الشافي في العقائد و الأخلاق و الأحكام - ج2

- الفيض الكاشاني المزيد...
915 /
1185

بأخذه من سائر الحرم» (1).

[1210] 4. الكافي: عنه (عليه السلام): «التقط الحصى، و لا تكسرنّ منه شيئا» (2).

[1211] 5. الكافي و التهذيب: عنه (عليه السلام): كره الصمّ منها و قال: «خذ البرش» (3).

بيان

«الصمّ» الصلب المصمت «و الأبرش» ما فيه نكت صغار يخالف سائر لونه.

[1212] 6. الكافي: عن أبي الحسن (عليه السلام): «حصى الجمار يكون مثل الأنملة، و لا تأخذها سوداء و لا بيضاء و لا حمراء، خذها كحلية منقّطة، تخذفهنّ خذفا و تضعها على الإبهام و تدفعها بظفر السبّابة، و ارمها من بطن الوادي، و اجعلهنّ عن يمينك كلّهنّ، و لا ترم على الجمرة، و تقف عند الجمرتين الأوليين، و لا تقف عند جمرة العقبة» (4).

بيان

«الخذف» بالمعجمتين: الرمي «و اجعلهنّ» يعني الجمار «و لا ترم على الجمرة» أي لا تلق عليه بل إليه.

[1213] 7. الكافي: عنه (عليه السلام): «خذ حصى الجمار ثمّ ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها، و لا ترمها من أعلاها، و تقول و الحصى في يدك: اللهمّ إنّ هؤلاء حصياتي فأحصهنّ لي و ارفعهنّ في عملي. ثمّ ترمي و تقول مع كلّ حصاة: اللّه أكبر، اللهم ادحر عنّي الشيطان، اللهمّ تصديقا بكتابك و على سنّة نبيّك (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، اللهمّ اجعله لي حجّا مبرورا و عملا مقبولا و سعيا مشكورا و ذنبا مغفورا. و ليكن فيما بينك و بين الجمرة قدر عشرة أذرع، أو خمسة عشرة ذراعا، فإذا أتيت رحلك و رجعت من الرمي فقل: اللهمّ بك وثقت و عليك توكّلت فنعم الربّ و نعم المولى و نعم النصير». قال:

«و يستحبّ أن يرمي الجمار على طهر» (5).

____________

(1). الكافي 4: 477/ 4.

(2). الكافي 4: 172/ 477/ 4، التهذيب 5: 15/ 197/ 655.

(3). الكافي 4: 172/ 477/ 6.

(4). الكافي 4: 173/ 478/ 7.

(5). الكافي 4: 173/ 478/ 1، الفقيه 2: 158/ 214/ 2197.

1186

[1214] 8. الكافي و الفقيه: عنه (عليه السلام): «من رمى الجمار تحطّ عنه بكلّ حصاة كبيرة موبقة» (1).

باب رمي الجمار في أيّام التشريق

[1215] 1. التهذيب: عن الصادق (عليه السلام): «ترمي الجمار من طلوع الشمس، إلى غروبها» (2).

[1216] 2. الكافي: عنه (عليه السلام): «ارم في كلّ يوم عند زوال الشمس و قل كما قلت حين رميت جمرة العقبة، و ابدأ بالجمرة الاولى فارمها عن يسارها في بطن المسيل، و قل كما قلت يوم النحر، ثمّ قم عن يسار الطريق فاستقبل القبلة فاحمد اللّه و اثن عليه و صلّ على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ تقدّم قليلا فتدعو و تسأله أن يتقبّل منك ثمّ تقدّم أيضا، ثمّ افعل ذلك عند الثانية فاصنع كما صنعت بالاولى، و تقف و تدعوا اللّه كما دعوت، ثمّ تمضي إلى الثالثة و عليك السكينة و الوقار فارم و لا تقف عندها» (3).

[1217] 3. الكافي: عنه (عليه السلام): «كبّر مع كلّ حصاة» (4).

[1218] 4. الكافي: عنه (عليه السلام): «خذ حصى الجمار بيدك اليسرى و ارم باليمنى» (5).

[1219] 5. التهذيب: عنه (عليه السلام): «رخّص للعبد و الخائف و الراعي في الرمي ليلا» (6).

[1220] 6. الفقيه: عنه (عليه السلام) في الذي ينبغي له أن يرمي بليل من هو؟ قال: «الحاطبة، و المملوك الذي لا يملك من أمره شيئا، و الخائف، و المدين، و المريض الذي لا يستطيع أن يرمي يحمل إلى الجمار فان قدر على أن يرمي و إلّا فارم عنه و هو حاضر» (7).

____________

(1). الكافي 4: 174/ 480/ 7.

(2). التهذيب 5: 262/ 16/ 4.

(3). الكافي 4: 174/ 480/ 1.

(4). الكافي 4: 174/ 481/ 2.

(5). الكافي 4: 174/ 481/ 3.

(6). التهذيب 5: 263/ 16/ 9.

(7). الفقيه 2: 258/ 476/ 3004.

1187

[1221] 7. الكافي و الفقيه و التهذيب: عنه (عليه السلام) في رجل أفاض من جمع حتّى انتهى إلى منى فعرض له عارض و لم يرم الجمرة حتّى غابت الشمس، قال: «يرمي إذا أصبح مرّتين: إحداهما بكرة و هي للأمس: و الأخرى عند زوال الشمس و هي ليومه» (1).

[1222] 8. التهذيب: عنه (عليه السلام) في رجل نسي رمي الجمرة الوسطى في اليوم الثاني، قال: «فليرمها في اليوم الثالث لما فاته و لما يجب عليه في يومه» قيل: فان لم يذكر إلّا يوم النفر؟ قال: «فليرمها و لا شيء عليه» (2).

[1223] 9. التهذيب: عنه (عليه السلام): «من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتّى تمضي أيّام التشريق، فعليه أن يرميها من قابل، فان لم يحجّ رمى عنه وليّه، فان لم يكن له وليّ استعان برجل من المسلمين يرمي عنه، فانّه لا يكون رمي الجمار إلّا أيّام التشريق» (3).

[1224] 10. الكافي: عنه (عليه السلام) في رجل يرمي الجمار منكوسة، قال: «يعيد على الوسطى و جمرة العقبة» (4).

[1225] 11. الكافي: عنه (عليه السلام) في رجل رمى الجمرة بستّ حصيّات و وقعت واحدة في الحصى، قال:

«يعيدها ان شاء من ساعته و ان شاء من الغد إذا أراد الرمي و لا يأخذ من حصى الجمار» (5).

[1226] 12. الكافي و الفقيه: عنه (عليه السلام) قال للذي كان في يده ستّ حصيّات: «خذ واحدة من تحت رجلك» (6).

[1227] 13. التهذيب: عن أبي الحسن (عليه السلام): «إذا رمى الرجل الجمار أقلّ من أربع لم يجزه أعاد عليها و أعاد على ما بعدها و إن كان قد أتمّ ما بعدها، و إذا رمى شيئا منها أربعا بنى

____________

(1). الكافي 4: 303/ 348/ 1، الفقيه 2: 476/ 2/ 3003، التهذيب 5: 262/ 16/ 6.

(2). التهذيب 5: 263/ 16/ 7.

(3). التهذيب 5: 264/ 16/ 13.

(4). الكافي 4: 175/ 483/ 2.

(5). الكافي 4: 175/ 483/ 3.

(6). الكافي 4: 302/ 483/ 4، الفقيه 2: 284/ 274/ 2998.

1188

عليها و لم يعد على ما بعدها إن كان قد تمّ رميه» (1).

[1228] 14. التهذيب: عنه (عليه السلام) في رجل رمى الجمار و هو راكب، قال: «لا بأس به» (2).

[1229] 15. الكافي و الفقيه: عنه (عليه السلام): «الكسير و المبطون يرمى عنهما، و الصبيان يرمى عنهم» (3).

و روي: «الكسير يحمل فيرمي الجمار، و المبطون يرمى عنه و يصلّى عنه» (4).

باب الهدي و الاضحية

[1230] 1. الكافي: عن الصادق (عليه السلام): «من تمتّع في أشهر الحجّ ثمّ أقام بمكّة حتّى يحضر الحجّ فعليه شاة، و من تمتّع في غير أشهر الحجّ ثمّ جاور بمكّة حتّى يحضر الحجّ فليس عليه دم، إنّما هي حجّة مفردة، و إنّما الأضحى على أهل الأمصار» (5).

بيان

معنى الحديث أنّ المتمتع يجب عليه الهدي، و غير المتمتع لا يجب عليه الهدي، و الاضحية ليست إلّا على أهل الأمصار ممّن لم يحضر الحجّ دون من حضر.

[1231] 2. التهذيب: عنه (عليه السلام) في رجل أمر مملوكه أن يتمتّع، قال: «فمره فليصم، و إن شئت فاذبح عنه» (6).

[1232] 3. الكافي: عنه (عليه السلام) في الأضحى أ واجب على من وجد لنفسه و عياله؟ قال: «أمّا لنفسه فلا

____________

(1). التهذيب 5: 266/ 16/ 18.

(2). التهذيب 5: 267/ 16/ 24.

(3). الكافي 4: 177/ 485/ 1، الفقيه 2: 286/ 476/ 3005.

(4). الفقيه 2: 404/ 2/ 2822.

(5). الكافي 4: 180/ 487/ 1.

(6). التهذيب 5: 16/ 200/ 667.

1189

يدعه، و أمّا لعياله إن شاء ترك» (1).

[1233] 4. التهذيب: عن الباقر (عليه السلام): «يجزيه في الاضحية هديه» (2).

[1234] 5. الكافي: عن الصادق (عليه السلام): «يجزي في المتعة شاة» (3).

[1235] 6. التهذيب: عنه (عليه السلام): «يجزي من الضأن الجذع، و لا يجزي من المعز إلّا الثنيّ» (4).

[1236] 7. التهذيب: عنه (عليه السلام): «أفضل البدن ذوات الأرحام من الإبل و البقر، و قد يجزي المذكورة من البدن و الضحايا من الغنم الفحولة» (5).

[1237] 8. الكافي: عنه (عليه السلام) قال: «أمّا البقر فلا يضرّك بأيّ أسنانها ضحيت، و أمّا الإبل فلا يصلح إلّا الثني فما فوق» (6).

[1238] 9. الكافي: عنه (عليه السلام): «إذا رميت الجمرة فاشتر هديك إن كان من البدن أو من البقر، و إلّا فاجعل كبشا سمينا فحلا، فان لم تجد فموجوءا من الضأن (7)، فان لم تجد فتيسا فحلا، فان لم تجد فما تيسّر عليك، و عظّم شعائر اللّه، فانّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ذبح عن أمّهات المؤمنين بقرة بقرة و نحر بدنة» (8).

[1239] 10. الفقيه: عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «استفرهوا ضحاياكم فانّها مطاياكم على الصراط» (9).

[1240] 11. الفقيه و التهذيب: عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا يضحّي بالعرجاء بيّن عرجها، و لا بالعوراء

____________

(1). الكافي 4: 180/ 487/ 2.

(2). التهذيب 5:/ 238/ 803.

(3). الكافي 4: 306/ 487/ 2.

(4). التهذيب 5: 16/ 206/ 689.

(5). التهذيب 5: 16/ 204/ 680.

(6). الكافي 4: 181/ 489/ 2.

(7). الموجوء من الضأن: المضروب، و كبش موجوء: الذي و جئت خصيتاه حتّى انفضختا.

(8). الكافي 4: 181/ 491/ 14.

(9). الفقيه 2: 158/ 213/ 2190.

1190

بيّن عورها، و لا بالعجفاء، و لا بالخرماء، و لا بالجذّاء، و لا بالعصباء» (1).

بيان

«العجفاء» المهزولة «و الخرماء» بالمعجمة و الراء: المثقوبة الاذن و التي قطعت و ترة أنفها أو طرفه «و الجذّاء» المقطوعة الاذن «و العصباء» المكسورة القرن الداخل و المشقوقة الاذن.

[1241] 12. الفقيه و التهذيب: عن الكاظم (عليه السلام) في الرجل يشتري الاضحية عوراء فلا يعلم إلّا بعد شرائها هل يجزي؟ قال: «نعم، إلّا أن يكون هديا واجبا، فانّه لا يجوز ناقصا» (2).

[1242] 13. التهذيب: عن الصادق (عليه السلام): «من اشترى هديا و لم يعلم أنّ به عيبا حتّى نقد ثمنه ثمّ علم بعد فقد تمّ» (3).

[1243] 14. التهذيب: عنه (عليه السلام): «لا يضحّي إلّا بما قد عرّف به» (4).

بيان

يعني أحضر عشيّة عرفة بعرفات.

[1244] 15. الفقيه: عنه (عليه السلام): «لا يضحّي إلّا بما اشترى في العشر» (5).

بيان

يعني لا يضحّي بالأليفات في البيوت.

[1245] 16. الكافي و الفقيه: عن الكاظم (عليه السلام) في رجل اشترى هديا لمتعته فأتى به منزله فربطه ثمّ انحلّ فهلك، هل يجزيه أو يعيد؟ قال: «لا يجزيه إلّا أن يكون لا قوّة به عليه» (6).

[1246] 17. الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في رجل اشترى أضحية فماتت أو سرقت قبل أن يذبحها، قال: «لا

____________

(1). الفقيه 2: 294/ 490/ 3048، التهذيب 5: 16/ 213/ 716.

(2). التهذيب 5: 16/ 214/ 720.

(3). التهذيب 5: 16/ 214/ 720.

(4). التهذيب 5: 206/ 1/ 30.

(5). الفقيه 2: 294/ 494/ 3058.

(6). الكافي 4: 183/ 494/ 6، الفقيه 2: 295/ 501/ 3074.

1191

بأس، فان أبدلها فهو أفضل، و إن لم يشتر فليس عليه شيء» (1).

و روي: «إن كان تطوّعا فليس عليه غيره، و إن جزاء أو نذرا فعليه بدله» (2).

[1247] 18. الكافي: عنه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: لَكُمْ فِيهٰا مَنٰافِعُ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى (3) قال: «ان احتاج إلى ظهرها ركبها من غير أن يعنف بها، و إن كان لها لبن حلبها حلابا لا ينهكها» (4).

[1248] 19. الكافي: عنه (عليه السلام) في متمتع لم يجد هديا، قال: «ما كان معه درهم يأتي به قومه فيقول:

أشركوني بهذا الدرهم» (5).

[1249] 20. التهذيب: عنه (عليه السلام): «يجزي البقرة عن خمسة بمنى إذا كانوا أهل خوان واحد» (6).

و روي: «لا أحبّ ذلك إلّا من ضرورة» (7).

[1250] 21. الفقيه و التهذيب: عنه (عليه السلام) في النفر يجزيهم البقرة؟ قال: «أمّا في الهدي فلا، و أمّا في الأضحى فنعم» (8).

[1251] 22. التهذيب: عنه (عليه السلام): «تجزي البقرة و البدنة في الأمصار عن سبعة» (9).

[1252] 23. الفقيه: «ضحّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بكبشين: ذبح واحدا بيده فقال: اللهمّ هذا عنّي و عمّن لم يضحّ من أهل بيتي، و ذبح الآخر و قال: اللهمّ هذا عنّي و عمّن لم يضحّ من أمّتي» (10).

____________

(1). الكافي 4: 310/ 494/ 2.

(2). التهذيب 5: 215/ 1/ 63.

(3). الحج (22): 33.

(4). الكافي 4: 182/ 492/ 1.

(5). الكافي 4: 184/ 497/ 5.

(6). التهذيب 5: 16/ 208/ 697.

(7). الكافي 4: 496/ 2، التهذيب 5: 210/ 1/ 45.

(8). التهذيب 5: 16/ 210/ 705، الفقيه 2: 294/ 498/ 3067.

(9). التهذيب 5: 207/ 1/ 34.

(10). الفقيه 2: 294/ 489/ 3046.

1192

باب أنّ الهدي أين ينحر و متى ينحر؟

[1253] 1. الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في رجل قدم بهديه مكّة في العشر، فقال: «إن كان هديا واجبا فلا ينحره إلّا بمنى، و إن كان ليس بواجب فلينحره بمكّة إن شاء، و إن كان قد أشعره أو قلّده فلا ينحره إلّا يوم الأضحى» (1).

[1254] 2. الكافي و الفقيه: عنه (عليه السلام): «من ساق هديا في عمرة فلينحره قبل أن يحلق، و من ساق هديا و هو معتمر نحر هديه بالمنحر و هو ما بين الصفا و المروة، و هي الجزورة» (2).

و روي: «أنّ مكّة كلّها منحر» (3).

[1255] 3. التهذيب: عنه (عليه السلام): «منى كلّه منحر، و أفضل المنحر كلّه المسجد» (4).

[1256] 4. الفقيه و التهذيب: عنه (عليه السلام) في الأضحى بمنى، قال: «أربعة أيّام، و في سائر البلدان ثلاثة أيّام» (5).

باب صفة النحر و الذبح

[1257] 1. الكافي و الفقيه: عن الصادق (عليه السلام) في نحر البدنة، قال: «تنحر و هي قائمة من قبل اليمين» (6).

____________

(1). الكافي 4: 180/ 488/ 3.

(2). الكافي 4: 337/ 539/ 5، الفقيه 2: 267/ 452/ 2945.

(3). الكافي 4: 488/ 6.

(4). التهذيب 5: 215/ 1/ 62.

(5). الفقيه 2: 292/ 486/ 3037، التهذيب 5: 202/ 16/ 672.

(6). الكافي 4: 180/ 497/ 2، الفقيه 2: 296/ 503/ 3083.

1193

[1258] 2. الكافي و الفقيه: عنه (عليه السلام): «إذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة و انحره أو اذبحه و قل: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (1) اللهمّ منك و لك، بسم اللّه و اللّه أكبر، اللهمّ تقبّل منّي، ثمّ امرّ السكّين و لا تنخعها حتّى تموت» (2).

بيان

نخع الذبيحة: جاوز منتهى الذبح فأصاب نخاعها، و نخع الشاة: سلخها.

[1259] 3. الكافي و الفقيه: عنه (عليه السلام): «النحر في اللبّة: و الذبح في الحلق» (3).

[1260] 4. الفقيه: «كلّ مذبوح منحور حرام، و كلّ منحور مذبوح حرام» (4).

[1261] 5. الكافي و الفقيه: «كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يجعل السكّين في يد الصبي ثمّ يقبض الرجل على يد الصبي فيذبح» (5).

باب مصرف الهدي و الاضحية

[1262] 1. الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في لحوم الأضاحي، فقال: «كان علي بن الحسين و أبو جعفر (عليهم السلام) يتصدّقان بثلث على جيرانهما، و ثلث على السؤال، و ثلث يمسكانه لأهل البيت» (6).

[1263] 2. التهذيب: عن الباقر (عليه السلام): «أطعم أهلك ثلثا، و أطعم القانع و المعترّ ثلثا، و أطعم

____________

(1). آل عمران: 67.

(2). الكافي 4: 185/ 498/ 6، الفقيه 2: 296/ 503/ 3084.

(3). الكافي 4: 185/ 497/ 3، الفقيه 2: 296/ 502/ 3079.

(4). الفقيه 2: 296/ 503/ 3080.

(5). الكافي 4: 185/ 497/ 5.

(6). الكافي 4: 186/ 499/ 3.

1194

المساكين ثلثا» قيل: المساكين هم السؤال؟ فقال: «نعم» و قال: «القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، و المعترّ يبتغي له أكثر من ذلك، هو أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك» (1).

[1264] 3. الكافي: عنهما (عليهما السلام): «نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث ثمّ أذن فيها فقال: كلوا من لحوم الأضاحي بعد ثلاث و ادّخروا» (2).

[1265] 4. الكافي: عنه (عليه السلام) في إخراج لحوم الأضاحي من منى، فقال: «كنّا نقول لا يخرج منها شيء لحاجة الناس إليه، و أمّا اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه» (3).

بيان

عبّر بكثر الناس عن كثرة اللحم، لأنّ كثرتهم توجب كثرة اللحم.

[1266] 5. الكافي: عنه (عليه السلام): «نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يعطي الجزّار من جلود الهدي و لا جلالها شيئا» (4).

[1267] 6. الكافي: عنه (عليه السلام): «ينتفع بجلد الأضحية و يشتري به المتاع، و إن تصدّق به فهو أفضل» (5).

[1268] 7. التهذيب: عن الكاظم (عليه السلام): «لا يصلح أن يجعلها جرابا إلّا أن يتصدّق بثمنها» (6).

باب من لم يجد الهدي

[1269] 1. الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في متمتع يجد الثمن و لا يجد الغنم، قال: «يخلف الثمن عند

____________

(1). التهذيب 5: 223/ 16/ 92.

(2). الكافي 4: 186/ 501/ 10.

(3). الكافي 4: 186/ 500/ 7.

(4). الكافي 4: 187/ 501/ 1.

(5). الكافي 4: 187/ 501/ 2.

(6). التهذيب 5: 228/ 16/ 112.

1195

بعض أهل مكّة، و يأمر من يشتري له و يذبح عنه و هو يجزي عنه، فان مضى ذو الحجّة أخّره لك إلى قابل من ذي الحجّة» (1).

[1270] 2. الكافي: عن الرضا (عليه السلام) في المتمتّع يقدم و ليس معه هدي أ يصوم ما لم يجب عليه؟ قال:

«يصبر إلى يوم النحر، فان لم يصب فهو ممّن لم يجد» (2).

[1271] 3. الكافي و التهذيب: عنه (عليه السلام) في رجل تمتّع بالعمرة إلى الحجّ و في عيبته ثياب له، أ يبيع من ثيابه شيئا و يشتري هديه؟ قال: «لا، هذا يتزيّن به المؤمن، يصوم و لا يأخذ من ثيابه شيئا» (3).

[1272] 4. الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في المتمتع لا يجد الهدي، قال: «يصوم قبل التروية بيوم و يوم التروية و يوم عرفة» قيل: فانّه قدم يوم التروية؟ قال: «يصوم ثلاثة أيّام بعد التشريق» قيل: لم يقم عليه جماله؟ قال: «يصوم يوم الحصبة و بعده يومين» قيل: و ما الحصبة؟ قال: «يوم نفر» قيل: يصوم و هو مسافر؟ قال: «نعم، أ ليس هو يوم عرفة مسافرا، إنّا أهل بيت نقول ذلك لقول اللّه تعالى: فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ (4) يقول في ذي الحجّة» (5).

بيان

قال في «التهذيب»: الوجه في وجوب صيام هذه الثلاثة الأيّام في السفر أنّه متعلّق بالأيّام المخصوصة التي هي أيّام ذي الحجّة.

[1273] 5. الفقيه: عنه (عليه السلام): «من لم يجد ثمن الهدي فأحبّ أن يصوم الثلاثة الأيّام في العشر الأواخر فلا بأس بذلك» (6).

[1274] 6. الاستبصار: عنه (عليه السلام) في رجل تمتّع فلم يجد هديا، قال: «فليصم ثلاثة أيّام ليس فيها أيّام

____________

(1). الكافي 4: 191/ 508/ 6.

(2). الكافي 4: 191/ 510/ 16.

(3). الكافي 4: 191/ 508/ 5.

(4). البقرة: 196.

(5). الكافي 4: 191/ 506/ 1.

(6). الفقيه 2: 303/ 511/ 3100.

1196

التشريق، و لكن يقيم بمكّة حتّى يصومها، و سبعة إذا رجع إلى أهله» (1).

[1275] 7. التهذيب: عنه (عليه السلام): «من لم يصم في ذي الحجّة حتّى يهلّ هلال المحرّم فعليه دم شاة و ليس له صوم و يذبحه بمنى» (2).

باب الحلق و التقصير و قضاء التفث

[1276] 1. الكافي و الفقيه: عن الصادق (عليه السلام)، قال: «كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم النحر يحلق رأسه و يقلّم من أظفاره و يأخذ من شاربه و من أطراف لحيته» (3).

[1277] 2. الكافي و الفقيه: عنه (عليه السلام): «انّ المؤمن إذا حلق رأسه بمنى ثمّ دفنه جاء يوم القيامة و كلّ شعرة لها لسان طلق تلبّي باسم صاحبها» (4).

[1278] 3. الفقيه: روي: «أنّ من حلق رأسه بمنى أنّ له بكلّ شعرة نور (5) يوم القيامة» (6).

[1279] 4. الكافي و التهذيب: عنه (عليه السلام): «ينبغي للصّرورة أن يحلق، و ان كان قد حجّ فان شاء قصّر و إن شاء حلق، و إذا لبّد شعره أو عقصه فانّ عليه الحلق، و ليس له التقصير» (7).

[1280] 5. الفقيه: عنه (عليه السلام) في الرجل جهل أن يقصّر من شعره أو يحلقه حتّى ارتحل من منى، قال:

«فليرجع إلى منى حتّى يلقي شعره بها حلقا كان أو تقصيرا، و على الصرورة الحلق» (8).

____________

(1). الاستبصار 2: 276/ 191/ 1.

(2). الكافي 4: 191/ 509/ 10.

(3). الكافي 4: 188/ 502/ 3، الفقيه 2: 301/ 507/ 3094.

(4). الكافي 4: 188/ 502/ 1، الفقيه 2: 158/ 214/ 2198.

(5). في نسخة: له على شعره نور.

(6). الفقيه 2: 158/ 215/ 2200.

(7). الكافي 4: 188/ 502/ 6، التهذيب 5: 17/ 243/ 821.

(8). الفقيه 2: 301/ 506/ 3093.

1197

[1281] 6. الكافي: عنه (عليه السلام) في الرجل يحلق رأسه بمكّة، قال: «يردّ الشعر إلى منى» (1).

[1282] 7. التهذيب: عنه (عليه السلام) في الرجل ينسى أن يحلق رأسه حتّى، ارتحل من منى، قال: «ما يعجبني أن يلقي شعره إلّا بمنى، و لم يجعل عليه شيئا» (2).

[1283] 8. الكافي و الفقيه: عن الرضا (عليه السلام) في قول اللّه تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ (3) قال: «التفث تقليم الأظفار و طرح الوسخ و طرح الإحرام عنه» (4).

[1284] 9. الكافي و الفقيه و التهذيب: عن الصادق (عليه السلام): «التفث هو الحلق و ما في جلد الإنسان» (5).

[1285] 10. التهذيب: عنه (عليه السلام): «إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك و اغتسل و قلّم أظفارك و خذ من شاربك» (6).

[1286] 11. التهذيب: عنه (عليه السلام): «المعتمر عمرة مفردة إذا فرغ من طواف الفريضة و صلّى الركعتين خلف المقام و السعي بين الصفا و المروة حلق أو قصّر» (7).

[1287] 12. الفقيه: عنه (عليه السلام): «استغفر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) للمحلّقين ثلاث مرّات، و للمقصّرين مرّة» (8).

[1288] 13. التهذيب: عن الباقر (عليه السلام): «انّه أمر الحلّاق أن يضع الموسى على قرنه الأيمن ثم أمره أن يحلق و سمّى هو و قال: اللهمّ أعطني بكلّ شعرة نورا يوم القيامة» (9).

[1289] 14. الكافي: عن الكاظم (عليه السلام): «إذا اشتريت اضحيتك و وزنت ثمنها و صارت في

____________

(1). الكافي 4: 188/ 503/ 9.

(2). التهذيب 5: 17/ 242/ 818.

(3). الحج: 29.

(4). الكافي 4: 188/ 502/ 12، الفقيه 2: 291/ 485/ 3035.

(5). الكافي 4: 188/ 503/ 8، الفقيه 2: 213/ 484/ 3031، التهذيب 5: 17/ 243/ 823.

(6). التهذيب 5: 240/ 16/ 1.

(7). التهذيب 5: 438/ 16/ 169.

(8). الفقيه 2: 158/ 214/ 2199.

(9). التهذيب 5: 17/ 244/ 826.

1198

رحلك فقد بلغ الهدي محلّه، فان أحببت أن تحلق فاحلق» (1).

[1290] 15. الكافي: عنه (عليه السلام) في المتمتّع إذا حلق رأسه ما يحلّ له؟ قال «كلّ شيء إلّا النساء» (2).

[1291] 16. التهذيب: عن الصادق (عليه السلام): «اعلم أنّك إذا حلقت رأسك فقد حلّ لك كلّ شيء إلّا النساء و الطيب» (3).

[1292] 17. الكافي: عنه (عليه السلام) في المتمتّع يغطّي رأسه إذا حلق، فقال: «يا بني حلق رأسه أعظم من تغطيته إيّاه» (4).

[1293] 18. التهذيب: عنه (عليه السلام): «لا يغطّي رأسه حتّى يطوف بالبيت و بالصفا و المروة، فانّ أبي كان يكره ذلك و ينهى عنه» قيل: فان كان فعل؟ قال: «ما أرى عليه شيئا، و إن لم يفعل كان أحبّ إليّ» (5).

بيان

قال في التهذيبين: الأولى أن لا يرجع الحاج إلى أحكام المحلّين إلّا بعد الفراغ من مناسكه كلّها، لئلّا يشتغل قلبه عن أداء ما وجب عليه.

باب زيارة البيت و السعي

[1294] 1. الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في زيارة البيت يوم النحر، قال: «زره فان شغلت فلا يضرّك أن تزور البيت من الغد و لا تؤخّره أن تزور من يومك فانّه يكره للمتمتّع أن يؤخّره، و موسّع للمفرد أن يؤخّره، فإذا أتيت البيت يوم النحر فقمت على باب المسجد قلت:

____________

(1). الكافي 4: 188/ 502/ 4.

(2). الكافي 4: 317/ 506/ 5.

(3). الكافي 4: 317/ 505/ 2.

(4). التهذيب 5: 17/ 245/ 831.

(5). التهذيب 5: 17/ 248/ 839.

1199

اللهمّ أعنّي على نسكك، و سلّمني له، و سلّمه لي، أسألك مسألة القليل الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي، و أن ترجعني بحاجتي، اللهمّ إنّي عبدك، و البلد بلدك، و البيت بيتك، جئت أطلب رحمتك، و أؤمّ طاعتك متّبعا لأمرك راضيا بقدرك، أسألك مسألة المضطرّ إليك المطيع لأمرك المشفق من عذابك الخائف لعقوبتك أن تبلّغني عفوك و أن تجيرني من النار برحمتك.

ثمّ تأتي الحجر الأسود فتستلمه و تقبّله، فان لم تستطع فاستلمه بيدك و قبّل يدك، و إن لم تستطع فاستقبله و كبّر و قل كما قلت حين طفت بالبيت يوم قدمت مكّة، ثمّ طف بالبيت سبعة أشواط كما وصفت لك يوم قدمت مكّة، ثمّ صلّ عند مقام إبراهيم ركعتين تقرأ فيهما (بقل هو اللّه أحد) و (قل يا أيّها الكافرون) ثمّ ارجع إلى الحجر الأسود فقبّله إن استطعت و استقبله و كبّر، ثمّ اخرج إلى الصفا فاصعد عليه و اصنع كما صنعت يوم دخلت مكّة، ثمّ ائت المروة فاصعد عليها، و طف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا و تختم بالمروة، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء أحرمت منه إلّا النساء، ثمّ ارجع إلى البيت فطف به اسبوعا آخر، ثمّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم، ثمّ قد أحللت من كلّ شيء و فرغت من حجّك كلّه و كلّ شيء أحرمت منه» (1).

[1295] 2. الفقيه و التهذيب: عن الكاظم (عليه السلام) في زيارة البيت يؤخّر إلى اليوم الثالث؟ قال: «تعجيلها أحبّ إليّ و ليس به بأس إن أخّره» (2).

[1296] 3. الكافي و التهذيب: عنه (عليه السلام) في غسل الزيارة يغتسل الرجل بالنهار و يزور في الليل بغسل واحد أ يجزيه ذلك؟ قال: «يجزيه ما لم يحدث ما يوجب وضوء، فان أحدث فليعد غسله بالليل» (3).

[1297] 4. الفقيه و التهذيب: عن الصادق (عليه السلام) فيمن نسي زيارة البيت حتّى يرجع إلى أهله، قال: «لا

____________

(1). الكافي 4: 193/ 511/ 4.

(2). الفقيه 2: 388/ 2781، التهذيب 5: 17/ 250/ 845.

(3). الكافي 4: 193/ 511/ 2، التهذيب 5: 18/ 251/ 850.

1200

يضرّه إذا كان قد قضى مناسكه» (1).

باب طواف النساء

[1298] 1. الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (2) قال: «هو طواف النساء» (3).

[1299] 2. الكافي: عنه (عليه السلام): «لو لا ما منّ اللّه به على الناس من طواف النساء لرجع الرجل إلى أهله و ليس تحلّ له أهله» (4).

بيان

في «الفقيه» و «التهذيب»: طواف الوداع بدل طواف النساء، و المعنى أنّ العامّة و إن لم يوجبوا طواف النساء و لا يأتون به إلّا أنّ طوافهم للوداع ينوب مناب طواف النساء لهم، و به تحلّ لهم النساء، و هذا ممّا منّ اللّه به عليهم، أو أنّ المراد أنّ من نسي طواف النساء و طاف طواف الوداع فهو قائم له مقامه بفضل اللّه و منّته في حلّ النساء و إن لزمه التدارك.

[1300] 3. الكافي: عن الكاظم (عليه السلام) في الخصيان و المرأة الكبيرة، أ عليهم طواف النساء؟ قال: «نعم عليهم الطواف كلّهم» (5).

[1301] 4. الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في رجل نسي طواف النساء حتّى دخل أهله، قال: «لا تحلّ له النساء حتّى يزور البيت» و قال: «يأمر من يقضي عنه إن لم يحجّ، فان توفّي قبل أن

____________

(1). الفقيه 2: 221/ 389/ 2784، التهذيب 5: 282/ 16/ 5.

(2). الحج: 29.

(3). الكافي 4: 193/ 512/ 2.

(4). الكافي 4: 193/ 513/ 3.

(5). الكافي 4: 193/ 513/ 4.

1201

يطاف عنه فليقض عنه وليّه أو غيره» (1).

[1302] 5. التهذيب: عنه (عليه السلام): «فأمّا ما دام حيّا فلا يصلح أن يقضى عنه» (2).

بيان

محمول ما إذا أمكنه الرجوع من دون حرج، كما تدلّ عليه الأخبار الاخر.

[1303] 6. الكافي: عنه (عليه السلام) في امرأة حائض لم تطف طواف النساء، فأطرق كأنّه يناجي نفسه و هو يقول:

«لا يقيم عليها جمالها، و لا تستطيع أن تتخلّف عن أصحابها، تمضي و قد تمّ حجّها» (3).

[1304] 7. الفقيه: عنه (عليه السلام) في رجل نسي طواف النساء، قال: «إذا زاد على النصف و خرج ناسيا أمر من يطوف عنه، و له أن يقرب النساء إذا زاد على النصف» (4).

باب ترتيب المناسك

[1305] الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يزور البيت قبل أن يحلق، قال: «لا ينبغي إلّا أن يكون ناسيا» ثمّ قال: «انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أتى ناس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول اللّه، حلقت قبل أن أذبح، و قال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يقدّموه إلّا أخّروه، و لا شيئا كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلّا قدّموه، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا حرج» (5).

[1306] 2. التهذيب: عنه (عليه السلام) في رجل حلق رأسه قبل أن يضحّي، قال: «لا بأس و ليس عليه شيء و لا يعودنّ» (6).

____________

(1). الكافي 4: 193/ 513/ 5.

(2). الفقيه 2: 18/ 255/ 865.

(3). الكافي 4: 451/ 5.

(4). الفقيه 2: 222/ 391/ 2789.

(5). الكافي 4: 189/ 504/ 1، الفقيه 2: 300/ 506/ 3091، التهذيب 5: 17/ 240/ 810.

(6). التهذيب 5: 237/ 16/ 137.

1202

[1307] 3. التهذيب: عنه (عليه السلام) في رجل زار البيت و لم يحلق رأسه، قال: «يحلقه بمكّة و يحمل شعره إلى منى و ليس عليه شيء» (1).

[1308] 4. الكافي: عن الباقر (عليه السلام): «إن كان زار البيت قبل أن يحلق و هو عالم أنّ ذلك لا ينبغي له فانّ عليه دم شاة» (2).

[1309] 5. الكافي: عن الصادق (عليه السلام): «لا بأس أن يعجّل الشيخ الكبير و المريض و المرأة و المعلول طواف الحجّ قبل أن يخرجوا إلى منى» (3).

[1310] 6. التهذيب: عن الكاظم (عليه السلام): «لا بأس بتعجيل طواف الحجّ و طواف النساء قبل الحجّ يوم التروية قبل خروجه إلى منى، و كذلك لا بأس لمن خاف أمرا لا يتهيّأ له الانصراف إلى مكّة أن يطوف و يودّع البيت ثمّ يمرّ كما هو من منى إذا كان خائفا» (4).

[1311] 7. الكافي: عن الباقر (عليه السلام) في المفرد للحجّ يدخل مكّة، أ يقدّم طوافه أو يؤخّره؟ فقال: «سواء» (5).

باب البيتوتة بمنى ليالي التشريق

[1312] 1. الكافي و التهذيب: عن الصادق (عليه السلام): «لا تبت ليالي التشريق إلّا بمنى، فان بتّ بغيرها فعليك دم، و ان خرجت أوّل الليل فلا ينتصف لك الليل إلّا و أنت بمنى إلّا أن يكون شغلك بنسكك أو قد خرجت من مكّة، و إن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرّك أن تصبح بغيرها».

و في رجل زار عشيّا فلم يزل في طوافه و دعائه في السعي بين الصفا و المروة حتّى يطلع الفجر،

____________

(1). التهذيب 5: 17/ 242/ 817.

(2). الكافي 4: 189/ 505/ 3.

(3). الكافي 4: 286/ 458/ 5.

(4). التهذيب 5: 133/ 1/ 109.

(5). الكافي 4: 287/ 459/ 1.

1203

قال: «ليس عليه شيء كان في طاعة اللّه» (1).

[1313] 2. التهذيب: عنه (عليه السلام) في رجل خرج من منى يريد البيت قبل نصف الليل فأصبح بمكّة، قال: «لا يصلح له حتّى يتصدّق بها صدقة أو يهريق دما» (2).

[1314] 3. الفقيه و التهذيب: عنه (عليه السلام) فيمن بات ليالي منى بمكّة، فقال: «عليه ثلاثة من الغنم يذبحهنّ» (3).

[1315] 4. الكافي و الفقيه: عنه (عليه السلام): «إذا زار الحاج من منى فخرج من مكّة فجاوز بيوت مكّة فنام ثمّ أصبح قبل أن يأتي منى فلا شيء عليه» (4).

و روي: «إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام» (5).

[1316] 5. الكافي و الفقيه: عنه (عليه السلام): «لا تدخلوا منازلكم بمكّة إذا زرتم» يعني أهل مكّة (6).

باب التكبير أيّام التشريق

[1317] 1. الكافي: عن الصادق (عليه السلام) في قول اللّه تعالى: وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ فِي أَيّٰامٍ مَعْدُودٰاتٍ (7) قال:

«التكبير في أيّام التشريق صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر من اليوم الثالث، و في الأمصار عشر صلوات، فإذا نفر الناس النفر الأوّل أمسك أهل الأمصار، و من أقام بمنى فصلّى بها الظهر و العصر فليكبّر» (8).

____________

(1). الكافي 4: 514/ 1، التهذيب 5: 258/ 16/ 36.

(2). التهذيب 5: 18/ 258/ 877.

(3). الفقيه 2: 287/ 477/ 3007، التهذيب 5: 18/ 257/ 872.

(4). الكافي 4: 321/ 515/ 4، الفقيه 2: 287/ 478/ 3012.

(5). الكافي 4: 514/ 3، التهذيب 5: 259/ 16/ 40.

(6). الكافي 4: 321/ 515/ 5، الفقيه 2: 287/ 478/ 3011.

(7). البقرة: 184.

(8). الكافي 4: 196/ 516/ 1.

1204

[1318] 2. الكافي: عنه (عليه السلام): «التكبير أيّام التشريق من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيّام التشريق إن أنت أقمت بمنى، و إن أنت خرجت فليس عليك التكبير، و التكبير أن يقول: اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر، اللّه أكبر و للّه الحمد، اللّه أكبر على ما هدانا، اللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، و الحمد للّه على ما أبلانا» (1).

[1319] 3. التهذيب: عنه (عليه السلام) في الرجل يتعجّل في يومين من منى، أ يقطع التكبير؟ قال: «نعم بعد صلاة الغداة» (2).

[1320] 4. الكافي و التهذيب: عن أحدهما (عليهما السلام) في التكبير، قال: «كم شئت، إنّه ليس شيء موقّت» يعني في الكلام (3).

باب الصلاة بمسجد منى

[1321] 1. الكافي و التهذيب: عن الصادق (عليه السلام): «صلّ في مسجد الخيف، و هو مسجد منى، و كان مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد و فوقها إلى القبلة نحوا من ثلاثين ذراعا، و عن يمينها و عن يسارها و خلفها نحوا من ذلك» قال: «فتحرّ ذلك، فان استطعت أن يكون مصلّاك فيه فافعل فانّه قد صلّى فيه ألف نبي» (4).

[1322] 2. الفقيه: عن الباقر (عليه السلام): «من صلّى في مسجد الخيف بمنى مائة ركعة قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاما، و من سبّح اللّه فيه مائة تسبيحة كتب اللّه له كأجر عتق رقبة، و من هلّل اللّه فيه مائة تهليلة عدلت أجر إحياء نسمة، و من حمد اللّه فيه مائة

____________

(1). الكافي 4: 196/ 517/ 4.

(2). التهذيب 5: 487/ 16/ 384.

(3). الكافي 4: 196/ 517/ 5.

(4). الكافي 4: 197/ 519/ 4، التهذيب 5: 274/ 16/ 14.

1205

تحميدة عدلت أجر خراج العراقين يتصدّق به في سبيل اللّه عزّ و جلّ» (1).

باب النفر من منى

[1323] 1. الكافي و الفقيه: عن الصادق (عليه السلام): «إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتّى تزول الشمس، و إن تأخّرت إلى آخر أيّام التشريق و هو يوم النفر الأخير فلا عليك أيّ ساعة نفرت و رميت قبل الزوال أو بعده» (2).

[1324] 2. الكافي: عنه (عليه السلام): «إذا جاء الليل بعد النفر الأوّل فبتّ بمنى و ليس لك أن تخرج منها حتّى تصبح» (3).

[1325] 3. الكافي و التهذيب و الفقيه: عنه (عليه السلام): «من أصاب الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأوّل» (4).

[1326] 4. الكافي: عنه (عليه السلام): «من أتى النساء في إحرامه لم يكن له أن ينفر في النفر الأوّل» (5).

باب دخول الكعبة

[1327] 1. الكافي: عن الباقر (عليه السلام) في دخول الكعبة، قال: «الدخول فيها دخول في رحمة اللّه، و الخروج منها خروج من الذنوب، معصوم فيما بقي من عمره، مغفور له ما سلف

____________

(1). الفقيه 1: 37/ 230/ 689.

(2). الكافي 4: 198/ 520/ 3، الفقيه 2: 289/ 479/ 3015.

(3). الكافي 4: 198/ 521/ 7.

(4). التهذيب 5:/ 490/ 1758، الفقيه 2: 481/ 2/ 3025.

(5). الكافي 4: 202/ 527/ 2.

1206

من ذنوبه» (1).

[1328] 2. الكافي: عن الصادق (عليه السلام): «لا بدّ للصرورة أن يدخل البيت قبل أن يرجع، فإذا دخلته فادخله على سكينة و وقار، ثمّ ائت كلّ زاوية من زواياه، ثمّ قل: اللهمّ إنّك قلت: وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً فآمني من عذاب يوم القيامة، و صلّ بين العمودين اللذين يليان الباب على الرخامة الحمراء، و إن كثر الناس فاستقبل كلّ زاوية في مقامك حيث صلّيت، و ادع اللّه و سله» (2).

[1329] 3. الكافي و التهذيب: عنه (عليه السلام): «إذا أردت دخول الكعبة فاغتسل قبل أن تدخلها، و لا تدخلها بحذاء، و لا تبزق فيها، و لا تمتخط فيها، و لم يدخلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلّا يوم فتح مكّة» (3).

[1330] 4. التهذيب: عنه (عليه السلام): «لا يصلّي المكتوبة في جوف الكعبة» (4).

[1331] 5. التهذيب: عنه (عليه السلام) في دخول النساء الكعبة، قال: «ليس عليهنّ و إن فعلن فهو أفضل» (5).

باب وداع البيت و التصدّق

[1332] 1. الكافي و التهذيب: عن الصادق (عليه السلام): «إذا أردت أن تخرج من مكّة فتأتي أهلك فودّع البيت و طف بالبيت اسبوعا، و إن استطعت أن تستلم الحجر الأسود و الركن اليماني في كلّ شوط فافعل، و إلّا فافتح به و اختم به، و إن لم تستطع ذلك فموسّع عليك ثمّ تأتي المستجار فتصنع عنده كما صنعت يوم قدمت مكّة، و تخيّر لنفسك من الدعاء، ثمّ استلم الحجر الأسود، ثمّ الصق بطنك بالبيت تضع يدك على الحجر و الاخرى ممّا

____________

(1). الكافي 4: 198/ 527/ 2.

(2). الكافي 4: 202/ 529/ 6.

(3). الكافي 4: 202/ 528/ 3، التهذيب 21/ 576/ 945.

(4). التهذيب 2: 382/ 13/ 5.

(5). التهذيب 5: 448/ 16/ 207.

1207

يلي الباب، و احمد اللّه و أثن عليه، و صلّ على النبي و آله، ثمّ قل- و ذكر الدعاء (1)-.

قال: ثمّ ائت زمزم، و اشرب من مائها، ثمّ اخرج و قل: آئبون تائبون، عابدون لربّنا، حامدون إلى ربّنا، منقلبون راغبون إلى اللّه، راجعون إن شاء اللّه.

قال الراوي: و إنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) لمّا ودّعها و أراد أن يخرج من المسجد الحرام خرّ ساجدا عند باب المسجد طويلا ثمّ قام و خرج» (2).

[1333] 2. الكافي: عنه (عليه السلام) قال: «فليكن آخر عهدك بالبيت أن تضع يدك على الباب و تقول:

المسكين على بابك فتصدّق عليه بالجنّة» (3).

[1334] 3. التهذيب: عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل لم يودّع البيت، قال: «لا بأس به إن كانت به علّة أو كان ناسيا» (4).

[1335] 4. الكافي: عنه (عليه السلام): «إذا طافت المرأة الحائض ثمّ أرادت أن تودّع البيت، فلتقف على أدنى باب من أبواب المسجد، و لتودّع البيت» (5).

[1336] 5. الكافي: عنه (عليه السلام): «ينبغي للحاجّ إذا قضى نسكه و أراد أن يخرج أن يبتاع بدرهم تمرا يتصدّق به، فيكون كفّارة لما لعلّه دخل عليه في حجّه من حكّ أو قمّلة سقطت أو نحو ذلك» (6).

باب تعظيم القادم من الحجّ

[1337] 1. الكافي و الفقيه: عن السجّاد (عليه السلام): «يا معشر من لم يحجّ استبشروا بالحاجّ إذا قدموا،

____________

(1). راجع الكافي 4: 203/ 531/ ذيل الحديث 1.

(2). الكافي 4: 203/ 530/ 1، التهذيب 5: 22/ 280/ 975.

(3). الكافي 4: 203/ 532/ 5.

(4). التهذيب 5: 22/ 282/ 960.

(5). الكافي 4: 281/ 450/ 2.

(6). الكافي 4: 204/ 533/ 1.

1208

و صافحوهم و عظّموهم، فانّ ذلك يجب عليكم، تشاركوهم في الأجر» (1).

[1338] 2. الكافي و الفقيه: عنه (عليه السلام): «بادروا بالسلام على الحاجّ و المعتمر و مصافحتهم قبل أن يخالطهم الذنوب» (2).

[1339] 3. الفقيه: عن الصادق (عليه السلام): «من عانق حاجّا بغباره كان كأنّما استلم الحجر الأسود» (3).

____________

(1). الكافي 4: 154/ 264/ 48، الفقيه 2: 158/ 228/ 2264.

(2). الكافي 4: 154/ 256/ 17، الفقيه 2: 158/ 228/ 2265.

(3). الفقيه 2: 200/ 300/ 2513.

1209

أبواب شهود المشاهد و إتيان المساجد

باب لقاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الإمام و زيارة قبورهم (عليهم السلام)

[1340] 1. الكافي و الفقيه: عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «من أتى مكّة حاجّا و لم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة، و من أتاني زائرا وجبت له شفاعتي، و من وجبت له شفاعتي وجبت له الجنّة، و من مات في أحد الحرمين مكّة و المدينة لم يعرض و لم يحاسب، و من مات مهاجرا إلى اللّه عزّ و جلّ حشر يوم القيامة مع أصحاب بدر» (1).

بيان

إنّما نسب الجفاء إلى نفسه تجوّزا؛ لأنّ تارك زيارته هو الجافي في نفسه و مؤلمها بالتأسّف و الحرمان عن الشفاعة المعبّر عنها بالجفاء، و لا فرق بين زيارتهم أحياء و أمواتا؛ لأنّهم (عليهم السلام) أبدا أحياء مطّلعون علينا و على أعمالنا كما مرّ ذكره.

[1341] 2. الكافي و الفقيه: عن الصادق (عليه السلام) في قول اللّه تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ (2) فقال: «أخذ الشارب و قصّ الأظفار و ما أشبه ذلك» قيل: فانّ ذريحا المحاربي حدّثني عنك بأنّك قلت له: لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ لقاء الإمام وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ تلك المناسك. فقال:

«صدق ذريح و صدقت، إنّ للقرآن ظاهرا و باطنا، و من يحتمل ما يحتمل ذريح؟» (3).

____________

(1). الكافي 4: 340/ 548/ 5، الفقيه 2: 311/ 565/ 3157.

(2). الحج: 29.

(3). الكافي 4: 214/ 549/ 4، الفقيه 2: 291/ 485/ 3036.

1210

بيان

جهة الاشتراك بين التفسير و التأويل هو التطهير، فانّ أحدهما تطهير من الأوساخ الظاهرة، و الآخر من الجهل و العمى.

[1342] 3. الكافي و الفقيه: عن الباقر (عليه السلام): «ابدءوا بمكّة و اختموا بنا» (1).

[1343] 4. الكافي و الفقيه: عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لعلي (عليه السلام): «يا علي، من زارني في حياتي أو بعد موتي، أو زارك في حياتك أو بعد موتك، أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد موتهما، ضمنت له يوم القيامة أن اخلّصه من أهوالها و شدائدها حتّى اصيّره معي في درجتي» (2).

[1344] 5. التهذيب: عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر إليّ في حياتي، فان لم تستطيعوا فابعثوا إليّ بالسلام فانّه يبلغني» (3).

[1345] 6. التهذيب: عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لعلي (عليه السلام): «يا أبا الحسن، إنّ اللّه جعل قبرك و قبر ولدك بقاعا من بقاع الجنّة و عرصات من عرصاتها، و إنّ اللّه جعل قلوب نجباء من خلقه و صفوة من عباده تحنّ إليكم و تحتمل المذلّة و الأذى فيكم، فيعمّرون قبوركم و يكثرون زيارتها تقرّبا منهم إلى اللّه و مودّة منهم لرسوله، اولئك- يا علي- المخصوصون بشفاعتي، و الواردون حوضي، و هم زوّاري و جيراني غدا في الجنّة.

يا علي، من عمّر قبورهم و تعاهدها، فكأنّما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس، و من زار قبورهم عدل ذلك ثواب سبعين حجّة بعد حجّة الإسلام و خرج من ذنوبه حتّى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمّه، فأبشر- يا علي- و بشّر أولياءك و محبّيك من النعيم بما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر، و لكن حثالة من الناس يعيّرون زوّار قبوركم كما تعيّر الزانية بزناها اولئك شرار أمّتي، لا تنالهم شفاعتي، و لا يردون حوضي» (4).

____________

(1). الكافي 4: 215/ 550/ 1، الفقيه 2: 309/ 558/ 3138.

(2). الكافي 4: 359/ 579/ 2، الفقيه 2: 312/ 578/ 3164.

(3). التهذيب 6: 2/ 3/ 1.

(4). التهذيب 6: 22/ 16/ 7.

1211

بيان

«الحثالة» بالمهملة و المثلاثة: الرديّ من كلّ شيء.

[1346] 7. التهذيب: عن الصادق (عليه السلام) سئل: ما لمن زار جدّك أمير المؤمنين؟ فقال: «من زار جدّي عارفا بحقّه كتب اللّه له بكلّ خطوة حجّة مقبولة و عمرة مبرورة، و اللّه ما يطعم اللّه النار قدما اغبرّت في زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) ماشيا كان أو راكبا.» ثمّ قال: «اكتب هذا الحديث بماء الذهب» (1).

[1347] 8. الكافي و الفقيه: عنه (عليه السلام): «أيّما مؤمن أتى قبر الحسين (عليه السلام) عارفا بحقّه في غير يوم عيد كتب اللّه له عشرين حجّة و عشرين عمرة مبرورات مقبولات و عشرين غزوة مع نبي مرسل أو إمام عدل، و من أتاه في يوم عيد كتب اللّه له مائة حجّة و مائة عمرة مبرورات متقبّلات و مائة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عدل.»

قيل له: و كيف لي بمثل الموقف؟ قال السائل: فنظر إليّ شبه المغضب ثمّ قال: «إنّ المؤمن إذا أتى قبر الحسين (عليه السلام) يوم عرفة و اغتسل من الفرات ثمّ توجّه إليه، كتب اللّه له بكلّ خطوة حجّة بمناسكها» و لا أعلمه إلّا قال: «و عمرة و غزوة» (2).

[1348] 9. الكافي: عنه (عليه السلام): «و كلّ اللّه بقبر الحسين (عليه السلام) أربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكونه إلى يوم القيامة فمن زاره عارفا بحقّه شيّعوه حتّى يبلغوه مأمنه، و إن مرض عادوه غدوة و عشيّة، و إن مات شهدوا جنازته و استغفروا له إلى يوم القيامة» (3).

[1349] 10. التهذيب: عنه (عليه السلام): «لو أنّ أحدكم حجّ دهره ثمّ لم يزر الحسين بن علي (عليهما السلام) لكان تاركا حقّا من حقوق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؛ لأنّ حقّ الحسين فريضة من اللّه تعالى واجبة على كلّ مسلم» (4).

[1350] 11. الكافي و الفقيه: عن الكاظم (عليه السلام): «أدنى ما يثاب به زائر أبي عبد اللّه (عليه السلام) بشطّ الفرات

____________

(1). التهذيب 6: 7/ 27/ 49.

(2). الكافي 4: 360/ 580/ 1، الفقيه 2: 312//، التهذيب 6: 16/ 46/ 101.

(3). الكافي 4: 360/ 581/ 6.

(4). التهذيب 6: 16/ 42/ 87.

1212

إذا عرف حقّه و حرمته و ولايته أن يغفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر» (1).

[1351] 12. الكافي و الفقيه و التهذيب: عن الرضا (عليه السلام): «من زار قبر أبي ببغداد كان كمن زار قبر رسول اللّه و قبر أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليهما)، إلّا أنّ لرسول اللّه و أمير المؤمنين فضلهما» (2).

[1352] 13. الكافي و الفقيه: عن الجواد (عليه السلام) سئل: زيارة الرضا (عليه السلام) أفضل أم زيارة أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام)؟ فقال: «زيارة أبي أفضل، و ذلك أنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) يزوره كلّ الناس، و أبي لا يزوره إلّا الخواصّ من الشيعة» (3).

[1353] 14. الفقيه: عنه (عليه السلام): «ضمنت لمن زار أبي بطوس عارفا بحقّه الجنّة على اللّه» (4).

[1354] 15. الفقيه و التهذيب: عن الرضا (عليه السلام): «من زارني على بعد داري و مزاري أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتّى أخلّصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يمينا و شمالا، و عند الصراط، و عند الميزان» (5).

[1355] 16. الكافي: عن الكاظم (عليه السلام): «من زار قبر ولدي عليّ كان له عند اللّه سبعين حجّة مبرورة» قيل: سبعين حجّة؟ قال: «نعم، و سبعين ألف حجّة» قيل: و سبعين ألف حجّة؟ قال: «و ربّ حجّة لا تقبل، من زاره و بات عنده ليلة كان كمن زار اللّه في عرشه» (6).

[1356] 17. الفقيه: عن الصادق (عليه السلام): «يقتل حفدتي بأرض خراسان في مدينة يقال لها طوس، من زاره إليها عارفا بحقّه أخذته بيده يوم القيامة و أدخلته الجنّة و إن كان من أهل الكبائر» (7).

____________

(1). الكافي 4: 360/ 582/ 9، الفقيه 2: 312/ 581/ 3176.

(2). الكافي 4: 361/ 583/ 1، الفقيه 312/ 582/ 3179، التهذيب 6: 30/ 81/ 159.

(3). الكافي 4: 362/ 584/ 1، الفقيه 2: 312/ 582/ 3181.

(4). الفقيه 2: 312/ 584/ 3189، التهذيب 6: 169/ 85/ 169.

(5). الفقيه 2: 312/ 583/ 3186.

(6). الكافي 4: 362/ 585/ 4.

(7). الفقيه 2: 312/ 584/ 3190.

1213

[1357] 18. الفقيه: عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «سيقتل رجل من ولدي بأرض خراسان بالسمّ ظلما اسمه اسمي و اسم أبيه اسم ابن عمران موسى، ألا فمن زاره في غربته غفر اللّه له ذنوبه ما تقدّم منها و ما تأخّر و لو كانت مثل عدد النجوم و قطر الأمطار و ورق الأشجار» (1).

[1358] 19. الفقيه: عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «ستدفن بضعة منّي بخراسان، ما زارها مكروب إلّا نفّس اللّه كربه، و لا مذنب إلّا غفر اللّه له ذنوبه» (2).

و في رواية: «لا يزورها مؤمن إلّا أوجب اللّه له الجنّة و حرّم جسده على النار» (3).

بيان

الأخبار في فضل زيارتهم (عليهما السلام) و ثوابها و لا سيّما زيارة أبي عبد اللّه الحسين و أبي الحسن الرضا (عليهم السلام) أكثر من أن تحصى، و قد ذكرنا طرفا منها مع كيفيّة زياراتهم في الوافي (4)، و لعلّ السرّ في فضل زيارتهم (عليهم السلام) على الحجة و العمرة و الغزوة و غير ذلك أن في زيارتهم صلة و برّا لهم و لرسول اللّه و أمير المؤمنين و فاطمة و شيعتهم و محبّيهم بل سائر النبيين و الوصيين (صلوات اللّه عليهم أجمعين) و إدخال سرور عليهم و إجابة لهم و تجديد عهد لولايتهم و إحياء لأمرهم و تبكيتا لأعدائهم، و في ذلك كلّه رجاء لما عند اللّه الذي لا يخيب من رجاه و طلب لرضاه سبحانه الذي يرضى لمن أرضاه، و هي مع ذلك كلّه عبادة للّه عزّ و جلّ و مسرّة له عزّ ذكره من جهة إدخال السرور على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و على ذرّيته و أوصيائه، و من جهة الإتيان بعبادته المأمور بها و مسرّة لهم (عليهم السلام) من هذه الجهة أيضا.

و قد ثبت و تقرّر جلالة قدر المؤمن عند اللّه و ثواب صلته و برّه و إدخال السرور عليه من جهة كونه مؤمنا فحسب، و مضت الأخبار في ذلك، فما ظنّك بمن عصمه اللّه عن الخطأ و طهّره من الرجس و جعله إماما للمؤمنين و قدوة للمتّقين و له خلق السموات و الأرضين و جعله صراطه و سبيله و عينه و دليله و بابه الذي

____________

(1). الفقيه 2: 312/ 584/ 3188.

(2). الفقيه 2: 312/ 583/ 3187.

(3). الفقيه 2: 585/ 2/ 3194.

(4). راجع الوافي 14: 1317، أبواب الزيارات.

1214

يؤتى منه و حبله المتّصل بينه و بين عباده من رسل و أنبياء و حجج و أولياء؟ هذا مع أنّ مقابرهم (عليهم السلام) مشاهد أرواحهم العلية المقدّسة و محالّ حضور أشباحهم البرزخية النورية، فانّهم هناك يشهدون و هم أحياء عند ربّهم يرزقون و بما آتاهم اللّه من فضله فرحون.

و أمّا الحجّة و العمرة و الغزوة و غير ذلك، فانّها و إن كان فيها أيضا إنفاق أموال و رجاء آمال و إشخاص أبدان و هجران أوطان و تحمّل مشاق و تجديد ميثاق و شهود شعائر و حضور مشاعر، إلّا أنّها ليست بتلك المثابة في المثوبة؛ لأنّ هذه إنّما هي عبادة للّه سبحانه و إجابة لأمره عزّ ذكره و مسرّة له و لأوليائه بالإتيان بالعبادة فحسب، و ليست فيها جميع تلك الامور التي نبّهنا عليها هناك مع أنّها تتأتّى من كلّ مدّع للإسلام، و إن كان ناصبيا، بخلاف تلك فإنّها لا تتأتّى إلّا ممّن كان يعرف قدرا من قدرهم و طرفا من منزلتهم و لو ناقصا.

و أمّا اختلاف الأخبار الواردة في مقدار فضل زيارتهم (عليهم السلام) على الحجّة و العمرة و غيرها فتارة ورد أنّها تعدل حجّة و اخرى انّها أفضل من عشرين حجّة و عشرين عمرة أو مائة أو ألفا و غير ذلك، فلعلّ الوجه فيه اختلاف الناس في عرفان حقّهم و حرمتهم و تفاوت درجاتهم في إخلاص النيّة في زيارتهم (عليهم السلام) و تباينهم في سهولة إتيانهم بالحجّ و صعوبته، و ليعلم أنّ كلّ عبادة بخصوصها وسيلة إلى اللّه سبحانه و إلى مغفرته من جهة ليست تلك الجهة في عبادة اخرى، و كلّ عبد و إن ناسب عبادة هي في حقّه أحرى، و لكن ليس بالحري أن يترك عبادة من رأسها لكون غيرها بها أولى وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهٰا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ (1) و «كلّ ميسّر لما خلق له.»

[1359] 20. الكافي و الفقيه و التهذيب: عن الرضا (عليه السلام): «انّ لكلّ إمام عهدا في عنق أوليائه و شيعته، و إنّ من تمام الوفاء بالعهد و حسن الأداء زيارة قبورهم، فمن زارهم رغبة في زيارتهم و تصديقا بما رغبوا فيه كان أئمّتهم شفعاءهم يوم القيامة» (2).

[1360] 21. الكافي و الفقيه و التهذيب: عن الصادق (عليه السلام): «إذا بعدت بأحدكم الشقّة و نأت به الدار

____________

(1). سورة البقرة (2): 148.

(2). الكافي 4: 353/ 567/ 6، الفقيه 2: 312/ 577/ 3160، التهذيب 6: 78/ 22/ 3.

1215

فليعل أعلى منزل له و ليصلّ ركعتين و ليومئ بالسلام إلى قبورنا، فانّ ذلك يصل إلينا» (1).

باب إتيان المعرّس و مسجد الغدير

[1361] 1. الكافي و الفقيه: عن الصادق (عليه السلام): «اذا انصرفت من مكّة إلى المدينة و انتهيت إلى ذي الحليفة و أنت راجع إلى المدينة من مكّة، فأت معرّس النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فان كنت في وقت صلاة مكتوبة أو نافلة فصلّ فيه، و إن كان في غير وقت صلاة مكتوبة فانزل فيه قليلا، فانّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قد كان يعرّس فيه و يصلّي» (2).

بيان

«التّعريس» النزول في آخر الليل للاستراحة.

[1362] 2. الكافي: عن بعض أصحابنا، أنّه لم يعرّس، فأمره الرضا (عليه السلام) أن ينصرف فيعرّس (3).

[1363] 3. الكافي: عن الرضا (عليه السلام) سئل: أي شيء يصنع فيه؟ قال: «يصلّي فيه و يضطجع» قيل:

فمن مرّ به بليل أو نهار يعرّس فيه أو إنّما التعريس بالليل؟ فقال: «إن مرّ به ليلا أو نهارا فليعرّس فيه» (4).

[1364] 4. التهذيب: عن الصادق (عليه السلام): «إنّما المعرّس إذا رجعت إلى المدينة ليس إذا بدأت» (5).

[1365] 5. الكافي و الفقيه: عنه (عليه السلام): «يستحبّ الصلاة في مسجد الغدير؛ لأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أقام فيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هو موضع أظهر اللّه فيه الحقّ» (6).

____________

(1). الكافي 4:/ 587/ 1، الفقيه 2: 315/ 599/ 3202، التهذيب 6: 47/ 103/ 179.

(2). الكافي 4: 224/ 565/ 1، الفقيه 2: 309/ 560/ 3145.

(3). الكافي 4: 224/ 565/ 2.

(4). الكافي 4: 224/ 565/ 2.

(5). التهذيب 6: 16/ 16/ 16.

(6). الكافي 4: 225/ 567/ 3، الفقيه 2: 309/ 559/ 3142.

1216

باب إتيان مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)

[1366] 1. الكافي: عن الصادق (عليه السلام): «إذا فرغت من الدعاء عند قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأت المنبر و امسحه بيدك و خذ برمّانتيه، و هما السفلاوان، و امسح عينيك و وجهك به، فانّه يقال إنّه شفاء للعين، و قم عنده فاحمد اللّه و أثن عليه و سل حاجتك، فانّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال:

ما بين منبري و بيتي روضة من رياض الجنّة، و منبري على ترعة من ترع الجنّة، و الترعة هي الباب الصغير، ثمّ تأتي مقام النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فتصلّي عليه ما بدا لك، فإذا دخلت المسجد فصلّ على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و إذا خرجت فاصنع مثل ذلك، و أكثر من الصلاة في مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)» (1).

[1367] 2. الكافي: عنه (عليه السلام) سئل: هي روضة اليوم؟ قال: «نعم لو كشف الغطاء لرأيتم» (2).

[1368] 3. الكافي: عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «صلاة في مسجدي تعدل ألف صلاة في ما سواه من المساجد إلّا المسجد الحرام».

و في رواية: «تعدل بعشرة آلاف صلاة» (3).

[1369] 4. الكافي: عن الصادق (عليه السلام) سئل: الصلاة في بيت فاطمة (عليها السلام) أفضل أو في الروضة؟ قال: «في بيت فاطمة» (4).

[1370] 5. الكافي و التهذيب: عنه (عليه السلام): «ائت مقام جبرئيل (عليه السلام) و هو تحت الميزاب، فانّه كان مقامه إذا استأذن على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قل: أي جواد، أي كريم، أي قريب، أي بعيد، أسألك أن تصلّي على محمّد و أهل بيته، و أسألك أن تردّ عليّ نعمتك. قال:

و ذلك مقام لا تدعو فيه حائض تستقبل القبلة ثمّ تدعو بدعاء الدم إلّا رأت الطهر إن

____________

(1). الكافي 4: 217/ 553/ 1.

(2). الكافي 4: 217/ 554/ 3.

(3). الكافي 4: 217/ 556/ 10 و 12.

(4). الكافي 4: 217/ 556/ 13.

1217

شاء اللّه تعالى» (1).

[1371] 6. التهذيب: عنه (عليه السلام) سئل عن الجنب يجلس في المسجد؟ قال: «لا، و لكن يمرّ فيه إلّا المسجد الحرام و مسجد المدينة» (2).

[1372] 7. الكافي: عنه (عليه السلام): «إذا دخلت المسجد، فان استطعت أن تقيم ثلاثة أيّام: الأربعاء و الخميس و الجمعة، فتصلّي ما بين القبر و المنبر يوم الأربعاء عند الاسطوانة التي تلي القبر، فتدعو اللّه عندها و تسأله كلّ حاجة تريدها في آخرة أو دنيا، و اليوم الثاني عند اسطوانة التوبة، و يوم الجمعة عند مقام النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مقابل الاسطوانة الكثيرة الخلوق، فتدعو اللّه عندهنّ لكلّ حاجة، و تصوم تلك الثلاثة الأيّام» (3).

باب إتيان سائر المشاهد بالمدينة

[1373] 1. الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: «لا تدع إتيان المشاهد كلّها؛ مسجد قبا فانّه المسجد الذي أسّس على التقوى من أوّل يوم، و مشربة أمّ إبراهيم، و مسجد الفضيخ، و قبور الشهداء، و مسجد الأحزاب و هو مسجد الفتح». قال: «و بلغنا أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان إذا أتى قبور الشهداء قال: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، و ليكن فيما يقول عند مسجد الفتح: يا صريخ المكروبين و يا مجيب دعوة المضطرين اكشف غمّي و همّي و كربي كما كشفت عن نبيّك غمّه و همّه و كربه و كفيته هول عدوّه في هذا المكان» (4).

[1374] 2. الكافي: عنه (عليه السلام) سئل: إنّا نأتي المساجد التي حول المدينة، فبأيّها أبدا؟ فقال: «ابدأ بقبا فصلّ فيه و أكثر، فانّه أوّل مسجد صلّى فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في هذه العرصة، ثمّ ائت

____________

(1). الكافي 4: 218/ 557/ 1، التهذيب 6: 8/ 16/ 10.

(2). التهذيب 6: 15/ 16/ 14.

(3). الكافي 4: 218/ 558/ 4.

(4). الكافي 4: 221/ 560/ 1.

1218

مشربة أمّ إبراهيم فصلّ فيها، و هو مسكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و مصلّاه، ثمّ تأتي مسجد الفضيخ فتصلّي فيه فقد صلّى فيه نبيّك (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فإذا قضيت هذا الجانب أتيت جانب احد فبدأت بالمسجد الذي دون الحرّة فصلّيت فيه، ثمّ مررت بقبر حمزة بن عبد المطّلب فسلّمت عليه، ثمّ مررت بقبور الشهداء فقمت عندهم فقلت: السلام عليكم يا أهل الديار، أنتم لنا فرط و إنّا بكم لاحقون، ثمّ تأتي المسجد الذي في المكان الواسع إلى جنب الجبل عن يمينك حين تدخل احدا فتصلّي فيه، فعنده خرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى احد حين لقي المشركين فلم يبرحوا حتّى حضرت الصلاة فصلّى فيه، ثمّ مرّ أيضا حتّى ترجع فتصلّي عند قبور الشهداء ما كتب اللّه لك، ثمّ امض على وجهك حتّى تأتي مسجد الأحزاب فتصلّي فيه فتدعو اللّه فيه، فانّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دعا فيه يوم الأحزاب، و قال: يا صريخ المكروبين، و يا مجيب دعوة المضطرين، و يا مغيث المهمومين، اكشف همّي و كربي و غمّي، فقد ترى حالي و حال أصحابي» (1).

باب حرمة المدينة

[1375] 1. الكافي: عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «انّ مكّة حرم اللّه حرّمها إبراهيم (عليه السلام)، و إنّ المدينة حرمي، و ما بين لابتيها حرم لا يعضد شجرها، و هو ما بين ظلّ عائر إلى ظلّ و عير، ليس صيدها كصيد مكّة، يؤكل هذا و لا يؤكل ذلك، و هو بريد» (2).

بيان

«لابتا المدينة» حرتاها اللتان تكتنفان بها «و العضد» القطع «و عائر و وعير» جبلان «و البريد» أربعة فراسخ.

[1376] 2. الكافي و التهذيب و الفقيه: عن الباقر (عليه السلام) قال: «حرّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المدينة ما بين

____________

(1). الكافي 4: 221/ 560/ 2.

(2). الكافي 4: 223/ 564/ 5.

1219

لابتيها صيدها، و حرّم ما حولها بريدا في بريد أن يختلى خلاتها أو يعضد شجرها إلّا عودي الناضح» (1).

بيان

«الخلاة» البقلة تقلع، و اختلاه: جزّه.

[1377] 3. الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: «لعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من أحدث بالمدينة حدثا أو آوى محدثا» قيل: و ما الحدث؟ قال: «القتل» (2).

باب فضل الكوفة و مساجدها

[1378] 1. الكافي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «مكّة حرم اللّه، و المدينة حرم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و الكوفة حرمي، لا يريد جبّار لهذه المواضع بحادثة إلّا قصمه اللّه» (3).

[1379] 2. التهذيب: عنه (عليه السلام): «النافلة في هذا المسجد تعدل عمرة مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و الفريضة تعدل حجّة مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قد صلّى فيه ألف نبي و ألف وصي» (4).

[1380] 3. الفقيه: عنه (عليه السلام): «لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، و مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و مسجد الكوفة» (5).

[1381] 4. الكافي و التهذيب: عن الصادق (عليه السلام): «ما من عبد صالح و لا نبيّ إلّا و قد صلّى في مسجد كوفان حتّى أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا أسرى اللّه به قال له جبرئيل: أ تدري أين أنت يا رسول اللّه الساعة؟ أنت مقابل مسجد كوفان، قال: فاستأذن لي ربّي حتّى آتيه فاصلّي

____________

(1). الكافي 4: 350/ 564/ 3، الفقيه 2: 310/ 561/ 8148، التهذيب 5:/ 382/ ذيل رقم 1332.

(2). الكافي 4: 223/ 565/ 6.

(3). الكافي 4: 224/ 563/ 1.

(4). التهذيب 6: 10/ 32/ 61.

(5). الفقيه 1: 37/ 231/ 694.

1220

فيه ركعتين فاستأذن اللّه تعالى فأذن له، و إنّ ميمنته لروضة من رياض الجنّة، و إنّ وسطه لروضة من رياض الجنّة، و إنّ مؤخّره لروضة من رياض الجنّة، و إنّ الصلاة المكتوبة فيه لتعدل بألف صلاة، و إنّ النافلة فيه لتعدل بخمسمائة صلاة، و إنّ الجلوس فيه بغير تلاوة و لا ذكر لعبادة، و لو علم الناس ما فيه لأتوه و لو حبوا» (1).

[1382] 5. الكافي و التهذيب: عن الباقر (عليه السلام) قال: «إنّ بالكوفة مساجد ملعونة و مساجد مباركة، فأمّا المباركة فمسجد غنى، و اللّه إن قبلته لقاسطة، و إنّ طينته لطيّبة، و لقد وضعه رجل مؤمن، و لا تذهب الدنيا حتّى تنفجر منه عينان و يكون عنده جنّتان، و أهله ملعونون، و هو مسلوب منهم، و مسجد بني ظفر، و هو مسجد السهلة، و مسجد بالخمراء، و مسجد جعفى، و ليس هو اليوم مسجدهم، قال: درس، و أمّا المساجد الملعونة:

فمسجد ثقيف، و مسجد الأشعث، و مسجد جرير، و مسجد سمّاك» (2).

باب حرم الحسين (عليه السلام) و تربته

[1383] 1. الكافي و التهذيب: عن الصادق (عليه السلام): «انّ لموضع قبر الحسين (عليه السلام) حرمة معلومة من عرفها و استجار بها اجير».

قيل: صف لي موضعها. قال: «أمسح من موضع قبره اليوم خمسة و عشرين ذراعا من قدّامه، و خمسة و عشرين ذراعا من عند رأسه، و خمسة و عشرين ذراعا من ناحية رجليه، و خمسة و عشرين ذراعا من خلفه، و موضع قبره من يوم دفن روضة من رياض الجنّة، و منه معراج يعرج منه بأعمال زوّاره إلى السماء، و ليس من ملك و لا نبي في السموات و لا في الأرض إلّا و يسألون اللّه أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين (عليه السلام)، ففوج ينزل و فوج يعرج» (3).

____________

(1). الكافي 3: 268/ 491/ 1، التهذيب 3:/ 250/ 688.

(2). الكافي 3: 267/ 489/ 1، التهذيب 3: 249/ 685.

(3). الكافي 4:/ 588/ 6، التهذيب 6: 22/ 71/ 134.

1221

[1384] 2. الفقيه: عن (عليه السلام): «ما بين قبر الحسين (عليه السلام) إلى السماء السابعة مختلف الملائكة» (1).

[1385] 3. التهذيب: عنه (عليه السلام): «البركة من قبر الحسين بن علي (عليهما السلام) على عشرة أميال» (2).

[1386] 4. التهذيب: عنه (عليه السلام): «حرم الحسين (عليه السلام) فرسخ في فرسخ في أربع جوانب القبر» (3).

[1387] 5. الفقيه و التهذيب: عنه (عليه السلام): «حريم قبر الحسين (عليه السلام) خمسة فراسخ من أربع جوانب القبر» (4).

بيان

جمع في التهذيبين بين هذه الأخبار بحملها على الأفضل فالأفضل.

[1388] 6. الكافي: عنه (عليه السلام): «انّ عند رأس الحسين (عليه السلام) لتربة حمراء فيها شفاء من كلّ داء إلّا السامّ» (5).

[1389] 7. الفقيه و التهذيب: عنه (عليه السلام): «في طين قبر الحسين (عليه السلام) الشفاء من كلّ داء، و هو الدواء الأكبر» (6).

[1390] 8. التهذيب: عنه (عليه السلام): «حنّكوا أولادكم بتربة الحسين (عليه السلام) فانّها أمان» (7).

[1391] 9. الكافي: عنه (عليه السلام) قيل له: يأخذ الإنسان من طين قبر الحسين (عليه السلام) فينتفع به و يأخذ غيره فلا ينتفع به، فقال: «لا و اللّه الذي لا إله إلّا هو، ما يأخذ أحد و هو يرى أنّ اللّه ينفعه به إلّا نفعه به» (8).

و روي: «من أكله بشهوة لم يكن له فيه شفاء» (9).

____________

(1). الفقيه 2: 312/ 579/ 3168.

(2). التهذيب 6: 22/ 72/ 136.

(3). التهذيب 6: 22/ 71/ 133.

(4). الفقيه 2: 316/ 600/ 3206، التهذيب 6: 22/ 71/ 132.

(5). الكافي 4: 364/ 588/ 4.

(6). الفقيه 2: 316/ 599/ 3204، التهذيب 6: 22/ 74/ 142.

(7). التهذيب 6: 22/ 74/ 143.

(8). الكافي 4: 364/ 588/ 3.

(9). الكافي 6: 265/ 1.

1222

بيان

إنّما يحلّ اليسير منه مثل الحمّصة، كما ورد في خبر آخر مع أخبار اخر في تحريم الطين، يأتي ذكرها في كتاب المطاعم إن شاء اللّه تعالى.

[1392] 10. التهذيب: عنه (عليه السلام): «يؤخذ طين قبر الحسين (عليه السلام) من عند القبر على سبعين ذراعا» (1).

[1393] 11. الفقيه: عنه (عليه السلام): «إذا أكلته فقل: اللهمّ ربّ التربة المباركة، و ربّ الوصي الذي وارته، صلّ على محمّد و آل محمّد، و اجعله علما نافعا و رزقا واسعا و شفاء من كلّ داء» (2).

[1394] 12. التهذيب: عنه (عليه السلام) قيل له: إنّي رجل كثير العلل و الأمراض و ما تركت دواء إلّا تداويت به، فقال: «و أين أنت عن طين قبر الحسين (عليه السلام)؟ فانّ فيه الشفاء من كلّ داء، و الأمن من كلّ خوف، فقل إذا أخذته: اللهمّ إنّي أسألك بحقّ هذه الطينة، و بحقّ الملك الذي أخذها، و بحقّ النبي الذي قبضها، و بحقّ الوصي الذي حلّ فيها، صلّ على محمّد و آل محمّد (3)، و اجعل فيها شفاء من كلّ داء و أمانا من كلّ خوف».

ثمّ قال: «أمّا الملك الذي أخذها فهو جبرئيل أراها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: هذه تربة ابنك تقتله أمّتك من بعدك، و النبي الذي قبضها محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و الوصي الذي حلّ فيها فهو الحسين (عليه السلام) سيّد شباب الشهداء».

قيل: قد عرفت الشفاء من كلّ داء، و كيف الأمان من كلّ خوف؟ قال: «إذا خفت سلطانا أو غير ذلك فلا تخرج من منزلك إلّا و معك من طين قبر الحسين (عليه السلام)، و قل إذا أخذته: اللهمّ إنّ هذه طينة قبر الحسين وليّك و ابن وليّك، أخذتها حرزا لما أخاف، و ما لا أخاف فانّه قد يرد عليك ما لا تخاف».

قال الرجل: فأخذتها كما قال لي، فأصحّ اللّه بدني، و كانت لي أمانا من كلّ خوف ممّا خفت و ممّا لم

____________

(1). التهذيب 6: 22/ 74/ 144.

(2). الفقيه 2: 316/ 600/ 3205.

(3). و في نسخة: و أهل بيته.

1223

أخف كما قال، قال: فما رأيت بحمد اللّه بعدها مكروها (1).

[1395] 13. التهذيب: عن الكاظم (عليه السلام): «لا يستغني شيعتنا عن أربع: خمرة يصلّي عليها، و خاتم يتختّم به، و سواك يستاك به، و سبحة من طين قبر أبي عبد اللّه (عليه السلام) فيها ثلاث و ثلاثون حبّة، متى قلبها ذاكرا للّه كتب له بكلّ حبّة أربعون حسنة و إذا قلبها ساهيا يعبث بها كتب له عشرون حسنة» (2).

[1396] 14. التهذيب: عنه (عليه السلام) سئل عن طين القبر يوضع مع الميّت في قبره، هل يجوز ذلك أم لا؟

فأجاب: «يوضع مع الميّت في قبره، و يخلط بحنوطه إن شاء اللّه تعالى» (3).

آخر كتاب الحجّ و توابعه و الحمد للّه أوّلا و آخرا.

____________

(1). التهذيب 6: 22/ 74/ 146.

(2). التهذيب 6: 22/ 75/ 147.

(3). التهذيب 6: 22/ 76/ 149.

1224

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

1225

كتاب الجهاد و السياسات

هو الكتاب الخامس من الجزء الثاني من كتاب الشافي

1226

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

1227

باب الجهاد

[1397] 1. الكافي و التهذيب: عن الصادق (عليه السلام): «الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض» (1).

[1398] 2. الكافي: عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الخير كلّه في السيف، و تحت ظلّ السيف و لا يقيم الناس إلّا السيف و السيوف مقاليد الجنّة و النار» (2).

[1399] 3. الكافي: عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «فوق كلّ ذي برّ برّ حتّى يقتل في سبيل اللّه، فإذا قتل في سبيل اللّه فليس فوقه برّ» (3).

[1400] 4. الكافي: عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) انّه بعث بسرية فلمّا رجعوا قال: «مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر، و بقي الجهاد الأكبر». قيل: يا رسول اللّه، و ما الجهاد الأكبر؟ قال: «جهاد النفس» (4).

[1401] 5. التهذيب: عن الباقر (عليه السلام) ذكرت الحرورية عند علي (عليه السلام) قال: «إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم، و إن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم، فانّ لهم في ذلك مقالا» (5).

بيان

«حروراء» اسم قرية بالكوفة يمدّ و يقصر، نسبت إليها الحرورية من الخوارج، كان أوّل مجتمعهم بها و تحكيمهم منها و مقالهم مع أهل الخلاف واضح.

[1402] 6. الكافي: عن الصادق (عليه السلام): «لقي عبّاد البصري علي بن الحسين (عليهما السلام) في طريق مكّة

____________

(1). الكافي 5: 1/ 3/ 5، التهذيب 6: 54/ 121/ 207.

(2). الكافي 5: 1/ 2/ 1.

(3). الكافي 5: 25/ 53/ 2.

(4). الكافي 5: 3/ 12/ 3.

(5). التهذيب 6:/ 145/ 252.

1228

فقال له: يا علي بن الحسين، تركت الجهاد و صعوبته و أقبلت على الحجّ و لينته، إنّ اللّه تعالى يقول: إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللّٰهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بٰايَعْتُمْ بِهِ وَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (1).

فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): أتمّ الآية فقال: التّٰائِبُونَ الْعٰابِدُونَ الْحٰامِدُونَ السّٰائِحُونَ الرّٰاكِعُونَ السّٰاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النّٰاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحٰافِظُونَ لِحُدُودِ اللّٰهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (2) فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحجّ» (3).

[1403] 7. التهذيب: عنه (عليه السلام) سئل: ما تقول في هؤلاء الذين يقتلون في هذه الثغور؟ فقال: «الويل يتعجّلون قتلة في الدنيا و قتلة في الآخرة، و اللّه ما الشهداء إلّا شيعتنا و لو ماتوا على فرشهم» (4).

[1404] 8. التهذيب: عنه (عليه السلام) في رجل دخل أرض الحرب بأمان فغزا القوم الذين دخل عليهم قوم آخرون قال: «على المسلم أن يمنع نفسه و يقاتل على حكم اللّه و حكم رسوله، و أمّا أن يقاتل الكفّار على حكم الجور و سنّتهم فلا يحلّ له ذلك» (5).

بيان

يعني على المسلم- إن خاف أن يلحقه ضرر من العدوّ- أن يدفع عن نفسه، و ذلك لأنّه مأمور من اللّه و رسوله بذلك حينئذ، و كذلك عليه أن يقاتل إذا كان القتال مع إمام عادل لأنّه على حكم اللّه و حكم رسوله حينئذ، و إلّا فلا يحلّ له التعرّض للقتال.

[1405] 9. الكافي: عنه (عليه السلام): «ما التقت فئتان قطّ من أهل الباطل إلّا كان النصر مع أحسنهما بقيّة على الإسلام» (6).

____________

(1). التوبة 9: 111.

(2). التوبة 9: 112.

(3). الكافي 5: 6/ 22/ 1.

(4). التهذيب 6:/ 125/ 220.

(5). التهذيب 6:/ 135/ 229.

(6). الكافي 2: 53/ 108/ 8.

1229

بيان

لمّا كان الجهاد الحقّ ساقطا في زمن الغيبة طوينا ذكر آدابه و شرائطه.

باب إجراء الخيل و الرمي

[1406] 1. الكافي: عن السجّاد (عليه السلام): «انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أجرى الخيل و جعل سبقها أواقيّ (1) من فضّة» (2).

[1407] 2. الفقيه: عن الصادق (عليه السلام): «انّ الملائكة لتنفر عند الرهان و يلعن صاحبه ما خلا الحافر و الخفّ و الريش و النّصل فانّها تحضرها الملائكة، و قد سابق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) اسامة بن زيد و أجرى الخيل» (3).

و روي: «و ما عدا ذلك قمار حرام» (4).

[1408] 3. الفقيه: روي: «أنّ ناقة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سبقت فقال (عليه السلام): إنّها بغت و قالت: فوقي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و حقّ على اللّه عزّ و جلّ أن لا يبغي شيء على شيء إلّا أذلّه اللّه، و لو أنّ جبلا بغى عليه جبل لهدّ اللّه الباغي منهما» (5).

[1409] 4. الكافي: عنه (عليه السلام): «لا سبق إلّا في خفّ أو حافر أو نصل» يعني النضال (6).

بيان

«النضال» بالمعجمة: المراماة «و السبق» إن قرئ بتسكين الباء أفاد الحديث المنع من الرهان في غير الثلاثة، و إن قرئ بالتحريك فلا يفيد إلّا المنع من الأخذ

____________

(1). الأواقي، بتشديد الياء و تخفيفها: جمع الأوقية بضمّ الهمزة و تشديد الياء، و هي أربعون درهما و يقال لسبعة مثاقيل. الوافي.

(2). الكافي 5: 22/ 49/ 7.

(3). الفقيه 3: 18/ 49/ 3303.

(4). التهذيب 6: 284/ 22/ 190.

(5). الفقيه 4: 10/ 59/ 5095.

(6). الكافي 5: 22/ 49/ 6.

1230

و الإعطاء في غيرها دون أصل المسابقة.

[1410] 5. التهذيب: عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «اركبوا و ارموا، إن ترموا أحبّ إليّ من أن تركبوا» ثمّ قال:

«كلّ لهو المؤمن باطل إلّا في ثلاثة: في تأديبه الفرس، و رميه عن قوسه، و ملاعبته امرأته، فانّهنّ حقّ، ألا انّ اللّه تعالى ليدخل بالسهم الواحد الثلاثة الجنّة: عامل الخشبة، و المقوّي به في سبيل اللّه، و الرامي به في سبيل اللّه» (1).

[1411] 6. الكافي: عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في قول اللّه تعالى: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِبٰاطِ الْخَيْلِ (2) قال: «الرمي» (3).

باب الدفاع

[1412] 1. الكافي: عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «انّ اللّه ليمقت الرجل يدخل عليه اللصّ في بيته فلا يحارب» (4).

[1413] 2. الكافي و التهذيب: عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «من قتل دون مظلمته فهو شهيد».

ثمّ قال: «هل تدري ما دون مظلمته؟» قيل: يقتل الرجل دون أهله و ماله و أشباه ذلك فقال:

«إنّ من الفقه عرفان الحقّ» (5).

بيان

لعلّ المراد أنّ الفقيه من عرف مواضع القتال في أمثال هذه حتّى يحقّ له أن يتعرّض لذلك، فربّما كان ترك التعرّض أولى و أليق، كما إذا تعرّض المحارب للمال فحسب دون النفس و العرض كما يستفاد من الحديث الآتي.

____________

(1). التهذيب 6: 79/ 175/ 348.

(2). الأنفال: 60.

(3). الكافي 5: 22/ 49/ 12.

(4). الكافي 5: 23/ 51/ 2.

(5). الكافي 5: 24/ 52/ 1، التهذيب 6: 78/ 167/ 317.

1231

[1414] 3. الكافي و التهذيب: عن الباقر (عليه السلام) في الرجل يقاتل دون ماله، فقال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

من قتل دون ماله فهو بمنزلة الشهيد» قيل: أ يقاتل أفضل أم لم يقاتل؟ فقال: «إن لم يقاتل فلا بأس، أمّا أنا لو كنت لم اقاتل و تركته» (1).

[1415] 4. الكافي: عن الرضا (عليه السلام) في الرجل يكون في السفر و معه جارية له، فيجيء قوم يريدون أخذ جاريته، أ يمانع جاريته من أن تؤخذ و إن خاف على نفسه القتل؟ قال: «نعم» قيل: و كذلك: ان كانت معه امرأة؟ قال: «نعم» و كذلك الامّ و البنت و ابنة العمّ و القرابة يمنعهنّ و إن خاف على نفسه القتل؟ قال:

«نعم» و كذلك المال يريدون أخذه في سفر فيمنعه و إن خاف القتل؟ فقال: «نعم» (2).

باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر

[1416] 1. الكافي و التهذيب: عن الباقر (عليه السلام): «يكون في آخر الزمان قوم يتّبع فيهم قوم مراءون يتقرءون و يتنسّكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمرا بمعروف و لا نهيا عن منكر إلّا إذا أمنوا الضرر يطلبون لأنفسهم الرّخص و المعاذير يتّبعون زلّات العلماء و فساد علمهم (3) يقبلون على الصلاة و الصيام و ما لا يكلّمهم في نفس و لا مال و لو أضرّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم و أبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض و أشرفها، إنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، هنالك يتمّ غضب اللّه عليهم فيعمّهم بعقابه، فيهلك الأبرار في دار الفجّار، و الصغار في دار الكبار، إنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر سبيل الأنبياء و منهاج الصالحين، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، و تأمن المذاهب، و تحلّ المكاسب، و تردّ المظالم، و تعمر الأرض، و ينتصف من الأعداء، و يستقيم الأمر، فانكروا بقلوبكم و ألفظوا بألسنتكم و صكّوا بها جباههم، و لا تخافوا في اللّه لومة لائم، فان اتّعظوا و إلى الحقّ

____________

(1). الكافي 5: 24/ 52/ 3، التهذيب 6: 78/ 167/ 319.

(2). الكافي 5: 24/ 52/ 5.

(3). في المصدر: عملهم.

1232

رجعوا فلا سبيل عليهم إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّٰاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ (1) هنالك فجاهدوهم بأبدانكم و أبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا و لا باغين مالا و لا مريدين بالظلم ظفرا حتّى يفيئوا إلى أمر اللّه و يمضوا على طاعته».

قال (عليه السلام): «و أوحى اللّه تعالى إلى شعيب النبي: أنّي معذّب من قومك مائة ألف؛ أربعين ألفا من شرارهم، و ستّين ألفا من خيارهم، فقال: يا ربّ هؤلاء الأشرار، فما بال الخيار؟ فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: أنّهم داهنوا أهل المعاصي و لم يغضبوا لغضبي» (2).

[1417] 2. الكافي و التهذيب: عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «إذا أمّتي تواكلت الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من اللّه تعالى» (3).

[1418] 3. الكافي: عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «انّ اللّه عزّ و جلّ ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له».

فقيل له: و ما المؤمن الذي لا دين له؟ قال: «الذي لا ينهى عن المنكر» (4).

بيان

اريد بالضعف ضعف الإيمان.

[1419] 4. التهذيب: عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و تعاونوا على البرّ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات، و سلّط بعضهم على بعض، و لم يكن لهم ناصر في الأرض و لا في السماء» (5).

[1420] 5. التهذيب: عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «من ترك إنكار المنكر بقلبه و يده و لسانه فهو ميّت بين الأحياء» (6).

[1421] 6. الكافي: عن الصادق (عليه السلام) أنّه سئل عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أ واجب هو على الامّة

____________

(1). الشورى: 42.

(2). الكافي 5: 27/ 55/ 1، التهذيب 6: 80/ 180/ 372.

(3). الكافي 5: 28/ 59/ 13، التهذيب 6: 80/ 177/ 358.

(4). الكافي 5: 28/ 59/ 15.

(5). التهذيب 6: 80/ 181/ 373.

(6). التهذيب 6: 80/ 181/ 375.

1233

جميعا؟ فقال: «لا» فقيل: و لم؟ قال: «إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر، لا على الضعفة الذين لا يهتدون سبيلا إلى أيّ من أيّ، يقول من الحقّ إلى الباطل، و الدليل على ذلك كتاب اللّه عزّ و جلّ؛ قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ (1) فهذا خاصّ غير عام، كما قال اللّه عزّ و جلّ: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ (2) و لم يقل على أمّة موسى و لا على كلّ قومه، و هم يومئذ امم مختلفة، و الامّة واحد فصاعدا كما قال اللّه عزّ و جلّ:

إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً قٰانِتاً لِلّٰهِ (3) يقول مطيعا للّه عزّ و جلّ، و ليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوّة له و لا عدد و لا طاعة».

و سئل عن الحديث الذي جاء عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «انّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر» ما معناه؟ قال: «هذا على أن يأمره بعد معرفته، و هو مع ذلك يقبل منه و إلّا فلا» (4).

بيان

«يقول من الحقّ إلى الباطل» كأنّه من كلام الراوي و معناه أنّهم يدعون الناس من الحقّ إلى الباطل لعدم اهتدائهم سبيلا إليهما، و الأظهر إلى الحقّ من الباطل ليكون متعلّقا بسبيلا فيكون داخلا تحت النفي، و لعلّ الراوي ذكر حاصل المعنى.

[1422] 8. الكافي و التهذيب: عنه (عليه السلام): «إنّما يؤمر بالمعروف و ينهى عن المنكر مؤمن فيتّعظ، أو جاهل فيتعلّم، فأمّا صاحب سوط أو سيف فلا» (5).

[1423] 9. الكافي و التهذيب: عنه (عليه السلام): «من تعرّض لسلطان جائر فأصابته بليّة لم يؤجر عليها و لم يرزق الصبر عليها» (6).

[1424] 10. الكافي و التهذيب: عنه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نٰاراً (7) كيف نقي

____________

(1). آل عمران: 104.

(2). الأعراف: 158.

(3). النمل: 119.

(4). الكافي 5: 28/ 59/ 16.

(5). الكافي 5: 28/ 60/ 2، التهذيب 6: 80/ 178/ 362.

(6). الكافي 5: 29/ 60/ 3، التهذيب 6: 80/ 178/ 363.

(7). التحريم: 6.

1234

أهلينا؟ قال: «تأمرونهم و تنهونهم» (1).

و روي: «فان أطاعوك كنت قد وقيتهم، و إن عصوك كنت قد قضيت ما عليك» (2).

[1425] 11. الكافي و التهذيب: عنه (عليه السلام): «أمرنا رسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة» (3).

بيان

«المكفهرّ» المتعبّس.

[1426] 13. الكافي: عن الصادق (عليه السلام): «حسب المؤمن عزّا إذا رأى منكرا أن يعلم اللّه عزّ و جلّ من قلبه إنكاره» (4).

[1427] 14. التهذيب: عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «من شهد أمرا فكرهه كان كمن غاب عنه، و من غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهد» (5).

باب إقامة الحدّ و ضوابطه

[1428] 1. الكافي: عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «ساعة من إمام عادل أفضل من عبادة سبعين سنة، و حدّ يقام للّه في الأرض أفضل من مطر أربعين صباحا» (6).

[1429] 2. الكافي: عن الصادق (عليه السلام): «انّ لكلّ شيء حدّا، و من تعدّى ذلك الحدّ كان له حدّ» (7).

[1430] 3. الكافي: عنه (عليه السلام): «انّ اللّه حدّ في الأموال أن لا تؤخذ إلّا من حلّها، فمن أخذها من

____________

(1). الكافي 5: 28/ 62/ 3، التهذيب 6: 80/ 180/ 370.

(2). الكافي 5: 28/ 62/ 2، التهذيب 6:/ 179/ 365.

(3). الكافي 5: 29/ 160/ 1، التهذيب 6: 80/ 178/ 361.

(4). الكافي 7: 109/ 175/ 8.

(5). التهذيب 6: 170/ 22/ 5.

(6). الكافي 7: 109/ 175/ 8.

(7). الكافي 7: 3/ 175/ 6.