روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه - ج1

- العلامة المجلسي الأول المزيد...
494 /
253

وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَلِيَا غُسْلَهُ وَ يُصَلِّيَا عَلَيْهِ وَ لَا يَنْزِلَا قَبْرَهُ فَإِنْ حَضَرَاهُ وَ لَمْ يَجِدَا مِنْ ذَلِكَ بُدّاً فَلْيَخْرُجَا إِذَا قَرُبَ خُرُوجُ نَفْسِهِ

198

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

الْمَرْأَةُ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ سَنَةً لَمْ تَرَ حُمْرَةً إِلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ

وَ هُوَ حَدُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَيْأَسُ مِنَ الْحَيْضِ وَ الْمَرْأَةُ إِذَا حَاضَتْ أَوَّلَ حَيْضِهَا فَدَامَ دَمُهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ هِيَ لَا تَعْرِفُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا فَأَقْرَاؤُهَا

____________

أخبار رواها الكليني و الشيخ عن أبي عبد الله و أبي إبراهيم (عليهما السلام) بأسانيد ضعيفة و المراد بالملائكة القابضون للروح و يمكن مجيء جماعة لقبض الروح كما سيجيء أن لملك الموت أعوانا أو يكون المراد أن جنس الملك متأذ منهما فيتأذى ملك الموت أيضا.

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني في الصحيح عنه (عليه السلام)، و روي في الصحيح عنه (عليه السلام)، قال: حد التي قد يئست من المحيض خمسون سنة قال الكليني و روي ستون سنة أيضا و الرواية التي في المتن تجمع بين الروايات بأن غير القرشية تيأس بخمسين و القرشية بستين و القرشية من انتسب بالأب أو بالأم على قول إلى النضر بن كنانة و بنو هاشم شعبة منهم و الحق جماعة من الأصحاب النبطية بالقرشية و ذكروا أن به رواية و لم نطلع عليها و الاحتياط في العبادة.

«و المرأة إذا حاضت أول حيضها إلخ» هذه رواية سماعة و في آخرها و أقله ثلاثة أيام و المشهور بين الأصحاب أن المبتدئة ترجع أولا إلى التميز و مع عدمه إلى النساء جمعا بين الروايات (1) و مع اختلافهن أو عدمهن تعمل بالروايات و قوله «فأكثر جلوسها عشرة أيام» إن انضم إلى قوله (و أقله ثلاثة أيام) يحتمل أن يكون

254

مِثْلُ أَقْرَاءِ نِسَائِهَا وَ إِنْ كُنَّ نِسَاؤُهَا مُخْتَلِفَاتٍ فَأَكْثَرُ جُلُوسِهَا عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ الْقُرْءُ وَ هُوَ جَمْعُ الدَّمِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ وَ هُوَ الطُّهْرُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَقْرَأُ الدَّمَ أَيْ تَجْمَعُهُ فِي أَيَّامِ طُهْرِهَا ثُمَّ تَدْفَعُهُ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا

____________

المراد أنها تجلس في شهر عشرة و ثلاثة في آخر و أن يكون المراد أنها مخيرة بين الثلاثة و العشرة أو إلى العشرة و هو أظهر من العبارة بأن يكون لها الخيار بين الثلاثة و الأربعة إلى العشرة و أن يحمل ما بينها على ما وردت به الرواية من الستة و السبعة بأن تكون مخيرة بين أربعة أقسام و ما يظهر من مرسلة يونس التي عمل عليها الأصحاب التخيير بين الستة و السبعة و في موثقة عبد الله بن بكير عشرة من شهر و ثلاثة من آخر و على نسخة الأصل ظاهرها التخيير من الثلاثة إلى العشرة و يحتمل العشرة أيضا و لما ذكر قوله (عليه السلام) فإقراؤها مثل أقراء نسائها أراد أن يذكر أن القرء بمعنى الطهر أينما وقع مع أنه يمكن أن يكون هنا بمعنى الحيض بل المتبادر أنه بمعنى الحيض: لكن لما كان في إطلاق الله تعالى بمعنى الطهر في قوله تعالى وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ أي ثلاثة أطهار بالأخبار الصحيحة عنهم (عليهم السلام) فوجب أن يكون كذلك في جميع الإطلاقات و إن كان لا يظهر الفرق هنا لأن الحيض إن كان سبعة أيام في شهر يكون طهره ثلاثة و عشرين يوما في ذلك الشهر التام و يكون اثنين و عشرين يوما في الشهر الناقص و هكذا أبدا فلا فرق في الاعتبار بحال الحيض و الطهر فالأولى أن يعتبر بحال الطهر أبدا: مع أن الظاهر من اللفظ معنا، فإن القرء في أصل اللغة بمعنى الجمع و الدم يجمع في أيام الطهر و تدفعها المرأة في أيام الحيض و من يقول بأنه بمعنى الحيض يقول الدم المجتمع يدفع في أيام الحيض و معنى الجمع في الطهر أظهر هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه كلام الشيخ علي بن بابويه (رحمه الله) و الحق أنه مشترك لفظي يطلق تارة على الطهر و تارة على الحيض و لا يفهم أحدهما إلا مع القرينة أو بنص المعصوم فلما روي الأخبار الصحيحة عن أهل البيت في تفسير الآية بأنه بمعنى الطهر نقول به لا بهذه المناسبات العقلية فإنه إثبات اللغة بالقياس و الاستحسان و هما مردودان عند أهل اللغة و الشرع إلا أن يكون له نص بهذا المعنى و كان وروده

255

وَ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَطْهُرُ مِنْ حَيْضِهَا عِنْدَ الْعَصْرِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ عِنْدَ الظُّهْرِ إِنَّمَا تُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي تَطْهُرُ عِنْدَهَا وَ مَتَى رَأَتِ الطُّهْرَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَأَخَّرَتِ الْغُسْلَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى

____________

للرد عليهم مماشاة لهم أو قاله الشيخ مماشاة لا اعتقادا و هذا هو الظن بأصحاب الأخبار «و المرأة التي (إلى قوله) عندها» هذا مضمون صحيحة معمر بن عمر عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) فأكثر القدماء ذهبوا إلى ظاهر الخبر أنه إذا مضى المثل أو الأربعة أقدام يدخل وقت العصر فإذا طهرت بعد مضي أربعة أقدام من الزوال يجب عليها صلاة العصر و إن كان الطهر قبله تجب عليه الصلاتان و موثقة الفضل بن يونس تدل عليه صريحا باعتبار الأربعة أقدام و بعض الأخبار القوية كالأول في الاحتمال و في بعضها التصريح بما ذهب إليه المتأخرون بأنه إن كان الطهر في آخر وقت العصر بمقدار أدائها و الغسل يجب العصر فقط و إن بقي مقدار خمس ركعات تجب الصلاتان و حملها الشيخ على الاستحباب جمعا بين الروايات فالأحوط الصلاة بدون نية الوجوب و الندب.

«و متى رأت الطهر إلخ» رواه الكليني في الصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) هذه العبارة أيضا تحتمل الوجهين و إن كان الأول أظهر لكن يمكن حمله على ما ذهب إليه المتأخرون و لا ريب أنه إذا طهرت و لم تقصر و كانت مشتغلة بالغسل و مقدماته حتى دخل وقت المختص عند المتأخرين فلا يجب عليها إلا هذه الصلاة و لهذا يختلف وقت الاختصاص باختلاف الأشخاص كما ذكره الأصحاب، و إن فرطت مع الإمكان يجب عليها القضاء «فإن صلت المرأة إلخ» رواه الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن عن أبي الورد (3) و هو ممدوح: لكن صح الخبر عن الحسن بن محبوب، فيمكن الحكم

256

فَإِنْ كَانَتْ فَرَّطَتْ فِيهَا فَعَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَ إِنْ لَمْ تُفَرِّطْ وَ إِنَّمَا كَانَتْ فِي تَهْيِئَةِ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى فَلَيْسَ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ إِنَّمَا تُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا فَإِنْ صَلَّتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا وَ لَيْسَ عَلَيْهَا إِذَا طَهُرَتْ قَضَاءُ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ قَدْ صَلَّتْ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا فَإِذَا طَهُرَتْ قَضَتِ الرَّكْعَةَ وَ إِذَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ فَظَنَّتْ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ أَدْخَلَتْ يَدَهَا وَ مَسَّتِ الْمَوْضِعَ فَإِنْ رَأَتِ الدَّمَ انْصَرَفَتْ وَ إِنْ لَمْ تَرَ شَيْئاً أَتَمَّتْ صَلَاتَهَا

199

وَ سُئِلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع-

عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ أَشْهُراً

____________

بصحته لأن الحسن بن محبوب ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و على المشهور حسن، و أولها الشيخ بأن المراد من أول الخبر أنه إذا صلت في أول الوقت لا يجب عليها القضاء لأنه انكشف أنها لم تكن واجبة عليها لقصور الوقت عن الصلاة و حمل المغرب بأن لم تصل في أول الوقت، بل مضى من الوقت بقدر الركعة و اشتغلت بها فصلت ركعتين فحاضت فانكشف أنها كانت واجبة فوجب عليها القضاء و ظاهر القدماء وجوب قضاء الركعة فقط، و ظاهر المتأخرين أنهم مع تأويل الشيخ يقولون بقضاء المغرب تماما و يمكن تأويل الرواية بأنه لما وجبت عليها الركعة و لم تصلها و لا يمكن قضاؤها إلا بقضاء الكل وجب قضاء الكل ركعة منها أصالة و ركعتين منها من باب المقدمة كما قالوا في قضاء يوم من الاعتكاف، و الاحتياط أن يصلي الركعة ثمَّ يصلي المغرب خروجا من الخلاف «و إذا كانت في الصلاة إلخ» رواه الكليني في الموثق عن أبي- عبد الله (عليه السلام) (1).

«و سئل موسى بن جعفر (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني في الصحيح عنه (عليه السلام) (2) و الظاهر أن السؤال باعتبار احتمال الحمل لأنها إذا كانت حاملا لا يجوز وطيها إلى أن تضع على المشهور بين المتأخرين و على ظاهر الروايات إلى انقضاء أربعة أشهر

257

لَمْ تَطْمَثْ وَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ كِبَرٍ وَ ذَكَرَ النِّسَاءُ أَنَّهُ لَيْسَ بِهَا حَبَلٌ هَلْ يَجُوزُ أَنْ تُنْكَحَ فِي الْفَرْجِ فَقَالَ إِنَّ الطَّمْثَ قَدْ تَحْبِسُهُ الرِّيحُ مِنْ غَيْرِ حَبَلٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمَسَّهَا فِي الْفَرْجِ

وَ إِذَا احْتَبَسَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَيْضُهَا شَهْراً فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُسْقَى دَوَاءَ الطَّمْثِ مِنْ يَوْمِهَا وَ لِأَنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ تَصِيرُ إِلَى عَلَقَةٍ ثُمَّ إِلَى مُضْغَةٍ ثُمَّ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ

____________

و عشرة أيام، فإذا لم تحض فظاهرها أنها حامل فهل يجوز وطيها أم لا مع أن النساء أيضا على أنها غير حامل، فقال (عليه السلام) إن عدم الحيض ليس منحصرا في الحمل فقد يحبسه الريح بدون أن تكون حاملا فلا بأس بجماعة: لكن لا يجوز الجماع بدون الاستبراء و لما قال السائل أنها مكثت عنده أشهرا فقد انقضى زمان الاستبراء الذي هو خمسة و أربعون يوما فجوز له الجماع.

«و إذا احتبس إلخ» رواه الكليني في الصحيح عنه (عليه السلام) (1) و يدل على حرمة سقي الدواء لمجيء الحيض إذا احتمل الحمل لأن الظاهر أن الاحتباس للحمل و لو لم يكن ظاهرا فمحتمل و إسقاط الولد محرم بل كبيرة فلهذا يجب الاحتياط له بخلاف الأول مع أن الظاهر في الأول أيضا عدم الحمل باعتبار أنه مضى أشهر و لم يظهر آثار الحمل و لو كان لظهرت آثاره و لهذا حكمت النساء بعدمها أو لوجه آخر يعرفنه «و إذا اشترى الرجل إلخ» رواه الكليني في الصحيح عنه (عليه السلام) (2) و يدل على أن العيب بأي وجه كان يجوز معه الفسخ فإن العيب الخروج عن الحالة الطبيعية و إن كانت بحسب الظاهر إذا لم تحض أحسن: لكن لما كان الفائدة الأهم من الجارية الحمل و إذا لم تحض أو حاضت و لم يكن مستقيما فالغالب فيها عدم الحمل فيجوز الفسخ و الأرش، و يمكن أن يكون وجه عدم ذكر الأرش أن السائل كان يريد ردها اكتفى (عليه السلام) بذكره.

258

وَ إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي غَيْرِ الرَّحِمِ لَمْ يُخْلَقْ مِنْهَا شَيْءٌ فَإِذَا ارْتَفَعَ طَمْثُهَا شَهْراً وَ جَاوَزَ وَقْتُهَا الَّتِي كَانَتْ تَطْمَثُ فِيهِ لَمْ تُسْقَ دَوَاءً وَ إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ جَارِيَةً مُدْرِكَةً وَ لَمْ تَحِضْ عِنْدَهُ حَتَّى مَضَى لِذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ لَيْسَ بِهَا حَبَلٌ فَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا تَحِيضُ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ كِبَرٍ فَهَذَا عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ وَ لَيْسَ عَلَى الْحَائِضِ إِذَا طَهُرَتْ أَنْ تَغْسِلَ ثِيَابَهَا الَّتِي لَبِسَتْهَا فِي طَمْثِهَا أَوْ عَرِقَتْ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَصَابَهَا شَيْءٌ مِنَ الدَّمِ فَتَغْسِلَ ذَلِكَ مِنْهَا فَإِنْ أَصَابَ ثَوْبَهَا دَمُ الْحَيْضِ فَغَسَلَتْهُ فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ صَبَغَتْهُ بِمِشْقٍ حَتَّى يَخْتَلِطَ وَ يَذْهَبَ

____________

«و ليس على الحائض إلخ» رواه الكليني في الحسن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) و يدل على طهارة عرق الحائض و ثوبها ما لم ينجس بدم الحيض أو غيره و يدل عليها أخبار أخر.

«فإن أصاب ثوبها إلخ» رواه الكليني و الشيخ عن أبي عبد الله و أبي الحسن (عليهما السلام) (2) و روي من طرق العامة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضا و عمل الأصحاب عليه، و ظاهره أنه إذا بقي اللون بعد ذهاب الأثر لا بأس به و هو طاهر و الصبغ بالطين الأحمر لرفع الوسواس أو الاستقذار (و الوسواس) بأن انتقال العرض ممتنع بدون أن يكون جسم الدم باقيا و الدم نجس و لم يذهب فيلزمه قرضه كما يفعله الموسوسون (مدفوع) بأنه مع تسلم عدم انتقال الأعراض يمكن أن يكون اللون بسبب الجواز بالانتقال مع أنه لم يثبت من الشارع أن لون الدم دم و لو ثبت لخرج بالأخبار و الإجماع مع الحرج العظيم لو كان نجسا، و لو قيل بالاحتياط فاحتياط عدم إسراف المال و الوقت أولى بالمراعاة، و أنت إذا نظرت في الأخبار الذي ذكرنا و ما لم نذكره علمت أن أمر النجاسة سهل و ليس فيه هذه الدقائق الشيطانية سيما إذا تفكرت أن في مدينة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يكن حوضا و لا نهرا جاريا بل كانت آبارا يستقي منه المسلم و الكافر،

259

وَ إِنِ انْقَطَعَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَيْضُ فَخَضَبَتْ رَأْسَهَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ يَعُودُ إِلَيْهَا الْحَيْضُ وَ لَا بَأْسَ أَنْ تَسْكُبَ الْحَائِضُ الْمَاءَ عَلَى يَدِ الْمُتَوَضِّي وَ تُنَاوِلَهُ الْخُمْرَةَ وَ لَا يَجُوزُ مُجَامَعَةُ الْمَرْأَةِ فِي حَيْضِهَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَهَى عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ

____________

و أصحابه (صلى الله عليه و آله و سلم)، أكثرهم أعراب يبولون على أعقابهم أو منافقون مستهزئون على المسلمين، و طهاراتهم، مع أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) يباشرهم و يباشرونه بالمصافحة و المعانقة و الضيافة، و أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) يأكل الطعام و التمر على الأرض غالبا و يجلس عليها، و كان يقول أنا عبد آكل أكلة العبيد و أجلس جلسة العبيد و غير ذلك من حسن معاشرته معهم: علمت صحة ما ذكرناه.

«و إن انقطع الحيض عن المرأة إلخ» الظاهر أنه دواء للدم، فإذا انقطع في زمان لا يحتمل الحمل فلا يضر و إن انقطع في زمان يمكن حملها فالاحتياط ألا تخضب رأسها بالحناء لئلا يجيء الدم و يصير سببا لسقط الولد.

«و لا بأس إلخ» روى الكليني في الصحيح عن معاوية بن عمار: قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحائض تناول الرجل الماء: فقال قد كان بعض نساء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) تسكب عليه الماء و هي حائض و تناوله الخمرة، (1) و هي السجادة الصغيرة كانت تعمل من سعف النخل و رواه العامة أيضا في صحاحهم و سيجيء إن شاء الله و المراد لا يجب بل لا يستحب الاجتناب عن الحائض كما تفعله اليهود و المجوس و إنما يحرم وطئهن في المحيض كما قال «و لا يجوز مجامعة المرأة في حيضها لأن الله عز و جل نهى عن ذلك» و النهي هنا للحرمة باتفاق المسلمين حتى قيل بكفر مستحله و يشكل الحكم به مطلقا لأن الظاهر أنه من الإجماعيات لا من الضروريات و الظاهر كفر منكر الضروريات كالصلاة، و الزكاة، و الصوم، و الحج، و شرب الخمر، و الزنا، و اللواط، و السرقة، و أمثالها من الواجبات و المحرمات فإنه يرجع إلى إنكار النبي (صلى الله عليه و آله و سلم).

260

وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْغُسْلَ مِنَ الْحَيْضِ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ شَبِقاً وَ قَدْ طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ وَ أَرَادَ أَنْ يُجَامِعَهَا قَبْلَ الْغُسْلِ أَمَرَهَا أَنْ تَغْسِلَ فَرْجَهَا ثُمَّ يُجَامِعُهَا

____________

فقال «وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ» (1) بالتشديد «يعني بذلك الغسل من الحيض» لا ريب في حرمة الوطء في الحيض و في الحل بعد الغسل، إنما الخلاف بعد الانقطاع قبل الغسل فعلى قراءة التشديد ظاهرها الحرمة مع تأييدها بقوله تعالى- فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّٰهُ- (2) فإنه كالتأكيد لها، لأن الأطهار و التطهر ظاهرهما الغسل و على قراءة التخفيف ظاهرها الجواز لمفهوم الغاية و هو معتبر عند المحققين و لا ينافيها قوله تعالى فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ لأنه يمكن أن يكون حراما إلى الانقطاع و مكروها إلى الغسل كما يظهر من الأخبار و يمكن تنزيل كل رواية على الأخرى بأن يراد بالاطهار الطهارة أو بالعكس تجوزا، لكن التجوز في العكس أسهل من التجوز في عكسه، و يمكن إبقاء كل قراءة على حالها بأن يكونا مرادين حرمة على التخفيف و كراهة على التشديد بناء على تواتر القراءتين عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و الظاهر من أخبارنا أنهما من القراء، و إنما نزل القرآن على حرف واحد، و ما روي من أن القرآن نزل على سبعة أحرف على تقدير صحة الرواية أولها العامة و الخاصة بتأويلات كثيرة يذكرونها في مفتتح التفاسير، و نقل الطبرسي (رحمه الله) طرفا منها في مفتتح مجمع البيان، و ذكر الرازي و النيشابوري طرفا منها أيضا و على أي حال فلا ريب أن القراءة بالسبعة، بل بالعشرة جائز و معمول عليها وجوبا، و روي أخبار كثيرة قوية على جواز الوطء بعد غسل الفرج بأن يكون الاطهار أو التطهر شاملا له، و روي بالجواز مع غسل الفرج إذا أصابه شبق رواه الشيخ في الموثق، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) و الشبق شدة شهوة الجماع، فظهر أن

261

وَ مَتَى جَامَعَهَا وَ هِيَ حَائِضٌ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ فَإِنْ كَانَ فِي وَسَطِهِ فَنِصْفُ دِينَارٍ وَ إِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ فَرُبُعُ دِينَارٍ

200

وَ رُوِيَ

أَنَّهُ إِذَا جَامَعَهَا وَ هِيَ حَائِضٌ تَصَدَّقَ عَلَى مِسْكِينٍ بِقَدْرِ شِبَعِهِ

وَ مَنْ جَامَعَ أَمَتَهُ وَ هِيَ حَائِضٌ تَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ أَمْدَادٍ مِنْ طَعَامٍ هَذَا إِذَا أَتَاهَا فِي الْفَرْجِ فَإِذَا أَتَاهَا مِنْ دُونِ الْفَرْجِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

____________

الاحتياط عدم الوطء قبل الغسل و إن كان الظاهر الجواز خصوصا إذا كان شبقا و غسل فرجها كما قاله الشيخ علي بن بابويه.

«و متى جامعها إلخ» هذه الرواية رواها الشيخ عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله (عليه السلام)، (1) و في طريق الشيخ إليه جهالة: لكن طريق الصدوق إليه صحيح، و لهذا عمل به الأصحاب، و في آخرها: قلت فإن لم يكن عنده ما يكفر: قال فليتصدق على مسكين واحد و إلا استغفر الله و لا يعود فإن الاستغفار توبة و كفارة لكل من لم يجد السبيل إلى شيء من الكفارة، و يؤيده في الجملة بعض الأخبار الدال على الكفارة بعضها بدينار و بعضها بنصف دينار و بعضها بالتصدق على مسكين بقدر شبعه و بعضها باستحباب التصدق على عشرة مساكين، و عارضها بنفي الوجوب صحيحة عيص بن القاسم و موثقة زرارة و غيرهما (2) فالحمل على الاستحباب أولى، و الأولى الدينار مطلقا مع الاستغفار، ثمَّ في الوسط و الآخر بنصف الدينار، ثمَّ بالربع في الآخر و التصدق على عشرة مساكين، ثمَّ على مسكين بقدر شبعه مع الاستغفار في الجميع، و الأحوط التكلم بلفظة أستغفر الله مع الندامة و العزم على عدم العود جمعا بين الأخبار.

فإن أكثرها قوية لا يمكن تركها و هكذا في النفاس على ما قاله الأصحاب.

«و من جامع (إلى قوله) من طعام» و الأحوط الجمع بينه و بين ما ذكر من قبل «هذا إذا أتاها في الفرج» الظاهر أنه متعلق بالمجموع كما هو ظاهر بعض الأخبار،

262

201

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَ هِيَ حَائِضٌ فَخَرَجَ الْوَلَدُ مَجْذُوماً أَوْ أَبْرَصَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ

202

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع-

عَنِ الْمُشَوَّهِينَ فِي خَلْقِهِمْ فَقَالَ هُمُ الَّذِينَ يَأْتِي آبَاؤُهُمْ نِسَاءَهُمْ فِي الطَّمْثِ

203

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

لَا يُبْغِضُنَا إِلَّا مَنْ خَبُثَتْ وِلَادَتُهُ أَوْ

____________

و لكن الأخبار الكثيرة مطلقة و إن أمكن حمل الجماع و الإصابة و الوطء على المتعارف، لكنه ورد النهي عن الإيقاب في الخبر الصحيح، فالأحوط الكفارة له أيضا و إن كان المشهور جوازه مطلقا خصوصا في الحيض، و يمكن حمل الخبر على التقية أو على الاستحباب، لكن الاحتياط أمر آخر و ينبغي أن لا يترك مهما أمكن قوله «فإذا أتاها من دون الفرج فلا شيء عليه» ظاهره جواز الوطء في الدبر، و يمكن حمله على ما بين الفخذين و الأليتين أيضا لما ذكره في باب النكاح و غيره: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) محاش نساء أمتي على رجال أمتي حرام.

«و قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من جامع امرأته و هي حائض إلخ» (1) ظاهره الوطء في القبل بقرينة «فخرج الولد مجذوما أو أبرص فلا يلومن إلا نفسه» يعني هذه العيوب في ولده نشأ من قبل نفسه و بسبب فعله فينبغي أن يلوم نفسه لا غيرها «و سئل الصادق (عليه السلام) عن المشوهين» أي المعيوبين «في خلقهم» و خلقتهم كما يكون الوجه أسود، و في الوجه سواد أو حمرة أو البدن كله أسود أو أحمر أو فيه عيب غير هذه العيوب «فقال هم الذين يأتون» يعني يجامعون «نساءهم في الحيض» فيجيء الولد معيوبا و ظاهره أيضا أنه بسبب الوطء في القبل، و إن لحق الولد بالوطء في الدبر أيضا لأن الحمل به نادر و إن قيل إنه إذا وطي في الدبر يجذب القبل ماء الدبر لقربهما و يحصل الحمل به «و قال الصادق (عليه السلام) لا يبغضنا إلا من خبثت ولادته» كناية عن ولد الزنا «أو من حملت به أمه في طمثها» أي الحيض و ظاهره الحصر و يمكن الحمل على الغالب أو يعم خبث الولادة بما يشمل ما نكح بالمهر الحرام بسبب عدم الحمل على الغالب أو يعم خبث الولادة بما يشمل ما نكح بالمهر الحرام بسبب عدم أداء الخمس مطلقا و الزكاة إلى المستحق الذي هو أهل الولاية و غير ذلك كما ورد في

263

حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فِي حَيْضِهَا

وَ تُسْتَبْرَأُ الْأَمَةُ إِذَا اشْتُرِيَتْ بِحَيْضَةٍ وَ مَنِ اشْتَرَى أَمَةً فَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَقَدْ زَنَى بِمَالِهِ وَ إِذَا أَرَادَتِ الْمَرْأَةُ الْغُسْلَ مِنَ الْحَيْضِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَبْرِئَ وَ الِاسْتِبْرَاءُ أَنْ تُدْخِلَ قُطْنَةً فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ دَمٌ خَرَجَ وَ لَوْ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ فَإِنْ خَرَجَ لَمْ تَغْتَسِلْ وَ إِنْ لَمْ يَخْرُجِ اغْتَسَلَتْ وَ إِذَا رَأَتِ الصُّفْرَةَ وَ النَّتْنَ فَعَلَيْهَا أَنْ تُلْصِقَ بَطْنَهَا بِالْحَائِطِ وَ تَرْفَعَ رِجْلَهَا الْيُسْرَى

____________

الأخبار (إنا أحللنا لشيعتنا الخمس لتطيب ولادتهم) و سيجيء بيانه إن شاء الله في باب الخمس و الزكاة.

«و تستبرأ الأمة إذا اشتريت بحيضة» إن كانت ممن تحيض و إلا فبخمسة و أربعين يوما إن كانت في سن من تحيض، إلا أن تكون من امرأة أو ثقة أخبر بالاستبراء و عدم الاستبراء أيضا أحد أسباب خبث الولادة بالمعنى الأعم «و من اشترى أمة إلخ» الزنا بالمال ليس حكمه حكم الزنا المطلق من وجوب الحد و غيره و إن كان فيه التعزير.

«و إذا أرادت (إلى قوله) أن تستبرئ إلخ» ظاهره وجوب الاستبراء لتعلم انقطاع الحيض، و وجوب الصلاة و غيرها من الأحكام و يؤيده الأخبار الكثيرة بلفظ الأمر و هو أحوط و إن احتملت الندب أيضا.

«و إذا رأت الصفرة إلخ» رواه الشيخ في الموثق، عن سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) و روى الشيخ ما يقرب منه، عن الهادي (صلوات الله عليه): قال سألته و قلت له إن ابنة شهاب تقعد أيام أقرائها فإذا هي اغتسلت رأت القطرة بعد القطرة؟

قال فقال مرها فلتقم بأصل الحائط كما يقوم الكلب ثمَّ تأمر امرأة فلتغمز بين وركيها

264

كَمَا تَرَى الْكَلْبَ إِذَا بَالَ وَ تُدْخِلَ قُطْنَةً فَإِنْ خَرَجَ فِيهَا دَمٌ فَهِيَ حَائِضٌ وَ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَلَيْسَتْ بِحَائِضٍ وَ إِنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهَا دَمُ الْحَيْضِ وَ دَمُ الْقَرْحَةِ فَرُبَّمَا كَانَ فِي فَرْجِهَا قَرْحَةٌ فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَلْقِيَ عَلَى قَفَاهَا وَ تُدْخِلَ إِصْبَعَهَا فَإِنْ خَرَجَ الدَّمُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ فَهُوَ مِنَ الْقَرْحَةِ وَ إِنْ خَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ وَ إِنِ اقْتَضَّهَا زَوْجُهَا وَ لَمْ يَرْقَأْ دَمُهَا وَ لَا تَدْرِي دَمُ الْحَيْضِ هُوَ أَمْ دَمُ الْعُذْرَةِ فَعَلَيْهَا

____________

غمزا شديدا فإنه إنما هو شيء، يبقى في الرحم يقال له الإراقة فإنه سيخرج كله:

ثمَّ قال لا تخبروهن (هم خ) بهذا و ذروهن (هم خ) و ملتهن (هم خ) القذرة قال ففعلنا بالمرأة الذي قال فانقطع عنها فما عاد إليها الدم حتى ماتت و ظاهر هذا الخبر أن هذا الفعل لدفع المرض لا لمعرفة دم الحيض من غيره و إن أمكن أن يقال يلزمها لأن ظاهر الصفرة أنها دم الاستحاضة، و إذا فعلت و فعل بها هذا الفعل و خرج الدم الأحمر أو الأسود يعرف أنها بعد حائض.

«و إن اشتبه عليها إلخ» هذا الخبر على ما رواه الكليني و الشيخ مرفوع محمد بن يحيى العطار، عن أبان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) و في نسخ التهذيب كما هنا و في نسخ الكافي بالعكس و في نسخ التهذيب التي كانت عند السيد بن طاوس و العلامة كما في الكافي و قطع ابن طاوس بأن الغلط وقع من النساخ في النسخ الجديدة من التهذيب و الذي يظهر من عبارة الصدوق أن الغلط بالعكس فعلى هذا يشكل العمل بهذا الحكم فالعمل بأن كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض أظهر و إن كان الاحتياط للعبادة أولى بأن نعمل عمل المستحاضة و تترك تروك الحيض ما أمكن.

«و إن اقتضها زوجها إلخ» روي مضمونه في الأخبار الصحيحة بلا معارض و عليه عمل الأصحاب و كذا قوله «و دم الحيض حار (إلى قوله) و هي لا تعلم» (1) لعدم

265

أَنْ تُدْخِلَ قُطْنَةً فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُطْنَةُ مُطَوَّقَةً بِالدَّمِ فَهُوَ مِنَ الْعُذْرَةِ وَ إِنْ خَرَجَتْ مُنْغَمِسَةً فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ وَ دَمُ الْعُذْرَةِ لَا يَجُوزُ الشُّفْرَيْنِ وَ دَمُ الْحَيْضِ حَارٌّ يَخْرُجُ بِحَرَارَةٍ شَدِيدَةٍ وَ دَمُ الْمُسْتَحَاضَةِ بَارِدٌ يَسِيلُ مِنْهَا وَ هِيَ لَا تَعْلَمُ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبِي (رحمه الله) فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَ الطُّهْرَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَوْ رَأَتِ الدَّمَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَ الطُّهْرَ سِتَّةَ أَيَّامٍ فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ لَمْ تُصَلِّ وَ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ صَلَّتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ مَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ ثَلَاثِينَ يَوْماً فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثُونَ يَوْماً ثُمَّ رَأَتْ دَماً صَبِيباً اغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ بِالْكُرْسُفِ وَ اسْتَثْفَرَتْ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَ إِذَا رَأَتْ صُفْرَةً تَوَضَّأَتْ وَ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ فِي السَّفَرِ وَ لَيْسَ مَعَهَا مَاءٌ يَكْفِيهَا لِغُسْلِهَا وَ حَضَرَتِ

____________

الحرارة و الخروج بالشدة و تظهر فائدة العلامتين في صورة العمل بالتميز باعتبار كونهما أغلب و إلا فالصفرة و الكدرة في أيام الحيض حيض كما أن الدم العبيط و الأسود في أيام الطهر فساد و استحاضة كما هو المذكور في الأخبار و عليه عمل الأصحاب «كذلك ذكره أبي» يعني من قوله اعلم إلى هنا من الرسالة.

«و إذا رأت الدم خمسة أيام إلخ» رواه الشيخ في الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) و مثله رواية يونس بن يعقوب عنه (عليه السلام) و لما كان الروايتان مخالفتين للأخبار الكثيرة الدالة على أن أقل الطهر عشرة أيام لم يعمل بها أكثر الأصحاب و عمل عليها القدماء في المبتدئة و المضطربة و الأحوط في غير الدم الأول أن تعمل عمل المستحاضة و لو جمع بين العملين لكان أحوط و ظاهر الخبر أيضا تثنية حكم المستحاضة كغيره من الأخبار.

«و المرأة الحائض إلخ» رواه الكليني عن العدة، عن سهل بن زياد عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) و الظاهر أن الكليني أخذ الخبر من كتاب الحسن بن محبوب كما هو طريقة الشيخ و الصدوق أو من كتاب

266

الصَّلَاةُ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا مِنَ الْمَاءِ قَدْرَ مَا تَغْسِلُ بِهِ فَرْجَهَا غَسَلَتْهُ وَ تَيَمَّمَتْ وَ صَلَّتْ وَ حَلَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَأْتِيَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ إِذَا غَسَلَتْ فَرْجَهَا وَ تَيَمَّمَتْ وَ لَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَى أَنْفُسِهِنَّ فِي الْمَحِيضِ لِأَنَّهُنَّ قَدْ نُهِينَ عَنْ ذَلِكَ

204

وَ سَأَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلَبِيُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

عَنِ الْحَائِضِ مَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا مِنْهَا قَالَ تَتَّزِرُ بِإِزَارٍ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَ تُخْرِجُ سُرَّتَهَا ثُمَّ لَهُ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ

____________

أبي عبيدة، لأن الأصول كانت عندهم، و لهذا حكم الكليني، و الصدوق بصحة كتابهما فلا يضر الضعف بسهل بن زياد، و يدل على أنه إذا كان الماء بمقدار إزالة النجاسة يجب عليها إزالة النجاسة و التيمم، و يدل على اشتراط الوطء بغسل الفرج و التيمم و لا ينافي الأخبار الدالة بغسل الفرج فقط إلا من حيث المفهوم لأن المنطوق مقدم على المفهوم و يدل ظاهرا على حرمة الوطء قبل الغسل كما يدل عليه موثقة أبان و غيرها إلا أن يحمل التيمم على الاستحباب كما يفهم من الصدوق لأن ظاهره الاكتفاء بغسل الفرج كما تقدم إلا أن يقال في كلامه ما قيل في الرواية و إن كان بعيدا و على أي حال فلا شك أن الاحتياط في ترك الجماع إلى أن تغتسل أو تتيمم مع تعذر الغسل.

«و لا يجوز للنساء (إلى قوله) عن ذلك» قرأ بالتشديد من التنظير و يكون كناية عن تزيين أنفسهن لئلا ينظر الزوج إليهن و يقع في الفساد، و يؤيده خبر نهي الخضاب الذي تقدم، و بالتخفيف و يكون المراد النهي عن النظر إلى الفرج للاستبراء بل تكتفي بإدخال القطنة كما ورد في الصحيح و الحسن عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) (1) و الظاهر من النهي الكراهة و إن كان الأحوط تركهما.

«و سأل عبيد الله بن علي الحلبي أبا عبد الله (عليه السلام) إلخ» و قد عرفت فيما سبق أن الخبر صحيح غاية الصحة و يدل على كراهة الاستمتاع من الحائض بما بين السرة و الركبة كما عليه أكثر الأصحاب جمعا بين الأخبار، و ذهب جماعة إلى الحرمة عملا بظاهر هذا الخبر و غيره من الأخبار القوية على أنه يمكن حملها على التقية لموافقتها

267

205

وَ ذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ مَيْمُونَةَ كَانَتْ تَقُولُ

إِنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يَأْمُرُنِي إِذَا كُنْتُ حَائِضاً أَنْ أَتَّزِرَ بِثَوْبٍ ثُمَّ أَضْطَجِعَ مَعَهُ فِي الْفِرَاشِ

206

قَالَ

وَ كُنَّ نِسَاءُ النَّبِيِّ(ص)لَا يَقْضِينَ الصَّلَاةَ إِذَا حِضْنَ وَ لَكِنْ يَتَحَشَّيْنَ حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَ يَتَوَضَّيْنَ ثُمَّ يَجْلِسْنَ قَرِيباً مِنَ الْمَسْجِدِ فَيَذْكُرْنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ

207

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع

فِي امْرَأَةٍ ادَّعَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ

____________

لمذاهب كثير من العامة، و يؤيده حكاية حال ميمونة، و الحمل الأول أولى (لأن) الظاهر أنه سأل عنه (عليه السلام) عما يحل، و ظاهر الحلال ما لم يكن حراما و لا مكروها فأجابه (عليه السلام) بما فوقهما فبمفهومه يدل على أن غيره ليس بحلال طلق و لا ينافي كونه مكروها لأخبار أخر.

«قال» هو حكاية الحلبي أي قال (عليه السلام) «و كانت (إلى قوله) حضن» أي لا يفعلنها على أن يكون القضاء بمعنى الفعل «و لكن يتحشين» لئلا يخرج الدم و يتطلخ موضع الصلاة «حين يدخل وقت الصلاة» أي أوله «و يتوضين» استحبابا على المشهور «ثمَّ يجلسن قريبا من المسجد» لأنهن كن يصلين في المسجد و لا يمكنهن الجلوس فيه فكن يجلسن قريبا منه تعبدا لئلا ينسين الصلاة و المسجد أيضا «فيذكرن الله عز و جل» بمقدار زمان الصلاة، و يؤيده ما روي في الأخبار أن المستحاضة تجلس قريبا من المسجد و تسجد فيه و سائر بدنها خارج منه و كان يأمرهن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) بذلك (1) و يمكن أن يكون المراد من المسجد محل صلاتها التي كانت تصلي فيها و يكون الجلوس قريبا منه لحرمته.

«و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إلخ» رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله ابن المغيرة عن السكوني، عن جعفر عن أبيه، عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم) (2) و الظاهر صحته لصحته، عن عبد الله بن المغيرة و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح

268

إِنَّهُ تُسْأَلُ نِسْوَةٌ مِنْ بِطَانَتِهَا هَلْ كَانَ حَيْضُهَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَا ادَّعَتْ فَإِنْ شَهِدْنَ صُدِّقَتْ وَ إِلَّا فَهِيَ كَاذِبَةٌ

208

وَ سَأَلَ عَمَّارُ بْنُ مُوسَى السَّابَاطِيُّ- أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

عَنِ الْحَائِضِ تَغْتَسِلُ وَ عَلَى جَسَدِهَا الزَّعْفَرَانُ لَمْ يَذْهَبْ بِهِ الْمَاءُ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَغْتَسِلُ وَ قَدِ امْتَشَطَتْ بِقَرَامِلَ

____________

ما يصح عنه و ينافيه ظاهر قوله تعالى (وَ لٰا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ فِي أَرْحٰامِهِنَّ) (1) لأنه إذا لم يقبل قولهن لم يحسن نهيهن عن الكتمان و ما رواه الشيخ ره في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) إن العدة و الحيض إلى النساء (2) فتحمل عدم السماع إلا مع شهادة النساء على ما إذا كانت متهمة أو على الاستحباب إذا ادعت خلاف الظاهر إلا إذا كانت حالها كذلك بشهادة النساء المختصة بها، و الظاهر من الشهادة أنه تلزم شهادة أربع عدول من النساء و يمكن الاكتفاء بالأقل بقدر ما يحصل الظن بعدم كذبها و المشهور قبول قولها في تسعة و عشرين يوما و لحظة، و يمكن حمل الخبر على المشهور بأنه ليس فيه مع عدم الشهادة إلا أنها كاذبة في الواقع و ليس فيه أنه لا يقبل قولها بحسب الظاهر و الحمل على الاستحباب أظهر و الله تعالى يعلم.

«و سأل عمار بن موسى إلخ» حمل على ما إذا كان لونا لا يمنع عن وصول الماء إلى البشرة و لا يصير الماء مضافا بوصوله إليه كما حمل أخبار المسح على الحناء عليه و يظهر من الخبر أنه لا يجب غسل الشعر بل يكفي إيصال الماء إلى ما تحته و يفهم منه تقديم اليمين على اليسار إلا أنه لا يمكن الاستدلال به على الوجوب (لأن) الظاهر أن الواو لمطلق الجمع و لا يدل على الترتيب سيما مع قوله ثمَّ تمر يدها، فإن ظاهره أن الإمرار بعد الصب على اليسار و إن أمكن أن يكون المراد به تعقيب إمرار كل عضو عقيب الصب عليه لكنه بعيد، و يفهم منه رجحان إمرار اليد على الجسد مطلقا أو لإيصال الماء إليه و هو الأظهر «و كان بعض إلخ» يدل على أنه لا كراهة للحائض في التمشط

269

وَ لَمْ تَنْقُضْ شَعْرَهَا كَمْ يُجْزِيهَا مِنَ الْمَاءِ قَالَ مِثْلُ الَّذِي يَشْرَبُ شَعْرُهَا وَ هُوَ ثَلَاثُ حَفَنَاتٍ عَلَى رَأْسِهَا وَ حَفْنَتَانِ عَلَى الْيَمِينِ وَ حَفْنَتَانِ عَلَى الْيَسَارِ ثُمَّ تُمِرُّ يَدَهَا عَلَى جَسَدِهَا كُلِّهِ

209 وَ كَانَ بَعْضُ نِسَاءِ النَّبِيِّ(ص)تُرَجِّلُ شَعْرَهَا وَ تَغْسِلُ رَأْسَهَا وَ هِيَ حَائِضٌ

[النِّفَاسُ وَ أَحْكَامُهُ]

وَ إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ قَعَدَتْ عَنِ الصَّلَاةِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ إِلَّا أَنْ تَطْهُرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ مَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً لِأَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ نَفِسَتْ- بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ تَقْعُدَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً

____________

و غسل الرأس، و كأنه لتقرير النبي (صلى الله عليه و آله) مع أنه لا يحتاج إلى الدلالة لأصل الإباحة مع عدم ورود خلافها.

«و إذا ولدت المرأة إلخ» اعلم أنه ورد الأخبار الصحيحة أن النفساء تقعد بمقدار زمان حيضها، و هو المشهور بين المتأخرين و ورد الأخبار الصحيحة أيضا أنها تقعد ثمانية عشر يوما (و في بعضها) أو سبعة عشر (و في بعضها) أو تسعة عشر (و في بعضها) تسعة عشر، و روي ثلاثون، و أربعون، و خمسون أيضا و الروايات الأخيرة محمولة على التقية إجماعا، و جماعة من القدماء على الثمانية عشر، و الذي يظهر من بعض الأخبار أن الزائد على العادة للاستظهار و به يجمع بين الأخبار فيجوز لها العمل بأيام العادة فقط و يجوز أن تستظهر إلى العشرة، و إلى تسعة عشر و إن كان الأحوط الاكتفاء بأيام العادة، و لو استظهر، فلا يتجاوز عن العشرة و المبتدئة و المضطربة تقعدان العشرة و الله تعالى يعلم، و الخبر الذي رواه الصدوق في علة الثمانية عشر غير مذكور في الأصول و الذي قال: إن أخبار الزيادة معلولة يحتمل أن يكون مراده بالعلة الضعف باصطلاح القدماء و قد تقدم في المقدمة أو أنه وردت لعلة مثل التقية أو أنه كان السؤال بعد مضي هذه الأيام و غيرها أو التقية فقط لقوله «وردت للتقية لا يفتي بها إلا أهل الخلاف» و هذه يحتمل أن المعصومين لا يفتون بهذه الأخبار إلا أهل الخلاف (أو) إنا لا نفتي بها إلا أهل الخلاف، فكأنهم قالوا (عليهم السلام) لأن نفتي أهل الخلاف أو الأعم منهما.

270

210

وَ قَدْ رُوِيَ

أَنَّهُ صَارَ حَدُّ قُعُودِ النُّفَسَاءِ عَنِ الصَّلَاةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً لِأَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ أَكْثَرَهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَأَوْسَطُهُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلنُّفَسَاءِ أَيَّامَ أَقَلِّ الْحَيْضِ وَ أَوْسَطِهِ وَ أَكْثَرِهِ

وَ الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي قُعُودِهَا أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ مَا زَادَ إِلَى أَنْ تَطْهُرَ مَعْلُولَةٌ كُلُّهَا- وَ وَرَدَتْ لِلتَّقِيَّةِ لَا يُفْتِي بِهَا إِلَّا أَهْلُ الْخِلَافِ

211

وَ رَوَى عَمَّارُ بْنُ مُوسَى السَّابَاطِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ أَصَابَهَا الطَّلْقُ الْيَوْمَ وَ الْيَوْمَيْنِ وَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ تَرَى صُفْرَةً أَوْ دَماً كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ قَالَ تُصَلِّي مَا لَمْ تَلِدْ فَإِنْ غَلَبَهَا الْوَجَعُ صَلَّتْ إِذَا بَرَأَتْ

بَابُ التَّيَمُّمِ

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ

____________

«و روى عمار بن موسى الساباطي إلخ» الخبر الموثق و عمل الأصحاب عليه في أن ما يجيء من المرأة قبل الولادة فهو استحاضة، و النفاس ما يكون مع الولادة أو بعدها و ظاهر قوله (عليه السلام) «فإن غلبها الوجع صلت إذا برئت» جواز ترك الصلاة و القضاء و حمل على أنها إذا تركتها مع كونه حراما يجب عليها القضاء بعد النفاس.

باب التيمم «قال الله عز و جل وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ إلخ» (1) المراد بالآية و الله تعالى يعلم أنه إن كنتم أيها المكلفون مرضى أو مسافرين لأنه لما كان السفر و المرض مظنة عدم الماء أو عدم استعمال الماء جعلا سببين للتيمم أو كنتم حاضرين محدثين بالحدث الأصغر أو الأكبر و لم تجدوا ماء يمكنكم استعماله فاقصدوا ترابا أو أرضا حلالا طاهرا «فَامْسَحُوا» بعض وجوهكم و بعض أيديكم من بعض الصعيد أو مبتدئا منه «مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ» من ضيق في التكاليف بل وسع عليكم بأن أوجب التيمم عليكم مع تعذر الماء «وَ لٰكِنْ يُرِيدُ» تطهيركم بالماء أو التراب من الأحداث أو من الذنوب

271

أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

212

وَ قَالَ زُرَارَةُ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَ لَا تُخْبِرُنِي مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ وَ قُلْتَ إِنَّ الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ وَ بَعْضِ الرِّجْلَيْنِ فَضَحِكَ وَ قَالَ يَا زُرَارَةُ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ مِنَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ-

فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ

فَعَرَفْنَا أَنَّ الْوَجْهَ كُلَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُغْسَلَ ثُمَّ قَالَ

وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ

فَوَصَلَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ بِالْوَجْهِ فَعَرَفْنَا

____________

بوضع التكاليف أو منهما «وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ» بتيسير التكليف أو به أو بهما ليحصل لكم الثواب «لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» نعمه فيثيبكم عليه أو لتكونوا من الشاكرين.

«و قال زرارة: قلت لأبي جعفر (عليه السلام)» صحيح «من أين علمت و قلت إلخ» قرأ بالضم أي كيف أعلم و أقول و بالفتح يعني علمني حتى يمكنني المباحثة مع العامة لأنهم يقولون باستيعاب الوجه و اليدين، و يمكن أن يكون تبسمه (عليه السلام) لترك أدب زرارة أو لتعجبه (عليه السلام) منه أو من العامة أنهم لم يفهموا كلام الله تعالى مع ظهوره في التبعيض أو مما قاله (عليه السلام) بعده من التبهيم عليه بقوله (عليه السلام) «يا زرارة قاله رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)» قولا و تركوه أو بيانا بفعله (عليه السلام) و لم يعملوا به و لم يتأسوا به و قوله قول الله عز و جل فيكون قوله (عليه السلام) «و نزل به الكتاب» بيانا له «لأن الله عز و جل قال فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل» لأن الوجه حقيقة في الجميع و الأصل في الإطلاق الحقيقة و لعدم التقييد في معرض البيان.

«ثمَّ قال وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ» بتقريب ما تقدم و بتقييدها إلى المرفقين معطوفا عليه و قوله (عليه السلام) ينبغي في الموضعين المراد به الوجوب لأنه يطلق عليه أحيانا سيما في الأخبار و لتمهيد القول في المسح مماشاة مع العامة بهذا اللفظ

272

أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُمَا أَنْ يُغْسَلَا إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ فَصَّلَ بَيْنَ الْكَلَامِ فَقَالَ- وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فَعَرَفْنَا حِينَ قَالَ بِرُؤُسِكُمْ أَنَّ الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ لِمَكَانِ الْبَاءِ ثُمَّ وَصَلَ الرِّجْلَيْنِ بِالرَّأْسِ كَمَا وَصَلَ الْيَدَيْنِ بِالْوَجْهِ فَقَالَ- وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَعَرَفْنَا حِينَ وَصَلَهُمَا بِالرَّأْسِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى بَعْضِهِمَا ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلنَّاسِ فَضَيَّعُوهُ

____________

فيه و إن لم نقل و لكنه مراد إشعارا بأنه يجب مسح البعض و لا ينبغي بل لا يجوز مسح الكل.

«ثمَّ فصل بين الكلام» أو الكلامين على اختلاف النسخ في الكافي و التهذيب و المتن و الفصل إما بتغيير الحكم أو الأسلوب بأن لم يذكر الباء في الأولى و ذكرها في الثانية بقوله تعالى «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فعرفنا حين قال برءوسكم» و لم يذكر الباء في الأول أو مطلقا لئلا يكون لغوا «إن المسح ببعض الرأس لمكان الباء» و هو نص على مجيء الباء للتبعيض و لا يلتفت إلى قول المعاند للحق لعناده في سبعة عشر موضعا من الكتاب أنه لم تجيء للتبعيض، لأنه شهادة على النفي، و لا يعتبر مع الإثبات مع قطع النظر عن العصمة و أن قولهم قول الله تعالى لأنهم أفصح العرب بالاتفاق منهم عليه، على أنه قال بمجيئها للتبعيض الأصمعي، و ابن مالك، و ابن هشام و أكثر من الشواهد القرآنية و الشعرية عليه.

«ثمَّ وصل» أي عطف «الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه إلخ» يعني أنه لما كان المعطوف بحكم المعطوف عليه في الشمول في الجملة الأولى بالاتفاق فوجب أن يكون في الثانية كذلك في التبعيض «ثمَّ فسر ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) للناس» قولا و فعلا «فضيعوه» أو فصنعوه بأن يكون استدلالا بفعل الصحابة أيضا في زمانه (صلوات الله عليه) كما نقل عنهم، و على هذه النسخة حكم التضييع مراد لدلالة المقام عليه و هذه العبارة مختلفة في الكتب أيضا.

273

ثُمَّ قَالَ-

فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ

فَلَمَّا أَنْ وَضَعَ الْوُضُوءَ عَمَّنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ أَثْبَتَ بَعْضَ الْغَسْلِ مَسْحاً لِأَنَّهُ قَالَ

بِوُجُوهِكُمْ

ثُمَّ وَصَلَ بِهَا-

وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ

أَيْ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعَ لَمْ يَجْرِ عَلَى الْوَجْهِ لِأَنَّهُ يَعْلَقُ مِنْ ذَلِكَ الصَّعِيدِ بِبَعْضِ الْكَفِّ وَ لَا يَعْلَقُ بِبَعْضِهَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُ

مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ

وَ الْحَرَجُ الضِّيقُ

213

وَ قَالَ زُرَارَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ لِعَمَّارٍ فِي سَفَرٍ لَهُ يَا عَمَّارُ بَلَغَنَا أَنَّكَ أَجْنَبْتَ فَكَيْفَ صَنَعْتَ قَالَ تَمَرَّغْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي التُّرَابِ قَالَ فَقَالَ

____________

«ثمَّ قال فَلَمْ تَجِدُوا (إلى قوله) مسحا» يعني أنه تعالى لما أسقط تكليف الوضوء و الغسل عمن لم يجد الماء أثبت مسح بعض مواضع الغسل التي هي الوجه و اليدين بلفظة الباء التبعيضية «لأنه قال بوجوهكم ثمَّ وصل بها و أيديكم» بالعطف الذي يقتضي تساوي الحكمين «منه أي من ذلك التيمم» أي المتيمم به و هو الصعيد بناء على أن تكون (من) للتبعيض كما اختاره الكشاف خلافا لإمامه أبي حنيفة، و قال الإذعان بالحق أحق من المراء «لأنه علم أن ذلك إلخ» المراد به أنه (لما) وضع الله تعالى المسح بالتراب عوض الغسل بالماء و علم أن التراب الذي يعلق على اليد لا يصل إلى كل الوجه و اليدين لأنه يعلق ببعض اليد دون بعض (أثبت) مسح بعض مواضع الغسل لا كلها فيظهر من الخبر أن الصعيد هو التراب و لا يجب بل لا يجوز الاستيعاب و الله تعالى يعلم حقائق كلامه و كلام القديسين.

«و قال زرارة» صحيح «قال أبو جعفر (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ذات يوم» أي في يوم من الأيام «لعمار في سفر له يا عمار بلغنا أنك أجنبت» الظاهر أنه تعريض له بأنك ما فعلت حسنا إن أجنبت مع عدم الماء، فكيف صنعت؟ «قال تمرغت» أي تقلبت «يا رسول الله في التراب قال فقال له» تهجينا و تقبيحا لفعله «كذلك يتمرغ الحمار» و الظاهر أن تأديبه (صلوات الله عليه) كان لأجل قياس التيمم بالغسل، و بعد التأديب علمه بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم).

274

لَهُ كَذَلِكَ يَتَمَرَّغُ الْحِمَارُ أَ فَلَا صَنَعْتَ كَذَا ثُمَّ أَهْوَى بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ فَوَضَعَهُمَا عَلَى الصَّعِيدِ ثُمَّ مَسَحَ جَبِينَيْهِ بِأَصَابِعِهِ وَ كَفَّيْهِ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى ثُمَّ لَمْ يُعِدْ ذَلِكَ

فَإِذَا تَيَمَّمَ الرَّجُلُ لِلْوُضُوءِ ضَرَبَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ نَفَضَهُمَا

____________

«أ فلا صنعت كذا؟ ثمَّ أهوى» أي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أو أبو جعفر (عليه السلام) لبيان فعل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) «بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد» و ظاهره أنه يكفي الوضع بدون أن يكون شديدا حتى يصدق عليه الضرب فيحمل أخبار الضرب على الاستحباب، أو يقيد أخبار الوضع بالضرب و هو أحوط.

و اعلم أنه اختلف الأصحاب في وقت النية فالأكثر على أنه عند ضرب اليد على الأرض لقوله تعالى (فَتَيَمَّمُوا)* أي اقصدوا و بعضهم على أنه عند مسح الوجه لمشاكلته الوضوء و الغسل، و الأحوط النية عند الضرب مستديما حقيقيا إلى مسح الوجه خروجا من الخلاف و إن كان أمر النية سهلا كما ترى من عدم ذكرها في الأخبار.

«ثمَّ مسح جبينيه» ظاهره أنه يكفي مسح طرفي الجبهة بدون مسحها و يمكن أن يراد بها الجبهة معهما بأن تكون الجبهة نصفها مع الجبين اليمنى و نصفها مع اليسرى و الإتيان بهذه العبارة لتأكيد أن إرادة الجانبين كأنهما مقصودان أولا و بالذات (و كفيه) أي مسحهما «إحداهما بالأخرى» يعني يجب أن يكون مسح كل ظهر ببطن الأخرى.

«ثمَّ لم يعد ذلك» الظاهر أن المراد به وحدة الضربة و يمكن وحدة المسح و يحتمل على بعد أن يكون المراد أنه لم يفعل عمار مرة أخرى الفعل الذي فعل و قرئ لم يعد أيضا بإسكان العين و ضم الدال أي لم يتجاوز عن هذا المقدار كما تفعله العامة من مسح كل الوجه و اليدين إلى المرفقين.

«فإذا تيمم الرجل إلخ» كلام الصدوق يدل ظاهرا- على وجوب الضرب و على كونهما معا- و على رجحان النفض، و إن قيل بوجوب العلوق فإن النفض لطرح الزيادة

275

وَ مَسَحَ بِهِمَا جَبِينَيْهِ وَ حَاجِبَيْهِ وَ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ كَفَّيْهِ وَ إِذَا كَانَ التَّيَمُّمُ لِلْجَنَابَةِ ضَرَبَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ نَفَضَهُمَا وَ مَسَحَ بِهِمَا جَبِينَيْهِ وَ حَاجِبَيْهِ وَ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ كَفَّيْهِ وَ إِذَا كَانَ التَّيَمُّمُ لِلْجَنَابَةِ ضَرَبَ يَدَيْهِ

____________

لئلا يستهجن الوجه (أو) لوجه آخر- و على وجوب مسح الجبينين و الحاجبين، و لم نطلع على خبر الحاجبين و إن كان يظهر من ذكر الحاجبين وجوب مسح الجبهة لأنهما بعدها و يستبعد إيجاب مسحهما بدون الجبهة، و يفهم وجوب استيعاب ظهر الكفين، و وجوب الضربة الواحدة للوضوء و الضربتين للغسل، و الأخبار الصحيحة دالة على الضربة الواحدة للتيمم مطلقا، بل في الجنابة أيضا كما مر في خبر عمار، و كذا الأخبار الصحيحة واردة بالمرتين مطلقا، و لم نطلع على خبر التفصيل غير ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): قال قلت له كيف التيمم؟ قال:

هو ضرب واحد للوضوء، و الغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثمَّ تنفضهما نفضة للوجه و مرة لليدين و متى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت جنبا و الوضوء إن لم تكن جنبا (1).

و الظاهر أن المراد بقوله (عليه السلام) ضرب واحد قسم و نوع واحد للوضوء و الغسل من الجنابة على أن قوله (عليه السلام) تضرب بيديك مرتين ثمَّ تنفضهما ظاهره أن الضرب مرتين قبل مسح الوجه، و ظاهر قوله (و مرة لليدين) نفضة لهما لا ضربة، و لو سلم فلا يدل على الضربتين بل يدل على الثلاث و هم لا يقولون بها فالظاهر من الأخبار التخيير بين الضربة و الضربتين لهما أو استحباب الضربة الثانية لهما، و الأحوط أن يتيمم تيممين لهما بتقديم الضربة في الوضوء و الضربتين للغسل خروجا من الخلاف و عملا بالأخبار مهما أمكن، و ظاهر قول الصدوق و مسح على ظهر يديه فوق الكف قليلا أنه لا يجب استيعاب ظهر اليدين في الغسل كما يدل عليه خبر عمار برواية الشيخ في الصحيح، عن داود بن النعمان (2) و يمكن حمله على وجوب الابتداء

276

عَلَى الْأَرْضِ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ نَفَضَهُمَا وَ مَسَحَ بِهِمَا جَبِينَيْهِ وَ حَاجِبَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ مَرَّةً أُخْرَى وَ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ يَدَيْهِ فَوْقَ الْكَفِّ قَلِيلًا وَ يَبْدَأُ بِمَسْحِ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى

214

وَ سَأَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلَبِيُّ- أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

عَنِ الرَّجُلِ إِذَا أَجْنَبَ وَ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ قَالَ يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَغْتَسِلْ وَ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ عَنِ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالرَّكِيَّةِ وَ لَيْسَ مَعَهُ دَلْوٌ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ الرَّكِيَّةَ لِأَنَّ رَبَّ الْمَاءِ هُوَ رَبُّ الْأَرْضِ فَلْيَتَيَمَّمْ

____________

من الزند فإنه فوق الكف قليلا أو من باب المقدمة جمعا بين الأخبار و الابتداء بمسح اليمنى قبل اليسرى مذكور في صحيحة محمد بن مسلم و إن لم يعمل بها أكثر الأصحاب لتضمنه استيعاب الوجه و الذراعين بالمسح لكن إجماع الأصحاب عليه مع كونه أحوط.

«و سأل عبيد الله (إلى قوله) بالصعيد» و ربما يقال ظاهر الخبر الصحيح جواز التيمم مع الجنابة عمدا بناء على ما قيل في الآية من أن عدم الوجدان أعم من عدم الوجود، أو عدم التمكن من الاستعمال للتضرر و غير ذلك فيحمل أخبار الغسل على الاستحباب أو يحمل هذا الخبر على خوف الهلاك بالغسل «فإذا وجد الماء فليغتسل و لا يعيد الصلاة» ظاهره أيضا عدم وجوب الإعادة مطلقا و لو كان عند الخوف فيحمل خبر الإعادة على الاستحباب إلا أن يحمل الجنابة على ظن الماء و لم يوجد بعدها.

«و عن الرجل يمر بالركية» أي البئر «و ليس معه دلو» أي ما ينزح به أو يكون على سبيل المثال «قال ليس عليه أن يدخل الركية» و حمل على خوف الضرر بالدخول «لأن رب الماء هو رب الأرض» أي الذي جعل الماء طهورا جعل الصعيد طهورا، و يفهم من هذا الخبر الصحيح جواز التيمم على الحجر اختيارا كما يدل عليه أخبار أخر و إن وقع في بعض النسخ بدل الأرض التراب، لأن الكليني نقل عن الحلبي بلفظ الأرض و هو يؤيد أن الغلط من النساخ على أن النسخ الكثيرة المعتمدة بلفظ الأرض «فليتيمم» ظاهره وجوب التيمم و إن كان ظاهر الخبر الأول جوازه، إلا أن يقال الجواز أيضا يدل على الوجوب لعدم القول بالفصل، و فيه أن احتمال التخيير و استحباب

277

وَ عَنِ الرَّجُلِ يُجْنِبُ وَ مَعَهُ قَدْرُ مَا يَكْفِيهِ مِنَ الْمَاءِ لِوُضُوءِ الصَّلَاةِ أَ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ أَوْ يَتَيَمَّمُ قَالَ لَا بَلْ يَتَيَمَّمُ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا جُعِلَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْوُضُوءِ

وَ مَتَى أَصَابَ الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ وَ رَجَا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى مَاءٍ آخَرَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ كُلَّمَا أَرَادَهُ فَعَسُرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَإِنَّ نَظَرَهُ إِلَى الْمَاءِ يَنْقُضُ تَيَمُّمَهُ وَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ

____________

التيمم لا يخلو من وجه وجيه بل ربما يقال إن الأمر بمعنى الجواز لتوهم الحرمة و يكون الدخول مع عدم الضرر أحسن و الله تعالى يعلم.

«و عن الرجل يجنب (إلى قوله) نصف الوضوء» يعني أوجب الله عليه في التيمم أن يمسح بعض الأعضاء المغسولة و هي نصف الوضوء لأن مجموع أعضاء الوضوء ستة، و يجب المسح على ثلاثة أعضاء، فلما أوجب الله عز و جل عليه نصف الوضوء فلا يجوز الوضوء و يجب قبول رخصه كما يجب قبول عزائمه و إطلاق جوابه (عليه السلام) من غير استفصال يدل ظاهرا على أن الحدث الأصغر ينقض التيمم بدلا من الغسل لأنه لو لم ينقضه لكان عليه الوضوء لأن مع النقض بالحدث الأصغر و عدم الماء بناء على العدم يجب التيمم بدلا من الوضوء كما قالوا: فإذا وجد الماء يجب الوضوء فلما نفى الوضوء مطلقا من غير استفصال يفهم منه أن الحدث الأصغر ناقض للتيمم بدلا من الغسل كما هو المشهور و يدل ظاهرا على عدم رفع الحدث و أنه جنب فلا يمكن نية رفع الحدث فيه، و يدل أيضا على أنه لا وضوء مع غسل الجنابة واجبا و لا ندبا مع الأخبار الكثيرة الصحيحة بهذا المضمون سوى الأخبار المستفيضة على بدعيته و قد مر بعضها.

«و متى أصاب إلخ» رواه الكليني و الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) و يدل على انتقاض التيمم بوجدان الماء مع التمكن من استعماله، و يدل على أنه إذا أصاب الماء قبل ركوع الأولى ينقض الصلاة و يتوضأ و يستأنف، و في معناه

278

التَّيَمُّمَ فَإِنْ أَصَابَ الْمَاءَ وَ قَدْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَضْرِبْ وَ لْيَتَوَضَّأْ مَا لَمْ يَرْكَعْ فَإِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّ التَّيَمُّمَ أَحَدُ الطَّهُورَيْنِ وَ مَنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ أَصَابَ الْمَاءَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ إِنْ كَانَ جُنُباً وَ الْوُضُوءُ إِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُباً فَإِنْ أَصَابَ الْمَاءَ وَ قَدْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ وَ هُوَ فِي وَقْتٍ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ

215

وَ قَالَ زُرَارَةُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ

قُلْنَا لِأَبِي جَعْفَرٍ ع- رَجُلٌ لَمْ يُصِبْ مَاءً وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَتَيَمَّمَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَصَابَ الْمَاءَ أَ يَنْقُضُ الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ يَقْطَعُهُمَا وَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُصَلِّي قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ فَيُتِمُّهَا وَ لَا يَنْقُضُهَا لِمَكَانِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ دَخَلَهَا

____________

أخبار كثيرة و معارضة خبر مجهول الحال فلو تمم الصلاة متيمما و توضأ و استأنفها لكان أحوط، هذا مع التوسعة فلو كان الوقت بقدر ما يمكن الطهارة و الصلاة فالاحتياط في الاستئناف، و لو كان بقدر إتمام الصلاة حسب فالإتمام لا غير، و يمكن حمل الخبر المجهول على هذا.

«فإن أصاب الماء إلخ» ظاهر الخبر يدل على جواز التيمم في سعة الوقت كما يدل عليه الأخبار الكثيرة الصحيحة و ما ورد من الأخبار بالأمر به في آخر الوقت محمول على الاستحباب مع رجاء زوال العذر، و إلا فأول الوقت أولى كما هو ظاهر الأخبار، و ما ورد من الأخبار بالإعادة فمحمول على الاستحباب و الأحوط الإعادة جمعا بين الأخبار.

«و قال زرارة و محمد بن مسلم قلنا لأبي جعفر (عليه السلام) إلخ» ما يدل على عدم الإعادة بعد الركعتين فلا ريب فيه لأنه لا معارض له مع صحة الخبر، و ما روي مطلقا في الإعادة يمكن حمله على ما لم يصل الركعتين، و إن كان دليله (عليه السلام) يجري في ما قبل الركوع أيضا إلا أنه خرج بالنصوص الصحيحة «و قال زرارة (إلى قوله) ثمَّ أحدث إلخ» ظاهر الخبر أن الحدث لا ينقض الصلاة، و حمله الشيخان على النسيان، و لا ينفع، لأنه لا خبر يدل على أن الحدث ناسيا لا يبطل الصلاة غير هذا الخبر، فإن عمل عليه فينبغي إبقاؤه

279

وَ هُوَ عَلَى طُهْرٍ بِتَيَمُّمٍ وَ قَالَ زُرَارَةُ قُلْتُ لَهُ دَخَلَهَا وَ هُوَ مُتَيَمِّمٌ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ أَحْدَثَ فَأَصَابَ مَاءً قَالَ يَخْرُجُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ الَّتِي صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ

216

وَ سَأَلَ عَمَّارُ بْنُ مُوسَى السَّابَاطِيُّ- أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

عَنِ التَّيَمُّمِ مِنَ الْوُضُوءِ وَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ مِنَ الْحَيْضِ لِلنِّسَاءِ سَوَاءٌ فَقَالَ نَعَمْ

217

وَ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ- أَبَا جَعْفَرٍ ع-

عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ بِهِ الْقُرُوحُ وَ الْجِرَاحَاتُ فَيُجْنِبُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَيَمَّمَ وَ لَا يَغْتَسِلَ

____________

على إطلاقه، و إن لم يعمل عليه كما ذهب إليه المتأخرون فبالإطلاق، و قيل إن معنى أحدث جاء المطر كما في القاموس أن الأحداث أمطار أول السنة، و يؤيده التفريع بقوله «فأصاب ماء» و على هذا يوافق الخبر سائر أخبار البناء و هو وجه وجيه لا يحتاج إلى طرح الخبر و لا ارتكاب خلاف الظاهر كثيرا، فيفهم من أخبار زرارة أن الماء إذا وجد قبل الركوع يستأنف و بعد الركعة يتوضأ و يبني و بعد الركعتين يتم صلاته و يؤيده أخبار أخر، و لو احتاط في الجميع بالإعادة لكان أولى.

«و سأل عمار الساباطي إلخ» ظاهر الخبر مطابق للأخبار الكثيرة من عدم الفرق، و ينافي حكم الصدوق من الفرق بالضربة و الضربتين إلا أن يحمل على التسوية في الوجوب، و فيه بعد، بل ظاهره أنه يكفي تيمم واحد تيمم واحد لغسل الحيض أيضا و إن قيل بالوضوء معه و الأحوط التعدد خروجا من الخلاف.

«و سأل محمد بن مسلم إلخ» في طريق الصدوق إليه جهالة، لكن قلنا إن الكتب المشهورة سيما مثل كتاب محمد بن مسلم لا يحتاج إلى الطريق، على أنه رواه الشيخ في الصحيح أيضا (1) مع تأيده بأخبار كثيرة، و ظاهره تخير صاحب

280

218

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع-

الْمَبْطُونُ وَ الْكَسِيرُ يُؤَمَّمَانِ وَ لَا يُغَسَّلَانِ

219 وَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَ هُوَ مَجْدُورٌ فَغَسَّلُوهُ فَمَاتَ فَقَالَ قَتَلُوهُ أَلَّا سَأَلُوا أَلَّا يَمَّمُوهُ إِنَّ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ

220

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع-

عَنْ مَجْدُورٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَقَالَ إِنْ كَانَ أَجْنَبَ هُوَ فَلْيَغْتَسِلْ وَ إِنْ كَانَ احْتَلَمَ فَلْيَتَيَمَّمْ

وَ الْجُنُبُ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْبَرْدِ تَيَمَّمَ

221

وَ سَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ مَيْسَرَةَ-

عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي السَّفَرِ فَلَا يَجِدُ الْمَاءَ فَيَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي ثُمَّ يَأْتِي عَلَى الْمَاءِ وَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْوَقْتِ أَ يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ أَمْ يَتَوَضَّأُ وَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ قَالَ يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ فَإِنَّ رَبَّ الْمَاءِ هُوَ رَبُّ التُّرَابِ

____________

القروح و الجروح بين الجبيرة و التيمم و الأحوط الجمع، و حمل الخبر على الضرر بالجبيرة. «و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني و الشيخ في الحسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1).

«و قيل لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إلخ» رواه في الكافي في الحسن عنه (عليه السلام) «فغسلوه» أي أمروه بالغسل و أفتوه به أو ولوه الغسل و العي الجهل و دواؤه السؤال.

«و سئل الصادق (عليه السلام) إلخ» رواه في الكافي مرفوعا عنه (عليه السلام) (2) و حمل على عدم خوف النفس كما قال «و الجنب إذا خاف على نفسه من البرد تيمم» يفهم من هذا الخبر و غيره من الأخبار الصحيحة، أنه إذا أجنب عمدا مع البرد و تعسر الغسل أنه يغتسل، و إن أصابه ما أصابه ما لم يخف التلف، فإنه يتيمم حينئذ، و يعيد في قول، و حمله

281

222

وَ أَتَى أَبُو ذَرٍّ (رحمه الله)- النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ

يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ جَامَعْتُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ قَالَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ(ص)بِمَحْمِلٍ فَاسْتَتَرْنَا بِهِ وَ بِمَاءٍ فَاغْتَسَلْتُ أَنَا وَ هِيَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ يَكْفِيكَ الصَّعِيدُ عَشْرَ سِنِينَ

وَ إِذَا أَجْنَبَ الرَّجُلُ فِي سَفَرٍ وَ مَعَهُ مَاءٌ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ تَيَمَّمَ وَ لَمْ يَتَوَضَّأْ إِلَّا أَنْ

____________

الأكثر على الاستحباب و الاحتياط ظاهر «و سأله معاوية بن ميسرة إلخ» الطريق إليه صحيح، و هو و إن لم يوثق إلا أن كتابه معتمد، و يؤيده الأخبار الصحيحة، و يدل على جواز التيمم في سعة الوقت بدون القضاء مع التعليل بأن ربهما واحد، و أن الحكمين سيان و يدل على طهورية التيمم أيضا بالنسبة إلى الحدث المتقدم و سيجيء أصرح من ذلك.

«و أتى أبو ذر رحمة الله عليه إلخ» رواه الشيخ في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) و ربما يدل على حرمة الجنابة مع عدم الماء لقوله هلكت: و لكن الظاهر أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) لم.

يقرره، و الظاهر أن المراد بالمحمل لزوجته حتى تكون مستورة، و ربما يفهم استحباب كون الرجل مستورا أيضا.

قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) «يكفيك الصعيد عشر سنين» ظاهره أنه مع العذر يكفي التيمم و لو كان عشر سنين، و قيل المراد أنه يكفيك التيمم الواحد عشر سنين مبالغة، و قرينة المقام تؤيد الأول و ربما يقال يدل الخبر على جواز الجنابة مع عدم الماء، و فيه أنه لو كان حراما أيضا و تاب منه بقوله هلكت، لم يجب إعانته على الفعل.

«و إذا أجنب الرجل في سفره إلخ» قد تقدم مثله و أنه لا يتوضأ مع عدم إمكان الغسل بل يتيمم، و الأخبار الصحيحة به مستفيضة و يدل على عدم الوضوء مع غسل الجنابة.

282

يَعْلَمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ

223

وَ سَأَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نَجْرَانَ- أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع-

عَنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ كَانُوا فِي سَفَرٍ أَحَدُهُمْ جُنُبٌ وَ الثَّانِي مَيِّتٌ وَ الثَّالِثُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَ مَعَهُمْ مِنَ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمْ مَنْ يَأْخُذُ الْمَاءَ وَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ فَقَالَ يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ وَ يُدْفَنُ الْمَيِّتُ بِتَيَمُّمٍ وَ يَتَيَمَّمُ الَّذِي هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لِأَنَّ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ وَ غُسْلَ الْمَيِّتِ سُنَّةٌ وَ التَّيَمُّمَ لِلْآخَرِ جَائِزٌ

____________

و قوله (إلا أن يعلم أنه يدرك الماء قبل أن يفوته وقت الصلاة) ظاهره العلم العادي، و هذا وجه وجيه للجمع بين الأخبار لا أنه يؤخر الصلاة بمجرد احتمال وجدان الماء و كأنه من الصدوق لأنا لم نطلع على خبر بهذه العبارة.

«و سأل عبد الرحمن بن أبي نجران أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلخ» طريق الصدوق إليه صحيح و هو ثقة ثقة، (و ربما) يقرأ الثاني نقية أي نقي الحديث، و يدل على تقديم الجنب على الميت و المحدث معللا بأن الغسل من الجنابة فريضة، أي ثبت وجوبه من القرآن (و ربما) يفهم منه أن الأوامر القرآنية للوجوب لأنه لو لم يكن بنفسه دالا على الوجوب بل مع ضم الإجماع أو الخبر لما كان فرق بينه و بين غسل الحيض مثلا، إلا أن يقال الفريضة غير صريح في هذا المعنى، لأنه يمكن أن يكفي في هذا الإطلاق كونه في القرآن بلفظ الأمر و إن فهم الوجوب من شيء آخر. أو مع شيء آخر بخلاف الأغسال الباقية فإنه لا يظهر وجوبها من القرآن هكذا.

«و غسل الميت سنة» أي ظهر وجوبه من السنة، و ما ظهر وجوبه من القرآن مقدم على ما ظهر وجوبه من السنة و الوضوء و إن ظهر وجوبه من القرآن إلا أن غسل الجنابة رافع الأكبر و الوضوء رافع الأصغر و أشار إلى ذلك بقوله «و التيمم

283

224

وَ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ النَّهْدِيُّ- وَ جَمِيلُ بْنُ دَرَّاجٍ- أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

عَنْ إِمَامِ قَوْمٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي السَّفَرِ وَ لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِ لِلْغُسْلِ أَ يَتَوَضَّأُ بَعْضُهُمْ وَ يُصَلِّي بِهِمْ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ يَتَيَمَّمُ الْجُنُبُ وَ يُصَلِّي بِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ التُّرَابَ طَهُوراً كَمَا جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً

____________

للآخر جائز» بالجواز بالمعنى الأعم أي واجب، و حمل الخبر على ما لو بذل الماء للأحوج منهم أو يكون ملكا للجميع و لا يكفي حصة أحدهم لطهارته، و يمكن في الطهارة الصغرى بأن يكون محتاجا إلى رفع الخبث أيضا (أو) يكون مباحا لا يختص بأحد و إلا فالظاهر أنه إذا كان ملكا لأحدهم لا يجوز له أن يبذله لغيره و إن كان ظاهر الخبر أعم.

و روي في بعض الأخبار تقديم الميت، و يمكن الجمع بالتخيير، أو يحمل تقديم الميت على الجواز و الجنب على الاستحباب و هو أولى من طرح الخبر و إن كان أخبار تقديم الجنب أصح و أكثر.

«و سأل محمد بن حمران النهدي و جميل بن دراج أبا عبد الله (عليه السلام) إلخ» طريق الصدوق إليهما صحيح و هما ثقتان، و الظاهر أنه كان لهما أصل مشترك و كان لكل واحد منهما أصول منفردة، و هذا الخبر و أمثاله مما يذكر أن فيه من الأصل المشترك و هو بمنزلة خبرين صحيحين، و محمد بن حمران مشترك بين المجهول و الثقة لكن الصدوق صرح بأنه النهدي ليزول الاشتراك و يدل ظاهرا على أنه يختص كل بمائه و يدل على جواز اقتداء المتطهر بالمتيمم.

و الظاهر أنه لأجل أنه الإمام الراتب و هو مقدم على غيره و يدل الخبر على أن الطهور في الآية بمعنى المطهر أو ما يتطهر به و مرجعهما إلى معنى واحد و يدل على بدلية التيمم لجميع أنواع الغسل و الوضوء الرافعين للحدث، و يحتمل الأعم إلا ما خرج بدليل و ظاهره أن المراد بالصعيد التراب إلا أن يجعل جعل الرسول جعل الله أو

284

225

وَ سَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ- أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

عَنِ الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ وَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ إِنِ اغْتَسَلَ فَقَالَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي فَإِذَا أَمِنَ مِنَ الْبَرْدِ اغْتَسَلَ وَ أَعَادَ الصَّلَاةَ

وَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي حَالٍ لَا يَقْدِرُ إِلَّا عَلَى الطِّينِ يَتَيَمَّمُ بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْلَى بِالْعُذْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ثَوْبٌ جَافٌّ وَ لَا لِبْدٌ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَنْفُضَهُ وَ يَتَيَمَّمَ مِنْهُ

____________

يجعله تعالى لا بالقرآن مع أنه لا يدل على نفي غير التراب إلا بمفهوم اللقب و هو ضعيف.

«و سأل عبد الله بن سنان أبا عبد الله (عليه السلام) إلخ» الخبر صحيح و يدل على جواز التيمم مع الجنابة مع خوف الهلاك و يدل على إعادة الصلاة و ظاهر كثير من الأخبار عدم الإعادة فتحمل على الاستحباب.

«و إذا كان الرجل إلخ» رواه الكليني و الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) و يدل على تقدم الغبار على الطين و ما روي بالعكس فمحمول على الثوب الذي يكون فيه الغبار الذي لا يمكن نفضة كما يظهر من هذا الخبر أو على الطين الجامد فإن الله تعالى أولى بأن يقبل العذر لأنه يقبل فيما لم يقبل ذلك العذر غيره من الذنوب و المعاصي، فإذا كان البلاء منه فهو أولى من كل أحد بقبول العذر، و الذي يفهم من مجموع الأخبار في هذا الباب، أنه إذا أمكن تجفيف الطين أو كان جامدا فهو مقدم على الغبار إلا أن ينفض، و يحصل غبار يعتد به، فالظاهر أنه مخير بينهما و إن كان تجفيف الطين أحسن بل هو المقدم. و مع عدمهما فالظاهر تقدم الطين على الغبار الموهوم أيضا و يحتمل التخيير.

285

وَ مَنْ كَانَ فِي وَسْطِ زِحَامِ- يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمِ عَرَفَةَ- وَ لَمْ يَسْتَطِعِ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ تَيَمَّمَ وَ صَلَّى مَعَهُمْ وَ لْيُعِدْ إِذَا انْصَرَفَ وَ مَنْ تَيَمَّمَ وَ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ فَنَسِيَ وَ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ ثُمَّ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْوَقْتُ فَلْيُعِدِ الْوُضُوءَ وَ الصَّلَاةَ

____________

«و من كان في وسط زحام يوم الجمعة أو يوم عرفة إلخ» رواه الشيخ في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) و فيه «و يعيد إذا انصرف» و الظاهر أن نسخة الأصل غلط من النساخ، و يمكن أن يكون للصدوق خبر بعدم الإعادة أو يكون في أصله المنقول إليه و لم يعد و يكون الغلط من نساخ التهذيب و الذي يظهر من التتبع أن الاعتماد على الكليني أكثر و بعده على الصدوق و بعده على الشيخ و إن كان فضل الشيخ غير مخفي و ليس لأحد فضله: لكن باعتبار كثرة التصانيف قد يقع منه السهو أو من نساخ كتابه باعتبار الإهمال بخلاف الكليني فإنه صنف الكافي في عشرين سنة و الصدوق وسط بينهما فإنه و إن كان كثير التصنيف أيضا لكن تصانيف الشيخ أكثر أو أشكل فإن جمع الأخبار أسهل من تصنيف مثل التبيان و المبسوط و النهاية و غيرها كما لا يخفى، و الظاهر أن الإعادة محمولة على الاستحباب جمعا بين الأخبار و الأحوط الإعادة سيما في عرفة لأن صلاة الجمعة لما كانت واجبة و إذا وقع منه حدث في الجامع فإن خرج و توضأ تفوت الصلاة فيكتفي فيه بالتيمم بخلاف عرفة فإنه إما أن يفوت الوقوف المستحب أو صلاة الجماعة المستحبة فالأحوط أن لا يكتفي بالصلاة مع التيمم بل يعيدها.

«و من تيمم و كان معه ماء إلخ» رواه الكليني في الموثق (2) و عمل به الأصحاب و ظاهره أنه لا يعيد خارج الوقت و الأحوط القضاء أيضا.

286

وَ مَنِ احْتَلَمَ فِي مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ خَرَجَ مِنْهُ وَ اغْتَسَلَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ احْتِلَامُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ(ص)فَإِنَّهُ إِنِ احْتَلَمَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ تَيَمَّمَ وَ خَرَجَ وَ لَمْ يَمْشِ فِيهِمَا إِلَّا مُتَيَمِّماً

بَابُ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ دُخُولِ الْحَمَّامِ وَ آدَابِهِ وَ مَا جَاءَ فِي التَّنْظِيفِ وَ الزِّينَةِ

[في غسل يوم الجمعة]

226

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كٰانَ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ

فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ

____________

«و من احتلم في مسجد إلخ» رواه الشيخ في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) بتغيير ما (1) و يدل على عدم جواز اللبث في المساجد للجنب و عدم جواز الخروج من المسجدين إلا متيمما و ظاهره وجوب التيمم و إن أمكن الغسل بدون اللبث للنص و إن أمكن أن يقال إن تخصيص التيمم بناء على الغالب من عدم تمكن الغسل بدون اللبث و التلويث و الله تعالى يعلم.

باب غسل يوم الجمعة (إلى قوله) و الزينة «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إلخ» الظاهر أن المبالغة باعتبار وجوب ستر العورة من الناظر المحترم فلو دخله خاليا منه فلا بأس به و يمكن أن يكون مطلقا و الأولى الإطلاق مبالغة و هذا الكلام يحتمل الخبر و هو الأظهر يعني من كان متوضئا

287

وَ نَهَى(ص)عَنِ الْغُسْلِ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَ نَهَى عَنْ دُخُولِ الْأَنْهَارِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ فَقَالَ إِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلًا وَ سُكَّاناً

وَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ إِلَّا أَنَّهُ رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ فِي السَّفَرِ لِقِلَّةِ الْمَاءِ وَ مَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ وَ وَجَدَ الْمَاءَ- يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ خَشِيَ أَنْ لَا يَجِدَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْتَسِلَ- يَوْمَ الْخَمِيسِ لِلْجُمُعَةِ فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اغْتَسَلَ وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ أَجْزَأَهُ

227

فَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ أُمِّهِ وَ أُمِّ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى(ع)قَالَتَا

كُنَّا مَعَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع- فِي الْبَادِيَةِ وَ نَحْنُ نُرِيدُ بَغْدَادَ فَقَالَ لَنَا يَوْمَ الْخَمِيسِ- اغْتَسِلَا الْيَوْمَ لِغَدٍ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ الْمَاءَ غَداً بِهَا قَلِيلٌ قَالَتَا

____________

فلا يفعل هذا الفعل فمن فعل هذا فليس بمؤمن أو كأنه ليس بمؤمن مبالغة أو ليس بمؤمن كامل الإيمان و يحتمل الإنشاء كما في قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ (1) و غيرها من الآيات و في هذا النوع من الخطاب إشعار بأن الإيمان يقتضي العمل كما أن في صورة الخبر إشعارا بالأمر على أبلغ الوجوه.

«و نهى (عليه السلام) (إلى قوله) بمئزر» النهي تنزيهي إلا مع المطلع الحرام اطلاعه فتحريمي و النهي مطلقا يشملهما «و نهى (عليه السلام) (إلى قوله) و سكانا» من الملائكة و الجن و النهي تنزيهي إلا مع اطلاع الإنس بأن يكون الماء صافيا يحكى لون العورة أو حجمه على احتمال.

«و غسل يوم الجمعة واجب إلخ» الظاهر أن الصدوق قائل بالوجوب و يمكن أن يكون للمبالغة كما في الأخبار، فإن الأخباريين ينقلون متن الخبر و لا يحكمون غالبا بشيء و يقولون نحن ننوي الوجوب الذي أراد الله تعالى من هذا الخبر أعم من أن يكون واجبا بالمعنى المتعارف أو لا «و من كان في سفر إلخ».

288

فَاغْتَسَلْنَا يَوْمَ الْخَمِيسِ لِلْجُمُعَةِ

وَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ وَ يَجُوزُ مِنْ وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى قُرْبِ الزَّوَالِ وَ أَفْضَلُ ذَلِكَ

____________

رواه الشيخ مرسلا عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) و يمكن أن يكون كلام الصدوق باعتبار خبر موسى بن جعفر بقرينة التفريع على نسخة الفاء و بالواو على أن يكون خبرين أحسن كما هو دأبه من نقل الأخبار، و الخبر الثاني رواه الكليني و الشيخ في الصحيح، عن الحسن بن موسى بن جعفر (2) و يمكن التعدد إلا أن الظاهر أنه وقع الغلط من النساخ، و يدل الخبران على استحباب تقديم غسل الجمعة عند خوف عدم الماء أو قلته و الحق بعض مطلق التعذر كأنه غير واجد للماء لأن المراد بالوجدان إمكان الاستعمال لا الوجود و لا يخلو من وجه لو خاف عدم الإمكان لا المشقة و الله تعالى يعلم.

لكن مع التقديم لو وجد الماء في الجمعة يعيده وجوبا أو استحبابا.

«و غسل يوم الجمعة سنة واجبة» (3) ظاهره أنه ثبت وجوبه من السنة و يحتمل أن يكون جمع لفظتي السنة و الواجب اللذين وردا في الأخبار و لم يجزم بإحداهما و إن كان بعيدا لكنه غير مستبعد منهم كما عرفت مرارا كثيرا من إطلاق الواجب على المستحب و النهي على المكروه و الحرام عليه و المكروه على الحرام و استعمال (ينبغي) في الواجب و استعمال (لا يجوز) في المكروه كما ورد في الأخبار و الاستبعاد باعتبار الأنس باصطلاح الفقهاء و الأصوليين و لكل قوم اصطلاح و يظهر مرادهم من القرائن فإن لم يظهر فكالأخبار غير معلوم و لا ثمرة في العلم بمرادهم.

«و يجوز إلى قوله من الزوال» للعلة التي ورد في الخبر أن المقصود من الغسل

289

مَا قَرُبَ مِنَ الزَّوَالِ وَ مَنْ نَسِيَ الْغُسْلَ أَوْ فَاتَهُ لِعِلَّةٍ- فَلْيَغْتَسِلْ بَعْدَ الْعَصْرِ أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ-

____________

التنظيف للصلاة و لئلا يتأذى الناس بأرواحهم و أرواح آباطهم فكلما كان أقرب إلى الزوال كان أولى و يمكن أن يكون المستند أيضا صحيحة زرارة: قال قال أبو جعفر (عليه السلام) لا تدع الغسل يوم الجمعة فإنه سنة و شم الطيب و البس صالح ثيابك، و ليكن فراغك من الغسل قبل الزوال فإذا زالت فقم و عليك السكينة و الوقار، و قال الغسل واجب يوم الجمعة (1) «و من نسي الغسل (إلى قوله) أو يوم السبت» رواه الشيخ في الموثق عن عبد الله بن بكير و سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) الذي يظهر من الأخبار أن وقت غسل الجمعة من طلوع الفجر إلى الزوال و يجوز تقديمه يوم الخميس لخائف الإعواز و بعد الزوال قضاء إلى آخر يوم الجمعة و يوم السبت و لم يرد خبر صريح في ليلة السبت قضاء و في ليلة الجمعة تقديما، و يمكن إدخال ليلة السبت باعتبار إطلاق اليوم على مجموع اليوم و الليلة و إن أشكل الاستدلال و الجزم بالإرادة لأن لليوم إطلاقين و عند الإطلاق، فأقله و هو النهار يوم السبت معلوم و الباقي غير معلوم بخلاف ليلة الجمعة فإنه لا يمكن إطلاق يوم الخميس عليها إلا باعتبار أن اليوم مقدم على الليلة، و إذا اعتبر هذا فلا يدخل ليلة السبت بل ليلة الأحد و الاستحسان بأن الغرض من غسل الجمعة التنظيف للجمعة و صلاتها، فكلما كان أقرب من الزوال كان أحسن منقوض بالقضاء يوم السبت فإنه لا مدخل له في تنظيف الجمعة و الحق أنه تعبد، فإن ظهر بعد الورود من الشارع نكتة و فائدة فليست بعلة و إلا فلا يمكن الجزم بالأحكام الشرعية بهذه الاستحسانات العقلية

290

وَ يُجْزِي الْغُسْلُ لِلْجُمُعَةِ كَمَا يَكُونُ لِلرَّوَاحِ وَ الْوُضُوءُ فِيهِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَ يَقُولُ الْمُغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ- اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي وَ طَهِّرْ قَلْبِي وَ أَنْقِ غُسْلِي وَ أَجْرِ عَلَى

____________

وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرىٰ عَلَى اللّٰهِ كَذِباً (1) و الغرض إنا لا نحكم و لا يمكننا الحكم و لا نقول إن مستندهم هذه بل لا نظن بهم إلا الخير و لعله يكون لهم خبر بهذا و لم نطلع عليه أو اطلعنا و لم يبق في بالنا. «و يجزى الغسل للجمعة كما يكون للزواج» يمكن أن يكون المراد أن كيفية غسل الجمعة مثل غسل الجنابة إلا أنه لا بد في غسل الجمعة من الوضوء للصلاة بخلاف غسل الجنابة، و روى الشيخ بإسناده، عن علي بن يقطين عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضأ و اغتسل (2)- و روي أخبار موثقة و غيرها في أن لا وضوء قبل غسل الجمعة و لا غيره و أي وضوء أطهر من الغسل و حمل الوضوء على الاستحباب جمعا بين الأخبار و حمل الشيخ أخبار نفي الوضوء على أنه إذا اجتمع غسل الجمعة مع غسل الجنابة و اغتسل للجنابة يجزي عن الجمعة، و يمكن أن يكون مراد الصدوق من هذه العبارة هذا المعنى أيضا. لكن يشكل على هذا أن يقول باستحباب الوضوء أو وجوبه معه إلا أن يكون الجملة الأخيرة كلاما برأسه غير متعلق بالأولى هذا على تقدير أن يكون النسخة بالزاي و الجيم بمعنى الجماع أو الجنابة مطلقا تجوزا و قرئ بالراء و الحاء المهملتين و يكون متعلقا بما قبله و يكون المعنى حينئذ أن الغسل يوم السبت يجزي في الاستحباب عن يوم الجمعة كما أن الغسل بعد العصر يجزي عنه لأنهما مشتركان في أنه لم يقع في وقت الأداء و يكون الجملة الأخيرة برأسها «و يقول المغتسل للجمعة اللهم طهرني (3) أي من الذنوب التي هي الأحداث

291

لِسَانِي مَحَبَّةً مِنْكَ

228

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

مَنِ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ فَقَالَ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ كَانَ طُهْراً مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ

229

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ طَهُورٌ وَ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ

____________

المعنوية» و طهر قلبي «أي من الشك و الكبر و الحسد و غيرها التي هي الأرجاس الحقيقية و أنق غسلي «أي من الرياء حتى يكون خالصا لك أو على غلي على النسخة الأخرى تخصيص، بعد التعميم لأن الحقد و البغض من رذائل (صفات خ) أخلاق القلب، و لما طلب من الله التخلي من الرذائل الذي مقدم على التحلي بالفضائل قال» و أجر على لساني محبة منك «أي ما يوجب محبتي لك أو محبتك لي أو الأعم.

و قال الصادق (عليه السلام) إلخ «رواه الشيخ بإسناده عن أبي ولاد الحناط عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1): قوله (عليه السلام) كان طهرا أي الغسل و الدعاء مطهر له من الذنوب من الجمعة السابقة أو مطهر من الأحداث المعنوية إلى اللاحقة، و يؤيد الأول قوله (عليه السلام) غسل يوم الجمعة طهور و كفارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة على أن يكون الكفارة مفسرا للطهور فإن الظاهر من الكفارة أن تكون للمتقدمة و إن كان ظاهر الطهور أن تكون للمتأخرة، و يمكن أن يكون الطهور إلى الجمعة الآتية و الكفارة إلى الجمعة السابقة على عموم الاشتراك و الظاهر أن التكفير عام للكبائر و الصغائر و قيل باختصاصه بالصغائر.

و قال الصادق (عليه السلام) إلخ «رواه الشيخ مسندا عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) و يدل

292

الذُّنُوبِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ

230

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع-

فِي عِلَّةِ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِنَّ الْأَنْصَارَ كَانَتْ تَعْمَلُ فِي نَوَاضِحِهَا وَ أَمْوَالِهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ حَضَرُوا الْمَسْجِدَ فَتَأَذَّى النَّاسُ بِأَرْوَاحِ آبَاطِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالْغُسْلِ فَجَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ

231

وَ رُوِيَ

أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَتَمَّ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ وَ أَتَمَّ صِيَامَ الْفَرِيضَةِ بِصِيَامِ النَّافِلَةِ وَ أَتَمَّ الْوُضُوءَ بِغُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ

[في آداب دخول الحمام]

232

وَ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَهْوَازِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع-

إِذَا دَخَلْتَ الْحَمَّامَ فَقُلْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَنْزِعُ فِيهِ ثِيَابَكَ- اللَّهُمَّ انْزِعْ عَنِّي رِبْقَةَ النِّفَاقِ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى الْإِيمَانِ- وَ إِذَا دَخَلْتَ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ فَقُلْ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ أَذَاهُ- وَ إِذَا دَخَلْتَ الْبَيْتَ الثَّانِيَ فَقُلِ- اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الرِّجْسَ النِّجْسَ وَ طَهِّرْ جَسَدِي وَ قَلْبِي- وَ خُذْ مِنَ الْمَاءِ الْحَارِّ وَ ضَعْهُ عَلَى هَامَتِكَ وَ صُبَّ مِنْهُ عَلَى رِجْلَيْكَ وَ إِنْ أَمْكَنَ أَنْ تَبْلَعَ مِنْهُ

____________

على أنه سنة جارية» و روي أن الله تبارك و تعالى إلخ «رواه الكليني و الشيخ عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) (1) لكن في الكافي و أتم وضوء النافلة بغسل يوم الجمعة. و في التهذيب و أتم وضوء الفريضة: و على أي حال فظاهره يدل على استحباب غسل الجمعة كالأختين خصوصا على نسخة الكافي.

و روى يحيى بن سعيد الأهوازي «لم يذكر الصدوق طريقه إليه في الفهرست لكن الظاهر من المقدمة له كتابا معتمدا- الربق بالكسر حبل فيه عدة عرى يشد به البهم كل عروة ربقة بالكسر و الفتح ذكره الفيروزآبادي و هنا كناية عن النفاق الذي شد القلب إليه و رسخ فيه، فإن أنواعه لا يتناهى و كل معصية آية من النفاق بل كل مكروه و مباح يمنع القرب و الإخلاص و منه قراءة إياك نعبد مع عبادة الشيطان و الهوى، و إياك نستعين مع الاستعانة بغيره تعالى أعاذنا الله و سائر المؤمنين من شعبه.

293

جُرْعَةً فَافْعَلْ فَإِنَّهُ يُنَقِّي الْمَثَانَةَ وَ الْبَثْ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي سَاعَةً وَ إِذَا دَخَلْتَ الْبَيْتَ الثَّالِثَ فَقُلْ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ نَسْأَلُهُ الْجَنَّةَ- تُرَدِّدُهَا إِلَى وَقْتِ خُرُوجِكَ مِنَ الْبَيْتِ الْحَارِّ وَ إِيَّاكَ وَ شُرْبَ الْمَاءِ الْبَارِدِ وَ الْفُقَّاعِ فِي الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْمَعِدَةَ وَ لَا تَصُبَّنَّ عَلَيْكَ الْمَاءَ الْبَارِدَ فَإِنَّهُ يُضْعِفُ الْبَدَنَ وَ صُبَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ عَلَى قَدَمَيْكَ إِذَا خَرَجْتَ فَإِنَّهُ يَسُلُّ الدَّاءَ مِنْ جَسَدِكَ فَإِذَا لَبِسْتَ ثِيَابَكَ فَقُلِ- اللَّهُمَّ أَلْبِسْنِي التَّقْوَى وَ جَنِّبْنِي الرَّدَى فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَمِنْتَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ

وَ لَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْحَمَّامِ مَا لَمْ تُرِدْ بِهِ الصَّوْتَ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ مِئْزَرٌ

233

وَ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ- أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ

أَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- يَنْهَى عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْحَمَّامِ فَقَالَ لَا إِنَّمَا نَهَى أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ وَ هُوَ عُرْيَانٌ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ فَلَا بَأْسَ

234

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ- لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع

أَقْرَأُ فِي الْحَمَّامِ

____________

و قوله (عليه السلام)» و إياك و شرب الماء البارد و الفقاع في الحمام «يمكن أن يكون المراد به الفقاع الحرام و يكون فائدة أخرى للنهي و الحرمة. أو لأن ينتهي من يشربه في الحمام و تقليل الحرام أيضا مطلوب و أن يكون الحلال كما هو الظاهر، و قد مر أنهم كانوا ينبذون التمر في الماء ليكسر مرارته و حموضته و يشربون قبل التغير و الحرمة، و لا يخفى على اللبيب المتأمل مناسبة كل دعاء بيته.

و لا بأس بقراءة القرآن في الحمام ما لم ترد به الصوت «الظاهر أن المراد بالصوت الغناء بالترجيعات الكثيرة التي يخرج القرآن عن القرآنية أو ما يسمى غناء عرفا أو ما لم يكن الغرض من قراءة القرآن إلا محض الصوت و التلذذ به كما يكون في الحمام غالبا بل ينبغي أن يكون الغرض قربه و رضاه تعالى» إذا كان عليك مئزر شرط آخر لقراءة القرآن فإنه إذا كان يقرأ القرآن عاريا يتوجه الناس إليه و ينظرون إلى عورته أو لحرمة القرآن أيضا» و قال علي بن يقطين إلخ «صحيح و يدل على جواز قراءة القرآن في الحمام و الجماع فيه.

294

وَ أَنْكِحُ فِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ

وَ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ وَ يَسْتُرَ فَرْجَهُ مِنْ أَنْ يُنْظَرَ إِلَيْهِ

235

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع-

عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكىٰ لَهُمْ

فَقَالَ كُلُّ مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذِكْرِ حِفْظِ الْفَرْجِ فَهُوَ مِنَ الزِّنَا إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّهُ لِلْحِفْظِ مِنْ أَنْ يُنْظَرَ إِلَيْهِ

236

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ-

إِنَّمَا أَكْرَهُ النَّظَرَ إِلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِ

____________

و يجب على الرجل أن يغض بصره «أي عن أن ينظر إلى الفرج المحرم عليه و يستر فرجه من أن ينظر إليه و لا خلاف فيه بين المسلمين و يدل عليه الآيات و الأخبار و سئل الصادق (عليه السلام) إلخ «السند صحيح بطرق متعددة و ظاهر الخبر أن المراد بغض البصر في هذه الآية وجوب أن لا ينظر الرجال إلى عورة الرجال و النساء و المراد بحفظ الفرج أن يحفظ المنظور إليه عن أن ينظر إليه و كذا في جانب النساء من قوله تعالى وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ (1) عن النظر إلى عورات الرجال و النساء وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ عن أن ينظر إليهن، و يمكن التعميم في غض البصر عن النظر إلى الرجال مع الشهوة و إلى النساء مطلقا و التخصيص في حفظ الفرج عن النظر أو يعم فيهما، و يكون مراده (عليه السلام) أنه كلما كان في كتاب الله من حفظ الفرج فهو من الزنا فقط إلا في هذه الآية فإنه ليس من الزنا فقط بل من الزنا و من أن ينظر إليه و إن كان بعيدا من اللفظ لكن ليس بمستبعد من حيث التجوز و ظاهر قوله تعالى ذٰلِكَ أَزْكىٰ لَهُمْ (2) الاستحباب: لكن المراد بالأزكى الزكي و التعبير بهذه العبارة مماشاة مع المكلفين بأنكم تعلمون أن العمل به أحسن و إن لم تعلموا وجوبها و الله تعالى يعلم مراده من كلامه.

«و روي عن الصادق (عليه السلام) إلخ» يدل على جواز النظر إلى عورة الكفار و لكن

295

فَأَمَّا النَّظَرُ إِلَى عَوْرَةِ مَنْ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ مِثْلُ النَّظَرِ إِلَى عَوْرَةِ الْحِمَارِ

237

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع

نِعْمَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ تُذَكَّرُ فِيهِ النَّارُ وَ يَذْهَبُ بِالدَّرَنِ

238

وَ قَالَ ع-

بِئْسَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يَهْتِكُ السِّتْرَ وَ يَذْهَبُ بِالْحَيَاءِ

239

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

بِئْسَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يَهْتِكُ السِّتْرَ وَ يُبْدِي الْعَوْرَةَ وَ نِعْمَ الْبَيْتُ الْحَمَّامُ يُذَكِّرُ حَرَّ النَّارِ

وَ مِنَ الْآدَابِ أَنْ لَا يُدْخِلَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ مَعَهُ الْحَمَّامَ فَيَنْظُرَ إِلَى عَوْرَتِهِ

240

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ كٰانَ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ

فَلَا يَبْعَثْ بِحَلِيلَتِهِ إِلَى الْحَمَّامِ

____________

ظاهر الآيات و الأخبار عموم الحرمة و الخبر ليس بصحيح يمكن تخصيصها به و ذهب جماعة إلى الجواز كما هو ظاهر الخبر و الأحوط عدم النظر هذا إذا لم يكن النظر بشهوة و تلذذ، فإنه حرام بلا خلاف.

«و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إلخ» يعني للحمام منافع و مضار فيلزم اجتناب مضاره من هتك الستر و ذهاب الحياء فإنه كان الشائع في زمانهم (صلوات الله عليهم) أن أكثر العامة يذهبون الحمام بغير مئزر و لهذا وقعت المبالغة في الأخبار الكثيرة في المئزر بل في ترك الحمام كما في زماننا في حمام النساء و الدهاقين، و لهذا ورد الأخبار بالنهي عن إدخال الولد معه في الحمام لئلا يقع نظر الرجل إلى عورة أبيه و بالعكس فإنه أقبح من سائر الناس بقرينة قوله فينظر إلى عورته، و عورة الرجل قبله من الذكر و الأنثيين و دبره من الثقبة، و ذهب بعض الأصحاب إلى أن عورة الرجل ما بين السرة و الركبة للأمر بستره في بعض الأخبار، و هو أحوط خصوصا إذا خاف الريبة و الشهوة فإنه حرام من باب المقدمة لئلا يقع في الحرام خصوصا بالنظر إلى الغلام، و عورة المرأة بدنها كلها سوى الوجه و اليدين، و القدمين في الصلاة (و قيل) مطلقا إذا لم يكن مع التلذذ فإنه معه حرام قطعا، و الاحتياط في غض البصر مطلقا كما هو ظاهر الآية.

«و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من كان يؤمن إلخ» ظاهر الخبر حرمة بعث الحليلة إلى الحمام و حمل على ما إذا كان ريبة و يمكن حمله على الكراهة كما تقدم معنى الخبر «و قال (عليه السلام) إلخ» يمكن أن يكون المراد من الخبر النهي عن إطاعة الزوجة في كل

296

241

وَ قَالَ ع-

مَنْ أَطَاعَ امْرَأَتَهُ أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ فَقِيلَ وَ مَا تِلْكَ الطَّاعَةُ قَالَ تَدْعُوهُ إِلَى النِّيَاحَاتِ وَ الْعُرُسَاتِ وَ الْحَمَّامَاتِ وَ لُبْسِ الثِّيَابِ الرِّقَاقِ فَيُجِيبُهَا

242

وَ سَأَلَ أَبُو بَصِيرٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

عَنِ الرَّجُلِ يَدَعُ غُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- نَاسِياً أَوْ

____________

ما تقول فإنها باعتبار ضعف عقلها مائلة إلى الحرام و القبائح و الإسراف، و يكون قوله (عليه السلام) بعد أن أطلقه أولا بالمذكورات من باب المثال يعني من كان مطيعا لزوجته في كل ما تقول فإنها تريد أن تذهب إلى كل حمام للتفرج و إلى كل نياحة كذلك كما هو مشهور مشاهد في أكثر النسوان و تدعوه إلى الثياب الرقاق فإنها تبلى سريعا و هو إسراف أو الملحفة التي تحكي ما تحتها و يفتتن الرجال بها، و أن يكون تفسيرا للإطاعة في المذكورات و أمثالها من القبائح (أو) مع الريبة (أو) يكون مطلقا و يكون محمولا على المبالغة (أو) لأنه ينجر إلى الحرام غالبا كما هو المشاهد بأنه إذا أطاعها في بعض الأشياء فبالأخرة يطيعها في المعاصي و القبائح، و لهذا ورد الأخبار (بأن شاوروهن و خالفوهن لئلا يطمعن في الإطاعة) و الأحوط أن لا يطيع الزوجة مطلقا إلا في الطاعات، بل و لا في الطاعات أيضا لأن لها فيها مكرا خفيا كالشيطان، و لهذا قال الله تعالى حكاية مقررة (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (1) و قال تعالى (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطٰانِ كٰانَ ضَعِيفاً (2) لا بمعنى أن يترك الطاعة بقولها مثلا إذا قالت صل في المسجد ينبغي في هذا الوقت أن يصلي في البيت، و بالعكس (أو) إن ذهب إلى المسجد لا يذهب بمجرد قولها بل بقول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كما في إطاعة النفس و الشيطان- أعاذنا الله و جميع المؤمنين من شر الثلاثة.

«و سأل أبو بصير أبا عبد الله (عليه السلام) إلخ» الحديث موثق و يمكن القول بصحته لأن الظاهر أن كتابه كان مشهورا مع قطع النظر عما قال في المقدمة كما ذكر مرارا،

297

مُتَعَمِّداً فَقَالَ إِذَا كَانَ نَاسِياً فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَ إِنْ كَانَ مُتَعَمِّداً فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَ لَا يَعُدْ

243

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

لَا تَتَّكِ فِي الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُذِيبُ شَحْمَ الْكُلْيَتَيْنِ وَ لَا تُسَرِّحْ فِي الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُرَقِّقُ الشَّعْرَ وَ لَا تَغْسِلْ رَأْسَكَ بِالطِّينِ فَإِنَّهُ يُسَمِّجُ الْوَجْهَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ يَذْهَبُ بِالْغَيْرَةِ وَ لَا تَدَلَّكْ بِالْخَزَفِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ وَ لَا تَمْسَحْ وَجْهَكَ بِالْإِزَارِ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِمَاءِ

____________

و يدل على أن لغسل الجمعة مدخلا في تمامية الصلاة، و يدل بظاهره أن تركه عمدا حرام للأمر بالاستغفار، فيكون موافقا لأخبار الوجوب و حمل الجميع على التأكيد و الاحتياط في الدين و أن لا يتركه مهما أمكن.

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» يدل على كراهة الاتكاء في الحمام بأن يضطجع و يستلقي و ظاهره الأعم من الاتكاء باليد أيضا لكن التعليل بذهاب شحم الكليتين، يؤيد المعنى الأول و على كراهة التسريح في الحمام بالمشط لأن الشعر بسبب حرارة الحمام يحصل له استرخاء ينتزع من محله بسرعة بالتسريح و يدل على كراهة غسل الرأس بالطين و إن كان طيبا فإنه يقبح الوجه «و في حديث آخر أنه يذهب بالغيرة» و الغيرة من الأمور اللازمة للمؤمن لكن بالقدر الذي قرره الشارع و الإفراط و التفريط فيها مذمومان بل في جميع الكمالات.

«و لا تدلك بالخزف» يدل على كراهة الدلك بالخزف كالآجرة و نحوها من الطين المطبوخ فإنه يورث البرص «و لا تمسح وجهك بالإزار فإنه يذهب بماء الوجه» (1)

298

الْوَجْهِ

وَ رُوِيَ

أَنَّ ذَلِكَ طِينُ مِصْرَ وَ خَزَفُ الشَّامِ وَ السِّوَاكُ فِي الْحَمَّامِ يُورِثُ وَبَاءَ الْأَسْنَانِ وَ لَا يَجُوزُ التَّطْهِيرُ وَ الْغُسْلُ بِغُسَالَةِ الْحَمَّامِ

[في آداب الجمعة و فضلها]

244

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

لِيَتَزَيَّنَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ يَغْتَسِلُ وَ يَتَطَيَّبُ وَ يَتَسَرَّحُ وَ

____________

و الظاهر أنه غير مخصوص بالحمام و يشمل مسح ماء الوضوء و دلك الوجه في الحمام و غيره و مسح ماء الوجه بالإزار عند الخروج من الحمام و يحتمل الأخير «و روي أن ذلك» أي غسل الرأس بالطين و الدلك بالخزف كراهتهما مختصان «بطين مصر و خزف الشام» أو ذهاب الغيرة و إيراث البصر مخصوصان بهما، و يمكن أن يكون التخصيص للتأكيد يعني أنهما فيهما أشد و إن كان الظاهر التخصيص بهما و ذهاب الغيرة من طين مصر بل من أهله يفهم من حكاية عزيزه حين رأى يوسف و زوجته و تحقق عنده أن الذنب من زوجته: قال: يوسف أعرض عن هذا مخاطبا له، بأن لا تنقل هذه الحكاية و قال مخاطبا لزوجته استغفري لذنبك- و إيراث خزف الشام البرص يعرف من المبروصين في الشام فإن فيه أكثر من سائر البلاد.

«و السواك في الحمام» مكروه «يورث وباء الأسنان» باسترخاء الأعضاء سيما الأعصاب فيه «و لا يجوز التطهير و الغسل بغسالة الحمام» و إن كان طاهرا كما تقدم و قيل بنجاستها، و قيل بالكراهة و هو أظهر ما لم يعلم النجاسة و الأحوط الاجتناب ما لم يعلم الطهارة.

«و قال الصادق (عليه السلام) ليتزين أحدكم» يعني كل أحد فإنه شائع كما في تمرة خير من جرادة «يوم الجمعة» بكل زينة أو مجمل يفصله قوله (عليه السلام) «و يغتسل» يفهم منه استحباب الغسل بقرينة جمعه مع المستحبات «و يتطيب» و قد تقدم استحباب الطيب مطلقا سيما في يوم الجمعة «و يتسرح» لحيته و رأسه «و يلبس أنظف ثيابه» من النظافة بأن لا يكون وسخا، و لو كان أبيض فأحسن، و لو كان أفخر فأكمل، و لو تعارض الأفخر و الأبيض فالظاهر تقديم الأبيض و يحتمل التساوي «و ليتهيأ للجمعة» أي لصلاتها أو ليومها و الظاهر من التهيؤ التزين بالمذكورات و غيرها من غسل الرأس

299

يَلْبَسُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ وَ لْيَتَهَيَّأْ لِلْجُمُعَةِ وَ لْيَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ وَ لْيُحْسِنْ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَ لْيَفْعَلِ الْخَيْرَ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ يَطَّلِعُ عَلَى الْأَرْضِ لِيُضَاعِفَ الْحَسَنَاتِ

____________

بالسدر و الخطمي و حلق الرأس و تقليم الأظفار و أخذ الشارب و تدوير اللحية و غيرها مما ذكر و سيذكر.

«و ليكن عليه في ذلك اليوم السكينة» بأن يكون قلبه ذاكرا لله تعالى أَلٰا بِذِكْرِ اللّٰهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ «و الوقار» بأن يكون أعضاؤه الظاهرة مشغولة بطاعة الله بقراءة القرآن سيما السور المخصوصة باليوم و من الكهف و بني إسرائيل و الطواسين و الصلوات مطلقا خصوصا نوافل الجمعة و صلاة على و فاطمة و جعفر (صلوات الله عليهم) مع أدعيتها و غيرها من الصلوات و الأدعية (أو) يكون المراد بالوقار طمأنينة البدن بأن لا يجعل بالإسراع إلى المسجد بل بالطمأنينة «و ليحسن عبادة ربه» بالإخلاص و الخشوع و التكبير منها «و ليفعل الخير ما استطاع» من الصدقات و الزيارات و العيادة و التشييع و غيرها.

«فإن الله عز و جل ذكره» جملة ثنائية يراد بها أن ذكره أجل و أعز من أن ينسب إلى غيره لأن الكمالات منه، و به، و إليه- (أو) أجل من توهم الواهمين و تفكر المتفكرين و عقول العالمين. (أو) المراد أن ذكره جليل و عزيز- (أو) ذاته بمعنى المذكور. (أو) يكون مقحما «يطلع على الأرض» أي على أهله بالرحمة و الفضل «ليضاعف الحسنات» أي حسناتهم فينبغي أن يكونوا مشتغلين بذكره و عبادته (أو) في ساعة من ساعاته مبهمة، فلا بد أن يكونوا في كل ساعاته مشتغلين حتى يدركوا تلك الساعة، كما روي في الأخبار أن في يوم الجمعة لساعة يستجاب فيها الدعوات و تقضي فيها الحاجات و لكن الساعة المعلومة عند الله مبهمة في كل الساعات لحكمة لا يعلمها إلا الله تعالى أو ساعة من ساعاته مبهمة مطلقا بأن يكون في كل جمعة ساعة

300

245

وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع

لَا تَدْخُلُوا الْحَمَّامَ عَلَى الرِّيقِ وَ لَا تَدْخُلُوهُ حَتَّى تَطْعَمُوا شَيْئاً

246

وَ قَالَ بَعْضُهُمْ

خَرَجَ الصَّادِقُ(ع)مِنَ الْحَمَّامِ فَلَبِسَ وَ تَعَمَّمَ قَالَ فَمَا تَرَكْتُ الْعِمَامَةَ

____________

أو بالنظر إلى المكلفين مختلفة، كما ورد عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها.

فينبغي التعرض لنفحاته و فيوضه القدسية الربانية في كل آن و لا يغفل عنها، و كما قال سيد العارفين و الكاملين- لي مع الله وقت لا يسعني ملك مقرب و لا نبي مرسل و إن كان كما له مختصا به (صلوات الله عليه)، و لكن يعرض للأولياء من أمته بالمتابعة الكاملة في بعض الأوقات. فإنه تعالى مبدأ كل فيض و فضل و رحمة و ليس فيه بخل و لا منع و إنما يطلب القابل و لا يحصل القبول إلا بالعبادات و الأذكار بالإخلاص و التوجه بعد رفع الموانع، و مع هذه فحصوله بفضله و رحمته، و القبول أيضا من إفضاله وفقنا الله و سائر المتقين له.

«و قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) لا تدخلوا الحمام على الريق» بل ينبغي أن يأكل شيئا قليلا و يدخله لئلا يهيج المرة الصفراوية.

«و قال بعضهم إلخ» روي في الصحيح، عن سيف بن عميرة: قال خرج أبو عبد الله (عليه السلام) من الحمام فلبس و تعمم: فقال لي إذا خرجت من الحمام فتعمم:

قال فما تركت العمامة عند خروجي من الحمام شتاء و صيفا، (1) و الظاهر أن هذه التغييرات المخلة بالفهم إنما وقعت لإسقاط السند و سقط بعضه سهوا و يحتمل كونه من النساخ و هو بعيد، و يدل على استحباب التعمم عند الخروج من الحمام و فهم الراوي من عموم اللفظ استحبابه في الصيف و الشتاء، و يمكن أن تكون الواقعة في الصيف ففهم منه و من عموم اللفظ أن في الشتاء أحسن و أنفع و أدفع للضرر، و لما كان

301

عِنْدَ خُرُوجِي مِنَ الْحَمَّامِ فِي الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ

247

وَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع

الْحَمَّامُ يَوْمٌ وَ يَوْمٌ لَا يُكْثِرُ اللَّحْمَ وَ إِدْمَانُهُ كُلَّ يَوْمٍ يُذْهِبُ شَحْمَ الْكُلْيَتَيْنِ

____________

فهمه حسنا نقل عنه الثقات و إلا ففعل الصحابي ليس بحجة عندنا. و العمامة يحصل بما يحصل به الإدارة على الرأس مع الحنك و لا يشترط أن يكون كبيرة، و هل يستحب مطلقا ففي أخبارنا استحبابه للجمعة و العيدين و للخطيب، و لابتداء السفر و للسعي في الحاجة، و لكن ورد في الأخبار النبوية و نقلها بعض علمائنا ما يدل على استحبابها مطلقا و لا بأس به للتساهل في السنن، و لظاهر أحوال النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) أنهم كانوا معتمين في أكثر الأحوال و إن نقل في أخبارنا أنه (كان لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قلانس يلبسها) (1) لأنه يحتمل أن تكون تحت العمامة أو منفردة في بعض الأوقات و إن كان القول باستحباب التأسي فيما لم يعلم فيه وجه القربة مشكلا لكنه حسن سيما في محاسن العادات، و يمكن نية القربة بمتابعته (صلوات الله عليه) و آله في كل شيء لعموم قوله تعالى (لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (2) و لما نقل من أطواره (صلوات الله عليه) و آله في المأكل، و المشرب، و الملبس، و المسكن، و النظر و الكلام و غيرها، و الظاهر أن نقلها لاتباع الأمة.

«و قال موسى بن جعفر (عليهما السلام) الحمام يوم و يوم» و في بعض النسخ لا و لو لم تكن فهو المراد أيضا «يكثر اللحم» فإن بالتعريق يخرج الفضلات البلغمية و يدخل مكانها البلغم الصحيح «و إدمانه كل يوم يذهب» أو يذهب «شحم الكليتين» و يصير سببا للهزال، و الظاهر أن المنافع الدنيوية لا توصف بالاستحباب: نعم إن أتى بها لله و لقوة العبادة يثاب بها بل في كل مباح حتى دخول بيت الخلاء بقصد صحة البدن للعبادة و بقصد التخلي لحضور القلب في الصلاة و كان شيخنا التستري رحمة الله عليه كثيرا ما يقول

302

248 وَ كَانَ الصَّادِقُ ع- يَطَّلِي فِي الْحَمَّامِ فَإِذَا بَلَغَ مَوْضِعَ الْعَوْرَةِ قَالَ لِلَّذِي يَطْلِي تَنَحَّ ثُمَّ يَطْلِي هُوَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ

وَ مَنِ اطَّلَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُلْقِيَ السِّتْرَ عَنْهُ لِأَنَّ النُّورَةَ سُتْرَةٌ

249 وَ دَخَلَ الصَّادِقُ(ع)الْحَمَّامَ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْحَمَّامِ نُخْلِيهِ لَكَ فَقَالَ لَا إِنَّ الْمُؤْمِنَ خَفِيفُ الْمَئُونَةِ

250

وَ رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُرَافِقِيِّ قَالَ

دَخَلْتُ حَمَّاماً

____________

لتعليمنا أني منذ ثلاثين سنة لم أفعل مباحا بل فعلت المباحات كلها لله، و هكذا ينبغي أن يكون دأب المتقين.

«و كان الصادق (عليه السلام) يطلي في الحمام فإذا بلغ موضع العورة: قال للذي يطلي تنح ثمَّ يطلي هو ذلك الموضع» و يدل على تقدير صحته أن العورة هي الذكر و الأنثيين و الدبر على الظاهر و الباقي ليس بعورة و إن استحب ستر ما بين السرة و الركبة و إن أمكن أن يقال ليس فيه تصريح بأن العورة أي موضع هي و عدم ستره (عليه السلام) مع كونه مستحبا إما للضرورة أو لبيان الجواز «و من اطلى فلا بأس بأن يلقي الستر عنه لأن النورة سترة» يفهم من هذا الخبر و غيره من الأخبار التي في سندها جهل أو ضعف أن الحجم ليس بعورة ما لم يظهر اللون كما ذكره بعض الأصحاب و يفهم من بعض الأخبار كراهته و الأحوط الاجتناب من النظر إلى حجم العورة أيضا.

«و دخل الصادق (عليه السلام) الحمام فقال له صاحب الحمام نخليه لك؟ أي تحب أن نخرج الرجال حتى يكون خاليا لك فقال لا إن المؤمن خفيف المؤنة أي لا يكون على هيئة المتكبرين و إن كان كلما يفعله الإمام لا يضره للرئاسة العامة و لكنهم كانوا يتواضعون لله و كانوا مع الفقراء كواحد منهم و يمكن أن يكون المراد بخفة المؤنة عدم الإسراف فإن تخلية الحمام غالبا لا يكون إلا بتكثير أجرته و هو إسراف بالنظر إلى الأكثر أو مطلقا فإنه تضييع غير محتاج إليه.

و روى عبيد الله الرافقي إلخ و في فهرسته المرافقي و في نسخة الوافقي و في