مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - ج14

- الشهيد الثاني المزيد...
537 /
355

و لو شهد بعض أنه أكرهها، (1) و بعض بالمطاوعة، ففي ثبوت الحدّ على الزاني وجهان:

أحدهما: يثبت، للاتّفاق على الزنا، الموجب للحدّ على كلا التقديرين.

و الآخر: لا يثبت، لأنّ الزّنا بقيد الإكراه غيره بقيد المطاوعة، فكأنّه شهادة على فعلين.

____________

قوله: «و لو شهد بعض أنه أكرهها. إلخ».

(1) إذا شهد بعض الأربعة على رجل بأنه زنى بفلانة مكرها لها في ذلك الزنا، و شهد الباقون بأنه زنى بها مطاوعة له فيه، فلا حدّ على المرأة قطعا، لعدم ثبوت المقتضي لحدّها، و هو الزنا مطاوعة.

و اختلف قولا الشيخ في الرجل، فقال في الخلاف (1): لا حدّ عليه، و يحدّ الشهود، لأنها شهادة على فعلين، فإن الزنا بقيد الإكراه غيره بقيد المطاوعة، فهي كشهادة الزوايا (2).

و قال في المبسوط (3): يحدّ الرجل، لثبوت الزنا على كلّ واحد من التقديرين المشهود بهما، و لأن الاختلاف إنما هو في قول الشهود لا في فعله.

و هذا مختار ابن الجنيد (4) و ابن إدريس (5).

____________

(1) الخلاف 5: 383 مسألة (24).

(2) في «ت»: الزاوية، و في «د»: كشهادة الزنا في الزوايا.

(3) المبسوط 8: 8.

(4) حكاه عنه العلامة في المختلف: 755.

(5) السرائر 3: 432- 433.

356

و لو أقام الشهادة (1) بعض في وقت، حدّوا للقذف، و لم يرتقب إتمام البيّنة، لأنه لا تأخير في حدّ.

____________

و تردّد المصنف مقتصرا على نقل القولين. و كذلك العلامة في الإرشاد (1) و التحرير (2). و رجّح في القواعد (3) و المختلف (4) الأول. و كذلك الشهيد في شرح الإرشاد (5). و لعلّه أوجه. و يمنع ثبوت الزنا على كلّ واحد من التقديرين، لأنه لم يشهد به على كلّ تقدير العدد المعتبر، فهو جار مجرى تغاير الوقتين و المكانين المتّفق على أنه لا يثبت على تقديره.

قوله: «و لو أقام الشهادة. إلخ».

(1) مذهب الأصحاب اشتراط إيقاع الشهادة في مجلس واحد. فلو حضر بعض الشهود قبل بعض و شهد حدّ للقذف، و لم ينتظر حضور الباقين، لأن السابق قد صار قاذفا، و لم يثبت الزنا، و لا تأخير في حدّ.

و بالغ في القواعد (6) فاشترط حضورهم أيضا قبل الشهادة للإقامة، فلو تفرّقوا في الحضور حدّوا و إن اجتمعوا في الإقامة. و لا دليل على اعتبار مثل ذلك.

و يظهر من كلام الشيخ في الخلاف عدم اشتراط اتّحاد المجلس، لأنه قال:

«إذا تكاملت شهود الزنا فقد ثبت الحكم بشهادتهم، سواء شهدوا في مجلس

____________

(1) إرشاد الأذهان 2: 172.

(2) تحرير الأحكام 2: 220- 221.

(3) قواعد الأحكام 2: 251.

(4) المختلف: 755.

(5) غاية المراد: 338- 339.

(6) قواعد الأحكام 2: 251.

357

و لا يقدح تقادم الزّنا (1) في الشهادة. و في بعض الأخبار: «إن زاد عن ستّة أشهر لم تسمع». و هو مطرح.

و تقبل شهادة الأربع على الاثنين فما زاد.

____________

واحد أو مجالس متعدّدة، و شهادتهم متفرّقين أحوط» (1).

و في المختلف (2) حمل كلامه على تفرّقهم بعد اجتماعهم لإقامة الشهادة دفعة، نظرا إلى أن ذلك هو المذهب عندنا.

و وافقنا بعض (3) العامّة على اشتراط اتّحاد مجلس الإقامة. و خالفنا آخرون (4)، فاكتفوا بشهادتهم متفرّقين كما في سائر الوقائع، و لأنهم إذا جاؤا متفرّقين كانوا أبعد عن التهمة. و اعتبر بعضهم (5) وقوع الشهادات في مجلس واحد للحاكم، طال أم قصر، تفرّقوا في الأداء أم اجتمعوا. و الكلّ رجوع إلى ما لا يصلح دليلا.

قوله: «و لا يقدح تقادم الزنا. إلخ».

(1) إذا ثبت موجب الحدّ لم يسقط بتقادم عهده، لأصالة البقاء. و الرواية (6) بخلاف ذلك مطّرحة. و هي موافقة لقول بعض (7) العامّة. و يمكن حملها على ما لو ظهر منه التوبة، كما تدلّ عليه رواية ابن أبي عمير، عن جميل مرسلا، عن

____________

(1) الخلاف 5: 388 مسألة (31).

(2) المختلف: 764، و لكنّه حمل كلام ابن حمزة على ذلك لا كلام الشيخ.

(3) الحاوي الكبير 13: 228، حلية العلماء 8: 30، المغني لابن قدامة 10: 173، بدائع الصنائع 7: 48، روضة الطالبين 7: 315.

(4) الحاوي الكبير 13: 228، حلية العلماء 8: 30، المغني لابن قدامة 10: 173، بدائع الصنائع 7: 48، روضة الطالبين 7: 315.

(5) الحاوي الكبير 13: 228، حلية العلماء 8: 30، المغني لابن قدامة 10: 173، بدائع الصنائع 7: 48، روضة الطالبين 7: 315.

(6) لم نجدها في الجوامع الحديثيّة للخاصّة و العامّة.

(7) بدائع الصنائع 7: 46، اللّباب في شرح الكتاب 3: 189، حلية العلماء 8: 30، المبسوط للسرخسي 9: 69، الإشراف على مذاهب أهل العلم 2: 18، تبيين الحقائق 3: 187، المغني لابن قدامة 10: 182.

358

و من الاحتياط (1) تفريق الشهود في الإقامة بعد الاجتماع، و ليس بلازم. و لا تسقط الشهادة بتصديق المشهود عليه، و لا بتكذيبه.

و من تاب قبل قيام البيّنة، (2) سقط عنه الحدّ. و لو تاب بعد قيامها، لم يسقط، حدّا كان أو رجما.

____________

أحدهما (عليهما السلام)، و فيها: «قلت: و إن كان أمرا قريبا لم يقم عليه، قال: لو كان خمسة أشهر أو أقلّ و قد ظهر منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ» (1).

قوله: «و من الاحتياط. إلخ».

(1) قد تقدّم (2) في القضاء استحباب تفريق الشهود عند الريبة، و الأمر هنا كذلك، إلا أنه يكون هنا بعد اجتماعهم جميعا في المجلس، جمعا بين وظيفتي التفريق و اتّحاد مجلس الشهود حضورا و إقامة. فإذا حضروا جملة فرّقوا، ثمَّ استنطق واحد منهم بعد واحد في مجلس واحد.

قوله: «و من تاب قبل قيام البيّنة. إلخ».

(2) أما سقوطه بتوبته قبل قيام البيّنة، فلأن التوبة تسقط الذنب و عقوبة الآخرة فعقوبة الدنيا أولى. و يدلّ عليه رواية جميل السابقة عن أحدهما (عليهما السلام):

«في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم بذلك منه و لم يؤخذ حتى تاب و صلح، فقال: إذا صلح و عرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ».

و أما عدم سقوطه بتوبته بعد إقامة البيّنة فلثبوته في ذمّته فيستصحب.

و يؤيّده رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجل أقيمت عليه البيّنة

____________

(1) الكافي 7: 250 ح 1، التهذيب 10: 122 ح 490، الوسائل 18: 327 ب «16» من أبواب مقدّمات الحدود ح 3.

(2) في ج 13: 411.

359

[النظر الثاني في الحدّ]

النظر الثاني في الحدّ و فيه مقامان:

[الأول: في أقسامه]

الأول: في أقسامه (1) و هو: قتل، أو رجم، أو جلد و جزّ و تغريب.

____________

بأنه زنى ثمَّ هرب قبل أن يضرب، قال: إن تاب فما عليه شيء، و إن وقع في يد الإمام أقام عليه الحدّ، و إن علم مكانه بعث إليه» (1).

و الحكم بتحتّم الحدّ عليه على هذا التقدير هو المشهور بين الأصحاب. و ذهب جماعة منهم المفيد (2) و أبو الصلاح (3) إلى تخيّر الإمام بين إقامته عليه و العفو عنه، كما لو تاب بعد الإقرار. و لم نقف على المستند.

قوله: «في أقسامه. إلخ».

(1) عطف الثلاثة أولا ب«أو» الدالّ على وقوعها على وجه البدل، و جمع الثلاثة الأخيرة بالواو الدالّ على اجتماعها، لا يطابق المقصود من الحصر، فإن من أقسامه الجلد بغير جزّ و لا تغريب حدّا للمرأة غير المحصنة، و جلد خمسين في حدّ المملوك بدونهما أيضا. و لو قلنا بالجمع على المحصن بين الجلد و الرجم لكان قسما آخر.

____________

(1) الكافي 7: 251 ح 2، الفقيه 4: 26 ح 61، التهذيب 10: 46 ح 167، الوسائل 18: 328 ب «16» من أبواب مقدّمات الحدود ح 4.

(2) المقنعة: 777.

(3) الكافي في الفقه: 407.

360

[أما القتل]

أما القتل: (1) فيجب على: من زنى بذات محرم، كالأم و البنت و شبههما، و الذمّي إذا زنى بمسلمة. و كذا من زنى بامرأة مكرها لها.

و لا يعتبر في هذه المواضع الإحصان، بل يقتل على كلّ حال، شيخا كان أو شابّا. و يتساوى فيه الحرّ و العبد و المسلم و الكافر. و كذا قيل: في الزاني بامرأة أبيه [أو ابنه] (1).

و هل يقتصر على قتله بالسيف؟ قيل: نعم. و قيل: بل يجلد ثمَّ يقتل، إن لم يكن محصنا، و يجلد ثمَّ يرجم إن كان محصنا، عملا بمقتضى الدليلين. و الأوّل أظهر.

____________

قوله: «أمّا القتل. إلخ».

(1) لا خلاف في ثبوت القتل بالزنا بمن ذكر من ذوات المحرم النسبيّات، و زنا الذمّي بمسلمة، و المكره، و النصوص (2) واردة بها.

و إنما الخلاف في إلحاق المحرّمة بالسبب، كامرأة الأب. و المصنف (3)- (رحمه اللّه)- خصّها بالذكر، لكثرة القائل بإلحاقها، و إلا فالخلاف أيضا في الزنا بزوجة الابن و أمة أحدهما الموطوءة.

و المصنف- (رحمه اللّه)- لم يرجّح الإلحاق، بل اقتصر على نقل القول بالتحريم، لأصالة العدم، مع عدم متمسّك صالح. و لكن النصّ ورد على الزنا

____________

(1) كلام الشارح «(قدّس سرّه)» مبتن على نسخته من الشرائع، كما أن النسخة الخطّية المعتمدة منها كذلك، و إلا فقد ورد في الشرائع الحجريّة: أو ابنه، كما تراه بين المعقوفتين في المتن، و لم ترد الزيادة في متن الجواهر 41: 316.

(2) الوسائل 18: 385 باب «19» من أبواب حدّ الزنا.

(3) كلام الشارح «(قدّس سرّه)» مبتن على نسخته من الشرائع، كما أن النسخة الخطّية المعتمدة منها كذلك، و إلا فقد ورد في الشرائع الحجريّة: أو ابنه، كما تراه بين المعقوفتين في المتن، و لم ترد الزيادة في متن الجواهر 41: 316.

361

..........

____________

بذات محرم، ففي حسنة بكير بن أعين عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «من زنى بذات محرم حتى يواقعها ضرب ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت، و إن كانت تابعته ضربت ضربة بالسيف أخذت منها ما أخذت» (1). و مثلها كثير (2).

و المتبادر من ذات المحرم النسبيّة. و يمكن شمولها للسببيّة. و قد تقدّم أن المحرم من يحرم نكاحه مؤبّدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة. و حينئذ فلا يقتصر على امرأة الأب، بل يتعدّى إلى غيرها من المحرّمات السببيّة و الرضاعيّة.

و ظاهر النصوص الدالّة على قتل المذكورين الاقتصار على ضرب أعناقهم، سواء في ذلك المحصن و غيره، و الحرّ و العبد، و المسلم و الكافر. و قد سمعت منها ما يدلّ على حكم المحرم. و في صحيحة بريد العجلي قال: «سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن رجل اغتصب امرأة فرجها، قال: يقتل محصنا كان أو غير محصن» (3). و روى زرارة عنه (عليه السلام) قال: «يضرب ضربة بالسيف بلغت منه ما بلغت» (4). و روى حنان بن سدير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن يهوديّ فجر بمسلمة، قال: يقتل» (5).

____________

(1) الكافي 7: 190 ح 1، الفقيه 4: 30 ح 81 و فيه: ابن بكير، التهذيب 10: 23 ح 68، الاستبصار 4:

208 ح 777، الوسائل 18: 385 ب «19» من أبواب حدّ الزنا ح 1.

(2) راجع الوسائل 18: 385 ب «19» من أبواب حدّ الزنا.

(3) الكافي 7: 189 ح 1، الفقيه 4: 30 ح 80، التهذيب 10: 17 ح 47، الوسائل 18: 381 ب «17» من أبواب حدّ الزنا ح 1.

(4) الكافي 7: 189 ح 2، التهذيب 10: 18 ح 50، الوسائل 18: 382 الباب المتقدّم ح 3.

(5) الكافي 7: 239 ح 3، التهذيب 10: 38 ح 134، الوسائل 18: 407 ب «36» من أبواب حدّ الزنا ح 1.

362

[و أمّا الرجم]

و أمّا الرجم: (1) فيجب على المحصن إذا زنى ببالغة عاقلة. فإن كان شيخا أو شيخة، جلد ثمَّ رجم.

____________

و ذهب ابن إدريس (1) إلى وجوب الجمع بين قتله و ما وجب عليه لو لم يكن موصوفا بذلك، فإن كان غير محصن جلد ثمَّ قتل، و إن كان محصنا جلد ثمَّ رجم، لدلالة الأدلّة على جلد غير المحصن و قتل من فعل ما ذكرناه، و على جلد المحصن و رجمه لو كان قد زنى بغير من ذكر، فمن ذكر أولى، فلا يقتصر له على الأخفّ و ذنبه أعظم.

و يؤيّده رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا زنى الرجل بذات محرم حدّ حدّ الزاني، إلا أنه أعظم ذنبا» (2).

قال الشيخ- (رحمه اللّه)- عقيب هذا الخبر: «و ليس هذا منافيا لما تقدّم من ضربه بالسيف، لأن القصد قتله، و فيما يجب على الزاني الرجم، و هو يأتي على النفس، فالإمام مخيّر بين أن يضربه ضربة بالسيف أو يرجمه» (3).

و هذا قول ثالث غير قول ابن إدريس. و نفى عنه في المختلف (4) البأس.

و قول ابن إدريس أوجه منه.

قوله: «و أما الرجم. إلخ».

(1) ما اختاره المصنف- (رحمه اللّه)- من الجمع للشابّ بين الحدّين مذهب

____________

(1) السرائر 3: 437- 438.

(2) التهذيب 10: 23 ح 71، الاستبصار 4: 208 ح 780، الوسائل 18: 386 ب «19» من أبواب حدّ الزنا ح 8.

(3) التهذيب 10: 24 ذيل ح 71.

(4) المختلف: 756.

363

و إن كان شابّا، ففيه روايتان:

إحداهما: يرجم لا غير. و الأخرى: يجمع له بين الحدّين. و هو أشبه.

____________

الشيخين (1) و المرتضى (2) و ابن إدريس (3) و جماعة (4).

و وجهه: الجمع بين الآية (5) الدالّة على الجلد و الرواية (6)، مع الإجماع الدالّين على رجم المحصن. و منه صحيحة محمّد (7) بن مسلم و زرارة (8) عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: «المحصن يجلد مائة و يرجم». و المفرد المحلّى باللام يفيد العموم عند بعض (9) الأصوليّين. و لما روي أن عليّا (عليه السلام) جلد سراقة يوم الخميس و رجمها يوم الجمعة، فقيل له: أ تحدّ حدّين؟ فقال: «حددتها بكتاب اللّه عزّ و جلّ، و رجمتها بسنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)» (10). فإن كانت شابّة

____________

(1) راجع المقنعة: 775 فقد أطلق القول بوجوبهما على المحصن، التبيان للطوسي 7: 359.

(2) راجع الانتصار: 254 حيث أطلق القول بوجوبهما على المحصن.

(3) السرائر 3: 438- 439.

(4) المقنع: 428، المراسم: 252، المختلف: 756- 757، و كذا حكاه الأخير عن ابن الجنيد، فقد أطلق هؤلاء القول بوجوبهما على المحصن.

(5) النور: 2.

(6) انظر الوسائل 18: 346 ب «1» من أبواب حدّ الزنا.

(7) التهذيب 10: 4 ح 13، الاستبصار 4: 201 ح 753، الوسائل 18: 348 ب «1» من أبواب حدّ الزنا ح 8.

(8) التهذيب 10: 5 ح 16، الاستبصار 4: 201 ح 756، الوسائل 18: 349 الباب المتقدّم ح 14.

(9) الإحكام للآمدي 1: 421- 422، البحر المحيط للزركشي 3: 97- 98.

(10) المستدرك للحاكم 4: 365، سنن البيهقي 8: 220، تلخيص الحبير 4: 52 ح 1747، و في المصادر: جلد شراحة.

364

و لو زنى البالغ (1) المحصن، بغير البالغة أو بالمجنونة، فعليه الحدّ لا الرجم.

و كذا المرأة لو زنى بها طفل. و لو زنى بها المجنون فعليها الحدّ تامّا. و في ثبوته في طرف المجنون تردّد، المرويّ أنّه يثبت.

____________

فالمطلوب، و إن كانت شيخة فالتعليل يقتضي دخول الشابّ، لعموم الكتاب.

و القول بالتفصيل للشيخ أيضا في النهاية (1) و كتابي الحديث (2) و أتباعه (3) و جماعة (4)، لرواية عبد اللّه بن طلحة و ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

«إذا زنى الشيخ و العجوز جلدا ثمَّ رجما عقوبة لهما، و إذا زنى النصف (5) من الرجال رجم و لم يجلد إذا كان قد أحصن، و إذا زنى الشابّ الحدث السنّ جلد، و نفي سنة من مصره» (6).

و الرواية مع ضعف سندها لا تدلّ على حكم الشابّ إذا كان محصنا، فلا تنافي غيرها ممّا دلّ على العموم (7).

قوله: «و لو زنى البالغ. إلخ».

(1) هذا مذهب الشيخ (8) و جماعة (9) من المتأخّرين. و مستندهم صحيحة أبي

____________

(1) النهاية: 693.

(2) التهذيب 10: 6 ذيل ح 18، الاستبصار 4: 202 ذيل ح 758.

(3) الوسيلة: 411، غنية النزوع: 422، إصباح الشيعة: 513.

(4) الكافي في الفقه: 405، الجامع للشرائع: 550، تحرير الأحكام 2: 222.

(5) النّصف: الكهل كأنه بلغ نصف عمره. لسان العرب 9: 331.

(6) الفقيه 4: 27 ح 68، التهذيب 10: 4 ح 10 و ص: 5 ح 17، الاستبصار 4: 200 ح 750 و ص: 201 ح 757، الوسائل 18: 349 ب «1» من أبواب حدّ الزنا ح 11.

(7) الوسائل 18: 348 ب «1» من أبواب حدّ الزنا ح 8، 13، 14.

(8) النهاية: 695- 696.

(9) الجامع للشرائع: 552، إرشاد الأذهان 2: 171، قواعد الأحكام 2: 252، المختلف: 758، اللمعة الدمشقيّة: 165.

365

..........

____________

بصير عن الصادق (عليه السلام): «في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة، قال: يجلد الغلام دون الحدّ، و تجلد المرأة الحدّ كاملا، قيل له: فإن كانت محصنة؟ قال: لا ترجم، لأن الذي نكحها ليس بمدرك، فلو كان مدركا رجمت» (1). و لنقص اللذّة فيه، فلا يجب فيه من العقوبة ما يجب في الكامل.

و لأصالة البراءة، و وجود الشبهة الدارئة للحدّ الزائد عن المتّفق عليه.

و ذهب جماعة- منهم ابن الجنيد (2) و أبو الصلاح (3) و ابن إدريس (4)، و هو ظاهر المفيد (5)- إلى وجوب الحدّ على الكامل منهما كملا، لتحقّق الإحصان و الزنا المقتضي لكمال الحدّ بالرجم. و لا عبرة بكمال اللذّة و نقصانها، مع أنه لا يتمّ في المجنونة.

و يؤيّده وجوب الحدّ كملا لو زنى بالكاملة مجنون. و مع ذلك لا نصّ على حكم المجنونة، بخلاف الصبيّة، فإلحاقها بها قياس مع وجود الفارق.

مع أنه وردت روايات بإطلاق حدّ البالغ منهما، و هو محمول على الحدّ المعهود عليه بحسب حاله من الإحصان و غيره. فروى ابن بكير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في غلام لم يبلغ الحلم وقع على امرأة أو فجر بامرأة، أيّ شيء يصنع بهما؟ قال: يضرب الغلام دون الحدّ، و يقام على المرأة الحدّ، قلت: جارية لم تبلغ

____________

(1) الكافي 7: 180 ح 1، الفقيه 4: 18 ح 39، التهذيب 10: 16 ح 44، الوسائل 18: 362 ب «9» من أبواب حدّ الزنا ح 1.

(2) حكاه عنه العلامة في المختلف: 758.

(3) الكافي في الفقه: 405.

(4) السرائر 3: 443- 444.

(5) المقنعة: 779.

366

..........

____________

وجدت مع رجل يفجر بها، قال: تضرب الجارية دون الحدّ، و يقام على الرجل الحدّ» (1).

و قد عرفت (2) مرارا حال أبي بصير و اشتراكه، و أن صحّة روايته إضافيّة.

و أما زنا المجنون بالكاملة فلا إشكال في وجوب الحدّ كملا على الكاملة.

و أما المجنون فاختلف في حكمه، فذهب الشيخان (3) و جماعة (4) إلى ثبوت الحدّ عليه كملا، حتى لو كان محصنا رجم، استنادا إلى رواية أبان بن تغلب عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحدّ، فإن كان محصنا رجم، قلت: و ما الفرق بين المجنون و المجنونة و المعتوه و المعتوهة؟

فقال: المرأة إنما تؤتى و الرجل يأتي، و إنما يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذّة، و إن المرأة تستكره و يفعل بها، و هي لا تعقل ما يفعل بها» (5).

و ذهب الشيخ في كتابي الفروع [1] و ابن إدريس (7) و أكثر (8) المتأخّرين إلى

____________

[1] يظهر ذلك من عدّه كمال العقل من شرائط الإحصان، راجع المبسوط 8: 3، الخلاف 5: 402 مسألة (46)، و لكن صرّح في موضع آخر بوجوب الحدّ على المجنون الزاني بالعاقلة، انظر المبسوط 8: 4، الخلاف (طبعة جماعة المدرّسين) 5: 372 مسألة (6)، و لكن في طبعه كوشانپور (2: 440 مسألة 6): لزمها الحدّ، بدل: لزمهما، و هو صريح في عدم وجوب الحدّ على المجنون.

____________

(1) الكافي 7: 180 ح 2، الفقيه 4: 18 ح 40، التهذيب 10: 17 ح 45، الوسائل 18: 362 ب «9» من أبواب حدّ الزنا ح 2.

(2) راجع ج 8: 50.

(3) المقنعة: 779، النهاية: 696.

(4) المقنع: 436، الجامع للشرائع: 552.

(5) الكافي 7: 192 ح 3، التهذيب 10: 19 ح 56، الوسائل 18: 388 ب «21» من أبواب حدّ الزنا ح 2.

(7) السرائر 3: 444.

(8) قواعد الأحكام 2: 250، المختلف: 759، إيضاح الفوائد 4: 471، اللمعة الدمشقيّة: 165.

367

[و أمّا الجلد و التغريب]

و أمّا الجلد (1) و التغريب:

فيجبان على الذّكر الحرّ غير المحصن، يجلد مائة، و يجزّ رأسه، و يغرّب عن مصره إلى آخر عاما، مملكا كان أو غير مملك.

و قيل: يختصّ التغريب بمن أملك و لم يدخل. و هو مبنيّ على أن البكر ما هو؟ و الأشبه أنه عبارة عن غير المحصن، و إن لم يكن مملكا.

أمّا المرأة فعليها الجلد مائة، و لا تغريب عليها و لا جزّ.

____________

عدم وجوب الحدّ على المجنون، لعدم تكليفه، و الحدّ عقوبة يتوقّف على ثبوت التحريم في فاعل موجبها، و هو منتف هنا.

و أجابوا عن الرواية- مع ضعف الطريق- بحملها على من يعتوره الجنون أدوارا بعد تحصيله، لأن العلّة التي ذكرها الامام (عليه السلام) تدلّ عليه. و هذا هو الأصحّ.

قوله: «و أما الجلد. إلخ».

(1) هذه الثلاثة تجب على البكر اتّفاقا. و الأصل فيه ما روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: «البكر بالبكر جلد مائة و تغريب عام، و الثيّب بالثيّب جلد مائة و الرجم» (1). و قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: «الشيخ و الشيخة جلد مائة و الرجم، و البكر و البكرة جلد مائة و نفي سنة» (2).

و قد اختلف في تفسير البكر، فقيل: من أملك، أي: عقد على امرأة دواما

____________

(1) سنن الدارمي 2: 181، مسند أحمد 5: 327، صحيح مسلم 3: 1316 ح 12، سنن أبي داود 4: 144 ح 4415، سنن ابن ماجه 2: 852 ح 2550، سنن الترمذي 4: 32 ح 1434، سنن البيهقي 8: 210 و 222، تلخيص الحبير 4: 51 ح 1744.

(2) الفقيه 4: 17 ح 30، التهذيب 10: 4 ح 14، الاستبصار 4: 201 ح 754، الوسائل 18: 348 ب «1» من أبواب حدّ الزنا ح 9.

368

..........

____________

و لم يدخل. ذهب إلى ذلك الشيخ في النهاية (1) و أتباعه (2) و جماعة (3). و اختاره العلامة في المختلف (4) و التحرير (5).

و يدلّ عليه روايات كثيرة، منها رواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «الذي لم يحصن يجلد مائة و لا ينفى، و الذي قد أملك و لم يدخل بها يجلد مائة و ينفى» (6).

و رواية أيضا عنه (عليه السلام) قال: «المحصن يرجم، و الذي قد أملك و لم يدخل بها يجلد مائة و نفي سنة» (7).

و رواية محمد بن قيس عنه (عليه السلام) قال: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الشيخ و الشيخة أن يجلدا مائة، و قضى للمحصن الرجم، و قضى في البكر و البكرة إذا زنيا جلد مائة، و نفي سنة في غير مصرهما، و هما اللّذان قد أملكا و لم يدخل بها» (8).

و في طريق الرواية الأولى موسى بن بكر، و حاله في الثقة غير معلوم.

و الثانية مرسلة. و محمد بن قيس في الثالثة مشترك.

____________

(1) النهاية: 694، و لم يذكر فيه قيد الدوام، و كذا في المصادر التالية.

(2) المهذّب 2: 519، الغنية: 424، إصباح الشيعة: 514.

(3) إيضاح الفوائد 4: 479.

(4) المختلف: 757.

(5) تحرير الأحكام 2: 222.

(6) الكافي 7: 177 ح 6، التهذيب 10: 4 ح 12، الاستبصار 4: 200 ح 752، الوسائل 18: 348 ب «1» من أبواب حدّ الزنا ح 7.

(7) الكافي 7: 177 ح 4، التهذيب 10: 3 ح 8، الوسائل 18: 348 الباب المتقدّم ح 6.

(8) الكافي 7: 177 ح 7، التهذيب 10: 3 ح 9، الاستبصار 4: 202 ح 759، الوسائل 18: 347 الباب المتقدّم ح 2.

369

..........

____________

و ذهب الشيخ في كتابي (1) الفروع و ابن إدريس (2) و المصنف و أكثر المتأخّرين (3) إلى أن المراد بالبكر غير المحصن، لرواية عبد اللّه بن طلحة عن الصادق (عليه السلام) قال: «و إذا زنى الشابّ الحدث السنّ جلد، و حلق رأسه، و نفي عن مصره» (4). و هو شامل للمملك و غيره، فلا يتقيّد، و إلا لزم تأخير البيان عن وقت الخطاب.

و أجاب في المختلف (5) بأن المعتمد رواية زرارة السابقة، مع منع امتناع تأخير البيان عن وقت الخطاب.

و على الأول فالقسمة ثلاثيّة، و على الثاني فهي ثنائيّة. و طريق الروايات من الجانبين غير نقيّ.

و اعلم أن الروايتين السابقتين تضمّنتا تغريب الرجل و المرأة، و لكن المشهور بين الأصحاب- بل ادّعى عليه الشيخ في الخلاف (6) الإجماع- اختصاص التغريب بالرجل، فإن تمَّ الإجماع فهو الحجّة، و إلا فمقتضى النصّ (7) ثبوته عليها (8). و هو مختار ابن أبي عقيل (9)- (رحمه اللّه)- و ابن الجنيد (10).

____________

(1) الخلاف 5: 368 مسألة (3)، المبسوط 8: 2.

(2) السرائر 3: 439.

(3) كشف الرموز 2: 547.

(4) التهذيب 10: 4 ح 10، الاستبصار 4: 200 ح 750، الوسائل 18: 349 ب «1» من أبواب حدّ الزنا ح 11، و لم ترد في المصادر: و حلق رأسه.

(5) المختلف: 757.

(6) الخلاف 5: 368 مسألة (3).

(7) الوسائل 18: 347 ب «1» من أبواب حدّ الزنا ح 2، 9، 12.

(8) في الحجريّتين: عليهما.

(9) حكاه عنه العلامة في المختلف: 757.

(10) لم نعثر عليه.

370

و المملوك يجلد (1) خمسين، محصنا كان أو غير محصن، ذكرا كان أو أنثى. و لا جزّ على أحدهما و لا تغريب.

____________

و عللوا عدم تغريبها بأنها عورة يقصد بها الصيانة و منعها عن الإتيان بمثل ما فعلت، و لا يؤمن عليها ذلك في الغربة. و هذا التعليل لا يقابل النصّ، و إنما يتّجه مؤيّدا للحكم و حكمة له.

ثمَّ عد إلى العبارة. و اعلم أنه حكم في صدرها بعقوبتين، و في عجزها بثلاث، بإضافة الجزّ. و لعلّه لضعف عقوبة الجزّ الذي يكتفى فيه بحلق الناصية، مع أنه مختصّ برواياتنا (1). و المرويّ (2) عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في البكر هو الجلد و التغريب.

قوله: «و المملوك يجلد. إلخ».

(1) قد عرفت أن من شروط الإحصان الموجب للرجم الحرّية، فالمملوك ليس بمحصن مطلقا، فلا يرجم، و يجلد خمسين جلدة على ما قال تعالى:

فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مٰا عَلَى الْمُحْصَنٰاتِ مِنَ الْعَذٰابِ (3). و القنّ و غيره في ذلك سواء.

و مذهب الأصحاب أنه لا يغرّب، لما فيه من الإضرار بالسيّد و تفويت المنفعة عليه. و لأن التغريب للتشديد، و العبد جليب اعتاد الانتقال من بلد إلى آخر، فليس في تغريبه تشديد.

و عند بعض (4) العامّة أنه يغرّب أيضا، عملا بعموم النصّ. و لا ينظر إلى ضرر السيّد في عقوبات الجرائم، كما أنه يقتل إذا ارتدّ، و يحدّ إذا قذف، و إن

____________

(1) راجع الوسائل 18: 359 ب «7» من أبواب حدّ الزنا ح 7 و 8.

(2) راجع ص: 367.

(3) النساء: 25.

(4) روضة الطالبين 7: 307، الحاوي الكبير 13: 205- 206، حلية العلماء 8: 12، الوجيز 2: 167- 168، كفاية الأخيار 2: 111.

371

و لو تكرّر من الحرّ (1) الزنا، فأقيم عليه الحدّ مرّتين، قتل في الثالثة.

و قيل: في الرابعة. و هو أولى.

أمّا المملوك، فإذا أقيم عليه الحدّ سبعا، قتل في الثامنة. و قيل: في التاسعة. و هو أولى.

____________

تضرّر السيّد. مع أنه يمكنه إجارته و اشتغاله (1) هناك. و التشديد قد يحصل عليه بذلك، فإن الطبع إذا ألف موضعا شقّ عليه الانتقال عنه.

قوله: «و لو تكرّر من الحرّ. إلخ».

(1) المراد بالحرّ ما يشمل الحرّة. و المراد به غير المحصن، سواء كان مملكا أم لا. و شذّ قول الشيخ في النهاية (2) بتخصيصه بغير المملك.

و احترز بكونه قد أقيم عليه الحدّ عمّا لو لم يقم عليه الحدّ مرّتين، فإنه لا يقتل إجماعا.

و قد اختلف في حكم الحرّ على أقوال: أظهرها- و هو الذي اختاره المصنف- قتله في الثالثة. و هو قول الصدوقين (3) و ابن إدريس (4)، لصحيحة يونس عن الكاظم (عليه السلام) أن: «أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة» (5).

و أشهرها أنه يقتل في الرابعة. اختاره الشيخ في النهاية (6) و المبسوط (7)،

____________

(1) في «ت، د»: و استعماله.

(2) النهاية: 694.

(3) المقنع: 427- 428، و حكاه عنهما العلامة في المختلف: 758.

(4) السرائر 3: 442.

(5) الكافي 7: 191 ح 2، الفقيه 4: 51 ح 182، التهذيب 10: 37 ح 130، الاستبصار 4: 212 ح 791، الوسائل 18: 388 ب «20» من أبواب حدّ الزنا ح 3.

(6) النهاية: 694.

(7) المبسوط 8: 11.

372

..........

____________

و المفيد (1) و المرتضى (2) و الأتباع (3) و العلامة (4). و جعله المصنف أولى من حيث الاحتياط في الدماء لا من حيث الفتوى، فإن مختاره في الكتابين (5) الأول.

و مستند هذا القول رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

«الزاني إذا زنى جلد ثلاثا، و يقتل في الرابعة» (6). و في طريقها محمد بن عيسى، عن يونس، و إسحاق بن عمّار، و هو فطحيّ و إن كان ثقة، و أبو بصير قد عرفت (7) حاله مرارا، فلا تعارض الصحيح. و القائلون بمضمونها جعلوها مخصّصة للرواية السابقة، فحملوها على ما عدا الزنا من الكبائر، لأن الخاصّ مقدّم، و لما فيه من الاحتياط في الدماء.

و أغربها أنه يقتل في الخامسة. ذكره الشيخ في الخلاف (8).

هذا حكم الحرّ. و أما المملوك ففيه قولان:

أحدهما- و هو الذي اختاره المصنف (رحمه اللّه)، و قبله المفيد (9)

____________

(1) المقنعة: 776.

(2) الانتصار: 256.

(3) الكافي في الفقه: 407، المراسم: 251، المهذّب 2: 520، الوسيلة: 411، الغنية: 421.

(4) المختلف: 758.

(5) المختصر النافع: 215.

(6) الكافي 7: 191 ح 1، التهذيب 10: 37 ح 129، الاستبصار 4: 212 ح 790، الوسائل 18: 387 ب «20» من أبواب حدّ الزنا ح 1.

(7) راجع ج 8: 50.

(8) الخلاف 5: 408 مسألة (55).

(9) المقنعة: 779.

373

..........

____________

و المرتضى (1) و ابنا بابويه (2) و ابن إدريس (3) و جماعة (4)-: أنه يقتل في الثامنة، لحسنة بريد عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا زنى العبد ضرب خمسين إلى ثماني مرّات، فإن زنى ثماني مرّات قتل» (5).

و الثاني: أنه يقتل في التاسعة. ذهب إليه الشيخ في النهاية (6)، و القاضي (7) و جماعة (8). و جعله المصنف أولى. و اختاره العلامة (9)، لقول الصادق (عليه السلام) في رواية عبيد بن زرارة أو بريد العجلي- شكّ محمد بن مسلم فيه-: «إذا زنت الأمة ثماني مرّات رجمت في التاسعة» (10). و المراد به مع تخلّل الجلد. و هي نصّ في التاسعة، بخلاف الأولى، فإنها مجملة، فيحتمل أن يكون المراد بها: قتل في التاسعة، بل يتعيّن جمعا بينهما. و ردّ بأنه جعله جزاء الشرط و هو زناه ثماني مرّات، فلا تعلّق (11) بغيره.

____________

(1) الانتصار: 256.

(2) المقنع: 439، و حكاه عنهما العلامة في المختلف: 758.

(3) السرائر 3: 442.

(4) الكافي في الفقه: 407، المراسم: 253، الوسيلة: 411.

(5) التهذيب 10: 28 ح 87، الوسائل 18: 403 ب «32» من أبواب حدّ الزنا ح 2.

(6) النهاية: 695.

(7) المهذّب 2: 520.

(8) الجامع للشرائع: 551، إيضاح الفوائد 4: 488، المقتصر: 401.

(9) المختلف: 758.

(10) الفقيه 4: 31 ح 90، التهذيب 10: 27 ح 86، الوسائل 18: 402 ب «32» من أبواب حدّ الزنا ح 1.

و في المصادر: أن الشكّ من محمد بن سليمان المصري، إذ لم يذكر في سند الرواية محمد بن مسلم.

(11) في «ت»: يعلّق.

374

و في الزنا المتكرّر (1) حدّ واحد و إن كثر.

و في رواية أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام): «إن زنى بامرأة مرارا فعليه حدّ، و إن زنى بنسوة فعليه في كلّ امرأة حدّ». و هي مطّرحة.

____________

و جمع الراوندي (1) بين الروايتين، بحمل الثامنة على ما إذا قامت البيّنة فيها (2)، و التاسعة على حالة الإقرار، فجعل القول بذلك ثالثا. و هو تحكّم.

هذا مع أن في طريق الرواية الثانية ضعفا أو جهالة، بخلاف الأولى، فالعمل بها أرجح. و لمناسبتها لكون المملوك على النصف من أحكام الحرّ، و غاية احتياطه أن يكون التنصيف هنا باعتبار قتل الحرّ في الرابعة.

و اعلم أن هاتين الروايتين تضمّنتا أن الامام يدفع ثمن المملوك بعد قتله إلى مواليه من بيت المال. و اختاره بعض الأصحاب، و نفي عنه الشهيد في الشرح (3) البعد.

قوله: «و في الزنا المتكرّر. إلخ».

(1) المشهور بين الأصحاب أن الزنا المتكرّر قبل إقامة الحدّ يوجب حدّا واحدا مطلقا، لأصالة البراءة، و صدق الامتثال، و ابتناء الحدود على التخفيف، و للشكّ في وجوب الزائد فيدرأ بالشبهة.

و قال ابن الجنيد (4) و الصدوق في المقنع (5): إن زنى بامرأة واحدة كفى حدّ

____________

(1) حكاه عنه الشهيد في غاية المراد: 342.

(2) في «ا»: بها.

(3) غاية المراد: 342.

(4) حكاه عنه العلامة في المختلف: 762.

(5) المقنع: 438.

375

و لو زنى الذمّي (1) بذميّة، دفعه الإمام إلى أهل نحلته، ليقيموا [عليه] الحدّ على معتقدهم. و إن شاء أقام الحدّ بموجب شرع الإسلام.

____________

واحد، و إن زنى بجماعة نساء في ساعة واحدة حدّ لكلّ امرأة حدّا، استنادا إلى رواية أبي بصير عن الباقر (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مرّات كثيرة، فقال: إن كان زنى بامرأة واحدة كذا و كذا مرّة فإنما عليه حدّ واحد، و إن هو زنى بنسوة شتّى في يوم واحد في ساعة واحدة فإن عليه في كلّ امرأة فجر بها حدّا» (1).

و في طريق الرواية ضعف، مع أنها غير حاصرة لأقسام المسألة. و المعتمد المشهور.

قوله: «و لو زنى الذمّي. إلخ».

(1) أما إقامته بموجب شرع الإسلام فواضح، لأنه الحقّ، و قد قال تعالى لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمٰا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتٰابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ (2). و قد روي (3) أن اليهود أتوا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) برجل و امرأة منهم قد زنيا فرجمهما، في قصّة طويلة.

و أما تخييره بين ذلك و بين ردّه إلى أهل ملّته فلقوله تعالى فَإِنْ جٰاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (4). قال ابن عبّاس- رضي اللّه عنه-: «خيّر اللّه

____________

(1) الكافي 7: 196 ح 1، الفقيه 4: 20 ح 49، التهذيب 10: 37 ح 131، الوسائل 18: 392 ب «23» من أبواب حدّ الزّنا.

(2) المائدة: 48.

(3) مسند أحمد 2: 5، صحيح البخاري 9: 129، صحيح مسلم 3: 1326 ح 26، سنن أبي داود 4:

153 ح 4446، سنن ابن ماجه 2: 854 ح 2556، مستدرك الحاكم 4: 365، سنن البيهقي 8:

215، تلخيص الحبير 4: 54 ح 1750.

(4) المائدة: 42.

376

و لا يقام الحدّ على الحامل (1) حتى تضع، و تخرج من نفاسها، و ترضع الولد إن لم يتّفق له مرضع. و لو وجد له كافل، جاز إقامة الحدّ.

____________

تعالى نبيّه بقوله فَإِنْ جٰاؤُكَ. (1) الآية.

و هذا التخيير ثابت للأئمّة و الحكّام بدليل التأسّي. و دعوى أن آية التخيير منسوخة (2) لم تثبت.

قوله: «و لا يقام الحدّ على الحامل. إلخ».

(1) لا فرق في المنع من إقامة الحدّ على الحامل بين أن يكون جلدا أو رجما، مراعاة لحقّ الولد، فإنه لا سبيل عليه.

و أما اعتبار خروجها من نفاسها فمخصوص بمن تجلد، لأنها حينئذ مريضة. أما من ترجم فلا يعتبر خروجها من المرض، كما سيأتي (3)، و منه النفاس.

ثمَّ إن كان للولد من يرضعه و يكفله أقيم عليها الحدّ و لو رجما بعد شربه اللّبأ (4)، بناء على المشهور من أنه لا يعيش غالبا بدونه، و إلا انتظر بها استغناء الولد عنها. و هو مرويّ من فعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و عليّ (عليه السلام) مع المرأة التي أقرّت عندهما بالزنا، فلم يرجماها حتى ولدت و أرضعته حولين فأقاما عليها الحدّ (5).

____________

(1) تنوير المقباس من تفسير ابن عبّاس: 94، التبيان 3: 524، مجمع البيان 3: 339.

(2) التبيان 3: 524، مجمع البيان 3: 339، تفسير القرطبي 6: 184- 185.

(3) في الصفحة التالية.

(4) اللّبأ، على فعل، بكسر الفاء و فتح العين: أول اللبن في النتاج أو عند الولادة. لسان العرب 1: 150.

(5) الكافي 7: 185 ح 1، الفقيه 4: 22 ح 52، التهذيب 10: 9 ح 23، الوسائل 18: 377 ب «16» من أبواب حدّ الزنا ح 1. و انظر سنن الدارمي 2: 179 و 180، مسند أحمد 5: 348، صحيح مسلم 3:

1323 ح 23، سنن أبي داود 4: 152 ح 4442.

377

و يرجم المريض و المستحاضة. (1) و لا يجلد أحدهما إذا لم يجب قتله و لا رجمه، توقّيا من السراية، و يتوقّع بهما البرء. و إن اقتضت المصلحة التعجيل، ضرب بالضغث المشتمل على العدد. و لا يشترط وصول كلّ شمراخ إلى جسده.

و لا تؤخّر الحائض، لأنّه ليس بمرض.

____________

و المراد بالجواز في قوله: «جاز إقامة الحدّ» مع وجود الكافل معناه الأعمّ.

و المراد منه الوجوب، إذ لا يجوز تأخير الحدّ مع عدم العذر، و الفرض انتفاؤه هنا.

و إطلاق المصنف- (رحمه اللّه)- المنع من إقامة الحدّ عليها بعد الوضع إلى أن ترضع الولد يشمل الرجم و الجلد. و هو يتمّ في الأول دون الثاني، إلا بتقدير الخوف عليها من الجلد من الموت، أو ما يحصل معه الأذى على الولد.

و في التحرير (1) صرّح بعدم الفرق بين الجلد و الرجم في انتظارها إلى أن ترضع الولد، إذا لم يحصل له من يكفله. و لا فرق في الولد بين كونه من زنا و غيره.

قوله: «و يرجم المريض و المستحاضة. إلخ».

(1) المشهور أن الرجم لا يؤخّر بالمرض مطلقا، لأن نفسه مستوفاة، فلا فرق بين المريض و الصحيح. و يحتمل جواز تأخيره إن ثبت زناه بالإقرار إلى أن يبرأ، لأنه بسبيل من الرجوع، و ربما رجع بعد ما رمي، فيعين ما وجد من الرمي على قتله. و مثله يأتي في رجمه في شدّة الحرّ و البرد.

و إن كان الواجب الجلد، فإن كان المرض ممّا يرجى زواله أخّر إلى أن يبرأ، كيلا يهلك باجتماع الجلد و المرض. و مثله المحدود و المقطوع في حدّ

____________

(1) تحرير الأحكام 2: 223.

378

..........

____________

و نحوه. و لو رأى الحاكم صلاحا في تعجيله في المرض ضرب بحسب ما يحتمله من الضرب بالضغث و غيره، كما يؤدّي المريض الصلاة الواجبة عليه قائما في حالة القعود، و لا ينتظر التمكّن من القيام.

و إن كان المرض [الذي] (1) لا يرجى زواله، كالسلّ (2) و الزمانة و ضعف الخلقة بحيث لا يحتمل السياط، لم يؤخّر، إذ لا غاية ينتظر. و لا يضرب بالسياط لئلّا يهلك، بل يضرب بالضغث، و هو قبضة من قضبان، أو العثكال [1] من النخل المشتمل على الشماريخ، و نحوه. و لو جمع له سياطا و ضرب بها جملة فهو أولى مع احتماله.

و قد روي أن رجلا مقعدا زنى بامرأة فأمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فحدّ بعثكال النخل. و الإثكال و العثكال واحد (4).

و روي (5) أنه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر أن يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة.

و روى حنان بن سدير عن يحيى بن عبّاد المكّي قال: «قال لي سفيان الثوري: أرى لك من أبي عبد اللّه (عليه السلام) منزلة، فاسأله عن رجل زنى و هو مريض إن أقيم عليه الحدّ مات، ما تقول فيه؟ فسألته فقال (عليه السلام): إن رسول

____________

[1] العثكال: هو في النخل بمنزلة العنقود من الكرم. و شماريخ العثكال: أغصانه، واحدها شمراخ. لسان العرب 11: 425.

____________

(1) من «خ، د، م».

(2) في «ث، خ»: كالشلّ.

(4) مسند أحمد 5: 222، سنن ابن ماجه 2: 859 ح 2574، سنن أبي داود 4: 161 ح 4472، سنن الدار قطني 3: 99 ح 64، سنن البيهقي 8: 230، تلخيص الحبير 4: 58 ح 1762.

(5) مسند أحمد 5: 222، سنن ابن ماجه 2: 859 ح 2574، سنن أبي داود 4: 161 ح 4472، سنن الدار قطني 3: 99 ح 67، سنن البيهقي 8: 230، تلخيص الحبير 4: 58 ح 1762.

379

..........

____________

اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتي برجل مستسقي البطن قد بدت عروق فخذيه، و قد زنى بامرأة مريضة، فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعذق فيه مائة شمراخ فضرب به الرجل ضربة، و ضربت به المرأة ضربة، ثمَّ خلّى سبيلهما (1)، ثمَّ قرأ هذه الآية وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لٰا تَحْنَثْ (2)».

و روى مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي برجل أصاب حدّا و به قروح و مرض و أشباه ذلك، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أخّروه حتى يبرأ لا تنكأ [1] قروحه عليه فيموت، و لكن إذا برئ حددناه» (4).

إذا تقرّر ذلك، فإن جمع الغصن و نحوه مائة ضرب به دفعة واحدة، و إن كان عليه خمسون ضرب به مرّتين، و على هذا القياس. و يعتبر ما يسمّى ضربا، فلا يكفي وضعها عليه. و ينبغي أن تمسّه الشماريخ، أو ينكبس بعضها على بعض ليثقل الغصن و يناله الألم، فإن انتفى الأمران أو شكّ فيه لم يسقط الحدّ. و لا يجب تفريق السياط على الأيّام و إن احتمل التفريق، بل يقام عليه الممكن و يخلّى سبيله. و لو برئ قبل أن يضرب بالشماريخ أقيم عليه حدّ الأصحّاء. و لو برئ بعده لم يعد عليه.

____________

[1] نكأ القرحة ينكؤها نكأ: قشرها قبل أن تبرأ فنديت. لسان العرب 1: 173.

____________

(1) الكافي 7: 243 ح 1، الفقيه 4: 19 ح 41، التهذيب 10: 32 ح 108، الوسائل 18: 320 ب «13» من أبواب مقدّمات الحدود ح 1.

(2) ص: 44.

(4) الكافي 7: 244 ح 5، التهذيب 10: 33 ح 111، الاستبصار 4: 212 ح 789، الوسائل 18:

322 الباب المتقدّم ح 6.

380

و لا يسقط الحدّ (1) باعتراض الجنون و لا الارتداد.

و لا يقام الحدّ: في شدّة (2) الحرّ، و لا شدّة البرد، و يتوخّى به في الشتاء وسط النهار، و في الصيف طرفاه، و لا في أرض العدوّ مخافة الالتحاق، و لا في الحرم على من التجأ إليه، بل يضيّق عليه في المطعم و المشرب ليخرج. و يقام على من أحدث موجب الحدّ فيه.

____________

و المستحاضة في معنى المريض، لأنها علّة. و يؤيّده رواية السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا يقام الحدّ على المستحاضة حتى ينقطع الدم عنها» (1). أما الحائض فهي صحيحة من حيث الحيض، لدلالته على اعتدال المزاج.

قوله: «و لا يسقط الحدّ. إلخ».

(1) لا فرق في الحدّ هنا بين القتل و غيره، و إن اجتمع على المرتدّ للقتل سببان.

ثمَّ إن كان قتلا لم ينتظر بالمجنون الإفاقة. و إن كان جلدا ففي انتظار إفاقته إن كان له حالة إفاقة وجهان، من أنه أقوى في الردع، و من إطلاق الأمر بإقامته عليه في صحيحة أبي عبيدة عن الباقر (عليه السلام): «في رجل وجب عليه حدّ فلم يضرب حتى خولط، فقال: إن كان أوجب على نفسه الحدّ و هو صحيح لا علّة به من ذهاب عقله، أقيم عليه الحدّ، كائنا ما كان» (2). و هذا أجود.

قوله: «و لا يقام الحدّ في شدّة. إلخ».

(2) هنا مسائل:

____________

(1) الكافي 7: 262 ح 14، التهذيب 10: 47 ح 170، الوسائل 18: 321 ب «13» من أبواب مقدّمات الحدود ح 3.

(2) الفقيه 4: 30 ح 84، التهذيب 10: 19 ح 58، الوسائل 18: 317 ب «9» من أبواب مقدّمات الحدود.

381

..........

____________

الأولى: كما لا يقام الحدّ في المرض خشية الهلاك بتعاون الجلد و المرض، كذا لا يقام في الحرّ و البرد المفرطين خشية الهلاك بتعاون الجلد و الهواء، و لكن يؤخّر إلى اعتدال الهواء، و ذلك في وسط نهار الشتاء و طرفي نهار الصيف، و نحو ذلك ممّا يراعى فيه السلامة. و الكلام في الحدّ الموجب للرجم كما مرّ في إقامته على المريض. و ظاهر النصّ (1) و الفتوى (2) أن الحكم على وجه الوجوب لا الاستحباب، فلو أقامه لا كذلك ضمن، لتفريطه.

الثانية: يكره إقامة الحدّ في أرض العدوّ و هم الكفّار، مخافة أن تحمل المحدود الحميّة فيلتحق بهم. روى ذلك إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام): «أن عليّا (عليه السلام) كان يقول: لا تقام الحدود بأرض العدوّ، مخافة أن تحمله الحميّة فيلتحق بأرض العدوّ» (3). و العلّة مخصوصة بحدّ لا يوجب القتل.

الثالثة: من أحدث ما يوجب حدّا ثمَّ التجأ إلى الحرم لم يقم عليه فيه، مراعاة لحرمة الحرم، و لقوله تعالى وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً (4). و لكن يضيّق عليه في المطعم و المشرب، بأن يمنع ممّا زاد عمّا يمسك رمقه، و يمكّن ممّا لا يصبر عليه مثله عادة، إلى أن يخرج فيقام عليه [فيه] (5). و لو فعل ما يوجب الحدّ فيه أقيم عليه فيه، لانتهاكه لحرمة الحرم فتنتهك حرمته.

____________

(1) راجع الوسائل 18: 315 ب «7» من أبواب مقدّمات الحدود.

(2) النهاية: 701، المهذّب 2: 529، الوسيلة: 412، إصباح الشيعة: 516.

(3) التهذيب 10: 147 ح 586، الوسائل 18: 318 ب «10» من أبواب مقدّمات الحدود ذيل ح 2.

(4) آل عمران: 97.

(5) من «ث، ط، م».

382

[الثاني: في كيفيّة إيقاعه]

الثاني: في كيفيّة إيقاعه إذا اجتمع الجلد و الرجم، (1) جلد أولا. و كذا إذا اجتمعت حدود، بدئ بما لا يفوت معه الآخر.

و هل يتوقّع برء جلده؟ قيل: نعم، تأكيدا في الزجر. و قيل: لا، لأنّ القصد الإتلاف.

____________

و المراد منه الحرم المعهود بمكّة المشرّفة. و ألحق به بعضهم حرم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام)، و هي مشاهدهم المشرّفة. و لم نقف له على مأخذ صالح.

قوله: «إذا اجتمع الجلد و الرجم. إلخ».

(1) إذا اجتمع على المكلّف حدّان فصاعدا، فإن أمكن الجمع بينهما من غير منافاة، كما لو زنى غير محصن و قذف، تخيّر المستوفي في البدأة. و كذا لو سرق معهما (1).

و إن تنافت، بأن كان فيها قتل أو نفي، وجب البدأة بما لا يفوت، جمعا بين الحقوق الواجب تحصيلها، فيبدأ بالجلد قبل الرجم و القتل، و بالقطع قبل القتل، و هكذا.

و قد دلّ على وجوب مراعاة ذلك روايات كثيرة، منها رواية (2) محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في الرجل يؤخذ و عليه حدود أحدها القتل، فقال: كان عليّ (عليه السلام) يقيم الحدود ثمَّ يقتله، و لا تخالف عليّا عليه

____________

(1) في «ا، ث، د، م»: معها.

(2) الكافي 7: 250 ح 1، التهذيب 10: 45 ح 162، الوسائل 18: 326 ب «15» من أبواب مقدّمات الحدود ح 4.

383

و يدفن المرجوم (1) إلى حقويه، و المرأة إلى صدرها.

____________

السلام». و مثلها حسنة حمّاد بن عثمان (1) و عبد اللّه بن سنان (2) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

إذا تقرّر ذلك، فالواجب من ذلك ما يحصل معه الجمع، و لا يجب التأخير زيادة عليه، للأصل، و لأنه لا تأخير في حدّ. و لما روي (3) أن عليّا (عليه السلام) جلد المرأة يوم الخميس و رجمها يوم الجمعة. و لأن القصد الإتلاف، فلا وجه للتأخير.

و ذهب الشيخان (4) و الأتباع (5) إلى وجوب تأخيره إلى أن يبرأ جلده، تأكيدا في الزجر. و منعوا (6) من كون الواجب الإتلاف مطلقا، بل جاز أن يكون بعض الغرض و البعض الآخر قصد التعذيب.

و لا يخفى أن إثبات هذا الحكم المخالف للأصل يتوقّف على مستند صالح، و مجرّد ما ذكر غير كاف فيه.

قوله: «و يدفن المرجوم. إلخ».

(1) ظاهره أن ذلك على وجه الوجوب. و وجهه: التأسّي (7) بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقد فعلا ذلك. لكن في كثير من

____________

(1) الكافي 7: 250 ح 2، التهذيب 10: 45 ح 163، الوسائل 18: 326 الباب المتقدّم ح 5.

(2) الكافي 7: 250 ح 4، التهذيب 10: 45 ح 164، الوسائل 18: 326 الباب المتقدّم ح 6.

(3) تقدّم ذكر مصادره في ص: 363 هامش (10).

(4) المقنعة: 775، النهاية: 699.

(5) الكافي في الفقه: 405، المهذّب 2: 527، غنية النزوع: 424، إصباح الشيعة: 515.

(6) راجع المختلف: 760، إيضاح الفوائد 4: 483.

(7) الفقيه 4: 22 ح 52، الوسائل 18: 380 ب «16» من أبواب حدّ الزنا ح 5. و انظر سنن الدارمي 2:

178، صحيح مسلم 3: 1323 ح 23، سنن البيهقي 8: 221، تلخيص الحبير 4: 58 ح 1761.

384

فإن فرّ، أعيد [وجوبا] إن ثبت زناه بالبيّنة. (1) و لو ثبت بالإقرار لم يعد. و قيل: إن فرّ قبل إصابته بالحجارة أعيد.

____________

الروايات (1) أن المرأة تدفن إلى وسطها من غير تقييد بالصدر. و يحتمل الاستحباب، بل إيكال الأمر إلى الامام، لما روي (2) أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حفر بئرا للغامديّة و لم يحفر للجهنيّة.

و عن أبي سعيد الخدري في قصّة ماعز قال: «أمرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) برجمه، فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد، فما أوثقناه و لا حفرنا له، و رميناه بالعظام و المدر و الخزف، ثمَّ اشتدّ و اشتددنا له حتى أتى الحرّة فانتصب لنا، فرميناه بجلاميد الحرّة حتى سكت» (3).

و روى الحسين بن خالد عن أبي الحسن (عليه السلام) أن ماعزا إنما فرّ من الحفيرة (4).

و طرق الروايات الدالّة على الحفر و التحديد غير نقيّة، و لكنّها كافية في إقامة السنّة.

قوله: «فإن فرّ أعيد إن ثبت زناه بالبيّنة. إلخ».

(1) إذا فرّ المرجوم و كان الموجب ثابتا بالبيّنة وجب إعادته، لأنه محكوم

____________

(1) الكافي 7: 184 ح 1 و 2 و 4، التهذيب 10: 34 ح 113 و 116، الوسائل 18: 374 ب «14» من أبواب حدّ الزنا ح 1 و 3.

(2) سنن الدارمي 2: 179- 180، مسند أحمد 4: 437، صحيح مسلم 3: 1324 ح 24، سنن أبي داود 4: 151 ح 4440 و 4442، سنن الترمذي 4: 33 ح 1435، سنن البيهقي 8: 217- 218، تلخيص الحبير 4: 58 ح 1761.

(3) سنن الدارمي 2: 178، مسند أحمد 3: 62، صحيح مسلم 3: 1320 ح 20، سنن أبي داود 4:

149 ح 4431، تلخيص الحبير 4: 58 ح 1760.

(4) الكافي 7: 185 ح 5، المحاسن: 306 ح 19، الوسائل 18: 376 ب «15» من أبواب حدّ الزنا ح 1.

385

..........

____________

بوجوب إتلافه بالرجم، و لا يتمّ إلا بالإعادة، فتجب من باب المقدّمة.

و إن ثبت بالإقرار و فرّ، قيل: لم يعد مطلقا، لأنه يتضمّن الرجوع عن الإقرار أو كالرجوع، و الرجوع عن الإقرار مسقط للرجم، لأن فائت النفس لا يستدرك، سواء أصابته الحجارة أم لا. هكذا أطلق المفيد (1) و أبو الصلاح (2) و سلّار (3) و جماعة (4).

و قال الشيخ في النهاية (5): إن فرّ قبل إصابة الحجارة أعيد، و إلا فلا، لرواية الحسين بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: «إذا كان هو المقرّ على نفسه، ثمَّ هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة، لم يردّ» (6). و هي تدلّ بمفهومها على ردّه إذا لم يصبه شيء. و لأنه قد وجب عليه الرجم بإقراره، فلا بدّ من حصول مسمّاه.

و لا يخفى ضعف الدليلين. أما الرواية فمن حيث السند و دلالة المفهوم.

و أما الاعتبار فلمنع اشتراط حصول مسمّاه، و من ثمَّ لو رجع أو جحد قبله قبل.

و الأصحّ الأول. و يؤيّده ما تقدّم من قصّة ماعز و فراره. و قول النبيّ صلّى

____________

(1) المقنعة: 775.

(2) الكافي في الفقه: 407.

(3) المراسم: 252.

(4) المقنع: 429، غنية النزوع: 424، إصباح الشيعة: 515.

(5) النهاية: 700.

(6) تقدّم ذكر مصادرها في الصفحة السابقة هامش (4).

386

و يبدأ الشهود (1) برجمه وجوبا. و لو كان مقرّا بدأ الإمام.

و ينبغي أن يعلم الناس (2) ليتوفّروا على حضوره.

____________

اللّه عليه و آله: «هلّا تركتموه» (1) و إن كان مفروضا بعد إصابة الحجارة، إلا أنه لم يقع ذلك شرطا، و جاز خروجه في هذه الرواية مخرج الأغلب، لأنه مظنّته.

قوله: «و يبدأ الشهود. إلخ».

(1) مستند التفصيل رواية صفوان المرسلة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

«إذا أقرّ الزاني المحصن كان أول من يرجمه الامام ثمَّ الناس، فإذا قامت عليه البيّنة كان أول من يرجمه البيّنة ثمَّ الامام ثمَّ الناس» (2).

و في كثير من الأخبار إطلاق بدأة الامام (3). و يحتمل حمل ذلك على الاستحباب، لضعف المستند عن إثبات الوجوب. و للأخبار (4) المستفيضة بقصّة ماعز، و أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يحضر رجمه فضلا عن بدأته به.

و يظهر من كلام الشيخ (5)- (رحمه اللّه)- عدم وجوب بدأة الشهود، لأنه لم يوجب عليهم حضور موضع الرجم. و سيأتي (6).

قوله: «و ينبغي أن يعلم الناس. إلخ».

(2) لقوله تعالى:

____________

(1) الكافي 7: 185 ح 5، التهذيب 10: 8 ح 22، الوسائل 18: 376 ب «15» من أبواب حدّ الزنا ح 1، 2.

(2) الكافي 7: 184 ح 3، الفقيه 4: 26 ح 62، التهذيب 10: 34 ح 114، الوسائل 18: 374 ب «14» من أبواب حدّ الزنا ح 2.

(3) راجع الوسائل 18: 374 ب «14» من أبواب حدّ الزنا ح 1، 3.

(4) انظر الهامش (1) هنا.

(5) الخلاف 5: 376 مسألة (14).

(6) في ص: 393.

387

و يستحبّ أن يحضر (1) إقامة الحدّ طائفة. و قيل: يجب، تمسّكا بالآية. و أقلّها واحد، و قيل: عشرة، و خرّج متأخّر: ثلاثة. و الأوّل حسن. و ينبغي أن تكون الحجارة صغارا، لئلّا يسرع التلف.

____________

وَ لْيَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (1). و لما روي (2) من فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا رجم المرأة المقرّة، و مناداته في الناس حتى اجتمعوا و عزم عليهم لما خرجوا معه، إلى آخر القصّة. و لما فيه من الاعتبار و الانزجار من فعل القبيح، كما تقتضيه حكمة الحدود.

قوله: «و يستحبّ أن يحضر. إلخ».

(1) قد ورد الأمر بحضور طائفة عند استيفاء الحدّ بقوله تعالى وَ لْيَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.

و اختلف في موضعين:

أحدهما: هل الأمر للوجوب أم الاستحباب؟ فقيل بالأول. و اختاره ابن إدريس (3) و المصنف في النافع (4) و جماعة (5)، عملا بظاهر الأمر، فإن الأصل فيه الوجوب.

و قيل بالثاني. و هو الذي اختاره المصنف- (رحمه اللّه)- هنا، و قبله الشيخ في كتب (6) الفروع، لأصالة عدم الوجوب، و حمل الأمر على الاستحباب، لأنه

____________

(1) النور: 2.

(2) الكافي 7: 188 ح 3، تفسير القمي 2: 97، الوسائل 18: 342 ب «31» من أبواب مقدّمات الحدود ح 3.

(3) السرائر 3: 453.

(4) المختصر النافع: 217.

(5) المقنعة: 780- 781، الكافي في الفقه: 406، الوسيلة: 412.

(6) النهاية: 701، المبسوط 8: 8، الخلاف 5: 374 مسألة (11).

388

و قيل: لا يرجمه من للّه (1) [تعالى] قبله حدّ. و هو على الكراهية.

____________

بعض ما ورد بمعناه. و لا يخفى قوّة الأول.

و ثانيهما: في أقلّ عدد يتحقّق به الطائفة. فقيل: أقلّها واحد. و هو الذي اختاره المصنف و العلامة (1)، و قبلهما الشيخ في النهاية (2)، لأنه المنقول عن بعض (3) أئمّة اللغة. و لأن الطائفة قطعة من الشيء، و هي تصدق بالواحد. و لأصالة براءة الذمّة من الزائد. و يؤيّده رواية غياث بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «في قوله تعالى وَ لْيَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قال: الطائفة واحد» (4).

و قال الشيخ في الخلاف (5): أقلّها عشرة، محتجّا بالاحتياط.

و قال ابن إدريس (6): أقلّها ثلاثة، محتجّا بدلالة العرف، و شاهد الحال، مع أصالة براءة الذمّة من الزائد.

قوله: «و قيل لا يرجمه من للّه. إلخ».

(1) وجه الأول: ما روي عن عليّ (عليه السلام) لمّا رجم المرأة أنه نادى بأعلى صوته: «يا أيّها الناس إن اللّه تبارك و تعالى عهد إلى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) عهدا، و عهده محمد (صلّى اللّه عليه و آله) إليّ، بأنه لا يقيم الحدّ من للّه عليه حدّ، فمن كان للّه عليه حدّ مثل ماله عليها فلا يقم عليها الحدّ» (7). و الأصل في النهي التحريم.

____________

(1) قواعد الأحكام 2: 254.

(2) النهاية: 701.

(3) لسان العرب 9: 226، القاموس المحيط 3: 170.

(4) التهذيب 10: 150 ح 602، الوسائل 18: 370 ب «11» من أبواب حدّ الزنا ح 5.

(5) الخلاف 5: 374 مسألة (11).

(6) السرائر 3: 454.

(7) الكافي 7: 187 ذيل ح 1، الفقيه 4: 24 ذيل ح 52، التهذيب 10: 11 ذيل ح 23، الوسائل 18:

341 ب «31» من أبواب مقدّمات الحدود ح 1.

389

و يدفن إذا فرغ (1) من رجمه. و لا يجوز إهماله.

و يجلد الزاني (2) مجرّدا، و قيل: على الحال التي وجد عليها، قائما، أشدّ الضرب. و روي: متوسّطا. و يفرّق على جسده، و يتّقى وجهه و رأسه و فرجه.

و المرأة تضرب جالسة، و تربط [عليها] ثيابها.

____________

و الأولى حمله على الكراهة، لقصوره سندا عن إفادة التحريم، مضافا إلى أصالة الإباحة.

قوله: «و يدفن إذا فرغ. إلخ».

(1) و كذا تجب الصلاة عليه و غسله قبلها إن لم يكن اغتسل قبل أن يرجم، فإن السنّة أمره بالاغتسال قبله. و إنما وجب فعل ذلك لأنه مسلم، و ذنبه السابق غير مانع:

و قد روي أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا أمر برجم الجهنيّة فرجمت صلّى عليها فقال له عمر: «تصلّي عليها يا رسول اللّه و قد زنت؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): لقد تابت توبة لو قسّمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، و هل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها للّه؟!» (1).

و في حديث الغامديّة لمّا رجموها فأقبل خالد بحجر فرمى رأسها، فنضح الدم على وجه خالد فسبّها، فسمع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سبّه إيّاها فقال:

«مهلا يا خالد! فو الذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، ثمَّ أمر بها فصلّي عليها و دفنت» (2).

قوله: «و يجلد الزاني. إلخ».

(2) القول بجلده على الحالة التي وجد عليها- عاريا كان أم كاسيا- هو

____________

(1) صحيح مسلم 3: 1324 ح 24، تلخيص الحبير 4: 59 ح 1766.

(2) صحيح مسلم 3: 1323- 1324 ح 23.

390

[النظر الثالث في اللواحق]

النظر الثالث في اللواحق و هي مسائل عشر:

[الأولى: إذا شهد أربعة على امرأة بالزّنا قبلا، فادّعت أنها بكر]

الأولى: إذا شهد أربعة على امرأة (1) بالزّنا قبلا، فادّعت أنها بكر، فشهد لها أربع نساء [بذلك]، فلا حدّ.

____________

للشيخ (1) و الأكثر (2). هذا إذا كان رجلا. و إن كان امرأة ربطت عليها ثيابها على التقديرين.

و قال الصدوق في المقنع (3): يجلدان معا على الحالة التي وجدا عليها، فإن وجدا مجرّدين ضربا مجرّدين.

و الأظهر الأول، لأن بدن المرأة عورة، فلا يجوز تجريدها. و كذا يجب ستر عورة الرجل.

و ضربهما أشدّ الضرب هو المشهور رواية (4) و فتوى. و الرواية بكونه متوسّطا رواها حريز مرسلا عن الباقر (عليه السلام)، قال: «يضرب بين الضربين» (5). و عمل بها بعض (6) الأصحاب. و الأشهر (7) الأول.

قوله: «إذا شهد أربعة على امرأة. إلخ».

(1) إذا شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا، فشهد أربع نسوة على أنها عذراء،

____________

(1) النهاية: 700.

(2) الكافي في الفقه: 407، المراسم: 253، المهذّب 2: 527، غنية النزوع: 425، الوسيلة: 412، إصباح الشيعة: 516.

(3) انظر المقنع: 428، و حكاه عنه العلامة في المختلف: 762.

(4) راجع الوسائل 18: 369 ب «11» من أبواب حدّ الزنا.

(5) التهذيب 10: 31 ح 105، الوسائل 18: 370 ب «11» من أبواب حدّ الزنا ح 6.

(6) لم نعثر عليه، و نسبه ابن فهد إلى بعض الأصحاب في المهذّب البارع 5: 41.

(7) في «أ»: و الأظهر.

391

و هل يحدّ الشهود للفرية؟ قال في النهاية: نعم. و قال في المبسوط: لا حدّ، لاحتمال الشبهة في المشاهدة. و الأوّل أشبه.

____________

فإن لم يعيّن شهود الزنا محلّه فلا منافاة، لإمكان كونه دبرا إن لم نوجب التفصيل، فيثبت الزنا، و لا يقدح فيه البكارة. و أولى بالحكم إذا صرّحوا بكونه دبرا.

و يحتمل مع الإطلاق سقوط الحدّ عنها، لقيام الشبهة الدارئة للحدّ، حيث يحتمل كون المشهود به قبلا.

و إن صرّحوا بكون الزنا قبلا، فهذا موضع الخلاف، فقيل: لا حدّ على المشهود عليه، و لا على الشهود. ذهب إلى ذلك الشيخ في المبسوط (1) و ابن إدريس (2) و العلامة (3) و جماعة (4)، لتعارض البيّنتين، فلا يكون تصديق النساء أولى من تصديق الرجال، و ذلك شبهة دارئة للحدّ، و قد قال (صلّى اللّه عليه و آله):

«ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا» (5). و في حديث آخر: «ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلّوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة» (6). و من الوجوه الدافعة عن المرأة [شبهة] (7) بقاء العذرة، و [جهته] (8) احتمال عودها لترك المبالغة في الافتضاض.

____________

(1) المبسوط 8: 10.

(2) السرائر 3: 429- 430.

(3) المختلف: 754.

(4) الوسيلة: 410، الجامع للشرائع: 549، إيضاح الفوائد 4: 489.

(5) سنن ابن ماجه 2: 850 ح 2545.

(6) تلخيص الحبير 4: 56 ح 1755، سنن الترمذي 4: 25 ح 1424، سنن البيهقي 8: 238، المستدرك للحاكم 4: 384.

(7) من «خ، ص، م».

(8) من الحجريّتين، و في «ث، خ، م»: وجهة، و في «ا، ل»: و خفّة، و سقطت من «ت، د، ص، ط».

392

[الثانية: لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحدّ]

الثانية: لا يشترط حضور الشهود (1) عند إقامة الحدّ، بل، يقام و إن ماتوا أو غابوا- لا فرارا- لثبوت السّبب الموجب.

____________

و هذا ليس ببعيد على وجه لا يقبل.

و ذهب المصنف- (رحمه اللّه)- و الشيخ في النهاية (1) و ابن الجنيد (2) إلى حدّ الشهود، للحكم بردّ شهادتهم مع تحقّق القذف بالزنا. أما ردّ شهادتهم فلرواية زرارة عن أحدهما (عليهما السلام): «في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا فادّعت البكارة، فنظر إليها النساء فوجدوها بكرا، فقال: تقبل شهادة النساء» (3). و هو يستلزم ردّ شهادة الرجال. و مثله رواية السكوني (4) عن الصادق (عليه السلام). و أما تحقّق القذف فظاهر.

و فيه نظر، لمنع كون قبول شهادة النساء يستلزم ردّ شهادة الرجال، لجواز قبول الجانبين و الحكم بالتعارض، خصوصا مع احتمال ما ذكرناه من الزنا دبرا، فيمكن الحكم بقبولهما مع ثبوت الزنا. هذا مع قطع النظر عن سند الروايتين.

و الوجه الأول، إلا أن يصرّح الشهود بكون الزنا دبرا، فتحدّ المرأة. هذا كلّه إذا لم يعيّنوا الزاني، و مع تعيينه فالحكم فيه كالمرأة، لاشتراكهما في المقتضي.

قوله: «لا يشترط حضور الشهود. إلخ».

(1) المراد بالحدّ هنا ما عدا الرجم، لما سيأتي من الخلاف فيه. و يمكن أن

____________

(1) النهاية: 332- 333.

(2) حكاه عنه العلامة في المختلف: 754.

(3) الفقيه 3: 32 ح 97، التهذيب 6: 271 ح 735، الوسائل 18: 267 ب «24» من أبواب كتاب الشهادات ح 44.

(4) الكافي 7: 404 ح 10، التهذيب 6: 278 ح 761، الوسائل 18: 261 ب «24» من كتاب الشهادات ح 13.

393

[الثالثة: قال الشيخ (رحمه اللّه): لا يجب على الشهود حضور موضع الرجم]

الثالثة: قال الشيخ (1) (رحمه اللّه): لا يجب (1) على الشهود حضور موضع الرجم. و لعلّ الأشبه الوجوب، لوجوب بدأتهم بالرّجم.

[الرابعة: إذا كان الزوج أحد الأربعة، فيه روايتان]

الرابعة: إذا كان الزوج (2) أحد الأربعة، فيه روايتان.

و وجه الجمع: سقوط الحدّ إن اختلّ بعض شروط الشهادة، مثل:

أن يسبق الزوج بالقذف، فيحدّ الزوج، أو يدرؤه باللّعان، و يحدّ الباقون.

و ثبوت الحدّ، إن لم يسبق بالقذف، و لم يختلّ بعض الشرائط.

____________

يريد ما يعمّه حيث يتعذّر حضورهم.

و وجه عدم الوجوب حينئذ ظاهر، لأن إقامة الحدّ ليس من وظيفة الشاهد، و الأصل عدم اشتراط أمر زائد على شهادتهم، فيقام و إن ماتوا أو غابوا، خلافا لأبي (2) حنيفة، حيث نفى الحدّ بذلك.

هذا [كلّه] (3) إذا لم تكن الغيبة فرارا، و إلا تربّص بالحدّ إلى حضورهم، لحصول الشبهة حينئذ. و لا حدّ عليهم، لأنه ليس برجوع.

قوله: «قال الشيخ (رحمه اللّه): لا يجب. إلخ».

(1) وجوب حضور الشهود موضع الرجم مبنيّ على وجوب بدأتهم به، و قد تقدّم (4) ضعف مستند الوجوب، و أن الاستحباب أقوى، فيكون الحكم في حضورهم كذلك، لأنه مقدّمة الفعل الواجب أو المستحبّ.

قوله: «إذا كان الزوج. إلخ».

(2) قد عرفت فيما سلف (5) أن شهادة الزوج لزوجته و عليها مقبولة، و مقتضى

____________

(1) الخلاف 5: 376 مسألة (14).

(2) بدائع الصنائع 7: 58، حلية العلماء 8: 31.

(3) من الحجريّتين.

(4) في ص: 386.

(5) في ص: 197.

394

..........

____________

ذلك أنه لو شهد عليها أربعة بالزنا أحدهم الزوج قبل و ثبت عليها الحدّ، لوجود المقتضي له و انتفاء المانع.

و يؤيّده رواية إبراهيم بن نعيم عن الصادق (عليه السلام): «أنه سأله عن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها، قال: تجوز شهادتهم» (1). و المراد بالجواز هنا الصحّة. و هذا مذهب الأكثر (2).

و لكن ورد هنا رواية بالمنع من قبول شهادتهم، و الحكم بجلد الشهود عدا الزوج، فله درؤه (3) باللّعان. و هي رواية زرارة عن أحدهما (عليهما السلام): «في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها، قال: يلاعن، و يجلد الآخرون» (4).

و عمل بمضمونها جماعة (5) منهم الصدوق (6) و القاضي (7).

و قد عرفت أن الرواية مخالفة لأصول المذهب. و هي مع ذلك ضعيفة السند، لأن في طريقها محمد بن عيسى اليقطيني، و حاله مشهور، و إسماعيل بن خراش، و هو مجهول. و لو اضطررنا إلى الجمع بينهما فالأمر كما ذكره المصنف

____________

(1) التهذيب 6: 282 ح 776، الاستبصار 3: 35 ح 118، الوسائل 15: 606 ب «12» من أبواب كتاب اللعان ح 1.

(2) النهاية: 690، الوسيلة: 410، السرائر 3: 430، قواعد الأحكام 2: 256.

(3) في «ا، ت، ث، خ»: ردّه.

(4) التهذيب 8: 184 ح 643، الاستبصار 3: 36 ح 119، الوسائل 15: 606 ب «12» من أبواب اللعان ح 2.

(5) الكافي في الفقه: 415، إيضاح الفوائد 3: 457- 458.

(6) المقنع: 440.

(7) المهذّب 2: 525.

395

[الخامسة: يجب على الحاكم إقامة حدود اللّه تعالى بعلمه، كحدّ الزّنا]

الخامسة: يجب على الحاكم (1) إقامة حدود اللّه تعالى بعلمه، كحدّ الزّنا. أمّا حقوق الناس، فتقف إقامتها على المطالبة، حدّا كان أو تعزيرا.

____________

(رحمه اللّه)، بحمل الثانية على ما لو اختلّ بعض شروط الشهادة، و منه سبق الزوج بالقذف، و ثبوت الحدّ عليها مع اجتماع الشروط. و قد تقدّم البحث في هذه المسألة مستوفى في كتاب اللّعان (1).

قوله: «يجب على الحاكم. إلخ».

(1) قد تقدّم (2) البحث و المختار في أن الحاكم يحكم بعلمه مطلقا، لأنه أقوى من البيّنة، و من جملته الحدود.

ثمَّ إن كانت للّه تعالى فهو المطالب بها و المستوفي لها. و إن كانت من حقوق الناس كحدّ القذف توقّف إقامتها على مطالبة المستحقّ، فإذا طالب بها حكم بعلمه فيها، لأن الحكم بحقّ الآدمي مطلقا يتوقّف على التماسه، كما تقدّم.

و يؤيّد هذا التفصيل هنا رواية الحسين بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سمعته يقول: الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ، و لا يحتاج إلى بيّنة مع نظره، لأنه أمين اللّه في خلقه، و إذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزبره و ينهاه و يمضي و يدعه، قلت: كيف ذاك؟

قال: لأن الحقّ إذا كان للّه تعالى فالواجب على الإمام إقامته، و إذا كان للناس فهو للناس» (3).

____________

(1) في ج 10: 258.

(2) في ج 13: 383.

(3) الكافي 7: 262 ح 15، التهذيب 10: 44 ح 157، الاستبصار 4: 216 ح 809، الوسائل 18:

344 ب «32» من أبواب مقدّمات الحدود ح 3.

396

[السادسة: إذا شهد بعض، و ردّت شهادة الباقين]

السادسة: إذا شهد بعض، (1) و ردّت شهادة الباقين، قال في الخلاف و المبسوط: إن ردّت بأمر ظاهر، حدّ الجميع، و إن ردّت بأمر خفيّ، فعلى المردود الحدّ دون الباقين.

و فيه إشكال، من حيث تحقّق القذف العاري عن بيّنة. و لو رجع واحد بعد شهادة الأربع، حدّ الراجع دون غيره.

____________

قوله: «إذا شهد بعض. إلخ».

(1) إذا شهد بعض الأربعة بالزنا فقبلت شهادته، و شهد الباقي فردّت شهادته، سواء كان واحدا أم أكثر، ففي حدّ الشهود قولان:

أحدهما- و هو ظاهر المصنف (رحمه اللّه) حيث استشكل التفصيل، و صريح العلامة (1)-: أنه يحدّ الجميع، لتحقّق القذف العاري عن البيّنة التي يثبت بها الزنا.

و الثاني: التفصيل، فإن ردّت الشهادة بأمر ظاهر حدّ الجميع كما ذكر، للإقدام على القذف مع تحقّق عدم السماع. و إن ردّت بأمر خفي على باقي الشهود فلا حدّ على غير المردود، لعدم تفريطه، إذ لا اطّلاع له على الباطن، و إنما شهد اعتمادا على ظاهر الحال من عدم المانع من قبول شهادتهم، و ثبوت الزنا الموجب لنفي الحدّ عنهم. و لأنه لو لا ذلك لم يأمن كلّ شاهد بالزنا ردّ شهادته أو شهادة أصحابه أو بعضهم، فيكون خوف الحدّ ذريعة إلى ترك الشهادة و تعطيل الحدود. و في هذا التفصيل قوّة، و إليه ذهب الشيخ في كتابي الفروع (2) و ابن إدريس (3).

____________

(1) إرشاد الأذهان 2: 172.

(2) المبسوط 8: 9، الخلاف 5: 391 مسألة (33).

(3) السرائر 3: 435.

397

[السابعة: إذا وجد مع زوجته رجلا يزني بها]

السابعة: إذا وجد مع زوجته (1) رجلا يزني بها، فله قتلهما، و لا إثم عليه. و في الظاهر عليه القود، إلّا أن يأتي على دعواه ببيّنة، أو يصدّقه الوليّ.

____________

و أما المردود، فإن كان ردّه بظاهر (1) فلا إشكال في حدّه. و إن كان بخفيّ ففي حدّه قولان للشيخ في المبسوط (2) و الخلاف (3)، من أنه لا يعلم ردّ شهادته، فهو كغيره من الشهود، و من علمه بكونه على حالة تردّ شهادته لو علم به، بخلاف الشهود. و هذا أقوى. و لا إشكال في اختصاص الحدّ بالراجع عن الشهادة بعد أداء الجميع، سواء استوفي الحدّ من المشهود عليه أم لا، لكمال البيّنة.

قوله: «إذا وجد مع زوجته. إلخ».

(1) إذا اطّلع الإنسان على الزانيين و لم يكن من أهل الحدود فمقتضى الأصل عدم جواز استيفائه منهما بنفسه، لكن وردت الرخصة في جواز قتل الزوجة و الزاني بها إذا علم الزوج بهما، سواء كان الفعل يوجب الرجم أو الجلد، كما لو كان الزاني غير محصن أو كانا غير محصنين، و سواء كان الزوجان حرّين أم عبدين أم بالتفريق، و سواء كان الزوج قد دخل أم لا، و سواء كان دائما أم متعة، عملا بالعموم.

و هذه الرخصة منوطة بنفس الأمر، أما في الظاهر، فإن ادّعى ذلك عليهما لم يقبل، و حدّ للقذف بدون البيّنة. و لو قتلهما أو أحدهما قيد بالمقتول إن لم يقم بيّنة على ما يبيح القتل، و لم يصدّقه الوليّ. و إنما وسيلته مع الفعل باطنا الإنكار ظاهرا، و يحلف إن ادّعي عليه، و يورّي بما يخرجه عن الكذب إن أحسن، لأنه محقّ في نفس الأمر مؤاخذ في ظاهر الحال.

____________

(1) في «د»: بأمر ظاهر.

(2) انظر الهامش (2) في الصفحة السابقة.

(3) انظر الهامش (2) في الصفحة السابقة.

398

..........

____________

و قد روى داود بن فرقد في الصحيح قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إن أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قالوا لسعد بن عبادة: أرأيت لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت صانعا به؟ قال: كنت أضربه بالسيف، قال: فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: ما ذا يا سعد؟ فذكر له ما قالوه و ما أجاب به، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا سعد و كيف بالأربعة الشهود؟ فقال: يا رسول اللّه بعد رأي عيني و علم اللّه أن قد فعل! قال: إي و اللّه بعد رأي عينك و علم اللّه أن قد فعل، لأن اللّه عزّ و جلّ قد جعل لكلّ شيء حدّا، و جعل لمن تعدّى ذلك الحدّ حدّا» (1).

و اعلم أن مقتضى قوله: «إلا أن يأتي ببيّنة أو يصدّقه الوليّ» أنه لو أتى ببيّنة على الزنا فلا قود عليه، و هو يشمل أيضا ما لو كان الزنا يوجب القتل أو الجلد وحده.

و يشكل الحكم في الثاني، لعدم ثبوت مقتضى القتل، و الرخصة منوطة بحكمه في نفس الأمر لا في الظاهر. إلا أن يقال: إنها أباحت له قتلهما مطلقا، و إنما يتوقّف جريان هذا الحكم ظاهرا على ثبوت أصل الفعل، و يختصّ تفصيل الحدّ بالرجم و الجلد و غيرهما بالإمام دون الزوج. و هذا أمر يتوقّف على تحقيق النصّ في ذلك.

و الرخصة مقصورة على وجدان الزوج ذلك بالمشاهدة، أما البيّنة فسماعها من وظيفة الحاكم. و في إلحاق الإقرار بالمشاهدة أو بالبيّنة إشكال. و يظهر من

____________

(1) الكافي 7: 176 ح 12، الفقيه 4: 16 ح 25، التهذيب 10: 3 ح 5، الوسائل 18: 309 ب «2» من أبواب مقدّمات الحدود ح 1.

399

[الثامنة: من افتضّ بكرا بإصبعه، لزمه مهر نسائها]

الثامنة: من افتضّ بكرا (1) بإصبعه، لزمه مهر نسائها. و لو كانت أمة، لزمه عشر قيمتها. و قيل: يلزمه الأرش. و الأوّل مرويّ.

[التاسعة: من تزوّج أمة على حرّة مسلمة، فوطئها قبل الإذن]

التاسعة: من تزوّج أمة (2) على حرّة مسلمة، فوطئها قبل الإذن، كان

____________

الأصحاب جواز إقامة الزوج الحدّ على الزوجة على القول بجواز تولّيه (1) الحدّ، لكن لا يختصّ بالقتل كما هو مورد هذه الرخصة، بل هو بحسب ما يوجبه من جلد و غيره.

قوله: «من افتضّ بكرا. إلخ».

(1) القول بلزوم عشر القيمة للشيخ (2) و الأكثر (3)، استنادا إلى الرواية (4) الدالّة على ذلك. و قد تقدّمت (5) مرارا.

و القول بالأرش لابن إدريس (6)، اطّراحا للرواية، و رجوعا إلى حكم الأصل من الجناية على الأمة، فيضمن ما نقّصت الجناية من قيمتها.

و الأشهر الأول، و إن كان المستند لا يخلو من ضعف. و لو قيل بوجوب أكثر الأمرين من الأرش و العشر كان حسنا، لأن الأرش على تقدير زيادته بسبب نقص حدث في المال بجنايته، فيكون مضمونا.

و لو كانت المفتضّة زوجة فعل حراما، و عزّر، و استقرّ المسمّى.

قوله: «من تزوّج أمة. إلخ».

(2) هو اثنا عشر سوطا و نصف. و كيفيّة التنصيف أن يقبض على نصف السوط

____________

(1) في «د، ص»: تولية.

(2) النهاية: 699.

(3) الوسيلة: 411، إصباح الشيعة: 516، قواعد الأحكام 2: 256، اللمعة الدمشقيّة: 166.

(4) التهذيب 10: 49 ح 183، الوسائل 18: 410 ب «39» من أبواب حدّ الزنا ح 5.

(5) راجع ج 8: 16، 139.

(6) السرائر 3: 449.

400

عليه ثمن حدّ الزّاني.

[العاشرة: من زنى في شهر رمضان، نهارا كان أو ليلا]

العاشرة: من زنى في شهر رمضان، (1) نهارا كان أو ليلا، عوقب زيادة على الحدّ، لانتهاكه الحرمة. و كذا لو كان في مكان شريف أو زمان شريف.

____________

و يضرب به. و قيل: ضربا بين ضربين.

قوله: «من زنى في شهر رمضان. إلخ».

(1) المرجع في الزيادة إلى نظر الحاكم. و في حكم رمضان غيره من الأزمنة الشريفة، كالأعياد و الجمعة و يوم عرفة، كما أن المكان الشريف مطلق (1).

____________

(1) في «ت، ط»: مطلقا، و لعلّ في العبارة سقطا، تقديره:. مطلقا كذلك.

401

[الباب الثاني في اللواط، و السّحق، و القيادة]

الباب الثاني في اللواط، و السّحق، و القيادة

[أمّا اللواط]

أمّا اللواط: (1) فهو وطء الذّكران، بإيقاب و غيره. و كلاهما لا يثبتان إلّا بالإقرار أربع مرّات، أو شهادة أربعة رجال بالمعاينة.

و يشترط في المقرّ: البلوغ، و كمال العقل، و الحرّيّة، و الاختيار، فاعلا كان أو مفعولا.

و لو أقرّ دون أربع، لم يحدّ و عزّر. و لو شهد بذلك دون الأربعة لم يثبت، و كان عليهم الحدّ للفرية.

____________

قوله: «أما اللواط. إلخ».

(1) أراد بالإيقاب إدخال الذكر و لو ببعض الحشفة، لأن الإيقاب لغة الإدخال، فيتحقّق الحكم و إن لم يجب الغسل. و اعتبر في القواعد (1) في الإيقاب غيبوبة الحشفة. و مطلق الإيقاب لا يدلّ عليه.

و بغيره نحو التفخيذ و بين الأليتين. و كلاهما يطلق عليه اسم اللواط، و إن كان حكمه مختلفا.

و إطلاق الوطي على هذا القسم في هذا الباب متجوّز. و لو أطلق الوطي (2) على الإيقاب، و خصّ غيره باسم آخر و إن أوجب الحدّ المخصوص، كان أوفق بالاصطلاح. و لكنّه تبع في إطلاقه على ذلك الروايات، فإن في بعضها دلالة عليه، ففي رواية حذيفة بن منصور عن الصادق (عليه السلام) أنه سأله عن اللواط فقال:

____________

(1) قواعد الأحكام 2: 256.

(2) في الحجريّتين: اللواط.

402

و يحكم الحاكم فيه بعلمه، (1) إماما كان أو غيره، على الأصحّ.

و موجب الإيقاب: (2) القتل، على الفاعل و المفعول، إذا كان كلّ منهما عاقلا.

و يستوي في ذلك: الحرّ، و العبد، و المسلم، و الكافر، و المحصن، و غيره.

____________

«بين الفخذين، و سأله عن الموقب، فقال: ذاك الكفر بما أنزل اللّه على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله)» (1).

و على التقديرين، فطريق ثبوته طريق الزنا في الإقرار و البيّنة، و في ترتّب الأحكام السابقة على ما دون ذلك في الإقرار و البيّنة.

قوله: «و يحكم الحاكم فيه بعلمه. إلخ».

(1) هذا الحدّ من حقوق اللّه تعالى، و قد تقدّم الخلاف في باب القضاء (2) في حكم الحاكم بعلمه فيه، و أن الأصحّ ثبوته [فيه] (3) كغيره.

قوله: «و موجب الإيقاب. إلخ».

(2) لا خلاف في وجوب قتل اللائط الموقب إذا كان مكلّفا، و الأخبار (4) به متظافرة. و العبد هنا كالحرّ بالإجماع، و إن كان الحدّ بغير القتل. و ليس في الباب مستند ظاهر غيره. و أما استواء الباقين في ذلك فمستنده النصوص (5)، و هي كثيرة.

____________

(1) التهذيب 10: 53 ح 197، الوسائل 14: 257 ب «20» من أبواب النكاح المحرّم ح 3.

(2) في ج 13: 383.

(3) من «أ».

(4) الوسائل 18: 416 ب «1- 3» من أبواب حدّ اللواط.

(5) ليس في النصوص تصريح باستواء المذكورين في القتل. نعم، إطلاق بعض الأخبار يشملهم، راجع الوسائل 18: 416 ب «1» من أبواب حدّ اللواط ح 2، و ب «3» ح 2، 5، 6 و في ح (8) من ب «1» تصريح باستواء المحصن و غيره فقط.

403

و لو لاط البالغ (1) بالصبيّ موقبا، قتل البالغ، و أدّب الصبيّ. و كذا لو لاط بمجنون.

و لو لاط بعبده، (2) حدّا قتلا أو جلدا. و لو ادّعى العبد الإكراه (3) سقط عنه دون المولى.

____________

قوله: «و لو لاط البالغ. إلخ».

(1) أما قتل المكلّف فلأنه حدّه. و أما الصبيّ و المجنون فيؤدّبان بما يراه الحاكم صلاحا، لعدم التكليف في حقّهما الذي هو مناط الحدود. و قد روى أبو بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل و امرأة و قد لاط زوجها بابنها من غيره و ثقبه، و شهد عليه بذلك الشهود، فأمر به أمير المؤمنين (عليه السلام) فضرب بالسيف حتى قتل، و ضرب الغلام دون الحدّ، و قال: لو كنت مدركا لقتلتك، لإمكانك إيّاه من نفسك» (1).

قوله: «و لو لاط بعبده. إلخ».

(2) أي: قتلا مع الإيقاب و جلدا بدونه، لتحقّق اللواط المحرّم، فيثبت موجبه.

و نبّه بذلك على خلاف بعض (2) العامّة حيث نفى الحدّ بوطي المملوك، لشبهة عموم تحليل ملك اليمين.

قوله: «و لو ادّعى العبد الإكراه. إلخ».

(3) لقيام القرينة بكون العبد محلّ الإكراه، فلذلك قبل قوله فيه، بخلاف غيره. و ينبغي قبول دعوى الإكراه ممّن يمكن في حقّه ذلك، لقيام الشبهة الدارئة للحدّ.

____________

(1) الكافي 7: 199 ح 4، التهذيب 10: 51 ح 192، الاستبصار 4: 219 ح 818، الوسائل 18:

418 ب «2» من أبواب حدّ اللواط ح 1.

(2) تبيين الحقائق 3: 181.

404

و لو لاط مجنون بعاقل، (1) حدّ العاقل. و في ثبوته على المجنون قولان، أشبههما السقوط.

و لو لاط الذّميّ بمسلم، (2) قتل و إن لم يوقب. و لو لاط بمثله، كان الإمام مخيّرا بين إقامة الحدّ عليه، و بين دفعه إلى أهله، ليقيموا عليه حدّهم.

____________

قوله: «و لو لاط مجنون بعاقل. إلخ».

(1) القول بوجوب الحدّ على المجنون للشيخين (1) و أتباعهما (2)، استنادا إلى وجوبه عليه مع الزنا. و الأصل عندنا ممنوع.

و الأصحّ ما اختاره المصنف- (رحمه اللّه)- من عدم وجوبه عليه كالزنا، لعدم التكليف الذي هو مناط الحدود على المعاصي.

قوله: «و لو لاط الذمّي بمسلم. إلخ».

(2) إذا لاط الذمّي بمسلم، فإن كان بموجب القتل فلا كلام في قتله. و إن كان بما دون ذلك قتل، كما لو زنى على وجه يوجب الجلد على المسلم، لما روي من أن حدّ اللوطي مثل حدّ الزاني، و لمناسبة عقوبة الزنا.

و إن كان فعله مع مثله تخيّر الامام بين الحكم عليه بحكم شرع الإسلام، لعموم الآية (3)، و بين ردّه إلى أهل دينه ليقيموا عليه بمقتضى دينهم. و قد تقدّم (4) توجيه ذلك في الزنا. و لا نصّ [عليه] (5) هنا في هذا الباب بخصوصه.

____________

(1) المقنعة: 786، النهاية: 705.

(2) الوسيلة: 413، المهذّب 2: 531.

(3) المائدة: 42.

(4) في ص: 375.

(5) من الحجريّتين.