مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج2

- العلامة المجلسي المزيد...
449 /
301

وَ بِأَئِمَّةِ الْهُدَى(ع)وَ الْبَرَاءَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عَدُوِّهِمْ هَكَذَا يُعْرَفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

[الحديث 2]

2

الْحُسَيْنُ عَنْ مُعَلًّى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)أَنَّهُ قَالَ

لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِناً حَتَّى يَعْرِفَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْأَئِمَّةَ كُلَّهُمْ وَ إِمَامَ زَمَانِهِ وَ يَرُدَّ إِلَيْهِ وَ يُسَلِّمَ لَهُ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ يَعْرِفُ الْآخِرَ وَ هُوَ يَجْهَلُ الْأَوَّلَ

____________

الإمام كما كان يجب عليه الإقرار به تعالى موحدا، و رسوله مصدقا له في جميع ما جاء به.

الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام): لا يكون العبد مؤمنا، أي مصدقا بالمعارف التي تجب عليه فلا يفلح إلا بها، ما لم يحصل له معرفة الله و التصديق بوجوده و وحدته و صفاته اللائقة به، و معرفة رسوله بالرسالة، و التصديق بجميع ما جاء به، و معرفة الأئمة (عليهم السلام) كلهم و إمام زمانه بالإمامة، و وجوب الرد إليه و الأخذ عنه و إطاعته، و ذلك لأنه إنما يحصل له المعرفة من جهتهم و بتعريفهم و هدايتهم، فكل عبد يحتاج في معرفته إلى إمام زمانه، و معرفته إنما يتيسر له غالبا بالنقل من الإمام السابق عليه، فيحتاج في معرفة إمام زمانه إلى معرفة الأئمة كلهم.

و قوله" و يرد إليه و يسلم له" بيان لجهة الاحتياج إلى معرفة إمام زمانه و قوله:" كيف يعرف الآخر و هو يجهل الأول" إشارة إلى أن سبب اعتبار معرفة الأئمة كلهم هو توقف معرفة الزمان على معرفة الأئمة السابقين كلهم، لأن إمامة كل لا حق إنما تعرف بنص السابق عليه، أو أن طريق المعرفة واحدة، فلو علم إمامة إمام زمانه بالمعجزة فقد تواترت المعجزات عن السابقين، و أما معرفة إمام الزمان و مدخليتها في الإيمان، فلما تواتر عن النبي ص: من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، و ما قيل: من أن المراد بالأول هو الله تعالى فلا يخفى ما فيه.

302

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَخْبِرْنِي عَنْ مَعْرِفَةِ الْإِمَامِ مِنْكُمْ وَاجِبَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)إِلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ رَسُولًا وَ حُجَّةً لِلَّهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ اتَّبَعَهُ وَ صَدَّقَهُ فَإِنَّ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ مِنَّا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لَمْ يَتَّبِعْهُ وَ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَ يَعْرِفْ حَقَّهُمَا فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ وَ هُوَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ يَعْرِفُ حَقَّهُمَا قَالَ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ يُصَدِّقُ رَسُولَهُ فِي جَمِيعِ مَا

____________

الحديث الثالث: صحيح.

قوله (عليه السلام): فكيف تجب عليه معرفة الإمام، أي على الانفراد بل يجب عليه أن يؤمن بالله و رسوله أولا ثم بالإمام، و الغرض أن معرفتهما أوجب عليه بل لا سبيل له إلى معرفته إلا بمعرفتهما، فلا ينافي أن يعاقب بتركها أيضا إذا ترك الجميع، و قيل:

المراد أنه إنما تجب عليه معرفة الإمام إذا كان قابلا لمعرفة الله و رسوله، غير معذور في تركهما بأن يكون كامل العقل، فإنه يجب عليه معرفة الإمام و إلا فلا، لفقدان العقل الذي هو مناط التكليف، و فيه بعد، و قيل: هذا استدلال على وجوب معرفة الإمام على المسلمين دون غيرهم بأن من لم يؤمن بالله و رسوله و لم يصدق الله و رسوله، لم تكن معرفة الإمام مطلوبة منه لأن معرفة الإمام للتعريف و تبيين ما جاء به الرسول لصدقه و رده إليه، و التسليم و الانقياد له، و اجتماع كلمة المسلمين و كونهم جماعة ليظهروا باتفاقهم على غيرهم، فلم تكن مطلوبة من غيرهم.

و لعل المراد أن معرفة الإمام مطلوبة لا لذاتها بل لحفظ الشريعة و الاقتداء به فيها، فوجوبها بالحقيقة على المؤمن بالله و برسوله، فإن المطلوب من غير المؤمن أن يؤمن بالله و برسوله ثم إذا أسلم فعليه أن يعرف الإمام و يطيعه.

قوله: فما تقول فيمن يؤمن" إلخ" لعله إنما أعاد السؤال طلبا للتأكيد و التنصيص أو ذكره تعجبا و استبعادا، و قيل: سؤال عن أنه إذا كان المؤمن مصدقا للرسول في

303

أَنْزَلَ اللَّهُ يَجِبُ عَلَى أُولَئِكَ حَقُّ مَعْرِفَتِكُمْ قَالَ نَعَمْ أَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ يَعْرِفُونَ فُلَاناً وَ فُلَاناً قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ تَرَى أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَوْقَعَ فِي قُلُوبِهِمْ مَعْرِفَةَ هَؤُلَاءِ وَ اللَّهِ مَا أَوْقَعَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا الشَّيْطَانُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَلْهَمَ الْمُؤْمِنِينَ حَقَّنَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

[الحديث 4]

4

عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ

إِنَّمَا يَعْرِفُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَعْبُدُهُ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَ عَرَفَ إِمَامَهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مَنْ لَا يَعْرِفِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يَعْرِفِ الْإِمَامَ مِنَّا أَهْلَ

____________

جميع ما أنزل الله أي مفصلا، أي حاجة له في الإمام؟ و قوله (عليه السلام): أ ليس هؤلاء يعرفون فلانا و فلانا؟ إشارة إلى جهة احتياجهم إلى الإمام بعد تصديقهم النبي في جميع ما أنزل الله، و هو أن هؤلاء العارفين من أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) أضلهم الشيطان حتى أطاعوا فلانا و فلانا و انقادوا إليهم، و اتخذوهم أئمة فانجر إلى ما انجر إليه من الظلم و الطغيان و الضلال و العصيان، فالمصدق للنبي في جميع ما أنزل الله ليس يأمن من الشيطان و إضلاله، فيحتاج إلى الإمام لرفع الأوهام و الشبه الفاسدة التي يلقيها الشيطان في أذهانهم، و تستحسنها نفوسهم على وفق أهويتها الباطلة و أمانيها الفاسدة.

أقول: و يحتمل أن يكون المراد أن المخالفين أيضا قائلون بوجوب معرفة الإمام فاعتقدوا لذلك بإمامة هؤلاء، و إن أخطأوا في تعيين الإمام، أو المعنى أنهم لما تفطنوا بوجوب الخليفة و تمكنوا من معرفته، فما المانع لهم من الاهتداء لما هو الحق فيه؟ ليس المانع إلا الشيطان لأن الله عز و جل أقدرهم على ذلك و أعطاهم آلة المعرفة، فوجب عليهم تحصيل معرفة الإمام.

الحديث الرابع: مختلف فيه.

" إنما يعرف الله و يعبده" أي معرفة و عبادة صحيحتين" من عرف الله و عرف إمامه" أي من جمع بين المعرفتين فمعرفة الله بدون معرفة الإمام كلا معرفة و العبادة بدون معرفتهما باطلة" و يعرف الإمام" الواو للحال عن المنفي أو النفي، داخل على

304

الْبَيْتِ فَإِنَّمَا يَعْرِفُ وَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ هَكَذَا وَ اللَّهِ ضَلَالًا

[الحديث 5]

5

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْأَئِمَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِمَاماً ثُمَّ كَانَ الْحَسَنُ(ع)إِمَاماً ثُمَّ كَانَ الْحُسَيْنُ(ع)إِمَاماً ثُمَّ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِمَاماً ثُمَّ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِمَاماً مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ كَانَ كَمَنْ أَنْكَرَ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَعْرِفَةَ رَسُولِهِ(ص)ثُمَّ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَعَدْتُهَا عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لِي إِنِّي إِنَّمَا حَدَّثْتُكَ لِتَكُونَ

____________

مجموع المعرفتين" فإنما يعرف" و يعبد" غير الله" إذ مع عدم معرفة الله يعرف و يعبد من يكون مطابق معرفته و هو غير الله، و مع عدم معرفة الإمام يعرف و يعبد إلها لا يكون حكيما و لا رؤوف رحيما بعباده و هو غير الله، مع أنه لا يمكن معرفة الله إلا بمعرفة الإمام و أخذ معرفة الله عنه.

الحديث الخامس: ضعيف.

قوله: قلت ثم أنت؟ تصديق أو استفهام، و السكوت على الأول تقرير، و علي الثاني إما للتقية أو لأمر آخر.

قوله: إني إنما حدثتك، يحتمل أن يكون الغرض الامتنان عليه بأنك بعد معرفة ذلك صرت من شيعتنا و هم الشهداء كما قال الله تعالى:" الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ أُولٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدٰاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ" و قال:" وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ" أو الغرض نهيه عن الإذاعة، أي إنما أخبرتك لتكون من المؤمنين لا لأن تذيع و ترده علي، أو تحريصه على التبليغ و التبيين عند عدم التقية، فإنه إذا فعل ذلك كان من شهداء الله على خلقه تنبيها لهم، أو المعنى إني إنما أخبرتك لتكون شاهدا لي عند الله بأني بلغت ذلك أو

305

مِنْ شُهَدَاءِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي أَرْضِهِ

[الحديث 6]

6

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

إِنَّكُمْ لَا تَكُونُونَ صَالِحِينَ حَتَّى تَعْرِفُوا- وَ لَا تَعْرِفُوا حَتَّى تُصَدِّقُوا وَ لَا تُصَدِّقُوا حَتَّى تُسَلِّمُوا أَبْوَاباً أَرْبَعَةً لَا يَصْلُحُ

____________

شاهدا لله ببيانه للخلق على لساننا.

الحديث السادس: ضعيف و سيأتي بأدنى اختلاف في كتاب الإيمان و الكفر بهذا السند.

" إنكم لا تكونون صالحين" أي لا صلاح و لا نجاة و لا قبول عند الله إلا بالمعرفة، إذ لا صلاح إلا بالعبادة لمن يستحق أن يعبد، و لا عبادة إلا بالمعرفة،" و لا تعرفوا" بصيغة النهي و معناه النفي، و الظاهر" و لا تعرفون" كما فيما سيأتي، أي لا معرفة إلا بالتصديق لله و لرسوله و للحجج (عليهم السلام)، و لا تصديق إلا بالتسليم و الرضا بما من جانب المصدق به أعني الأبواب الأربعة، و قيل: المراد بالتسليم الانقياد للأئمة (عليهم السلام) و الرضا بما يصدر منهم" و أبوابا" منصوب بتقدير: ألزموا، أو خذوا، أو اعلموا.

و في الأبواب الأربعة وجوه:" الأول" ما سمعته من الوالد (قدس سره) و هو أنها إشارة إلى الأربعة المذكورة في الآية الآتية، أي التوبة، و الإيمان، و العمل الصالح، و الاهتداء بولاية أهل البيت (عليهم السلام)، و أصحاب الثلاثة هم التاركون للرابعة، مع أنهم أصحاب الثلاثة على وجه آخر أيضا لقولهم بخلافة الخلفاء الثلاثة.

الثاني: أن يكون المراد بها الأربعة الذين كانوا مع النبي (صلى الله عليه و آله) في الكساء فحمل الثلاثة علي الخلفاء أنسب.

الثالث: أن يكون المراد بالأربعة الأصول الخمسة، بجعل العدل داخلا في التوحيد، فإنه يرجع إلى صفاته تعالى، و بالثلاثة ما سوى الإمامة.

الرابع: أن أحد الأربعة ما يتعلق بمعرفة الله تعالى و تصديقه، و ثانيها ما يتعلق بتصديق رسوله، و ثالثها ما يتعلق بموالاة ولي الأمر من أهل البيت (عليهم السلام)، و

306

أَوَّلُهَا إِلَّا بِآخِرِهَا ضَلَّ أَصْحَابُ الثَّلَاثَةِ وَ تَاهُوا تَيْهاً بَعِيداً إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الْوَفَاءَ بِالشُّرُوطِ وَ الْعُهُودِ فَمَنْ وَفَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَرْطِهِ وَ اسْتَعْمَلَ مَا وَصَفَ فِي عَهْدِهِ نَالَ مَا عِنْدَهُ وَ اسْتَكْمَلَ مَا وَعَدَهُ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْبَرَ الْعِبَادَ بِطُرُقِ الْهُدَى وَ شَرَعَ لَهُمْ فِيهَا الْمَنَارَ وَ أَخْبَرَهُمْ كَيْفَ يَسْلُكُونَ فَقَالَ

وَ إِنِّي

____________

رابعها ما يتعلق بالبراءة من أعدائهم.

الخامس: أن يكون المراد بها المذكورات في أول الخبر من الصلاح و المعرفة، و هي معرفة الله، و التصديق، أي لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و التسليم أي الرضا و الطاعة و الانقياد لولي الله و حججه.

" لا يصلح أولها" المراد إما الأول و الآخر الحقيقيين أو الأعم منهما و من الإضافيين، أي لا يتم كل سابق إلا بلا حقه، و تطبيقهما على كل من المعاني ظاهر" ضل أصحاب الثلاثة" أي الذين يرون الاكتفاء بالثلاثة الأول من الأربعة، و الغناء عن الرابع،" و تاهوا" أي ضلوا" تيها بعيدا" عن الحق أو عن العقل" إن الله لا يقبل إلا العمل الصالح" أي إنما يقبل من الأعمال العمل الصالح فعليكم أن تكونوا صالحين بالإتيان به على الوجوب المطلوب الذي بالخروج عنه يخرج عن الصلاح، و إنما يقبل الله ما يكون الإتيان به وفاء بالشروط التي شرطها على عباده، و العهود التي عهد إليهم بها" فمن و في لله تعالى بشرطه" عليه" و استعمل" فيما سيأتي و استكمل" ما وصف في عهده" إليه" نال ما عنده" من الثواب على الأعمال الصالحة المقبولة المأتي بها على وجه يتحفظ به صلاحها، و من أخل بشيء منها لم يصح عمله و لم يقبل منه ما فعله، و لم ينل ما عند الله من الثواب، و استحق الخذلان و العقاب، فلا تكونون صالحين إلا بالوفاء بما شرط عليكم و عهد إليكم من المعرفة و التصديق و التسليم، أو الأربعة المذكورة في الآية أو غيرهما مما تقدم، فهذا القول توضيح و تبيين لما سبقه.

و قوله:" إن الله تبارك و تعالى أخبر العباد بطرق الهدى" إلخ، بيان للشرط و

307

لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ

وَ قَالَ

إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ

فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ لَقِيَ اللَّهَ مُؤْمِناً بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ(ص)هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَاتَ قَوْمٌ وَ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَهْتَدُوا وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ أَشْرَكُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ

____________

العهد منه سبحانه حيث قال:" وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ" أي من الكفر" وَ آمَنَ" أي بالله و برسوله و صدق الله و رسوله" وَ عَمِلَ صٰالِحاً" أي عملا صالحا أمر به" ثُمَّ اهْتَدىٰ" أي بعد التوبة و الإيمان، و العمل بما كلف به من الأعمال الصالحة، سلك طريق الهدي الذي أمر بسلوكه من الأخذ عن الحجة فيما يحتاج إلى أخذه، و اتباع من أمر بمتابعته و جعل إماما على المسلمين بإعلام من الله و رسوله، و في الدلالة على تأخر الاهتداء عن التوبة و الإيمان و العمل الصالح و انفصاله عنها بقوله، ثم أشار إلى أن المراد بالاهتداء فيما يجب بعدها، و إنما الواجب بعدها ما يجب بعد زمن رسول الله (صلى الله عليه و آله) من المراجعة في المعارف الإلهية و الأحكام الشرعية إلى المنصوب لذلك من جانب الله و اتباعه في أوامره و نواهيه الشرعية، و حيث قال:" إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ" أي إنما نتقبل الأعمال الصالحة من الطاعات و العبادات من المتقين.

و لا يخفى دلالته على مغايرة التقوى للإتيان بها و التقوى المغايرة للإتيان بها أخذها عن مأخذها و التجنب عن الأخذ عن غيره، و الدخول من غير الباب، و تشريك الطواغيت له سبحانه في الأعمال و العبادات، كما قال تعالى في آية أخرى:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ".

" هيهات" تأكيد لقوله: ضل أصحاب الثلاثة، و هو اسم فعل بمعنى بعد" و أشركوا من حيث لا يعلمون" حيث أشركوا مع الإمام المنصوب من قبل الله الطواغيت و الفراعنة، و قد أشير إلى ذلك في آيات كثيرة نحو قوله تعالى" وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلٰالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيٰاطِينَ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ" و قوله

308

إِنَّهُ مَنْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا اهْتَدَى وَ مَنْ أَخَذَ فِي غَيْرِهَا سَلَكَ طَرِيقَ الرَّدَى وَصَلَ اللَّهُ طَاعَةَ وَلِيِّ أَمْرِهِ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ وَ طَاعَةَ رَسُولِهِ بِطَاعَتِهِ فَمَنْ تَرَكَ طَاعَةَ وُلَاةِ الْأَمْرِ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ وَ هُوَ الْإِقْرَارُ بِمَا أُنْزِلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

خُذُوا زِينَتَكُمْ

____________

عز و جل:" اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ".

" إنه من أتى البيوت" إشارة إلى تأويل قوله تعالى" وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا" و أن المراد بها بيوت العلم و الحكمة، و بالأبواب الأوصياء (عليهم السلام) لقول النبي (صلى الله عليه و آله):

أنا مدينة العلم- أو الحكمة- و علي بابها.

" وصل الله" إلخ، إشارة إلى قوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" حيث لم يفصل و لم يقل: و أطيعوا أولي الأمر منكم، مع تكراره في السابق للدلالة على أنهما تكليف واحد، متعلق بأحدهما، ففي زمان الرسول يتعلق بالرسول، و بعده يتعلق بولي الأمر، و دليل على أن المراد بأولى الأمر ليس أمراء السرايا و نحوهم كما توهمه المخالفون، إذ لا ريب أنه تعالى لا يحكم بطاعة غير المعصوم عموما، و طاعة رسوله بطاعته على الوجه السابق في قوله تعالى:" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ*" و قوله سبحانه:" مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ" أو مطلقا في آية أولي الأمر أيضا، فلا يكون عدم تكرار" أطيعوا" منظورا في الأول أيضا، و يحتمل أن يكون المراد بوصل طاعة ولي الأمر بطاعة الرسول إدخالها فيه، و جعل كل منهما مشروطا بالآخر، و كذا وصل طاعة الرسول بطاعة الله، و هذا نوع من الاستدلال أشاروا (عليهم السلام) إليه في مواضع كاشتراط قبول الصلاة بإيتاء الزكاة، حيث قرنهما الله في الآيات، و الإيمان بالأعمال الصالحة لذلك.

" و هو" أي طاعة ولاة الأمر" الإقرار بما أنزل" بصيغة المجهول" من عند الله عز و جل" في الآيات الآتية أو السابقة أو الأعم، و على الوسط" خُذُوا زِينَتَكُمْ" اقتباس من الآية دلالة على أن المراد بالزينة معرفة الإمام و ولايته، و بالمسجد الصلاة أو

309

عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ

وَ الْتَمِسُوا الْبُيُوتَ الَّتِي

أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ

فَإِنَّهُ أَخْبَرَكُمْ أَنَّهُمْ

رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ

إِنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَخْلَصَ الرُّسُلَ لِأَمْرِهِ ثُمَّ اسْتَخْلَصَهُمْ

____________

مطلق العبادة، و قد ورد في بعض الروايات تأويل الزينة باللباس و بثياب التجمل و بالسواك، و الجمع بينها بأن الزينة شاملة لكل ما يزين به الإنسان روحه و بدنه، لقبول العبادة و كمالها، فزينة الروح و النفس بالعقائد و الأخلاق الحسنة، و البدن بما ذكر.

" و التمسوا البيوت" أي اطلبوها، و يدل على أن المراد بالبيوت بيوت الأئمة (عليهم السلام) الصورية أو المعنوية، فإنه قد ورد أنه ليس المراد بها البيوت المبنية بالطين و المدر" فإنه أخبركم" تعليل لكون المراد بها بيوتهم بأن الله تعالى وصف أهل تلك البيوت بصفات يخصهم، حيث قال:" يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ رِجٰالٌ" فضمير أنهم راجع إلى أهل البيوت بقرينة المقام، و تفسير البيوت بالأئمة (عليهم السلام)، فإنهم منازل نور الله، و جعل كلمة" في" في قوله" فيها" للسببية، و تفسير الرجال بأصحابهم الملتمسين للبيوت بعيد.

" لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ" أي اشتراء فإن أصل التاجر الحاذق بالأمر، و الحذق إنما يحتاج إليه كثيرا في الشراء، لأن الأول اشتراء مجهول بمعلوم، و الثاني بيع معلوم بمعلوم، ربما تولاه من لا بصيرة له و ضرر و لا بيع الترقي فيه، باعتبار أن البيع أهم عند التجار من الاشتراء، لأن الأول اتفاقي و الثاني باختيارهم" يَخٰافُونَ يَوْماً" أي عذاب يوم" تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ" ظهرا لبطن، و من جانب إلى جانب، كتقلب الحية على الرمضاء، و ذلك لشدة مصائبه و عظم نوائبه.

" إن الله قد استخلص الرسل لأمره" قال الجوهري: استخلصه لنفسه استخصه" انتهى" أي جعلهم خالصين عن الأغراض الدنيوية و العلائق البدنية، مخصوصين برسالته لأمر التبليغ و الإنذار و هداية الخلق" ثم استخلصهم" أي ولاة الأمر المتقدم

310

مُصَدِّقِينَ بِذَلِكَ فِي نُذُرِهِ فَقَالَ

وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ

تَاهَ مَنْ جَهِلَ وَ اهْتَدَى مَنْ أَبْصَرَ وَ عَقَلَ

____________

ذكرهم" مصدقين بذلك" الأمر الذي بعث به الرسول كائنين" في" جملة" نذره" فإن النذير يشمل النبي و الإمام كما قال تعالى:" وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ" أي طائفة و أهل عصر و زمان" إِلّٰا خَلٰا" أي مضي" فِيهٰا نَذِيرٌ" و يحتمل أن يكون" بذلك" متعلقا بقوله:

استخلصهم، لا صلة للتصديق، و يكون إشارة إلى الأمر، أي بسبب الأمر الذي بعث له الأنبياء و هو تكميل الخلق و هدايتهم. و يحتمل أن يكون على الأول النذر مصدرا بمعنى الإنذار كما قيل في قوله تعالى:

" فَكَيْفَ كٰانَ عَذٰابِي وَ نُذُرِ*" أي إنذاري، فكلمة" في" للتعليل، و الظرف متعلق باستخلصهم.

و يحتمل أيضا أن يكون الضمير في قوله (عليه السلام): استخلصهم، راجعا إلى الأنبياء أيضا، فالمراد بالنذر الأوصياء، أي استخلصهم أولا لأمر تبليغ الشرائع، ثم استخلصهم مصدقين لله بذلك، أي بالأمر الذي أمروا بتبليغه في نذره بعدهم، و هم الأوصياء، أو المراد أنه استخلصهم أولا لعبادته و قربه، ثم لما أكملهم استخصهم لإنذاره و رسالته و قيل: هذا تعليل لما سبق حيث أمرهم بالتماس البيوت و معرفتها و معرفة أهلها، ثم قال: و ذلك غير متعسر عليكم، فإنه تعالى أخبركم أنهم رجالا لٰا تُلْهِيهِمْ" إلخ" و ليس هذا وصفا للرسل، فإنهم إنما يوصفون بالرسالة و تبليغ الأمر و الإنذار، فإن الله قد استخلصهم و استخصهم لأمره و تبليغه و الرسالة فيه، و بعد تصديقهم بذلك استخصهم في نذره كما قال تعالى:" وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّٰا خَلٰا فِيهٰا نَذِيرٌ" أي مضى و أرسل، فالتعبير اللائق بهم الرسول و النذير، فقوله تعالى:" رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ" تعبير عن غيرهم و هم ولاة الأمر" انتهى" و لا يخفى ما فيه من التعسف.

" تاه" أي تحير و ضل عن إمام زمانه" من جهل" الكتاب و السنة" و اهتدى" إلى الإمام" من أبصر" بعين قلبه طريق النجاة" و عقل" و فهم ما نزل على الرسل، ثم بين (عليه السلام) أن الإبصار الذي يوجب الهداية ما هو بأبصار القلوب لا بأبصار العيون بقوله

311

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ

فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ

وَ كَيْفَ يَهْتَدِي مَنْ لَمْ يُبْصِرْ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ مَنْ لَمْ يَتَدَبَّرْ اتَّبِعُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ أَقِرُّوا بِمَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اتَّبِعُوا آثَارَ الْهُدَى فَإِنَّهُمْ عَلَامَاتُ الْأَمَانَةِ وَ التُّقَى وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ رَجُلٌ- عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)وَ أَقَرَّ بِمَنْ سِوَاهُ مِنَ الرُّسُلِ لَمْ يُؤْمِنْ اقْتَصُّوا الطَّرِيقَ بِالْتِمَاسِ الْمَنَارِ وَ الْتَمِسُوا مِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ الْآثَارَ-

____________

تعالى:" فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ" الضمير في أنها للقصة، أو مبهم يفسره الأبصار، و في" تعمى" راجع إليه، أو الظاهر أقيم مقامه، أي ليس الخلل في مشاعرهم، و إنما ألفت عقولهم باتباع الهوى و الانهماك في التقليد، و ذكر الصدور للتأكيد و نفي التجوز و فضل التنبيه على أن العمى الحقيقي ليس المتعارف الذي يخص البصر.

ثم بين (عليه السلام) أن الاهتداء لا يكون إلا بأبصار القلب و التميز بين الحق و الباطل، و لا يكون ذلك الإبصار إلا بالتدبر و التفكر في الآيات و الأخبار" اتبعوا رسول الله" فذلكة للبحث و نتيجة لما سبق، و" آثار الهدى" الأئمة (عليهم السلام)، فإنهم علامة الهداية أو الدلائل الدالة على إمامتهم و وجوب متابعتهم" فإنهم علامات الأمانة" أي المتصفون بها، أو بأقوالهم و أفعالهم تعلم أحكام الأمانة و التقوى، ثم بين (عليه السلام) وجوب الإقرار بجميع الأئمة (عليهم السلام)، و اشتراط الإيمان به بأنه لو أقر رجل بجميع الأنبياء و أنكر واحدا منهم لم ينفعه إيمانه كما قال تعالى:" لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ" فكذلك من أنكر واحدا من الأئمة (عليهم السلام) لم ينفعه إقراره بسائر الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، لأن كلمة الأنبياء و الأوصياء متفقة، و كل منهم مصدق بمن سواهم، فإنكار واحد منهم إنكار للجميع.

" اقتصوا الطريق" يقال: قص أثره و اقتصه إلى اتبعه، أي اتبعوا طريق الشيعة و الدين، أو اتبعوا أثر من تجب متابعته في طريق الدين بطلب المنار الذي به يعلم الطريق و هو الإمام، و المنار بفتح الميم: محل النور الذي ينصب على الطريق ليهتدي به الضالون في الظلمات" و التمسوا" أي اطلبوا" من وراء الحجب" أي حجب الشكوك

312

تَسْتَكْمِلُوا أَمْرَ دِينِكُمْ وَ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ

[الحديث 7]

7

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ صَغِيرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

أَبَى اللَّهُ أَنْ يُجْرِيَ الْأَشْيَاءَ إِلَّا بِأَسْبَابٍ فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَباً وَ جَعَلَ لِكُلِّ سَبَبٍ شَرْحاً وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَرْحٍ عِلْماً وَ جَعَلَ لِكُلِّ عِلْمٍ بَاباً نَاطِقاً عَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ وَ جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ

____________

و الشبهات و الفتن التي صارت حجابا بين الناس و فهم الحق" الآثار" أي آثار الهداية و دلائلها، و هم الأئمة (عليهم السلام)، أو دلائل إمامتهم أو المعنى إن لم يتيسر لكم الوصول إلى الإمام فاطلبوا آثاره و أخباره من رواتها و حملتها، أو اطلبوا الإمام المحجوب بحجاب التقية و الخوف حتى تصلوا إليه، فإذا فعلتم ما ذكر فقد أكملتم أمر دينكم بمعرفة الأئمة (عليهم السلام) و متابعتهم، و آمنتم بالله حق الإيمان و إلا فلستم بمؤمنين.

الحديث السابع: مجهول.

" أبي الله أن يجري الأشياء إلا بالأسباب" أي جرت عادته سبحانه على وفق قانون الحكمة و المصلحة أن يوجد الأشياء بالأسباب، كإيجاد زيد من الآباء و المواد و العناصر، و إن كان قادرا على إيجاده من كتم العدم دفعة بدون الأسباب، و كذا علوم أكثر العباد و معارفهم، جعلها منوطة بشرائط و علل و أسباب، كالمعلم و الإمام و الرسول، و الملك و اللوح و القلم، و إن كان يمكنه إفاضتها بدونها، و كذا سائر الأمور التي تجري في العالم، ففيما هو (عليه السلام) بصدد بيانه من الحاجة إلى الإمام" الشيء" حصول النجاة و الوصول إلى درجات السعادات الأخروية أو الأعم" و السبب" المعرفة و الطاعة و" الشرح" الشريعة المقدسة و" العلم" بالتحريك أي ما يعلم بالشرع، أو بالكسر أي سبب علم و هو القرآن و الباب الناطق الذي به يوصل إلى القرآن النبي (صلى الله عليه و آله) في زمانه و الأئمة (صلوات الله عليهم) بعده.

فظهر أنه لا بد في حصول النجاة و الوصول إلى الجنة الصورية و المعنوية من

313

ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ

[الحديث 8]

8

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ

كُلُّ مَنْ دَانَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِعِبَادَةٍ يُجْهِدُ فِيهَا نَفْسَهُ وَ لَا إِمَامَ لَهُ مِنَ اللَّهِ فَسَعْيُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَ هُوَ ضَالٌّ مُتَحَيِّرٌ وَ اللَّهُ شَانِئٌ لِأَعْمَالِهِ وَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ شَاةٍ ضَلَّتْ عَنْ رَاعِيهَا وَ قَطِيعِهَا فَهَجَمَتْ ذَاهِبَةً وَ جَائِيَةً يَوْمَهَا فَلَمَّا

____________

معرفة النبي (صلى الله عليه و آله) و الإمام (عليه السلام)، و يحتمل أن يكون العلم الرسول (صلى الله عليه و آله) و الباب الإمام، فقوله:" ذاك" راجع إليهما معا، و الأول أظهر.

الحديث الثامن: صحيح.

قوله (عليه السلام): كل من دان الله، أي أطاع الله بزعمه أو عبد الله أو عامل الله" يجهد فيها نفسه" أي يجد و يبالغ فيها و يحمل على نفسه فوق طاقتها، قال في المغرب: جهده حمله فوق طاقته من باب منع و أجهد لغة قليلة، و الجهد المشقة" و لا إمام له من الله" أي منصوب من قبل الله بأن لا يعتقد إمامته، و لا يكون عمله بالأخذ عنه" و هو ضال متحير" حيث لم يأخذها عن مأخذها الموجب لصحة المعرفة، فعمله لم يكن لله" و الله شانئ سبحانه مبغض لأعماله، بمعنى أنها غير مقبولة عند الله و صاحبها غير مرضي عنده سبحانه" و مثله" أي في أعماله و حيرته.

و قال الفيروزآبادي: هجم عليه هجوما: انتهى إليه بغتة، أو دخل بغير إذن، و فلانا: أدخله كما هجمه، و الشيء: سكن و أطرق، و فلانا طرده" انتهى".

فهو على بناء المعلوم أي دخلت في السعي و التعب بلا روية و لا علم.

" ذاهبة و جائية" متحيرة في جميع يومها، فإن ذلك العامل لما لم يكن على ثقة من المعرفة بالعمل، يكون في معرض الشك و الحيرة.

" فلما جنها الليل" أي حان حين خوفه و أحاطت ظلمة الجهل به و لم يعرف من يحصل له الثقة به، و طلب من يلحق به لحق على غير بصيرة لجماعة يراهم مجتمعين على من لا يعرف حاله و حن إليهم و اغتر بهم ظنا منه أنهم على ما هو عليه.

314

جَنَّهَا اللَّيْلُ بَصُرَتْ بِقَطِيعِ غَنَمٍ مَعَ رَاعِيهَا فَحَنَّتْ إِلَيْهَا وَ اغْتَرَّتْ بِهَا فَبَاتَتْ مَعَهَا فِي مَرْبِضِهَا فَلَمَّا أَنْ سَاقَ الرَّاعِي قَطِيعَهُ أَنْكَرَتْ رَاعِيَهَا وَ قَطِيعَهَا فَهَجَمَتْ مُتَحَيِّرَةً تَطْلُبُ رَاعِيَهَا وَ قَطِيعَهَا- فَبَصُرَتْ بِغَنَمٍ مَعَ رَاعِيهَا فَحَنَّتْ إِلَيْهَا وَ اغْتَرَّتْ بِهَا فَصَاحَ بِهَا الرَّاعِي الْحَقِي بِرَاعِيكِ وَ قَطِيعِكِ فَأَنْتِ تَائِهَةٌ مُتَحَيِّرَةٌ عَنْ رَاعِيكَ وَ قَطِيعِكَ فَهَجَمَتْ ذَعِرَةً مُتَحَيِّرَةً

____________

قوله: مع غير راعيها، أي الشاة و في بعض النسخ" مع راعيها" فالضمير راجع إلى الغنم.

و في القاموس: الحنن: الشوق، و توقان النفس، و الذعر: الفزع و الخوف، و الحاصل أنه (عليه السلام) ذكر هذا التشبيه على سبيل التمثيل، و هو عبارة عن تشبيه هيئة منتزعة من أشياء متعددة بهيئة أخرى، و لا بد من اشتماله على تشبيهات متعددة للأجزاء بالإجزاء، ففي هذا التمثيل شبه (عليه السلام) الإمام بالراعي، و الأمة بالغنم، و الجاهل الذي لا إمام له بالشاة التي ضلت عن راعيها و قطيعها، و شبه عبادته و سعيه لطلب الإمام من غير بصيرة بتهجم تلك الشاة ذاهبة و جائية، لاشتراكهما في الضلال و التحير مع السعي و التردد و لحوقه كل يوم بطائفة لتحيره في أمره بلحوق الشاة الضالة بالقطيع، و تنفره عما يرى منهم من سوء العقائد و الأعمال، و أشياء يخالف ما في يده منهما بإنكار الشاة راعيها و قطيعها، و تنفر طائفة عنه محقين كانوا أو مبطلين، لما يرون منه من رسوخه في الضلال و عدم استعداده لقبول ما هم عليه، إما للتقية أو لعدم تجويز تأثير النصح فيه، بصياح الراعي بالشاة النافرة: الحقي براعيك و قطيعك الشيطان الذي يجعله ثابتا في الضلالة، بالذئب المهلك.

فالتشبيه و التمثيل في غاية الحسن و التمام، و هو وصف لحال الفرق الشاذة عن الشيعة الإمامية كالزيدية و الفطحية و الواقفية و أمثالهم، فإنهم لما تركوا الإمام الحق، و ضلوا عنه ذهبوا إلى عبد الله الأفطح و أمثاله، فسألوهم عن مسائل و وجدوهم مخالفين لما وصل إليهم من أئمة الحق قولا و فعلا، فتركوهم و ذهبوا إلى طائفة أخرى من فرق الشيعة الضالة فلم يقبلوهم، أو إلى الفرقة الإمامية فلم يثقوا بهم و ردوهم لعدم خلوص

315

تَائِهَةً لَا رَاعِيَ لَهَا يُرْشِدُهَا إِلَى مَرْعَاهَا أَوْ يَرُدُّهَا فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذَا اغْتَنَمَ الذِّئْبُ ضَيْعَتَهَا فَأَكَلَهَا وَ كَذَلِكَ وَ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَصْبَحَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا إِمَامَ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ظَاهِرٌ عَادِلٌ أَصْبَحَ ضَالًّا تَائِهاً وَ إِنْ مَاتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَاتَ مِيتَةَ كُفْرٍ وَ نِفَاقٍ وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ

____________

نيتهم و استعدادهم لقبول الحق، فاغتنم الشيطان ضلالهم و حيرتهم و وسوس إليهم أن هذه الفرق كلهم ضالة فألحق بالمخالفين، فهلك هلاكا لا يرجو النجاة، و كالمخالفين الذين تركوا أمير المؤمنين و تحيروا في خلافته فذهبوا إلى خلفاء الجور فلما رأوا منهم خلاف سيرة النبي (صلى الله عليه و آله) و طريقته ذهبوا إلى أهل الحق امتحانا من غير بصيرة فردوهم تقية أو لغير ذلك، فوسوس إليهم الشيطان و ردوهم إلى الكفر الأصلي، أو سد عليهم الحق حتى هلكوا في الحيرة و الضلالة، أو تركوا جميع المذاهب و ذهبوا إلى الإلحاد.

كما روي أن ابن أبي العوجاء كان من تلامذة الحسن البصري، فانحرف عن التوحيد، فقيل له: تركت مذهب صاحبك و دخلت فيما لا أصل له و لا حقيقة؟ فقال:

إن صاحبي كان مخلطا كان يقول بالقدر، و طورا بالجبر، و ما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه.

قوله (عليه السلام): إذا اغتنم الذئب ضيعتها، أي ضياعها و كونها بلا راع و حافظ فيكون مصدرا، و قيل: الضمير راجع إلى قطيع الغنم، أي ما ضاع منها و قيل: إنما اكتفي براعيين و قطيعين للإشارة إلى أن كل طريق من طرق الضلالة إما مشتمل على الإفراط أو على التفريط، و الوسط هو الحق.

قوله: ظاهر، أي بين حجيته بالبرهان و إن كان غائبا، و قال الفاضل التستري (ره): الظاهر أنه بالطاء المهملة، و يؤيده ما في بعض الروايات: إن الله طهرنا و عصمنا" انتهى".

و قال الجوهري: الميتة بالكسر: كالجلسة و الركبة يقال: مات فلان ميتة حسنة" انتهى".

316

أَئِمَّةَ الْجَوْرِ وَ أَتْبَاعَهُمْ لَمَعْزُولُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَ أَضَلُّوا فَأَعْمَالُهُمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا

كَرَمٰادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عٰاصِفٍ لٰا يَقْدِرُونَ مِمّٰا كَسَبُوا عَلىٰ شَيْءٍ- ذٰلِكَ هُوَ الضَّلٰالُ الْبَعِيدُ

[الحديث 9]

9

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مُقَرِّنٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

جَاءَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ-

وَ عَلَى الْأَعْرٰافِ رِجٰالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا

____________

أقول: و هذا الخبر صريح في كفر المخالفين لإنكارهم أصلا عظيما من أصول الدين، و نفاقهم لأنهم يقرون ظاهرا بما جاء به النبي (صلى الله عليه و آله) و ينكرون في القلب عمدتها و أضلوا،" فأعمالهم" إلى آخره، تضمين للآية الكريمة، و هي قوله تعالى:" مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمٰالُهُمْ كَرَمٰادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ" أي حملته و طيرته" فِي يَوْمٍ عٰاصِفٍ" أي شديدة ريحه، و وصف اليوم بالعصف للمبالغة" لٰا يَقْدِرُونَ" أي يوم القيامة" مِمّٰا كَسَبُوا عَلىٰ شَيْءٍ" لحبوطه" ذٰلِكَ" أي ضلالهم مع حسبانهم أنهم يحسنون" هُوَ الضَّلٰالُ الْبَعِيدُ" لكونهم في غاية البعد عن طريق الحق.

الحديث التاسع: ضعيف.

قوله تعالى:" وَ عَلَى الْأَعْرٰافِ رِجٰالٌ" اعلم أن للمفسرين أقوالا شتى في تفسير الأعراف و أصحابه، قاما تفسير الأعراف فلهم فيه قولان:

الأول: أنها سور بين الجنة و النار، أو شرفها و أعاليها.

و الثاني: أن المراد على معرفة أهل الجنة و النار رجال، و الأخبار تدل عليهما، و ربما يظهر من بعضها أنه جمع عريف كشريف و أشراف، فالتقدير على طريقة الأعراف رجال، أو علي التجريد، أو معنى الأعراف العارفون بالله تعالى و بحججه (عليهم السلام)، و تكرار كلمة على للاستعلاء كما في قولهم فلان مهيمن على قومه و حفيظ عليهم، فالأعراف جمع عارف كناصر و أنصار، و طاهر و أطهار.

ثم القائلون بالأول اختلفوا في أن الذين على الأعراف من هم؟ فقيل: إنهم الأشراف من أهل الطاعة و الثواب، و قيل: إنهم أقوام يكونون في الدرجة السافلة

317

بِسِيمٰاهُمْ

فَقَالَ نَحْنُ عَلَى الْأَعْرَافِ نَعْرِفُ أَنْصَارَنَا بِسِيمَاهُمْ وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ الَّذِي

____________

من أهل الثواب، فالقائلون بالأول منهم من قال إنهم ملائكة يعرفون أهل الجنة و النار، و منهم من قال: إنهم الأنبياء و أجلسهم الله على أعالي ذلك السور تمييزا لهم عن سائر أهل القيامة، و منهم من قال: إنهم الشهداء، و القائلون بالثاني، منهم من قال: إنهم أقوام تساوت حسناتهم و سيئاتهم، و منهم من قال: إنهم قوم خرجوا إلى الغزو بغير إذن إمامهم، و قيل: إنهم مساكين أهل الجنة، و قيل: إنهم الفساق من أهل الصلاة، و يظهر من الأخبار التي أوردتها في الكتاب الكبير الجمع بين القولين، و أن الأئمة (عليهم السلام) يقومون على الأعراف ليميزوا شيعتهم من مخالفيهم، و يشفعوا الفساق محبيهم و أن قوما من المذنبين أيضا يكونون فيها إلى أن يشفع لهم.

و في هذا الخبر أيضا إشارة إلى إطلاقات الأعراف و معانيها، و أن الرجال هم (عليهم السلام) كما قيل: إن الأعراف مأخوذ من العرفان، و هو يطلق على الموضع المشرف المعين بإشرافه على اطلاع من عليه.

فبهذه الجهة قال (عليه السلام): نحن على الأعراف، و يطلق على حامل المعرفة المتأمل فيها، الذي إنما يعرف غيره بوساطته كالحجج من الرسل و الأنبياء، و ولاة الأمر (عليهم السلام)، و على هذا الإطلاق قال: و نحن الأعراف الذين لا يعرف الله تعالى إلا بسبيل معرفتنا.

و يطلق على المعرف الذي إنما يتم المقصود بمعرفته، و على هذا قال: نحن الأعراف يعرفنا الله يوم القيامة على الصراط، فإن أريد ظاهر الآية فالأعراف هو المعبر عنه بالسور بين الجنة و النار، و من عليه من الرجال الحجج (عليهم السلام) الذين يعرفون كلا بسيماهم، و إنما ينال المقصود بمعرفتهم، و هم الحافظون لها المحيطون بأطرافها و يستحقون أن يطلق عليهم الأعراف لاشتمالهم عليها و إحاطتهم بها.

318

لَا يُعْرَفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِنَا وَ نَحْنُ الْأَعْرَافُ يُعَرِّفُنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَنَا وَ عَرَفْنَاهُ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وَ أَنْكَرْنَاهُ

____________

فقوله: و نحن الأعراف كقوله (صلى الله عليه و آله): أنا كلام الله الناطق، و لعل قوله (عليه السلام):

و نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا، بالنظر إلى أحوال الدنيا، و قوله:

و نحن الأعراف يعرفنا الله تعالى، بالنظر إلى أحوال العقبى.

و قوله:" و عرفناه" الظاهر أنه من المجرد أي مناط دخول الجنة معرفتهم بنا بالحجية و الولاية، و معرفتنا إياهم بكونهم أنصارنا و موالينا، و ربما يقرأ من باب التفعيل، أي مناط دخول الجنة معرفتهم بنا و بإمامتنا و تعريفنا ما يحتاجون إليه.

و قيل في تأويل الآية: إن قوله تعالى:" وَ عَلَى الْأَعْرٰافِ رِجٰالٌ" بيان لحال المقربين و الحجج في الدنيا، فإن معرفة الطائفتين و التميز بينهما بالسيماء و العلامة إنما تكون في الدنيا، و أما في الآخرة فالامتياز بين الفريقين في غاية الظهور لا يحتاج إلى أن يعرف بالسيماء، و كذا قوله:" لَمْ يَدْخُلُوهٰا وَ هُمْ يَطْمَعُونَ" يناسب حالهم في الدنيا و كذا قوله:" وَ إِذٰا صُرِفَتْ أَبْصٰارُهُمْ تِلْقٰاءَ أَصْحٰابِ النّٰارِ قٰالُوا رَبَّنٰا لٰا تَجْعَلْنٰا مَعَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ" يعني إذا أرادوا أهل النار الذين عرفوهم بسيماهم و ما هم عليه من الكفر أو الفسق ظاهرا كان أو باطنا استعاذوا بالله و دعوا الله أن لا يجعلهم من القوم الظالمين.

و أما قوله تعالى:" وَ نٰادَوْا أَصْحٰابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلٰامٌ عَلَيْكُمْ" فيحتمل الوقوع في الدارين، و كذا قوله:" وَ نٰادىٰ أَصْحٰابُ الْأَعْرٰافِ رِجٰالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمٰاهُمْ" الآية و إن كان الظاهر فيه كونه حكاية قولهم في الآخرة، بأن يكون معناه: و نادى أصحاب الآخرة رجالا كانوا يعرفونهم في الدنيا بسيماهم و قالوا ذلك القول و لكن يجوز حمله علي الوقوع في الدنيا، أو على ما هو أعم.

و على أي تقدير لا ينافي كون ما سبق من المذكورات إخبارا عن حال العارفين في الدنيا، فقوله (عليه السلام): نحن على الأعراف، تنبيه على أن معنى" عَلَى الْأَعْرٰافِ" علي المعرفة، و أن كلمة" على" هنا للاستعلاء المعنوي لا المكاني، و فيه إشارة إلى أن

319

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَوْ شَاءَ لَعَرَّفَ الْعِبَادَ نَفْسَهُ وَ لَكِنْ جَعَلَنَا أَبْوَابَهُ وَ صِرَاطَهُ وَ سَبِيلَهُ وَ الْوَجْهَ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ فَمَنْ عَدَلَ عَنْ وَلَايَتِنَا أَوْ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَإِنَّهُمْ

عَنِ الصِّرٰاطِ لَنٰاكِبُونَ

فَلَا سَوَاءٌ مَنِ اعْتَصَمَ النَّاسُ بِهِ وَ لَا سَوَاءٌ حَيْثُ ذَهَبَ النَّاسُ إِلَى عُيُونٍ

____________

أنصارهم أهل الجنة، و أعداءهم أهل النار، و هم يعرفون الفريقين في الدنيا بسيماهم، لا بظواهر أعمالهم و قوله (عليه السلام):" و نحن الأعراف الذي لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا" أراد بالأعراف ما يعرف به الشيء سواء كان ما به المعرفة ذاتا أو صفة من باب تسمية الشيء باسم سببه. أما قوله: و نحن الأعراف يعرفنا الله، فأراد بالأعراف هاهنا نفس المعروف بالذات، كما يطلق العلم على الصورة العلمية، و هي المعلومة بالذات فإنه تعالى بهم يعرف أمتهم و أتباعهم إلى آخر ما حققه و لا نطيل الكلام بإيراده.

قوله (عليه السلام):" و لكن جعلنا أبوابه" أي أبواب معرفته و علمه" و صراطه" الذي يعرف طريق عبادته" و سبيله" الذي به يعرف الوصول إلى قربه و جنته، و الحاصل أنه تعالى كان قادرا على أن يعرف العباد جميع ذلك بنفسه، لكن كانت المصلحة مقتضية لأن يجعلنا وسيلة فيها" و لا سواء" أي ليس بمستو من اعتصم الناس أي المخالفون به و لا سواء من اعتصمهم به، نظير قوله تعالى:" وَ مٰا يَسْتَوِي الْأَحْيٰاءُ وَ لَا الْأَمْوٰاتُ" و فيه مبالغة في نفي التساوي، أو الثاني تكرار للأول و الشق الآخر محذوف فيهما، أي لا سواء من اعتصموا به و من اعتصمتم به، و لا يستوي صنع الناس و صنعكم في الاعتصام.

أقول: و يحتمل أن يكون المراد بالناس جميعهم من المحقين و المبطلين، و كذا من اعتصموا به، أي ليس الذين يعتصم الناس بهم متساوين، و لا سواء المعتصمون بهم أو ما ينتفعون به منهم.

و فيه: أنه لا بد من حمل الناس ثانيا على المخالفين، و كونه في كل من الموضعين بمعنى آخر بعيد، ثم بين (عليه السلام) عدم المساواة على الوجوه كلها فقال:" حيث ذهب الناس

320

كَدِرَةٍ يُفْرَغُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَ ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْنَا إِلَى عُيُونٍ صَافِيَةٍ تَجْرِي بِأَمْرِ رَبِّهَا لَا نَفَادَ لَهَا وَ لَا انْقِطَاعَ

[الحديث 10]

10

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

يَا أَبَا حَمْزَةَ يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ فَرَاسِخَ فَيَطْلُبُ لِنَفْسِهِ دَلِيلًا وَ أَنْتَ بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَجْهَلُ مِنْكَ بِطُرُقِ الْأَرْضِ فَاطْلُبْ لِنَفْسِكَ دَلِيلًا

____________

إلى عيون كدرة يفرغ" على بناء المجرد المعلوم أو الأفعال معلوما أو مجهولا" بعضها في بعض" أو من بعض، قال الجوهري: فرغ الماء بالكسر يفرغ فراغا مثل سمع يسمع سماعا أي انصب و أفرغته أنا" انتهى".

و الحاصل أنه (عليه السلام) شبه العلم بالماء لأنه سبب للحياة الروحاني، كما أن الماء سبب للحياة البدني، و قد شبه به في كثير من الآيات الفرقانية، و شبه علوم علماء المخالفين و خلفائهم بالمياه النابعة من العيون القليلة الماء المكدرة بالطين و غيره، ينقطع ينعها و ينفد ماؤها بأخذ شيء قليل منها، لأنهم خلطوا شيئا قليلا وصل إليهم من الحكم و الشرائع، بالشبه الباطلة و الأوهام الفاسدة، و إن أجابوا عن قليل من المسائل ينتهي علمهم، و لا يجيبون فيما سواها، و يفرغ بعضها في بعض، أي يأخذ هذا عن هذا و هذا عن هذا و لا ينتهي علمهم إلى من يستغني بعلمه عن علم غيره، فهي قاصرة كما و كيفا، و شبه علوم أهل البيت (عليهم السلام) بالمياه الجارية عن عيون صافية تجري بأمر ربها، لا نفاد لها و لا انقطاع، إذ بحار العلوم و الحكم فائضة أبدا على قلوبهم من منابع الوحي و الإلهام، و لا تشوب بالآراء و الأوهام.

الحديث العاشر: ضعيف.

و المراد بطرق السماء، الطرق المعلومة بالوحي، النازل من السماء، أو الطرق الموصلة إلى الجنة التي في السماء، أو الطرق المؤدية إلى سماء المعرفة و الكمال، و الأعرفية ظاهرة إذ الأمور المحسوسة أوضح من الأمور المعقولة.

321

[الحديث 11]

11

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً

فَقَالَ طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ

[الحديث 12]

12

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَلْ عَرَفْتَ إِمَامَكَ قَالَ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْكُوفَةِ فَقَالَ حَسْبُكَ إِذاً

[الحديث 13]

13

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ بُرَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ

فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ وَ جَعَلْنٰا لَهُ نُوراً

____________

الحديث الحادي عشر: صحيح.

قوله (عليه السلام): طاعة الله، قيل: لما كانت الحكمة استكمال النفس الإنسانية بحسب قوتيه العلمية، و العملية و إنما استكمالها بالمعارف الحقة و التحلي بالفضائل من الصفات، و الإتيان بالحسنات، و السلامة عن الرذائل و ارتكاب السيئات، و قد أمر الله سبحانه عباده بجميعها، و بين لهم منهجها و سبيلها، و تجمعها طاعة الله المنوطة بمعرفة الإمام، ففسرها بطاعة الله و معرفة الإمام.

الحديث الثاني عشر: مجهول.

قوله (عليه السلام):" حسبك إذا" فإن من عرف إمامه و تمسك به قولا و فعلا فقد استكمل بواعث النجاة.

الحديث الثالث عشر: موثق.

و فسر الميت بالجاهل، و يعلم منه تفسير الحي بالعالم،" و نورا يمشي به في الناس" بإمام يأتم به بعد معرفته و من" مثله" و صفته أنه" فِي الظُّلُمٰاتِ لَيْسَ بِخٰارِجٍ مِنْهٰا" بالذي لا يعرف الإمام فإن من لا يعرفه لا يمكنه الخروج من ظلمات الجهل.

322

يَمْشِي بِهِ فِي النّٰاسِ

فَقَالَ مَيْتٌ لَا يَعْرِفُ شَيْئاً وَ

نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّٰاسِ

إِمَاماً يُؤْتَمُّ بِهِ-

كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمٰاتِ لَيْسَ بِخٰارِجٍ مِنْهٰا

قَالَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْإِمَامَ

[الحديث 14]

14

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

دَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(ع)يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهٰا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ. وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّٰارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلّٰا مٰا

____________

و قوله:" يَمْشِي بِهِ فِي النّٰاسِ" المراد به المشي العقلاني و السعي الروحاني في درجات المعارف الإلهية، و المراد بالناس المقربون، و سائر الناس نسناس أو الأعم، أي كائنا بين الناس معدودا منهم، أو المراد بالمشي فيهم المعاملة و المعاشرة معهم بهدايتهم و رعايتهم و التقية منهم، و سائر ما يجري بينه و بينهم، و من كان عالما حيا لا يعرف الإمام فهو في الظلمات كالأموات لا يتخلص منها و لا ينتفع بعلمه.

الحديث الرابع عشر: ضعيف، لكن هذا المضمون مروي بطرق كثيرة مستفيضة.

و رواه الثعلبي في تفسيره عن أبي عبد الله الجدلي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و رواه الطبرسي عن مهدي بن نزار عن أبي القاسم الحسكاني بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام)، و قال في قوله تعالى:" مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ" أي بكلمة التوحيد و الإخلاص عن قتادة، و قيل:

بالإيمان" فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهٰا" قال ابن عباس: أي فمنها يصل الخير إليه، و المعنى فله من تلك الحسنة خير يوم القيامة و هو الثواب و الأمان من العقاب، فخير هيهنا اسم و ليس بالذي هو بمعنى الأفضل، و هو المروي عن الحسن و عكرمة و ابن جريج، و قيل: معناه فله أفضل منها في عظم النفع، فإنه يعطى بالحسنة عشرا، و قيل: هو رضوان الله و رضوان من الله أكبر" وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ" قرئ فزع بالتنوين و يومئذ بفتح الميم و بغير تنوين بكسر الميم و بفتحها، قال الكلبي: إذا أطبقت النار على أهلها فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها و أهل الجنة آمنون من ذلك الفزع" وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ" أي بالمعصية الكبيرة التي هي الكفر و الشرك، عن ابن عباس و أكثر المفسرين" فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّٰارِ"

323

كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

قَالَ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ الْحَسَنَةُ مَعْرِفَةُ الْوَلَايَةِ وَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ السَّيِّئَةُ إِنْكَارُ الْوَلَايَةِ وَ بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ

بَابُ فَرْضِ طَاعَةِ الْأَئِمَّةِ(ع)

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

ذِرْوَةُ الْأَمْرِ وَ سَنَامُهُ- وَ مِفْتَاحُهُ وَ بَابُ الْأَشْيَاءِ وَ رِضَا الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الطَّاعَةُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ

____________

أي ألقوا في النار منكوسين" هَلْ تُجْزَوْنَ إِلّٰا مٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" أي هذا جزاء فعلكم و ليس بظلم" انتهى".

و الحاصل: أنه لما كانت معرفة الولاية و الإمامة مناط الحسنة لأنها إنما تكون حسنة بالأخذ عن مأخذها المنتهى إلى الله سبحانه، حتى يكون الإتيان بها طاعة له و بدونه تكون سيئة، و طاعة للطواغيت و أهل الغي و الضلال، فسر الحسنة بمعرفة الولاية و حب أهل البيت (عليهم السلام) الداعي إلى متابعتهم و الأخذ عنهم، و السيئة بإنكار ولايتهم و بغضهم (عليهم السلام) مع أن الإقرار بإمامتهم و حبهم من أعظم أركان الإيمان، و الشرط الأعظم لقبول جميع الأعمال.

باب فرض طاعة الأئمة (عليهم السلام) الحديث الأول: حسن.

و ذروة الأمر بالضم و الكسر: أعلاه، و الأمر الإيمان أو جميع الأمور الدينية أو الأعم منها و من الدنيوية" و سنامه" بالفتح أي أشرفه و أرفعه مستعارا من سنام البعير لأنه أعلى عضو منه،" و مفتاحه" أي ما يفتح و يعلم به سائر أمور الدين،" و باب الأشياء" أي سبب علمها أو ما ينبغي أن يعلم قبل الدخول فيها، أو ما يصير سببا للدخول في منازل الإيمان، و على بعض الوجوه تعميم بعد التخصيص.

" و رضا الرحمن" بالكسر و القصر بمعنى ما يرضى به" بعد معرفته"

324

مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ وَ مَنْ تَوَلّٰى فَمٰا أَرْسَلْنٰاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً

[الحديث 2]

2

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ أَنَّ الْحَسَنَ إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ أَنَّ الْحُسَيْنَ إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ

[الحديث 3]

3

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ بَشِيرٍ الْعَطَّارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

نَحْنُ قَوْمٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَنَا

____________

أي الإمام أو الرحمن تعالى شأنه و الأول أظهر" و من تولى" أي عن طاعته" حفيظا" أي تحفظ عليهم أعمالهم و تحاسبهم عليها، إنما عليك البلاغ و علينا الحساب، و الاستشهاد بالآية إما لأن طاعة الرسول (عليه السلام) إنما كانت تجب من حيث الخلافة و الإمامة التي هي رئاسة عامة، فإنه (صلى الله عليه و آله) كان إماما على الناس في زمانه مع رسالته، فبهذه الجهة تجب طاعة الإمام بعده، أو لعلمه (عليه السلام) بأن المراد بالرسول فيها أعم من الإمام، أو لأن الرسول (صلى الله عليه و آله) أمر بطاعة الأئمة (عليهم السلام) بالنصوص المتواترة، فطاعتهم طاعة الرسول (صلى الله عليه و آله) و طاعته طاعة الله، فطاعتهم طاعة الله، أو علم (عليه السلام) أن المراد بطاعة الرسول (صلى الله عليه و آله) طاعة الله، فطاعتهم طاعة الله، أو علم عليه أن المراد بطاعة الرسول طاعته في تعيين أولي الأمر بعده و أمره بطاعتهم، أو لأنهم (عليهم السلام) لما كانوا نواب الرسول (صلى الله عليه و آله) و خلفاءه فحكمهم حكمه في جميع الأشياء، إلا ما يعلم اختصاصه بالرسالة و هذا ليس منه.

الحديث الثاني: ضعيف.

الحديث الثالث: ضعيف على المشهور.

" فرض الله طاعتنا" أي بالآيات الكريمة كقوله تعالى" وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" و بما جرى من ذلك على لسان رسوله (صلى الله عليه و آله)" بمن لا يعذر الناس" أي

325

وَ أَنْتُمْ تَأْتَمُّونَ بِمَنْ لَا يُعْذَرُ النَّاسُ بِجَهَالَتِهِ

[الحديث 4]

4

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً

قَالَ الطَّاعَةُ الْمَفْرُوضَةُ

[الحديث 5]

5

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَطَّارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

أُشْرِكَ بَيْنَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الرُّسُلِ فِي الطَّاعَةِ

[الحديث 6]

6

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع

نَحْنُ قَوْمٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ طَاعَتَنَا لَنَا الْأَنْفَالُ وَ

____________

المخالفون أو الأعم" بجهالته" لوضوح الأمر و إن خفي عليهم فبتقصيرهم أو لكونه من أعظم أركان الإيمان و ربما يخص بغير المستضعفين.

الحديث الرابع: مرسل.

قوله: الطاعة المفروضة، أي الإمامة التي هي رئاسة عامة على الناس، و فرض الطاعة من الله و الانقياد لهم، فإنه خلافة من الله، و ملك و سلطنة عظيمة لا يدانيه شيء من مراتب الملك و السلطنة.

الحديث الخامس: ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام):" أشرك" على صيغة الأمر أو الماضي المجهول أو المعلوم، و الفاعل الضمير الراجع إلى الله بقرينة المقام، و الأوسط أظهر، أي وجوب الطاعة غير مختص بالأنبياء بل الأوصياء أيضا مشتركون معهم.

الحديث السادس صحيح.

و الأنفال جمع نفل بالفتح و بالتحريك و هو الزيادة، و المراد هنا ما جعله الله تعالى للنبي في حياته و بعده للإمام زائدا على الخمس و غيره مما اشترك فيه معه غيره، قال في مجمع البيان: قد صحت الرواية عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) أنهما قالا: الأنفال

326

لَنَا صَفْوُ الْمَالِ وَ نَحْنُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وَ نَحْنُ الْمَحْسُودُونَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ

أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ

[الحديث 7]

7

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ

ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلَنَا فِي الْأَوْصِيَاءِ إِنَّ طَاعَتَهُمْ مُفْتَرَضَةٌ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ

وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ

____________

كل ما أخذ في دار الحرب بغير قتال، و كل أرض انجلى أهلها عنها بغير قتال، و ميراث من لا وارث له، و قطائع الملوك إذا كانت في أيديهم بغير غصب، و الآجام و بطون الأودية، و الأرضون الموات و غير ذلك مما هو مذكور في مواضعه.

و قالا (عليهما السلام): هي لله و للرسول، و بعده لمن قام مقامه، يصرفه حيث شاء من مصالح نفسه، ليس لأحد فيه شيء" انتهى".

" و لنا صفو المال" أي خالصة و مختاره، من صفا يا ملوك أهل الحرب و قطائعهم و غير ذلك مما يصطفي من الغنيمة، كالفرس الجواد و الثوب المرتفع، و الجارية الحسناء و السيف الفاخر و أضرابها" و نحن الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ" الممدوحون في القرآن كما سيأتي و كذا يأتي ذكر المحسودين إنشاء الله.

الحديث السابع: حسن كالصحيح.

" وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" قال الطبرسي (رحمه الله): للمفسرين فيه قولان: أحدهما أنهم الأمراء، و الآخر أنهم العلماء، و أما أصحابنا فإنهم رووا عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) أن أولي الأمر هم الأئمة من آل محمد (صلى الله عليه و آله) أوجب الله طاعتهم بالإطلاق، كما أوجب طاعته و طاعة رسوله، و لا يجوز أن يوجب الله طاعة أحد على الإطلاق إلا من ثبتت عصمته، و علم أن باطنه كظاهره و أمن منه الغلط و الأمر بالقبيح، و ليس ذلك بحاصل في الأمراء و لا العلماء سواهم، جل الله سبحانه أن يأمر بطاعة من يعصيه، و بالانقياد للمختلفين بالقول و الفعل، لأنه محال أن يطاع المختلفون كما أنه محال

327

عَزَّ وَ جَلَّ

إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا

____________

أن يجتمع ما اختلفوا فيه.

و مما يدل على ذلك أيضا أن الله سبحانه لم يقرن طاعة أولي الأمر بطاعة رسوله، كما قرن طاعة رسوله بطاعته إلا و أولو الأمر فوق الخلق جميعا، كما أن الرسول فوق أولي الأمر و فوق سائر الخلق، و هذه صفة أئمة الهدى من آل محمد (عليهم السلام) الذين ثبتت إمامتهم و عصمتهم، و اتفقت الأمة على علو رتبتهم و عدالتهم" انتهى".

قوله تعالى:" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ" الآية، أقول: هذه الآية عمدة ما استدل به أصحابنا رضي الله عنهم على إمامة أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، و تقريره يتوقف على بيان أمور:

الأول: أن الآية خاصة و ليست بعامة لجميع المؤمنين، و بيانه أنه تعالى خص الحكم بالولاية بالمؤمنين المتصفين بإقامة الصلاة و إيتاء الزكاة في حال الركوع، و معلوم أن تلك الأوصاف غير شاملة لجميع المؤمنين، و ليس لأحد أن يقول: أن المراد بقوله:" وَ هُمْ رٰاكِعُونَ" أن هذه شيمتهم و عادتهم، و لا يكون حالا عن إيتاء الزكاة، و ذلك لأن قوله:" يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ" قد دخل فيه الركوع فلو لم يحمل على الحالية لكان كالتكرار، و التأويل المفيد أولى من البعيد الذي لا يفيد، و أما حمل الركوع على غير الحقيقة الشرعية بحمله على الخضوع من غير داع إليه سوى العصبية لا يرضى به ذو فطنة سوية، مع أن الآية على أي حال تتأدى بسياقها على الاختصاص. و قد قيل فيه وجه آخر: و هو أن قوله:" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ" خطاب عام لجميع المؤمنين و دخل في الخطاب النبي (صلى الله عليه و آله) و غيره، ثم قال:" وَ رَسُولُهُ" فأخرج النبي (صلى الله عليه و آله) من جملتهم لكونهم مضافين إلى ولايته ثم قال:" وَ الَّذِينَ آمَنُوا" فوجب أن يكون الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية و إلا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه، و إلى أن يكون كل واحد من المؤمنين ولي نفسه و ذلك محال، و فيه:

بعض المناقشات و الأول أسلم منها.

328

..........

____________

الثاني: أن المراد بالولي هنا الأولى بالتصرف، و الذي يلي تدبير الأمر، كما يقال: فلان ولي المرأة و ولي الطفل، و ولي الدم، و السلطان ولي أمر الرعية و يقال لمن يقيمه بعده: هو ولي عهد المسلمين، و قال الكميت يمدح عليا (عليه السلام):

و نعم ولي الأمر بعد وليه * * * و منتجع التقوى و نعم المؤدب

و قال المبرد في كتاب العبارة عن صفات الله: أصل الولي الذي هو أولى أي أحق، و الولي و إن كان يستعمل في معان آخر كالمحب و الناصر لكن لا يمكن إرادة غير الأولى بالتصرف و التدبير هيهنا، لأن لفظة إنما تفيد التخصيص، و لا يرتاب فيه من تتبع اللغة و كلام الفصحاء أن التخصيص ينافي حمله على المعاني الأخر، إذ سائر المعاني المحتملة في بادئ الرأي لا يختص شيء منها ببعض المؤمنين دون بعض، كما قال تعالى:" وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ" و بعض الأصحاب استدل على ذلك بأن الظاهر من الخطاب أن يكون عاما لجميع المكلفين من المؤمنين و غيرهم، كما في قوله تعالى:" كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ" و غير ذلك، فإذا دخل الجميع تحته استحال أن يكون المراد باللفظة الموالاة في الدين، لأن هذه الموالاة يختص بها المؤمنون دون غيرهم، فلا بد إذا من حملها على ما يصح دخول الجميع فيه، و هي معنى الإمامة و وجوب الطاعة و فيه كلام.

الثالث: أن الآية نازلة فيه (عليه السلام)، و الأخبار في ذلك متواترة من طرق الخاصة و العامة، و عليه إجماع المفسرين، و قد رواها الزمخشري و البيضاوي و إمامهم الرازي في تفاسيرهم مع شدة تعصبهم و كثرة اهتمامهم في إخفاء فضائله، إذ كان هذا في الاشتهار كالشمس في رائعة النهار.

قال محمد بن شهرآشوب في مناقبه: أجمعت الأمة على أن هذه الآية نزلت في علي (عليه السلام) لما تصدق بخاتمه و هو راكع، لا خلاف بين المفسرين في ذلك، ذكره الثعلبي

329

..........

____________

و الماوردي و القشيري و القزويني و الرازي و النيسابوري و الفلكي و الطوسي و الطبرسي في تفاسيرهم، عن السدي و المجاهد و الحسن و الأعمش و عتبة بن أبي حكيم و غالب بن عبد الله و قيس بن ربيع و عباية بن ربعي و عبد الله بن العباس و أبي ذر الغفاري، و ذكره ابن البيع في معرفة أصول الحديث عن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب، و الواحدي في أسباب نزول القرآن عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، و السمعاني في فضائل الصحابة عن حميد الطويل عن أنس، و سلمان بن أحمد في معجمه الأوسط عن عمار، و أبو بكر البيهقي في المصنف و محمد بن الفتال في التنوير و في الروضة عن عبد الله بن سلام و أبي صالح و الشعبي و مجاهد، و النطنزي في الخصائص عن ابن عباس، و الإبانة عن الفلكي عن جابر الأنصاري و ناصح التميمي و ابن عباس و الكلبي في روايات مختلفة الألفاظ متفقة المعاني، و في أسباب النزول عن الواحدي أن عبد الله بن سلام أقبل و معه نفر من قومه و شكوا بعد المنزل عن المسجد، و قالوا: إن قومنا لما رأونا صدقنا الله و رسوله رفضونا و لا يكلموننا و لا يجالسوننا و لا يناكحوننا، فنزلت هذه الآية، فخرج النبي (صلى الله عليه و آله) إلى المسجد فرأى سائلا فقال: هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم خاتم فضة، و في رواية:

خاتم ذهب، قال: من أعطاكه؟ قال: أعطانيه هذا الراكع" انتهى".

و أقول: روى الثعلبي في تفسيره بإسناده عن عباية بن ربعي عن أبي ذر الغفاري قال: إني صليت مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوما من الأيام الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا و رفع السائل يده إلى السماء و قال: اللهم أشهد أني سألت في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلم يعطني أحد شيئا و كان علي في الصلاة راكعا، فأومأ إليه بخنصره اليمنى، و كان يتختم فيها، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره، و ذلك بمرأى النبي (صلى الله عليه و آله) و هو يصلي، فلما فرغ النبي (صلى الله عليه و آله) من صلاته رفع رأسه إلى السماء و قال: اللهم إن أخي موسى سألك فقال:" رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسٰانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي، وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هٰارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي

330

..........

____________

وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي" فأنزلت عليه قرآنا ناطقا:" سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمٰا سُلْطٰاناً فَلٰا يَصِلُونَ إِلَيْكُمٰا بِآيٰاتِنٰا" اللهم و أنا محمد نبيك و صفيك اللهم فاشرح لي صدري و يسر لي أمري، و اجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري، قال أبو ذر:

فما استتم رسول الله (صلى الله عليه و آله) كلامه حتى نزل جبرئيل (عليه السلام) من عند الله عز و جل فقال:

يا محمد اقرأ قال: و ما أقرأ؟ قال: اقرأ:" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا" الآية.

و قال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود: رأيت في تفسير محمد بن العباس بن علي بن مروان أنه روى نزل آية" إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ" في علي (عليه السلام) من تسعين طريقا بأسانيد متصلة كلها أو جلها من رجال المخالفين لأهل البيت (عليه السلام)" انتهى".

و أقول: روى السيوطي في تفسيره الدر المنثور أخبارا كثيرة في ذلك أوردتها مع سائر ما ورد في ذلك في كتابنا الكبير.

و أما إطلاق لفظ الجمع على الواحد تعظيما فهو شائع ذائع في اللغة و العرف، و قد ذكر المفسرون هذا الوجه في كثير من الآيات الكريمة كما قال تعالى:" وَ السَّمٰاءَ بَنَيْنٰاهٰا بِأَيْدٍ وَ إِنّٰا لَمُوسِعُونَ" و" إِنّٰا أَرْسَلْنٰا نُوحاً" و" إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ" و قوله:

" الَّذِينَ قٰالَ لَهُمُ النّٰاسُ إِنَّ النّٰاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ" مع أن القائل كان واحدا و أمثالها و من خطاب الملوك و الرؤساء: فعلنا كذا، و أمرنا بكذا، و من الخطاب الشائع في عرف العرب و العجم إذا خاطبوا واحدا: فعلتم كذا، و قلتم كذا، تعظيما.

و قال الزمخشري:" فإن قلت": كيف صح أن يكون لعلي (عليه السلام) و اللفظ لفظ جماعة؟" قلت": جيء به على لفظ الجمع و إن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه، و لينبه على أن سجية المؤمنين تجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر و الإحسان و هم في الصلاة، لم يؤخروه إلى الفراغ منها" انتهى".

331

[الحديث 8]

8

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ

سَأَلَ رَجُلٌ فَارِسِيٌّ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ طَاعَتُكَ مُفْتَرَضَةٌ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ مِثْلُ طَاعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ نَعَمْ

[الحديث 9]

9

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَئِمَّةِ هَلْ يَجْرُونَ فِي الْأَمْرِ وَ الطَّاعَةِ مَجْرَى وَاحِدٍ قَالَ نَعَمْ

[الحديث 10]

10

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الطَّبَرِيِّ قَالَ

كُنْتُ

____________

على أنه يظهر من بعض روايات الشيعة أن المراد به جميع الأئمة (عليهم السلام)، و أنهم جميعا قد وفقوا لمثل تلك القضية كما سيأتي بعضها في باب: ما نص الله عز و جل على رسوله و على الأئمة، و أيضا كل من قال بأن المراد بالولي في هذه الآية ما يرجع إلى الإمامة قائل بأن المقصود بها علي (عليه السلام)، و لا قائل بالفرق، فإذا ثبت الأول ثبت الثاني، هذا ملخص استدلال القوم، و أما تفصيل القوم فيه و دفع الشبه الواردة عليه فموكول إلى مظانه كالشافي و غيره.

الحديث الثامن: صحيح.

قوله: مثل طاعة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أي في كون الافتراض بالنص من الله تعالى أو في عموم الافتراض لجميع الخلق أو في التأكيد و القدر و المنزلة و ترتب الآثار عليها وجودا و عدما.

الحديث التاسع: ضعيف على المشهور.

" هل يجرون" بصيغة المجهول و من باب الأفعال، أو المعلوم من المجرد" في الأمر" أي أمر الخلافة و الوصاية أو في كونهم أولي الأمر، أو في وجوب طاعة الآمر فقوله:" و الطاعة" عطف تفسير" مجرى" اسم مكان من المجرد أو من باب الأفعال، أو مصدر ميمي من أحدهما.

الحديث العاشر:

332

قَائِماً عَلَى رَأْسِ الرِّضَا ع- بِخُرَاسَانَ وَ عِنْدَهُ عِدَّةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ فِيهِمْ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْعَبَّاسِيُّ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ بَلَغَنِي أَنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّا نَزْعُمُ أَنَّ النَّاسَ عَبِيدٌ لَنَا لَا وَ قَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا قُلْتُهُ قَطُّ وَ لَا سَمِعْتُهُ مِنْ آبَائِي قَالَهُ وَ لَا بَلَغَنِي عَنْ أَحَدٍ مِنْ آبَائِي قَالَهُ وَ لَكِنِّي أَقُولُ النَّاسُ عَبِيدٌ لَنَا فِي الطَّاعَةِ مَوَالٍ لَنَا فِي الدِّينِ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ

[الحديث 11]

11

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

نَحْنُ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَنَا لَا يَسَعُ النَّاسَ إِلَّا مَعْرِفَتُنَا وَ لَا يُعْذَرُ النَّاسُ بِجَهَالَتِنَا مَنْ عَرَفَنَا كَانَ مُؤْمِناً- وَ مَنْ أَنْكَرَنَا كَانَ

____________

" عبيد لنا" أي أرقاء يجوز لنا بيعهم و نحو ذلك، أو نحن آلهتهم" لا و قرابتي" يدل على جواز القسم بغير الله، فما ورد من النهي فلعله محمول على ما إذا كان يمين صبر في الدعاوي الشرعية" و لا سمعته" أي مشافهة" عبيد لنا في الطاعة" أي كالأرقاء في أن فرض الله عليهم طاعتنا ليسوا أرقاء حقيقة و ليست طاعتهم لنا عبادة، لأنه بإذن من هو الأعلى و" موال لنا" بفتح الميم جمع مولى" في الدين" و المولى هنا بمعنى الناصر أو التابع أو المعتق بالفتح، فإنه بسبب موالاتهم أعتقهم الله من النار، فكلمة" في" للسببية و الأول أظهر" فليبلغ" على التفعيل أي أنا راض بذلك و لا أرى فيه مفسدة، أو لا بد من ذلك لتصحيح عقائد الشيعة و دفع افتراء المفترين.

الحديث الحادي عشر:

" و من أنكرنا" أ ي حكم و جزم بعدم وجوب ولايتنا و إمامتنا، فالثالث من شك في ذلك من المستضعفين كما سيأتي تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر، فقوله: من طاعتنا الواجبة، أي القول بوجوب طاعتنا أو المراد بالثالث الفساق من الشيعة فإنهم ناقصون في المعرفة، و إلا لم يخالفوا إمامهم، فإن ماتوا على ذلك يفعل الله بهم ما يشاء من العذاب أو العفو، و يؤيده ظاهر قوله: من طاعتنا الواجبة، و قيل: المراد بقوله: من أنكرنا،

333

كَافِراً وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنَا وَ لَمْ يُنْكِرْنَا كَانَ ضَالًّا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْهُدَى الَّذِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَتِنَا الْوَاجِبَةِ فَإِنْ يَمُتْ عَلَى ضَلَالَتِهِ يَفْعَلِ اللَّهُ بِهِ مَا يَشَاءُ

[الحديث 12]

12

عَلِيٌّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ أَفْضَلِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَفْضَلُ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ طَاعَةُ اللَّهِ وَ طَاعَةُ رَسُولِهِ وَ طَاعَةُ أُولِي الْأَمْرِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)حُبُّنَا إِيمَانٌ وَ بُغْضُنَا كُفْرٌ

[الحديث 13]

13

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ

____________

من جحدنا بعد الاطلاع على قول الله و قول الرسول فينا، فالجحود بعد وضوح الأمر فينا رد على الله و على الرسول، و الراد عليهما كافر، و الضالون علي قسمين أسوأهما المتهاونون بأمر الدين، التاركون لطلب المعرفة بلا استضعاف" فإن يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء" من عقابه و نكاله، و أما المستضعفون الذين استثناهم الله تعالى" إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ" فمن يمت على حد ضلاله يفعل الله به ما يشاء من العفو و الخذلان.

الحديث الثاني عشر: مجهول، بل صحيح إذ الظاهر أن محمد بن الفضيل هو محمد بن القاسم بن الفضيل، فضمير سألته راجع إلى الرضا (عليه السلام)، و قيل: راجع إلى الصادق (عليه السلام) و هو بعيد، و قيل: إلى محمد بن الفضيل فيكون كلام يونس و هو أبعد.

" حبنا إيمان" يطلق حبهم في الأخبار كثيرا على اعتقاد إمامتهم، فإن من ادعى حبهم و أنكر إمامتهم فهو عدو مخلط، إذ يفضل أعداءهم عليهم، و بغضهم إنكار إمامتهم كما عرفت، فالشاك و المستضعف متوسط بينهما و الحمل فيهما على الحقيقة، و يحتمل أن يكون الحب و البغض على معناهما، و الحمل على المجاز أي حبهم يدعو إلى الإيمان لأنه إذا أحبهم أطاعهم في القول و الفعل، و هو يستلزم الإيمان و كذا البغض، و إن كان بغضهم في نفسه أيضا كفرا.

الحديث الثالث عشر: ضعيف على المشهور.

334

عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَعْرِضُ عَلَيْكَ دِينِيَ الَّذِي أَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ قَالَ فَقَالَ هَاتِ قَالَ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً كَانَ إِمَاماً فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ إِمَاماً فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُ الْحُسَيْنُ إِمَاماً فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِمَاماً فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ هَذَا دِينُ اللَّهِ وَ دِينُ مَلَائِكَتِهِ

[الحديث 14]

14

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع

اعْلَمُوا أَنَّ صُحْبَةَ الْعَالِمِ وَ اتِّبَاعَهُ دِينٌ يُدَانُ اللَّهُ بِهِ وَ طَاعَتَهُ مَكْسَبَةٌ لِلْحَسَنَاتِ مَمْحَاةٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَ ذَخِيرَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ رِفْعَةٌ فِيهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ وَ جَمِيلٌ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ

____________

" و الإقرار" بالرفع أي ديني الإقرار، و هو مبتدأ و خبره محذوف، و قيل:

بالنصب على المفعول معه و عامله فعل معنوي، لأن معنى أشهد يكون مني الشهادة و هذا يؤيد مذهب أبي علي الفارسي حيث جوز نحو هذا لك و أيا لك خلافا لسيبويه، حيث ذهب إلى أنه لا بد للمفعول معه من تقدم جملة ذات فعل عامل أو اسم فيه معنى الفعل" حتى انتهى" متعلق بقوله" قلت".

" هذا دين الله" يمكن أن تكون الإضافة في الموضعين على نهج واحد، أي دين ارتضاه الله و ملائكته أو في الأول بمعنى الدين الذي قرره الله تعالى للعباد و كلفهم به، و الثاني بمعنى الدين الذي كلفت الملائكة به و أخذ منهم الميثاق عليه كما يظهر من بعض الأخبار، أو المعنى دين فرض الله التدين به و دين نزلت به ملائكته.

الحديث الرابع عشر: مجهول.

قوله (عليه السلام): إن صحبة العالم أي الكامل في العلم، و هو الإمام (عليه السلام) أو الأعم منه و من سائر العلماء الربانيين، و المكسبة بالفتح: اسم مكان أو مصدر ميمي أو بالكسر اسم آلة و كذا الممحاة" و جميل" أي ذكر أو أجر جميل.

335

[الحديث 15]

15

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ أَجَلُّ وَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعْرَفَ بِخَلْقِهِ بَلِ الْخَلْقُ يُعْرَفُونَ بِاللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ قُلْتُ إِنَّ مَنْ عَرَفَ أَنَّ لَهُ رَبّاً فَقَدْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ لِذَلِكَ الرَّبِّ رِضًا وَ سَخَطاً وَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ رِضَاهُ وَ سَخَطُهُ إِلَّا بِوَحْيٍ أَوْ رَسُولٍ فَمَنْ لَمْ يَأْتِهِ الْوَحْيُ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطْلُبَ الرُّسُلَ فَإِذَا لَقِيَهُمْ عَرَفَ أَنَّهُمُ الْحُجَّةُ وَ أَنَّ لَهُمُ الطَّاعَةَ الْمُفْتَرَضَةَ فَقُلْتُ لِلنَّاسِ أَ لَيْسَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ هُوَ الْحُجَّةَ مِنَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ قَالُوا بَلَى قُلْتُ فَحِينَ مَضَى(ص)مَنْ كَانَ الْحُجَّةَ قَالُوا الْقُرْآنُ فَنَظَرْتُ فِي الْقُرْآنِ فَإِذَا هُوَ يُخَاصِمُ بِهِ الْمُرْجِئُ وَ الْقَدَرِيُّ وَ الزِّنْدِيقُ الَّذِي لَا يُؤْمِنُ بِهِ حَتَّى يَغْلِبَ الرِّجَالَ بِخُصُومَتِهِ فَعَرَفْتُ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَكُونُ حُجَّةً إِلَّا بِقَيِّمٍ فَمَا قَالَ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ كَانَ حَقّاً فَقُلْتُ لَهُمْ مَنْ قَيِّمُ الْقُرْآنِ قَالُوا ابْنُ مَسْعُودٍ قَدْ كَانَ يَعْلَمُ وَ عُمَرُ يَعْلَمُ وَ حُذَيْفَةُ يَعْلَمُ قُلْتُ كُلَّهُ قَالُوا لَا فَلَمْ أَجِدْ أَحَداً يُقَالُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ إِلَّا عَلِيّاً (صلوات الله عليه) وَ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ بَيْنَ الْقَوْمِ فَقَالَ هَذَا لَا أَدْرِي وَ قَالَ هَذَا لَا أَدْرِي وَ قَالَ هَذَا لَا أَدْرِي وَ قَالَ هَذَا أَنَا أَدْرِي فَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ قَيِّمَ الْقُرْآنِ وَ كَانَتْ طَاعَتُهُ مُفْتَرَضَةً وَ كَانَ الْحُجَّةَ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَنَّ مَا قَالَ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ حَقٌّ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقُلْتُ إِنَّ عَلِيّاً(ع)لَمْ يَذْهَبْ حَتَّى تَرَكَ حُجَّةً مِنْ بَعْدِهِ كَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَنَّ الْحُجَّةَ بَعْدَ عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ أَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ حَتَّى تَرَكَ حُجَّةً مِنْ بَعْدِهِ كَمَا تَرَكَ أَبُوهُ وَ جَدُّهُ وَ أَنَّ الْحُجَّةَ بَعْدَ الْحَسَنِ الْحُسَيْنُ وَ كَانَتْ طَاعَتُهُ مُفْتَرَضَةً فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ قُلْتُ وَ أَشْهَدُ عَلَى الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ حَتَّى تَرَكَ حُجَّةً مِنْ بَعْدِهِ- عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ كَانَتْ طَاعَتُهُ مُفْتَرَضَةً فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ قُلْتُ وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ حَتَّى تَرَكَ حُجَّةً مِنْ بَعْدِهِ- مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَبَا جَعْفَرٍ وَ كَانَتْ

____________

الحديث الخامس عشر: مجهول كالصحيح، و قد مر شرح صدر الخبر في باب الاضطرار إلى الحجة.

336

طَاعَتُهُ مُفْتَرَضَةً فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ قُلْتُ أَعْطِنِي رَأْسَكَ حَتَّى أُقَبِّلَهُ فَضَحِكَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَاكَ لَمْ يَذْهَبْ حَتَّى تَرَكَ حُجَّةً مِنْ بَعْدِهِ كَمَا تَرَكَ أَبُوهُ وَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّكَ أَنْتَ الْحُجَّةُ وَ أَنَّ طَاعَتَكَ مُفْتَرَضَةٌ فَقَالَ كُفَّ رَحِمَكَ اللَّهُ قُلْتُ أَعْطِنِي رَأْسَكَ أُقَبِّلْهُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ فَضَحِكَ وَ قَالَ سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ فَلَا أُنْكِرُكَ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَداً

[الحديث 16]

16

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْأَوْصِيَاءُ طَاعَتُهُمْ مُفْتَرَضَةٌ قَالَ نَعَمْ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ

وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ

[الحديث 17]

17

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

السَّمْعُ وَ الطَّاعَةُ أَبْوَابُ الْخَيْرِ- السَّامِعُ الْمُطِيعُ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ وَ السَّامِعُ الْعَاصِي لَا حُجَّةَ لَهُ وَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ تَمَّتْ حُجَّتُهُ وَ احْتِجَاجُهُ يَوْمَ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ

____________

قوله: فضحك، لعل الضحك لتكرار التقبيل و اهتمامه في ذلك و الأمر بالكف و الإمساك عن ذكره بالإمامة للتقية و الخوف عليه في زمانه" فلا أنكرك" من الإنكار بمعنى عدم المعرفة، أي لا أجهل حقك و استحقاقك لأن يجاب في كل مسألة بحق جوابها من غير تقية.

الحديث السادس عشر: ضعيف، و قد مر عن الحسين باختلاف في وسط السند.

الحديث السابع عشر: مجهول كالحسن.

قوله: السمع و الطاعة، أي لما قاله الإمام" و الطاعة" له" أبواب الخير" أي موجب للدخول في جميع الخيرات" يوم يلقى الله" متعلق بقوله:" تمت" أو خبر" و احتجاجه" مبتدأ و قوله تعالى:" يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ" أي باسم إمامهم و على التقديرين، إما المراد كل من كان في عصر إمام أو من اتبعه من أصحابه فالإمام أعم من إمامهم

337

بَابٌ فِي أَنَّ الْأَئِمَّةَ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ

____________

الهدى و إمام الضلالة.

و يؤيد الأول ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بإمامهم الذي بين أظهرهم و هو قائم أهل زمانه، و روى علي بن إبراهيم عن الباقر (عليه السلام) في تفسيرها قال: يجيء رسول الله (صلى الله عليه و آله) في قومه و علي (عليه السلام) في قومه، و الحسن (عليه السلام) في قومه، و الحسين (عليه السلام) في قومه، و كل من مات بين ظهراني قوم جاءوا معه، و روى العياشي مثله بأسانيد.

و يؤيد الثاني ما رواه الصدوق في المجالس عن الحسين (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، و إمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة و هؤلاء في النار، و هو قوله تعالى:" فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ" و روى العياشي عن الصادق (عليه السلام): سيدعى كل أناس بإمامهم، أصحاب الشمس بالشمس، و أصحاب القمر بالقمر، و أصحاب النار بالنار، و أصحاب الحجارة بالحجارة، و في المحاسن عنه (عليه السلام) أنتم و الله على دين الله ثم تلا هذه الآية، ثم قال: على إمامنا، و رسول الله إمامنا، كم إمام يجيء يوم القيامة يلعن أصحابه و يلعنونه، فعلى الأول الاستشهاد بالآية لأنه إذا دعي يوم القيامة كل أهل عصر باسم إمامهم فثبت حينئذ كونه إماما لهم، أو يدعون معه ليتم عليهم حجته، و على الثاني لأن كل قوم إذا دعوا مع رئيسهم و إمامهم فإمام الحق يتم حجته حينئذ على الرؤساء و المرؤوسين.

باب في أن الأئمة شهداء الله عز و جل على خلقه الحديث الأول: ضعيف.

" فَكَيْفَ" قال الطبرسي- ره-: أي فكيف حال الأمم و كيف يصنعون" إِذٰا جِئْنٰا

338

أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنٰا بِكَ عَلىٰ هٰؤُلٰاءِ شَهِيداً

قَالَ نَزَلَتْ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)خَاصَّةً فِي كُلِّ قَرْنٍ مِنْهُمْ إِمَامٌ مِنَّا شَاهِدٌ عَلَيْهِمْ وَ مُحَمَّدٌ(ص)شَاهِدٌ عَلَيْنَا

[الحديث 2]

2

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

____________

مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ" من الأمم" بِشَهِيدٍ وَ جِئْنٰا بِكَ" يا محمد" عَلىٰ هٰؤُلٰاءِ" يعني قومه" شَهِيداً" و معنى الآية: أن الله تعالى يستشهد يوم القيامة كل نبي على أمته، و يستشهد نبينا (صلى الله عليه و آله) على أمته، انتهى.

قوله (عليه السلام):" خاصة" يمكن أن يكون المراد تخصيص الشاهد و المشهود عليهم جميعا بهذه الأمة، فالمراد بكل أمة كل قرن من هذه الأمة، أو المراد تخصيص الشاهد فقط، أي في كل قرن يكون أحد من الأئمة شاهدا على من في عصرهم من هذه الأمة، و على جميع من مضي من الأمم، و قيل: لعل المراد أن الآية نزلت فيهم خاصة لا أن الحكم مخصوص بهم، فإن الآية شاملة لأمة محمد (صلى الله عليه و آله) و السلام و لسائر الأمم.

الحديث الثاني: ضعيف.

قوله تعالى:" وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ" قال الطبرسي (قدس سره) الوسط العدل، و قيل:

الخيار، قال: صاحب العين: الوسط من كل شيء أعدله و أفضله، و متى قيل: إذا كان في الأمة من ليست هذه صفته فكيف وصف جماعتهم بذلك؟ فالجواب: أن المراد به من كان بتلك الصفة، لأن كل عصر لا يخلو من جماعة هذه صفتهم، و روى بريد عن الباقر (عليه السلام) قال: نحن الأمة الوسط، و نحن شهداء الله على خلقه، و حجته في أرضه، و في رواية أخرى قال: إلينا يرجع الغالي و بنا يلحق المقصر، و روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل بإسناده عن سليم بن قيس عن علي (عليه السلام) أن الله

339

وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ

قَالَ نَحْنُ الْأُمَّةُ الْوُسْطَى وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَجُهُ فِي أَرْضِهِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ

____________

تعالى إيانا عنى بقوله:" لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ" فرسول الله شاهد علينا، و نحن شهداء الله على خلقه و حجته في أرضه، و نحن الذين قال الله:" وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً" و قوله:" لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ" فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: لتشهدوا على الناس بأعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا و الآخرة، كما قال تعالى:" وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدٰاءِ".

و الثاني: لتكونوا حجة على الناس فتبينوا لهم الحق و الدين، و يكون الرسول شهيدا مؤديا للدين إليكم.

و الثالث: أنهم يشهدون للأنبياء على أمهم المكذبين لهم بأنهم قد بلغوا و يكون الرسول عليكم شهيدا، أي شاهدا عليكم بما يكون من أعمالكم، و قيل: حجة عليكم، و قيل: شهيدا لكم بأنكم قد صدقتم يوم القيامة فيما تشهدون به، و يكون على بمعنى اللام كقوله:" وَ مٰا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ" انتهى.

و أقول: في بعض الروايات أنها نزلت: أئمة وسطا، و الحاصل أن الخطاب إنما توجه إلى الأئمة (عليه السلام) أو إلى جميع الأمة باعتبار اشتمالهم علي الأئمة، فكأن الخطاب توجه إليهم فقوله (عليه السلام): نحن الأمة الوسطى، أن الأمة إنما اتصفوا بهذه الصفة بسببنا و هذا أظهر بالنظر إلى لفظ الآية، و الثاني أظهر بالنظر إلى الأخبار." و نحن شهداء الله" أي في الآخرة أو الأعم منها و من الدنيا" و حججه في أرضه" في الدنيا.

قوله تعالى:" مِلَّةَ أَبِيكُمْ" أقول: قبله:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا

340

قَالَ إِيَّانَا عَنَى خَاصَّةً-

هُوَ سَمّٰاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ

فِي الْكُتُبِ الَّتِي مَضَتْ وَ فِي هَذَا الْقُرْآنِ-

لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ

فَرَسُولُ اللَّهِ(ص)الشَّهِيدُ عَلَيْنَا بِمَا بَلَّغَنَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَحْنُ الشُّهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ فَمَنْ صَدَّقَ صَدَّقْنَاهُ

____________

وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَ جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ هُوَ اجْتَبٰاكُمْ، وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" و قال البيضاوي: ملة منتصب على المصدر لفعل دل عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف، أي وسع دينكم توسعة ملة أبيكم، أو على الإغراء أو على الاختصاص، و إنما جعله أباهم لأنه أبو رسول الله (صلى الله عليه و آله) أو كالأب لأمته من حيث أنه سبب لحياتهم الأبدية و وجودهم على الوجه المعتد به في الآخرة، أو لأن أكثر العرب كانوا من ذريته فغلبوا على غيرهم، انتهى.

قوله (عليه السلام): إيانا عنى، أي هم المقصودون بخطاب:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا" لكما لهم في الإيمان، و لا يخفى أن الأمر بالجهاد و الاجتباء بهم أنسب و كذا" مِلَّةَ أَبِيكُمْ" لا يحتاج إلى ما تكلفوا في تصحيحه، و كذا سائر أجزاء الآية، أو هم المقصودون بالذات بهذا الخطاب و إن دخل غيرهم فيه بالتبع، أو هم العاملون بهذا الخطاب أو خطاب الأمة به لاشتمالهم (عليهم السلام)، فيرجع إلى أنهم المقصودون بالذات به.

" هُوَ سَمّٰاكُمُ" الضمير راجع إلى الله، و قيل: إلى إبراهيم و هو بعيد،" لِيَكُونَ الرَّسُولُ عليكم شهيدا" في الآية" شَهِيداً عَلَيْكُمْ" و لعله من النساخ أو هو نقل بمعنى، أو كان في قراءتهم (عليهم السلام) هكذا.

و قال الطبرسي- ره- أي بالطاعة و القبول، فإذا شهد لكم به صرتم عدولا تشهدون علي الأمم الماضية بأن الرسل قد بلغوهم رسالة ربهم و أنهم لم يقبلوا فيوجب لكافرهم النار و لمؤمنهم الجنة بشهادتهم، و قيل: معناه ليكون الرسول شهيدا عليكم في إبلاغ رسالة ربه إليكم و تكونوا شهداء علي الناس بعده بأن تبلغوا إليهم ما بلغه الرسول إليكم، انتهى.

و ما ذكره (عليه السلام) أظهر و أحق بالقبول" فمن صدق" بالتشديد و يحتمل التخفيف،

341

يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَذَّبَ كَذَّبْنَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

[الحديث 3]

3

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ

____________

و كذا قوله:" كذب كذبناه" أي في دعوى التصديق يوم القيامة.

الحديث الثالث: ضعيف، لكن مضمونه مروي بطرق مستفيضة بل متواترة من طرق الخاص، أوردت أكثرها في الكتاب الكبير، و رواه صاحب كشف الغمة و ابن- بطريق في المستدرك، و السيد بن طاوس في الطرائف، و العلامة في كشف الحق بطرق متعددة من كتب المخالفين.

و قال السيد في كتاب سعد السعود: و قد روي أن المقصود بقوله جل جلاله:

" و شاهد منه" هو علي بن أبي طالب، محمد بن العباس بن مروان في كتابه من ستة و ستين طريقا بأسانيدها.

و قال إمامهم الرازي في تفسيره: قد ذكروا في تفسير الشاهد وجوها:" أحدها" أنه جبرئيل (عليه السلام) يقرأ القرآن علي محمد (صلى الله عليه و آله)" و ثانيها" أن ذلك الشاهد لسان محمد (صلى الله عليه و آله)" و ثالثها" أن المراد هو علي بن أبي طالب و المعنى أنه يتلو تلك البينة و قوله:" منه" أي هذا الشاهد من محمد و بعض منه، و المراد منه تشريف هذا الشاهد بأنه بعض من محمد (صلى الله عليه و آله)، انتهى.

و روى السيوطي من مشاهير علماء المخالفين أيضا في الدر المنثور عن ابن أبي حاتم و ابن مردويه و أبي نعيم في المعرفة عن علي (عليه السلام) قال: ما من رجل من قريش إلا نزلت فيه طائفة من القرآن فقال رجل: ما نزل فيك؟ قال: أ ما تقرأ سورة هود:" أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ" رسول الله على بينة من ربه، و أنا شاهد منه.

قال الطبرسي (ره) في مجمع البيان: المراد بالبينة القرآن و بمن كان على

342

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) الشَّاهِدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ

[الحديث 4]

4

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً

قَالَ نَحْنُ الْأُمَّةُ الْوَسَطُ وَ نَحْنُ شُهَدَاءُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَجُهُ فِي أَرْضِهِ قُلْتُ قَوْلُهُ تَعَالَى

يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جٰاهِدُوا فِي اللّٰهِ حَقَّ جِهٰادِهِ هُوَ اجْتَبٰاكُمْ

قَالَ إِيَّانَا عَنَى وَ نَحْنُ

____________

بينة النبي (صلى الله عليه و آله)، و قيل: المعنى به كل محق يدين بحجة و بينة، و قيل: هم المؤمنون من أصحاب محمد (صلى الله عليه و آله)" وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ" أي و يتبعه من يشهد بصحته منه، و اختلف في معناه فقيل: الشاهد جبرئيل يتلو القرآن على النبي (صلى الله عليه و آله) من الله، و قيل: محمد (صلى الله عليه و آله)، و قيل: لسانه (صلى الله عليه و آله)، أي يتلو القرآن بلسانه و قيل: الشاهد منه علي بن أبي طالب (عليه السلام) يشهد للنبي (صلى الله عليه و آله)، و هو المروي عن أبي جعفر و علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)، و رواه الطبري بإسناده عن جابر بن عبد الله عن علي (عليه السلام)، و قيل: الشاهد ملك يسدده و يحفظه، و قيل: بينة من ربه حجة من عقله، و أضاف البينة إليه تعالى لأنه ينصب الأدلة العقلية و الشرعية" وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ" يشهد بصحته و هو القرآن، انتهى.

قوله (عليه السلام): الشاهد على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، أي في تبليغه إلى الأمة ما أمر بتبليغه، أو" على" بمعنى اللام أي المصدق له أو هو (عليه السلام) شاهد بعلومه و معجزاته و كمالاته إلى حقية النبي (صلى الله عليه و آله)، و لا يخفى أن" يتلوه" يدل على أنه المبلغ و الخليفة بعده على أمته و" منه" يدل على غاية الاختصاص بينهما كما قال (صلى الله عليه و آله): علي مني و أنا منه.

343

الْمُجْتَبَوْنَ وَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى

فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ

فَالْحَرَجُ أَشَدُّ مِنَ الضِّيقِ-

مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ

إِيَّانَا عَنَى خَاصَّةً وَ

سَمّٰاكُمُ الْمُسْلِمِينَ

اللَّهُ سَمَّانَا الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ فِي الْكُتُبِ الَّتِي مَضَتْ وَ فِي هَذَا الْقُرْآنِ-

لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ

فَرَسُولُ اللَّهِ(ص)الشَّهِيدُ عَلَيْنَا بِمَا بَلَّغَنَا عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ نَحْنُ الشُّهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ فَمَنْ صَدَّقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَّقْنَاهُ وَ مَنْ كَذَّبَ كَذَّبْنَاهُ

[الحديث 5]

5

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ص)قَالَ

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى طَهَّرَنَا وَ عَصَمَنَا وَ جَعَلَنَا شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَ حُجَّتَهُ فِي أَرْضِهِ وَ جَعَلَنَا مَعَ الْقُرْآنِ- وَ جَعَلَ الْقُرْآنَ مَعَنَا لَا نُفَارِقُهُ وَ لَا يُفَارِقُنَا

____________

قوله:" من حرج" في بعض النسخ" من ضيق" فعلى الأول المراد بقوله:

فالحرج أشد من الضيق أنه ليس المراد نفي الضيق مطلقا إذ في بعض التكاليف الشرعية صعوبة و عسر، و على الثاني فالمعنى بنفي الحرج هنا نفي الضيق مطلقا، لا معناه المتبادر فإنه الضيق الشديد، كما هو المراد به في قوله تعالى:" ضَيِّقاً حَرَجاً" أو المعنى أنه و إن نفى الله سبحانه هنا الحرج لكن مطلق الضيق منفي واقعا و إنما خص الحرج هنا بالنفي لحكمة الله عز و جل" سمانا" الضمير راجع إليه تعالى.

الحديث الرابع مختلف فيه و حسن عندي.

" إن الله تعالى طهرنا" أي من الشرك و العقائد الفاسدة، و الأخلاق الرديئة" و عصمنا" أي من المعاصي و الذنوب" و جعلنا مع القرآن" حيث تعمل بما فيه أو يدل على فضلنا و وجوب طاعتنا" و جعل القرآن معنا" لأنه عندهم لفظا و معنى كما سيأتي في الأخبار.

344

بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ(ع)هُمُ الْهُدَاةُ

[الحديث 1]

1

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ وَ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ

فَقَالَ كُلُّ إِمَامٍ هَادٍ لِلْقَرْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِمْ

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُنْذِرُ وَ لِكُلِّ زَمَانٍ مِنَّا هَادٍ يَهْدِيهِمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ- نَبِيُّ اللَّهِ

____________

باب أن الأئمة (عليهم السلام) هم الهداة الحديث الأول: ضعيف كالموثق.

الحديث الثاني: حسن.

و قال الطبرسي (قدس الله روحه) عند تفسير هذه الآية: فيه أقوال:" أحدها" أن معناه إنما أنت منذر، أي مخوف و هاد لكل قوم، و ليس إليك إنزال الآيات، فأنت مبتدأ و منذر خبره، و هاد عطف على منذر، و فصل بين الواو و المعطوف بالظرف" و الثاني" أن المنذر محمد و الهادي هو الله" و الثالث" أن معناه إنما أنت منذر يا محمد و لكل قوم نبي وداع يرشدهم" و الرابع" أن المراد بالهادي كل داع إلى الحق، و روي عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت الآية قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أنا المنذر و علي الهادي، يا علي بك يهتدى المهتدون، و على هذه الأقوال الثلاثة يكون" هاد" مبتدأ" و لكل قوم" خبره على قول سيبويه و يكون مرتفعا بالظرف على قول الأخفش، انتهى.

" رسول الله (صلى الله عليه و آله) المنذر" أي لكل أمة من أولهم إلى آخرهم، و لكل قرن

345

ص ثُمَّ الْهُدَاةُ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيٌّ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ

[الحديث 3]

3

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع-

إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُنْذِرُ وَ عَلِيٌّ الْهَادِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ مِنْ هَادٍ الْيَوْمَ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا زَالَ مِنْكُمْ هَادٍ بَعْدَ هَادٍ حَتَّى دُفِعَتْ إِلَيْكَ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ كَانَتْ إِذَا نَزَلَتْ آيَةٌ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَاتَتِ الْآيَةُ- مَاتَ الْكِتَابُ وَ لَكِنَّهُ حَيٌّ يَجْرِي فِيمَنْ بَقِيَ كَمَا جَرَى فِيمَنْ مَضَى

____________

و وقت من الزمان" هاد" أو هو (صلى الله عليه و آله) كان منذرا لأهل عصره و لكل عصر بعده هاد، فتسميته (صلى الله عليه و آله) منذرا و الإمام هاديا لعله إشارة إلى أن الأنبياء (عليهم السلام) يتقدمونهم أولا من الشرك و ما يوجب دخول النار و شدائد العقوبات، و الأوصياء (عليهم السلام) يكملونهم و يهدونهم إلى ما يستحقون به أرفع الدرجات، بل يجعلهم النبي ظاهرا من المسلمين و يميز الوصي المؤمنون من المنافقين.

الحديث الثالث: ضعيف.

" و علي الهادي" أي أول الهداة علي (عليه السلام).

" حتى دفعت" علي بناء المجهول أي الهداية و الإمامة و الخلافة.

" ثم مات ذلك الرجل" أي الرسول الذي نزلت عليه الآية" ماتت الآية" أي فات بيانها و بقيت مجهولة" مات الكتاب" المنزل علي الرسول و فات بيانه و صار كالميت لعدم الانتفاع به، و لعدم إمكان العمل بموجبه و لكنه لا يجوز فوات بيانه مع وجود المكلف به، إذ حكمه و تكليف العمل به باق إلى يوم القيامة، أو المراد بموت الكتاب سقوط التكليف بالعمل به، فالمعنى أنه لو نزلت آية على رسول و بعد موت ذلك الرجل لم يكن مفسر لها فصارت مبهمة علي الأمة، لزم سقوط العمل بالكتاب، إذ تكليف الجاهل محال، لكن الكتاب حي، أي حكمه باق غير ساقط عن المكلفين ضرورة و اتفاقا، يجري حكمه على الباقين كجريانه علي الماضين، و على التقديرين الكلام مشتمل على قياس استثنائي ينتج رفع التالي رفع المقدم.

346

[الحديث 4]

4

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع

فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُنْذِرُ وَ عَلِيٌّ الْهَادِي أَمَا وَ اللَّهِ مَا ذَهَبَتْ مِنَّا وَ مَا زَالَتْ فِينَا إِلَى السَّاعَةِ

بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ(ع)وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ وَ خَزَنَةُ عِلْمِهِ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي زَاهِرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

نَحْنُ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ وَ خَزَنَةُ عِلْمِ اللَّهِ وَ عَيْبَةُ وَحْيِ اللَّهِ

____________

الحديث الرابع: مجهول.

" ما ذهبت" أي الهداية أو الآية يعني حكمها باق" إلى الساعة" أي الآن أو إلى يوم القيامة.

باب أن الأئمة (عليهم السلام) ولاة أمر الله و خزنة علمه الحديث الأول: ضعيف.

" ولاة أمر الله" أي أمر الخلافة و الإمامة، و قال الفيروزآبادي: العيبة: زبيل من أدم و ما يجعل فيه الثياب، و من الرجل موضع سره، و في النهاية: العرب تكني عن القلوب و الصدور بالعياب، لأنها مستودع السرائر كما أن العياب مستودع الثياب، انتهى.

فالمراد بعيبة وحي الله أن كل وحي نزل من السماء على نبي من الأنبياء فقد وصل إليهم و هو محفوظ عندهم.

347

[الحديث 2]

2

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِيهِ أَسْبَاطٍ عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ ع

وَ اللَّهِ إِنَّا لَخُزَّانُ اللَّهِ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ لَا عَلَى ذَهَبٍ وَ لَا عَلَى فِضَّةٍ إِلَّا عَلَى عِلْمِهِ

[الحديث 3]

3

عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ رَفَعَهُ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَنْتُمْ قَالَ نَحْنُ خُزَّانُ عِلْمِ اللَّهِ وَ نَحْنُ تَرَاجِمَةُ وَحْيِ اللَّهِ وَ نَحْنُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى مَنْ دُونَ السَّمَاءِ وَ مَنْ فَوْقَ الْأَرْضِ

____________

الحديث الثاني: مجهول.

قوله (عليه السلام): لخزان الله في سمائه و أرضه، أي خزنة العلوم المكتوبة في الألواح السماوية و العلوم الكائنة في الأرض من الكتب المنزلة، و خزنة علوم حقائق الأجرام السماوية و الملائكة و أحوالهم، و حقائق ما في الأرض من الجمادات و النباتات و أحوالها، أو المراد: نحن الخزنة من بين أهل السماء و أهل الأرض أو نحن المعروفون بذلك عند أهلهما.

" إلا علي علمه" الاستثناء منقطع.

الحديث الثالث: مجهول.

قوله: ما أنتم؟ أي من جهة الفضل و الخواص التي بها تمتازون من سائر المخلوقات، و التراجمة بفتح التاء و كسر الجيم جمع ترجمان بضم التاء و كسر الجيم و فتحهما، و فتح التاء و ضم الجيم، و هو من يفسر الكلام بلسان آخر، و قد يكون الجمع بغير هاء، و المراد هنا مفسر جميع ما أوحى الله تعالى إلى الأنبياء و مبينها.

" نحن الحجة البالغة" أي التامة الكاملة" على من دون السماء" التخصيص بهم لظهور كونهم مكلفين بذلك، و لنقص عقول المخاطبين عما ورد في كثير من الأخبار أنهم الحجة على جميع أهل السماء و الأرض، أو المراد دون كل سماء فيشمل أكثر الملائكة، و أراد نوعا من الحجة يختص بغير الملائكة.

348

[الحديث 4]

4

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْتِكْمَالُ حُجَّتِي عَلَى الْأَشْقِيَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ مِنْ تَرْكِ وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنَّ فِيهِمْ سُنَّتَكَ وَ سُنَّةَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ وَ هُمْ خُزَّانِي عَلَى عِلْمِي مِنْ بَعْدِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقَدْ أَنْبَأَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ

[الحديث 4]

5

أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع

يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ إِنَّ

____________

الحديث الرابع: مجهول.

" استكمال حجتي" أي كمال احتجاجي يوم القيامة مبالغة" على الأشقياء" متعلق بحجتي أو باستكمال، أو خبر استكمال" من ترك" من للسببية و الظرف خبر على غير الاحتمال الأخير، و متعلق بالظرف المتقدم عليه، و يمكن أن يقرأ من ترك، بالفتح اسم موصول فيكون بدلا من الأشقياء" من بعدك" حال عن الأوصياء" فإن فيهم" أي في علي و الأوصياء" سنتك" أي سيرتك و الطريقة و الشريعة التي جئت بها و السيرة و الطريقة و الشريعة التي جاءوا بها من قبلك و هم حفظتها و حملتها.

" و هم خزاني على علمي" تتمة للتعليل أي على العلم الذي أنزلتها عليك و علي الأنبياء من قبلك، و هذا إما تعليل لاستكمال الحجة على من ترك ولايتهم، فإن من هيئ له جميع الأسباب و ترك المراجعة إليها و الأخذ منها كانت الحجة عليه كاملة غاية الاستكمال، أو تعليل لشقاوة تارك ولايتهم، فإن من ترك ولاية من فيه سنن جميع الأنبياء كان تاركا لجميعها و ترك جميع الأنبياء و سننهم أعلى مراتب الشقاوة.

الحديث الخامس: صحيح.

" إن الله واحد" لا شريك له أو بسيط مطلق ليس فيه تركيب أصلا، و لا صفات

349

اللَّهَ وَاحِدٌ- مُتَوَحِّدٌ بِالْوَحْدَانِيَّةِ مُتَفَرِّدٌ بِأَمْرِهِ فَخَلَقَ خَلْقاً فَقَدَّرَهُمْ لِذَلِكَ الْأَمْرِ فَنَحْنُ هُمْ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ فَنَحْنُ حُجَجُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَ خُزَّانُهُ عَلَى عِلْمِهِ وَ الْقَائِمُونَ بِذَلِكَ

[الحديث 6]

6

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَنَا فَأَحْسَنَ خَلْقَنَا وَ صَوَّرَنَا فَأَحْسَنَ صُوَرَنَا

____________

زائدة" متوحد" أي متفرد في الوحدانية أو في الخلق و التدبير بسبب الوحدانية" متفرد بأمره" أي بأمر الخلق أو في جميع أموره أو أمر تعيين الخليفة و الأوسط أظهر، و على الأولين المراد بذلك الأمر غير هذا الأمر، و علي الأخير المراد أنه لم يدع أمر تعيين الخليفة إلى أحد من خلقه كما زعمه المخالفون، بل هو المتفرد بنصب الخلفاء.

و يحتمل أن يكون المعنى أنه تعالى قبل خلق الخلق كان متفردا بالأمر و التدبير، فلما أراد الخلق خلق أو لا خلقا مناسبا للخلافة و قدرهم لها، ففيه إشارة إلى تقدمهم على ما سواهم من الخلق، و قوله:" فقدرهم" أي جعلهم بعد خلقهم على أحسن خلق و أفضل صورة ليناسبوا" لذلك الأمر" و الولاية" فنحن" أي الأولياء، ليشمل الرسل و الأنبياء، أي الخلق المقدرون لذلك الأمر، أو الأولياء من أهل البيت أو مع رسول الله (صلى الله عليه و آله)" هم" أي خلق مقدرون لذلك من غير ادعاء الانحصار على أول هذين الاحتمالين، أو بادعائه بحسب سبق الخلق و تقدمه على ثانيهما، لما روي عنه (صلى الله عليه و آله) أنه قال: أول ما خلق الله نوري، و إنه قال (صلى الله عليه و آله): أنا و علي من نور واحد، و يؤيد الوجه الأخير أخبار كثيرة أوردتها في كتاب بحار الأنوار في أبواب بدو خلقهم (عليهم السلام) و باب حدوث العالم." و القائمون بذلك" أي بذلك الأمر المتقدم.

الحديث السادس: صحيح، و قد مر شرح أكثر الفقرات في باب النوادر من كتاب التوحيد.

350

وَ جَعَلَنَا خُزَّانَهُ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ وَ لَنَا نَطَقَتِ الشَّجَرَةُ وَ بِعِبَادَتِنَا عُبِدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْلَانَا مَا عُبِدَ اللَّهُ

بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ(ع)خُلَفَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَرْضِهِ وَ أَبْوَابُهُ الَّتِي مِنْهَا يُؤْتَى

[الحديث 1]

1

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ

الْأَئِمَّةُ خُلَفَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَرْضِهِ

[الحديث 2]

2

عَنْهُ عَنْ مُعَلًّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع

الْأَوْصِيَاءُ هُمْ أَبْوَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ

____________

قوله (عليه السلام): و لنا نطقت الشجرة، أي يمكننا استنطاقها بكل ما نريد بالإعجاز كما ورد في معجزات كل من النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) كثير منها، أو المعنى إنا نستنبط من الأشجار و أوراقها علوما جمة لا يعلمها غيرنا، و هذا أيضا وارد في بعض الأخبار.

باب أن الأئمة (عليهم السلام) خلفاء الله عز و جل في أرضه و أبوابه التي منها يؤتى.

الحديث الأول: ضعيف.

و الجعفري كأنه القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، أو ابنه داود أبو هاشم الجعفري، و كونهم خلفاء الله لأنه تعالى فرض طاعتهم و جعل أمرهم أمره، و نهيهم نهيه، و طاعتهم طاعته، و معصيتهم معصيته.

الحديث الثاني: ضعيف.

و وصفوا (عليهم السلام) بكونهم أبوابا لأنهم طرق إلى معرفة الله و عبادته، و لا يمكن الوصول إلى قربه تعالى و رضوانه إلا بهم.