روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه - ج1

- العلامة المجلسي الأول المزيد...
494 /
153

مَا أَحَاطَ بِهِ الشَّعْرُ فَقَالَ كُلُّ مَا أَحَاطَ بِهِ مِنَ الشَّعْرِ فَلَيْسَ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَطْلُبُوهُ وَ لَا يَبْحَثُوا عَنْهُ وَ لَكِنْ يُجْرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ

- وَ حَدُّ غَسْلِ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَ حَدُّ مَسْحِ الرَّأْسِ أَنْ تَمْسَحَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةً مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَ حَدُّ مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ أَنْ تَضَعَ كَفَّيْكَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ

____________

«و لكن يجري» على ظاهره «الماء» و لا خلاف في عدم وجوب تخليل الكثيف من الشعر و لا استحبابه و لا في الخفيف مما كان مستورا بالشعر، و إنما الخلاف فيما يرى من الخفيف من خلال الشعر، و إن قيل إنه لا خلاف في وجوب غسله، لكن الظاهر من كلامهم أن الخلاف فيه. نعم الخفيف الذي يكون شعرات متفرقة على الوجه يجب غسله، بلا شك بل بلا خلاف، و أن الخفيف الذي يكون غالبة مستورا و يصدق عليه عرفا أنه أحاط به الشعر و إن لم يصدق لغة ففيه الخلاف، و الاحتياط في غسله خروجا من الخلاف و من احتمال إرادة اللغوية.

«و حد غسل اليدين إلخ» هذا كلام الصدوق و ظهر من الأخبار السالفة «و حد مسح الرأس أن يمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدم الرأس» لا ريب في وجوب مسح المقدم و الأحوط أن يكون موضع المسح مقدار ثلاث أصابع من طول الرأس و من عرضه و أن يكون بالأصابع و الذي ذكره الصدوق نهاية الاحتياط لكن الظاهر من الأخبار الصحيحة إجزاء مسمى المسح.

«و حد مسح الرجلين إلخ» هذا تحديد الخبر الذي تقدم عن الرضا (عليه السلام) و حمل على الأفضل للأخبار الصحيحة الدالة على الاكتفاء بالمسمى، و ظاهر الصدوق الوجوب في المسحين و الابتداء بالرجل اليمنى موجود في حسنة محمد بن مسلم بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله (عليه السلام). قال: و ذكر المسح. فقال: امسح على مقدم رأسك و امسح على القدمين و ابدأ بالشق الأيمن (1) و الاحتياط في العمل به لأنه لا معارض له ظاهرا إلا أن يقال الأمر سيما

154

رِجْلَيْكَ وَ تَمُدَّهُمَا إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَتَبْدَأَ بِالرِّجْلِ الْيُمْنَى فِي الْمَسْحِ قَبْلَ الْيُسْرَى وَ يَكُونُ ذَلِكَ بِمَا بَقِيَ فِي الْيَدَيْنِ مِنَ النَّدَاوَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُجَدِّدَ لَهُ مَاءً وَ لَا تَرُدَّ الشَّعْرَ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَ لَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ

____________

في الأخبار لا يدل على الوجوب و بناء على الوجوب ينبغي الجزم به، و الظاهر أنهم غفلوا عن الخبر، و الأولى و الأحوط مسح الرأس و الرجل اليمنى باليمنى و اليسرى باليسرى كما ورد في صحيحة زرارة و الأخبار في الكعب مختلفة فيظهر من بعضها أنها العظم الناتئ على ظهر القدم كما هو المشهور بين الأصحاب، و من بعضها أنها المفصل بين الساق و القدم و بناء على أجزاء المسمى في الطول و العرض يسهل الخطب، و بناء على وجوب الاستيعاب الطولي الاحتياط في المسح إلى المفصل، لكن في الزائد على العظم الناتئ يقصد أنه إن كان مطلوبا للشارع، و إلا فيكون عبثا، و لا يمكن الاحتياط هنا بقصد الاستحباب في الزائد لأن الظاهر أن مراد الله تعالى من الكعبين أحدهما، إلا أن يقال يمكن أن يكونا مرادين منهما وجوبا و استحبابا، للجمع بين الأخبار، و فيه بعد، لأن الأخبار ليست بصريحة فيهما حتى يجمع هذا الجمع بل يمكن حمل أحد الطرفين على الآخر، فالاحتياط ليس إلا، و الله تعالى يعلم.

«و يكون ذلك بما بقي من النداوة من غير أن تجدد له ماء» للأخبار الكثيرة الواردة في بيان وضوء رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه مسح ببقية البلل، و لصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) و تمسح ببلة يمناك ناصيتك، و ما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى و تمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى (1) و صحيحة ابن أذينة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث المعراج إلى أن قال الله تعالى ثمَّ امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء و رجليك إلى كعبيك (2) و للأخبار الكثيرة في إعادة الوضوء مع جفاف الماء عن اللحية و الحاجب فإن ظاهرها أنه لما لم يبق ماء للمسح ليستأنف الوضوء و ما عارضها من الأخبار محمول على التقية.

«و لا ترد الشعر في غسل اليدين و لا مسح الرأس و القدمين» يمكن أن يكون

155

89

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع-

تَابِعْ بَيْنَ الْوُضُوءِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ابْدَأْ بِالْوَجْهِ ثُمَّ بِالْيَدَيْنِ ثُمَّ امْسَحْ بِالرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ لَا تُقَدِّمَنَّ شَيْئاً بَيْنَ يَدَيْ شَيْءٍ تُخَالِفْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَإِنْ غَسَلْتَ الذِّرَاعَ قَبْلَ الْوَجْهِ فَابْدَأْ بِالْوَجْهِ وَ أَعِدْ عَلَى الذِّرَاعِ- وَ إِنْ مَسَحْتَ الرِّجْلَ قَبْلَ الرَّأْسِ فَامْسَحْ عَلَى الرَّأْسِ ثُمَّ أَعِدْ عَلَى الرِّجْلِ ابْدَأْ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ

وَ كَذَلِكَ فِي الْأَذَانِ

____________

المراد بالنهي، النهي عن غسل اليدين من الأصابع، و عن مسح الرأس من الناصية إلى الأعلى. و عن مسح الرجلين من الكعب إلى أطراف الأصابع كما هو الظاهر، و يكون محمولا على الحرمة برأيه، و أن يكون النهي عن استقبال الشعر نهيا آخر و لو ابتداء من المرفقين أيضا، و إن أشكل هذه الإرادة من الرأس و الرجلين و الظاهر من الأخبار جواز المسح مقبلا و مدبرا فالحمل على الكراهة أولى في المسح، و في اليدين أيضا إذا حمل على رد الشعر بل في الغسل على احتمال قوي و الاحتياط التام في الغسل من الأعلى في الوجه و من المرفقين في اليدين، و الأولى و الأحوط في مسح الرأس الابتداء من الأعلى و في الرجلين من الأصابع، و الظاهر أن النهي عن رد الشعر في القدمين وقع استتباعا بقرينة المقام فإن شعرهما متدل إلى الأسفل و إذا مسح من الأصابع يستقبل الشعر.

«و قال أبو جعفر (عليه السلام)» رواه الكليني في الصحيح، عن زرارة، و الظاهر أنه من أصل زرارة و طريقه إليه صحيح أيضا «تابع بين الوضوء كما قال الله تعالى إلخ» الظاهر أن المراد بالمتابعة هنا الترتيب، و قيل المراد بها الموالاة بمعناها بأن لا يفصل بين الأعضاء بفاصلة عرفية، و قيل بالوجوب مع الاختيار. و الاحتياط في المتابعة فيها خروجا من الخلاف، و إلا فالظاهر عدم الوجوب، و الظاهر من هذا الخبر وجوب الترتيب كما قال الله تعالى من الابتداء بغسل الوجه، ثمَّ باليدين ثمَّ بالرأس ثمَّ بالرجلين، و لا يفهم الترتيب بين اليمنى و اليسرى، لكن ورد في أخبار أخر، و لا خلاف بين علمائنا في وجوب الترتيب إلا في الرجلين فإن المشهور فيهما عدم الوجوب، و قيل بالوجوب و قدم تقدم مأخذه في خبر محمد بن مسلم، و قوله «و كذلك الأذان و الإقامة» التشبيه في

156

وَ الْإِقَامَةِ فَابْدَأْ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ فَإِنْ قُلْتَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَبْلَ الشَّهَادَتَيْنِ تَشَهَّدْتَ ثُمَّ قُلْتَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ

90

وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

فِيمَنْ بَدَأَ بِغَسْلِ يَسَارِهِ قَبْلَ يَمِينِهِ أَنَّهُ يُعِيدُ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ يُعِيدُ عَلَى يَسَارِهِ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ يُعِيدُ عَلَى يَسَارِهِ

91

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

- اغْسِلْ يَدَكَ مِنَ الْبَوْلِ مَرَّةً وَ مِنَ الْغَائِطِ مَرَّتَيْنِ وَ مِنَ الْجَنَابَةِ ثَلَاثاً

92

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

اغْسِلْ يَدَكَ مِنَ النَّوْمِ مَرَّةً

وَ مَنْ كَانَ وُضُوؤُهُ مِنَ النَّوْمِ وَ نَسِيَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ فَأَدْخَلَ يَدَهُ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا

____________

وجوب الترتيب فقط، و يمكن في المجموع باعتبار أن ما فعله، و قاله رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فهو قول الله و إن كان ظاهرا، كما قال الله تعالى في القرآن.

«و روي في حديث آخر إلخ» إشارة إلى أن هذا الخبر و إن لم يدل على الترتيب بين اليدين، لكن ورد في حديث آخر ما يدل على وجوب الترتيب و اشتراطه، بأن من غسل يساره قبل يمينه. يعيد على يمينه، ثمَّ يعيد على يساره لأن اليمين المغسولة بعد اليسار في حكم العدم، و يمكن حمل الإعادة على مجرد الفعل بدون سبق فعل كما وقع في الآيات و الأخبار تجوزا، لأنه لم يذكر أنه غسل يمينه بعد اليسار حتى يجمع مع الخبر الذي ورد أنه يعيد على يساره لأن غسل اليمين وقع موقعه، و يمكن أن يحمل الخبر الأول على العمد أو على الاستحباب «قال الصادق (عليه السلام) إلخ» رواه الشيخ في الصحيح عن عبيد الله ابن علي الحلبي: قال سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل أن يدخلها في الإناء؟ قال واحدة من حدث البول و اثنتان من الغائط و ثلاث من الجنابة (1) «و قال الصادق اغسل يدك من النوم مرة» رواه الشيخ في الحسن عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) و ظاهر الأخبار الاستحباب لإدخال الإناء لرفع النجاسة الوهمية أو القذارة، فلو توضأ من الإبريق أو الحوض لم يكن مستحبا، و قيل بالاستحباب لإطلاق بعض الأخبار.

«و من كان وضوؤه من النوم إلخ» هذا الخبر رواه الشيخ في الموثق عن أبي

157

فَعَلَيْهِ أَنْ يَصُبَّ ذَلِكَ الْمَاءَ وَ لَا يَسْتَعْمِلَهُ فَإِنْ أَدْخَلَهَا فِي الْمَاءِ مِنْ حَدَثِ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا نَاسِياً فَلَا بَأْسَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ قَذَرٌ يُنَجِّسُ الْمَاءَ وَ الْوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً وَ مَنْ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ لَمْ يُؤْجَرْ وَ مَنْ تَوَضَّأَ ثَلَاثاً فَقَدْ أَبْدَعَ وَ مَنْ مَسَحَ بَاطِنَ قَدَمَيْهِ فَقَدْ تَبِعَ وَسْوَاسَ الشَّيْطَانِ

93

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع

لَوْ لَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَمْسَحُ ظَاهِرَ قَدَمَيْهِ لَظَنَنْتُ أَنَّ بَاطِنَهُمَا أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا

وَ مَنْ كَانَ بِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ قَرْحَةٌ أَوْ جِرَاحَةٌ أَوْ دَمَامِيلُ

____________

عبد الله (عليه السلام) (1) و الظاهر حمله على التقية لأنه مذهب كثير من العامة «فإن أدخلها في الماء إلخ» رواه الشيخ في الصحيح عن أحدهما (2) و قوله ينجس الماء من كلام الصدوق و لم نجده في الرواية، نعم ورد الأمر بالإهراق و يفهم منه النجاسة «و الوضوء مرة مرة إلخ» و قد تقدم خبره «و من مسح باطن قدميه فقد تبع وسواس الشيطان» إما لأن الشيطان يأمره بخلاف الحق أو لأنه يأمره بمسح باطن قدميه بأن الباطن محل التلطخ فهو أولى من الظاهر، كما في الخبر عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و الظاهر، أنه (عليه السلام) قاله مماشاة مع العامة بأني متأس للنبي و لا أعمل بالقياس و الاستحسان، و لو كنت أعملهما لكنت أقول مثلكم إن الباطن أولى بالمسح من الظاهر، و إلا فظاهر عند العدو و الولي، أن باب مدينة العلم غير محتاج إلى الاستحسانات العقلية و القياسات الوهمية.

«و من كان به إلخ» يمكن الجمع بين الأخبار بأنه لا منافاة بين وجوب غسل ما حوله، و بين المسح على الجبائر إلا بالمفهوم و هو لا يعارض المنطوق و يمكن أن يقال السكوت عن الحكم عند الاحتياج إليه يدل على عدم الوجوب، فيحمل على الاستحباب و الاحتياط في المسح عليها و الجبائر إن أمكن النزع و الغسل أو إيصال الماء إليها مع طهارة المحل أو إدخال اليد في الكثير بحيث يطهر بأن لا يكون للنجاسة عين، فهو مقدم على المسح و إلا غسل ما حولها و مسح عليها و كذا الجراحة و الدمل،

158

وَ لَمْ يُؤْذِهِ حَلُّهَا فَلْيَحُلَّهَا وَ لْيَغْسِلْهَا وَ إِنْ أَضَرَّ بِهِ حَلُّهَا فَلْيَمْسَحْ يَدَهُ عَلَى الْجَبَائِرِ وَ الْقُرُوحِ وَ لَا يَحُلَّهَا وَ لَا يَعْبَثْ بِجِرَاحَتِهِ

94

وَ قَدْ رُوِيَ

فِي الْجَبَائِرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ يَغْسِلُ مَا حَوْلَهَا

وَ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَ لَا عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ وَ لَا عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ الْجَوْرَبَيْنِ إِلَّا فِي حَالِ التَّقِيَّةِ وَ الْخِيفَةِ مِنَ الْعَدُوِّ أَوْ فِي ثَلْجٍ يُخَافُ فِيهِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ تُقَامُ الخُّفَّانِ مَقَامَ الْجَبَائِرِ فَيُمْسَحُ عَلَيْهِمَا

95

وَ قَالَ الْعَالِمُ ع

ثَلَاثَةٌ لَا أَتَّقِي فِيهَا أَحَداً شُرْبُ الْمُسْكِرِ وَ الْمَسْحُ عَلَى

____________

و يمكن الاكتفاء بغسل ما حول الجرح لكن الأحوط المسح على الخرقة إن لم يضر الغسل و إلا فالتيمم، و يمكن القول بالتخيير بين التيمم و الجبيرة، و الجبيرة أحوط و الجمع نهاية الاحتياط. «و لا يجوز المسح على العمامة إلخ» الأخبار الكثيرة دالة على عدم الجواز مع ظاهر الآية و إجماع الطائفة، إلا في حال التقية و الضرورة كالبرد «فإنه يقام الخفان مقام الجبائر» يعني كما أن الجبيرة جائزة للضرورة فكذا المسح على الخفين جائز و وارد عن المعصومين.

«و قال العالم (عليه السلام) إلخ» و المراد بالعالم في الأخبار و في كلام القدماء المعصوم لا الكاظم (عليه السلام) فإنه قول من لا معرفة له بهما، و كذا الفقيه، و المراد به الهادي لا الكاظم (عليه السلام)، و وقع هذا الغلط من بعض المتأخرين و اشتهر بين الفضلاء- و الدليل على الغلط رواية الرواة و وجوه أخر سيجيء، و المراد بالعالم هنا الصادق (عليه السلام)، لأن الكليني روى خبرا قبل هذا الخبر و بعده نقل في الحسن عن زرارة قال قلت له في مسح الخفين تقية «فقال: ثلاثة لا اتقى فيهن أحدا شرب المسكر، و مسح الخفين و متعة الحج» قال زرارة لم يقل الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا، و يحتمل الباقر (عليه السلام) لأنه يروي عنه أكثر من الصادق (عليه السلام)، و لهذا عبر الصدوق بالعالم ليحتملهما و لا يحتمل الكاظم (عليه السلام) لأن زرارة مات بعد الصادق (عليه السلام) بقليل، و لم يرو خبرا عن

159

الْخُفَّيْنِ وَ مُتْعَةُ الْحَجِّ

____________

الكاظم (عليه السلام) و الظاهر أن هذا الإضمار كان في كتاب زرارة باعتبار تقدم الإمام قبله و نقله الرواة عن كتابه بلفظه رعاية للاحتياط، و صار سببا للاشتباه، و الظاهر أن أكثر المضمرات في الأخبار هكذا كما في مضمرات سماعة بأن نقل المعصوم أولا (1) و للاختصار كان يقول و سألته، و يحتمل التقية أيضا خصوصا عن الكاظم (عليه السلام) و بعده فتدبر و لا تكن من تباع (2) الآباء و الأسلاف.

أما قوله (عليه السلام) «ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا» مع أنه قال (عليه السلام) (التقية ديني و دين آبائي) في أخبار كثيرة، فأحد الوجوه، ما رواه زرارة: أنه لم يقل لا تتقوا بل قال: أنا لا أتقي (3)، و عدم اتقائه (عليه السلام) (إما) باعتبار أنه لا ينفعه الاتقاء، لأنه كان معروفا من مذهبه و مذهب آبائه أنهم (عليه السلام) يحرمون المسكر من كل شيء و النبيذ من كل شيء، و لا يمسحون على الخفين، و يوجبون حج التمتع (أو) لا يتقون و إن حصل لهم ضرر عظيم ما لم يؤد إلى الهلاك، و على هذا يمكن شركة شيعتهم معهم، مع أنه يمكن الاحتراز عنها، بأن لا يشرب المسكر، لأن بعضهم، كالشافعي يحرمه، و يقول: أنا موافق له، و لا يمسح على الخفين بأن ينزعهما و يغسلهما، و الغسل أولى من المسح على الخفين إن لم يمكن المسح قبل الغسل بأن مسح يده على رجله و يغسله بعده كما كنا نفعله في بلادهم، و كذا حج التمتع أيضا لأنهم (عليه السلام) اتفقوا على جوازه بعد الاختلاف من عمر، و رأوا خطأه و مخالفته للقرآن و لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كما نقله البغوي منهم، و يظهر من صحاحهم، مع أنهم يقدمون طوافا و سعيا و يسمونه بطواف القدوم و الشيعة يشاركونهم إلا في التقصير، و هو يمكن إخفاؤه بحيث لا يفهمون أنه فعلهم

160

96

وَ رَوَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ

- أَشَدُّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ رَأَى وُضُوءَهُ عَلَى جِلْدِ غَيْرِهِ

97

وَ رُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ

لَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ عَيْرٍ بِالْفَلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَى خُفِّي

وَ لَمْ يُعْرَفْ لِلنَّبِيِّ(ص)خُفٌّ إِلَّا خُفّاً أَهْدَاهُ لَهُ- النَّجَاشِيُّ- وَ كَانَ مَوْضِعُ ظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ مِنْهُ مَشْقُوقاً فَمَسَحَ النَّبِيُّ(ص)عَلَى رِجْلَيْهِ وَ عَلَيْهِ خُفَّاهُ فَقَالَ النَّاسُ إِنَّهُ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ

98

وَ سُئِلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع-

عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ خُفُّهُ مُخَرَّقاً فَيُدْخِلُ يَدَهُ وَ يَمْسَحُ ظَهْرَ قَدَمَيْهِ أَ يُجْزِيهِ فَقَالَ نَعَمْ

99

وَ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع-

عَنْ رَجُلٍ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنَ الْمِرْفَقِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ قَالَ يَغْسِلُ مَا بَقِيَ مِنْ عَضُدِهِ

وَ كَذَلِكَ رُوِيَ

فِي قَطْعِ الرِّجْلِ

____________

(أو) إنهم (صلوات الله عليهم) ما يتقون في الفتوى، و إن كانوا يتقون منهم في الأفعال الثلاثة، لأنه كان لهم الشركاء، كابن عباس، و عائشة، و غيرهما، و هذا الاحتمال و إن ذكره، لكن الظاهر أنهم لم يتقوا أصلا و احتمال القول ممكن لكن احتمال الفعل بعيد بل ممتنع، كما يظهر من الأخبار، و لو وقع منهم مرة أحد هذه الأفعال لنقل و لم ينقل، بل المنقول خلافه متواترا عنهم في كل واحد منها كما لا يخفى على المتتبع.

«و روت عائشة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلخ» الظاهر أن هذه الأخبار من طرق العامة و نقلها الصدوق للرد عليهم، و إن أمكن ورودها من طرقنا أيضا من الأئمة صلى الله عليهم للرد عليهم، لكن لم يصل إلينا طرقها إلى الآن، و العير حمار الوحش، لأن الغالب من الخف أنه كان من جلده «و لم يعرف إلخ» يعني أن المنقول، من طرقهم في حديث الخف حديث غير صحيح الإسناد من طرقهم أيضا بأن النجاشي أرسل خفا إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إلخ.

«و سئل موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلخ» رواه الشيخ عنه (عليه السلام) (1) و لا يخلو من ضعف، و ظاهره عدم وجوب الاستيعاب، لأن الغالب من الخف المخرق عدم وصول

161

..........

____________

اليد إلى كل ظهر القدم، و على تقدير الإمكان فإطلاق الجواب و عدم الاستفصال يدل عليه أيضا.

«و سئل موسى بن جعفر (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني و الشيخ في الصحيح عنه (عليه السلام) (1) و قوله (عليه السلام) «يغسل ما بقي من عضده» يمكن أن تكون (من) بيانية و يظهر منه وجوب غسل العضد بدل المرفق كما ذهب إليه بعض الأصحاب، أو استحبابه كالأكثر، و يمكن أن تكون تبعيضية، بأن يكون المراد ما بقي من المرفق من رأس العضد، فإن المرفق مركب من جزئين من الذراع و العضد، فإذا ذهب أحد جزئية وجب غسل الجزء الآخر، و على هذا يكون غسل المرفق بالأصالة لا من باب المقدمة كما هو الظاهر من الأخبار (أو) يقال بالعكس و يحمل على الاستحباب «و كذلك روي في قطع الرجل» رواه الشيخ في الصحيح عن رفاعة عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن الأقطع اليد و الرجل كيف يتوضأ؟ قال يغسل ذلك المكان الذي قطع منه (2) و روى الكليني في الحسن عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال سألته عن الأقطع اليد و الرجل؟ قال يغسلهما (3) فتأمل في النقل. و الظاهر أن قوله يغسلهما محمول على التغليب، و أن المراد من هذه الأخبار أنه إذا قطع بعض اليد و بعض الرجل بحيث لا يكون موضع الغسل و المسح كله مقطوعا بحيث يجب غسل ما بقي من اليدين، و مسح ما بقي من الرجلين، و خبر علي بن جعفر يدل على قطع تمام موضع الغسل فلا يحسن التشبيه، إلا أن يكون مراده من التشبيه مجرد المشاركة في الفعل أو يكون مراده أن الرجل أيضا إذا قطع من الكعب يجب مسح البقية،

162

وَ إِذَا تَوَضَّأَتِ- الْمَرْأَةُ أَلْقَتْ قِنَاعَهَا عَنْ مَوْضِعِ مَسْحِ رَأْسِهَا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ الْمَغْرِبِ وَ تَمْسَحُ عَلَيْهِ وَ يُجْزِيهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ أَنْ تُدْخِلَ إِصْبَعَهَا فَتَمْسَحَ عَلَى رَأْسِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تُلْقِيَ عَنْهَا قِنَاعَهَا

100

وَ قَالَ الرِّضَا ع

فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى النَّاسِ فِي الْوُضُوءِ أَنْ تَبْدَأَ الْمَرْأَة

____________

بناء على أنه المفصل (أو) فهم الباقي من الساق كما هو الظاهر من العبارة وجوبا أو استحبابا.

«و إذا توضأت المرأة إلخ» يمكن أن يكون تعبدا بالنسبة إليها (أو) لأنه في هذين الوقتين يسهل عليها إلقاء القناع بخلاف باقي الصلوات (أو) لأن هذين الوقتين وقت الظلمة و لا يراها أحد و غالبا لا يحتاج إلى الوضوء في حال العشاء، فلو ألقت قناعها ليس عليها بأس، بخلاف وقت الظهر و العصر، فإن إلقاء القناع ينافي خدارتها و سترها المطلوب منها، و لكن الرواية التي وصلت إلينا مع ضعفها تدل على إلقاء القناع في الصبح فقط، و الرواية الصحيحة و الحسنة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: المرأة تجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع و لا تلقى عنها خمارها (1) دالة على العدم، و إن دلت بالمفهوم على الاستحباب مطلقا و الله تعالى يعلم.

«و قال الرضا (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني بسند فيه جهالة عن محمد بن إسماعيل ابن بزيع عنه (عليه السلام) (عليه السلام) (2): لكن لا يضر الجهالة لصحة سند الصدوق إلى كتابه و إن لم يذكره هنا، لأن هذه الرواية منسوبة إليه في كتب الأصحاب، مع حكم الصدوقين بصحة كتابهما، و ظاهرها وجوب ابتداء النساء بباطن الذراع و الرجال بظاهر الذراع و لم ينقل من أحد الوجوب، لكن ظاهر الثقتين الجليلين الوجوب، و إن لم يعمل به الشيخ فلاح، و الشيخ مطر (3) فالحكم بالوجوب لا يخلو من قوة، مع أن من عمل به لم

163

بِبَاطِنِ ذِرَاعِهَا وَ الرَّجُلُ بِظَاهِرِ الذِّرَاعِ

101

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

- مَنْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى وُضُوئِهِ فَكَأَنَّمَا اغْتَسَلَ

102

وَ رُوِيَ

أَنَّ مَنْ

____________

يعمل به، لأن ظاهرهم الاستحباب، و ظاهر الخبر الوجوب بلفظ الفرض، لكنهم يقولون إن الخبر باعتبار الجهالة لا يصح أن يكون مستندا للوجوب، و يساهل في أدلة السنن فبقي الاستحباب، و لأصالة العدم، و أنت خبير بأنه لا يمكن الحكم بالاستحباب واقعا أيضا، فغاية القول و الاحتياط أن لا يجزم بأحدهما لا الجزم بواحد منهما، مع أنه لا معارض له، فالأحوط أن لا يترك العمل به، و ما ذكره جماعة من الابتداء في الغسلة الأولى بالظاهر، و في الثانية بالباطن للرجل عكس المرأة، من هذه الرواية لا وجه له «و قال الصادق (عليه السلام) من ذكر (إلى قوله) اغتسل» رواه الشيخ في الصحيح على الظاهر عنه (عليه السلام) (1) يحتمل أن يكون المراد أن ثوابه ثواب الغسل (أو) أنه لما كان الوضوء سببا لتطهير الأعضاء الستة من السيئات التي حصلت منها كما يظهر من الأخبار و الغسل موجبا لتطهير جميع البدن من الخطيئات، فإذا سمى حصل له التطهير من الجميع كالغسل، و يؤيده الخبر الثاني الذي رواه الشيخ في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) (2) بدون ذكر الكفارة، و الظاهر أنه خبر آخر و قوله (عليه السلام) «و كان الوضوء إلى الوضوء كفارة لما بينهما من الذنوب» (3) يمكن أن يكون المراد به الوضوء السابق

164

تَوَضَّأَ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ طَهُرَ جَمِيعُ جَسَدِهِ وَ كَانَ الْوُضُوءُ إِلَى الْوُضُوءِ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الذُّنُوبِ وَ مَنْ لَمْ يُسَمِّ لَمْ يَطْهُرْ مِنْ جَسَدِهِ إِلَّا مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ

103

وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع-

مَنْ تَوَضَّأَ لِلْمَغْرِبِ كَانَ وُضُوؤُهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فِي نَهَارِهِ مَا خَلَا الْكَبَائِرَ وَ مَنْ تَوَضَّأَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ كَانَ وُضُوؤُهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فِي لَيْلَتِهِ إِلَّا الْكَبَائِرَ

104

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

افْتَحُوا عُيُونَكُمْ عِنْدَ الْوُضُوءِ لَعَلَّهَا لَا تَرَى نَارَ جَهَنَّمَ

105

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع-

مَنْ تَوَضَّأَ وَ تَمَنْدَلَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً وَ مَنْ تَوَضَّأَ وَ لَمْ يَتَمَنْدَلْ

____________

و يكون تأكيدا (أو) يحمل التطهير على الطهارة المعنوية، و الكفارة بها عن الذنوب (أو) يكون تأسيسا، و يكون المراد به الوضوء اللاحق (أو) العكس و قد ذكر الخبر الصحيح سابقا في لزوم التسمية.

«و قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلخ» رواه الكليني بإسناده، عن سماعة عنه (عليه السلام)، قال: كنت عند أبي الحسن (عليه السلام)، فصلى الظهر و العصر بين يدي، و جلست عنده حتى حضرت المغرب فدعا بوضوء، فتوضأ للصلاة، ثمَّ قال لي توض فقلت جعلت فداك أنا على وضوء، فقال و إن كنت على وضوء إن من توضأ إلخ (1) و ظاهر أول الحديث بل آخره أيضا حصول الثواب للتجديد أيضا «و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلخ» يفهم منه استحباب فتح العين عند الوضوء، و لا يفهم إيصال الماء إلى العينين كما روي النهي عنه، و أن ابن عباس عمي بسببه، لأن فتح العين أعم من إيصال الماء إليها، و يمكن أن يكون لملاحظة إيصال الماء إلى الجوارح أو يكون تعبدا على تقدير صحته.

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني بسند لا يخلو من ضعف و جهالة، عنه (عليه السلام) (2) و روي في الأخبار الصحيحة أنه لا بأس به، و لا منافاة بينهما بل يؤيده كما

165

حَتَّى يَجِفَّ وَضُوؤُهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً

وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ صَلَوَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ كُلَّهَا مَا لَمْ يُحْدِثْ وَ كَذَلِكَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يُصِبْ مَاءً

106

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَلْيَصْفِقْ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ نَاعِساً فَزِعَ وَ اسْتَيْقَظَ وَ إِنْ كَانَ الْبَرْدُ فَزِعَ فَلَمْ يَجِدِ الْبَرْدَ

فَإِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ خَاتَمٌ فَلْيُدَوِّرْهُ فِي الْوُضُوءِ وَ يُحَوِّلْهُ عِنْدَ الْغُسْلِ

____________

مر مرارا، و إن مسح الأعضاء بغير المنديل فالظاهر أنه لا كراهة فيه لكنه ترك المستحب كما يفهم من قوله (عليه السلام) حتى يجف وضوءه، و الأولى أن لا يجفه بالنار و غيرها حتى من جذب الكم إلى تحت قبل الجفاف.

«و لا بأس أن يصلي إلخ» رواه الكليني في الصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام) لكن بدون (لا بأس)، و التعبير به لاستحباب التجديد في الوضوء و التيمم أيضا على الظاهر من الأخبار لكل صلاة.

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» رواه الشيخ في الموثق، عن عبد الله بن المغيرة، عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) و ظاهره استحباب ضرب الماء على الوجه، و روي أيضا في الصحيح، عن عبد الله، عن السكوني عن جعفر (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لا تضربوا وجوهكم بالماء و لكن شنوا الماء شنا (2) أي فرقوه و عمل الشيخ بالأخيرة و حمل الأولى على الجواز، و تبعه القوم و يشكل الحمل على الجواز مع أنه بصيغة الأمر و معلل أيضا، و الخبران متكافئان في الصحة و عدمها فالأولى حمل الأول على الناعس و البردان و الثاني على غيرهما.

«فإذا كان مع الرجل خاتم إلخ» رواه الكليني في الحسن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الخاتم إذا اغتسلت قال حوله من مكانه، و قال: في الوضوء يديره

166

107

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

وَ إِنْ نَسِيتَ حَتَّى تَقُومَ مِنَ الصَّلَاةِ فَلَا آمُرُكَ أَنْ تُعِيدَ

____________

و إن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة (1) و الظاهر أن الأمر في هذا الخبر أعم من الوجوب و الاستحباب، بأن يحمل الوجوب على عدم العلم بالوصول و الاستحباب على صورة العلم و يمكن حمله على الوجوب أيضا لأن السائل فاضل و هو الحسين بن أبي العلاء و لا يسأل عما إذا علم الوصول فالظاهر أن سؤاله في صورة عدم العلم. أو الأعم منه و من العلم بالعدم باعتبار صدق الغسل و لو لم يجر الماء تحته فأجاب (عليه السلام) بالوجوب و يحمل كلام الصدوق على الأخير و إن احتمل الأول أيضا، و الظاهر أن مراده من التحويل الإدارة، و التغيير لتفنن العبارة (و لا ينافيه) ما رواه الكليني في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال سألته عن المرأة عليها السوار و الدملج في بعض ذراعها لا تدري يجري الماء تحته أم لا، كيف تصنع! إذا توضأت أو اغتسلت قال تحركه حتى يدخل الماء تحته، أو تنزعه و عن الخاتم الضيق لا تدري هل يجري الماء تحته أم لا كيف تصنع. قال: إن علم أن الماء لا تدخله فليخرجه إذا توضأ (2) و روى الشيخ في الصحيح عنه (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل عليه الخاتم الضيق لا يدري هل يجري الماء تحته أم لا كيف يصنع؟ قال: إن علم أن الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ (3) (لأن) ظاهر الخبرين أنه إذا لم يعلم أنه يدخل الماء تحته لا يجب عليه التحريك لتغليب الظاهر على الأصل.

و الذي يظهر لي أن الجزء الأول من الخبر الأول يدل على وجوب التحريك أو النزع مع الشك في وصول الماء تحته و الجزء الأخير من الخبر الأول و الخبر الثاني لما كان السؤال عن الخاتم الضيق و الغالب فيه العلم بالعدم قاله (عليه السلام) بلفظ الشرط المراد به الواقعة فلا يدل المفهوم كما في قوله تعالى

167

وَ إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ مِنْ نَوْمِهِ وَ لَمْ يَبُلْ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ

____________

«وَ لٰا تُكْرِهُوا فَتَيٰاتِكُمْ عَلَى الْبِغٰاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً (1)» فاندفع السؤال عن الخبرين و ارتفع الخلاف من البين و الحمد لله و الذي ذكره الصدوق طبقا للخبر من عدم الإعادة فإن مرجعه إلى الشك بعد الفراغ و لا يعتبر للأخبار الصحيحة، مع أن هذا الخبر بانفراده أيضا يصح مستندا للحكم لأن الصدوقين حكما بصحته، مع أن الحسين من وجوه أصحابنا، و زكاه السيد بن طاوس، و له كتاب يعد في الأصول، و لهذا حكم بصحة أخباره جماعة من أصحابنا، مع احتمال العبارة التي ذكرها النجاشي في شأنه التوثيق أيضا، لأنه ذكر في ترجمته، و قال:

أحمد بن الحسين (رحمه الله) و هو ابن الغضائري الذي جرح أكثر الأصحاب، هو مولى بني عامر و أخواه علي و عبد الحميد روى الجميع عن الصادق (عليه السلام)، و كان الحسين أوجههم: و قال النجاشي في ترجمة عبد الحميد أنه ثقة، و الوجاهة عند أرباب الحديث كثرة اختلاف الأصحاب إليه، و ما لم يكن الاعتماد عليه كثير لا يتطرق إليه، لأنه لم يكن في ذلك الزمان جاه دنيوي، و لا تقرب الملوك حتى يكون أحد بسببه وجيها كما في زماننا هذا و الله هو العالم بحقائق الأحوال.

«فإذا استيقظ الرجل إلخ» رواه الشيخ في الموثق عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) و الظاهر الكراهة لو لم نحمله على التقية كما ذكرنا من قبل، و المراد بقوله: لا يدري أين باتت يده؟ أن الرجل إذا كان في النوم لا يدري حال يده، فيمكن إدخاله في فرجه أو فرج زوجته أو تلطيخه بنجاسات أخر خصوصا إذا كان جنبا و هذه الوجوه من مزخرفات أبي هريرة، و يؤيده طعن أصحاب عبد الله بن مسعود عليه بأنه ما يصنع بالمهراس، و الطعن على أبي هريرة، بأنه واضع الحديث في زمانه أيضا مذكور في صحيح مسلم و غيره، و سب عمر له بالسب الذي لا يليق ذكره

168

وَ زَكَاةُ الْوُضُوءِ أَنْ يَقُولَ الْمُتَوَضِّي- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمَامَ الْوُضُوءِ وَ تَمَامَ الصَّلَاةِ- وَ تَمَامَ رِضْوَانِكَ وَ الْجَنَّةَ- فَهَذَا زَكَاةُ الْوُضُوءِ

____________

و الحوالة عليه بمائة ألف درهم للخيانة التي وقعت منه حين استيلائه على البحرين مذكور في كتبهم، و مع هذا أكثر صحاحهم من مفترياته و يعتمدون عليه بأنه من الصحابة و هم عدول كلهم حتى يزيد و عمر بن سعد، مع الخبر المتواتر معنى في صحاحهم فإنه يزيد على ثلاثين خبرا في حديث الحوض.

فانظر إلى جامع أصولهم أنه قال (صلى الله عليه و آله): ليختطفن أو ليذادن أو ليمنعن أي أصحابي من الحوض فأقول إلهي أصحابي أصحابي فيقول الله تعالى: يا محمد ما تدري ما أحدثوا بعدك ارتدوا على أعقابهم القهقرى (1) مع أن العامة في غير الصحابة يحتاطون في الجرح و التعديل غاية الاحتياط، و في الصحابة لا يحتاطون أصلا (2) بأنه إن احتطنا فيهم يذهب الأخبار بالكلية، و إن تتبعت أخبار أبي هريرة كلها يظهر لك الافتراء من أصل الخبر و كذا أضرابه، من ابن عمر، و توقفه عن بيعة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) مع بيعته مع الحجاج و أخذه رجله (3) عوض اليد، و عائشة الخارجية و محاربتها معه (صلوات الله عليه)، و أنس بن مالك المعادي لعلي (صلوات الله عليه)، و كتمانه خبر غدير خم، و دعاء علي (عليه السلام) عليه حتى برص و عمي، و كل ذلك متواتر من كتب العامة، مع أن أكثرها بل كلها إلا النادر مروية عن هذه الأربعة، فانظر في كتبهم حتى يتيقن لك و لا تتبع الآباء و الأسلاف كالكفار، و يمكن أن يكون (عليه السلام) قاله لبيان سخافته و الله تعالى يعلم.

«و زكاة الوضوء إلخ» و الظاهر أن هذا الدعاء بعد الفراغ من الوضوء، و يسأل العبد من الله تعالى قبول وضوئه و تمامه إن وقع فيه نقص جاهلا و تسميته زكاة إما باعتبار

169

بَابُ السِّوَاكِ

108

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَا زَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ أَوْ أَدْرَدَ وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْمَمْلُوكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا يُعْتَقُ فِيهِ-

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ

وَ مَا زَالَ يُوصِينِي

____________

نمو التطهير، و إما باعتبار زيادته و كماله بسببه، و إما باعتبار أنه لما كان الزكاة سببا لقبول الصلاة و الصوم كما سيجيء فكذلك هذا الدعاء يصير سببا لقبول الوضوء و الصلاة مع أنه يسأل التوفيق لإتمام الصلاة في المقدمة حتى يصير سببا لتمام رضا الله تعالى عن عبده بسببها أو بسبب جميع ما يرضيه عنه، و مع طلب هذه التوفيقات التي يصير سببا للجنة لم يعتمد عليها بل سأل الجنة من فضله و رحمته.

باب السواك السواك دلك الأسنان بعود و شبهه لأن ينقي الأسنان و لا يجرحها، كالأراك «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خشيت أن أحفي» أي يستقصي أسناني و لا يبقى منها شيء «أو أدرد» أي يسقط أسناني و يمكن أن يكون الترديد من الراوي أو جمع الراوي المرتين فمرة سمع (أحفى) و مرة سمع (أدرد) فجمعها في كلام، و كما أنه منقول من طرق الخاصة فهو منقول من طرق العامة أيضا، و رواه الكليني بإسناده عن ابن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) «و ما زال يوصيني بالجار» و برعاية حقوقهم حتى ظننت أنه يقرر لهم ميراثا من الجار «و ما زال يوصيني بالمملوك» العبد و الأمة «حتى ظننت أنه سيقرر لهم أجلا» إذا خدموا فيه أن يعتقوا، و قد روى الكليني بإسناده عن بعض آل أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام). قال: من كان مؤمنا فقد عتق بعد سبع سنين أعتقه صاحبه أم لم يعتقه، و لا يحل

170

بِالْمَرْأَةِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي طَلَاقُهَا

109

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

نَزَلَ جَبْرَئِيلُ ع- بِالسِّوَاكِ وَ الْحِجَامَةِ وَ الْخِلَالِ

110

وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع

أَكْلُ الْأُشْنَانِ يُذِيبُ الْبَدَنَ وَ التَّدَلُّكُ بِالْخَزَفِ يُبْلِي الْجَسَدَ وَ السِّوَاكُ فِي الْخَلَاءِ يُورِثُ الْبَخَرَ

111

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ التَّعَطُّرُ وَ السِّوَاكُ

____________

خدمة من كان مؤمنا بعد سبع سنين (1) و حمل على استحباب عتقه بعد سبع سنين مؤكدا «و في خبر آخر ما زال يوصيني بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها» أي لا يجوز، و إلا فالطلاق لا ينبغي مع تلاؤم الأخلاق إلا أن يحمل على الإطلاق، أو كان جائزا سابقا بلا كراهة فنسخ بالكراهة.

«و قال الصادق (عليه السلام) نزل جبرئيل بالسواك و الحجامة و الخلال»: أي بحكمها و استحبابها أو بآلاتها مع حكمها «و قال موسى بن جعفر (عليهما السلام) أكل الأشنان يذيب البدن» و كأنهم كانوا يأكلونه لدفع رطوبات المعدة «و التدلك بالخزف يبلي الجسد» و يضيعه، و السواك في الخلاء يورث البخر، أي الرائحة الكريهة في الفم و هو مكروه.

«و قال الصادق (عليه السلام) أربع من سنن المرسلين» التي كانوا يداومون عليها «التعطر و السواك و النساء و الحناء» أما التعطر فروي (2) أنه من أخلاق النبيين و يشد القلب، و صلاة متطيب أفضل من سبعين صلاة بغير طيب، و حق على كل رجل مس شيء من الطيب و لا ينبغي للرجل أن يدع الطيب، في كل يوم، فإن لم يقدر فيوم و يوم لا، فإن لم يقدر ففي كل جمعة و لا يدع، و كان يعرف موضع سجود أبي عبد الله (عليه السلام) بطيب ريحه، و ما أنفقت في الطيب فليس بسرف، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) ينفق في الطيب أكثر

171

وَ النِّسَاءُ وَ الْحِنَّاءُ

112

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع

إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقُ الْقُرْآنِ فَطَهِّرُوهَا بِالسِّوَاكِ

113

وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)فِي وَصِيَّتِهِ لِعَلِيٍّ ع

يَا عَلِيُّ عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ وُضُوءِ كُلِّ صَلَاةٍ

114

وَ قَالَ ع

- السِّوَاكُ شَطْرُ الْوُضُوءِ

115

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

- لَمَّا دَخَلَ النَّاسُ فِي الدِّينِ أَفْوَاجاً أَتَتْهُمُ الْأَزْدُ أَرَقَّهَا قُلُوباً

____________

مما ينفق في الطعام و لا يرد الطيب، و خيره المسك و العنبر و الزعفران و العود، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يتطيب بالمسك حتى يرى وبيصه و لمعانه في مفارقه و ما بين شعر رأسه، و كانت لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ممسكة (1) إذا هو توضأ أخذها بيده و هي رطبة فكان إذا خرج عرفوا أنه رسول الله (صلى الله عليه و آله) برائحته، و كان لعلي بن الحسين (عليهما السلام) قارورة مسك في مسجده فإذا دخل إلى الصلاة أخذ منه فتمسح به، و لا بأس بالمسك في الطعام، و ما روي في الغالية و البخور و الأدهان الطيبة و الرياحين و غير ذلك من أنواع الطيب فأكثر من أن يحصى، و أما السواك فيذكر في هذا الباب بعض ما ورد فيه و سيجيء الباقيتان في محله إن شاء الله. «و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إن أفواهكم طرق القرآن فطهروها بالسواك» لتعظيم القرآن، و الظاهر أنه أعم من وقت قراءتها و غيره و يتأكد وقت القرآن، خصوصا أوقات الصلوات، خصوصا وقت صلاة الليل «و قال النبي (صلى الله عليه و آله) في وصيته لعلي (عليه السلام): يا علي عليك بالسواك عند وضوء كل صلاة» لا ريب في استحبابه في وقت الوضوء و الأخبار به متظافرة حتى قال بعض العامة بوجوبه «و قال (عليه السلام) السواك شطر الوضوء» أي نصفه في الثواب أو جزؤه حقيقة أو مجازا و فيه خلاف، و لا ريب في استحبابه عند الوضوء: و تظهر فائدة الخلاف في جواز مقارنة نية الوضوء به و الأحوط عدمه «و قال الصادق (عليه السلام) لما دخل الناس في الدين أفواجا أتتهم الأزد» و هم الأنصار أو جماعة من أهل اليمن من أولاد الأزد أبي قبيلة من العرب «أرقها قلوبا و أعذبها أفواها»

172

107

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

وَ أَعْذَبَهَا أَفْوَاهاً فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- هَذَا أَرَقُّهَا قُلُوباً عَرَفْنَاهُ فَلِمَ صَارَتْ أَعْذَبَهَا أَفْوَاهاً فَقَالَ إِنَّهَا كَانَتْ تَسْتَاكُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ

116

وَ قَالَ ع-

لِكُلِّ شَيْءٍ طَهُورٌ وَ طَهُورُ الْفَمِ السِّوَاكُ

117

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع-

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يُكْثِرُ السِّوَاكَ وَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَا يَضُرُّكَ تَرْكُهُ فِي فَرْطِ الْأَيَّامِ

وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ الصَّائِمُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَيَّ النَّهَارِ شَاءَ وَ لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ لِلْمُحْرِمِ

____________

و الظاهر أنه قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ينقله الصادق (عليه السلام)، و الظاهر أنه سقط من العبارة شيء، و يؤيده ما رواه الصدوق في العلل عن ابن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لما دخل الناس إلخ فقيل يا رسول الله هذا الكلام الذي قلت إنها أرقها قلوبا عرفناه لميلهم إلى الإسلام، و إسلامهم قبل أكثر الناس و ليس هذا إلا لرقة قلوبهم و ميلها إلى الحق (فلم صارت أعذبها) و أطيب الطوائف من حيث رائحة الفم «فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأنهم كانوا يستاكون» قبل الإسلام و كفى بهذا شرفا من مدح فعلهم هذا الفعل في زمان الكفر و يشعر بأنه كان سبب سرعتهم إلى الإسلام و أن له دخلا في رقة القلب و جره إلى محاسن الأخلاق.

«و قال (عليه السلام) لكل شيء طهور» أي مطهر «و طهورا لفم» أي مطهرة «السواك» و التطهير ظاهره أنه من الذنوب التي تحصل من اللسان، أو الأعم منه و من تطهيره و من تطهير الأسنان و تنظيفها من الصفار و الرائحة الكريهة «و قال أبو جعفر (عليه السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يكثر السواك و ليس بواجب» يعني أنه من السنن الوكيدة «فلا يضرك تركه في فرط الأيام» و هو من ثلاثة إلى خمسة عشر يوما و هذا القول لبيان عدم الوجوب و إلا فلا ينبغي تركه في كل يوم، بل عند كل وضوء و لو بالأصابع، و عند كل صلاة و لو بإمرار خشبة و شبهها على الأسنان.

«و لا بأس أن يستاك الصائم في شهر رمضان أي وقت من النهار شاء» سواء كان في أواخر النهار أو أوائله، و قيل بالكراهة في أواخره بالرطب سواء كان بالخشبة

173

وَ يُكْرَهُ السِّوَاكُ فِي الْحَمَّامِ لِأَنَّهُ يُورِثُ وَبَاءَ الْأَسْنَانِ وَ السِّوَاكُ مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ وَ هِيَ عَشْرُ

____________

الرطبة أو بترطيب الخشبة و الخرقة: لكن المشهور الاستحباب كما قاله الصدوق و لكن ينبغي أن يحتاط في أن لا يبتلع الرطوبة الخارجة سواء كان من السواك أو من ماء الفم إذا أخرجه و أدخله، فإنه يحرم ابتلاع ماء الفم بعد الخروج على المشهور و قيل بوجوب كفارة الجمع، و كذا في غير الصوم أيضا يحتاط في عدم ابتلاع مائة، لأن الغالب في التحريك أنه يخرج ماء الفم و يدخل و إن لم نجزم بالحرمة، لأنهم كانوا يستاكون كثيرا و لم يبلغ إلينا وجوب المج، مع أنه عام البلوى و لو كان واجبا لوصل إلينا، لكن يلزم من كلام الأصحاب ذلك لأنهم قالوا بحرمة فضلات الإنسان من النخامة و البصاق مع الخروج من الفم و غيرهما. فالاحتياط التام في المج.

«و لا بأس بالسواك للمحرم» و إن كان يدمي في بعض الأوقات و الإدماء حرام، لكن خرج السواك بالنص كما سيجيء إن شاء الله و لكن يحتاط في أن لا يدمي، و لو كان من عادته الإدماء بالسواك كما هو الغالب في الأمزجة الحارة خصوصا في البلاد الحارة فالاحتياط في الترك.

«و يكره السواك في الحمام لأنه يورث وباء الأسنان» و تساقطها غالبا في مرور الأيام.

«و السواك من الحنيفية» أي من سنن إبراهيم (عليه السلام) التي قررها بإذن الله، و كان يداوم على مراعاتها، و أمر سيد الأنبياء و المرسلين بمراعاتها أيضا (أو) من السنن المائلة عن الاعوجاج إلى الاستقامة (أو) من سنن الملة المستقيمة المائلة عن حد الإفراط و التفريط إلى الوسط، لقوله تعالى وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً (1) فإن اليهود إلى التفريط ما هو في متابعة موسى على نبينا و آله و (عليه السلام) و في إطاعته و إطاعة ربهم، و لهذا شدد عليهم بالتكاليف الشاقة، و النصارى إلى الإفراط و غلوهم في عيسى (عليه السلام)، و ترك النكاح و الرهبانية، و العفو بدون القصاص، بخلاف أمة نبينا (صلى الله عليه و آله و سلم)، فإن أمورهم و تكاليفهم على الوسط كما لا يخفى على المتتبع «و هي عشر سنن»

174

سُنَنٍ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ وَ خَمْسٌ فِي الْجَسَدِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ فَالْمَضْمَضَةُ وَ الِاسْتِنْشَاقُ وَ السِّوَاكُ وَ قَصُّ الشَّارِبِ وَ الْفَرْقُ لِمَنْ طَوَّلَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَ مَنْ لَمْ يَفْرُقْ شَعْرَ رَأْسِهِ فَرَقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمِنْشَارٍ مِنْ نَارٍ

____________

بالاتفاق لكن اختلفت الروايات في تعدادها بإبدال بعض مكان بعض، و لا ريب في أن هذه العشر من السنن المتبعة «خمس في الرأس و خمس في الجسد» و الرأس تارة يطلق على منبت الشعر كما في قوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ، و تارة على ما يشمل الرقبة أيضا، و هو المراد هنا لمقابلته بالجسد، و هو على الشائع من الإطلاق ما تحت الرقبة.

«فأما التي في الرأس فالمضمضة و الاستنشاق» و الظاهر أنهما مستحبان في الوضوء و الغسل (و قيل) باستحبابهما مطلقا للتنظيف، و هو ظاهر الخبر (و) كذا «السواك» لكن الأظهر فيه استحبابه مطلقا، و إن تأكد في بعض المواضع من الوضوء و الغسل و الصلاة قبلهما، و بعد النوم خصوصا لصلاة الليل، و قبل قراءة القرآن و الدعاء، و عند صفرة الأسنان «و قص الشارب» و سيجيء «و الفرق (إلى قوله) من نار» الظاهر من الأخبار أن الرجال بل الذكران مخيرون بين الحلق و إبقاء الشعر مع التربية بالمشط و الفرق و الادهان و غيرها استحبابا تخييريا، و إن كان الظاهر أفضلية الحلق كما يظهر من الأخبار و (قيل) بالعكس و سيجيء إن شاء الله و من طول شعر رأسه فيستحب له كما يستحب للنساء الفرق بنصفين حتى لا يكون شعثا، و ظاهر الخبر يدل على الوجوب و حمل على تأكد الاستحباب، و يمكن إبقاؤه على الوجوب من باب مقدمة المسح أو في حاله لأنه يجب أن يمسح على البشرة أو على الشعر المختص به بحيث لا يخرج بمده عن حد المقدم كما قالوا، و إذا طول شعر رأسه، و لم يفرق يكون المسح على شعر غير المقدم و إذا فرقه و مسح مكان الفرق يكون بعضه على البشرة و بعضه على أصول الشعر الذي لا يخرج الأصول بالمد عن حد المقدم، و لهذا ورد التهديد بعدم الفرق بلفظ النكرة في سياق النفي الدال على العموم، بمعنى أنه من لم يفرق أصلا حتى في حال الوضوء لأجل المسح فرق الله رأسه يوم القيمة بمنشار من نار، لأنه لم يصل لاشتراط الصلاة

175

وَ أَمَّا الَّتِي فِي الْجَسَدِ فَالاسْتِنْجَاءُ وَ الْخِتَانُ وَ حَلْقُ الْعَانَةِ وَ قَصُّ الْأَظْفَارِ وَ نَتْفُ الْإِبْطَيْنِ

118

وَ قَالَ الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُ ع-

صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ

119

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع

فِي السِّوَاكِ لَا تَدَعْهُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ لَوْ أَنْ تُمِرَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً

____________

بالوضوء غالبا.

«و أما التي في الجسد فالاستنجاء» للصلاة و أمثالها مما يشترط فيه الطهارة وجوبا و لغيرها في نفسه استحبابا «و الختان» قبل البلوغ مستحب على الولي، و قيل عليه أيضا إذا كان مراهقا، و بعد البلوغ واجب مطلقا، و قيل للصلاة أيضا و مستنده غير واضح. نعم يجب للطواف: و قيل لصلاة الجماعة و اشتراطها به و هو أيضا غير واضح و سيجيء «و حلق العانة» أو جز شعرها أو إزالتها بالنورة أو نتفها و الظاهر أن المطلوب إزالة شعرها بأي وجه كان، و إن كان ظاهر الخبر الحلق و سيجيء ما يدل على العموم ظاهرا «و قص الأظفار و نتف الإبطين» و سيجيء أحكامهما، و هل يشترط النية في حصول الاستحباب في هذه العشر بعد أن لا خلاف في الاشتراط لحصول الثواب إشكال من أنه إذا لم يحصل الثواب فلا معنى للاستحباب، و يمكن القول بحصول الثواب بدون النية أيضا، كما في ترك المناهي خصوصا ترك شرب الخمر و لم يثبت الإجماع و الأولى النية بجميع الواجبات و المندوبات و أضدادهما بل للمباحات فإنها بها تصير عبادة.

«و قال الباقر و الصادق (عليهما السلام) إلخ» و هل يصدق أنه صلى بسواك إذا استاك عند الوضوء سيما إذا كان الصلاة بعد الفراغ منه الظاهر أنه يكفي، للصدق سيما في الأخير و إن كان الأولى فعله قبل الصلاة أيضا.

«و قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) في السواك إلخ» أي عند ذكره و في شأنه و القول «لا تدعه في كل ثلاثة أيام و لو أن تمره مرة واحدة» و الظاهر من الخبر كراهة الترك في ثلاثة أيام و قد مر عدم الضرر في الترك في ثلاثة أيام و أكثر لظاهر الفرط، فيحمل الضرر

176

120

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

اكْتَحِلُوا وَتْراً وَ اسْتَاكُوا عَرْضاً

121 وَ تَرَكَ الصَّادِقُ(ع)السِّوَاكَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِسَنَتَيْنِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَسْنَانَهُ ضَعُفَتْ

____________

على العقاب أو الكراهة المؤكدة للجمع و يفهم منه بمجرد الإمرار مرة.

«و قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) اكتحلوا وترا و استاكوا عرضا» (1) الظاهر من الأمر استحباب الاكتحال و استحباب كونه وترا، و يمكن أن يكون المراد استحباب كونه وترا، كأنه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال إذا اكتحلتم فأوتروا، كما ورد أن الله وتر يحب الوتر، و الأخبار في مدح الاكتحال كثيرة خصوصا بالإثمد، و هو الأسود الذي معدنه بإصبهان في حدودها غالبا، و روي: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يكتحل بالإثمد إذا آوى إلى فراشه وترا وترا و روي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: الكحل بالليل ينفع العين و هو بالنهار زينة، و روي أن الاكتحال بالإثمد يطيب النكهة، و يشد أشفار العين و روي أن الكحل يعذب الفم، و ينبت الشعر، و يحد البصر، و يعين على طول السجود، و يجلو البصر، و ينبت الشعر في الجفن، و يذهب بالدمعة، و يزيد في المباضعة، و من نام على إثمد غير ممسك أمن من الماء الأسود أبدا ما دام ينام عليه، و في الصحيح أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يكتحل قبل أن ينام، أربعا في اليمنى و ثلاثا في اليسرى و الظاهر أنه مخير في أن يجعل كحل العينين معا وترا كما في هذا الخبر، و أن يجعل كل واحدة وترا كما في الخبر الأول و قوله (عليه السلام) (و استاكوا عرضا) يدل على أن الاستياك بالعرض مستحب بأن يمر السواك على عرض الأسنان و على الطول يجرح الأسنان.

«و ترك الصادق (عليه السلام) السواك إلخ» رواه الصدوق في الموثق عن مسلم مولى أبي عبد الله (عليه السلام) و هو مجهول الحال، و يدل على عدم الاستحباب بل الكراهة مع ضعف الأسنان، و يمكن أن يكون تركه (عليه السلام) ترك المبالغة و الاهتمام به لأتركه بالكلية فإن الظاهر أن مجرد الإمرار بالأصابع لا يضرها بل ينفعها إلا أن يكون الضعف بمرتبة توجب السقوط به كما هو المشاهد في بعض المشايخ.

177

122

وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع-

عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَاكُ مَرَّةً بِيَدِهِ إِذَا قَامَ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى السِّوَاكِ فَقَالَ إِذَا خَافَ الصُّبْحَ فَلَا بَأْسَ بِهِ

123

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

لَوْ لَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ وُضُوءِ كُلِّ صَلَاةٍ

124

وَ رُوِيَ

لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي السِّوَاكِ لَأَبَاتُوهُ مَعَهُمْ فِي لِحَافٍ

125

وَ رُوِيَ

أَنَّ الْكَعْبَةَ شَكَتْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا تَلْقَى مِنْ أَنْفَاسِ الْمُشْرِكِينَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا قِرِّي يَا كَعْبَةُ فَإِنِّي مُبْدِلُكِ بِهِمْ قَوْماً يَتَنَظَّفُونَ بِقُضْبَانِ الشَّجَرِ فَلَمَّا

____________

«و سأل علي بن جعفر أخاه إلخ» يفهم من الاشتراط أن في غير الضرورة لا يحصل السواك بالأصابع، و روي أنه قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) التسويك بالإبهام و المسبحة عند الوضوء سواك، رواه الشيخ في يب (1) و يحمل على نفي الكمال جمعا.

«و قال النبي (صلى الله عليه و آله) (إلى قوله) كل صلاة» الظاهر أن المراد أنه لو لا أنه يصير شاقا على أمتي وجوب السواك لأمرتهم و أوجبت عليهم السواك و ظاهر هذا الخبر التفويض أيضا كما لا يخفى، و يفهم منه نهاية المبالغة في استحبابه، و روى الصدوق في الحسن، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة (2) «و روي» في الموثق «لو علم الناس إلخ» الظاهر من هذا الخبر تأكده لصلاة الليل أو بعد النوم مطلقا بأن يكون المراد لو علم الناس فضله كما ينبغي لجعلوه معهم في اللحاف حتى إذا انتبهوا استاكوا، و يمكن أن يكون المراد أنهم لو علموا فضله لاستاكوا عند كونهم في اللحاف، و لكان معهم حتى إنهم كلما انتبهوا استاكوا حتى يناموا و كان هكذا دأبهم إلى الصباح، و الظاهر الأول «و روي أن الكعبة شكت إلخ (3)» شكاية الكعبة إلى الله تعالى يمكن أن يكون

178

بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- نَبِيَّهُ مُحَمَّداً(ص)نَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ جَبْرَئِيلُ(ع)بِالسِّوَاكِ

126

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

فِي السِّوَاكِ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً هُوَ مِنَ السُّنَّةِ وَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ وَ مَجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ وَ يُرْضِي الرَّحْمَنَ وَ يُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ وَ يَذْهَبُ بِالْحَفْرِ وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يُشَهِّي الطَّعَامَ وَ يَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ وَ يَزِيدُ فِي الْحِفْظِ وَ يُضَاعِفُ الْحَسَنَاتِ

____________

على الحقيقة، كما هو ظاهر الآيات و الأخبار من شعور الحيوانات و الجمادات «و إن من شيء إلا يسبح بحمده و لكن لا تفقهون تسبيحهم (1)» و حملت على التجوز بأنه لما كان تعظيم الكعبة بأي وجه كان من الواجبات، و الطواف مع الرائحة الكريهة عنده مخالف لتعظيمه، فكأنه اشتكى، و قوله تعالى (قرى يا كعبة) يمكن أن يكون من قرة العين، أو من القرار و التأنيث باعتبار اللفظ، و قوله تعالى (فإني مبدلك) يمكن أن يكون المراد التبديل الحقيقي بالأنصار كما ذكر قبل هذا، و أن يكون التبديل بتبديل صفاتهم بالإسلام و العبادة و السواك، و هو الأظهر، و قوله (يتنظفون) يفهم منه أن المقصود الأهم من السواك التنظيف، فلا يكفي الإمرار حال الاختيار، و يفهم منه استحباب كونه بالقضبان من الأشجار و إن حصل الاستحباب بغيرها أيضا من أخبار أخر و هذا مستحب آخر.

«و قال الصادق (عليه السلام)» رواه الصدوق عن عبد الله بن سنان عنه (عليه السلام) أنه قال: «في السواك اثنتي عشر خصلة» أي فائدة «هو من السنة» النبوية و يوجب الثواب «و مطهرة للفم» بكسر الميم للآلة و كذا قوله «و مجلاة للبصر» أي سبب لجلاء البصر «و يرضى الرحمن» ظاهره أنه في نفسه مطلوب لله تعالى، و يمكن أن يكون للصلاة «و يبيض الأسنان» فائدة دنيوية و كذا الأربع الأخر «و يذهب بالحفر» و هو الصفرة على الأسنان التي تقبح المنظر مع الرائحة الكريهة «و يشد اللثة» بتخفيف الثاء لحم الأسنان و شده سبب لشدها «و يشهي الطعام» بإزالة الرطوبات خصوصا إذا استاك و مج ماء الفم و بسببه يذهب البلغم و ذهابه سبب الحفظ أو في نفسه سبب هذه الأشياء و إن كان بالإمرار «و يضاعف الحسنات»

179

وَ تَفْرَحُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ

[ابواب الوضوء و أحكامه]

بَابُ عِلَّةِ الْوُضُوءِ

127 جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَسَأَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلُوهُ أَخْبِرْنَا يَا مُحَمَّدُ لِأَيِّ عِلَّةٍ تُوَضَّأُ هَذِهِ الْجَوَارِحُ الْأَرْبَعُ وَ هِيَ أَنْظَفُ الْمَوَاضِعِ

____________

لأنه بسببه يصير ثواب الصلاة سبعين ضعفا «و تفرح به الملائكة» لتأذيهم من الرائحة الكريهة و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال إذا قمت بالليل فاستك، فإن الملك يأتيك على فيك، و ليس من حرف تتلوه و تنطق به إلا صعد به إلى السماء فليكن فوك طيب الريح.

باب علة الوضوء «جاء نفر من اليهود» أي جماعة منهم «إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فسألوه عن مسائل» و ذكر الصدوق المسائل كلها في كتاب علل الشرائع، و كتاب الخصال، و المجالس، «فكان فيما سألوه» يعني كان في جملة مسائلهم مسألة الوضوء، و هذا التفريق في الحديث جوزه جماعة و منعه آخرون، و الظاهر الجواز إذا لم يكن مرتبطا بأن يوهم التفريق خلاف المقصود، و هنا كذلك لأنه لا ارتباط لمسائل الوضوء بمسائل الغسل و غيره.

و لهذا ترى أصحابنا يفرقون في أمثاله لكن قد يقع من بعض، بعض التفريقات الموهمة خلاف المقصود و هو غير مستحسن بل قبيح و ربما يكون حراما «أخبرنا يا محمد لأي علة توضأ هذه الجوارح الأربع» أي توقع الوضوء الأعم من الغسل و المسح عليها أو تنظفها بالمعنى اللغوي تغليبا للغسل على المسح، أو يقال إن بالمسح أيضا يحصل التنظيف في الجملة- أو يكون بمعنى التطهير من الذنوب بأن كان مقررا عندهم في كتبهم، أن الوضوء سبب للتطهير من السيئات و لهذا رضوا بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) و آمنوا على ما نقل هنا و في أمثاله كثيرا فإنه إحدى معجزاته، و الجوارح ستة لكن جمع الله تعالى اليدين

180

فِي الْجَسَدِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَى آدَمَ ع-

____________

و الرجلين فصارت أربعا، أو باعتبار الوجه و اليد و الرأس و الرجل «و هي أنظف المواضع في الجسد؟» أي أطهرها.

«قال النبي (صلى الله عليه و آله): لما أن وسوس الشيطان إلى آدم (عليه السلام)» الذي ذهب إليه جل (كل خ) علمائنا، أن الأنبياء معصومون من أول العمر إلى آخره من الصغائر و الكبائر و السهو و النسيان، للدلائل العقلية و النقلية التي ليس هذا موضعها، و الآيات و الأخبار التي وردت بعصيانهم مؤولة بترك الأولى، و الظاهر منهم أنهم لا يجوزون بالنسبة إليهم ما يؤدي إلى العقاب الأخروي، و لو وقع ما يوجب العتاب فلا ينافي العصمة، و العتاب الذي وقع بهم بسبب الأشياء التي وقعت منهم كان باعتبار علو درجاتهم، فإن المقربين على خطر عظيم، و الحكمة الإلهية اقتضت أن يكون الكمال كل الكمال له تعالى، و لا يشركه أحد، و المرتبة الإمكانية مرتبة النقص و الزوال و العدم، و لئلا يقع للممكن العجب بسبب الكمالات العارية يقع منهم ما يوجب العتاب نادرا، و هذا أيضا كمالهم، و لهذا كلما كان التضرع و الابتهال أكثر كان أكمل، و لهذا وقع و حصل لآدم (عليه السلام) بعد العصيان و ترك الأولى رتبة النبوة كما قال تعالى وَ عَصىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ ثُمَّ اجْتَبٰاهُ رَبُّهُ فَتٰابَ عَلَيْهِ وَ هَدىٰ (1) و كذا قال تعالى في داود بعد المخالفة و ترك الأولى، وَ ظَنَّ دٰاوُدُ أَنَّمٰا فَتَنّٰاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ رٰاكِعاً وَ أَنٰابَ فَغَفَرْنٰا لَهُ ذٰلِكَ وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنٰا لَزُلْفىٰ وَ حُسْنَ مَآبٍ يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّٰاسِ بِالْحَقِّ (2) و كذا في سليمان و يونس فانظر إلى القرآن في خطاء جميع الأنبياء، و الظاهر أن الذي وقع منهم من ترك الأولى كان بتخليتهم الله في آن حتى يعلموا أن العصمة و سائر الكمالات التي لهم من الله، لئلا يقع منهم العجب و خيال الكمال، و إذا نظرت إلى الأخبار النبوية و إلى آثار الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) علمت أن هذا

181

دَنَا مِنَ الشَّجَرَةِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَذَهَبَ مَاءُ وَجْهِهِ ثُمَّ قَامَ وَ مَشَى إِلَيْهَا وَ هِيَ أَوَّلُ قَدَمٍ مَشَتْ إِلَى الْخَطِيئَةِ ثُمَّ تَنَاوَلَ بِيَدِهِ مِنْهَا مَا عَلَيْهَا فَأَكَلَ فَطَارَ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ مِنْ جَسَدِهِ فَوَضَعَ آدَمُ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَ بَكَى فَلَمَّا تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ تَطْهِيرَ هَذِهِ الْجَوَارِحِ الْأَرْبَعِ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَسْلِ الْوَجْهِ لِمَا نَظَرَ إِلَى الشَّجَرَةِ وَ أَمَرَهُ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِمَا تَنَاوَلَ بِهِمَا وَ أَمَرَهُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ لِمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَ أَمَرَهُ بِمَسْحِ الْقَدَمَيْنِ لِمَا مَشَى بِهِمَا إِلَى الْخَطِيئَةِ

128

وَ كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فِيمَا كَتَبَ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ

أَنَّ عِلَّةَ الْوُضُوءِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا صَارَ عَلَى الْعَبْدِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الذِّرَاعَيْنِ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ فَلِقِيَامِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى وَ اسْتِقْبَالِهِ إِيَّاهُ بِجَوَارِحِهِ الظَّاهِرَةِ

____________

الوجه هو الوجه.

«دنا من الشجرة فنظر إليها فذهب ماء وجهه إلخ» تأمل في هذه الكلمات حق التأمل بأن النظر إلى طرف المخالفة يذهب بماء الوجه، فكيف يبقى مع هذه المخالفات العظيمة، لكن عناية الله تبارك و تعالى تداركته برجوعه عليهم بغسل الوجه في الوضوء و لهذا ينبغي أن لا يمسح ماءه مطلقا خصوصا في الوضوء و كذا سائر الأعضاء.

«قوله فلقيامه بين يدي الله (1)» لما كانت الصلاة حالة مناجاة العبد مع الله تعالى و لا تكون إلا بحضور القلب و توجهه إليه تعالى، فكأنه قائم بين يديه و بخدمته تعالى «و استقباله إياه بجوارحه الظاهرة» استقباله بأمره إلى جهة القبلة حتى يكون الظاهر عنوان الباطن في الاستقبال بالقبلة الحقيقية التي هي ذاته تعالى، و لما كانت الملائكة الكرام الكاتبين حين يجيئون إلى العبد يجيئون من أمامه فيجب تطهير المواضع التي بها يستقبلهم من الأحداث حتى يصير سببا لتطهيرها من السيئات و لا يستقبلهم بما يكرههم، و يظهر منه و من بعض الأخبار أن الملائكة الكاتبين للصلاة غير الملائكة

182

وَ مُلَاقَاتِهِ بِهَا الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ فَيَغْسِلُ الْوَجْهَ لِلسُّجُودِ وَ الْخُضُوعِ- وَ يَغْسِلُ الْيَدَيْنِ لِيُقَلِّبَهُمَا

____________

الملازمين للعبد عن اليمين و الشمال، و بعد ما ذكر (صلوات الله عليه) وجه الوضوء مجملا بوجهين شرع في التفصيل بقوله: «فيغسل الوجه» و هذا الوجه غير الوجهين السابقين بمعنى أن السجود محل قرب العبد إلى الله تعالى كما في قوله تعالى: «وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ (1)» و يحصل فيه من الخضوع للعبد ما لا يحصل في غيره فناسب أن يكون ظاهره طاهرا من القاذورات الصورية من الخبث و الحدث و باطنه مطهرا من المعنوية من الذنوب و ما يذهب بماء الوجه حتى يكون قابلا للقرب منه تعالى.

«و يغسل اليدين ليقلبهما و يرغب بهما و يتبتل» الظاهر أن المراد بتقليب اليدين رفعهما في التكبيرات و لكل رفع حقيقة مذكورة في الروايات، و سنذكر بعضها إن شاء الله تعالى في محله- و المراد بالرغبة و الرهبة و التبتل (أما المعاني) اللغوية التي تحصل لليدين في أحوال الصلاة برفعهما في التكبيرات، و بوضعهما على الركبتين في الركوع، و كيفيات وضعهما في السجود، و رفعهما في القنوت و في بعض الكيفيات تحصل الرغبة و الرجاء كرفع اليد للدعاء في القنوت، و في بعضها يحصل الخوف و الرهبة و الخضوع كما في الركوع و السجود، و في بعضها يحصل التبتل و الانقطاع إلى الله تعالى كالسجود و القنوت و الوضع في التشهد كما سيذكر إن شاء الله تعالى.

و أما المعاني المصطلحة في عرف الأخبار فإنه ورد في الصحيح عن محمد بن مسلم، قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: مر بي رجل و أنا أدعو في صلاتي بيساري: فقال يا عبد الله بيمينك، فقلت يا عبد الله إن الله تبارك و تعالى حقا على هذه كحقه على هذه، و قال الرغبة تبسط يديك و تظهر باطنهما و الرهبة تبسط يديك و تظهر ظهرهما، و التضرع تحرك السبابة اليمنى يمينا و شمالا، و التبتل تحرك السبابة اليسرى ترفعها في السماء رسلا أي متأنيا و تضعها،

183

وَ يَرْغَبَ بِهِمَا وَ يَرْهَبَ وَ يَتَبَتَّلَ وَ يَمْسَحُ الرَّأْسَ وَ الْقَدَمَيْنِ لِأَنَّهُمَا ظَاهِرَانِ مَكْشُوفَانِ

____________

و الابتهال تبسط يديك و ذراعيك إلى السماء، و الابتهال حين ترى أسباب البكاء (1) و في معناه أخبار كثيرة، و المراد بهذه الكيفيات و الله أعلم: أنه (إذا) كان الحال حال الرجاء أو الطلب مطلقا فإن المطلوب هنا حسن الرجاء فيبسط بطن كفيه إلى السماء كأنه يطلب شيئا بيديه حتى يوضع مطلوبه في يديه كالسائل الخسيس حال الكدية؟ أو (إذا) كانت الحال حال الخوف و الرهبة من الله تعالى بذكر ذنوبه، فالمناسب رعاية الذنوب بأن يخطر بباله إني مع هذه الخطايا كيف أرفع يدي إلى السماء بالطلب، فيظهر ظهرهما إلى السماء (إما) بخلاف الرغبة كما هو الظاهر و (إما) بوضع يديه على وجهه حتى يكون ظهرهما إلى السماء و يجمع بين الأخبار بمحاذاة اليدين للوجه في القنوت أو يكون في غير الصلاة بأن يكون قبلها أو بعدها في التعقيب، و يؤيده قوله (عليه السلام): فقلت (يا عبد الله) لأنه لو كان (عليه السلام) في الصلاة لما تكلم و يمكن أن يكون التكلم بعد الفراغ من الصلاة و فيه بعد (و إذا) كان الحال حال التضرع و الاستكانة في القنوت و التشهد فيحرك السبابة اليمنى يمينا و شمالا كأنه يقول لا أدري من أصحاب اليمنى، أنا أم أصحاب الشمال، و عدم العلم و الإشارة إليه يصير سببا لزيادة التضرع و الاستكانة، و (إذا) كانت الحال حال الانقطاع إلى الله تعالى بالكلية فيحرك السبابة اليسرى إلى جانب السماء بالتأني و يضعها و يشير إلى أن الروح و القلب و العقل يجرني إليك تعالى لكن التعلقات الجسمانية و الجذبات الهيولانية يجرني إلى السفليات و أنا معلق بين سماء الروح و أرض البدن، و لا يمكنني الانقطاع إليك إلا بجذبك فإن جذبة من جذباتك توازي عمل الثقلين، و الابتهال حين ترى أسباب البكاء فليرفع يديه إلى السماء حتى تتجاوز عن رأسه، لأن البكاء علامة إجابة الدعاء فكأنه وصل إلى المطلوب و أعطاه الله

184

يَسْتَقْبِلُ بِهِمَا كُلَّ حَالاتِهِ وَ لَيْسَ فِيهِمَا مِنَ الْخُضُوعِ وَ التَّبَتُّلِ مَا فِي الْوَجْهِ وَ الذِّرَاعَيْنِ

بَابُ حُكْمِ جَفَافِ بَعْضِ الْوَضُوءِ قَبْلَ تَمَامِهِ

قَالَ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ إِنْ فَرَغْتَ مِنْ بَعْضِ وُضُوئِكَ وَ انْقَطَعَ بِكَ الْمَاءُ

____________

تعالى فيمد يديه حتى يأخذه.

و قوله (عليه السلام) «و يمسح الرأس و القدمين إلخ» تعليل لأصل التطهير و لكونه بالمسح أما التطهير فللاستقبال بهما إلى القبلة و الكرام الكاتبين، فناسب أن يكون ظاهرا و باطنا، و أما التخفيف بالمسح دون الغسل فلأنه ليس فيهما من الخضوع و التبتل ما كان في الوجه و الذراعين، على سبيل اللف و النشر و قد تقدم ما فيهما من الخضوع.

باب حكم جفاف بعض الوضوء قبل تمامه «قال أبي رضي الله عنه في رسالته إلي» لما كان الصدوق مسافرا في طلب الحديث بعد أن كان في قم و روي عن مشايخه خصوصا، عن أبيه، و قرأ كل الأصول و الكتب على أبيه، و على محمد بن الحسن شيخ القميين و عظيمهم و على سائر مشايخ قم و ذهب إلى البلاد في طلب المشايخ و الأخبار و الإجازات كما كان دأب المحدثين في ذلك الزمان كتب أبوه علي ابن الحسين إليه رسالة ليعمل الصدوق عليه، إما بسؤاله أو تبرعا، و لما كان الرسالة متن الأخبار الصحيحة التي وصل إلى الصدوق، كان يعمل عليه أو لحسن ظنه بأبيه، و يذكر أحيانا من الرسالة تيمنا و تبركا و رعاية لحق أبيه بأن لا ينسى.

«إن فرغت من بعض وضوئك (إلى قوله) أو لم يجف (1)» هذا المضمون مذكور في الروايات بأدنى تغيير، و ظاهر قوله (عليه السلام) في الخبر (إذا كان ما غسلته رطبا)

185

مِنْ قَبْلِ أَنْ تُتِمَّهُ فَأُتِيتَ بِالْمَاءِ فَتَمِّمْ وُضُوءَكَ إِذَا كَانَ مَا غَسَلْتَهُ رَطْباً وَ إِنْ كَانَ قَدْ جَفَّ فَأَعِدْ وُضُوءَكَ وَ إِنْ جَفَّ بَعْضُ وَضُوئِكَ قَبْلَ أَنْ تُتِمَّ الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْكَ الْمَاءُ فَاغْسِلْ مَا بَقِيَ جَفَّ وَضُوؤُكَ أَوْ لَمْ يَجِفَّ

____________

يدل على اشتراط رطوبة جميع الأعضاء السابقة في الصحة و ظاهر قوله «و إن كان قد جف» اشتراط جفاف جميع الأعضاء في الإعادة و لا شك في منطوقهما، إنما الخلاف في المفهومين و هما متعارضان، و قوله «فإن جف بعض وضوئك» ظاهره أنه إذا كان مشتغلا بالوضوء يصح وضوؤه و لو جف جميع أعضائه السابقة، و اختلف علماؤنا في الموالاة مطلقا و قد سبق، و في الموالاة بمعنى مراعاة الجفاف (فذهب بعضهم) إلى أنه ما لم يجف تمام أعضائه يصح الوضوء مطلقا (و قيل) مع انقطاع الماء بأن كان ظنه قبل الوضوء كفاف الماء و في الأثناء انقطع الماء، ففي هذه الصورة يراعى جفاف جميع الأعضاء كما مر في مفهومه عبارة (و إن جف) و يحمل قوله (إذا كان ما غسلته رطبا) على عموم المواضع لا عموم الغسل، بمعنى أنه إذا كان في الأعضاء رطوبة يصح الوضوء و إن جف الكل يبطل، و هو الظاهر من أخبار كثيرة (و قيل) إذا جف عضو من الأعضاء السابقة يبطل الوضوء و لو كان باقي الأعضاء رطبا (و قيل) بعكسه بأنه إذا كان عضو منها رطبا يصح و إن لم يبق عضو رطبا يبطل الوضوء (و قيل) بمراعاة العضو السابق لا السابق على السابق (و قيل) بعكس الأول بأنه إذا جف شيء من عضو يبطل الوضوء، و هذا التكليف في نهاية الإشكال سيما في البلاد الحارة، إلا أن يحمل الجفاف على الجفاف الكامل مثل الجفاف قبل الغسل و هو خلاف الظاهر: و الظاهر أن رعاية الجفاف معتبر في مواضع الغسل فإنه يجف في الحال سيما إذا روعي أن لا يحصل به أقل الغسل الذي هو الدهن مع الجريان، فظهر من إجمال الروايات أن الاحتياط في المتابعة و في أن لا يجف شيء مما تقدم، بل إذا روعي الاحتياط في المسح كان أحسن و الله تعالى هو العالم بحقائق أحكامه و خلفائه

186

بَابٌ فِيمَنْ تَرَكَ الْوُضُوءَ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ

129

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع-

لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ

130

وَ رُوِيَ

أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَحْبَارِ أُقْعِدَ فِي قَبْرِهِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّا جَالِدُوكَ مِائَةَ جَلْدَةٍ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَا أُطِيقُهَا فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى رَدُّوهُ

____________

باب فيمن ترك الوضوء أو بعضه أو شك فيه «قال أبو جعفر (عليه السلام) لا صلاة إلا بطهور» رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عنه (عليه السلام) و قد تقدم (1).

«و روي أن رجلا من الأحبار (2)» أي من العلماء أو من علماء اليهود «أقعد في قبره» يدل على سؤال القبر و عذابه و السؤال عن الفروع أيضا، كما يدل عليه أخبار أخر «فلم يزالوا به» يعني أن الملائكة ينقصون عن المائة و هو يقول لا أطيقها «حتى وصلوا إلى واحدة:

فقال لا أطيقها» و الظاهر أن هذه الأقوال من الملائكة كانت بأمر الله و إلا فإنهم يفعلون ما يؤمرون و كان في هذا لطف للعلم و فضله مع التشديد عليه.

«قالوا نجلدك (إلى قوله) فلم تنصره» الظاهر أن العذاب كان لكل واحد من الفعلين و لو سلم فلا شك أن لكل منهما مدخلا في العذاب، و لا يمكن أن يكون على أحدهما حتى يقال لا يمكن الاستدلال به و يدل على حرمة الصلاة بغير وضوء، و لا شك فيها مع الاكتفاء بها فإنه بمنزلة من لم يصل، و أما إذا لم يكتف بها بل صلى الصلاة مع الطهارة أيضا فهل هو حرام يستحق الوعيد ظاهر الخبر ذلك لإطلاقه و عدم الاستفصال: لكن يشكل الإطلاق في الواقعة و لا يلزم فيها بيان تفصيل الأحكام مع أنها واقعة شريعة من قبلنا على الظاهر، و إن أمكن تعميم الأخبار بحيث يشمل علماءنا، و أخبار المعصوم بأخبار الرسول

187

إِلَى وَاحِدَةٍ فَقَالَ لَا أُطِيقُهَا فَقَالُوا لَا بُدَّ مِنْهَا قَالَ فَبِمَا تَجْلِدُونِيهَا قَالُوا نَجْلِدُكَ بِأَنَّكَ صَلَّيْتَ يَوْماً بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَ مَرَرْتَ عَلَى ضَعِيفٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ فَجَلَدُوهُ جَلْدَةً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ نَاراً

131

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

ثَمَانِيَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَ النَّاشِزُ عَنْ زَوْجِهَا وَ هُوَ عَلَيْهَا سَاخِطٌ

____________

(صلى الله عليه و آله و سلم) أو من سائر العلوم الذي وصل إليهم من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مجملا كما في (علمني ألف باب يفتح من كل باب ألف باب) و لا يلزم أن يكون وصل الخصوصيات منه إليهم (صلوات الله عليهم) و إن كان الظاهر من الأخبار أنه وصل إليهم كل جزئي من جزئيات كل واحد من المكلفين إلى يوم القيمة، و كذا يدل على وجوب نصرة الضعفاء، و هو ظاهر من الآيات، و الأخبار أيضا إذا أمكن دفع الضرر أو إيصال النفع بأن يموت لو لم ينصره أو حصل له ضرر عظيم، و إلا فالوجوب مشكل في الاحتياط في الإعانة مهما أمكن، و الحاصل أن التكاليف الإلهية كثيرة و أكثرها لم يذكر في أبواب الفقه: لكن إذا ذكر في الخبر فلا بد لنا من الكلام فيه و إن كان على سبيل الإجمال، و إن شئت التفصيل، فلاحظ الكافي، و في كتاب المحاسن و الخصال و غيرها.

«و قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): ثمانية لا تقبل لهم صلاة» ظاهر الأخبار بل الآيات أن القبول غير الإجزاء: لكن الخلاف في معناهما فذهب السيد المرتضى رضي الله عنه إلى أن القبول هو استحقاق الثواب، و الإجزاء هو الخلاص من العقاب، و ظاهر الأكثر أن القبول هو كثرة الثواب، و الإجزاء قلته لأعدمه و الظاهر هو قول الأكثر و المراد بعدم القبول هنا أعم من عدم الصحة و الكمال بالنسبة إلى الأفراد.

«العبد الآبق حتى يرجع إلى مولاه» يفهم من خبر الساباطي و غيره أنه بمنزلة المرتد و عمل الصدوق عليه كما سيجيء فيمكن أن لا يصح صلاته أيضا و إن كانت واجبة كما في المرتد و إن كان الأمر في العبد أسهل لأنه يمكنه إزالة المانع بخلاف الفطري إلا أن يقال بقبول توبته كما هو الأظهر عند المتأخرين. و المشهور عدم الكمال (و ربما

188

وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ إِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ

____________

يقال) بعدم الصحة أيضا كما قاله العلامة و من تبعه إن الأمر بالشيء نهي عن ضده لأن الاستقرار جزء و حقيقة الصلاة و هو في حال الصلاة مأمور بالرجوع إلى مولاه و هو مضيق فيكون أضداده منهيا عنه و منه الصلاة المنهي عنها غير صحيح (أو يقال) إن الأمر بالضدين قبيح و محال من الحكيم و الأمر بالرجوع متحقق فلا يكون الصلاة مأمورا بها و كل عبادة لا تكون مأمورا بها فهو حرام فيكون باطلا إلا في آخر الوقت و يجمع بين الحقين بالرجوع و الصلاة ماشيا أو راكبا و الجزم بالأصلين مشكل، و تحقيقه و ما يرد عليهما في الأصول، و الأحوط المراعاة و سيجيء في كثير من المسائل.

و كذا الحكم في الناشزة و يمكن حمل العبارة على الناشزة العرفية، و هي التي لا تطيع زوجها فيما يجب عليها إطاعته كالجماع و عدم الخروج من المنزل و من البلد إلا بإذنه عدا ما استثني، و الظاهر من الخبر الأعم منه و من ترك المستحبات عليها كالبشر و طلاقة الوجه و الخدمة المتعارفة من الطبخ و غسل الثياب و سائر المتعارفات مما يليق بحالها فإذا تركت هذه الأشياء و سخط عليها فعدم قبول صلاتها بمعنى عدم الكمال.

«و مانع الزكاة» يعني لا تقبل صلاته كما في الأخبار الكثيرة و يجيء فيه ما ذكر في الأول و المشهور أنه نفي الكمال و يمكن أن يقال المشهور عدم الصحة و إن لم يقولوا به لكن يلزمهم بناء على القاعدتين السابقتين و أكثر المتأخرين عليها كما هو الظاهر منهم.

«و إمام قوم يصلي بهم و هم له كارهون» المشهور كراهة الإمامة مع كراهة المأمومين و يحصل هذه في صورة يكون الجامع واحدا، أو الجامع الذي أكثر الناس يصلون فيه واحدا، و يؤم الناس من يكرهونه بالجبر أو بالحكم من سلاطين الجور و إلا فلا كراهة لأنهم مختارون في الصلاة خلف من أرادوا (أو يحمل) على ما إذا لم تكن الكراهة بسبب زيادة تقواه و ورعه فإن الناس بأشكالهم مائلون و يتنفرون من أهل الزهد و الورع و يرغبون إلى أهل الدنيا و الأئمة المائلين إليها فإن الذنب حينئذ منهم لا من

189

وَ تَارِكُ الْوُضُوءِ وَ الْمَرْأَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ وَ الزِّبِّينُ وَ هُوَ الَّذِي يُدَافِعُ الْبَوْلَ وَ الْغَائِطَ وَ السَّكْرَانُ

وَ تَارِكُ الْوُضُوءِ نَاسِياً مَتَى ذَكَرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَ يُعِيدَ الصَّلَاةَ

132

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

وُضِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعَةُ أَشْيَاءَ السَّهْوُ وَ الْخَطَأُ وَ النِّسْيَانُ وَ مَا

____________

الإمام و لا يكره إمامته.

«و تارك الوضوء» عدم القبول هنا بمعنى عدم الصحة إلا أن يحمل على الأعم منه و من ترك التجديد المستحب و هو بعيد «و المرأة المدركة تصلي بغير خمار» المراد منها الحرة البالغة كما سيجيء أن الأمة و الصبية تصليان بغير خمار، و عدم القبول هنا بمعنى عدم الصحة «و الزبين و هو الذي يدافع البول و الغائط» و قرى الزبين بالباء و النون، و الأخبار بكراهة صلاة كثيرة، و حمل على ما إذا كان كذلك قبل الصلاة (أو) علم أو ظن أنه يحصل له هذه الحالة في أثناء الصلاة، فلو عرض له حال الصلاة فلا كراهة: بل المشهور وجوب المدافعة حتى لا يبطل صلاته و سيجيء خبر بالجواز و الحق بهما مدافعة الريح للاشتراك في العلة التي هي عدم حضور القلب، و لا بأس به للعمومات «و السكران» إذا سكر بحيث لا يعقل فلا ريب في بطلان الصلاة و وجوب القضاء و إذا كان له شعور و لم يذهب عقله فيحمل على نفي الكمال و لا شك في الوجوب و الأحوط القضاء أيضا.

«و تارك الوضوء ناسيا متى ذكر، فعليه أن يتوضأ و يعيد الصلاة» الأخبار به متظافرة و لا ريب فيه و يعيد في الوقت و خارجه و هو مذهب علماء الإسلام.

«و قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وضع عن أمتي تسعة أشياء السهو و الخطأ و النسيان» الظاهر أن المراد بالوضع وضع المؤاخذة و العقاب و إلا فهو واقع و يفهم منه أنه لم توضع هذه الأشياء من غير هذه الأمة بمفهوم اللقب و هو ضعيف، و يمكن أن يكون بيانا للواقع امتنانا و على تقدير اعتبار المفهوم يمكن أن تكون المؤاخذة في الأمم السابقة باعتبار شدة التكاليف عليهم بأن يضبطوا أنفسهم حتى لا ينسوا كما ذكر

190

أُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَ مَا لَا يَعْلَمُونَ وَ مَا لَا يُطِيقُونَ وَ الطِّيَرَةُ وَ الْحَسَدُ وَ التَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ

____________

في قوله تعالى رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا (1) و روي أن هذا الدعاء كان ليلة المعراج فأجيب و قال رفع، عن أمتي إلخ، (2) و المراد بالسهو كما يظهر من الأخبار إذا كان مع النسيان هو الشك ليحصل المغايرة و يؤيد الاختصاص ظاهر الآية و هو قوله تعالى بعده رَبَّنٰا وَ لٰا تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا (3) «و ما أكرهوا عليه» و الإكراه في هذه الأمة معفو عنه و منه التقية و سيجيء تحقيقه و في غير هذه الأمة بأن كان الواجب عليهم تحمل المشاق العظيمة كما هو المنقول و يدل عليه الآية أيضا «و ما لا يعلمون» الوضع عن كثير مما لا يعلمون ظاهر مثل الصلاة في الثوب المغصوب و المكان المغصوب و الثوب النجس و السجود على الموضع النجس و جهل الحكم في كثير من المسائل و الجهل بالأحكام التي لم يصل إلينا غيرها مما سيجيء في مظانه، و يمكن المؤاخذة عليها في الأمم السابقة بالقضاء و الإعادة، و اللفظ و إن كان عاما لكنه مخصوص بالإجماع بالموارد المخصوصة «و ما لا يطيقون» يعني ما يكون شاقا عليهم كقرض البول عن الجسد و سائر التكاليف الشاقة على اليهود- و السفر الخامس من التوراة المحرفة مشحونة منها- و وضع عن هذه الأمة بدعاء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ربنا و لا تحملنا ما لا طاقة لنا به.

«و الطيرة» بكسر الطاء و فتح الياء و سكونها ما يتشأم به من الفال الرديء، و يمكن أن يكون المراد بالوضع عنها النهي عنها و لم تكن منهيا عنها في الأمم السابقة، و أن يكون المراد تأثيرها، و الأخبار فيها متعارضة ظاهرا (ففي بعضها) أن لا تأثير لها (و في بعضها) الاجتناب عنها (و في بعضها) التفصيل بأنه إن تأثر النفس منها اجتنب عنها و إلا فلا و منها النجوم، و الاجتناب عن الساعات الرديئة سيما العقرب سوى ما ورد من النهي عنها من السفر و النكاح، و سيجيء في كتاب الحج و النكاح إن شاء الله «و الحسد» يعني حرم الحسد في هذه الأمة و يمكن عدم التحريم في غيرها

191

فِي الْخَلْقِ مَا لَمْ يَنْطِقِ الْإِنْسَانُ بِشَفَةٍ

133 وَ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع- عَنِ الرَّجُلِ يَبْقَى مِنْ وَجْهِهِ إِذَا تَوَضَّأَ

____________

أو رفع تأثير الحسد فيها بخلاف السابقة، أو يكون المراد رفع المؤاخذة عن قليله ما لم يظهره بأن يكون الاستثناء من الجملتين، فإن أكثر الناس لا يخلون منه، و التكليف بإزالته بالرياضات و المجاهدات أشق، و ينافي الشريعة السمحة. نعم لا ريب أن الكمال في إزالته مهما أمكن سيما بالنسبة إلى أهل العلم و إن كان فيهم أكثر كما في الأخبار و سيجيء أن آفة العلم الحسد.

«و التفكر في الوسوسة في الخلق» بمعنى الحرمة أو بمعنى عدم الضرر، ففي الأخبار الكثيرة من طرق الخاصة و العامة أنه لا يضر مثل أن يتفكر في خلق العالم و خالقه و خالق خالقه و سائر الهواجس الرديئة النفسانية و الشيطانية التي يخطر بالبال و لا يعتقده، و منه التفكر في ربط الحادث بالقديم بالنظر إلى العقول الضعيفة ما لم يكن الباطل معتقدا، و ما لم يتكلم به، و التقييد لإخراج الكلام النفسي، فإنه لا يضر روي في صحاح العامة، و في أخبارنا أنه: لما سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عنها و كان السائل مهتما و قال يا رسول الله هلكت: فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ذاك و الله محض الإيمان، و أولوه بتأويلات كثيرة أحسنها ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج من أصحابنا عن أبي- عبد الله (عليه السلام): أن المراد بالمشار إليه خوفه الهلاك (1).

«و سئل موسى بن جعفر إلخ» حمل هذا الخبر على ما إذا كان في الأثناء مع مراعاة الترتيب أو يكون بعد الفراغ و يحمل على الشك و على الاستحباب جمعا بين الأخبار «قال الصادق (عليه السلام) إلخ» مضمون هذا الخبر وارد في الأخبار الكثيرة و لا خلاف فيه، و رواه أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) قوله «فليمسح رأسه من بلل لحيته» محمول على أنه يمسح و يستأنف الصلاة للأخبار الكثيرة أو يحمل النسيان على الشك

192

مَوْضِعٌ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ فَقَالَ يُجْزِيهِ أَنْ يَبُلَّهُ مِنْ بَعْضِ جَسَدِهِ

134

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع-

إِنْ نَسِيتَ مَسْحَ رَأْسِكَ فَامْسَحْ عَلَيْهِ وَ عَلَى رِجْلَيْكَ مِنْ بِلَّةِ وَضُوئِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ فِي يَدِكَ مِنْ نَدَاوَةِ وَضُوئِكَ شَيْءٌ فَخُذْ مِمَّا بَقِيَ مِنْهُ فِي لِحْيَتِكَ وَ امْسَحْ بِهِ رَأْسَكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ لِحْيَةٌ فَخُذْ مِنْ حَاجِبَيْكَ وَ أَشْفَارِ عَيْنَيْكَ وَ امْسَحْ بِهِ رَأْسَكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ إِنْ لَمْ يَبْقَ

____________

و يحمل المسح على الاستحباب لخبر آخر و الحمل الأول أظهر كما في خبر زيد الآتي «و من شك في شيء من وضوئه إلخ» لا شك في هذه الأحكام للأخبار الكثيرة الصحيحة إلا في الحكم الأخير (1) فإنه لم يصل إلينا خبر فيه و الصدوق أخذه من الخبر و لهذا تبعه أكثر الأصحاب و بعضهم قيده بما إذا لم يعلم حاله قبل اليقين فإنه إن علمه عمل بضد ما علم و قيل بعين ما علم لمناسبات عقلية لا وجه لها و العمل على الإطلاق أظهر و إن أحدث و توضأ يقينا كان أولى في صورة العلم بحاله قبلهما و مع عدم العلم أيضا خروجا من الخلاف.

193

مِنْ بِلَّةِ وَضُوئِكَ شَيْءٌ أَعَدْتَ الْوُضُوءَ

135

وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع-

فِي رَجُلٍ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ قَالَ فَلْيَمْسَحْ قَالَ لَمْ يَذْكُرْهُ حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ فَلْيَمْسَحْ رَأْسَهُ مِنْ بَلَلِ لِحْيَتِهِ

136

وَ فِي رِوَايَةِ زَيْدٍ الشَّحَّامِ وَ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع-

فِي رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَنَسِيَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَمْسَحْ بِرَأْسِهِ وَ لْيُعِدِ الصَّلَاةَ

وَ مَنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ وُضُوئِهِ وَ هُوَ قَاعِدٌ عَلَى حَالِ الْوُضُوءِ فَلْيُعِدْ وَ مَنْ قَامَ عَنْ مَكَانِهِ ثُمَّ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ وُضُوئِهِ فَلَا يَلْتَفِتْ إِلَى الشَّكِّ إِلَّا أَنْ يَسْتَيْقِنَ وَ مَنْ شَكَّ فِي الْوُضُوءِ وَ هُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنَ الْحَدَثِ فَلْيَتَوَضَّأْ وَ مَنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ وَ كَانَ عَلَى يَقِينٍ مِنَ الْوُضُوءِ فَلَا يَنْقُضِ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ إِلَّا أَنْ يَسْتَيْقِنَ وَ مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ مِنَ الْوُضُوءِ وَ الْحَدَثِ وَ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا أَسْبَقُ فَلْيَتَوَضَّأْ

بَابُ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ

137

سَأَلَ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع

عَمَّا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَقَالا

____________

باب ما ينقض الوضوء «سأل زرارة بن أعين أبا جعفر و أبا عبد الله (عليهما السلام) (إلى قوله) حتى يذهب العقل» الخبر صحيح و يؤيده أخبار صحيحة متظافرة بل في أكثرها بلفظ الحصر و ظاهر هذا الخبر أيضا الحصر و لا خلاف في انتقاض الوضوء بهذه الأشياء لكن لم يذكر فيه الدماء و مس الأموات، فيمكن أن يكون الحصر إضافيا بالنسبة إلى ما قاله أكثر العامة من القيء و القلس و المذي و غيرها أو يحمل على الحقيقة بالنظر إلى الرجال بقرينة الذكر و في مس الميت لم يظهر لنا دليل على النقض و إن قلنا بوجوب الغسل، نعم الأحوط الوضوء و الأولى النقض ثمَّ الوضوء مع أن الظاهر أنه إذا اغتسل لا يحتاج إلى الوضوء

194

مَا خَرَجَ مِنْ طَرَفَيْكَ الْأَسْفَلَيْنِ الذَّكَرِ وَ الدُّبُرِ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ مَنِيٍّ أَوْ رِيحٍ وَ النَّوْمُ حَتَّى يُذْهِبَ الْعَقْلَ

وَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْقَيْءِ وَ الْقَلْسِ وَ الرُّعَافِ وَ الْحِجَامَةِ- وَ الدَّمَامِيلِ وَ الْجُرُوحِ وَ الْقُرُوحِ وَ لَا يُوجِبُ الِاسْتِنْجَاءَ

138

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع-

لَيْسَ فِي حَبِّ الْقَرْعِ وَ الدِّيدَانِ الصِّغَارِ وُضُوءٌ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقَمْلِ

وَ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ثُفْلٌ فَإِذَا كَانَ فِيهِ ثُفْلٌ فَفِيهِ الِاسْتِنْجَاءُ وَ الْوُضُوءُ

____________

لعموم الأخبار الصحيحة في أن أي وضوء أطهر من الغسل.

و ظاهر ذهاب العقل الذهاب بالكلية فلا ينتقض بمقدمات النوم و إن حصل بعض الذهاب كما يدل عليه أخبار أخر و ظاهر الحصر المفهوم من الأخبار عدم الانتقاض بالسكر، و الجنون، و الإغماء و الخبر الذي استدل عليه غير دال و ظاهره بل صريحه النوم و لو احتاط فيها بالوضوء لكان أولى خروجا من الخلاف.

«و لا ينقض الوضوء إلخ» الظاهر أنه من كلام الصدوق و الأخبار بعدم النقض بها كثيرة من أن الأصل العدم «و لا يوجب الاستنجاء» ظاهر (1) و إن وجب إزالة النجاسة في خروج الدم مع الإمكان.

«و قال الصادق (عليه السلام) (إلى قوله) القمل» حب القرع دود عريض يشبه حب القرع، و تقييد الديدان بالصغار باعتبار أن الكبار مظنة التلطخ غالبا، و قوله (إنما هو بمنزلة القمل) للرد على العامة القائلين بالوضوء لمجرد الخروج و إن لم يكن متلطخا، بأنه بمنزلة القمل الخارج من الجسد و الحاصل منه، و كما أنه لا يجب فيه بالاتفاق فيلزم أن لا يجب فيها أيضا، و يمكن أن يكون المراد بالقمل الخارج من الجسد، المرض الذي يحصل ثقبة من الجسد و يخرج القمل منها و هذا من حيث، التمثيل أظهر، و الأول أكثر، و التعميم أولى «و هذا إذا لم يكن إلخ» هذا (2) مضمون

195

وَ كُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ مِنْ دَمٍ وَ قَيْحٍ وَ مَذْيٍ وَ وَذْيٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا وُضُوءَ فِيهِ وَ لَا اسْتِنْجَاءَ مَا لَمْ يَخْرُجْ بَوْلٌ أَوْ غَائِطٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ مَنِيٌّ

139

وَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ لِلصَّادِقِ ع

أَجِدُ الرِّيحَ فِي بَطْنِي حَتَّى أَظُنَّ أَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ وُضُوءٌ حَتَّى تَسْمَعَ الصَّوْتَ أَوْ تَجِدَ الرِّيحَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ إِبْلِيسَ يَجْلِسُ بَيْنَ أَلْيَتَيِ الرَّجُلِ فَيُحْدِثُ لِيُشَكِّكَهُ

140

وَ سَأَلَ زُرَارَةُ أَبَا جَعْفَرٍ ع-

عَنِ الرَّجُلِ يُقَلِّمُ أَظَافِيرَهُ وَ يَجُزُّ شَارِبَهُ وَ يَأْخُذُ مِنْ

____________

موثقة عمار الساباطي و عليه عمل الأصحاب. «و كلما خرج من الطرفين إلخ» (1) الأخبار بعدم النقض بهذه الأشياء متظافرة، و ما روي من الوضوء بالمذي و الوذي و القيء و الضحك و الرعاف و التخليل الذي يدمي و الشعر الباطل الزائد على أربعة أبيات و القبلة و مس الفرج و مس الكلب و مصافحة المجوسي محمول على التقية أو الاستحباب، و الأحوط في المذي الوضوء خصوصا إذا كان مع الشهوة و جاء كثيرا و لو أبطل وضوءه ثمَّ توضأ كان أحسن خروجا من الخلاف.

«و قال عبد الرحمن بن أبي عبد الله إلخ» الخبر صحيح و يدل على عدم الانتقاض بالتوهمات ما لم يعلم الخروج بريح أو بصوت مثلا على الظاهر و يؤيده قوله (عليه السلام) إن إبليس يجلس بين أليتي الرجل فيحدث ليشككه: فإن الظاهر من حدث الشيطان التوهمات التي تحصل للموسوسين لأنه ما لم يشتغل بالصلاة لا يحس بالريح أصلا، و إذا اشتغل بها يتوهم أنه يخرج منه الريح متصلا و هذه علامة كونه من الشيطان و هو مجرب لأنه إذا علم خروج شيء و لم يكن له ريح لا ينقض كما قاله بعض العامة و بعض منا و إن احتمله العبارة، و الأحوط هنا أيضا الوضوء بل كماله في النقض و الوضوء «و سأل زرارة أبا جعفر (عليه السلام) إلخ» و قوله «كل هذا سنة و الوضوء فريضة»

196

شَعْرِ لِحْيَتِهِ وَ رَأْسِهِ هَلْ يَنْقُضُ ذَلِكَ الْوُضُوءَ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ كُلُّ هَذَا سُنَّةٌ وَ الْوُضُوءُ فَرِيضَةٌ وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ السُّنَّةِ يَنْقُضُ الْفَرِيضَةَ وَ إِنَّ ذَلِكَ لَيَزِيدُهُ تَطْهِيراً

141

وَ سَأَلَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَابِرٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

عَنِ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ أَظَافِيرِهِ وَ شَارِبِهِ أَ يَمْسَحُهُ بِالْمَاءِ فَقَالَ لَا هُوَ طَهُورٌ

142 وَ سُئِلَ عَنْ إِنْشَادِ الشِّعْرِ هَلْ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَقَالَ لَا

143

وَ سَأَلَهُ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ-

عَنِ الرَّجُلِ يُخْفِقُ رَأْسَهُ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ قَائِماً أَوْ رَاكِعاً قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ

144

وَ سُئِلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع-

عَنِ الرَّجُلِ يَرْقُدُ وَ هُوَ

____________

الظاهر أنه للرد على العامة، و يوجه بأن الوضوء فريضة فرضها الله على عباده و قرر لنقضها الأحداث المذكورة في القرآن أو السنة المتواترة فكيف ينقضه ما جعله الله للتطهير مثل المذكورات، و بهذه المناسبات يحصل إلزام العامة (أو يقال) إن الحكم موافق للواقع بأن الحدث ينقض الوضوء و ما يكون سببا للتطهير ليس بناقض، بل يزيده تطهيرا و الجماع و إن لم يكن من الحدث مع كونه من السنة و ينقض الوضوء إلا أنه ليس للتطهير بل لخلافه أو يخصص الخبر به على تقدير الشمول له و يظهر من هذا الخبر طهارة الحديد لعدم الاستفصال و إن أمكن أن يقال لا يجب الاستفصال فيما كان الغالب اليبوسة فإن الحديد و إن قيل بنجاسته: لكن الأغلب يبوسته فلا يجب بيان الحكم الغير الغالب و ازدياد التطهير يمكن أن يكون المراد به النظافة الصورية أو الأعم منها و من المعنوية، و كذا خبر إسماعيل بن جابر و فيه استعمال الطهور بمعنى المطهر: «و سئل عن إنشاد الشعر هل ينقض الوضوء؟ قال لا» رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن ميسرة (1) و الظاهر أن الصدوق أخذ من أصله.

«و سأله سماعة بن مهران عن رجل إلخ» الخفق هو حركة الرأس حين النعاس و حمل على ما إذا لم يغلب النوم على العقل.

«و سئل موسى بن جعفر (عليه السلام) (إلى قوله) إن لم ينفرج هذا الخبر و ما ورد في

197

قَاعِدٌ هَلْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ فَقَالَ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ مَا دَامَ قَاعِداً إِنْ لَمْ يَنْفَرِجْ

145

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

لَيْسَ فِي الْقُبْلَةِ وَ لَا الْمُبَاشَرَةِ وَ لَا مَسِّ الْفَرْجِ وُضُوءٌ

146

وَ رَوَى حَرِيزٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ-

إِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَقْطُرُ مِنْهُ الْبَوْلُ وَ الدَّمُ إِذَا كَانَ حِينَ الصَّلَاةِ اتَّخَذَ كِيساً وَ جَعَلَ فِيهِ قُطْناً ثُمَّ عَلَّقَهُ عَلَيْهِ وَ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِيهِ ثُمَّ صَلَّى يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَ يُعَجِّلُ الْعَصْرَ بِأَذَانٍ وَ إِقَامَتَيْنِ

____________

معناه محمول على النعاس الذي يسمع الصوت معه (أو) على التقية لموافقته لمذهب كثير من العامة في أن النوم بنفسه ليس بناقض، بل النقض باعتبار خروج الريح مع أن الذي وصل إلينا بهذا المضمون خبران ضعيفان، و يعارضهما الأخبار الصحيحة الكثيرة، و ظاهر الصدوق أنه عمل به كما نقل عنه و العمل على المشهور و لو احتاط النقض بحدث و الوضوء بعده لجزم كان أولى خروجا من خلافه.

«و قال أبو جعفر (عليه السلام) إلخ» رواه الشيخ في الصحيح عنه (عليه السلام) (1) و المراد بالمباشرة مس بدن المرأة و شبهة العامة في الوضوء بها قوله تعالى (أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ)* و ظاهر الآية مع الأخبار الصحيحة أن المراد بالملامسة الجماع كما كنى بلفظ الجماع و الوطء و غيرهما لقباحة صريحه الذي هو النيك و يؤيده قول أكثر المفسرين منهم أيضا.

«و روى حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) إلخ» طريق الصدوق (2) إليه في جميع هذا الكتاب صحيح و إن توهم بعض أصحابنا في استثناء كتاب زكاته من عبارة فهرسته و هو باطل: لأن الصدوق ذكر أولا أن جميع ما يرويه في هذا الكتاب عن حريز فهو من الطرق الصحيحة و بعد ذلك ذكر طريقه إلى كتاب زكاته بسندين حسنين، و ظاهر أن مراده ضم هذين إلى الطرق المتقدمة لا الاستثناء كما لا يخفى عند التأمل و ظاهر الخبر وجوب الاحتياط لذي السلس بمنع البول من التعدي كما ذكر من قبل، و كذا

198

وَ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَ يُعَجِّلُ الْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَ إِقَامَتَيْنِ وَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصُّبْحِ

____________

لنجاسة الدم (و قيل) يمكن تعميمه بحيث يشمل المستحاضة، و يكون إدخال الذكر للمثال و يفهم منه الاكتفاء بتطهير واحد لصلاتين مع الجمع و يفهم منه استحباب الجمع له بأن تكون أولى الصلاتين في آخر وقت الفضيلة و أخراها في أول وقت الفضيلة حتى يحصل له فضيلة الوقت مع التخفيف، و يفهم منه و من بعض الأخبار و من تصريح بعض الأصحاب أن في صورة الجمع يسقط النوافل و الأذان الثاني و فيه تأمل لعموم المبالغة في النوافل و الأذان و عدم صراحة المخصص بل الظاهر من هذا الجمع عدم سقوط الأذان للفريضة الثانية لأن الجمع الذي يسقطه هو فيما إذا كان في وقت فضيلة إحداهما لا ما إذا كانا في وقت الفضيلة و يحمل السقوط في هذا الخبر على ما إذا وقع العصر في وقت فضيلة الظهر بقرينة (يعجل) فعلى هذا يكون مخيرا بين التأخير إلى آخر وقت الفضيلة و يؤذن للثاني و التأخير قليلا و لا يؤذن و يمكن أن يكون لمطلق الجمع.

و فهم منه العلامة الاكتفاء بالوضوء الواحد أيضا و عمل به مع أنه مخالف للأكثر من إيجاب الوضوء لكل صلاة معتذرا بصحة الخبر و لا ريب في الصحة لكن حكم الوضوء ليس مذكورا فيه بالنفي و الإثبات إلا أن يقال عدم ذكره يشعر بعدم وجوبه و هو حق لو كان مذكورا في أولى الصلاتين و لم يذكر في الأخرى و هو غير مذكور في إحداهما مع أن العمومات بإيجاب الحدث الوضوء تشمله إلا أن يقال بعدم الوجوب إلا من مجيء البول لا بعنوان القطرات كما يظهر من بعض الأصحاب، و يدل عليه موثقة سماعة: قال سألته عن رجل أخذه تقطير في فرجه، إما دم أو غيره: قال فليضع خريطة و ليتوضأ و ليصل فإنما ذلك بلاء ابتلي به فلا يعيدن إلا من الحدث الذي يتوضأ منه (1) و أكثر الأصحاب لم يعملوا به لضعفه و للعمومات فالأحوط الوضوء لكل صلاة و قوله (عليه السلام) و يفعل ذلك في الصبح يمكن (أن) يكون المشار إليه أصل الفعل و (أن) يكون الجمع مع صلاة الليل كما يظهر من غير هذا الخبر.

199

147

وَ سَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

عَنْ رَجُلٍ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَوَجَدَ بَلَلًا قَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ لَا يَتَوَضَّأُ

148

وَ رَوَى غَيْرُهُ

فِي الرَّجُلِ يَبُولُ ثُمَّ يَسْتَنْجِي ثُمَّ يَرَى بَعْدَ ذَلِكَ بَلَلًا أَنَّهُ إِذَا بَالَ فَخَرَطَ مَا بَيْنَ الْمَقْعَدَةِ وَ الْأُنْثَيَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ غَمَزَ مَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ اسْتَنْجَى فَإِنْ سَالَ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ السُّوقَ فَلَا يُبَالِي

وَ إِذَا مَسَّ الرَّجُلُ بَاطِنَ دُبُرِهِ أَوْ بَاطِنَ إِحْلِيلِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَ إِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَ الصَّلَاةَ وَ تَوَضَّأَ وَ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَ إِنْ فَتَحَ إِحْلِيلَهُ أَعَادَ الْوُضُوءَ

____________

«و سأل عبد الله بن أبي يعفور أبا عبد الله (عليه السلام) إلخ» طريق الصدوق إليه حسن، لكن الكليني رواه في الصحيح عنه (عليه السلام) (1) و ظاهره الإطلاق و حمل على ما لو استبرأ لأخبار أخر «و روى غيره في الرجل إلخ» رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الملك ابن عمرو (2) و الظاهر أن الصدوق أخذه من كتابه المعروف كما يظهر من الفهرست و هو ممدوح و يؤيده أخبار أخر و قد مر بعضه و ظاهره اشتراط هذا النوع من الاستبراء للحكم بعدم اعتبار البلل بأن يخرط ما بين المقعدة و الأنثيين ثلاث مرات و يغمز ما بينهما، و الظاهر أن المراد به نتر الذكر بأن يعصر من أصل القضيب إلى رأسه بأن يكون المرجع أصل القضيب و رأسه بقرينة المقام و تغيير العبارة بلفظ الغمز و يمكن إرجاعه إلى المذكور و يكون كافيا باعتبار أن البقية إذا انحدر منه تخرج و لا يحتاج إلى عصر الذكر، و الأول أولى و أحوط: لأخبار أخر و يمكن الجمع بينه و بين الخبر الأول بالحمل على الاستحباب خصوصا إذا انقطع درة البول كما يظهر من الأخبار الصحيحة، مع أن الأصل عدم كونه بولا مع قوله (عليه السلام) في الموثق إذا استيقنت أنك قد توضأت فإياك أن تحدث وضوء أبدا حتى تستيقن أنك قد أحدثت (3) و الاحتياط العمل بالمشهور و الأحوط النقض ثمَّ الوضوء بيقين و السوق جمع الساق و البلوغ إليها نادر ورد للمبالغة «و إذا مس الرجل إلخ» مستنده موثق عمار الساباطي (4) و حمل على التقية

200

وَ الصَّلَاةَ وَ مَنِ احْتَقَنَ أَوْ حَمَلَ شِيَافَةً قَذِراً فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَ إِنْ خَرَجَ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُخْتَلِطاً بِالثُّفْلِ فَعَلَيْهِ الِاسْتِنْجَاءُ وَ الْوُضُوءُ

بَابُ مَا يُنَجِّسُ الثَّوْبَ وَ الْجَسَدَ

149 كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَرَى فِي الْمَذْيِ وُضُوءاً وَ لَا غَسْلَ مَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْهُ

____________

أو الاستحباب و الاحتياط ظاهر «و من احتقن» روى الكليني في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام): قال سألته عن الرجل هل يصلح له أن يستدخل الدواء، ثمَّ يصلي و هو معه أ ينقض الوضوء؟ قال لا ينقض الوضوء و لا يصلي حتى يطرحه (1) و الظاهر من المنع من الصلاة معه رعاية أنه يمكن أن يجيء الحدث مع الدواء في أثناء الصلاة و يكون سببا لبطلان الصلاة (و قيل) باعتبار أنه ينجس الدواء بملاقاة النجاسة و فيه أن نجاسة الجوف غير ظاهر ما لم يخرج و على تقدير الاحتمال أيضا لا يمكن الاستدلال به خصوصا إذا كان الاحتمال الأول أظهر: نعم إذا كان الشياف نجسا يمكن القول بعدم جواز الصلاة لأنه مستصحب للنجاسة و فيه أيضا إشكال (من) أن الواجب تطهير الظاهر لا الباطن فلو أكل أو شرب نجسا فالظاهر جواز الصلاة مع إمكان القيء و إن كان التقيؤ واجبا إلا مع الهضم أو الاستحالة مع إشكال فيها، و على أي حال فالاحتياط في أن لا يصلي حتى يخرج إلا إذا خاف خروج الوقت فيصلي بلا شك، و إذا خرج مع الغائط فلا شك في الاستنجاء و الوضوء و إذا خرجت الحقنة و لم يعلم خروج الفضلة معه فالظاهر عدم الانتقاض و إن كان الأحوط النقض و الوضوء باعتبار الظاهر.

باب ما ينجس الثوب و البدن «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يرى في المذي وضوء و لا غسل ما أصاب الثوب

201

150

وَ رُوِيَ

أَنَّ الْمَذْيَ وَ الْوَذْيَ بِمَنْزِلَةِ الْبُصَاقِ وَ الْمُخَاطِ فَلَا يُغْسَلُ مِنْهُمَا الثَّوْبُ وَ لَا الْإِحْلِيلُ

وَ هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ الْمَنِيُّ وَ الْمَذْيُ وَ الْوَذْيُ وَ الْوَدْيُ فَأَمَّا الْمَنِيُّ فَهُوَ الْمَاءُ الْغَلِيظُ الدَّافِقُ الَّذِي يُوجِبُ الْغُسْلَ وَ الْمَذْيُ مَا يَخْرُجُ قَبْلَ الْمَنِيِّ وَ الْوَذْيُ مَا يَخْرُجُ بَعْدَ الْمَنِيِّ عَلَى أَثَرِهِ وَ الْوَدْيُ مَا يَخْرُجُ عَلَى أَثَرِ الْبَوْلِ لَا يَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْغُسْلُ وَ لَا الْوُضُوءُ وَ لَا غَسْلُ ثَوْبٍ وَ لَا غَسْلُ مَا يُصِيبُ الْجَسَدَ مِنْهُ إِلَّا الْمَنِيِّ

151

وَ سَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

عَنِ الرَّجُلِ يَلْبَسُ الثَّوْبَ- وَ فِيهِ الْجَنَابَةُ

____________

منه» طريق هذا الخبر ضعيف بالنوفلي و السكوني لكن مضمونه وارد في الأخبار الصحيحة (1) و يعارضه أخبار كثيرة محمولة على التقية أو الاستحباب «و روي أن الوذي و المذي بمنزلة البصاق و المخاط إلخ» رواه الكليني في الحسن و الشيخ الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) و يؤيده أخبار أخر «و هي أربعة أشياء إلخ» أي الأشياء التي تجيء من الرجل أربعة روى مضمونه الشيخ عن أبي عبد الله (عليه السلام) في أخبار كثيرة (3) و يدل على طهارة المذي، و ما روي في الحسن من الأمر بغسل الثوب منه محمول على الاستحباب.

«و سأل عبد الله بن بكير إلخ» الخبر كالصحيح لأنه فطحي و في الطريق الحسن بن علي بن فضال، و هو فطحي: لكن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهما، مع أنه روى محمد بن عبد الله بن زرارة أن الحسن رجع عن المذهب الفاسد قبل موته: قوله (عليه السلام) (إن الثوب لا يجنب الرجل) أي لا ينجسه بحسب الظاهر (فإما) محمول على التقية لموافقته لمذهب كثير من العامة من طهارة المني (و إما) محمول على العرق القليل الذي لا يسري (و إما) على أنه لا يصيره جنبا حتى يجب عليه الغسل و هو الأظهر و لكن ورد هذا العنوان من التعبير أيضا للتقية و قوله (عليه السلام) «في خبر آخر و لا الرجل يجنب الثوب» أي

202

فَيَعْرَقُ فِيهِ فَقَالَ إِنَّ الثَّوْبَ لَا يُجْنِبُ الرَّجُلَ

152

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ

أَنَّهُ لَا يُجْنِبُ الثَّوْبُ الرَّجُلَ وَ لَا الرَّجُلُ يُجْنِبُ الثَّوْبَ

153

وَ سَأَلَ زَيْدٌ الشَّحَّامُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

عَنِ الثَّوْبِ يَكُونُ فِيهِ الْجَنَابَةُ وَ تُصِيبُنِي السَّمَاءُ حَتَّى يَبْتَلَّ عَلَيَّ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ

وَ إِذَا نَامَ الرَّجُلُ عَلَى فِرَاشٍ قَدْ أَصَابَهُ مَنِيٌّ فَعَرِقَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ

____________

لا يجنب الرجل الثوب الذي لبسه و عرق فيه بمعنى أن عرق الجنب ليس ينجس حتى يجب غسل الثوب، و هذا الخبر رواه الكليني بإسناده، عن ابن بكير، عن حمزة ابن حمران، عنه (عليه السلام) (1) و الظاهر أن الصدوق رواه في الصحيح عن أصله الذي نقله جماعة من الأصحاب الحديث و عملوا عليه و إن لم يذكر حاله بغير ما ذكرناه.

«و سأل زيد الشحام أبا عبد الله (عليه السلام) إلخ» طريق الصدوق إليه ضعيف لكنه ثقة و أصله معتبر و رواه الكليني في الحسن عن زيد عنه (عليه السلام) (2) و ما ذكر في حديث ابن بكير يمكن أن يقال فيه ما تقدم مع أن قوله (عليه السلام) (لا بأس به) لا ينافي النجاسة فإن تنجيس الثوب ليس بحرام، أو يحمل على جواز الصلاة فيه اضطرارا و المراد بالسماء المطر.

«و إذا نام الرجل على فراش إلخ» روى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير: قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الثوب يجنب فيه الرجل و يعرق فيه فقال أما أنا فلا أحب أن أنام فيه، و إن كان الشتاء فلا بأس ما لم يعرق فيه (3) و الظاهر أن هذا الخبر مستند الصدوق و يحمل على عدم العلم بالملاقاة بالرطوبة و إن كان الظاهر الملاقاة للأصل و ظاهر الخبر الجواز مع الكراهة.