استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار - ج2

- الشيخ البهائي المزيد...
465 /
455

لتضادّها، و لا علىٰ بعضها لأنّه ليس بعضها بالعمل عليه أولىٰ من بعض، و الأخبار المتقدّمة مجمع علىٰ متضمنها، لأنّه لا خلاف [في (1)] أنّ أيّام الحيض في النفاس معتبرة، و إنّما الخلاف فيما زاد علىٰ ذلك، و إذا تعارضت وجب ترك العمل بها و العمل بالمجمع عليه بما قد بُيّن في غير موضع.

و الوجه الثاني: أن نحمل هذه الأخبار علىٰ ضرب من التقية، لأنّها موافقة لمذهب العامة، و لأجل ذلك اختلفت كاختلاف العامة في أكثر أيّام النفاس فكأنّهم أفتوا كلا منهم بمذهبه الذي يعتقده.

و الثالث: أن يكون الأخبار خرجت علىٰ سبب، و هو أنّهم سئلوا عن امرأة أتت عليها هذه الأيّام لم تصلّ فيها فقالوا: عند ذلك ينبغي أن تغتسل و تصلّي و لم يقولوا في شيء منها أنّ ذلك حدّ لا يجوز اعتبار ما نقص منه.

السند

في الأوّل: فيه محمد بن عيسىٰ الأشعري، لأنّ المراد بأبي جعفر أحمد بن محمد بن عيسىٰ، و قد تقدم القول فيه (2)؛ و فيه حفص بن غياث، و هو عاميّ علىٰ ما ذكره الشيخ في الفهرست (3) و الكشي (4)، و ما قاله الشيخ: من أن كتابه معتمد (5). لا نفع له إلّا بتقدير العلم بأخذ الحديث من كتابه.

____________

(1) ما بين المعقوفين أضفناه من الاستبصار 1: 153/ 531.

(2) راجع ص 231 232 و ج 1 ص 196.

(3) الفهرست: 61/ 232.

(4) رجال الكشي 2: 688، ذيل رقم 733.

(5) الفهرست: 61/ 232.

456

و الثاني: فيه القاسم بن محمد، و هو الجوهري (علىٰ الظاهر من ممارسة الأسانيد) (1) و قد تكرر ذكره (2)؛ و محمد بن يحيىٰ الخثعمي تقدم أنّ الشيخ في هذا الكتاب قال: إنّه عامي. و النجاشي لم يذكر ذلك، بل فيه: محمد بن يحيىٰ بن سليمان الخثعمي كوفي ثقة (3). و لفظ ابن سليمان لم يذكره الشيخ، فاحتمال المغايرة بين الرجلين ممكن، إلّا أنّه بعيد، و لا يبعد ترجيح قول النجاشي علىٰ تقدير الاتحاد. و في الخلاصة محمد بن يحيىٰ ابن سليم في نسخة، و في اخرىٰ ابن سليمان (4). و ابن داود حكم بالتعدد فذكر الرجلين (5)، و لا يخفىٰ عليك الحال.

و الثالث: لا ارتياب فيه بعد ما قدّمناه.

و الرابع: فيه أن الطريق إلىٰ علي بن الحكم غير مذكور في المشيخة، و احتمال البناء علىٰ الاسناد السابق كما هي عادة الكليني لا يخلو من إشكال، لعدم سلوك الشيخ هذا الطريق، بل حكم الوالد (قدس سره) بأن الشيخ لم يتنبّه لعادة الكليني، فوقع له في التهذيب و الاستبصار ما يوهم قطع كثير من الأخبار بسبب الغفلة، كما يعلم من ممارسة الكتابين.

و ربما ينظّر في هذا باحتمال كون الشيخ اعتمد علىٰ المعلوميّة، إلّا أنّ المعلوم من عادة الشيخ عدم اتباع ما فعله الكليني (رحمه الله) و في الظن أنّ الحديث من الكافي، و أتى به الشيخ علىٰ نهج ما فيه، إلّا أنّه لم يحضرني الآن لأعلم حقيقة الحال.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «رض».

(2) راجع ص 117 116 و ج 1 ص 173، 270.

(3) رجال النجاشي: 359/ 963.

(4) خلاصة العلّامة: 158/ 119.

(5) رجال ابن داود: 186/ 1529، 1531.

457

[و الخامس (1)] لا ارتياب فيه، و النضر هو ابن سويد؛ و ابن سنان عبد اللّٰه لما قدّمناه غير مرة.

[و السادس (2)] أيضاً لا شبهة فيه.

المتن:

في الأوّل: موافق لما يقوله بعض أهل الخلاف، فقد وجدت في عبارة بعضهم ما هذه صورته: و أكثر النفاس ستّون يوماً و أغلبه أربعون يوماً (3). و يؤيّد ذلك أنّ الراوي منهم، و حينئذ لا سبيل إلىٰ احتمال ما ذكره الشيخ غير التقية.

و أما الثاني: فلا يبعد فيه الحمل علىٰ التقيّة لكن فيه معها نكتة، و هو أنّه يتمشّىٰ (4) علىٰ مذهبنا، لأنّ ما بين الأربعين و الخمسين يصدق علىٰ العشرة و العادة، و قوله: «كما كانت تكون مع ما مضى من أولادها» كأنه إغماض عن الجواب تفصيلًا بالإجمال، فلمّا أراد السائل البيان أتى الجواب ثانياً بما ذكر.

و قوله: «و ما حرمت» هو في النسخة التي رأيتها، لكن في التهذيب: «و ما جرّبت» و لعلّه الصواب، و إن كان فيه أيضا نوع حزازة.

و الثالث: واضح الدلالة لكن حمله علىٰ غير ذات العادة أو علىٰ المبتدأة ممكن، و حمل الشيخ علىٰ التقية ممكن إن ثبت قولهم بذلك، و هو

____________

(1) في النسخ: و الرابع، و الصواب ما أثبتناه.

(2) في النسخ: و الخامس، و الصواب ما أثبتناه.

(3) المغني لابن قدّامة، نقله عن الشافعي 1: 392، 393.

(4) في «رض» يمشي، و في «د»: لا يتمشىٰ.

458

أعلم به. أمّا الوجه الثالث من الحمل ففي غاية البعد.

و الرابع: تقرب فيه التقية كما ذكره الشيخ.

و الخامس: كالثالث لكن المغايرة في العدد لا يخلو من إشكال، و لعل اليوم الزائد يحمل علىٰ رجحان الاستظهار.

و السادس: يؤيّد الثالث، و يدلُّ صريحا علىٰ أنّ استظهار النفساء بيوم أو يومين، و ربما يؤيّد ما قلناه في الخامس من احتمال كون اليوم للاستظهار، فليتأمّل.

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما قاله الشيخ (في الجمع لا يخلو من) (1) نظر.

أمّا أوّلًا: فلأنّه قد تقدّم منه ما يقتضي عدم ردّ الخبر مع المعارضة إذا أمكن حمله علىٰ وجه من الوجوه، و هنا ذكر وجهين للحمل.

و أما ثانياً: فما ذكره: من أن الأخبار المتقدّمة مجمع علىٰ متضمنها، لأنه لا خلاف في أن أيّام الحيض في النفاس معتبرة، و إنّما الخلاف فيما زاد، إلىٰ آخره، محل بحث.

أما أوّلًا: فلأن الإجماع إن أُريد به حصول الاتفاق من الجميع عليها حتى من قال بالثمانية عشر، ففيه: أنّ القائل بالثمانية لا يوافق علىٰ أيّام الحيض مطلقاً، بل في ضمن الثمانية عشر؛ و إن أُريد بالإجماع ما يتناول الدخول في الضمن فلا نسلّم أنّ ما بُيّن في غير موضع: من ترجيح المجمع عليه (علىٰ غيره. يتناوله، فإنّ المتبادر من ترجيح المجمع عليه) (2) ما انعقد الإجماع علىٰ خصوصه، و لو تمحّل قائل إنّ ما دخل في الضمن لا يخرج

____________

(1) في «رض»: من الجمع محلّ.

(2) ما بين القوسين ليس في «رض».

459

عن القاعدة، للمشاركة في العلّة، توجه المنع إلىٰ دليله كما لا يخفىٰ.

و العجب من الشيخ أنّه في التهذيب قال: المعتمد في هذا أنّه قد ثبت أن ذمّة المرأة مرتهنة بالصلاة و الصيام قبل نفاسها بلا خلاف، فإذا طرأ عليها النفاس يجب أن لا يسقط عنها ما لزمها إلّا بدلالة، و لا خلاف بين المسلمين أن عشرة أيّام إذا رأت المرأة الدم من النفاس، و ما زاد علىٰ ذلك مختلف فيه، فيجب (1) أن لا تصير إليه إلّا بما يقطع العذر، و كلّما ورد من الأخبار المتضمنة لما زاد علىٰ عشرة أيّام فهي أخبار آحاد لا تقطع العذر، أو خبر خرج (علىٰ سبب التقيّة (2)) (3).

و في هذا الكتاب كما ترى جعل الإجماع علىٰ الرجوع إلىٰ عادة الحيض.

و قد تكلّمنا في حاشية التهذيب علىٰ ما ذكره فيه بما حاصله: إنّ ثبوت الصلاة في الذمّة بعد دلالة الأخبار محلّ تأمّل، إلّا أن يقال: إنّ اختلاف الأخبار يقتضي عدم الخروج عن شغل الذمة، و فيه: أن يقين شغل الذمّة قبل النفاس لا ريب فيه، أمّا بعد حصول النفاس فلا يقين.

فإن قلت: بعد النفاس المحقّق و هو عادة الحيض و العشرة لا ريب في الخروج عن اليقين، أمّا بعد ذلك فلا.

قلت: إذا اعترفت بخروج اليقين يحتاج عوده إلىٰ دليل، و الإجماع علىٰ العشرة كما في التهذيب و علىٰ الرجوع إلىٰ عادة الحيض كما هنا ليس علىٰ الاختصاص، و إذا كان كذلك لا يتمّ المطلوب، إلّا أن يقال: إنّ

____________

(1) في المصدر: فينبغي.

(2) في «رض»: علىٰ سبيل التقيّة، و في المصدر: عن سبب أو للتقيّة.

(3) التهذيب 1: 174، 175.

460

الأصل يجب العمل به دائماً، إلّا ما خرج بالدليل. و فيه كلام.

و بالجملة: فللقول مجال واسع في مثل هذا المقام.

و أمّا ثالثاً: فما ذكره من أنّ الأخبار خرجت علىٰ سبب، إلىٰ آخره، فيه: أنّ ظاهر الأخبار أكثرها خلاف ذلك، فإنّ خبر محمد بن مسلم المتضمّن أنّ النفساء تقعد ثلاثين [أو] أربعين يوماً إلىٰ خمسين، بمعزل عن توجيه الشيخ، و كذلك غيره.

نعم قضية أسماء بنت عميس ربما يمكن الاحتمال في الخبر الدال عليها، و إن كان للكلام فيه مجال أيضاً.

و قد ذكر بعض الأصحاب وجوهاً للحمل، أحدها: ما ذكرناه أوّلًا من حمل أخبار الثماني عشرة علىٰ غير المعتادة و إبقاء الأخبار المتضمنة للرجوع إلىٰ العادة علىٰ ظاهرها.

و ثانيها: الحمل علىٰ التخيير بين الأعداد.

و ثالثها: حمل أخبار الثماني عشرة علىٰ ما إذا بقي الدم بصفة دم النفاس إلىٰ تلك الغاية، و أخبار الرجوع إلىٰ العادة علىٰ ما إذا تغير عن تلك الصفة (1).

و الأوّل له نوع وجه.

و ما يقال: من أن الأوّل مستلزم لحمل أخبار الثمانية عشر علىٰ الفرد النادر، و لا يخلو من إشكال.

ففيه: أنّ مثل هذا لا يصلح لردّ وجه الجمع.

و ما يقال أيضاً علىٰ الثاني: من أنّه يستلزم التخيير بين فعل الصلاة

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان 1: 169.

461

و عدمه، أُجيب عنه: بأنّه وارد في أيّام الاستظهار (1). و فيه ما قدّمناه من إمكان التوجيه في الاستظهار، فلا وجه للاقتصار علىٰ النقض (2)، علىٰ أنّ الاستظهار قد تحقق في الأخبار حكمه بخلاف النفاس، فإنّ التخيير مجرّد احتمال، فلا يمكن تنظيره بما وقع الاتفاق عليه، إلّا أن يقال: إنّ ما ذكر للاستئناس بالحكم، فتأمّل.

و قد نقل العلّامة في المختلف عن الشيخ و علي بن بابويه (و جماعة) (3) القول بأن أكثر النفاس عشرة، و عن المرتضىٰ أنّه ثمانية عشر يوماً، و كذلك عن غيره (4). و الشيخ كما ترى مذهبه هنا الرجوع إلىٰ الحيض علىٰ الإطلاق، لكن في تحقق المذهب هنا تأمّل، و بتقديره فالظاهر أنّ الشيخ لا يقول بالرجوع إلىٰ الحيض مطلقا، إذ لا يتصوّر إلّا في ذات الحيض، و الشيخ أعلم بمراده.

[الحديث 14 و 15]

قال: و الذي يدل علىٰ هذا المعنىٰ:

ما أخبرني به الشيخ (رحمه الله) عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه رفعه قال: سألت امرأة أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) (فقالت: إنّي كنت أقعد في نفاسي عشرين يوماً حتى أفتوني بثمانية عشر يوماً، فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام)) (5): «و لِمَ أفتوك

____________

(1) لم نعثر عليه.

(2) في النسخ: النقص، و الظاهر ما أثبتناه.

(3) ما بين القوسين زيادة من «رض».

(4) المختلف 1: 215.

(5) ما بين القوسين ليس في «فض».

462

بثمانية عشر يوماً؟» فقالت: للحديث الذي روي عن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) أنّه قال لأسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن أبي بكر، فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): «إنّ أسماء سألت رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) و قد أتى لها ثمانية عشر يوماً، و لو سألته قبل ذلك لأمرها أن تغتسل و تفعل كما تفعله المستحاضة».

و قد استوفينا ما يتعلق بهذا الباب في كتابنا الكبير فمن أراده وقف عليه من هناك.

و ما روي من الاستظهار للنفساء بيوم أو يومين، المعنىٰ فيه ما ذكرناه في حكم المستحاضة من أنّها تعتبره إذا كانت عادتها في الحيض أقل من عشرة أيّام، فإذا بلغت عشرة فلا استظهار.

و ما روي أنّها تستظهر بمثل ثلثي أيّامها أيضاً مثل ذلك إذا كانت عادتها خمسة أيّام أو ستّة أيّام، و كذلك ما قيل: إنّها تستظهر بمثل ثلثي أيام نفاسها، و كل ذلك أوردناه في كتابنا الكبير و بيّنا الوجه فيه.

فأمّا ما رواه محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن عبدوس، عن الحسن (1) بن علي، عن المفضل بن صالح، عن ليث المرادي، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن النفساء كم حدّ نفاسها حتى يجب عليها الصلاة و كيف تصنع؟ فقال: «ليس له حدّ».

فالوجه في هذا الخبر أنّه ليس له حدّ معيّن لا يجوز أن يتغير أو يزيد أو ينقص، لأنّ ذلك يختلف باختلاف أحوال النساء و عادتهن في الحيض و ليس ها هنا أمر يُتفق عليه يَتفق كلّهن فيه.

____________

(1) في الاستبصار 1: 154/ 533: الحسين.

463

السند

في الأوّل: مرفوع.

و الثاني: فيه أحمد بن عبدوس و قد ذكره النجاشي (1) و الشيخ في الفهرست مهملا (2)، و كذلك ذكره الشيخ في رجال من لم يرو عن الأئمّة (عليهم السلام) (3)، لكن ربما يستفاد جلالة قدره من كونه معدوداً من شيوخ الصدوق، و الظاهر أنّه لا فرق بينه و بين شيوخ الإجازة فإمّا أن تقبل رواية الجميع أو تردّ.

و (4) الحسن بن علي فيه اشتراك (5).

و المفضل بن صالح قد قدمنا فيه القول (6)، و أنّ العلّامة ضعّفه في الخلاصة (7).

و أمّا ليث المرادي فلا ريب في ثقته و جلالة قدره، و ما ورد في الكشي من الأخبار في ذمّه محمولة بتقدير صلاحيّتها للعمل سنداً و دلالةً علىٰ الخوف من أهل الخلاف كما في زرارة (8).

و ما نقله في الخلاصة عن ابن الغضائري أنّه قال: ليث بن البختري

____________

(1) رجال النجاشي: 81/ 197.

(2) الفهرست: 24/ 64.

(3) رجال الطوسي: 453/ 91.

(4) في «فض» زيادة: في.

(5) هداية المحدثين: 190.

(6) في ص 224، 363.

(7) خلاصة العلّامة: 258/ 2.

(8) رجال الكشي 1: 397/ 285، 293.

464

المرادي يكنى أبا محمد كان أبو عبد اللّٰه يتضجر به و يتبرّم و أصحابه يختلفون في شأنه، ثم قال: و عندي أنّ الطعن إنّما وقع علىٰ دينه لا علىٰ حديثه (1). ففيه: إنّ ابن الغضائري غير معلوم الحال، و ما قاله من الطعن في دينه يدفعه معتبر الأخبار الدالة علىٰ كمال شأنه.

و قد يستفاد من الرجال أنّ لليث كنيتين فيقال: أبو محمد، و أبو بصير (2). و في كتاب الشيخ أنّه يكنى بأبي يحيىٰ (3) علىٰ ما وجدت من النسخة، و الأمر سهل.

المتن:

لا يخفىٰ أنّه غير صالح لإثبات المطلوب عند غير الشيخ، و للوالد (قدس سره) كلام في منتقىٰ الجمان (4) متعلق بتحقيق هذا المبحث لا مزيد عليه، فلا جرم كان الاكتفاء به أولىٰ من تكلّف القول، و ما أحسن ما قاله بعض محقّقي المتأخّرين (رحمه الله) من أنّ الإجمال في هذه المواضع أولىٰ، إلىٰ أن يسهل اللّٰه تعالىٰ بالفرج (5)، فإنّ اختلاف الأخبار هنا و اضطراب مدلولاتها غريب.

نعم ينبغي أن يعلم أنّ الحمل في الثمانية عشر علىٰ المبتدأة قد يشكل في قضية أسماء بنت عميس، لأنّ أبا بكر تزوجها بعد جعفر بن أبي طالب، و أقامت عند جعفر مدّة و ولدت أولاداً، و من المستبعد أن لا تستقرّ لها عادة جميع تلك المدّة، إلّا أنّ باب الإمكان واسع.

____________

(1) خلاصة العلّامة: 137.

(2) كما في رجال بن داود: 214/ 6، و خلاصة العلّامة: 136/ 2.

(3) رجال الطوسي: 278/ 1.

(4) منتقىٰ الجمان 1: 234.

(5) مجمع الفائدة و البرهان 1: 170.

465

ثم إن الشيخ روىٰ في التهذيب إخباراً في قضيّة (1) أسماء (2) يأبىٰ بعضها حمل الشيخ كما يعلم من مراجعة الأخبار. (و ما ذكره هنا في بقيّة الأخبار لا يخلو من وجه، لا سيّما في الخبر الأخير، و لا يبعد أن يكون الحال حال تقيّة أيضاً، لأنّ السؤال تضمن عن حدّ النفاس و ما تصنعه النفساء، و الظاهر من هذا أنّ مراد السائل ما يحرم عليها و ما يحل لها، و الجواب بالإجمال لا يليق، لولا حصول (3) من يتقىٰ علىٰ التفصيل) (4).

____________

(1) في «رض»: قصّة.

(2) التهذيب 1: 178، 179/ 512 514، الوسائل 2: 384 أبواب النفاس ب 3 ح 7 و 15، و 19.

(3) كذا، و الأنسب: حضور.

(4) ما بين القوسين ليس في «فض».