روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه - ج1

- العلامة المجلسي الأول المزيد...
494 /
203

وَ مَتَى عَرِقَ فِي ثَوْبِهِ وَ هُوَ جُنُبٌ فَلْيَتَنَشَّفْ فِيهِ إِذَا اغْتَسَلَ وَ إِنْ كَانَتِ الْجَنَابَةُ مِنْ حَلَالٍ فَحَلَالٌ الصَّلَاةُ فِيهِ وَ إِنْ كَانَتْ مِنْ حَرَامٍ فَحَرَامٌ الصَّلَاةُ فِيهِ وَ إِذَا عَرِقَتِ الْحَائِضُ فِي ثَوْبٍ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ

154 وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِبَعْضِ نِسَائِهِ نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ فَقَالَتْ لَهُ أَنَا حَائِضٌ فَقَالَ لَهَا أَ حَيْضُكِ فِي يَدِكِ

____________

«و متى عرق في ثوبه إلخ (1)» رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة: قال سألته عن الرجل يجنب في ثوبه أ يتجفف فيه من غسله؟ فقال لا بأس به الحديث (2) و في معناه أخبار كثيرة، و روي في الصحيح أنه قال (عليه السلام) لا بأس به و إن أحب أن يرشه بالماء فليفعل (3) و هذا الخبر أيضا يدل على طهارة عرق الجنب: لكن حمله الصدوق على الجنب من الحلال و حرم الصلاة في عرق الجنب من الحرام و تبعه الشيخان، و يمكن أن يكون وصل إليهم خبر بذلك و ما استدل به لهم فهم لا يرضونه و الاحتياط في الاجتناب، و لو كان بعد اليبوسة أو كان العرق في غير حال الجماع: (اعلم) أنه ذكر الصدوق هذه الأخبار من غير تأويل (فإما) أن يقول بطهارة المني و يحمل ما ورد بغسل الثوب منه على الاستحباب أو على الوجوب للصلاة (و إما) أن لا يقول بنجاسة الملاقي له رطبا (أو) يقول بالعفو و الذي ذكرناه في الجمع أولى.

«و إذا عرفت الحائض في ثوب فلا بأس بالصلاة فيه» يدل على طهارة عرق الحائض أخبار كثيرة و ما ورد من النهي محمول على الكراهة سيما في المتهمة بعدم الاجتناب عن النجاسات خصوصا للصلاة «و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إلخ» روى الكليني هذا المعنى في الصحيح عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) (4) و يدل على عدم الاجتناب عنها، و الخمرة بالضم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل و كان (صلى الله عليه و آله و سلم) يسجد عليه.

204

155

وَ سَأَلَ مُحَمَّدٌ الْحَلَبِيُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع

عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فِي ثَوْبِهِ وَ لَيْسَ مَعَهُ ثَوْبٌ غَيْرُهُ قَالَ يُصَلِّي فِيهِ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ غَسَلَهُ

156

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ

وَ أَعَادَ الصَّلَاةَ

وَ الثَّوْبُ إِذَا أَصَابَهُ الْبَوْلُ غُسِلَ فِي مَاءٍ جَارٍ مَرَّةً وَ إِنْ غُسِلَ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ فَمَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُعْصَرُ

____________

«و سأل محمد الحلبي أبا عبد الله (عليه السلام) (عليه السلام) إلخ» طريق الصدوق إليه صحيح و هو ثقة من وجوه أصحابنا و كتبه معتمد عليها، و يدل الخبر على جواز الصلاة في الثوب النجس اضطرارا و الأخبار به متظافرة و الخبر الذي رواه الصدوق بالإعادة محمول على الاستحباب جمعا.

«و الثوب إذا أصابه البول غسل في ماء جار مرة» (1) رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم: قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الثوب يصيبه البول؟ قال اغسله في المركن مرتين: فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة (2) و يفهم من عدم الاستفصال طهارة الجاري و أنه لا يحتاج إلى العصر و لا الدلك إلا لإزالة النجاسة و كذلك الكر «و إن غسل في ماء راكد» أي الأقل من الكر «فمرتين ثمَّ يعصر» لا ريب في الغسل مرتين لورود الأخبار الصحيحة به و أما العصر فروي في الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن البول يصيب الجسد: قال صب عليه الماء مرتين فإنما هو ماء و سألته عن الثوب يصيبه البول: قال اغسله مرتين، و سألته عن الصبي يبول

205

وَ إِنْ كَانَ بَوْلَ الْغُلَامِ الرَّضِيعِ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبّاً وَ إِنْ كَانَ قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ غُسِلَ

____________

على الثوب: قال تصب عليه الماء قليلا ثمَّ تعصره (1) و لم نطلع على حديث في العصر غير هذا الخبر و ظاهره العصر في بول الصبي (فإن) أريد به الرضيع فلم يقل أحد بوجوب العصر في بوله، و لو أريد به الاستحباب لا يمكن القول بالوجوب في غيره بمفهوم الموافقة كما قاله بعض الأصحاب، (و إن) أريد به الفطيم فإنه و إن أمكن أراد المفهوم لكن الفرق بينه و بين الرجل في وجوب الغسل مرتين غير مشهور و إن أمكن أن يقال بالفرق بينهما بهذا الخبر كما فعله الشيخ في الاستبصار، و أيده بالأخبار، و يؤيده تغاير النزح في بول الرجل و الصبي بأن يكون واسطة بين الرضيع و الكبير، و يمكن أن يكون العصر متعلقا بالمجموع (أو) يكون في غير بول الصبي محمولا على الوجوب و فيه على الاستحباب (أو) يكون متعلقا بأول الكلام: لكن فيهما بعد كثير و على أي حال فلا يفهم منه العصر لكل غسلة كما قاله الأصحاب و فرعوا عليه التفريعات، و لا ريب أن الاحتياط في متابعتهم.

«و إن كان بول الغلام (إلى قوله) غسل» الظاهر من كلامه الفرق بين الرضيع و الصبي و الرجل كالشيخ فأوجب في الرضيع صب الماء، و في الصبي الغسل مرة، و في الرجل مرتين كما يظهر من الأخبار و قد تقدم، و المراد بأكل الطعام أن يكون الغذاء أكثر من اللبن كما فهمه الأصحاب فظهر أن الصدوق علق العصر على المجموع (أو) يقول بالعصر في الرجل بمفهوم الموافقة (أو) كان له خبر آخر و هو الظن به «و الغلام و الجارية في هذا سواء» يعني في ما قبل الأكل و ما بعده على الظاهر، و يمكن تعلقه بالأخير كما فهمه أكثر الأصحاب من الخبر الذي رواه الكليني في الحسن، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن بول الصبي إلخ قال تصب عليه الماء فإن كان قد أكل فاغسله غسلا، و الغلام و الجارية في ذلك شرع سواء (2) و يؤيده عبارة الغلام و الجارية

206

وَ الْغُلَامُ وَ الْجَارِيَةُ فِي هَذَا سَوَاءٌ

157

وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ

لَبَنُ الْجَارِيَةِ وَ بَوْلُهَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ قَبْلَ أَنْ تَطْعَمَ لِأَنَّ لَبَنَهَا يَخْرُجُ مِنْ مَثَانَةِ أُمِّهَا وَ لَبَنُ الْغُلَامِ لَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ وَ لَا بَوْلُهُ لِأَنَّ لَبَنَ الْغُلَامِ يَخْرُجُ مِنَ الْمَنْكِبَيْنِ وَ الْعَضُدَيْنِ

158

وَ سَأَلَ حَكَمُ بْنُ حُكَيْمٍ ابْنُ أَخِي خَلَّادٍ- أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

فَقَالَ لَهُ أَبُولُ فَلَا أُصِيبُ

____________

فإنهما يطلقان غالبا على غير الرضيع و الرضيعة و إن جاز على سبيل التغليب لكنه مجاز و الأصل في الإطلاق الحقيقة، و الظاهر أن الصدوق أخذه من كتاب الحلبي فيكون الخبر صحيحا و يظهر منه الواسطة كما ذكرنا من قبل و هو عذر الصدوق: «و قد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إلخ» رواه الشيخ، عن النوفلي عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عنه (صلوات الله عليهم) (1) و الطريق و إن كان ضعيفا: لكن شهادة الصدوق بصحته تمنع من رده مع كونه منجبرا بعمل الأصحاب، و يدل على الفرق بين بول الرضيع و الرضيعة كما هو المشهور بين الأصحاب، فلا بد من حمل الخبر الأول على الفطيم كما تقدم (و إن) حمل الخبر الأول على الرضيع و التسوية بينه و بين الجارية (فلا بد) من حمل الثاني على الاستحباب أو التقية لموافقته لمذهب كثير من العامة مع العسر الذي ينافي الشريعة السمحة في الاجتناب من لبن الجارية وجوبا مع أنه لم يعمل الأصحاب بهذا الحكم مع أنهم حكموا بوجوب غسل بولها و الاحتياط ظاهر.

«و سأل حكم بن حكيم ابن أخي خلاد أبا عبد الله (عليه السلام)» الخبر صحيح و ظاهره يدل على عدم تعدي النجاسة و حمل على التقية أو على عدم حرمة تنجيس البدن أو على العرق القليل الذي لا يسري أو على جواز الصلاة معه إذا عدم الماء «و سأل إبراهيم بن أبي محمود (إلى قوله) في وجهه» هذا الخبر صحيح عالي السند، و رواه الكليني

207

الْمَاءَ وَ قَدْ أَصَابَ يَدِي شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ فَأَمْسَحُهُ بِالْحَائِطِ وَ بِالتُّرَابِ ثُمَّ تَعْرَقُ يَدِي فَأَمَسُّ وَجْهِي أَوْ بَعْضَ جَسَدِي أَوْ يُصِيبُ ثَوْبِي فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ

159

وَ سَأَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مَحْمُودٍ- الرِّضَا ع-

عَنِ الطِّنْفِسَةِ وَ الْفِرَاشِ يُصِيبُهُمَا الْبَوْلُ كَيْفَ يُصْنَعُ وَ هُوَ ثَخِينٌ كَثِيرُ الْحَشْوِ فَقَالَ يُغْسَلُ مِنْهُ مَا ظَهَرَ فِي وَجْهِهِ

160

وَ سَأَلَ حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ-

إِنِّي رُبَّمَا بُلْتُ فَلَا أَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ وَ يَشْتَدُّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقَالَ إِذَا بُلْتَ وَ تَمَسَّحْتَ فَامْسَحْ ذَكَرَكَ بِرِيقِكَ فَإِنْ

____________

و الشيخ أيضا في الصحيح عنه (عليه السلام) (1) و يدل ظاهرا على عدم السراية في حال المشقة. أو مطلقا بناء على أن سراية النجاسة ليست عبادة حتى يكون للمشقة دخل في الحكم و يظهر منه أنه لا يحتاج إلى العصر و إن قال أكثر الأصحاب في مثله بالدق و التغميز إذا أريد طهارة الجميع، و هذا الخبر يدل على جواز الاكتفاء بغسل ظاهرهما، و يمكن أن يقال المراد به أن يرفع ظاهرهما و يغسل و يعصر و يوضع حتى ييبس أو يوضع على الحشو بناء على أن مثل هذه الرطوبة لا تتعدى، و ظاهر الرواية، و أكثر الأصحاب أنه لا يحتاج إلى هذا التكلف، على أنه لم يدل دليل على العصر بالعموم حتى يحتاج إلى الجمع بالتكلف لأنه وقع في الثوب على تقدير الدلالة و الظاهر من الثوب عرفا يلبس بالفعل أو بالقوة القريبة منه و إن كان الأحوط ما ذكر.

«و سأل حنان بن سدير أبا عبد الله (عليه السلام) إلخ» الخبر موثق بحنان فإنه كما نقل واقفي، و الظاهر أنه لرفع الوسواس لأنه إذا بال و لم يغسل مخرج البول فكلما يصل الذكر إلى أطراف الفخذين يتوهم أنه رطوبة البول فرفع توهمه بأن يمسح ذكره يعني غير مخرج البول مما كان ظاهرا بالريق و مثله حتى إذا وصل إليها و يقول الشيطان الوسواس إنك صرت نجسا يقول في جوابه إن الرطوبة التي وصلت إلى من الريق لا من البول (إما) من توهم النجاسة (و إما)

208

وَجَدْتَ شَيْئاً فَقُلْ هَذَا مِنْ ذَاكَ

161

وَ سُئِلَ ع-

عَنِ امْرَأَةٍ لَيْسَ لَهَا إِلَّا قَمِيصٌ وَاحِدٌ وَ لَهَا مَوْلُودٌ فَيَبُولُ عَلَيْهَا كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ تَغْسِلُ الْقَمِيصَ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً

162

وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ- لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع-

أَخْرُجُ مِنَ الْخَلَاءِ فَأَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ فَيَقَعُ ثَوْبِي فِي ذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي اسْتَنْجَيْتُ بِهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ

____________

من توهم خروج البول خصوصا في أثناء الصلاة، فإن الأغلب في الوسواس أنه يكون في حال الصلاة كما مر في حديث الشيطان و النفخ في الدبر.

«و سأل (عليه السلام) عن امرأة إلخ» رواه الشيخ بإسناد فيه ضعف و جهالة عنه (عليه السلام) (1) و ضعفه منجبر بعمل الأصحاب و بشهادة الصدوق بصحته فإنه أخذه من أصل أبي حفص و الصدوق لتقدمه كان أعرف بحاله من غيره بل الظاهر أنه أبو حفص الرماني الثقة و إن ذكره الشيخ مرتين في الفهرست فتدبر، و ظاهر الخبر و الصدوق أن حكم المربية للمولود أعم من أن يكون صبيا أو صبية إذا لم يكن لها إلا قميص واحد أن تغسل القميص في اليوم مرة و ظاهرهما أن العفو من البول فقط، و إن احتمل أن يقال المراد به أعم منه و من الغائط، و اكتفي به للاستهجان بذكر الغائط و ظاهر الخبر الاكتفاء بغسله في اليوم لا في الليل، و إن كان يطلق على اليوم و الليلة أيضا لكن القدر المشترك و هو النهار معلوم و الليل غير معلوم إلا أن يقال إن الظاهر في بيان الحكم و التخفيف أن يكون المراد به الأعم لأن الغسل في الليل أشق و في النهار أخف غالبا فلو كان المراد خصوص اليوم لكان ذكره بلفظ النهار أولى، و بالجملة الاحتياط في غسل الليلة أيضا و الاكتفاء بالمربية للصبي دون المربي و الصبية للجمع بين الأقوال.

«و قال محمد بن النعمان لأبي عبد الله (عليه السلام) إلخ» الحديث حسن كالصحيح، و رواه الكليني في الحسن كالصحيح أيضا و رواه الشيخ في الموثق كالصحيح (2) و يدل على طهارة ماء

209

163

وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع-

فِي طِينِ الْمَطَرِ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُصِيبَ الثَّوْبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ نَجَّسَهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْمَطَرِ فَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ غَسَلَه

____________

الاستنجاء ظاهرا و يدل على الطهارة صريحا صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به أ ينجس ذلك ثوبه؟

فقال لا (1) و يؤيده أخبار أخر (و قيل) بالعفو دون الطهارة للخبر الأول، و الظاهر أنهم غفلوا عن الثاني.

«و قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلخ» رواه الكليني، و الشيخ في الصحيح، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن (عليه السلام) (2) و الظاهر أنهم أخذوا من أصل محمد بن إسماعيل، و هو من صالحي هذه الطائفة و ثقاتهم، و روي في شأنه أخبار تدل على جلالة قدره و علو منزلته فلا يضر الإرسال لأن الأجلاء من أصحاب الأئمة كان دأبهم أن لا ينقلوا الخبر إلا من الثقات خصوصا هذا الجليل فإن أكثر روايته من الرضا (صلوات الله عليه) و من الفضلاء من أصحاب الصادق (عليه السلام) و أكثر رواية الفضل بن شاذان و أضرابه من الأجلاء منه مع شهادة الصدوقين بصحة هذا الخبر، و يدل على طهارة طين المطر ظاهرا إلى ثلاثة أيام ما لم يعلم النجاسة بملاقاة النجس له، و الظاهر عدم استحباب الاجتناب فيها أيضا بقرينة الغسل بعدها، فإن الظاهر أن الغسل بعد الثلاثة للاستحباب، إلا إذا كان الطريق نظيفا و لم يكن محل ورود النجاسات غالبا كالصحاري، و الأحوط الاجتناب بعد الثلاثة فيما كان الظاهر التلطخ كالبلاد، و إن كان الأحوط الاجتناب في الثلاثة في بلادنا أيضا لكثرة ورود الكفار و الكلاب و البلاليع الخارجة إلى الشوارع و تنجيس الكناسين لها بمرتبة يحصل العلم العادي بالنجاسة و إن أمكن أن يقال إن هذه الأمور كانت في زمان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، و في أزمنة الأئمة المعصومين أيضا و لم يصل إلينا اجتنابهم، بل الظاهر من الأخبار الصحيحة عدم اجتنابهم و قد تقدم بعضها في ماء الحمام، و روى الكليني و الشيخ رضي الله عنهما

210

وَ إِنْ كَانَ طَرِيقاً نَظِيفاً لَمْ يَغْسِلْهُ

164

وَ سَأَلَ أَبُو الْأَعَزِّ النَّخَّاسُ- أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ

إِنِّي أُعَالِجُ الدَّوَابَّ فَرُبَّمَا خَرَجْتُ بِاللَّيْلِ وَ قَدْ بَالَتْ وَ رَاثَتْ فَتَضْرِبُ إِحْدَاهَا بِيَدِهَا أَوْ بِرِجْلِهَا فَيُنْضَحُ عَلَى ثَوْبِي فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ

وَ لَا بَأْسَ بِخُرْءِ الدَّجَاجَةِ وَ الْحَمَامَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَ لَا بَأْسَ بِخُرْءِ مَا طَارَ وَ بَوْلِهِ

____________

أخبارا كثيرة صحيحة في طهارة الشوارع و طينها و أن الأرض يطهر بعضها بعضا و قوله (عليه السلام) (ما أبالي أ بول أصابني أم ماء إذا لم أعلم) (2) و الله تعالى يعلم.

«و سأل أبو الأعز النخاس (3) أبا عبد الله (عليه السلام) إلخ» طريق الصدوق إليه حسن و طريق الكليني إليه صحيح و له كتاب هو معتمد الشيخين الصدوقين و عمل به أكثر الأصحاب، و يؤيده أخبار أخر و يعارضه أخبار كثيرة عنهم (عليهم السلام) بالأمر بغسل أبوال الدواب دون أرواثها و حملها أكثر الأصحاب على الاستحباب جمعا بين الأخبار و ظاهر بعضهم وجوب الاجتناب و هو أحوط.

«و لا بأس بخرء الدجاجة و الحمامة يصيب الثوب» و سيظهر حكمهما فيما يؤكل لحمه «و لا بأس بخرء ما طار و بوله» روى الكليني و الشيخ في الحسن بإبراهيم بن هاشم و هو كالصحيح و بعضهم عده من الصحاح عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال كل شيء يطير فلا بأس بخرئه و بوله (4) و يؤيده صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) أنه سأله عن الرجل يرى في ثوبه خرء الطير أو غيره هل يحكه و هو في صلاته؟ قال لا بأس فإن الظاهر في إطلاق الأخبار بل الآيات عموم المحلى باللام، و لو سلم فعدم

211

وَ لَا بَأْسَ بِبَوْلِ كُلِّ شَيْءٍ أُكِلَ لَحْمُهُ فَيُصِيبُ الثَّوْبَ

____________

الاستفصال يدل على العموم ظاهرا (و ما قيل) بعد التسليم أنه سئل عن هذا الفعل هل هو كثير يبطل الصلاة أم لا؟ فأجاب (عليه السلام) بلا بأس، و لا يدل على أنه إذا كان نجسا لا يجب إزالته (فمدفوع) بقوله (عليه السلام) بالنكرة في سياق و أي بأس أعظم من بطلان الصلاة و هو من قبيل أن يسأل أحد من الفقيه إذا ضرط أو فسى أحد في أثناء الصلاة هل يبطل صلاته فيقول لا بأس و يعتذر بأني قلت (لا بأس) باعتبار أنه ليس بفعل كثير لا باعتبار أنه ضرطة أو فسوة و هل يتكلم الحكيم بمثل هذا الكلام فتأمل.

و استثنى منه الخفاش لخبر ضعيف يعارضه موثقة حفص بن غياث عنه (عليه السلام) (1) و الخبر العام الذي يدل على نجاسة ما لا يؤكل لحمه ليس بصحيح و لو صح لخص بالخبرين الصحيحين و غيرهما مع عسر الاجتناب الذي ينافي الشريعة السمحة خصوصا من الخفاش الذي يكون في المساجد و المشاهد سيما في العراق خصوصا مع القول بوجوب الاجتناب مع الجهل بكونه مما لا يؤكل لحمه و إن كان الأظهر في صورة الجهل الطهارة للأصل و إن قلنا بحرمة لحمه للأصل جمعا بين الأصلين المتعارضين و إن كان الظاهر الحلية أيضا لصحيحة عبد الله بن سنان و غيرها و مع هذا، فلا شك أن الاجتناب أحوط، و عليه العمل خصوصا في الخفاش الذي نقل الإجماع على نجاسة خرئه و بوله.

«و لا بأس ببول كل شيء أكل لحمه فيصيب الثوب» رواه الكليني في الحسن عن زرارة أنهما قالا لا تغسل ثوبك من بول شيء يؤكل لحمه (2) و يؤيده الأخبار الأخر و الإجماع و يفهم منه طهارة أبوال الدواب أيضا إلا أن يخص بما أعده الله للأكل كما ورد به خبر لا يخلو من ضعف و يحمل قوله (عليه السلام) (لا تغسل) على المعنى الشامل للوجوب و الندب بمعنى أن المعد للأكل ليس بنجس و لا مكروه بخلاف الدواب فإن لحومها مكروهة و بولها مستحب الاجتناب جمعا بين الأخبار كما ورد في الموثق عن

212

وَ لَا بَأْسَ بِلَبَنِ الْمَرْأَةِ الْمُرْضِعَةِ يُصِيبُ قَمِيصَهَا فَيَكْثُرُ وَ يَيْبَسُ

165

وَ سُئِلَ الرِّضَا ع-

عَنِ الرَّجُلِ يَطَأُ فِي الْحَمَّامِ وَ فِي رِجْلَيْهِ الشُّقَاقُ فَيَطَأُ الْبَوْلَ وَ النُّورَةَ فَيَدْخُلُ الشُّقَاقَ أَثَرٌ أَسْوَدُ مِمَّا وَطِئَهُ مِنَ الْقَذَرِ وَ قَدْ غَسَلَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ

____________

عبد الرحمن بن أبي عبد الله: قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يمسه بعض أبوال البهائم أ يغسله أم لا؟ قال يغسل بول الفرس و الحمار و البغل فأما الشاة و كل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله (1) و في معناه صحيحة محمد بن مسلم عنه (عليه السلام).

«و لا بأس (إلى قوله) و ييبس» و الظاهر أنه خبر و يشمل لبن الصبية فيحمل ما تقدم على الاستحباب أو يخص بالصبي للجمع و الظاهر جواز الصلاة في لبنها و إن قيل بعدم الجواز في فضلة ما لا يؤكل لحمه مطلقا لأن صاحبها مستثنى من العموم للأخبار و الحرج فإنه لا حرج أعظم من الاجتناب عن فضلة نفسه و سيجيء في اللباس إن شاء الله.

«و سئل الرضا (عليه السلام) إلخ» الظاهر أن السائل يسأل عن ثلاث مسائل «الأولى» عن دخول النورة في الشقاق و بقاء أثرها بعد غسلها هل يضر أم لا باعتبار عدم وصول الماء إلى ما تحتها بالجريان أو باعتبار تنجس ما تحتها «و الثانية» عن تخليل الأظفار (إما) باعتبار الوسخ الذي يكون غالبا فيما بينها (و إما) باعتبار النورة التي وطأها برجله و يرجع إلى السؤال الأول «و الثالثة» عن الريح التي تبقى بعد الاستنجاء بعد زوال العين و الأثر فأجاب (صلوات الله عليه): بأنه لا شيء عليه من الريح لأنه يمكن أن يكون للجواز (أو) بإمكان انتقال الأعراض (أو) لطهارة تلك الأجزاء الصغار (أو) يقال بالعفو عنها للحرج، و عن المسألتين الأولتين بأنه لا شيء عليه من الشقاق بعد غسله لظهور وصول الماء للطافته إلى ما تحت الوسخ و النورة، و يكفي ظن الوصول (أو) لأنه لا يجب غسل ما تحتها لأنه بمنزلة البواطن (أو) لأنه يصدق عليه الغسل و إن لم يصل إليها.

213

وَ بِرِجْلِهِ الَّتِي وَطِئَ بِهَا أَ يُجْزِيهِ الْغَسْلُ أَمْ يُخَلِّلَ [أَظْفَارَهُ] بِأَظْفَارِهِ وَ يَسْتَنْجِي فَيَجِدُ الرِّيحَ مِنْ أَظْفَارِهِ وَ لَا يَرَى شَيْئاً فَقَالَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ الرِّيحِ وَ الشُّقَاقِ بَعْدَ غَسْلِهِ

وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَدَلَّكَ الرَّجُلُ فِي الْحَمَّامِ بِالسَّوِيقِ وَ الدَّقِيقِ وَ النُّخَالَةِ فَلَيْسَ فِيمَا يَنْفَعُ الْبَدَنَ إِسْرَافٌ إِنَّمَا الْإِسْرَافُ فِيمَا أَتْلَفَ الْمَالَ وَ أَضَرَّ بِالْبَدَنِ

____________

و يؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح، عن إبراهيم بن أبي محمود قال قلت:

للرضا (عليه السلام)، الرجل يجنب فيصيب رأسه، و جسده الخلوق، و الطيب، و الشيء اللزق مثل علك الروم، و الطرار (و الضرب خ ل) و ما أشبهه فيغتسل، فإذا فرغ وجد شيئا قد بقي في جسده، و رأسه، الخلوق و الطيب و غيره: فقال لا بأس (2)، و الظاهر أنه لم يقل به أحد من الأصحاب، لما ورد في الصحيح (أن تحت كل شعرة جنابة) (3) فيحمل الخبر أيضا على اللون الغير المانع من وصول الماء إلى البشرة فالأحوط ملاحظة ما تحت الأظفار بأن لا يكون فيه وسخ يمنع الوصول، و كذا بعد النورة يلاحظ، و يحتاط في إيصال الماء (و إن احتاط) بأن يكون الغسل قبل النورة حتى يتيقن وصول الماء بعد ملاحظة الأظفار (لكان) أولى، و كذا الوضوء، و يؤيده الأخبار الواردة في قص الأظفار في كل جمعة و الظاهر أنه مع القص في كل جمعة لا يبقى الوسخ و كان مولانا و سيدنا التستري رضي الله عنه و أرضاه يقلم كل يوم حتى أني سألت منه في يوم الثلاثاء حين يقلم ظفره، أنه مشهور أن القلم في يوم الثلاثاء نحس هل هو صحيح أم لا؟ فقال ورد عن الأئمة (صلوات الله عليهم) قصها إذا طالت فقلت أين الظفر؟ و أين الطول؟ فتبسم (رحمه الله تعالى) و قال: الاحتياط، و كان من المحتاطين المتقين فإنه مع عدم جزمه بحجية خبر الواحد لا يترك العمل بأي خبر كان و لو كان في نهاية الضعف و الغرض من ذكره بيان حال المتقين فإن أكثر الناس ما يلون إلى الرخص،

214

وَ الدَّمُ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ مِقْدَارُهُ مِقْدَارَ دِرْهَمٍ وَافٍ

____________

و إذن التقوى لا يسمعها.

«و الدم إذا أصاب الثوب فلا بأس بالصلاة فيه إلخ» (1) روى الكليني في الحسن عن محمد بن مسلم: قال قلت له: الدم يكون في الثوب على و أنا في الصلاة؟ قال إن رأيت و عليك ثوب غيره فاطرحه وصل و إن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك و لا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم، و ما كان أقل من ذلك فليس بشيء رأيته قبل أو لم تره فإذا كنت قد رأيته و هو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله و صليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه، و في معناه صحيحة عبد الله بن أبي يعفور و خبر إسماعيل الجعفي و جميل، (2) و تقييد الدرهم بالوافي أو البغلي و هو المضروب من درهم و ثلث

215

وَ الْوَافِي مَا يَكُونُ وَزْنُهُ دِرْهَماً وَ ثُلُثاً وَ مَا كَانَ دُونَ الدِّرْهَمِ الْوَافِي فَقَدْ يَجِبُ غَسْلُهُ وَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ وَ إِنْ كَانَ الدَّمُ دُونَ حِمَّصَةٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ لَا يُغْسَلَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَمَ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ الثَّوْبِ مِنْهُ وَ مِنَ الْبَوْلِ وَ الْمَنِيِّ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً وَ تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ عُلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ

____________

غير مذكور في الأخبار، لكنه المشهور بين الأصحاب و ظاهر كلام الصدوق عدم العفو عن مقدار الدرهم و هو ظاهر صحيحة عبد الله و خبر جميل، لكن حسنة محمد بن مسلم و خبر الجعفي لا يدل على مقدار الدرهم لتعارض المفهومين.

و قدر الوافي بتقديرات كثيرة، و الأولى عملا بالأخبار الاجتناب من مقدار أي درهم كان، بل الأحوط الاجتناب من مقدار الحمصة كما يدل عليه حسنة المثنى عنه (عليه السلام) و قوله (و ما كان دون الدرهم الوافي، فقد يجب غسله) المراد به فيما يشترط فيه الطهارة غير الصلاة مثل دخول المساجد مع التعدي أو بدونه على المشهور أو المراد نجاسته بمعنى أنه لا يتوهم من جواز الصلاة فيه طهارته.

«و إن كان الدم دون حمصة فلا بأس بأن لا يغسل» الظاهر أنه خبر المثنى و يمكن الجمع بينهما بأن يكون المراد بالدرهم سعته و بالحمصة وزنه فإن قدر الحمصة إذا وقعت على الثوب أو البدن يصير بقدر الدرهم في السعة لكن الجمع بين قولي الصدوق مشكل لأن ظاهر كلامه أن العفو عن وزن الدرهم الوافي لا عن السعة إلا أن يؤول بأن مراده السعة مع الكبر كما نقل أنه كان بقدر أخمص الراحة أو رأس الإبهام أو المدور الذي قطره طول رأس الإبهام، و في بعض النسخ بالخاء المعجمة و الصاد المهملة بمعنى أخمص الراحة، و كأنه تصحيف أو يحمل الخبر الثاني على الاستحباب و في المتفرق خلاف و الظاهر من الأخبار أنه إذا كان قدر الدرهم حال الاجتماع يجب إزالته «إلا أن يكون دم الحيض فإنه يجب غسل الثوب منه» رواه الشيخ بسند فيه جهالة (1) و عمل به الأصحاب، و الحق به دم النفاس لأنه دم حيض يجتمع في الرحم لغذاء الولد ثمَّ يخرج معه أو بعده و الاستحاضة لأنه دم حدث يشارك دم الحيض في وجوب

216

166

وَ قَالَ عَلِيٌّ ع-

مَا أُبَالِي أَ بَوْلٌ أَصَابَنِي أَوْ مَاءٌ إِذَا لَمْ أَعْلَمْ

167

وَ قَدْ رُوِيَ

فِي الْمَنِيِّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ جُنُباً حَيْثُ قَامَ وَ نَظَرَ وَ طَلَبَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئاً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْظُرْ وَ لَمْ يَطْلُبْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَهُ وَ يُعِيدَ صَلَاتَهُ

____________

الغسل، و هو قياس محض، إلا أن يكون لهم نص لم يصل إلينا، و الحق به دم نجس العين لأن المعفو نجاسة الدم لا نجاسة الملاقي له و هو الكلب، و قال الشهيد (رحمه الله) و هو شك في شك، و الأحوط الاجتناب خروجا من الخلاف «و من البول و المني قليلا كان أو كثيرا» الظاهر أن مراده عدم العفو عن البول النجس و هو بول ما لا يؤكل لحمه إذا كانت له نفس سائلة و المني من ذي النفس قليلا كان أو كثيرا خلافا لبعض الأصحاب من العفو عن مقدار الدرهم قياسا على الدم «علم به أو لم يعلم» لا ريب في العلم و العمد أنه يجب إعادة الصلاة و الظاهر من الأخبار الكثيرة عدم الإعادة مع النسيان في الوقت و خارجه و في الخبر الصحيح الإعادة في الوقت دون خارجه و في الجهل عدم الإعادة و في بعضها الإعادة في الوقت فالقول بالإطلاق غير جيد إلا أن يقال إن مراده عدم العفو و إعادة الصلاة حكم آخر فتنتفي الفائدة.

«و قال علي (عليه السلام) إلخ» رواه الشيخ في الموثق عن حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه عنه (عليهم السلام) (1) و عمل عليه الأصحاب و هو موافق للأصول و قد مر في أول الكتاب الكلام في العلم.

«و قد روي في المني إلخ» روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال ذكر المني فشدده و جعله أشد من البول: ثمَّ قال إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة، و إن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثمَّ صليت فيه ثمَّ رأيته بعد فلا إعادة عليك، و كذلك البول (2) و في معناه رواية الكليني في الحسن عنه (عليه السلام).

217

وَ لَا بَأْسَ بِدَمِ السَّمَكِ فِي الثَّوْبِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ الْإِنْسَانُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً وَ مَنْ أَصَابَ قَلَنْسُوَتَهُ أَوْ عِمَامَتَهُ أَوْ تِكَّتَهُ أَوْ جَوْرَبَهُ أَوْ خُفَّهُ مَنِيٌّ أَوْ بَوْلٌ أَوْ دَمٌ أَوْ غَائِطٌ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَتِمُّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا وَحْدَهُ وَ مَنْ وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَى حِمَارٍ مَيْتٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ وَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ عَظْمَ الْمَيِّتِ إِذَا جَازَ سَنَةٌ

____________

«و لا بأس بدم السمك إلخ» روى الكليني و الشيخ بإسنادهما عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن عليا (صلوات الله عليه) كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلي فيه الرجل يعني دم السمك (1) و التفسير (إما) من أبي عبد الله (عليه السلام) (أو) من الراوي و الخبر و إن كان ضعيفا لكن لا خلاف بين الأصحاب في طهارته بل في طهارة دم ما لا نفس له إذا كان مأكولا، و في دم ما لا نفس له إذا لم يكن مأكول اللحم، و إن وقع الخلاف في الطهارة. لكن لا خلاف في العفو و جواز الصلاة فيه و لا فائدة يعتد بها في الطهارة.

«و من أصاب قلنسوته أو عمامته أو تكته أو جوربه إلخ» الأخبار بالعفو معللا كثيرة و ليس فيها ذكر العمامة و لعله رآه في خبر و المشهور عدم العفو عنها لأن الهيئة لا مدخل لها في عدم ستر العورتين بها فيلزمه جواز الصلاة في كل ثوب مطوي و الظاهر أنه لا يقول به.

«و من وقع ثوبه إلخ» رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) (2) و حمل على ما لم تكن الملاقاة برطوبة و يدل على عدم النجاسة بالملاقاة يابسا و الأخبار المطلقة بالغسل تحمل على الملاقاة بالرطوبة أو على الاستحباب. و يمكن أن يكون مراد الصدوق الإطلاق كما تقدم.

«و لا بأس أن يمس الرجل عظم الميت إذا جاز سنة» رواه الكليني و الشيخ

218

وَ لَا بَأْسَ أَنْ يُجْعَلَ سِنُّ الْمَيِّتِ لِلْحَيِّ مَكَانَ سِنِّهِ وَ مَنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ كَلْبٌ جَافٌّ وَ لَمْ يَكُنْ بِكَلْبِ صَيْدٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُشَّهُ بِالْمَاءِ وَ إِنْ كَانَ رَطْباً فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَهُ وَ إِنْ كَانَ كَلْبَ صَيْدٍ وَ كَانَ جَافّاً فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ إِنْ كَانَ رَطْباً فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُشَّهُ بِالْمَاءِ وَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ أَصَابَهُ خَمْرٌ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ شُرْبَهَا وَ لَمْ يُحَرِّمِ الصَّلَاةَ

____________

بإسنادهما إلى إسماعيل الجعفي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) و في السند جهالة، و يمكن أن يكون ردا على العامة لأن كثيرا منهم يقولون بنجاسته باعتبار الدسومة التي فيه فقال (عليه السلام): إذا جاز سنة فلا بأس، لأنه تزول دسومته فيها غالبا أو يكون المراد به عظام الميتة التي تكون في الصحاري بأنها إذا جازت سنة فالغالب وقوع الأمطار عليها فتزول نجاستها أو يكون استعمالها قبل السنة مكروها بمفهوم الخبر تعبدا و الله تعالى يعلم.

«و لا بأس أن يجعل سن الميت للحي مكان سنه» فيه إشكال من حيث وجوب الدفن (و من) حيث عدم جواز الصلاة في جز و الحيوان الغير المأكول، و يحمل على سن الشاة و ما أشبهها أو على الجعل بدون أن يصلي معها إلا أن يقول الصدوق بالجواز للخبر و بالجملة الأولى و الأحوط الترك.

«و من أصاب ثوبه كلب جاف إلخ» الأخبار الصحيحة صريحة في نجاسة الكلب مطلقا و بالغسل بملاقاته رطبا و بالنضح بالملاقاة يابسا بدون استثناء كلب الصيد، و ما قاله الصدوق يمكن أن يكون وصل إليه خبر لم يصل إلينا فالعمل على المشهور.

«و لا بأس إلخ» ظاهر الصدوق طهارة الخمر و يمكن حمل كلامه على العفو عنها و الأخبار متعارضة، و حمل أكثر الأصحاب أخبار الجواز على التقية، و يشكل بأن أكثرهم على النجاسة، إلا أن يقال التقية كانت من ملوك بني أمية و بني العباس فإنهم

219

فِي ثَوْبٍ أَصَابَتْهُ فَأَمَّا فِي بَيْتٍ فِيهِ خَمْرٌ فَلَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَ مَنْ بَالَ فَأَصَابَ فَخِذَهُ نُكْتَةٌ مِنْ بَوْلِهِ فَصَلَّى ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَهُ وَ يُعِيدَ صَلَاتَهُ وَ إِنْ وَقَعَتْ فَأْرَةٌ فِي الْمَاءِ ثُمَّ خَرَجَتْ فَمَشَتْ عَلَى الثِّيَابِ فَاغْسِلْ مَا رَأَيْتَ مِنْ أَثَرِهَا وَ مَا لَمْ تَرَهُ انْضِحْهُ بِالْمَاءِ وَ إِنْ كَانَ بِالرَّجُلِ جُرْحٌ سَائِلٌ فَأَصَابَ ثَوْبَهُ مِنْ دَمِهِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ لَا يَغْسِلَ حَتَّى يَبْرَأَ أَوْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ

168

وَ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع-

عَنْ خَصِيٍّ يَبُولُ فَيَلْقَى مِنْ ذَلِكَ

____________

كانوا يشربونها و يزاولونها، و الاستدلال بالآية أشكل، و الاحتياط في الدين الاجتناب و إن كان الجمع بالاستحباب أسهل، كما ذكره في المعتبر و الله تعالى يعلم، و روي أخبار بالنهي عن الصلاة في بيت فيه خمر و حملها الأصحاب على الكراهة و ظاهر الصدوق الحرمة و إن أمكن حمل كلامه على الكراهة لاستعمالهم عدم الجواز في الكراهة كثيرا و الأحوط أن لا يصلي فيه.

«و من بال فأصاب إلخ» قد ذكر أن ناسي النجاسة يعيد في الوقت وجوبا على المشهور و في الخارج استحبابا و يمكن حمل الرواية على الأعم، و ربما يقال باستحباب الإعادة مطلقا و تأكده في الوقت و لا يخلو من قوة جمعا بين الأخبار «و إن وقعت فأرة إلخ» رواه علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه (عليه السلام) (1) و ظاهره النجاسة و حمل على الاستحباب جمعا بينه و بين صحيحته الأخرى و قد تقدمت و غيرها من الأخبار «و إن كان بالرجل إلخ» رواه الشيخ بإسناد فيه جهالة عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) و يؤيده أخبار صحيحة و لا ريب في العفو مع السيلان أو عدم الانقطاع و فيما ينقطع أحيانا الأحوط الغسل إذا لم يضر و كذا الأحوط الاجتناب مهما تيسر و إن كان الأظهر من الأخبار العفو مطلقا ما لم يبرئ أو ينقطع الدم فإذا انقطع فالاجتناب عن مقدار الدرهم أو الأزيد لازم كما تقدم.

«و سئل أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلخ» رواه الكليني بإسناد

220

شِدَّةً وَ يَرَى الْبَلَلَ بَعْدَ الْبَلَلِ قَالَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَنْضِحُ ثَوْبَهُ فِي النَّهَارِ مَرَّةً وَاحِدَةً

169

وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ- أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع-

عَنِ الرَّجُلِ وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَى كَلْبٍ مَيْتٍ قَالَ يَنْضِحُهُ وَ يُصَلِّي فِيهِ وَ لَا بَأْسَ

بَابُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا وَجَبَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَمْ يَجِبْ مِنَ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ

170 جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ وَ كَانَ فِيمَا

____________

فيه جهالة إلى عبد الرحمن و الظاهر أنه ابن الحجاج عنه (عليه السلام) و رواه الشيخ عن عبد الرحيم عنه (عليه السلام) (1) و الظاهر أن المراد بالنضح الغسل إن علم أنه بول و إن لم يعلم فالمراد به الصب استحبابا و هو الأظهر من الرواية، فالأولى مع العلم العمل بما يعمله ذو السلس من الوضوء لكل صلاة و الاجتناب عن البول مهما أمكن.

«و سأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلخ» ظاهر الخبر الملاقاة باليبوسة بقرينة النضح و ليوافق الأخبار الأخر من الغسل مع الرطوبة و الصب مع اليبوسة، و يدل على عدم تعدي نجاسة الميتة يابسا كما قاله بعض الأصحاب و يحمل ما ورد بالغسل على الرطوبة أو على الاستحباب كما تقدم آنفا.

باب العلة التي من أجلها وجب الغسل «جاء نفر من اليهود إلخ» ظاهر هذا الخبر و الخبر الذي بعده وجوب الوضوء و الغسل لنفسهما كما يظهر من أخبار أخر، و إن أمكن حمل الوجوب على السببية لكن الظاهر الأول، و كذا جز و هذا الخبر الذي تقدم في الوضوء يدل على الوجوب لنفسه بخلاف خبر محمد بن سنان في الوضوء فإن ظاهره الوجوب للصلاة و بالجملة يظهر من بعض الأخبار و ظاهر الآية الوجوب لغيره و من بعضها الوجوب لنفسه و لا منافاة بين أن يكون واجبا

221

سَأَلَهُ أَنْ قَالَ لِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَمْ يَأْمُرْ بِالْغُسْلِ مِنَ الْغَائِطِ وَ الْبَوْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ دَبَّ ذَلِكَ فِي عُرُوقِهِ وَ شَعْرِهِ وَ بَشَرِهِ فَإِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ خَرَجَ الْمَاءُ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ وَ شَعْرَةٍ فِي جَسَدِهِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْبَوْلُ يَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ الشَّرَابِ الَّذِي يَشْرَبُهُ الْإِنْسَانُ وَ الْغَائِطُ يَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي يَأْكُلُهُ الْإِنْسَانُ فَعَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ

171

وَ كَتَبَ الرِّضَا(ع)إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ- فِيمَا كَتَبَ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ-

عِلَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ النَّظَافَةُ لِتَطْهِيرِ الْإِنْسَانِ مِمَّا أَصَابَ مِنْ أَذَاهُ وَ تَطْهِيرِ سَائِرِ جَسَدِهِ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ خَارِجَةٌ مِنْ كُلِّ جَسَدِهِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَطْهِيرُ جَسَدِهِ كُلِّهِ وَ عِلَّةُ التَّخْفِيفِ فِي الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ أَنَّهُ أَكْثَرُ وَ أَدْوَمُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرَضِيَ فِيهِ بِالْوُضُوءِ لِكَثْرَتِهِ وَ مَشَقَّتِهِ وَ مَجِيئِهِ بِغَيْرِ إِرَادَةٍ مِنْهُ وَ لَا شَهْوَةٍ وَ الْجَنَابَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالاسْتِلْذَاذِ مِنْهُمْ وَ الْإِكْرَاهِ لِأَنْفُسِهِمْ

____________

لنفسه و باعتبار اشتراط الصلاة به يكون واجبا لغيره و الاحتياط في الغسل قبل الوقت إذا لم يكن مشغول الذمة أن ينوي القربة بدون نية الوجوب و الندب و إن كان الأظهر الاكتفاء بها مطلقا لكنه يحتاط فيما كان الوجه معلوما بنيتهما و فيما لم يكن معلوما الاحتياط في العدم و إن أراد الخروج من الخلاف فينبغي أن يشغل ذمته بصلاة بالنذر و شبهه حتى ينوي الوجوب جزما.

«و كتب الرضا (عليه السلام) إلخ» الظاهر أنه مشتمل على ثلاث علل (الأولى) العلة السابقة في الخبر السابق، و من تعليل الجنابة يظهر علة التخفيف في الوضوء (و الثانية) أن كثرة موجبات الوضوء يناسبها التخفيف، و لو وجب الغسل فيها لزم الحرج الذي ينافي الشريعة السمحة بل غيرها أيضا بخلاف الغسل (و الثالثة) أن الجنابة غالبا تحصل بالاستلذاذ منهم و لا كراهة لأنفسهم فيها و على نسخة الإكراه المراد بها الإرادة من أنفسهم كأنهم يجبرون أنفسهم عليها و الظاهر أنه من النساخ بتقديم الألف فناسبه مشقة الغسل و الظاهر أنها مناسبات و حكم، و العلة الحقيقية تعبد المكلفين و تعريضهم للثواب و القرب منه تعالى و الله تعالى يعلم حقائق أحكامه.

222

بَابُ الْأَغْسَالِ

172

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع

الْغُسْلُ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْطِناً- لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ- وَ فِيهَا يُرْجَى

____________

باب الأغسال «قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) إلخ» الظاهر أنه صحيحة محمد بن مسلم التي رواها الشيخ بإسناده إليه عن أحدهما (عليهما السلام) (1) فغير بعض التغييرات أو رواية غيرها.

«ليلة سبع عشرة من شهر رمضان» و هي ليلة التقى الجمعان أي المسلمون و الكفار ببدر و يومها وقع الفتح الأعظم الذي ذكر في القرآن و ليلة تسع عشرة و فيها يكتب الوفد أي وفد الحاج، من يرزق الحج في تلك السنة؟ فيناسب أن يكون مشتغلا بالعبادة و الدعاء حتى يكتب اسمه «و ليلة إحدى و عشرين» و هي التي أصيب فيها أوصياء الأنبياء و وقع البلاء عليهم و منهم أفضل الأوصياء أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و روي أنه (صلى الله عليه و آله) كان في تلك الليلة مشتغلا بالعبادة و منتظرا للشهادة فينبغي التأسي به في العبادة و الغسل مقدمتها و فيها رفع عيسى بن مريم (عليهما السلام) و قبض موسى (عليه السلام) و يمكن أن تكون ليلة القدر للأخبار الكثيرة «و ليلة ثلاث و عشرين يرجى فيها ليلة القدر» يعني الرجاء فيها أكثر من إحدى و عشرين أو يقال إن الرجاء فيها لا ينافي الرجاء في غيرها و يمكن أن يكون في غيرها أكثر و أبهمت لحكمة لا نعلمها «و يومي العيدين» عيد الفطر و الأضحى، و الأولى أن يكون قبل الصلاة كما أن الأولى في الليالي أن يكون في أول الليل و سيجيء أحكامه في أعمال شهر رمضان إن شاء الله تعالى.

223

لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ غُسْلُ الْعِيدَيْنِ وَ إِذَا دَخَلْتَ الْحَرَمَيْنِ- وَ يَوْمِ تُحْرِمُ وَ يَوْمِ الزِّيَارَةِ وَ يَوْمِ تَدْخُلُ الْبَيْتَ- وَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَ يَوْمِ عَرَفَةَ وَ إِذَا غَسَّلْتَ مَيِّتاً وَ كَفَّنْتَهُ أَوْ مَسِسْتَهُ بَعْدَ مَا يَبْرُدُ وَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ

____________

«و إذا دخلت الحرمين» الظاهر أن المراد بهما حرم مكة عند الأميال و حرم المدينة من عائر إلى وعير قبل دخولهما فإن لم يتيسر فبعد الدخول و يمكن شمول العبارة لهما على سبيل عموم المجاز و إن كان الأظهر قبل الدخول و عرف الغسل بعد الدخول من خبر آخر، و يمكن أن يكون المراد بالحرمين مكة و المدينة «و يوم تحرم» أي للإحرام بالحج أو العمرة و التعبير عنه بيوم تحرم للإشعار بأن غسل الصبح يكفي و إن أحرم قبل الليل كان هذا الغسل لليوم كما سيجيء في مبحث الإحرام و كذا ما بعده «و يوم الزيارة» أي يستحب الغسل في يوم يزور البيت و هو الظاهر أو يعم ليشمل زيارة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة (عليهم السلام) أو يخص بزيارتهم «و يوم تدخل البيت» أي الكعبة «و يوم التروية» و هو الثامن من ذي الحجة و إنما سمي يوم التروية لأنه لم يكن بعرفات ماء و كانوا يستقون من مكة من الماء ربهم و كان يقول بعضهم لبعض ترويتم ترويتم و روي وجوه أخر «و يوم عرفة» و هو اليوم التاسع من ذي الحجة و سمي بها لأن آدم (عليه السلام) عرف مناسك حجه من جبرئيل في هذا اليوم أو عرف حواء بعد إن لم يكن يعرفها لاشتغاله بالدعاء و البكاء.

«و إذا غسلت ميتا و كفنته» يعني إذا فرغت من غسل الميت و وجب عليك الغسل للمس و أردت أن تكفن الميت فاغتسل غسل المس و كفن الميت ليكون التكفين مع الطهارة «أو مسسته بعد ما يبرد» تعميم بعد التخصيص و قيل المراد بقوله إذا غسلت ميتا غسل الميت و فيه بعد و قيل باستحباب الغسل لأجل غسل الميت و كفنه قبلهما و إن لم يمس، و هو الأظهر لفظا و الأول معنى «و يوم الجمعة» يعني فيه الغسل أعم من الوجوب و الندب.

224

وَ غُسْلُ الْكُسُوفِ إِذَا احْتَرَقَ الْقُرْصُ كُلُّهُ فَاسْتَيْقَظْتَ وَ لَمْ تُصَلِّ فَعَلَيْكَ أَنْ تَغْتَسِلَ وَ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ

____________

«و غسل الكسوف إلى قوله و تقضي الصلاة» الظاهر أن المراد بالكسوف خسوف القمر أو الأعم منه و من كسوف الشمس و المراد به الغسل لقضاء صلاة الكسوف مع استيعاب الاحتراق، و قيل بوجوبه باعتبار لفظة (عليك) و المشهور استحبابه مع تعمد الترك و الأحوط الغسل للقضاء مع الاستيعاب مطلقا اعلم أنه ليس في صحيحة محمد بن مسلم ذكر القضاء بل فيها و غسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاغتسل (1) و ظاهره الغسل للأداء أو الأعم: نعم في مرسلة حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل و لم يصله فليغتسل من غد و ليقض الصلاة، و إن لم يستيقظ و لم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلا القضاء (2) بغير غسل، و الظاهر أن الصدوق حمل الصحيحة عليها و جمع بينهما و تبعه الأصحاب، و الظاهر استحباب الغسل لأداء الكسوف مع الاحتراق أيضا على ما قاله بعض الأصحاب و الأظهر أنه سقط قوله (عليه السلام) (و اقض الصلاة) من قلم الشيخ لوجوده في الخصال في هذه الصحيحة و بسبب السقوط وقع هذه الاشتباهات مع أن مرسلته مسندة أيضا في التهذيب، و كثيرا ما يقع منه و من جميل بن دراج أنهما يرسلان و يسندان أنهما سمعا من الرواة ثمَّ وصلا إلى المعصوم و سمعاه مشافهة، فحينئذ يشكل القول باستحباب الغسل للأداء و لخوف خروج الوقت خصوصا إذا قلنا بأنه يخرج الوقت إذا شرع في الانجلاء: «و غسل الجنابة فريضة» أي واجب لأن الأغسال المذكورة جلها مستحبة بل كلها إلا قوله (عليه السلام) أو مسسته بعد ما يبرد مع أنه يمكن عطفه على قوله (و إذا غسلته) و يكون المراد به الغسل للتكفين أيضا بأن يكون المراد إذا أردت التكفين و مسسته بعد ما برد سواء كان بسبب الغسل أو غيره يستحب الغسل للتكفين و إن كان واجبا

225

173

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَاحِدٌ

____________

في نفسه كما هو المشهور أو يراد بالفريضة ما ثبت وجوبه بالقرآن و غير غسل الجنابة لم يثبت وجوبه من القرآن و غسل الحيض و إن ذكر فيه لكن يفهم منه اشتراط الجماع بالغسل على قراءة التشديد و سيجيء و يظهر من هذه العبارات في الأخبار أن الأمر للوجوب مطلقا إلا مع قرينة غيره أو الأوامر القرآنية، و إن أمكن أن يقال أن الأمر الذي وقع في القرآن ظهر من السنة أنه للوجوب و وجوب غسل الجنابة من قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا (1)- و الاطهار بمعنى الاغتسال بالإجماع و يفهم من الخبر وجوبه لنفسه ظاهرا، بل من الآية على تقدير كونه عطفا على قوله تعالى (إِذٰا قُمْتُمْ) كما هو الظاهر من عطف الجملة الشرطية على الجملة الشرطية و إن كان إحداها (بإذا) و الأخرى (بأن) و يمكن أن يكون عطفا على إن كنتم محدثين المقدر بأن يكون المعنى إذا قمتم إلى الصلاة فإن كنتم محدثين فتوضأوا و إن كنتم جنبا فاطهروا للاتفاق على عدم وجوب الوضوء مطلقا لكل صلاة بل وجوبه إذا كان محدثا فيظهر منه وجوبه لغيره أيضا كما أن الظاهر أن وجوب الوضوء لغيره و كذا التيمم بالإجماع فالظاهر أن الغسل الواقع بينهما أيضا للصلاة و إن كان الأظهر الأول، و على أي حال فلا شك في ثبوت الوجوب من القرآن، و فيه أبحاث كثيرة يطلب من الكشف و آيات الأحكام و الظاهر أن الآية مجمل في الدلالة على كثير من الأحكام و إن كان محكما في الدلالة على بعضها.

«و قال الصادق (عليه السلام) غسل الجنابة و الحيض واحد» هذه العبارة وقعت في كثير من الأخبار الصحاح، و المراد منها إما أنه واجب، كما أنه واجب أو المساواة في الكيفية مطلقا حتى في عدم الاحتياج إلى الوضوء أو في أصل الغسل و إما أن أحدهما يكفي. عن الآخر مطلقا أو مع نية الرفع المطلق أو الاستباحة المطلقة أو أن غسل الجنابة يكفي عن غسل الحيض دون العكس بقرينة التقديم أو الأعم من الجميع، بناء على

226

174

وَ رُوِيَ

أَنَّ مَنْ قَتَلَ وَزَغاً فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ

وَ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إِنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ فَيَغْتَسِلُ مِنْهَا

175

وَ رُوِيَ

أَنَّ مَنْ قَصَدَ إِلَى مَصْلُوبٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عُقُوبَةً

176

وَ سَأَلَ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ- أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ وَاجِبٌ فِي

____________

عموم المساواة كما هو الظاهر في الإطلاقات إلا ما خرج بالدليل، و الأحوط في صورة اجتماع غسل الجنابة مع غيره أن ينوي رفع الجنابة و غيره لاستباحة الصلاة خروجا من الخلاف و لقوله (صلوات الله عليه) إنما الأعمال بالنيات، و إنما لامرئ ما نوى.

«و روي أن من قتل وزغا فعليه الغسل» ظاهرها الوجوب و يحمل على الاستحباب المؤكد «و قال بعض إلخ» روى الكليني، عن عبد الله بن طلحة: قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الوزغ: فقال رجس و هو مسخ كله فإذا قتلته فاغتسل: قال و قال أبي ليس يموت من بني أمية ميت إلا مسخ وزغا قال: و قال إن عبد الملك بن مروان لما نزل به الموت مسخ وزغا الحديث (1) و في معناه أخبار أخر حتى من العامة كما في كتاب حياة الحيوان، و في مستدرك الحاكم عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فيدعو له فأدخل عليه مروان بن الحكم: فقال هو الوزغ بن الوزغ الملعون بن الملعون فلما كان التوبة سببا للخروج من الذنوب و قتله سببا للخروج من الذنوب فغسله بمنزلة غسل التوبة.

«و روي أن (إلى قوله) عقوبة» و قيده بعض الأصحاب بما بعد الثلاثة أيام و عمم المصلوب بأعم من الحق و الباطل و بالهيئة الشرعية أو بغيرها و حمل الوجوب على الاستحباب المؤكد و نقل عنه الوجوب أيضا، و الاحتياط في عدم الذهاب للرؤية و بعدها الغسل بقصد القربة.

«و سئل سماعة بن مهران (إلى قوله (عليه السلام)) لقلة الماء» يعني إذا كان الماء قليلا أو لكون الماء في السفر قليلا غالبا فلو لم يغتسل لا يضرها مع وجود الماء فكأنه

227

السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ إِلَّا أَنَّهُ رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ فِي السَّفَرِ لِقِلَّةِ الْمَاءِ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ الْحَيْضِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَاجِبٌ وَ إِذَا احْتَشَتْ بِالْكُرْسُفِ فَجَازَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ وَ لِلْفَجْرِ غُسْلٌ وَ إِنْ لَمْ يَجُزِ الدَّمُ الْكُرْسُفَ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَ غُسْلُ النُّفَسَاءِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ الْمَوْلُودِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً وَاجِبٌ

____________

رخص لهن مطلقا و هذه علتها، و يؤيده الأخبار الصحيحة بلفظ الوجوب، و عارضها أخبار صحيحة أيضا أنه سنة و ليس بفريضة و إن أمكن الجمع بينها بأن ثبت وجوبها بالسنة: لكن لما كان إطلاق الوجوب في الأخبار على السنة الوكيدة شائعا أشكل الحكم مع وجود المعارض فالاحتياط أن لا يترك و لا ينوي الوجوب و الندب بل يقصد القربة أو الرجحان المطلق، و إن قلنا باشتراط نيتهما لأن مع تعذر النية لا يكلف بها قولا واحدا و إنما الخلاف مع الإمكان فما شاع من بعض أنهم يفعلون مرتين و بعضهم أربع مرات فإنه وسواس من الشيطان مع استحالة الجزم بالنقيضين.

«و قال غسل الجنابة (إلى قوله) فعليها الوضوء (1) لكل صلاة» لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الأغسال الثلاثة للكثيرة، و إنما الخلاف في المتوسطة و ظاهر الخبر وجوبه و أن حكمها حكم الكثيرة، و الذي يظهر من أكثر الأخبار تثنية حكمها لا التثليث كما هو المشهور و سيذكر إن شاء الله «و غسل النفساء واجب» بالإجماع «و غسل المولود واجب» أي حين الولادة و الظاهر من الأخبار أنه غسل لا بد من النية كما في سائر الأغسال لا غسل النجاسة كما قاله بعض الأصحاب و ذهب بعض الأصحاب إلى وجوبه.

«و غسل الميت واجب» للإخبار المتظافرة، و ما ورد في بعض الأخبار أنه سنة

228

وَ غُسْلُ الْمُحْرِمِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ الزِّيَارَةِ وَاجِبٌ إِلَّا مَنْ بِهِ عِلَّةٌ وَ غُسْلُ دُخُولِ الْبَيْتِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ دُخُولِ الْحَرَمِ وَاجِبٌ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَدْخُلَهُ الرَّجُلُ إِلَّا بِغُسْلٍ وَ غُسْلُ الْمُبَاهَلَةِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ الِاسْتِسْقَاءِ وَاجِبٌ وَ غُسْلُ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ

____________

فالمراد به أنه ظهر وجوبه من السنة و ذهب بعض إلى أنه غسل و لا يجب فيه النية «و غسل من مس ميتا واجب» و في بعض النسخ و في نسخ التهذيب (غسل من غسل) بدله و المراد به المس أيضا و الأخبار الكثيرة واردة فيه بلفظ الأمر بلا معارض و ذهب السيد إلى الاستحباب.

«و غسل المحرم واجب» أي مريد الإحرام للحج أو العمرة تجوزا و الأكثر على استحبابه و ذهب بعضهم إلى الوجوب لبعض الأخبار أنه فرض و في كثير منها بلفظ الأمر و قوله (عليه السلام) «و يستحب أن لا يدخله الرجل إلا بغسل» تأكيد مع بيان أن الوجوب بمعنى الاستحباب المؤكد.

«و غسل المباهلة واجب» أي يومها (3) و هو الرابع و العشرون من ذي الحجة و قيل الخامس و العشرون منه «و غسل الاستسقاء واجب» يعني لصلاة الاستسقاء

229

رَمَضَانَ يُسْتَحَبُّ وَ غُسْلُ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ سُنَّةٌ وَ غُسْلُ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ لَا تَتْرُكْهُ فَإِنَّهُ يُرْجَى فِي إِحْدَاهُمَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ غُسْلُ يَوْمِ الْفِطْرِ وَ غُسْلُ يَوْمِ الْأَضْحَى لَا أُحِبُّ تَرْكَهُمَا وَ غُسْلُ الِاسْتِخَارَةِ يُسْتَحَبُّ

177 وَ قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ ع- إِنَّ لِي جِيرَاناً وَ لَهُمْ جَوَارٍ يَتَغَنَّيْنَ وَ يَضْرِبْنَ بِالْعُودِ فَرُبَّمَا دَخَلْتُ الْمَخْرَجَ فَأُطِيلُ الْجُلُوسَ اسْتِمَاعاً مِنِّي لَهُنَّ

____________

أو الأعم منها و من الدعاء للاستسقاء «و غسل الاستخارة يستحب» ظاهره الاستحباب مطلقا و المشهور أنه لصلاة الاستخارة التي وردت فيها الغسل و يحمل هذا المطلق على ذلك المقيد و لا يحتاج إلى الحمل في النوافل بل لو قيد بالصلاة ينبغي الغسل لصلاة الاستخارة مطلقا لهذا الخبر و إن كان ضعيفا. لكن ضعفه منجبر بعمل الأصحاب.

«و قال رجل للصادق (عليه السلام)» رواه الكليني في الصحيح عنه (عليه السلام) (1) «إن لي جيرانا (إلى قوله) لهن» لا خلاف بين أصحابنا في حرمة الغناء للأخبار الكثيرة و ربما يفهم من هذا الخبر أنه كبيرة للأمر بالتوبة بناء على أن الصغائر مكفرة لا تحتاج إليها و فيه أن الاجتناب من الكبائر مكفر للصغائر لا مطلقا، و وجوب التوبة من الكبائر و الصغائر مجمع عليه، على أن ظاهر الخبر أنه بالإطالة يصير مصرا و لا صغيرة مع الإصرار كما قيل إنه بهذا المقدار بل بأقل منه يصدق الإصرار، بل قيل إنه إذا فعل و كان في باله أن يفعله مرة أخرى فهو مصر، و يظهر من بعضهم أنه لا بد في حصول الإصرار من الكثرة، و نقل جماعة من أصحابنا أنه لا صغيرة عندنا بل الجميع كبائر، فإن مخالفة الله ليست بصغيرة و لا كلام فيه، و لا ريب أن بعض المعاصي أكبر من بعض كالقبلة بالنظر إلى الزنا: لكن هل تسمى القبلة صغيرة أم لا؟ و تظهر الفائدة في العدالة و غيرها و الظاهر من الأخبار الكثيرة أن الكبائر منحصرة في عدد: إما السبع أو الأكثر و سيجيء إن شاء الله في مبحث الجماعة.

230

فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)لَا تَفْعَلْ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ شَيْءٌ آتِيهِ بِرِجْلِي إِنَّمَا هُوَ سَمَاعٌ أَسْمَعُهُ بِأُذُنِي فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)تَاللَّهِ أَنْتَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا فَقَالَ الرَّجُلُ كَأَنَّنِي لَمْ أَسْمَعْ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عَرَبِيٍّ وَ لَا عَجَمِيٍّ لَا جَرَمَ أَنِّي قَدْ تَرَكْتُهَا وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ ع- قُمْ فَاغْتَسِلْ وَ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ فَلَقَدْ كُنْتَ مُقِيماً عَلَى أَمْرٍ

____________

«فقال له الصادق (عليه السلام) لا تفعل فقال و الله ما هو شيء آتيه برجلي» الظاهر أن مراده أني لم أقصد بدخول الخلاء سماع الغناء لكن بعد الدخول أسمع الغناء بإذني اتفاقا أو توهم أن المخالفة في عمل الرجل و اليد و الفرج و أن المخالفة بالأذن سهل فزبره (عليه السلام): «فقالت تالله أنت» و في الكافي لله أنت فعلى نسخة الأصل مناشدة له بترك هذا الكلام، و يمكن أن يكون لفظة أنت ابتداء الكلام الثاني و على نسخة عوض أنت (تب) و هو أحسن و يكون مناشدة له بالتوبة و على نسخة الكافي إرفاق كما في المشهور في قولهم لله أبوك يعني تريد أنت أن تكون لله و موافقا لرضاه تعالى و تتكلم بهذا الكلام و في كل من النسخ احتمالات لا يسع المقام ذكرها و من ذكر بعضها يمكن فهم الباقي بالتأمل و نحن هكذا فعلنا في كثير مما ذكرنا مع أنه طال الكتاب و خرج عن مقصود الاختصار و إن كان الاختصار لا يسمن و لا يغني من جوع.

«فقال له الصادق (عليه السلام) قم فاغتسل و صل ما بدا لك» يمكن أن يكون الغسل لصلاة التوبة، و أن يكون الغسل لتطهير الظاهر، و الصلاة لتطهير الباطن من العقل و الروح و القلب «فلقد كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوء حالك لو مت على ذلك» يفهم منه عظم المخالفة و إن كانت صغيرة، فكيف بالكبائر و الإصرار عليها؟ عصمنا الله و إياكم معاشر المتقين منهما. «أستغفر الله و اسأله التوبة من كل ما يكره» ربما يفهم منه اشتراط التوبة بكونها عن جميع المعاصي سيما الكبائر كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب و هو غير ظاهر بل يفهم منه الوجوب و لا خلاف فيه بين علماء الأمة و ما استدل

231

عَظِيمٍ مَا كَانَ أَسْوَأَ حَالَكَ لَوْ مِتَّ عَلَى ذَلِكَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ تَعَالَى وَ اسْأَلْهُ التَّوْبَةَ مِنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكْرَهُ إِلَّا الْقَبِيحَ وَ الْقَبِيحَ دَعْهُ لِأَهْلِهِ فَإِنَّ لِكُلٍّ أَهْلًا

وَ الْغُسْلُ كُلُّهُ سُنَّةٌ مَا خَلَا غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَ قَدْ يُجْزِي الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ عَنِ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُمَا فَرْضَانِ اجْتَمَعَا فَأَكْبَرُهُمَا يُجْزِي عَنْ أَصْغَرِهِمَا وَ مَنِ اغْتَسَلَ لِغَيْرِ جَنَابَةٍ فَلْيَبْدَأْ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَ لَا يُجْزِيهِ الْغُسْلُ عَنِ الْوُضُوءِ

____________

به بأن التوبة مشروطة بالترك لكونه قبيحا و الكل مشترك في القبح، فإذا ترك بعض الأفعال دون بعضها ينكشف أن التوبة لم تكن لله، و لقبح الفعل بل لوجوه أخر كما هو الغالب فمنقوض بالعبادات مع أنه لا خلاف فيها و لو أريد الكمال فلا خلاف فيه أيضا لأنه إنما يتقبل الله من المتقين على أنه يمكن أن يترك البعض لكونه أقبح أو لكونه أسهل و لا شك في أنه يجب عليه ترك الكل فلو ترك بعضها فهو أحسن من فعل جميعها و تفصيل الكلام في الكلام.

«و الغسل كله سنة» أي لم يظهر وجوبها من القرآن «ما خلا غسل الجنابة» و قد تقدم «و قد يجزي الغسل من الجنابة عن الوضوء» لفظة (قد) للتحقيق لا خلاف بين الأصحاب في عدم وجوب الوضوء مع غسل الجنابة، و قال الشيخ في الجمع بين الأخبار إن الخبر الذي ورد فيه الوضوء مع الغسل مع كونه ضعيفا يحمل على الاستحباب و لم يظهر كونه قولا له، و الأخبار الصحيحة ناطقة بعدم الاحتياج إلى الوضوء بل في كثير من الأخبار أنه بدعة و الخبر الذي ورد فيه الوضوء محمول على التقية لموافقته لمذهب كثير من العامة «لأنهما فرضان اجتمعا» يعني ثبت وجوب الوضوء و وجوب الغسل من القرآن «فأكبرهما يجزي عن أصغرهما» و لو كان هذا القول من الخبر أمكن أن يكون موافقا للواقع و مماشاة للرد على العامة في استحساناتهم العقلية و لو كان من الصدوق فهو عجيب منه إلا أن يكون نكتة بعد الوقوع.

«و من اغتسل (إلى قوله) سنة» أي وجب بالسنة «و الوضوء فرض» أي وجب بالقرآن «و لا يجزي سنة عن فرض» و مستند عدم الإجزاء على ما ذهب إليه أكثر

232

لِأَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةٌ وَ الْوُضُوءَ فَرْضٌ وَ لَا يُجْزِي السُّنَّةُ عَنِ الْفَرْضِ

____________

الأصحاب ما رواه الشيخ و الكليني في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة (1) و لا يظهر من الخبر الوجوب مع معارضة الأخبار الكثيرة بأي وضوء أطهر من الغسل (أو) أنقى من الغسل على أنه لم يقع في أخبار كيفية غسل الحيض و الاستحاضة و النفاس و مس الأموات مع تواترها و اشتمالها على أكثر المستحبات ذكر الوضوء و بعيد أن يذكر المعصوم في مقام الاحتياج جميع ما يحتاج إليه و لا يذكر حكم الوضوء اعتمادا على أنه سمع منه رجل قوله (عليه السلام) (في كل غسل وضوء) فالظاهر أن قول السيد المرتضى رضي الله عنه قوي بل يظهر من كثير من الأخبار أن الأغسال المندوبة أيضا يجزي عن الوضوء و إن كان الاحتياط الوضوء سيما في الأغسال المستحبة فإنه لا يترك فيه البتة لكن بنية القربة، (و ما قيل) إن ظاهر الآية وجوب الوضوء لكل صلاة و خرج غسل الجنابة بالإجماع و لم يحصل في غيره فيكون الوضوء واجبا (ففيه) أن بعد تسليم عموم (إذا) في الآية يمكن أن يكون المراد به إن كنتم محدثين كما فسره به الأكثر و بعد الغسل ليس بمحدث على الظاهر على أن الأخبار الصحيحة لا يقصر عن الإجماعات المنقولة بخبر الواحد بل الظاهر أنها أقوى منها و أقدم، لأن غاية ما يستفاد من الإجماع أن قائله يقول علمت أنه قاله المعصوم فظاهره أنه خبر مرسل أو صحيح على التسليم، على أن الظاهر أنه يقصر عن الخبر المرسل أيضا فإن المرسل لا يستبعد صدوره من الإمام (عليه السلام) و الإجماع بحيث يعلم كون المعصوم فيه أو يظن مستبعد غاية الاستبعاد، خصوصا في الغيبة الكبرى كما نبه عليه المحقق و الشهيدان رضي الله تعالى عنهم.

233

بَابُ صِفَةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ

قَالَ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ إِذَا أَرَدْتَ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَاجْتَهِدْ أَنْ تَبُولَ لِيَخْرُجَ مَا بَقِيَ فِي إِحْلِيلِكَ مِنَ الْمَنِيِّ ثُمَّ اغْسِلْ يَدَيْكَ ثَلَاثاً مِنْ قَبْلِ أَنْ تُدْخِلَهُمَا الْإِنَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِمَا قَذَرٌ فَإِنْ أَدْخَلْتَهُمَا الْإِنَاءَ وَ بِهِمَا قَذَرٌ فَأَهْرِقْ ذَلِكَ الْمَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِمَا قَذَرٌ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَ إِنْ كَانَ أَصَابَ جَسَدَكَ مَنِيٌّ فَاغْسِلْهُ عَنْ بَدَنِكَ ثُمَّ اسْتَنْجِ وَ اغْسِلْ وَ أَنْقِ فَرْجَكَ

____________

باب صفة غسل الجنابة قال أبي رضي الله عنه (إلى قوله) من المني و الأخبار الصحيحة دالة على رجحان الاستبراء بالبول للمنزل و الأحوط أن لا يتركه و لا يترك استبراء البول بعده بما ذكر من قبل «ثمَّ اغسل (إلى قوله) قذر» للأخبار الكثيرة الصحيحة و الظاهر التخيير بين غسل اليدين إلى الزندين و ما دون المرفقين و إلى المرفقين و الظاهر هنا الاستحباب و إن لم يكن من الإناء لعموم بعض الأخبار أو إطلاقه و إن تأكد الاستحباب في الإناء قبل إدخال اليد فيه لرفع النجاسة الوهمية و الظاهر حصول الاستحباب بالمرة و المرتين و إن كان الثلاث أفضل «فإن أدخلتهما الإناء، و بهما قذر» أي نجاسة «فأهرق ذلك الماء و إن لم يكن بهما قذر فلا بأس» للأخبار الكثيرة الصحيحة.

«و إن أصاب (إلى قوله) على رأسك» الظاهر أنه زائد وقع سهوا من النساخ لأن كلامه مطابق للخبر الصحيح عن محمد بن مسلم إلى هنا و ليس في الخبر ذكر الرأس ثانيا بل فيه ثمَّ تصب على رأسك ثلاثا ثمَّ تصب على سائر جسدك مرتين فما جرى الماء عليه فقد طهره و كذا سائر الأخبار و يمكن أن يكون المراد به الصب على آخر أجزاء الرأس من باب المقدمة الاحتياطية ليصل الماء إلى جميع أجزاء البدن أو يكون إيصال الماء إلى أصل الشعر قبل الغسل مستحبا ليصل الماء حين الغسل إليه بلا تعب «و بدنك مرتين

234

ثُمَّ ضَعْ عَلَى رَأْسِكَ ثَلَاثَ أَكُفٍّ مِنْ مَاءٍ وَ مَيِّزِ الشَّعْرَ بِأَنَامِلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءُ إِلَى أَصْلِ الشَّعْرِ كُلِّهِ وَ تَنَاوَلِ الْإِنَاءَ بِيَدِكَ وَ صُبَّهُ عَلَى رَأْسِكَ وَ بَدَنِكَ مَرَّتَيْنِ وَ امْرُرْ يَدَكَ عَلَى بَدَنِكَ كُلِّهِ وَ خَلِّلْ أُذُنَيْكَ بِإِصْبَعَيْكَ وَ كُلُّ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ فَقَدْ طَهُرَ فَانْظُرْ أَنْ لَا تَبْقَى شَعْرَةٌ مِنْ رَأْسِكَ وَ لِحْيَتِكَ إِلَّا وَ يَدْخُلُ الْمَاءُ تَحْتَهَا وَ مَنْ تَرَكَ

____________

(إلى قوله) فقد طهر» و المراد بالإصابة الجريان كما مر و ظاهر كلام الصدوقين بل الكليني أيضا أنهم لا يوجبون تقديم جانب اليمين على اليسار كما هو ظاهر الأخبار فإن الظاهر من الأخبار تقديم الرأس على البدن و أما تقديم اليمين على اليسار في حسنة إبراهيم بن هاشم عن زرارة: قال قلت كيف يغتسل الجنب؟ فقال: إن لم يكن أصاب كفه مني غمسها في الماء ثمَّ بدأ بفرجه فأنقاه ثمَّ صب على رأسه ثلاث أكف ثمَّ صب على منكبه الأيمن مرتين و على منكبه الأيسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد أجزأه (1) و الواو لا يدل على الترتيب عند أكثر المحققين و لفظة (ثمَّ) تدل على تأخر البدن عن الرأس لا على تقدم الأيمن على الأيسر إلا بالتقدم الذكرى و هو غير دال على ما هو الظاهر عند الإطلاق و إن كان الأحوط التقديم حتى تقديم نصف العورتين على النصف الآخر منهما و قوله (عليه السلام) (فما جرى عليه الماء فقد أجزأه) يدل على اشتراط الجريان و عدم الإجزاء بدونه كما هو الظاهر من الأخبار و المشهور بين الأصحاب و ما يفهم من بعض الأخبار من أجزاء الدهن فالمراد به مع الجريان.

«و انظر أن لا تبقى (إلى قوله) في النار (2)» رواه الشيخ في الصحيح عن أبي- عبد الله (عليه السلام) من قوله و من ترك إلخ (3) و المراد به مقدار شعرة أو ما تحت شعرة لأن الظاهر أنه لم يقل بوجوب الشعر في الغسل و هذا الخبر يؤكد التخليل حتى ما تحت الأظفار و السرة المطوية و قد تقدم في صحيحة علي بن جعفر أيضا:

235

شَعْرَةً مِنَ الْجَنَابَةِ لَمْ يَغْسِلْهَا مُتَعَمِّداً فَهُوَ فِي النَّارِ وَ مَنْ تَرَكَ الْبَوْلَ عَلَى أَثَرِ الْجَنَابَةِ أَوْشَكَ أَنْ يَتَرَدَّدَ بَقِيَّةُ الْمَاءِ فِي بَدَنِهِ فَيُورِثَهُ الدَّاءَ الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَ يَسْتَنْشِقَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَلْيَفْعَلْ وَ لَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ لِأَنَّ الْغُسْلَ عَلَى مَا ظَهَرَ لَا عَلَى مَا بَطَنَ غَيْرَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ قَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ يَجُزْ لَهُ إِلَّا أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ وَ يَتَمَضْمَضَ وَ يَسْتَنْشِقَ فَإِنَّهُ إِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ خِيفَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَرَصِ

178

وَ رُوِيَ

أَنَّ الْأَكْلَ عَلَى الْجَنَابَةِ يُورِثُ الْفَقْرَ

____________

«و من ترك البول إلخ» و الاحتياط في البول للفائدة الدنيوية و الأخروية «و من أحب إلخ» ظاهره عدم الاستحباب و يحمل على عدم الوجوب للأخبار الكثيرة بالأمر بهما و أقل مراتبه الاستحباب و يؤيده التعليل بأن الغسل على ما ظهر لا على ما بطن: لكن العبارة التي بعده توهم أن الاستحباب للأكل و الشرب فقط و يحمل على تأكده «و قال عبيد الله بن علي الحلبي» طريق الصدوق إليه صحيح بطريقين و لما كان كتابه معروضا على الصادق (عليه السلام) و مدحه كان أصحاب الحديث يعتبرونه غاية الاعتبار و كان عندهم بمنزلة المسموع منه (صلوات الله عليه) «سئل أبو عبد الله (عليه السلام) (إلى قوله) حتى يتوضأ» على كراهة نوم الجنب قبل الوضوء و يدل ظاهرا على استحباب وضوء الجنب مع أن الوضوء مستحب للنوم و هنا آكد «و في حديث آخر إلخ (1)» من كلام الصدوق فيما بين حديث عبد الله يعني لا يكره النوم أو تخف الكراهة إذا أراد العود إلى الجماع و يكون فعله (عليه السلام) لبيان الجواز «و قال عن أبيه (عليهما السلام)» من كلام الحلبي أن أبا عبد الله (عليه السلام) نقل عن أبي جعفر (عليه السلام) «إذا كان الرجل جنبا لم يأكل و لم يشرب حتى يتوضأ» يفهم منه الكراهة قبل الوضوء فبالمضمضة و الاستنشاق مع غسل اليد كما ذكره سابقا تخف الكراهة.

236

179

وَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلَبِيُّ

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الرَّجُلِ أَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ وَ هُوَ جُنُبٌ فَقَالَ يُكْرَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ

180

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ

أَنَا أَنَامُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أُصْبِحَ وَ ذَلِكَ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعُودَ

181

وَ قَالَ عَنْ أَبِيهِ ع

إِذَا كَانَ الرَّجُلُ جُنُباً لَمْ يَأْكُلْ وَ لَمْ يَشْرَبْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ

182

وَ قَالَ

إِنِّي أَكْرَهُ الْجَنَابَةَ حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ وَ حِينَ تَطْلُعُ وَ هِيَ صَفْرَاءُ

183

قَالَ الْحَلَبِيُّ

وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ بِغَيْرِ إِزَارٍ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ

____________

«و قال إني أكرهه الجنابة» إلى الجماع أو الأعم منه و من البقاء على الجنابة «حين تصفر الشمس» إلى ذهاب الحمرة «و حين تطلع و هي صفراء قال الحلبي (إلى قوله) لا بأس» و لا ينافي الكراهة من أخبار أخر فإن الظاهر أنه نفي الحرمة «و قال» أي الحلبي «و سئل عن الرجل يصيب المرأة» أي يجامعها «فلا ينزل (إلى قوله) الختان الختان» أي حاذاه بغيبوبة الحشفة «فقد وجب الغسل» و الاستشهاد بقوله (عليه السلام) باعتبار أن جماعة في زمانه كانوا يقولون إن الماء من الماء كما قاله الأنصار و كان المهاجرون يقولون إنا سمعنا من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه يقول إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فقال عمر لعلي (صلوات الله عليه): ما تقول فيه؟ فقال (عليه السلام) أ توجبون عليه الحد و الرجم و لا توجبون عليه صاعا من ماء؟ إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل- فقال عمر القول ما قال المهاجرون، و دعوا ما قالت الأنصار- كما رواه زرارة في الصحيح فقال عمر القول ما قال المهاجرون، و دعوا ما قالت الأنصار- كما رواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) و كان علي (عليه السلام) إلخ الظاهر أن هذا قياس قاله (عليه السلام) للرد عليهم لأنهم كانوا يعملون عليه و لهذا قال مخاطبا لهم و بعد ذلك قال ما هو الحق إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، و يمكن أن يكون موافقا للواقع و يكون كليا إلا ما أخرجه الدليل فيلزم منه وجوب الغسل في دبر المرأة و الرجل و الظاهر هو الأول.

«و سئل (عليه السلام)» من كلام الحلبي «عن الرجل يصيب المرأة فيما دون ذلك» أي

237

184

وَ قَالَ وَ سُئِلَ

عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْمَرْأَةَ فَلَا يُنْزِلُ أَ عَلَيْهِ غُسْلٌ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ

185

وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ

كَيْفَ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَ الْحَدُّ يَجِبُ فِيهِ وَ قَالَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَ الْغُسْلُ

186

وَ سُئِلَ

عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْمَرْأَةَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أَ عَلَيْهَا غُسْلٌ إِنْ هُوَ أَنْزَلَ وَ لَمْ تُنْزِلْ هِيَ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ وَ إِنْ لَمْ يُنْزِلْ هُوَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ

187

وَ سُئِلَ

عَنِ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَجِدُ بَعْدَ ذَلِكَ بَلَلًا وَ قَدْ كَانَ بَالَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ لِيَتَوَضَّأْ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ بَالَ قَبْلَ الْغُسْلِ فَلْيُعِدِ الْغُسْلَ

188

وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

إِنْ كَانَ قَدْ رَأَى بَلَلًا وَ لَمْ يَكُنْ بَالَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَ لَا يَغْتَسِلْ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الْحَبَائِلِ

قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ إِعَادَةُ الْغُسْلِ أَصْلٌ وَ الْخَبَرُ الثَّانِي رُخْصَةٌ

189

وَ سُئِلَ

عَنِ الرَّجُلِ يَنَامُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَمَسُّ ذَكَرَهُ فَيَرَى بَلَلًا وَ لَمْ يَرَ فِي مَنَامِهِ

____________

يفخذها أو الأعم منه و من وطئ الدبر «أ عليها غسل إن هو أنزل و لم تنزل هي؟ قال ليس عليها غسل» لعدم الإنزال و الجماع «و إن لم ينزل هو فليس عليه غسل» و للإجمال لا يمكن الاستدلال به من الطرفين و لما كان في وقت السؤال كانت القرائن الحالية و المقالية و لم تنقل حصل الإجمال.

«و سئل (عليه السلام)» من كلام الحلبي «عن الرجل إلى (قوله) ليتوضأ» بناء على الظاهر أنه من بقايا البول باعتبار عدم الاستبراء «و إن لم يكن بال قبل الغسل فليعد الغسل» لأن الظاهر أنه من بقايا المني و لهذا يلزم البول لإخراج بقاياه «و روي في حديث آخر» من كلام الصدوق «إن كان (إلى قوله) و لا يغتسل» الخبر الذي رواه الصدوق بالوضوء لم نطلع عليه بل الأخبار الصحيحة بإعادة الغسل و في بعضها بعدم الإعادة و حمل عدم الإعادة على ما لو استبرأ بالعصر أو على النسيان كما في بعض الأخبار فالوضوء محمول على الاستحباب.

«و سئل (عليه السلام)» من كلام الحلبي «عن الرجل (إلى قوله) من الماء الأكبر» الحصر

238

شَيْئاً أَ يَغْتَسِلُ قَالَ لَا إِنَّمَا الْغُسْلُ مِنَ الْمَاءِ الْأَكْبَرِ

190 وَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي الْمَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ قَالَ إِنْ أَنْزَلَتْ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ وَ إِنْ لَمْ تُنْزِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ

191

قَالَ الْحَلَبِيُّ وَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَهُ يَقُولُ

إِذَا اغْتَمَسَ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ اغْتِمَاسَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِهِ

وَ مَنْ أَجْنَبَ فِي يَوْمٍ أَوْ فِي لَيْلَةٍ مِرَاراً أَجْزَأَهُ غُسْلٌ وَاحِدٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يُجْنِبُ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ يَحْتَلِمُ فَإِنِ احْتَلَمَ فَلَا يُجَامِعُ حَتَّى يَغْتَسِلَ مِنَ الِاحْتِلَامِ وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ

____________

إضافي بالنسبة إلى المياه التي تجيء من مخرج البول و محمول على ما لم يعلم أنه مني كما هو الظاهر من السياق أيضا. «قال الحلبي و حدثني من سمعه» و صار مرسلا إلا أنه بحكم المسند مع أن الجواب منقول عنه (عليه السلام) بسماع الحلبي أيضا رواه الكليني في الحسن عن الحلبي عنه (عليه السلام) و منقول عن زرارة في الصحيح عنه (عليه السلام) يقول « (إلى قوله) من غسله» و يفهم منه أن الأصل في الغسل الترتيب و الارتماس مجز عنه و ظاهر الأخبار أنه لا يحتاج إلى نية الترتيب و لا أن الترتيب الحكمي يحصل منه كما ذكره جماعة من الأصحاب و الظاهر أنه إذا كان أكثره في الماء أيضا و غمس في الماء بعد النية أو نوى بعد الغمس يكفي و لا يحتاج إلى الخروج عن الماء و إن كان أحوط نعم ينبغي أن يسعى في الإيصال إلى جميع البدن دفعة عرفية بأن يزيل الموانع قبل الغسل حتى لا يحتاج حال الغسل إلى التخليل الذي يخرج عن الدفعة العرفية.

«و من أجنب في يوم و ليلة إلخ» (2) من كلام الصدوق و لا ريب فيه و النهي عن الجماع قبل الغسل في الاحتلام محمول على الكراهة و تخفف بالوضوء «و لا بأس أن يقرأ الجنب إلخ» الأخبار الكثيرة الصحيحة واردة بجواز قراءة الجنب القرآن كله و في الأخبار استثناء السجدة و حمله الأصحاب على سؤر السجدة الأربع حتى حرموا

239

يَقْرَأَ الْجُنُبُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ مَا خَلَا الْعَزَائِمَ الَّتِي يُسْجَدُ فِيهَا وَ هِيَ سَجْدَةُ لُقْمَانَ- وَ حم السَّجْدَةُ وَ النَّجْمُ- وَ سُورَةُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَ مَنْ كَانَ جُنُباً أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَلَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ وَ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَمَسَّ الْوَرَقَ أَوْ يُقَلِّبَ لَهُ الْوَرَقَ غَيْرُهُ وَ يَقْرَأَ هُوَ وَ يَذْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ

____________

البسملة بقصد واحدة منها و نقلوا الإجماع عليه و المراد بسجدة لقمان حم السجدة مجازا للمجاورة.

«و من كان جنبا أو على غير وضوء فلا يمس القرآن و جائز له أن يمس الورق إلخ» أما تحريم المس على الجنب فاستدل بها بقوله تعالى لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (1) بناء على أن الظاهر أنه صفة للقرآن لأنه تعالى في مقام تعظيم القرآن و النفي المراد به النهي لئلا يلزم الكذب عليه تعالى و المطهر ظاهره المطهر من الحدث أو الأعم منه و من الخبث فيلزم تحريم المس بناء على أن الظاهر في النهي سيما نهي القرآن الحرمة، و فيه أن ما ذكر على أنه احتمال إرادة الله لا كلام فيه و أما إنه الظاهر فليس بظاهر لجواز إرجاع الضمير إلى الكتاب المكنون مع أنه أقرب و يلزم من تعظيمه تعظيم القرآن أيضا لكونه فيه، و احتمال إرادة المعصومين من المطهرين و الفهم من المس (2) و إن كان لفظ المس ظاهرا في المعنى الأول لأن استعمال المس بمعنى الفهم في العرف الجديد، و الظاهر أنه لم يكن مستعملا في كلام العرب و لا في عرفهم ذلك، و الظاهر أن الآية مجملة لا يمكن الاستدلال بها و إن كان الاحتمال الأول أظهر إذ الظاهر أنه بمحض هذا الظهور و أمثاله لا يمكن الجزم بأنه مراد الله و مع الجزم أيضا لا يمكن الجزم بالحرمة، لأن استعمال الأمر و النهي في كلام الله في غير الوجوب و الحرمة كثير كما لا يخفى، و روي في النهي عن المس ثلاثة أخبار لو سلم صحتها فلا تدل على الحرمة لكثرة استعمال النهي في الأخبار بمعنى الكراهة سيما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن الكاظم (عليه السلام) قال: المصحف لا تمسه على غير

240

وَ لَا يَجُوزُ لِلْحَائِضِ وَ الْجُنُبِ أَنْ يَدْخُلَا الْمَسْجِدَ إِلَّا مُجْتَازَيْنِ وَ لَهُمَا أَنْ يَأْخُذَا مِنْهُ وَ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَضَعَا فِيهِ شَيْئاً لِأَنَّ مَا فِيهِ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَ هُمَا قَادِرَانِ عَلَى وَضْعِ مَا مَعَهُمَا فِي غَيْرِهِ وَ إِذَا أَرَادَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَصَابَهَا حَيْضٌ فَلْتَتْرُكِ الْغُسْلَ إِلَى أَنْ تَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتِ اغْتَسَلَتْ غُسْلًا وَاحِداً لِلْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ

____________

طهر و لا جنبا و لا يمس خيطه و لا تعلقه إن الله يقول لا يمسه إلا المطهرون (1) من حيث اجتماع المكروهين معه (2) و الروايتان الأخريان بالنهي عن مس الكتاب يمكن الحكم بصحتهما لصحتهما عن حماد بن عيسى، و أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، و إن كان أكثر المتأخرين حكموا بضعف الروايات الثلاث، و على الجملة الاحتياط في الدين اجتناب المحدث بالحدث الأكبر و الأصغر عن مس الكتاب، و الأحوط الاجتناب عن مس اسم الله تعالى و لو كان على الدراهم، و كذا اسم الرسول و الأئمة (صلوات الله عليهم) على أن يكون اسمهم (عليهم السلام) و الحق بعض أسماء الأنبياء و الأحاديث و التفاسير و لا بأس به استحبابا لتعظيمها.

«و لا يجوز للحائض و الجنب أن يدخلا المسجد إلا مجتازين» كما ورد في الأخبار الحسنة و الصحيحة باستثناء المسجد الحرام و مسجد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، فإنه لا يجوز دخولهما مطلقا و عليه أكثر الأصحاب، و قال سلار بالكراهة «و لهما أن يأخذا منه و ليس لهما أن يضعا فيه إلخ» للأخبار الصحيحة و الظاهر أنه لا دخل للبث في الوضع، فلو كان الوضع من خارج لكان منهيا عنه لظاهر الأخبار.

«و إذا أرادت المرأة إلخ» وردت الأخبار في هذا المعنى بطرق قوية و طريق حسن بالكاهلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) و ظاهرها وجوب غسل الجنابة

241

..........

____________

للصلاة فإن في بعضها النهي عن الغسل معللا بأنه قد جاءها ما يفسد الصلاة لا تغتسل و في الصحيح عن عبد الله بن سنان عنه (عليه السلام): قال سألته عن المرأة تحيض و هي جنب هل عليها غسل الجنابة: قال غسل الجنابة و الحيض واحد (1) و ظاهره أنها لا تغسل حتى تطهر فتغتسل غسلا واحدا للجنابة و الحيض أو إذا اغتسلت لكل واحد منهما أجزأ عن الآخر و أجيب بأنه لا منافاة بينهما بأن يكون في نفسه واجبا موسعا إلى وقت العبادة و يصير واجبا لغيره أيضا إلى وقت التضييق فيصير مضيقا كما أنه يجوز التأخير حال الطهارة إلى وقت التضيق و يحمل النهي على نفي الوجوب المضيق مع أن ظاهره نفي على أنه ورد في موثقة عنه (عليه السلام) أنه قال إن شاءت أن تغتسل فعلت و الاحتياط ظاهر كما بينا من قبل و الله تعالى يعلم.

قوله «اغتسلت غسلا واحدا للجنابة و الحيض» ظاهره وجوب نيتهما و إن احتمل أن يكون المراد أنها إذا اغتسلت غسلا واحدا يكون لهما و فيه بعد و يدل على الإجزاء مطلقا حسنة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام): قال إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة و الجمعة و عرفة و النحر و الذبح و الزيارة، فإذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد: قال ثمَّ قال: و كذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها و إحرامها و جمعتها و غسلها من حيضها و عيدها (2) و كما تدل على تداخل الأغسال الواجبة التي تجمعها الحدث كذلك تدل على تداخل الأغسال المستحبة التي تجمعها النظافة بل الواجبة و المستحبة و لا بأس بتعدد الوجه باعتبارين كالصلاة على البالغ و الطفل و قضاء رمضان في شعبان كما روي، و الصلاة في المواضع المكروهة و غيرها، و لا ينتقض بالصلاة في الدار المغصوبة لأنه لو لا الإجماع المنقول لقلنا بالجواز و إن كان آثما و الحاصل أن الدلائل العقلية التي ذكرها بعض الأصحاب، و بنوا عليها

242

وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْتَضِبَ الْجُنُبُ وَ يُجْنِبَ وَ هُوَ مُخْتَضِبٌ وَ يَحْتَجِمَ وَ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى وَ يَتَنَوَّرَ وَ يَذْبَحَ وَ يَلْبَسَ الْخَاتَمَ وَ يَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَ يَمُرَّ فِيهِ وَ يُجْنِبَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَ يَنَامَ إِلَى آخِرِهِ وَ مَنْ أَجْنَبَ فِي أَرْضٍ وَ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ إِلَّا مَاءً جَامِداً وَ لَا يَخْلُصُ إِلَى الصَّعِيدِ فَلْيُصَلِّ

____________

الأحكام أكثرها مدخولة، و الحق في أكثرها مع الفاضل الأسترآبادي رضي الله عنه: لكنه (رحمه الله) أفرط في التشنيع على الكل، مع أن الأكثر لم يعملوا بها كما يظهر من التتبع، و إن ذكروها فللرد على العامة إلزاما لهم كما يظهر من المبسوط و المعتبر و المنتهى.

«و لا بأس أن يختضب الجنب إلخ» رواه السكوني و غيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) و لا ينافي الكراهة التي يفهم من أخبار أخر بل يؤيده كما مر «و ينام في المسجد و يمر فيه» روى الشيخ في الصحيح عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): قال سألته عن الجنب ينام في المسجد فقال يتوضأ (2) «و لا بأس أن ينام في المسجد و يمر فيه» و هو مستند سلار، و يمكن حمله على الضرورة و التقية لموافقته لمذهب بعض العامة و نقل عن أحمد أنه إذا توضأ جاز له اللبث و لنقله عن الرضا (عليه السلام)، فإن أكثر الأخبار المروية عنه (عليه السلام)، ظاهره التقية لأن أكثر الأخبار منه كان في خراسان و في أكثر الأوقات كان في مجلسه جماعة من رؤسائهم كما هو الشائع من الآثار و الاحتياط في الدين الترك مهما أمكن «و يجنب أول الليل و ينام إلى آخره» كما في بعض الأخبار و لا ينافي الجواز الكراهة لما في الخبر الصحيح من النهي و قد تقدم بالجواز إذا أراد الجماع و الأولى أن لا ينام حتى يتوضأ و يمكن حمل خبر النهي على ما لم يتوضأ.

«و من أجنب في أرض إلخ» رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم: قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يجنب في السفر فلا يجد إلا الثلج أو ماء جامدا

243

بِالْمَسْحِ ثُمَّ لَا يَعُدْ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي يُوبِقُ فِيهَا دِينَهُ وَ قَالَ أَبِي (رحمه الله) فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ لَا بَأْسَ بِتَبْعِيضِ الْغُسْلِ تَغْسِلُ يَدَيْكَ وَ فَرْجَكَ وَ رَأْسَكَ وَ تُؤَخِّرُ غَسْلَ جَسَدِكَ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ ثُمَّ تَغْسِلُ جَسَدَكَ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَإِنْ

____________

قال هو بمنزلة الضرورة يتيمم و لا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه (1) و الظاهر أنه لا يجد الصعيد و الماء و لا يمكنه الغسل من الثلج، و الجمد بأن يجري الماء على جلده و لو بالدهن فإنه يتيمم من الثلج، و هذا القسم من الضرورة و إيجادها مهلك للدين، و إلا فالتراب أو الحجر أحد الطهورين كما ورد في الأخبار الكثيرة و ورد الأخبار بالدلك مع الإمكان و يمكن حمله على الكراهة المغلظة، و روى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام): قال سألته، عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء و هو يصيب ثلجا و صعيدا أيهما أفضل أ يتيمم أم يمسح بالثلج وجهه، قال: إذا بل رأسه و جسده أفضل فإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمم (2).

«و قال أبي (رحمه الله) في رسالته إلي لا بأس بتبعيض الغسل إلخ» رواه الكليني في الصحيح: عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال. إن عليا (عليه السلام)، لم ير بأسا أن يغسل الجنب رأسه غدوة و يغسل سائر جسده عند الصلاة (3) و هذا الخبر و غيره من الأخبار يدل على عدم وجوب الموالاة في الغسل و يظهر من عدم الاستفصال عدم تضرر الحدث في الأثناء مع أن الغالب عدم الخلو من الحدث الأصغر في مثل هذا الزمان «فإن أحدثت حدثا إلخ» لم نطلع على خبر يدل على بطلان الغسل بالحدث الأصغر و ربما يقال إنه لا يوجب الوضوء أيضا، و الظاهر وجوب الوضوء لأن الحدث بعد تمام الغسل يؤثر في الإبطال، فمع نقصه يكون أولى و إن أمكن أن يقال إنه ما لم يرتفع الحدث الأكبر

244

أَحْدَثْتَ حَدَثاً مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ بَعْدَ مَا غَسَلْتَ رَأْسَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَغْسِلَ جَسَدَكَ فَأَعِدِ الْغُسْلَ مِنْ أَوَّلِهِ فَإِذَا بَدَأْتَ بِغَسْلِ جَسَدِكَ قَبْلَ الرَّأْسِ فَأَعِدِ الْغُسْلَ عَلَى جَسَدِكَ بَعْدَ غَسْلِ رَأْسِكَ

بَابُ غُسْلِ الْحَيْضِ وَ النِّفَاسِ

____________

[في غسل الحيض و أقسامه و أحكامه]

لا يضر الحدث الأصغر، بل بمنزلة الحدث قبل الغسل فكما أنه لا يصير سببا لوجوب الوضوء، فكذا في الأثناء لأنه ما لم يتم الغسل لا يرتفع الحدث أصلا بناء على أنه أمر بسيط لا يتجزى، لكن الظاهر من الأخبار الصحيحة في قوله (عليه السلام) فما جرى عليه الماء فقد طهر التجزي و لم يدل دليل على بساطته، و تظهر الفائدة في المس و إن لم تظهر في الصلاة فالأحوط الوضوء و الأحوط منه الإعادة مع الوضوء و الأحوط منه نقض الغسل بجماع إن أمكن كما قاله الفاضل الأردبيلي (رحمه الله تعالى) و الظاهر جواز الاكتفاء بالإتمام مع الوضوء و نهاية الاحتياط في الاستئناف مع الوضوء و الاحتياط الذي ذكره شاق لا يحتاج إليه إلا للجزم في النية و أمره سهل كما ذكر «فإن بدأت بغسل جسدك إلخ» يدل على اشتراط الترتيب بين الرأس و الجسد صحيحة حريز عن أبي- عبد الله (عليه السلام) (1) و غيرها و أما الترتيب بين اليمين و اليسار فلا دليل عليه و قد تقدم باب غسل الحيض و النفاس الحيض لغة السيل، و عرفا دم يقذفه الرحم عند بلوغ المرأة ثمَّ يصير لها عادة في أوقات متداولة لحكمة تربية الولد، فإذا حملت صرف الله تعالى ذلك الدم إلى تغذيته فإذا ولدت أزال الله تعالى عنه صورة الدم و كساه صورة اللبن فاغتذي الولد به، و لأجل ذلك قل ما تحيض الحامل و المرضع و إذا خلت المرأة من حمل أو رضاع بقي الدم

245

192

قَالَ الصَّادِقُ ع-

أَوَّلُ دَمٍ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ دَمُ حَوَّاءَ حِينَ حَاضَتْ

193

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع-

إِنَّ الْحَيْضَ لِلنِّسَاءِ نَجَاسَةٌ رَمَاهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا وَ قَدْ كُنَّ النِّسَاءُ فِي زَمَنِ نُوحٍ ع- إِنَّمَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ فِي السَّنَةِ حَيْضَةً حَتَّى خَرَجَ

____________

لا مصرف له، فيستقر في مكانه ثمَّ يخرج غالبا في كل شهر سبعة أيام أو أقل أو أكثر بحسب حرارة المزاج و برودته، و لهذا يكون غالبا في أوائل البلوغ أكثر و كلما تزيد في السن تنقص إلى أن يرتفع في الخمسين أو الستين و النفاس هو دم الحيض الذي كان في الرحم لتغذية الولد فلما خرج الولد جاء معه أو بعده و لهذا كان حكمه حكم الحيض في كثير من الأحكام.

«قال الصادق (عليه السلام) أول دم (إلى قوله) حاضت» روي عنه (عليه السلام) بطرق كثيرة، و عن أمير المؤمنين و عن رسول الله (صلوات الله عليهم) حين سؤال اليهود عنهم (عليه السلام) عن أول دم وقع على وجه الأرض فقالوا أما باعتقادكم فهو دم هابيل حين قتله قابيل و أما باعتقادنا فهو دم حواء- في أسئلة كثيرة.

«و قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام)» رواه الصدوق، عن أبي عبيدة الحذاء عنه (عليه السلام) «أن الحيض للنساء نجاسة رماهن» و ابتلاهن «الله عز و جل بها» كما قال الله «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ (1) أي نجاسة و بلاء» و قد كن النساء إلخ «بدل من الضمير من باب (وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا (2) حاصل الخبر أن الحيض و إن كان أذى و بلاء لكنه أيضا مثل سائر النجاسات التي تكون مع بني آدم فضلة لطعامهم و شرابهم و يلزم دفعها و الحكمة الإلهية اقتضت أن تكون معه لأن في جبلته الشيطانية و الزهو و الكبر فجعل مادته المني و غذاءه الحيض و مصاحبة الفضلة و آخره الجيفة لئلا يتكبر و يزهو و مع ذلك كبره أكبر من الشيطان إلا من عصمه الله و لما اقتضت الحكمة دفع الفضلة و كان سابقا في كل سنة مرة و باجتماعه صارت شهوتهن

246

نِسْوَةٌ مِنْ مَجَانِّهِنَّ وَ كُنَّ سَبْعَمِائَةِ امْرَأَةٍ فَانْطَلَقْنَ فَلَبِسْنَ الْمُعَصْفَرَاتِ مِنَ الثِّيَابِ وَ تَحَلَّيْنَ وَ تَعَطَّرْنَ ثُمَّ خَرَجْنَ فَتَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ فَجَلَسْنَ مَعَ الرِّجَالِ وَ شَهِدْنَ الْأَعْيَادَ مَعَهُمْ وَ جَلَسْنَ فِي صُفُوفِهِمْ فَرَمَاهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْحَيْضِ عِنْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ يَعْنِي أُولَئِكَ النِّسْوَةَ بِأَعْيَانِهِنَّ فَسَالَتْ دِمَاؤُهُنَّ فَأُخْرِجْنَ مِنْ بَيْنِ الرِّجَالِ فَكُنَّ يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً فَشَغَلَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى بِالْحَيْضِ وَ كَسَرَ شَهْوَتَهُنَّ قَالَ وَ كَانَ غَيْرُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَمْ يَفْعَلْنَ مِثْلَ مَا فَعَلْنَ يَحِضْنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيْضَةً قَالَ فَتَزَوَّجَ بَنُو اللَّائِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ بَنَاتِ اللَّائِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيْضَةً فَامْتَزَجَ الْقَوْمُ فَحِضْنَ بَنَاتُ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً فَكَثُرَ أَوْلَادُ اللَّائِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ [شَهْرٍ] حَيْضَةً لِاسْتِقَامَةِ الْحَيْضِ وَ قَلَّ أَوْلَادُ اللَّائِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيْضَةً لِفَسَادِ الدَّمِ قَالَ فَكَثُرَ نَسْلُ هَؤُلَاءِ وَ قَلَّ نَسْلُ أُولَئِكَ

194

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

إِنَّ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليه)ا لَيْسَتْ كَأَحَدٍ مِنْكُنَّ إِنَّهَا لَا تَرَى دَماً فِي حَيْضٍ وَ لَا نِفَاسٍ كَالْحُورِيَّةِ

195

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع-

عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

لَهُمْ فِيهٰا أَزْوٰاجٌ مُطَهَّرَةٌ

قَالَ الْأَزْوَاجُ الْمُطَهَّرَةُ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَ لَا يُحْدِثْنَ

____________

كثيرة و لم يضبطن أنفسهن حتى خرجن من محال سترهن إلى مجامع الرجال فابتلاهن الله عز و جل بالحيض في كل شهر مرة فسالت دماؤهن فاستقذرها الرجال و أخرجن من بينهم و انكسرت شهوتهن و كثرت نسلهن فصار بلاء الله تعالى رحمة فأشرج (1) الجميع و كثرت نسل تلك النساء و قل نسل أولئك كما قال الله تعالى:» مٰا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهٰا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهٰا أَوْ مِثْلِهٰا (2).

«و قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إن فاطمة (عليها السلام) (إلى قوله) كالحورية» و هذه من خصائصها (صلوات الله عليه)ا كما كان لها خصائص أخرى، «و سئل الصادق (عليه السلام) إلخ» بيان أن الحور أي نساء الجنة لا يحضن و لا يحدثن.

247

وَ قَالَ أَبِي (رحمه الله) فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ اعْلَمْ أَنَّ أَقَلَّ أَيَّامِ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ أَكْثَرَهَا عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَإِنْ رَأَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ مَا زَادَ إِلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ حَيْضٌ وَ عَلَيْهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ وَ لَا تَدْخُلَ الْمَسْجِدَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُجْتَازَةً وَ يَجِبُ عَلَيْهَا عِنْدَ حُضُورِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ وَ تَجْلِسَ مُسْتَقْبِلَةَ الْقِبْلَةِ وَ تَذْكُرَ اللَّهَ بِمِقْدَارِ صَلَاتِهَا كُلَّ يَوْمٍ فَإِنْ رَأَتِ الدَّمَ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْحَيْضِ مَا لَمْ تَرَ الدَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَ عَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ الَّتِي تَرَكَتْهَا فِي الْيَوْمِ أَوِ الْيَوْمَيْنِ وَ إِنْ رَأَتِ الدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلْتَقْعُدْ عَنِ الصَّلَاةِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَ تَغْتَسِلُ يَوْمَ حَادِيَ عَشَرَ وَ تَحْتَشِي فَإِنْ لَمْ

____________

«و قال أبي (رحمه الله) (إلى قوله) عشرة أيام» للروايات الصحيحة و ما روي صحيحا أن أكثره ثمانية أيام محمول على أن الأكثر في النساء ثمانية أو أن الأكثر غالبا ثمانية جمعا بين الأخبار «فإن رأت (إلى قوله) فهو حيض» أي بشرط الانقطاع على العشرة أو الأقل منها «و عليها أن تترك الصلاة» أي في الحيض لحرمة الصلاة و الصوم عليها «و لا تدخل (إلى قوله) المسجدين» فإنه يحرم دخولهما مطلقا للأخبار و منه يفهم جواز إدخال النجاسة في المسجد مع عدم التعدي «و يجب عليها إلخ» لعل مراده الاستحباب المؤكد «فإن رأت الدم (إلى قوله) متواليات» و قيل يكفي أن تكون الثلاثة في جملة العشرة لمرسلة يونس و المشهور الأول لظاهر الأخبار الصحيحة، و الظاهر أنه يكفي في التوالي أن يكون الدم في المخرج بحيث إذا وضع القطنة عليه يكون فيه الدم و لو مثل رأس الذباب (و قيل) يكفي التوالي في الأيام دون الأوقات بأن يكون في كل يوم من الثلاثة لحظة لصدق التوالي.

«و عليها أن تقضي الصلاة التي تركتها في اليوم أو اليومين» إن تركتها و تتركها صاحب العادة الصلاة و الصوم برؤية الدم، و هل يجوز للمبتدئة و المضطربة؟

ظاهر بعض الأخبار الجواز و الأحوط أن لا تترك حتى يمضي الثلاثة فتترك و تقضي الصوم الذي صامته.

248

يَثْقُبِ الدَّمُ الْكُرْسُفَ صَلَّتْ صَلَاتَهَا كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ

____________

«فإن زاد الدم (إلى قوله) عشرة أيام» هذا بالنسبة إلى المبتدئة و المضطربة ظاهر و في صاحب العادة بضم أيام الاستظهار، فإن الظاهر من الأخبار جواز الاستظهار إلى العشرة و إن كان الأحوط الاستظهار بيوم أو يومين بعد العادة ثمَّ العبادة فإن انقطع على العشرة و إلا كان العادة حيضا و ما بعدها استحاضة «و تغتسل يوم حادي عشر» غسل الانقطاع من الحيض و تعمل بعدها عمل المستحاضة «و تحتشي» أي تجعل حشوها القطن ما أمكن «فإن لم يثقب الدم (إلى قوله) بوضوء» اعلم أنه لما كان أصل الاستحاضة مشكلا صار حكمها على الفقيه أشكل، و من ثمَّ سميت بالمحيرة لأنها تحير الفقيه في حكمها كما سميت بالمتحيرة و من إشكالاتها معرفة أقسامها من القطنة فإنها تختلف بسرعة الأخذ و بطوءه فإنها إذا احتشت في ساعة تكون قليلة و في ثلاث ساعات متوسطة و في ست ساعات تصير كثيرة و ليس في صريح الأخبار ما يعلم به أنه أي مقدار، و ظاهر صحيحة الصحاف أنه يعتبر من وقت الصلاة إلى وقت صلاة أخرى و فهم بعض الأصحاب منها أنها إذا رأت فيما بين الصلوات دما كثيرا أو متوسطا فلا اعتبار به بل الاعتبار به في وقت الصلاة و قلما يكون الدم بحيث إذا حشيت بالقطنة يخرج الدم منها، و يكون كثيرا أو متوسطا و الحاصل أن الظاهر أنها تحتشي من زمان الصلاة إلى صلاة أخرى (فإن) لطخ الدم باطن القطنة و لم يخرج إلى الظاهر، فالظاهر أنه قليلة كما يظهر من بعض الأخبار، و يظهر من بعض أنه (إذا) لطخ الباطن فقط فهو قليلة، (و إن) ظهر على ظاهر القطنة و ثقبها فالمشهور أنه متوسطة و إن ثقب القطنة و سال فهو كثيرة، و المشهور أن المستحاضة القليلة تغسل فرجها و تحشوها بقطن طاهر و تتوضأ لكل صلاة و المتوسطة تفعل ذلك مع تغيير الخرقة لتلطخها بالدم و إن لم يخرج منها و تغتسل لصلاة الغداة، و الكثيرة تفعل ذلك و تغتسل غسلا للظهر و العصر تجمع بينهما و غسلا للمغرب و العشاء تجمع بينهما، و يدل على التفصيل خبر سماعة مع أنه مضمر، و الذي يظهر من الأخبار الصحيحة انقسامها بقسمين.

249

وَ إِنْ ثَقَبَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ وَ لَمْ يَسِلْ صَلَّتْ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغُسْلٍ وَ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَ إِنْ غَلَبَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ وَ سَالَ صَلَّتْ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغُسْلٍ وَ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بِغُسْلٍ تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ قَلِيلًا وَ تُعَجِّلُ الْعَصْرَ وَ تُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ تُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ قَلِيلًا وَ تُعَجِّلُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ إِلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا فَإِذَا دَخَلَتْ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ- وَ مَتَى اغْتَسَلَتْ عَلَى مَا وَصَفْتُ حَلَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَأْتِيَهَا

____________

«و إن ثقب (إلى قوله) بغسل» إن صلت صلاة الليل و إن لم تصل فصلاة الغداة و سائر الصلوات بوضوء و يظهر منه أنه لا يحتاج إلى الوضوء مع الغسل كما هو ظاهر الروايات و الأحوط الوضوء خروجا من الخلاف «و إن غلب الدم (إلى قوله) بغسل» ما لم تحصل الفاصلة المعتدة بها و إلا اغتسلت غسلين كما ذكره الأصحاب و كذا في كل جمع و الظهر و العصر بغسل «تؤخر الظهر قليلا» لتكون في آخر وقت فضيلتها كما هو الظاهر من الأخبار «و تعجل العصر» لتكون أول فضيلتها (إما) بالمثل و المثلين أو بالأربعة أقدام و ثمانية أقدام كما سيجيء إن شاء الله «و تصلي المغرب (إلى قوله) قليلا» إلى قرب ذهاب الحمرة «و تعجل العشاء الآخرة» في أول وقت فضيلتها بعد ذهاب الحمرة و الظاهر أن مراده ما ذكرناه و يمكن الإطلاق بأن يحصل مسمى التأخير و لهذا وصفه بالقلة و لكن لا تظهر فائدة التأخير (إلا) أن يقال: لما كانت أمورها على التخفيف و ملاحظة الأوقات كما ينبغي مشكل فيكتفى بالمسمى بالقرب إلى الوقت و الأول أظهر من طريقة القدماء من ملاحظة الاختيار و الاضطرار في الأوقات «إلى أيام حيضها» أي تفعل تلك الأفعال إلى أول أوقات حيضها إذا كانت معتادة «فإذا دخلت في أيام حيضها تركت الصلاة» و الصوم بل جميع المتروكات في الحيض و التخصيص بالصلاة وقع مثالا لكثرتها «و متى اغتسلت (إلى قوله) أن يأتيها» ظاهره اشتراط الجماع بالأعمال و الأغسال كما هو ظاهر الأخبار و قيل بالاشتراط بالأغسال فقط و قيل بالاستحباب و الاحتياط العمل بالأول.

250

وَ أَقَلُّ الطُّهْرِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ أَكْثَرُهُ لَا حَدَّ لَهُ وَ الْحَائِضُ تَغْتَسِلُ بِتِسْعَةِ أَرْطَالٍ مِنَ الْمَاءِ بِالرِّطْلِ الْمَدَنِيِّ وَ إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الصُّفْرَةَ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ فَهُوَ حَيْضٌ وَ إِنْ رَأَتْ فِي أَيَّامِ الطُّهْرِ فَهُوَ طُهْرٌ

196

وَ رُوِيَ

فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحَيْضِ بِيَوْمَيْنِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ وَ إِنْ كَانَ بَعْدَ الْحَيْضِ بِيَوْمَيْنِ فَلَيْسَ مِنَ الْحَيْضِ

وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ

____________

«و أقل الطهر عشرة أيام و أكثره لا حد له» و هو المشهور «و الحائض (إلى قوله) المدني» روى الكليني و الشيخ بإسنادهما الحسن إلى الحسن الصيقل عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال الطامث تغتسل بتسعة أرطال من ماء (1) و روى الشيخ عن أبي الحسن (عليه السلام) إنها تكفيها (2) و الفرق مكيال معروف بالمدينة و هو ستة عشر رطلا على ما ذكره الجوهري: و قيل أربعة آصع و الظاهر أن ابن بابويه حمل الرطل على المدني ليجمع بين الخبرين بتسعة أرطال بالمدني أو وصل إليه خبر و سنذكر خبر الصفار في باب غسل الميت و أنه يفهم منه ذلك «و إذا رأت (إلى قوله) طهر» كما في صحيحة محمد بن مسلم (3) و غيرها و عليه عمل الأصحاب «و روي في المرأة إلخ» رواه الكليني و الشيخ في الموثق عن أبي بصير و غيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (4) و حمل على ما إذا تجاوز العشرة في اليومين بعد العادة بأن كانت العادة عشرة أيام بخلاف اليومين قبلها: فإن العادة قد تتقدم و قد تتأخر بمثل هذا المقدار كثيرا و غسل الجنابة و الحيض واحد أي في الكيفية، الظاهر أن مراده أنه لا يحتاج إلى ذكر كيفية غسل الحيض و ذكر لفظ الرواية أو أن حكمه حكمه فلا يحتاج فيه إلى الوضوء أو يكفي غسل واحد لهما كما مر أو المجموع.

251

وَ الْحَيْضِ وَاحِدٌ وَ لَا يَجُوزُ لِلْحَائِضِ أَنْ تَخْتَضِبَ لِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهَا مِنَ الشَّيْطَانِ

197

وَ سَأَلَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ- أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع-

عَنْ رِزْقِ الْوَلَدِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَبَسَ عَلَيْهِ الْحَيْضَةَ فَجَعَلَهَا رِزْقَهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ

وَ الْحُبْلَى إِذَا رَأَتِ الدَّمَ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ فَإِنَّ الْحُبْلَى رُبَّمَا قَذَفَتِ الدَّمَ وَ ذَلِكَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ كَثِيراً أَحْمَرَ فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا أَصْفَرَ فَلْتُصَلِّ وَ لَيْسَ عَلَيْهَا إِلَّا الْوُضُوءُ وَ الْحَائِضُ إِذَا طَهُرَتْ فَعَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ الصَّوْمَ وَ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ وَ فِي ذَلِكَ عِلَّتَانِ إِحْدَاهُمَا لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تُقَاسُ وَ الْأُخْرَى لِأَنَّ الصَّوْمَ إِنَّمَا

____________

و لا يجوز للحائض (إلى قوله) من الشيطان» رواه الشيخ في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) و الظاهر أن المراد به أنها إذا تزينت يرغب إليها الزوج و يتسلط الشيطان عليهما بالجماع في الحيض أو على المرأة بكتمان حيضها و يجامعها الزوج أو مطلقا و الظاهر الكراهة لأخبار صحيحة و حسنة و غيرها بالجواز و ظاهر كلامه الحرمة و يمكن حمله على خوف الوقوع في الجماع من باب المقدمة مع أنه يمكن حمل كلامه على الكراهة أيضا كما هو دأب القدماء «و سأل سلمان إلخ» قد تقدم و سيجيء في آخر الكتاب مفصلا إن شاء الله تعالى.

«و الحبلى إذا رأت الدم إلخ» ظاهر الأخبار الصحيحة دالة على جواز اجتماع الحيض مع الحمل و ما ورد بعدم الجمع فمحمول على الغالب أو على ما لم يكن في زمان الحيض و لم يكن بصفته كما قاله (رحمه الله).

«و الحائض إذا طهرت إلخ» لا ريب فيه و الأخبار به متواترة، و عليه إجماع الأمة و العلتان وقعتا في الأخبار و بحسب الظاهر يفهم المنافاة بينهما و يمكن الجمع بأنه لو لا النص و العمل به لأمكن أن يقاس قضاء الصلاة بقضاء الصوم بالطريق الأولى بأن الصلاة أفضل من الصوم: لكن العلة الواقعية في عدم قضاء الصلاة أنها في كل شهر تترك صلوات كثيرة فلو كان القضاء عليها واجبا لأدى إلى التهاون به و تستحق

252

هُوَ فِي السَّنَةِ شَهْرٌ وَ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ فَأَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا قَضَاءَ الصَّوْمِ وَ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهَا قَضَاءَ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْضُرَ الْجُنُبُ وَ الْحَائِضُ عِنْدَ التَّلْقِينِ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِهِمَا

____________

العقاب لنقصان عقولهن فخفف عنهن رحمة و فضلا و يمكن أن يستدل بالخبر أن القياس بالطريق الأولى ليس بحجة و إن سمي بمفهوم الموافقة هربا من القول بالقياس (لا يقال) إن قوله تعالى فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ (1)، و مثله دلالته ظاهرة على نفي الأذى بكل وجه (لأنا نقول) لا نسلم أنها فهمت من المفهوم بل من الآيات و الأخبار خصوصا من هذه الآية من صدرها و عجزها، و لو سلم فنقول هذه الآية على ما يفهم من العرف تدل على أن لا تؤذهما بكل وجه حتى قول الأف و كلما كان هكذا من الدلالة يمكن العمل به و إلا فلا بل يكون من باب قياس الشيطان، فإن الظاهر أن قياسه كان بالطريق الأولى بأن أصله من النار، و النار أشرف من التراب، فإذا اجتمع مع هذه الأشرفية العبادات الكثيرة فبالأولى أن يكون أشرف من الأصل الخسيس مع عدم العبادات و غلط في الأصل و الفرع و لم ينظر إلى نفسه الناطقة و روحه القدسية و عقله و قلبه و سره و ما أعطاه الله تعالى من الكمالات الجبروتية و اللاهوتية، مع أن التراب باعتبار تواضعه و خضوعه أكمل منه باعتبار استعلاء النار و إحراقها كل شيء و لهذا يتمنى في الآخرة بقوله تعالى (يٰا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرٰاباً) (2) كما فسره بعض المحققين فلما لم يصل عقول الخلق إلى العلل الواقعية حرم القياس رأسا، و غرضنا الإشارة إلى كل شيء من الحقائق و إلا فالمقام لا يسع ذكرها كما ينبغي و الله تعالى هو العالم بالحقائق.

«و لا يجوز أن يحضر الجنب إلخ» (3) الظاهر أن مراده الكراهة و ورد بما ذكره