روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه - ج1

- العلامة المجلسي الأول المزيد...
494 /
403

كَيْفَ يَصْنَعْنَ بِهِ قَالَ يَلْفُفْنَهُ لَفّاً فِي ثِيَابِهِ وَ يَدْفِنَّهُ وَ لَا يُغَسِّلْنَهُ

428

وَ سَأَلَهُ الْحَلَبِيُّ-

عَنِ الْمَرْأَةِ تَمُوتُ فِي السَّفَرِ وَ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَ لَا نِسَاءٌ قَالَ تُدْفَنُ كَمَا هِيَ بِثِيَابِهَا وَ الرَّجُلُ يَمُوتُ وَ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا النِّسَاءُ لَيْسَ مَعَهُنَّ رِجَالٌ قَالَ يَدْفِنَّهُ كَمَا هُوَ بِثِيَابِهِ

429

وَ سَأَلَهُ أَبُو النُّمَيْرِ مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ- فَقَالَ

حَدِّثْنِي عَنِ الصَّبِيِّ إِلَى كَمْ تُغَسِّلُهُ النِّسَاءُ فَقَالَ إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ

وَ ذَكَرَ شَيْخُنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي جَامِعِهِ فِي الْجَارِيَةِ تَمُوتُ مَعَ الرِّجَالِ فِي السَّفَرِ قَالَ إِذَا كَانَتِ ابْنَةَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ أَوْ سِتٍّ دُفِنَتْ وَ لَمْ تُغَسَّلْ وَ إِذَا كَانَتِ ابْنَةَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ غُسِّلَتْ وَ ذَكَرَ عَنِ الْحَلَبِيِّ حَدِيثاً فِي مَعْنَاهُ عَنِ الصَّادِقِ ع

____________

أخبار صحيحة بدون غسل اليدين في الرجل «و سأله الحلبي إلخ» الحديث صحيح، و ليس فيه غسل اليدين و الوجه فيحمل على الاستحباب فيما ورد فيه و إن أمكن أن يقال ليس المنافاة إلا من حيث المفهوم و المنطوق مقدم على المفهوم لكن الظاهر في بيان الأحكام أنه لو كان واجبا لذكره (عليه السلام).

«و سأله أبو نمير مولى الحرث بن المغيرة إلخ» طريق الصدوق إليه و إن كان فيه جهالة لكن رواه الكليني و الشيخ عنه في الموثق (1) و هو و إن كان مجهول الحال لكن كتابه معتمد و حكم الصدوقان بصحة الخبر و عمل به الأصحاب و الأكثر على جواز تغسيل الرجل الصبية و المرأة الصبي إلى ثلاث سنين مجردة و بعضهم على جواز غسل الصبي إلى خمس سنين (و بعضهم) على جواز غسل الصبية أيضا إلى خمس سنين (كما) ذكره الصدوق، عن شيخه و رواه الشيخ أيضا مرسلا (2) و الأحوط الغسل إلى خمس سنين من وراء الثياب خروجا من خلاف جماعة من الأصحاب، فإن فيهما خلافا كثيرا بسبب عدم النص ظاهرا، فإن الخبرين أيضا لا يدلان على غسلها مجردة صريحا.

404

430

وَ سَأَلَهُ مَنْصُورُ بْنُ حَازِمٍ-

عَنِ الرَّجُلِ يُسَافِرُ مَعَ امْرَأَتِهِ فَتَمُوتُ أَ يُغَسِّلُهَا قَالَ نَعَمْ وَ أُمَّهُ وَ أُخْتَهُ وَ نَحْوَهُمَا يُلْقِي عَلَى عَوْرَتِهَا خِرْقَةً وَ يُغَسِّلُهَا

431

وَ سَأَلَهُ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ-

عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا نِسَاءٌ فَقَالَ تُغَسِّلُهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَ تَصُبُّ النِّسَاءُ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ لَا تَخْلَعُ ثَوْبَهُ وَ إِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ مَاتَتْ مَعَ رِجَالٍ وَ لَيْسَ مَعَهُمُ امْرَأَةٌ وَ لَا مَحْرَمٌ لَهَا فَلْتُدْفَنْ كَمَا هِيَ فِي ثِيَابِهَا وَ إِنْ كَانَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ لَهَا غَسَّلَهَا مِنْ فَوْقِ ثِيَابِهَا

____________

«و سأله منصور بن حازم إلخ» طريق الصدوق إليه و إن كان حسنا لكن رواه الكليني في الصحيح، عن منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) إلخ (1) و يدل على جواز تغسيل الرجل زوجته و محارمه مع ستر العورة فقط مجردة و في معناه أخبار أخر: لكن أكثر الأصحاب على الجواز من وراء الثياب خصوصا في غير الزوجة و يدل عليه أخبار صحيحة و إن أمكن حملها على الاستحباب جمعا: لكن الاحتياط معهم، مع أنه يمكن تعميم العورة باعتبار أن عورة المرأة جميع بدنها سوى الوجه و اليدين و القدمين على خلاف فيهما، و خبر سماعة (2) موافق للأخبار الصحيحة و الذي يظهر من أكثر الأخبار في الغسل من وراء الثياب أنه يكفي أن يكون مع القميص لكن في صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال سئل عن الرجل يغسل امرأته؟ قال نعم من وراء الثوب لا ينظر إلى شعرها و لا إلى شيء منها، و المرأة تغسل زوجها لأنه إذا مات كانت في عدة منه، و إذا ماتت هي فقد انقضت عدتها (3) و إن أمكن حملها على التقية لموافقته لمذاهب أكثر العامة في أمر العدة لكن الأحوط أن تكون من وراء الثياب كلها بخلاف المحارم، فإنه يكفي أن يكون مع القميص لفقدان العلة فيها، و لكن الأحوط أن يكون الجميع من وراء الثياب استحبابا.

405

432

وَ سَأَلَهُ عَمَّارٌ السَّابَاطِيُّ-

عَنِ الصَّبِيَّةِ لَا تُصَابُ امْرَأَةٌ تُغَسِّلُهَا قَالَ يُغَسِّلُهَا أَوْلَى النَّاسِ بِهَا مِنَ الرِّجَالِ

433

وَ سَأَلَهُ

عَنِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ يَمُوتُ فِي السَّفَرِ وَ لَيْسَ مَعَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ وَ مَعَهُ رِجَالٌ نَصَارَى وَ عَمَّتُهُ وَ خَالَتُهُ مُسْلِمَتَانِ كَيْفَ يُصْنَعُ فِي غُسْلِهِ قَالَ تُغَسِّلُهُ عَمَّتُهُ وَ خَالَتُهُ فِي قَمِيصِهِ وَ لَا تَقْرَبُهُ النَّصَارَى وَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَمُوتُ فِي السَّفَرِ وَ لَيْسَ مَعَهَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ وَ مَعَهَا نِسَاءٌ نَصَارَى وَ مَعَهَا عَمُّهَا وَ خَالُهَا مُسْلِمَانِ فَقَالَ يُغَسِّلَانِهَا وَ لَا تَقْرَبُهَا النَّصْرَانِيَّةُ غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهَا دِرْعٌ فَيُصَبُّ الْمَاءُ مِنْ فَوْقِ الدِّرْعِ

434

وَ سَأَلَهُ

عَنِ النَّصْرَانِيِّ يَكُونُ فِي السَّفَرِ وَ هُوَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ قَالَ لَا يُغَسِّلُهُ مُسْلِمٌ وَ لَا يَدْفِنُهُ وَ لَا كَرَامَةَ وَ لَا يَقُومُ عَلَى قَبْرِهِ وَ إِنْ كَانَ أَبَاهُ

435

وَ سَأَلَهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ

فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ فِي السَّفَرِ

____________

«و سأله عمار الساباطي عن الصبية إلخ» حملت على ما فوق الثلاث و إن كان الأحوط أن يغسلها المحارم لو وجدوا مطلقا: لكن ذكر الشيخ في الموثق مقدما عليه. عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه سئل عن الصبي تغسله امرأة: قال إنما تغسل الصبيان النساء (1) و هو يدل على جواز غسل النساء الصبيان مطلقا، و يحمل على ما قبل الخمس أو الثلاث جمعا. و الأحوط مع الستر و الباقي موافق للمشهور من غسل المحارم من وراء الثياب «و أما النصراني» إذا مات فالأصحاب على عدم جواز غسله و كفنه و الصلاة عليه و دفنه بل نقل الإجماع عليها و إن كان قريبه و يظهر من المرتضى جواز دفن الأب الكافر لقوله تعالى (وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً (2) و هو خلاف ظاهر الأخبار مع الدفن ليس من الدنيا كما قاله في الذكرى و إن كان قول المرتضى لا يخلو عن وجه.

«و سأله المفضل بن عمر إلخ» هذا الخبر و إن كان ضعيفا على المشهور لكنه يمكن الحكم بصحته، لشهادة الصدوقين بصحته، مع أنه رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن

406

مَعَ الرِّجَالِ لَيْسَ فِيهِمْ لَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَ لَا مَعَهُمُ امْرَأَةٌ فَتَمُوتُ الْمَرْأَةُ مَا يُصْنَعُ بِهَا قَالَ يُغْسَلُ مِنْهَا مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ التَّيَمُّمَ وَ لَا تُمَسُّ وَ لَا يُكْشَفُ لَهَا شَيْءٌ مِنْ مَحَاسِنِهَا الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِسَتْرِهَا فَقَالَ لَهُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهَا قَالَ يُغْسَلُ بَاطِنُ كَفَّيْهَا ثُمَّ يُغْسَلُ وَجْهُهَا ثُمَّ يُغْسَلُ ظَهْرُ كَفَّيْهَا

436

وَ سَأَلَهُ عَمَّارُ بْنُ مُوسَى السَّابَاطِيُّ-

عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَ لَيْسَ مَعَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ وَ لَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ وَ مَعَهُ رِجَالٌ نَصَارَى وَ نِسَاءٌ مُسْلِمَاتٌ لَيْسَ بَيْنَهُنَّ وَ بَيْنَهُ قَرَابَةٌ

____________

محمد بن أبي نصر، (1) و هو ممن أجمعت العصابة، فلا ينظر إلى ما بعده و هو موافق للأخبار الصحيحة لكن ظاهره يدل على جواز النظر إلى وجه الأجنبية و يديها كما ذهب إليه الشيخ، بل الصدوق أيضا و هو خلاف المشهور، و إن أمكن حمله على ما بعد الموت كما يدل عليه أخبار أخر أنه يغسلهما و لا يدل صريحا على حال الحياة فيمكن أن يكون جائزا اضطرارا بعد الموت، و لا ينافي الأخبار المشهورة و أقوالها. و فيه الترتيب الذي لم يذكر في سائر الأخبار بأن يغسل باطن كفيها أولا، ثمَّ يغسل وجهها، ثمَّ يغسل ظهر كفيها فيمكن أن يكون الترتيب مستحبا آخر و يطلق الأخبار المطلقة عليه.

«و سأله عمار بن موسى الساباطي إلخ» الخبر و إن كان موثقا لكن عمل به الأصحاب و ضعفه منجبر بعملهم و يؤيده خبر آخر لكنه مخالف للمشهور من نجاسة أهل الكتاب، و لا ينفع اغتسالهم، و من امتناع نية القربة في حقهم و لهذا لم يعمل به بعضهم، و من قال بطهارتهم أو قال بعدم وجوب النية في غسل الميت كان أمره أسهل، و الظاهر الجواز و إن قلنا بنجاستهم و بوجوب النية للنص (2)، و حكم الصدوقين بصحته مع عمل معظم الأصحاب عليه مع أنه مضطر كما في الخبر.

407

قَالَ يَغْتَسِلُ النَّصْرَانِيُّ ثُمَّ يُغَسِّلُهُ فَقَدِ اضْطُرَّ

437

وَ سَأَلَهُ

عَنِ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ تَمُوتُ وَ لَيْسَ مَعَهَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ وَ لَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهَا وَ مَعَهَا نَصْرَانِيَّةٌ وَ رِجَالٌ مُسْلِمُونَ فَقَالَ تَغْتَسِلُ النَّصْرَانِيَّةُ ثُمَّ تُغَسِّلُهَا

[في حكم دفن الغريق و المعصوق و ...]

وَ خَمْسَةٌ يُنْتَظَرُ بِهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرُوا الْغَرِيقُ وَ الْمَصْعُوقُ- وَ الْمَبْطُونُ وَ الْمَهْدُومُ وَ الْمُدَخَّنُ وَ الْمَجْدُورُ إِذَا مَاتَ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبّاً إِذَا خِيفَ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ عِنْدَ الْمَسِّ وَ كَذَلِكَ الْكَسِيرُ وَ الْمُحْتَرِقُ وَ الَّذِي بِهِ الْقُرُوحُ

____________

«و خمسة ينتظر بهم ثلاثة أيام إلا أن يتغيروا» لأنهم يلحقهم السكتة غالبا، فربما لم يموتوا و ظن أنهم ماتوا «الغريق و المصعوق» من أصابته الصاعقة «و المبطون» الذي له الإسهال «و المهدوم» الذي هدم عليه البيت «و المدخن» فإنه بسبب الغبار و الدخان يحصل السكتة، و الرواية رواها إسماعيل بن عبد الخالق، عن أبي عبد الله (عليه السلام) و هي حسن كالصحيح (1): لكن لفظة ثلاثة أيام مذكورة في روايات أخر مثل حسنة هشام بن الحكم، عن أبي الحسن (عليه السلام)، في المصعوق: قال ينتظر به ثلاثة أيام إلا أن يتغير قبل ذلك (2) و مثل موثقة إسحاق بن عمار، قال: سألته عن الغريق أ يغسل؟

قال نعم و يستبرء: قلت و كيف يستبرء؟ قال يترك ثلاثة أيام قبل أن يدفن، و كذلك أيضا صاحب الصاعقة، فإنه ربما ظنوا أنه مات و لم يمت (3) و روى علي بن أبي حمزة قال: أصاب بمكة سنة من السنين صواعق كثيرة فمات من ذلك خلق كثير فدخلت على أبي إبراهيم (عليه السلام): فقال مبتدأ من غير أن أسأله ينبغي للغريق و المصعوق أن يتربص به ثلاثا لا يدفن إلا أن يجيء منه ريح تدل على موته، قلت جعلت فداك كأنك تخبرني أنه قد دفن ناس كثير أحياء: فقال نعم يا علي، قد دفن ناس كثيرا أحياء ما ماتوا إلا في قبورهم (4).

408

438

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع

إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ فِي الْبَحْرِ غُسِّلَ وَ حُنِّطَ وَ كُفِّنَ ثُمَّ يُوثَقُ فِي رِجْلِهِ حَجَرٌ وَ يُرْمَى بِهِ فِي الْمَاءِ

439

وَ قَدْ رُوِيَ

أَنَّهُ يُجْعَلُ فِي خَابِيَةٍ وَ يُوكَى رَأْسُهَا وَ يُرْمَى بِهَا فِي الْمَاءِ

هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَى الشَّطِّ

____________

فيظهر من هذه أنه لا يجوز دفن المشتبه موته حتى يتغير أو بعد ثلاثة أيام و لا يحصل العلم من أمارات أخر كذهاب النور من العينين، و سقوط نبض الدبر، و تعليق القطن أو الصوف المنقوش على الأنف لأن يعلم النفس و غير ذلك مما ذكر قبل من أمارات الموت فإنا قد جربناها بأن حصلت و كان حيا و أفاق من السكتة و أعظم الدلائل الريح.

«و المجدور إذا مات (إلى قوله) القروح» و هذا الحكم مذكور في روايات كثيرة و لا شك فيه إذا أمكن الغسل، و في رواية إذا لم يمكن الغسل يمم بالتراب، و عليه عمل الأصحاب.

«و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني و الشيخ في الصحيح، عن أبي البختري (1) و هو ضعيف: لكن كتابه معتمد عليه و طريق الصدوق إليه أيضا صحيح، و يؤيده موثقة أبان «و هو ممن أجمعت العصابة» عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) و مرفوعة سهل بن زياد عنه (عليه السلام)، (3) و لهذا عمل بها الأصحاب «و قد روي إلخ» (4) رواه الكليني و الشيخ في الصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (5) و الأولى

409

[في حكم تغسيل المرجوم و المصلوب]

440

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع-

الْمَرْجُومُ وَ الْمَرْجُومَةُ يُغَسَّلَانِ وَ يُحَنَّطَانِ وَ يُلْبَسَانِ الْكَفَنَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْجَمَانِ وَ يُصَلَّى عَلَيْهِمَا وَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ يُغَسَّلُ وَ يُحَنَّطُ وَ يُلْبَسُ الْكَفَنَ ثُمَّ يُقَادُ وَ يُصَلَّى عَلَيْهِ

فَإِذَا كَانَ الْمَيِّتُ مَصْلُوباً أُنْزِلَ عَنِ الْخَشَبَةِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ غُسِّلَ وَ كُفِّنَ وَ دُفِنَ وَ لَا يَجُوزُ صَلْبُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ

441

وَ سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ أَخَاهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع-

عَنِ الرَّجُلِ يَأْكُلُهُ السَّبُعُ

____________

أن يقدم على الأول مهما أمكن لأنه أشبه بالدفن، و لحرمة جسد الميت لئلا يأكله حيوان البحر: هذا إذا لم يمكن الشط أو أمكن بعد المثلة كما يدل عليه الخبر أيضا، و إلا فالشط مقدم.

«و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني و الشيخ، بإسنادهما، عن مسمع كردين (1)، و هو ثقة و كتابه معتمد، فلا يضر ضعف الطريق إليه، و لهذا اعتمد عليه الأصحاب و عملوا به لكنهما روياه عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و يمكن أن يكون في كتابه عنه عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما) و أسقطاه و نقله الصدوق تيمنا و إلا فكل أخبارهم عن أمير المؤمنين عن رسول الله (صلوات الله عليهما) عن الله تعالى، و لا يذكرهم الأجلاء بالظهور، أو لأنهم كنور واحد، و لو أعاد الغسل بعد الرجم و القصاص لكان أحوط.

«و إذا كان الميت مصلوبا إلخ» رواه الكليني، بإسناده، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، (2) و عمل به الأصحاب لشهادة الصدوقين بل الطائفة على صحته، و يحمل على ما لم يغسل قبل الصلب، و الأحوط الغسل بعد الثلاثة في المصلوب، و لو غسل قبله: و القياس عندنا باطل.

«و سأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلخ» الخبر صحيح عالي السند

410

أَوِ الطَّيْرُ فَتَبْقَى عِظَامُهُ بِغَيْرِ لَحْمٍ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ قَالَ يُغَسَّلُ وَ يُكَفَّنُ وَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَ يُدْفَنُ

442

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ

إِنَّ عَلِيّاً(ع)لَمْ يُغَسِّلْ- عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ لَا هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ وَ هُوَ الْمِرْقَالُ وَ دَفَنَهُمَا فِي ثِيَابِهِمَا بِدِمَائِهِمَا وَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمَا

هَكَذَا رُوِيَ لَكِنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يَتْرُكَ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ إِذَا مَاتَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ

____________

و عمل الأصحاب عليه فيما إذا كان مجموع العظام كما هو ظاهر الجمع المضاف أو إذا كان عظام الصدر، و يظهر من تتمة خبر علي بن جعفر أيضا كما في الكافي و هي- و إذا كان الميت نصفين صلى على النصف الذي فيه القلب، (1) و يؤيده حسنة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: إذا قتل قتيل فلم يوجد إلا لحم بلا عظم لم يصل عليه، و إن وجد عظما بلا لحم صلى عليه (2) و إن أمكن بعض القول فيهما لكن العمل بما قالوه أحوط.

«و قد روي إلخ» لما كانت المنافاة باعتبار عدم الصلاة ذكرها و أولها و رواه الشيخ في الموثق، عن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) و الظاهر أنه ورد تقية إن صح، فإن أكثرهم على عدم الصلاة و وصفه بالمرقال أي المسراع باعتبار أنه لما أعطاه الراية أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه، كان يرقل بها أي يسرع يوم صفين فاستشهد هو و عمار، و الأخبار في الصلاة عليهما كثيرة، و الشيخ حمله على وهم الراوي و الصدوق يقول هكذا روي و لا يرده: لكن يعمل بأخبار أخر من وجوب الصلاة على كل أحد، و هذه طريقة الأخباريين، و هي إلى الاحتياط أقرب: لكن الظاهر وروده للتقية إن صح الخبر.

411

[في غسل الشهيد و تكفينه]

443

وَ رَوَى أَبُو مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ-

الشَّهِيدُ إِذَا كَانَ بِهِ رَمَقٌ غُسِّلَ وَ كُفِّنَ وَ حُنِّطَ وَ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ رَمَقٌ كُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ

444

وَ سَأَلَهُ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ-

عَنِ الرَّجُلِ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَ يُغَسَّلُ وَ يُكَفَّنُ وَ يُحَنَّطُ فَقَالَ يُدْفَنُ كَمَا هُوَ فِي ثِيَابِهِ بِدَمِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ رَمَقٌ فَإِنْ كَانَ بِهِ رَمَقٌ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَ يُكَفَّنُ وَ يُحَنَّطُ وَ يُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ وَ كَفَّنَهُ وَ حَنَّطَهُ لِأَنَّهُ كَانَ جُرِّدَ

____________

«و روى أبو مريم الأنصاري، عن الصادق (عليه السلام) إلخ» الخبر موثق كالصحيح رواه المشايخ الثلاثة (1) و عمل الأصحاب عليه، و الظاهر أن عملهم باعتبار أن الخبر في أصله و هو ثقة معتمد عليه و كان ذكر الطريق لمجرد التيمن كما مر.

«و سأله أبان بن تغلب إلخ» طريق الصدوق إليه و إن كان فيه جهالة: لكن روى الكليني في الصحيح، عنه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) و جلالته أعظم من أن يذكر: لكن في الكافي و التهذيب (أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)) بدل (لأن) و هو أظهر و عدم ذكر الصلاة في الخبرين في الشهيد في المعركة لا يدل على العدم. فإن المطلوب بيان عدم جواز الغسل و الكفن و الحنوط و قوله (عليه السلام) «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إلخ» بيان أن حمزة (عليه السلام) و إن استشهد في المعركة و كان يجب أن يدفن بثيابه: لكن لما سلبه الكفار ثيابه، كفنه و حنطه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، و إن أمكن أن يقال لا يدل الخبران و لا غيرهما من الأخبار على الصلاة على الشهيد في المعركة التي دفن بثيابه، و الصلاة على حمزة (عليه السلام) لكونه كفن، و يمكن

412

445 وَ اسْتُشْهِدَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الرَّاهِبُ بِأُحُدٍ فَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ(ص)بِغُسْلِهِ وَ قَالَ رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ تُغَسِّلُ- حَنْظَلَةَ بِمَاءِ الْمُزْنِ فِي صِحَافٍ مِنْ

____________

أن يكون هذا الحكم مخصصا من العمومات سيما مع صراحة خبر الساباطي (1) و اتفاق الطائفة على العمل بأخباره (2) فظهر أن التوقف في مثله أولى من رد الخبر باعتبار عدم التأمل و الاحتياط في الصلاة، هذا إذا قلنا بجريان أحكام الشهيد في زمان الغيبة كما هو ظاهر عموم الأخبار، و إن قلنا باختصاصها بزمان المعصوم فلا ينفع القيل و القال لأن مع حضوره كلما يقول يعمل عليه و لهذا لم يذكر الصدوق كتاب الجهاد في هذا الكتاب لعدم النفع غالبا.

«و استشهد حنظلة بن أبي عامر الراهب بأحد» و حكايته و حكاية أبيه مذكورة في التفاسير و التواريخ، و مجملة إن منافقي اليهود ذهبوا إلى الشام و جاءوا بأبي عامر الراهب، و بنوا له مسجدا و كان قصدهم إطفاء نور رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): فقال الله تعالى- وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرٰاراً إلى آخر الآية (3) فحرق رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) مسجدهم و حسن إسلام ابنه حنظلة، و لما كان وقعة أحد في ليلة زفافه أذن له رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في التخلف لعذرة، فلما كان صبيحة عرسه تفكر أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في العسر و هو في العرس، فأخذ سلاحه و لم يغتسل، و جاء إلى أحد فقاتل حتى استشهد (رحمه الله)،

413

فِضَّةٍ وَ كَانَ يُسَمَّى غَسِيلَ الْمَلَائِكَةِ

446

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع

يُنْزَعُ عَنِ الشَّهِيدِ الْفَرْوُ وَ الْخُفُّ وَ الْقَلَنْسُوَةُ وَ الْعِمَامَةُ وَ الْمِنْطَقَةُ وَ السَّرَاوِيلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ دَمٌ فَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ تُرِكَ وَ لَا يُتْرَكُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مَعْقُودٌ إِلَّا حُلَّ

____________

فقيل لرسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إنه كان جنبا لو أمرتنا بغسله فقال (صلى الله عليه و آله و سلم) رأيت الملائكة بين السماء و الأرض تغسل حنظلة بماء أبيض من الجنة في صحاف من فضة فكان يسمى غسيل الملائكة، و ذهب جماعة من العامة لهذا الخبر إلى غسل الجنب الميت غسل الجنابة و غسل الشهيد الجنب، و لا يدل على مطلوبهم، بل يدل على خلافه لأنه لو كان واجبا لغسله رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و غسل الملائكة غسل آخر كما لا يخفى.

«و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني في الموثق، عن زيد بن علي، عن آبائه عنه (عليهم السلام) (2) و اعلم أن أكثر الأخبار المروية، عن رسول الله و عن أمير المؤمنين (عليهما السلام) لا يخلو من ضعف لأن الإمامي كلما يسمع عن الأئمة يعلم أنه قول الله تعالى بخلاف العامة و الزيدية، فإنهم يروون عنهم و يعتقدون ثقتهم و جلالتهم و ما لم ينقلوا عن رسول الله أو عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يجعلونه موقوفا فلو كان الراوي منهم أو كان واحد منهم حاضرا، كانوا ينسبون الخبر إليهما، و إلا فلا، و لو روي تقية منهم عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضا، فالخلص- مثل زرارة، و محمد بن مسلم، و فضيل، و غيرهم يروونه عنهم لا عن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فتتبع حتى تعرف كما عرفنا، و هذه الرواية و إن كان بعض رجاله الزيدية: لكن عمل بها الأصحاب لثقتهم و لموافقتهم لأصولهم، و لتأليف قلوبهم حتى يستبصروا، و لهذا استبصر جمع كثير منهم كما يظهر من التتبع، و قيل ينزع الجلود منهم و إن أصابها الدم.

414

وَ الْمُحْرِمُ إِذَا مَاتَ غُسِّلَ وَ كُفِّنَ وَ دُفِنَ وَ عُمِلَ بِهِ مَا يُعْمَلُ بِالْمُحِلِّ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهُ الْكَافُورُ وَ قَتِيلُ الْمَعْرَكَةِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُغَسَّلُ كَمَا يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ وَ يُضَمُّ رَأْسُهُ إِلَى عُنُقِهِ وَ يُغَسَّلُ مَعَ الْبَدَنِ

____________

«و المحرم إذا مات إلخ» هذا الحكم مروي في أخبار صحيحة و موثقة و عمل الأصحاب عليه أنه لا يغسل بالكافور، و لا يحنط، بل يغسل بالسدر و القراح و ذهب بعض إلى أنه يغسل بالسدر و بقراحين (إما) ببدلية القراح عن الكافور و (إما) بالأصالة، لأن الواجب كان مركبا من الكافور و الماء و بسقوط أحد الجزئين للعذر لا يسقط الجزء الآخر و لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) (لا يسقط الميسور بالمعسور) و هو أحوط خروجا من الخلاف و إن أشكل الحكم بالوجوب مع قوله (عليه السلام) اسكتوا عما سكت الله عنه، و لو كان واجبا لذكروه في محل البيان و كذا القول عند فقد الخليط من السدر أو الكافور.

«و قتيل المعركة إلخ» روى مضمونه الشيخ، عن العلاء بن سيابة (1) و الشيخ و الكليني عن أبي خالد (2) و هما مجهولان لكنه موافق لأصل الوجوب فإنه يجب جميع أحكام الميت لكل ميت إلا ما خرج بالدليل، و لم يخرج إلا قتيل المعركة:

حتى إذا خرج و به رمق يجب الغسل و الحنوط و الكفن فلا يحتاج في هذا الحكم إلى الخبر، و الخبران مؤيدان مع حكم الصدوقين بصحتهما (3).

415

[في المرئة الحاملة إذا ماتت]

وَ إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ وَ هِيَ حَامِلٌ وَ وَلَدُهَا يَتَحَرَّكُ فِي بَطْنِهَا شُقَّ بَطْنُهَا مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَ أُخْرِجَ الْوَلَدُ وَ إِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي جَوْفِهَا وَ لَمْ يَخْرُجْ وَ هِيَ حَيَّةٌ أَدْخَلَ إِنْسَانٌ يَدَهُ فِي فَرْجِهَا وَ قَطَّعَ الْوَلَدَ بِيَدِهِ وَ أَخْرَجَهُ

447

وَ رُوِيَ

أَنَّهُ لَمَّا قُبِضَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ع- لَمْ يَزَلْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَأْمُرُ بِالسِّرَاجِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ حَتَّى قُبِضَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ أَمَرَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْن

____________

«و إذا ماتت المرأة إلخ» رواه الشيخ في الصحيح و الموثق و غيرهما (1) و رواه الكليني في الحسن و الموثق و غيرهما، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) و في الحسن أنه يخاط بطنها، (3) لكن الشق من الأيسر غير مذكور في الأخبار، و الظاهر الجواز من كل جانب، و أما حكم شق الولد و إخراجه و لو كان من الرجال إذا لم يحسن النساء فرواه محمد بن يعقوب في الصحيح، عن وهب بن وهب (4) و قد عرفت حاله: لكن ضعفه منجبر بعمل الأصحاب، و بموافقته للأصول، فإن دفع الضرر واجب عقلا و نقلا: و لو لم يخرج فالغالب الهلاك، و لهذا لم يتوقف أحد في العمل به.

«و روي أنه لما قبض إلخ» رواه الكليني، بإسناده، عن عثمان بن عيسى، عن عدة من أصحابنا، قال لما قبض إلخ (5) فهذه الرواية من قول العدة لكن لما كان في كتاب عثمان، و هو ممن أجمعت العصابة، و الطائفة اعتمد الكليني، و سائر الأصحاب

416

جَعْفَرٍ(ع)بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي بَيْتِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَتَّى أُخْرِجَ بِهِ إِلَى الْعِرَاقِ- ثُمَّ لَا يُدْرَى مَا كَانَ

وَ مَنْ كَانَ جُنُباً وَ أَرَادَ أَنْ يُغَسِّلَ الْمَيِّتَ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَ الصَّلَاةِ ثُمَّ يُغَسِّلُهُ وَ مَنْ أَرَادَ الْجِمَاعَ بَعْدَ غُسْلِهِ لِلْمَيِّتِ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ يُجَامِعُ

____________

عليه، و ظاهر الخبر يدل على استحباب الإسراج في بيوت وفاة الأئمة (صلوات الله عليهم)، و ربما يتعدى إلى مشاهدهم مع ما يجب من تعظيمها عقلا و نقلا و ربما يتعدى إلى مشاهد أولاد الأئمة و الصلحاء بالتقريب المذكور و ربما يتعدى إلى بيوت الوفاة مطلقا للتأسي، و منه الإسراج عند الميت لو مات ليلا مع عمومات تعظيم المؤمن و قوله (عليه السلام) حرمة المرء المسلم ميتا كحرمته و هي حي (1) كما فعله الأصحاب رضي الله عنهم.

«و من كان جنبا إلخ» (2) رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن شهاب بن عبد ربه و هو ثقة من أصحاب الأصول الأربعمائة، و من صلحاء الموالي و الظاهر أن الكليني أخذه من أصله و حكم بصحته و كذا الصدوق مع أن طريق الصدوق إليه صحيح و الظاهر أنه أخذه من كتابه فالخبر صحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن الجنب يغسل الميت أو من غسل ميتا له أن يأتي أهله ثمَّ يغتسل فقال سواء لا بأس بذلك إذا كان جنبا غسل يده و توضأ و غسل الميت و إن غسل ميتا ثمَّ توضأ ثمَّ أتى أهله و يجزيه غسل واحد لهما (3) و يدل على استحباب الوضوء لهما و على الاجتزاء بغسل واحد للجنابة و المس كما يدل عليه أخبار أخر و قد تقدم بعضها.

417

وَ إِنْ غُسِّلَ مَيِّتٌ فَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ كَثِيرٌ لَا يَنْقَطِعُ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ عَلَيْهِ الطِّينُ الْحُرُّ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ

448

وَ سَأَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ- أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

أَ يَغْتَسِلُ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَنْ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ قَالَ لَا إِنَّمَا مَسَّ الثِّيَابَ

449

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع-

لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ أَمَرْتُ بِهِ وَ هُوَ مُسَجًّى أَنْ يُكْشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَبَّلْتُ جَبْهَتَهُ وَ ذَقَنَهُ وَ نَحْرَهُ ثُمَّ أَمَرْتُ بِهِ فَغُطِّيَ ثُمَّ قُلْتُ اكْشِفُوا عَنْهُ فَقَبَّلْتُ أَيْضاً جَبْهَتَهُ وَ ذَقَنَهُ وَ نَحْرَهُ ثُمَّ أَمَرْتُهُمْ فَغَطَّوْهُ ثُمَّ أَمَرْتُ بِهِ فَغُسِّلَ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ كُفِّنَ فَقُلْتُ اكْشِفُوا عَنْ وَجْهِهِ فَقَبَّلْتُ جَبْهَتَهُ وَ ذَقَنَهُ وَ نَحْرَهُ وَ عَوَّذْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ أَدْرِجُوهُ فَقِيلَ لَهُ بِأَيِّ شَيْءٍ عَوَّذْتَهُ فَقَالَ بِالْقُرْآنِ

450

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَبَّلَ- عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ

بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ

451

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع-

مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَرْبَعَةَ قَرَارِيطَ قِيرَاطٍ لِاتِّبَاعِه

____________

«و إن غسل ميت إلخ» مروي و مجرب، و النورة أيضا، و الطين الحر الخالص و بالفارسية (گل رست) «و سأل سليمان بن خالد أبا عبد الله (عليه السلام) إلخ» الخبر حسن و قوله (عليه السلام) «إنما مس الثياب» المراد به أنه مس الثياب فكيف يتوهم وجوب الغسل و إن دل المفهوم فهو على الاستحباب كما يظهر من غيره من الأخبار «و قال الصادق (عليه السلام)» الظاهر أن التقبيل منه، و من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) كان لبيان الجواز و لتعليم المحبة و يمكن أن يكون للتعليم مع المحبة البشرية فإنها لا تنافي العصمة إن صح الخبران.

باب الصلاة على الميت «قال أمير المؤمنين (عليه السلام)» رواه الكليني في الموثق عنه (صلوات الله عليه) (1) و يدل على رجحان الأربعة «و قال أبو جعفر (عليه السلام)» رواه الكليني مسندا عن جابر و أبي

418

إِيَّاهَا وَ قِيرَاطٍ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَ قِيرَاطٍ لِلِانْتِظَارِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا وَ قِيرَاطٍ لِلتَّعْزِيَةِ

452

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع-

مَنْ مَشَى مَعَ جَنَازَةٍ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ قِيرَاطٌ وَ إِذَا مَشَى مَعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ وَ الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ

453

وَ قَالَ ع-

مَنْ تَبِعَ جَنَازَةَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أُعْطِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرْبَعَ شَفَاعَاتٍ وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً إِلَّا قَالَ لَهُ الْمَلَكُ وَ لَكَ مِثْلُ ذَلِكَ

454

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع-

مَنْ أَخَذَ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ الْأَرْبَعَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً

455

وَ قَالَ ع-

مَنْ شَيَّعَ جَنَازَةَ مُؤْمِنٍ حَتَّى يُدْفَنَ فِي قَبْرِهِ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ مَلَكاً مِنَ الْمُشَيِّعِينَ يُشَيِّعُونَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ إِلَى الْمَوْقِفِ

456

وَ قَالَ ع

أَوَّلُ مَا يُتْحَفُ بِهِ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ أَنْ يُغْفَرَ لِمَنْ تَبِعَ جَنَازَتَهُ

457

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع-

إِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ نُودِيَ أَلَا إِنَّ أَوَّلَ حِبَائِكَ الْجَنَّةُ- أَلَا وَ أَوَّلُ

____________

بصير عنه (عليه السلام) (1) يمكن أن يكون القيراطان للمشيين لئلا يكون مخالفا للأول (أو) يكون المراد به القدر للإشعار بأن لكل فعل منها ثوابا عظيما و يكون هذان مقابل الثلاثة أو الأربعة قراريط الأول (أو) يكون مختلفا بالنسبة إلى الأشخاص و النيات كما في جميع الفضائل «و قال (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني في الموثق كالصحيح عنه (عليه السلام) (2) و الظاهر أن المراد بإعطاء الأربع شفاعات أن يشفع في أربعة و يقبل شفاعته فيهم «و لم يقل شيئا» من الدعاء للميت «إلا قال له الملك و لك مثل ذلك»- و دعاء الملك مستجاب البتة «و قال الصادق إلخ» رواه الكليني و الشيخ في الصحيح (3)، يمكن أن يكون الثواب لمجرد الأخذ بالجوانب و إن لم يكن على الوجه المنقول، و يكون الخروج من الذنوب للمنقول أو يكون للمنقول و يكون مختلفا بحسب الأشخاص و النيات.

«و قال (عليه السلام) أول ما يتحف» بالتشديد و التخفيف من التحفة البر و اللطف «أن يغفر لمن تبع جنازته» و هذا موجب لسروره يعني تحفاته كثيرة و هذه أولها «و قال

419

حِبَاءِ مَنْ تَبِعَكَ الْمَغْفِرَةُ

458

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

مَنْ حَمَلَ أَخَاهُ الْمَيِّتَ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ الْأَرْبَعَةِ مَحَا اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ

وَ السُّنَّةُ أَنْ يُحْمَلَ السَّرِيرُ مِنْ جَوَانِبِهِ الْأَرْبَعَةِ وَ مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ

459

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع-

مَنْ أَخَذَ بِقَوَائِمِ السَّرِيرِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ خَمْساً وَ عِشْرِينَ كَبِيرَةً وَ إِذَا رَبَّعَ خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ

460 وَ قَالَ(ع)لِإِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ إِذَا حَمَلْتَ جَوَانِبَ السَّرِيرِ سَرِيرِ الْمَيِّتِ خَرَجْتَ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا وَلَدَتْكَ أُمُّكَ

461

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

إِنَّ الْمَشْيَ خَلْفَ الْجَنَازَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَ لَا بَأْسَ إِنْ مَشَيْتَ بَيْنَ يَدَيْهَا

462

وَ كَتَبَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَسْأَلُهُ

عَنْ سَرِيرِ الْمَيِّتِ

____________

أبو جعفر (عليه السلام) إلخ» هذه رواية أخرى في الحسن عن جابر عنه (عليه السلام) (1).

«و السنة أن يحمل إلخ» رواه الشيخ، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) و يدل على أن الحمل من الجوانب الأربعة سيما على الوجه المنقول سنة لا بد منها و الباقي تطوع، و بقدر ما يحمل يثاب، و ثواب السنة أكثر من التطوع «و قال الصادق (عليه السلام)، من أخذ بقوائم السرير» يعني بقائمة من قوائمه (3) أو بثلاث قوائمه أو بالأربع لا على المنقول «غفر الله له خمسا و عشرين كبيرة و إذا ربع» أي أخذ بجوانبه الأربعة أو على المنقول «خرج من الذنوب و قال أبو جعفر (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني في الصحيح، عن إسحاق بن عمار عنه (عليه السلام) (4) و ربما يحمل على غير الولي لأن الظاهر من بعض الأخبار استحباب تقديم الولي.

«و كتب الحسين بن سعيد إلخ» الخبر صحيح إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يدل

420

يُحْمَلُ أَ لَهُ جَانِبٌ يُبْدَأُ بِهِ فِي الْحَمْلِ مِنْ جَوَانِبِهِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ مَا خَفَّ عَلَى الرَّجُلِ يَحْمِلُ مِنْ أَيِّ الْجَوَانِبِ شَاءَ فَكَتَبَ(ع)مِنْ أَيِّهَا شَاءَ

463

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع-

عَنِ الْجَنَازَةِ يُخْرَجُ مَعَهَا بِالنَّارِ فَقَالَ إِنَّ ابْنَةَ رَسُولِ

____________

ظاهر الخبر على عدم التوظيف و حمل على نفي الوجوب لدلالة الأخبار على استحباب التربيع فمنها ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: سمعته يقول السنة في حمل الجنازة أن تستقبل جانب السرير بشقك الأيمن فتلزم الأيسر بشقك الأيمن ثمَّ تمر إلى الجانب الآخر و تدور خلفه إلى الجانب الثالث من السرير ثمَّ تمر عليه إلى الجانب الرابع مما يلي يسارك (1) و بهذا العنوان روعي اليمين من الميت و الحامل لا السرير و روي الابتداء بأيمن السرير ثمَّ برجله اليمنى ثمَّ برجله اليسرى ثمَّ بيده اليسرى عكس الأول رواه العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله (عليه السلام) و الفضل بن يونس عن أبي إبراهيم (عليه السلام) (2) و كلاهما حسنان و بالعنوان الأخير يراعى يمين السرير و يسري الحامل و المحمول و بعضهم يأخذ يمين السرير بيمينه حتى يراعى اليمينين و الأولى الحمل بالطرق الثلاثة (3) «و سأل الصادق (عليه السلام) عن الجنازة يخرج معها بالنار» و تلك السنة كانت سنة الجاهلية فأجاب (عليه السلام) بما يتضمن جوازه في الليل دون النهار لأن الظاهر أنه إسراف

421

اللَّهِ(ص)أُخْرِجَ بِهَا لَيْلًا وَ مَعَهَا مَصَابِيحُ

464

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ-

سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَشْيِ مَعَ الْجَنَازَةِ فَقَالَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ عَنْ يَمِينِهَا وَ عَنْ شِمَالِهَا وَ خَلْفِهَا

465

وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ-

لَمَّا مَاتَ آدَمُ ع- فَبَلَغَ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَالَ هِبَةُ اللَّهِ لِجَبْرَئِيلَ ع- تَقَدَّمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلِّ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنَا بِالسُّجُودِ لِأَبِيكَ فَلَسْنَا نَتَقَدَّمُ أَبْرَارَ وُلْدِهِ وَ أَنْتَ مِنْ أَبَرِّهِمْ فَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً عِدَّةَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ هِيَ السُّنَّةُ الْجَارِيَةُ فِي وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

466 وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ كَبَّرَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ دَعَا ثُمَّ كَبَّرَ وَ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ وَ دَعَا لِلْمَيِّتِ ثُمَّ كَبَّرَ وَ انْصَرَفَ فَلَمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

____________

محرم مع النهي عنه في الأخبار و للتفأل بالنار «و روى محمد بن مسلم عن أحدهما» رواه الكليني في الصحيح عنه (عليه السلام) (1) و يدل على جواز المشي في الجوانب الأربعة.

«و روى عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام)» الخبر صحيح و يدل على أفضلية الأنبياء على الملائكة كما يدل عليه الأخبار و انعقد عليه الإجماع.

«و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إلخ» رواه الكليني في الحسن عن ابن أبي عمير عن محمد بن مهاجر عن أمه أم سلمة عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) و أم سلمة و إن كانت مجهولة لكن الراوي عنها ابن أبي عمير و هو ممن أجمعت العصابة و لهذا عمل به الأصحاب و يدل على أن التكبير على المؤمن خمس و على المنافق أربع و منه غير الإمامي ففيه مخير بين أن يكبر أربعا و ينصرف بالرابعة لأن التكبيرة الخامسة لأجل الولاية و لما عزلوا عنها يكبر عليهم أربعا لقوله (عليه السلام) (ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم) و بين أن يكبر خمسا و يدعو عليهم بعد الرابعة كما سيجيء.

422

عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَكَبَّرَ وَ تَشَهَّدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ- ثُمَّ كَبَّرَ وَ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ وَ انْصَرَفَ فَلَمْ يَدْعُ لِلْمَيِّتِ

وَ مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فَلْيَقِفْ عِنْدَ رَأْسِهِ بِحَيْثُ إِنْ هَبَّتْ رِيحٌ فَرَفَعَتْ ثَوْبَهُ أَصَابَ الْجَنَازَةَ وَ يُكَبِّرُ وَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً* بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ وَ يُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ وَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ

____________

«و من صلى على ميت فليقف عند رأسه» و سنتكلم عليه في محله «بحيث إن هبت ريح» يعني أن لا يكون متصلا بالجنازة و لا يكون بعيدا عنها بل كان بحيث إن هبت ريح و رفعت ذيل ثوبه وقع عليها استحبابا في الكل: لكن المشهور أن الواجب أن يكون محاذيا لها إلا مع الاقتداء بالإمام المحاذي لها، و أن لا يتباعد عنها بما يخرج عن العادة إلا مع اتصال الصفوف و يكبر بعد النية، و يكفي فيها القصد بأنه يفعلها لله أو لإطاعة الله أو قربة إلى الله مقارنا للتكبيرة الأولى، ثمَّ يتشهد الشهادتين، و هذه الرواية مطابقة للرواية الأولى في الأدعية، و لأخبار أخر، فلهذا اختارها من بين أخبار الأدعية و إن كان الأظهر أنه ليس فيها ادعاء موقت كما في حسنة الفضلاء و غيرها، و للاختلاف الكثير في الأدعية و يقول «أشهد (إلى قوله) يدي الساعة» يعني أنه خاتم الأنبياء و لا يجيء بعده نبي أو عبارة عن قرب زمانها كما قال (صلى الله عليه و آله و سلم): (أنا و الساعة كهاتين و أشار بالمسبحة و الوسطى).

«و يكبر الثانية و يقول اللهم صلى على محمد و آل محمد إلخ» و التشبيه في الصلاة و الرحمة و البركة بها على إبراهيم و آل إبراهيم مع أن نبينا و آله أشرف من إبراهيم و آله، أو يلزم أن يكون المشبه به أقوى (إما) باعتبار الأوصاف الظاهرة مثل أن من ذريته الأنبياء حتى قيل إن أكثر الأنبياء من ذريته و زوال الأوثان بيده و الغلبة على الأعداء مثل نمرود و غير ذلك كما قيل (و قيل) يكفي في التشبيه كونه في بعض الصفات

423

مُحَمَّدٍ- وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- وَ يُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ وَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ وَ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ نَزَلَ بِكَ وَ أَنْتَ

____________

أتم و لا استبعاد في أن يكون إبراهيم و آله (صلوات الله عليهم) أفضل من نبينا و آله من بعض الوجوه و إن كان نبينا و آله (صلوات الله عليهم) من حيث اجتماع جميع الكمالات فيهم أشرف و أفضل منهم (و قيل) التشبيه في أصل الصلاة و الرحمة و البركة و لا يلزم أن يكون المشبه به أقوى كليا بل هو أغلبي و أوجه الوجوه أن نبينا (صلى الله عليه و آله و سلم) مع آله (صلوات الله عليهم) داخلون في آل إبراهيم لأنهم خير ذريته فالصلاة التي تشملهم و غيرهم أقوى من صلاتهم بحيث لا يشمل غيرهم (1) «إنك حميد مجيد» يعني إن صليت عليهم، فإنك محمود في جميع الأحوال، و أنت معطي الخيرات التي بها تستحق الحمد بل جميع المحامد و المجد و العظمة و الجلال لك، فاللائق بك الفضل و الإحسان إليهم حتى يصل بركتهم إلى العالمين.

«و يكبر الثالثة (إلى قوله) و المسلمات» الظاهر أن المراد بالمؤمن هنا الإمامي الصالح و بالمسلم غيره، و يحتمل العكس ليكون ترقيا، و يكون تقديم غير الصالح لكونه احتياجهم إلى الرحمة و المغفرة أشد، و يمكن أن يكون المراد بالمؤمن الإمامي مطلقا، و بالمسلم المستضعفين من غيرهم كما يظهر من الأخبار الكثيرة أن المستضعفين، في المشية، فإن شاء عذبهم بعدله، و إن شاء رحمهم بفضله، و ليس بمستبعد من سعة رحمته أن يرحمهم سيما الجاهلين الذين لا يعرفون مذهبا غير

424

خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً

____________

مذهبهم و سيجيء أحكامهم (1). «و أنت خير منزول به» الضمير راجع إلى الموصول المقدر أو المراد، و هو الله ففي الدعاء على النساء لا يغير. «اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا» (2) قد يستشكل قراءة هذا الدعاء للفساق المعلوم منهم الشر، و الحق الجواز إما تعبدا لأن يقبل الله شهادتهم كما روي في الأخبار الكثيرة، و سيجيء في صحيحة عمر بن يزيد (و إما) لأن شرهم غير معلوم لاحتمال توبتهم أو شمول عفو الله أو الشفاعة لهم مع معلومية إيمانهم ظاهرا «فزد في إحسانه» يعني في إحسانك إليه، بأن يكون الضمير للمفعول كما هو الظاهر أو في جعله محسنا بفضلك، بأن يكون إضافة إلى الفاعل، و يؤيده قوله (إن كان محسنا) «اللهم اجعله عندك» أي عند أوليائك من الأنبياء و الأوصياء أو عند محل رحمتك من الجنة كما تسمى بجوار الله تجوزا شائعا «في أعلى عليين» يعني في أعلى مراتب أهل الجنة بالنسبة إلى رتبته.

425

فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عِنْدَكَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَ اخْلُفْ عَلَى أَهْلِهِ فِي الْغَابِرِينَ وَ ارْحَمْهُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ يُكَبِّرُ الْخَامِسَةَ وَ لَا يَبْرَحُ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى يَرَى الْجَنَازَةَ عَلَى أَيْدِي الرِّجَالِ

____________

«و أخلف على أهله في الغابرين» يعني تعهد حال أهله الباقين و كن عوضه.

«ثمَّ يكبر الخامسة، (1) و لا يبرح من مكانه» يمكن أن يكون هذا مخصوصا

426

..........

____________

بالإمام أو يكون مطلقا إلا لمن يرفعها، و الأخبار في الدعاء مختلفة، ففي أكثرها جمع أكثر الدعوات، و الخبر الذي قريب من هذا الخبر صحيحة إسماعيل بن همام

427

..........

____________

عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) صلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) على جنازة، فكبر عليه خمسا، و صلى على آخر، فكبر عليه أربعا- فأما الذي كبر عليه خمسا فحمد الله و مجده في التكبيرة الأولى، و دعا في الثانية للنبي و دعا في الثالثة للمؤمنين و المؤمنات و دعا في الرابعة للميت، و انصرف في الخامسة- و أما الذي كبر عليه أربعا فحمد الله و مجده في التكبيرة الأولى، و دعا لنفسه و أهل بيته في الثانية، و دعا للمؤمنين و المؤمنات في الثالثة، و انصرف في الرابعة فلم يدع له لأنه كان منافقا (1) و يمكن القول بأن الشهادتين في الأولى تحميد و تمجيد له فالشهادة الأولى تمجيد و تحميد و الثانية تحميد و تمجيد أيضا بأن خلق مثل هذه الرتبة المحمدية التي لا يمكن تصورها و أنعم علينا بإرساله إلينا دون سائر الأمم و الأولى أن يجمع الأدعية في كل تكبيرة.

و لو جمعها بما رواه الشيخ في الحسن كالصحيح عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التكبير على الميت فقال خمس تكبيرات:

تقول إذا كبرت أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له اللهم صلى على محمد و آل محمد

428

وَ الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يُكَبَّرُ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

____________

ثمَّ تقول: اللهم إن هذا المسجى قد أمنا عبدك ابن عبدك و قد قبضت روحه إليك و قد احتاج إلى رحمتك و أنت غني عن عذابه- اللهم و لا نعلم من ظاهره إلا خيرا و أنت أعلم بسريرته. إن كان محسنا فضاعف إحسانه و إن كان مسيئا فتجاوز عن إساءته ثمَّ تكبر الثانية ثمَّ تفعل ذلك في كل تكبيرة (1) كان حسنا و لو زاد عليها الشهادة بالرسالة و الدعاء للمؤمنين و المؤمنات كان أحسن و أحوط- و موثقة سماعة من حيث الدعاء أشمل و لو جمع الدعوات الأول في كل تكبيرة كان حسنا أيضا و الأظهر عدم توقيت الدعوات بل عدم وجوبها (لما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة و محمد بن مسلم أنهما سمعا أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ليس في الصلاة على الميت قراءة و لا دعاء موقت إلا أن تدعو بما بدا لك و أحق الأموات أن يدعى له أن يبدأ بالصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) (2) و غيره من الأخبار الصحيحة- (و في حسنة) زرارة كالصحيحة التكبير ثمَّ الصلاة على النبي و الدعاء للميت في كل تكبيرة بدعاء (و في حسنة) الحلبي كالصحيح التكبير ثمَّ التشهد و الصلاة و الدعاء للميت في كل تكبيرة (3) (و في أخبار) كثيرة أنها خمس تكبيرات.

«و العلة التي (إلى قوله) خمس فرائض» أي معظمها و عمدتها و إلا فالفرائض كثيرة «الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الولاية» يعني إمامة الأئمة المعصومين و إنما أدخلها فيها مع أنها من أصول الدين للإشعار بأن الباقي مشروط بها و للمماشاة مع العامة و يمكن أن يكون المراد بالولاية هنا محبتهم زائدة على القدر الذي يشترط

429

فَرَضَ عَلَى النَّاسِ خَمْسَ فَرَائِضَ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الصَّوْمَ وَ الْحَجَّ وَ الْوَلَايَةَ فَجَعَلَ لِلْمَيِّتِ عَنْ كُلِّ فَرِيضَةٍ تَكْبِيرَةً

467

وَ رُوِيَ

أَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى النَّاسِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَجَعَلَ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ لِلْمَيِّتِ تَكْبِيرَةً

وَ مَنْ صَلَّى عَلَى الْمَرْأَةِ وَقَفَ عِنْدَ صَدْرِهَا وَ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ تَسْلِيمٌ إِلَّا

____________

في الإمامة فإنها أجر الرسالة لقوله تعالى قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ (1) «و روي أن العلة في ذلك إلخ» هذه العلة مع السابقة مرويتان في أخبار كثيرة و لا منافاة بينهما لأن علل الشرع معرفات.

«و من صلى على المرأة وقف عند صدرها» اعلم أن الأخبار التي وصلت إلينا أنه يقف عند وسط الرجل و صدر المرأة خبران (2) أحدهما حسن و ورد في خبر سهل بن زياد أنه يقف عند صدر الرجل و رأس المرأة (3) و الذي ذكره الصدوق أنه يقف عند رأس الرجل و صدر المرأة و لم نطلع على خبره نعم روى الشيخ في الموثق عن سماعة قال: سألته عن جنائز الرجال و النساء إذا اجتمعت فقال: يقدم الرجل قدام المرأة قليلا و توضع المرأة أسفل من ذلك قليلا عند رجليه و يقوم الإمام عند رأس الميت فيصلي عليهما جميعا و سألته عن الصلاة على الميت؟ فقال: خمس تكبيرات- يقول إذا كبر- أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله اللهم صلى على محمد و آل محمد و على الأئمة الهدى و اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان و لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم- اللهم اغفر لأحيائنا و أمواتنا من المؤمنين و المؤمنات و ألف بين قلوبنا على قلوب أخيارنا و اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم فإن

430

فِي حَالِ التَّقِيَّةِ

468 وَ كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً

469 وَ كَبَّرَ عَلِيٌّ ع- عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ

-

____________

قطع عليك التكبيرة الثانية فلا يضرك فقل: اللهم هذا عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك أنت أعلم به افتقر إليك و استغنيت عنه اللهم تجاوز عن سيئاته و زد في إحسانه و اغفر له و ارحمه و نور له في قبره و لقنه حجته و ألحقه بنبيه و لا تحرمنا أجره و لا تفتنا بعده قل هذا حتى تفرغ من الخمس تكبيرات (1).

و أنت ترى أنه و إن كان فيه القيام على رأس الرجل لكن ليس فيه القيام على المرأة مطلق فلا يدل على ما ذهب إليه إلا باعتبار جزء واحد و إن أمكن حمل الميت على المرأة ليوافق المشهور، و الظاهر أن له خبرا و يمكن القول بالتخيير و إن كان الأول أولى و أشهر.

«و ليس في الصلاة على الميت تسليم إلا في حال التقية» يظهر ذلك من أخبار كثيرة.

«و كبر (إلى قوله) و عشرين تكبيرة» روى الكليني روايتين لا يخلوان من ضعف أنه كبر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) على حمزة سبعين تكبيرة (2) و روى الكليني و الشيخ روايات كثيرة أنه كبر علي (صلوات الله عليه) على سهل بن حنيف خمسا و عشرين تكبيرة (3) و الرواية التي ذكرها الصدوق، عن أبي جعفر (عليه السلام) رواية أبي بصير، و في معناها أخبار كثيرة، و روى الشيخ في الصحيح، عن عقبة و كأنه ابن خالد الممدوح، قال:

سئل جعفر (عليه السلام) إلى أن قال أ ما بلغكم أن رجلا صلى عليه علي (عليه السلام) فكبر عليه خمسا حتى صلى عليه خمس صلوات يكبر في كل صلاة خمس تكبيرات. قال: ثمَّ قال: إنه بدري عقبي أحدي و كان من النقباء الذين اختارهم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من الاثني عشر

431

خَمْساً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً

470

وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع-

كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُكَبِّرُ خَمْساً خَمْساً كَانَ إِذَا أَدْرَكَهُ النَّاسُ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ نُدْرِكِ الصَّلَاةَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَيَضَعُهُ فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِ خَمْساً حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرِهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ

وَ مَنْ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ تَكْبِيرَةً أَوْ تَكْبِيرَتَيْنِ فَوُضِعَتْ جِنَازَةٌ أُخْرَى مَعَهَا فَإِنْ شَاءَ كَبَّرَ الْآنَ عَلَيْهِمَا خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَ إِنْ شَاءَ فَرَغَ مِنَ الْأُولَى وَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ

____________

فكانت له خمس مناقب، فصلى عليه لكل منقبة صلاة (1).

و المراد بكونه بدريا أنه كان حاضرا في حرب بدر، و المراد بالعقبى أنه كان داخلا في الستة الذين جاءوا من المدينة، و لاقاهم رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في عقبة المدنيين و أخذ البيعة عنهم- و في السنة الثانية جاء اثني عشر رجلا و أخذ منهم البيعة و جعلهم الخلفاء و بعثهم إلى المدينة، و كان رئيسهم سعد بن زرارة. و كان سهل داخلا فيهم أيضا و في السنة الثالثة جاء سبعون و أخذ منهم البيعة و اختار منهم اثني عشر لتكون هاديا للباقين و كان من الاثني عشر و كان حاضرا في حرب أحد أيضا فلهذه المناقب الخمس صلى أمير المؤمنين (عليه السلام) عليه خمس صلوات، فيمكن أن يكون رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضا صلى على حمزة أربع عشرة صلاة باعتبار أربع عشرة منقبة له، و قال الشيخ يمكن أن يكون (صلوات الله عليه) حين كان يصلي عليه جاءوا جماعة بعد جماعة و كان يشركهم في الصلاة حتى إذا انتهى الصلاة عليهم صارت على حمزة سبعون تكبيرة و سيجيء حكم التشريك.

«و من كبر على جنازة تكبيرة إلخ» رواه الكليني و الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال سألته عن قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو ثنتين و وضعت معها أخرى كيف يصنعون؟ قال إن شاءوا تركوا الأولى حتى يفرغوا من التكبيرة على الأخيرة و إن شاءوا رفعوا الأولى و أتموا ما بقي على الأخيرة

432

عَلَى الثَّانِيَةِ وَ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَ كَانَتْ مَقْلُوبَةً فَلْيُسَوِّهَا وَ لْيُعِدِ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا

____________

كل ذلك لا بأس به (1) و الظاهر (2) أن الصدوق فهم من هذا الخبر أنه مخير (بين) قطع الصلاة و الاستئناف عليهما و (بين) أن يتم الصلاة على الأولى و يستأنف الصلاة على الثانية و غير متن الحديث موافقا لفهمه منه و تبعه الأصحاب إلا الشهيد (رحمه الله) فإنه تنبه أن الخبر معناه غير الذي فهموه و قال معنى أن الجنازة الأخرى لما حضرت تشرك في الصلاة مع الأولى كأول الصلاة بالنية و يكون التكبيرات مشتركة و يقرأ في كل تكبيرة دعائين مثلا إذا جيء بالجنازة بعد التكبيرة الأولى فينوي بقلبه أنه يصلي عليه أيضا معه و يكبر لهما و يقرأ دعاء الثانية للأولى و دعاء الأولى للثانية، فإذا فرغ من الأولى تخير أصحاب الجنازة الأولى (بين) أن يرفعوا جنازتهم (و بين) أن يصبروا حتى يتم الصلاة على الثانية و هذا المعنى هو الظاهر من الخبر لا الذي فهموه مع أن قطع الصلاة محرم.

«و من صلى على جنازة و كانت مقلوبة» بأن كان وجهه على الأرض مع أنه يلزم أن يكون وجهه حال الصلاة إلى السماء (أو) كان رأس الميت إلى يسار المصلي مع أنه يلزم أن يكون على يمينه «فليسوها» بتغيير الصورتين «و ليعد الصلاة عليها» (أما الثاني) فيدل عليه موثقة عمار الساباطي (3) صريحا و ظاهر الأخبار الأخر، (و أما الأول) فلم نطلع على خبر يدل عليه سوى الإجماع المنقول و فعل الناس من زمان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى الآن و لو دل على الوجوب فلا يدل على الاشتراط، و الظاهر أن كلام الصدوق أيضا مأخوذ من الموثقة و يحتمل أن يكون خبرا آخر فظاهرا يدل عليه

433

471

وَ رَوَى الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ-

إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ التَّكْبِيرَةَ وَ التَّكْبِيرَتَيْنِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فَلْيَقْضِ مَا بَقِيَ مُتَتَابِعاً

472

وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ فَحَضَرَ جَنَازَتَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالُوا- اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ

____________

أيضا، و الأحوط الملاحظة قبل الصلاة بأنه موضوع على الهيئة المشروطة أم لا و إن احتمل الاكتفاء بأفعال المسلمين فإنها محمولة على الصحة، و بأن الغالب أنهم يضعون الميت في الجنازة على الهيئة المشروعة بل لم نطلع على خلافها في هذه المدة المديدة و المظنون إلحاق (1) الفرد على الأعم الأغلب.

«و روى الحلبي» صحيح، و يدل على أنه إذا أدرك بعض الصلاة مع الإمام إذا كانت جماعة أو منفردا أيضا و تمت صلاتهم فليتم ما بقي عليه من التكبيرات متتابعا و لا يحتاج إلى الدعاء بينها، و حمل على ما لم يمكنه الاقتصار على مسمى الدعوات بأن يخرج عن المحاذاة و إلا فيتمها معها و لو مع بعضها، و إذا وصل إليهم و هم في الصلاة فهل ينوي الوجوب؟ المشهور ذلك (لأنه) ما لم يتم الصلاة فهو و سائر المكلفين العالمين مأمورون بها، و لو اكتفى بنية القربة كان أحوط، و كذا إذا وصل بعد الصلاة و لا يدري أ صلاتهم صحيحة أم لا بأن كان المصلون عواما لا يدرون كيفية الصلاة و القراءة، فالظاهر الاكتفاء لأن أفعالهم محمولة على الصحة، و لو صلى احتياطا لكان أحسن.

«و روى عمر بن يزيد» صحيح، و يدل على استحباب كثرة المصلين و استحباب هذه الكلمة من غير ملاحظة لحال الميت و لو في غير الصلاة، و منها الصحيفة التي وردت الرواية باستحبابها، و أن يكتبوا عليها الشهادة، و لو كتبوا معها هذه العبارة أيضا كان أحسن، و الأحسن أن يتكلموا بها مع الكتابة و يدل على أن حسن الظاهر مطلوب لله تعالى و لو كان فاسقا، و يدل عليه أخبار أخر لأن الفسق الظاهر سبب لفسق غيره و جرأة الناس سيما من العلماء فإن أكثر الناس طالبون للعذر في المخالفة و إن

434

بِهِ مِنَّا- قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَجَزْتُ شَهَادَاتِكُمْ وَ غَفَرْتُ لَهُ مَا عَلِمْتُ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ

473

وَ سَأَلَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ-

هَلْ يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ نَعَمْ

474

وَ سَأَلَهُ أَبُو بَصِيرٍ-

عَنِ الْمَرْأَةِ تَمُوتُ مَنْ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا قَالَ زَوْجُهَا فَقَالَ لَهُ الزَّوْجُ أَحَقُّ مِنَ الْأَبِ وَ الْوَلَدِ وَ الْأَخِ قَالَ نَعَمْ وَ يُغَسِّلُهَا

____________

لم يكن عذرا في الواقع و الأخبار بالشهادة كثيرة نذكر بعضها إن شاء الله تعالى في باب الشهادة.

«و سأله الفضل بن عبد الملك» صحيح. و يؤيده أخبار أخر و عارضه خبر لا يخلو من جهالة حمل على الكراهة، و يشكل تقييد الأخبار الكثيرة المعتبرة بمثل هذا الخبر إلا أن يقال إن ضعفه منجبر بعمل فضلاء الأصحاب، و الجمع أولى من الطرح «و سأله أبو بصير عن المرأة» هذا الخبر موثق أو حسن، لكنه مكرر في الأصول و عمل الأصحاب عليه في تقديم الزوج على الأخ و يعارضه صحيحة حفص بن البختري، و خبر عبد الرحمن ابن أبي عبد الله في تقديم الأخ على الزوج و حملا على التقية لموافقتهما لمذاهب العامة و الأحوط أن يكون برضاهما، و لا يصلي الزوج بدون رضى الأخ و بالعكس و إما تقديم الوارث مطلقا أو من بقدمه الوارث كما قاله في الرسالة فيدل عليه ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، بل الصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب، و روي مثله، عن ابن أبي نصر عن بعض أصحابنا عن أبي- عبد الله (عليه السلام) (1) و طريق الكليني إليه و إن كان فيه سهل بن زياد: لكن الظاهر أنه من مشايخ إجازة كتاب ابن أبي نصر هنا و في كل المواضع لأنه ليس بصاحب كتاب، و كتاب ابن أبي نصر و أمثاله مثل حماد، و ابن أبي عمير، و صفوان كان متواترا عندهم و أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم و أقروا لهم بالفقه و لكتبهم بالصحة كما يظهر بالتتبع، فالخبران صحيحان و عليهما عمل الأصحاب.

لكن الظاهر من الخبرين كما فهمه الأصحاب، الأولوية في الإمامة فلا يجوز

435

وَ قَالَ أَبِي (رحمه الله) فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ مَنْ يُقَدِّمُهُ وَلِيُّ الْمَيِّتِ وَ إِنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ

____________

لأحد التقدم إلا بإذنهم و يظهر من الأخبار أن الرجال مقدم على النساء مطلقا، و مع فقدهم فالنساء مقدمة في الصلاة على النساء (لما) رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة قال.

قلت لأبي جعفر (عليه السلام) المرأة تام النساء؟ قال: لا إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها تقوم وسطهن في الصف معهن فتكبر و يكبرن (1) و الأحوط أن لا يصلي مطلقا بدون إذن الوارث إلا مع العلم بشاهد الحال مثل زماننا هذا فإنه (لما) كان أصحاب أئمتنا (صلوات الله عليهم)، رجالهم و نساؤهم كانوا أهل الورع و التقوى كما كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في زمانه و كلهم كانوا أهلا للإمامة و يسعون في تحصيل هذا الثواب و في هذا الزمان أمرهم بالعكس، و الورثة سيما النساء راضون بكل من يصلي على ميتهم (فلا بأس) بعدم إذنهم إلا أن يريدوا إمامة شخص معين فالظاهر عدم جواز الصلاة منفردا قبله و جماعة بلا ريب كما يظهر من الأصحاب، بل الظاهر إجماعهم على ذلك.

«فإن كان في القوم رجل من بني هاشم» الظاهر أن مراده إمام الأصل كما يظهر من تتمة الخبر، فإن الخبر الذي ورد في هذا الباب خبر طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا حضر الإمام الجنازة فهو أحق بالصلاة عليها (2)، و خبر النوفلي. عن السكوني عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليهم السلام) إذا حضر سلطان من سلطان الله جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه ولي الميت و إلا فهو غاصب (3) الظاهر أن الضمير راجع إلى الولي (4) و أما هو فالإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما قال الله تعالى

436

عَلَيْهِ إِذَا قَدَّمَهُ وَلِيُّ الْمَيِّتِ فَإِنْ تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَدِّمَهُ وَلِيُّ الْمَيِّتِ فَهُوَ غَاصِبٌ

____________

النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (1) و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في غدير خم أ لست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من كنت مولاه فعلي مولاه كما رواه العامة و الخاصة متواترا (2).

و الظاهر أن ما قاله علي بن بابويه عين هذا الخبر بلفظه، فالظاهر أن مراده من الرجل من بني هاشم الإمام كما هو صريح الخبر، و ذكره بهذا العنوان كان للتقية خصوصا في إرسال الرسالة فإن التقية فيه أولى و أشد، لأنه يسمع من الإنكار في القول ما لا يسمع في الكتابة كما هو الظاهر، و لهذا ترى التقية في المكاتيب من الأئمة (صلوات الله عليهم) أكثر من غيرها، و يحتمل على بعد أن يريد به استحباب تقديم الهاشمي على غيره لما نقل عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) قدموا قريشا و لا تقدموهم (3) و إن كان الظاهر أنه أيضا في الإمامة الكبرى على تقدير صحة النقل و لقول أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) لهم: إنكم تمسكتم بهذا القول و أخذتم بالشجرة و تركتم الثمرة فإنهم (عليهم السلام) بالاتفاق ثمرة شجرة قريش كما رووا متواترا أن الله تعالى اختار قريش من ولد إسماعيل، و اختار بني هاشم منهم و اختارني و عليا من بني هاشم (4) و يؤيد هذا المعنى

437

475

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

إِذَا فَاتَتْكَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ حَتَّى يُدْفَنَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَ قَدْ دُفِنَ

476 وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ

____________

قوله (عليه السلام) (و إلا فهو غاصب) على أن يكون الضمير راجعا إلى السلطان كما هو المتبادر لكن لفظة (سلطان من سلطان الله) صريح في إرادة الإمام فيجب أن يرجع الضمير إلى الولي.

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن مسكان، عن مالك مولى الجهم (1) و هو مجهول، و لا يضر لأن الظاهر أن الصدوق أخذ الخبر من كتاب عبد الله بن المغيرة، و هو ممن أجمعت العصابة أو عبد الله ابن مسكان، و طريق الصدوق إليهما صحيح، و كتبهما معتمد الأصحاب، و يدل على جواز الصلاة لمن فاتته على القبر مطلقا، و التقييد باليوم و الليلة أو بثلاثة أيام أو السنة غير مذكور في خبر من الأخبار التي وصلت إلينا، بل إلى الأصحاب أيضا.

«و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) إلخ» رواه الشيخ بإسناده، عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2)، و الظاهر أن الصدوق أخذه من كتابه و هو و إن كان قاضي الري ضعيفا بتريا، لكن كتابه معتمد كما يظهر من الصدوق، و أسناد الصدوق أيضا كإسناد الشيخ فيه جهالة، و روى الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لا بأس أن يصلي الرجل على الميت بعد ما يدفن (3) و عارضها أخبار حسنة و موثقة و مجهولة، و حملت على ما إذا صلى عليه و الأخبار الأولة على ما لم يصل على الميت أو لم يصل عليه المصلي أو يحمل الأولة على الدعاء أو الثانية على الكراهة بمعنى أقل ثوابا سيما إذا لم يصل عليه، فالاحتياط فيمن صلى عليه عدم الصلاة، بل يدعو له، و فيمن لم يصل عليه أحد الصلاة احتياطا.

438

477

وَ سَأَلَ الْيَسَعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ- أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ وَحْدَهُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَاثْنَانِ يُصَلِّيَانِ عَلَيْهَا قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ يَقُومُ الْآخَرُ خَلْفَ الْآخَرِ وَ لَا يَقُومُ بِجَنْبِهِ

478

وَ قَالَ جَابِرٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

إِذَا لَمْ يَحْضُرِ الرِّجَالُ الْمَيِّتَ تَقَدَّمَتِ الْمَرْأَةُ وَسَطَهُنَّ وَ قَامَ النِّسْوَةُ عَنْ يَمِينِهَا وَ شِمَالِهَا وَ هِيَ وَسَطُهُنَّ تُكَبِّرُ حَتَّى تَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ

479

وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ الصَّيْقَلُ-

سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ تُصَلِّي النِّسَاءُ عَلَى الْجَنَائِزِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رَجُلٌ فَقَالَ يَقُمْنَ جَمِيعاً فِي صَفٍّ وَاحِدٍ وَ لَا تَتَقَدَّمُهُنَّ امْرَأَةٌ قِيلَ فَفِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ أَ يَؤُمُّ بَعْضُهُنَّ بَعْضاً قَالَ نَعَمْ

____________

«و سأل اليسع بن عبد الله القمي أبا عبد الله إلخ» لم يذكر الصدوق طريقه إليه، و الظاهر أنه أخذه من الكافي كما يظهر من الكافي (1) لكثرة روايته عنه لكثرة اعتماده عليه، و هو و إن كان مجهولا، لكن عمل الأصحاب عليه في أنه بخلاف سائر الصلوات يقوم الواحد خلف الإمام لا عن يمينه كما في سائرها «و قال جابر: قال أبو جعفر (عليه السلام) إلخ» الطريق و إن كان فيه ضعف: لكن لما كان الخبر مأخوذا من الكتاب المعروف لا يضر جهالة الطريق و لا ضعفه، مع أنه مؤيد بأخبار صحيحة، و موثقة و غيرهما منها صحيحة زرارة المتقدمة، و عمل الأصحاب عليه، و يدل على أولوية الرجال و على استحباب أن يكون الإمام وسطهن، و المراد بالتقدم الإمامة لأخبار أخر أنها لا تبرز أو يكون البروز قليلا لا يظهر و كذا خبر الحسن، و يدل زائدا عليه على جواز إمامتها في اليومية و الأخبار الواردة بالنهي محمولة على الكراهة مع وجود الرجل الصالح للإمامة في بيوتهن و إلا فإمامة المرأة مع الصلاة في بيتها أولى من الخروج إلى المسجد خلف الرجل، و كذا إمامتهن في صلاة الجنازة في البيوت إلا أن تكون مسنة فلا يكره الخروج وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ.

439

480

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

صَلُّوا عَلَى الْمَرْجُومِ مِنْ أُمَّتِي وَ عَلَى الْقَاتِلِ نَفْسَهُ مِنْ أُمَّتِي وَ لَا تَدَعُوا أَحَداً مِنْ أُمَّتِي بِلَا صَلَاةٍ

481

وَ سَأَلَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ- أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع

- عَنْ شَارِبِ الْخَمْرِ وَ الزَّانِي وَ السَّارِقِ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ إِذَا مَاتُوا فَقَالَ نَعَمْ

482

وَ قَالَ عَمَّارُ بْنُ مُوسَى السَّابَاطِيُّ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- مَا تَقُولُ فِي قَوْمٍ كَانُوا فِي سَفَرٍ لَهُمْ يَمْشُونَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مَيِّتٍ عُرْيَانٍ قَدْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ وَ هُمْ عُرَاةٌ لَيْسَ مَعَهُمْ إِلَّا إِزَارٌ فَكَيْفَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ هُوَ عُرْيَانٌ وَ لَيْسَ مَعَهُمْ فَضْلُ ثَوْبٍ يُكَفِّنُونَهُ بِهِ قَالَ يُحْفَرُ لَهُ وَ يُوضَعُ فِي لَحْدِهِ وَ يُوضَعُ اللَّبِنُ عَلَى عَوْرَتِهِ- لِتُسْتَرَ عَوْرَتُهُ بِاللَّبِنِ وَ بِالْحَجَرِ وَ يُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ يُدْفَنُ

483

وَ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ ع

أَنَّ عَلِيّاً صَلَوَاتُ اللَّهِ

____________

«و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)» رواه الشيخ بسند فيه جهالة: (1) لكن صحيحة هشام بن سالم (2) و غيرها دالتان على وجوب الصلاة على أصحاب الكبائر، و ما ورد في الأخبار من النهي عن الصلاة على شارب الخمر و غيرها محمول على الكراهة بمعنى أنه لا مبالغة في الصلاة عليهم إلا إذا لم يكن من يصلي عليهم فتجب اتفاقا بل لا كراهة حينئذ «و قال عمار بن موسى الساباطي إلخ» يدل هذا الخبر و غيره على أن الستر للميت بالكفن شرط للصلاة عليه، فإذا لم يوجد يستر بدنه في الحفيرة و يوضع اللبن على عورته و يصلي عليه بعده. ثمَّ يدفن بعد الصلاة، و في تتمة هذا الخبر: قلت فلا يصلي عليه إذا دفن؟ فقال لا يصلي على الميت بعد ما يدفن؟ و لا يصلي عليه و هو عريان حتى يواري عورته.

«و روى إسحاق بن عمار إلخ» الخبر موثق كالصحيح، و حمل على ما كان فيه الصدر أو الصدر أو القلب على قول جمعا بين الأخبار هذا للصلاة، و أما باقي الأحكام من الكفن و الحنوط و الدفن فلا يشترط فيه الصدر «و روى الفضل بن عثمان الأعور إلخ» الحديث صحيح- أما الدية فسيجيء إن شاء الله أنه لوث يثبت الدية بالقسامة

440

عَلَيْهِ وَجَدَ قِطَعاً مِنْ مَيِّتٍ فَجُمِعَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ دُفِنَتْ

484

وَ رَوَى الْفَضْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْوَرُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ ع

فِي الرَّجُلِ يُقْتَلُ فَيُوجَدُ رَأْسُهُ فِي قَبِيلَةٍ وَ وَسَطُهُ وَ صَدْرُهُ وَ يَدَاهُ فِي قَبِيلَةٍ وَ الْبَاقِي مِنْهُ فِي قَبِيلَةٍ قَالَ دِيَتُهُ عَلَى مَنْ وُجِدَ فِي قَبِيلَتِهِ صَدْرُهُ وَ يَدَاهُ وَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ

485

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

إِذَا وُجِدَ الرَّجُلُ قَتِيلًا فَإِنْ وُجِدَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِ تَامّاً صُلِّيَ

____________

و أما اليدان فالمشهور أنه لا مدخل لهما في وجوب الصلاة و ذكرهما متابعة للسائل، و روى الشيخ في الصحيح، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يأكله السبع فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال يغسل و يكفن و يصلي عليه و يدفن و إذا كان الميت نصفين صلى على النصف الذي فيه قلبه و روى الكليني في الصحيح مثله، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) (1) و الذي يظهر من هذه الأخبار الصحيحة أنه إذا وجد بعض الميت و فيه الصدر أو القلب فهو كالميت في جميع الأحكام لا أن الصدر أو القلب كالميت: لكن لما كان غير الصدر أو القلب لا مدخل له حتى الرأس ألحقوهما به و فيه تأمل.

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني، و الشيخ في الصحيح، عن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) و حمل العضو التام على ما فيه صدر أو قلب أو هما فقط أو كل واحد منهما جمعا بين الأخبار أو يحمل على الاستحباب في غير المذكورات، و لما روى الشيخ في الصحيح، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله

441

عَلَى ذَلِكَ وَ دُفِنَ وَ إِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ عُضْوٌ تَامٌّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَ دُفِنَ

وَ إِذَا وُسِّطَ الرَّجُلُ بِنِصْفَيْنِ صُلِّيَ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي فِيهِ الْقَلْبُ وَ إِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إِلَّا الرَّأْسُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ

486

وَ رَوَى زُرَارَةُ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّبِيِّ مَتَى يُصَلَّى عَلَيْهِ فَقَالَ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ فَقُلْتُ مَتَى تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ قَالَ إِذَا كَانَ ابْنَ سِتِّ سِنِينَ وَ الصِّيَامُ إِذَا أَطَاقَهُ

وَ مَنْ حَضَرَ مَعَ قَوْمٍ يُصَلُّونَ عَلَى طِفْلٍ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِأَبَوَيْهِ وَ لَنَا فَرَطاً

____________

(عليه السلام) أنه قال: لا يصلي على عضو رجل من رجل أو يد أو رأس منفردا، فإذا كان البدن فصل عليه أي و إن كان ناقصا من الرأس و اليد و الرجل، و يمكن حمله على نفي الوجوب و إن كان بعيدا فالحمل الأول أولى «و إذا وسط إلخ» يدل عليه ما ذكر من الأخبار (1) «و روى زرارة و عبيد الله بن علي الحلبي إلخ» الخبران صحيحان يدلان ظاهرا على جواز الصلاة على الطفل إذا كان له ست سنين، و يدلان على عدم الصلاة قبله و على استحباب التمرين بل وجوبه في هذا السن للصلاة و للصوم إذا أطاقه لكن لا يدلان على وجوب الصلاة عليهما حينئذ، نعم يجيء في خبر زرارة ما يدل عليه.

«و من حضر مع قوم إلخ (2)» ظاهره أنه إذا كان لا يعقل الصلاة فلا يصلي عليه لكن يدعو بهذا الدعاء، و يحتمل العموم بأن يشمل الصلاة بعد الست أيضا، و الذي رواه الشيخ في الموثق، عن علي (عليه السلام) في الصلاة على الطفل أنه كان يقول (اللهم اجعله لأبويه و لنا سلفا و فرطا و أجرا (3) و الفرط من يتقدم القوم إلى البئر ليرتاد لهم الماء و يهيئ لهم الدلاء، فيمكن أن يكون المراد به الأجر لأن بذهابه يحصل الأجر العظيم و كأنه هيأ لهم الرحمة من الله تعالى (أو) يكون المراد به الشفاعة كما ورد في الأخبار (أو) الأعم، و المراد بالسلف المعنى الأول فكأننا أقبضناه إلى الله تعالى قرضا ليؤديه إلينا يوم القيمة مع الثواب الجزيل

442

487 وَ صَلَّى أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عَلَى ابْنٍ لَهُ صَبِيٍّ صَغِيرٍ لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ ثُمَّ قَالَ- لَوْ لَا أَنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ بَنِي هَاشِمٍ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الصِّغَارِ مِنْ أَوْلَادِهِمْ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ

488

وَ سُئِلَ

مَتَى تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ قَالَ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ وَ كَانَ ابْنَ سِتِّ سِنِينَ

____________

«و صلى أبو جعفر (عليه السلام)» روى الكليني خبرين أحدهما في الصحيح. و الآخر كالصحيح، عن زرارة (1)، و الصدوق أخذ المطلوب منهما لما كانا طويلين، و يمكن أن يكون الاختصار من زرارة في خبر آخر، و يظهر من هذين الخبرين أيضا عدم استحباب الصلاة لأقل من ست سنين، و يدل على جواز التقية لأقوال الناس، و يمكن أن يكون حفظ مثل هذا الغرض مختصا بهم للإمامة الكبرى و فيه بعد.

«و سئل متى تجب الصلاة عليه إلخ» هذا السؤال مذكور في الخبر الصحيح و ظاهره أنه يسأل من الصلاة عليه ميتا و إن احتمل التمرين أيضا كما في الخبر المتقدم فقال: إذا عقل الصلاة و كان ابن ست سنين (2) و يظهر من صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: سألته عن الصبي أ يصلي عليه إذا مات و هو ابن خمس سنين؟ قال إذا عقل الصلاة صلى عليه إنه لا يصلي عليه قبل ست سنين (3) و يظهر من صحيحة عبد الله بن سنان و صحيحة علي بن يقطين و غيرهما من الأخبار جواز الصلاة عليه إذا ولد حيا. و حملها الأكثر على الاستحباب و حملها على التقية أظهر كما ظهر من أخبار زرارة، و روى الكليني في خبر مجهول الرجال، عن هشام (4) و الشيخ في الموثق، عن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (5) ما يدلان على عدم الوجوب قبل البلوغ كما ذهب إليه بعض الأصحاب، فالاحتياط قبل الست أن يصلي بقصد أنه إن كانت مطلوبة لله فبها و إلا يكون عبثا لما ذهب إليه بعض الأصحاب من الوجوب عليه إذا ولد حيا للأخبار المتقدمة و بعد

443

489

وَ رَوَى زُرَارَةُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ

الصَّلَاةُ عَلَى الْمُسْتَضْعَفِ وَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ مَذْهَبُهُ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ يَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ يُقَالُ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ

لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ

وَ يُقَالُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُعْرَفْ مَذْهَبُهُ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ أَنْتَ أَحْيَيْتَهَا وَ أَنْتَ أَمَتَّهَا اللَّهُمَّ وَلِّهَا مَا تَوَلَّتْ وَ احْشُرْهَا مَعَ مَنْ أَحَبَّتْ

____________

الست ينوي القربة.

«و روى زرارة (إلى قوله) على المستضعف إلخ (1)» و هو على ما ذكره بعض الأصحاب من لا يعرف الحق و لا يعاند فيه و لا يوالي أحدا بعينه، و قال بعضهم من يعترف بالولاية و يتوقف عن البراءة. و يظهر من بعض الأخبار أنه هو الذي يكون مخالفا للحق و لا يعادي أهل الحق من الشيعة، و الناصب هو المعادي لهم و إن لم يكن يظهر العداوة لأهل البيت، و في كثير من الأخبار المعتبرة منها حسنة أبي بصير كالصحيح، عن أبي- عبد الله (عليه السلام) و صحيحته أيضا عنه (عليه السلام) أنه قال من عرف اختلاف الناس فليس بمستضعف (2) و في خبر عنه (عليه السلام) ليس اليوم مستضعف أبلغ الرجال و النساء النساء و في كثير من أخبار زرارة منها حسنته التي كالصحيحة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المستضعفون الذين لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا قال: لا يستطيع حيلة إلى الإيمان و لا يكفرون، الصبيان و أشباه عقول الصبيان من الرجال و النساء و في صحيحة عمر بن أبان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المستضعفين. فقال هم أهل الولاية فقلت أي ولاية فقال أما أنها ليست بالولاية في الدين و لكنها الولاية في المناكحة و الموارثة و المخالطة، و هم ليسوا بالمؤمنين و ليسوا بالكفار و هم المرجون لأمر الله عز و جل

444

490

وَ رَوَى صَفْوَانُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَخَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَمْشِي فَلَقِيَ مَوْلًى لَهُ فَقَالَ لَهُ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ فَقَالَ أَفِرُّ مِنْ جِنَازَةِ هَذَا الْمُنَافِقِ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)قُمْ إِلَى جَنْبِي فَمَا سَمِعْتَنِي أَقُولُ فَقُلْ مِثْلَهُ قَالَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَخْزِ عَبْدَكَ فِي عِبَادِكَ وَ بِلَادِكَ اللَّهُمَّ أَصْلِهِ أَشَدَّ نَارِكَ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ عَذَابِكَ فَإِنَّهُ كَانَ يُوَالِي أَعْدَاءَكَ وَ يُعَادِي أَوْلِيَاءَكَ وَ يُبْغِضُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ

____________

و يظهر من بعض الأخبار إطلاقه على ضعفاء العقول من الشيعة صريحا و إن كان يظهر من عموم الأخبار المتقدمة أيضا و الظاهر أن كلهم داخلون في المستضعف لضعف دينهم من الطرفين لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء و الظاهر أن الدعائين في كل من التكبيرات، و المشهور أنهما في الرابعة، و الظاهر أن قوله (عليه السلام) يصلي على النبي في كل من الصلاتين مع الدعاء للمؤمنين و المؤمنات و قوله (و يقال اللهم إلخ) للمستضعف (و يقال الآخر إلخ) لمن لا يعرف مذهبه و يدعو في كل تكبيرة بالمجموع كما ظهر من أخبار أخر خصوصا أخبار زرارة.

«و روى صفوان بن مهران الجمال إلخ» طريق الصدوق إليه حسن، و روى الكليني بإسناده عنه و هو ثقة (1) «مات رجل من المنافقين» الظاهر أن المراد به مطلق المخالف للحق كما يظهر من الأخبار، و يمكن أن يكون المراد به المعادي لأهل البيت كما هو ظاهر من قوله (عليه السلام) (و يبغض أهل بيت نبيك) كما كان في ذلك الزمان من تسلط بني أمية لعنهم الله، مع أنه يمكن أن يقال كل من قدم معاوية و يزيد على الحسن و الحسين فإنه مبغض لهما و إن كان بحسب الظاهر من المحبين كما يظهر من الأخبار الكثيرة و قوله (عليه السلام) (أصله) يعني اجعله صلوا للنار أي وقودا لها أو أحرقه بأشد نارك، و الظاهر أنه (عليه السلام) لم يصل عليه بل دعا عليه، و يمكن أن يكون صلى عليه و قرأه في كل تكبيرة أو في الرابعة كما قاله الأصحاب.

445

491

وَ رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى عَدُوِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُ عَدُوٌّ لَكَ وَ لِرَسُولِكَ اللَّهُمَّ فَاحْشُ قَبْرَهُ نَاراً وَ احْشُ جَوْفَهُ نَاراً وَ عَجِّلْهُ إِلَى النَّارِ فَإِنَّهُ كَانَ يُوَالِي أَعْدَاءَكَ وَ يُعَادِي أَوْلِيَاءَكَ وَ يُبْغِضُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ اللَّهُمَّ ضَيِّقْ عَلَيْهِ قَبْرَهُ فَإِذَا رُفِعَ فَقُلِ اللَّهُمَّ لَا تَرْفَعْهُ وَ لَا تُزَكِّهِ- وَ إِنْ كَانَ مُسْتَضْعَفاً فَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ

لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ

فَإِذَا كُنْتَ لَا تَدْرِي مَا حَالُهُ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ يُحِبُّ الْخَيْرَ وَ أَهْلَهُ فَاغْفِرْ لَهُ وَ ارْحَمْهُ وَ تَجَاوَزْ عَنْهُ وَ إِنْ كَانَ الْمُسْتَضْعَفُ مِنْكَ بِسَبِيلٍ فَاسْتَغْفِرْ لَهُ عَلَى وَجْهِ الشَّفَاعَةِ مِنْكَ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَلَايَةِ

492 وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا صَلَّى عَلَى الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ قَدَّمَ الْمَرْأَةَ وَ أَخَّرَ الرَّجُلَ وَ إِذَا صَلَّى

____________

«و روى عبيد الله بن علي الحلبي إلخ» هذا الخبر صحيح، و لا يدل أيضا على الصلاة المعهودة، و يمكن أن يكون بمعنى الدعاء، و الظاهر من الأخبار أنه يقوم و يلعن، بل لا يجوز الصلاة عليهم إلا للتقية «و إن كان مستضعفا إلخ» روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا صليت على المؤمن فادع له و اجتهد له في الدعاء، و إن كان واقفا مستضعفا فكبر و قل اللهم اغفر إلخ (1) و الظاهر أن هذا القول إلى قوله (و كان علي) كان في كتاب الحلبي كما يظهر من الكافي و إن كان فرقه فيه فلا يكون تكرارا «و إن كان المستضعف منك بسبيل» يعني يكون له سبيل إليك بقرابة أو جوار أو مودة «فاستغفر له على وجه الشفاعة» لا على وجه المودة فإنه لا يجوز مودة مخالف الحق كما يدل عليه قوله تعالى «لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ» (2) و يظهر من هذا الخبر الصحيح و غيره من الأخبار جواز الدعاء لهم على وجه الشفاعة، و يمكن نجاتهم بفضل الله و رحمته كما ذكر من قبل.

«و كان علي (عليه السلام) إلخ» الظاهر أنه أخذه من كتاب طلحة كما يظهر من الكافي

446

عَلَى الْعَبْدِ وَ الْحُرِّ قَدَّمَ الْعَبْدَ وَ أَخَّرَ الْحُرَّ وَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْكَبِيرِ وَ الصَّغِيرِ قَدَّمَ الصَّغِيرَ وَ أَخَّرَ الْكَبِيرَ

493

وَ رَوَى هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ-

لَا بَأْسَ بِأَنْ يُقَدَّمَ الرَّجُلُ وَ تُؤَخَّرَ الْمَرْأَةُ أَوْ تُقَدَّمَ الْمَرْأَةُ وَ يُؤَخَّرَ الرَّجُلُ

يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَ أَفْضَلُ الْمَوَاضِعِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الصَّفُّ الْأَخِيرُ وَ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ

____________

و هو معتمد و طريق الصدوق إليه صحيح «إذا صلى على المرأة و الرجل قدم المرأة» يعني إلى جانب القبلة «و أخر الرجل» يعني إلى جانب الإمام و كذا البواقي «و روى هشام بن سالم» الحديث صحيح و يدل على أن التقديم و التأخير الواقعين في الأخبار على سبيل الاستحباب.

«و أفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير» (1) روى الكليني، بإسناده عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) خير الصفوف في الصلاة المتقدم، و خير الصفوف في الجنازة المؤخر: قيل يا رسول الله و لم؟ قال صار سترة للنساء (2) و ظاهره يدل على ما ذكره الصدوق و إن احتمل أن يكون المراد بها صفوف الجنائز لا صفوف المصلين كما رواه الشيخ و الكليني في الموثق، عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل إن كان الموتى رجالا و نساء؟ قال: يبدأ بالرجال فيجعل رأس الثاني إلى ألية الأول حتى يفرغ من الرجال كلهم، ثمَّ يجعل رأس المرأة إلى ألية الرجل الأخير ثمَّ يجعل رأس المرأة الأخرى إلى ألية المرأة الأولى حتى يفرغ منهن كلهن، فإذا سوى هكذا قام في الوسط وسط الرجال فكبر و صلى عليهم كما يصلي على ميت واحد (3) لكن يمكن أن يكون للصدوق خبر آخر

447

كُنَّ يَخْتَلِطْنَ بِالرِّجَالِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ

494

فَقَالَ النَّبِيُّ ص

أَفْضَلُ الْمَوَاضِعِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الصَّفُّ الْأَخِيرُ

فَتَأَخَّرْنَ إِلَى الصَّفِّ الْأَخِيرِ فَبَقِيَ فَضْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ(ع)وَ إِذَا دُعِيَ الرَّجُلُ إِلَى وَلِيمَةٍ وَ إِلَى جِنَازَةٍ أَجَابَ إِلَى الْجِنَازَةِ لِأَنَّهَا تُذَكِّرُ أَمْرَ الْآخِرَةِ وَ يَدَعُ الْوَلِيمَةَ لِأَنَّهَا تُذَكِّرُ الدُّنْيَا

495

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى الْجَنَائِزِ فَأَسْرِعُوا وَ إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى الْعَرَائِسِ فَأَبْطِئُوا

وَ قَالَ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ لَا تُصَلِّ عَلَى الْجِنَازَةِ بِنَعْلٍ حَذْوٍ- وَ لَا تَجْعَلْ مَيِّتَيْنِ عَلَى جَنَازَةٍ وَ قَالَ إِذَا صَلَّى رَجُلَانِ عَلَى جِنَازَةٍ قَامَ أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْإِمَامِ وَ لَمْ يَقُمْ بِجَنْبِهِ

____________

بما قاله قوله «فبقي فضله» يمكن أن يكون للنساء كما يظهر من خبر السكوني لسترهن و حفظهن عن التبرج أو مطلقا كما هو ظاهر العبارة، «و قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)» الظاهر أن المراد بالإسراع و الإبطاء سرعة الإجابة و إبطائها لا المشي السريع و إن كان يحتمله «و قال أبي (إلى قوله) بنعل حذو» الظاهر أنه غير العربي و غير الخف كما رواه الكليني، بإسناده، عن سيف بن عميرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يصلي على الجنازة بحذاء و لا بأس بالخف (1) «و لا تجعل ميتين على جنازة» و الظاهر أنه للخبر الذي رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن الحسن الصفار قال كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام) أ يجوز أن يجعل الميتين في جنازة واحدة في موضع الحاجة و قلة الناس، و إن كان الميتان رجلا و امرأة يحملان على سرير واحد و يصلي عليهما؟ فوقع (عليه السلام) لا يحمل الرجل مع المرأة على سرير واحد (2) و كأنه لتقريره (عليه السلام) في أنه للاضطرار و فيه شيء و للثقل على الحاملين.

«و قال إذا صلى رجلان إلخ» (3) و قد تقدم «و قال إذا اجتمع إلخ» روى الكليني و الشيخ بإسنادهما الموثق، عن ابن بكير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)

448

وَ قَالَ إِذَا اجْتَمَعَ جِنَازَةُ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ وَ غُلَامٍ وَ مَمْلُوكٍ فَقَدِّمِ الْمَرْأَةَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ اجْعَلِ الْمَمْلُوكَ بَعْدَهَا وَ اجْعَلِ الْغُلَامَ بَعْدَ الْمَمْلُوكِ وَ اجْعَلِ الرَّجُلَ بَعْدَ الْغُلَامِ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَ يَقِفُ الْإِمَامُ خَلْفَ الرَّجُلِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ جَمِيعاً صَلَاةً وَاحِدَةً

496

وَ سَأَلَ يُونُسُ بْنُ يَعْقُوبَ- أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع-

عَنِ الْجِنَازَةِ يُصَلَّى عَلَيْهَا عَلَى غَيْرِ

____________

في جنائز الرجال و الصبيان و النساء، قال: يضع النساء مما يلي القبلة و الصبيان دونهم و الرجال دون ذلك و يقوم الإمام مما يلي الرجال (1) و في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما، (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجال و النساء كيف يصلي عليهم؟

قال الرجل إمام النساء مما يلي الإمام يصف بعضهم على أثر بعض و ظاهر هذا الخبر أنه لا يحتاج إلى الصف المدرج الذي تقدم، و يمكن حمله على الاستحباب التخييري، و الشيخ علي بن بابويه أخذ الترتيب من هذه الأخبار فإنه، لما كان الصف الأخير للنساء أفضل، أخرهن- و لما كان الحر مقدما على العبد و هو شامل للصغير و الكبير، أخر العبد، و الكبير مقدما على الصغير فقدم الرجل إلى الإمام- و لما كان الأمر على الاستحباب فهو سهل و إن أمكن المناقشة في بعض التقديمات.

«و سأل يونس بن يعقوب أبا عبد الله (عليه السلام) إلخ» استدل بهذا الخبر و أمثاله على أن صلاة الميت ليست بصلاة حقيقة، فلا يشترط فيها ما يشترط في سائر الصلوات من طهارة الثياب و كونها مما تجوز فيها الصلاة بأن لا يكون حريرا محضا و لا جلد غير المأكول و طهارة البدن من النجاسات العينية و غيرها، و فيه أنه يمكن أن يكون لعدم اشتراط الطهارة من الحدث حسب و الاحتياط لا يترك «و في خبر آخر أنه يتيمم إن أحب» لم نطلع على هذا الخبر، بل الظاهر من أكثر الأخبار أنه يتيمم مع خوف فوات الصلوات كصحيحة محمد بن مسلم، و حسنة الحلبي، و صحيحة

449

وُضُوءٍ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّمَا هِيَ تَكْبِيرٌ وَ تَسْبِيحٌ وَ تَحْمِيدٌ وَ تَهْلِيلٌ كَمَا تُكَبِّرُ وَ تُسَبِّحُ فِي بَيْتِكَ

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ إِنْ أَحَبَّ

497

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع

أَنَّ الْحَائِضَ تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ وَ لَا تَصُفُّ مَعَهُمْ

498

وَ فِي رِوَايَةِ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي الطَّامِثِ إِذَا حَضَرَت

____________

صفوان على الظاهر، نعم ظاهر خبر سماعة أنه قال سألته عن رجل مرت به جنازة و هو على غير وضوء كيف يصنع؟ قال يضرب يده على حائط اللبن فيتيمم به (1) جواز التيمم مع إمكان الوضوء كما فهمه الأصحاب، مع أنه يمكن حمله على الأخبار الأخر كما يفهم من قوله (مرت به) و كون سؤاله للضرورة ظاهرا يعني إن أ توضأ تفوتني الصلاة، و الظاهر أن الأصحاب تبعوا الصدوق في المساهلة كما في سائر الأحكام، و لو لا أخبار الحائض لأمكن أن يقال باشتراط الطهارة على ما يفهم من الأخبار الكثيرة غير خبر يونس بن يعقوب، مع أنه فطحي، و لا يعارض بخبره الأخبار الصحيحة، و الاحتياط لا يترك.

«و روى محمد بن مسلم» رواه الكليني في الحسن و غيره عنه (2) و يدل مع خبر سماعة، و موثقة عبد الرحمن، و مرسلة حريز، و مرسلة عبد الله بن المغيرة على جواز صلاة الحائض و أنها تنفرد بصف خلف الصفوف و لو كانت النساء أيضا تقف خلفهن لنقصانها عنها «و الجنب إلخ» رواه حريز مرسلا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) و كذا مرسلة عبد الله تدل على جواز صلاة الجنب، و إنما لا يتيمم الحائض، لأنه لا- ترتفع حدثها إلا أن تكون بعد انقطاع الحيض فيمكن إلحاقها بالجنب حينئذ في

450

الْجِنَازَةَ تَتَيَمَّمُ وَ تُصَلِّي عَلَيْهَا وَ تَقُومُ وَحْدَهَا بَارِزَةً مِنَ الصَّفِّ

يَعْنِي أَنَّهَا تَقِفُ نَاحِيَةً وَ لَا تَخْتَلِطُ بِالرِّجَالِ وَ الْجُنُبُ إِذَا قُدِّمَ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ تَيَمَّمَ وَ صَلَّى عَلَيْهَا

[في آداب دفن الميت]

وَ إِذَا حُمِلَ الْمَيِّتُ إِلَى قَبْرِهِ فَلَا يُفَاجَأُ بِهِ الْقَبْرَ لِأَنَّ لِلْقَبْرِ أَهْوَالًا عَظِيمَةً وَ يَتَعَوَّذُ حَامِلُهُ بِاللَّهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ يَضَعُهُ قُرْبَ شَفِيرِ الْقَبْرِ وَ يَصْبِرُ عَلَيْهِ هُنَيْئَةً ثُمَّ يُقَدِّمَهُ قَلِيلًا وَ يَصْبِرُ عَلَيْهِ هُنَيْئَةً لِيَأْخُذَ أُهْبَتَهُ ثُمَّ يُقَدِّمُهُ إِلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ وَ يُدْخِلُهُ الْقَبْرَ- مَنْ يَأْمُرُهُ وَلِيُّ الْمَيِّتِ إِنْ شَاءَ شَفْعاً وَ إِنْ شَاءَ وَتْراً

____________

استحباب التيمم.

«و إذا حمل الميت إلى قبره إلخ» (1) روى الكليني، بإسناده، عن محمد بن عجلان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام)، لا تفدح ميتك بالقبر، و لكن ضعه أسفل منه بذراعين أو ثلاثة و دعه فإنه يأخذ أهبته للسؤال (2) و روي بإسناده عن يونس قال: حديث سمعته، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) ما ذكرته و أنا في بيت إلا ضاق علي يقول إذا أتيت بالميت إلى شفير قبره فأمهله ساعة، فإنه يأخذ أهبته للسؤال (3) و روى الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ينبغي أن يوضع الميت دون القبر هنيهة ثمَّ واره (4) و ليس فيها النقل بثلاث مرات- نعم روى الصدوق خبرا مرسلا في العلل أنه ينقل ثلاث مرات (5) و لأجله ذكره الصدوق و تبعه الأصحاب لا كما فهمه بعض من الذراعين أو ثلاثة «و يدخله القبر إلخ» رواه الكليني في الصحيح عن زرارة أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن القبر كم يدخله؟ قال: ذاك إلى الولي إن شاء أدخل وترا

451

..........

____________

و إن شاء شفعا (1) و يظهر من هذا الخبر أن الإدخال إلى القبر الذي أدنى أمور الميت بيد الولي فكيف بالأمور المعظمة مثل الصلاة و غيرها.

اعلم أن الصدوق لم يذكر ما يستحب للنازل من كونه حافيا مكشوف الرأس و يحل أزراره، مع أنه وارد في أخبار منقولة من الأصول المعتبرة، و هو يعمل بها مع أنه ذكره في العلل بعنوان الوجوب (2) و كأنه سها هو، نعم ورد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه لم يحل الأزرار (3) و الظاهر أنه لبيان عدم الوجوب، مع أنه ذكره الكليني في أخبار منها ما رواه في الحسن كالصحيح، عن علي بن يقطين قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول:

لا تنزل في القبر و عليك العمامة و القلنسوة، و لا الحذاء. و لا الطيلسان، و حلل أزرارك و بذلك سنة رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) جرت و ليتعوذ بالله من الشيطان، و لتقرأ فاتحة الكتاب، و المعوذتين، و قل هو الله أحد، و آية الكرسي، و إن قدر أن يحسر عن خده و يلصقه بالأرض فليفعل و ليتشهد و ليذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه (4) و روى الكليني- عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أنه قال: مضت السنة من رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن المرأة لا يدخل قبرها إلا من كان يراها في حياتها (5) و روي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:

الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها (6) و روي أخبار كثيرة معتبرة في كراهة إدخال الوالد ولده إلى القبر دون العكس- منها حسنة حفص بن البختري كالصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال يكره للرجل أن ينزل قبر ولده (7)

452

وَ يُقَالُ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى الْقَبْرِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ لَا تَجْعَلْهُ حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ

499

وَ قَالَ الصَّادِقُ ع

حَدُّ الْقَبْرِ إِلَى التَّرْقُوَةِ-

وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى الثَّدْيَيْنِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ قَامَةِ الرَّجُلِ حَتَّى يُمَدَّ الثَّوْبُ عَلَى رَأْسِ مَنْ فِي الْقَبْرِ وَ أَمَّا اللَّحْدُ فَإِنَّهُ يُوَسَّعُ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُ الْجُلُوسُ فِيهِ وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ ع- إِطْلَاقٌ فِي أَنْ يُفْرَشَ الْقَبْرُ بِالسَّاجِ وَ يُطْبَقَ عَلَى الْمَيِّتِ السَّاجُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ بَابٌ وَ بَابُ الْقَبْرِ عِنْدَ رِجْلَيِ الْمَيِّتِ وَ الْمَرْأَةُ تُؤْخَذُ بِالْعَرْضِ مِنْ قِبَلِ اللَّحْدِ وَ يَقِفُ زَوْجُهَا فِي مَوْضِعٍ يَتَنَاوَلُ وَرِكَهَا وَ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ يُسَلُّ

____________

«و يقال عند النظر إلى القبر إلخ» لا يخفى مناسبة كل دعاء بمحله و تركنا ذكرها لأنا أشرنا إلى بعضها، و العاقل اللبيب يكفيه الإشارة.

«و قال الصادق (عليه السلام) إلخ» رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) و الظاهر أن نقل هذه الأقوال من ابن أبي عمير أو سعد بن عبد الله الذي هو صاحب الكتاب بعد ابن أبي عمير، و يحتمل بعيدا أن يكون من الصادق (عليه السلام) تقية من المخالفين ليدرج قوله في أقوالهم و كان ينبغي أن يذكر الصدوق صاحب الكتاب لئلا يحصل الاشتباه.

«و قد روي، عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) إلخ» رواه الكليني، و الشيخ، بإسنادهما الحسن عن علي بن محمد قال: كتب علي بن بلال إلى أبي الحسن (عليه السلام) أنه ربما مات عندنا الميت فتكون الأرض ندية فيفرش القبر بالساج أو يطبق عليه- فهل يجوز؟

فكتب ذلك جائز (2) و الظاهر أنه أخذه من كتاب علي فيكون الحديث حسنا و لو كان ينقل الحديث كما وقع لكان أحسن فإن ظاهر الخبر جوازه في حال الضرورة لا مطلقا كما هو ظاهر كلامه.

«و لكل شيء باب إلخ» رواه الشيخ في الموثق، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) «و المرأة