مسائل ابن طي - المسائل الفقهية

- علي بن علي بن محمد الفقعاني المزيد...
368 /
301

البيع من رأس.

مسألة (177):

قال: لو حدث عيب في مدة خيار المشتري كان له الرد كما في الحيوان و إن لم يكن حيوانا إذا لم يكن بسببه من أي أنواع الخيار كان إلا خيار العيب لأنه لو تلف كان المبيع عن البائع، فكذا إذا تعيب.

مسألة (178):

إذا دفع إنسان إلى غيره دينه الذي له عليه، فإن كان من غير جنس الحق لم يصح حتى يعلم و يرضى، و إن كان من جنسه قالوا: يلزم ذكر ذلك، في" التحرير" في باب التصرف في أموال اليتامى.

مسألة (179):

لو باعه التوت و ما كمل إخراج الورق أو الثمرة في البستان و ما أعقد جميعه، فيقول: بعتك هذا الورق أو الثمرة و ما عساه أن يتجدد بكذا، صح.

مسألة (180):

كلما لا يضمن صحيحه لا يضمن فاسدة كالإجارة، و كلما يضمن صحيحه يضمن فاسدة كالبيع.

مسألة (181):

لو أعطاه شيئا من الحنطة فقال له: كيفما ابتاع أخذت منك، قال: يكون له مثله.

مسألة (182):

لو تبايعا بشرط رفع الخيار ثم ظهر في المبيع عيب هل يسقط الأرش أم لا؟

مسألة (183):

لو باع نصفا معيبا من إناء أو سيف لا يصح، لأن التسليم لا

302

يمكن إلا بالقطع و الكسر و فيه تضييع و هو ممنوع منه، و الوجه اعتبار المصلحة، فإن اقتضت فعله بأن يحتاج البائع إلى الثمن فيجوز أن ينقص مالية نفسه لمصلحته، و لو باع نصفا من ثوب تنقص قيمته بالقطع فالأقوى الجواز.

مسألة (184):

يجب في المستثنى إمكان انفراد البائع، فلو باعه أمة استثنى وطأها مدة لم يصح، و لو استثنى الكافر خدمة العبد الذي بيع عليه لإسلامه مدة فالأقوى الجواز ما لم تثبت الخدمة عليه سلطنة كالمتعلقة بالعين، و لو كانت في الذمة تصح.

مسألة (185):

قال في التذكرة: لو قال مستحق الدين للمدين: سلم حقي إلى هذا الصبي، فسلم قدر حقه لم يبرأ من الدين و بقى المقبوض على ملكه لا يضمنه الصبي، و وجد حاشية: إلا أن يتلفه الصبي فيضمن.

مسألة (186):

لا يجوز بيع ما لا منفعة له لأنه ليست مالا فلا يؤخذ في مقابلته مال كالحبة من الحنطة، و لا ينظر إلى ظهور الانتفاع إذا ضم إليها أمثالها، و لا إلى أنها توضع في الفخ أو تبدل، و لا فرق في زمان الرخص و الغلاء، و مع هذا فلا يجوز أخذ حبة من صبرة الغير و إن أخذت وجب الرد، فإن تلفت فلا ضمان لأنه لا مالية لها.

مسألة (187):

الجارية المغنية إذا بيعت بأكثر مما يرغب فيها لو لا الغناء، فالوجه التحريم إذا كان اشتراها لكونها مغنية لم يصح و إلا صح و يفعل حرام.

مسألة (188):

لو باعه عشرة أقفزة فبان أقل بعد أن تصرف المشتري هل له الفسخ أم لا؟

303

الجواب: له الفسخ.

مسألة (189):

العبد إذا لم يكن مأذونا لم يصح بيعه و لا شراؤه بعين المال، لأنه تصرف في مال الغير، و الأقوى أنه يقع موقوفا كالفضولي، و أما الشراء في الذمة فالأقوى المنع لأنه لو صح، فإما أن يثبت الملك له و هو ليس أهلا له أو لسيده، فأما بعوض على السيد و هو لم يرض به أو على العبد فكيف يحصل أخذ العوض لغير من يلزمه.

مسألة (190):

لو شرط البائع شرطا و لم يف به حتى تصرف المشتري هل له الفسخ أم لا؟

مسألة (191):

لو باع ما يملك و ما لا يملك و لم يجز المالك، كان للمشتري الفسخ ما لم يتصرف، فإن تصرف فالظاهر أن ليس له الفسخ، و هل له الأرش أم لا؟

مسألة (192):

موت المعيب هل يجري مجرى حدوث العيب قبل القبض أم لا؟

مسألة (193):

لو قبض غير المستحق للدين فأجاز المالك للدين هل يتعين ذلك أم لا؟ و كذا في الثمن؟ قال: الظاهر يتعين بذلك.

مسألة (194):

لو اشترى حيوانا فتعيب في مدة الخيار له الرد فلو لم يرد حتى خرج الخيار فله الرد؟ نعم له الرد.

304

مسألة (195):

الفرق بين المراعي و الموقوف أن الإجازة في الموقوف تكون شرطا أو جزءا و المراعي تكون كاشفة، و قد يستعمل المراعي عن الموقوف، و كذلك قد يستعمل الموقوف عن المراعي.

مسألة (196):

إذا اشترى أرضا فوجد فيها شيئا أو دابة فوجد في بطنها شيئا عرف صاحبه، فلو عرفه و كان فاسقا أو عدلا و ادعاه هل يعطي ذلك بغير يمين؟

الجواب: لا حاجة إلى اليمين بل يعطي بدعواه ما لم يعلم كذبه.

مسألة (197):

إذا بيع مال إنسان و رضي مالكه بالقلب و لم يتلفظ باللسان على قول من يجيز عقد الفضول فهل للرضا القلبي مدخل في الصحة أم لا؟

الجواب: لا بد من لفظ يدل على الرضا.

مسألة (198):

إذا شرط المشتري في نفس العقد أما في خيار حيوان أو شرط أو ما عداهما من الشروط أو البائع في الثمن أو المبيع إن تصرفا و الخيار باق سواء كان تصرفا لازما أو لا بأن يرد بعيب بعد البيع و شبهه هل يصح أم لا؟

الجواب: نعم يصح و إن شرط أحد التصرف لا رجوع له بل الأرش.

مسألة (199):

لو وجد المبيع معيبا بعيب لا تنقص به قيمته كالخصاء و الجب في العبد كان له الرد دون الأرش إذ لا نقصان، و لو تصرف لم يكن له شيء.

مسألة (200):

لو باع الغاصب ثم انتقل إلى الغاصب و إن كان بعقد بطل البيع الأول الذي فعله سابقا، فإن كان بالميراث فالأقوى وقوفه على الإجازة.

305

مسألة (201):

لو اشترى ثمرة بشرط القطع فلم يقطعها حتى بدا صلاحها كان الزيادة للمشتري و الزكاة عليه، و عليه الأجرة للتبقية، و إذا لم يرض البائع انفسخ البيع و الزكاة على المشتري.

مسألة (202):

لو دفع إليه مالا ليشتري به شيئا و وكله في أن يعزله من غير عقد حصل بينهما، كان لازما لأنه معاوضة بعين و ذمة، قال السيد: و يتعين له بالعزل.

مسألة (203):

لو شرط عليه الخيار في بعض المبيع أو ارتجاع بعض المبيع، قال: يجوز، قال السيد و قيل: لا يجوز.

مسألة (204):

لو شرط البائع استيفاء الثمن من المبيع لم يجز سواء كان مؤجلا أو حالا.

مسألة (205):

ما يقول سيدنا في من يشتري شيئا و وزن ثمنه من دراهم حرام أو يتزوج امرأة و يصدقها دراهم حرام هل يصح ذلك و يملك المبيع و يبرأ من الثمن و تبقى الدراهم المغصوبة في ذمته؟ و كذا حكم الزوجة في أن يملك بضعها و يصح عقدها أم لا؟

الجواب: إن كان الشراء بالعين وقف على إجازة المالك، فإن أجاز النقد صح و بقى المبيع له و بقى تصرف المشتري فيه حراما، و إن كان في الذمة كان الشراء صحيحا و كان تصرفه فيه سائغا و عليه وزر المال، و أما النكاح فإنه صحيح على كل حال، فإن كان المسمى المال الحرام بعينه بطل و وجب مهر المثل مع الدخول، و إن كان الصداق في الذمة، و دفع هذا المال الحرام كان دفعه للمال باطلا، و يجب عليه للمرأة المسمى و له انتزاع ما دفعه إلى المرأة و تسليمه إلى المالك.

306

المقصد السابع: في الوكالة:

و فيه مسائل:

مسألة (1):

إذا وكلت شخصا يبرئ ذمتي من حق و جهلت حاله هل يكفي في ترك الفحص عن الوصول أم لا؟

الجواب: يكفي الظن.

مسألة (2):

إذا أذن لغيره في تفريق مال في قبيل و هو منهم جاز أن يشركهم، و لا فرق بين أن يقول: ضعه فيهم أو ادفعه إليهم، و لو حصل شاهد قال: عمل به.

مسألة (3):

يجوز للفقير و الشريف أن يوكلا في قبض، و الخمس، و كذا يجوز التوكيل في النذر.

مسألة (4):

الفرق بين التوكيل و الإذن أنه يعتبر في الموكل الاختصاص بما و كل فيه، بخلاف الإذن و لأنه يمكن توجه الإذن إلى المالك المحجور عليه بخلاف الوكالة، و لهذا لو و كل عبد ثم أعتقه بطلت الوكالة لأنها إذن لا توكيل حقيقة.

307

مسألة (5):

لو ادعى إنسان أنه وكيل في بيع سلعة قبل منه و يصح الشراء منه، و لو قبله ثم رده إليه و تلف لم يضمن من قبله و يبرأ برده إليه.

مسألة (6):

هل يجوز المقاصة نيابة عن الغير؟ نعم يجوز.

مسألة (7):

لو وكل شخص في بيع سلعة فباع ملك ملزومات ذلك العقد من الفسخ و الالتزام بالغبطة سواء كان وكيلا خاصا أو عاما.

مسألة (8):

الوكالة إن كانت تبرعا ساوت الوديعة في قبول قوله في الرد.

مسألة (9):

الوكيل لا يبيع و لا يشتري من نفسه و لا لنفسه إلا أن يأذن له بخلاف الولي و الوصي، قال: يجوز مطلقا.

مسألة (10):

كل من وكل في شيء و ذلك الشيء لا ينضبط له وحده، يجوز أن يوكل فيه آخر قضية لقرينة الحال و كذا الوصي.

مسألة (11):

إذا و كله في شراء شيء و لم يتعرض لنقد الثمن عنه، أو أذن له في البيع و لم يأذن له في قبض الثمن، لكن العادة قاضية بأن من باع في ذلك المكان أو اشترى يقبض و ينقد كان ذلك إذنا فيهما.

مسألة (12):

قوله: و لو قال لوكيل الغائب أبرأني موكلك أو دفعت إليه لم ينفعه و ألزم التسليم، قال: صحيح.

مسألة (13):

قال: يجوز للولي أن يوكل غيره في تزويج المولى عليه، قال

308

و لا فرق في ذلك بين ولاية الإجبار كالأب و الجد و بين الاختيار كالوكيل، أراد به العام حملا للمطلق هنا على المقيد في باب الوكالة.

مسألة (14):

إذا أغمي على الوكيل أو الموكل هل تبطل وكالته؟ و هل لا فرق بين قصر الزمان و طوله و سواء كان من قبل الله أو من قبله أم لا؟ نعم تبطل مطلقا.

مسألة (15):

إذا وكله أن يدفع إلى غيره دينا و المدفوع إليه ثقة لا يجوز الدفع إليه من دون الإشهاد و لو غلب على ظنه عدم الإنكار.

مسألة (16):

يجوز التوكيل في الخمس و الزكاة و لا يفتقر إلى العلم بكونه وكيلا إلا بقوله حسب، و لكن لا بد من علم الدافع إليه أنه وكيل، فلو كان يظن أنه يقبض لنفسه مع قصد القابض أنه يقبض لغيره فلا بد من العلم في الدافع و مع ذلك ينبغي تعيين الوكيل للمالك بأنه يقبض لفلان قال السيد: لأنه قد يكون مطلعا على مالا يطلع عليه الوكيل.

مسألة (17):

فيما إذا وكل إنسان إنسانا في بيع شيء فباعه و ظهر مغصوبا بعد قبض الثمن و تلفه في يد الوكيل مع علم المشتري بالوكالة، هل يرجع على الموكل بالثمن من حيث أنه لم تثبت يده على الثمن فلا يرجع عليه و من حيث أن قبض الوكيل كقبضه؟

مسألة (18):

لو وكله في بيع عين في بلد، فحملها الوكيل إلى البلد، فهل لو ردها من غير بيع فلا ضمان أم لا؟ لا يجوز الرد لغير حاجة أو إذن، و لو رد و تلفت في الطريق ضمن.

309

و كتب محمد بن مطهر:

مسألة (19):

لو وكله في شراء سلعة فاشتراها ثم سلم الوكيل الثمن إلى البائع و تسلم السلعة و تلفت في يد الوكيل ثم ظهر مستحقه فهل للمالك الرجوع على الموكل؟ قال عميد الدين: يرجع على الموكل.

مسألة (20):

قال: إذا وكل في بيع متاع بثمن مثله ثم تجدد نقد كان للوكيل البيع بذلك النقد.

مسألة (21):

لو كان لإنسان وكيلا مطلقا فاشترى لموكله دابة، و تصرف الوكيل دون موكله إما بالإذن الحادثة أو الإذن العام، هل يسقط الرد أم لا؟

الجواب: إذا كان وكيلا في الشراء و وكيلا في التصرف سقط، و الوكيل العام وكيلا في التصرف فيسقط الرد و إلا فلا.

مسألة (22):

ذكر الشيخ ثلاث صور في الوكالة:

الأولى: لو قال: وكلتك على كل قليل و كثير، قيل: لا يصح للغرر، و قيل: يصح و ينضبط بالمصلحة.

الثاني: أن يقول: وكلتك بما إلى من تطليق زوجاتي و عتق عبيدي، و هذه تصح لأن الفعل الذي هو متعلق الوكالة معلوم ليس فيه جهالة و لا ضرر.

الثالث: لو قال: بما إلي من كل قليل و كثير، فإشكال ينشأ من أن فيه جهالة و من أن ما إليه منوط بالمصلحة و أصالة الصحة و المسألة الأولى أعم و الثانية أخص من الكل و الثالثة بينهما.

مسألة (23):

الولاية إما أن تكون لازمة كولاية الأب و الجد أو زائلة كالوكيل، فالأولى لو زالت بجنون أو إغماء أو غير ذلك، ثم زال المانع عادت،

310

لأن سببها و هو الأبوة مثلا باقية، بخلاف الثانية لأن سببها و هو العقل و قد زال بالإغماء فلا يعود إلا بأمر جديد.

311

المقصد السابع: في الغصب:

و فيه مسائل:

مسألة (1):

لو أتلف عليه ماء في مفازة أو جمدا لزمه قيمته، قال: قيمة مثله.

مسألة (2):

من غصب ماء و جبل به طينا مباحا و طين به مكانا له و جف، فهل تصح صلاته على ذلك الطين أم لا؟ قال: إذا ذهبت الأجزاء المائية منه صحت صلاته.

مسألة (3):

إذا هدم من حائط غيره حجرا يلزمه بناءه أم لا؟

الجواب: لا يبرأ إلا أن يبرئه المالك أو يصلحه كما كان فيبرأ.

مسألة (4):

لو اغتاب إنسان غيره، فإن بلغته فلا يبرأ إلا بهبته، و إن لم تبلغه فله إسقاطه بالاستغفار للمغتاب.

مسألة (5):

إذا كان للبلد مرافق كمصنع ماء و كلأ و علم الذي في البلد من غير أهله الكراهية منهم، هل يجوز له؟

الجواب: يجوز التصرف فيما لا يضر المالك ما لم يعلم الكراهية عملا بشاهد

312

الحال.

مسألة (6):

لو غرس في ملك غيره عدوانا فله إزالته من غير ضمان لقوله(ع): ليس لعرق ظالم حق.

مسألة (7):

لا يضمن صاحب الدواب السائبة في المباح ما تجنيه نهارا و يضمن ما تجنيه ليلا، قال: الأولى اعتبار التفريط و عدمه.

مسألة (8):

لو دخل دار إنسان أو زرعه حيوان للغير ثم طرده لم يضمن، و إن طرده من زرع الغير ضمن.

مسألة (9):

لو أطارت الريح ثوبا إلى دار الإنسان لا يجب عليه حفظه إلا مع التصرف و يجب عليه الإعلام.

مسألة (10):

لو هجمت دابة إنسان على دابة أخرى و لم ترجع عنها إلا بالضرب جاز له ضربها و لم يضمن.

مسألة (11):

إذا وضع الغاصب العين المغصوبة على ثوبي و رميتها لم أضمنها، و لو لم يكن الواضع غاصبا لها لم أضمن برميها أيضا.

مسألة (12):

قوله: لو زرعت الدرب و لم تميز مكانها جاز أن يدخل من حيث شاء، لأن الزارع أدخل الضرر على نفسه.

مسألة (13):

لا يجوز أخذ ما أخذه المسلم مطلقا وافق في الاعتقاد أو لا

313

من المباحات سواء اختص بها الإمام أو لا، و لو أخذ كان غاصبا، فإن كان من حرز قطع، و إن كان من غير حرز عزر و يجب رده إلى مالكه، فلو ترك الرد مع قدرته عليه بطلت صلاته الموسعة.

مسألة (14):

إذا تبع الدابة ولدها لا يضمن جنايته إذا لم يتمكن من حفظه.

مسألة (15):

لو أن إنسانا بنى في أرض غير قريته في الأرض المباحة مسجدا و هو لا يعرف أنهم يكرهوا لكن يظن عدم كراهيتهم، هل يجوز أم لا؟ قال: يجوز إذا كانت مباحة.

مسألة (16):

لو قطع إنسان من زرع غيره غصنا أو أكثر صار مشغول الذمة.

مسألة (17):

لو تصرف الإنسان في طفل ضمن ما عليه حتى يسلمه إلى وليه أو أمه.

مسألة (18):

لو غصب دابة فتبعها ولدها ضمنه.

مسألة (19):

الذمي إذا غصب من ذمي خمرا ضمنها بالقيمة.

مسألة (20):

قال: و يحرم على الغاصب كل تصرف سوى الرد، فلو وطئ الجارية جاهلين بالتحريم فعليه مهر أمثالها أو عشر قيمتها مع البكارة و نصفه لا معها، قال: أكثر الأمرين قوي.

314

مسألة (21):

قال: لو وهبه الغاصب من آخر فرجع المالك عليه احتمل رجوعه على الغاصب و عدمه، نعم يرجع عليه مع التلف و عدم علمه.

مسألة (22):

يتحقق غصب المنفعة منفردة عن العين كما إذا تصرف المستودع في العين أو غصب المالك العين التي آجرها.

مسألة (23):

لو نقل صبيا إلى مسبعة فافترسه، ففي الضمان إشكال، نعم يقوى الضمان.

مسألة (24):

لو اغتصب إنسان ماء و تركه فوق ماء الغير، هل يجب الامتناع من الجميع أو يتناول منه قدر ما يخصه فما دون حتى يقسم الحاكم بعد؟

الجواب: إذا تعذر أخذ بقدر حقه.

مسألة (25):

لو غصب دابة فمات ولدها جوعا أو حبس المالك عن حراسته ماشيته فاتفق تلفها، ففي الضمان إشكال قوي إلا في صورة الحبس، قال: قيل يضمن في الجميع.

مسألة (26):

يضمن قيمة المغصوب يوم التلف، و الأعلى قوي.

مسألة (27):

قوله: لو دل السراق ضمن تقديره أن الدال كان مستودعا لمال الغير فدل السارق عليه، فحينئذ يضمن سواء سرق أو لا.

مسألة (28):

في الغاصب إذا لم يرد ما غصبه إلى مالكه و لا مثله و لا قيمته، و مات المغصوب منه و مات وارثه و له وارث، فهل الحق في الآخرة للمغصوب

315

منه أم لا؟ أو لمن صار إليه أخيرا؟ قال: لكل منهم عوض ألم التأخير و في الروايات يكون للمالك الأول الحق.

مسألة (29):

قوله: لو باع الغاصب وقف على الإجازة و مع علم المشتري إشكال، و كذا لو باع مال غيره ثم ملكه و أجاز، و في وقت الانتقال إشكال، و هل يتبعه النماء؟ قال: يقف على الإجازة و لو مع العلم و ينتقل بالعقد، نعم فعلى هذا النماء للمشتري.

مسألة (30):

قوله: في المغصوب مع ظهور مالكه و هل يرجع بما حصل له في مقابلته نفع؟ نعم يرجع.

مسألة (31):

هل يجوز لأهل قرية أن يأخذوا من ثمر بطم قرية أخرى الذي في الأرض المستأجمة و الأجمة و ما عرف له غارس و لا محيز له إلا هو، و على تقدير ألا يجوز على من يرده و ما الحيلة في خلاصه؟

الجواب: إن ادعاه صاحب اليد فهو له، و إن عرف أصله الإباحة و كان لأحد عليه يد فالأولى تركه و إلا حل أخذه، و إذا كان مملوكا و أخذه رده على مالكه و إن كثر.

مسألة (32):

لو اختلف الغاصب و المالك في رد العبد، و قال المالك؟ رددته بعد موته، و قال الغاصب: رددته حيا، فالقول قول المالك.

مسألة (33):

إذا كان على شخص ضرر من حيوان و غيره، و أزال عنه قدر

316

الضرورة بالقصد، ثم تجاوز ذلك من غير قصد فتلف باعتبار الزيادة التي هي غير مقصودة، هل يضمن أم لا؟

الجواب: لا يضمن إلا مع التعدي.

مسألة (34):

إذا عدل بالشارع إلى المباح من غير ضرورة على السالكين، ما الحكم؟ و هل له بناء مسجد غير مضر؟

الجواب: لا يجوز تملك الطريق أصلا و لا بناء مسجد مضر.

مسألة (35):

إذا حكي الإنسان فسق مؤمنا معلنا به أو مستترا قصد الآمر الأمر بالمعروف هل يجوز أم لا؟

الجواب: لا يجوز ذكر المستتر أما المعلن فلا غيبة له.

مسألة (36):

إذا نصب صاحب الرحى أو الحمام صبيا لقبض حقه هل تبرأ ذمة الدافع إليه أو لا؟

الجواب: لا تبرأ.

مسألة (37):

أسباب الضمان ثلاثة: التفويت بالمباشرة، و التفويت بالسبب، و إثبات اليد العادية.

مسألة (38):

لو سكن الدار مع صاحبها ضمن النصف، فلو كانت مساكن متعددة و سكن بعضها هل يكون عليه أجرة ما سكن أو النصف؟ قال: إن كان تصرف في الجميع كتصرفه ضمن النصف و إلا ضمن ما أثبت يده عليه.

317

مسألة (39):

هل لو غصب عينا ينتفع بها كالكتاب و الفأس مثلا هل يضمن أجرتها و إن لم ينتفع بها؟ قال: إذا كان لها أجرة عادة لزمه الأجرة و مع التلف يجتمع عليه الجميع.

مسألة (40):

قال: لا عبرة بالنقص بتغير السعر فلوسا و يوم الغصب عشرة و يوم الرد واحد فلا شيء عليه، فإن تلف وجبت العشرة لأنها أرفع القيم.

مسألة (41):

لو تعذر المثل إلا بالأكثر من ثمن مثله، ففي وجوب الشراء نظر، نعم يجب.

مسألة (42):

لو أتلف آنية الذهب ففي ضمان الزائد بالصنعة إشكال، يضمن.

مسألة (43):

هل يجوز الدخول للرجل إلى بيت فيه نصيب لليتيم أو لا مثل عيادة مريض أو غيره؟ و على تقديره هل يجوز القعود أولا؟

الجواب: إذا كان لليتيم فيه مصلحة- أعني الدخول- لم يحرم و إلا حرم، و العقود أيضا كذلك، و الضابط إن كان المريض ممن له السكنى جاز الدخول لبصره و إلا فلا.

مسألة (44):

لو كان الحيوان مار في طريق فوضع الإنسان يده عليه عمدا أو نسيانا هل يضمن أم لا؟ لا إلا أن يتحرك بوضعه و لو تحرك بفعله من غير قصد لا يضمن أيضا.

مسألة (45):

الجن هل لهم غيبة كالإنس أم لا، و هل مع ذلك إذا حصلت الغيبة حكمهم حكم الإنس في الدعاء و سقوط الإثم أم لا؟ نعم.

و هل حكم

318

الأموات من الإنس حكم الأحياء أم لا؟ نعم و كيف يدعو له يقول: اللهم اغفر له.

مسألة (46):

لو سيج داره و كرمه الذي إلى الطريق و ظهر السياج إلى المارة هل يجوز ذلك أم لا؟ و ما حد حرم ذلك؟ مالا يضر بالمارة.

مسألة (47):

لو تصرف الإنسان في شيء و غلب على ظنه وصوله إلى أهله يكفي.

مسألة (48):

إذا غصب الصغير أو المجنون لم يضمنا أي مع وجوب العين- و لو قصر الولي في أخذه من أيديهما حتى تلف ضمن الولي، و يضمنا- أي الصبي و المجنون- المنفعة الفائتة تحت أيديهما لأنهما أتلفاها عليه.

مسألة (49):

لو قال: هذا الشيء لي فتصرف فيه و أتلف و كان ملكا لغير الآمر ضمنه الآمر دون المباشر، لأنه مغرور منه و يده قائمة مقام يده، و إن لم يكن الآمر قد وضع يده عليه لأنه سبب فكذا لو أخذ دار الغير.

مسألة (50):

إذا أتلف مالا مثل له فأي شيء يسلب منه و ما الحكم في ذلك؟

الجواب: تلزمه القيمة لأن المثل متعذر و إلزامه حرج و ضيق و هما منفيان، نعم لو أمكن وجود المثل من كل وجه، و إن كان نادرا و دفعه المتلف يلزم صاحب التالف أخذه، و ظاهر كلام الأصحاب أن المستقر في الذمة القيمة لا غير، و يلزمه على هذا جواز امتناع صاحبه التالف عن قبض مثله لو اتفق.

مسألة (51):

إذا اشترك اثنان في إتلاف بهيمة لثالث أو في التصرف فيها

319

بغير إذنه فتلفت، أ لصاحبها أن يطالب كل واحد منهما بنصف الثمن أو يطالب أحدهما بزيادة عن الآخر أو يطالب أيهما شاء بتمام الثمن؟

الجواب: أما إذا أتلفاها فالضمان عليهما بالسوية، و ليس له مطالبة أحدهما بالثمن تاما و لا مطالبة أحدهما بالزيادة عن الآخر لأنهما سبب الضمان و قد اتفقا فيه فيلزم التساوي في لازمه، أما لو تصرفا فيها من غير إذن المالك فتلفت في يدهما بجنايتهما أو بجناية ثالث أو بسبب من قبل الله سبحانه، فللمالك إلزامهما بثمن واحد و له إلزام كل واحد منهما، أما إلزامهما فلتساويهما في سبب الضمان، و أما إلزام من شاء منهما بجملة الثمن فلأن الغصبية سبب في الضمان و هي متحققة من كل واحد منهما فيتعلق به الضمان، ثم إن أخذ منهما فلا بحث، و إن أخذ من أحدهما جملة الثمن رجع المأخوذ منه بالنصف على الآخر كما لو انفرد أحدهما بالغصب ثم غصب الآخر و تلف كان الأول لو غرم لصاحبها رجع على الآخر.

مسألة (52):

الغاصب إذا باع الشيء المغصوب بدراهم معينة و المشتري عالما بالغصبية و قبض الثمن للغاصب، هل يباح له التصرف فيه أم لا؟

الجواب: اختيارنا لا و يلزم الأصحاب ذلك.

مسألة (53):

و إذا قلتم بالإباحة لو تلف في يد الغاصب و جاء المالك و أجاز البيع على قول من يجوز بيع الفضول، هل يبطل البيع لتلف الثمن المعين أم يصح و يطالب المالك الغاصب المتلف؟

الجواب: لا يبطل البيع لأنه إذا أجاز بيعه صار كالوكيل فيه، هذا إذا أجاز البيع قبل التلف و بعد الغصب و إلا فلا.

مسألة (54):

و لو كان الثمن في الذمة و تسلمه الغاصب من المشتري العالم يباح له التصرف فيه أم لا؟

320

الجواب: نعم على قول الأصحاب لزوما.

مسألة (55):

لو كان المستدخل الخشبة في بناية جاهل بالغصب، فما الحكم في ذلك هل لصاحب الخشبة هدم الحائط مع بذل الأرش على الغاصب أو على صاحب الخشبة؟

الجواب: للمغصوب منه أخذ الخشبة و ليس عليه أرش ما انهدم.

321

المقصد السادس: اللقطة:

و فيه مسائل:

مسألة (1):

لا تجوز لقطة الجلد المطروح في بلد المسلمين و لو كان مدبوغا إلا مع القرينة.

مسألة (2):

لو كان عنده لقطة أو وديعة و مات و لم توجد في تركته، هل يكون لمالكها تغريمه كما ذكر في التحرير أو لا غرم لأن الأصل البراءة؟

مسألة (3):

قوله: و لو وجد في دار انتقلت إليه بالميراث كان له و لشركائه في الميراث، و إن انتقلت إليه بالبيع عرفها البائع، فهل هو كذلك فيهما؟ و سواء كان عليه سكة الإسلام أو لا؟ و إن وجدت عليه فهو لقطة؟ قال: الظاهر أنه كذلك و لو لم يعرفه البائع و من سبقه و عليه سكة الإسلام فالأولى أنه لقطة.

مسألة (4):

قوله في اللقطة: و لو أخر التعريف عن الحول الأول ضمنه و أثم ثم قال: و لو أخره لا بنية التملك ففي الضمان إشكال أقربه عدمه، ما الحكم في المسألة؟

322

قال: هذا مبني على أن التعريف لأجل التملك و الظاهر أنه لأجل إعلام المالك فالضمان يمكن حينئذ.

مسألة (5):

لو وجدت لقطة في الفلاة و علمت أنها لزيد لم يجز أخذها، و كذا لو وجدتها في العمران و هي أقل من درهم لم يجز أخذها أيضا مع معرفة صاحبها.

مسألة (6):

إذا كانت اللقطة دون الدرهم و قد هلكت فلا ضمان، و لو عرف صاحبها و مع بقائها يسلمها إليه.

مسألة (7):

إذا نقص الملقوط عن وزن درهم و كان فضة لكن فيه صفة تساوي الدرهم يجب تعريفه.

مسألة (8):

قال في اللقطة: و هل يجب تتبع من سبقه من الملاك إشكال، نعم و قد صرح به في غير هذا الكتاب.

مسألة (9):

قال: (رحمه الله) لو وجد الإنسان شيئا قيمته دون الدرهم و بجنبه مثل ذلك و تعدد فيكون كل واحد لقطة على انفراده إلا أن يعلم اتحاد المالك فتكون واحدة.

مسألة (10):

لو دفع اللقطة بالوصف الخفي صح و لم يأثم إلا أن يظهر الخلاف فيضمن.

مسألة (11):

إذا وجد الإنسان في مكانه الذي يبيع فيه أو على بساطه أو في

323

دكانه مثل درهم و أزيد، فهل يكون لقطة أو لا؟

الجواب: إذا كان يتصرف فيه غيره فهو لقطة و إلا فهو له.

مسألة (12):

قال الفاضل: يجوز أخذ الآبق لمن وجده و لا نعلم فيه خلاف و لا يضمن لو تلف بغير تفريط، و منع من تملكه بعد التعريف لأنه ينحفظ بنفسه.

مسألة (13):

إذا وجد به الإنسان من الثمرة من قيمته تنقص عن درهم فهل يكون أخذه مباحا أو مكروها، و كذا إذا زاد؟

الجواب: إذا كان لا يد لأحد عليه حل أخذه و لا كراهية فيه مخصوصة إلا من حيث أنه لقطة، و كذا إذا زاد و يجب تعريفه.

مسألة (14):

لو التقط السيف و الثوب و شبهه في المفازة هل يملكه أو يجب تعريفه؟

الجواب: التعريف أولى في بلد الإسلام.

مسألة (15):

لو تركه من جهد في غير كلأ و لا ماء جاز أخذه و يملكه الواجد و لا ضمان، و في رد العين مع طلب المالك إشكال و كذا التفصيل في الدابة و البقرة و الحمار، و ما الحكم في هذا كله؟ قال: الرد قوي، و كذا الشاة- إلى قوله- و بين تملكها و الضمان على إشكال، نعم يضمن.

و قوله في العمران: و لو كانت شاة حبسها ثلاثة فإن جاء المالك و إلا باعها صحيح.

مسألة (16):

قوله: أما الصبي و المجنون فللولي نزعه من يدهما، و مع الإهمال من نزعه حتى أتلفه هل يضمن الولي و كذا المولى مع الإهمال؟ قال: لا ضمان.

324

مسألة (17):

قوله: و لو وجد عوض ثيابه أو مداسه لم يكن له أخذه، فإن أخذه عرفه سنة ثم ملكه إن شاء إلا أن يعلم بشاهد الحال أنه تركه عوضا، فيجوز له أخذه حينئذ من غير تعريف، قال: صحيح.

مسألة (18):

هل يشترط في الشاة أن تكون قيمتها درهما أم لا؟ أو الطير الذي عليه أثر ملك؟

الجواب: أما الشاة فلا يشترط فيها قدر الدرهم و أما غيرها فيشترط.

مسألة (19):

لو كان جاهلا و تصرف في اللقطة قبل الحول و أتلفها، ما الحكم فيه؟ قال: يضمن.

مسألة (20):

قوله: و هل يملك مجانا و يتجدد وجوب العوض بمجيء مالكها أو بعوض يثبت في الذمة إشكال، و الفائدة وجوب عزلها من تركته و استحقاق الزكاة بسبب الغرم و وجوب الوصية بها، و يمنع وجوب الخمس بسبب الدين، هذا على التقدير الثاني، قال: الصحيح يملكها بعوض يثبت في ذمته.

مسألة (21):

هل يضمن لو تصدق بلقطة الحرم كالحل أم لا؟ نعم يضمن و قيل لا.

مسألة (22):

إذا لقي الإنسان شيئا في مفازة و قيمته تزيد عن درهم، و قد لقيه مكان الركب لما ارتحل، و هل درب الحجاز كله مفازة أم لا؟ و ما الحكم في ذلك؟

الجواب: يجب تعريف ما ذكرت.

325

مسألة (23):

لو التقط في المفازة ملكه، ما حد المفازة التي تملك اللقطة فيها من غير تعريف؟ قال: ما كان من البراري غير المعمورة و لا بقرب العامر.

مسألة (24):

لو حاشى صيدا أو أحش بنية أنه له و لغيره لم تؤثر تلك النية و كان بأجمعه له خاصة، و هل يفتقر المحيز في تملك المباح إلى نية التملك؟ قيل: لا، و فيه تردد، قال يفتقر.

مسألة (25):

الحنطة و الشعير و غيرهما من الغلات إذا وقع من الجمال الذي يوجد على الطريق، هل يجوز أخذه أو لا و سواء كان صاحبه معه أو لا أو جهل الآخذ الأمرين؟ و هل يكون حكمه حكم اللقطة أو لا؟

الجواب: إذا اقتضت العادة أن مثل هذا لا يلتفت إليه المالك صار مباحا و إلا فلا سواء كان صاحبه معه أو لا، و لو خرج الواقع إلى حد الكثرة بحيث لا يتسامح بمثله لم يجز أخذه.

مسألة (26):

الحب الملتقط من الأرض مع إعراض المالك عنه و أخذه الغير هل لصاحبه الرجوع فيه أو لا؟ نعم مع بقاء عينه و إلا فلا.

مسألة (27):

إذا التقط دون الدرهم و نوى التملك ثم أقام المالك بينة، قال: الأولى دفعه إليه وجوبا، و كذا لو علم صاحبه يجب دفعه إليه و إن لم يقم بينة.

مسألة (28):

لو وجد الإنسان طرد نحل و قريب منها نحل الغير و هو متحرك لا يجوز التعرض له سواء كان في ملك أو لا، لأن الغالب أنه منها.

326

مسألة (29):

يجوز الالتقاط من المواضع المأذون في غشيانها أقل من درهم إلا أن يعلم مالكه أو يغلب على ظنه.

327

كتاب إحياء الموات

و فيه مسائل:

مسألة (1):

ما ينبت في الأملاك من الأشجار المباحة إذا هذبها صار أولى بها و له أخذها ممن استولى عليها.

مسألة (2):

إذا كان البئر من عمل الجاهلية و استولى عليه قوم ثم ماتوا، و قد كان يمسك ماء يسيرا بحيث لا ينتفع بمائه و أحياه إنسان بعد ذلك هل يملكه أم لا؟ قال: إذا استولى عليه مسلم و أخرج ترابه ملكه و ورث عنه و لو رجع إلى الطم.

مسألة (3):

لو سكن النحل المباح في أرض مباحة فأحاط إنسان عليها بحجارة و شبهها، أو كانت في شقيف و ترك عليها طين، هل يملكها بهذا أو يكون أولى بها؟ قال: لا يملكها بذلك، و أما الأولوية فإن أفاد علمه صلاحا لها أو إعدادا لملكها ثبتت الأولوية و إلا فلا.

328

مسألة (4):

قوله: التحجير يفيد أولوية، فلو أن إنسان عمل المحجر فهل له منعه؟ و على تقدير أن يكون قد زرع أو غرس هل للمحجر أن يزيله بغير أرش أم لا؟ نعم.

مسألة (5):

جميع الأراضي التي في أيدي المسلمين هم أولى بها، و لا يجوز لأحد رفع يد المتصرف فيها إلا برضاه و سواء فرغ زرعه منها أو لا.

مسألة (6):

لو جلوس في المسجد أو المباح و قام و رحله باق، هل يكون أولى أم لا؟ نعم هو أولى ما لم يطل المكث.

مسألة (7):

إذا كان مصنع ماء لأهل بلد و تشاحوا في مائه، هل يقسم على قدر غرامتهم للسلطان إذا لم يستبطوه هم أو على قدر الرؤوس؟ و هل لهم منع الوارد في البلد الذي لا غرم عليه أم لا؟ قال: بل يقسم على رءوسهم و لهم منع الغريب من ذلك إذا كان يضر بهم و إلا فلا.

مسألة (8):

لو أحيا شخص أرضا ميتة ثم ترك عمارتها لموت أو أعرض لعذر أو غيره حتى خرجت عن اسم الأحياء هل يجوز لغيره إحياؤها أم لا؟

الجواب: يجوز إحياؤها و يضمن طسقها لمالكها.

مسألة (9):

لو جاء شخص إلى المباح و شفى شجرة ثم جاء آخر و قطعها ملكها و كذا لو طعم الثاني ملكها دون الأول قاله ضياء الدين نقله السيد عنه و لو كانت في الملك لم يجز له التعرض إليها.

329

مسألة (10):

إذا طعم الإنسان شجرة خروب في أرض مباحة، ثم نبت حولها فراخ فهل للغير أن يطعمها؟ و إذا فعل ذلك هل يملكها أم لا مع أن الأصل واحد؟ و إذا شفى الإنسان شجرة و حوط عليها هل يملكها بذلك أم لا؟

الجواب: إن كان يضر بالأول فله منعه من ذلك و لو كان لا يضر به فلا منع، و المشفي لا يملك بل يصير أولى، فإن نمت بذلك أمكن الملك لأنه صار شريكا بما يتعذر تمييزه.

مسألة (11):

إذا طعم الإنسان شجرة لغيره بغير إذن مالكها و صارت شجرة كبيرة فهل يحكم بها للأول خاصة أو لهما؟

الجواب: الشجرة للأول و الأغصان للثاني و لكل منهما إزالتها، و على صاحب الأغصان أجرة الأرض.

مسألة (12):

قال عميد الدين (رحمه الله) تعالى: إن أرض الشام مثل جبل عامله إنه كله أودية و رءوس جبال و هي للإمام ع، و هي مباحة للشيعة، و إن الزيتون الذي لا يعرف له مالك للإمام ع، و هو مباح لمن سبق إليه، و إن الأرض المباحة بنفس الزرع فيها لا يصير زارعها أولى بها دائما، بل من سبق إليها في العام المقبل كان أحق بها ما لم يكن الأول قد نصب عليها ميرزا و سابق إليها ماء أو جعل ما أشبه ذلك مما يوجب الأولوية.

مسألة (13):

لو فتح في الدرب المرفوع بإذن أربابه كان لهم الرجوع في الإذن لأنها عارية، و كذا للورثة الرجوع.

330

المقصد الثاني: في الرهن:

و فيه مسائل:

مسألة (1):

يشترط في الرهن القبض و لا حكم له من دونه، و يدخل النماء المتجدد في الرهن، و قيل: لا يدخل.

مسألة (2):

هل يمنع الراهن من حرث البستان و زيادة أم لا؟ إذا كان صلاحا له لا يمنع.

مسألة (3):

قوله: في الفرق بين مال الجعالة قبل العمل و بين النفقة المستقبلة إشكال، قال: كلاهما لا يصح الرهن عليهما.

مسألة (4):

لو أقر المرتهن أن الدين الذي على فلان باسمي مستحقة فلان بالدين انتقلت الرهنية دون الوكالة و الوصية، كيف صورة المسألة؟ تقدير المسألة أن فلان المقر له انتقلت إليه الرهنية بحيث يصير الحق مستحقا له برهنه، أما لو كان ذلك المرتهن وكيلا أو وصيا لم ينتقل بإقراره بحيث يصير المقر له وكيلا أو وصيا.

331

مسألة (5):

قوله في الرهن: و الأقرب إجبار الراهن على الإزالة، فلو امتنع فهل للمرتهن الإزالة؟ قال: نعم له الإزالة.

مسألة (6):

إذا رهن عينا تكون على الدين و على كل جزء منه أو ينفك بقدر ما إذا قال نعم إن شرط ذلك و إلا انفك منه بقدر ما أدى.

مسألة (7):

في الرهن، و لو قال: بعه لنفسك، لم يصح لأنه لا يتصور أن يبيع ملك غيره لنفسه، و لو قال: بعه مطلقا، صح معناه أي بعه بحيث يكون ثمنه لنفسك من غير استيفاء، أما لو قال: بع، و سكت صح و استوفى فيما بعد.

مسألة (8):

لو فرط في الرهن هل يلزمه قيمته يوم قبضه أو يوم هلاكه أو أعلى القيم، قال: أعلى القيم من يوم التفريط إلى يوم هلاكه؟

مسألة (9):

لو وطئ الراهن فحملت منه صارت أم ولد و هل تباع؟ الأشبه أنها لا تباع، قال: البيع أقوى.

مسألة (10):

إذا رهن الدابة أو متاعا غيرها فإن كان وكيلا في بيعه عند الأجل باع و إلا استأذن الحاكم، فإن تعذر باع هو لقوله (ص): لا ضرر و لا ضرار.

مسألة (11):

يدخل الآس في الرهن.

مسألة (12):

قوله: و لو اختفيا سلمه إلى الحاكم و لو غابا لم يجز له ذلك إلا لضرورة، يريد بالأول اختفيا قصدا و بالثاني اتفاقا.

332

مسألة (13):

للرهن أقسام أربعة:

أ- شرط كل جزء من الرهن على كل جزء من الدين.

ب- شرط كل الرهن على كل الدين.

جشرط كل الرهن و كل جزء منه على الدين و على كل جزء منه.

د- ألحق به كل جزء من الرهن على كل الدين.

مسألة (14):

الذي اخترناه في كتبنا أن كل عقد يتضمن شرطا باطلا فإن العقد يبطل ببطلانه، و ينبغي أن يستثني منه ما يتأكد به العقد، فإن بطلان الشرط لا يقتضي بطلانه، كما لو شرط رهن شيء و شرط أجلا معينا و شرط أن يكون مبيعا للمرتهن بعد الأجل، فإن الشرط المتضمن للبيع باطل و لا يبطل الرهن به، و هذا شيء قد نبهنا عليه في تحرير الأحكام الشرعية.

مسألة (15):

قال عميد الدين (رحمه الله) تعالى: يجوز رهن الزرع قصيلا لكن يشترط أن الحب الذي يتجدد داخل في الرهن.

مسألة (16):

قال: لو كان الرهن غائبا عن المتراهنين، كأن لم يكن في يد وكيله و هو مفرغ فخلى بينه و بينه صح القبض و إلا فلا.

مسألة (17):

قال: لو رهن دارا أو بستانا و هو مغلق عليه لم يصح الرهن و إن خلي بينه و بينه، و المراد أن يرفع المالك يده و يضع المرتهن يده عليه بحيث يمكنه التصرف فيه كما يتصرف المالك.

مسألة (18):

لا يكفي في قبول المرتهن الفعل بل لا بد من القبول النطقي.

333

مسألة (19):

لو كان الدين مؤجلا و عليه رهن مؤجل و مات المديون الراهن حل الدين فهل يحل أجل الرهن أم لا؟

الجواب: يحل لأنه تابع.

مسألة (20):

لو كان الدين حالا هل يصح أن يرهن عليه رهنا مؤجلا أم لا؟ و مع جواز تأجيل الرهن على الدين الحال، هل إذا مات الراهن يحل أجل الرهن أم لا؟

الجواب: الرهن المؤجل جائز بمعنى أن يقول: لا تبع إلا بعد شهر، فيصح.

مسألة (21):

لو شرط الوكالة للمرتهن في نفس عقد الرهانة لم يكن للراهن فسخها فهل للمرتهن فسخها أو فسخ الوكالة أم لا؟

الجواب: نعم للمرتهن فسخها و أما الراهن، فإذا شرط استمرارها إلى انفكاك الرهن لم يكن له الفسخ، و لو لم يشرط ذلك بل جعله وكيلا في نفس الأمر بأن يقول: جعلته وكيلا، أو بشرط أن يوكله فأوقع صيغة الوكالة فيما بعد قال: و الذي فيه وجهان، قال: و الأقوى استمرارها و العدم أقوى.

مسألة (22):

قوله في" القواعد": و لو مات المرتهن و لم يعلم الرهن كان كسبيل ماله.

أقول: هكذا قال الأصحاب، و التحقيق أنه إما أن يعتقد أن الرهن موجود أو أنه تالف أو لا يعتقد إحداهما، و على التقديرين الأولين فلا يخلو إما أن يكون الاعتقاد مطابقا أو لا، فالأقسام خمسة:

أ- أن يعتقد أن الرهن موجود و يكون مطابقا لكن يشتبه، و هذا لا يكون كسبيل ماله بل يكون بمنزلة من اشتبه غير في ماله عنده.

ب- أن لا يكون مطابقا فهذا حكمه إن ظهر تلفه، فإن كان بتفريط ضمن و إلا

334

فلا، و مع الاختلاف الإحلاف.

جأن يعتقد أنه تالف و يكون مطابقا، فإن فرط ضمن و إن لم يفرط لم يضمن، و إن جهل فالأصح عدم التفريط، و مع الاختلاف الإحلاف.

د- أن لا يكون مطابقا، فحكمه قبل الظهور كهذا أو بعده إن علم بعينه أخذ و إلا كان كالقسم الأول.

هأن لا يعتقد إحداهما و يشتبه هل هو باق و قد اشتبه أو غير باق؟ و هل تلف بتفريط أو لا فيحتمل عدم الضمان لأن الأصل عدم التفريط و لم يوجد، و على هذا يكون كسبيل ماله يحل له التصرف لأنه لا يعلمه و يتجدد وجوب العوض أو الرد عند العلم به و يحتمل الحكم بأصل البقاء، فيحتمل أن يكون الرد للقيمة، و الأولى الإحلاف عند الاختلاف.

335

المقصد الثالث: في الحجر:

و فيه مسائل:

مسألة (1):

أسباب الحجر ستة، لأن الحجر إما أن يقتضي المنع من التصرف بحق عليه أو بحق لغيره، و الأول إما أن يسلب مطلقا أو لا، و الأول إما أن لا يراعى فيه سن أو لا، و الأول المجنون و الثاني الصبي، و إن لم يسلبه مطلقا فهو السفيه، و إن كان بحق لغيره فهو العبد، و إن كان بحق الغير فإما أن يستوعب الحجر ماله أو لا، و الأول المفلس و الثاني المريض.

مسألة (2):

لو أقر المفلس بمال للغير أخرت تلك العين، فإن فضلت سلمت إلى المقر له و إلا بطل إقراره.

مسألة (3):

إنما يختص ذو العين بها في حق الميت على تقدير وفاء الغرماء بغيرها و على تقدير القصور، فلا اختصاص و لا فرق بين أن يموت محجورا عليه أو لا، و قول عميد الدين: بشرط الحجر، أما المفلس فلغريمه أخذ عين ماله سواء و في أو لا.

336

مسألة (4):

إذا عرض السفه بعد البلوغ فالولاية للحاكم، و قبله الولاية للجد و الأب.

مسألة (5):

يثبت بنفس ظهور السفه و لا يزول إلا بحكم الحاكم.

مسألة (6):

لا اعتبار بنبات الشعر تحت الإبط في البلوغ، قال: إن كان خشن كان علامة.

مسألة (7):

إذا باع المفلس شيئا قيمته دينارا بدينارين فللغرماء الخيار في الإجازة و عدمها.

مسألة (8):

لو خلص بمال المفلس بما هو أجود هل يبطل حقه من العين؟ قال: صحيح، قال: لا يبطل و يباع و يأخذ قدر حقه بالنسبة.

مسألة (9):

لا يثبت الرشد بشهادة النساء في الرجال.

مسألة (10):

الذي يأخذ عين ماله من المفلس هل الخيار على الفور أو على التراخي؟ بل على الفور.

مسألة (11):

قال: إذا زال الحجر عن الصغير و المجنون و السفيه وجب دفع ماله إليه و إن لم يطلب لأنه وضع المال في يد الوالي عليهم على القهر لأنه باختيارهم كالغصب، فإذا زال المقتضي لذلك وجب الدفع بخلاف الوديعة و الدين فإنه ترك في يد الغير باختياره فافترقا، و ظاهر كلام التحرير يدل على هذا.

337

مسألة (12):

لو أفلس إنسان فاختار البائع الواجد عين ماله الضرب مع الغرماء فقبل بيع ماله مات المفلس و أمواله تفي بديونه فهل للبائع أن يأخذ عين ماله لأجل الموت أو ليس له لأنه رضي بالضرب مع الغرماء؟ تردد، و الأولى أن له ذلك لأن المفلس و الموت سببان متغايران فيتسلط بكل واحد منهما على أخذ عين ماله، و لأنه قد يرضى بأن يبقى له في ذمة المفلس ما تبقى من دينه لأن له ذمة قابلة و الميت ليس كذلك.

مسألة (13):

لو كان لمجنون في يد إنسان من طلبة العلم شيء و له مصلحة في بيعه و ماله ولي و ما وجد الحاكم فهل يجوز لذلك الذي عنده ذلك الشيء أن يقومه على نفسه بقيمة العدل و يطعمه أو يكسوه به هل يبرأ أم لا؟ قال: الأولى بيعه للغير لئلا يحكم لنفسه.

338

المقصد الرابع: في الضمان و ما يلحقه:

و فيه مسائل:

مسألة (1):

يصح ضمان المؤجل حالا أو أزيد من الأجل أو أنقص أم لا؟

الجواب: نعم يجوز، و إذا كان الدين مؤجلا و ضمنه مطلقا قال (دام ظله): يكون على ما هو عليه.

مسألة (2):

الحوالة تبطل بالفسخ و الإقالة إن تعلقت بالمتعاقدين، و لا تبطل لو أحال البائع على المشتري ثالث.

مسألة (3):

لو كفل شخص غيره بغير إذنه هل يلزمه و يغرم المكفول إذا غرمه و يجب عليه الحضور إذا ألزمه أم لا؟ قال: الإلزام و وجوب الحضور مع طلب المكفول له و الرجوع قوي، و الضابط أن كل موضع يغرم فيه الكفيل يرجع على المكفول سواء كان متبرعا أو لا، و الفرق بينه و بين الضمان أن الكفالة تتعلق بالنفس لا بالمال، فإذا أدى عنه يرجع به قصاصا دون الضمان، و أيضا فرق آخر أن الضامن ألزم هو نفسه و في الكفالة ألزمه الحاكم.

339

مسألة (4):

لو أوفى دين غيره بغير إذنه برئت ذمته و إن كان جاهلا فإنه لا رجوع له يرجع مع بقاء العين.

قال السيد:

مسألة (5):

إذا قبل الإنسان الحوالة على شخص و تعذر الاستيفاء من المحال عليه إما بمطل أو موت أو غيبة هل للمحتال رجوع على المحيل أم لا؟ و كذا هل للمضمون له الرجوع إذا تعذر الاستيفاء عن الضامن أم لا؟ أفتنا مأجورا.

قال: إن ضمن باذنه و تعذر الرجوع بموت الضامن فالظاهر الرجوع على الأصيل، و أما في الحوالة فبعيد فلا يرجع.

مسألة (6):

هل يصح كفالة بدن الميت؟ نعم إذا وجب إحضاره بأن كانت الشهادة على عينه، هذا إذا لم يطم إن حرمنا النبش أو كان بعده، و لم نقل بالتحريم إذا لم تتغير صورته.

مسألة (7):

هل تبطل الكفالة بموت المكفول له أو ينتقل الحق إلى وارثه أم لا؟

الجواب: لا تبطل و ينتقل الحق إلى الورثة.

مسألة (8):

قال الشيخ: لا تصح الحوالة بمال السلم لأنه لا يجوز المعاوضة عليه قبل قبضه، و عندي فيه نظر.

قال: يجوز مع الحلول.

مسألة (9):

لو دفع الضامن إلى المضمون له فأنكر الدفع و صدقه الأصيل هل يرجع مع تقصيره بترك الإشهاد أم لا؟

340

مسألة (10):

لو أحاله على معسر ثم تجدد إيساره، فهل الفسخ مع تجدده مع أن العذر قد زال أم لا؟ قال: له الفسخ.

مسألة (11):

يصح ضمان مال الجعالة دون النفقة المستقبلة أما الماضية و الحاضرة فيصح ضمانها للزوجة و الحاضرة للقريب دون الماضية.

مسألة (12):

الأمانات كالوديعة و العين المؤجرة و مال المضاربة و الشركة و المستعارة مع عدم التضمين و العين المدفوعة إلى الصانع؟ قال: لا يصح ضمانها.

أما الأعيان المضمونة كالغصب و المقبوض بالسوم و الفاسد فهل يصح ضمانها أم لا؟ قال: فيه خلاف، و الأقوى الجواز ضمانا و كفالة، ففي الضمان لا تبطل بتلف العين و في الكفالة تبطل فيقول في الضمان: ضمنت لك ما يلزم هذا القابض.

و في الكفالة: ضمنت لك هذه العين لا ديتها.

مسألة (13):

هل يدخل الشرط أو الخيار في الضمان و الكفالة و الحوالة أم لا؟ نعم إذا كان سائغا و الخيار لا يصح اشتراطه و هو الأقوى.

مسألة (14):

هل للضامن أن يطالب المضمون إن طولب و لو مات الضامن معسرا ألزموا ورثته الأخذ من المضمون عنه و وفاء المضمون له لئلا يضيع حقه أم لا؟ قال: لا يبطل حق المضمون له بموته معسرا إذا كان قد ضمن بسؤال.

مسألة (15):

لو عبر في الضمان بلفظ الكفالة كان ضامنا.

341

مسألة (16):

لو كفل شخصا آخر فمات أو غاب عنه غيبة منقطعة و هي التي لا يسمع لها خبر، برئ الكفيل من النفس إن كان أو المال إن كان، و نزلت الغيبة منزلة الموت.

مسألة (17):

يصح ضمان ما في الذمة و إن كان حيوانا كأرش الموضحة و غيرها.

مسألة (18):

قيل: الضمان مشتق من الضم و هو ضم مال إلى ذمته، و قيل: من الضمن أي صار المال الذي في ضمن المضمون عنه إلى ضمن الضامن، فحينئذ لا حجة للعامة في أن الضمان غير ناقل على الاشتقاقين.

مسألة (19):

قوله: و لو أنكر الضمان، أي كره.

مسألة (20):

قوله: و لزمه ما تقوم به البينة، أي مراده أن البينة تشهد بشغل ذمته بالمال المشهود به وقت الضمان و لا يكفي الإطلاق.

مسألة (21):

لو ضمن شخص عهدة الثمن على المبيع فظهر المبيع رهنا صح ضمانه و يضمنه للمشتري، قاله (رحمه الله).

مسألة (22):

الفرق بين الضمان و الحوالة: أن الضمان لم يحتج إلى العلم بما في ذمته و لا رضا المضمون عنه، و الحوالة لا بد من العلم بما في ذمته و رضا المحيل و المحتال و المحال عليه.

و الفرق بين الحوالة و الكفالة و الضمان: أن الضمان و الحوالة إنما يكونان بمال، و الكفالة تكون في النفس، فلو مات المكفول بطلت الكفالة، و الضمان

342

و الحوالة لو ماتا كان المال في تركتهم، نعم.

مسألة (23):

و ضمان عهدة الثمن للمشتري بعد قبض البائع له فإن المضمون له إن وجد عين ماله أخذها و إلا يخير في الرجوع على الضامن و المضمون عنه.

مسألة (24):

إذا كفله إلى أجل و حل الأجل و لم يمكنه الحضور له لأجل هرب المكفول، هل يلزم الكفيل المال أم لا؟

الجواب: لا يلزم سواء هرب أو مات و إنما يلزم المال بالتمكن من الإحضار و الامتناع منه.

343

المقصد الخامس: في الصلح:

و فيه مسائل:

مسألة (1):

إذا وقعت المساومة على مقدار معلوم بألف درهم مثلا في وعاء ثم أخرجا من الوعاء شيئا يعدل عشرين درهما مثلا و صالحه عليه بالألف و المقصود الجميع و إنما فعلا هذا الصلح توصلا إلى الصحة لجهلهما بما في الوعاء من المتاع فهل يبطل هذا أم لا بل صحيح إذا علما القيمة لكن مكروه.

مسألة (2):

لو شرط تعجيل الدين بإسقاط بعضه هل يبرأ المديون من المتخلف بنفس الشرط أم لا؟ قال: ينبغي الصلح على ذلك.

مسألة (3):

إذا اصطلح الشريكان على أن لأحدهما رأس ماله و للآخر الربح و الخسران، قال: صح بشرط أن يكون بعد الامتزاج لا في ابتداء الشركة.

مسألة (4):

لو تداعيا السقف قال في القواعد: هو بينهما، قال صحيح، قال: إذا كان يمكن إحداثه فهو للعلوي و إن لم يمكن فهو للسفلى.

344

مسألة (5):

هل يصح أن يصالحه على إحداث روشن في الهواء و كذا على أغصان شجرة؟ نعم يجوز فيهما بعد الضبط.

مسألة (6):

هل تلزم القسمة بنفس القرعة مطلقا أو لا بد من الرضا بعدها؟ قال: بل تكفي القرعة إن كان القاسم الإمام أو نائبه أو كان المقسوم متساوي الأجزاء لا تتفاوت الأغراض فيه فإنه يلزم مطلقا.

مسألة (7):

قوله في القسمة: لو ظهر العيب في نصيب أحدهما احتمل بطلان القسمة لانتفاء التعديل الذي هو شرط و صحتها فيتخير الشريك بين أخذ الأرش و الفسخ، قال: البطلان قوي.

مسألة (8):

هل يحصل الضرر في القسمة بنقصان القيمة؟ نعم.

مسألة (9):

في القسمة لو خير أحد الشريكين صاحبه و اختار أحد الشقصين هل له بعدها فسخ؟ قال: لا فسخ، هذا إذا عدلت السهام و حصلت القرعة و كان القاسم الإمام أو نائبه أو كان متساوي الأجزاء.

مسألة (10):

قوله: و كلما فيه ضرر كالجوهر و السيف و ما شابهه لا يجوز قسمته و إن اتفق الشركاء على القسمة، قال: صحيح لأن فيه ضرر.

مسألة (11):

الربا يدخل في الصلح، و قيل: يختص بالبيع.

مسألة (12):

قوله في الشرائع: و كذا لو أقر له بها و صالحه على سكناها سنة

345

أعني المقر له صالح من كانت الدار في يده على سكناها سنة و لم يكن له الرجوع و قيل له الرجوع.

قوله: إلا ما حلل حراما أو حرم حلالا كالصلح على استرقاق حر أو ألا يطأ زوجته.

مسألة (13):

الصلح لا يثبت فيه خيار المجلس و لا خيار الحيوان و يثبت فيه خيار الشرط و خيار الغبن و خيار العيب و خيار الرؤية.

مسألة (14):

يصح الصلح على النذر الكامن.

مسألة (15):

لو صالحه على شيء و على ثمرة معدومة فإن هلكت الثمرة كان له فسخ الصلح.

مسألة (16):

لو ادعى اثنان درهمين فقال أحدهما: هما لي، و قال الآخر: لي، أحدهم ثبت له نصف درهم بخلاف ما لو ادعى أن له درهما مشاعا فإنه يثبت له درهم و هو النصف، من لفظه (دام ظله).

مسألة (17):

لو ادعى إنسان على إنسان بستانا أنه له مثلا فصالحه المدعي عليه بثمرته السنة الآتية هل يصح أم لا؟

346

المقصد الثالث: الشركة:

و فيه مسائل:

مسألة (1):

قيل: شركة الأعمال تفتقر إلى توقيف و الأبدان ما لا تفتقر كالجرف.

مسألة (2):

لو كان لإنسان شريك في دابة، و أنفق عليها أو أنزى عليها فحلا بأجرة، و لم يأمره الشريك بذلك، فهل له الرجوع على شريكه بالنسبة إلى حصته أم لا؟ قال: لا رجوع.

مسألة (3):

إذا كان للإنسان شريك يتيم في ملكه و له نماء و ليس له ولي فما الحيلة في القسمة؟ أ يكون له القسمة بينه و بين نفسه أو يحتاج إلى غيره إذا عدل في القسمة؟ و هل يجوز له أن يخرص على نفسه من الثمرة أو لا؟ و على تقديره هل يكون في ذمته قيمته يوم الخرص أو مثله؟

الجواب: لا يجوز إلا بإذن الحاكم، فإن تعذر الحاكم و الحال موضع ضرورة فيجوز أن يقسم مع بعض المؤمنين العدول و يحفظ له إن كان المصلحة في تبقيته إلى وقت زوال حجر الصبي.

347

مسألة (4):

لو تشاح الشريكان في الانتفاع بالملك فمع التعذر يؤجر الحاكم عليهما و يدفع الأجرة إليهما بحسب النصيب.

مسألة (5):

قوله في الشركة: و لو شرط أحدهما زيادة في الربح مع تساوي المالين أو التساوي مع اختلاف المالين هل يلزمه الشرط؟ قال: لا يصح، و قيل: يصح.

مسألة (6):

إذا كان بين اثنين فرس مشتركة، و العادة أن تكون عند كل واحد منهما زمانا حتى يسلمها إلى غلامه أو زوجته أو جاريته و ما أشبه ذلك من الأجراء، هل يضمن تلك الفرس أم لا؟

الجواب: إذا كان معتادا لم يضمن بالتسليم مع عدم التفريط، أو لم يكن معتادا و حصلت ضرورة فيجوز حينئذ.

مسألة (7):

هل يصح للشريك أن يركب الدابة المشتركة بغير إذن شريكه أم لا؟ و لو كان للضرورة هل الحكم سواء أم لا؟

الجواب: اختيارا لا يصح و مع الضرورة يجوز.

مسألة (8):

لو وطئ الشريك فحملت و قومت عليه، ثم مات الولد و لو قبل الوضع لم ينتقض هذا الحكم.

مسألة (9):

لو زرع الأرض المشتركة بغير إذن الشريك، فباع الذي لم يزرع حصته في الأرض لآخر فمع علم المشتري أن للبائع حق قلع الزرع فله مثله، و إن لم يكن عالما فإشكال.

348

مسألة (10):

لو اقتسم الشريكان من غير تعديل السهام بل اقتسما المال شطرين و اتفقا على أن يأخذ أحدهما جانبا و الآخر جانبا، هل يكون هذا لازما أم لا؟ فلو لم يكن أحدهما عالما هل له الفسخ أم لا؟ إذا تبين على الجاهل نقص في حقه عينا أو قيمة بطلت القسمة و إلا كان لازما مع عدم النقص.

349

المقصد الرابع: في المضاربة:

و فيه مسائل:

مسألة (1):

قوله: لا تصح المضاربة بالمال المشاهد، و قيل: تصح إن علم وزنه.

مسألة (2):

هل يلزم الحصة بالشرط أو الأجرة خاصة؟ قال: بل الحصة.

مسألة (3):

في رجل أعطى رجلا آخر عرضا مضاربة، و أعطاه قدرا من الدراهم و أذن له بصرفها في حمل ذلك العرض إلى بلد في أثناء المسافة يريد قطعا إلى البلد الذي عينا بيع العرض المذكور فيه، فحمل ذلك العرض إلى بلد في أثناء المسافة يريد قطعا إلى البلد المعين للبيع، فأقر المضارب أن العرض المذكور و الدراهم و الدابة المذكورين لشخص آخر، فهل يجب على العامل تسليم العين له مع المطالبة؟ و هل يكون للعامل مطالبة المقر له بأجرة حمل العرض المذكور إلى الموضع المذكور أم لا؟ أجاب عميد الدين (رحمه الله): إن المقر له إذا طلب المال المقر به من عامل المضاربة يجب عليه دفعه إليه ثم المقر له إن اعترف بالإذن للدافع في دفعه للعامل و المضاربة كان للعامل مطالبة المقر له بأجرته و إلا كان له مطالبة الدافع

350

بهما.

فرع:

فلو أنه ادعى العامل المذكور عند مطالبة المقر له بالدراهم و الدابة المقر بهما أنه صرفهما في حمل العرض و خرج الطريق عليه هل يكون ذلك موجبا لسقوط المطالبة بهما و إن كان العامل صرفهما في المصرف المذكور؟

مسألة (4):

أيضا أنه مع إنكاره الإذن للدافع في الدفع له المطالبة، فيكون القول قول العامل في صرف الدراهم و سقط عنه المطالبة بالعين، و يكون للمقر له المطالبة بمثلها أو قيمتها مع عدم البينة بالإذن بعد يمينه، و إن اعترف بالإذن أو قامت به حجة شرعية فإن القول إذا قول العامل في الصرف و لا ضمان عليه حينئذ.

مسألة (5):

إذا خلط العامل المضاربة بماله بحيث لا يتميز ضمن لأن الشركة عيب.

مسألة (6):

إذا أذن للعامل إذنا عاما كان قال له: اصنع ما شئت، فخلط مال المضاربة بماله لا يضمن إن كان في مزجه مصلحة أو تساوى الأمران أيضا.

مسألة (7):

للعامل أن يكتسي منها ثم يرده إليها.

مسألة (8):

لو مات المالك في المضاربة و لم يعلم به العامل و عمل بعد ذلك و ربح يكون له أجرة أم لا؟ قوي إذا لم يمكنه الاستعلام.