مسائل ابن طي - المسائل الفقهية

- علي بن علي بن محمد الفقعاني المزيد...
368 /
351

المقصد الخامس: الوديعة و العارية:

و فيهما مسائل:

مسألة (1):

إذا نقل المستودع الوديعة عن الحرز المعين يضمن و إن كان إلى أحرز أم في صورة الأحرز لا يضمن؟ الضمان قوي و عدمه مشهور، قال يضمن مطلقا إلا مع الخوف.

مسألة (2):

لو استعار شيئا فطريق التخلص من ضمانه أن يقول له المالك: أذنت لك في التصرف و أن تضعه في حرز و غيره.

مسألة (3):

لو استعار إنسان من غيره شيئا و طرحه في غير حرز ضمن، و لم تصح عبادته إن علم كراهية المالك، و إن لم يعلم عدم الكراهية فصلاته صحيحة.

مسألة (4):

لو ادعى الناقل عن الحرز المعين السبب كالغرق فأنكر، احتمل تقديم قول المالك و الودعي، نعم يقدم الودعي.

مسألة (5):

لو جحد الوديعة ثم أقام البينة عليه أي المالك لها، ثم ادعى

352

التلف هل تقبل بينته أم لا؟

الجواب: الأقرب نعم.

مسألة (6):

إذا تعدى في العين المستعارة هل يضمن أعلى القيم من حين التعدي إلى حين التلف؟ قال: يضمن القيمة حين التلف.

مسألة (7):

لو قال: رد على وكيلي، فطلب الوكيل فامتنع ضمن، و لو لم يطلب و تمكن من الرد ففي الضمان إشكال، قال: إن دل اللفظ على الاتصال مطلقا ضمن، و إن دل على الإيصال مع الطلب فلا ضمان.

مسألة (8):

لو أنكر الوديعة- إلى قوله- فالقول قوله و في الرد نظر، قال: يقبل قوله في الرد قطعا أعني الودعي إن كان بغير جعل، قال: و إن مات المستودع و لم توجد الوديعة في تركته فهي و الدين سواء على إشكال، هذا إن أقر إن عنده وديعة ... إلى آخره، أما لو كان عنده وديعة في حال الحياة و لم توجد عينها و لم يعلم بقاءها ففي الضمان إشكال، لا ضمان نعم.

مسألة (9):

إعارة القلائد و شبهها هل يضمن من غير تفريط؟

الجواب: نعم يضمن إذا كانت من ذهب أو فضة.

مسألة (10):

قوله في التحرير في الوديعة: لو ادعى الرد فالقول قوله مع يمينه إلا أن يدعي الرد على غير من ائتمنه، كدعوى الرد على وارث المالك، أو دعوى وارث المستودع على المالك، أو دعوى من طيرت له الريح ثوبا إلى داره، أو دعوى المستودع الرد على وكيل المالك ففي هذه المواضع لا بد من البينة.

353

مسألة (11):

المستودع إذا لم يكن أحرز إلا ببيته، و عنده في البيت زوجته و أولاده و لا يمكنه جعلها في صندوق بل يحفظها كما يحفظ رحله، هل يضمن أم لا؟ إذا علم المودع بذلك كفى و إن لم يعلم فالضمان لأنه حرز لم تجر العادة العامة به.

مسألة (12):

إذا غرم الإنسان على وديعة هي عنده شيء من ماله لأجل دفع الظالم عنها، فهل يرجع به على المودع أم لا؟

الجواب: إن كان ذلك بإذن الحاكم فله و إلا احتمل عدمه، و يحتمل الرجوع لأنه من ضرورات الحفظ فهو كالعلف.

و كتب محمد بن مكي:

مسألة (13):

لو كانت عادة أهل بلد أن يشردوا حيوانهم و دوابهم إلى الصحراء للرعي حتى أودع واحد منهم دابة و كانت بينه و بين آخر و خلاها للرعي بمجرى عادة تلك البلد، هل يضمن أم لا، و كذا لو كانت عادة أهل بلد يسلموا مواشيهم إلى الراعي ليرعاها في الصحراء، فسلم إنسان وديعته إلى الراعي هل يضمن أم لا؟

الجواب: لا يضمن مع عدم التفريط و يصح تسليمها إلى الأمين مع الاحتياط لترعى بمجرى العادة.

مسألة (14):

لو كان لإنسان دارا معتادة بالسرقة و عليها أغلاق بمجرى عادتها هل تكون هذه حرز أم لا؟ و لو كان عنده وديعة لا تنحفظ إلا ببيعها كالحنطة و التمر مثلا و إن لم يبعها سوست هل يجوز بيعها أم لا؟ و لو لم يبعها هل يضمن أم لا؟

354

مسألة (15):

قوله في الوديعة: و لو سافر بها من غير إذن أو من غير ضرورة، قال: يريد بالضرورة ضرورة المستودع.

مسألة (16):

لا يشترط تعين الشيء المعار، فلو قال: أعرتك إحدى هاتين الدابتين أو أحد العبدين، صح.

مسألة (17):

قوله في الشرائع: و لو أراد السفر فدفنها ضمن إلا أن يخاف المعاجلة فما مراده بذلك؟ المراد يخاف تلفها قبل إيصالها إلى صاحبها أو إلى الحاكم.

و هل هذا دليل على أن الدفن يضمن به الوديعة أم لا؟

الجواب: في موضع يجوز لا يضمن كما إذا تعين الدفع للحرز.

مسألة (18):

إذا ادعى المالك العارية المضمونة و أن قيمة العين خمسون مثلا، و ادعى المتشبث الإجارة مدة معلومة بمائة و كان ذلك بعد تلف العين و انقضاء المدة و تساوي مال الإجارة و العين جنسا، فللمالك ما ادعاه من غير يمين، و يتوصل المستأجر في إيصال الخمسين الباقية إلى المالك لاعترافه بأنه مستحقها، نعم ليس للمالك المطالبة لاعترافه بعدم الاستحقاق.

و لو كانت الصورة بحالها واحدة، غير أن المالك ادعى أن قيمة العين مائة و ادعى المتشبث الاستئجار بخمسين فالقول قول المالك مع يمينه في الخمسين الزائدة، لقوله(ع): على اليد ما أخذت حتى تؤدي، و لأن ذلك من تلق مال الغير في يده فالأصل الضمان و الأصالة عدم الاستئجار، هذا إذا صدقه مدعي الإجارة على القيمة، قاله شيخنا دام فضله.

355

المقصد الثاني: في المساقاة و المزارعة:

و فيه مسائل:

مسألة (1):

ما يتعلق بالثمرة من المصطاح و ضمها و حملها إلى المنزل و حفظها على العامل، كذا ذكره في الظاهر في الفتاوى.

مسألة (2):

لو أعطاه أرضه على أنه يفلحها و يزرعها و الزرع يكون بينه و بينه، فحصل مانع من الزرع، فإن كان قد حصل للأرض منفعة فعليه الأجرة لأنه فعل مأذون فيه، بمعنى أن الأجرة على صاحب الأرض للعامل، هذا إذا لم يكن الترك من جهته.

مسألة (3):

إذا أعطى الجماعة إنسانا قطعة من الأرض هل يجوز أن يزارع عليها كذلك أم لا مع أنه لا أثر له فيها؟ و كذا لو أقطع السلطان إنسانا بلدا هل له أن يزارع عليها كذلك أم لا؟

الجواب: الجواز قوي إن شاء الله تعالى في الموضعين إذا لم يسبق إحياء و لا ملك مالك.

مسألة (4):

لو قصر عامل المساقاة في العمل، بأن شرط عليه حرث سكتين

356

مثلا فقصر عن واحدة، فهل يستحق نصيب أم لا؟ و هل يلزمه أرش الغروس لنقصها بترك الحرث أم لا؟ قال: للمالك فسخ المساقاة و يضمنه أرش النقص و يدفع إليه أجرة ما عمل أولا، و إن لم يفسخ كان له الحصة و عليه أرش النقص، و لو أخل المالك بما شرط عليه من العمل ففسخ العامل كان للعامل أجرة عن عمله.

مسألة (5):

تصح المساقاة على ورق التوت.

مسألة (6):

يشترط علم المساقي بأنواع الثمرة إن كان أنواعها مما تتفاوت به الأغراض.

مسألة (7):

لو قال: ساقيتك على هذا الحائط مدة كذا على أن تعمل في هذا البستان ما يحتاج إليه بثلث حاصله مثلا، صح و يلزمه كل ما يتكرر في كل سنة من الأعمال المنمية للثمرة و للعامل أخذ العريش.

مسألة (8):

لو كان للطفل عقار و لا وصي له كالكرم مثلا جاز لبعض المؤمنين أن يساقي عليه، و لو تلف شيئا خطأ فلا ضمان.

مسألة (9):

الفلاحون يبذرون في الأرض و نظير بذر هذا إلى أرض هذا و هو معلوم قطعا، هل يجب أن يتحلل من جاره أم لا؟

الجواب: نعم يجب الخروج إليه من حقه بإبراء أو غيره.

مسألة (10):

إذا كان عند إنسان شخص يعمل على أن له ربع المغل و لم يحصل مزارعة صحيحة، و تم مدة متطاولة و كان يأكل و يلبس و يتصرف في ماله

357

و يفرط في الذي في يده، بحيث يكون اتصل إليه و قيمة ما فرط فيه بقدر أجرته، هل يبرأ ذلك الشخص من أجرته بذلك أم لا؟ و لو علم أنه يحاسبه بذلك لما قعد عنده؟

الجواب: يجب تعريفه الحكم الشرعي في ذلك ابتداء، فإن لم يتفق فعرف في الانتهاء تقاصا بالتراضي أو يترادا، و إذا امتنع من المحاسبة و المقاصة و التراد جاز مقاصته بما أخذ و تبرأ الذمة إذا كان مطابقا للحق الواجب له.

مسألة (11):

المزارعة لا تنحصر في لفظ كالبيع، فلو قال: خذ هذه الحنطة و ازرعها، صح و كان لازما، و كذا الجعالة تلزم بعد العمل، و لو أطلق انصرف في المزارعة إلى السنة و لا يفتقر إلى تعيين السنة، أما تعين الأرض فشرط.

مسألة (12):

لو قال: اجمع ثمرة التين الفلاني و لك نصفه، ثم رجع المالك في الأثناء استحق العامل نصيبه.

مسألة (13):

قال: و لو ساقاه مدة معينة ثم أبرأه من العمل صح سواء شرط عليه المباشرة أو لا، لأنه و إن شرط عليه المباشرة فإن المساقاة متعلقة بالذمة و يستحق العامل الحصة.

مسألة (14):

إذا كان المساقي معينا فعمل غيره باذنه أو بغير إذنه لم يكن للمساقي الحصة لعدم العمل و لا شيء للعامل لأنه متبرع بعمله، و كذلك في الإجارة، أما مع عدم التعيين فإنه يستحق الحصة، هذه المسألة من ورقة من قواعد نجم الدين.

مسألة (15):

قال لو كان الزارع معينا ثم مات أو هرب يخير مالك الأرض

358

بين الصبر و الحصة و بين الفسخ، فإذا فسخ فإن كان البذر منه كان للعامل أجرة عمله و الزرع كله لمالك الأرض، و إن كان البذر من العامل كان النماء كله له و لرب الأرض الأجرة إلى وقت حصاده و عليه التبقية.

359

كتاب الإجارة و توابعها

و فيه مقاصد:

الأول: في الإجارة و ما يلحق به:

و فيه مسائل:

مسألة (1):

هل يجوز استئجار الفاسق على صلاة أم لا؟

الجواب: لا، فلو استأجر بناء على عدالته ثم ظهر فسقه فإنه يجزئه و يبرأ الميت و كذا المستأجر.

مسألة (2):

إذا استؤجر شخص لصلاة ثم مات قبل الإكمال ثم أوصى أن يستأجر عنه من يتم عنه ما بقى و لم يبين كم مقداره و لا مقدار ما صلى و من المتولي للاستئجار، أفتنا مأجورا؟

الجواب: إن عين شخصا للاستئجار و إلا كانت الولاية للوارث و يتبع غلبة ظنه بأن ينظر المدة التي استؤجر فيها و كم كانت وظيفته كل يوم غالبا.

مسألة (3):

هل يصح أن يستأجر اثنين للصلاة؟ نعم، يجوز و يتناوبا في الصلاة بأن يعين الزمانين كالليل لأحدهما و النهار للآخر.

360

مسألة (4):

أجير الزمان المعين هل يجب عليه السعي إلى الجمعة أم لا؟ قال: يجب، لأن أوقات الصلاة مستثناة فإن كان يضر بالمستأجر ضررا فاحشا يخير إن لم يعلم في الفسخ، و إن لم يعلم به لزمه من الأجرة بالنسبة.

مسألة (5):

الجائر يسخر أهل البلد و دوابهم يحملوا له حمولة إلى مساق، فتجمع نواب الجائر أجرة الدواب من أهل البلد و يستأجروا أقواما متعيشين مختارين عالمين بأن الأجرة أخذوها نواب السلطان الجائر من أهل البلد، فهل الأجرة حرام على ذلك التقدير أم لا؟

الجواب: بل حرام لا يجوز أخذها.

مسألة (6):

هل يجوز للإنسان أن يستأجر من يصلي عنه مندوبا أو يصوم كذلك أو يحج عنه مع حياته أم لا؟

الجواب: بل يجوز في الجميع.

مسألة (7):

لو استؤجرت المرأة عن الرجل أجهرت في موضع الجهر و خافت في موضع الإخفات، و يجب أن تقصد موضعا لا يطلع على صورتها الأجانب، و لو تسمع الأجنبي فعل حراما و صحت صلاتها، أما لو استؤجر الرجل عنها جهر في موضع الجهرية على الأفضل و له الخيرة في ذلك.

مسألة (8):

إذا استؤجر على صلاة لظن خلو ذمته ثم تفطن إلى شغلها بصلاة سابقة هل الصلاة الواقعة عن المستأجر صحيحة أم لا؟ و هل العقد صحيح أم لا؟ قال: العقد باطل و له أجرة المثل عن الصلاة الواقعة قبل التفطن و الصلاة الواقعة قبل التفطن صحيحة مبرئة للذمة أيضا.

361

مسألة (9):

إذا تقابل الوصي و المستأجر للصلاة لم يصح، أما لو كان المستأجر متبرعا صح، و لو تصادقا على فساد العقد صح، و لو ادعى الأجير الإفساد لم يقبل منه.

مسألة (10):

إذا قال واحد لواحد: أعطني دابتك مثلا أنتفع بها بركوب أو غيره مدة معينة أو غير معينة أو غير الدابة، و أعطاه شيئا عوضا عن الانتفاع، و أخذ كل واحد منهما ما دفع إليه الآخر، و أتلف المستأجر المنفعة و المؤجر الأجرة و لم يقع بينهما إيجاب و قبول بل على وجه التراضي، هل لأحدهما الرجوع على الآخر أم لا؟

الجواب: إذا حصل الرضا بعد الاستعمال أو كان الاستعمال معلوما كفى و لا رجوع.

مسألة (11):

لا يجوز استنابة المأفوف اللسان على صلاة باستئجار و غيره.

مسألة (12):

إذا كان عليه صوم قضاء لا يجوز أن يؤجر نفسه لغيره للصوم سواء كان عن نفسه أو عن غيره.

مسألة (13):

لو استأجره لسنة معينة متصلة بالعقد كان جائزا، و قيل: إن الوصي لا يصح أن يستأجر لسنة معينة لجواز الصد أو الحصر، فيأخذ بنسبة ما فعل فيدخل الضرر على الموصي.

مسألة (14):

لو حبس صانعا لم يضمن أجرته إذا لم يستعمله.

مسألة (15):

لو قال: آجرتك كل شهر بكذا، بطل على رأي و صح في شهر

362

على رأي، البطلان في الجميع قوي، نعم و له أجرة المثل عن عمله و لو قال: إن خطته فارسيا فدرهم و روميا فدرهمان، أو: إن عملته اليوم فدرهمان و غدا فدرهم، صح على إشكال الصحة قوية و الجعالة أقوى.

مسألة (16):

قال في الجعالة: فلو رد إنسان شيئا ابتداء فهو متبرع لا شيء له، و كذا لو رد من سمع الجعالة على قصد التبرع و إلا فإشكال ليس له.

مسألة (17):

إذا استأجر شيئا فإما أن يكون مقدرا بالعمل أو الزمان، فإن كان مقدرا بالزمان و سلمها المؤجر و امتنع المستأجر من قبضها حتى انقضت المدة، فإن لم يستعملها المؤجر استقرت الأجرة على المستأجر، و إن استعملها احتمل انفساخ الأجرة و أن يرجع عليه بأجرة المثل، و إن كان بالعمل و مضت مدة يمكن الانتفاع فيها باذلا لها و لم يستعملها استقرت الأجرة على المستأجر، و إن استعملها كان عليه عوضها إذا كانت في الذمة.

مسألة (18):

و لو رد من أبعد ليس له أزيد من الجعل المعين، قال: بل له المسمى إن دخل الأقل دون ضد الجهة على الأقوى، و لو لم يجده في المعين فإشكال، قال: لا شيء له إذا لم يرد.

مسألة (19):

إذا استأجره مدة بقدر و شرط المئونة على المستأجر و أطلق قال في التحرير فيه نظر قال ينبغي التعيين.

مسألة (20):

لا تبطل الإجارة بالموت في موضعين إجماعا: الأول: كأن يؤجر الناظر على المصلحة العامة ثم يموت فإنها لا تبطل.

الثاني: الإجارة التي تتصور على عمل لا يقع إلا بعد الموت، كأن يستأجر

363

المغضوب من يحج عنه بعد موته.

و اللذان يبطلان إجماعا أحدهما أن يؤجر البطن الأول من أرباب الوقف ثم ينقرضوا، الثاني أن يعين الأجير ثم يموت.

مسألة (21):

لو استأجر عينا هل يجوز أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها أو بمثله؟ نعم يجوز و إن لم يحدث ما يقابل الزيادة، و إذا باع على المستأجر تبطل الإجارة، و على تقدير ألا تبطل هل يلزمه الثمن و الأجرة؟ نعم يصح و يجتمعان.

مسألة (22):

هل يكفي في مال الإجارة المشاهدة؟ قال: لا يكفي.

مسألة (23):

إذا سلم العين المستأجرة و حصل مانع من الانتفاع كالخوف و الغيث و شبهه و تمكن من الانتفاع بالعين في غير المستأجر له، هل تستقر عليه الأجرة؟ قال: لا إذا لم يمكن الانتفاع فيما استؤجر له.

مسألة (24):

لو استأجر شخصا هل له أن يستخدمه ليلا أم لا؟ نعم إن تضمنته الإجارة.

مسألة (25):

لو علم صاحب الماشية بأن تغيب عن عين الراعي أو أعلمه بذلك فلا ضمان على الراعي.

مسألة (26):

كل موضع علم أن المؤجر قصد عين المستأجر سواء يلفظ به أو لا فإنه لا يجوز له التقبيل و إلا جاز.

364

مسألة (27):

إذا استأجرنا شخصا لرعيه ماشية معينة فماتت أو بعضها هل تبطل الإجارة في الجميع أو في البعض أو لا تبطل و له أن يسترعيه غيرها؟ قال: بل تبطل فيما تلف خاصة.

مسألة (28):

هل في رد البعير و العبد المذكور أو الأجرة؟ نعم المقدر الشرعي إذا لم يشرط.

مسألة (29):

لو استأجر إنسانا مدة معينة ثم اعتقله ضمن أجرته و إلا فلا مع إطلاق المدة، و قيل: تلزم الأجرة مع الاستئجار مطلقا، أما لو استأجر دابة أو عبدا فحبسه بقدر الانتفاع ضمن، و إذا أخذ العين بسبب الاستئجار من غير عقد لزمه أجرة المثل.

مسألة (30):

إذا مرض الأجير الخاص هل للمستأجر الفسخ إذا نص على المباشرة أو مطلقا و لم يبذل العمل عنه أحد أم لا؟ قال: نعم فيهما.

مسألة (31):

إذا تعارضت بينة المؤجر و المستأجر في قدر الأجرة هل يقرع أو يرجح بينة المستأجر؟ قال: لو عدم البينة كان القول قول المستأجر مع يمينه، و مع التعارض فالظاهر أن البينة بينة المؤجر لأنه الخارج في العين.

مسألة (32):

للمستأجر أن يسلم العين المستأجرة بغير إذن المالك إذا صحت الإجارة في الموضع الذي جوزه الشارع.

مسألة (33):

لو اصطاد الأجير أو احتاز شيئا من المباح، هل يكون للمستأجر

365

أم للأجير؟

الجواب: بل للمستأجر.

مسألة (34):

إذا مات المؤجر بطلت الإجارة و لا تبطل بموت المستأجر، هذا في الوقت، و في غير الوقت لا تبطل الإجارة بموت أيهما كان.

مسألة (35):

قوله في الإجارة: و يكره أن يضمن إلا مع التهمة، معناه أنه إذا ثبت له أنه قد فرط و ثبت عليه الضمان كره له حينئذ تضمينه أي تغريمه.

مسألة (36):

يرجع في أجرة المثل و قيمة المثل و قيمة القيمي إلى النقد الغالب في البلد.

مسألة (37):

يرجع في أجرة مثل العجال في البلد إلى قيمة القمح إذا كانت عادتهم الاستئجار بذلك، و لو تعذر القمح رجع إلى القيمة الوسطى زمن الدين.

مسألة (38):

لو قال له: رح إلى الموضع الفلاني، و أعطاه عشرة دراهم فذهب إلى الموضع و لم يأت به، فلا شيء له لأنه جعالة، و لو كان إجارة فوصل إلى الموضع و لم يأت به اختيارا منه فلا شيء له لأن التفريط من جهته.

مسألة (39):

لو آجر نفسه لنقل حطب جاز إذا قرنه بالعمل و له أن ينقل لغيره، و إن قرنه بالمدة فإن كان لا ضرر فيه فالأقرب الجواز، و إن كان فيه ضرر سقط ما قابل فعله مع الثاني من الأجرة و هكذا حكم كل أجير خاص عمل مع غير مستأجرة، من التحرير.

366

مسألة (40):

إذا أخذ الأجرة على قراءة القرآن إهداء إلى الميت جاز.

مسألة (41):

أجير الحج و الصلاة هل يستحق المطالبة بالأجرة قبل العمل أم لا؟ و إذا لم يكن للأجير ما يحج و منعه المستأجر من الأجرة هل له الفسخ أم لا؟

الجواب: ليس لهم المطالبة إلا بعد العمل ما لم يشترط، و ليس للأجير الفسخ إلا مع تعذر الحج عليه أو الصلاة، نعم لو شرطا في العقد تقدم التسليم كان لهما الفسخ.

و هل لو مات الأجير قبل الفعل هل المطالب بمال الإجارة الوصي أو الورثة؟

الجواب: إن كان وصيا عاما فهو المطالب، و إن كان في مجرد الاستئجار فالمطالب الوارث.

و مع عدم الوصي هل يستأجر الوارث أو الحاكم مع صغر الوارث أو يستأجر ورثة الأجير؟ و هل تشترط العدالة في ذلك كله بالنسبة إلى الوصي و الأجير؟ و مع ظهور الفسق للأجير بعد أن ادعى أنه عمل ما استؤجر عليه، هل يقبل قوله أم لا؟ و هل يجب على الوصي أو الوارث استئجار غيره أم لا؟

الجواب: قضية الاحتياط أن لا يستأجر غير العدل فلو استأجر الفاسق بطلت، أما لو تبرع متبرع فاستأجر فاسقا عن ميت فالأولى الصحة و يقبل قوله في العمل.

مسألة (42):

لو استأجر بعض الورثة عن الميت عن الحج بغير إذن الباقين و لم يكن وصيا و لا وكيلا وقف على الإجازة إذا كان من المال المشترك بين الورثة.

قال السيد:

مسألة (43):

لو استأجر الوصي من يصلي ثم تبين بعد الصلاة أنه فاسق

367

أجزأت الصلاة لجواز تجديد الفسق.

مسألة (44):

إذا استأجر شخصا على أن يكفل حيوانا معينا و ما يتجدد من نسله مدة سنين معينة، هل يصح ذلك أم لا؟ و بالجملة إذا لم يصح ذلك فما الوسيلة إلى الصحة مع أنه محتاج إليه؟

الجواب: بل صحيح إذا كان أمر الكفالة معلوم كعلف و سقي و مبيت و حفظ، فإن كان رعيا لم يحتج إلى تقدير، و إن كان علفا قدره بالمكيال أو الميزان.

مسألة (45):

لا يجوز للنائب في الصلاة عن الميت التشاغل بغيرها إلا في الأمور الضرورية التي لا بد منها، و لا له أن يشتغل بالعلم إلا في وقت الاستراحة أو ما لا بد منه كتعليم الواجب المضطر إليه.

مسألة (46):

قال (دام ظله): تجوز التولية في الإجارة على الظاهر.

مسألة (47):

قوله: و فيه تفصيل هو أن يقال: إن كانت الإجارة مدة معينة و مضت استقرت الأجرة و لو لم ينتفع، أما لو كانت لعمل غير معين وجبت أجرة المثل دون المعينة.

مسألة (48):

لو استؤجر على الحج أو الزيارة وجب أن ينوي من بلد الاستئجار، و لو ترك النية صح الحج و لو كان عمدا، و يأثم و يستعاد منه ما قابل التفاوت، قال: و كذا لو نذر الحج أو الزيارة وجب أن ينوي من بلد النذر، و لو ترك النية يصح.

368

قال السيد:

مسألة (49):

لو استأجر ملكا مدة عشر سنين ثم إن المستأجر بعد مضي خمسة رجع و استأجر من المالك الخمسة الباقية فهل يحكم على المستأجر بصحة الاستئجار ثانيا أم لا؟ و بطلان حقه من الإجارة الأولى، و لو ادعى المستأجر أنه إنما فعل ذلك لتوهم انقضاء المدة الأولى أو النسيان هل يقبل أم لا؟ قال: يحكم عليه بإقراره و صحة الاستئجار.

مسألة (50):

إذا استأجره يمشي إلى بلد معين ليخلص له ابنته من زوجها على سبيل الخلع أو الطلاق، أو استأجرته هي لذلك، و بالجملة استأجره لغرض مقصود و هل للأجير شيء إذا لم يحصل ما استؤجر عليه بأن قد وجد الزوج قد مات أو المالك امتنع من البيع أو غير ذلك من الأعذار مع أنه سعى إلى ذلك البلد المعين؟

الجواب: بل تبطل الإجارة و له أجرة سعيه ما لم تزد فأقل الأمرين، و كتب محمد بن مطهر قال: له أجرة الذهاب و العود.

مسألة (51):

قال في" القواعد": و لا تمنع الإجارة المتعلقة بعين المؤجر حبسه، معناه أنه لا يجوز أن يحبس على الإجارة المتعلقة بعينه إذا ماطل بالعمل و يحبس تأديبا، و لو كانت الإجارة مقدرة بالزمان فإن كان يمكن العمل في الحبس و إلا ففيه تردد.

و قال: لو كان لهذا المستأجر عليه دين لم يجز حبسه في الدين لأن ليس بعض الحقين أولى من الآخر إلا إذا لم يفت حق المستأجر بأن يمكنه العمل له في الحبس.