روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه - ج1

- العلامة المجلسي الأول المزيد...
494 /
453

سَلًّا وَ قَالَ أَبِي (رحمه الله) فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ إِذَا دَخَلْتَ الْقَبْرَ فَاقْرَأْ أُمَّ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَإِذَا تَنَاوَلْتَ الْمَيِّتَ فَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- ثُمَّ ضَعْهُ فِي لَحْدِهِ عَلَى يَمِينِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ حُلَّ عُقَدَ كَفَنِهِ وَ ضَعْ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ وَ قُلِ- اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَ صَعِّدْ إِلَيْكَ رُوحَهُ- وَ لَقِّهِ مِنْكَ رِضْوَاناً

500

وَ قَدْ رَوَى سَالِمُ بْنُ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

يُجْعَلُ لَهُ وِسَادَةٌ مِنْ تُرَابٍ

____________

تؤخذ بالعرض» لأخبار لا تخلو من ضعف منجبر بعمل الأصحاب: لكن أخبار سل الرجل معتبرة و السل إخراجه من التابوت برفق مقدما رأسه إلى القبر «و قال أبي (رحمه الله) في رسالته إلي» (1) كله مروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في أخبار معتبرة «ثمَّ ضعه في لحده على يمينه مستقبل القبلة» وجوبا على الأشهر لظاهر الأخبار المستفيضة «و حل عقد كفنه وضع خده على التراب» استحبابا فيهما «و قل اللهم جاف الأرض عن جنبيه» أي وسع الأرض له و لا تضغطه أو أجعل قبره روضة من رياض الجنة «و صعد إليك روحه» أي إلى قربك أو جوارك في الجنة (أو) إلى أعلى عليين (أو) إلى أوليائك من الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) (أو) إلى وادي السلام و هو الغري كما هو المروي أن أرواح الشيعة يحشرون إليه «و لقه منك رضوانا» بكسر الراء و ضمها الرضى أو خازن الجنة أي استقبله برضا صادرة أو واقعة منك أي رضاء على أن يكون التنكير للتعظيم و يحتمل التحقير أيضا باعتبار أن قطرة من بحار رحمته تكفي العالمين و تطهرهم من جميع السيئات و توصلهم إلى أعلى الدرجات. «و روى سالم بن مكرم عن أبي عبد الله (عليه السلام)» طريق الصدوق إليه فيه جهالة

454

وَ يُجْعَلُ خَلْفَ ظَهْرِهِ مَدَرَةٌ لِئَلَّا يَسْتَلْقِيَ وَ يُحَلُّ عُقَدُ كَفَنِهِ كُلُّهَا وَ يُكْشَفُ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ يُدْعَى لَهُ وَ يُقَالُ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ نَزَلَ بِكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَ لَقِّنْهُ حُجَّتَهُ وَ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ وَ قِهِ شَرَّ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ- ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَكَ الْيُمْنَى تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَ تَضَعُ يَدَكَ الْيُسْرَى عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ وَ تُحَرِّكُهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً وَ تَقُولُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ اللَّهُ رَبُّكَ وَ مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ وَ الْإِسْلَامُ دِينُكَ وَ عَلِيٌّ وَلِيُّكَ

____________

و فيه اختلاف: لكن الأخبار في هذا الباب بالغة حد التواتر و الوسادة من التراب لئلا يتأذى عنقه لأن له شعورا ما أو لحرمته كالأحياء «و يجعل خلف ظهره مدرة لئلا يستلقي» استحبابا، و ربما يكون واجبا من باب المقدمة ليكون وجهه إلى القبلة.

«و يحل عقد كفنه كلها» استحبابا لأخبار كثيرة و كذا كشف الوجه و فسح القبر و توسعته كناية عن رفاهية حاله في عالم البرزخ فإنه غالبا يطلق عليه، و تلقين الحجة (إما) لأجل جواب منكر و نكير، فإنه يحصل له هول عظيم من رؤيتهما و ينسى ما كان يعلمه، و الإلحاق بالنبي (إما) بأن يعطى الشفاعة (أو) الحشر معه (أو) في الرحمة (أو) الكون معه (صلى الله عليه و آله و سلم) في الجنان (أو) بشفاعته (صلى الله عليه و آله و سلم) حتى لا يعذب في القبر أو مطلقا و التحريك بالمنقول في هذا الخبر وارد في أخبار كثيرة، و يمكن أن يكون له مدخل في تنبه الروح لا نعلمه، لأن الروح لم ينقطع تعلقه بالكلية كما هو ظاهر فيمن خرب داره و أخرج عنها، و التلقين للميت وارد في الأخبار الكثيرة المتواترة و هو من ضروريات مذهبنا، و الإعادة ثلاث مرات مستحبة و هذا هو التلقين الثاني أو الثالث على القول باستحبابه حال الكفن كما صرح به الشهيد (رحمه الله) و لا بأس به للأخبار الواردة بأن الروح حاضرة عند الغسل و الكفن و الدفن، و التلقين تذكير للاعتقادات مع الخبر الذي ورد في المستحبات رواه الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم و هو كالصحيح.

مع أن الظاهر أن الكليني نقله من كتاب ابن أبي عمير أو هشام بن سالم أو منهما كما يظهر من التتبع و حصل لي العلم العادي من التتبع، مع أنه رواه البزنطي،

455

وَ إِمَامُكَ وَ تُسَمِّي الْأَئِمَّةَ ع- وَاحِداً وَاحِداً إِلَى آخِرِهِمْ أَئِمَّتُكَ أَئِمَّةُ هُدًى أَبْرَارٌ ثُمَّ تُعِيدُ عَلَيْهِ التَّلْقِينَ مَرَّةً أُخْرَى وَ إِذَا وَضَعْتَ عَلَيْهِ اللَّبِنَ فَقُلِ- اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَ صِلْ وَحْدَتَهُ وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ آمِنْ رَوْعَتَهُ وَ أَسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ وَ مَتَى زُرْتَ قَبْرَهُ فَادْعُ لَهُ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَ يَدَاكَ عَلَى الْقَبْرِ فَإِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْقَبْرِ فَقُلْ وَ أَنْتَ تَنْفُضُ يَدَيْكَ مِنَ التُّرَابِ-

إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ

ثُمَّ احْثُ التُّرَابَ عَلَيْهِ بِظَهْرِ كَفَّيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ وَ تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ هَذَا مَا

____________

و البرقي، و ابن عيسى في الصحيح، بل هو من المتواتر معنى كما يظهر من التتبع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه كان له و إن لم يكن على ما بلغه (1) و عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من بلغه ثواب من الله على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه و إن لم يكن الحديث كما بلغه (2) و روى السيد العالم العامل ابن طاوس أخبارا أخذها من الأصول في هذا المعنى (3) و عندنا في محاسن البرقي أخبار منها الصحيح (4) بل نقل جماعة من أصحابنا الإجماع عليه.

«ثمَّ احث التراب عليه بظهر كفيك» يحتمل أن يكون من تتمة الخبر، أو من كلام الصدوق كما ورد مرسلا، عن أبي الحسن (عليه السلام) (5) لكن المذكور في الأخبار الكثيرة الحثي بالكف، و روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن عمر بن أذينة قال:

رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يطرح التراب على الميت، فيمسكه ساعة في يده، ثمَّ يطرحه

456

وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ ذَرَّةٍ حَسَنَةً فَإِذَا سُوِّيَ قَبْرُهُ فَصُبَّ عَلَى قَبْرِهِ الْمَاءَ وَ تَجْعَلُ الْقَبْرَ أَمَامَكَ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَ تَبْدَأُ بِصَبِّ الْمَاءِ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ تَدُورُ بِهِ عَلَى قَبْرِهِ مِنْ أَرْبَعِ جَوَانِبِهِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى الرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْطَعَ الْمَاءَ- فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَاءِ شَيْءٌ فَصُبَّهُ عَلَى وَسَطِ الْقَبْرِ ثُمَّ ضَعْ يَدَكَ عَلَى الْقَبْرِ وَ ادْعُ لِلْمَيِّتِ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُ

____________

و لا يزيد على ثلاثة أكف، قال: فسألته عن ذلك، فقال: يا عمر كنت أقول اللهم إيمانا بك و تصديقا بنبيك هذا ما وعدنا الله و رسوله إلى قوله تسليما هكذا كان يفعل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و به جرت السنة (1) «فإنه من فعل ذلك» رواه الكليني، عن السكوني عنه (عليه السلام) (2).

«فإذا سوى قبره فصب على قبره الماء» رواه الشيخ في الموثق عنه (عليه السلام) (3) و الظاهر أنه مخير في الصب دورا في الابتداء من الجانبين بعد أن يكون الابتداء من الرأس مستقبل القبلة و يصب الفاضل على الوسط «ثمَّ ضع يدك» مع الغمز «على القبر» كما في الأخبار الكثيرة و الدعوات كثيرة (منها) ما رواه الكليني في الموثق، عن عبد الله بن عجلان، قال: قام أبو جعفر (عليه السلام) على قبر رجل من الشيعة، فقال (اللهم صل وحدته، و آنس وحشته و أسكن إليه من رحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك) (4) و يستحب أن يكون حين وضع اليد و الدعاء مستقبل القبلة، و يقرأ سورة إنا أنزلناه في ليلة القدر سبع مرات كما سيجيء إن شاء الله،

457

501

وَ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

مَا عَلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ مِنْكُمْ أَنْ يَدْرَءُوا عَنْ مَيِّتِهِمْ لِقَاءَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ فَقُلْتُ وَ كَيْفَ نَصْنَعُ فَقَالَ إِذَا أُفْرِدَ الْمَيِّتُ فَلْيَتَخَلَّفْ عِنْدَهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فَيَضَعَ فَاهُ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ يُنَادِيَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ- يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَوْ يَا فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانَةَ هَلْ أَنْتَ عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي فَارَقْنَاكَ عَلَيْهِ مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ سَيِّدُ

____________

(و لو دعا) بما رواه الكليني في الصحيح، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه دعا فقال اللهم ارحم غربته و صل وحدته، و آنس وحشته و أسكن إليه من رحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك و ألحقه بمن كان يتولاه (1) (كان) أحسن.

«و روي عن يحيى بن عبد الله» هذا تلقين الانصراف، و ظاهر هذا الخبر و غيره من الأخبار أنه يدفع عن الميت بهذا التلقين لقاء منكر و نكير و ظاهره أنه يتولاه الولي إن أحسن و إلا فغيره، فإن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، بل الظاهر من أخبار التلقين أن المراد بأولى الناس به الشيعة الإمامي، و يستحب أن يكون بأعلى صوته و عدم ذكر بقية الأئمة في هذا الخبر للظهور، فإنهم (صلوات الله عليهم) كانوا غالبا يكتفون بذكر أمير المؤمنين و يفهم من أصحابهم البقية للتقية للأخبار الكثيرة الواردة بذكرهم مجملا و مفصلا، و يمكن القول بالاكتفاء لأن التلقين تذكير للاعتقادات فإذا ذكر أحدهم يتذكر الميت بالباقي «فإذا قال ذلك قال منكر لنكير» و الظاهر أنهما نوعان من الملائكة كثيرة كأعوان ملك الموت و يمكن الوحدة كملك الموت «انصرف بنا عن هذا» يعني قيل للميت كلمات صارت سببا لرجوعنا عنه «فقد لقن حجته» فيقولها في جوابنا (أو) لأن من لقن حجته فنحن مأمورون بالانصراف عنه.

و روى جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال؟ ما على أحدكم إذا دفن ميته و سوى عليه و انصرف عن قبره أن يتخلف عند قبره، ثمَّ يقول يا فلان بن فلان أنت على العهد الذي عهدناك به من شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول (صلى الله عليه و آله و سلم) و أن

458

النَّبِيِّينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ(ص)حَقٌّ وَ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ الْبَعْثَ حَقٌّ

وَ أَنَّ السّٰاعَةَ آتِيَةٌ لٰا رَيْبَ فِيهٰا وَ أَنَّ اللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ

فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ مُنْكَرٌ لِنَكِيرٍ انْصَرِفْ بِنَا عَنْ هَذَا فَقَدْ لُقِّنَ بِهَا حُجَّتَهُ

بَابُ التَّعْزِيَةِ وَ الْجَزَعِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَ النَّوْحِ وَ الْمَأْتَمِ

502

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ عَزَّى حَزِيناً كُسِيَ فِي الْمَوْقِفِ حُلَّةً يُحَبَّرُ بِهَا

503

وَ رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ

رَأَيْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)يُعَزِّي قَبْلَ الدَّفْنِ وَ بَعْدَهُ

____________

عليا أمير المؤمنين، و فلان، و فلان حتى يأتي على آخرهم، فإنه إذا فعل ذلك قال:

أحد الملكين لصاحبه قد كفينا الوصول إليه و مسألتنا إياه فإنه قد لقن فينصر فإن عنه و لا يدخلان إليه (1) و قال الشهيد (رحمه الله) سؤال القبر حق إجماعا إلا لمن لقن، و قال جماعة من أصحابنا باستحباب التلقين للطفل و المجنون للعموم، و قيل بعدمه لعدم السؤال.

باب التعزية و الجزع عند المصيبة و زيارة القبور و النوح و المأتم «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) (إلى قوله) يحبر بها» أي يسر بها أو يحسن بها و التعزية تفعلة من العزاء أي الصبر، و المراد بها حمل المصاب على الصبر بنقل الآيات و الأخبار و ما أعد الله تعالى للصابرين، و الخبر شامل لكل خبرين، المصاب و غيره و قوله (عليه السلام) «يعزى قبل الدفن و بعده» يعني فيهما معا أو مرة قبل الدفن و أخرى بعده بمعنى التسوية «و التعزية» اللازمة كالواجبة «بعد الدفن» و إن كانت قبله أيضا مستحبة و يحصل المسمى بأن يراه صاحب المصيبة، لأنه يشتغل بهم و يسلي همه أو يتذكر

459

504

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

التَّعْزِيَةُ الْوَاجِبَةُ بَعْدَ الدَّفْنِ

505

وَ قَالَ ع

كَفَاكَ مِنَ التَّعْزِيَةِ بِأَنْ يَرَاكَ صَاحِبُ الْمُصِيبَةِ

506 وَ أَتَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْماً قَدْ أُصِيبُوا بِمُصِيبَةٍ فَقَالَ جَبَرَ اللَّهُ وَهْنَكُمْ وَ أَحْسَنَ عَزَاكُمْ وَ رَحِمَ مُتَوَفَّاكُمْ ثُمَّ انْصَرَفَ

507

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

التَّعْزِيَةُ تُورِثُ الْجَنَّةَ

508 وَ عَزَّى الصَّادِقُ(ع)رَجُلًا بِابْنٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ(ع)اللَّهُ خَيْرٌ لِابْنِكَ مِنْكَ وَ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ فَبَلَغَهُ جَزَعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ فَمَا لَكَ بِهِ أُسْوَةٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ كَانَ مُرَاهِقاً فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَمَامَهُ ثَلَاثَ

____________

لمجيئهم بالآيات و الأخبار أو أن للمجيء مدخلا في رفع الهم كما هو المجرب و إن كان التذكير بالآيات و الأخبار و ذكر المصابين و صبرهم أحسن و أفضل، و الظاهر أنه لا حد للتعزية بل يستحب كلما وجده حزينا لا أن يذكره ليحزن به (و قيل) إلى ثلاثة أيام و لا وجه له و قوله (عليه السلام) «جبر الله وهنكم» أي تدارككم الله تعالى بالصبر أو الأجر أو الأعم «و أحسن عزاكم» أي صبركم.

«و عزى الصادق (عليه السلام) رجلا بابن له» يعني توفي ابنه فعزاه (عليه السلام) «فقال: الله خير لابنك منك» يعني تتصور أنت أن الابن ينفعك و لذلك تحزن بفقده و تتصور أنك تنفع ابنك حال كونه حيا فبموته زال نفعك عنه و لا تعلم أن ابنك و صل إلى جوار الله و رحمته، و رحمة الله تعالى خير لابنك منك و من شفقتك عليه لو كان حيا «و ثواب الله خير لك» من أنسك به و النفع المتوقع منه على تقدير حياته، فبلغ إليه (صلوات الله عليه) أنه يجزع و لا يصبر فعاد إليه (و يفهم منه استحباب تكرارها مع الجزع) و قوله (عليه السلام) «إنما لك به أسوة» يعني ينبغي أن تلاحظ أن أشرف الخلائق و أحبهم إلى الله عز و جل قد مات و لم يبق في الدنيا فكيف تطمع في البقاء بعده؟ (أو) أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) لما مات فينبغي لك و لكل أحد أن يتمنوا الموت ليصلوا إليه (صلى الله عليه و آله و سلم) (أو) أنك من أهل التأسي برسول الله و من أمته فينبغي أن تكون مصيبتك بفقد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أعظم، كما روي في الأخبار الكثيرة.

460

خِصَالٍ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ شَفَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَنْ تَفُوتَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

____________

(منها) ما رواه الكليني، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: إن أصبت بمصيبة في نفسك أو في مالك أو في ولدك فاذكر مصابك برسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط (1) (أو) أنه أ ما سمعت ما عزى به أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد موته، كما روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام). قال:

لما مات النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) سمعوا صوتا و لم يروا شخصا يقول كل نفس ذائقة الموت و إنما توفون أجوركم يوم القيمة فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز و قال إن في الله خلفا من كل هالك و عزاء من كل مصيبة و دركا مما فات فبالله فثقوا و إياه فارجوا، و إنما المحروم من حرم الثواب (2) و في معناه أخبار كثيرة.

فأجاب الرجل (3) أن جزعي ليس من موته، بل بسبب أنه كان فاسقا يقينا أو ظنا و أعلم أو أظن أنه معذب، فقال (صلوات الله عليه) لا يجوز اليأس من رحمة الله.

فإن له من أسباب الرجاء ثلاثة، و من أسباب الخوف واحدة فينبغي أن يكون الرجاء غالبا، سيما بعد الموت، و لا سيما بالنظر إلى الغير، فإن عنده التوحيد و أهله ناجون مع الشرائط، و معه رحمة الله تعالى، و قال تعالى لٰا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً (4) و بين يديه شفاعة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قال تعالى وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىٰ (5) و لا يرضى رسول الله أن يكون واحد من أمته

461

509

وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْجِنَازَةِ أَنْ لَا يَلْبَسَ رِدَاءً وَ أَنْ يَكُونَ فِي قَمِيصٍ حَتَّى يُعْرَفَ وَ يَنْبَغِي لِجِيرَانِهِ أَنْ يُطْعِمُوا عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ

510

وَ قَالَ ع

مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ وَضَعَ رِدَاءَهُ فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهِ

511 وَ لَمَّا قُبِضَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)رُئِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليهما السلام) قَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ وَ قَدْ شُقَّ قَمِيصُهُ مِنْ خَلْفٍ وَ قُدَّامٍ

512 وَ قَدْ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رِدَاءَهُ فِي جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ (رحمه الله)

____________

في النار و كذا آله (صلوات الله عليهم)- و يمكن أن يكون قوله (و آله) عطفا على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و كذا ينبغي أن يكون و لا يرضون أن يكون شيعتهم في النار كما روي في الأخبار فلن تفوته إحداها إن شاء الله و التعليق على المشية لئلا يرتفع الخوف بالكلية فإنه مضر أيضا.

و اعلم أن البلاغة تقتضي التكلم بما يناسب حال المخاطب، و لما كان حاله الخوف تكلم في الرجاء، و أخبارهم بالعكس أكثر من أن تحصى، فلا ينبغي للعبد أن يغتر بأمثال هذه الأخبار بل ينبغي أن يكون مداويا لنفسه بالضد فإذا كان خوفه كثيرا و يخاف انجراره إلى اليأس من روح الله فليداوها بأمثال هذه الآيات و الأخبار، و إذا كان العكس فبالعكس، و إذا كان بينهما فمن هذه و هذه.

«و روى أبو بصير إلى قوله يعرف» الذي يظهر من هذا الخبر و غيره أنهم كانوا يداومون على الرداء فالمستحب لصاحب المصيبة أن لا يلبسه حتى يعرف و يعزى و يظهر من بعض الأخبار استحباب ترك الحذاء أيضا بأن يكون حافيا كما فعله الصادق (عليه السلام) لابنه إسماعيل، و يفهم من التعليل أنه لو لم يكن دأبهم لبسه أنه يستحب أن يفعلوا ما يدل على أنهم أصحاب المصيبة و لو بفعل الرداء كما في زماننا و إن كان الجزم بالاستحباب مشكلا و ينبغي لجيران أصحاب المصيبة أن يطعموا عنهم ثلاثة أيام لأنهم مشغولون بالمصيبة و لو لم يفعلوا فالظاهر أنه يستحب لأصحاب المصيبة إطعام الواردين، و لا منافاة بين الاستحباب منهم و كراهة الأكل من الواردين، و اللعنة على وضع الرداء في مصيبة الغير محمول على الكراهة المغلظة إلا أن يكون مستحلا أو مستخفا بعد أن يعلم النهي

462

فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ قَدْ وَضَعَتْ أَرْدِيَتَهَا فَوَضَعْتُ رِدَائِي

513

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

لَوْ لَا أَنَّ الصَّبْرَ خُلِقَ قَبْلَ الْبَلَاءِ لَتَفَطَّرَ الْمُؤْمِنُ كَمَا تَتَفَطَّرُ الْبَيْضَةُ عَلَى الصَّفَا

514

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص-

أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ فِي نُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَعْظَمِ مَنْ كَانَ عِصْمَةُ أَمْرِهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ

____________

عن المعصوم (عليه السلام) و شق الثوب من الإمام (عليه السلام) يدل على استحبابه على الأب و وضع الرداء من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) على تقدير صحته يمكن أن يكون من خصائصه باعتبار رؤيته الملائكة (أو) يكون النهي بعده «و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) (إلى قوله) الأعظم» يعني أربع خصال من كانت فيه هذه الخصال كان في نور الله عز و جل في ظلمات يوم القيمة: و الأعظم صفة النور، فإن مراتبه و درجاته مختلفة كثيرا صورة و معنى، فإن الإيمان، و الصبر، و الرضا، و الشكر، و الإنابة من الأنوار في الدنيا و الآخرة «من كان عصمة أمره إلخ» أي ما يعصمه من المهالك الدنيوية و الأخروية و الصورية و المعنوية الشهادة بالتوحيد، و الرسالة فإن بظاهرها يحقن الدماء و المال و بالعلم بها كما هو حقها يحفظ من جميع العقوبات و الرذائل، و تستلزم الشهادة بالرسالة الإقرار بما جاء به، و منه الإمامة، و العدل، و المعاد و عبر عن الإيمان بالشهادتين و من إذا أصابته مصيبة من الخوف و الجوع و نقص الأموال و الأنفس و الثمرات و غير ذلك و «قال» باللسان مع الاعتقاد بالجنان إنا لله و عبيده و مخلصوه إقرارا بالملك و العبودية «وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ» إقرار بالهلاك و الفناء و الاضطرار إليه في جميع الأمور في الدنيا و الآخرة، و من إذا وصل إليه نعمة و إحسان من أي جانب كان «قال» معترفا بأن النعم كلها من عنده تعالى. بل بأن كل الذوات و الكمالات ناشئة من محض فضله وجوده الحمد لله رب العالمين يعني جميع الأثنية و الكمالات و الخيرات مختصة بالواجب المتصف بجميع صفات الجلال و الإكرام الذي هو خالق العالمين و رازقهم و مدبرهم و مربيهم إلى مراتب كمالاتهم، «و من إذا» وقع منه كبيرة أو صغيرة أو خطاء أو نسيان

463

وَ مَنْ إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ قَالَ

إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ

وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ خَيْراً قَالَ

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ

وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ خَطِيئَةً قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ

515

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فِي الدُّنْيَا فَيَسْتَرْجِعُ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ وَ يَصْبِرُ حِينَ تَفْجَأُهُ الْمُصِيبَةُ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ إِلَّا الْكَبَائِرَ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ وَ كُلَّمَا ذَكَرَ مُصِيبَتَهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ عُمُرِهِ فَاسْتَرْجَعَ عِنْدَهَا وَ حَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَهَا- غَفَرَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ ذَنْبٍ اكْتَسَبَهُ فِيمَا بَيْنَ الِاسْتِرْجَاعِ الْأَوَّلِ إِلَى الِاسْتِرْجَاعِ الْأَخِيرِ إِلَّا الْكَبَائِرَ مِنَ الذُّنُوبِ

516

وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ

إِنَّ مَلَكاً مُوَكَّلًا بِالْمَقَابِرِ فَإِذَا

____________

قال نادما و متضرعا إليه طالبا من الله تعالى العفو و المغفرة أستغفر الله و أتوب إليه أي أطلب المغفرة من الله و أرجع إليه و إلى طاعته من الذنوب و المخالفة، بأن لا أرجع إليها أبدا بتوفيقه و عصمته مع شرائط التوبة من الحزن و البكاء و تدارك ما فات و غيرها، و إذا تدبر العارف في هذه الكلمات يظهر له أن الكل منه، و له، و به، و إليه، فلا تغفل عن الحقائق الربانية في كل كلمة من الكمالات الإلهية و النبوية و العلوية و غيرهم صلوات لله عليهم.

«و قال أبو جعفر (عليه السلام) ما من مؤمن يصاب بمصيبة» أي مصيبة كانت «فيسترجع» يعني يتكلم بأنا لله و إنا إليه راجعون «عند مصيبته و يصبر حين تفجأ» في الابتداء، فإنه أشد و أعظم أجرا «إلا غفر الله (إلى قوله) النار» بدون التوبة و الشفاعة و العفو و فيه إيماء بأن العبد ينبغي أن يتنبه عند المصيبة بأنها من قبائح أعماله و نتيجتها فيرجع إلى الله تعالى حتى يغفر له جميع ذنوبه حتى لا يحصل له المصيبتان من البلاء و العقاب و تهديد عظيم لئلا يستخف بالكبائر «و كلما ذكر مصيبته» في بقية عمره فتكلم بكلمة الاسترجاع «و حمد الله عز و جل عندها» لم يذكر الحمد في الأول لأن اشتراطه عسير على أكثر العامة، لكن بعد مضي الزمان و التفكر في العواقب يسهل الحمل.

«و روى أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) إلخ» هذا الملك هو المنسية و لولاه لم

464

انْصَرَفَ أَهْلُ الْمَيِّتِ مِنْ جَنَازَتِهِمْ عَنْ مَيِّتِهِمْ أَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهَا فِي آثَارِهِمْ ثُمَّ قَالَ انْسَوْا مَا رَأَيْتُمْ فَلَوْ لَا ذَلِكَ مَا انْتَفَعَ أَحَدٌ بِعَيْشٍ

517

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ جَزِعَ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَجْزَعْ صَبَرَ عَلَيْهَا أَمْ لَمْ يَصْبِرْ كَانَ ثَوَابُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَنَّةَ

518

وَ قَالَ ع

ثَوَابُ الْمُؤْمِنِ مِنْ وَلَدِهِ إِذَا مَاتَ الْجَنَّةُ- صَبَرَ أَوْ لَمْ يَصْبِرْ

519

وَ قَالَ ع

مَنْ قَدَّمَ وَلَداً كَانَ خَيْراً لَهُ مِنْ سَبْعِينَ يُخَلِّفُهُمْ بَعْدَهُ كُلُّهُمْ قَدْ رَكِبَ الْخَيْلَ وَ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

520

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ فَرَطٌ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِمَّنْ لَمْ يُولَدْ لَهُ وَ لَمْ يُقَدِّمْ وَلَداً يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ لِكُلِّنَا فَرَطٌ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ مِنْ فَرَطِ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ أَخَاهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

521 وَ قَالَ(ص)لِفَاطِمَةَ(ع)حِينَ قُتِلَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- لَا تَدْعِي

____________

ينتفع أحد من الحياة و يحترق قلبه من ازدياد الهم و يموت، و ملك آخر موكل لأن ينسى أوجع الأهل في اليوم الثالث فيمسح على قلبه لينسى المصيبة و يخفف الوجع و الحزن، فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها.

«و قال الصادق (عليه السلام) (إلى قوله) أخاه في الله عز و جل» الثواب الذي وقع في أمثال هذه الأخبار أعم منه و من الأجر، فإنه إذا صبر فاستحقاقه ظاهر و إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ، و إذا لم يصبر ما لم يفعل فعلا يحبط أجره فيستحق الأجر العظيم و هو لكل مصيبة، و الفرق بينهما أن الثواب هو النفع المقارن للتعظيم و الإجلال و يقبح عقلا لمن لا يستحق بفعله و الصبر فعله، و الثواب دائم بخلاف الأجر فإنه لا يلزم دوامه إلا بفضل الله و رحمته، و الحق أن الكل من فضله و رحمته و أكثر هذه الأخبار مسندة في الكافي (1) و غيره تركنا ذكره للاختصار لأن غرضنا الارتباط. و قد حصل بحمد الله، و لو اضطررنا إلى ذكره أحيانا نذكره إن شاء الله تعالى.

«و قال (صلى الله عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليهما السلام) إلخ» يدل مع غيره من الأخبار الكثيرة على جواز

465

بِذُلٍّ وَ لَا ثَكَلٍ وَ لَا حَرَبٍ وَ مَا قُلْتِ فِيهِ فَقَدْ صَدَقْتِ

522

وَ رَوَى مِهْرَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا مَاتَ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكاً إِلَى أَوْجَعِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَمَسَحَ عَلَى قَلْبِهِ فَأَنْسَاهُ لَوْعَةَ الْحُزْنِ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ تُعْمَرِ الدُّنْيَا

523

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِذَا قُبِضَ وَلَدُ الْمُؤْمِنِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ الْعَبْدُ فَيَسْأَلُ الْمَلَائِكَةَ قَبَضْتُمْ وَلَدَ فُلَانٍ الْمُؤْمِنِ فَيَقُولُونَ نَعَمْ رَبَّنَا فَيَقُولُ فَمَا ذَا قَالَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُونَ حَمِدَكَ رَبَّنَا وَ اسْتَرْجَعَ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ابْنُوا لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ- وَ سَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ

524 وَ لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ خَرَجَ الصَّادِقُ(ع)فَتَقَدَّمَ السَّرِيرَ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ

____________

النوح على الميت و لو بإنشاد الشعر، بل استحبابه ما لم يكن فيه خدش بشرة أو نتف شعر أوجزه، و ما لم يقل كذبا أو ما دل على عدم الرضا بالقضاء مثل أن يقال للشهيد أو لغيره، وا ذلاه (أو) وا ويلاه (أو) وا ثكلاه (أو) وا حرباه من الحرب (أو) وا خزياه من الخزي (أو) وا حزناه من الحزن «و ما قلت فيه فقد صدقت» ظاهره، أنه كلما تقول في جعفر من أوصاف الكمال فأنت صادق، و هو فوق الكمال، و يمكن أن يكون المراد بالخبر الأمر، يعني ينبغي أن تكون صادقا في كل ما تقول فيه و لا تكذب و حينئذ يكون من باب (أقول لك و اسمعي يا جاره) فإنها كانت مطهرة بتطهير الله من كل رجس و دنس و يفهم منه جواز الذهاب بل استحبابه لبني العم و الخال خصوصا إذا كان قريب الزوج و يظهر من الأخبار المعتبرة استحباب المأتم إلى ثلاثة أيام و الإقامة عندهم و بعث الطعام إليهم و أنه بعد الثلاثة مكروه إلا لإزالة الحزن إذا كان حزينا.

«و لما مات إسماعيل إلخ» يفهم منه استحباب تقدم أصحاب المصائب على السرير و استحباب كونهم بلا حذاء و لا رداء لكن الخبر ضعيف بالجوهري (1) نعم أخبار ترك الرداء معتبرة.

466

525 وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا رَأَى جَنَازَةً قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ السَّوَادِ الْمُخْتَرَمِ

526

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ النَّبِيُّ(ص)حَزِنَّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ إِنَّا لَصَابِرُونَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ

527

وَ قَالَ ع-

إِنَّ النَّبِيَّ(ص)حِينَ جَاءَتْهُ وَفَاةُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ زَيْدِ بْنِ

____________

«و كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إلخ» الظاهر أن المراد بالسواد المخترم (إما) الشخص الهالك بالمذهب الباطل كما كان في زمانه (صلوات الله عليه)، فإن أكثرهم كانوا كفارا سبابا لأشرف الخلائق بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، و كان هذا الكلام تعليما للأصحاب بأن يشكروا الله إنهم ليسوا من الهالكين الكافرين (و يمكن) أن يكون شكرا على كونهم في بلاد المسلمين لا الكفار، فإن الغالب على من ولد في بلادهم الكفر إلا من تفضل الله عليه بالهداية و المعرفة. و أن يكون شكرا على الحياة و إن كان الموت أيضا مطلوبا للوصول إلى السعادة الدائمة لكن بقية عمر المؤمن نفيسة يمكن أن يكتسب فيها الكمالات و أعالي الدرجات، و لا ينافي ما ورد من أن من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه و من كره لقاء الله كره الله لقاءه، لأن محبة الحياة لقرب الله تعالى محبة اللقاء أيضا (أو) لأنه لا ينافي محبة الحياة و الموت باعتبارين كما في الفصد و شرب المسهل بل قطع اليدين في بعض الأوقات (أو) يكون حب اللقاء مخصوصا بحال ظهور أمارات الموت لما ورد من النهي عن تمنى الموت و الأول أظهر.

«و قال الصادق إلخ» الخبر ضعيف سندا، و على تقدير صحته فيمكن أن يكون للمحبة البشرية، و لا ينافي الرضا بقضاء الله كما ذكر آنفا و يحتمل أن يكون للخوف من الله أو لمحبة الله و يظهر للأمة خلافهما ليسهل عليهم و لئلا يكون حرجا في ترك البكاء و الحزن، فإن البكاء يطفئ نار الحزن و الألم و سيجيء.

467

حَارِثَةَ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ كَثُرَ بُكَاؤُهُ عَلَيْهِمَا جِدّاً وَ يَقُولُ كَانَا يُحَدِّثَانِي وَ يُؤَانِسَانِي فَذَهَبَا جَمِيعاً

528

وَ قَالَ ع

إِنَّ الْبَلَاءَ وَ الصَّبْرَ يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْمُؤْمِنِ فَيَأْتِيهِ الْبَلَاءُ وَ هُوَ صَبُورٌ وَ إِنَّ الْجَزَعَ وَ الْبَلَاءَ يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْكَافِرِ فَيَأْتِيهِ الْبَلَاءُ وَ هُوَ جَزُوعٌ

529

وَ رُوِيَ عَنِ الْكَاهِلِيِّ أَنَّهُ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع- إِنَّ امْرَأَتِي وَ أُخْتِي وَ هِيَ امْرَأَةُ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ- تَخْرُجَانِ فِي الْمَآتِمِ فَأَنْهَاهُمَا فَقَالَتَا لِي إِنْ كَانَ حَرَاماً انْتَهَيْنَا عَنْهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَاماً فَلِمَ تَمْنَعُنَا فَيَمْتَنِعَ النَّاسُ مِنْ قَضَاءِ حُقُوقِنَا فَقَالَ(ع)عَنِ الْحُقُوقِ تَسْأَلُنِي كَانَ أَبِي(ع)يَبْعَثُ أُمِّي وَ أُمَّ فَرْوَةَ تَقْضِيَانِ حُقُوقَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ

530

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

لَا يُسْأَلُ فِي الْقَبْرِ إِلَّا مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً وَ الْبَاقُونَ مَلْهُوٌّ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

____________

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» لا خلاف بين المسلمين في عذاب القبر و سؤاله و الأخبار به متواترة، لكن اختلف الأخبار في العموم و الخصوص (ففي) كثير من الأخبار أنه يسأل عن العقائد و أن السؤال عام لكل أحد (و في) بعض الأخبار الصحيحة أن السؤال حين الضغطة، (و في) كثير منها أنه يجيء و يجلس و يسأل- و هذا الخبر صحيح وارد بطرق متكثرة (1) لا يمكن طرحه و ظاهره أن السؤال من المؤمنين الخلص و الكفار الخلص و الباقون من المستضعفين و الفساق ملهو عنهم، و لا يسألون إلى يوم القيمة و ظاهره مخالف للأخبار الكثيرة، و يمكن تأويله بالسؤال المقرون بالثواب و العقاب فإن قبر المؤمن الخالص روضة من رياض الجنة، و قبر الكافر الخالص حفرة من حفر النار، و يعم الكافر بحيث يدخل فيه غير الإمامي فإنهم كفار البتة و إن لم يكونوا أنجاسا و يكون المراد بالباقين الفساق من الشيعة و المستضعف منهم، لكن الأخبار الكثيرة واردة بأن معظم عذابهم في البرزخ و القيمة فيأول بالعذاب الروحاني و يكون الجسماني مخصوصا بالكفار (أو) يقرأ المحض بالمصدر و يكون (محضا) تأكيدا له يعني لا يسأل

468

531

وَ سَأَلَهُ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ-

عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِيهَا فَقَالَ أَمَّا زِيَارَةُ الْقُبُورِ فَلَا بَأْسَ بِهَا وَ لَا يُبْنَى عِنْدَهَا مَسَاجِدُ

532

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي قِبْلَةً وَ لَا مَسْجِداً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَعَنَ الْيَهُودَ حِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ

533

وَ سَأَلَ جَرَّاحٌ الْمَدَائِنِيُّ- أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع

كَيْفَ التَّسْلِيمُ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ فَقَالَ تَقِفُ وَ تَقُولُ- السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَ الْمُسْتَأْخِرِينَ وَ إِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ

534 وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا مَرَّ عَلَى الْقُبُورِ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ مِنْ دِيَارِ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ

____________

إلا من الاعتقادات الحسنة و الخبيثة (و الباقون) أي فاعلوا الباقي متروكون إلى يوم القيمة إلا أن الأخبار الكثيرة واردة بالسؤال عن الصلاة، و الزكاة، و الحج و غيرها، إلا أن بأول بأن أمثال هذه العبادات من الإيمان كما ورد في الأخبار فيخص الباقي بما عداها (أو) يكون المراد أن ثواب المؤمن و عقاب الكافر لما كانا عظيمين و ثواب غيرهما و عقابه لما لم يكن بهذه المثابة فكأنهم متروكون، و الحاصل أن هذا الخبر من الأخبار الصعبة و الله يعلم و من صدر عنه.

«و سأله سماعة بن مهران إلخ» النهي عن بناء المساجد في المقابر يمكن أن يكون باعتبار كراهة الصلاة فيها (أو) باعتبار تضييق المكان على الأموات (أو) باعتبار تغيير الوقف إذا كان وقفا للمقبرة أو لحكمة مخفية و النهي الوارد عن اتخاذ قبر النبي قبلة و مسجدا يمكن أن يكون المراد به أن لا تجعلوه بمثل الكعبة و لا تسجدوا عليه كالكعبة كما فعله اليهود في قبور أنبيائهم (أو) يكون عن المحاذاة إليه في الصلاة لئلا يصير بمرور الأيام قبلة كالكعبة، و كذا النهي عن الصلاة في البيت الذي فيه القبر أو لحكمة مخفية كما في كثير من العبادات- هذا كله على تقدير صحة الخبر، و يحتمل أن يكون وروده تقية لما رووه، عن عائشة أنه قاله النبي (صلى الله عليه و آله) عند موته.

469

535 وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا دَخَلَ الْمَقَابِرَ يَا أَهْلَ التُّرْبَةِ وَ يَا أَهْلَ الْغُرْبَةِ أَمَّا الدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ وَ أَمَّا الْأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ وَ أَمَّا الْأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ- فَهَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا وَ لَيْتَ شِعْرِي مَا عِنْدَكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْجَوَابِ لَقَالُوا إِنَّ

خَيْرَ الزّٰادِ التَّقْوىٰ

536 وَ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى الْقَتْلَى بِبَدْرٍ وَ قَدْ جَمَعَهُمْ فِي قَلِيبٍ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْقَلِيبِ إِنَّا

قَدْ وَجَدْنٰا مٰا وَعَدَنٰا رَبُّنٰا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مٰا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا

فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يُكَلِّمُ الْمَوْتَى فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ لَقَالُوا نَعَمْ وَ إِنَّ

خَيْرَ الزّٰادِ التَّقْوىٰ

537 وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)تَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ كُلَّ غَدَاةِ سَبْتٍ فَتَأْتِي قَبْرَ حَمْزَةَ فَتَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ

538

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

إِذَا دَخَلْتَ الْجَبَّانَةَ فَقُلِ السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ

539

وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع

إِذَا دَخَلْتَ الْمَقَابِرَ فَطَأِ الْقُبُورَ فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً اسْتَرْوَحَ إِلَى ذَلِكَ وَ مَنْ كَانَ مُنَافِقاً وَجَدَ أَلَمَهُ

540

وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمَوْتَى نَزُورُهُمْ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَيَعْلَمُونَ بِنَا إِذَا أَتَيْنَاهُمْ فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ بِكُمْ وَ يَفْرَحُونَ بِكُمْ وَ يَسْتَأْنِسُونَ إِلَيْكُمْ قَالَ قُلْتُ فَأَيَّ شَيْءٍ نَقُولُ إِذَا أَتَيْنَاهُمْ قَالَ قُلِ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جُنُوبِهِمْ وَ صَاعِدْ إِلَيْكَ أَرْوَاحَهُمْ وَ لَقِّهِمْ مِنْكَ رِضْوَاناً وَ أَسْكِنْ إِلَيْهِمْ مِنْ رَحْمَتِكَ مَا تَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُمْ وَ تُؤْنِسُ بِهِ وَحْشَتَهُمْ

إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

541

وَ قَالَ الرِّضَا ع

مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ زَارَ قَبْرَ مُؤْمِنٍ فَقَرَأَ عِنْدَهُ

إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

سَبْعَ مَرَّاتٍ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِصَاحِبِ الْقَبْرِ

____________

«و قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلخ» لا ريب في استحباب زيارة القبور للرجال و النساء مع عدم الريبة و الأولى في الشابة الزيارة في بيتها، و فعل فاطمة (صلوات الله عليه)ا لو صح كان مخصوصا بها لعصمتها و نقل رواية في النهي عن المشي على القبور فهذه محمولة على الجواز أو على مريد الزيارة و النهي على غيره (أو) إذا لم يمكن بدون المشي عليها، و يستحب عند الزيارة أن يستقبل القبر و القبلة و يضع يده عليه و يدعو بالمأثورة و غيرها، و يقرأ القرآن. و روي قراءة قل هو الله

470

542

وَ سَأَلَ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ- أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ ع-

عَنِ الْمُؤْمِنِ يَزُورُ أَهْلَهُ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فِي كَمْ فَقَالَ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ مِنْهُمْ مَنْ يَزُورُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَزُورُ فِي كُلِّ يَوْمَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَزُورُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي مَجْرَى كَلَامِهِ أَنَّهُ يَقُولُ أَدْنَاهُمْ جُمْعَةً فَقَالَ لَهُ فِي أَيِّ سَاعَةٍ قَالَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَوْ قُبَيْلَ ذَلِكَ فَيَبْعَثُ اللَّهُ مَعَهُ مَلَكاً يُرِيهِ مَا يَسُرُّ بِهِ وَ يَسْتُرُ عَنْهُ مَا يَكْرَهُهُ فَيَرَى سُرُوراً وَ يَرْجِعُ إِلَى قُرَّةِ عَيْنٍ

543

وَ رَوَى حَفْصُ بْنُ الْبَخْتَرِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

أَنَّ الْكَافِرَ يَزُورُ أَهْلَهُ فَيَرَى مَا يَكْرَهُهُ وَ يُسْتَرُ عَنْهُ مَا يُحِبُّ

544

وَ قَالَ صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى- لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع-

بَلَغَنِي أَنَّ

____________

أحد إحدى عشر مرة، و قراءة إنا أنزلناه سبع مرات، و هو مروي في الصحاح.

«و سأل إسحاق (إلى قوله) أهله» المراد بهذه الزيارة زيارة الأموات للأحياء و هي مروية في أخبار كثيرة منها الخبران و قوله (عليه السلام) (على قدر فضائلهم) الظاهر أن المراد به فضائل الموتى، و يحتمل الأحياء و الأعم و ظاهر هذه الأخبار تعلق الروح بالجسد المثالي كما يظهر من غيرها، و ما ورد أنه يجيء في صورة الطائر يمكن أن يكون المراد به في صورة الإنسان الطائر (أو) بصورة صغيرة (و يمكن) أن يكون المؤمن بصورة الإنسان أو الكاملين منهم، و الباقي بصورة الطائر بنسبة الفضائل و يمكن أن يكون المراد بالمجيء توجيه الأرواح إليهم للسرور بالنسبة إلى المؤمنين و للعذاب بالنسبة إلى غيرهم لأن رؤية أولادهم و أهاليهم على الأعمال الحسنة و القبيحة توجب مسرتهم أو عقوبتهم.

«و قال صفوان بن يحيى» ورد في بعض الأخبار الحسنة أن الميت يستوحش بعد انصراف الزائر (1) فيحمل عدم الاستيحاش على الكامل الذي يوجب العقوبة و الكراهة لئلا يترك الزيارة أو يحمل الاستيحاش على أنه بسبب المفارقة يستوحش، لكن بسبب

471

الْمُؤْمِنَ إِذَا أَتَاهُ الزَّائِرُ آنَسَ بِهِ فَإِذَا انْصَرَفَ عَنْهُ اسْتَوْحَشَ فَقَالَ لَا يَسْتَوْحِشُ

545

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

يُصْنَعُ لِلْمَيِّتِ مَأْتَمٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمَ مَاتَ

546 وَ أَوْصَى أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِمَأْتَمِهِ وَ كَانَ يَرَى ذَلِكَ لِلسُّنَّةِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

____________

الاستئناس بعالم الأرواح بعد المفارقة لا يستوحش.

«و قال أبو جعفر (عليه السلام) (إلى قوله) مات» الظاهر من المأتم أن يتخذ مجمع من النساء أو الرجال أو منهما متفرقا و يناح على الميت بذكر فضائله و محاسنه ليبكوا عليه و يزول وجدهم و حزنهم، و هو سبب لاحترام الميت سيما إذا كان من أهل الفضل و الصلاح فإن حرمته ميتا كحرمته حيا كما أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لجعفر (عليه السلام) بأن يصنع له مأتم و يبكي عليه و يطعم عنهم ثلاثة أيام (1) و أشار لمأتم حمزة بأن قال (و لكن حمزة لا بواكي له و فهم أهل المدينة (إرادته (عليه السلام) لمأتمه) فحلفوا أن لا ينوحوا على موتاهم حتى يبدءوا بحمزة و بقي مأتم حمزة أيضا بين العجم (و إن كانت قصته كذبا (2) و الظاهر من الأخبار كراهة ما زاد على الثلاثة إلا في المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) لإظهار شعائر الإيمان و الدين و نشر محامدهم و مساوئ أعدائهم كما أوصى الباقر (صلوات الله عليه) لمأتمه بمال و أوصى أن يندب عليه في مواسم الحج التي هي محل اجتماع المؤمنين من الأطراف عشر سنين و ندب الاجتماع للحسين (صلوات الله عليه)، بل لسائر الأئمة (صلوات الله عليهم) و البكاء عليه و عليهم و ذكر محاسنهم و مظلوميتهم، و اللعن على أعاديهم و ظالميهم، و بالجملة النوح عليهم سنة جارية خلافا للعامة، فإنهم نقلوا أخبارا ظاهرها تحريم النياحة، و حملت على تقدير صحتها على النوح بالباطل كما كان في الجاهلية، بل يظهر هذا الحمل من أخبارهم أيضا، و نقلوا عن ابن عمر، أن الميت

472

ص قَالَ اتَّخِذُوا لآِلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ طَعَاماً فَقَدْ شُغِلُوا

547 وَ أَوْصَى أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَنْ يُنْدَبَ فِي الْمَوَاسِمِ عَشْرَ سِنِينَ

548

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

الْأَكْلُ عِنْدَ أَهْلِ الْمُصِيبَةِ مِنْ عَمَلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ السُّنَّةُ الْبَعْثُ إِلَيْهِمْ بِالطَّعَامِ كَمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ(ص)فِي آلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَمَّا جَاءَ نَعْيُهُ

549

وَ قَالَ ع

____________

يعذب ببكاء أهله عليه و إنكار عائشة عليه بأنه لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ و (1) أنه كذب و افتراء على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم).

«و قال الصادق (عليه السلام) (إلى قوله) الجاهلية» الظاهر من هذا الخبر كراهة من طعام صنعه أهل المصيبة لا ما بعث إليهم غيرهم كما يظهر من الخبر أيضا «و قال الصادق (عليه السلام) ليس لأحد أن يحد» أي يترك الزينة و الخضاب «أكثر من ثلاثة أيام إلا المرأة» المتوفى عنها زوجها «على زوجها» فإنه يجب عليها الحداد «حتى تنقضي عدتها» «و في خبر آخر تستحله بضرب إحدى يديها على الأخرى» يجوز أجر النائحة إذا قالت صدقا و لم يدخل عليها الرجال و في هذا الخبر أنها لما لم تكن من أهل المصيبة و تعمل عملا بضرب إحدى اليدين على الأخرى، فالأجر في مقابل هذا العمل و الظاهر أن الحلية الكاملة بإزائه لا أصلها، فإنهما لو لم تفعل هذا الفعل لاستحقت الأجرة بما تقول و تبكي النساء، و سيجيء أحكامها في التجارة مفصلة.

473

لَمَّا قُتِلَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَاطِمَةَ(ع)أَنْ تَأْتِيَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ- وَ نِسَاءَهَا وَ أَنْ تَصْنَعَ لَهُمْ طَعَاماً ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَجَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ

550

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا الْمَرْأَةَ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا

551

وَ سُئِلَ

عَنْ أَجْرِ النَّائِحَةِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ قَدْ نِيحَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص

552

وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ

لَا بَأْسَ بِكَسْبِ النَّائِحَةِ إِذَا قَالَتْ صِدْقاً

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ قَالَ تَسْتَحِلُّهُ بِضَرْبِ إِحْدَى يَدَيْهَا عَلَى الْأُخْرَى

553 وَ لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ وَقْعَةِ أُحُدٍ إِلَى الْمَدِينَةِ سَمِعَ مِنْ كُلِّ دَارٍ قُتِلَ مِنْ أَهْلِهَا قَتِيلٌ نَوْحاً وَ بُكَاءً وَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ دَارِ حَمْزَةَ عَمِّهِ فَقَالَ(ص)لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ فَآلَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنْ لَا يَنُوحُوا عَلَى مَيِّتٍ وَ لَا يَبْكُوهُ حَتَّى يَبْدَءُوا بِحَمْزَةَ فَيَنُوحُوا عَلَيْهِ وَ يَبْكُوهُ فَهُمْ إِلَى الْيَوْمِ عَلَى ذَلِكَ

554

وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُصَلَّى عَنِ الْمَيِّتِ فَقَالَ نَعَمْ حَتَّى إِنَّهُ لَيَكُونُ فِي ضِيقٍ فَيُوَسِّعُ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الضِّيقَ ثُمَّ يُؤْتَى فَيُقَالُ لَهُ خُفِّفَ عَنْكَ هَذَا الضِّيقُ بِصَلَاةِ فُلَانٍ أَخِيكَ عَنْكَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَأُشْرِكُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي رَكْعَتَيْنِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ(ع)إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَفْرَحُ بِالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ وَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ كَمَا يَفْرَحُ الْحَيُّ بِالْهَدِيَّةِ تُهْدَى إِلَيْهِ

وَ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ حَجَّتَهُ أَوْ عُمْرَتَهُ أَوْ بَعْضَ صَلَاتِهِ أَوْ بَعْضَ طَوَافِهِ لِبَعْضِ أَهْلِهِ وَ هُوَ مَيِّتٌ وَ يَنْتَفِعُ بِهِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَكُونُ مَسْخُوطاً عَلَيْهِ فَيُغْفَرُ لَهُ

____________

«و قال عمر بن يزيد: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إلخ» الأخبار في انتفاع الميت بالصلاة و الصوم، و الصدقة، و سائر الخيرات متواترة و العمومات دالة على جواز الاستئجار لكل فعل إلا ما أخرجه دليل و لم يدل دليل على عدم جواز الاستئجار للعبادات، مع وجوده في الحج إجماعا فيجوز الاستئجار للعبادات كالصلاة و الصوم، و الزيارات و قراءة القرآن و الحج المندوب أيضا و غيرها.

«و يجوز أن يجعل الرجل حجته» الظاهر جواز الحج عن الغير بأن ينوي عند

474

وَ يَكُونُ مُضَيَّقاً عَلَيْهِ فَيُوَسَّعُ لَهُ وَ يَعْلَمُ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا فَعَلَ ذَلِكَ عَنْ نَاصِبٍ- لَخُفِّفَ عَنْهُ وَ الْبِرُّ وَ الصِّلَةُ وَ الْحَجُّ يُجْعَلُ لِلْمَيِّتِ وَ الْحَيِّ فَأَمَّا الصَّلَاةُ فَلَا تَجُوزُ عَنِ الْحَيِّ

555

وَ قَالَ ع

سِتَّةٌ يَلْحَقْنَ الْمُؤْمِنَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَلَدٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ مُصْحَفٌ يُخَلِّفُهُ وَ غَرْسٌ يَغْرِسُهُ وَ صَدَقَةُ مَاءٍ يُجْرِيهِ وَ قَلِيبٌ يَحْفِرُهُ وَ سُنَّةٌ يُؤْخَذُ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ

556

وَ قَالَ ع

مَنْ عَمِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مَيِّتٍ عَمَلًا صَالِحاً أُضْعِفَ لَهُ أَجْرُهُ وَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ الْمَيِّتَ

557

وَ قَالَ ع

يَدْخُلُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ الصَّلَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الصَّدَقَةُ وَ الْبِرُّ وَ الدُّعَاءُ وَ يُكْتَبُ أَجْرُهُ لِلَّذِي يَفْعَلُهُ وَ لِلْمَيِّتِ

____________

الأفعال أنه يفعلها له و كذا العمرة و يجوز التشريك في كل العبادات بعد فعلها لنفسه بأن يشركه في الثواب سواء كان حيا أو ميتا، و الظاهر جواز تشريكهم في المندوبات قبل الفعل. و الأحوط التشريك بعد الفعل، و كذا الواجبات و المشهور عدم جواز الصلاة و الصوم عن الحي و الأحوط أن لا يبعث ثواب الواجبات تماما إلى الموتى لئلا يصير سببا للإهانة لأن احتياجه إلى العبادات الواجبة أكثر من غيره و قوله و لو أن رجلا (إلى قوله) عنه يمكن أن يكون محمولا على المبالغة بمعنى أنه لو أمكن انتفاعه لانتفع لكن يستحيل انتفاعهم، لأن النفع مشروط بالإيمان، و لا أقل من الإسلام و هم خارجون عن الدين ضرورة لإنكارهم ما علم من الدين ضرورة، إلا أن يراد بالناصب غير المعادي كما هو شائع في الأخبار من إطلاق الناصب عليهم فيمكن انتفاعهم بفضل الله من فضله تعالى.

«و قال (عليه السلام) ست (إلى قوله) يخلفه» بأن جعله وقفا أو مطلقا قرآنا أو غيره من الكتب العلمية «و غرس (إلى قوله) يحفره» الغرس و القليب إن غرسه أو حفرها لله أو أوقفها فلا شبهة في الانتفاع و إما مطلقا من فضل الله كما هو ظاهر الخبر فغير مستبعد «و سنة يؤخذ بها من بعده» الظاهر أن المراد بالسنة المتبعة فعل الأعمال الحسنة إذا كان باعثا لفعل الناس بمثل فعله و الاقتداء به أو مثل بناء المدارس و الرباطات و القناطر

475

558 وَ لَمَّا مَاتَ ذَرُّ بْنُ أَبِي ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَفَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى قَبْرِهِ فَمَسَحَ الْقَبْرَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا ذَرُّ- وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ بِي لَبَرّاً وَ لَقَدْ قُبِضْتَ وَ إِنِّي عَنْكَ لَرَاضٍ وَ اللَّهِ مَا بِي فَقْدُكَ وَ مَا عَلَيَّ مِنْ غَضَاضَةٍ وَ مَا لِي إِلَى أَحَدٍ سِوَى اللَّهِ مِنْ حَاجَةٍ وَ لَوْ لَا هَوْلُ الْمُطَّلَعِ لَسَرَّنِي أَنْ أَكُونَ مَكَانَكَ وَ لَقَدْ شَغَلَنِي الْحُزْنُ لَكَ عَنِ الْحُزْنِ عَلَيْكَ وَ اللَّهِ مَا بَكَيْتُ لَكَ وَ لَكِنْ بَكَيْتُ عَلَيْكَ فَلَيْتَ شِعْرِي مَا قُلْتَ وَ مَا قِيلَ لَكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَهُ مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْهِ

____________

و إن لم تنقل بخصوصها- لكن ورد عموما استحباب إيواء المؤمنين و إسكانهم، فإذا ابتدأ أحد بمثل هذا الفعل، و اتبعه غيره، فله ثواب من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء لا أن يبتدع عبادة فإنه محرم بالاتفاق.

«و الله ما بي فقدك» الظاهر أن المراد أنه ليس علي بأس من موتك و ليس على منقصة من فراقك «و ليس لي إلى غير الله من حاجة» لا إلى الولد، و لا إلى غيره «و لو لم يكن هول المطلع» أي خوف الله المطلع على جميع الأعمال على قراءة الكسر، و على الفتح بمعنى خوف عذاب القبر و سؤاله و عقباته التي نحن مشرفون عليها و نصل إليها البتة، لكنت راضيا و مسرورا بالموت عوضك و قبلك لو كان الأمر بيدي أو بالدعاء و المسألة من الله تعالى حتى أصل إلى رحمة الله و جواره، و لكن أحب البقاء لتدارك ما فات «و لقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك» يعني هي في أن أعمل لك الأعمال الصالحة من الصلاة و الصيام، و قراءة القرآن، و الصدقة، و غيرها و هذه شغلتني عن الحزن لفراقك، فإنه لا ينفعك و يضرني «و الله ما بكيت لك» أي لفراقك «و لكن بكيت عليك» أي على ضعفك و عجزك عن الأهوال التي قدامك «فليت شعري» يعني ليتني أعلم بأنك أجبت عما سألت و نجوت حتى أستريح أم لا حتى أبالغ في السعي في موجبات نجاتك من التضرع و الابتهال و الخيرات، و قوله (اللهم إلخ) إحدى موجبات المغفرة بأنه يمكن أن يكون قصر في حقوقي فوهبته له «اللهم إني» مع كمال العجز و الاحتياج وهبت له حقوقي فأنت أولى بالجود و الكرم مني مع غناك، و عن أعمالنا، و أمثال هذه الأقوال و الأعمال حيل لاكتساب الجود و المغفرة كما وقع كثيرا في الأدعية.

476

مِنْ حَقِّي فَهَبْ لَهُ مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّكَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالْجُودِ مِنِّي وَ الْكَرَمِ

بَابُ النَّوَادِرِ

559

قَالَ الصَّادِقُ ع-

مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ أَحَبَّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنْ مَوْتِ فَقِيهٍ

560

وَ سُئِلَ ع

عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنّٰا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهٰا مِنْ أَطْرٰافِهٰا

فَقَالَ فَقْدُ الْعُلَمَاءِ

561

وَ سُئِلَ ع

عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مٰا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ

فَقَالَ

____________

باب النوادر و هي أخبار متفرقة لا يجمعها باب، و لا يمكن لكل منها ذكر باب فتجمع و تسمى «باب النوادر.»

«قال الصادق (عليه السلام) (إلى قوله) فقيه» الفقيه في الأخبار يطلق على العالم بأحكام الدين من أخبار الأئمة لا كل محدث، و يطلق على العالم مطلقا نادرا، و يطلق كثيرا على العالم العامل التارك للدنيا الراغب في الآخرة، كما روي عن الصادق (صلوات الله عليه)، لا المصطلح المشهور، فإن الغالب أن اهتمام إبليس و ألمه من موتهم أعظم من كل أحد، لأنهم أعوانه و أشياعه كأبي حنيفة و الشافعي.

«و سأل» المسؤول هو الصادق (صلوات الله عليه) «عن قول الله عز و جل (إلى قوله) سنة» ظاهر الآية توبيخ للمعمرين الذين لم يتذكروا و لم يتنبهوا أن الدنيا فانية و الآخرة باقية حتى يسعوا في موجبات الثواب الأبدي و فسر (عليه السلام) المعمر بمن كان له من العمر ثمانية عشر سنة يعني هذا المقدار من العمر كاف للتذكر و التنبه و هو ملوم بالتقصير فيه فكلما زاد عليه فملامته أشد و أكثر حتى إذا بلغ أربعين سنة فملامته بمرتبة يقال للحفظة فكلما زاد عليه فملامته أشد و أكثر حتى إذا بلغ أربعين سنة فملامته بمرتبة يقال للحفظة

477

تَوْبِيخٌ لِابْنِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً

562

وَ سُئِلَ ع

عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلّٰا نَحْنُ مُهْلِكُوهٰا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيٰامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهٰا

قَالَ هُوَ الْفَنَاءُ بِالْمَوْتِ

563

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تُعَزُّونَا وَ لَنَا أَنْ نُعَزِّيَكُمْ إِنَّمَا لَكُمْ أَنْ تُهَنِّئُونَا لِأَنَّكُمْ تُشَارِكُونَنَا فِي الْمُصِيبَةِ

564

وَ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع-

عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لِابْنِهِ أَوْ لِابْنَتِهِ

____________

شددوا عليه و اكتبوا عليه كل صغيرة و كبيرة كما ورد في الأخبار الكثيرة، فالواجب على العاقل اللبيب أن لا يضيع رأس ماله الذي هو بمعرض الفناء يوما فيوما، و ساعة فساعة، و يذكر نعم الله المتواترة عليه و يتفكر في حاله و ماله نبهنا الله و إياكم عن هذه النومة الطويلة، و وفقنا و إياكم لما يحب و يرضى بجاه محمد و آله الطاهرين.

«و سأل (عليه السلام) (إلى قوله) بالموت» الظاهر أن المراد أنه لما رفع عذاب الاستئصال عن هذه الأمة بدعائه (صلى الله عليه و آله و سلم) أو ببركته كان مراد الله تعالى من الإهلاك و التعذيب الإفناء بالموت بمثل الطاعون و القحط.

«و قال الصادق (عليه السلام) ليس لكم أن تعزونا» يعني إذا وقع علينا مصيبة فلا تسلونا و إذا أعطانا الله تعالى نعمة فيجوز لكم التهنئة (2) لأن كل مصيبة تقع علينا فهو عليكم أشد، فعلينا أن نعزيكم و نسلي همومكم و نقول لكم إنما وقع علينا فهو واقع على جميع الأنبياء و الأوصياء و نحن في المصيبة حامدون شاكرون راضون، لا صابرون حتى نحتاج إلى التسلية (أو) لأن التسلية تقع غالبا من غير أصحاب المصيبة بالنسبة إلى أهل المصيبة، لأنهم باعتبار وقوع البلاء عليهم يغفلون عما أعد الله لهم في المصائب، و نحن بحمد الله تعالى لا نغفل (أو) لأنه يوهم هذا المعنى و هو خلاف الآداب.

«و سئل (عليه السلام) إلخ» قوله بأبي أنت و أمي أو بأبوي أنت، معناه أفديك بأبي و أمي

478

بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَوْ بِأَبَوَيَّ أَنْتَ أَ تَرَى بِذَلِكَ بَأْساً فَقَالَ إِنْ كَانَ أَبَوَاهُ حَيَّيْنِ فَأَرَى ذَلِكَ عُقُوقاً وَ إِنْ كَانَ قَدْ مَاتَا فَلَا بَأْسَ

565

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع-

الصَّبْرُ صَبْرَانِ فَالصَّبْرُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ حَسَنٌ جَمِيلٌ وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الصَّبْرُ عِنْدَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكَ فَيَكُونُ لَكَ حَاجِزاً

566

وَ قَالَ ع-

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَطَوَّلَ عَلَى عِبَادِهِ بِثَلَاثٍ أَلْقَى عَلَيْهِمُ الرِّيحَ بَعْدَ

____________

و جعل الله أبي و أمي فداك، و مع حياتهما عقوق لهما بأن يفدى الأولاد بالأب و الأم، و لو قال بالعكس فبر لهما، و هذه الباء تسمى بباء التفدية: لكن إذا مات الأب أو الأم أو هما فلا بأس يعني إذا ماتا فلا بأس بهذا القول و إذا مات الأب فلا بأس (بأبي) و إذا مات الأم فلا بأس (بأمي) و للظهور لم يقل (عليه السلام) هذه البقية.

«و قال الصادق إلخ» الأخبار التي وقعت في أن الصبر على الطاعة و عن المعصية ثوابهما أعظم من الصبر على البلاء كثيرة- (منها) ما روي، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): الصبر ثلاثة، صبر عند المصيبة، و صبر على الطاعة و صبر عن المعصية، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض و من صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش و من صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش (1) و الظاهر أنه من باب تشبيه المعقول بالمحسوس، لأن علو الدرجات معنوي، فربما يكون شخصان في مكان و يكون لأحدهما من السرور ما لا يخطر ببال الآخر كما في المحسوس أو يكون صوريا أيضا، لأن درجات الجنة كلما كان أعلى صورة كان أشرف لذة و سرورا رزقنا الله و سائر المؤمنين.

«و قال (عليه السلام) إلخ» هذه الثلاث من فضل الله تعالى على الناس (أحدهما) إلقاء الريح المنتنة بعد مفارقة الروح، و لو لا ذلك لما دفن قريب قريبه للمحبة البشرية (و أعطاهم) الصبر بعد

479

الرُّوحِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا دَفَنَ حَمِيمٌ حَمِيماً وَ أَلْقَى عَلَيْهِمُ السَّلْوَةَ بَعْدَ الْمُصِيبَةِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَانْقَطَعَ النَّسْلُ وَ أَلْقَى عَلَى هَذِهِ الْحَبَّةِ الدَّابَّةَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكَنَزَهَا مُلُوكُهُمْ كَمَا يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ

567

وَ قَالَ ع

إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نَجْزَعُ قَبْلَ الْمُصِيبَةِ فَإِذَا نَزَلَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَضِينَا بِقَضَائِهِ وَ سَلَّمْنَا لِأَمْرِهِ وَ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَكْرَهَ مَا أَحَبَّ اللَّهُ لَنَا

568

وَ قَالَ ع

مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ وَجْدٍ بِمُصِيبَةٍ فَلْيُفِضْ مِنْ دُمُوعِهِ فَإِنَّهُ يَسْكُنُ عَنْهُ

569

وَ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لِلصَّادِقِ ع-

أَيُّ شَيْءٍ أَحْلَى مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ الْوَلَدُ

____________

المصيبة نثر التراب و مسح القلب من الملك و بغيرهما تفضلا من الله تعالى و لو لا ذلك لما تزوج أحد لما يلحقه الغم و الألم من فوق الولد، و لما جامع أحد زوجته بعد وقوع الموت و قبله أيضا لخوف الفوت، فإن ترك اللذات أسهل من تحمل الآلام «و ألقي» على الحنطة و الشعير و الأرز و غيرها (أو) المراد بها الحنطة لأنها أعم نفعا و يفهم منها الباقي «الدابة» و هي الأرضة و غيرها من الدواب التي تحصل في الحنطة و غيرها «و لو لا ذلك لكنزها الملوك إلخ» و المتمولون بسبب الحرص الذي في بني آدم و لهلك الفقراء.

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» هذا القول مروي في أخبار كثيرة أنه كان في حال مرض ولده مهتما حزينا، فلما مات خرج منبسط الوجه مسرورا، فقال الأصحاب جعلنا الله فداك لقد كنا نخاف مما نرى منك إن لو وقع أن نرى منك ما يغمنا لقد كنت و هو حي مهتما حزينا و قد رأينا حالك الساعة و قد مات غير تلك الحال، فكيف هذا؟ فقال (صلوات الله عليه) إنا أهل بيت نجزع قبل المصيبة بالتضرع إلى الله تعالى لأن يرفع البلاء مشروطا بالرضا حسب أمر الله تعالى و لولاه لما دعونا أيضا، فإذا نزل أمر الله تعالى رضينا بقضاء الله و سلمنا لأمره و ليس لنا و لأحد أن يكره ما أحب الله تعالى له من البلاء و الرخاء. (1).

«و قال (عليه السلام) من خاف على نفسه من وجد» أي حزن «بمصيبة» أن يهلك أو يصيبه

480

الشَّابُّ فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَمَرُّ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَقْدُهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ

570

وَ قَالَ ع-

مَا مِنْ عَبْدٍ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ تَرَحُّماً لَهُ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ

571

وَ رُوِيَ

أَنَّهُ يَكْتُبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَةً

572

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ أَنْكَرَ مِنْكُمْ قَسَاوَةَ قَلْبِهِ فَلْيَدْنُ يَتِيماً فَيُلَاطِفُهُ وَ لْيَمْسَحْ رَأْسَهُ يَلِينُ قَلْبُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ لِلْيَتِيمِ حَقّاً

وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ يُقْعِدُهُ عَلَى خِوَانِهِ وَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ يَلِينُ قَلْبُهُ

573

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

إِذَا بَكَى الْيَتِيمُ اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَنْ هَذَا الَّذِي أَبْكَى عَبْدِيَ الَّذِي سَلَبْتُهُ أَبَوَيْهِ فِي صِغَرِهِ فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِي فِي مَكَانِي لَا يُسْكِتُهُ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ إِلَّا أَوْجَبْتُ لَهُ الْجَنَّةَ

____________

مرض «فليفض من دموعه» و يبكي «فإنه يسكن» عنه الحزن و الألم و ما وقع من البكاء من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة (صلوات الله عليهم)، لو صح فإنما هو للتسهيل على الأمة و لئلا يعير بعضهم بعضا على البكاء، و إلا فإنهم في مرتبة الرضا بما لا يكتنه كنهه و لا يصل إليه العقول و كانوا يعلمون ما ينزل إليهم قبل الوقوع، و كلما وقع منهم من الجزع و الدعاء أيضا كان لتعليم الناس بل كانوا يرضون البلاء أشد من الرخاء كما هو طريقة الأنبياء و لا يصل عقولنا إلى مراتبهم التي تفضل الله تعالى عليهم بها.

«و قال الصادق (عليه السلام) مسح اليد على رأس اليتيم» يمكن أن يكون المراد به تلطفهم و إكرامهم و رعاية أحوالهم كناية، و أن يكون فردا خفيا كما في قوله تعالى و لا تقل لهما أف (1) و أن يكون لخصوص هذا الفعل مدخل في بشاشتهم و سرورهم مع ما يحصل للماسح من رقة القلب و يصير سببا لإكرامهم و تفقد أحوالهم، «و قال (عليه السلام) إلخ» اهتزاز العرش قد يكون من السرور و قد يكون من الألم، و يمكن أن يكون كناية عن رضا الله و سخطه، و أن يكون حقيقيا و لا استبعاد في أمثال هذه فإن العقول قاصرة

481

574

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

مَنْ قَدَّمَ أَوْلَاداً يَحْتَسِبُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ حَجَبُوهُ مِنَ النَّارِ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

575

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَرِهَ لِي سِتَّ خِصَالٍ وَ كَرِهْتُهُنَّ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي وَ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ بَعْدِي الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ وَ الرَّفَثَ فِي الصَّوْمِ وَ الْمَنَّ بَعْدَ الصَّدَقَةِ وَ إِتْيَانَ الْمَسَاجِدِ جُنُباً وَ التَّطَلُّعَ فِي الدُّورِ وَ الضَّحِكَ بَيْنَ الْقُبُورِ

____________

«و قال الصادق (عليه السلام) من قدم أولادا يحتسبهم عند الله» أي من مات منه أولاد و صبر على فقدهم لله تعالى و سلم لأمر الله و رضي بقضائه فكأنهم محسوبون له في هذه الصورة، و مع عدم الصبر و الرضا يجري القضاء و هو غير مأجور فليس له الولد و لا الأجر و قوله (عليه السلام) «حجبوه من النار» يعني يصير الصبر عليهم حجابا له من النار أو يكونون شفعاءه كما ورد في الأخبار. «و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إن الله تبارك و تعالى كره لي ست خصال» الكراهة أعم من الكراهة و الحرمة ففي «العبث في الصلاة» بمعنى الكراهة لأنه دال على عدم حضور القلب الذي هو روح العبادة و لا تقبل الصلاة إلا به كما سيجيء «و في رفث في الصوم» بمعنى الحرمة فإن أريد بالرفث الجماع فهو مبطل أيضا، و إن أريد به الفحش فمع حرمته مبطل لثواب الصوم أو لكماله «و في المن بعد الصدقة» بمعنى الحرمة على الظاهر للنهي عنه في الآيات و الأخبار، و لأنه إيذاء للمؤمن و يحتمل الكراهة المغلظة و يكون مبطلا للثواب لقوله تعالى لٰا تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ كَالَّذِي يُنْفِقُ مٰالَهُ رِئٰاءَ النّٰاسِ (1) «و إتيان المساجد جنبا» للحرمة في المسجدين و اللبث في غيرهما و للكراهة في ما عداهما «و في التطلع على الدور» للحرمة إذا كان للتطلع على عوراتهم أو مطلقا كما هو ظاهر آية و لا تجسسوا (2) و ظاهر الأخبار و في «الضحك بين القبور» للكراهة المغلظة فإن المقبرة محل العبرة و التنبه و البكاء لا الضحك الدال على الغفلة.

482

576

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

كُلُّمَا جُعِلَ عَلَى الْقَبْرِ مِنْ غَيْرِ تُرَابِ الْقَبْرِ فَهُوَ ثِقْلٌ عَلَى الْمَيِّتِ

577

وَ رُوِيَ

أَنَّ السِّنْدِيَّ بْنَ شَاهَكَ- قَالَ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع- أُحِبُّ أَنْ تَدَعَنِي عَلَى أَنْ أُكَفِّنَكَ فَقَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ حَجُّ صَرُورَتِنَا وَ مُهُورُ نِسَائِنَا وَ أَكْفَانُنَا مِنْ طَهُورِ أَمْوَالِنَا

578

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

إِنَّ أَعْدَاءَنَا يَمُوتُونَ بِالطَّاعُونِ وَ أَنْتُمْ تَمُوتُونَ بِعِلَّةِ الْبُطُونِ أَلَا إِنَّهَا عَلَامَةٌ فِيكُمْ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ

579

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع

- مَنْ جَدَّدَ قَبْراً أَوْ مَثَّلَ مِثَالًا فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ

وَ اخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ (رحمه الله) هُوَ

____________

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» يدل على كراهة طرح تراب فيه من غير ترابه و وضع الأحجار عليه و بنائه بالأجر و الجص بل بالطين الذي من غير القبر و لو بني بترابه الخارج منه فلا بأس و استثنى منه اللبن أو الآجر على اللحد و اللوح المكتوب عليه اسم الميت لاستحبابهما.

«و روي أن السندي بن شاهك لعنه الله إلخ» يفهم منه الاحتياط في المال الذي يصرف في الحج الواجب بأن يكون حلالا طلقا لا يكون فيه شبهة، و ورد في الخبر أنه إذا لم يكن حلالا يقال له عند التلبية (لا لبيك) و كذا في مهور النساء ليكون الولد صالحا متقيا، و منه أن يكون مؤديا زكاته و خمسه، و في الكفن لأنه لباس الآخرة.

«و قال الصادق (عليه السلام) إن أعداءنا يموتون بالطاعون» أي غالبا كما ترى بلاد الروم لا تخلو من الطاعون، و كذا الغالب في الشيعة الموت بعلة البطون و أكثر الأمراض من علة البطن كالامتلاء، و القولنج، و الإسهال و شبهها.

«و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) من جدد (إلى قوله) من الإسلام» رواه الشيخ، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن الأصبغ بن نباتة عنه (عليه السلام) (1)، فإنه و إن

483

من جَدَّدَ بِالْجِيمِ لَا غَيْرَ وَ كَانَ شَيْخُنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَحْكِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجُوزُ تَجْدِيدُ الْقَبْرِ وَ لَا تَطْيِينُ جَمِيعِهِ بَعْدَ مُرُورِ الْأَيَّامِ عَلَيْهِ وَ بَعْدَ مَا طُيِّنَ فِي الْأَوَّلِ وَ لَكِنْ إِذَا مَاتَ مَيِّتٌ وَ طُيِّنَ قَبْرُهُ فَجَائِزٌ أَنْ يُرَمَّ سَائِرُ الْقُبُورِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجَدَّدَ وَ ذَكَرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (رحمه الله) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّمَا هُوَ مَنْ حَدَّدَ قَبْراً بِالْحَاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ يَعْنِي بِهِ مَنْ سَنَّمَ قَبْراً وَ ذَكَرَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا هُوَ مَنْ جَدَّثَ قَبْراً وَ تَفْسِيرُ الْجَدَثِ الْقَبْرُ فَلَا نَدْرِي مَا عَنَى بِهِ وَ الَّذِي أَذْهَبُ إِلَيْهِ أَنَّهُ جَدَّدَ بِالْجِيمِ وَ مَعْنَاهُ نَبَشَ قَبْراً لِأَنَّ مَنْ نَبَشَ قَبْراً فَقَدْ جَدَّدَهُ

____________

كان ضعيفا، لكن اختلف المشايخ في قراءته، و كأنه كان في كتاب الأصبغ مغشوشا قابلا لهذه القراءات أو يكون وصل إلى كل منهم الخبر بالنحو الذي قرأه و إن كان الظاهر أن القراءات كانت بالرأي و هو مستبعد من القدماء، إلا أن يكون على سبيل الاحتمال أو لعدم صحة الخبر عندهم أيضا، و أما تفسير البرقي الحديث بالقبر فالظاهر أن مراده أن لا يجعل قبرا مرة أخرى بأن ينبش و يجعل فيه ميتا آخر و هو الذي ذهب إليه الصدوق في معنى الخبر و لكن بلفظ آخر فجمع بين لفظ الصفار و معنى البرقي و قرأ المفيد (رحمه الله) بالخاء المعجمة من الخد بمعنى الشق و يرجع إلى معنى الصدوق و الصدوق بعد اختياره لفظا لم ينكر البقية، بل ذهب إلى صحة الجميع و كأنه بحسب الواقع لأخبار أخر، و إلا فيشكل القول بالمتضادات، مع أن الواقع من المعصوم أحدهما، و خروجه من الإسلام باعتبار الاستحلال بعد كونه معلوما أنه من الإمام (عليه السلام) و كأنه كان معلوما عندهم باعتبار تواتره أو كونه محفوفا بالقرائن أو يفعله للمخالفة عليه و الظاهر أن يكون للمبالغة.

و أما تفسير الجزء الثاني من الخبر، فعلى ما قاله الصدوق هو البدعة أو الأخص منه تفسيرا، و هو وضع الدين، و يكون العطف تفسيريا، و يمكن (أن يكون) المراد نصب الإمام من قبل أنفسهم كما وقع منهم (أو) المتبوع الذي ليس من الله كأئمتهم الأربع و القول بعدم جواز اجتهاد غيرهم (أو) نصب المجتهد مطلقا و العمل بقولهم

484

وَ أَحْوَجَ إِلَى تَجْدِيدِهِ وَ قَدْ جَعَلَهُ جَدَثاً مَحْفُوراً وَ أَقُولُ إِنَّ التَّجْدِيدَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ- وَ التَّحْدِيدَ بِالْحَاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- وَ الَّذِي قَالَهُ الْبَرْقِيُّ مِنْ أَنَّهُ جَدَّثَ كُلَّهُ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ وَ إِنَّ مَنْ خَالَفَ الْإِمَامَ(ع)فِي التَّجْدِيدِ وَ التَّسْنِيمِ وَ النَّبْشِ وَ اسْتَحَلَّ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ- وَ الَّذِي أَقُولُهُ فِي قَوْلِهِ(ع)مَنْ مَثَّلَ مِثَالًا يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ مَنْ أَبْدَعَ بِدْعَةً وَ دَعَا إِلَيْهَا أَوْ وَضَعَ دِيناً فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ- وَ قَوْلِي فِي ذَلِكَ قَوْلُ أَئِمَّتِي(ع)فَإِنْ أَصَبْتُ فَمِنَ اللَّهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ وَ إِنْ أَخْطَأْتُ فَمِنْ عِنْدِ نَفْسِي

580

وَ رُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ أَنَّهُ قَالَ

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَيِّتِ هَلْ يَبْلَى

____________

لا من حيث كون قوله قول الإمام كما هو طريقة الأخباريين، فإنهم لا ينكرون الاجتهاد من الخبر، و لكن يقولون إن على من لم يبلغ درجتهم أن يعمل بقولهم معتقدا أنه يخبر عن الإمام (عليه السلام) كما قال غيرهم من الأصحاب في الحاكم المنصوب من قبل الجائر أنه يحرم عليه الحكم و على غيره رفع الحكم إليه باعتبار أنه منصوب من قبل الجائر، بل باعتبار حكم المعصوم (و أن يكون) المراد به الصور المجسمة (أو) الأعم مستحلا (أو) للمخالفة (أو) المبالغة (أو) أقام شخصا بحذاه كما يفعله المتكبرون و ورد النهي عنه بأحد القيود الثلاثة.

«و قولي في ذلك قول أئمتي» يعني لا أقول بالرأي في جميع ما قلته، بل اعتقد أنه قول أئمتي فيما فهمته، و هذا المعنى هو الفارق بين قول الأخباريين و المجتهدين فإن أصبت فهو حكم الله الواقعي و إن أخطأت فهو حكم الله الظاهري و الخطأ من عندي لا من المعصوم (عليه السلام) فإنه قال ما هو الحق و الواقع، و لكن لم يصل إليه فهمي، و هل هو معاقب على ذلك الفهم؟ ظاهره العدم و ربما يفهم من بعضهم العقاب أو استحقاقه و لكن يتجاوز الله عنه لاضطراره.

«و روي، عن عمار الساباطي (إلى قوله) جسده» يعني يصير ترابا كله و يستحيل

485

جَسَدُهُ فَقَالَ نَعَمْ حَتَّى لَا يَبْقَى لَحْمٌ وَ لَا عَظْمٌ إِلَّا طِينَتُهُ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا فَإِنَّهَا لَا تَبْلَى تَبْقَى فِي الْقَبْرِ مُسْتَدِيرَةً حَتَّى يُخْلَقَ مِنْهَا كَمَا خُلِقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ

____________

بالاستحالات «قال نعم» يعني يجوز البلى و الاستحالة في كل بدنه «إلا طينته التي خلق منها» و المراد بها إما التراب الذي يدخل في النطفة كما هو ظاهر الآيات الكثيرة و إن فسروها بغيرها، مثل قوله تعالى فَإِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ (1) و قوله تعالى مِنْهٰا خَلَقْنٰاكُمْ وَ فِيهٰا نُعِيدُكُمْ وَ مِنْهٰا نُخْرِجُكُمْ تٰارَةً أُخْرىٰ (2) و غيرهما، و ظاهر الأخبار مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال من خلق من تربة دفن فيها (3) و مثل ما رواه الكليني عن الحرث بن المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول إن النطفة إذا وقعت في الرحم بعث الله عز و جل ملكا فأخذ من التربة التي يدفن فيها فماثها أي خلطها في النطفة فلا يزال قلبه يحن أي يشتاق إليها حتى يدفن فيها (4).

و يمكن أن يكون المراد بها بعض النطفة، لأن بعضها تخرج منه و بسببه- يجب غسل الميت كما في الأخبار الكثيرة بدون لفظ البعض، و قد مر بعضها و البعض للجمع بين الأخبار أو يكون المراد منها النطفة مع التربة و بقائها مستديرة يمكن أن يكون على الحقيقة و تكون محفوظة حتى يبعث منها أو على المجاز بأنها دائرة على الحالات و لو في الكيزان و الصحاف حتى يخلق منها و حملت على النفس الناطقة مجازا لأن المدار عليها و لا اعتبار بالبدن فإنها تثاب و تعاقب لكن الظاهر أن أمثال هذه الأخبار وردت لدفع شبه الملاحدة في نفي المعاد الجسماني الوارد في الآيات و الأخبار المتواترة التي صار من الدين ضرورة و إنكاره كفر اتفاقا، (و شبهتهم) أن الميت إذا صار رميما و صار جزءا لبدن إنسان آخر أو حيوان فلا يمكن بعثه في البدنين

486

581

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ عِظَامَنَا عَلَى الْأَرْضِ وَ حَرَّمَ لُحُومَنَا عَلَى الدُّودِ أَنْ تَطْعَمَ مِنْهَا شَيْئاً

582

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص-

حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ وَ مَمَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ ذَلِكَ فَقَالَ(ص)أَمَّا حَيَاتِي فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ

وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ

وَ أَمَّا مُفَارَقَتِي إِيَّاكُمْ فَإِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ فَمَا كَانَ مِنْ حَسَنٍ اسْتَزَدْتُ اللَّهَ لَكُمْ وَ مَا كَانَ مِنْ قَبِيحٍ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ قَالُوا وَ قَدْ رَمَمْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَعْنُونَ صِرْتَ

____________

و أن الإنسان الفاعل للخبر و الشر في كل يوم يتحلل بدنه و الغذاء بدل لما يتحلل منه حتى أنه لا يبقى في سنة ما كان في السنة السابقة فكيف يبعث (و الجواب) أن النطفة و التربة المخلوق منهما لا تبلى و لا تصير جزءا للحيوان الآخر و يبعث منها و هو ممكن أخبر به الصادق (عليه السلام) عن الله فيجب قبوله على أن الله تعالى قادر أن لا يجعل كله جزءا و يبعثه مع إجزائه الذاهبة بالتحليل و الأجوبة كثيرة و محلها الكلام.

«و قال الصادق (عليه السلام) (إلى قوله) على الأرض» أي بأن يبلي «و حرم لحومنا على الدود أن تطعم منها شيئا و قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) (إلى قوله) لكم» فإن ما يفعله الله تعالى كله خير، و الظاهر أن المراد به غير أفعل التفضيل، و المراد به أن نفعي إليكم في الحياة ظاهر لا يرتاب و في الممات أيضا قالوا: يا رسول الله و كيف ذلك بأن يكون مماتك خيرا لنا و الحال أن بوجودك نهتدي إلى الصالحات و نأمن من الهلكات كمال قال الله تعالى (وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ (2) فقال أما الحياة فبالآية و الظاهر أنه تقرير منه (صلى الله عليه و آله و سلم) لهم في النفع الظاهر بالحياة و يمكن أن يكون سؤالهم عن الأمرين كما يظهر من الجواب أو فهموا نفعا و لم يفهموا النفع الآخر و أما مفارقتي إياكم فنفعها بأن أعمالكم تعرض علي في كل يوم و هذا الخبر و غيره من الأخبار الصحيحة الكثيرة تدل على عرض الأعمال على

487

رَمِيماً فَقَالَ كَلَّا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَرَّمَ لُحُومَنَا عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَطْعَمَ مِنْهَا شَيْئاً

583

وَ رُوِيَ

أَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ(ع)كُلَّ يَوْمٍ أَبْرَارِهَا

____________

رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة (صلوات الله عليهم)، من الأبرار و الفجار مستشهدة بقول الله تعالى (وَ قُلِ اعْمَلُوا) على سبيل التهكم و الوعيد (فَسَيَرَى اللّٰهُ) بعد العمل و إن كان القبل و البعد عنده على السواء (و قيل) المراد به العلم بعد الفعل، فإن قبله كان العلم بأنه سيفعل لا فعل فإنه لم يفعل بعد و الحق أنه ليس عند الله صباح و مساء فكما أنه تعالى منزه عن المكان فكذا هو تعالى مقدس عن الزمان و إنما هو بالنسبة إلينا كما حققه محيي الدين و الدواني في الزوراء (و رسوله و المؤمنون) و المراد بهم الأئمة (صلوات الله عليهم) فإنه ظاهر أن المؤمنين لا يعلمون كلما وقع عن كل أحدكما هو ظاهر التهديد في الأعمال سيما الأعمال الخفية و غيرهم (عليهم السلام) غير صالح لهذه المرتبة فيكونون هم بقرينة أن الله تعالى جعلهم مع نفسه في وجوب الإطاعة كما قال الله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (1) فإنها أيضا في الأئمة للأخبار المتواترة عن الخاصة و العامة، و ليس هذا محل ذكرها و لا استبعاد فيها إذا حمل العرض على الحقيقة.

و يمكن أن يكون المراد أن الأعمال معلومة لهم فكأنها معروضة عليهم و الله تعالى يعلم. و هذا العرض من ألطاف الله تعالى ليحذر العباد عن مخالفته تعالى، فإن الغالب على أكثر الناس التساهل في علم الله تعالى أعمالهم القبيحة يستخفون من الناس و لا يستخفون من الله و هو معهم (2) لكن يستحيون من الناس فإذا علموا أن الرسول و الأئمة يطلعون على أعمالهم فيستحيون و يتركون المعاصي، «قالوا و قد رممت يا رسول الله» يعنون بهذا اللفظ صرت رميما «فقال: كلا إن الله تبارك و تعالى حرم لحومنا على الأرض أن تطعم منها شيئا» و الظاهر من الخبر الأول حرمة اللحم على الدود، و من هذا الخبر حرمته على الأرض، و لا منافاة بينهما بأن يكون حراما عليهما معا، و ظاهر هذا الخبر و غيره من الأخبار عدم تفسخ لحوم الأنبياء و الأئمة

488

وَ فُجَّارِهَا فَاحْذَرُوا وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّٰهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ

584

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع-

عَنِ الْمَصْلُوبِ يُصِيبُهُ عَذَابُ الْقَبْرِ فَقَالَ إِنَّ رَبَّ الْأَرْضِ هُوَ رَبُّ الْهَوَاءِ فَيُوحِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْهَوَاءِ فَيَضْغَطُهُ أَشَدَّ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ

585

وَ رَوَى عَمَّارٌ السَّابَاطِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

إِنْ غَسَلْتَ رَأْسَ الْمَيِّتِ

____________

(صلوات الله عليهم)، و ظاهر نقل عظام يوسف و آدم يدلان على التفسخ فيمكن أن يراد بنقل العظام نقل الأجساد كناية، لأنها معظمها كما هو شائع في عرفنا أيضا، و أن يكون عدم التفسخ من خصائص نبينا و أئمتنا (صلوات الله عليهم).

«و سئل الصادق (عليه السلام)» رواه الكليني مرسلا عنه (عليه السلام) (2) و روي في الصحيح عن يونس قال: سألته عن المصلوب يعذب عذاب القبر؟ فقال نعم إن الله عز و جل يأمر بالهواء أن يضغطه (3).

و روي في الموثق عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: لما مات رقية ابنة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون و أصحابه قال: و فاطمة (عليها السلام) على شفير القبر تنحدر دموعها في القبر و رسول الله (صلى الله عليه و آله) يتلقاه بثوبه قائم يدعو، قال: إني لأعرف ضعفها و سألت الله تعالى أن يجيرها من ضمة القبر (4) و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال. إن فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين (عليه السلام) كانت أول امرأة هاجرت إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من مكة إلى المدينة على قدميها و كانت من أبر الناس برسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فسمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو يقول إن الناس يحشرون يوم القيمة عراة كما ولدوا فقالت وا سوأتاه فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فإني أسأل الله أن يبعثك كاسية و سمعته يسأل عن ضغطة القبر فقالت: وا ضعفاه فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فإني أسأل

489

وَ لِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ فَلَا بَأْسَ

وَ ذَكَرَ هَذَا فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَصِفُ فِيهِ غُسْلَ الْمَيِّتِ

____________

الله أن يكفيك ذلك و قالت لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يوما: إني أريد أن أعتق جاريتي هذه فقال لها: إن فعلت أعتق الله بكل عضو منها عضوا منك من النار فلما مرضت أوصت إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمرت أن يعتق خادمها و اعتقل لسانها فجعلت تومئ إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إيماء فقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) وصيتها فبينما هو ذات يوم قاعد إذ أتاه أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يبكي فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ما يبكيك فقال ماتت أمي فاطمة فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمي و الله و قام (عليه السلام) مسرعا حتى دخل فنظر إليها و بكى ثمَّ أمر النساء أن يغسلنها، و قال (عليه السلام) إذا فرغتن فلا تحدثن شيئا حتى تعلمينني، فلما فرغن أعلمنه ذلك فأعطاهن إحدى قمصه الذي يلي جسده و أمرهن أن يكفنها فيه، و قال للمسلمين إذا رأيتموني قد فعلت شيئا لم أفعله قبل ذلك فاسألوني لم فعلته؟ فلما فرغن من غسلها و كفنها دخل (صلى الله عليه و آله و سلم) فحمل جنازتها على عاتقه فلم يزل تحت جنازتها حتى أوردها قبرها ثمَّ وضعها و دخل القبر فاضطجع فيه، ثمَّ قام فأخذها على يديه حتى وضعها في القبر، ثمَّ انكب عليها طويلا يناجيها و يقول لها ابنك ابنك، ثمَّ خرج و سوى عليها، ثمَّ انكب على قبرها فسمعوه يقول لا إله إلا الله اللهم إني أستودعها إياك، ثمَّ انصرف فقال له المسلمون إنا رأيناك فعلت أشياء لم تفعلها قبل اليوم فقال اليوم فقدت بر أبي طالب إن كانت ليكون عندها الشيء فتؤثرني به على نفسها و ولدها و إني ذكرت القيمة و إن الناس يحشرون عراة فقالت وا سوأتاه فضمنت لها أن يبعثها الله كاسية، و ذكرت ضغطة القبر فقالت وا ضعفاه فضمنت لها أن يكفيها الله ذلك فكفنتها بقميصي و اضطجعت في قبرها لذلك و انكببت عليها فلقنتها ما تسأل عنه، فإنها سئلت عن ربها فقالت، و سئلت عن رسولها فأجابت و سئلت عن وليها و إمامها فأرتج عليها فقلت ابنك ابنك (2).

فتدبر في الأحكام الكثيرة التي يدل عليها و تستنبط منه و الحاصل أن أخبار

490

586

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع-

غُسْلُ الْمَيِّتِ مِثْلُ غُسْلِ الْجُنُبِ فَإِنْ كَانَ كَثِيرَ الشَّعْرِ فَرُدَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ

587

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

لَا بَأْسَ أَنْ تَجْعَلَ الْمَيِّتَ بَيْنَ رِجْلَيْكَ وَ أَنْ تَقُومَ فَوْقَهُ فَتُغَسِّلَهُ إِذَا قَلَّبْتَهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا تَضْبِطُهُ بِرِجْلَيْكَ كَيْ لَا يَسْقُطَ لِوَجْهِهِ

588 وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَشَى

____________

ضمة القبر كثيرة متواترة و أكثرها طويلة مشتملة على ما يسأل في القبر من الاعتقادات و بعض الأعمال و لو ذكرناها لخرجنا عن المطلوب و لكن طرف منها مذكورة في الكافي فانظر فيه.

«و روى عمار الساباطي إلخ» يدل على جواز غسل رأس الميت و لحيته بالخطمي «و قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) غسل الميت مثل غسل الجنب» رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عنه (عليه السلام) (1) و استدل به على وجوب الترتيب بين اليمين و اليسار في غسل الجنابة لأن الترتيب في غسل الميت واجب بالأخبار فيجب في مثله بناء على عموم المساواة و يمكن الاستدلال بالعكس لأنه شبه (عليه السلام) غسل الميت بغسل الجنابة لا العكس فإذا لم يرد الترتيب في غسل الجنابة فوجب أن يكون الوارد في غسل الميت على الاستحباب بل يدل على تقديم الرأس على البدن كما في غسل الجنابة و يدل آخر الخبر على استحباب كون ماء غسل الميت أربعة أصيع بناء على ضبط قوله (فزد) بالفاء و الزاي من الزيادة في النسخ الصحيحة و يمكن قراءته (بالفاء و الراء) من الرد و التكرار ليكون وفقا للأخبار الأخر من استحباب غسل كل عضو من الأعضاء ثلاث مرات و التقييد بكثرة الشعر لتأكد الاستحباب حينئذ مع أنه يمكن أن يكون من كلام الصدوق لعدم (2) ذكره في الخبر على ما نقله الشيخ.

«و قال الصادق (عليه السلام) لا بأس أن تجعل الميت بين رجليك» الظاهر أنه في حال الضرورة

491

خَلْفَ جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقِيلَ لَهُ أَ لَا تَرْكَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرْكَبَ وَ الْمَلَائِكَةُ يَمْشُونَ

589

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فِي آخِرِ حَدِيثٍ

يَذْكُرُ فِيهِ غُسْلَ الْمَيِّتِ إِيَّاكَ أَنْ تَحْشُوَ مَسَامِعَهُ شَيْئاً فَإِنْ خِفْتَ أَنْ يَظْهَرَ مِنَ الْمَنْخِرَيْنِ شَيْءٌ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تُصَيِّرَ عَلَيْهِ قُطْناً وَ إِنْ لَمْ تَخَفْ فَلَا تَجْعَلْ فِيهِ شَيْئاً

590

وَ قَالَ(ع)فِي آخِرِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ

يَصِفُ فِيهِ غُسْلَ الْمَيِّتِ لَا تُخَلِّلْ أَظَافِيرَهُ

591

وَ قَالَ ع

إِذَا مَاتَ لِأَحَدِكُمْ مَيِّتٌ فَسَجُّوهُ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ وَ كَذَلِكَ إِذَا غُسِّلَ يُحْفَرُ لَهُ مَوْضِعُ الْمُغْتَسَلِ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ

____________

بأن يكون الغاسل واحدا و لم يكن معه غيره ليضبطه كما هو الظاهر من الخبر فلا يحتاج إلى حمله على التقية كما فعله الأصحاب، مع أنه لا ينافي الكراهة بل يؤيده كما مر مرارا «و إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إلخ» يدل على كراهية الركوب خلف الجنازة في البدأة لا في العود كما يدل عليه خبر غياث بن إبراهيم صريحا (3).

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني، بإسناده، عن عبد الله الكاهلي، عنه (عليه السلام) (4) و النهي، عن تخليل الأظافير مذكور في آخر هذا الخبر أيضا و النهي تنزيهي على الظاهر و يمكن أن يكون للحرمة كما قيل، و الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في عدم وجوب التخليل هنا و إن قيل بالوجوب في سائر الأغسال، «و قال (عليه السلام) إلخ» رواه الشيخ في الصحيح، عن الصادق (عليه السلام) (5) و يدل على استحباب التسجية بثوب، و على استحباب استقبال الميت إلى القبلة بعد الموت، و على استحباب الاستقبال حال الغسل، و على استحباب أن يحفر لماء الغسل حفيرة.

492

592

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

إِذَا قُبِضَتِ الرُّوحُ فَهِيَ مُظِلَّةٌ فَوْقَ الْجَسَدِ رُوحُ الْمُؤْمِنِ وَ غَيْرِهِ يَنْظُرُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ يُصْنَعُ بِهِ فَإِذَا كُفِّنَ وَ وُضِعَ عَلَى السَّرِيرِ وَ حُمِلَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ عَادَتِ الرُّوحُ إِلَيْهِ وَ دَخَلَتْ فِيهِ فَيُمَدُّ لَهُ فِي بَصَرِهِ فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ مِنَ النَّارِ فَيُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَجِّلُونِي عَجِّلُونِي وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ رُدُّونِي رُدُّونِي وَ هُوَ يَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ يُصْنَعُ بِهِ وَ يَسْمَعُ الْكَلَامَ

____________

«و قال الصادق (عليه السلام) إذا قبضت الروح فهي مطلة إلخ» أي مشرفة على البدن و هذا الخبر و الخبر الذي يجيء بعده و ما ماثلهما من الأخبار الكثيرة و غيرها من أخبار بالغة حد التواتر و ظواهر الآيات تدل على المعاد الروحاني، و هو بقاء النفس بعد خراب البدن، و الذي يظهر منهما أنهما (إما) مجرد و بعد المفارقة يتعلق بالجسم المثالي و به أخبار كثيرة و (إما) أنها جسم لطيف في غاية اللطافة كالملائكة فإنها على المشهور بين الأصحاب و المتكلمين أنهم أجسام و لا يستبعد أن يكون الجسم محلا للعلوم و إن كان أكثر المحققين على التجرد كنصير الدين الطوسي عليه الرحمة و من تبعه من المتكلمين و الحكماء، و به فسروا قوله تعالى، قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي (1) أي من عالم الأمر الذي خلق بقول (كن) بلا مادة أَلٰا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ (2) و ما أوتينا من العلم إلا قليلا (3)، و قولها (هوى- هوى) أي ذهب إلى الجحيم لأنه لو كان من أهل الجنة لرأيناها لأنهم من أهل عليين كما قال تعالى كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (4) و إِنَّ كِتٰابَ الفُجّٰارِ لَفِي سِجِّينٍ (5) يعني كتب و قرر (أو) أن نفوسهم باعتبار اكتساب الكمالات و الملكات بمنزلة المكتوب فيها إياها.

493

593

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

إِنَّ الْأَرْوَاحَ فِي صِفَةِ الْأَجْسَادِ فِي شَجَرَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ تَتَسَاءَلُ وَ تَتَعَارَفُ فَإِذَا قَدِمَتِ الرُّوحُ عَلَى الْأَرْوَاحِ تَقُولُ دَعُوهَا فَقَدْ أَفْلَتَتْ مِنْ هَوْلٍ عَظِيمٍ ثُمَّ يَسْأَلُونَهَا مَا فَعَلَ فُلَانٌ وَ مَا فَعَلَ فُلَانٌ فَإِنْ قَالَتْ لَهُمْ تَرَكْتُهُ حَيّاً ارْتَجَوْهُ وَ إِنْ قَالَتْ لَهُمْ قَدْ هَلَكَ قَالُوا هَوَى هَوَى

594

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)أَنْ أَخْرِجْ عِظَامَ يُوسُفَ(ع)مِنْ مِصْرَ- وَ وَعَدَهُ طُلُوعَ الْقَمَرِ فَأَبْطَأَ طُلُوعُ الْقَمَرِ عَلَيْهِ فَسَأَلَ عَمَّنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ فَقِيلَ لَهُ هَاهُنَا عَجُوزٌ تَعْلَمُ عِلْمَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَأُتِيَ بِعَجُوزٍ مُقْعَدَةٍ عَمْيَاءَ فَقَالَ تَعْرِفِينَ قَبْرَ يُوسُفَ ع- قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَأَخْبِرِينِي بِمَوْضِعِهِ قَالَتْ لَا أَفْعَلُ حَتَّى تُعْطِيَنِي خِصَالًا تُطْلِقَ رِجْلَيَّ وَ تُعِيدَ إِلَيَّ بَصَرِي وَ تَرُدَّ إِلَيَّ شَبَابِي وَ تَجْعَلَنِي مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى مُوسَى- فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ إِنَّمَا تُعْطِي عَلَيَّ فَأَعْطِهَا مَا سَأَلَتْ فَفَعَلَ فَدَلَّتْهُ عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ ع- فَاسْتَخْرَجَهُ

____________

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» الظاهر كما أن نقل العظام من مصر كان وقت خروجه (عليه السلام) مع بني إسرائيل خفية و خيفة من فرعون و قومه و كان النقل لوصية يوسف (عليه السلام) به أو لوحي الله تعالى إليه و أوحى إليه أن لا يخرج حتى يخرج معه عظام يوسف و وعده أن يخرج حين يطلع القمر فأبطأ القمر عن وقته و عرفوا أن سبب إبطائه عدم إخراج يوسف (عليه السلام) كما رواه في العلل في الموثق كالصحيح، عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال احتبس القمر عن بني إسرائيل فأوحى الله إلى موسى أن أخرج عظام يوسف من مصر و وعده طلوع القمر إذا أخرج عظامه الخبر (1) «فسأل موسى (عليه السلام) عمن يعلم قبر يوسف إلخ» و الظاهر أن الغرض من نقل هذا الخبر جواز نقل الميت إلى المشاهد المشرفة بل استحبابه كما ذهب إليه الأصحاب و عليه عملهم من زمان الأئمة (عليهم السلام) إلى زماننا هذا و قول الصدوق (و ما ذكر الله عز و جل إلخ) الظاهر أن لفظة (ما) موصولة و وصل إليه خبر بأنه غير يوسف ابن يعقوب، لكن الظاهر أنه يوسف بن يعقوب و يحمل على أن ما نافية.

494

مِنْ شَاطِئِ النِّيلِ فِي صُنْدُوقٍ مَرْمَرٍ فَلَمَّا أَخْرَجَهُ طَلَعَ الْقَمَرُ فَحَمَلَهُ إِلَى الشَّامِ فَلِذَلِكَ يَحْمِلُ أَهْلُ الْكِتَابِ مَوْتَاهُمْ إِلَى الشَّامِ

وَ هُوَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ(ع)وَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يُوسُفَ فِي الْقُرْآنِ غَيْرَهُ

595

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

أَكْبَرُ مَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ يَوْمَ يُولَدُ وَ أَصْغَرُ مَا يَكُونُ يَوْمَ يَمُوتُ

596

وَ قَالَ ع

مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقِيناً لَا شَكَّ فِيهِ أَشْبَهَ بِشَكٍّ لَا يَقِينَ فِيهِ مِنَ الْمَوْتِ

597

وَ قَالَ ع

أَوَّلُ مَنْ جُعِلَ لَهُ النَّعْشُ- فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص

____________

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» يمكن أن يكون الأكبرية باعتبار عدم اكتساب المعاصي و الأصغرية باكتسابها غالبا (أو) باعتبار أن الروح حين تعلقها بالبدن تعظمها الملائكة و يقولون لها إن التعلق به يصير سببا للكمالات و الحالات العجيبة حتى تتعلق بالبدن بخلاف وقت الموت فإنها تخاف إن كانت من السعداء (أو) يكون المراد بوقت الولادة المعنوية و موتها وقت تعلقها بالمألوفات الجسمانية (أو) ولادتها بقائها بالله و موتها فناءها في الله أو الأعم.

«و قال (عليه السلام) إلخ» فإنه لا يوجد أحد لا يعلم يقينا أنه يموت، و مع هذا يقينه شبيه، بالشك الذي لا يقين فيه، فإن من علم يقينا أنه يموت لا يشتغل بالدنيا فكيف بالذنوب «و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» لا ريب في استحباب النعش حين النقل إلى القبر بالنسبة إلى النساء و أما الرجال فهو الفرد الأكمل للنقل و أما الدفن مع التابوت فالمشهور الكراهة، و ربما قيل بالحرمة لأنه إسراف منهي عنه إلا مع نداوة الأرض فيجوز للخبر المتقدم.

تمَّ الجزء الأول من روضة المتقين شرح من لا يحضره الفقيه و يتلوه إن شاء الله طبع الجزء الثاني من أول كتاب الصلاة 19 ذي الحجة 1393 و الحمد لله أولا و آخرا