مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - ج14

- الشهيد الثاني المزيد...
537 /
405

و كيفيّة إقامة هذا الحدّ: (1) القتل، إن كان اللواط إيقابا. و في رواية:

إن كان محصنا رجم، و إن كان غير محصن جلد. و الأوّل أشهر.

____________

قوله: «و كيفيّة إقامة هذا الحدّ. إلخ».

(1) مذهب الأصحاب أن حدّ اللائط الموقب القتل ليس إلا. و يتخيّر الإمام في جهة قتله، فإن شاء قتله بالسيف، و إن شاء ألقاه من شاهق، و إن شاء أحرقه بالنار، و إن شاء رجمه.

و هو في عدّة روايات، منها رواية مالك بن عطيّة الحسنة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) في ملأ من أصحابه إذ أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنّي قد أوقبت على غلام فطهّرني.

فقال له: يا هذا امض إلى منزلك لعلّ مرارا هاج بك.

فلمّا كان من غد عاد إليه فقال له مثل ذلك، فأجابه كذلك، إلى أن فعل ذلك أربع مرّات.

فلمّا كان الرابعة قال له: يا هذا إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيّهنّ شئت: ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت، أو دهداه من جبل مشدود اليدين و الرجلين، أو إحراق بالنار.

فقال: يا أمير المؤمنين أيّهنّ أشدّ عليّ؟

قال: الإحراق بالنار.

قال: فإنّي قد اخترتها يا أمير المؤمنين» (1). الحديث.

و لم ينقل الأصحاب خلافا في ذلك، لكن وردت روايات بالتفصيل كما

____________

(1) الكافي 7: 201 ح 1، التهذيب 10: 53 ح 198، الوسائل 18: 422 ب «5» من أبواب حدّ اللواط ح 1.

406

..........

____________

ذكره المصنف- (رحمه اللّه)-، منها رواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

«الملوط حدّه حدّ الزاني» (1). و التفصيل واقع في حدّ الزاني.

و رواية العلاء بن الفضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «حدّ اللوطي مثل حدّ الزاني» (2). و قال: «إن كان قد أحصن رجم و إلا جلد» (3).

و رواية حمّاد بن عثمان قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل أتى رجلا، قال: إن كان محصنا فعليه القتل، و إن لم يكن محصنا فعليه الجلد، قال:

قلت: فما على المؤتى؟ قال: عليه القتل على كلّ حال، محصنا كان أو غير محصن» (4).

و رواية أبي بصير قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: في كتاب عليّ (عليه السلام) إذا ثقب و كان محصنا الرجم» (5).

و هذه الأخبار مع كثرتها مشتركة في ضعف السند. ففي طريق الأولى أبان، و هو مشترك بين الثقة و غيره. و في طريق الثانية محمد بن سنان، و ضعفه مشهور.

و في طريق الثالثة معلّى بن محمد و غيره. و في الرابعة اشتراك أبي بصير. مع أنها لا تنافي المطلوب، لأن إثبات الرجم على المحصن لا ينافي الحكم بقتل غيره

____________

(1) الكافي 7: 200 ح 8، التهذيب 10: 55 ح 202، الاستبصار 4: 221 ح 826، الوسائل 18: 416 ب «1» من أبواب حدّ اللواط ح 1.

(2) الكافي 7: 198 ح 1، التهذيب 10: 54 ح 200، الاستبصار 4: 220 ح 824، الوسائل 18:

417 الباب المتقدّم ح 3.

(3) الكافي 7: 198 ح 1، التهذيب 10: 54 ح 200، الاستبصار 4: 220 ح 824، الوسائل 18:

417 الباب المتقدّم ح 3.

(4) الكافي 7: 198 ح 2، الفقيه 4: 30 ح 85، التهذيب 10: 55 ح 201، الاستبصار 4: 220 ح 825، الوسائل 18: 417 ب «1» من أبواب حدّ اللواط ح 4.

(5) الكافي 7: 200 ح 12، التهذيب 10: 55 ح 203، الاستبصار 4: 221 ح 827، الوسائل 18:

421 ب «3» من أبواب حدّ اللواط ح 7.

407

ثمَّ الإمام مخيّر (1) في قتله، بين ضربه بالسيف، أو تحريقه، أو رجمه، أو إلقائه من شاهق، أو إلقاء جدار عليه. و يجوز أن يجمع، بين أحد هذه و بين تحريقه.

و إن لم يكن إيقابا، (2) كالتفخيذ أو بين الأليتين، فحدّه مائة جلدة.

و قال في النهاية: يرجم إن كان محصنا، و يجلد إن لم يكن. و الأوّل أشبه.

____________

لغير ذلك. و قد تقدّم (1) أن الامام (عليه السلام) يتخيّر في جهة القتل، فإذا رأى رجم المحصن أو تخصيصه (2) بالرجم فله ذلك.

و الشيخ (3)- (رحمه اللّه)- حمل الروايات غير الرابعة على ما إذا كان الفعل دون الإيقاب، لما سيأتي (4) من حكمه فيه.

قوله: «ثمَّ الامام مخيّر. إلخ».

(1) قد تقدّم (5) في الرواية السابقة ما يدلّ على التخيير. و يدلّ على الجمع بين تحريقه و قتله ما روي (6) من أمر عليّ (عليه السلام) بذلك في زمن عمر في رجل شهد عليه بذلك.

قوله: «و إن لم يكن إيقابا. إلخ».

(2) هذا هو القسم الثاني من اللواط الذي سمّاه المصنف- (رحمه اللّه)- وطأ بغير

____________

(1) في ص: 405.

(2) في «خ، ص، م»: أو المحصنة بالرجم.

(3) التهذيب 10: 55 ذيل ح 203، الاستبصار 4: 221 ذيل ح 827.

(4) في الصفحة التالية.

(5) في ص: 405.

(6) الكافي 7: 199 ح 5، التهذيب 10: 52 ح 195، الاستبصار 4: 219 ح 819، الوسائل 18: 420 ب «3» من أبواب حدّ اللواط ح 3.

408

..........

____________

الإيقاب، و هو ما إذا فعل بين الأليتين أو بين الفخذين.

و قد اختلف الأصحاب في حكمه، فالمشهور الجلد مائة لكلّ منهما. ذهب إلى ذلك المفيد (1) و المرتضى (2) و ابن أبي عقيل (3) و سلّار (4) و أبو الصلاح (5) و ابن إدريس (6) و المصنف- (رحمه اللّه)- و سائر المتأخّرين، للأصل، و الشكّ في وجوب الزائد، فيكون شبهة يدرأ بها، و لرواية سليمان بن هلال عن الصادق (عليه السلام):

«في الرجل يفعل بالرجل، فقال: إن كان دون الثقب فالحدّ، و إن كان ثقب أقيم قائما ثمَّ ضرب بالسيف» (7). و ظاهره أن المراد بالحدّ الجلد.

و قال الشيخ- (رحمه اللّه)- في النهاية (8) و كتابي (9) الأخبار، و تبعه القاضي (10) و جماعة (11): يرجم إن كان محصنا، و إلا جلد مائة، جمعا بين الروايات السابقة و بين ما روي (12) من قتل اللائط مطلقا، بحمل الأولى على غير

____________

(1) المقنعة: 785.

(2) الانتصار: 251.

(3) حكاه عنه العلامة في المختلف: 764.

(4) المراسم: 253.

(5) الكافي في الفقه: 408.

(6) السرائر 3: 458.

(7) الكافي 7: 200 ح 7، التهذيب 10: 52 ح 194، الاستبصار 4: 219 ح 820، الوسائل 18:

416 ب «1» من أبواب حدّ اللواط ح 2.

(8) النهاية: 704.

(9) التهذيب 10: 55 ذيل ح 203، الاستبصار 4: 221 ذيل ح 827.

(10) المهذّب 2: 530.

(11) الوسيلة: 413.

(12) انظر الوسائل 18: 419 ب «2» من أبواب حدّ اللواط ح 2 و ب «3» ح 2.

409

و يستوي فيه: الحرّ، و العبد، (1) و المسلم، و الكافر، و المحصن، و غيره.

____________

الموقب، و الثانية عليه. و نفى في المختلف (1) عنه البأس.

و يظهر من الصدوقين (2) و ابن الجنيد (3) وجوب القتل مطلقا، لأنهم فرضوه في غير الموقب، و جعلوا الإيقاب هو الكفر باللّه تعالى، أخذا من رواية حذيفة بن منصور عن الصادق (عليه السلام): «أنه سأله عن اللواط، فقال: بين الفخذين، و سأله عن الموقب، فقال: ذاك الكفر بما أنزل اللّه على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله)» (4). و حمل على المبالغة في الذنب، أو على المستحلّ. مع أن حذيفة بن منصور ضعيف، و سليمان بن هلال مجهول، فالروايتان تصلحان شاهدا لا دليلا.

قوله: «و يستوي فيه الحرّ و العبد. إلخ».

(1) استواء الحرّ و العبد يظهر في صورة وجوب الجلد، بمعنى أنه لا ينتصف هنا على العبد، بخلاف الزنا. و جعل في شرح الإرشاد (5) مستند ذلك إجماع الأصحاب. و أما مع إيجابه القتل فالاستواء واضح.

و أما استواء المسلم و الكافر فيتمّ مع عدم كون الفاعل كافرا و المفعول مسلما، و إلا قتل الكافر مطلقا كما مرّ (6)، فلا يتمّ التسوية بينهما في القسمين.

____________

(1) المختلف: 764- 765.

(2) المقنع: 430، و حكاه عنهما العلامة في المختلف: 764.

(3) حكاه عنه العلامة في المختلف: 764.

(4) التهذيب 10: 53 ح 197، الوسائل 14: 257 ب «20» من أبواب النكاح المحرّم ح 3.

(5) غاية المراد: 342.

(6) في ص: 404.

410

و لو تكرّر منه الفعل، (1) و تخلّله الحدّ مرّتين، قتل في الثالثة. و قيل:

في الرّابعة. و هو أشبه.

و المجتمعان تحت إزار (2) واحد مجرّدين، و ليس بينهما رحم، يعزّران من ثلاثين سوطا إلى تسعة و تسعين سوطا. و لو تكرّر ذلك منهما و تخلّله التعزير، حدّا في الثالثة.

____________

قوله: «و لو تكرّر منه الفعل. إلخ».

(1) هذا متفرّع على القول بوجوب الجلد على غير الموقب. و القول بقتله في الثالثة لابن إدريس (1). و قد تقدّم (2) في حدّ الزنا أنه أصحّ رواية، و إن كان القول بقتله في الرابعة أحوط في الدماء، و إليه ذهب الأكثر. و التقريب هنا كما تقدّم، لأن المستند صحيحة يونس العامّة في أصحاب الكبائر.

قوله: «و المجتمعان تحت إزار. إلخ».

(2) قد اختلفت الأقوال و الروايات في حدّ المجتمعين تحت إزار واحد و نحوه، فذهب الشيخ (3) و ابن إدريس (4) و المصنف و أكثر المتأخّرين (5) إلى أنهما يعزّران من ثلاثين سوطا إلى تسعة و تسعين. أما عدم بلوغ المائة فلعدم بلوغهم الفعل الموجب للحدّ الكامل.

و أما عدم نقصان التعزير عن ثلاثين فلرواية سليمان بن هلال قال: «سأل بعض أصحابنا أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال: جعلت فداك الرجل ينام مع الرجل

____________

(1) السرائر 3: 461- 462.

(2) في ص: 371.

(3) النهاية: 705.

(4) السرائر 3: 460.

(5) إرشاد الأذهان 2: 175، اللمعة الدمشقيّة: 167، التنقيح الرائع 4: 352.

411

..........

____________

في لحاف واحد، فقال: أ ذو رحم؟ فقال: لا، فقال: أمن ضرورة؟ قال: لا، قال:

يضربان ثلاثين سوطا» (1) الحديث. و في رواية ابن سنان عنه (عليه السلام):

«يجلدان حدّا غير سوط» (2). فيكون الحكم في الغايتين و ما بينهما منوطا بنظر الامام. و المستند في الطرفين ضعيف.

و قال الصدوق (3) و ابن الجنيد (4): إنهما يجلدان مائة جلدة تمام الحدّ. و به أخبار كثيرة، منها حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «حدّ الجلد أن يوجدا في لحاف واحد، و الرجلان يجلدان إذا وجدا في لحاف واحد الحدّ، و المرأتان تجلدان إذا وجدتا في لحاف واحد الحدّ» (5).

و حسنة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان عليّ (عليه السلام) إذا أخذ الرجلين في لحاف واحد ضربهما الحدّ، و إذا أخذ المرأتين في لحاف واحد ضربهما الحدّ» (6). و مثلها حسنة أبي عبيدة (7) عن أبي

____________

(1) الفقيه 4: 14 ح 21، التهذيب 10: 41 ح 146، الاستبصار 4: 213 ح 797، الوسائل 18: 367 ب «10» من أبواب حدّ الزنا ح 21.

(2) التهذيب 10: 40 ح 143، الاستبصار 4: 213 ح 794، الوسائل 18: 367 الباب المتقدّم ح 18.

(3) المقنع: 433.

(4) حكاه عنه العلامة في المختلف: 765.

(5) الكافي 7: 181 ح 1، التهذيب 10: 42 ح 148، الاستبصار 4: 214 ح 799، الوسائل 18: 363 الباب المتقدّم ح 1.

(6) الكافي 7: 181 ح 7، التهذيب 10: 42 ح 151، الاستبصار 4: 214 ح 802، الوسائل 18: 365 ب «10» من أبواب حدّ الزنا ح 6.

(7) الكافي 7: 182 ح 10، الوسائل 18: 366 ب «10» من أبواب حدّ الزنا ح 15.

412

و كذا يعزّر من قبّل غلاما (1) ليس له بمحرم بشهوة.

____________

جعفر (عليه السلام)، و غيرها من الأخبار (1) المعتبرة الأسناد.

و أجاب في المختلف (2) بحمل الحدّ على أقصى نهايات التعزير، و هي مائة سوط غير سوط، جمعا بين الأدلّة.

و فيه نظر، لأن هذه أكثر و أجود سندا. و ليس فيها التقييد بعدم المحرميّة بينهما. و عدم القيد أجود، لأن المحرميّة لا تجوّز الاجتماع المذكور إن لم تؤكّد التحريم. و المراد بالرحم حيث يطلق مطلق القرابة، و هو أعمّ من المحرميّة التي هي عبارة عن تحريم النكاح مؤبّدا. و هو يؤيّد عدم فائدة هذا القيد، لأن القرابة لا دخل لها في تحقيق (3) هذا الحكم.

قوله: «و كذا يعزّر من قبّل غلاما.».

(1) لأنه فعل محرّم فيستحقّ فاعله التعزير مطلقا كغيره من المحرّمات، بل الأمر فيه آكد، فقد روي أن: «من قبّل غلاما بشهوة لعنته ملائكة السماء و ملائكة الأرضين، و ملائكة الرحمة و ملائكة الغضب، و أعدّ له جهنّم و ساءت مصيرا» (4).

و في حديث آخر: «من قبّل غلاما بشهوة ألجمه اللّه بلجام من نار» (5).

و لا وجه للتقييد بعدم المحرميّة مع كون التقبيل بشهوة، لتحريمه حينئذ مطلقا، و لذلك أطلق في الأخبار (6). و روى إسحاق بن عمّار قال: «قلت لأبي

____________

(1) الوسائل 18: 364 ب «10» من أبواب حدّ الزنا ح 4، 5، 7، 9، 10، 22، 24.

(2) المختلف: 765.

(3) في «د»: تحقّق، و في «م»: تخفيف.

(4) فقه الرضا (عليه السلام): 278.

(5) الكافي 5: 548 ح 10، الوسائل 14: 257 ب «21» من أبواب النكاح المحرّم ح 1.

(6) الوسائل 14: 257 ب «21» من أبواب النكاح المحرّم.

413

و إذا تاب اللائط (1) قبل قيام البيّنة، سقط [عنه] الحدّ. و لو تاب بعده لم يسقط. و لو كان مقرّا، كان الإمام مخيّرا في العفو أو الاستيفاء.

[و الحدّ في السّحق]

و الحدّ في السّحق: (2) مائة جلدة، حرّة كانت أو أمة، مسلمة أو كافرة، محصنة [كانت] أو غير محصنة، للفاعلة و المفعولة.

و قال في النّهاية: ترجم مع الإحصان، و تحدّ مع عدمه. و الأوّل أولى.

____________

عبد اللّه (عليه السلام): محرم قبّل غلاما من شهوة، قال: يضرب مائة سوط» (1).

قوله: «و إذا تاب اللائط. إلخ».

(1) الكلام هنا كالكلام في الزاني، و قد تقدّم (2).

قوله: «و الحدّ في السّحق. إلخ».

(2) ما اختاره المصنف- (رحمه اللّه)- من وجوب الجلد مطلقا هو المشهور بين الأصحاب، ذهب إليه المفيد (3) و المرتضى (4) و أبو الصلاح (5) و ابن إدريس (6) و المتأخّرون (7)، لرواية زرارة [1] عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: «المساحقة

____________

[1] في هامش «خ»: «في طريقها أبان بن عثمان، و هو فاسد المذهب، لكن قال الكشّي: إن العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عنه. و في هذا القول نظر. و المصنف- (رحمه اللّه)- حكم بضعفة في بعض المواضع. و فيه أيضا عليّ بن الحكم، و هو مشترك بين الثقة و غيره. منه (قدّس سرّه)». انظر رجال الكشيّ: 375 رقم (705)، شرائع الإسلام 4: 240.

____________

(1) الكافي 7: 200 ح 9، التهذيب 10: 57 ح 206، الوسائل 18: 422 ب «4» من أبواب حدّ اللواط.

(2) في ص: 358.

(3) المقنعة: 787- 788.

(4) الانتصار: 253.

(5) الكافي في الفقه: 409.

(6) السرائر 3: 463.

(7) الجامع للشرائع: 555، قواعد الأحكام 2: 257، اللمعة الدمشقيّة: 167، المقتصر: 408.

414

..........

____________

تجلد» (1).

و المراد بالجلد الحدّ المغاير للرجم، و هو مائة، لأن ذلك هو الظاهر منه، و لأصالة البراءة من الزائد عن ذلك.

و فيه نظر، لأن المفرد المعرّف لا يعمّ، و الحكم بالجلد على المساحقة في الجملة لا إشكال فيه، و إنما يتمّ المطلوب مع عمومه. مع أن في سند الرواية كلاما.

و قال الشيخ في النهاية (2)، و تبعه القاضي (3) و ابن حمزة (4): ترجم المحصنة و تجلد غيرها، لحسنة ابن أبي حمزة و هشام و حفص عن الصادق (عليه السلام) أنه: «دخل عليه نسوة فسألته امرأة منهنّ عن السّحق، فقال: حدّها حدّ الزاني، فقالت المرأة: ما ذكر اللّه ذلك في القرآن!! قال: بلى، فقالت: و أين؟ قال: هنّ أصحاب الرسّ» (5). و حدّ الزاني مشترك بين الجلد و الرجم، فيكون ذلك الحدّ مشتركا.

و أجيب بأن المشترك لا يحمل على معنييه إلا مجازا، و الأصل عدمه، بل

____________

(1) الكافي 7: 202 ح 3، التهذيب 10: 58 ح 209، الوسائل 18: 425 ب «1» من أبواب حدّ السّحق ح 2.

(2) النهاية: 706.

(3) المهذّب 2: 531- 532.

(4) الوسيلة: 414.

(5) الكافي 7: 202 ح 1، الفقيه 4: 31 ح 86، التهذيب 10: 58 ح 210، الوسائل 18: 424 ب «1» من أبواب حدّ السّحق ح 1.

415

و إذا تكرّرت المساحقة (1) مع إقامة الحدّ ثلاثا، قتلت في الرابعة.

و يسقط الحدّ بالتوبة قبل البيّنة، و لا يسقط بعدها. و مع الإقرار و التوبة، يكون الإمام مخيّرا.

____________

على أحدهما بقرينة، و هو هنا الجلد، جمعا بين الأخبار.

و فيه نظر، لجواز إرادة القدر المشترك، و هو العقوبة الشاملة للأمرين، فلا يكون على خلاف الأصل. مع أنه سيأتي (1) خبر صحيح يدلّ على رجم المحصنة، و آخر دالّ عليه أيضا، فترجيح رواية (2) زرارة- مع ما فيها- على جميع هذه الأخبار مشكل.

و اعلم أن المراد بقول المرأة في الخبر السابق: «ما ذكر اللّه ذلك في القرآن» إشارة إلى السّحق نفسه، لا إلى حدّه و إن كان السؤال عقيبه (3)، لأنه (عليه السلام) أجابها بأنهنّ أصحاب الرسّ، و رضيت بالجواب، و معلوم أنه ليس في القرآن بيان حدّهنّ، فدلّ على أن المقصود مجرّد ذكرهنّ.

و قد روي أن ذلك الفعل كان في أصحاب الرسّ، كما كان اللواط في قوم (4) لوط.

قوله: «و إذا تكرّرت المساحقة. إلخ».

(1) بناء على أنها لا توجب القتل ابتداء، فتقتل في الثالثة أو الرابعة مع تخلّل الحدّ، كما تقدّم في نظائره من الكبائر. و لم يذكر هنا الخلاف في الثالثة مع أن

____________

(1) في ص: 419.

(2) راجع ص: 413.

(3) في «ت، ط»: عنه.

(4) في «ث، ط، م»: أصحاب.

416

و الأجنبيّتان إذا وجدتا (1) في إزار مجرّدتين، عزّرت كلّ واحدة دون الحدّ. و إن تكرّر الفعل منهما و التعزير مرّتين، أقيم عليهما الحدّ في الثالثة. فإن عادتا، قال في النّهاية: قتلتا. و الأولى الاقتصار على التعزير، احتياطا في التهجّم على الدّم.

____________

رواية يونس (1) شاملة لها، لأن ما أوجب الحدّ من المعاصي فهو كبيرة، و الحديث ورد في فاعل الكبيرة أنه يقتل في الثالثة إذا أقيم عليه الحدّ مرّتين، و لكن المصنف اتّكل على ما تكرّر منه الكلام فيه، و اعتمد هنا على ما يذهب إليه.

قوله: «و الأجنبيّتان إذا وجدتا. إلخ».

(1) الكلام في تحريم نوم المرأتين مجرّدتين تحت إزار واحد كالكلام في الرجلين، و قد تقدّم (2) ذكرهما معهما في الأخبار.

ثمَّ إن أوجبنا في هذا الفعل الحدّ كاملا، فلا إشكال في قتلهما مع تخلّل الحدّ مرّتين أو ثلاثا في الثالثة أو الرابعة. و إنما الكلام مع (3) الحكم فيه بالتعزير، فإن مقتضاه عدم الحكم بالقتل مطلقا، و إليه ذهب أكثر المتأخّرين (4).

و ذهب الشيخ في النهاية (5) و ابن البرّاج (6) و العلامة في المختلف (7)- و هم من جملة القائلين بالتعزير- إلى قتلهما في الرابعة مع تخلّل الحدّ، لرواية أبي

____________

(1) الكافي 7: 191 ح 2، الفقيه 4: 51 ح 182، التهذيب 10: 95 ح 369، الاستبصار 4: 212 ح 791، الوسائل 18: 313 ب «5» من أبواب مقدّمات الحدود ح 1.

(2) في ص: 411.

(3) في «ت، خ، ط»: في.

(4) تحرير الأحكام 2: 225، قواعد الأحكام 2: 257، اللمعة الدمشقيّة: 167.

(5) النهاية: 707.

(6) المهذّب 2: 533.

(7) المختلف: 766.

417

[مسألتان]

مسألتان:

[الأولى: لا كفالة في حدّ، و لا تأخير فيه مع الإمكان]

الأولى: لا كفالة في حدّ، (1) و لا تأخير فيه مع الإمكان، و الأمن من توجّه ضرر، و لا شفاعة في إسقاطه.

____________

خديجة عن الصادق (عليه السلام): «قال: لا ينبغي لامرأتين تنامان في لحاف واحد إلا و بينهما حاجز، فإن فعلتا نهيتا عن ذلك، فإن وجدهما بعد النهي في لحاف واحد جلدتا، كلّ واحدة منهما حدّا حدّا، و إن وجدتا الثالثة حدّتا، فإن وجدتا في الرابعة قتلتا» (1). و لأنه كبيرة، و كلّ كبيرة يقتل بها في الرابعة.

و فيه: أن الرواية مع ضعف سندها معدولة الظاهر، لأنهم لا يقولون بوجوب الحدّ بهذا الفعل.

و قوله ثانيا: إن كلّ كبيرة يقتل بها في الرابعة، إن أراد به مع إيجابها الحدّ فمسلّم، لكن لا يقولون به هنا، و إن أراد مطلقا فظاهر منعه، و من ثمَّ اختار المصنف الاقتصار على التعزير مطلقا. و هو الأوجه إن لم نقل بالحدّ كما اختاره الصدوق (2)، و إلا كان القول بقتلهما في الثالثة أو الرابعة أوجه.

قوله: «لا كفالة في حدّ. إلخ».

(1) وجوب الحدّ حيث يثبت موجبه فوريّ، و من ثمَّ لم تجز فيه الكفالة، لأدائها إلى تأخيره، و هو غير جائز مع إمكان تعجيله.

و احترز بالإمكان و الأمن عن حدّ المريض و الحبلى و نحوهما، فإنه يؤخّر إلى أن يبرأ حيث لا تقتضي المصلحة تعجيله محقّقا كما سبق.

و استيفاؤه حقّ واجب على الامام، و من ثمَّ لم تجز فيه الشفاعة، لأنه لا

____________

(1) التهذيب 10: 44 ح 159، الاستبصار 4: 217 ح 811، الوسائل 18: 368 ب «10» من أبواب حدّ الزنا ح 25.

(2) المقنع: 433.

418

[الثانية: لو وطئ زوجته، فساحقت بكرا، فحملت]

الثانية: لو وطئ زوجته، (1) فساحقت بكرا، فحملت، قال في النهاية: على المرأة الرجم، و على الصّبيّة جلد مائة بعد الوضع. و يلحق الولد بالرجل. و يلزم المرأة المهر.

أما الرجم: فعلى ما مضى من التردّد. و أشبهه الاقتصار على الجلد.

و أمّا جلد الصبيّة فموجبه ثابت، و هي المساحقة.

و أما لحوق الولد، فلأنه ماء غير زان، و قد انخلق منه الولد فيلحق به.

و أما المهر، فلأنها سبب في إذهاب العذرة، وديتها مهر نسائها.

و ليست كالزانية في سقوط دية العذرة، لأنّ الزانية أذنت في الافتضاض، و ليست هذه كذا.

____________

يشفع إلا فيما هو حقّه. و قد ورد بذلك روايات كثيرة، منها ما روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: «لا كفالة في حدّ» (1). و قال لأسامة و قد كان يشفع عنده كثيرا: «يا أسامة لا تشفع في حدّ» (2). و قال: «من حالت شفاعته دون حدّ من حدود اللّه فهو مضادّ للّه في أمره» (3). و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «لا يشفعنّ أحد في حدّ» (4). و قال: «ليس في الحدود نظرة ساعة» (5).

قوله: «لو وطئ زوجته. إلخ».

(1) الأصل في هذه المسألة ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال: سمعت

____________

(1) الكافي 7: 255 ح 1، التهذيب 10: 125 ح 499، الوسائل 18: 333 ب «21» من أبواب مقدّمات الحدود.

(2) الكافي 7: 254 ح 1، الوسائل 18: 333 ب «20» من أبواب مقدّمات الحدود ح 3.

(3) عوالي اللئالي 1: 165 ح 172.

(4) الفقيه 3: 19 ح 45، الكافي 7: 254 ح 3، التهذيب 10: 124 ح 498، الوسائل 18: 333 ب «20» من أبواب مقدّمات الحدود ح 4.

(5) الكافي 7: 210 ح 4، الفقيه 4: 24 ح 56، الوسائل 18: 446 ب «12» من أبواب حدّ القذف ح 3.

419

و أنكر بعض المتأخّرين ذلك، و ظنّ أن المساحقة كالزانية، في سقوط دية العذرة و سقوط النسب.

____________

أبا جعفر و أبا عبد اللّه (عليهما السلام) يقولان: «بينا الحسن بن عليّ (عليهما السلام) في مجلس أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ أقبل قوم، فقالوا: يا أبا محمّد أردنا أمير المؤمنين (عليه السلام).

قال: و ما حاجتكم؟

قالوا: أردنا أن نسأله عن مسألة.

قال: و ما هي تخبرونا بها؟

فقالوا: امرأة جامعها زوجها، فلمّا قام عنها قامت بحموتها [1] فوقعت على جارية بكر فساحقتها، فألقت النطفة فيها فحملت، فما تقول في هذا؟

فقال الحسن (عليه السلام): معضلة و أبو الحسن لها. و أقول: فإن أصبت فمن اللّه ثمَّ من أمير المؤمنين (عليه السلام)، و إن أخطأت فمن نفسي، فأرجو أن لا أخطئ إن شاء اللّه تعالى. يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أول وهلة، لأن الولد لا يخرج منها حتى تشقّ و تذهب عذرتها، ثمَّ ترجم المرأة، لأنها محصنة، و ينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها، و يردّ إلى أبيه صاحب النطفة، ثمَّ تجلد الجارية الحدّ.

قال: فانصرف القوم من عند الحسن (عليه السلام)، فلقوا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: ما قلتم لأبي محمّد، و ما قال لكم؟ فأخبروه.

____________

[1] أي: بشهوتها، و حمو كلّ شيء: حرّها. لسان العرب 14: 198.

420

..........

____________

فقال: لو أنّي المسؤول ما كان عندي فيها أكثر ممّا قال ابني» (1).

و روى إسحاق (2) بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قريبا من ذلك.

و عمل بمضمونها الشيخ (3) و أتباعه (4).

و المصنف- (رحمه اللّه)- وافق على الأحكام الثلاثة غير الرجم، بناء على أصله السابق في حدّ المساحقة.

و ابن إدريس (5) ردّ الأحكام كلّها عدا إثبات الجلد على البكر، نظرا إلى وجود مقتضاه و هو المساحقة.

و اعترض على الرجم بما أثبته سابقا من كون الحدّ الجلد مطلقا.

و على إلحاق الولد بالرجل بأنه غير مولود على فراشه، و قد قال (صلّى اللّه عليه و آله): «الولد للفراش» (6)، و البكر ليست فراشا له، لأن الفراش عبارة عن المعقود عليها مع إمكان الوطي، و لا هو من شبهة.

و على إلزام المرأة بالمهر، فإن البكر مختارة غير مكرهة، و الزنا بالمختارة لا يوجب المهر، فهنا أولى. و لأنها بغيّ، و قد نهى (7) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن مهر البغيّ.

____________

(1) الكافي 7: 202 ح 1، الوسائل 18: 426 ب «3» من أبواب حدّ السحق ح 1.

(2) الكافي 7: 203 ح 2، الفقيه 4: 31 ح 89، التهذيب 10: 58 ح 212، الوسائل 18: 427 ب «3» من أبواب حدّ السحق ح 2.

(3) النهاية: 707.

(4) المهذّب 2: 532.

(5) السرائر 3: 465.

(6) الكافي 7: 163 ح 3، التهذيب 9: 343 ح 1232، الاستبصار 4: 183 ح 687، الوسائل 17:

567 ب «8» من أبواب ميراث ولد الملاعنة ح 4.

(7) الخصال: 417 ح 10، الوسائل 12: 64 ب «5» من أبواب ما يكتسب به ح 13، 14.

421

..........

____________

و المصنف- (رحمه اللّه)- قد أشار هنا إلى جوابه عن جميع ذلك. أما عن إلحاق الولد فلأنه مخلوق من مائه (1)، و هو غير زان، بل عن وطي صحيح، غايته أن التفريط من المرأة، و ذلك لا يسقط حقّ الرجل، و إنما يوجب عدم إلحاقه بها من حيث بغيها، و نحن نقول به.

و أما المهر فلأن المساحقة سبب في إذهاب عذرتها، فلزمها عوضها و هو مهر نسائها. و فرق بينها و بين الزانية، لأن الزانية أذنت في الافتضاض و إذهاب العذرة فلا عوض لها، و هذه لم تأذن في ذلك، و إنما تعدّت بالملاصقة المحرّمة.

و بالجملة، فغير الشيخ و أتباعه من الموجبين للرجم على المساحقة يردّون هذا الحديث و إن عملوا ببعض موجبه، و هو ما وافق القواعد الشرعيّة لذلك، لا لوروده فيه، و إلا لأوجبوا الرجم على المحصنة. و لقد كان القول به أولى، لصحّة الرواية و اعتبار حكمها، فكانت أرجح ممّا استدلّوا به على عدمه.

و بقي من أحكام المسألة لحوق الولد بالمرأة. أما الكبيرة فلا يلحق بها قطعا، لأنه لم يتولّد منها، و إنما كانت سببا في تولّده. و أما الصبيّة ففي إلحاقه بها وجهان، من حيث إنها ولدته من غير زنا فيلحق بها، و من انتفاء سبب الإلحاق، و هو العقد الصحيح أو الشبهة. و لأنه بحكم الزنا، و لهذا يجب عليها الحدّ. و هذا أقوى.

____________

(1) في «ا، ت، خ»: نطفته.

422

[و أمّا القيادة]

و أمّا القيادة: (1) فهي الجمع بين الرّجال و النساء للزّنا، أو بين الرجال و الرّجال لللواط.

و يثبت بالإقرار مرّتين، مع بلوغ المقرّ و كماله و حرّيته و اختياره، أو شهادة شاهدين.

و مع ثبوته، يجب على القوّاد خمسة و سبعون جلدة. و قيل: يحلق رأسه و يشهّر.

و يستوي فيه: الحرّ، و العبد، و المسلم، و الكافر. و هل ينفى بأوّل مرّة؟ قال في النهاية: نعم. و قال المفيد- (رحمه اللّه)-: ينفى في الثانية.

و الأوّل مرويّ.

و أما المرأة فتجلد. و ليس عليها: جزّ، و لا شهرة، و لا نفي.

____________

قوله: «و أما القيادة. إلخ».

(1) اتّفق الجميع على أن حدّ القيادة (1) مطلقا خمس و سبعون جلدة. و اختلفوا في ثبوت شيء آخر معها، فأثبت الشيخ في النهاية (2) معها على الرجل حلق رأسه، و شهرته في البلد، و النفي من بلده الذي فعل فيه الفعل إلى غيره.

و قال المفيد (3): يجلد في المرّة الأولى، و يحلق رأسه و يشهّر، فإن عاد ثانية جلد و نفي. و تبعه أبو الصلاح (4) و سلّار (5).

____________

(1) في «ا»: القوّاد.

(2) النهاية: 710.

(3) المقنعة: 791.

(4) الكافي في الفقه: 410.

(5) المراسم: 257.

423

..........

____________

و زاد أبو الصلاح (1): فإن عاد ثالثة جلد، فإن عاد رابعة استتيب، فإن تاب قبلت توبته و جلد، فإن أبى التوبة قتل، فإن تاب ثمَّ أحدث بعد التوبة خامسة قتل على كلّ حال.

و ليس في الباب من الأخبار سوى رواية عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)، و قد سأله عن حدّ القوّاد، فقال: «يضرب ثلاثة أرباع حدّ الزاني خمسة و سبعين سوطا، و ينفى من المصر الذي هو فيه» (2).

و هي تدلّ على نفيه بأول مرّة كما ذكره الشيخ، لكن ليس فيه الحلق و الشهرة. مع أن في طريقه محمد بن سليمان، و هو مشترك بين جماعة منهم الثقة و غيره، و من ثمَّ جعل المصنف حلق رأسه و شهرته قولا مؤذنا بضعفة، لعدم وقوفه على مستنده. و قد أحسن ابن الجنيد (3)- (رحمه اللّه)- حيث اقتصر من حكم القيادة على ذكر الرواية.

____________

(1) الكافي في الفقه: 410.

(2) الكافي 7: 261 ح 10، الفقيه 4: 34 ح 100، التهذيب 10: 64 ح 235، الوسائل 18: 429 ب «5» من أبواب حدّ السّحق و القيادة ح 1.

(3) لم نعثر عليه.

424

[الباب الثالث في حدّ القذف]

الباب الثالث في حدّ القذف

[و النظر في أمور أربعة]

و النظر في أمور أربعة:

[الأوّل في الموجب]

الأوّل في الموجب و هو الرّمي بالزنا أو اللواط، (1) كقوله: زنيت أو لطت أو ليط بك، أو أنت زان أو لائط أو منكوح في دبره، و ما يؤدّي هذا المعنى صريحا، مع معرفة القائل بموضوع اللفظ، بأيّ لغة اتّفق.

____________

قوله: «و هو الرمي بالزنا أو اللواط. إلخ».

(1) القذف من الذنوب الكبائر، روي أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: و ما هنّ يا رسول اللّه؟ قال: الشرك باللّه، و السحر، و قتل النفس التي حرّم اللّه، و أكل الربا، و أكل مال اليتيم، و التولّي يوم الزحف، و قذف المحصنات» (1).

و يتعلّق بالقذف الحدّ بالإجماع، قال تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ إلى قوله فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً (2). و روى عبد اللّه بن سنان في الحسن قال:

«قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن الفرية ثلاث- يعني: ثلاث وجوه-: رمي الرجل بالزنا، و إذا قال: إن أمه زانية، و إذا دعي لغير أبيه، فذلك فيه حدّ ثمانون» (3).

____________

(1) الخصال: 364 ح 57، الوسائل 11: 261 ب «46» من أبواب جهاد النفس ح 34.

(2) النور: 4.

(3) الكافي 7: 205 ح 1، التهذيب 10: 65 ح 236، الوسائل 18: 432 ب «2» من أبواب حدّ القذف ح 2.

425

و لو قال لولده (1) الذي أقرّ به: لست بولدي، وجب عليه الحدّ. و كذا لو قال لغيره: لست لأبيك.

و لو قال: زنت بك أمّك، (2) أو يا ابن الزانية، فهو قذف للأم. و كذا لو قال: زنى بك أبوك، أو يا ابن الزاني، فهو قذف لأبيه.

و لو قال: يا ابن الزّانيين، فهو قذف لهما، و يثبت به الحدّ، و لو كان المواجه كافرا، لأنّ المقذوف ممّن يجب له الحدّ.

____________

و أصل القذف الرمي، يقال: قذف بالحجارة أي: رماها (1)، فكأنّ السابّ يرمي المسبوب بالكلمة المؤذية.

قوله: «و لو قال لولده. إلخ».

(1) هذه الصيغة عندنا من ألفاظ القذف الصريح لغة و عرفا، فيثبت بها الحدّ لأمه.

و نبّه بالتسوية بين الصيغتين على خلاف بعض (2) العامّة، حيث فرّق بينهما و جعل الثانية قذفا دون الأولى، استنادا إلى أن الأب يحتاج في تأديب الولد إلى مثل ذلك، زجرا له عمّا لا يليق بنسبة و قومه، فيحمل ذلك منه على التأديب، و الأجنبيّ بخلافه. هذا إذا لم يقصد به القذف، و إلا كان قذفا إجماعا.

قوله: «و لو قال: زنت بك أمّك. إلخ».

(2) فائدة تعيين المقذوف من الأبوين و المواجه يظهر فيما لو اختلف حكمهم في إيجاب الحدّ و عدمه، كما لو كان المحكوم بقذفه مسلما و المنفيّ عنه كافرا، و بالعكس، و في توقّف ثبوته على مرافعة المستحقّ.

____________

(1) القاموس المحيط 3: 183.

(2) روضة الطالبين 6: 292.

426

و لو قال: ولدت من الزنا، (1) ففي وجوب الحدّ لأمّه تردّد، لاحتمال انفراد الأب بالزنا، و لا يثبت الحدّ مع الاحتمال.

أمّا لو قال: ولدتك أمّك من الزنا، فهو قذف للأم. و هنا الاحتمال أضعف. و لعلّ الأشبه عندي التوقّف، لتطرّق الاحتمال و إن ضعف.

و لو قال: يا زوج الزانية، فالحدّ للزوجة. و كذا لو قال: يا أبا الزانية، أو يا أخا الزانية، فالحدّ لمن نسب إليها الزّنا دون المواجه.

____________

ثمَّ على تقدير كون القذف للأبوين أو لأحدهما دون المواجه يعزّر للمواجه زيادة على الحدّ، لإيذائه المحرّم بمواجهته بالقذف و إن كان متعلّقه غيره.

قوله: «و لو قال: ولدت من الزنا. إلخ».

(1) هنا مسألتان:

الأولى: إذا قال لغيره: ولدت من الزنا، ففي وجوب الحدّ بذلك وجهان:

أحدهما- و هو الأشهر-: ثبوته، لتصريحه بتولّده من الزنا، فيكون قذفا صريحا يثبت به الحدّ. لكن يقع الاشتباه في متعلّقه و هو مستحقّ الحدّ، فذهب الشيخان (1) و القاضي (2) و المصنف في النكت (3) و جماعة (4) إلى أنه الأم، لاختصاصها بالولادة ظاهرا، و قد عدّى الولادة إلى الزنا بحرف الجرّ، و مقتضاه نسبة الأم إلى الزنا، لأنه على هذا التقدير يكون ولادتها له عن زنا. و لأنه الظاهر عرفا، و الحقيقة العرفيّة أولى من اللغويّة.

____________

(1) راجع المقنعة: 793- 794 و لكن حكم بالتسوية بين قوله: «يا ولد زنا» و قوله: «زنت بك أمّك»، و صرّح في الثاني بأن الحقّ له لا للأمّ، و لم نجد له كلاما غير هذا، النهاية: 723.

(2) المهذَّب 2: 547.

(3) النهاية و نكتها 3: 339.

(4) المختلف: 780.

427

..........

____________

و قيل: متعلّقه الأبوان معا، لأن نسبته إليهما واحدة، فلا اختصاص لأحدهما دون الآخر. و لأن الولادة إنما يتمّ بهما، فهما والدان لغة و عرفا، و قد نسبت الولادة إلى الزنا، و هي قائمة بهما، فيكون القذف لهما. و هو أحد قولي العلامة (1) و الشهيد في الشرح (2).

و الثاني: أنه لا يثبت لأحدهما و لا للمواجه. أما المواجه فظاهر، لأنه لم ينسب الفعل إليه.

و أما الأبوان فلأن هذا اللفظ يحتمل كون الزنا مختصّا بالأم، لأن الولادة مختصّة بها كما ذكر، و يكون الأب مشبّها (3) عليه أو مكرها، فلا يتحقّق نسبته إليه بمجرّد ذلك، و كونه من الأب، لأن النسب يقوم بكلّ واحد منهما، و يحتمل كون الأم مكرهة أو مشبّها (4) عليها، و مع ذلك يصدق كونه مولودا من الزنا حيث يكون الأب زانيا، و كونه منهما، و إذا تعدّد الاحتمال في اللفظ بالنسبة إلى كلّ منهما لم يعلم كونه قذفا لأحدهما بخصوصه و لا المستحقّ، فتحصل الشبهة الدارئة للحدّ.

و هذا هو الظاهر من كلام المصنف هنا، لأن قوله: «لاحتمال انفراد الأب» لا يريد به أن الأب داخل في القذف على التقديرين، بل يريد أنه كما يحتمل كون النسبة إلى الأم يحتمل كونها إلى الأب، بأن يكون منفردا بالزنا، و مع الاحتمال يسقط الحدّ للشبهة.

و صراحة اللفظ في القذف مع اشتباه المقذوف لا يوجب الحدّ، لتوقّفه على مطالبة المستحقّ، و هو غير معلوم، كما لو سمع واحد يقذف أحدا بلفظ صريح

____________

(1) قواعد الأحكام 2: 260.

(2) غاية المراد: 343.

(3) في «خ، م»: مشتبها.

(4) في «خ، م»: مشتبها.

428

..........

____________

و لم يعلم المقذوف، فإنّا لا نحدّه بذلك. و يمكن الفرق بانحصار [ذلك] (1) الحقّ في المتنازع في الأبوين، فإذا اجتمعا على المطالبة تحتّم الحدّ، لمطالبة المستحقّ قطعا و إن لم يعلم عينه.

و لعلّ هذا أجود. نعم، لو انفرد أحدهما بالمطالبة تحقّق الاشتباه، و اتّجه عدم ثبوت الحدّ حينئذ، لعدم العلم بمطالبة المستحقّ [به] (2).

الثانية: لو صرّح بذكر الأم فقال: ولدتك أمّك من الزنا، فإن قلنا بثبوت الحقّ في السابقة للأم خاصّة أولهما فلا إشكال في ثبوته هنا لها. و بهذا صرّح ابن إدريس (3) مع مخالفته في الأولى. و إن قلنا بعدم ثبوته لها في السابقة احتمل ثبوته هنا، لأنه ظاهر في نسبته إليها.

و يحتمل العدم، لأن ولادتها إيّاه من الزنا أعمّ من كونها زانية، لجواز كون الزاني هو الأب، و هي مكرهة أو مشبّه (4) عليها. و لأن المتعدّي ب«من» إنما هو الولادة على التقديرين، و توسّط الأم في الولادة لازم عليهما (5)، فلا فرق بين المسألتين، و إن كان الإشكال في هذه أقوى.

و المصنف- (رحمه اللّه)- رجّح هنا التوقّف أيضا، لقيام الاحتمال الدافع للحدّ بالشبهة و إن ضعف. و له وجه، إلا أن يجتمع الأبوان على المطالبة بالحدّ كما سبق، فيتّجه القول بثبوته. مع احتمال العدم أيضا، لأن مطالبة كلّ واحد منهما غير معلومة التأثير في جواز الاستيفاء مع الانفراد، فكذا مع الاجتماع.

____________

(1) من «أ».

(2) من «أ، ث».

(3) السرائر 3: 517.

(4) في «خ»: مشتبه.

(5) في «ا، د، م»: عليها.

429

و لو قال: زنيت بفلانة، (1) أو لطت به، فالقذف للمواجه ثابت. و في ثبوته للمنسوب إليه تردّد. قال في النهاية و في المبسوط: يثبت حدّان، لأنه فعل واحد، متى كذب في أحدهما كذب في الآخر.

و نحن لا نسلّم أنه فعل واحد، لأنّ موجب الحدّ في الفاعل غير الموجب في المفعول. و حينئذ يمكن أن يكون أحدهما مختارا دون صاحبه.

____________

قوله: «و لو قال: زنيت بفلانة. إلخ».

(1) إذا أضاف زنا المواجه أو لواطه إلى معيّن، فلا خلاف في كونه قذفا للمواجه، لدلالة لفظه على وقوعه منه اختيارا.

و أما المنسوب إليه ففي كونه قذفا له قولان:

أحدهما- و هو مذهب المفيد (1)، و الشيخ في النهاية (2) و المبسوط (3)، و أتباعه (4)-: الثبوت، لأن الزنا فعل واحد يقع بين اثنين، و نسبة أحدهما إليه بالفاعليّة و الآخر بالمفعوليّة، فيكون قذفا لهما. و لأن كذبه في أحدهما يستلزم كذبه في الآخر، لاتّحاد الفعل.

و اعترض المصنف- (رحمه اللّه)- بمنع اتّحاده، لأن الموجب في الفاعل التأثير و في المفعول التأثّر، و هما متغايران، و جاز أن يكون أحدهما مكرها و الآخر مختارا.

____________

(1) المقنعة: 793.

(2) النهاية: 725- 726.

(3) المبسوط 8: 16.

(4) المهذّب 2: 548، فقه القرآن للراوندي 2: 389، غنية النزوع: 428، إصباح الشيعة: 520.

430

و لو قال لابن الملاعنة: (1) يا ابن الزانية، فعليه الحدّ. و لو قال لابن المحدودة قبل التوبة، لم يجب به الحدّ، و بعد التوبة يثبت الحدّ.

____________

و الحقّ أنهما فعل واحد. و اختلاف النسبة يجوّز اختلاف الحكم كما ذكر، لا اختلاف الفعل.

و الثاني: عدم ثبوته للمنسوب إليه، لأن مجرّد نسبة الفعل إليه أعمّ من كونه زانيا، لجواز الإكراه، و هذا و إن كان خلاف الظاهر إلا أنه ممكن، فيكون شبهة يدرأ بها الحدّ. و هو اختيار المصنف في النكت (1) صريحا، و هنا ظاهرا.

و أجيب بالمعارضة بقوله: إنه منكوح في دبره، فإنه يوجب الحدّ إجماعا مع احتمال الإكراه، فدلّ على عدم قدح مجرّد الاحتمال. و قوله: زنيت بفلانة، في معنى: فلانة مزنيّ بها، الذي هو في معنى قوله: منكوح في دبره.

و الأقوى ثبوته لهما، إلا مع تصريحه بالإكراه، فينتفي بالنسبة إلى المكره.

و حيث يحكم بثبوته لهما يجب لهما حدّان و إن اجتمعا في المطالبة، لأن اللفظ هنا متعدّد، بدليل أنه لو اقتصر على قوله: زنيت، من دون أن يذكر الآخر، تحقّق القذف للمواجه، فيكون قذف الآخر حاصلا بضميمة لفظه. كذا ذكره المصنف في النكت (2).

قوله: «و لو قال لابن الملاعنة. إلخ».

(1) الفرق بين الملاعنة و المحدودة قبل التوبة- و إن اشتركا في إقامة البيّنة على الزنا، من حيث إن شهادات الزوج عليها بمنزلة الشهود الأربعة، و من ثمَّ وجب عليها الحدّ بذلك-: أن شهادات الزوج [بذلك] (3) ليست كالبيّنة الموجبة لثبوت الزنا

____________

(1) النهاية و نكتها 3: 345.

(2) من الحجريّتين.

(3) النهاية و نكتها 3: 346.

431

..........

____________

في حقّها مطلقا، و من ثمَّ كان لها دفعه باللعان، و لو كان ثبوته بالبيّنة المحضة لم يكن لها دفعه. فثبوته في حقّها مطلقا بشهاداته إنما هو بالنسبة إلى الزوج خاصّة، فيحدّ قاذفها، بخلاف من ثبت عليها الزنا بالبيّنة أو الإقرار قبل التوبة، فإنها خرجت بذلك عن الإحصان الذي هو شرط ثبوت الحدّ على القاذف. و لو تابت سقط حكم ذلك الفعل، و ثبت على قاذفها الحدّ.

و يدلّ عليه حسنة إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبيه قال: «سألت أبا عبد اللّه و أبا الحسن (عليهما السلام) عن امرأة زنت فأتت بولد، و أقرّت عند إمام المسلمين بأنها زنت و أن ولدها ذلك من الزنا، فأقيم عليها الحدّ، و أن ذلك الولد نشأ حتى صار رجلا، فافترى عليه رجل، هل يجلد من افترى عليه؟ قال: يجلد و لا يجلد، قلت: كيف يجلد و لا يجلد؟ فقال: من قال له: يا ولد الزنا، لا يجلد إنما يعزّر و هو دون الجلد، و إذا قال: يا بن الزانية، جلد الحدّ [تامّا، فقلت: كيف صار هذا هكذا؟ فقال: إنه إذا قال: يا ولد الزنا، كان قد صدق فيه، و عزّر على تعييره أمّه ثانية، و قد أقيم عليها الحدّ، و إذا قال: يا بن الزانية، جلد الحدّ تامّا] (1)، لفريته عليها بعد إظهارها التوبة و إقامة الامام عليها الحدّ» (2).

و يدلّ على ثبوت الحدّ بقذف الملاعنة حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجل قذف ملاعنة، قال: عليه الحدّ» (3).

____________

(1) من «د». و وردت في مصادر الحديث.

(2) الكافي 7: 206 ح 7، التهذيب 10: 67 ح 250، الوسائل 18: 441 ب «7» من أبواب حدّ القذف ح 1. و في المصادر: عن الفضل بن إسماعيل الهاشمي عن أبيه.

(3) الكافي 7: 206 ح 8، الوسائل 18: 442 ب «8» من أبواب حدّ القذف ح 3.

432

و لو قال لامرأته: (1) زنيت بك، فلها حدّ على التردّد المذكور. و لا يثبت في طرفه حدّ الزّنا حتى يقرّ أربعا.

و لو قال: يا ديّوث (2) أو يا كشخان أو يا قرنان، أو غير ذلك من الألفاظ، فإن أفادت القذف في عرف القائل، لزمه الحدّ. و إن لم يعرف فائدتها، أو كانت مفيدة لغيره، فلا حدّ. و يعزّر إن أفادت فائدة يكرهها المواجه.

____________

قوله: «و لو قال لامرأته. إلخ».

(1) هو المذكور في المسألة السابقة في قوله: زنيت بفلانة، من حيث احتمال كونها مكرهة، فلا يكون قذفا لها. و الأقوى ثبوته ما لم يدّع الإكراه، بتقريب ما سبق.

و أما رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): «في رجل قال لامرأته: يا زانية أنا زنيت بك، قال: عليه حدّ واحد، لقذفه إيّاها، و أما قوله: أنا زنيت بك، فلا حدّ فيه، إلا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الامام» (1).

فلا يدلّ على ثبوت الحدّ بقوله: أنا زنيت بك، و لا نفيه، لأن حدّ القذف ثابت على المذكور في الرواية بالكلمة الأولى، و هي قوله: يا زانية، و يبقى حكم الأخرى على الاشتباه. و لا يلزم من تعليق الحكم على اللفظين ثبوته مع أحدهما، إلا أنه ثابت بالأول من دليل خارج.

قوله: «و لو قال: يا ديّوث. إلخ».

(2) هذه الألفاظ ليست موضوعة لغة لمعنى يوجب القذف، و إنما هي ألفاظ عرفيّة يرجع فيها إلى عرف القائل، فإن أفادت القذف لزمه الحدّ، و إلا فلا.

____________

(1) الكافي 7: 211 ح 1، الفقيه 4: 37 ح 116، التهذيب 10: 76 ح 291، الوسائل 18: 446 ب «13» من أبواب حدّ القذف ح 1.

433

و كلّ تعريض بما يكرهه (1) المواجه، و لم يوضع للقذف لغة و لا عرفا، يثبت به التعزير لا الحدّ، كقوله: أنت ولد حرام، أو حملت بك أمّك في حيضها، أو يقول لزوجته: لم أجدك عذراء، أو يقول: يا فاسق، أو يا شارب الخمر، و هو متظاهر بالسّتر، أو يا خنزير أو يا حقير أو يا وضيع.

و لو كان المقول له مستحقّا للاستخفاف، فلا حدّ و لا تعزير.

و كذا كلّ ما يوجب أذى، كقوله: يا أجذم، أو يا أبرص.

____________

قال ثعلب (1): القرنان و الكشخان لم أرهما في كلام العرب، و معناهما عند العامّة مثل معنى الديّوث أو قريب منه. و قد قيل: إن الديّوث هو الذي يدخل الرجال على امرأته. و قيل: القرنان من يدخلهم على بناته، و الكشخان على أخواته.

و على هذا، فإن كان ذلك متعارفا عند القاذف ثبت عليه الحدّ، ترجيحا لجانب العرف على اللغة، و إلا فإن أفادت فائدة يكرهها المواجه دون ذلك فعليه التعزير، و إن انتفى الأمران فلا شيء.

قوله: «و كلّ تعريض بما يكرهه. إلخ».

(1) لمّا كان أذى المسلم غير المستحقّ للاستخفاف محرّما، فكلّ كلمة يقال له و يحصل له بها الأذى، و لم تكن موضوعة للقذف بالزنا و ما في حكمه لغة و لا عرفا، يجب بها التعزير، لفعل المحرّم كغيره من المحرّمات، و منه التعيير بالأمراض. ففي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل سبّ رجلا بغير قذف يعرض به هل يجلد؟ قال: عليه

____________

(1) انظر المغني لابن قدامة 10: 206.

434

..........

____________

التعزير» (1).

و المراد بكون المقول له مستحقّا للاستخفاف أن يكون فاسقا متظاهرا بفسقه، فإنه لا حرمة له حينئذ، لما روي عن الصادق (عليه السلام): «إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة» (2). و في بعض الأخبار: «من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب» (3).

و روى داود بن سرحان في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، و أكثروا من سبّهم و القول فيهم و الوقيعة، و باهتوهم لئلّا يطمعوا في الفساد في الإسلام، و يحذرهم الناس، و لا يتعلّمون من بدعهم، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات، و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة» (4).

و يظهر من قوله: «فلا حدّ و لا تعزير» أن بعض المذكورات يوجب الحدّ و إلا لما كان لنفيه فائدة. و ليس كذلك، لأن جميعها يوجب التعزير، إلا أن يريد بنفي الحدّ في حقّه على تقدير قذفه بالزنا مع تظاهره به، فإن ذلك ممّا يوجب الحدّ في غيره. و لكن سيأتي (5) أنه يوجب التعزير. و الأولى ترك لفظ الحدّ،

____________

(1) الكافي 7: 240 ح 3، التهذيب 10: 81 ح 317، الوسائل 18: 452 ب «19» من أبواب حدّ القذف ح 1.

(2) أمالي الصدوق (طبعة بيروت): 42 ح 7، الوسائل 8: 604 ب «154» من أبواب أحكام العشرة ح 4.

(3) لم نجده في الجوامع الحديثيّة.

(4) الكافي 2: 375 ح 4، الوسائل 11: 508 ب «39» من أبواب الأمر و النهي ح 1.

(5) في ص: 438.

435

[الثاني في القاذف]

الثاني في القاذف و يعتبر فيه: البلوغ، و كمال العقل.

فلو قذف الصبيّ، لم يحدّ و عزّر، و إن قذف مسلما بالغا حرّا. و كذا المجنون.

و هل يشترط في وجوب (1) الحدّ الكامل الحرّية؟ قيل: نعم، و قيل:

لا يشترط. فعلى الأوّل يثبت نصف الحدّ، و على الثاني يثبت الحدّ كاملا، و هو ثمانون.

____________

و الاقتصار على نفي التعزير، كما صنع في القواعد (1).

و اعلم أن إلحاق قوله: «أنت ولد حرام» بالألفاظ التي لا تدلّ على القذف هو المشهور بين الأصحاب، صرّح به الشيخان (2) و الأكثر (3).

و خالف في ذلك ابن إدريس فقال: «إذا قال له: أنت ولد حرام، فهو كقوله:

أنت ولد زنا» (4)، لعدم الفرق بينهما في العرف و عادة الناس و ما يريدونه بذلك.

و أجيب: بمنع دلالة العرف على ذلك، بل كثيرا ما يطلق على كونه رديء الفعال خبيث النفس، و نحو ذلك. و لو فرض احتماله الأمرين فليس بصريح في القذف، لقيام احتمال الدافع للحدّ.

قوله: «و هل يشترط في وجوب. إلخ».

(1) أكثر الأصحاب-

____________

(1) قواعد الأحكام 2: 260.

(2) المقنعة: 795، النهاية: 728.

(3) المهذّب 2: 550، إرشاد الأذهان 2: 178.

(4) السرائر 3: 529.

436

..........

____________

و منهم الشيخ في النهاية (1) و الخلاف (2)، و المصنف في النافع (3) و إن توقّف هنا- على أنه لا يشترط الحرّية في ثبوت الحدّ الكامل على القاذف، بل ادّعى عليه جماعة (4) الإجماع، لعموم قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ (5) الآية. و «الّذين» جمع معرّف، فيفيد العموم. و لقول الصادق (عليه السلام) في حسنة الحلبي: «إذا قذف العبد الحرّ جلد ثمانين، هذا من حقوق الناس» (6). و فيها إشارة إلى التعليل بأن ما كان من حقوق الناس من الحدود لا ينتصف على المملوك. و غيرها من الروايات (7).

و قال الشيخ في المبسوط (8) و ابن بابويه (9): يجلد العبد أربعين، لقوله تعالى فَإِنْ أَتَيْنَ بِفٰاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مٰا عَلَى الْمُحْصَنٰاتِ مِنَ الْعَذٰابِ (10). و رواية القاسم بن سليمان عن الصادق (عليه السلام) أنه: «سأله عن العبد يفتري على الحرّ كم يجلد؟ قال: أربعين، و قال: إذا أتى بفاحشة فعليه نصف العذاب» (11).

____________

(1) النهاية: 722- 723.

(2) الخلاف 5: 403 مسألة (47).

(3) المختصر النافع: 220.

(4) الخلاف 5: 404 ذيل مسألة (47)، الغنية: 427.

(5) النور: 4.

(6) الكافي 7: 234 ح 1، التهذيب 10: 72 ح 270، الاستبصار 4: 228 ح 853، الوسائل 18: 435 ب «4» من أبواب حدّ القذف ح 4.

(7) راجع الوسائل 18: 434 ب «4» من أبواب حدّ القذف.

(8) المبسوط 8: 16.

(9) الهداية: 76.

(10) النساء: 25.

(11) التهذيب 10: 73 ح 278، الاستبصار 4: 230 ح 865، الوسائل 18: 437 ب «4» من أبواب حدّ القذف ح 15.

437

و لو ادّعى المقذوف الحرّية (1)، و أنكر القاذف، فإن ثبت أحدهما عمل عليه، و إن جهل، ففيه تردّد، أظهره أنّ القول قول القاذف، لتطرّق الاحتمال.

____________

و أجيب بأن المراد بالفاحشة الزنا، على ما ذكره المفسّرون (1). و لأنها نكرة مثبتة فلا تعمّ. و الرواية معارضة بالإجماع أو بما هو أجود سندا. و حملت على التقيّة.

و قد تعجّب الشهيد- (رحمه اللّه)- في الشرح (2) من المصنف حيث نقل في المسألة قولين و لم يرجّح أحدهما مع ظهور المرجّح، فإن القول بالتنصيف نادر جدّا. ثمَّ وقع فيما تعجّب منه في اللمعة (3)، فاقتصر فيها على نقل القولين في المسألة.

قوله: «و لو ادّعى المقذوف الحرّية. إلخ».

(1) إذا ادّعى المقذوف حرّية قاذفه ليقيم عليه الحدّ كملا، و أنكر القاذف و ادّعى الرقّية، بناء على القول بتنصيف الحدّ على المملوك، فإن ثبت أحد الأمرين من الحرّية أو الرقّية بالبيّنة أو غيرها فلا كلام.

و إن جهل الأمران ففي تقديم قول أيّهما قولان للشيخ في الخلاف (4) و المبسوط (5). ففي الأول اختار تقديم قول القاذف، عملا بأصالة البراءة من ثبوت الزائد. و في المبسوط نقل القولين، و علّل تقديم قول القاذف بما ذكر في الخلاف،

____________

(1) النكت و العيون للماوردي 1: 473، مجمع البيان 3: 64، الدرّ المنثور 2: 489.

(2) غاية المراد: 345.

(3) اللمعة الدمشقيّة: 168.

(4) الخلاف 5: 407 مسألة (52).

(5) المبسوط 8: 17.

438

[الثالث في المقذوف]

الثالث في المقذوف و يشترط فيه، (1) الإحصان. و هو هنا عبارة عن: البلوغ، و كمال العقل، و الحرّية، و الإسلام، و العفّة.

فمن استكملها، وجب بقذفه الحدّ. و من فقدها أو بعضها فلا حدّ، و فيه التعزير، كمن قذف: صبيّا، أو مملوكا، أو كافرا، أو متظاهرا بالزّنا، سواء كان القاذف مسلما أو كافرا، حرّا أو عبدا.

____________

و تقديم قول المقذوف بأصالة الحرّية. قال: و هما جميعا قويّان.

و الأقوى ما اختاره المصنف من تقديم قول القاذف، لتعارض الأصلين المقتضي لقيام الشبهة في الزائد، فيسقط.

قوله: «المقذوف و يشترط فيه. إلخ».

(1) إحصان المقذوف شرط في وجوب الحدّ على قاذفه، قال تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ (1) الآية. و المراد به هنا الجمع لأمور أربعة: التكليف، و هو يعتمد البلوغ و العقل، و الحرّية، و الإسلام، و العفّة عن الزنا. و المراد به الوطي الموجب للحدّ. و قد تقدّم (2) إطلاق الإحصان على معان أخر غير هذا. فمن استكمل هذه الأوصاف وجب بقذفه الحدّ، و إلا فالتعزير في غير الأخير. فلا يحدّ قاذف الصبيّ و المجنون و المملوك و الكافر، بل يعزّر للإيذاء.

و أما قذف غير العفيف فمقتضى العبارة إيجابه التعزير أيضا، و به صرّح في

____________

(1) النور: 4.

(2) في ص: 332.

439

..........

____________

القواعد (1) و التحرير (2). و تنظّر فيه شيخنا الشهيد (3)- (رحمه اللّه)- من حيث دلالة الخبرين السابقين (4) على سقوط حرمته. و لعلّ القذف بالزنا مستثنى، لفحشه و إطلاق النهي عنه.

و قد دلّ على نفي الحدّ بقذف الصبيّ و المجنون صحيحة الفضيل بن يسار قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لا حدّ لمن لا حدّ له، يعني: لو أن مجنونا قذف رجلا لم يكن عليه حدّ، و لو قذفه رجل لم يكن عليه الحدّ» (5).

و رواية أبي مريم الأنصاري عن الباقر (عليه السلام) و قد سأله: «عن الغلام يقذف هل يجلد؟ قال: لا، و ذلك لو أن رجلا قذف الغلام لم يجلد» (6).

و على نفيه بقذف الكافر رواية إسماعيل بن الفضيل قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الافتراء على أهل الذمّة و أهل الكتاب، هل يجلد المسلم الحدّ في الافتراء عليهم؟ قال: لا و لكن يعزّر» (7).

و على نفيه بقذف المملوك رواية عبيد بن زرارة قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لو أتيت برجل قد قذف عبدا مسلما بالزنا، لا نعلم منه إلا

____________

(1) قواعد الأحكام 2: 261.

(2) تحرير الأحكام 2: 238.

(3) لم نعثر عليه.

(4) راجع ص: 434.

(5) الكافي 7: 253 ح 2، الفقيه 4: 38 ح 125، التهذيب 10: 83 ح 325. الوسائل 18: 332 ب «19» من أبواب مقدّمات الحدود. و في المصادر: لمن لا حدّ عليه.

(6) الكافي 7: 205 ح 5، التهذيب 10: 68 ح 251، الاستبصار 4: 233 ح 879، الوسائل 18: 439 ب «5» من أبواب حدّ القذف ح 1.

(7) الكافي 7: 243 ح 18، التهذيب 10: 75 ح 289، الوسائل 18: 450 ب «17» من أبواب حدّ القذف ح 4.

440

و لو قال لمسلم: يا ابن الزانية، (1) أو أمّك زانية، و كانت امّه كافرة أو أمة، قال في النهاية (1): عليه الحدّ تامّا، لحرمة ولدها. و الأشبه التعزير.

____________

خيرا، لضربته الحدّ حدّ الحرّ إلا سوطا» (2). و هو دالّ على نفي الحدّ و إثبات التعزير.

و ليس على انتفائه بقذف غير العفيف دليل صريح. و الروايتان السابقتان (3) غير صريحتين في ذلك، فينبغي حملهما على الاستخفاف به بغير القذف.

قوله: «و لو قال لمسلم: يا بن الزانية. إلخ».

(1) وجه وجوب التعزير خاصّة أن المنسوب إليه كافر فلا يجب بقذفه سوى التعزير، كما لو واجهه به. و لأصالة براءة الذمّة من الزائد. و حرمة الولد غير كافية في تحصين الأم، لما تقدّم من أن [من] (4) شرطه الإسلام، و هو منتف.

و الشيخ- (رحمه اللّه)- استند في قوله بثبوت الحدّ إلى رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام) أنه: «سئل عن اليهوديّة و النصرانيّة تحت المسلم فيقذف ابنها، قال: يضرب القاذف، لأن المسلم قد حصّنها» (5).

و فيها قصور في السند و الدلالة. أما الأول فلأن في طريقها بنان بن محمّد و حاله مجهول، و أبان و هو مشترك بين الثقة و غيره.

و أما الثاني فمن وجهين:

____________

(1) النهاية: 725.

(2) الكافي 7: 208 ح 17، الفقيه 4: 37 ح 119، التهذيب 10: 71 ح 266، الوسائل 18: 434 ب «4» من أبواب حدّ القذف ح 2.

(3) راجع ص: 434.

(4) من «ث، د، م».

(5) الكافي 7: 209 ح 21، التهذيب 10: 75 ح 290، الوسائل 18: 450 ب «17» من أبواب حدّ القذف ح 6.

441

..........

____________

أحدهما: قوله: «فيقذف ابنها» فإنه أعمّ من كونه بنسبة الزنا إليها، و إن كان ظاهر قوله: «إن المسلم قد حصّنها» يشعر به. و لأن القذف بذلك ليس قذفا لابنها، بل لها، و من ثمَّ كان المطالب بالحدّ هو الأم.

و الثاني: من قوله: «يضرب القاذف» فإنه أعمّ من كونه حدّا أو تعزيرا، لاشتراكهما في مطلق الضرب، و نحن نقول بأنه يثبت بذلك التعزير.

هذا على الرواية التي رواها الشيخ في التهذيب. و أما الكليني فإنه رواها بطريق آخر، و ليس فيه بنان. و ذكر في متنها بدل قوله: و يضرب القاذف: «و يضرب حدّا. إلخ». و عليه ينتفي الإيراد الأخير. و يؤيّده التعليل بالتحصين.

و وافق الشيخ على ذلك جماعة (1)، و قبله ابن الجنيد (2). و ذكر أنه مرويّ (3) عن الباقر (عليه السلام). قال [1]: و روى الطبري أن الأمر لم يزل على ذلك إلى أن أشار عبد اللّه بن عمر على عمر بن عبد العزيز بأن لا يحدّ مسلم في كافر، فترك ذلك. و الأقوى الأول.

____________

[1] حكاه عنه الشهيد في غاية المراد: 345. و لم نجده في تاريخ الطبري و تفسيره. و هو خطأ واضح، لأن عمر بن عبد العزيز مات سنة 101 عن تسع و ثلاثين سنة، و استخلف سنة تسع و تسعين، و مات عبد اللّه بن عمر سنة 73 أو 74، أي: قبل استخلاف عمر بن عبد العزيز بخمس و عشرين سنة، فكيف يصحّ أن يشير عليه، و عمره حين موت ابن عمر إحدى عشرة سنة؟! راجع أسد الغابة 3: 230، تاريخ الطبري 6: 565.

____________

(1) المهذّب 2: 548.

(2) حكاه عنه العلامة في المختلف: 780.

(3) لعلّ المراد رواية أبي بكر الحضرمي عن الباقر (عليه السلام)، انظر الفقيه 4: 35 ح 107، التهذيب 10: 87 ح 339، الوسائل 18: 451 ب «17» من أبواب حدّ القذف ح 7.

442

و لو قذف الأب ولده، (1) لم يحدّ و عزّر. و كذا لو قذف زوجته الميّتة.

و لا وارث إلا ولده. نعم، لو كان لها ولد من غيره، كان لهم الحدّ تامّا.

و يحدّ الولد لو قذف أباه، و الأم لو قذفت ولدها. و كذا الأقارب.

____________

قوله: «و لو قذف الأب ولده. إلخ».

(1) إذا قذف الأب ولده قذفا يوجب الحدّ لو كان من غيره لم يحدّ لأجله، لأنه لا يثبت على الأب عقوبة لأجل ولده من قتل و لا حدّ. و للإمام أن يعزّره من حيث فعله المحرّم، لا لأجل حقّ ولده.

و يدلّ على جملة هذه الأحكام حسنة محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قذف ابنه بالزنا؟

قال: لو قتله ما قتل به، و إن قذفه لم يجلد له.

قلت: فإن قذف أبوه أمّه؟

قال: إن قذفها و انتفى من ولدها تلاعنا، و لم يلزم ذلك الولد الذي انتفى منه، و فرّق بينهما، و لم تحلّ له أبدا.

قال: و إن كان قال لابنه و أمّه حيّة: يا ابن الزانية، و لم ينتف من ولدها، جلد الحدّ لها، و لم يفرّق بينهما.

قال: و إن كان قال لابنه: يا بن الزانية و أمّه ميّتة، و لم يكن لها من يأخذ بحقّها منه إلا ولدها منه، فإنه لا يقام عليه الحدّ، لأن حقّ الحدّ قد صار لولده منها. و إن كان لها ولد من غيره فهو وليّها يجلد له. و إن لم يكن لها ولد من غيره، و كان لها قرابة يقومون بأخذ الحدّ، جلد لهم» (1).

____________

(1) الكافي 7: 212 ح 13، التهذيب 10: 77 ح 298، الوسائل 18: 447 ب «14» من أبواب حدّ القذف.

443

[الرابع في الأحكام]

الرابع في الأحكام و فيه مسائل:

[الأولى: إذا قذف جماعة، واحدا بعد واحد، فلكل واحد حدّ]

الأولى: إذا قذف جماعة، (1) واحدا بعد واحد، فلكل واحد حدّ. و لو قذفهم بلفظ واحد، و جاءوا به مجتمعين، فلكلّ حد واحد. و لو افترقوا في المطالبة، فلكلّ واحد حدّ.

____________

قوله: «إذا قذف جماعة. إلخ».

(1) هذا التفصيل هو المشهور بين الأصحاب. و مستنده صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجل افترى على قوم جماعة، فقال: إن أتوا به مجتمعين ضرب حدّا واحدا، و إن أتوا به متفرّقين ضرب لكلّ واحد حدّا» (1).

و إنما حملناه على ما لو كان القذف بلفظ واحد مع أنه أعمّ، جمعا بينه و بين رواية الحسن العطّار عنه (عليه السلام): «في رجل قذف قوما جميعا، قال: بكلمة واحدة؟ قلت: نعم، قال: يضرب حدّا واحدا، و إن فرّق بينهم في القذف ضرب لكلّ واحد منهم حدّا» (2). بحمل الأولى على ما لو كان القذف بلفظ واحد، و الثانية على ما لو جاءوا به مجتمعين.

و ابن الجنيد (3) عكس الأمر، فجعل القذف بلفظ واحد موجبا لاتّحاد الحدّ

____________

(1) الكافي 7: 209 ح 1، التهذيب 10: 68 ح 254، الاستبصار 4: 227 ح 848، الوسائل 18: 444 ب «11» من أبواب حدّ القذف ح 1.

(2) الكافي 7: 209 ح 2، التهذيب 10: 69 ح 256، الاستبصار 4: 227 ح 851، الوسائل 18: 444 الباب المتقدّم ح 2.

(3) حكاه عنه العلامة في المختلف: 781.

444

و هل الحكم في التعزير كذلك؟ (1) قال جماعة: نعم. و لا معنى للاختلاف هنا.

و كذا لو قال: يا ابن الزّانيين، فالحدّ لهما، و يحدّ حدّا واحدا مع الاجتماع على المطالبة، و حدّين مع التعاقب.

____________

مطلقا، و بلفظ متعدّد موجبا للاتّحاد إن جاءوا به مجتمعين، و التعدّد إن جاءوا به متفرّقين. و نفى عنه في المختلف (1) البأس، محتجّا بدلالة الخبر الأول عليه.

و هو أوضح طريقا، لأن في طريق الثاني أبان مطلقا، و هو مشترك بين الثقة و غيره، و الحسن العطّار [و هو] (2) ممدوح خاصّة.

و إنما يتمّ دلالة الخبر الأول عليه إذا جعلنا «جماعة» صفة للقذف المدلول عليه بالفعل و هو «افترى»، و أريد بالجماعة القذف المتعدّد. و لو جعلناه صفة مؤكّدة للقوم شمل القذف المتّحد و المتعدّد، فالعمل به يقتضي التفصيل فيهما، و لا يقولون به. و في الباب أخبار (3) أخر مختلفة غير معتبرة الإسناد.

قوله: «و هل الحكم في التعزير كذلك؟. إلخ».

(1) المشهور بين الأصحاب أن حكم التعزير حكم الحدّ في التفصيل السابق، فيتعدّد على فاعله إذا تعدّد سببه بألفاظ متعدّدة لجماعة، بأن قال لكلّ منهم: إنه فاسق مثلا. و كذا مع اتّحاد اللفظ و مجيئهم به متفرّقين، و يتّحد مع مجيئهم به مجتمعين. و لا نصّ على حكم التعزير بخصوصه، لكن تداخل الحدّ يقتضي تداخل التعزير الأضعف بطريق أولى. و أما التعدّد فهو باق على حكم الأصل.

____________

(1) المختلف: 781.

(2) من الحجريّتين.

(3) راجع الوسائل 18: 444 ب «11» من أبواب حدّ القذف.

445

[الثانية: حدّ القذف موروث]

الثانية: حدّ القذف موروث، (1) يرثه من يرث المال من الذكور و الإناث، عدا الزوج و الزوجة.

____________

و أنكر ذلك ابن إدريس (1)، و أوجب التعزير لكلّ واحد مطلقا، محتجّا بتعدّد السبب المقتضي لتعدّد المسبّب، و إلحاقه بالحدّ قياس لا نقول به. و نحن نقول بموجبة إلا أنه قياس مقبول.

و المصنف- (رحمه اللّه)- حقّق هنا أنه لا معنى للاختلاف في التعزير، لأن المرجع في كمّيته إلى نظر الحاكم. و حينئذ فلا يفرّق فيه بين المتّحد و المتعدّد، لأنه إذا رأى صلاحا في زيادته على المعزّر (2) زاده بما يصلح أن يكون صالحا للتعدّد على تقدير نقصانه عن ذلك، و بالعكس.

و يمكن أن يظهر للاختلاف معنى [يدلّ] (3) على تقدير زيادة عدد المقذوفين عن عدد أسواط الحدّ، فإنه مع الحكم بتعدّد التعزير يجب ضربه أزيد من الحدّ ليخصّ كلّ واحد منهم سوطا فصاعدا، و على القول باتّحاده لا يجوز له بلوغ الحدّ بالتعزير مطلقا. و قد تظهر الفائدة في صورة النقصان أيضا.

قوله: «حدّ القذف موروث. إلخ».

(1) المراد بكون حدّ القذف موروثا لمن ذكر أن لأقارب المقذوف الّذين يرثون ماله أن يطالبوا به. و كذا لكلّ واحد منهم مع عفو الباقين. و ليس ذلك على حدّ إرث المال، فيرث كلّ واحد حصّته منه، بل هو مجرّد ولاية على استيفائه، فللواحد من الجماعة المطالبة بتمام الحدّ. و بهذا يجمع بين الحكم بكونه موروثا و ما ورد من الأخبار بكونه غير موروث، بمعنى أنه لا يورث على حدّ ما يورث

____________

(1) السرائر 3: 535.

(2) في «د، ط»: المقرّر.

(3) من «خ، ط».

446

[الثالثة: لو قال: ابنك زان أو لائط، أو بنتك زانية، فالحدّ لهما لا للمواجه]

الثالثة: لو قال: ابنك زان أو لائط، (1) أو بنتك زانية، فالحدّ لهما لا للمواجه. فإن سبقا بالاستيفاء أو العفو فلا بحث. و إن سبق الأب، قال في النهاية: له المطالبة و العفو.

و فيه إشكال، لأنّ المستحقّ موجود، و له ولاية المطالبة، فلا يتسلّط الأب، كما في غيره من الحقوق.

____________

المال، و إلا لورثه الزوجان، و لم يكن للواحد المطالبة بأزيد من حصّته منه.

و في رواية عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سمعته يقول: إن الحدّ لا يورث كما يورث الدية و المال و العقار، و لكن من قام به من الورثة و طلبه فهو وليّه، و من تركه فلم يطلبه فلا حقّ له، و ذلك مثل رجل قذف رجلا و للمقذوف أخوان، فإن عفا عنه أحدهما كان للآخر أن يطالبه بحقّه، لأنها أمّهما جميعا، و العفو إليهما جميعا» (1).

قوله: «لو قال: ابنك زان أو لائط. إلخ».

(1) قد تقدّم (2) أن قوله: «ابنك كذا» و نحوه قذف للمنسوب إليه لا للمواجه، لأنه لم ينسب إليه فعلا قبيحا. و لازم ذلك أن حقّ المطالبة و العفو فيه للمقذوف لا للمواجه، كما في غيره من الحقوق. و إلى هذا ذهب الأكثر.

و قال الشيخ في النهاية (3): إن للأب العفو و الاستيفاء. و احتجّ له في المختلف (4) بأن العار لاحق به، فله المطالبة بالحدّ و العفو. و الكبرى ممنوعة.

____________

(1) الكافي 7: 255 ح 1، التهذيب 10: 83 ح 327، الاستبصار 4: 235 ح 883، الوسائل 18: 334 ب «23» من أبواب مقدّمات الحدود ح 1.

(2) تقدّم البحث في نظائره في ص: 425- 426.

(3) النهاية: 724.

(4) المختلف: 780.

447

[الرابعة: إذا ورث الحدّ جماعة، لم يسقط بعضه بعفو البعض]

الرابعة: إذا ورث الحدّ جماعة، (1) لم يسقط بعضه بعفو البعض، و للباقين المطالبة بالحدّ تامّا و لو بقي واحد.

أمّا لو عفا الجماعة، أو كان المستحقّ واحدا فعفا، فقد سقط الحدّ.

و لمستحقّ الحدّ أن يعفو قبل ثبوت حقّه و بعده. و ليس للحاكم الاعتراض عليه. و لا يقام إلا بعد مطالبة المستحقّ.

____________

قوله: «إذا ورث الحدّ جماعة. إلخ».

(1) قد تقدّم (1) أن إرث الحدّ ليس على حدّ ميراث غيره، و إنما هو مجرّد ولاية، فلا يسقط جميعه و لا بعضه بعفو بعض الورثة، و إنما يسقط بعفو الجميع، لأنه حقّ آدميّ فيقبل العفو كغيره من حقوقه. و لا فرق في ذلك بين الزوجة و غيرها، و لا بين وقوع العفو بعد المرافعة إلى الحاكم و قبله.

و للشيخ (2)- (رحمه اللّه)- قول بأن المقذوفة لو رافعته إلى الحاكم لم يكن لها بعد ذلك العفو، لصحيحة محمد بن مسلم قال: «سألته عن الرجل يقذف امرأته، قال: يجلد، قلت: أرأيت إن عفت عنه، قال: لا و لا كرامة» (3). و حملها الشيخ (4) على أن عفوها وقع بعد رفعه إلى الحاكم و علمه، جمعا بينها و بين ما دلّ على جواز العفو.

و الصدوق في المقنع (5) استثنى من ذلك الزوجة، فليس لها العفو مطلقا،

____________

(1) في ص: 445.

(2) التهذيب 10: 80 ذيل ح 312، الاستبصار 4: 232 ذيل ح 874.

(3) الفقيه 4: 34 ح 102، التهذيب 10: 80 ح 312، الاستبصار 4: 232 ح 874، الوسائل 18: 455 ب «20» من أبواب حدّ القذف ح 4.

(4) التهذيب 10: 80 ذيل ح 312، الاستبصار 4: 232 ذيل ح 874.

(5) المقنع: 442.

448

[الخامسة: إذا تكرّر الحدّ، بتكرّر القذف مرّتين، قتل في الثالثة]

الخامسة: إذا تكرّر الحدّ، (1) بتكرّر القذف مرّتين، قتل في الثالثة.

و قيل: في الرابعة. و هو أولى.

و لو قذف فحدّ، (2) فقال: الذي قلت كان صحيحا، وجب بالثاني التعزير، لأنّه ليس بصريح. و القذف المتكرّر يوجب حدّا واحدا لا أكثر.

[السادسة: لا يسقط الحدّ عن القاذف، (3) إلا بالبيّنة المصدّقة]

السادسة: لا يسقط الحدّ عن القاذف، (3) إلا بالبيّنة المصدّقة، أو

____________

عملا بهذه الرواية، مع أنها موقوفة كما رأيت، فلا تصلح مستندا للقولين، خصوصا لقول الشيخ، فإنه تخصيص بغير دليل. و الأصحّ جواز العفو مطلقا.

قوله: «إذا تكرّر الحدّ. إلخ».

(1) قد عرفت أن القذف من الكبائر، و الرواية (1) الصحيحة أن أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة. و قيل: في الرابعة. و هو أحوط في مراعاة حقّ الدماء. و قد تقدّم (2) البحث في ذلك مرارا.

قوله: «و لو قذف فحدّ. إلخ».

(2) يدلّ على جميع هذه الأحكام صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام): «في الرجل يقذف الرجل فيردّ عليه القذف، قال: إن قال له: إن الذي قلت لك حقّ لم يجلد، و إن قذفه بالزنا بعد ما جلد فعليه الحدّ، و إن قذفه قبل أن يجلد بعشر قذفات، لم يكن عليه إلا حدّ واحد» (3).

قوله: «لا يسقط الحدّ عن القاذف. إلخ».

(3) قد عرفت أن من شرط ثبوت الحدّ على القاذف إحصان المقذوف الذي من

____________

(1) الكافي 7: 191 ح 2، الفقيه 4: 51 ح 182، التهذيب 10: 95 ح 369، الاستبصار 4: 212 ح 791، الوسائل 18: 313 ب «5» من أبواب مقدّمات الحدود ح 1.

(2) في ص: 371 و 410 و 415.

(3) الكافي 7: 208 ح 15، التهذيب 10: 66 ح 244، الوسائل 18: 443 ب «10» من أبواب حدّ القذف.

449

تصديق مستحقّ الحدّ، أو العفو. و لو قذف زوجته، سقط الحدّ بذلك و باللعان.

[السابعة: الحدّ ثمانون جلدة، حرّا كان أو عبدا]

السابعة: الحدّ ثمانون جلدة، (1) حرّا كان أو عبدا. و يجلد بثيابه، (2) و لا

____________

جملته العفّة، فمن (1) قذف من ظاهره العفّة حكم عليه بالحدّ، لوجود المقتضي.

و إنما يسقط ما حكم به ظاهرا بثبوت كون المقذوف غير عفيف عن زنا يوجب الحدّ، كما أشرنا إليه سابقا، و ذلك لا يحصل إلا بالبيّنة المصدّقة للقاذف في فعل ما قذفه به، أو بتصديق المقذوف على ذلك، فيظهر بأحدهما عدم وجوب الحدّ عليه في نفس الأمر، و أنه إنما ثبت ظاهرا. و على تقدير انتفاء الأمرين يثبت الحدّ في ذمّته، و يسقط عنه بعفو المقذوف عنه، لما مرّ.

و هذه الأمور الثلاثة يشترك فيها جميع أفراد المقذوفين. و تزيد الزوجة أمرا رابعا، و هو أن قذف الزوج لها يسقطه أيضا لعانه لها، كما تقرّر (2) في بابه.

قوله: «الحدّ ثمانون جلدة. إلخ».

(1) هذا في الحرّ موضع وفاق. و قد علم ذلك من قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ إلى قوله فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً (3). و لا فرق بين قذف الذكر و الأنثى.

و أما إلحاق العبد به في ذلك فمستنده عموم الآية و صريح الرواية (4). و قد تقدّم (5) البحث في ذلك.

قوله: «و يجلد بثيابه. إلخ».

(2) يدلّ على ذلك موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن (عليه السلام) قال:

____________

(1) في «ا، ت، ط، م»: فمتى.

(2) راجع ج 10: 241.

(3) النور: 4.

(4) راجع الوسائل 18: 434 ب «4» من أبواب حدّ القذف.

(5) في ص: 435- 436.

450

يجرّد. و يقتصر على الضرب المتوسّط، و لا يبلغ به الضرب في الزنا.

و يشهّر القاذف لتجتنب شهادته.

و يثبت القذف بشهادة عدلين، أو الإقرار مرّتين. و يشترط في المقرّ: التكليف، و الحرّية، و الاختيار.

[الثامنة: إذا تقاذف اثنان]

الثامنة: إذا تقاذف اثنان (1)، سقط الحدّ و عزّرا.

____________

«المفتري يضرب بين الضربين، يضرب جسده كلّه فوق ثيابه» (1).

و في رواية أخرى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن لا ينزع شيء من ثياب القاذف إلا الرداء» (2).

و في رواية مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الزاني أشدّ ضربا من شارب الخمر، و شارب الخمر أشدّ ضربا من القاذف، و القاذف أشدّ ضربا من التعزير» (3).

قوله: «إذا تقاذف اثنان. إلخ».

(1) يدلّ على ذلك صحيحة أبي ولّاد قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجلين قذف كلّ واحد منهما صاحبه بالزنا في بدنه، قال: فدرأ عنهما الحدّ و عزّرهما» (4).

____________

(1) الكافي 7: 213 ح 4، التهذيب 10: 70 ح 264، الوسائل 18: 448 ب «15» من أبواب حدّ القذف ح 3.

(2) الكافي 7: 213 ح 2، التهذيب 10: 70 ح 265، الوسائل 18: 448 الباب المتقدّم ح 4.

(3) الكافي 7: 214 ح 5، الوسائل 18: 449 الباب المتقدّم ح 5.

(4) الكافي 7: 242 ح 14، الفقيه 4: 39 ح 128، التهذيب 10: 79 ح 307، الوسائل 18: 451 ب «18» من أبواب حدّ القذف ح 2.

451

[التاسعة: قيل: لا يعزّر الكفّار مع التّنابز بالألقاب، و التعيير بالأمراض]

التاسعة: قيل: لا يعزّر الكفّار (1) مع التّنابز بالألقاب، و التعيير بالأمراض، إلّا أن يخشى حدوث فتنة، فيحسمها الإمام بما يراه.

____________

و مثلها صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين افترى كلّ واحد منهما على صاحبه، فقال: يدرأ عنهما الحدّ و يعزّران» (1).

قوله: «قيل: لا يعزّر الكفّار. إلخ».

(1) التّنابز بالألقاب التداعي بها إذا كانت مشتملة على ذمّ. و القول بعدم تعزيرهم على ذلك، مع أن المسلم يستحقّ التعزير به، هو المشهور بين الأصحاب، بل لم يذكر كثير (2) منهم فيه خلافا. و كأنّ وجهه: تكافؤ السبّ و الهجاء من الجانبين، كما يسقط الحدّ عن المسلمين بالتقاذف لذلك. و لجواز الإعراض عنهم في الحدود و الأحكام، فهنا أولى. نعم، لو خشي وقوع فتنة بينهم بسبب ذلك فله حسمها بما يراه من ضربهم أو بعضهم، دفعا للفتنة و لفعلهم المحرّم.

و نسب الحكم هنا إلى القيل مؤذنا بعدم قبوله. و وجهه: أن ذلك فعل محرّم يستحقّ فاعله التعزير، و الأصل عدم سقوطه بمقالة الآخر بمثله، بل يجب على كلّ منهما ما اقتضاه فعله، فسقوطه يحتاج إلى دليل، كما يسقط الحدّ عن المتقاذفين بالنصّ.

____________

(1) الكافي 7: 240 ح 2، التهذيب 10: 81 ح 316، الوسائل 18: 451 الباب المتقدّم ح 1.

(2) المقنعة: 798، السرائر 3: 530- 531، اللمعة الدمشقيّة: 169.

452

[و يلحق بذلك مسائل أخر]

و يلحق بذلك مسائل أخر

[الأولى: من سبّ النبيّ (عليه السلام) جاز لسامعه قتله]

الأولى: من سبّ النبيّ (1) (عليه السلام) جاز لسامعه قتله، ما لم يخف الضرر على نفسه أو ماله، أو غيره من أهل الإيمان.

و كذا من سبّ أحد الأئمّة (عليهم السلام).

____________

قوله: «من سبّ النبيّ. إلخ».

(1) هذا الحكم موضع وفاق، و به نصوص، منها رواية عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام)، عن أبيه في حديث طويل من جملته: «أخبرني أبي أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: الناس فيّ أسوة سواء، من سمع أحدا يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من شتمني، و لا يرفع إلى السلطان، و الواجب على السلطان إذا رفع إليه أن يقتل من نال منّي» (1).

و سئل (عليه السلام) عمّن سمع يشتم عليّا و يبرأ منه، فقال: «هو و اللّه حلال الدم، و ما ألف رجل منهم برجل منكم، دعه» (2). و هو إشارة إلى خوف الضرر بقتله على بعض المؤمنين.

و عن هشام بن سالم قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما تقول في رجل سبّابة لعليّ (عليه السلام)؟ فقال لي: حلال الدم و اللّه، لو لا أن تعمّ به بريئا» (3).

____________

(1) الكافي 7: 266 ح 32، التهذيب 10: 84 ح 331، الوسائل 18: 459 ب «25» من أبواب حدّ القذف ح 2.

(2) الكافي 7: 269 ح 43، التهذيب 10: 86 ح 335، الوسائل 18: 462 ب «27» من أبواب حدّ القذف ح 2. و المسؤول عنه هو الصادق (عليه السلام).

(3) الكافي 7: 269 ح 44، علل الشرائع: 601 ح 59، التهذيب 10: 86 ح 336، الوسائل 18: 461 ب «27» من أبواب حدّ القذف ح 1.

453

[الثانية: من ادّعى النبوّة، وجب قتله]

الثانية: من ادّعى النبوّة، (1) وجب قتله. و كذا من قال: لا أدري محمد بن عبد اللّه (عليه السلام) صادق أو لا، و كان على ظاهر الإسلام.

____________

و في إلحاق باقي الأنبياء (عليهم السلام) بذلك قوّة، لأن كمالهم و تعظيمهم علم من دين الإسلام ضرورة، فسبّهم ارتداد [ظاهر] (1).

و ألحق في التحرير (2) بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمّه و بنته من غير تخصيص بفاطمة (عليها السلام)، مراعاة لقدره (صلّى اللّه عليه و آله).

و لا فرق في السابّ بين المسلم و الكافر و الذمّي، لعموم النصّ. و قد روي عن عليّ (عليه السلام): «أن يهوديّة كانت تشتم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و تقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دمها» (3).

قوله: «من ادّعى النبوّة. إلخ».

(1) أما وجوب قتل مدّعي النبوّة فللعلم بانتفاء دعواه من دين الإسلام ضرورة، فيكون ذلك ارتدادا من المسلم، و خروجا من الملل الّتي يقرّ [عليها] (4) أهلها من الكافر، فيقتل لذلك.

و أما الشكّ في صدق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن وقع من المسلم فهو ارتداد.

و احترز بكونه على ظاهر الإسلام عمّا لو وقع ذلك من الكافر الذمّي، كاليهوديّ و النصراني، فإنه لا يقتل به، إقرارا لهم على معتقدهم. و كذا يخرج به غير الذمّي من الكفّار، و إن كان قتله جائزا بأمر آخر.

____________

(1) من الحجريّتين.

(2) تحرير الأحكام 2: 239.

(3) سنن أبي داود 4: 129 ح 4362.

(4) من «خ».

454

[الثالثة: من عمل بالسحر، يقتل إن كان مسلما]

الثالثة: من عمل بالسحر، (1) يقتل إن كان مسلما، و يؤدّب إن كان كافرا.

[الرابعة: يكره أن يزاد في تأديب الصبيّ على عشرة أسواط]

الرابعة: يكره أن يزاد (2) في تأديب الصبيّ على عشرة أسواط. و كذا المملوك.

____________

قوله: «من عمل بالسحر. إلخ».

(1) مستند الفرق ما روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: «ساحر المسلمين يقتل، و ساحر الكفّار لا يقتل، قيل: يا رسول اللّه و لم لا يقتل ساحر الكفّار؟ فقال: لأن الكفر أعظم من السحر، و لأن السحر و الكفر مقرونان» (1).

و روى إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام): «أن عليّا (عليه السلام) كان يقول: من تعلّم من السحر شيئا كان آخر عهده بربّه، و حدّه القتل إلا أن يتوب» (2). و قد تقدّم (3) في كتاب البيع تحقيق معنى السحر و ما يحرم منه.

قوله: «يكره أن يزاد. إلخ».

(2) هذا النهي على وجه الكراهة، لأن المرجع في تقدير التأديب و التعزير إلى نظر الحاكم. و لا فرق بين كون سببه القذف و غيره من الأسباب المقتضية له.

و في رواية حمّاد بن عثمان قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) في أدب الصبيّ و المملوك، قال: خمسة أو ستّة فارفق» (4). و بمضمونها عبّر (5) الشيخ في

____________

(1) الكافي 7: 260 ح 1، الفقيه 3: 371 ح 1752، التهذيب 10: 147 ح 583، الوسائل 18: 576 ب «1» من أبواب بقيّة الحدود ح 1.

(2) التهذيب 10: 147 ح 586، الوسائل 18: 577 ب «3» من أبواب بقيّة الحدود ح 2.

(3) في ج 3: 128.

(4) الكافي 7: 268 ح 35، التهذيب 10: 149 ح 597، الوسائل 18: 581 ب «

8» من أبواب بقيّة الحدود ح 1.

(5) في «د»: عمل.