روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه - ج1

- العلامة المجلسي الأول المزيد...
494 /
353

حَتَّى يَرَاهُمْ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِناً يَرَاهُمْ بِحَيْثُ يُحِبُّ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُؤْمِنٍ يَرَاهُمْ بِحَيْثُ يَكْرَهُ

____________

فِي عِبٰادِي) يعني محمدا و أهل بيته (وَ ادْخُلِي جَنَّتِي) فما شيء أحب إليه من استلال (1) روحه و اللحوق بالمنادي (2).

و عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): أنه قال و الله لا يبغضني أحد أبدا يموت على بغضي إلا رآني عند موته حيث يكره و لا يحبني عبد أبدا فيموت على حبي إلا رآني عند موته حيث يحب فقال أبو جعفر (عليه السلام) نعم و رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) باليمين (3).

و الأخبار بذلك كثيرة ذكر الكليني طرفا منها و في أكثر الأخبار أنه يمثل له رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة (صلوات الله عليهم) و لا يمكن ردها لتكثرها و تكررها في الأصول (و الإشكال) بأن حضورهم في ساعة واحدة في أطراف العالم مما لا يمكن (مدفوع) بأن تجردهم لا يمنع من حضورهم كل موطن لأن نسبة المجرد إلى الأمكنة متساوية- أ لا ترى في حال النوم مع قطع التعلق في الجملة تشاهد النفس في آن واحد جميع ما في السماوات و الأرض فكيف يستبعد مع قطع التعلق بالكلية على أن وقت الموت ينقطع تعلقه أيضا و يرتبط بعالم الأمر و هم سلاطين ذلك العالم فيشاهدهم فوق المشاهدة العلمية.

أو يقال إن النفوس الكاملة يمكنهم التعلق بالمثل الكثيرة سيما في عالم البرزخ كما نقل عن إمام الواصلين و قدوة العارفين و أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه أنه كان عند مغرب ليلة في ضيافة أربعين من الصحابة بعد أن وعد الجميع و منهم سلمان فلما سأل سلمان عن كل واحد منهم و قال كان (عليه السلام) أول الليل عندي ذهب متعجبا

354

وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَلَوْ لٰا إِذٰا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَ أَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لٰكِنْ لٰا تُبْصِرُونَ

367

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

إِنَّهُ إِذَا بَلَغَتِ النَّفْسُ الْحُلْقُومَ أُرِيَ مَكَانَهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ رُدُّونِي إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى أُخْبِرَ أَهْلِي بِمَا أَرَى فَيُقَالُ لَهُ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ

____________

إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): فقال له (صلى الله عليه و آله و سلم) كان علي عندي فجاء جبرئيل أنه كان أول الليل في العرش و أمثال هذه منقولة عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) كثيرا و عن الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم) بل عن الأولياء الذين تابعوهم حق المتابعة بل هم أرواح العوالم العلوية و السفلية و قيام العالمين بوجودهم و كمال الدين بمعرفتهم و الكمال كل الكمال في متابعتهم كما يظهر من الأخبار المتواترة عند العامة و الخاصة.

و لكن بعض من لا معرفة له بهم ينكر أمثال هذه الأخبار لأنه ليس له المناسبة المعنوية و المعرفة الكاملة بهم لكن لا ينكر أن يكون العقول و النفوس مدبرات للعوالم العلوية و السفلية بمجرد قول كافر هو و أضرابه متفقون على كفره من المجوسي و الهندي و القبطي و اليوناني و يتبعونهم و لا ينظرون إلى العلوم الإلهية و الحقائق الربانية الصادرة من منابعها القدوسية هدانا الله تعالى و سائر المؤمنين لما يحبه و يرضاه بجاه محمد و آله الطاهرين و الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله (2) و أما ترجمة الآية (3) على ما في الرواية التي بعدها هل لا ترجعون إذا بلغت النفس الحلقوم و أنتم حينئذ تنظرون إلى مكانكم من الجنة و تريدون أن ترجعوا إلى الدنيا حتى تخبروا أهلكم بما رأيتم و الحال إني أو ملائكتي أو حججي أو الجميع أقرب إليه منكم يا أهل الميت كيف و لا ترجعون إلى الدنيا يا أيتها الموتى (إما) لأن الأمر بيد العزيز القهار و لا أمر لغيره (و إما) لأنكم علقتم نفوسكم إلى هذه الدنيا الفانية-

355

[في كيفية قبض الأرواح]

368

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع-

عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

اللّٰهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا

وَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

قُلْ يَتَوَفّٰاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ

وَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

الَّذِينَ تَتَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ طَيِّبِينَ

وَ

الَّذِينَ تَتَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ

وَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

تَوَفَّتْهُ رُسُلُنٰا

وَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ لَوْ تَرىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلٰائِكَةُ

وَ قَدْ يَمُوتُ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ فِي جَمِيعِ الْآفَاقِ مَا لَا يُحْصِيهِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَكَيْفَ هَذَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ- لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَاناً مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَقْبِضُونَ الْأَرْوَاحَ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ لَهُ أَعْوَانٌ مِنَ الْإِنْسِ يَبْعَثُهُمْ فِي حَوَائِجِهِ فَتَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ يَتَوَفَّاهُمْ- مَلَكُ الْمَوْتِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَعَ مَا يَقْبِضُ هُوَ وَ يَتَوَفَّاهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ

____________

و لا تعلمون أن ما أعد الله لكم خير منها و لهذا لا تريدون الرجوع إلا لأخبار أهاليكم كما قال الله تعالى يٰا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمٰا غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (7) حكاية عن قول مؤمن آل يس (أو) كيف لا ترجعونهم إلى الدنيا يا أهل الموتى (أو) كيف لا تمنون الموت مع أنه سبب لرؤيتهم أو سبب لدخول الجنة؟ و المعاني المحتملة كثيرة، لكن لا يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم.

«و سئل الصادق (عليه السلام) إلخ» السؤال لرفع الاختلاف الواقع في الآيات بحسب فهمه الناقص لأن الله تعالى نسب قبض الأرواح إلى ذاته المقدسة مرة و مرة إلى ملك الموت الموكل لقبض أرواحنا و هو عزرائيل (عليه السلام) و نسب قبض أرواح الطيبين و الظالمين لأنفسهم و الكافرين إلى الملائكة بصيغة الجمع بل المحلى باللام المفيد للعموم لو لم يكن للعهد مع أنه يمكن التعميم في ملك الموت لأنه جنس مضاف و يشملهم و لو لم يكن عاما أيضا لا منافاة له بالعام

356

369

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

إِنَّ وَلِيَّ عَلِيٍّ ع- يَرَاهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ حَيْثُ يَسُرُّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَ عِنْدَ الْحَوْضِ

وَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَدْفَعُ الشَّيْطَانَ عَنِ الْمُحَافِظِ

____________

لكن لما كان ملك الموت صار بمنزلة اللقب لعزرائيل لم يحمل على العموم، (و أيضا) قد يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلا الله عز و جل فكيف يمكن أن يكون ملك واحد قابضا لأرواحهم؟ مع أن جواب هذا السؤال قد تقدم في الخبر بجوابين (أحدهما) أدعوها فتجيبني (و الثاني) أن الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم (أو) كالدرهم في كف أحدكم: لكن السائل لم يسمعه، و كان جواب ملك الموت لرفع استبعاد سائله، و جواب الصادق (صلوات الله عليه) كان مطابقا للواقع بأن له أعوانا من الملائكة يقبضون الأرواح بمنزلة أمير العسكر، فإن له أعوانا يبعثه في حوائجه.

و من هذا التمثيل أيضا يفهم الجواب، لأنه إذا قتل أعوان صاحب العسكر بأمر الملك أحدا يصدق عليه أنه قتله الملك، و صاحب العسكر و الأعوان و يطلق على الجميع أنه القاتل، و إن كان في غير الأعوان مجازا إلا أنه مجاز شائع، و القرينة ظاهرة إلا أنه أجاب موافقا لفهمه بأن الأعوان يقبضون طائفة و يقبضونها إلى الملك، و ملك الموت يقبضها إلى الله تعالى مع ما قبضها هو، و يمكن إرجاع هذا الجواب إلى الأول بنوع من التكلف كما لا يخفى.

«و قال الصادق (عليه السلام) إن ولي علي (عليه السلام) إلخ» أي من يتولاه و يقول بإمامته بلا فصل و يتولى أولاده كما قاله من الأئمة المعصومين (أو) الولاية المذكورة مع المحبة أو المحب مطلقا على احتمال و إن كان كافرا فإنه تنفعه المحبة كما ورد مستفيضا عنه (صلى الله عليه و آله و سلم)، أن حب على حسنة لا يضر معها سيئة، و بغضه سيئة لا ينفع معها عبادة (1)، و كذا ما ورد مستفيضا عنه (صلى الله عليه و آله و سلم)، أنه لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب لما خلق الله النار، (2) و إن أولهما العلماء سيما الأول بالتأويلات الكثيرة، أحسنها إن المحبة

357

عَلَى الصَّلَاةِ وَ يُلَقِّنُهُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الْعَظِيمَةِ

[في تمثل الأهل و المال و الولد عند الموت]

370

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع

إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الْآخِرَةِ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ وَ وُلْدُهُ وَ عَمَلُهُ فَيَلْتَفِتُ إِلَى مَالِهِ وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ عَلَيْك

____________

لا يجتمع مع عدم الولاية بالمعنى الأول، و نحن تتبعنا من علمائهم و عوامهم، فإنهم لا يخلون من العداوة مع قطع النظر عن تقديم الكلاب الملاعين و تفضيلهم عليه فإنه غاية العداوة، و إذا نظرت إلى صحاحهم، فمع نقلهم متواترا أنه باب مدينة العلم و الحكمة لا ينقلون منه (صلوات الله عليه) خبرا، و إن نقلوه نادرا فيحكمون بضعفة، و لما لم يمكنهم نسبة الضعف إليه (صلوات الله عليه) ينسبون إلى كل أصحابه، و ما نقل عن علمائهم متواترا أنه لا يجتمع حب على مع حب الثلاثة، لأنه سن اللعن عليهم، و ما بايع معهم و سعى في قتل عمر، و عثمان، و الحق معهم في عدم الاجتماع ألا لعنة الله على الظالمين الذين خربوا دين سيد المرسلين و عترته الطاهرين.

«و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إن العبد إلخ» روى الكليني بأسانيد عديدة معتبرة عن أمير المؤمنين (صلى الله عليه و آله و سلم): أن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا و أول يوم من أيام الآخرة (و ذكر الخبر بلفظه إلى قوله) حتى أعرض أنا و أنت على ربك قال، فإن كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا و أحسنهم منظرا و أحسنهم زيا، فيقول أبشر بروح و ريحان و جنة نعيم و مقدمك خير مقدم، فيقول له من أنت؟ فيقول أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة، و إنه ليعرف غاسله و يناشد حامله أن يعجله، فإذا أدخل قبره أتاه ملكا القبر يجران إشعارهما و يخدان الأرض بأقدامهما، أصواتهما كالرعد القاصف، و أبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له من ربك؟ و ما دينك؟ و من نبيك؟ فيقول: الله ربي و ديني الإسلام و نبيي محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) (و في غير هذه الرواية من الروايات الكثيرة تعداد الأئمة بعد السؤال عنهم و تركه هنا للتقية) فيقولان له ثبتك الله فيما تحب و ترضى و هو قول الله عز و جل يُثَبِّتُ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي

358

لَحَرِيصاً شَحِيحاً فَمَا ذَا عِنْدَكَ فَيَقُولُ خُذْ مِنِّي كَفَنَكَ فَيَلْتَفِتُ إِلَى وُلْدِهِ فَيَقُولُ وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ لَكُمْ مُحِبّاً وَ إِنِّي كُنْتُ عَلَيْكُمْ لَمُحَامِياً فَمَا ذَا عِنْدَكُمْ فَيَقُولُونَ نُؤَدِّيكَ إِلَى حُفْرَتِكَ وَ نُوَارِيكَ فِيهَا فَيَلْتَفِتُ إِلَى عَمَلِهِ فَيَقُولُ وَ اللَّهِ إِنَّكَ كُنْتَ عَلَيَّ لَثَقِيلًا وَ إِنِّي كُنْتُ فِيكَ لَزَاهِداً فَمَا ذَا عِنْدَكَ فَيَقُولُ أَنَا قَرِينُكَ فِي قَبْرِكَ وَ يَوْمِ حَشْرِكَ حَتَّى أُعْرَضَ أَنَا وَ أَنْتَ عَلَى رَبِّكَ

371

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ

[في أن الموت يوم الجمعة أمان من ضغطة القبر]

372

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

مَنْ مَاتَ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ إِلَى زَوَالِ

____________

الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ (1) ثمَّ يفسحان له في قبره مد بصره ثمَّ يفتحان له بابا إلى الجنة ثمَّ يقولان له، ثمَّ قرير العين نوم الشاب الناعم فإن الله عز و جل يقول- أَصْحٰابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا (2) قال و إذا كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح خلق الله زيا و رؤيا و أنتنه ريحا فيقول له أبشر بنزل من حميم و تصلية جحيم و إنه ليعرف غاسله و يناشد حملته أن يحبسوه فإذا أدخل القبر أتاه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفانه ثمَّ يقولان له من ربك؟

و ما دينك؟ و من نبيك؟ و في الروايات و من إمامك؟ فيقول لا أدري فيقولان لا دريت و لا هديت فيضربان يافوخه (3) بمرزبة (4) معهما ضربة ما خلق الله عز و جل من دابة إلا و يذعر لها ما خلا الثقلين ثمَّ يفتحان له بابا إلى النار ثمَّ يقولان له ثمَّ بشر حال فيه من الضيق مثل ما فيه القناة من الزج (5) حتى أن دماغه ليخرج من بين ظفريه و لحمه و يسلط الله عليه حيات الأرض و عقاربها و هو أمها فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره

359

الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَمِنَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ

373

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

- لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ لَيْلَةٌ غَرَّاءُ وَ يَوْمُهَا يَوْمٌ أَزْهَرُ وَ لَيْسَ عَلَى

____________

و إنه ليتمنى قيام الساعة فيما هو فيه من الشر (1) قال جابر: قال أبو جعفر (عليه السلام) قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إني كنت أنظر إلى الإبل و الغنم و أنا أرعاهما و ليس من نبي إلا و قد رعى الغنم و كنت أنظر إليها قبل النبوة و هي متمكنة في المكينة ما حولها شيء يهيجها حتى تذعر فتطير فأقول ما هذا؟ و أعجب، حتى حدثني جبرئيل (عليه السلام) أن الكافر يضرب ضربة ما خلق الله شيئا إلا سمعها و يذعر لها إلا الثقلين فقلنا ذلك لضربة الكافر فنعوذ بالله من عذاب القبر.

و إنما ذكرنا بقية (2) الخبر لينتفع المؤمنين بها و يتدبروا في عواقبهم و الأخبار في هذا المعنى كثيرة تركناها للإطالة.

أما تمثل المال و الولد و العمل و تكلمهم فيمكن أن يكون خرج مخرج التمثيل فكأنهم يتكلمون لأنه يعلم في تلك الحالة أنه لا ينفعه المال، و الأولاد اللذان صرف عمره في تحصيلهما، و حفظهما و العناية بهما، و ينفعه العمل الصالح الذي كان ثقيلا عليه، و أن يكون تمثيلا حقيقيا كما يقع في النوم من تصور كل شيء بصورة و يعبر.

«و قوله (عليه السلام) أمن من ضغطة القبر» أي ضمته و هي أخص من عذاب القبر، فإنها أحد التعذيبات فيمكن أن يخص الخبر الأول بهذا الخبر و أن يعم الأول و يكون التخصيص في الثاني بذكر الضغطة فقط لأجل أنه أشدها و أعظمها و سنذكرها إن شاء الله تعالى في عذاب القبر.

«و قال أبو جعفر (عليه السلام) ليلة الجمعة ليلة غراء و يومها يوم أزهر إلخ» رواه الكليني في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) بتغيير ما بزيادة قوله (عليه السلام) من مات يوم الجمعة

360

وَجْهِ الْأَرْضِ يَوْمٌ تَغْرُبُ فِيهِ الشَّمْسُ أَكْثَرَ مُعْتَقاً مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ

[حال المؤمن عند النزع]

374

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

مَا مِنْ مَيِّتٍ يَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ مِنْ بَصَرِهِ وَ سَمْعِهِ وَ عَقْلِهِ آخِذاً لِلْوَصِيَّةِ أَوْ تَارِكاً وَ هِيَ الرَّاحَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا رَاحَةُ الْمَوْتِ

وَ إِذَا حَرَّكَ الْإِنْسَانُ فِي حَالَةِ النَّزْعِ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ رَأْسَهُ فَلَا يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُ جُهَّالُ النَّاسِ فَإِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ نَزْعُ رُوحِهِ حُوِّلَ إِلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ وَ لَا يُمَسَّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَإِذَا قَضَى نَحْبَهُ فَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ

____________

عارفا بحق أهل البيت كتب له براءة من النار و يمكن أن يكون هذا الخبر غيره و على أي حال فالتقييد بالإمامي مراد منه و تنورهما باعتبار الأعمال الصالحة التي تقع فيهما (أو) أن يكونا في الواقع منورين أيضا كما هو ظاهر الأخبار، و يشاهده المكاشفون كما نقل عنهم.

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» تعليل لراحة الموت التي تحصل غالبا عند سقوط النبض من الحركة لإتمام الحجة في الوصية إذا لم يوص قبلها لأن الوصية من الأمور اللازمة كما سيجيء مفصلا أن الوصية حق على كل مسلم (2)- و روي أنه ينبغي أن لا ينام المؤمن إلا و وصيته تحت رأسه، خصوصا إذا كان عليه حقوق واجبة من الله، أو من الناس، فإنه يجب الوصية بها و يوصي إلى ثقة، و يشهد عليها بل يلزم أن يخرجه من ماله خصوصا إذا لم يعلم الوارث أو كانوا فساقا.

«فإذا اشتد (إلى قوله) فيه» إذا كان له مكان معتادا للصلاة فيه «أو عليه» إذا كان له سجادة يصلي عليها فإنه يعجل راحته كما ورد في الأخبار الصحيحة و أطلق أكثر الأصحاب نقله إلى مصلاه لئلا يعسر النزع «و لا يمس في تلك الحالة» لعظمها إلا ما استثني من التحويل إلى القبلة و إلى المصلى «فإذا قضى نحبه» أي مات «فيجب أن

361

375

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع

لِأَيِّ عِلَّةٍ يُغْسَلُ الْمَيِّتُ قَالَ تَخْرُجُ مِنْهُ النُّطْفَةُ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا تَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْهِ أَوْ مِنْ فِيهِ وَ مَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَرَى مَكَانَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ مِنَ النَّارِ

376

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع-

مَنْ مَاتَ مُحْرِماً بَعَثَهُ اللَّهُ مُلَبِّياً

377

وَ قَالَ ع-

مَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ أَمِنَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

378

وَ قَالَ ع-

الْمَرْأَةُ إِذَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا لَمْ يَنْشُرْ لَهَا دِيوَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

379

وَ قَالَ ع

مَوْتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ

380

وَ قَالَ ع

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ مٰا ذٰا تَكْسِبُ غَداً وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ

____________

يقول» الظاهر أن مراده الاستحباب المؤكد «إِنّٰا لِلّٰهِ» إقرار بالملك «وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ» إقرار بالهلك كما روي عن الصادق (عليه السلام).

«و سئل الصادق (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني مرسلا عن علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) (1) و في معناه أخبار و لا يستبعد أن تكون النطفة أو بعضها محفوظا بحفظ الله فيه و يخرج منه عند الموت و على هذا يكون غسله غسل الجنابة و إن لم تلزم نيته بل لم يجز (أو) يكون المراد بالنطفة الروح الحيواني تجوزا (أو) يكون المراد أنه لما خرج منه الروح الحيواني صار نجسا فيجب تطهيره بالغسل (أو) أنه لما كان الإنسان بالروح النفيس إنسانا فلما فارقت البدن و قطع تعلقها منه وجب تداركه بالغسل حتى يطهر و يصير قابلا للصلاة عليه و قربه من رحمة الله تعالى و الله يعلم و من صدر الخبر عنه.

«و ما يخرج أحد إلخ» الأخبار به كثيرة مذكورة في الكافي و غيره «و قال (عليه السلام) في قول الله عز و جل وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ» أي لا يعلم كلهم «مٰا ذٰا تَكْسِبُ غَداً» من الخير و الشر أو مطلقا «وَ مٰا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ فقال (عليه السلام)» في تفسير

362

بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

فَقَالَ مِنْ قَدَمٍ إِلَى قَدَمٍ

381

وَ قَالَ ع-

إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ بَكَتْ عَلَيْهِ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا وَ الْبَابُ الَّذِي كَانَ يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ مَوْضِعُ سُجُودِهِ

____________

الجملة الأخيرة «من قدم إلى قدم» ظاهرها و إن كان أعم لكن يمكن أن يكون ما قاله (عليه السلام) مراد الله تعالى و يفهم الباقي من مفهوم الموافقة و يمكن أن يكون باعتبار الفرد الخفي يعني لا تدري أين تموت حتى من قدم إلى قدم فلا تدري أن موته في القدم الأولى أو الثانية أو بينهما «و قال (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني في الصحيح، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) بزيادة و ثلم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء، لأن المؤمنين حصون الإسلام كحصون سور المدينة لها (2)- بكاء البقاع، و الباب، و الموضع يمكن أن يكون حقيقيا و لا نعلم أو يكون كناية عن تحسرها لفوات منافعها بالأعمال الصالحة التي تقع فيها بناء على شعورهم فإنه ما من شيء إلا يسبح بحمده و لكن لا نفقه (أو) كأنهم يتحسرون و يبكون لفوات هذا الشرف، فإن الروحانيات أرواح الجسمانيات و بقائها ببقائها (أو) المراد بكاء أهلها من الملائكة و الجن، و الظاهر الأول كما تقدم في افتخار الأرض و كما في الأخبار الكثيرة من تكلم الأرض و لا بأس بأن ننقل خبرا منها.

فقد روى ثقة الإسلام عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الصحيح على الظاهر، قال: ما من موضع قبر إلا و هو ينطق كل يوم ثلاث مرات، أنا بيت التراب أنا بيت البلاء، أنا بيت الدود قال فإذا دخله عبد مؤمن قال مرحبا و أهلا أما و الله لقد كنت أحبك و أنت تمشي على ظهري فكيف إذا دخلت في بطني؟ فسترى ذلك فيفسح له مد البصر و يفتح له باب يرى مقعده من الجنة قال: و يخرج من ذلك رجل لم تر عيناه شيئا أحسن منه فيقول يا عبد الله ما رأيت شيئا قط أحسن منك فيقول أنا رأيك الحسن

363

[كراهة عد الغد من الأجل]

382

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع-

مَنْ عَدَّ غَداً مِنْ أَجَلِهِ فَقَدْ أَسَاءَ صُحْبَةَ الْمَوْتِ

____________

الذي كنت عليه و عملك الصالح الذي كنت تعمله قال: ثمَّ يؤخذ روحه فتوضع في الجنة حيث رأى منزله فيقال له نم قرير العين فلا يزال نفحة من الجنة يصيب جسده يجد لذتها و طيبها حتى يبعث.

قال و إذا دخل الكافر قالت لا مرحبا بك و لا أهلا- أما و الله لقد كنت أبغضك و أنت تمشي على ظهري فكيف إذا دخلت بطني؟ سترى ذلك قال فتنضم عليه فتجعله رميما و يعاد كما كان و يفتح له باب إلى النار فيرى مقعده من النار.

ثمَّ قال: ثمَّ إنه يخرج منه رجل أقبح من رأى قط. قال: فيقول يا عبد الله من أنت؟ ما رأيت شيئا أقبح منك قال فيقول أنا عملك السيء الذي كنت تعمله و رأيك الخبيث قال: ثمَّ يؤخذ روحه فتوضع حيث رأى مقعده من النار ثمَّ لم تزل نفخة من النار تصيب جسده فيجد ألمها و حرها في جسده إلى يوم يبعث و يسلط على روحه تسعة و تسعين تنينا تنهشه ليس فيها تنين تنفخ على وجه الأرض فتنبت شيئا- (1) و في معناه أخبار كثيرة.

«و قال (عليه السلام) من عد غدا من أجله فقد أساء صحبة الموت» روي في الكافي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنه قال: ما أنزل الموت حق منزلته من عد غدا من أجله و ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل و لو رأى العبد أجله و سرعته إليه لأبغض العمل من طلب الدنيا (2) و حسن صحبته الموت بالتجافي من دار الغرور و الإنابة إلى دار الخلود و الاستعداد للموت قبل نزوله و هو هداية الله تعالى كما قاله رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في تفسير قوله تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ (3).

و منه إعداد الكفن كما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) من كان كفنه معه في بيته

364

383 وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى خَدِيجَةَ وَ هِيَ لِمَا بِهَا فَقَالَ لَهُ بِالرَّغْمِ مِنَّا مَا نَرَى بِكِ يَا خَدِيجَةُ فَإِذَا قَدِمْتِ عَلَى ضَرَائِرِكِ فَأَقْرِئِيهِنَّ السَّلَامَ فَقَالَتْ مَنْ هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَ كُلْثُمُ أُخْتُ مُوسَى وَ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ- قَالَتْ بِالرِّفَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ

____________

لم يكتب من الغافلين و كان مأجورا، كلما نظر إليه- (1) في أخبار كثيرة فينبغي أن لا يعد غدا من عمره بل ينبغي أن يعد كل يوم آخر أيامه و كل ليلة أخرى لياليه و كل صلاة أخرى صلاته و يصلي صلاة مودع كأنه لا يصلي بعدها بل كل نفس آخر أنفاسه و يكون مشتغلا دائما بالكلمة الطيبة، فمن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)- الموت- الموت إلا و لا بد من الموت جاء الموت بما فيه جاء بالروح و الراحة و الكرة المباركة إلى جنة عالية لأهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم و فيها رغبتهم، و جاء الموت بما فيه بالشقوة و الندامة و بالكرة الخاسرة إلى نار حامية لأهل دار الغرور الذين كان لها سعيهم و فيها رغبتهم و قال إذا استحقت ولاية الشيطان و الشقاوة جاء الأمل بين العينين و ذهب الأجل وراء الظهر- و سئل عنه (عليه السلام) أي المؤمنين أكيس؟ فقال أكثرهم ذكرا للموت و أشدهم له استعدادا. (2)

«و دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) على خديجة و هي لما بها» أي كانت مشغولة و متلبسة بالحالة التي بها من النزع «فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بالرغم منا ما نرى» أي كان بعيدا منا رؤية الموت «بك يا خديجة» و هذه الكلمة كانت معروفة للاسترضاء و التحسر «فإذا قدمت على ضرائرك» بشارة لها بدخول الجنة و سماهن ضرائر لصيرورتهن زوجاته في الجنة «قالت بالرفاء يا رسول الله» يعني يكون التزويج مباركة مقرونة بالألفة و الالتئام، فإنها كلمة تقال في الجاهلية في التهنئة- و روي أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عنها- فتقريرها (عليها السلام) (إما) بأن تكون قبل ورود النهي (أو) لأنه حين الموت لا ينفع المنع لأن المنع لأن لا يقال بعده أو وقع و لم ينقل.

365

384

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع

ضَمِنْتُ لِسِتَّةٍ الْجَنَّةَ رَجُلٌ خَرَجَ بِصَدَقَةٍ فَمَاتَ فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ رَجُلٌ خَرَجَ يَعُودُ مَرِيضاً فَمَاتَ فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ رَجُلٌ خَرَجَ مُجَاهِداً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ رَجُلٌ خَرَجَ حَاجّاً فَمَاتَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ رَجُلٌ خَرَجَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَمَاتَ فَلَهُ الْجَنَّةُ- وَ رَجُلٌ خَرَجَ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَمَاتَ فَلَهُ الْجَنَّةُ

[كرامة الميت تعجيله]

385

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

كَرَامَةُ الْمَيِّتِ تَعْجِيلُهُ

386

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَا أُلْفِيَنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ لَيْلًا فَانْتَظَرَ بِهِ الصُّبْحَ

____________

«و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إلخ» و هذه الستة داخلة في عموم قوله تعالى وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ (1) «و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كرامة الميت تعجيله» يعني إكرامه و تعظيمه في تعجيل دفنه لئلا يحصل منه الريح و يصير ذليلا عند الحاضرين، و استثني منه قدر إعلام المؤمنين ليحضروا جنازته و إن كان بالنداء لتحصيل التخفيف في الانتظار كما ذكره بعض الأصحاب كان أحسن، و يشعر به بعض الأخبار، كما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبي ولاد و عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ينبغي لأولياء الميت منكم أن يؤذنوا إخوان الميت بموته فيشهدون جنازته، و يصلون عليه، فيكتسب لهم الأجر و يكتسب للميت الاستغفار و يكتسب هو الأجر فيهم و فيما اكتسب (له) (2) من الاستغفار (3). «و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لا ألقين إلخ» بالقاف كما في الكافي (4) و بالفاء كما في كثير من النسخ- يعني ينبغي أن لا تفعلوا هذا الفعل حتى لا ألقاكم أو أجدكم تفعلونه

366

384 وَ لَا رَجُلًا مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ نَهَاراً فَانْتَظَرَ بِهِ اللَّيْلَ لَا تَنْتَظِرُوا بِمَوْتَاكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَ لَا غُرُوبَهَا عَجِّلُوا بِهِمْ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ فَقَالَ النَّاسُ وَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ

387

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

كَانَ فِيمَا نَاجَى بِهِ- مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ قَالَ يَا رَبِّ مَا بَلَغَ مِنْ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ مِنَ الْأَجْرِ قَالَ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَكاً يَعُودُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى مَحْشَرِهِ قَالَ يَا رَبِّ فَمَا لِمَنْ غَسَلَ الْمَوْتَى قَالَ أَغْسِلُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ- كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ

388

وَ قَالَ ع-

مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً مُؤْمِناً فَأَدَّى فِيهِ الْأَمَانَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ قِيلَ وَ كَيْفَ يُؤَدِّي فِيهِ الْأَمَانَةَ

____________

من باب «وَ لٰا تَمُوتُنَّ إِلّٰا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» (1) على أن يكون نهيا تنزيهيا أو الأعم، لأنه يحرم التأخير عند خوف المثلة و التغير خصوصا في البلاد الحارة أو يكون نفيا للملاقاة بالشفاعة يعني هذا التأخير يوجب أن لا أشفع فيكم و هو نهاية المبالغة أو يكون النفي بمعنى النهي مبالغة كأنه نهاكم و أنتم لا تفعلونه من باب «وَ الْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلٰادَهُنَّ» (2) في الأمر و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) «لا تنتظروا إلخ» إما تأكيد (و إما) نهي آخر عن التأخير للصلاة في هذين الوقتين لأنهما من الأوقات المكروهة للنوافل المبتدءة كما سيجيء في الوقت لأنها ليست نافلة حتى تكون مكروهة فصلوا في هذين الوقتين أيضا و عجلوا بهم إلى قبورهم حتى يرحمكم الله «فقال الناس و أنت يا رسول الله يرحمك الله» بأن هديتنا لكل ما ينفعنا و يمكن أن يكون فهموا من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) (يرحمكم الله) التحية فقابلوه (صلى الله عليه و آله و سلم) بالتحية و غلطوا في الفهم لأنه جواب للأمر لا تحية منفردة أو يكونوا سمعوا منه (صلى الله عليه و آله و سلم) (بالرفع) فيكون تحية لا (بالجزم) حتى يكون جوابا للأمر.

«و قال أبو جعفر (عليه السلام) إلخ» الأخبار في ثواب عيادة المريض و كيفيتها متواترة منقولة في الكافي و غيره فليطلب هناك (3) و لا بأس بذكر بعضها مع ثواب المرض.

367

قَالَ لَا يُخْبِرُ بِمَا يَرَاهُ وَ حَدُّهُ إِلَى أَنْ يُدْفَنَ الْمَيِّتُ

[في ثواب من غسل ميتا]

389

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

أَيُّمَا مُؤْمِنٍ غَسَّلَ مُؤْمِناً فَقَالَ إِذَا قَلَّبَهُ- اللَّهُمَّ هَذَا بَدَنُ عَبْدِكَ الْمُؤْمِنِ وَ قَدْ أَخْرَجْتَ رُوحَهُ مِنْهُ وَ فَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ- إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَ سَنَةٍ إِلَّا الْكَبَائِرَ

390

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَغْسِلُ مَيِّتاً مُؤْمِنا

____________

ففي الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) رفع رأسه إلى السماء فتبسم (صلى الله عليه و آله و سلم) فقيل له يا رسول الله رأيناك رفعت رأسك إلى السماء فتبسمت؟ قال نعم عجبت لملكين هبطا من السماء إلى الأرض يلتمسان عبدا صالحا مؤمنا في مصلى كان يصلي فيه ليكتبا له عمله في يومه و ليلته فلم يجداه في مصلاه فعرجا إلى السماء:

فقالا ربنا عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلاه لنكتب له عمله ليومه و ليلته فلم نصبه فوجدناه في حبالك فقال الله عز و جل اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمل في صحته من الخير في يومه و ليلته ما دام في حبالي فإن علي أن أكتب أجر ما كان يعمله إذا حبسته عنه (1) و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: حمى ليلة تعدل عبادة سنة و حمى ليلتين تعدل عبادة سنتين و حمى ثلاث تعدل عبادة سبعين سنة (2) و عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حمى ليلة كفارة لما قبلها و ما بعدها (3)، و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أيما مؤمن عاد مؤمنا خاض الرحمة خوضا فإذا جلس غمرته الرحمة و إذا انصرف وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له و يترحمون عليه و يقولون طبت و طابت لك الجنة إلى تلك الساعة من غد و كان له خريف في الجنة: قلت ما الخريف جعلت فداك؟ قال زاوية في الجنة يسير الراكب فيها أربعين عاما (4) و في معناها أخبار أخر كثيرة.

368

وَ يَقُولُ وَ هُوَ يَغْسِلُهُ رَبِّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ إِلَّا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ

391

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع-

يَغْسِلُ الْمَيِّتَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ أَوْ مَنْ يَأْمُرُهُ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ

392

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع-

مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً فَسَتَرَ وَ كَتَمَ خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ

393

وَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع

كَمْ حَدُّ الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ الْمَيِّتُ كَمَا رَوَوْا أَنَّ الْجُنُبَ يَغْتَسِلُ بِسِتَّةِ أَرْطَالٍ مِنْ مَاءٍ وَ الْحَائِضَ بِتِسْعَةِ أَرْطَالٍ فَهَلْ لِلْمَيِّتِ حَدٌّ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلْ بِهِ فَوَقَّعَ ع

____________

«و قال (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني في الحسن عن أبي جعفر (عليه السلام) لكن في آخره لا يخبر بما يرى (1) من غير ذكر التتمة و كذا في التهذيب و كأنه من الصدوق من خبر آخر (أو) يكون تفسيره (صلوات الله عليه) و آله أداء الأمانة بأن لا يخبر بما يرى، يعني من خروج الفضلات أو العيوب المستورة مثل الجذام و البرص و على ما في الكافي و التهذيب فظاهر، و أما على الزيادة فالظاهر قراءته بالتشديد يعني حد الإخفاء إلى الدفن أو حد الرؤية إليه يعني كلما رآه منه إلى الدفن إذا لم يخبر به أحدا غفر الله له و يمكن قراءته بالتخفيف، يعني كلما كان من عيوبه مستورة و رآه وحده و لم يره معه غيره، فإخفاؤه أداء الأمانة، و أما ما رآه معه غيره سواء كان حال الغسل أو قبله بأن صار مشهورا به فليس بأمانة.

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» يعني ما يتم كلامه أو ما يقوله إلا غفر الله له و كثيرا ما يقع هذا الاستثناء في الأخبار- و قوله (عليه السلام) «إلا عفى الله عنه» ظاهره القائل و يحتمل الميت و الأعم تجوزا (2).

«و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) (إلى قوله) بذلك» و المراد بالأولى الوارث و الخبر ما رواه الشيخ بسند فيه جهالة عنه (عليه السلام) لكن عمل به الأصحاب.

369

حَدُّ غُسْلِ الْمَيِّتِ يُغْسَلُ حَتَّى يَطْهُرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

وَ هَذَا التَّوْقِيعُ فِي جُمْلَةِ تَوْقِيعَاتِهِ عِنْدِي بِخَطِّهِ(ع)فِي صَحِيفَةٍ

394

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

لَا يُسْخَنُ الْمَاءُ لِلْمَيِّتِ

[في كراهة تسخين الماء لغسل الميت]

395

وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

إِلَّا أَنْ يَكُونَ

____________

«و قال الصادق (عليه السلام) من غسل ميتا فستر» أي عورته «و كتم» أي عيوبه و ما يخرج منه «خرج من الذنوب» أي جميع ذنوبه «كيوم ولدته أمه».

«و كتب محمد بن الحسن الصفار إلخ» يمكن أن يكون هذا الخبر مستند على ابن بابويه في أن الحائض تغتسل بتسعة أرطال بالرطل المدني لأن السائل سأل منه (عليه السلام) حكم الميت و نقل في ضمنه خبر الجنب و الحائض بالأرطال و الظاهر أن أرطال الجنب بالمدني لتكون تسعة بالعراقي و يوافق الأخبار المستفيضة، فالظاهر أن أرطال الحائض أيضا بالمدني و يؤيده زيادة نجاسة الحائض باعتبار تلويث الدم أسافلها و قرره (صلوات الله عليه) على النقل فلو لم يكن صحيحا لما قرره و الظاهر من الخبر أنه ليس للماء الذي يغسل به الميت حد و حمل على نفي الوجوب و إن كان خلاف الظاهر لأن الماء المسؤول عنه هو المستحب بقرينة ذكر ماء الجنب و الحائض فإن التحديدين ليسا بواجبين البتة للإجماع و الأخبار الصحيحة لئلا ينافي ما سيذكره بعد من التحديد بثلاثين حميدية، لأن الظاهر أنه خبر و إن لم يصل إلينا كما في جميع أحكامه و ما روي أنه غسل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بست أو سبع قرب (1) و إن أمكن أن يكون من خصائصه (صلى الله عليه و آله و سلم) و إن لم ينقل لكن الظاهر من خبر فيه ضعف عدم الاختصاص.

«و قال أبو جعفر (عليه السلام) إلخ» رواه زرارة في الصحيح على الظاهر عنه (عليه السلام) (2) و روى الكليني عن أبي عبد الله: أنه قال لا يسخن للميت الماء و لا يعجل له النار و لا يحنط بمسك (3) «و روي في حديث آخر إلخ» لم يصل إلينا مسندا و يؤيده عموم لا ضرر

370

شِتَاءً بَارِداً فَتُوَقِّيَ الْمَيِّتَ مِمَّا تُوَقِّي مِنْهُ نَفْسَكَ

396

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

لَا تَدَعَنَّ مَيِّتَكَ وَحْدَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَعْبَثُ بِهِ فِي جَوْفِهِ

397

وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع-

عَنِ الْمَيِّتِ يُغْسَلُ فِي الْفَضَاءِ فَقَالَ لَا بَأْسَ وَ إِنْ سُتِرَ بِسِتْرٍ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ

398

وَ سَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ- أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى امْرَأَتِهِ حِينَ تَمُوتُ أَوْ يَغْسِلُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا مَنْ يَغْسِلُهَا وَ الْمَرْأَةِ هَلْ تَنْظُرُ إِلَى مِثْلِ

____________

و لا ضرار، (1) و قوله (عليه السلام)، حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا (2) فكأنه حي و يتضرر، و يمكن تضرره حقيقة كما هو ظاهر الأخبار، و هو غير ممتنع، لأنه لم ينقطع تعلق الروح بالكلية بمنزلة ما إذا خرب دار رجل، فإنه و إن لم يسكنها الرجل، لكن يتألم بتصرف عدوه فيها و نحوه.

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني بسند لا يخلو عن ضعف عنه (عليه السلام) (3) يكره أن يدع الميت وحده لئلا يعبث الشيطان في جوفه و هو باستيلاء الحشرات عليه بأن تدخل في جوفه و تجرحه و تأكل من أعضائه أو بغير ذلك مما لا يصل إليه عقولنا بل ينبغي أن يكون عنده من يقرأ القرآن و يدفع به عنه العذاب و قوله (به) و إن لم يكن في الخبر لكن المرجع تركه وحده.

«و سأل علي بن جعفر (إلى قوله) الفضاء» أي تحت السماء «فقال لا بأس إن ستر بستر» أي يكون تحت السقف أو يستر عورته لئلا تكون مكشوفة عند أهل السماء كما قيل «و سأل عبد الله بن سنان» في الصحيح «أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل أ يصلح له أن

371

ذَلِكَ مِنْ زَوْجِهَا حِينَ يَمُوتُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَرْأَةِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَنْظُرَ زَوْجُهَا إِلَى شَيْءٍ يَكْرَهُونَهُ مِنْهَا

399 وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع- عَنْ فَاطِمَةَ(ع)مَنْ غَسَلَهَا فَقَالَ غَسَلَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع

____________

ينظر إلى امرأته حين تموت» ظاهره النظر إلى كلها، و استثنى منها العورة في الأخبار لأن وطيها حرام و هو من مقدماته، و الظاهر أنه لا خلاف فيه «أو يغسلها إن لم يكن عندها من يغسلها» من النساء «و المرأة (إلى قوله) من زوجها» يعني كله و الاستثناء بحاله «حين يموت فقال لا بأس بذلك إنما يفعل ذلك أي المنع أهل المرأة (إلى قوله) منها» من العورة أو الأعم منها و من العيوب الخفية فيدل على جواز الغسل اضطرارا كغيره من الأخبار الصحيحة و لا خلاف فيه عند الأصحاب لكن الاضطرار وقع في كلام السائل و ظاهر الجواب أعم منه بل يفهم منه الجواز مطلقا كما يدل عليه غيره من الأخبار الصحيحة و ذهب إليه جماعة من الأصحاب و ما ورد فيه من النهي محمول على التقية أو الاستحباب و الأحوط أن لا يغسل كل منهما الآخر اختيارا و مع عدم المماثل فالأحوط أن يكون من وراء الثياب و الظاهر الاكتفاء بالغسل مع القميص كما يدل عليه الأخبار و لو كان كل البدن مستورا بمثل الملحفة كان أحسن، و الأحوط أن يلف على اليد خرقة لئلا تصل إلى العورة بل إلى البدن كله.

«و سئل (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني و الشيخ مسندا عن الصادق (عليه السلام) (1) و يمكن القول بصحتها لصحتها عن ابن أبي نصر و هو ممن أجمعت العصابة و يدل على أن المعصوم لا يغسله إلا المعصوم، و به أخبار كثيرة و ما روي أن سيد الساجدين (صلوات الله عليه) أوصى أن تغسله أم ولد له (2) فمحمول على مقدمات الغسل و الظاهر أن الوصية أيضا كانت تقية لئلا يصل ضرر على ابنه الباقر (صلوات الله عليه)، لأن هذا المعنى و أن الإمام لا يغسله إلا الإمام، و إنه لا يوصي

372

لِأَنَّهَا كَانَتْ صِدِّيقَةً لَمْ يَكُنْ لِيَغْسِلَهَا إِلَّا صِدِّيقٌ

بَابُ الْمَسِّ

وَ مَنْ مَسَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِ أَكِيلِ السَّبُعِ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ إِنْ كَانَ فِيمَا مَسَّ عَظْمٌ وَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَظْمٌ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ فِي مَسِّهِ وَ مَنْ مَسَّ مَيْتَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ إِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ

____________

إلا إلى الإمام كان مشهورا بين العامة و الخاصة و ما وقع من شهادة أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) و أبي الحسن علي بن موسى (عليه السلام) بالغربة و لم يكن الرضا و الجواد (صلوات الله عليهما) حاضرين فروي أخبار كثيرة في حضورهما بطي الأرض للغسل.

باب المس «من مس قطعة من جسد أكيل السبع إلخ» رواه الكليني بسند ضعيف و الشيخ بسند مرسل عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا قطع من الرجل قطعة فهو ميتة، و إذا مسه الرجل إلخ. (1) و ضعفه منجبر بعمل الأصحاب و بشهادة الصدوقين بصحته مرسلا، و يدل على وجوب الغسل بمس القطعة المبانة من الميت أيضا بالطريق الأولى إذا كان فيه عظم أو يعم الخبر بحيث يشمله، و يدل على أن القطعة ميتة. و قد تقدم و الاحتياط في الاجتناب من الأجزاء الصغار المنفصلة عن الأعضاء.

«و من مس ميتة إلخ» رواه في الكافي حسنا، و في التهذيب صحيحا، (2) عن الصادق (عليه السلام) و في معناه أخبار كثيرة، و أما غسل اليد فمحمول على الملاقاة رطبا، و على الاستحباب يابسا، لما تقدم في الأخبار الصحيحة و غيرها، و إن كان الأحوط

373

فِي الْإِنْسَانِ وَحْدَهُ وَ مَنْ مَسَّ مَيِّتاً قَبْلَ الْغُسْلِ بِحَرَارَتِهِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَ إِنْ مَسَّهُ بَعْدَ مَا يَبْرُدُ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَ مَنْ مَسَّهُ بَعْدَ مَا يُغْسَلُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ

400

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع

مَسُّ الْمَيِّتِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ بَعْدَ غُسْلِهِ وَ الْقُبْلَةُ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ

وَ مَنْ أَصَابَ ثَوْبُهُ جَسَدَ الْمَيِّتِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ مَا أَصَابَ الثَّوْبُ مِنْهُ

____________

الغسل بالملاقاة يابسا في البدن و الثياب جمعا بين الأخبار و خروجا من الخلاف.

«و من مس ميتا إلخ» الأحكام الثلاثة مروية في أخبار كثيرة بالغة حد التواتر بلا معارض، و توقف السيد في وجوب غسل المس باعتبار أن الأمر عنده ليس للوجوب سيما في غير القرآن، لكن الغالب في المندوبات إظهارهم (صلوات الله عليهم) استحبابها لجواز الترك، و لم ينقل، فالاحتياط التام في الغسل، و لو لم ينو الوجوب و الندب لكان أحسن. و لو أوجبه على نفسه بالنذر أو اليمين ليوقعه جزما، كان أولى و إن كان الظن الوجوب، و ما ورد من الغسل بمسه بعد الغسل فمحمول على الاستحباب.

«و قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) إلخ» رواه الشيخ في الصحيح عنه (عليه السلام) (1) و في معناه أخبار أخر.

«و من أصاب ثوبه إلخ» رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) و في معناه أخبار أخر، و حمل على الملاقاة رطبا أو على الاستحباب لما تقدم، و لو احتاط بغسل الثوب في الملاقاة يابسا لكان أحسن خروجا من خلاف من أوجبه، و قال بالنجاسة الحكمية هنا بمعنى وجوب الغسل للصلاة و عدم تنجس ما لاقاه رطبا.

374

وَ غَاسِلُ الْمَيِّتِ يَبْدَأُ بِكَفَنِهِ فَيَقْطَعُهُ يَبْدَأُ بِالنَّمَطِ فَيَبْسُطُهُ وَ يَبْسُطُ عَلَيْهِ الْحِبَرَةَ وَ يَنْثُرُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الذَّرِيرَةِ وَ يَبْسُطُ الْإِزَارَ عَلَى الْحِبَرَةِ وَ يَنْثُرُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الذَّرِيرَةِ وَ يَبْسُطُ الْقَمِيصَ عَلَى الْإِزَارِ وَ يَنْثُرُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الذَّرِيرَةِ

____________

«و غاسل الميت يبدأ بكفنه إلخ» يفهم من بعض الأخبار استحباب نشر الكفن أولا لئلا ينتظر بعد الغسل، و يظهر من الصدوق استحباب النمط مطلقا، و المشهور استحبابه للنساء و لم نطلع على خبره بل المذكور في الأخبار الكثيرة الحبرة و هو على ما ذكره بعض الأصحاب من برود اليمن المخطط، و كذا فسر بعض الحبرة أيضا و على أي حال، فالنمط و الحبرة متروكان و لم يبق منهما سوى الاسم، و الظاهر من الأخبار و من كلام بعض الأصحاب استحباب ثلاثة أثواب تامة و استحباب كون ثوبين منها أو ثوب منها من برود اليمن، فعلى تقدير فقدهما فالاستحباب باق أيضا.

و يفهم من كثير من الأخبار الصحيحة وجوب ثلاثة أثواب، و استحباب كون أحدهما القميص، فلو كفن بثلاث لفائف كان جائزا، و لو كفن بقميص و لفافتين كان أفضل، و يظهر من بعض الأخبار جواز إبدال أحدهما بالمئزر أيضا و لو لم يكتف بها لكان أحسن بأن يكون مئزرا و قميصا و لفافتين و يستحب نثر الذريرة عليها لموثقة سماعة و عمار، (1) و الذريرة (قيل) هي الطيب المسحوق، و قيل نبات تعرف بالقمحان (و قال) الفيروزآبادي الذرور عطر كالذريرة (و قال) المطرزي هي نوع من الطيب مجموع من أخلاط (و قال) الشيخ هي فتات قصب الذريرة و هو قصب يؤتى به من الهند يشابه النشاب- (و قال) في المبسوط، و النهاية تعرف بالقمحة بضم القاف و تشديد الميم المفتوحة و الحاء المهملة أو بفتح القاف و التخفيف، و سماها بها الجعفي أيضا (و قيل) هي دواء يجلب من الهند و اليمن يجعلون أخلاطا من الطيب (و قال) المسعودي من الأفاويه قصب الذريرة أي من أخلاط الطيب (و قال) الراوندي: قيل أنها حبوب تشبه

375

[في استحباب وضع الجريدتين في القبر]

وَ يَأْخُذُ جَرِيدَتَيْنِ مِنَ النَّخْلِ خَضْرَاوَيْنِ رَطْبَتَيْنِ طُولُ كُلِّ وَاحِدَةٍ قَدْرُ عَظْمِ الذِّرَاعِ وَ إِنْ كَانَتْ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَلَا بَأْسَ أَوْ شِبْرٍ فَلَا بَأْسَ

____________

حب الحنطة التي تسمى بالقمح تدق تلك الحبوب كالدقيق لها ريح طيب- قال (و قيل) الذريرة هي الورد و السنبل و القرنفل، و القسط و الأشنة و كلها نبات و يجعل فيها اللاذن (1) و يدق جميع ذلك.

و الحاصل أن الظاهر من كلام بعضهم أنه نوع خاص من الطيب، و الأخير مناسب للخصوصية، و المشهور أن عندنا أنها فتات قصب الذريرة لها ريح و يبوسة يناسب التقلص و التجفيف المطلوبان من الميت لئلا يخرج منه شيء و لا يبلي سريعا، و يفهم من المعتبر الاكتفاء بكل طيب مسحوق و هو أيضا معروف بيننا و لا بأس به و إن كان قصد الاستحباب مشكلا في الكل لأنها غير معلوم و لا مظنون لهذه الاختلافات بين الأصحاب و أهل اللغة و لهذا طولنا الكلام فيها.

«و يأخذ جريدتين من النخل خضراوتين» و الأصل في الجريدة على ما ذكره المفيد و الشيخ، و قال سمعت ذلك مرسلا من الشيوخ و مذاكرة و لم يحضرني الآن إسناده. و جملته ما ذكره المفيد من أن آدم (عليه السلام) لما أهبطه الله من جنته إلى الأرض استوحش، فسأل الله تعالى أن يؤنسه بشيء من أشجار الجنة فأنزل الله إليه النخلة، فكان يأنس بها في حياته فلما حضرته الوفاة: قال لولده إني كنت آنس بها في حياتي و أرجو الأنس بها بعد وفاتي، فإذا مت فخذوا منها جريدا و شقوه بنصفين و ضعوهما معي في أكفاني ففعل ولده ذلك و فعلته الأنبياء بعده، ثمَّ اندرس ذلك في الجاهلية فأحياه النبي (عليه السلام) و فعله فصارت سنة متبعة (2) و روي أن الله تعالى خلق النخلة من فضلة الطينة التي خلق منها آدم (عليه السلام)، فلأجل ذلك تسمى النخلة عمة

376

وَ يَكْتُبُ عَلَى إِزَارِهِ وَ قَمِيصِهِ وَ حِبَرِهِ وَ الْجَرِيدَتَيْنِ فُلَانٌ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ يَلُفُّهَا جَمِيعاً وَضْعُ الْجَرِيدَتَيْنِ

401

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع-

عَنْ عِلَّةِ الْجَرِيدَةِ فَقَالَ إِنَّهُ يَتَجَافَى عَنْهُ الْعَذَابُ مَا دَامَتْ رَطْبَةً

402 وَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى قَبْرٍ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ فَدَعَا بِجَرِيدَةٍ فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ فَجَعَلَ وَاحِدَةً عِنْدَ رَأْسِهِ وَ الْأُخْرَى عِنْدَ رِجْلَيْهِ

وَ رُوِيَ أَنَّ صَاحِبَ الْقَبْرِ كَانَ قَيْسَ بْنَ فَهْدٍ الْأَنْصَارِيَّ وَ رُوِيَ قَيْسَ بْنَ قُمَيْرٍ وَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ لِمَ وَضَعْتَهُمَا فَقَالَ إِنَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُ الْعَذَابُ

____________

الإنسان- و قد روي من جهة العامة في فضل التخضير شيء كثير (1) و الأخبار من طرق الخاصة في فضلها كثيرة.

«طول كل واحدة قدر عظم الذراع» و هو المشهور «و إن كانت قدر ذراع فلا بأس» و هو المذكور في أكثر الأخبار «أو شبر فلا بأس» و هو المذكور في الحسن كالصحيح و هو قريب من عظم الذراع.

«و يكتب (إلى قوله) إلا الله» الموجود عندنا في الأخبار أن الصادق (عليه السلام) كتب على حاشية كفن ابنه إسماعيل: إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله، و يمكن إطلاق الكفن على الثلاثة، لكن الجريدة التي ذكرها الصدوق و تبعه الأصحاب و غيرها من العمامة، و كتابة شهادة الرسالة و الإمامة و غيرها و كونها بالتربة و غير ذلك مما هو مذكور في الكتب لم نطلع على مستندها و لعله يكون لهم، و روى الكفعمي كتابة الجوشن الكبير، و السيد ابن طاوس كتابة الجوشن الصغير على الكفن «و يلفها جميعا» حتى يفرغ من الغسل «و سئل الصادق إلخ» و هو حسنة الفضلاء من حريز، و فضيل، و عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) «و مر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلخ» هذا الخبر موجود في كتب العامة مع غيره من الأخبار الكثيرة، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و مع ذلك يشنعون على الشيعة تشنيع الملاحدة على المسلمين في كثير من العبادات، مع أن أكثرها مخفية العلل

377

مَا كَانَتَا خَضْرَاوَيْنِ

403

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع-

عَنِ الْجَرِيدَةِ تُوضَعُ فِي الْقَبْرِ فَقَالَ لَا بَأْسَ

يَعْنِي إِنْ لَمْ تُوجَدْ إِلَّا بَعْدَ حَمْلِ الْمَيِّتِ إِلَى قَبْرِهِ أَوْ يَحْضُرُهُ مَنْ يَتَّقِيهِ فَلَا يُمْكِنُهُ وَضْعُهُمَا عَلَى مَا رُوِيَ فَيَجْعَلُهُمَا مَعَهُ حَيْثُ أَمْكَنَ

404

وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ ع-

الرَّجُلُ يَمُوتُ فِي بِلَادٍ لَيْسَ فِيهَا نَخْلٌ فَهَلْ يَجُوزُ مَكَانَ الْجَرِيدَةِ شَيْءٌ مِنَ الشَّجَرِ غَيْرِ النَّخْلِ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ آبَائِكُمْ ع- أَنَّهُ يَتَجَافَى عَنْهُ الْعَذَابُ مَا دَامَتِ الْجَرِيدَتَانِ رَطْبَتَيْنِ وَ أَنَّهَا تَنْفَعُ الْمُؤْمِنَ وَ الْكَافِرَ فَأَجَابَ(ع)يَجُوزُ مِنْ شَجَرٍ آخَرَ رَطْبٍ

وَ مَتَى حَضَرَ غُسْلَ الْمَيِّتِ قَوْمٌ مُخَالِفُونَ وَجَبَ أَنْ يَقَعَ الِاجْتِهَادُ فِي أَنْ يُغَسَّلَ

____________

«و سئل الصادق (عليه السلام) (إلى قوله) لا بأس» رواه الكليني في الموثق عنه (عليه السلام) (1) «يعني إلخ» من كلام الصدوق.

«و كتب علي بن بلال إلخ» طريق الصدوق إليه حسن، و هو ثقة، و يدل على جواز كل شجر رطب، و روى الكليني أيضا أنه يجعل مع عدم القدرة بدلها عود السدر و مع عدمه عود الخلاف (2) و في رواية يجعل بدلها عود الرمان (3) فيظهر من الأخبار، أنه إذا أمكن النخل الرطب فهو اللازم، و مع عدمه فالسدر أو الرمان، و مع عدمهما فالخلاف، و مع عدمه فمن كل شجر رطب و لا ينفع اليابس بل لا يجوز كما ورد به الخبر، عن الكاظم (عليه السلام) أنه قال لا يجوز اليابس.

«و متى حضر إلخ» رواه الشيخ في الصحيح، عن أيوب بن نوح قال: كتب أحمد بن

378

غُسْلَ الْمُؤْمِنِ وَ تُخْفَى الْجَرِيدَةُ عَنْهُمْ

405

وَ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ-

يَسْأَلُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ التَّخْضِيرِ فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ هَلَكَ فَأُوذِنَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَوْتِهِ فَقَالَ لِمَنْ يَلِيهِ مِنْ قَرَابَتِهِ خَضِّرُوا صَاحِبَكُمْ مَا أَقَلَّ الْمُخَضَّرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ وَ مَا التَّخْضِيرُ فَقَالَ جَرِيدَةٌ خَضْرَاءُ تُوضَعُ مِنْ أَصْلِ الْيَدَيْنِ

____________

القاسم إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) يسأله عن المؤمن يموت فيأتيه الغاسل يغسله و عنده جماعة من المرجئة هل يغسله غسل العامة و لا يعممه و لا يصير معه جريدة؟ فكتب يغسل غسل المؤمن و إن كانوا حضورا، و أما الجريدة فليستخف بها و لا يرونه و ليجهد في ذلك جهده (1).

«و روي عن يحيى بن عبادة إلخ» رواه الكليني في الموثق عنه (2) و روي في الحسن، عن عبد الله بن المغيرة، عن رجل، عن يحيى بن عبادة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال يؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع و أشار بيده من عند ترقوته إلى يده تلف مع ثيابه، قال عبد الله، و قال الرجل لقيت أبا عبد الله (عليه السلام) بعد فسألته عنه، فقال نعم قد حدثت به يحيى بن عبادة (3) و هذا الخبر أيضا مذكور في كتبهم، و الراوي من فقهائهم، لكن له انقطاع إليه (صلوات الله عليه) و قوله (عليه السلام) «فما أقل المخضرين» يعني أنهم الناجون، و ما أقلهم إذ هم الشيعة بل بعضهم و قوله (عليه السلام) «جريدة» جنس لا ينافي الكثرة و القرينة (توضع في أصل اليدين) إذ الظاهر وضعها مع كل يد و إن احتمل أن يكون اليدين محل

379

إِلَى أَصْلِ التَّرْقُوَةِ

406

وَ سَأَلَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ- أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

عَنِ الْجَرِيدَةِ الَّتِي تَكُونُ مَعَ الْمَيِّتِ فَقَالَ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنَ وَ الْكَافِرَ

407

وَ قَالَ زُرَارَةُ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَ رَأَيْتَ الْمَيِّتَ إِذَا مَاتَ لِمَ تُجْعَلُ مَعَهُ الْجَرِيدَةُ فَقَالَ يَتَجَافَى عَنْهُ الْعَذَابُ وَ الْحِسَابُ مَا دَامَ الْعُودُ رَطْباً إِنَّمَا الْحِسَابُ وَ الْعَذَابُ كُلُّهُ فِي

____________

الوضع يعني يجوز في كل يد، و يمكن الاكتفاء بالواحدة أيضا في تحقق أصل الثواب و إن كان الفضل في الجريدتين و هذا العنوان من الوضع غير ما ذكره الأكثر و ما سيذكره من بعد و الذي هو المشهور رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن جميل بن دراج قال: قال إن الجريدة قدر شبر، يوضع واحدة عند الترقوة إلى ما بلغت مما يلي الجلد و الأخرى في الأيسر من عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص (1) و روي أنه يوضع واحدة في الأيمن و الأخرى في الأيسر بطرق متعددة (2) و الظاهر تأدي السنة بكل واحد منها و إن كان المشهور أحسن.

«و سأل الحسن بن زياد إلخ» انتفاع الكافر بها بتخفيف العذاب في القبر و لا ينافي قوله تعالى لٰا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذٰابُ (3) فإنه عذاب جهنم.

«و قال زرارة إلخ» الطريق صحيح، و يدل على أن العذاب في القبر في ساعة واحدة و ينافي الأخبار الكثيرة أن قبر المؤمن روضة من رياض الجنة و قبر الكافر حفرة من حفر النيران، و غيره من الأخبار، فيمكن أن يكون مخصوصا بالمؤمن و يكون حسابهم و عذابهم سؤال منكر و نكير، أو الضغطة و إن تقدم سابقا أن المؤمن لا يصيبه الضغطة أيضا فيكون محمولا على الأتقياء، و يمكن أن يكون الحصر باعتبار الأشدية

380

يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْرَ مَا يُدْخَلُ الْقَبْرَ وَ يَرْجِعُ الْقَوْمُ وَ إِنَّمَا جُعِلَتِ السَّعَفَتَانِ لِذَلِكَ فَلَا يُصِيبُهُ عَذَابٌ وَ لَا حِسَابٌ بَعْدَ جُفُوفِهِمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

[التَّكْفِينُ وَ آدَابُهُ]

408

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

تَنَوَّقُوا فِي

____________

فحاصل معنى الخبر أن الجريدتين ما دامتا رطبتين تدفع العذاب و عمدته في الساعة الأولى، فإذا لم يعذب لسببهما فالله تعالى أكرم من أن يعذب بعده لأن كرمه يطلب العذر في المغفرة و الرحمة بل كل العبادات وسائل الفضل و الرحمة لا أسبابهما كما قال بعض العارفين.

بهشت به بها ندهند * * * به بهانه دهند (1)

«و قال الصادق (عليه السلام)» رواه الشيخ في الصحيح و الكليني في الحسن عنه (عليه السلام) (2) «تنوقوا في الأكفان» أي تجودوا، و بالغوا في الجودة «فإنهم» أي الموتى «يبعثون بها» و لا ينافي ما ورد أنهم يحشرون حفاة عراة، و ظاهر قوله تعالى كَمٰا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (3) فإما أن يحمل الحشر في الأكفان بالنسبة إلى الناجين و هم الشيعة أو إلى الصلحاء منهم، أو يختلف بالنظر إلى أحوالها بأن يحشروا عراة أولا ثمَّ يكسوا «و قال (عليه السلام) أجيدوا (إلى قوله) زينتهم» و الخبر كالصحيح و الزينة إما في الآخرة ليوافق الأول و يؤيده قوله (عليه السلام) (موتاكم) فإن الغالب في الخطاب الشيعة، و في الغيبة العامة أو في الدنيا ليكون تأسيسا لئلا يحقر الميت فإن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا أو يكون أعم، و الأفضل أن يكون أبيض لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم)، ليس من لباسكم شيء أحسن من البياض فالبسوه و كفنوا فيه موتاكم إلا في البرد فإنه مخطط

381

الْأَكْفَانِ فَإِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ بِهَا

409

وَ قَالَ ع-

أَجِيدُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا زِينَتُهُمْ

410

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع

إِذَا كَفَّنْتَ الْمَيِّتَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَكُونَ فِي كَفَنِهِ ثَوْبٌ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ نَظِيفاً فَافْعَلْ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَفَّنَ فِيمَا كَانَ يُصَلِّي فِيهِ

وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفَّنَ الْمَيِّتُ فِي كَتَّانٍ وَ لَا إِبْرِيسَمٍ وَ لَكِنْ فِي الْقُطْنِ

411

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع-

الْكَتَّانُ كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ يُكَفَّنُونَ بِهِ وَ الْقُطْنُ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص

____________

ملون (1).

«و قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني في الحسن، عن عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابه عنه (عليه السلام) و رواه الشيخ في الصحيح عنه (2) و قوله (عليه السلام) «فإنه يستحب أن يكفن فيما كان يصلي فيه» يمكن قراءته بالمبني للفاعل ليكون تأكيدا للأول و بيانا لاستحبابه و هو الأظهر، و أن يقرأ مبنيا للمفعول و يكون مستحبا آخر أعم من أن يكون هو صلى فيه أو غيره و إن كان إذا صلى هو فيه أفضل.

«و لا يجوز (إلى قوله) في القطن» المشهور بين الأصحاب اشتراط كون الكفن من جنس ما يصلي فيه الرجال و كراهية الكتان و السواد و استحباب القطن الأبيض، و يظهر من الصدوق عدم جواز الكتان و إن احتمل أن يكون مراده بعدم الجواز أعم من الكراهة الشديدة و الحرمة بأن يكون الكتان مكروها و الحرير حراما ليوافق المشهور، و الأحوط ما قاله مهما أمكن فإذا لم يكن غيره فيجب الكفن فيه «و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني في الحسن عنه (عليه السلام) (3) و روى الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن يزيد، عن عدة من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يكفن الميت في كتان (4) و ليس لهما معارض، فالاحتياط في عدم التكفين فيه اختيارا.

382

412

وَ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ ع-

عَنْ ثِيَابٍ تُعْمَلُ بِالْبَصْرَةِ عَلَى عَمَلِ الْعَصْبِ الْيَمَانِيِّ مِنْ قَزٍّ وَ قُطْنٍ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُكَفَّنَ فِيهَا الْمَوْتَى فَقَالَ إِذَا كَانَ الْقُطْنُ أَكْثَرَ مِنَ الْقَزِّ فَلَا بَأْسَ

____________

«و سئل أبو الحسن الثالث (عليه السلام)» رواه الكليني و الشيخ في الصحيح، عن الحسن بن راشد عنه (عليه السلام) (1) و الظاهر أنه البغدادي الثقة و في نسخ الكافي التي عندنا الحسين بن راشد، و هو مجهول الحال، و كذا في نسخ الفقيه و الكافي «القصب» بالقاف و الصاد المهملة، و في نسخ التهذيب الصحيحة بالعين المهملة، و الظاهر أن الشيخ زين الدين (رحمه الله) أصلحه و كتب بخطه- العصب ثوب يعمل باليمن- و في القاموس ضرب من البرود، و ذكر الشهيد خبر الحسن بن راشد بالعصب اليماني بالعين و الصاد المهملتين و هو البرد لأنه يصبغ بالعصب و هو نبت، لكن بالقاف أيضا ثياب ناعمة من كتان له مناسبة ما، و بالفاء ما كان من قز أو إبريسم مع القطن، و يمكن أن يكون هي المراد و المطلوب ظاهر و هو أن الثوب المخلوط بالقز معرب (كج) هل يصلح أن يكفن فيه.

«فقال (عليه السلام) إذا كان القطن أكثر من القز فلا بأس» و حمل على الاستحباب و يؤيده نفي البأس مطلقا، يعني ليس بحرام و لا مكروه فيمكن أن يكون المغشوش الذي يكون قزه أكثر مكروها للجمع، و يفهم من تقريره (عليه السلام) أن حكم القز حكم الحرير و هو مذهب أكثر الأصحاب. و يدل عليه بعض الروايات و هو الأحوط، و الأكثر على جواز الاكتفاء بالعشر في خليط الحرير، و ذهب جماعة إلى الاكتفاء بما لا يسمى حريرا عرفا و هو أظهر، هذا في غير الحبرة، و الظاهر من الأخبار جواز كونها حريرا و لا شك، في أنه لو كان حريرها أكثر فلا كراهة فيها، و الأحوط أن لا تكون مطرزة

383

413

وَ سُئِلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع-

عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ شَيْئاً فَقَضَى بِبَعْضِهِ حَاجَتَهُ وَ بَقِيَ بَعْضُهُ فِي يَدِهِ هَلْ يَصْلُحُ بَيْعُهُ فَقَالَ يَبِيعُ مَا أَرَادَ وَ يَهَبُ مَا لَمْ يُرِدْهُ وَ يَسْتَنْفِعُ بِهِ وَ يَطْلُبُ بَرَكَتَهُ قِيلَ أَ يُكَفَّنُ فِيهِ الْمَيِّتُ قَالَ لَا

414

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَمِيصُ لِلْمَيِّتِ غَيْرَ مَكْفُوفٍ وَ لَا مُزَرَّرٍ

____________

بالذهب، و الظاهر أنه لو عوض عن الحبرة بالقطني الذي عندنا و هو منسوج من القطن و الحرير كان أحسن، فإن الظاهر أن المراد تزيين الميت بمثل هذا الثوب و لا خصوصية للبلاد فيه و الله تعالى يعلم.

«و سئل موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلخ» رواه في الكافي بسند فيه جهالة و إرسال (1) و روى الشيخ في الصحيح عنه (عليه السلام) (2) ما يدل على عدم الجواز ظاهرا، و في معناه خبر آخر و الظاهر أن النهي لكونه حريرا محضا (و السؤال) عن البيع يمكن أن يكون باعتبار كونها وقفا عليه و عدم جواز التغيير (أو) باعتبار وجوب التعظيم، و البيع ينافيه (أو) باعتبار احتمال لبس المشتري و يكون معاونة على الإثم و العدوان، و الجواب بعدم الحرمة (إما) باعتبار كونها وقفا فبأنها وقف بهذا العنوان بأن تكون لباس الكعبة في سنة، و بعدها تكون للخدمة يصنعون بها ما شاءوا (و أما) باعتبار التعظيم، فلا منافاة بينهما بأن يبيع ممن يطلب بركتها و يعظمها على أن يقرأ قوله (عليه السلام) «و يستنفع به و يطلب بركته» بالمجهول فيكون حالا أو يكون عطفا على يبيع و يكون أعم من نفعه و نفع غيره.

و يمكن قراءتهما معلومين و يكون الجملتين لبيان بقية الانتفاع و يكون تعميما بعد التخصيص (و أما) باعتبار كونه حراما فبأنه يكفي في جواز البيع جواز الانتفاع المحلل و هو كثير، مع أن أفعال المسلمين لا بد و أن تحمل على الصحة.

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني في الصحيح بتغيير ما بدون لفظة

384

415

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع-

عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْقَمِيصُ أَ يُكَفَّنُ فِيهِ فَقَالَ اقْطَعْ أَزْرَارَهُ قُلْتُ وَ كُمَّهُ قَالَ لَا إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا قُطِعَ لَهُ وَ هُوَ جَدِيدٌ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ أَكْمَامٌ فَأَمَّا إِذَا كَانَ ثَوْباً لَبِيساً فَلَا يُقْطَعُ مِنْهُ إِلَّا الْأَزْرَارُ

فَإِذَا فَرَغَ غَاسِلُ الْمَيِّتِ مِنْ أَمْرِ الْكَفَنِ وَضَعَ الْمَيِّتَ عَلَى الْمُغْتَسَلِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- وَ نَزَعَ الْقَمِيصَ مِنْ فَوْقِهِ إِلَى سُرَّتِهِ وَ يَتْرُكُهُ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ غُسْلِهِ لِيَسْتُرَ بِهِ عَوْرَتَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَلْقَى عَلَى عَوْرَتِهِ مَا يَسْتُرُهَا بِهِ

____________

ينبغي (1) و في معناه أخبار أخر يعني ينبغي أن لا يكون للقميص أزرار، و الأخبار بلفظ النهي كثيرة إلا فيما استثني من القميص الذي صلى فيه بل ينبغي فيه أيضا إزالة كفه و أزراره و الأولى أن لا يكون بصورة القميص الملبوس في حال الحياة، و الظاهر أن الصدوق فهم من الأخبار الكراهة فذكر بلفظ ينبغي أو يكون خبره المنقول غير الأخبار التي وصلت إلينا، و هو الظن به فيمكن حمل الأخبار في النهي على هذا الخبر، كما حملته الأصحاب، و بالعكس و هو الأحوط.

«و سئل الصادق (عليه السلام) إلخ» رواه الشيخ بسند مرسل عنه (عليه السلام) (2): لكن ضعفه منجبر بعمل الأصحاب و عليه العمل في كراهة الأكمام المبتدئة.

«فإذا فرغ غاسل الميت» يعني إذا فرغ من تهيئة الكفن و الجريدة «وضع الميت على المغتسل» و الأولى أن يكون على ساجة مستقبل القبلة كحالة الاحتضار، و قيل بالوجوب «و ينزع القميص» بأن يخرج يديه منه، و يجره من تحته إلى سرته و الأولى أن ينزع من تحته إلى الركبة، ليكون من سرته إلى ركبته مستورا بالقميص حال الغسل، و الغرض منه ستر العورة وجوبا و الزائد عليها استحبابا (و قيل) بوجوب ستر الجميع و هو أحوط،

385

وَ يُلَيِّنُ أَصَابِعَهُ بِرِفْقٍ فَإِنْ تَصَعَّبَتْ عَلَيْهِ تَرَكَهَا وَ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ مَسْحاً رَفِيقاً ثُمَّ يَبْدَأُ بِيَدَيْهِ فَيَغْسِلُهُمَا بِثَلَاثِ حُمَيْدِيَّاتٍ بِمَاءِ السِّدْرِ ثُمَّ يَلُفُّ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى خِرْقَةً يَجْعَلُ عَلَيْهَا شَيْئاً مِنَ الْحُرُضِ وَ هُوَ الْأُشْنَانُ وَ يُدْخِلُ يَدَهُ تَحْتَ الثَّوْبِ

____________

«فإن لم يكن عليه قميص ألقى على عورته ما يسترها به» و إذا قيل باستحبابه فالمراد به أنه أفضل الفردين الواجبين لأنه يمكن غض البصر حتى لا ينظر إلى عورته.

لكن الستر أفضل (و قيل) بالوجوب لأنه لا يأمن، من أن يقع نظره عليها فيجب من باب المقدمة، و لا شك أنه أحوط.

«و يلين (1) أصابعه برفق» استحبابا «فإن شق تركها بحالها و يمسح الغاسل يده على بطنه» أي بطن الميت مسحا رفيقا ليخرج الفضلات لئلا يخرج حال الغسل استحبابا «ثمَّ يبدأ بيديه» أي بيدي الميت «فيغسلهما بثلاث حميديات» أي أباريق حميدية منسوبة إلى صانعها (حميدا) أو إناء كبير يسمى بالحميدية و لم نطلع على خبره ثمَّ يلف الغاسل على يده اليسرى خرقة استحبابا لغسل عورته استحبابا بالأصالة و وجوبا شرطيا لئلا يصل يده إلى عورته، فإن مسها أيضا حرام كالنظر إليها على الظاهر من الأخبار كالوضوء لصلاة النافلة و يجعل على الخرقة شيئا من الحرض بالضم و هو الأشنان «و يدخل يده تحت الثوب» و الأولى أن ينوي الاستحباب عند المقدمات، و إن أمكن أن يقال بجواز تقديم النية كما في سائر الطهارات: لكن الأولى التبعيض أو الإعادة عند غسل رأس الميت، و الأحوط أن ينوي الصاب و المقلب لو كان غيره، و أن ينويا الأغسال الثلاثة

386

[في غسل الميت]

وَ يَصُبُّ عَلَيْهِ غَيْرُهُ الْمَاءَ مِنْ فَوْقُ إِلَى سُرَّتِهِ وَ يَغْسِلُ قُبُلَهُ وَ دُبُرَهُ وَ لَا يَقْطَعُ الْمَاءَ عَنْهُ ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ بِرَغْوَةِ السِّدْرِ وَ بَعْدَهُ بِثَلَاثِ حُمَيْدِيَّاتٍ وَ لَا يُقْعِدُهُ

____________

عند ابتداء الغسل بماء السدر، لأن المشهور بين الأصحاب سيما القدماء أنها غسل واحد، و الأحوط إعادتها عند ابتداء الغسل بماء الكافور و القراح أيضا، و إن كان أمر النية سهلا، لأنها قصد الفعل لله، و قلما يغفل أحد عنه: بل قيل إنه لو كلف بعدمه لكان تكليفا بما لا يطاق، لكن الإشكال في تصفية النية و كونها لله لا لغرض دنيوي أو أخروي أيضا على ما هو المشهور بين الأصحاب (و قيل) لا يجب النية في غسل الأموات لأنه إزالة نجاسة و ليست بعبادة و إن كان واجبة لأنه ليس كل واجب عبادة و إن كان الثواب مشروطا بالنية، و لا شك أن الاحتياط في النية كما هو المشهور بين الأصحاب و إن ضم نية الوجوب مع القربة لكان أحوط خروجا من الخلاف.

«و يصب عليه غيره الماء» و الأولى أن يكون الصاب غير المقلب «من فوق إلى سرته» يعني يصب من فوق السرة لأن الستر منها فيصب الصاب و يغسل المقلب قبله و دبره من النجاسات التي يكون عليهما غالبا أو لزيادة التنظيف لو لم تكن استحبابا «و لا يقطع الماء عنه» حتى يطهر، «ثمَّ يغسل رأسه و لحيته برغوة السدر» و المشهور أنه من المقدمات المندوبة فلا يضر كونه مضافا: بل الظاهر من كلام جماعة أنه لا يضر للغسل أيضا، و الأحوط أن لا يصير ماء غسل السدر و الكافور مضافا بهما وفاقا للمتأخرين من أصحابنا، و الظاهر من كلام الصدوق كما هو الظاهر من بعض الأخبار عدم اشتراط تقديم الرأس على البدن لقوله (من قرنه إلى قدمه) و يمكن أن يجعل غسل الرأس بالرغوة من المقدمة و يكون قوله (و بعده) معناه بعد الغسل بالرغوة، يعني يغسل رأسه بعد الغسل بالرغوة بثلاث حميديات و يكون هذا الغسل أول غسل السدر الواجب «و لا يقعده» لكراهة الإقعاد.

387

ثُمَّ يُقَلِّبُهُ إِلَى جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ لِيَبْدُوَ لَهُ الْأَيْمَنُ وَ يَمُدُّ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ إِلَى حَيْثُ بَلَغَتْ ثُمَّ يُغَسِّلُهُ بِثَلَاثِ حُمَيْدِيَّاتٍ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَ لَا يَقْطَعُ الْمَاءَ عَنْهُ ثُمَّ يُقَلِّبُهُ إِلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ لِيَبْدُوَ لَهُ الْأَيْسَرُ وَ يَمُدُّ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ إِلَى حَيْثُ بَلَغَتْ ثُمَّ يُغَسِّلُهُ بِثَلَاثِ حُمَيْدِيَّاتٍ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَ لَا يَقْطَعُ الْمَاءَ عَنْهُ ثُمَّ يُقَلِّبُهُ عَنْ

____________

«ثمَّ يقلبه إلى جانبه الأيسر ليظهر الأيمن» و يسهل عليه غسله (1) «و يمد» الغاسل يد الميت اليمنى إلى حيث بلغت استحبابا ثمَّ يغسل جانبه الأيمن من قرنه أي منتهى قرنه إلى قدمه أو من بعض قرنه من باب المقدمة أو من أول قرنه استحبابا لزيادة التنظيف و لا يقطع الماء عنه ثمَّ يقلبه إلى جانبه الأيمن ليغسل الأيسر كالأيمن ثمَّ يقلبه على ظهره بأن يكون ظهره على الأرض «و يمسح بطنه بالرفق» لا بالشدة إلا أن تكون امرأة حاملا فلا يمسح لئلا يسقط الولد «و يغسل (إلى قوله) الأولى» و هو الكافور الخام استحبابا أو وجوبا كما هو مذهب أكثر القدماء و صرح به الشيخ في النهاية بأنه يجب أن يكون الغسل و الحنوط من جلال الكافور.

و قال أبو علي في شرح نهاية والده: إن الكافور صمغ يقع من شجر فكلما كان جلالا و هو الكبار من قطعة لا حاجة له إلى النار و يقال له الكافور الخام، و ما يقع من صغار ذلك الصمغ من الشجر في التراب فيؤخذ بترابه، و يطرح في قدر فيها ماء يغلي و يميز من التراب فذلك لا يجزي في الحنوط، و يظهر من الجوهري أن الكافور لبن دويبة كالسنور تسمى بالرباح- و خطأه الفيروزآبادي، و قال: إنه صمغ شجر، و ظاهر أكثر الأصحاب و الأخبار إجزاء المطبوخ أيضا- (و ما يقال) إن مطبوخه يطبخ بلبن الخنزير ليشتد بياضه (فلم يثبت) و كلما يخبر به التجار من أمثال هذه الشهادات العامة مثل نجاسة السكر و النيل فغير مقبول، لأنهم و إن رأوا من البعض، لا يمكنهم الشهادة في

388

ظَهْرِهِ وَ يَمْسَحُ بَطْنَهُ مَسْحاً رَفِيقاً وَ يُغَسِّلُهُ مَرَّةً أُخْرَى بِمَاءٍ وَ شَيْءٍ مِنْ جُلَالِ الْكَافُورِ مِثْلَ الْغَسْلَةِ الْأُولَى ثُمَّ يُخَضْخِضُ الْأَوَانِيَ الَّتِي فِيهَا الْمَاءُ وَ يُغَسِّلُهُ الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ قَرَاحٍ وَ لَا يَمْسَحُ بَطْنَهُ ثَالِثَةً وَ يَقُولُ عِنْدَ غُسْلِهِ اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَ الْكَافُورُ السَّائِغُ لِلْمَيِّتِ وَزْنُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٍ وَ الْعِلَّةُ فِي

____________

الكل: لكن الأحوط أن يكون خاما خروجا من خلاف عظماء الأصحاب.

ثمَّ يخضخض الأواني و يحركها لئلا يبقى فيه شيء من السدر و الكافور و يكون خالصا لأنه معنى القراح استحبابا في المشهور لأنه يكفي في صدق القراح أن لا يكون مضافا و إن تغير لونه أو ريحه بالسدر أو الكافور (و قيل) بالوجوب للفرق بينه و بينهما و هو أحوط «و يغسله الثالثة بماء قراح» بفتح القاف و هو الماء لا يخالطه ثفل من سويق و غيره و الخالص ذكره الفيروزآبادي، و لا يمسح بطنه ثالثة، و يقول عند غسله «اللهم عفوك عفوك» بالفتح بتقدير أسأل و نحوه، (أو) بالرفع بتقدير المبتدأ أو الخبر، مثل مطلوبي و مرادي «فإنه من فعل ذلك» أي الغسل مع الدعاء أو الدعاء و الأول أظهر للتعبير بالفعل لا القول «عفا الله عنه» أي عن الغاسل القائل أو عن الميت على بعد أو عنهما على عموم الاشتراك و هو أبعد (1).

«و الكافور السابغ» أي الكامل، و في بعض النسخ بالياء المنقطة تحتها نقطتين بمعنى الجائز بالمعنى الأعم (أو) بمعنى الكامل في الجواز، و الظاهر أنه من النساخ

389

ذَلِكَ

416 أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَتَى النَّبِيَّ(ص)بِأُوقِيَّةِ كَافُورٍ مِنَ الْجَنَّةِ- وَ الْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً فَجَعَلَهَا النَّبِيُّ(ص)ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ ثُلُثاً لَهُ وَ ثُلُثاً لِعَلِيٍّ(ع)وَ ثُلُثاً لِفَاطِمَةَ ع

وَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَزْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٍ كَافُوراً حَنَّطَ الْمَيِّتَ بِوَزْنِ أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَمِثْقَالٌ لَا أَقَلَّ مِنْهُ لِمَنْ وَجَدَهُ

____________

«ثلاثة عشر درهما و ثلث» رواه الكليني (2) مرفوعا مضمرا عن أحد الأئمة (عليهم السلام) على الظاهر، و عليه عمل الأصحاب في الأكملية، و الظاهر أنه للغسل و الحنوط معا (و قيل) للحنوط فقط، و تقديرها بالمثقال الصيرفي سبعة مثاقيل، و بالشرعي تسعة مثاقيل و ثلث.

«فمن لم يقدر على ذلك» للحنوط كما هو الظاهر من العبارة لقوله «حنط (إلى قوله) لا أقل منه» و الظاهر من كلامه أن هذه التقديرات للحنوط على سبيل الوجوب، و الأظهر أنها على سبيل الأفضلية جمعا بين الأخبار.

و الأحوط أن لا ينقص الحنوط من المثقال الشرعي الذي هو وزن الدينار الذي هو ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي المعروف الآن بالمثقال، و عليه مدار المعاملات، و أولى منه مثقال و نصف، و الوسط في الفضيلة، أربعة مثاقيل بالشرعي، و الأكمل سبعة مثاقيل بالصيرفي، و الأولى أن يزاد ثلاثة مثاقيل للغسل، و روي ثلاث حبات، و روي نصف حبة، و الاحتياط في الغسل على عكس الحنوط فثلاث حبات أحوط من ثلاثة مثاقيل لئلا يخرج الماء عن الإطلاق بالزيادة. و كذا في ماء السدر للغسل الأول سبع ورقات لئلا يصير مضافا- نعم الأولى في غسل العورتين و الرأس مقدما على الغسل أن يكون بالرغوة و هو مضاف كما يظهر من الأخبار- أن يطرح السدر الفتيت في الماء، و يضرب يده حتى يرغو و يطرح الرغوة في طرف آخر للعورة و الرأس، و يكون ماء السدر في ظرف و يصب منه في الإجانة قليلا قليلا حتى يتم الغسل بماء السدر، و كذا الكافور.

390

[في تحنيط الميت]

وَ حَنُوطُ الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ غَيْرَ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُجَمَّرَ أَوْ يُتْبَعَ بِمِجْمَرَةٍ وَ لَكِنْ يُجَمَّرُ الْكَفَنُ وَ يُجْعَلُ الْكَافُورُ عَلَى بَصَرِهِ وَ أَنْفِهِ وَ فِي مَسَامِعِهِ وَ فِيهِ وَ يَدَيْهِ وَ رُكْبَتَيْهِ وَ مَفَاصِلِهِ كُلِّهَا وَ عَلَى أَثَرِ السُّجُودِ مِنْهُ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ جُعِلَ عَلَى صَدْرِهِ

____________

«و حنوط الرجل (إلى قوله) بمجمرة» (1) رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا أردت أن تحنط الميت، فاعمد إلى الكافور فامسح به آثار السجود منه و مفاصله كلها، و رأسه، و لحيته، و على صدره من الحنوط و قال: الحنوط للرجل و المرأة سواء قال: و أكره أن يتبع بمجمرة (2)، و الظاهر أن الصدوق أخذه من كتاب الحلبي و غير بعض التغييرات المخلة، فإن لفظة (غير) لا مناسبة له، و الأخبار في كراهية التجمير للكفن و الميت و الدخنة كثيرة- و روي في الصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بدخنة كفن الميت، و ينبغي للمرء المسلم أن يدخن ثيابه إذا كان يقدر (3) و حمل على الكراهة بقوله (لا بأس) أو التقية، و يؤيدها تغيير الأسلوب بقوله (عليه السلام) (و ينبغي إلخ) لأنه حال الحياة و لا مدخل له بعد الممات و هذه الطريقة طريقة التقية في جميع مواضعها فلا تغفل: و حمل أيضا على ما كان الكفن مدخنا قبل، و كذا خبر غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) أنه كان- يجمر الميت بالعود فيه المسك (4) مع أنه عامي أيضا، فإنه يجري فيه التأويلات الثلاث سيما تغيير الأسلوب بأنه كان يجمر يعني يجمره العامة و نسبته إلى أبيه فافهم.

و أما الحنوط فالظاهر أنه لا خلاف في وجوب حنوط المساجد السبعة للأخبار الكثيرة، و أما الزائد عليها فمروية في أخبار كثيرة مختلفة، مع أنه ورد النهي في أخبار كثيرة في الوضع في المسامع من الاذن و البصر و الأنف، و حمل على المنع من

391

فَإِذَا فَرَغَ الْغَاسِلُ مِنَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ مِنَ الْمِرْفَقَيْنِ إِلَى الْأَصَابِعِ وَ أَلْقَى عَلَى الْمَيِّتِ ثَوْباً يُنْشَفُ بِهِ الْمَاءُ عَنْهُ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُدْخِلَ الْمَاءَ الَّذِي يَنْصَبُّ عَنِ الْمَيِّتِ مِنْ غُسْلِهِ فِي بِئْرِ كَنِيفٍ وَ لْيَكُنْ ذَلِكَ فِي بَلَالِيعَ أَوْ حَفِيرَةٍ

____________

جعله فيها لا عليها و حمل أخبار الأمر على الجعل عليها و في بعض الأخبار ما يشعر به و يحمل كلام الصدوق أيضا عليه ليجمع بين الأخبار و لئلا يخالف الأصحاب «فإذا فرغ (إلى قوله) إلى الأصابع» (1) الظاهر أنه تحديد للمغسول و يحتمل الغسل أيضا و هو أولى «و ألقي على الميت ثوبا ينشف به الماء عنه» للأخبار و الإجماع «و لا يجوز إلخ» (2) الظاهر أن مراده الكراهة و يحتمل الحرمة أيضا كما يظهر من الخبر الذي رواه الكليني و الشيخ في الصحيح عن الصفار: أنه كتب إلى أبي محمد العسكري (سلام الله عليه) هل يجوز أن يغسل الميت و ماؤه الذي يصب عليه يدخل إلى بئر كنيف؟ أو الرجل يتوضأ وضوء الصلاة أن ينصب ماء وضوئه في كنيف؟ فوقع (عليه السلام) يكون ذلك في بلاليع (3) فإن ظاهره رجحان كون ذلك في البالوعة أو وجوبه بناء على أن الأمر و شبهه للوجوب: لكن الأظهر أن المراد كونه في البالوعة أحسن من الكنيف (4) يعني إذا أنصب في بئر فهي أحسن لئلا ينافي ما ورد، في الصحيح، عن سليمان بن خالد قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام): يقول إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة و كذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبلا باطن قدميه

392

وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّمَ أَظَافِيرَهُ وَ لَا يَجُزَّ شَارِبَهُ وَ لَا شَيْئاً مِنْ شَعْرِهِ فَإِنْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ جُعِلَ مَعَهُ فِي أَكْفَانِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ الْغَاسِلُ يَبْدَأُ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَضَعُ الْمَيِّتَ فِي أَكْفَانِهِ وَ يَجْعَلُ الْجَرِيدَتَيْنِ مَعَهُ إِحْدَاهُمَا مِنْ عِنْدِ التَّرْقُوَةِ يُلْصِقُهَا بِجِلْدِهِ وَ يَمُدُّ عَلَيْهِ قَمِيصَهُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَ الْجَرِيدَةَ الْأُخْرَى عِنْدَ وَرِكِهِ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مَا بَيْنَ الْقَمِيصِ وَ الْإِزَارِ

[في تكفين الميت و أحكامه]

ثُمَّ يَلُفُّهُ فِي إِزَارِهِ وَ حِبَرِهِ وَ يَبْدَأُ بِالشِّقِّ الْأَيْسَرِ فَيَمُدُّهُ عَلَى الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَمُدُّ الْأَيْمَنَ

____________

و وجهه إلى القبلة (1) و ما ذكره الأصحاب من استحباب حفر الحفيرة. و المراد بالكنيف هنا مصب البول و الغائط و النجاسات، و بالبالوعة ما يكون وسط الدار لتكون مصبا للزيادات من الماء، و الأحوط الترك و الأولى الحفيرة: لكن الصدوق سوى بين البالوعة و الحفيرة، و له وجه يظهر مما ذكر.

«و لا يجوز (إلى قوله) من شعره» للنهي عنها في أخبار كثيرة و حملت على الكراهة و قيل بالحرمة كما هي ظاهر الصدوق «فإن سقط منه شيء جعل معه في أكفانه» لحسنة إبراهيم بن هاشم (2) «ثمَّ يغتسل الغاسل» غسل مس «يبدأ بالوضوء» بناء على أن كل غسل قبله وضوء إلا الجنابة «ثمَّ يغتسل» و هذا هو الغسل المستحب للتكفين كما مر «ثمَّ يضع (إلى قوله) الأيمن» و هو المشهور «و الجريدة الأخرى (إلى قوله) و الإزار» و هو مخالف المشهور و الأخبار المعتبرة، نعم ورد في مرسلة إبراهيم بن هاشم المعمولة عليها في غيرها (3) و لا بأس به كما قال المحقق، إن كلا حسن و قد تقدم.

«ثمَّ يلفه (إلى قوله) الأيسر إلخ» خلاف لبس الأحياء «و إن شاء إلخ» كما يدل عليه صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: البرد لا يلف و لكن يطرح عليه طرحا و إذا أدخل القبر وضع تحت خده و تحت جنبه (4) و حمل على التخيير للجمع.

393

عَلَى الْأَيْسَرِ وَ إِنْ شَاءَ لَمْ يَجْعَلِ الْحِبَرَةَ مَعَهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ قَبْرَهُ فَيُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَ يُعَمِّمُهُ وَ يُحَنِّكُهُ وَ لَا يُعَمِّمُهُ عِمَّةَ الْأَعْرَابِيِّ- وَ يُلْقِي طَرَفَيِ الْعِمَامَةِ عَلَى صَدْرِهِ

____________

«و يعممه و يحنكه» للأخبار المتواترة و الإجماع (1) «و لا يعممه عمة الأعرابي بلا حنك» كما ورد في الحسن، عن عثمان النواء قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)، إني أغسل الموتى، فقال و تحسن؟ قلت إني أغسل، فقال إذا غسلت فارفق به و لا تغمزه، و لا تمس مسامعه بكافور، و إذا عممته فلا تعممه عمة الأعرابي، قلت: كيف أصنع؟ قال خذ (2) حد العمامة من وسطها و انشرها على رأسه، ثمَّ ردها إلى خلفه، و اطرح طرفيها على صدره (3) و في الحسن كالصحيح في العمامة للميت؟ فقال حنكه (4) «و يلقى طرفي العمامة على صدره» الأخبار فيه مختلفة- ففي صحيحة ابن سنان، و عمامة يعصب بها رأسه، و يرد فضلها على رجليه (5) و في مرسلة إبراهيم بن هاشم، ثمَّ يعمم يؤخذ وسط العمامة فيثني على رأسه بالتدوير ثمَّ يلقى الشق الأيمن على الأيسر و الأيسر على الأيمن ثمَّ يمد على صدره (6) و في حسنة حمران ثمَّ خذوا عمامته، فانشروها مثنية على رأسه و اطرح طرفيها من خلفه و أبرز جبهته (7) و في رواية معاوية بن وهب، و

394

وَ قَبْلَ أَنْ يُلْبِسَهُ قَمِيصَهُ يَأْخُذُ شَيْئاً مِنَ الْقُطْنِ وَ يَنْثُرُ عَلَيْهِ ذَرِيرَةً وَ يَحْشُو بِهِ دُبُرَهُ وَ يَجْعَلُ مِنَ الْقُطْنِ شَيْئاً عَلَى قُبُلِهِ وَ يَضُمُّ رِجْلَيْهِ جَمِيعاً وَ يَشُدُّ فَخِذَيْهِ إِلَى وَرِكِهِ بِالْمِئْزَرِ شَدّاً جَيِّداً لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ تَكْفِينِهِ حَنَّطَهُ بِمَا ذَكَرْتُهُ مِنَ الْكَافُورِ ثُمَّ يُجْعَلُ عَلَى سَرِيرِهِ وَ يُحْمَلُ إِلَى حُفْرَتِهِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ ارْفُقُوا بِهِ أَوْ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِ أَوْ يَضْرِبَ أَحَدٌ يَدَهُ عَلَى فَخِذَيْهِ

____________

عمامة يعتم بها و يلقى فضلها على وجهه (1) و الكل حسن و إن كان الإلقاء على الصدر مخالفا أحسن. «و قبل أن يلبسه قميصه إلخ» ما ذكره مروي في أخبار كثيرة و عليه العمل «و يشد فخذيه إلى وركه بالمئزر» المراد به الخرقة فإنها تشد، و يؤيده عدم ذكرها، و يحتمل إرادة شد المئزر أيضا كما يدل عليه موثقة الساباطي (2) و إن لم يذكر في أكثر الأخبار، و يمكن القول باستحبابه لهذا الخبر و بعض الأخبار الأخر، و الأحوط أن لا يترك و إن كان الظاهر الاكتفاء بقميص و لفافتين بل هو أحسن من إبدال إحداهما بالمئزر، و الجمع أحوط خروجا من الخلاف و عملا بالأخبار مهما أمكن.

«و لا يجوز أن يقال ارفقوا به أو ترحموا عليه» (3) روى الشيخ، بإسناده

395

عِنْدَ الْمُصِيبَةِ فَيَحْبَطَ أَجْرُهُ

____________

ضعيف، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثلاثة ما أدري أيهم أعظم جرما؟ الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء؟ أو الذي يقول قفوا؟ أو الذي يقول استغفروا الله غفر الله لكم (1)- أما المشي بغير رداء فسيجيء كراهته لغير أصحاب المصيبة، و ربما كان حراما، و أما الذي يقول قفوا فيمكن

396

فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْغُسْلِ فَلَا يُعَادُ غُسْلُهُ لَكِنْ يُغْسَلُ مَا أَصَابَ الْكَفَنَ إِلَى أَنْ يُوضَعَ فِي اللَّحْدِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي لَحْدِهِ لَمْ يُغْسَلْ كَفَنُهُ وَ لَكِنْ يُقْرَضُ مِنْ كَفَنِهِ مَا أَصَابَهُ الشَّيْءُ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ وَ يُمَدُّ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ

____________

أن يكون باعتبار ترك تعجيل التجهيز، و يمكن أن يكون النسخة ارفقوا- فسقط بعضها، و أما العبارات الأخر، فيمكن أن يكون باعتبار تحقير الميت و الكناية عن كونه ضعيفا أو مذنبا، فإن المؤمن عند الله عظيم و لو كان مذنبا أيضا لا ينبغي أن يقال بعد موته إلا خيرا، (أو) إذا قيلت للتحقير لا مطلقا (أو) تعبدا على تقدير كونه من المعصوم و الله تعالى يعلم، و يمكن أن يكون مراده الكراهة أيضا (1) «أو يضرب (إلى قوله) أجره» كما ورد في الأخبار و الظاهر الكراهة.

«فإن خرج منه شيء» أي نجاسة «بعد الغسل فلا يعاد غسله لكن يغسل إلخ» المشهور بين الأصحاب أنه إذا نجس الكفن بخروج نجاسة من الميت أو بغيره بعد التكفين و قبل الدفن يجب غسلها و بعد الوضع في القبر يقرض، و ذهب بعضهم إلى القرض مطلقا نظرا إلى إطلاق الأوامر بالقرض من غير تقييد بما بعد الدفن، و ذهب بعضهم إلى وجوب الغسل مهما أمكن و لو بإدخال الطشت و الإبريق و نحوهما في القبر نظرا إلى عموم الأمر بالغسل أو إطلاقه و جمع بين الروايات بالتفصيل و يمكن الجمع بالتخيير.

و يظهر من هذه الأوامر أيضا وجوب طهارة الكفن من النجاسات و أما البدن فلا يظهر حكمه من الأخبار، و لكن جزم الأصحاب بوجوب الإزالة عنه قبل الدفن و بعده إن أمكن، و لهذا ندب وضع القطن في الفم و الأنف و حشو الدبر لئلا ينجس البدن و الكفن بخروج شيء من النجاسات- و ربما قيل بوجوبه من باب المقدمة لو ظن خروج النجاسات و هو أحوط، و الأحوط التطهير مهما أمكن، و ظاهرهم عدم

397

417

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

مَنْ كَفَّنَ مُؤْمِناً فَكَأَنَّمَا ضَمِنَ كِسْوَتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ حَفَرَ لِمُؤْمِنٍ قَبْراً فَكَأَنَّمَا بَوَّأَهُ بَيْتاً مُوَافِقاً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

وَ الْجُنُبُ إِذَا مَاتَ غُسِّلَ غُسْلًا وَاحِداً يُجْزِي عَنْهُ لِجَنَابَتِهِ وَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُمَا حُرْمَتَانِ اجْتَمَعَتَا فِي حُرْمَةٍ وَاحِدَةٍ

____________

جواز إخراج الميت للتطهير إن نجس بدنه، فإن أمكن الغسل في القبر يغسل و إلا فلا و إذا قرض الكفن و يبقى بدن الميت مكشوفا يمد أحد الثوبين على الآخر ليستر البدن أو يقابل به بخرقة كما ورد في الخبر.

«و قال الصادق (عليه السلام)، من كفن مؤمنا» أي أعطاه الكفن من ماله أو الأعم منه و من التكفين «فكأنما ضمن كسوته إلى يوم القيمة» لأن الكفن كسوته إليه، و المشهور بين الأصحاب أن إعطاء الكفن ليس بواجب على المسلمين: بل إن كان له كفن يكفن به وجوبا و إلا فلا، و الاحتياط في البذل «و من حفر لمؤمن قبرا» بأن حفر نفسه أو أعطى الأجرة ليحفر غيره و إن قيل بحرمة الأجرة على قدر الواجب، لكن يمكن إعطاؤه للزيادة «فكأنما بوأه بيتا موافقا» أي هيأه و أصلحه له على وفق طبعه و إرادته «إلى يوم القيمة» و المشهور أن حفر القبر على المسلمين واجب كفائي بقدر ما يستر رائحته و يحفظ جثته عن السباع، و يحرم أخذ الأجرة عليه، و يشكل القول بالحرمة في الواجب الذي ليس بعبادة و إلا حرم أخذ الأجرة في جميع الأشياء، لأنها جميعا من الواجبات الكفائية إلا نادرا.

«و الجنب إذا مات إلخ» رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) و في معناه أخبار كثيرة، و ما ورد من الأمر بالغسل منها محمول على التقية أو الاستحباب و الظاهر أن التداخل كناية عن أنه إن كان جنبا يرتفع حكم الجنابة بالغسل لا أنه جنب لأنها من أحكام الإحياء لا الأموات، و يمكن حمله على الظاهر

398

418

وَ سَأَلَ أَبُو الْجَارُودِ- أَبَا جَعْفَرٍ ع-

عَنِ الرَّجُلِ يُتَوَفَّى أَ تُقَلَّمُ أَظَافِيرُهُ وَ يُنْتَفُ إِبْطَاهُ وَ تُحْلَقُ عَانَتُهُ إِنْ طَالَتْ بِهِ مِنَ الْمَرَضِ فَقَالَ لَا

وَ إِذَا أَسْقَطَتِ الْمَرْأَةُ وَ كَانَ السِّقْطُ تَامّاً غُسِّلَ وَ حُنِّطَ وَ كُفِّنَ وَ دُفِنَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَامّاً فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَ يُدْفَنُ بِدَمِهِ وَ حَدُّ تَمَامِهِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ الْكَفَنُ الْمَفْرُوضُ ثَلَاثَةٌ قَمِيصٌ وَ إِزَارٌ وَ لِفَافَةٌ سِوَى الْعِمَامَةِ وَ الْخِرْقَةِ فَلَا يُعَدَّانِ مِنَ الْكَفَنِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَزِيدَ زَادَ لِفَافَتَيْنِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَدَدُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ فَلَا بَأْسَ

____________

و يقال ببقاء حكمها و ارتفاعه بغسل الميت على أنه قد تقدم أن غسل الميت أيضا غسل الجنابة و في حكمه.

«و سأل أبو الجارود أبا جعفر (عليه السلام) إلخ» قد تقدم، و هذا الخبر أيضا من المؤيدات، و يمكن أن يكون النقل منه قبل تغيره بالمذهب الفاسد، فإنه رأس الزيدية و الجارودية منهم منسوبة إليه لعنهم الله.

«و إذا أسقطت المرأة (إلى قوله) و دفن» هذا الحكم ذكره الأصحاب و به روايات مؤيدة بالعمومات و الشهرة و إن كان فيها ضعف. و لكن الصدوقين حكما بصحتها «و إن لم يكن تاما» فالمشهور أنه «لا غسل عليه» لكن يلف في خرقة و يدفن، و يمكن حمل هذه الرواية عليه، بأن يكون المراد بها عدم وجوب غسله و غسله، فكأنه دفن بدمه، و ظاهرها أنه يدفن مع الدم، و العمل بالمشهور أولى.

«و الكفن المفروض ثلاثة قميص و إزار» الظاهر أن المراد به المئزر «و لفافة» و ذكرنا أن أكثر الأخبار لفافتان، و أنه يستحب أن يكون إحداهما حبرة «سوى العمامة و الخرقة» التي تلف بالفخذ «فلا تعدان من الكفن» المشهور أنهما لا تعدان من الكفن الواجب بل هما مستحبان (و قيل) بظاهر الروايات و عدم تسميتهما كفنا، و تظهر الفائدة في النذر و شبهه، و سرقتهما في أنه يصدق عليه أنه سارق الكفن أم لا.

«فمن أحب (إلى قوله) فلا بأس» روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن زرارة

399

419 وَ كُفِّنَ النَّبِيُّ(ص)فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ فِي بُرْدَتَيْنِ ظَفِرِيَّتَيْنِ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ وَ ثَوْبِ

____________

و محمد بن مسلم قالا: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام): العمامة للميت من الكفن؟ قال لا إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب، و ثوب تام لا أقل منه يواري به جسده كله، فما ذا فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة أثواب فما زاد فهو مبتدع و العمامة سنة الحديث (1) يمكن أن يكون هذا الخبر مستند الصدوق فإنه لما كانت العمامة و الخرقة غير محسوبين من الكفن فيكون الزائد ثوبين آخرين: لكن الظاهر من الخبر أن العمامة ليست من الكفن المفروض، فيمكن أن يكون الزائد، العمامة و الخرقة أو الحبرة، كما يظهر من أخبار أخر مع قوله (عليه السلام) (فما زاد فهو مبتدع) مع أن قول الصدوق بعدم البأس ينافي ما ذكره قبل من الأمر بالنمط و الحبرة و اللفافة- إلا أن يقال، مراده الجواز بالمعنى الأعم.

و الحاصل أن النمط لو كان مذكورا في الأخبار لأمكن القول باستحباب اللفافتين:

لكن لم نطلع عليه، و قال أكثر الأصحاب باستحبابه للمرأة- و لم يذكر للمرأة أيضا في الأخبار التي وصلت إلينا، و ذكر الأصحاب باستحباب للمرأة- و لم يذكر للمرأة أيضا في الأخبار التي وصلت إلينا، و ذكر الأصحاب أن صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، و المرأة إذا كانت عظيمة في خمسة- درع، و منطقة، و خمار، و لفافتين (2)- تدل عليه، و الظاهر أن المراد بالمنطقة الخرقة أو المئزر و اللفافتان مشتركتان بين الرجل و المرأة، إلا أن يؤول الخبر بتأكد الاستحباب للمرأة العظيمة. و الظاهر أن المراد بها المتمولة، و يبدل لها الخمار عوض العمامة للرجل، و لا يدل على النمط، فالأحوط أن لا يزيد على اللفافتين في الرجل و المرأة.

«و كفن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) (إلى قوله) اليمن» بتبديل اللفافتين بهما كما يظهر من

400

كُرْسُفٍ وَ هُوَ ثَوْبُ قُطْنٍ

420

وَ رُوِيَ

أَنَّهُ حُنِّطَ بِمِثْقَالِ مِسْكٍ سِوَى الْكَافُورِ

____________

الأخبار «و ثوب كرسف و هو ثوب قطن» و الظاهر أنه القميص، و يمكن أن يكون اللفافة و تكون الحبرتين الزائدتين على اللفافة من خصائصه كما حمله الشيخ، و يحتمل أن يكون الزائد نمطا كما ذكره الصدوق، لكن لا يمكن الحكم بمجرد الاحتمال، مع أن الأخبار المستفيضة واردة بزيادة الواحدة في الأئمة (صلوات الله عليهم)، و غيرهم، مع أنه لم ينقل هذا الخبر: بل روى الشيخ في الصحيح، عن أبي مريم الأنصاري: قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام): يقول: كفن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في ثلاثة أثواب برد أحمر حبرة و ثوبين أبيضين صحاريين الحديث (1) و في الموثق كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: كفن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريين، و ثوب يمنة (2) عبري، و أظفار- (3) و الصحيح عندي من ظفار و هما بلدان (4) و في الموثق، عن سماعة، قال: سألته عما يكفن به الميت: قال ثلاثة أثواب، و إنما كفن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريين، و ثوب حبرة (و الصحارية تكون باليمن) (باليمامة خ) و كفن أبو جعفر (عليه السلام) في ثلاثة أثواب (5).

و روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال:

كتب أبي في وصيته أن أكفنه في ثلاثة أثواب أحدهما رداء له حبرة كان يصلي فيه يوم الجمعة و ثوب آخر، و قميص، فقلت لأبي لم تكتب هذا؟ فقال أخاف أن يغلبك الناس،

401

421

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

كَتَبَ أَبِي(ع)فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ أُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا بُرْدٌ لَهُ حِبَرَةٌ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ ثَوْبٌ آخَرُ وَ قَمِيصٌ

422

وَ سُئِلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع-

عَنِ الرَّجُلِ يَمُوتُ أَ يُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِغَيْرِ قَمِيصٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَ الْقَمِيصُ أَحَبُّ إِلَيَّ

423

وَ سَأَلَ عَمَّارُ بْنُ مُوسَى السَّابَاطِيُّ- أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

عَنِ الْمَرْأَةِ إِذَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا كَيْفَ تُغَسَّلُ قَالَ تُغَسَّلُ مِثْلَ مَا تُغَسَّلُ الطَّاهِرَةُ وَ كَذَلِكَ الْحَائِضُ وَ كَذَلِكَ الْجُنُبُ إِنَّمَا يُغَسَّلُ غُسْلًا وَاحِداً

424

وَ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ ع

هَلْ يُقَرَّبُ إِلَى الْمَيِّتِ الْمِسْكُ وَ الْبَخُورُ قَالَ نَعَمْ

____________

و إن قالوا كفنه بأربعة أو خمسة فلا تفعل (1) قال في يب و عممه بعمامة، و ليس تعد العمامة من الكفن، إنما يعد ما يلف به الجسد (2) و في أخبار كثيرة بهذا المعنى، و روي في الموثق، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام)، أنه قال: أنا كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما، و في قميص من قمصه، و في عمامة كانت لعلي بن الحسين (عليهما السلام)، و في برد اشتراه بأربعين دينارا (3) و الأخبار في هذا المعنى متواترة ذكرنا بعضها لفوائد كثيرة تظهر بالتأمل.

«و روي أنه (صلى الله عليه و آله و سلم) حنط بمثقال مسك سوى الكافور» رواه الشيخ بسند ضعيف (4) و المشهور كراهته لأخبار كثيرة، و على تقدير الوقوع يمكن أن يكون من خصائصه (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأحوط الترك.

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» رواه الحلبي كما تقدم (5) «و سئل موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلخ» رواه الشيخ في الحسن، عن سهل بن اليسع، قال: سألت أبا الحسن

402

425

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

الْمَرْأَةُ إِذَا مَاتَتْ نُفَسَاءَ وَ كَثُرَ دَمُهَا أُدْخِلَتْ إِلَى السُّرَّةِ فِي الْأَدَمِ أَوْ مِثْلِ الْأَدَمِ وَ تُنَظَّفُ ثُمَّ يُحْشَى الْقُبُلُ وَ الدُّبُرُ ثُمَّ تُكَفَّنُ بَعْدَ ذَلِكَ

426

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع-

عَنِ الْمَرْأَةِ تَمُوتُ مَعَ رِجَالٍ لَيْسَ مَعَهُمْ ذُو مَحْرَمٍ هَلْ يُغَسِّلُونَهَا وَ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا فَقَالَ إِذاً يُدْخَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ لَكِنْ يَغْسِلُونَ كَفَّيْهَا

427

وَ سَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ-

عَنِ الرَّجُلِ يَمُوتُ فِي السَّفَرِ مَعَ النِّسَاءِ وَ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ

____________

(عليه السلام)، عن الثياب التي يصلي فيها الرجل و يصوم، أ يكفن فيها؟ قال: أحب ذلك الكفن يعني قميصا، قلت يدرج في ثلاثة أثواب؟ قال: لا بأس به و القميص أحب إلي (1) «و سئل أبو الحسن الثالث (إلى قوله) نعم» هذا الخبر يدل على أن أخبار النهي محمولة على الكراهة، مع أنه يمكن حمله على التقية.

«و قال الصادق (عليه السلام)» رواه الكليني و الشيخ موقوفا (2) «أدخلت السرة في الأدم» و هو كالغلالة للحائض يخاط من الجلد لئلا يتعدى الدم إلى الكفن و تدخل المرأة فيه بعد غسلها و تنظيف فرجها و حشو قبلها و دبرها بالقطن، و في رواية بنصف من من القطن، ثمَّ تكفن لئلا يتعدى الدم.

«و سئل (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني في الصحيح، عن الصادق (عليه السلام) (3) و قوله «إذا يدخل عليهم» يعني إذا غسلها الأجانب من وراء الثياب أيضا يعاب ذلك الفعل على أهل المرأة من الدخل، و هو العيب و الريب إذا قرأ بالمجهول، و قرأ بالمعلوم و يكون ذلك فاعلا إشارة إلى هذا الفعل الذي يظهر شناعتها من المقام، و يدل هذا الخبر و غيره من الأخبار الصحيحة على عدم وجوب غسلها و رجحان غسل كفيها و في بعض الأخبار مع وجهها و حمل على الاستحباب لأخبار أخر و في بعض الأخبار أنها تغسل من وراء الثياب و حمله الشيخ على الاستحباب و يمكن حملها على التقية أيضا.

«و سأله عبد الله بن أبي يعفور إلخ» طريق الصدوق إليه حسن و هو ثقة و في معناه