روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه - ج1

- العلامة المجلسي الأول المزيد...
494 /
103

وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبِّ أَخْرِجْ عَنِّي الْأَذَى سَرْحاً بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ اجْعَلْنِي لَكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ فِيمَا تَصْرِفُهُ عَنِّي مِنَ الْأَذَى وَ الْغَمِّ الَّذِي لَوْ حَبَسْتَهُ عَنِّي هَلَكْتُ لَكَ الْحَمْدُ اعْصِمْنِي مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ وَ أَخْرِجْنِي مِنْهَا سَالِماً وَ حُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

____________

يلقي على رأسه ثوبا يغطيه و الظاهر استحبابه فوق العمامة لو كان معتما أيضا، و قيل المراد به ستر الرأس، و الأول أظهر» و يقول في نفسه «أي خفيا بحيث لا يسمعه غيره، أو يقول بالكلام النفسي بإخطاره بالبال» بسم الله و بالله «يعني أستعين أو أتبرك باسمه و بذاته، أو يكون قوله و بالله حالا، يعني أستعين به و الحال أن وجودي و حياتي و حولي و قوتي به تعالى» و لا إله إلا الله و الحال أنه ليس إله سواه حتى يمكن تخيل الاستعانة به رب أخرج عني الأذى «أي ما يؤذيني من الأحداث الثلاثة» سرحا «أي سريعا بلا انقباض و عسر» بغير حساب «متلبسا بأن لا تحاسبني على هذه النعمة الجليلة و لا تقاصني بها، لأنك إن حاسبتني عليها ذهبت حسناتي بواحدة منها، بل تبقى من الواحدة ما لا يحصى، لأن كل واحدة منها مع قطع النظر عن جلالته بأنها سبب الصحة و الحياة و كونها مقدمة لقرب الله تعالى مقترنة بنعم لا تتناهى من الحياة و الصحة و أعمال القوي الماسكة و الدافعة، و آلاتها من المعدة و الأمعاء و الكلية و المثانة و غيرها مما لا يحصى و إن أردت التفصيل فلاحظ كتب التشريح» و اجعلني لك من الشاكرين فيما تصرفه عني من الأذى و الغم الذي لو حبسته عني هلكت أي وفقني لأن أشكر أبدا، و أكون من جملة الشاكرين في جميع ما تصرفه عني من البلايا و الغموم التي لو لم تصرفه و لا تصرفه عني لكنت من الهالكين، و من جملتها دفع هذا الأذى، فإنه تعالى بحفظه و عنايته يدفع في كل ساعة بل في كل آن ما لا يحصى من البلايا، و العبد غافل عنه تعالى و عن حفظه و رحمته، فإنه كما يجب شكر نعمائه الظاهرة يجب شكر نعمائه الخفية التي منها دفع البليات، و لو تأمل متأمل في عظمته تعالى و خساسة نفسه و تربيته تعالى إياه في كل آن لعرف عظم كل نعمة من نعمائه و إن صغر قدرها في نظره» لك الحمد يعني لما كان جميع الكمالات لك و جميع النعم منك فجميع

104

وَ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ إِقْرَاراً بِأَنَّهُ غَيْرُ مُبَرِّئٍ نَفْسَهُ مِنَ الْعُيُوبِ وَ يُدْخِلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى فَرْقاً بَيْنَ دُخُولِ الْخَلَاءِ وَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ أَكْثَرَ مَا يَهُمُّ بِالْإِنْسَانِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ أَخْرَجَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى

____________

المحامد مختص بك» اعصمني من شر ما في هذه البقعة و أخرجني منها سالما «فإنه لما كان الخلاء محل الشياطين استعاذ بالله من شر ما فيه من البلايا و شرهم بتسلطهم ظاهرا و باطنا عليه، و لما كان هذا العدو لا يفارقه أبدا و يوسوسه دائما بالمعاصي و المخالفات استعاذ منه بقوله» و حل بيني و بين طاعة الشيطان الرجيم «أي كن حائلا بيني و بينه حتى لا يصل إلى و لا يعبدني و لا يجعلني مطيعا له، فإنه لا حول عن المعاصي و لا قوة على الطاعات إلا بك و بعونك و فضلك. و ينبغي للرجل إذا دخل الخلاء أن يغطي رأسه «ظاهره استحباب ستر الرأس و يمكن إرادة التقنع أيضا للعلة التي ذكرها، إقرارا بأنه غير مبرئ نفسه من العيوب فإن ظاهرها التقنع لأن من يستحيي يقنع رأسه، فكأنه يستر عيوبه الباطنية بستر ظاهره، و يحتمل التغطية أيضا، فإن كشف الرأس علامة عدم الحياء فكأنه بستره يستر عيوبه، أو يكون إشارة بأنه كما ينبغي ستر الرأس للحياء ينبغي بل يجب ستر العيوب بتركها، فإنه لا ينفع الستر عند من السر عنده علانية، و الظاهر أنه خبر، و في بالي أني رأيت هذا المعنى في خبر أبي ذر رضي الله عنه» و يدخل رجله اليسرى قبل اليمنى فرقا بين دخول الخلاء و المسجد (1) و الظاهر أنه خبر أيضا كما هو دأبه و لهذا تبعه

105

42

وَ وَجَدْتُ بِخَطِّ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثاً أَسْنَدَهُ إِلَى الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

مَنْ كَثُرَ عَلَيْهِ السَّهْوُ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

43

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع

- إِذَا انْكَشَفَ أَحَدُكُمْ لِبَوْلٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْهُ حَتَّى يَفْرُغَ

44 وَ قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- أَيْنَ يَتَوَضَّأُ الْغُرَبَاءُ فَقَالَ يَتَّقُونَ شُطُوطَ الْأَنْهَارِ وَ الطُّرُقَ النَّافِذَةَ وَ تَحْتَ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ وَ مَوَاضِعَ اللَّعْنِ فَقِيلَ لَهُ وَ أَيْنَ مَوَاضِعُ اللَّعْنِ قَالَ أَبْوَابُ الدُّورِ

____________

الأصحاب، و إلا فهو قياس رديء لا يليق بالأخباريين العاملين بالنصوص و ساحتهم بريئة عنه، و لهذا تبعه أجلاء الأصحاب فيه و فيما يقوله من المندوبات بل في كثير من الواجبات كما سنشير إليها في مواضعها إنشاء الله تعالى» و يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم «بأي عبارة كان و أفضلها المنقول» لأن الشيطان أكثر ما يهم «أي يقصد» بالإنسان إذا كان وحده «و يلقي إليه الوساوس الباطلة، و لهذا ورد الأخبار بكراهة البيتوتة وحده» و إذا خرج من الخلاء أخرج رجله اليمنى قبل اليسرى «عكس المسجد.

» و وجدت بخط سعد بن عبد الله حديثا أسنده إلى الصادق (عليه السلام) إلخ «يظهر منه أنهم كانوا يعملون بالوجادة، و لعله كان مقرونا بالإجازة كما يظهر من التتبع في آثارهم، و إلا فيشكل العمل عليه إلا إذا كان معلوما أنه منه، كما نحن فيه من الكتب الأربعة و ظهر من الأخبار المتقدمة أيضا، و الظاهر من إسناده إليه (عليه السلام) الإسناد الصحيح لأنهم لا يعملون بكل إسناد» و قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) إلخ رواه الشيخ في الصحيح عنه (عليه السلام)، و يظهر منه استحباب التسمية عند الجلوس للغائط و عند كل كشف للعورة و الظاهر أن المراد بغض البصر إعراض الشيطان عنه بالاستعانة بالله تعالى و ذكر اسمه و لا يوقعه في الوساوس الباطلة التي تكون في الخلوة غالبا.

و قال رجل لعلي بن الحسين (عليه السلام) «رواه الشيخ في الصحيح عنه (عليه السلام)» أين يتوضأ الغرباء «و التخصيص بالغريب باعتبار أن البلدي يكون له غالبا مكان معد له

106

45

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ

لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَغَوِّطَ فِي ظِلِّ النُّزَّلِ وَ الْمَانِعَ الْمَاءَ الْمُنْتَابَ وَ السَّادَّ الطَّرِيقَ الْمَسْلُوكَ

46

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ

مَنْ سَدَّ طَرِيقاً بَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ

____________

و يتوضأ أي يتغوط أو يبول» قال يتقون شطوط الأنهار «أي مشارع المياه للواردة كما قيل، و الظاهر أنها أعم منها و من أطراف الأنهار و إن لم يمكن أخذ الماء منها، لأنه غير معلوم أن علة المنع التأذي أو غيره» و الطرق النافذة «الظاهر أن المراد بها المسلوكة لا التي هجر السلوك منها، بحيث يشمل العامة و المرفوعة لظاهر الخبر، و إن كان في المرفوعة حراما باعتبار أنه التصرف في مال الغير بغير إذنه، بل الظاهر أنه لو كان ملكه أيضا كان منهيا عنه» و تحت الأشجار المثمرة «و الظاهر من الخبر الذي سيجيء بعيد هذا و غيره أنه المثمر بالفعل، و يمكن حمله على الأعم منه و مما من شأنه أن يثمر للعرف كما ذكره بعض الأصحاب، و يكون الكراهة فيما كان بالفعل آكد، و بعضهم بناه على جواز إطلاق المشتق على من اتصف سابقا بمبدإ الاشتقاق، لأنه لا خلاف عند أهل اللغة فيمن لم يتصف به بعد أنه لا يطلق عليه حقيقة، و الظاهر الرجوع إلى العرف و الأولى الترك فيما لم يثمر أيضا خروجا من الخلاف» و مواضع اللعن فقيل له و أين مواضع اللعن قال أبواب الدور «يمكن أن يكون تفسيره (عليه السلام) للمثال و يكون اللفظ على العموم في كل موضع يتأذى الناس به و يسبون فاعله، و إن كان السب و اللعن حراما لمعاونتهم على الإثم و العدوان، و يمكن أن يقال بجوازه لأن اللعن هو البعد عن رحمة الله و بالمكروه يبعد عنها أيضا و يؤيد العموم لزوم تأخير بيانه (عليه السلام) عن وقت الحاجة، إلا أن يقال إنه (عليه السلام) كان يعلم أن السائل يسأل عنه كما وقع، إلا أنه خلاف الظاهر و أن يكون المراد منها أبواب الدور فقط كما هو الظاهر من التفسير، و لا ينافي كراهة الباقي مما ذكر من دليل آخر، مع العمومات الدالة على النهي عن إيذاء المسلمين. و لهذا أفتى الأصحاب بكراهة مواضع التأذي مطلقا. و في خبر آخر لعن الله المتغوط في ظل النزال «ظاهره الحرمة و إن أفتى الأصحاب بالكراهة، إلا أن يؤول بما ذكر قبيل هذا، و يؤيد الحرمة أنه إيذاء المسلمين

107

47

وَ سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع

مَا حَدُّ الْغَائِطِ قَالَ لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهَا وَ لَا تَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهَا

48

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ

لَا تَسْتَقْبِلِ الْهِلَالَ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهُ

وَ مَنِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فِي بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ ثُمَّ ذَكَرَ فَتَحَرَّفَ عَنْهَا إِجْلَالًا لِلْقِبْلَةِ لَمْ يَقُمْ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ

____________

المحرم، سيما إذا كان وقفا على النازلين، و ورد أن الوقوف على ما يوقفها أهلها مع أنه اقتران بالحرام و الأحوط الترك» و المانع الماء المنتاب «أي المباح الذي يعتوره المارة أو الماء المشترك في نوبة الشريك، أو الأعم منهما بناء على عموم الاشتراك تجوزا، أو القدر المشترك حقيقة» و الساد الطريق المسلوك أي المانع للمارة عن السلوك، و يشمل بإدخاله في ملكه، أو بقطع الطريق بالسرقة منهم، أو أخذ العشور و غيره منهم أو الظلم عليهم بأي وجه كان» و في خبر آخر من سد طريقا بتر الله عمره «أي قطعه و نقضه و قرأ بتقديم التاء بمعنى الإهلاك و الأول هو الموجود في النسخ و المأخوذ عن المشايخ.» و سئل الحسن بن علي (عليهما السلام) «رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن عبد الحميد بن أبي العلاء أو غيره رفعه. قال سئل: إلخ (1) و في معناه أخبار أخر- اعلم أنه ذهب أكثر الأصحاب إلى حرمة الاستقبال و الاستدبار في الصحاري و البنيان، و بعضهم إلى الكراهة فيهما، و بعضهم إلى الحرمة في الصحاري و الكراهة في البنيان و بعضهم الكراهة في الصحاري و الجواز في البنيان، و يشكل القول بالحرمة في نواهي الأخبار سيما مع معارضة خبر محمد بن إسماعيل في الحسن كالصحيح أنه قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و في منزله كنيف مستقبل القبلة و سمعته يقول: من بال حذاء القبلة، ثمَّ ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة و تعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر الله له (2)- مع أن ظاهر الترغيب الاستحباب و الاحتياط في الترك،

108

49 وَ دَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع- الْخَلَاءَ فَوَجَدَ لُقْمَةَ خُبْزٍ فِي الْقَذَرِ فَأَخَذَهَا وَ غَسَلَهَا وَ دَفَعَهَا

____________

سيما في الصحاري و النهي عن استقبال الريح باعتبار الترشح ظاهره الكراهة و إن احتمل الحرمة باعتبار أنه في معرض النجاسة، و ربما لم يعلم بالترشح و صلى مع هذه الحالة، مع أن علل الأحكام مخفية عن العقول الناقصة، و الله هو العالم بها، و من علمه الله تعالى، و عن الاستدبار أيضا فإنه يترشح غالبا من هبوب الريح من تحته أو يكون تعبدا» و في خبر آخر لا تستقبل الهلال و لا تستدبره «روى الشيخ في الحسن كالصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام). قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يبولن أحدكم و فرجه باد للقمر يستقبل به (1) و في رواية السكوني عنه (عليه السلام) قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يستقبل الرجل الشمس و القمر بفرجه و هو يبول (2) و لم نطلع على خبر الصدوق في كراهة استدبار القمر و الظاهر أنه أخذه من أصل و يظهر من الخبرين أن المكروه استقبال النيرين بفرجه و لا يضر استقبالهما بمقاديم البدن بعد أن تكون العورة مستورة عنهما، بخلاف القبلة فإن النهي فيها عن مقاديم البدن، و الظاهر من الخبر استحباب التشريق أو التغريب، بل قيل بوجوبهما، لأن ما بين المشرق و المغرب قبلة فيكون عكسه مستدبرها، و الاحتياط ظاهر» و من استقبل إلخ «قد مر في خبر محمد بن إسماعيل بن بزيع مثل ما ذكره الصدوق و الظاهر أنه هو و إن وقع بعض التغيير الغير المغير للمعنى.

و دخل أبو جعفر الباقر (عليه السلام) الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر (3) يمكن

109

إِلَى مَمْلُوكٍ كَانَ مَعَهُ فَقَالَ تَكُونُ مَعَكَ لآِكُلَهَا إِذَا خَرَجْتُ فَلَمَّا خَرَجَ(ع)قَالَ لِلْمَمْلُوكِ أَيْنَ اللُّقْمَةُ قَالَ أَكَلْتُهَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ إِنَّهَا مَا اسْتَقَرَّتْ فِي جَوْفِ أَحَدٍ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ- فَاذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَسْتَخْدِمَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ

50 وَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يُطَمِّحَ الرَّجُلُ بِبَوْلِهِ فِي الْهَوَاءِ مِنَ السَّطْحِ أَوْ مِنَ الشَّيْءِ الْمُرْتَفِعِ

51

وَ قَالَ ع

- الْبَوْلُ قَائِماً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ مِنَ الْجَفَاءِ وَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ مِنَ الْجَفَاءِ

52

وَ قَدْ رُوِيَ

أَنَّهُ لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ الْيَسَارُ مُعْتَلَّةً

____________

أن يكون بمعنى الوسخ أو النجس و يكونا يابسين و يكون الغسل للاستحباب، أو يكون رطبا و يكون الغسل في الجاري و مثله. و ظاهر الإطلاق جواز الغسل بالقليل خصوصا إذا كان يابسا و نجس ظاهره، و يقال إن ما وصل إليه النجاسة يصل إليه الماء و إن كان المشهور عدمه، كما روي من بيع العجين النجس من أهل الذمة، أو دفنه و لو كان قابلا للتطهير لما وجبا، و يمكن الفرق بينه و بين الخبز بأن العجين بوصول الماء إليه يصير مضافا و لا يقبل التطهير بخلاف الخبز قوله «فقال تكون معك لآكلها إذا خرجت» يدل بظاهره على كراهة الأكل في بيت الخلاء، لأنه لو لم يكن مكروها لما أخر الأكل المشتمل على الثواب الكثير، و الحق به الشرب لاشتراك العلة التي هي خساسة النفس، و لا يخلو من إشكال و قوله «فإني أكره أن أستخدم رجلا من أهل الجنة» يشعر بكراهة استخدام أهل الصلاح و إن أمكن أن يكون المراد الترغيب في إكرام الخبز كما ورد في الأخبار الكثيرة.

«و نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يطمح» أي يبول «من السطح أو من مكان مرتفع» إلى تحت، بحيث يكون الارتفاع كثيرا، و إلا فالارتفاع بقدر أن لا يترشح مندوب إليه «و قال (عليه السلام) البول قائما من غير علة من الجفاء» أي خلاف آداب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و آداب العقلاء، بل هو فعل الحمير و من كان مثلها «و الاستنجاء باليمين من الجفاء إلخ» فإن اليمين للوجه و اليسار للفرج إلا مع الضرورة بأن تكون اليمين معتلة كما ورد عنهم (عليهم السلام) في الكافي و غيره أنه نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يستنجي الرجل بيمينه و أنه

110

53

وَ سَأَلَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع

فَقَالَ لَهُ أَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فِي الْكَنِيفِ الَّذِي يُبَالُ فِيهِ وَ عَلَيَّ نَعْلٌ سِنْدِيَّةٌ فَأَغْتَسِلُ وَ عَلَيَّ النَّعْلُ كَمَا هِيَ فَقَالَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْ جَسَدِكَ يُصِيبُ أَسْفَلَ قَدَمَيْكَ فَلَا تَغْسِلْ أَسْفَلَ قَدَمَيْكَ

وَ كَذَلِكَ

____________

من الجفاء و ذكر الكليني و روي أنه إذا كانت باليسار علة (1)، و ظاهره الحرمة إلا في حال العلة فإنه من الجفاء أو الكراهة المؤكدة في غير هذه الحال، و الظاهر أن الصدوق أخذه من الكافي، و فيه ما فيه، و يحتمل أخذه من غيره و هو الظن به، و يمكن أن يكون الضمير راجعا إلى الاستنجاء، و يكون مراد الكليني ما فهمه الصدوق و هو أظهر معنى و أبعد لفظا.

«و سأل هشام بن سالم أبا عبد الله (عليه السلام)» طريق الصدوق إلى الهشامين صحيح و هما من أجلاء الأصحاب، و ما روي فيهما من الاعتقاد الفاسد لو صح كان محمولا على ما قبل استبصارهما، فإنهما كانا عاميين و هداهما الله للحق «فقال له اغتسل (إلى قوله) كما هي» الغرض من التقييدات أنه يغتسل في النعل السندي الذي يكون له الأطراف، و لا يدخل الماء النجس في نعله كالنعل العربي، و لأجل أن الأرض نجسة يغتسل ناعلا هل يجوز الغسل فيه «فقال (إلى قوله) قدميك» و الجواب أنه لا بأس بالغسل في النعل إلا باعتبار عدم إصابة الماء محل الغسل الذي منه قدماك اللتان في النعلين فإن كان يصل الماء تحتهما فلا يحتاج إلى غسلهما مرة أخرى، و إن لم يصل احتاج إلى الغسل، و لما كان الغالب أن الماء لا يصل إلى أسفل القدم باعتبار الاعتماد عليه خصه بالذكر، و لا يضر كون الماء الذي يصل إليهما غسالة، لأنه ما لم ينفصل عن البدن لا يحكم عليه بأنه غسالة و إلا لما صح غسل لأن الماء ينحدر من الأعلى إلى الأسفل دائما أو غالبا، و لما ذكر حكم النعل ذكر حكم أمثاله تبرعا و إتماما للبيان فقال: «و كذلك إذا اغتسل الرجل في حفرة و جرى الماء تحت رجليه لم يغسلهما» و هو ظاهر من الحكم السابق.

111

إِذَا اغْتَسَلَ الرَّجُلُ فِي حُفْرَةٍ وَ جَرَى الْمَاءُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ لَمْ يَغْسِلْهُمَا وَ إِنْ كَانَتْ رِجْلَاهُ مُسْتَنْقِعَتَيْنِ فِي الْمَاءِ غَسَلَهُمَا

54

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع-

عَنِ الرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ كَيْفَ يَقْعُدُ قَالَ كَمَا يَقْعُدُ لِلْغَائِطِ

55

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

إِذَا بَالَ الرَّجُلُ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ

____________

و إن كانت رجلاه مستنقعتين في الماء غسلهما و هذه العبارة تحتمل معنيين (الأول) أن يكون المراد بالماء الوحل بقرينة المقام، فإنه لا يصل الماء حينئذ تحتهما فوجب غسلهما حتى يصل الماء إلى البشرة (و الثاني) أن يبقى الماء على ظاهره بأن يكون الرجلان في الماء فالحكم بغسلهما باعتبار أنهما لم يغسلا من ماء الغسل فوجب غسلهما (إما) بأن يخرجهما و يصب الماء عليهما، و لو جففهما بعد الإخراج من الماء و غسلهما لكان نهاية الاحتياط، (و إما) بأن يخرجهما و يدخلهما في الماء بنية أخرى (أو) يكتفي بالنية السابقة، عند ابتداء الغسل (و إما) بتحريكهما مع النية أو بالنية بدون التحريك و الاحتياط بترتيب الذكر.

و سئل الصادق (عليه السلام) إلخ «رواه الشيخ في الموثق عنه (عليه السلام): عن الرجل إذا أراد أن يستنجي كيف يقعد قال كما يقعد للغائط (1) و حمله الأصحاب على الاستحباب و يحتمل الوجوب باعتبار الأمر. فالأحوط أن لا يستقبل القبلة و لا يستدبرها و لا يستقبل الهلال و لا يستدبره، بل لا يستقبل الشمس أيضا و لا يستقبل الريح و لا يستدبرها و إن قلنا بطهارة ماء الاستنجاء تنظفا أو تعبدا، بناء على عموم المساواة كما هو الظاهر.

و قال أبو جعفر (عليه السلام) إذا بال الرجل فلا يمس ذكره بيمينه «الظاهر أن المراد به الاستبراء و يحتمل الأعم منه و من الاستنجاء كما مر، أن الاستنجاء باليمين من الجفاء و الظاهر أنه لا بأس بصب الماء من اليمين في الاستنجاء من البول و الغائط،

112

56

وَ قَالَ ع

طُولُ الْجُلُوسِ عَلَى الْخَلَاءِ يُورِثُ الْبَاسُورَ

57

وَ سَأَلَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع

- عَنِ التَّسْبِيحِ فِي الْمَخْرَجِ وَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَقَالَ لَمْ يُرَخَّصْ فِي الْكَنِيفِ أَكْثَرَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَ يَحْمَدَ اللَّهَ أَوْ آيَةِ

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ

____________

و إنما المكروه مس الذكر و إزالة النجاسة باليمين بأن يلطخ اليد بالنجاسة حين الاستنجاء و قال (عليه السلام) طول الجلوس على الخلاء يورث الباسور «رواه الشيخ في الموثق بالسكوني عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: قال لقمان لابنه طول (1) إلخ» و الصدوق نقله عنه (عليه السلام) باعتبار التقرير و الاعتماد منه (عليه السلام)، فكأنه قاله أو يكون له خبر آخر كما رواه في العلل مرسلا عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول إلخ (2) و قرأ الناسور بالنون و الباء، و هما بمعنى البواسير المعروف فينبغي أن يكون المتخلي همه في دفع الفضلات و لا يشتغل بالأفكار، فإن طول الجلوس غالبا يكون منها.

«و سئل عمر بن يزيد أبا عبد الله (عليه السلام)» طريق الشيخ الصدوق إليه صحيح و هو ثقة «عن التسبيح في المخرج» يعني بيت الخلاء فإنه محل خروج الفضلات عن الإنسان، و يمكن أن يكون اسم الزمان بمعنى حالة الخروج فأجيب بالأعم «و قراءة القرآن» يعني فيه فقال «لم يرخص في الكنيف» يعني بيت الخلاء «أكثر من آية الكرسي و يحمد الله أو آية الحمد الله رب العالمين» ظاهر هذا الخبر اختصاص الرخصة بالآيتين و التحميد، و يظهر من الأخبار الآتية و غيرها جواز مطلق الذكر، بل استحبابه و استحباب الأدعية المنقولة فإما أن يحمل على أنها تحميد بالمعنى اللغوي أو يكون الحصر إضافيا بالنسبة إلى الكلام الغير المحتاج إليه، أو يكون المراد بالرخصة الاستحباب المؤكد و الأول أولى.

113

وَ مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ فَلْيَقُلْ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ وَ لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الدُّعَاءِ وَ التَّحْمِيدِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَلَى الْخَلَاءِ فَإِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى حَسَنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ

58 وَ لَمَّا نَاجَى اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليه السلام) قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ

____________

و من سمع الأذان فليقل كما يقول المؤذن لأن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: مثل ما يقوله في كل شيء كما ورد في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) و لما سيجيء في باب الأذان «و لا يمتنع من الدعاء و التمجيد (و التحميد خ) من أجل أنه على الخلاء فإن ذكر الله حسن على كل حال» رواه في الكافي عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) بأدنى تغيير (2) «و لما ناجى الله موسى بن عمران إلخ» رواه في الكافي (3) في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) بأدنى تغيير.

اعلم أنه لم يكن سؤال موسى (عليه السلام) عن القرب و البعد المكانيين جل نبي الله عن ذلك بل الظاهر أن مقصوده استعلام كيفية الدعاء من الجهر الذي هو حال المبعدين أو السر الذي هو آداب المقربين، و كان مقصوده ضمنا استعلام الجهر الذي هو حال المبعدين، أو السر الذي هو دأب المقربين و كان مقصوده ضمنا استعلام حاله من القرب و البعد، فأجيب بأن قربى للذاكرين فإذا كنت مشتغلا بذكري فلا يحتاج إلى الجهر الذي هو حال المبعدين، فيجب عليك دوام ذكري حتى تكون من المقربين، و يمكن أن يكون المراد، إني منزه عن القرب و البعد، فما دمت مشتغلا بذكري فأنا منك قريب بالرحمة و الفضل و الإحسان و إن تجهر بالقول فإنه يعلم السر و أخفى (4) (و يمكن) أن يكون سؤاله لأمته الحمقى لأنهم ما رضوا عنه بقوله حتى سأل عن ربه تعالى فأجيب بما أجيب كما في سؤال الرؤية، كما روي عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (صلوات الله عليهما)،

114

أَنْتَ مِنِّي فَأُنَادِيَكَ أَمْ قَرِيبٌ فَأُنَاجِيَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي فَقَالَ مُوسَى(ع)يَا رَبِّ إِنِّي أَكُونُ فِي أَحْوَالٍ أُجِلُّكَ أَنْ أَذْكُرَكَ فِيهَا فَقَالَ يَا مُوسَى اذْكُرْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ

وَ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَدْخُلَ إِلَى الْخَلَاءِ وَ مَعَهُ خَاتَمٌ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ أَوْ مُصْحَفٌ فِيهِ الْقُرْآنُ فَإِنْ دَخَلَ وَ عَلَيْهِ خَاتَمٌ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ فَلْيُحَوِّلْهُ عَنْ يَدِهِ الْيُسْرَى إِذَا أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ وَ كَذَلِكَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ خَاتَمٌ فَصُّهُ مِنْ حِجَارَةِ زَمْزَمَ نَزَعَهُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ

____________

فبعد هذا السؤال سئل عنه تعالى يا رب: إني أكون في أحوال أجلك أن أذكرك فيها كبيت الخلاء و الجنابة و الجماع فكيف افعل في هذه الأحوال فقال: يا موسى اذكرني على كل حال حتى في هذه الأحوال، و لا تنسني على كل حال، فإن نسياني يميت القلوب، فقال موسى (عليه السلام) فمن في سترك يوم لا ستر إلا سترك قال: الذين يذكرونني فأذكرهم و يتحابون في فأحبهم، فأولئك الذين إذا أردت أن أصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم.

و الأخبار في هذا الباب كثيرة، فانظر إلى العناية و الرحمة بأنه لا يرضى منك بالغفلة في هذه الأحوال فكيف تكون غافلا عنه تعالى في حال الصلاة التي هي حال المناجاة و القرب! و يمكن حمل هذه الأخبار على الذكر القلبي الذي هو الذكر في الحقيقة بأن يكون متفكرا في إنعامه و إحسانه تعالى بالنعماء الظاهرة و الباطنة التي لا تعد و لا تحصى و يشكره بقلبه ليجمع بين الأخبار، و الأول أظهر و الله تعالى يعلم.

«و لا يجوز للرجل أن يدخل إلخ» الظاهر أن مراده الكراهة الشديدة لمنافاته تعظيم اسم الله و تعظيم القرآن و لو كان بعض القرآن، فإنه لا فرق في التعظيم و وجوبه بين الكل و البعض «فإن دخل» و فعل هذا المكروه «فليحوله عن يده اليسرى إذا أراد الاستنجاء» لأن منافاة التعظيم هنا أكثر إلا مع التلويث فإنه حرام كما قاله الأصحاب «و كذلك إن كان عليه خاتم فصه من حجارة زمزم نزعه عند الاستنجاء» كما ورد في الصحيح عن الإمام الهمام الحسن بن علي العسكري (صلوات الله عليهما) (1) لمنافاته تعظيم بيت الله الحرام، و لا يفهم منه جواز إخراج الحصى من المسجد الحرام و إن كانت قمامة، لأنه

115

فَإِذَا فَرَغَ الرَّجُلُ مِنْ حَاجَتِهِ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاطَ عَنِّي الْأَذَى وَ هَنَّأَنِي طَعَامِي وَ شَرَابِي وَ عَافَانِي مِنَ الْبَلْوَى وَ الِاسْتِنْجَاءُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ثُمَّ بِالْمَاءِ فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَاءِ أَجْزَأَهُ وَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالرَّوْثِ وَ الْعَظْمِ لِأَنَّ وَفْدَ الْجَانِّ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا

____________

يمكن غسلها و إبقاؤها فيه، كما هو ظاهر الأخبار الكثيرة من عدم جواز إخراج الحصى من المساجد مطلقا سيما المسجد الحرام، لأنه حكم آخر فيجوز أن يكون الإخراج حراما و على تقدير فعله يذكر المعصوم (عليه السلام) هذا الحكم، و إن كان ظاهر التقرير يشعر بالجواز إلا أن يكون أنكر فعله، و ما لم يذكر في الخبر أو لا يكون معلوما كونها منه، و يكون التعظيم لمجرد الانتساب كما هو الغالب، و ذكر بعض الأصحاب أنه كان في بعض نسخ الكافي بدل (زمزم) (زمرد) و اللفظان قريبان صورة فيمكن التصحيف من الروات أو النساخ، لكن في نسخ التهذيب مع نقله من كتاب أحمد بن محمد بن عيسى دون الكافي، و في نسخ الفقيه هكذا، و احتمال التصحيف يرفع الاعتماد من الأخبار مع أنه ليس في الزمرد حرمة بحسب الظاهر حتى يلزم نزعه «فإذا فرغ الرجل من حاجته إلخ» و قوله أماط عني الأذى أي أخرج الفضلات عني و هنأني و الحال أن إخراج الأذى كان بعد أكلي هنيئا بلا تعب مع اللذة و صير صفوه جزء بدني و عافاني من البلاء الذي يكون غالبا مع الغذاء من عدم الهضم و القولنج و غيرهما بل كنت صحيحا حتى صار هضما و الغرض من هذه الدعوات التعبد و تذكر نعم الله تعالى في جميع الأحوال لئلا يكون كالبهائم و الأنعام بل أضل.

«و الاستنجاء بثلاثة أحجار ثمَّ بالماء إلخ» يعني، الأكمل الجمع لأن الكامل الماء «و لا يجوز الاستنجاء بالروث و العظم إلخ» ظاهره الحرمة كما ذكره أكثر أصحاب الأصول، و قيل بالكراهة لضعف المستند سندا و متنا و الاحتياط في الترك «لأن وفد الجان» أي أولاده فإنهم بنوه كما في بني آدم قوله «متعنا» يعني من الأطعمة و خصصنا بشيء منها حتى لا ينجسها أمتك الإنسي «فأعطاهم العظم و الروث» و الظاهر من خبر أبي بصير أنهما طعامهم، و قيل إن العظم طعامهم، و الروث طعام دوابهم إما بأنهم يأكلون شيئا منهما أو يشمونها كما نقل، و لهذا ورد النهي عن نهك العظام و استيصال

116

يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتِّعْنَا فَأَعْطَاهُمُ الرَّوْثَ وَ الْعَظْمَ فَلِذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَنْجَى بِهِمَا

59 وَ كَانَ النَّاسُ يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ فَأَكَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ طَعَاماً فَلَانَ بَطْنُهُ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ-

إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ

فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَخَشِيَ الرَّجُلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ فِيهِ أَمْرٌ يَسُوؤُهُ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ

____________

ما فيه من اللحم، و علل بأن للجن فيها نصيبا و سيذكر.

«و كان الناس إلخ» الاستنجاء بثلاثة أحجار و شبهها من الخرق و المدر مما يزيل عين النجاسة دون الأثر مما لا خلاف فيه، للأخبار الصحيحة و لا يحتاج إلى الماء إلا للأكملية في غير المتعدي و في المتعدي يلزم الماء على المشهور بين المتأخرين من أصحابنا، و ظاهر الأخبار الإطلاق إلا أن يكون فاحشا يتعدى إلى الأليتين مثلا فلا ريب في لزوم الماء لخروجه عن اسم الاستنجاء، فإنه من باب إزالة النجاسات، و الأحوط المشهور، و الظاهر عدم الاكتفاء بالأقل و لو نقي بما دونها، و عدم الاكتفاء بثلاث مسحات من أطراف حجر واحد بل من أطراف الخرقة و نحوها لظاهر الأخبار، و الظاهر أن الأنصار كانوا يعملون بالأحجار أو لا بقول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) مطلقا في المتعدي و غيره، فلما حصل لأحدهم لين بطن و عرف الأنصار بالعقل أن الأحجار لا يطهره كاملا فاستنجى بالماء و الظاهر أنهم كانوا لا يستعملون الماء لقلته أو للإسراف و نحوهما «فأنزل الله تبارك و تعالى فيه إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ»: ذكر التوابين مع المتطهرين في هذا المقام يمكن أن يكون باعتبار شرف التطهير، كأنه يقول تعالى: إني أحب المتطهرين كما أحب التوابين، فإن محبة الله تعالى للتوابين بمرتبة لا يمكن وصفها كما ورد في الأخبار النبوية و أخبار الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين)، و يمكن أن يكون حصلت له توبة أيضا في ذلك اليوم مع التطهير، و أن يكون التوبة بمعنى الرجوع بالمعنى اللغوي، فإنه لما رجع عن الاكتفاء بالأحجار إلى ضم الماء (أو) إلى التبديل بالماء لله فكأنه رجع إليه «فدعاه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فخشي الرجل أن يكون نزل فيه» و في شأنه «أمر يسوؤه» و يكرهه مطلقا أو لهذا العمل لما لم يكن بأمر النبي (صلى الله عليه و آله)

117

لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَلْ عَمِلْتَ فِي يَوْمِكَ هَذَا شَيْئاً قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتُ طَعَاماً فَلَانَ بَطْنِي فَاسْتَنْجَيْتُ بِالْمَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ فِيكَ-

إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ

فَكُنْتَ أَنْتَ أَوَّلَ التَّوَّابِينَ وَ أَوَّلَ الْمُتَطَهِّرِينَ

وَ يُقَالُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ الْبَرَاءَ بْنَ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيَّ وَ مَنْ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ فَلْيَمْسَحْ بِإِصْبَعِهِ مِنْ عِنْدِ الْمَقْعَدَةِ إِلَى الْأُنْثَيَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَنْتُرُ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا صَبَّ الْمَاءَ عَلَى يَدِهِ لِلِاسْتِنْجَاءِ فَلْيَقُلِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً

____________

فلما دخل و نقل حكاية حاله بشره النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و قوله «فكنت أول التوابين» يعني في هذا الفعل (أو) مطلقا و يكون الأولية الكمالية (أو) بالنسبة إلى الأنصار (أو) في ذلك اليوم، و الأول أظهر، و هذا المعنى موجود في أخبار كثيرة صحيحة، لكن اللفظ الذي ذكره الصدوق ليس في الأصول التي عندنا و قريب منه مذكور في العلل بسند كالصحيح عن أبي عبد الله (صلوات الله عليه) (1).

«و من أراد الاستنجاء إلخ» أي فليستبرئ بما سيذكره فليمسح بإصبعه و ليكن باليسرى كما ذكر «من عند المقعدة» بأن لا يصل يده إلى النجاسة أو يكون الاستبراء بعد غسل موضع الغائط كما ورد في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه يبدأ بغسل المقعدة و ربما كان هذا هو الوجه «إلى الأنثيين ثلاث مرات ثمَّ ينتر ذكره» أي يجذبه بقوة ليخرج ما فيه «ثلاث مرات» و لو جذب رأس ذكره ثلاث مرات أيضا لكان أحسن و هذا هو الفرد الأكمل للاستبراء كما يظهر من الأخبار، و الظاهر منها جواز الاكتفاء بكل واحد من العصر و الجذب الأولين و يترتب عليه ما سيجيء من الأحكام و إن كان ما ذكره أحوط.

«فإذا صب الماء على يده للاستنجاء قال الحمد لله الذي جعل الماء طهورا» أي مطهرا كما يظهر من مقام إزالة النجاسة و يشعر بمعنى الآية «و لم يجعله نجسا (2)

118

وَ لَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً وَ يَصُبُّ عَلَى إِحْلِيلِهِ مِنَ الْمَاءِ مِثْلَيْ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْبَوْلِ يَصُبُّهُ مَرَّتَيْنِ هَذَا أَدْنَى مَا يُجْزِي ثُمَّ يَسْتَنْجِي مِنَ الْغَائِطِ وَ يَغْسِلُ حَتَّى يُنَقِّيَ مَا ثَمَّةَ وَ الْمُسْتَنْجِي يَصُبُّ الْمَاءَ إِذَا

____________

أي متأثرا من النجاسة في صورة الإزالة بإجراء الماء عليها، فإنه ماء قليل يجب أن ينجس بالملاقاة فمن فضل الله و توسعته صيره مزيلا للنجاسة أو مطلقا، لأنه لو جعله نجسا لما أمكن الشرب و الطهارة به «و يصب (إلى قوله) أدنى ما يجزي» و ظاهره أنه يكفي قطرتين من الماء لإزالة البول بأن يصبه مرتين هذا هو المشهور و عليه العمل و إن كان الجزم بوجوبه مشكلا و إن كان الأولى الثلث كما في صحيحة زرارة الموقوفة ظاهر أو إن كان الأظهر أنه يروي من المعصوم و كان وجه الوقف بحسب الظاهر أن الخبر أخذ من كتابه و ذكر أولا اسم المعصوم و أضمر بعد ذلك فيتوهم الإضمار و الوقف، قال: كان يستنجي من البول ثلاث مرات و من الغائط بالمدر و الخرق (1) و أول بالاستبراء و الحمل على الاستحباب أظهر و العمل به أحوط «ثمَّ يستنجي من الغائط و يغسل حتى ينقي مأثم» رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: قلت له للاستنجاء حد؟ قال لا حتى ينقي ما ثمة قلت فإنه ينقي ما ثمة و يبقى الريح، قال الريح لا ينظر إليها (2) و ظاهره يشمل البول أيضا لكن الأصحاب حملوه على الغائط بقرينة الريح، و الأخبار الأخر «و المستنجي يصب الماء إذا انقطعت درة البول» رواه الكليني و الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) و الذي يظهر لنا من هذا الخبر و غيره جواز الاكتفاء بالانقطاع عن الاستبراء و الأولى الاستبراء بعد انقطاع السيلان ثمَّ الغسل مرتين أو ثلاث مرات.

119

انْقَطَعَتْ دِرَّةُ الْبَوْلِ وَ مَنْ صَلَّى فَذَكَرَ بَعْدَ مَا صَلَّى أَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْ ذَكَرَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ وَ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَ الصَّلَاةَ وَ مَنْ نَسِيَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ مِنَ الْغَائِطِ حَتَّى صَلَّى لَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ وَ يُجْزِي فِي الْغَائِطِ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحِجَارَةِ وَ الْخَزَفِ وَ الْمَدَرِ

60

وَ قَالَ الرِّضَا ع

فِي الِاسْتِنْجَاءِ يُغْسَلُ مَا ظَهَرَ عَلَى الشَّرْجِ وَ لَا يُدْخَلُ فِيهِ الْأَنْمُلَةُ

وَ لَا يَجُوزُ الْكَلَامُ عَلَى الْخَلَاءِ لِنَهْيِ النَّبِيِّ(ص)عَنْ ذَلِكَ

____________

«و من صلى فذكر بعد ما صلى إلخ» يدل على ما ذكره بعض الأخبار الصحيحة، و في كثير منها أنه لا يعيد الوضوء و يعيد الصلاة و في كثير منها أنه لا يعيدهما، و في صحيحة علي بن مهزيار أنه يعيد الصلاة في الوقت لا في خارجه (2) و الذي يظهر من الأخبار باعتبار الجمع بينها أن إعادة الوضوء على الاستحباب، و كذا إعادة الصلاة خارج الوقت، و في الإعادة في الوقت نظر أحوطه الإعادة «و من نسي أن يستنجي إلخ» و الاحتياط الإعادة في الوقت و كماله القضاء خارجه.

«و يجزي في الغائط الاستنجاء بالأحجار و الخرق و المدر» قد مر و يدل عليه صحاح الأخبار لكن الأحوط كونها ثلاثة في الخرق و المدر، و لا يكتفي بذوات الجهات «و قال الرضا (عليه السلام) إلخ» رواه الشيخ في الصحيح عنه (عليه السلام)، و يدل على وجوب غسل الظاهر على حلقة الدبر، و توهم السراية مدفوع بالنص و ظاهر قوله (عليه السلام) «و لا يدخل فيه الأنملة» النهي الذي أقل مراتبه الكراهة، و يمكن حمله على عدم الوجوب، و استدل به على وجوب الغسل في المتعدي باعتبار الأمر الذي ظاهره العيني و لا يجب معينا إلا فيه و هو أول الكلام و إن كان الغسل أحوط كما مر.

«و لا يجوز الكلام إلخ» روى الشيخ مرسلا و الصدوق في الحسن كالصحيح عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يجيب الرجل آخر و هو

120

61

وَ رُوِيَ

أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْخَلَاءِ لَمْ تُقْضَ حَاجَتُهُ

62

وَ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لِبَعْضِ نِسَائِهِ

مُرِي النِّسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ أَنْ يَسْتَنْجِينَ بِالْمَاءِ وَ يُبَالِغْنَ فَإِنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْحَوَاشِي وَ مَذْهَبَةٌ لِلْبَوَاسِيرِ

وَ لَا يَجُوزُ التَّغَوُّطُ فِي فَيْءِ النُّزَّالِ وَ تَحْتَ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ وَ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ

____________

على الغائط أو يكلمه حتى يفرغ (1) و هذا على تقدير الصحة يدل على التكليم لا الكلام، لكن كراهة الكلام مشهورة بين الأصحاب و الظاهر أن مراده الكراهة «و روي» رواه الصدوق عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لا تتكلم على الخلاء «فإن من تكلم على الخلاء لم تقض حاجته» أي لم يخرج حدثه لأنه ينافي الخروج باعتبار الاشتغال بغيره أو مطلقا كما هو الظاهر، و الأظهر من المقام هو الأول.

«و إن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)» روى الكليني و الشيخ و الصدوق في العلل (2) في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال لبعض نسائه: مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء و يبالغن، فإنه مطهرة للحواشي و مذهبة للبواسير الظاهر أن الضمير في قوله (فإنه) راجع إلى الماء، و يحتمل الاستنجاء و المطهرة و المذهبة بالفتح للمحل و بالكسر للآلة و التاء للمبالغة، و الظاهر أن لفظة الماء على النسخ الكثيرة سقطت من النساخ، و يؤيده ما روي عنه (عليه السلام): أن الاستنجاء بالماء البارد يقطع البواسير، و على تقدير العدم فهو المراد أيضا و إن كان بالماء البارد أحسن، و يمكن أن يكون الفائدة للمبالغة أو لهما أو على سبيل اللف و النشر.

«و لا يجوز التغوط في فيء النزال» و المراد بالفيء الظل كما مر، و يمكن أن يكون بمعنى المرجع و إن لم يكن ظلا كما روى الكليني عن علي بن إبراهيم رفعه قال خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد الله (عليه السلام) و أبو الحسن موسى (عليه السلام) قائم و هو غلام فقال له أبو حنيفة يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم؟ فقال: اجتنب أفنية المساجد

121

63

مَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع

إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَائِكَةً وَكَّلَهُمْ بِنَبَاتِ الْأَرْضِ مِنَ الشَّجَرِ وَ النَّخْلِ فَلَيْسَ مِنْ شَجَرَةٍ وَ لَا نَخْلَةٍ إِلَّا وَ مَعَهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكٌ يَحْفَظُهَا وَ مَا كَانَ مِنْهَا وَ لَوْ لَا أَنَّ مَعَهَا مَنْ يَمْنَعُهَا لَأَكَلَتْهَا السِّبَاعُ وَ هَوَامُّ الْأَرْضِ إِذَا كَانَ فِيهَا ثَمَرَتُهَا

64 وَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَضْرِبَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَلَاءَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ قَدْ

____________

و شطوط الأنهار و مساقط الثمار و منازل النزال و لا تستقبل القبلة بغائط و لا بول و ارفع ثوبك و ضع حيث شئت (1) و الظاهر أن مراده الكراهة و يحتمل الحرمة كما مر «و تحت الأشجار المثمرة، و العلة في ذلك ما قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام)» في الصحيح عنه (عليه السلام)، و الخبر طويل أخذ منه موضع الحاجة «إن لله تبارك و تعالى ملائكة و كلهم بنبات الأرض» الظاهر أن الملائكة موكلة بكلها للجمع المضاف و لأخبار أخر، و أول بعضهم بالقوى النباتية فإنها أحزابه تعالى و مسخرات بأمره، و الظاهر أنهم غيرها كما يظهر من الأخبار «من الشجر» تبعيضية و يمكن أن تكون بيانية. قوله «يحفظها و ما كان منها» يعني يحفظ الشجرة و الثمرة «و لو لا أن معها من يمنعها لأكلتها» ظاهر هذه العبارات أنهم غير القوي، و إلا فالقوى لا تمنع إلا أن يقال إن كل واحدة من القوي و الطبائع جعلها الله تعالى مائلة إلى شيء يصلحها، و باعتباره جعل في طبائعها النفرة مما يضادها، و منها الثمرات لأنها مخلوقة لبني آدم غالبا. و قوله «إذا كان فيها ثمرتها» ظاهره تعلقها بالمنع لا بقوله معها، فإن الملائكة الموكلة بالشجرة معها لا يفارقها إلا أن يقال بالاجتماع يقوى الكراهة لا أنه قبل الثمرة ليس مكروها و إن كان ظاهر قوله «قد أثمرت» أن النهي متعلق بها حال الثمرة، و يمكن أن يراد بها المثمرة بالقوة و إن كان خلاف الظاهر، لكن لا يدل على عدم كراهة حالة عدم الثمرة إلا بالمفهوم، و كذلك قوله «تكون النخلة و الشجرة أنسا إذا كان فيه حمله لأن الملائكة تحضره» ظاهره حضور الملائكة في هذا الوقت لكن يمكن الجمع مع الأخبار الأخر بشدة الكراهة حالة الثمرة، و يمكن أن تقيد الأخبار

122

أَثْمَرَتْ لِمَكَانِ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَا قَالَ وَ لِذَلِكَ يَكُونُ الشَّجَرُ وَ النَّخْلُ أُنْساً إِذَا كَانَ فِيهِ حَمْلُهُ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَحْضُرُهُ

وَ مَنْ لَا يَنْقَطِعْ بَوْلُهُ وَ يَغْلِبْهُ فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْعُذْرِ فَلْيَتَّقِ عِلَّتَهُ مَا اسْتَطَاعَ وَ لْيَتَّخِذْ خَرِيطَةً وَ مَنْ بَالَ وَ لَمْ يَتَغَوَّطْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الِاسْتِنْجَاءُ وَ إِنَّمَا عَلَيْهِ غَسْلُ ذَكَرِهِ وَ مَنْ تَغَوَّطَ وَ

____________

به، و يظهر من خبر آخر أيضا أن النهي في حال الثمرة، رواه الشيخ عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يتغوط على شفير بئر ماء يستعذب منها أي يستقى منها أو نهر يستعذب أو تحت شجرة فيها ثمرتها (2) لكن خبري علي بن الحسين و موسى بن جعفر (صلوات الله عليهما) المتقدمين مطلقان، و لا يلزم في المندوبات و المكروهات حمل المطلق على المقيد بل يحمل في المقيد على التأكد و الله تعالى يعلم «و من لا ينقطع بوله إلخ» روى الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن منصور ابن حازم. قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الرجل يعتريه البول و لا يقدر على حبسه.

قال: فقال لي إذا لم يقدر على حبسه «فالله أولى بالعذر» يجعل خريطة (3) و روى الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) سئل عن تقطير البول. قال: تجعل خريطة إذا صلى (4) و في معناهما أخبار أخر، قوله فإن الله أولى بالعذر أي بقبوله لأن العذر منه تعالى.

«فليتق علته ما استطاع» يعني يجب عليه الاحتراز من البول ما دام مستطيعا و يمكنه، و ليتخذ خريطة ليجعل ذكره فيها و لا يتعدى منها إلى ثيابه، بأن تكون محشوة أو تكون من الجلد الثخين، و إذا تعدى منها إلى السراويل فإن أمكنه التغيير و الأصلي فيها.

«و من بال و لم يتغوط إلخ» روي في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) (5) و الظاهر

123

لَمْ يَبُلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ وَ إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَنْجِيَ وَ مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الِاسْتِنْجَاءُ وَ إِنَّمَا عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ

65

وَ رُوِيَ

أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ع- كَانَ يَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِهِ فَيَتَوَضَّأُ وَ لَا يَسْتَنْجِي وَ قَالَ كَالْمُتَعَجِّبِ مِنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ اسْتَنْجَى

بَابُ أَقْسَامِ الصَّلَاةِ

66

قَالَ الصَّادِقُ ع-

الصَّلَاةُ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ ثُلُثٌ طَهُورٌ وَ ثُلُثٌ رُكُوعٌ وَ ثُلُثٌ سُجُودٌ

____________

أنه رد على العامة في الغائط بدون البول، فإن بعضهم يوجبون غسل مخرج البول أو يكون بيانا للواقع «و من توضأ ثمَّ خرجت منه ريح إلخ» لأن الاستنجاء باعتبار خروج النجاسة لا باعتبار الحدث كما ظنه بعض العامة، و هو أيضا موثق عمار (1) و روي «أن أبا الحسن الرضا (عليه السلام) إلخ» رواه الشيخ في الصحيح عنه (عليه السلام) عدم استنجائه (صلوات الله عليه) من النوم، و تعجبه من الاستنجاء للريح إما باعتبار استلزام النوم للريح غالبا كما هو مذهب كثير من العامة، و يظهر من بعض أخبارنا أيضا تقية منهم، و إما باعتبار بنائهم الاستنجاء على الحدث و النوم و الريح مشتركان فيه.

باب أقسام الصلاة المراد بها أجزائها، أو ما يكون كالجزء منها كالطهارة تجوزا «قال الصادق (عليه السلام) الصلاة ثلاثة أثلاث ثلث طهور و ثلث ركوع و ثلث سجود» رواه في الكافي في الحسن عنه (عليه السلام) و التثليث إما باعتبار المسائل و الأحكام- و إما باعتبار الواجبات و المندوبات، و إما باعتبار الثواب و الغرض منه الترغيب في الاهتمام بشأن هذه الثلاث سيما الطهور لأنه رفع المانع و لهذا قدمه، و هو أعم من إزالة النجاسات و الطهارات

124

بَابُ وَقْتِ وُجُوبِ الطَّهُورِ

67

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع

- إِذَا دَخَلَ الْوَقْتُ وَجَبَ الطَّهُورُ وَ الصَّلَاةُ وَ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ

____________

الثلاث، و يمكن إرادة الأخير و الاهتمام بشأن الركوع و السجود باعتبار كثرة الذكر و التوجه و الطمأنينة، و يمكن أن يكون المراد بالثلث التي ذكرها الله تعالى و أوجبها في القرآن، فإن باقي أجزائها ظهر وجوبها من السنة كما سيجيء إن شاء الله تعالى.

باب وقت وجوب الطهور «قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة، و لا صلاة إلا بطهور» رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عنه (عليه السلام) (1) و ظاهره أنه لا يجب الطهور قبل الوقت لمفهوم الشرط المعتبر عند المحققين، و كذا فهمه الصدوق لتصدير الباب به و تبعه أكثر العلماء حتى كاد أن يكون إجماعا (و قيل) بوجوب غسل الجنابة لنفسه لظاهر الأخبار الكثيرة و لا يخلو من قوة، مع ظاهر الآية، بل ربما قيل بوجوب الطهارات لنفسه، و حمل الوجوب في هذا الخبر على المضيق أو الوجوب الشرطي لأجل الصلاة، فإنه لا ينافي كونها واجبا لنفسها مع وجوبها لغيرها، و استدل على الوجوب لغيره بظاهر الآية باعتبار الاشتراط بالقيام الذي هو إرادة الصلاة تجوزا بمفهوم الشرط أيضا، و يظهر من بعض الأخبار وجوب الطهارات لنفسها أيضا، و الجزم بأحد الطرفين مشكل، نعم الظاهر في غسل الجنابة الوجوب لنفسه و في غيره الوجوب لغيره كما سنذكره إن شاء الله تعالى عند ذكر الأخبار، و ظاهر قوله (عليه السلام) لا صلاة إلا بطهور نفي الصحة مع الإجماع في حال الاختيار و في حال فقد الطهور الأحوط الصلاة و القضاء.

و الله تعالى يعلم.

125

بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَ تَحْرِيمِهَا وَ تَحْلِيلِهَا

68

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ع

- افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ الْوُضُوءُ وَ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ

بَابُ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ

فَرَائِضُ الصَّلَاةِ سَبْعَةٌ الْوَقْتُ وَ الطَّهُورُ وَ التَّوَجُّهُ وَ الْقِبْلَةُ وَ الرُّكُوعُ

____________

باب افتتاح الصلاة و تحريمها و تحليلها «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): افتتاح الصلاة (إلى قوله) التسليم» رواه في الكافي عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) (1) و السند و إن كان ضعيفا لكن الكليني و الصدوق حكما بصحته، و المراد بافتتاح الصلاة تقدم الوضوء على الصلاة و لاشتراطها به كأنه جزؤها، و الحصر المفهوم من تعريف الخبر للمبالغة، و تحريمها التكبير المراد به أنه لا يحرم محرمات الصلاة إلا بالتكبير و لهذا سمي بتكبيرة الإحرام، و يفهم منه أنه أول الصلاة و ظاهره أن النية ليست جزء من الصلاة إلا أن يحمل على الأفعال الظاهرة فإنه فعل القلب، (و تحليلها التسليم) معناه أنه لا يحل المحرمات إلا بعده، و استدل بظاهره على وجوب التسليم و هو كذلك لو لم يدل دليل على استحبابه و معه يحمل على الكمال و الأفضلية كما تجوز في صدر الحديث.

باب فرائض الصلاة «فرائض الصلاة سبعة: (إلى قوله) و الدعاء» روى الكليني و الشيخ في الصحيح، عن زرارة. قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الفرض في الصلاة، فقال: الوقت، و الطهور

126

وَ السُّجُودُ وَ الدُّعَاءُ

____________

و القبلة و التوجه، و الركوع و السجود و الدعاء: قلت فما سوى ذلك فقال: سنة في فريضة (1) الظاهر أن المراد بالفريضة ما ظهر وجوبها من القرآن، و بالسنة مقابلها كما في أكثر الإطلاقات في الأخبار، أو ما ورد في القرآن أعم من أن يكون شرطا أو جزءا واجبا أو مندوبا. و يرد بمعنى الواجب أيضا.

و المراد بفرائض الصلاة أعم من أجزائها و شروطها، أما الوقت فاشتراطه ظاهر من القرآن في آيات كثيرة و سيجيء بعضها، و الظاهر من افتراضه وجوب معرفة الأوقات و إيقاع الصلاة فيها. و أحكامها، و أما الطهور فوجوب الطهارات ظاهر من قوله تعالى (إِذٰا قُمْتُمْ) و غيرها. و الفرض فيها إيقاعها و معرفتها و معرفة أحكامها و لوازمها، و يظهر وجوب إزالة النجاسة من قوله تعالى وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ (2) و المراد بالقبلة وجوب معرفتها و الاستقبال إليها لقوله تعالى فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (3) و غيرها من الآيات، و المراد بالتوجه تكبيرة الافتتاح على الظاهر لقوله تعالى وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ (4) و يمكن أن يكون المراد به استقبال القبلة، و بها معرفتها أو يكون المراد به النية لقوله تعالى وَ مٰا أُمِرُوا (5) أو هما معا أو هما مع حضور القلب لقوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ (6) و المراد من الركوع و السجود إيقاعهما و معرفتهما لقوله تعالى ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا (7)

127

بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَ الْغُسْلِ

69

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع

- لِلْغُسْلِ صَاعٌ مِنْ مَاءٍ وَ لِلْوُضُوءِ مُدٌّ مِن

____________

و المراد من الدعاء إما الحمد لاشتماله عليه و تسميته بسورة الدعاء لقوله تعالى فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، أو القنوت لقوله تعالى وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ (1) و هو الأظهر مع تعميم الفريضة على المشهور، أو التخصيص كما هو مذهب الصدوق و سيجيء أو هما معا أو الأعم.

باب مقدار الماء للوضوء و الغسل «قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): للغسل صاع من ماء (إلى قوله) و لا من كباره» هذا الخبر رواه الشيخ بسندين، فيهما جهالة عن سليمان بن حفص المروزي عن أبي الحسن (عليه السلام) (2) و الظاهر أنه الهادي كما يظهر من التتبع، و على احتمال الرضا (عليه السلام) و احتمال الكاظم بعيد فإنه استبصر بمباحثة أبي الحسن الرضا (عليه السلام) عند المأمون. و بعده كان يسأل عن المعصومين بعده بعنوان المكاتبة كما يظهر من تتبع الأخبار، و بهذا الاعتبار يكون قدر الصاع ألفين و مائة درهم، و المراد بالحبة التي تكون وزن حبتين من شعير حبة الذهب و المشهور العمل بما رواه الكليني عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن جعفر بن محمد بن إبراهيم الهمداني، و كان معنا حاجا فكتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) على يدي أبي جعلت فداك أن أصحابنا اختلفوا في الصاع بعضهم يقول الفطرة بصاع المديني، و بعضهم يقول بصاع العراقي فكتب إلى، الصاع ستة أرطال بالمديني و تسعة أرطال بالعراقي. قال: و أخبرني أنه يكون بالوزن ألفا و مائة و سبعين وزنة. و المراد بالوزنة الدرهم (3) فيزيد ما في الكتاب على المشهور بستمائة و سبعة و ثلاثين درهما و نصف بعد ضم المد إلى الصاع.

128

مَاءٍ وَ صَاعُ النَّبِيِّ(ص)خَمْسَةُ أَمْدَادٍ وَ الْمُدُّ وَزْنُ مِائَتَيْنِ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً وَ الدِّرْهَمُ سِتَّةُ دَوَانِيقَ وَ الدَّانِقُ وَزْنُ سِتِّ حَبَّاتٍ وَ الْحَبَّةُ وَزْنُ حَبَّتَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ مِنْ أَوْسَاطِ

____________

و يؤيد المشهور ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يتوضأ بمد و يغتسل بصاع و المد رطل و نصف و الصاع ستة أرطال (1): قال الشيخ يعني أرطال المدينة فيكون تسعة أرطال بالعراقي و يقرب من المشهور ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة، قال: سألته عن الذي يجزي من الماء للغسل فقال: اغتسل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بصاع و توضأ بمد و كان الصاع على عهده خمسة أمداد و كان المد قدر رطل و ثلاث أواق (2) انتهى و الوقية أربعون درهما (فيصير المجموع ألفا و مائة و خمسين درهما و ينقص عن المشهور بعشرين درهما (3) و يمكن أن يقال المراد بصاع النبي الصاع الذي اغتسل مع زوجته و قدره ما ذكره في الكتاب و هو يقرب من صاعين على المشهور فظهر أن الصاع ستة أرطال بالمدني و تسعة بالعراقي، و الرطل أحد و تسعون مثقالا و مائة و ثلاثون درهما- و المثقال درهم و ثلاثة أسباع درهم يكون قدر السبعة مثاقيل عشرة دراهم و الدينار لم يتغير في جاهلية و لا إسلام و إن اختلفت الدراهم و غيرت- و المثقال قدر دينار و الدينار قدر ثلاثة أرباع من المثقال الصيرفي، فيصير الصاع بالمثقال الصيرفي ستمائة مثقال و أربعة عشر مثقالا و ربع مثقال، و المن التبريزي ستمائة مثقال و الصاع يزيد عليه بأربعة عشر مثقالا و ربع مثقال.

و هذا التحديد أضبط من التحديد بالشعير. لأنه يختلف في البلاد غاية الاختلاف بل في بلد واحد باعتبار الأمكنة بل في مكان واحد كما اعتبرناه مرارا و اختلف غاية الاختلاف و منه يعلم مقدار الكر بالأرطال و يصير مائة من و ستة و ثلاثين منا و نصف من بالتبريزي.

و نصفه بالمن الجديد الشاهي ثمانية و ستين منا و ربع من، و بالمدني مائة و منين و ثلاثة أثمان

129

الْحَبِّ لَا مِنْ صِغَارِهِ وَ لَا مِنْ كِبَارِهِ

70

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

الْوُضُوءُ مُدٌّ وَ الْغُسْلُ صَاعٌ وَ سَيَأْتِي أَقْوَامٌ بَعْدِي يَسْتَقِلُّونَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ عَلَى خِلَافِ سُنَّتِي وَ الثَّابِتُ عَلَى سُنَّتِي مَعِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ

71

وَ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا ع

عَنْ رَجُلٍ احْتَاجَ إِلَى الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ فَوَجَدَ مَاءً بِقَدْرِ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَن

____________

من بالشاهية، و لو اعتبرنا المثقال بالصيرفي يزاد ربع المقادير عليها، و يصير مائة و ستة و ثلاثين منا و نصف من بالشاهية، و يكون على المشهور كرين بلا زيادة و لا نقصان- و هذا نهاية الاحتياط، لكن الاحتياط في نصاب الزكاة بالعكس، و الأحوط فيه مائة و خمسون منا بالشاهية، و الاحتياط في الفطر بمن و نصف بالتبريزي. و يزيد على الاحتياط بأحد و ثمانين مثقالا بالصيرفي لأجل التراب الذي يكون في الحنطة غالبا، و لو خلا منه نقص منه هذا المقدار الذي هو سبع المن التبريزي تخمينا. و الظاهر أجزاء المن التبريزي بزيادة أربعة عشر مثقالا و ربع مثقال و هو جزء من اثنين و أربعين جزء من المن التبريزي تخمينا و إنما ذكرنا المقادير هنا لنحيل عليها في مواضعها إن شاء الله تعالى.

«و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) الوضوء مد و الغسل صاع و سيأتي أقوام بعدي يستقلون ذلك» أي يعدونه قليلا و أولئك أهل الوسواس «و الثابت على سنتي» في عدم الإسراف و التقتير «معي في حظيرة القدس» و هي الجنة التي هي موضع المقدسين.

«و سئل أبو الحسن الرضا (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني و الشيخ في الصحيح عنه (عليه السلام) (1) الظاهر من الخبر لزوم الشراء و لو كان بأضعاف ثمن المثل (و قيل) يجب ما لم يجحف، و القول بالوجوب مشكل لأن استعمال الوجوب على الاستحباب المؤكد شائع و القرينة (قد أصابني) (فاشتريت) و الترغيب فإنه يكون غالبا في المستحبات و الترهيب في الواجبات و نسخة الأصل «و ما يسوؤني» و كذا أكثر نسخ الكافي و نسخة

130

يَشْتَرِيَهُ وَ يَتَوَضَّأَ بِهِ أَوْ يَتَيَمَّمَ فَقَالَ بَلْ يَشْتَرِي قَدْ أَصَابَنِي مِثْلُ ذَلِكَ فَاشْتَرَيْتُ وَ تَوَضَّأْتُ وَ مَا يَسُوؤُنِي بِذَلِكَ مَالٌ كَثِيرٌ

72

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع-

اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هُوَ وَ زَوْجَتُهُ مِنْ خَمْسَةِ أَمْدَادٍ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ زُرَارَةُ كَيْفَ صَنَعَ فَقَالَ بَدَأَ هُوَ فَضَرَبَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ قَبْلَهَا فَأَنْقَى فَرْجَهُ ثُمَّ ضَرَبَتْ هِيَ فَأَنْقَتْ فَرْجَهَا ثُمَّ أَفَاضَ هُوَ وَ أَفَاضَتْ هِيَ عَلَى نَفْسِهَا حَتَّى فَرَغَا وَ كَانَ الَّذِي اغْتَسَلَ بِهِ النَّبِيُّ(ص)ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ وَ الَّذِي اغْتَسَلَتْ بِهِ مُدَّيْنِ وَ إِنَّمَا أَجْزَأَ عَنْهُمَا لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِيهِ جَمِيعاً وَ مَنِ انْفَرَدَ بِالْغُسْلِ وَحْدَهُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ صَاعٍ

وَ لَا بُدَّ لِلْوُضُوءِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَكُفٍّ مِلْءاً مِنْ مَاءٍ كَفٌّ لِلْوَجْهِ وَ كَفَّانِ لِلذِّرَاعَيْنِ فَمَنْ

____________

التهذيب و ما يشتري و ما يسرني نسخة في الجميع و كذا كل على الأخرى فعلى الأصل (ما) نافية و ما يسرني موصولة و يكون المال الكثير كناية عن الثواب الجزيل و، كذا ما يشتري و يمكن العكس على بعد فإن الباء يدخل على الثمن غالبا.

«و قال أبو جعفر (عليه السلام) إلخ» قد تقدم أنه صحيحة الفضلاء، و قوله (و كان الذي اغتسل يمكن) أن يكون من باب العلم بالواقع من جهة الوحي إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، و أن يكون تخمينا باعتبار الجثة «لأنهم اشتركا فيه جميعا» يمكن أن يكون الإجزاء باعتبار اغتسال الزوجة من غسالته لأن غسالته (صلى الله عليه و آله و سلم) ليس كغسالة الناس لكن ظاهر قوله (عليه السلام) «و من انفرد بالغسل» يشعر بعدم الاختصاص به (صلى الله عليه و آله)، و يكون الحكم مع الاشتراك الاكتفاء بأقل من صاع، و هل الحكم في الاشتراك مع الزوجة أو مطلقا؟ ظاهر العبارة الإطلاق، و ظاهر المقام الخصوص و إن كان الأولى الانفراد بصاع و الذي ظهر من خبر سليمان أن الصاع الذي اغتسل رسول الله (صلى الله عليه و آله) مع زوجته و سمي بصاع النبي كان قريبا من صاعين، و ظاهر هذا الخبر و غيره من الأخبار أنه كان زائدا بمد لا أكثر، و هذا أيضا قرينة التحديد المشهور.

«و لا بد للوضوء من ثلاث أكف ملأ من ماء إلخ» هذه صحيحة زرارة، قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام) إن الله وتر بحب الوتر فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات، واحدة

131

لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى مِقْدَارِ كَفٍّ وَاحِدٍ فَرَّقَهُ ثَلَاثَ فِرَقٍ

73

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

- إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْبُدُ اللَّهَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ مَا يُطِيعُهُ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ يَغْسِلُ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَسْحِهِ

بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ص

74

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع-

أَ لَا أَحْكِي لَكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ص

____________

للوجه، و اثنتان للذراعين، و تمسح ببلة يمناك ناصيتك، و ما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى، و تمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى (1) قال الكليني: و روي في رجل كان معه من الماء مقدار كف و حضرت الصلاة: قال فقال يقسمه أثلاثا، ثلث للوجه، و ثلث لليد اليمنى، و ثلث لليد اليسرى، و يمسح بالبلة رأسه و رجليه (2) لكن بشرط الجريان، بأن يمسح أولا أعضاء الوضوء حتى يحصل الجريان بصب كل ثلث، و ظاهر بعض الأخبار أنه لا يحتاج إليه حالة الضرورة و الأولى ضم تيمم معه.

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» الأخبار بذلك كثيرة، منها ما رواه في الكافي مسندا إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: يأتي على الرجل ستون و سبعون سنة ما قبل الله منه صلاة، قلت و كيف ذاك؟ قال لأنه يغسل ما أمر الله بمسحه.

باب صفة وضوء رسول الله (صلى الله عليه و آله) «قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام)» رواه الكليني في الصحيح عنه (عليه السلام) (3) و إن أمكن أن يقال فيه بعض الكلام فإن فيه- علي، عن أبيه و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، (اعلم) أن العلامة و من تبعه إلى عصرنا حكموا

132

فَقِيلَ لَهُ بَلَى فَدَعَا بِقَعْبٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ

____________

بصحة هذا الخبر و أمثاله مما روى الكليني عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، و يظهر من تصريح بعضهم أنهم توهموا أنه، محمد بن إسماعيل بن بزيع، و هو مستبعد غاية البعد، فإن ابن بزيع راوي الرضا (عليه السلام) و لو كان هو لنقل في أوائل السند مرة مقيدا بابن بزيع، لأن هذا شرف عظيم عند المحدثين أن ينقلوا عن المعصوم بواسطة واحدة مع (1) أنه يروى عنه غالبا بواسطتين أو ثلاث وسائط و يقيده به و لوجوه كثيرة لا يسع المقام ذكرها، و لهذه الوجوه تنبه مشايخنا المعاصرون رضي الله عنهم أجمعين بأنه ليس بابن بزيع، و قالوا: إنه محمد بن إسماعيل البرمكي الرازي و هو أيضا ثقة، و القرينة أن الكليني رازي أيضا فإن الكلين قرية بها خربة، أراد تعميرها (لتشرفها بابن يعقوب) بعض إخواننا في هذه الأوقات و لم يمهله الأجل (رحمه الله تعالى):

و ظني أنه ليس هو (2) لأنه يروي الكليني عن الرازي غالبا بواسطة محمد بن جعفر بن عون الأسدي، و كلما يروي عنه بالواسطة يقيده بالرازي و بدون الواسطة لم يقيده أصلا، و هذه القرائن الرجالية تفيد الظن الغالب عند الماهر. بل الظاهر أنه محمد بن إسماعيل البندقي النيشابوري فإنه يروى أحوال الفضل بن شاذان، و بالجملة يظهر من اعتماد الكليني عليه و كثرة الرواية عنه ثقته، لكن العمدة عندي أنه يظهر من التتبع التام أن الكليني (رحمه الله) يروي عن الكتب كالصدوق و الشيخ، بل هو أولى لتقدمه و وجود الأصول عنده خصوصا هذه الرواية و أمثالها، فإنه ينقل عن كتاب حماد بن عيسى أو كتاب صفوان بن يحيى أو كتاب محمد بن أبي عمير، و لذلك تراه بعد ما ينقل السند أولا يقول حماد أو صفوان أو ابن عمير و ينقل عنهم (3) و الظاهر

133

ثُمَّ غَمَسَ فِيهِ كَفَّهُ الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ هَذَا إِذَا كَانَتِ الْكَفُّ طَاهِرَةً

____________

المفيد للقطع أن كتب هؤلاء الفضلاء و أمثالهم في ذلك الزمان كانت أشهر بكثير من الكتب الأربعة عندنا، و الذي يذكره أو يذكرونه في السند كان لمجرد التيمن و التبرك، فإن حكمنا بصحة الحديث كان الوجه هذا، خصوصا إذا اجتمع في السند علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، فإنه مع قطع النظر عما ذكر يحصل الظن القوي بأنه مأخوذ عنهم، فإن إبراهيم بن هاشم كالثقة و حديث محمد كالصحيح و باجتماعهما يحصل الظن القوي بأنه من كتاب أحدهم أو منقول عن أحدهم.

مع أنه يمكننا تتبع أعيان الأصحاب في الحكم بصحة الحديث، و الظاهر أن حكمهم بها أيضا كان لهذا الوجه، لا توهم أنه ابن بزيع و إن وقع التصريح به ممن لا يعتد بقوله، لترويج كلام نفسه الذي هو دأب المجادلين لا المتقين و لما كان علم معرفة الرجال من الأمور المهمة و فوائده عظيمة، نذكر أحيانا بعض الفوائد في هذا الكتاب مع أن أكثر الفوائد التي نذكرها لا يوجد في غيره حتى يمكننا الحوالة عليه، و هذا عذرنا في التطويل أحيانا، و لما وقع الاختلاف العظيم بين الصحابة و التابعين في أكثر الأحكام لمخالفتهم أبواب مدينة العلم خصوصا في الوضوء، كان أئمتنا (صلوات الله عليهم) يعلمون أصحابهم بالقول و يضمون إليه الفعل ليحصل لهم العلم بالأحكام.

فقال (عليه السلام) «أ لا أحكي لكم وضوء رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)» فعلا تجوزا «فقيل له بلى فدعا بقعب فيه شيء من ماء» و القعب قدح من خشب مقعر كما هو الغالب الآن أيضا، و يظهر من طلبه (عليه السلام) الماء أنه ليس بالاستعانة المكروهة على الظاهر، على أن ما وقع فيه النهي في الأخبار ظاهره صب الماء على اليد و أمثاله كما سيجيء إنشاء الله، و لم يرد النهي عن الاستعانة مطلقا حتى يلزمنا إخراج هذه الصورة و أمثالها، و إن أمكن أن يقال إيقاعه لبيان الجواز كما يقع كثيرا «فوضعه بين يديه» يدل على استحباب الوضع بين اليدين لا على اليد اليمنى كما هو المشهور إذا كان الإناء مكشوف الرأس بل يدل على استحبابه أيضا تأسيا، و للاغتراف المندوب إليه «ثمَّ حسر عن ذراعيه»

134

ثُمَّ غَرَفَ مِلْأَهَا مَاءً ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ سَيَّلَهُ عَلَى أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ ثُمَّ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ ظَاهِرِ جَبِينَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً

____________

أي كشفهما برفع الكمين إلى فوق، يدل على رجحانه بل رجحان تمهيد المقدمات ليسهل الفعل وقته «ثمَّ غمس كفه اليمنى» يدل على رجحان الاغتراف و إن جاز صب الماء على الأعضاء من الإبريق و نحوه لكن التأسي مطلوب «ثمَّ قال هذا إذا كان الكف طاهرة» أي ليست بنجسة كما هو الظاهر «و يشعر بنجاسة القليل»، و يمكن أن يراد بها النظيفة، و يشعر بأن استحباب غسل اليد قبل إدخال الإناء فيما إذا لم تكن نظيفة لاستحباب نظافة ماء الوضوء. «ثمَّ غرف ملاءها ماء» يدل على استحباب الاغتراف بامتلاء اليد من الماء، و هو معنى الاغتراف «ثمَّ وضعه على جبهته» (و في بعض النسخ) على جبينه (و في بعضها) على جبينيه كالكافي يدل على رجحان الابتداء بالأعلى كما يظهر من أخبار أخر أيضا «و قال بسم الله» يدل على استحباب التسمية عند غسل الوجه و لا ينافيه استحبابه عند غسل اليدين أيضا و يمكن القول باستحبابها عند الابتداء (و لما) كان (صلى الله عليه و آله) في بيان واجبات الوضوء و لم يفعل المندوبات من غسل اليدين، و السواك، و المضمضة و الاستنشاق (أوقع) التسمية عند الابتداء بغسل الوجه، و الأولى ذكرها عند أول المندوبات و أول الواجبات تأسيا و لكونها مطلوبة دائما عند كل فعل و ينبغي ملاحظة الاستعانة به تعالى و إيقاع الفعل له عز شأنه و يمكن أن يكون إشارة إلى النية لأنه إذا ذكر اسم الله تعالى يعلم أنه يفعله له تعالى، و ليس النية غير هذا كما ذكره الشيخ (رحمه الله) في تأويل صحيحة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إن رجلا توضأ و صلى: فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) أعد صلاتك و وضوءك، ففعل. فتوضأ و صلى. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) أعد وضوءك و صلاتك. ففعل و توضأ و صلى. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) أعد وضوءك و صلاتك فأتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فشكا ذلك إليه، فقال: هل سميت حين (حيث خ) توضأت؟ قال لا قال فسم على وضوئك فسمى و توضأ و صلى و أتى النبي

135

..........

____________

(صلى الله عليه و آله) فلم يأمره أن يعيد (1):

و النية كما ذكره أكثر الأصحاب لم يوجد في خبر، و لكن الأعمال بالنيات فإذا علم أنه يفعل الفعل لله تعالى كفى، بل لا يحتاج إلى إحضار المعاني الذي ذكروه في البال فإنه غير النية. فإنه كثيرا ما يخطر بالبال و ليس مقصودا بل كل عاقل حين الوضوء يعلم أنه يفعل هذه الأفعال للصلاة، و يعلم أنه مطلوب لله تعالى، و لو لم يراع طلبه لما توضأ و لما صلى، لكن الإشكال في تصفية النية بأن لا يفعل للخلاص من العقاب و لا لطمع الثواب و شذ ما يخلص أحد، من نية الخلاص من العقاب إلا المخلصين- فالناس كلهم هلكى إلا العالمين، و العالمون كلهم هلكى إلا العاملين، و العاملون كلهم هلكى إلا المخلصين. و المخلصون على خطر عظيم، و هذه النية لا يمكن تحصيلها عند الوضوء و الصلاة بل يجب السعي في تحصيلها دائم الأوقات بالرياضات و المجاهدات، و الظاهر أن العوام بل الخواص أيضا غير مكلفين بها على وجه الوجوب، بل الكمال فيها كل الكمال، نعم الأحوط أن لا يكون غرض المكلف الخلاص و الثواب فقط، فإن كان منضما مع رضى الله تعالى فلا بأس كما سيجيء إن شاء الله تعالى في نيات الأخبار و انضمامها معهما، و لو نوى مع نية القربة رفع الحدث أو استباحة الصلاة و الوجوب أو الندب كان أحوط خروجا من الخلاف.

«و سيله على أطراف لحيته» بأن أجرى الماء بيده بعد صبه لئلا يضيع، و هذا أيضا من الراجحات ليحصل الغسل الذي هو الجريان من موضع إلى آخر و لو بمعاونة اليد، و الأغلب أنهم يضعون الماء على أعلى الوجه و لا يسئلون و يذهب الماء و يمسحون اليد على الوجه، و لا يحصل الغسل و لو أمال وجهه إلى الأعلى لتحصيل الجريان على الكمال لكان أكمل، و يدل ظاهرا على رجحان غسل المسترسل من اللحية إذا

136

ثُمَّ غَمَسَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَغَرَفَ بِهَا مِلْأَهَا ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى مِرْفَقِهِ الْيُمْنَى فَأَمَرَّ كَفَّهُ عَلَى سَاعِدِهِ حَتَّى جَرَى الْمَاءُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ ثُمَّ غَرَفَ بِيَمِينِهِ مِلْأَهَا فَوَضَعَهُ عَلَى

____________

لم تكن زائدة على القبضة كما هو شأن الأئمة (صلوات الله عليهم)، و يستنبط منه جواز المسح من مائه.

«ثمَّ أمر يده على وجهه و ظاهر جبينه» أو جبينيه أو جبهته على اختلاف النسخ، يدل على رجحان الإمرار باليد على أجزاء الوجه لإيصال الماء إليها «مرة واحدة» يمكن أن يكون المراد توحيد الغسل أو توحيد الإمرار فيفهم نفي الزائد وجوبا (أو) استحبابا (أو) رفع الوسواس أو هما معا.

«ثمَّ غمس يده اليسرى (إلى قوله) أطراف أصابعه» يدل على رجحان الاغتراف لليمنى باليسرى خلافا للمشهور بين العلماء من الإدارة، و إن ورد بها خبر أيضا فيحمل على التخيير (أو) حمل خبر الإدارة على ما إذا كان الماء في اليمين، و يدل على رجحان الابتداء من المرفق بفتح الميم و كسر الفاء أو بالعكس، و ذهب الأكثر إلى وجوب الابتداء بالأعلى في الوجه و اليدين بأنه (صلوات الله عليه) في بيان الواجبات و لهذا لم يذكر أكثر المندوبات إلا ما أخرجه دليل-، و أنت ترى أنه و إن لم يذكر الأفعال المندوبة، لكن ذكر الكيفيات المندوبة في الواجبات كثيرا، و مع هذه الكثرة لا يحصل الظن بالوجوب و لو قلنا بأن الأمر له، نعم يظهر الرجحان المطلق أعم من الوجوب و الندب و لا نعرف أحدهما و هذا و أمثاله من المتشابهات، و الأحوط إيقاعه بما يرفع الخلاف، و يدل على رجحان الإمرار على الساعد من المرفق إلى أطراف الأصابع و هذا الحكم أيضا مما يغفل عنه الأكثر عند غسل اليدين فإنهما لما كانتا رطبتين يكتفون بالرطوبة السابقة و لهذا تداركها (صلوات الله عليه) بالإجراء و الإمرار لئلا يغفلوا عنه، و ينبغي أن يلاحظ أن لا يكون في الأظفار وسخ يمنع من وصول الماء إلى ما تحتها كما ورد المبالغة في قص الأظفار و غسل البراجم (1) و هي رؤوس الأصابع من طرقنا و طرق

137

مِرْفَقِهِ الْأَيْسَرِ فَأَمَرَّ كَفَّهُ عَلَى سَاعِدِهِ حَتَّى جَرَى الْمَاءُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ وَ مَسَحَ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَ ظَهْرِ قَدَمَيْهِ بِبِلَّةِ بَقِيَّةِ مَائِهِ

75

وَ رُوِيَ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)تَوَضَّأَ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ أَ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي

76

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

- وَ اللَّهِ مَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِلَّا مَرَّةً مَرَّةً وَ تَوَضَّأَ النَّبِيُّ(ص)مَرَّةً مَرَّةً فَقَالَ هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ

____________

العامة في صحاحهم.

«و مسح على مقدم رأسه و ظهر قدميه ببلة بقية مائه» يدل على اختصاص المسح بمقدم الرأس و بالأصابع و ببقية البلل كما يدل عليه أخبار أخر و كذا ظهر القدمين.

«و روي أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إلخ» و قوله نسيت يا رسول الله بل أنت نسيته هكذا أمرني ربي يمكن أن يكون نسبة النسيان إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) باعتبار أنه رأى أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) مسح على النعلين و لم يكن عاهد منه المسح على النعلين، بل كان يمسح على الرجلين حافيا لا ناعلا فأجاب (صلى الله عليه و آله و سلم) بأنك نسيت أني كنت أمسح على النعلين سابقا، و هكذا أمرني ربي أن أمسح أحيانا عليهما (أو) بل أنت نسيت أني رسول الله و لا أنسي بل كل ما أفعل فهو بأمر ربي، و يمكن أن يكون (صلى الله عليه و آله) قبله يغسل رجليه بأمر ربه، فلما أنزل الله سورة المائدة في أواخر عمره (صلى الله عليه و آله و سلم) نسخ المسح الغسل و لم يكن عاهد منه المسح فقال: أنسيت فأجاب (عليه السلام) بما يحتمل الاحتمالين السابقين (أو) قوله تعالى وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ (1) و إن لكم في رسول الله أسوة حسنة (2) و ما ينطق عن الهوى (3) و غيرها من الآيات فلا يجوز لكم الاعتراض.

«و قال الصادق (عليه السلام) ما كان وضوء رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا مرة مرة» رواه الشيخ في الاستبصار بسند ضعيف عنه (عليه السلام) (4) بدون لفظ القسم، و رواه الكليني

138

فَأَمَّا الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي أَنَّ الْوُضُوءَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ فَأَحَدُهَا

77

بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ يَرْوِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ

____________

و الشيخ في التهذيب في الموثق عنه (عليه السلام) ما كان وضوء علي (عليه السلام) إلا مرة واحدة (1) و الظاهر أن الصدوق روى الخبر عن غير الكافي أو وقع السهو من النساخ كما وقع في الاستبصار فإنه روى عن الكليني مع أن في الكافي علي (عليه السلام) و حمله الأكثر على الواجب منه «و توضأ النبي (صلى الله عليه و آله) مرة مرة: فقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» و المراد بالخبر أما الأفعال التي أوقعها من الغسل و المسح و كيفياتهما، و المراد بالاستثناء إلا بمثله و غير معلوم أنه (صلى الله عليه و آله) بأي وجه أوقعها، و استدل الصدوق من كيفياتها بوحدة الأفعال، مع أنه يمكن أن يقال الظاهر نفي وجوب الزائد لا تعين الوحدة، و استدل أكثر الأصحاب بهذا الخبر على وجوب ما ذكر في خبر زرارة و غيره، و هذا جزء للخبر الذي لم يصل إلينا أصله و لا سنده و إن سومح في السند باعتبار نقل الصدوق كيف يسامح في أصله الغير المنقول و يؤيد الصدوق صحيحة زرارة أن الله وتر يحب الوتر و قد سبق.

«فأما الأخبار التي رويت في أن الوضوء مرتين مرتين فأحدها بإسناد منقطع يرويه أبو جعفر الأحول» و هو مؤمن الطاق و لا يضر إرساله، إلا أن يقال مع معارضته المسند يقدم المسند فكم من مسند لا يقبل، و كم من مرسل يقبل باعتبار المرسل كمشاهير الأصحاب و هو من معظمهم على ما لا يخفى من جلالة قدره و علو منزلته، مع أنه روي في المسانيد الصحاح أيضا- روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الوضوء فقال مثنى مثنى (2) و رواه في الصحيح عن صفوان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال الوضوء مثنى مثنى (3) و روي عن زرارة عنه (عليه السلام) قال الوضوء مثنى مثنى (4) و غيرها من الأخبار.

139

ذَكَرَهُ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

- فَرَضَ اللَّهُ الْوُضُوءَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلنَّاسِ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ

وَ هَذَا عَلَى جِهَةِ الْإِنْكَارِ لَا عَلَى جِهَةِ

____________

ذكره عمن رواه (إلى قوله) فقد ظلم نفسه «الذي ذكره الصدوق في نهاية البعد، و الجزم بأنه مراده (عليه السلام) أبعد، و كأنه يريد الاحتمال، و كأنه لم يطلع على أخبار تفويض الأمور إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في زيادة الصلاة و الصوم و النوافل، مع أنه ذكره في هذا الكتاب أيضا في صحيحة زرارة، و أي بعد فيه و قد قال الله: و من يطع الرسول فقد أطاع الله (1) و كأنه يخاف من أن يقال إنه من المفوضة الغالية و سنذكر إنشاء الله في سهو النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نعم يلزم الجمع بين الأخبار الصحيحة (إما) بأن يحمل المرة على أقل الواجب و الزائد على الاستحباب كما جمعه الأكثر و (إما) أن يحمل المرتين على من لم يكفه المرة كما جمعه الكليني و (إما) أن يحمل مثنى مثنى على الغسلتين و المسحتين كما كان يجمعه شيخنا البهائي (رحمه الله) و يؤيده موثقة يونس بن يعقوب: قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال؟ قال يغسل ذكره و يذهب الغائط ثمَّ يتوضأ مرتين مرتين (2) و ظاهر أن المرتين ليس بفرض، فلم يبق إلا الغسلتان و المسحتان لا المسحة و الغسلات كما تقوله العامة و (إما) بالحمل على الغرفتين و الغسلة الواحدة كما كان يقول شيخنا التستري رضي الله عنه.

و يؤيده صحيحة زرارة و بكير أنهما سألا أبا جعفر (عليه السلام) عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فدعا بطست أو تور فيه ماء، فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبها على وجهه، فغسل بها وجهه ثمَّ غمس كفه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق، ثمَّ غمس كفه اليمنى فأفرغ بها على ذراعه اليسرى من

140

الْإِخْبَارِ كَأَنَّهُ(ع)يَقُولُ حَدَّ اللَّهُ حَدّاً فَتَجَاوَزَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ تَعَدَّاهُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ

78

وَ قَدْ رُوِيَ

أَنَّ الْوُضُوءَ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يُطِيعُهُ وَ مَنْ يَعْصِيهِ

____________

المرفق و صنع بها ما صنع باليمنى، ثمَّ مسح رأسه و قدميه ببلل كفه لم يحدث لهما ماء جديدا ثمَّ قال و لا يدخل أصابعه تحت الشراك، ثمَّ قال: إن الله عز و جل يقول (إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ) فليس له أن يدع شيئا من وجهه إلا غسله، و أمر بغسل اليدين إلى المرفقين فليس له أن يدع شيئا من يديه إلى المرفقين إلا غسله، لأن الله يقول فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ ثمَّ قال. (وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه قال فقلنا أين الكعبان؟

قال هاهنا يعني المفصل دون عظم الساق، فقلنا: هذا ما هو؟ فقال هذا من عظم الساق و الكعب أسفل من ذلك فقلنا: أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزي للوجه و غرفة للذراع؟ قال:

نعم، إذا بالغت فيها و الثنتان تأتيان على ذلك كله (1).

و يؤيده الأخبار المتواترة الدالة على استحباب الإسباغ، و لو ذهبنا إلى نقلها يطول الكتاب، و إنما نخرج عن القاعدة لفوائد كثيرة لا تخفى على اللبيب، مع إنا لا ننقل الأبحاث المعروفة و الأجوبة المشهورة المذكورة في كتب الأصحاب.

و قد روي أن الوضوء «رواه الكليني و الصدوق في العلل في الصحيح عن زرارة و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه و من يعصيه (2) هذا التجوز شائع في الآيات و الأخبار، و المراد بالعلم العلم المقرون بالثواب المقارن للفعل، و إلا فإنه تعالى عالم بالأشياء قبل وجودها كعلمه بها بعد وجودها بل هو علم واحد و لا يتغير بتغير الأزمنة و الحالات، فإن الثواب و العقاب لا يكون بالعلم بل بالفعل، و سمي المعلوم علما تجوزا و بحث العلم لا يتناهى- و قوله

141

وَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ وَ إِنَّمَا يَكْفِيهِ مِثْلُ الدَّهْنِ

79

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

- مَنْ تَعَدَّى فِي وُضُوئِهِ كَانَ كَنَاقِضِهِ

80

وَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ آخَرُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع

____________

«و أن المؤمن لا ينجسه شيء» الحصر إضافي يعني لا يحصل بسبب الأحداث للمؤمن نجاسة مثل الأخباث التي يحتاج في إزالة بعضها إلى الماء الكثير، و في بعضها إلى الدلك و الصابون غالبا كالمني، و في بعضها إلى التعفير كولوغ الكلب، و في بعضها إلى السبع كالخنزير و الجرذ على قول جمع من الأصحاب، بل يكفي فيه الدهن مع الجريان و الاستشهاد بهذا الخبر أيضا في نهاية الضعف، فإنه و سائر العلماء قائلون بالمد للوضوء مع ورود الأخبار المتواترة، فلا شك في أن هذا الخبر ورد لبيان أقل مراتب الإجزاء أو لرفع وسواس الموسوسين الذين كانوا يعلمون وجودهم في آخر الزمان كما مر.

«و قال الصادق (عليه السلام) من تعدى في وضوئه كان كناقصه» روى الكليني في الصحيح عن داود بن فرقد قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن أبي كان يقول إن للوضوء حدا من تعداه لم يؤجر و كان أبي يقول إنما يتلدد: فقال له رجل ما حده قال تغسل وجهك و يديك و تمسح رأسك و رجليك (1) و التلدد المخاصمة و المجادلة- و الظاهر أن مرادهم (صلوات الله عليهم) الرد على العامة في إيجابهم الثلاث غسلات أو استحبابها في كل عضو، و مخاصمتهم مع الحق و مع الأئمة الذين الحق معه حيثما داروا- و إلا فلا شك في استحباب الإسباغ- و الظاهر من أحوالهم أنهم باعتبار بلاغتهم الكاملة يتكلمون مع كل أحد و في كل زمان بما يناسبه كما سيجيء إن شاء الله في بحث الأوقات أنهم كانوا يبالغون في تأخير المغرب إلى ذهاب الحمرة، فلما نسب عدو الله أبو الخطاب إليهم القول باشتباك النجوم غيروا أسلوبهم في المبالغة في التقديم كما ورد في الخبر، و يمكن أن يكون الأمر هنا كذلك أيضا كما يظهر من القرائن في المخاطبات «و في ذلك حديث آخر» الظاهر من هذا الخبر أيضا إما الغسلتين أو الغرفتين

142

يَقُولُ

- إِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّنْ يَرْغَبُ أَنْ يَتَوَضَّأَ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ وَ قَدْ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَ لِكُلِّ صَلَاةٍ

فَمَعْنَى الْحَدِيثِ هُوَ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّنْ يَرْغَبُ عَنْ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَ قَدْ جَدَّدَهُ النَّبِيُّ(ص)وَ الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ أَنَّ مَنْ زَادَ عَلَى مَرَّتَيْنِ لَمْ يُؤْجَرْ يُؤَكِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ وَ

____________

و يحتمل التجديد أيضا باعتبار لفظ يتوضأ و لو كان قوله «فإن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يجدد الوضوء» داخلا في خبر عمرو، فلا شك في إرادة التجديد على الظاهر، و يمكن إرادة الاحتمالين بأن يقال كيف يرغب عن الغسلتين أو الغرفتين، و يلاحظ إسراف الماء و تضييعه و الحال أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يجدد الوضوء «لكل فريضة و لكل صلاة» تعميم بعد التخصيص و على أن يكون جزء الخبر لا يحتاج إلى تأويل الصدوق و هذه قرينة أنه ليس جزء الخبر.

«و الخبر الذي روي أن من زاد على مرتين لم يؤجر» رواه الشيخ عن زرارة عن أبي عبد الله قال به الوضوء مثنى مثنى من زاد لم يؤجر عليه، و حكى لنا وضوء رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فغسل وجهه مرة واحدة، و ذراعيه مرة واحدة، و مسح رأسه بفضل وضوئه و رجليه (1) و التأكيد الذي قاله يمكن أن يكون باعتبار أن الظاهر أن مثنى مثنى ليس المراد بهما الغسلتين و إلا لما غسل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مرة. و يمكن التأويلات التي ذكر فيما قبل فيه أيضا، لكن قوله «و معناه أن التجديد بعد التجديد لا أجر له» لا وجه له لأنه في مقام التأويل و الاحتمال لا يمكن الحكم بإرادة المعصوم ذلك، مع أن عمومات التجديد تشمله. و كذا قوله «كالأذان» قياس لا يقول به و المشبه به يمكن أن يكون الأذان المطلق لكن قوله «و الأذان الثالث بدعة» ظاهره يوم الجمعة كما سيجيء تحقيقه إن شاء الله.

143

مَعْنَاهُ أَنَّ تَجْدِيدَهُ بَعْدَ التَّجْدِيدِ لَا أَجْرَ لَهُ كَالْأَذَانِ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بِأَذَانٍ وَ إِقَامَتَيْنِ أَجْزَأَهُ وَ مَنْ أَذَّنَ لِلْعَصْرِ كَانَ أَفْضَلَ وَ الْأَذَانُ الثَّالِثُ بِدْعَةٌ لَا أَجْرَ لَهُ وَ كَذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ مَرَّتَيْنِ أَفْضَلُ مَعْنَاهُ التَّجْدِيدُ وَ كَذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي مَرَّتَيْنِ أَنَّهُ إِسْبَاغٌ

81

وَ رُوِيَ

أَنَّ تَجْدِيدَ الْوُضُوءِ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ يَمْحُو لَا وَ اللَّهِ وَ بَلَى وَ اللَّهِ

82

وَ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ

أَنَّ الْوُضُوءَ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ وَ مَنْ جَدَّدَ وُضُوءَهُ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ آخَرَ جَدَّدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَوْبَتَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِغْفَارٍ

وَ قَدْ فَوَّضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيِّهِ(ع)أَمْرَ دِينِهِ وَ لَمْ يُفَوِّضْ إِلَيْهِ تَعَدِّيَ حُدُودِهِ

____________

«و كذلك ما روي أن مرتين أفضل» روى الشيخ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من لم يستيقن أن واحدة من الوضوء يجزيه لم يؤجر على الثنتين، و ظاهر هذا الخبر إما الغسلتين أو الغرفتين و يفهم منه أن مبالغتهم في الوحدة باعتبار اعتقادهم كثرة الثواب من الثنتين و الثلاث كما ورد اللعن على من أخر المغرب عن وقتها طلبا لفضلها «و كذلك ما روي في مرتين أنه إسباغ» قد مر في حديث زرارة و الثنتان تأتيان على ذلك كله و ظاهره الغرفتان و إرادة التجديد منه بعيد غاية البعد.

«و روي أن تجديد الوضوء لصلاة العشاء يمحو لا و الله و بلى و الله» يعني يمحو إثمهما إذا كان كاذبا، مع أنه يمين غموس يغمس صاحبها في النار أو الإثم و لا يجبرها الكفارة أو كراهتهما إذا وقع منه من غير قصد و قال الله تعالى وَ لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ (1) «و روي في خبر آخر أن الوضوء على الوضوء نور على نور» و فهم منه أن التجديد يرفع الحدث إذا لم يكن في باله أنه محدث و جدد الوضوء لكونه نورا، و الفهم بحيث يمكن الاستدلال به مشكل «و من جدد وضوءه بغير حدث آخر جدد الله عز و جل توبته من غير استغفار» يعني أن التجديد، بمنزلة التوبة لرفع السيئات، و يفهم منه رفع الكبائر أيضا و ظاهر هذه الأخبار جواز التجديد مكررا بل استحبابه لكل صلاة و لصلاة واحدة مع مضى زمان يصدق عليه التجديد عرفا لا أن يتوضأ بلا فصل و إن كان العموم يشمله لغة.

«و قد فوض (إلى قوله) حدوده» يريد بالأول تبليغ الرسالات، و بالثاني الزيادات في العبادات، و قد عرفت أنه إذا فوض الله تعالى إليه الزيادة لم يتعد حدوده كما سيذكره

144

83

وَ قَوْلُ الصَّادِقِ ع

- مَنْ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ لَمْ يُؤْجَرْ

يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ أَتَى بِغَيْرِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ وَ وُعِدَ الْأَجْرَ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ وَ كَذَلِكَ كُلُّ أَجِيرٍ إِذَا فَعَلَ غَيْرَ الَّذِي اسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ

بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع

84

قَالَ الصَّادِقُ ع

بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ- إِذْ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ- ائْتِنِي بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ أَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ فَأَتَاهُ مُحَمَّدٌ بِالْمَاءِ فَأَكْفَأَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً وَ لَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً- قَالَ

____________

من الزيادات «و قول الصادق إلخ» رواه الشيخ عنه (عليه السلام)، قال الوضوء واحدة فرض و اثنتان لا يؤجر و الثالثة بدعة، الظاهر من الخبر أن الغسلة الثانية لا تصير سببا، لبطلان الوضوء بخلاف الثالثة مطلقا أو مع المسح بالغسلة لأنه ماء جديد، لكن يشكل بأنه إذا لم يكن للثانية أجر يكون تشريعا و المسح به مسحا بالماء الجديد أيضا إلا أن يقال إنه خرج بالنص كما يفهم من الكافي.

باب صفة وضوء أمير المؤمنين (عليه السلام) «قال الصادق (عليه السلام) بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم جالس إلخ (1)» أي في يوم من الأيام جالس (عليه السلام) مع ابنه «محمد بن الحنفية» و أمه سرية بيت من اليمامة من بني حنيف «إذ قال له يا محمد (إلى قوله) فأكفاه» أي قلبه «بيده اليمنى على يده اليسرى» للاستنجاء أو لغسل اليد قبل إدخالها الإناء، و كأنه أظهر ليوافق الأخبار الأخر «ثمَّ قال بسم الله إلخ» و قد تقدم الدعاء و تفسيره قال «ثمَّ استنجى» الظاهر أنه كان استنجاء البول

145

ثُمَّ اسْتَنْجَى فَقَالَ- اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَ أَعِفَّهُ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ حَرِّمْنِي عَلَى النَّارِ قَالَ ثُمَّ تَمَضْمَضَ فَقَالَ- اللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتِي يَوْمَ أَلْقَاكَ وَ أَطْلِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ ثُمَّ اسْتَنْشَقَ فَقَالَ- اللَّهُمَّ لَا تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ رَوْحَهَا وَ طِيبَهَا- قَالَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ فِيهِ الْوُجُوهُ وَ لَا تُسَوِّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ الْوُجُوهُ

____________

و لا بأس به عند التابعين كالولد و الخدم «فقال اللهم حصن فرجي» أي من المحرمات «و أعفه» من المكروهات «و استر عورتي» أي عيوبي كلها ظاهرة و باطنة من العالمين «و حرمني» أي بدني كله «على النار قال ثمَّ تمضمض» و المضمضة إدارة الماء في الفم و مجه «فقال اللهم لقني حجتي يوم ألقاك و أطلق لساني بذكرك» و يظهر منه تقدم المضمضة على الدعاء لعسره معها و لقني من التلقين و التفهيم على التشديد، و قرأ بتخفيف النون من التلقي و الاستقبال و تلقين الحجة كما في قوله تعالى مٰا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (1) حتى يقول العبد كرمك و التلقي أيضا يرجع إليه مع لطف، و يوم الملاقاة، إما يوم القيمة و الحساب، أو يوم الدفن و السؤال، أو هما معا و إطلاق اللسان بالتوفيق للذكر و لا يخفى مناسبة كل دعاء بعضوه.

«ثمَّ استنشق» الاستنشاق جذب الماء إلى فوق و الاستنشاق جذب الماء إلى فوق و الاستنتار دفعه مع الفضلات «فقال» بعده و يفهم منه الترتيب بين المضمضة و الاستنشاق أيضا فقال «اللهم لا تحرم علي (إلى قوله) طيبها» فيه إشارة إلى أن فائدة الشم استشمام روائح الجنة و أن الاستنشاق للوضوء سببه، و أول الدعاء استعاذة من أن يكون من أهل النار، فإنهم لا يشمون ريح الجنة حقيقة و لا مجازا، و التالي طلب الجنة بلطف فإن من لم يدخلها لم يشم ريحها فلا يلزم التكرار، و الريح الرائحة الطيبة، و الروح النسيم الطيب، و الطيب بقية أنواعه ثمَّ غسل وجهه إلى قوله الوجوه استدعى أولا بياض الوجه في يوم تسود فيه

146

ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَقَالَ- اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ الْخُلْدَ فِي الْجِنَانِ بِيَسَارِي وَ حَاسِبْنِي

حِسٰاباً يَسِيراً

ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَالَ- اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِيَسَارِي وَ لَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّي مِنْ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَان

____________

الوجوه للأعمال القبيحة و الملكات الرذيلة ظاهرا و باطنا. و هذه النعمة أتم النعم بأن يكون مبيضا وجهه حين اسوداد وجوههم مع كونه مستحقا للاسوداد، و تنبيه له في كل يوم مرات أن لا يغفل عن المعاد، و يمكن تعميمه بحيث يشمل البرزخ و كذا العكس في جميع ما ذكره. «ثمَّ غسل يده اليمنى فقال اللهم أعطني كتابي بيميني» و هو علامة الفلاح يوم القيمة كما قال تعالى فَأَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحٰاسَبُ حِسٰاباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلىٰ أَهْلِهِ مَسْرُوراً (1) و الكتاب كتاب الحسنات الذي كتبه الملك الذي على اليمين «و الخلد في الجنان بيساري» أي أعطني براءة الخلد في الجنان بيد يساري كما روي أن المؤمنين يعطى كتاب أعمالهم باليمين و براءة (2) الخلد في الجنان باليسار أو بسهولة الأعمال الموجبة له من اليسر كما قال تعالى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ «و حاسبني حسابا يسيرا» أي مع السهولة أو كناية عن عدمه و الإشارات التي في هذه الأدعية لا تخفى على العارفين.

«ثمَّ غسل يده اليسرى، فقال: اللهم لا تعطني كتابي بيساري (بشمالي خ)» إشارة إلى قوله تعالى وَ أَمّٰا مَنْ أُوتِيَ كِتٰابَهُ بِشِمٰالِهِ- فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلىٰ سَعِيراً (3) و لا تجعلها أي اليد الشمال مغلولة إلى عنقي فإنه يعطى كتاب المجرمين بشمالهم حال كون أيديهم مغلولة إلى أعناقهم «و أعوذ بك رب» أي يا رب من مقطعات النيران

147

ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ- اللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ عَفْوِكَ ثُمَّ مَسَحَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ- اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَ اجْعَلْ سَعْيِي فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي وَ قَالَ مِثْلَ قَوْلِي خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكاً يُقَدِّسُهُ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُكَبِّرُهُ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثَوَابَ ذَلِكَ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

____________

أي الجلباب التي قطعت لهم من النار كناية عن لصوق النار بهم كالجبة أو يكون جبة حقيقة من نار مثل الرصاص و الحديد.

«ثمَّ مسح رأسه فقال: اللهم غشني» أي غطني «رحمتك و بركاتك و عفوك» يمكن أن يكون الرحمة عبارة عن نعيم الجنة و ما يوصل إليها، و البركات عبارة عن نعم الدنيا الظاهرة و الباطنة من التوفيقات للأعمال الصالحة، و العفو عبارة عن الخلاص من غضب الله و ما يؤدي إليه «ثمَّ مسح رجليه (إلى قوله) يرضيك عني» و لما مسح القدم و أشار بالدعاء إلى أنه بهذا القدم يمر على الصراط و بسبب أعماله القبيحة يتردى في جهنم استعاذ به تعالى عما يرديه و طلب منه السعي بهذه الأقدام و بغيرها من الجوارح في جميع ما يوجب رضاه تعالى، و نحن أشرنا إلى بعض الإشارات و الباقي موكول على تأمل العارفين، فإن مع التوجه إلى جنابه تعالى ينفتح أبواب الفضل الذي يوجب النجاة، و إلا فالفهم الظاهر سهل يفهمه كل ذي فضل، و لكن فهم القلوب من فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين.

«ثمَّ رفع رأسه (إلى قوله) مثل وضوئي» بأن يكون مشتملا على الواجبات و المندوبات «و قال مثل قولي» من الأدعية «خلق الله تبارك و تعالى» جملتان ثنائيتان من البركة بمعنى العظمة أو الفيض و علو الذات في نفسها، أو عن الإدراك، أو عما نسب إليه مما لا يليق به تعالى «من كل قطرة» أي بسببها أو من عملها بناء على تجسم الأعمال و لا استبعاد في انقلاب الحقائق باعتبار النشأة، و في الحقيقة ليس بانقلاب بأن يكون النشأة الأخرى حالها أن يكون الأعمال فيها جواهر كما في حالة النوم و تصوير

148

85 وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- إِذَا تَوَضَّأَ لَمْ يَدَعْ أَحَداً يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ لَا تَدَعُهُمْ يَصُبُّونَ عَلَيْكَ الْمَاءَ فَقَالَ لَا أُحِبُّ أَنْ أُشْرِكَ فِي صَلَاتِي أَحَداً وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً

____________

العلم فيه بصورة اللبن و الماء و أمثالها كما هو ظاهر الآيات و الأخبار و نبه عليه المحقق الدواني في شرح الزوراء «ملكا يقدسه و يسبحه و يكبره» التقديس و التسبيح مترادفان لغة بمعنى التنزيه، و يمكن أن يكون التقديس تنزيهه عما لا يليق به من الحجب الظلمانية، و التسبيح تنزيهه عما لا يليق به من الحجب النورانية، و نعم ما قال العارف الرباني.

پاك از آنها كه غافلان گفتند * * * پاكتر ز آنچه عاقلان گفتند

و التكبير ما يدل على عظمته و جلاله، أو ذكر القدوس و السبوح، أو سبحان الله و الله أكبر «فيكتب الله عز و جل ثواب ذلك له إلى يوم القيمة» يمكن أن يكون متعلقا بيكتب أو يخلق أو بهما أو بالإفعال الثلاث على سبيل التنازع و هو أظهر.

«و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إلخ» رواه الشيخ عن أبي عبد الله (عليه السلام) و هذه الاستعانة المكروهة إن كان الصب على اليد و إن كان على العضو فهو الحرام، على ما قاله العلماء، و ظاهر الخبر الأخير الحرمة و إن كان ظاهر (لا أحب) الكراهة، و الظاهر أن الآية ليست جزءا من هذا الخبر بل هو جزء الخبر الذي رواه الشيخ في الصحيح عن الحسن بن علي الوشاء. قال دخلت على الرضا (عليه السلام) و بين يديه إبريق يريد أن يتهيأ منه للصلاة، فدنوت لأصب عليه فأبى ذلك، و قال: مه يا حسن، فقلت لم تنهاني أن أصبه على يدك، تكره أن أوجر؟ فقال تؤجر أنت و أوزر أنا؟ فقلت له و كيف ذلك؟

فقال أ ما سمعت الله يقول: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربه أحدا (1) و ها أنا ذا أتوضأ للصلاة و هي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد، و ظاهر هذا الخبر أيضا التولية المحرمة، و لكن استدل بهما على كراهة الاستعانة، و الضمير

149

86

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

مَسَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- عَلَى النَّعْلَيْنِ وَ لَمْ يَسْتَبْطِنِ الشِّرَاكَيْنِ

87 وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- إِذَا تَوَضَّأَ قَالَ- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ خَيْرُ الْأَسْمَاءِ لِلَّهِ وَ أَكْبَرُ الْأَسْمَاءِ لِلَّهِ وَ قَاهِرٌ لِمَنْ فِي السَّمَاءِ وَ قَاهِرٌ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ وَ أَحْيَا

____________

في (و هي) للصلاة و كذا في (فيها) و تسمية الوضوء صلاة باعتبار اشتراطها به تجوزا، و ظاهر الآية و إن كان في الشرك الجلي لكن ورد بها الأخبار بشمولها للشرك الخفي، و الأحوط ترك الصب في اليد أيضا للخبرين و الآية.

«و قال أبو جعفر (عليه السلام) إلخ» رواه الشيخ في الصحيح عنه (عليه السلام)، اعلم أن النعل العربي شراكة في الطول غالبا بل المشهور أنه العربي، و الذي شراكة في العرض يسمى بالبصري، فعلى الأول يدل على عدم وجوب الاستيعاب العرضي، و على الثاني (أو) الأعم منهما كما هو ظاهر اللفظ، يدل على عدم وجوبهما، لكن استدل بالإجماع على وجوب الطولي، كما و بظاهر الآية، و الإجماع لم يثبت، و ظاهر الآية لا يدل على الاستيعاب بل يدل على خلافه للباء التبعيضية، و قد تقدم و سيجيء. و الأخبار الصريحة دالة على الاكتفاء بالمسمى. نعم الأولى الاستيعاب، كما يدل عليه صحيحة ابن أبي نصر عن الرضا (عليه السلام): قال سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم، فقلت جعلت فداك لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا، فقال: لا إلا بكفه و هو الأحوط.

«و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا توضأ قال» الظاهر أن هذا الدعاء قبل الوضوء كما في قوله تعالى «إِذٰا قُمْتُمْ» و إذا قرأت القرآن، و لهذا أفتتح «باسم الله» أي أتوضأ مستعينا بالله (أو) باسمه (أو) متبركا باسمه و ترقى إلى الاستعانة به تعالى بعد الاستعانة (أو) التبرك باسمه تعالى، أو من الاستعانة به في الوضوء إلى الاستعانة به في جميع الأمور، (أو) يكون حالا كأنه يقول كيف لا أستعين به (و) الحال إني «بالله» أي وجودي و جميع توفيقاتي و خيراتي به تعالى، أو و الحال أنا يعني أنا و جميع الكائنات موجودون بالله تعالى «و خير الأسماء لله» حال يعني و الحال أن خير الأسماء من الرحمن و الرحيم، و المنعم، و الرازق لله

150

قَلْبِي بِالْإِيمَانِ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيَّ وَ طَهِّرْنِي- وَ اقْضِ لِي بِالْحُسْنَى وَ أَرِنِي كُلَّ الَّذِي أُحِبُّ وَ افْتَحْ

____________

فيجب الاستعانة به (أو) جميع صفات الكمال و الأسماء الحسنى له، على أن يكون أسماءه كلها حسنى باعتبار التكميل و الإحسان (أو) باعتبار أنه في حد ذاته مستحق و أهل لأن يرجع إليه و يعبد و يحمد، و الأسماء الحسنى كالعالم، و القادر، و السميع و البصير، و إن أطلق على غيره فعلى المجاز. لأن الكل- منه- و له- و به- و إليه (أو) يقال إن المراد بها الأسماء (العظمى خ) الثلاثة و سبعين اسما كما في الأخبار، و التعميم أولى (1): «و قاهر» أي هو قاهر «لمن في السماء و قاهر لمن في الأرض (الله خ)» و على نسخة (الله) يكون خبر مبتدإ أي هو الله، و القاهر بمعنى القادر (أو) الذي قهر العدم و أوجد الأشياء منه (أو) الجبار العزيز الذي لا يخرج عن حكمه و قدرته شيء، و لما كان الوضوء من الماء و هو سبب للحيوة الصورية كما أنه صار موجبا للحيوة المعنوية حمد الله تعالى عليهما بقوله «الحمد لله الذي جعل من الماء كل شيء حي» يعني جعل حياة الحيوانات به، و لمشابهة الإيمان به في الحياة المعنوية قال «و أحيا قلبي بالإيمان» أي بالاعتقادات الحقة (أو) هي مع العبادات التي أفضلها الصلاة (أو) الصلاة وحدها كما في قوله تعالى «وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ» (2) أي صلاتكم إلى البيت المقدس و لما كان الطهارة سببا لتطهير الظاهر ناسبها طلب الطهارة المعنوية بالتوبة و الإنابة فقال: «اللهم تب علي» يعني وفقني للتوبة أو اقبل توبتي و رجوعي إليك و لما كانت التوبة التي بيد العبد مقصورا على ترك القبائح الظاهرة الصورية و الاهتمام بشأن الطهارة المعنوية من النجاسات الحقيقية، من الرياء و الشك و الكبر و الحسد و البغض و أمثالها أشد و أهم و هذه المذكورات معدات لها، طلبها منه تعالى بقوله «و طهرني» أي مما يوجب البعد عنك و الهجران، و لما سأل منه تعالى التخلي من القبائح و مما يبعد عنه

151

لِي بِالْخَيْرَاتِ مِنْ عِنْدِكَ يَا سَمِيعَ الدُّعَاءِ

بَابُ حَدِّ الْوُضُوءِ وَ تَرْتِيبِهِ وَ ثَوَابِهِ

88

قَالَ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ع

- أَخْبِرْنِي عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُوَضَّأَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ الْوَجْهُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ وَ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَسْلِهِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ

____________

طلب منه، التحلي بالأخلاق الحسنة الظاهرة و الباطنة، و لما لم يمكن و لا يتيسر الخيرات إلا بتيسيره تعالى في الفاتحة و الخاتمة، قال «و اقض لي بالحسنى» أي قدر و هيئ أسبابها «و أرني كل الذي أحب» أو يكون الفقرتان متعلقتين بالأمور العاجلة من طلب القضاء الحسن و إن كان كل قضائه حسنا. لكن المراد به القضاء بالعافية و فيها، و من طلب المحبوبات الدنيوية أو يكون الجملة الأخيرة متعلقة بالأجرة الأخروية أو يعم في الكل و لما كانت الخيرات كلها منه و فتحها بيده، قال «و افتح لي بالخيرات» و لما كان من حكمة الله تعالى توسط الأسباب غالبا طلب منه تعالى عدم دخل الواسطة بقوله «من عندك» و ختم الدعاء باسمه مع طلب الإجابة بقوله «يا سميع الدعاء» يعني مجيب الدعوات تجوزا، و أحيانا نشير إلى بعض الحقائق في الدعوات لئلا تغفل عن الحقائق الإلهية و الأسرار النبوية، و ليكون طريقا لك إلى الوصول، أوصلنا الله و إياكم معاشر المتقين إلى نهاية كمالات الواصلين بجاه محمد و عترته القديسين (سلام الله عليهم أجمعين) باب حد الوضوء و ترتيبه و ثوابه «قال زرارة بن أعين لأبي جعفر الباقر (عليه السلام)» الظاهر أنه نقله من كتابه كما صرح به في آخر الكتاب في الفهرست، و كان فيه، قلت: لأبي جعفر (عليه السلام) كما في التهذيب و الكافي. فلنهاية الاعتماد عليه غيره و قال: قال زرارة، و لا يتوهم أنه مرسل لأنه قال في الفهرست: و ما كان فيه عن زرارة فقد أخبرني به إلخ و طريق الصدوق إليه صحيح كما ذكرنا من قبل.

152

أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ وَ لَا يَنْقُصَ مِنْهُ إِنْ زَادَ عَلَيْهِ لَمْ يُؤْجَرْ وَ إِنْ نَقَصَ مِنْهُ أَثِمَ مَا دَارَتْ عَلَيْهِ الْوُسْطَى وَ الْإِبْهَامُ مِنْ قُصَاصِ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَى الذَّقَنِ وَ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ الْإِصْبَعَانِ مُسْتَدِيراً فَهُوَ مِنَ الْوَجْهِ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ الْوَجْهِ فَقَالَ لَهُ الصُّدْغُ مِنَ الْوَجْهِ فَقَالَ لَا قَالَ زُرَارَةُ قُلْتُ لَهُ أَ رَأَيْتَ

____________

«أخبرني (إلى قوله) عز و جل إلخ» السؤال عن تعريف الوجه أو أطرافه موافق القرآن، أو على وفق قول الله عز و جل، و الجواب أن الوجه الذي قاله الله عز و جل في كتابه بقوله فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ- و الزيادة عليه مكروهة إن لم يكن بقصد الوجوب و النقصان عنه حرام، على أن يكون قوله لا ينقص نهيا، أو يكون عطفا على (يزيد) و يكون نفيا و يكون (لا ينبغي) أعم من الكراهة و الحرمة هما يفهمان من قوله (عليه السلام) «إن زاد عليه لم يؤجر و إن نقص منه إثم، هو ما دارت» أي أحاطت عليه «الإبهام و الوسطى» من مستوي الخلقة على الظاهر و كذا «من قصاص شعر الرأس» أي ابتداء منابت الشعر «إلى الذقن» و هو مجمع اللحيين و الظاهر أن (من) ابتدائية يعني الذي قاله و أمره هو المبتدأ من القصاص إلى الذقن و قوله «و ما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه» بيان لحد الوجه و لا يكون تكرار، و هذا الاستدلال في ظننا أحسن مما استدلوا بفعله (عليه السلام) فإنه أظهر باعتبار التأسيس، و إن كان التأكيد أظهر من العبارة «و ما سوى ذلك فليس من الوجه» و يخرج من هذا التحديد الصدغ و بعض العذار و بعض العارض و البياضان المحيطان بالناصية، و يدخل مواضع التحذيف و الشعر الذي على الوجه إلى الذقن، و يخرج المسترسل من اللحية عن الذقن، و يوافق حد الوجه بالمعنى اللغوي المأخوذ من المواجهة في التخاطب و المحاذاة و إن كان الظاهر أنه أخذت المواجهة من الوجه لا العكس.

«فقال له» زرارة لزيادة التوضيح «الصدغ من الوجه؟ فقال (عليه السلام) لا، قال: زرارة قلت له أ رأيت» أي أخبرني «عما أحاط به» و ستره «الشعر» من البشرة هل يجب غسله بالتخليل؟ «فقال (عليه السلام) كل ما أحاط به من الشعر» و ستره من الحاجبين و الشارب و العنفقة و اللحية «فليس على العباد أن يطلبوه» بالغسل و إجراء الماء عليه «و لا أن يبحثوا عنه» و يفتشوه