كَبِدِي فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)يَا أَخِي مَنْ سَقَاكَ قَالَ وَ مَا تُرِيدُ مِنْهُ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَئِنْ كَانَ الَّذِي أَظُنُّ فَاللَّهُ أَشَدُّ نَقِمَةً وَ إِنْ كَانَ غَيْرَهُ مَا أُحِبُّ أَنْ تَقْتُلَ بِي بَرِيءٌ

. عَنْ أَنَسٍ قَالَ

لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنَ الْحَسَنِ

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)

أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ قَالَ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا

ذكر زوجاته و ولده

رُوِيَ

أَنَّهُ(ع)تَزَوَّجَ سَبْعِينَ حُرَّةً وَ مَلَكَ مِائَةً وَ سِتِّينَ أَمَةً فِي سَائِرِ عُمُرِهِ. أَمَّا أَوْلَادُهُ(ع)خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَداً ذَكَراً وَ أُنْثَى مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ أُخْتَاهُ أُمُّ الْحَسَنِ وَ أُمُّ الْحُسَيْنِ أُمُّهُمْ أُمُّ بَشِيرٍ بِنْتُ أَبِي مَسْعُودِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ الْخَزْرَجِيَّةُ وَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ أُمُّهُ خَوْلَةُ بِنْتُ مَنْظُورِ بْنِ زيان [زِيَادٍ الْفَزَارِيَّةُ وَ عَمْرُو بْنُ الْحَسَنِ وَ الْقَاسِمُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا الْحَسَنِ أُمُّهُمْ أُمُّ وَلَدٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُلَقَّبُ بِالْأَثْرَمِ لِأُمِّ وَلَدٍ وَ أَخُوهُ

353

طَلْحَةُ بْنُ الْحَسَنِ وَ أُخْتُهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحَسَنِ أُمُّهُمْ أُمُّ إِسْحَاقَ بِنْتُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدٍ التَّيْمِيِّ وَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ وَ فَاطِمَةُ وَ أُمُّ سَلَمَةَ وَ رُقَيَّةُ بَنَاتُ الْحَسَنِ(ع)لِأُمَّهَاتٍ شَتَّى. أَمَّا زَيْدٌ فَكَانَ جَلِيلَ الْقَدْرِ كَرِيمَ الطَّبْعِ كَثِيرَ الْبِرِّ مَدَحَهُ الشُّعَرَاءُ وَ قَصَدَهُ النَّاسُ مِنَ الْآفَاقِ لِطَلَبِ فَضْلِهِ ذَكَرَ أَصْحَابُ السِّيَرِ أَنَّ زَيْدَ بْنِ الْحَسَنِ كَانَ يَلِي صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا وَلِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَاعْزِلْ زَيْداً عَنْ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ادْفَعْهَا إِلَى فُلَانِ بْنَ فُلَانٍ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ وَ أَعِنْهُ عَلَى مَا اسْتَعَانَكَ عَلَيْهِ وَ السَّلَامُ. فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا كِتَابٌ قَدْ جَاءَ مِنْهُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ زَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ شَرِيفُ بَنِي هَاشِمٍ وَ ذُو سِنِّهِمْ فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَارْدُدْ عَلَيْهِ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَعِنْهُ عَلَى مَا اسْتَعَانَكَ عَلَيْهِ وَ السَّلَامُ. وَ فِي زَيْدٍ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ الْخَارِجِيُّ

إِذَا نَزَلَ ابْنُ الْمُصْطَفَى بَطْنَ تَلْعَةٍ * * *

نَفَى جَدْبَهَا وَ اخْضَرَّ بِالنَّبْتِ عُودُهَا

وَ زَيْدٌ رَبِيعُ النَّاسِ فِي كُلِّ شَتْوَةٍ

* * *

إِذَا أَخْلَفَتْ أَنْوَاؤُهَا وَ رُعُودُهَا

حَمُولٌ لِأَشْنَاقِ الدِّيَاتِ كَأَنَّهُ

* * *

سِرَاجُ الدُّجَى إِذَا قَارَنَتْهُ سُعُودُهَا

. وَ مَاتَ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ لَهُ تِسْعُونَ سَنَةً وَ رَثَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ وَ ذَكَرُوا مَآثِرَهُ وَ تَلَوْا فَضْلَهُ فَمِمَّنْ رَثَاهُ قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى الْجُمَحِيُّ حَيْثُ يَقُولُ

فَإِنْ يَكُ زَيْدٌ غَالَتِ الْأَرْضُ شَخْصَهُ * * *

فَقَدْ بَانَ مَعْرُوفٌ هُنَاكَ وَ جُودٌ

وَ إِنْ يَكُ أَمْسَى رَهْنَ رَمْسٍ فَقَدْ ثَوَى

* * *

بِهِ وَ هُوَ مَحْمُودُ الْفِعَالِ فَقِيدٌ

سَمِيعٌ إِلَى الْمُعْتَرِّ يَعْلَمُ أَنَّهُ

* * *

سَيَطْلُبُهُ الْمَعْرُوفُ ثُمَّ يَعُودُ

وَ لَيْسَ بِقَوَّالٍ وَ قَدْ حَطَّ رَحْلَهُ

* * *

لِمُلْتَمِسِ الْمَعْرُوفِ أَيْنَ تُرِيدُ

إِذَا قَصَّرَ الْوَغْدُ الدَّنِيُّ نَمَى بِهِ

* * *

إِلَى الْمَجْدِ آبَاءٌ لَهُ وَ جُدُودٌ

354

مَنَاكِيرُ لِلْمَوْلَى مَحَاشِيدُ لِلْقُرَى * * *

وَ فِي الرَّوْعِ عِنْدَ النَّائِبَاتِ أُسُودُ

إِذَا انْتَحَلَ الْعِزُّ الطَّرِيفُ فَإِنَّهُمْ

* * *

لَهُمْ إِرْثُ مَجْدٍ مَا يُرَامُ تَلِيدُ

إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ قَامَ سَيِّدٌ

* * *

كَرِيمٌ يَبْنِي بَعْدَهُ وَ يَشِيدُ

. وَ الْعَقِبُ مِنْ زَيْدٍ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ. وَ الْعَقِبُ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ فِي سَبْعَةِ رِجَالٍ وَ هُمْ الْقَاسِمُ وَ عَلِيٌّ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ زَيْدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ إِسْحَاقُ هَؤُلَاءِ أَوْلَادُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ. وَ أَمَّا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ فَكَانَ جَلِيلًا رَئِيساً فَاضِلًا وَرِعاً وَ كَانَ يَلِي صَدَقَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي وَقْتِهِ. رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ سَايَرَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ يَوْماً الْحَجَّاجَ فِي مَوْكِبِهِ وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ أَدْخِلْ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ مَعَكَ فِي صَدَقَاتِ أَبِيهِ فَإِنَّهُ عَمُّكَ وَ بَقِيَّةُ أَهْلِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ لَا أُغَيِّرُ شَرْطَ عَلِيٍّ وَ لَا أُدْخِلُ فِيهِ مَنْ لَمْ يُدْخِلْهُ فَقَالَ الْحَجَّاجُ إِذَنْ أُدْخِلَهُ أَنَا مَعَكَ. فَنَكَصَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ فَوَقَفَ بِبَابِهِ يَطْلُبُ الْإِذْنَ فَمَرَّ بِهِ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ فَلَمَّا رَآهُ يَحْيَى مَالَ إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ سَأَلَهُ عَنْ مَقْدَمِهِ وَ خَبَرِهِ يُقَالُ لَهُ إِنِّي سَأَنْفَعُكَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ. فَلَمَّا دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ رَحَّبَ بِهِ وَ أَحْسَنَ مُسَاءَلَتَهُ وَ كَانَ الْحَسَنُ قَدْ أَسْرَعَ إِلَيْهِ الشَّيْبُ وَ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ فِي الْمَجْلِسِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لَقَدْ أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى وَ مَا يَمْنَعُ مِنْ شَيْبِهِ أَمَانِيُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ تَفِدُ عَلَيْهِ الرَّكْبُ يُمَنُّونَهُ الْخِلَافَةَ. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ وَ قَالَ لَهُ بِئْسَ وَ اللَّهِ الرِّفْدُ رَفَدْتَ وَ لَيْسَ كَمَا

355

قُلْتَ وَ لَكِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ يُسْرِعُ إِلَيْنَا الشَّيْبُ وَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَسْمَعُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ هَلُمَّ بِمَا قَدِمْتَ لَهُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ الْحَجَّاجِ فَقَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ اكْتُبْ إِلَيْهِ كِتَاباً لَا يُجَاوِزُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَ وَصَلَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ فَأَحْسَنَ صِلَتَهُ. فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ لَقِيَهُ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الْحَكَمِ فَعَاتَبَهُ الْحَسَنُ عَلَى سُوءِ مَحْضَرِهِ وَ قَالَ لَهُ مَا هَذَا الَّذِي وَعَدْتَنِي بِهِ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى إِيهاً عَنْكَ فَوَ اللَّهِ لَا يَزَالُ يَهَابُكَ وَ لَوْ لَا هَيْبَتُكَ مَا قَضَى لَكَ حَاجَةً وَ مَا أَنَالَكَ رِفْداً

.

وَ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ مَعَ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ(ص)يَوْمَ الطَّفِّ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ أُسِرَ الْبَاقُونَ مِنْ أَهْلِهِ جَاءَهُ أَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ فَانْتَزَعَهُ مِنْ بَيْنِ الْأُسَارَى وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَا يُوصَلُ إِلَى ابْنِ خَوْلَةَ أَبَداً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ دَعُوا لِأَبِي حَسَّانَ ابْنَ أُخْتِهِ وَ يُقَالُ إِنَّهُ أُسِرَ وَ كَانَ بِهِ جِرَاحٌ قَدْ أُشْفِيَ مِنْهَا

. وَ رُوِيَ

أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ خَطَبَ إِلَى عَمِّهِ الْحُسَيْنِ(ع)إِحْدَى ابْنَتَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)اخْتَرْ يَا بُنَيَّ أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ فَاسْتَحَى الْحَسَنُ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ لَكَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ هِيَ أَكْثَرُهُمَا شَبَهاً بِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص

و قبض الحسن بن الحسن و له خمس و ثلاثون سنة و أخوه زيد حي و وصى إلى أخيه من أمه إبراهيم بن محمد بن طلحة و لما مات الحسن بن الحسن ضربت زوجته فاطمة بنت الحسين بن علي(ع)على قبره فسطاطا و كانت تقوم الليل و تصوم النهار فلما كان رأس السنة قالت لمواليها إذا أظلم الليل فقوضوا هذا الفسطاط فلما أظلم الليل سمعت قائلا يقول هل وجدوا ما فقدوا فأجابه آخر يقول بل يئسوا فانقلبوا. و خلف الحسن بن الحسن عبد الله و الحسن المثلث و إبراهيم

356

الغمر و أمهم فاطمة بنت الحسين(ع)و محمدا و جعفرا و داود لأم ولد و كان عبد الله بن الحسن بن الحسن مع أبي العباس السفاح و كان مكرما له و له به أنس. و أخرج أبو العباس يوما سفط فيه جواهر فقاسمه إياه و أراه بناء قد بناه و قال له كيف ترى هذا فقال عبد الله

أ لم تر حوشبا أمسى و يبني * * * قصورا نفعها لبني نفيلة

يؤمل أن يعمر عمر نوح * * * و أمر الله يحدث كل ليلة

فقال له السفاح أ تتمثل بهذا و قد رأيت صنعي بك قال و الله ما أردت سوءا و لكنها أبيات خطرت لي فإن رأى أمير المؤمنين أن يحتمل ما كان مني قال قد فعلت ثم رده إلى المدينة. فلما ولي المنصور ألح في طلب ابنيه محمد و إبراهيم ابني عبد الله فتواريا بالبادية فأمر المنصور أن يؤخذ أبوهما عبد الله و إخوته حسن و داود و إبراهيم و يشرون وثاقا و يبعث بهم إليه فوافوه في طريق مكة بالربذة مكفوفين فسأله عبد الله أن يأذن له عليه فأبى ذلك فلم يره حتى فارق الدنيا و مات في الحبس و ماتوا. و خرج ابناه محمد و إبراهيم على المنصور و غلبا على المدينة و مكة و البصرة و بعث إليهما المنصور بعثا فقتل محمد بالمدينة و قتل إبراهيم بعد ذلك بباخمرى على ستة عشر فرسخا من الكوفة. و إدريس بن عبد الله هو الذي صار إلى الأندلس و البربر و غلب عليهما و كان معه أخوه سليمان بن عبد الله بن الحسن و أمهما عاتكة بنت عبد الملك بن الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم و عقبهما بالغرب.

357

و العقب من ولد عبد الله بن الحسن بن الحسن في ستة من محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن النفس الزكية القتيل بالمدينة و إبراهيم بن عبد الله قتيل باخمرى و موسى الجون صاحب سويقة و أمهم هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة و يحيى صاحب الديلم مات في حبس الرشيد و سليمان و إدريس عقبهما في الغرب. و العقب من محمد النفس الزكية في رجل واحد و هو عبد الله الأشتر وحده قتل بكابل و أمه أم سلمة بنت أبي محمد بن الحسن بن الحسن المثنى. و العقب من عبد الله الأشتر من محمد بن عبد الله وحده. و العقب من ولد إبراهيم قتيل باخمرى من الحسن بن إبراهيم وحده. و العقب من ولد الحسن بن إبراهيم من عبد الله بن الحسن وحده و منه انتشر ولد إبراهيم. و العقب من ولد موسى بن عبد الله الجون من رجلين عبد الله بن موسى و إبراهيم بن موسى و أمهما من بني تيم بن مرة. و العقب من ولد يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن(ع)من رجل واحد و هو محمد بن يحيى و منه في رجلين عبد الله بن محمد و أحمد بن محمد. و العقب من ولد داود بن الحسن بن الحسن(ع)من رجلين سليمان بن داود و عبد الله بن داود

مِنْ وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ص)

لِوَلَدِهِ الْحَسَنِ(ع)كَيْفَ وَ أَنَّى بِكَ يَا بُنَيَّ إِذَا صِرْتَ فِي قَوْمٍ صَبِيُّهُمْ غَاوٍ وَ شَابُّهُمْ فَاتِكٌ-

358

وَ شَيْخُهُمْ لَا يَأْمُرُ بِمَعْرُوفٍ وَ لَا يَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ وَ عَالِمُهُمْ خَبٌّ مَوَّاهٌ مُسْتَحْوِذٌ عَلَيْهِ هَوَاهُ مُتَمَسِّكٌ بِعَاجِلِ دُنْيَاهُ أَشَدُّهُمْ عَلَيْكَ إِقْبَالًا يَرْصُدُكَ بِالْغَوَائِلِ وَ يَطْلُبُ الْحِيلَةَ بِالتَّمَنِّي وَ يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِالاجْتِهَادِ خَوْفُهُمْ آجِلٌ وَ رَجَاؤُهُمْ عَاجِلٌ لَا يَهَابُونَ إِلَّا مَنْ يَخَافُونَ لِسَانَهُ وَ يَرْجُونَ نَوَالَهُ دِينُهُمُ الرِّبَا كُلُّ حَقٍّ عِنْدَهُمْ مَهْجُورٌ يُحِبُّونَ مَنْ غَشَّهُمْ وَ يَمَلُّونَ مَنْ دَاهَنَهُمْ قُلُوبُهُمْ خَاوِيَةٌ لَا يَسْمَعُونَ دُعَاءً وَ لَا يُجِيبُونَ سَائِلًا قَدِ اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِمْ سَكْرَةُ الْغَفْلَةِ إِنْ تَرَكْتَهُمْ لَمْ يَتْرُكُوكَ وَ إِنْ تَابَعْتَهُمُ اغْتَالُوكَ إِخْوَانُ الظَّاهِرِ وَ أَعْدَاءُ السِّرِّ يَتَصَاحَبُونَ عَلَى غَيْرِ تَقْوَى فَإِذَا افْتَرَقُوا ذَمَّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً تَمُوتُ فِيهِمُ السُّنَنُ وَ تَحْيَا فِيهِمُ الْبِدَعُ فَأَحْمَقُ النَّاسِ مَنْ أَسَفَ عَلَى فَقْدِهِمْ أَوْ سَرَّ بِكَثْرَتِهِمْ فَكُنْ يَا بُنَيَّ عِنْدَ ذَلِكَ كَابْنِ اللَّبُونِ لَا ظَهْرٌ فَيُرْكَبُ وَ لَا وَبَرٌ فَيُسْلَبُ وَ لَا ضَرْعٌ فَيُحْلَبُ فَمَا طِلَابُكَ لِقَوْمٍ إِنْ كُنْتَ عَالِماً أَعَابُوكَ وَ إِنْ كُنْتَ جَاهِلًا لَمْ يُرْشِدُوكَ وَ إِنْ طَلَبْتَ الْعِلْمَ قَالُوا مُتَكَلِّفٌ مُتَعَمِّقٌ وَ إِنْ تَرَكْتَ طَلَبَ الْعِلْمِ قَالُوا عَاجِزٌ غَبِيٌّ وَ إِنْ تَحَقَّقْتَ لِعِبَادَةِ رَبِّكَ قَالُوا مُتَصَنِّعٍ مُرَاءٍ وَ إِنْ لَزِمْتَ الصَّمْتَ قَالُوا أَلْكَنُ وَ إِنْ نَطَقْتَ قَالُوا مِهْذَارٌ وَ إِنْ أَنْفَقْتَ قَالُوا مُسْرِفٌ وَ إِنِ اقْتَصَدْتَ قَالُوا بِخَيْلٌ وَ إِنِ احْتَجْتَ إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ صَارَمُوكَ وَ ذَمُّوكَ وَ إِنْ لَمْ تَعْتَدَّ بِهِمْ كَفَّرُوكَ فَهَذِهِ صِفَةُ أَهْلِ زَمَانِكَ فَأَصْغَاكَ مَنْ فَرَغَ مِنْ جَوْرِهِمْ وَ أَمِنَ مِنَ الطَّمَعِ فِيهِمْ فَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى شَأْنِهِ مُدَارٍ لِأَهْلِ زَمَانِهِ وَ مِنْ صِفَةِ الْعَالِمِ أَنْ لَا يَعِظَ إِلَّا مَنْ يَقْبَلُ عِظَتَهُ وَ لَا يَنْصَحَ مُعْجَباً بِرَأْيِهِ وَ لَا يُخْبِرَ بِمَا يَخَافُ إِذَاعَتَهُ وَ لَا تُودِعْ سَرَّكَ إِلَّا عِنْدَ كُلِّ ثِقَةٍ وَ لَا تَلْفَظْ إِلَّا بِمَا يَتَعَارَفُونَ بِهِ النَّاسُ وَ لَا تُخَالِطْهُمْ إِلَّا بِمَا يَعْقِلُونَهُ فَاحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ وَ كُنْ فَرْداً وَحِيداً-

359

وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِ نَفْسِهِ شُغِلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ وَ مَنْ كَابَدَ الْأُمُورَ عَطِبَ وَ مَنِ اقْتَحَمَ اللُّجَجَ غَرِقَ وَ مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ضَلَّ وَ مَنِ اسْتَغْنَى بِعَقْلِهِ زَلَّ وَ مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ وَ مَنْ مَزَحَ اسْتُخِفَّ بِهِ وَ مَنْ كَثَّرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ وَ مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ خَطَاؤُهُ وَ مَنْ كَثُرَ خَطَاؤُهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ وَ مَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ وَ مَنْ قَلَّ وَرَعُهُ قَلَّ دِينُهُ وَ مَنْ قَلَّ دِينُهُ مَاتَ قَلْبُهُ وَ مَنْ مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّارَ

قِيلَ

وَقَفَ رَجُلٌ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي مَا تَلِيهَا مِنْهُ بِشَفِيعٍ مِنْكَ إِلَيْهِ بَلْ إِنْعَاماً مِنْهُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَنْصَفْتَنِي مِنْ خَصْمِي فَإِنَّهُ غَشُومٌ ظَلُومٌ لَا يُوَقِّرُ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَ لَا يَرْحَمُ الطِّفْلَ الصَّغِيرَ وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً وَ قَالَ لَهُ مَنْ خَصْمُكَ حَتَّى أَنْتَصِفَ لَكَ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الْفَقْرُ فَأَطْرَقَ(ع)سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى خَادِمِهِ وَ قَالَ لَهُ أَحْضِرْ مَا عِنْدَكَ مِنْ مَوْجُودٍ فَأَحْضَرَ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَقَالَ ادْفَعْهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الَّتِي أَقْسَمْتَ بِهَا عَلَيَّ مَتَى أَتَاكَ خَصْمُكَ جَائِراً إِلَّا مَا أَتَيْتَنِي مِنْهُ مُتَظَلِّماً

360

اليوم التاسع و العشرون

قَالَ مَوْلَانَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)

إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ وَ إِخْرَاجِ الدَّمِ وَ هُوَ يَوْمٌ سَعِيدٌ لِسَائِرِ الْأُمُورِ وَ الْحَوَائِجِ وَ الْأَعْمَالِ فِيهِ بَارَكَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَ يَصْلُحُ لِلنُّقْلَةِ وَ شِرَاءِ الْعَبِيدِ وَ الْبَهَائِمِ وَ لِقَاءِ الْإِخْوَانِ وَ الْأَصْدِقَاءِ وَ فِعْلِ الْبِرِّ وَ الْحَرَكَةِ وَ يُكْرَهُ فِيهِ الدَّيْنُ وَ السَّلَفُ وَ الْأَيْمَانُ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ يُصِيبُ مَالًا كَثِيراً إِلَّا مَنْ كَانَ كَاتِباً فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَ الرُّؤْيَا فِيهِ صَادِقَةٌ وَ لَا يَقُصَّهَا إِلَّا بَعْدَ يَوْمٍ وَ الْمَرِيضُ فِيهِ يَمُوتُ وَ الْآبِقُ فِيهِ يُوجَدُ وَ لَا تَسْتَحْلِفْ فِيهِ أَبَداً وَ لَا تَأْخُذْ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ وَ ادْخُلْ فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ لَا تَضْرِبْ فِيهِ حُرّاً وَ لَا عَبْداً وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا

وَ فِي رِوَايَةٍ

مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ صَالِحاً حَلِيماً

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

أَنَّهُ مُتَوَسِّطٌ لَا مَحْمُودٌ وَ لَا مَذْمُومٌ تُجْتَنَبُ فِيهِ الْحَرَكَةُ

وَ قَالَتِ الْفُرْسُ

إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ صَالِحٌ يُحْمَدُ فِيهِ النُّقْلَةُ وَ السَّفَرُ وَ الْحَرَكَةُ وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يَكُونُ شُجَاعاً وَ هُوَ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ وَ لِقَاءِ الْإِخْوَانِ وَ الْأَصْدِقَاءِ وَ الْأَوِدَّاءِ وَ فِعْلِ الْخَيْرِ وَ الْأَحْلَامُ فِيهِ تَصِحُّ فِي يَوْمِهَا

وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ

مَارْاسْفَنْدَرُوزَ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ-

361

بِالْأَوْقَاتِ وَ الْأَزْمَانِ وَ الْعُقُولِ وَ الْأَسْمَاعِ وَ الْأَبْصَارِ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

الْمُوَكَّلِ بِالْأَفْئِدَةِ

الدُّعَاءُ فِي أَوَّلِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْيَوْمِ الْجَدِيدِ وَ كُلِّ يَوْمٍ وَ رَبَّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ كُلِّ لَيْلَةٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي أَلْقَاكَ بِهِ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ أَنْتَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الْغِنَى وَ الْفَقْرِ وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الْعِزِّ وَ الذُّلِّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي وَ فِي جَسَدِي وَ أَهْلِي وَ مَالِي وَ بَارِكْ لِي فِي جَمِيعِ مَا رَزَقْتَنِي وَ أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ اللَّهُمَّ ادْرَأْ عَنِّي فَسَقَةَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً وَاسِعاً وَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَإِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ فَخُذْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ وَ امْنَعْهُ مِنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيَّ بِسُوءٍ أَبَداً يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ اسْتُرْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ حُطَّنِي مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ جَبَّاراً لَا يَرْحَمُنِي-

إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ-

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

وَ

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ

وَ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ عَلَى أَفْضَلِ النَّبِيِّينَ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ بِقُوَّتِهِ وَ مَيَّزَ بَيْنَهُمَا بِقُدْرَتِهِ وَ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدّاً مَحْدُوداً وَ أَمَداً مَوْقُوتاً مَمْدُوداً يُولِجُ كُلَّ وَاحِدٍ فِي صَاحِبِهِ وَ يُولِجُ صَاحِبَهُ فِيهِ بِتَقْدِيرٍ مِنْهُ لِلْعِبَادِ فِيمَا يَغْذُوهُمْ بِهِ وَ يُنْشِئُهُمُ عَلَيْهِ وَ خَلَقَ لَهُمُ

اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ

مِنْ حَرَكَاتِ التَّعَبِ وَ بَهَضَاتَ النَّصَبِ-

362

وَ جَعَلَهُ لِبَاساً لِيَلْبَسُوا مِنْ رَاحَتِهِ وَ مَنَامِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ جَمَاماً وَ قُوَّةً وَ لِيَنَالُوا بِهِ لَذَّةً وَ شَهْوَةً وَ خَلَقَ

النَّهٰارَ مُبْصِراً

لِيَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لِيَتَسَبَّبُوا إِلَى رِزْقِهِ وَ يَسْرَحُوا فِي أَرْضِهِ طَلَباً لِمَا فِيهِ نَيْلُ الْعَاجِلِ فِي دُنْيَاهُمْ وَ دَرَكُ الْآجِلِ فِي أُخْرَاهُمْ بِكُلِّ ذَلِكَ يُصْلِحُ شَأْنَهُمْ وَ يَبْلُو أَخْبَارَهُمْ وَ يَنْظُرُ كَيْفَ هُمْ فِي أَوْقَاتِ طَاعَتِهِ وَ مَنَازِلِ فُرُوضِهِ وَ مَوَاقِعِ أَحْكَامِهِ-

لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا بِمٰا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى

اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا فَلَقْتَ لَنَا مِنَ الْإِصْبَاحِ وَ مَتَّعْتَنَا بِهِ مِنْ ضَوْءِ النَّهَارِ وَ بَصَّرْتَنَا بِهِ مِنْ مَطَالِبِ الْأَقْوَاتِ وَ وَقَيْتَنَا فِيهِ مِنْ طَوَارِقِ الْآفَاتِ أَصْبَحْنَا وَ أَصْبَحَتِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا لَكَ بِجُمْلَتِهَا سَمَاؤُهَا وَ أَرْضُهَا وَ مَا بَثَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَاكِنُهُ وَ مُتَحَرِّكُهُ وَ مُقِيمُهُ وَ شَاخِصُهُ وَ مَا عَلَا فِي الْهَوَاءِ وَ بَطَنَ فِي الثَّرَى أَصْبَحْنَا اللَّهُمَّ فِي قَبْضَتِكَ وَ مُلْكِكَ يَحْوِينَا سُلْطَانُكَ وَ تَضُمُّنَا مَشِيَّتُكَ وَ نَتَصَرَّفُ عَنْ أَمْرِكَ وَ نَتَقَلَّبُ فِي تَدْبِيرِكَ لَيْسَ لَنَا مِنْ الْأَمْرِ إِلَّا مَا قَضَيْتَ وَ لَا مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا مَا أَعْطَيْتَ وَ هَذَا يَوْمٌ حَادِثٌ جَدِيدٌ وَ هُوَ عَلَيْنَا شَاهِدٌ عَتِيدٌ إِنْ أَحْسَنَّا وَدَّعَنَا بِحَمْدٍ وَ إِنْ أَسَأْنَا فَارَقَنَا بِذَمٍّ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْنَا حُسْنَ مُصَاحَبَتِهِ وَ اعْصِمْنَا مِنْ سُوءِ مُفَارَقَتِهِ بِارْتِكَابِ جَرِيرَةٍ أَوِ اقْتِرَافِ كَبِيرَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ وَ أَجْزِلْ لَنَا فِيهِ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَ أَخْلِنَا فِيهِ مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ امْلَأْ لَنَا مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ حَمْداً وَ شُكْراً وَ أَجْراً وَ ذُخْراً وَ فَضْلًا وَ إِحْسَاناً اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَى الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ مَئُونَتَنَا وَ امْلَأْ لَنَا مِنْ حَسَنَاتِنَا صَحَائِفَنَا وَ لَا تُخْزِنَا عِنْدَهُمْ بِسُوءِ أَعْمَالِنَا اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِهِ حَظّاً مِنْ عِبَادَتِكَ وَ نَصِيباً مِنْ شُكْرِكَ وَ شَاهِدَ صِدْقٍ مِنْ مَلَائِكَتِكَ-

363

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْفَظْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا وَ مِنْ خَلْفِنَا وَ عَنْ أَيْمَانِنَا وَ عَنْ شَمَائِلِنَا وَ مِنْ جَمِيعِ نَوَاحِينَا حِفْظاً عَاصِماً مِنْ مَعْصِيَتِكَ هَادِياً إِلَى طَاعَتِكَ مُسْتَعْمِلًا لِمَحَبَّتِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْهُ أَفْضَلَ يَوْمٍ عَهِدْنَاهُ وَ أَيْمَنَ صَاحِبٍ صَحِبْنَاهُ وَ خَيْرَ وَقْتٍ ظَلِلْنَا فِيهِ وَ اجْعَلْنَا أَرْضَى مَنْ مَرَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ أَشْكَرَ لِمَا أَبْلَيْتَ مِنْ نِعَمِكَ وَ أَقْوَمَ بِمَا شَرَعْتَ مِنْ شَرَائِعِكَ وَ أَوْبَقَهُ عَمَّا حَذَّرْتَ مِنْ نَهْيِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً وَ أُشْهِدُ سَمَاوَاتِكَ وَ أَرْضَكَ وَ جَمِيعَ مَنْ أَسْكَنْتَهُمَا مِنْ مَلَائِكَتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ جَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّنِي أَشْهَدُ فِي يَوْمِي هَذَا وَ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ لَا نِدَّ لَكَ وَ لَا ضِدَّ لَكَ وَ لَا صَاحِبَةَ لَكَ وَ لَا وَلَدَ لَكَ وَ لَا وَزِيرَ لَكَ وَ أَنَّكَ قَائِمٌ بِالْقِسْطِ عَادِلٌ فِي الْحُكْمِ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ رَحِيمٌ بِالْخَلْقِ وَ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ خِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ حَمَّلْتَهُ رِسَالاتِكَ فَأَدَّاهَا وَ أَمَرْتَهُ بِالنُّصْحِ لِأُمَّتِهِ فَنَصَحَ لَهَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ أبله [أَنِلْهُ عَنَّا أَفْضَلَ وَ أَجْزَلَ وَ أَكْرَمَ وَ أَنْمَى وَ أَجْمَلَ مَا أَبْلَيْتَهُ أَحَداً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَنْ أُمَّتِهِ إِنَّكَ أَنْتَ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ بِالْجَزِيلِ الْغَافِرِ لِلْعَظِيمِ وَ أَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ كُلِّ كَرِيمٍ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ

364

السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ-

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ

وَ تَبَارَكَ

أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ

وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَلْبِسْنِي الْعَافِيَةَ حَتَّى تَهْنِئَنِي الْمَعِيشَةُ وَ اخْتِمْ لِي بِخَيْرٍ وَ بِالْمَغْفِرَةِ حَتَّى لَا يَضُرُّنِي مَعَهَا الذُّنُوبُ وَ اكْفِنِي بِهِمْ نَوَائِبَ الدُّنْيَا وَ هُمُومَ الْآخِرَةِ حَتَّى تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ-

إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

اللَّهُمَّ أَنْتَ تَعْلَمُ سَرِيرَتِي فَاقْبَلْ مَعْذِرَتِي وَ تَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَعْطِنِي مَسْأَلَتِي وَ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي اللَّهُمَّ وَ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْعَبْدُ الْمَرْبُوبُ وَ أَنْتَ الْمَالِكُ وَ أَنَا الْمَمْلُوكُ وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ وَ أَنَا الذَّلِيلُ وَ أَنْتَ الْحَيُّ وَ أَنَا الْمَيِّتُ خَلَقْتَنِي لِلْمَوْتِ وَ أَنْتَ الْقَوِيُّ وَ أَنَا الضَّعِيفُ وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ وَ أَنْتَ الْبَاقِي وَ أَنَا الْفَانِي وَ أَنْتَ الْمُعْطِي وَ أَنَا السَّائِلُ وَ أَنْتَ الْغَفُورُ وَ أَنَا الْمُذْنِبُ وَ أَنْتَ السَّيِّدُ الْمَوْلَى وَ أَنَا الْعَبْدُ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ وَ أَنَا الْجَاهِلُ عَصَيْتُكَ بِجَهْلِي وَ ارْتَكَبْتُ الذُّنُوبَ بِجَهْلِي لِفَسَادِ عَقْلِي وَ، أَلْهَتْنِي الدُّنْيَا لِسُوءِ عَمَلِي وَ اغْتَرَرْتُ بِزِينَتِهَا بِجَهْلِي وَ سَهَوْتُ عَنْ ذِكْرِكَ فَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَنْتَ أَرْحَمُ لِي مِنْ نَفْسِي وَ أَرْحَمُ بِي مِنِّي بِنَفْسِي وَ أَنْتَ أَنْظَرُ لِي مِنِّي لِنَفْسِي فَانْظُرْ لِي مِنْهَا فَاغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ اللَّهُمَّ وَ أَوْسِعْ لِي فِي رِزْقِي وَ امْدُدْ لِي فِي عُمُرِي وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ فَرِّغْ قَلْبِي لِذِكْرِكَ وَ أَلْبِسْنِي عَافِيَتَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظَلَّتْ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقَلَّتْ وَ رَبَّ الْبِحَارِ وَ مَا فِي قَعْرِهَا وَ رَبَّ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي وَ مَا فِي أَقْطَارِهَا أَنْتَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ وَارِثُهُ وَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ مُفْنِيهِ وَ الْعَالِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْقَاهِرُ

365

لِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَ الرَّازِقُ لِكُلِّ شَيْءٍ أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبَّ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ أَجْمَعِينَ وَ رَبَّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ أَجْمَعِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَغْنِنِي عَنْ خِدْمَةِ عِبَادِكَ وَ فَرِّغْنِي لِعِبَادَتِكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ ارْزُقْنِي الْكِفَايَةَ وَ الْقُنُوعَ وَ صِدْقَ الْيَقِينِ فِي التَّوَكُّلِ عَلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَقُومُ بِهِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ بِهِ تَرْزُقُ الْأَحْيَاءَ وَ بِهِ أَحْصَيْتَ وَزْنَ الْجِبَالِ وَ بِهِ أَحْصَيْتَ كَيْلَ الْبِحَارِ وَ بِهِ أَحْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمَالِ وَ بِهِ أَمَتَّ الْأَحْيَاءَ وَ بِهِ تُحْيِي الْمَوْتَى وَ بِهِ تُعِزُّ الذَّلِيلَ وَ بِهِ تُذِلُّ الْعَزِيزَ وَ بِهِ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَ بِهِ تَقُولُ لِلشَّيْءِ

كُنْ فَيَكُونُ

وَ إِذَا سَأَلَكَ بِهِ سَائِلٌ أَعْطَيْتَهُ سُؤْلَهُ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا سَأَلَكَ بِهِ السَّائِلُونَ أَعْطَيْتَهُمْ سُؤْلَهُمْ وَ إِذَا دَعَاكَ بِهِ الدَّاعُونَ أَجَبْتَهُمْ وَ إِذَا اسْتَجَارَ بِكَ الْمُسْتَجِيرُونَ أَجَرْتَهُمْ وَ إِذَا دَعَاكَ بِهِ الْمُضْطَرُّونَ أَنْقَذْتَهُمْ وَ إِذَا تَشَّفَعَ بِهِ الْمُسْتَشْفِعُونَ شَفَّعْتَهُمْ وَ إِذَا اسْتَصْرَخَكَ بِهِ الْمُسْتَصْرِخُونَ أَصْرَخْتَهُمْ وَ إِذَا نَادَاكَ بِهِ الْهَارِبُونَ إِلَيْكَ سَمِعْتَ نَدَاءَهُمْ وَ أَغَثْتَهُمْ وَ إِذَا أَقْبَلَ بِهِ التَّائِبُونَ قَبِلْتَ تَوْبَتَهُمْ فَأَنَا أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي وَ يَا مَوْلَايَ وَ يَا إِلَهِي وَ يَا قُوَّتِي وَ يَا رَجَائِي وَ يَا كَهْفِي وَ يَا رُكْنِي وَ يَا فَخْرِي وَ يَا عُدَّتِي لِدِينِي وَ دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ وَ أَدْعُوكَ بِهِ لِذَنْبٍ لَا يَغْفِرُهُ غَيْرُكَ وَ لِكَرْبٍ لَا يَكْشِفُهُ سِوَاكَ وَ لِضُرٍّ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَتِهِ عَنِّي إِلَّا أَنْتَ وَ لِذُنُوبِيَ الَّتِي بَارَزْتُكَ بِهَا وَ قَلَّ مِنْهَا حَيَائِي عِنْدَ ارْتِكَابِي لَهَا مِنْهَا أَنَا قَدْ أَتَيْتُكَ مُذْنِباً خَاطِئاً قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ فَقِيراً مُحْتَاجاً لَا أَجِدُ لِذَنْبِي غَافِراً

366

غَيْرَكَ وَ لَا لِكَرْبِي جَابِراً سِوَاكَ وَ لَا لِضُرِّي كَاشِفاً إِلَّا أَنْتَ وَ أَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ عَبْدُكَ ذُو النُّونِ حِينَ تُبْتَ عَلَيْهِ وَ نَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَمِّ رَجَاءَ أَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ وَ تُنْقِذَنِي مِنَ الذُّنُوبِ يَا سَيِّدِي

لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ

فَأَنَا أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي دُعَائِي وَ أَنْ تُعْطِيَنِي سُؤْلِي وَ أَنْ تُعَجِّلَ لِيَ الْفَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ بِرَحْمَتِكَ فِي عَافِيَةٍ وَ أَنْ تُؤْمِنَ خَوْفِي فِي أَتَمِّ النِّعْمَةِ وَ أَعْظَمِ الْعَافِيَةِ وَ أَفْضَلِ الرِّزْقِ وَ السَّعَةِ وَ الدَّعَةِ وَ مَا لَمْ تَزَلْ تَعُودُنِيهِ يَا إِلَهِي وَ تَرْزُقَنِي الشُّكْرَ عَلَى مَا تُؤْتِينِي وَ تُعَجِّلَ ذَلِكَ تَامّاً مَا أَبْقَيْتَنِي وَ تَعْفُوَ عَنْ ذُنُوبِي وَ خَطَايَايَ وَ إِسْرَافِي وَ إِجْرَامِي وَ إِذَا تَوَفَّيْتَنِي حَتَّى تَصِلَ لِي سَعَادَةَ الدُّنْيَا بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ بِيَدِكَ مَقَادِيرُ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ اللَّهُمَّ فَبَارِكْ لِي فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي اللَّهُمَّ وَ بَارِكْ لِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أنْتَ وَعْدُكَ حَقٌّ وَ لِقَاؤُكَ حَقٌّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اخْتِمْ لِي أَجَلِي بِأَفْضَلِ عَمَلِي حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَ قَدْ رَضِيتَ عَنِّي يَا قَيُّومُ يَا كَاشِفَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ وَسِّعْ عَلَيَّ مِنْ طَيِّبِ رِزْقِكَ حَسَبَ جُودِكَ وَ كَرَمِكَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَكَفَّلْتَ بِرِزْقِي وَ رِزْقِ كُلِّ دَابَّةٍ يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَ يَا خَيْرَ مَسْئُولٍ يَا أَوْسَعَ مُعْطٍ وَ أَفْضَلَ مَرْجُوٍّ وَسِّعْ لِي فِي رِزْقِي وَ رِزْقِ عِيَالِي اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ وَ فِيمَا يُفْرَقُ مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ

فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

مِنَ الْقَضَاءِ الَّذِي لَا يُرَدُّ وَ لَا يُبَدَّلُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْحَمَ مُحَمَّداً وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُبَارِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ رَحِمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الْحَرَامِ الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ

367

الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ الْوَاسِعَةِ أَرْزَاقُهُمْ الصَّحِيحَةِ أَبْدَانُهُمْ الْمُؤْمَنِ خَوْفُهُمْ وَ اجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَ تُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمُرِي وَ أَنْ تَزِيدَ فِي رِزْقِي يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا مُكَوِّنَ كُلِّ شَيْءٍ وَ يَا كَائِناً بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ تَنَامُ الْعُيُونُ وَ تَنْكَدِرُ النُّجُومُ وَ أَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ لَا تَأْخُذُكَ

سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ

. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَلَالِ وَجْهِكَ وَ حِلْمِكَ وَ مَجْدِكَ وَ كَرَمِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ تَرْحَمَهُمَا رَحْمَةً وَاسِعَةً إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَلِكٌ وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ مَا تَشَاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ أَنْ تَغْفِرَ لِي وَ لِإِخْوَانِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْبَعَنَا فِي الْجَائِعِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانَا فِي الْعَارِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي آوَانَا فِي الْغَائِبِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا فِي المهابين [الْمُهَانِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي آمَنَنَا فِي الْخَائِفِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا فِي الضَّالِّينَ يَا جَارَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تُخَيِّبْ رَجَائِي يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ أَغِثْنِي يَا مُعِينَ الْمُؤْمِنِينَ أَعِنِّي يَا مُجِيبَ التَّوَّابِينَ تُبْ عَلَيَّ

إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ

حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْعِبَادِ حَسْبِيَ الْمَالِكُ مِنَ الْمَمْلُوكِينَ حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ حَسْبِيَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ حَسْبِيَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ حَسْبِي مُذْ قَطُّ حَسْبِيَ

اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً مُبَارَكاً فِيهِ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَ رَاحِمُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي لَا حَيَّ مَعَهُ فِي دَيْمُومَةِ بَقَائِهِ قَيُّومٌ لَا يَفُوتُ شَيْءٌ عَلَيْهِ وَ لَا يَئُودُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْبَاقِي بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَ آخِرِهِ دَائِمٌ بِغَيْرِ فَنَاءٍ وَ لَا زَوَالٍ لِمُلْكِهِ الصَّمَدُ فِي غَيْرِ شِبْهٍ فَلَا شَيْءَ كَمِثْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

368

لَا شَيْءَ كُفْوُهُ وَ لَا مُدَانِيَ لِوَصْفِهِ كَبِيرٌ لَا يَهْتَدِي الْقُلُوبُ لِكُنْهِ عَظَمَتِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْبَارِئُ الْمُنْشِئُ بِلَا مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ الطَّاهِرُ مِنْ كُلِّ آفَةٍ بِقُدْسِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمُوسِعُ فِي عَطَايَا خَلْقِهِ مِنْ فَضْلِهِ الْبَرِيءُ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ لَمْ يَرْضَهُ وَ لَمْ يُخَالِطْ فِعَالَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ الْمَنَّانُ ذُو الْإِحْسَانِ قَدْ عَمَّ الْخَلَائِقَ مَنُّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَيَّانُ الْعِبَادِ وَ كُلٌّ يَقُومُ خَاضِعاً مِنْ هَيْبَتِهِ خَالِقُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ كُلٌّ إِلَيْهِ مَعَادُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَحِيمُ كُلِّ صَارِخٍ وَ مَكْرُوبٍ وَ غِيَاثُهُ وَ مَعَاذُهُ يَا رَبِّ فَلَا تَصِفُ الْأَلْسُنُ كُلَّ جَلَالِ مُلْكِكَ وَ عِزِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْبَدِيعُ الْبَرَايَا لَمْ يَبْغِ فِي إِنْشَائِهَا عَوْناً مِنْ خَلْقِهِ وَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ فَلَا يَفُوتُ شَيْئاً حِفْظُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمُعِيدُ مَا بَدَا إِذَا بَرَزَ الْخَلَائِقُ لِدَعْوَتِهِ مِنْ مَخَافَتِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْمَنِيعُ الْغَالِبُ فِي أَمْرِهِ فَلَا شَيْءَ يُعَادِلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَمِيدُ الْفَعَّالُ ذُو الْمَنِّ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ذُو الْبَطْشِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يُطَاقُ انْتِقَامُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَالِي فِي ارْتِفَاعِ مَكَانِهِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ فَوْقَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْجَبَّارُ الْمُذِلُّ كُلَّ شَيْءٍ بِقَهْرِ عِزِّهِ وَ سُلْطَانِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ نُورُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُدَاهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْقُدُّوسُ الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَلَا شَيْءَ يُعَادِلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْمُجِيبُ الْمُتَدَانِي دُونَ كُلِّ شَيْءٍ قُرْبُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الشَّامِخُ فِي السَّمَاءِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ ارْتِفَاعُ عُلُوِّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمُبْدِئُ الْبَرَايَا وَ مُعِيدُهَا بَعْدَ فَنَائِهَا بِقُدْرَتِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْجَلِيلُ الْمُتَكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٌ فَالْعَدْلُ أَمْرُهُ وَ الصِّدْقُ وَعْدُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَحْمُودُ الَّذِي لَا يَبْلُغُ الْأَوْهَامُ كُلَّ ثَنَائِهِ وَ مَجْدِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْكَرِيمُ الْعَفُوُّ الَّذِي وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عَفْوُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ فَلَا يَذِلُّ عِزُّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَجِيبُ فَلَا يَنْطِقُ الْأَلْسُنُ بِكُلِّ آلَائِهِ وَ ثَنَائِهِ وَ هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ وَ وَصَفَهَا بِهِ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْحَقُّ الْمُبِينُ الْبُرْهَانُ الْعَظِيمُ اللَّهُ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ اللَّهُ الرَّبُّ الْكَرِيمُ اللَّهُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ اللَّهُ الْمُصَوِّرُ الْوَتْرُ