مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - ج2

- العلامة المجلسي المزيد...
449 /
401

وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِجِهَةِ أَسْبَابِهِ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ أَعْمَالَ الْعِبَادِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ مُلْتَبِسَاتِ الدُّجَى وَ مُعَمَّيَاتِ السُّنَنِ وَ مُشَبِّهَاتِ الْفِتَنِ فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَخْتَارُهُمْ لِخَلْقِهِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)مِنْ عَقِبِ كُلِّ إِمَامٍ يَصْطَفِيهِمْ لِذَلِكَ وَ يَجْتَبِيهِمْ وَ يَرْضَى بِهِمْ لِخَلْقِهِ وَ يَرْتَضِيهِمْ كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ إِمَامٌ نَصَبَ لِخَلْقِهِ مِنْ عَقِبِهِ إِمَاماً عَلَماً بَيِّناً وَ هَادِياً نَيِّراً وَ إِمَاماً قَيِّماً وَ حُجَّةً عَالِماً أَئِمَّةً مِنَ اللَّهِ

يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ

حُجَجُ اللَّهِ وَ دُعَاتُهُ وَ رُعَاتُهُ عَلَى خَلْقِهِ يَدِينُ بِهَدْيِهِمُ الْعِبَادُ- وَ تَسْتَهِلُّ بِنُورِهِمُ الْبِلَادُ وَ يَنْمُو بِبَرَكَتِهِمُ التِّلَادُ جَعَلَهُمُ اللَّهُ حَيَاةً لِلْأَنَامِ

____________

و بين سماء المعرفة و القرب و الكمال سببا يرتفع به إليها من روح القدس، و الإلهامات و التوفيقات قال الله تعالى:" مَنْ كٰانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللّٰهُ (فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ) فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمٰاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ" قيل: أي فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانه" لا ينقطع عنه موادة" أي الزيادات المقررة له من الهدايات و الإلهامات، و الضمير راجع إلى الإمام أو إلى الله أو إلى السبب على بعد في الأخير" من ملتبسات الدجى" التباس الأمور: اختلاطها على وجه يعسر الفرق بينها، و الدجى جمع الدجية و هي الظلمة الشديدة، أي عالم بالأمور المشتبهة في ظلم الجهالة و الفتن" و معميات" بتشديد الميم المفتوحة يقال: عميت الشيء أي أخفيته، و منه المعمى" و مشبهات الفتن" أي الفتن المشبهة بالحق أو الأمور المشبهة بالحق بسبب الفتن.

و القيم على الشيء: المتولي عليه، و المتولي لأموره و مصالحه، و منه: قيم الخان، و منه أنت قيم السماوات و الأرض و من فيهن، أي الذي يقوم بحفظها و مراعاتها يؤتي كل شيء ما به قوامه" و به يعدلون" أي بالحق، و الرعاة جمع الراعي و هو الحافظ و الحامي" يدين" أي يعبد" بهديهم" بضم الهاء و فتح الدال أو بفتح الهاء و سكون الدال و هو السيرة الحسنة" و تستهل" أي تتنور و تستضيء" بنورهم البلاد" أي أهلها" و تنمو ببركتهم التلاد" التألد و التليد و التلاد: كل مال قديم و خلافه الطارف و الطريف، و التخصيص به لأنه أبعد من النمو، أو لأن الاعتناء به

402

وَ مَصَابِيحَ لِلظَّلَامِ وَ مَفَاتِيحَ لِلْكَلَامِ وَ دَعَائِمَ لِلْإِسْلَامِ جَرَتْ بِذَلِكَ فِيهِمْ مَقَادِيرُ اللَّهِ عَلَى مَحْتُومِهَا فَالْإِمَامُ هُوَ الْمُنْتَجَبُ الْمُرْتَضَى وَ الْهَادِي الْمُنْتَجَى وَ الْقَائِمُ الْمُرْتَجَى اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَ اصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ فِي الذَّرِّ حِينَ ذَرَأَهُ وَ فِي الْبَرِيَّةِ حِينَ بَرَأَهُ ظِلًّا قَبْلَ

____________

أكثر، و يحتمل أن يكون كناية عن تجديد الآثار القديمة المندرسة، و في القاموس:

التألد كصاحب و التلد بالفتح و الضم و التحريك و التلاد و التليد و الاتلاد و المتلد:

ما ولد عندك من مالك أو نتج.

" جرت بذلك" الباء للسببية، و ذلك إشارة إلى مصدر جعلهم أو إلى جميع ما تقدم فيهم" مقادير الله" أي تقدير الله" على محتومها" حال عن المقادير أي كائنة على محتومها، أو متعلق بجرت أي جرت بسبب تلك الأمور المذكورة الحاصلة فيهم تقديرات الله على محتومها، أي قدرها الله تقديرا حتما لا بداء فيها و لا تغيير" و الهادي المنتجي" أي المخصوص بالمناجاة، و إيداع الأسرار، قال الجوهري: انتجى القوم و تناجوا أي تساروا و انتجيته أيضا إذا اختصصته بمناجاتك" و القائم" أي بأمر الإمامة" المرتجي" أي للخير و الشفاعة في الدنيا و الآخرة" و اصطنعه على عينه" أي خلقه و رباه و أحسن إليه، متعينا بشأنه، عالما بكونه أهلا لذلك قال الله تعالى:" وَ لِتُصْنَعَ عَلىٰ عَيْنِي" قال البيضاوي: أي و لتربي و يحسن إليك و أنا راعيك و راقبك، و قال غيره: على عيني أي بمرأى مني، كناية عن غاية الإكرام و الإحسان، و قال تعالى:

" وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي" قال البيضاوي: أي و اصطفيتك لمحبتي مثله فيما خوله من الكرامة بمن قربه الملك و استخلصه لنفسه.

" في الذر حين ذرأه" الذر بالفتح صغار النمل، الواحدة ذرة، أستعير هنا لما يشبهها من الأجسام الصغار التي تعلقت بها الأرواح في الميثاق كما سيأتي، و ذرأه بالهمز كمنعه إذا خلقه، و ربما يقرأ بالألف المنقلبة عن الواو، أي فرقه و ميزه حين أخرجه من صلب آدم" و البرية" بتشديد الياء: المخلوقون من برأه كمنعه إذا خلقه، و هو

403

خَلْقِ نَسَمَةٍ عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ مَحْبُوّاً بِالْحِكْمَةِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ وَ انْتَجَبَهُ لِطُهْرِهِ بَقِيَّةً مِنْ آدَمَ(ع)وَ خِيَرَةً مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَ مُصْطَفًى مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ سُلَالَةً مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ صَفْوَةً مِنْ عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ(ص)لَمْ يَزَلْ مَرْعِيّاً بِعَيْنِ اللَّهِ يَحْفَظُهُ وَ

____________

في الأصل مهموز و قد تركت العرب همزها، و ربما يجعل من البري كالرمي و هو نحت السهم و نحوه، فأصلها غير مهموز.

و قوله:" ظلا" حال أو مفعول ثان لبراءة، بتضمين معنى الجعل، و المراد بالظل الروح قبل تعلقه بالبدن" قبل خلقه نسمة" أي قبل تعلقه بالجسد، و من يقول بتجرد الروح يأول كونه عن يمين العرش إما بتعلقه بالجسد المثالي، أو العرش بالعلم، أو العظمة و الجلال، و اليمين بأشرف جهاته" محبوا بالحكمة" على صيغة المفعول، أي منعما عليه، و هو حال مقدرة لظلا بقرينة قوله:" في علم الغيب" أي كان يعلم أنه يحبوه العلم و الحكمة، أو المراد أعطاه الحكمة [لعلمه] بأنه أهل لها.

ثم اعلم أن ظاهر اللفظ أن الذر في عالم الأرواح و البرء في عالم الأجساد، فقوله: ظلا، متعلق بالأول و فيه بعد، و يحتمل أن يكون كلاهما في عالم الأرواح، و يكون المراد بالذر تفريقهم في الميثاق و بالبر أخلق الأرواح، و الحبوة العطية.

" اختاره بعلمه" أي بأن أعطاه علمه أو بسبب علمه بأنه يستحقه" و انتجبه لطهره" أي لعصمته أو لأن يجعله مطهرا، و على أحد الاحتمالين الضميران لله، و على الآخر للإمام" بقية من آدم" أي انتهى إليه خلافة الله التي جعلها لآدم حيث قال:

" إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً".

و الخيرة بكسر الخاء و سكون الياء و فتحها: المختار" و مصطفى من آل إبراهيم" إشارة إلى قوله تعالى:" إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ" الآية، و السلالة- بالضم-: الذرية و صفوة الشيء مثلثة ما صفا منه" لم يزل مرعيا بعين الله" أي

404

يَكْلَؤُهُ بِسِتْرِهِ مَطْرُوداً عَنْهُ حَبَائِلُ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ مَدْفُوعاً عَنْهُ وُقُوبُ الْغَوَاسِقِ وَ نُفُوثُ كُلِّ فَاسِقٍ مَصْرُوفاً عَنْهُ قَوَارِفُ السُّوءِ مُبْرَأً مِنَ الْعَاهَاتِ مَحْجُوباً عَنِ الْآفَاتِ مَعْصُوماً مِنَ الزَّلَّاتِ مَصُوناً عَنِ الْفَوَاحِشِ كُلِّهَا مَعْرُوفاً بِالْحِلْمِ وَ الْبِرِّ فِي يَفَاعِهِ

____________

بحفظه و حراسته أو بعين عنايته، و الكلاءة: الحراسة، و الطرد: الدفع، و الحبائل جمع الحبالة بالكسر: المصائد، و الوقوب: الدخول، و الغسق: أول ظلمة الليل، و الغاسق: ليل عظم ظلامه، و لعله إشارة إلى قوله تعالى:" وَ مِنْ شَرِّ غٰاسِقٍ إِذٰا وَقَبَ" و فسر بأن المراد به ليل دخل ظلامه في كل شيء، و تخصيصه لأن المضار فيه يكثر و يعسر الدفع، فالمعنى أنه يدفع عنه الشرور التي يكثر حدوثها بالليل غالبا، أو المراد دفع شرور الجن و الهوام المؤذية، فإنها تقع بالليل غالبا كما تدل عليه الأخبار، أو المراد عدم دخول مظلمات الشكوك و الشبه و الجهالات عليه.

" و نفوث كل فاسق" أي لا يؤثر فيه سحر الساحرين من قوله تعالى:" وَ مِنْ شَرِّ النَّفّٰاثٰاتِ فِي الْعُقَدِ" أو يكون كناية عن دفع وساوس شياطين الإنس و الجن و الأول أظهر، و ما ورد من تأثير السحر في النبي و الحسنين (صلوات الله عليهم) فمحمول على التقية، و ردها أكثر علمائنا، و يمكن حمله على أنه لا يؤثر فيهم تأثيرا لا يمكنهم دفعه، فلا ينافي تلك الأخبار لو صحت" مصروفا عنه قوارف السوء" من اقتراف الذنب بمعنى اكتسابه، أو المراد الاتهام بالسوء، من قولهم: قرف فلانا عابه أو اتهمه، و أقرفه وقع فيه و ذكره بسوء، و أقرف به عرضه للتهمة.

و المراد بالعاهات و الآفات: الأمراض التي توجب نفرة الخلق و تشويه الخلقة، كالعمى و العرج و الجذام و البرص و أشباهها، و يحتمل أن يراد بالثاني الآفات النفسانية و أمراضها" في يفاعه" أي في صغره و بدو شبابه، يقال: يفع الغلام: إذا راهق، و في بعض النسخ: بالباء الموحدة و القاف أي في بلاده التي نشأ فيها، أو في جميع

405

مَنْسُوباً إِلَى الْعَفَافِ وَ الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ عِنْدَ انْتِهَائِهِ مُسْنَداً إِلَيْهِ أَمْرُ وَالِدِهِ صَامِتاً عَنِ الْمَنْطِقِ فِي حَيَاتِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ وَالِدِهِ إِلَى أَنِ انْتَهَتْ بِهِ مَقَادِيرُ اللَّهِ إِلَى مَشِيئَتِهِ وَ جَاءَتِ الْإِرَادَةُ مِنَ اللَّهِ فِيهِ إِلَى مَحَبَّتِهِ وَ بَلَغَ مُنْتَهَى مُدَّةِ وَالِدِهِ(ع)فَمَضَى وَ صَارَ أَمْرُ اللَّهِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَلَّدَهُ دِينَهُ وَ جَعَلَهُ الْحُجَّةَ عَلَى عِبَادِهِ وَ قَيِّمَهُ فِي بِلَادِهِ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحِهِ وَ آتَاهُ عِلْمَهُ وَ أَنْبَأَهُ فَصْلَ بَيَانِهِ وَ اسْتَوْدَعَهُ سِرَّهُ وَ انْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ أَنْبَأَهُ فَضْلَ بَيَانِ عِلْمِهِ وَ نَصَبَهُ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ عَالَمِهِ وَ ضِيَاءً لِأَهْلِ دِينِهِ وَ الْقَيِّمَ عَلَى عِبَادِهِ رَضِيَ اللَّهُ بِهِ إِمَاماً لَهُمُ اسْتَوْدَعَهُ سِرَّهُ وَ اسْتَحْفَظَهُ

____________

البلاد، فإنها كلها له و الأول أظهر للمقابلة بقوله" عند انتهائه" أي كماله في السن أو عند إمامته" مسندا إليه أمر والده" أي يكون وصيه.

" إلى أن انتهت" في غيبة النعماني ليس" إلى أن" فيكون" انتهت" جزاء الشرط و هو أصوب، و على هذه النسخة" فمضى" جزاء الشرط،" و إلى" متعلق بمقدر، أي تسببت الأسباب إلى أن انقضت، أو يضمن الانقضاء معنى الانتهاء" إلى مشيته" الضمير راجع إلى الله و الضمير في قوله:" به" راجع إلى الولد، و يحتمل الوالد أي انتهت مقادير الله بسبب الولد إلى ما شاء و أراد من إمامته" و جاءت الإرادة من عند الله فيه إلى محبته" الضمير راجع أيضا إلى الله أي إلى ما أحب من خلافته" و أيده بروحه" أي بروح القدس كما سيأتي" و أنبأه فصل بيانه" أي البيان الفاصل بين الحق و الباطل، كما قال تعالى:" إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ" و في بعض النسخ بالضاد المعجمة أي زيادة بيانه" و انتدبه" أي دعاه و حثه، و في أكثر كتب اللغة أن الندب الطلب، و

406

عِلْمَهُ وَ اسْتَخْبَأَهُ حِكْمَتَهُ وَ اسْتَرْعَاهُ لِدِينِهِ وَ انْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ أَحْيَا بِهِ مَنَاهِجَ سَبِيلِهِ وَ فَرَائِضَهُ وَ حُدُودَهُ فَقَامَ بِالْعَدْلِ عِنْدَ تَحَيُّرِ أَهْلِ الْجَهْلِ وَ تَحْيِيرِ أَهْلِ الْجَدَلِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَ الشِّفَاءِ النَّافِعِ بِالْحَقِّ الْأَبْلَجِ وَ الْبَيَانِ اللَّائِحِ مِنْ كُلِّ مَخْرَجٍ عَلَى طَرِيقِ الْمَنْهَجِ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ الصَّادِقُونَ مِنْ آبَائِهِ(ع)فَلَيْسَ يَجْهَلُ حَقَّ هَذَا الْعَالِمِ إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا يَجْحَدُهُ إِلَّا غَوِيٌّ وَ لَا يَصُدُّ عَنْهُ إِلَّا جَرِيٌّ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا

____________

الانتداب الإجابة، و يظهر من الخبر أن الانتداب أيضا يكون بمعنى الطلب كما في مصباح اللغة، حيث قال: انتدبه للأمر فانتدب يستعمل لازما و متعديا.

" و استخبأه" بالخاء المعجمة و الباء الموحدة مهموزا أو غير مهموز تخفيفا أي استكتمه، و في بعض النسخ بالحاء المهملة أي طلب منه أن يحبوا الناس الحكمة" و استرعاه لدينه" أي طلب منه رعاية الناس و حفظهم لأمور دينه، أو اللام زائدة" عند تحيير أهل الجهل" أي عند ما يحير أهل الجهل الناس بشبههم، و في بعض النسخ تحير على التفعل و هو أنسب" و تحبير أهل الجدل" أي تزيينهم الكلام الباطل عند المناظرة، في القاموس: تحبير الخط و الشعر و غيرهما: تحسينه" بالنور الساطع" الباء للسببية أو بدل أو عطف بيان لقوله:" بالعدل" و كذا قوله:" بالحق" بالنسبة إلى قوله: بالنور، أو متعلق بالنافع، و الباء للسببية" الأبلج" الأوضح" من كل مخرج"" من" تعليلية.

407

بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ(ع)وُلَاةُ الْأَمْرِ وَ هُمُ النَّاسُ الْمَحْسُودُونَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ

[الحديث 1]

1

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ

____________

باب أن الأئمة (عليهم السلام) ولاة الأمر و هم الناس المحسودون الذين ذكرهم الله عز و جل الحديث الأول: ضعيف.

" وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" قد تقدم القول فيه في باب فرض طاعة الأئمة (عليهم السلام)، و قال ابن شهرآشوب (رحمه الله) في المناقب: الأمة على قولين في معنى" أولي الأمر" في هذه الآية:

أحدهما: أنها في أئمتنا (عليهم السلام)" و الثاني" أنها في أمراء السرايا، و إذا بطل أحد الأمرين ثبت الآخر، و إلا خرج الحق عن الأمة، و الذي يدل على أنها في أئمتنا (صلوات الله عليهم) أن ظاهرها يقتضي عموم طاعة أولي الأمر من حيث عطف الله تعالى الأمر بطاعتهم على الأمر بطاعته و طاعة رسوله، و من حيث أطلق الأمر بطاعتهم و لم يخص شيئا من شيء لأنه سبحانه لو أراد خاصا لبينه، و في فقد البيان منه تعالى دليل على إرادة الكل، و إذا ثبت ذلك ثبتت إمامتهم، لأنه لا أحد تجب طاعته على ذلك الوجه بعد النبي (صلى الله عليه و آله) إلا الإمام، و إذا اقتضت وجوب طاعة أولي الأمر على العموم لم يكن بد من عصمتهم، و إلا أدى إلى أن يكون قد أمر بالقبيح، لأن من ليس بمعصوم لا يؤمن منه وقوع القبيح، فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا، و إذا ثبت

408

مِنْكُمْ

فَكَانَ جَوَابُهُ-

____________

دلالة الآية على العصمة و وجوب الطاعة بطل توجهها إلى أمراء السرايا، لارتفاع عصمتهم، و قال بعضهم هم علماء الأمة و هم مختلفون و في طاعة بعضهم عصيان بعض، و إذا أطاع المؤمن بعضهم عصى الآخر، و الله تعالى لا يأمر بذلك، ثم إن الله تعالى وصف أولي الأمر بصفة تدل على العلم و الإمرة جميعا في قوله:" وَ إِذٰا جٰاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذٰاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ" فرد إليهم الأمن أو الخوف للأمراء، و الاستنباط للعلماء، و لا يجتمعان إلا لأمير عالم، انتهى.

قوله (عليه السلام): كان جوابه، قيل: سئل (عليه السلام) عن معنى أولي الأمر فأجاب السائل ببيان آية أخرى ليفهم به ما يريد مع إيضاح و تشييد و لا يخفى ما فيه.

و أقول: سوء الفهم و إشكال الحديث إنما نشأ من أن المصنف (ره) أسقط تتمة الحديث و ذكرها في موضع آخر، و في تفسير العياشي بعد قوله:" إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَزِيزاً حَكِيماً"" وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنّٰاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ خٰالِدِينَ فِيهٰا أَبَداً لَهُمْ فِيهٰا أَزْوٰاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا" قال:

قلت: قوله: في آل إبراهيم:" وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً" ما الملك العظيم؟ قال: أن جعل منهم أئمة، من أطاعهم أطاع الله، و من عصاهم عصى الله، فهو الملك العظيم قال:

ثم قال" إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّٰهَ نِعِمّٰا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ سَمِيعاً بَصِيراً" قال: إيانا عنى، أن يؤدى الأول منا إلى الإمام الذي بعده الكتب و العلم و السلاح" وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ" الذي في أيديكم ثم قال للناس:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا" فجمع المؤمنين إلى يوم القيامة" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" إيانا عنى خاصة، فإن خفتم تنازعا في الأمر فارجعوا إلى الله و إلى الرسول و أولي

409

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتٰابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطّٰاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هٰؤُلٰاءِ أَهْدىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا

يَقُولُونَ لِأَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ-

هٰؤُلٰاءِ أَهْدىٰ

مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ

سَبِيلًا أُولٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللّٰهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ

يَعْنِي الْإِمَامَةَ وَ الْخِلَافَةَ

____________

الأمر منكم، هكذا نزلت، و كيف يأمرهم بطاعة أولي الأمر و يرخص لهم في منازعتهم، إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم:" أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ".

أقول: فظهر أنه (عليه السلام) شرع في تفسير الآيات المتقدمة على تلك الآية و بين نزولها فيهم (عليه السلام) ليتضح نزول هذه الآية فيهم أشد إيضاح و أبينه.

" أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتٰابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطّٰاغُوتِ" قال البيضاوي: نزلت في يهود كانوا يقولون إن عبادة الأصنام أرضى عند الله مما يدعو إليه محمد، و قيل: في حيي بن أخطب و كعب بن الأشرف و في جمع من اليهود خرجوا إلى مكة يحالفون قريشا على محاربة رسول الله، فقالوا: أنتم أهل كتاب، و أنتم أقرب إلى محمد منكم إلينا، فلانا من مكركم فاسجدوا آلهتنا حتى نطمئن إليكم ففعلوا، و الجبت في الأصل اسم صنم فاستعمل في كل ما عبد من دون الله، و قيل: أصله الجبس و هو الذي لا خير فيه، فقلبت سينه تاء.

و الطاغوت يطلق لكل باطل من معبود أو غيره" وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا" لأجلهم و فيهم" هؤلاء" إشارة إليهم" أَهْدىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا" أي أقوم دينا و أرشد طريقا" فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً" يمنع العذاب عنه بشفاعة أو غيرها، انتهى.

أقول: و على تأويله (عليه السلام) الجبت و الطاغوت: الأول و الثاني،" و الذين كفروا" سائر خلفاء الجور، و لا ينافي ذلك ما مر من نزول الآية، لأن الله تعالى لما ذم المخالفين للرسول و لعنهم فهو جار فيمن خالف أهل بيته، لأنهم القائمون مقامه.

" أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ" قال البيضاوي" أم" منقطعة، و معنى الهمزة إنكار

410

فَإِذاً لٰا يُؤْتُونَ النّٰاسَ نَقِيراً

نَحْنُ النَّاسُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ وَ النَّقِيرُ النُّقْطَةُ الَّتِي فِي وَسَطِ النَّوَاةِ

أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ

نَحْنُ النَّاسُ الْمَحْسُودُونَ عَلَى مَا آتَانَا اللَّهُ مِنَ الْإِمَامَةِ دُونَ خَلْقِ اللَّهِ أَجْمَعِينَ

فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً

يَقُولُ جَعَلْنَا مِنْهُمُ الرُّسُلَ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَئِمَّةَ فَكَيْفَ

____________

أن يكون لهم نصيب من الملك، أو جحد لما زعمت اليهود من أن الملك سيصير إليهم" فَإِذاً لٰا يُؤْتُونَ النّٰاسَ نَقِيراً" أي لو كان لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون أحدا ما يوازي نقيرا، و هو النقرة في ظهر النواة، و هذا هو الإغراق في بيان شحهم، فإنهم بخلوا بالنقير و هم ملوك فما ظنك بهم إذا كانوا أذلاء متفاقرين.

أقول: و يحتمل أن يكون المراد بالنقطة في كلامه (عليه السلام) النقرة، و قال الطبرسي (رحمه الله): قيل: المراد بالملك هنا النبوة.

" أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ" قال الطبرسي: معناه بل أ يحسدون الناس، و اختلف في معنى الناس هنا فقيل: أراد به النبي (صلى الله عليه و آله) حسدوه على ما أعطاه من النبوة و إباحة تسعة نسوة و ميلة إليهن، و قالوا لو كان نبيا لشغلته النبوة عن ذلك، فبين الله سبحانه أن النبوة ليست ببدع في آل إبراهيم" و ثانيها" أن المراد بالناس النبي و آله (عليهم السلام) عن أبي جعفر (عليه السلام)، و المراد بالفضل فيه النبوة، و في آله الإمامة، انتهى.

و أقول: روى ابن حجر في صواعقه قال: أخرج أبو الحسن المغازلي عن الباقر (عليه السلام) أنه قال في هذه الآية: نحن الناس و الله، و لا يخفى أن تفسيرهم (عليهم السلام) أنسب بلفظ الناس.

" فكيف يقرون به في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمد" و محمد أفضل من إبراهيم، فكيف يستبعدون ذلك، أو آل محمد من آل إبراهيم فلم لا يشملهم؟

" يقول جعلنا منهم الرسل" إما تفسير لإيتاء مجموع الكتاب و الحكمة و الملك

411

يُقِرُّونَ بِهِ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ يُنْكِرُونَهُ فِي آلِ مُحَمَّدٍ ص-

فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيٰاتِنٰا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نٰاراً كُلَّمٰا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنٰاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهٰا لِيَذُوقُوا الْعَذٰابَ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَزِيزاً حَكِيماً

[الحديث 2]

2

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع

فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ

قَالَ نَحْنُ الْمَحْسُودُونَ

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَحْوَلِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ

فَقَالَ النُّبُوَّةَ قُلْتُ-

الْحِكْمَةَ

قَالَ الْفَهْمَ وَ الْقَضَاءَ قُلْتُ

وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً

فَقَالَ الطَّاعَةَ

____________

العظيم، أو على اللف و النشر المرتب، و يؤيد الأخير ما سيأتي.

" فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ" أي بالإيتاء أو بالملك العظيم، و ضمير" منهم" للأمة، و يقال صد صدودا أي أعرض، و صد فلانا عن كذا صدا أي منعه و صرفه" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيٰاتِنٰا" أي الآيات النازلة في الأئمة أو هم (عليهم السلام) كما سيأتي" بَدَّلْنٰاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهٰا" أي في الصفة" إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَزِيزاً" أي قويا غالبا على جميع الأشياء" حَكِيماً" يعاقب و يثيب على وفق حكمته.

الحديث الثاني: مجهول.

الحديث الثالث: حسن.

و فسر الكتاب بالنبوة لاستلزامه لها، و لعل المراد بالفهم الإلهام و بالقضاء العلم بالحكم بين الناس، أو الفهم فهم مطلق العلوم، و المعارف إشارة إلى الحكمة النظرية، و القضاء إلى الحكمة العلمية" قال الطاعة" أي فرض طاعته على الخلق.

412

[الحديث 4]

4

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ

فَقَالَ يَا أَبَا الصَّبَّاحِ نَحْنُ وَ اللَّهِ النَّاسُ الْمَحْسُودُونَ

[الحديث 5]

5

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع

فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

فَقَدْ آتَيْنٰا آلَ إِبْرٰاهِيمَ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً

قَالَ جَعَلَ مِنْهُمُ الرُّسُلَ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَئِمَّةَ فَكَيْفَ يُقِرُّونَ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ يُنْكِرُونَهُ فِي آلِ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ قُلْتُ-

وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً

قَالَ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ أَنْ جَعَلَ فِيهِمْ أَئِمَّةً مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ

بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ(ع)هُمُ الْعَلَامَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ

[الحديث 1]

1

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْجَصَّاصُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ عَلٰامٰاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ

____________

الحديث الرابع: ضعيف.

الحديث الخامس: حسن.

باب أن الأئمة (عليهم السلام) هم العلامات التي ذكرها الله عز و جل في كتابه الحديث الأول: ضعيف.

" وَ عَلٰامٰاتٍ" قال الطبرسي (ره) أي و جعل لكم علامات أي معالم يعلم بها الطرق، و قيل: العلامات الجبال يهتدى بها نهارا" وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ" ليلا و المراد بالنجم الجنس، و قيل: إن العلامات هي النجوم أيضا لأن من النجوم ما يهتدى بها، و منها ما يكون علامة لا يهتدى بها، و قيل: أراد بها الاهتداء في القبلة، انتهى.

413

يَهْتَدُونَ

قَالَ النَّجْمُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْعَلَامَاتُ هُمُ الْأَئِمَّةُ ع

[الحديث 2]

2

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ

سَأَلَ الْهَيْثَمُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ عَلٰامٰاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)النَّجْمُ وَ الْعَلَامَاتُ هُمُ الْأَئِمَّةُ ع

[الحديث 3]

3

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ

سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى-

وَ عَلٰامٰاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ

قَالَ نَحْنُ الْعَلَامَاتُ وَ النَّجْمُ رَسُولُ اللَّهِ ص

____________

و على تأويله (عليه السلام) ضمير" هم" و ضمير" يهتدون" راجعان إلى العلامات و هو أظهر، لأن قبل هذه الآية" وَ أَلْقىٰ فِي الْأَرْضِ رَوٰاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَ أَنْهٰاراً وَ سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" فكان الظاهر على التفسير المشهور" و أنتم تهتدون" فعلى تأويله (عليه السلام) لا يحتاج إلى تكلف الالتفات، و هذه المعاني بطون للآيات لا تنافي كون ظواهرها أيضا مرادة، فإنه كما أن لأهل الأرض جبالا و أنهارا و نجوما و علامات يهتدون بها إلى طرقهم الظاهرة، و بها تصلح أمور معاشهم، فكذا لهم رواسي من الأنبياء و الأوصياء و العلماء بهم تستقر الأرض و تبقى، و منابع للعلوم و المعارف بها يحيون الحياة المعنوية و شمس و قمر و نجوم من الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) بهم يهتدون إلى مصالحهم الدنيوية و الأخروية، و قد تضمنت الآيات ظهرا و بطنا، الوجهين جميعا.

الحديث الثاني: ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث: كذلك.

414

بَابُ أَنَّ الْآيَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ هُمُ الْأَئِمَّةُ(ع)

[الحديث 1]

1

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

وَ مٰا تُغْنِي الْآيٰاتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لٰا يُؤْمِنُونَ

قَالَ الْآيَاتُ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ النُّذُرُ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ ع

[الحديث 2]

2

أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا كُلِّهٰا

يَعْنِي الْأَوْصِيَاءَ كُلَّهُمْ

____________

باب أن الآيات التي ذكرها الله عز و جل في كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) الحديث الأول: ضعيف.

" الآيات" جمع الآية و هي العلامة، و هم (عليهم السلام) علامات لسبيل الهداية و دلائل لعظمة الله سبحانه و قدرته و حكمته، و النذر جمع النذير بمعنى المنذر، و المشهور في تفسير الآيات: الحجج و البينات أو المعجزات، أو ما خلقه الله في الآيات و الأنفس دالا على وجوده و قدرته و علمه و حكمته.

و في الصحاح: ما يغني عنك هذا، أي ما يجدي عنك و ما ينفعك.

الحديث الثاني: ضعيف.

" يعني الأوصياء" أي هم المقصودون في بطن الآية أو هم داخلون فيها.

فإن قيل سابق الآية:" وَ لَقَدْ جٰاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ، كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا كُلِّهٰا فَأَخَذْنٰاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ" و آل فرعون إنما كذبوا بموسى؟

قلنا: و إن كذبوا بموسى لكن تكذيبهم بموسى يوجب تكذيبهم بأوصيائه

415

[الحديث 3]

3

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الشِّيعَةَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ-

عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ

قَالَ ذَلِكَ إِلَيَّ إِنْ شِئْتُ أَخْبَرْتُهُمْ وَ إِنْ

____________

كهارون و يوشع، بل الأنبياء و الأوصياء المتقدمين عليه، لأن كلهم أخبروا بموسى، أو المعنى أن نظير ذلك التكذيب في هذه الأمة التكذيب بالأوصياء (عليهم السلام)، مع أنه ورد في تفسير الإمام (عليه السلام) أن موسى (عليه السلام) كان يخبر قومه بالنبي و أوصيائه (عليهم السلام)، و يأمرهم بالإيمان بهم، و قيل: التكذيب بواحد من الأئمة تكذيب بالجميع لاشتراكهم في الحق و الصدق و الدين.

الحديث الثالث: مجهول.

" عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ" قال البيضاوي: أصله" عما" فحذف الألف، و معنى هذا الاستفهام تفخيم شأن ما يتساءلون عنه، كأنه لفخامته خفي جنسه فيسأل عنه، و الضمير لأهل مكة كانوا يتساءلون عن البعث فيما بينهم، أو يسألون الرسول و المؤمنين عنه استهزاء أو للناس" عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ" بيان للشأن المفخم أو صلة يتساءلون، و عم متعلق بمضمر مفسر به" كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ" ردع عن التساؤل" ثُمَّ كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ" تكرير للمبالغة، انتهى.

و أقول: تأويله (عليه السلام) مذكور في بعض كتب المخالفين، روى السيد في الطرائف نقلا من تفسير محمد بن مؤمن الشيرازي بإسناده عن السدي يرفعه قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: يا محمد هذا الأمر لنا من بعدك أم لمن؟

قال (صلى الله عليه و آله): يا صخر الأمر بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى (عليهما السلام)، فأنزل الله:" عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ" يعني يسألك أهل مكة عن خلافة علي بن أبي طالب" الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ" منهم المصدق بولايته و خلافته، و منهم المكذب قال" كلا" و هو ردع عليهم" سيعلمون" أي سيعرفون خلافته بعدك أنها حق [تكون]" ثُمَّ كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ" أي يعرفون خلافته و ولايته إذ يسألون عنها في قبورهم، فلا

416

شِئْتُ لَمْ أُخْبِرْهُمْ ثُمَّ قَالَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ بِتَفْسِيرِهَا قُلْتُ

عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ

قَالَ فَقَالَ هِيَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يَقُولُ مَا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ آيَةٌ هِيَ أَكْبَرُ مِنِّي وَ لَا لِلَّهِ مِنْ نَبَإٍ أَعْظَمُ مِنِّي

بَابُ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُ(ص)مِنَ الْكَوْنِ مَعَ الْأَئِمَّةِ(ع)

[الحديث 1]

1

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

____________

يبقى ميت في شرق و لا غرب و لا في بر و لا في بحر إلا و منكر و نكير يسألان عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد الموت، يقولان له: من ربك؟ و من نبيك؟ و من إمامك؟

و روى مثله ابن شهرآشوب عن تفسير القطان بإسناده عن السدي مثله.

و روى محمد بن العباس بن مروان في تفسيره بإسناده إلى علقمة قال: خرج يوم صفين رجل من عسكر الشام و عليه سلاح و فوقه مصحف، و هو يقرأ" عَمَّ يَتَسٰاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ" فأردت البراز إليه فقال علي (عليه السلام): مكانك، و خرج بنفسه فقال له: أ تعرف النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون؟ قال: لا، فقال (عليه السلام): أنا و الله النبإ العظيم الذي فيه اختلفتم، و على ولايتي تنازعتم، و عن ولايتي رجعتم بعد ما قبلتم و ببغيكم [هلكتم] بعد ما بسيفي نجوتم، و يوم الغدير قد علمتم و يوم القيامة تعلمون ما علمتم، ثم علاه بسيفه فرمى رأسه و يده.

باب ما فرض الله عز و جل و رسوله صلى الله و عليه و آله من الكون مع الأئمة (عليهم السلام) الحديث الأول: ضعيف.

" وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ" قال الطبرسي (ره) في مصحف عبد الله و قراءة ابن

417

اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ

قَالَ إِيَّانَا عَنَى

____________

عباس: من الصادقين، و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ثم قال: أي مع الذين يصدقون في أخبارهم و لا يكذبون، و معناه كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله، و صاحبوهم و رافقوهم، و قد وصف الله الصادقين في سورة البقرة بقوله:

" وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ" إلى قوله" أُولٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" فأمر سبحانه بالاقتداء بهؤلاء، و قيل: المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في كتابه و هو قوله:" رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ" يعني حمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ" يعني علي بن أبي طالب، و روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كونوا مع الصادقين، مع علي و أصحابه، و روى جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله:" كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ" قال: مع آل محمد (عليهم السلام)، انتهى.

و أقول: التمسك بتلك الآية لإثبات الإمامة في المعصومين بين الشيعة معروف، و قد ذكره المحقق الطوسي طيب الله روحه القدوسي في كتاب التجريد، و وجه الاستدلال بها أن الله أمر كافة المؤمنين بالكون مع الصادقين، و ظاهر أن ليس المراد به الكون معهم بأجسادهم بل المعنى لزوم طرائقهم و متابعتهم في عقائدهم و أقوالهم و أفعالهم، و معلوم أن الله تعالى لا يأمر عموما بمتابعة من يعلم صدور الفسق و المعاصي عنه، مع نهيه عنها، فلا بد من أن يكونوا معصومين لا يخطئون في شيء حتى تجب متابعتهم في جميع الأمور، و أيضا اجتمعت الأمة على أن خطاب القرآن عام لجميع الأزمنة لا يختص بزمان دون زمان، فلا بد من وجود معصوم في كل زمان ليصح أمر مؤمني كل زمان بمتابعتهم.

فإن قيل: لعلهم أمروا في كل زمان بمتابعة الصادقين الكائنين في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله)، فلا يتم وجود المعصوم في كل زمان.

قلنا: لا بد من تعدد الصادقين أي المعصومين لصيغة الجمع، و مع القول بالتعدد

418

..........

____________

يتعين القول بما تقول الإمامية، إذ لا قائل بين الأمة بتعدد المعصومين في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله) مع خلو سائر الأزمنة عنهم، مع قطع النظر عن بعد هذا الاحتمال عن اللفظ و سيأتي تمام القول في ذلك في أبواب النصوص على أمير المؤمنين (صلوات الله عليه).

و العجب من إمامهم الرازي كيف قارب ثم جانب و سدد ثم شدد و أقر ثم أنكر و أصر حيث قال في تفسير تلك الآية: أنه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين فلا بد من وجود الصادقين لأن الكون مع الشيء مشروط بوجود ذلك الشيء فهذا يدل على أنه لا بد من وجود الصادقين في كل وقت، و ذلك يمنع من إطباق الكل على الباطل، فوجب أن أطبقوا على شيء أن يكونوا محقين فهذا يدل على أن إجماع الأمة حجة.

فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال المراد بقوله: كونوا مع الصادقين، أي كونوا على طريقة الصادقين الصالحين كما أن الرجل إذا قال لولده كن مع الصالحين لا يفيد إلا ذلك، سلمنا ذلك لكن نقول: إن هذا الأمر كان موجودا في زمان الرسول (صلى الله عليه و آله) فقط و كان هذا أمرا بالكون مع الرسول فلا يدل على وجود صادق في سائر الأزمنة، سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك الصادق هو المعصوم الذي يمتنع خلو زمان التكليف عنه كما تقول الشيعة.

فالجواب عن الأول: أن قوله: كونوا مع الصادقين أمر بموافقة الصادقين و نهى عن مفارقتهم، و ذلك مشروط بوجود الصادقين، و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فدلت هذه الآية على وجود الصادقين، و قوله: إنه محمول على أن يكونوا على طريقة الصادقين، فنقول: إنه عدول عن الظاهر من غير دليل، قوله: هذا الأمر مختص بزمان الرسول قلنا: هذا باطل لوجوه" الأول" أنه ثبت بالتواتر الظاهر من دين محمد (صلى الله عليه و آله) أن التكاليف المذكورة في القرآن متوجهة على المكلفين إلى قيام

419

..........

____________

القيامة فكان الأمر في هذا التكليف كذلك" و الثاني" أن الصيغة تتناول الأوقات كلها، بدليل صحة الاستثناء" و الثالث" لما لم يكن الوقت المعين مذكورا في لفظ الآية لم يكن حمل الآية على البعض أولى من حملها علي الباقي، فإما أن لا يحمل على شيء فيفضي إلى التعطيل و هو باطل، أو على الكل و هو المطلوب" و الرابع" أن قوله:" يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ" أمر لهم بالتقوى و هذا الأمر إنما يتناول من يصح منه أن لا يكون متقيا و إنما يكون كذلك لو كان جائز الخطأ، فكانت الآية دالة على أن من كان جائز الخطإ وجب كونه مقتديا بمن كان واجب العصمة، و هم الذين حكم الله بكونهم صادقين و ترتب الحكم في هذا يدل على أنه إنما وجب على جائز الخطإ كونه مقتديا به، ليكون مانعا لجائز الخطإ عن الخطإ و هذا المعنى قائم في جميع الأزمان، فوجب حصوله في كل الأزمان، قوله: لم لا يجوز أن يكون المراد هو كون المؤمن مع المعصوم الموجود في كل زمان، قلنا: نحن معترف بأنه لا بد من معصوم في كل زمان إلا أنا نقول إن ذلك المعصوم هو مجموع الأمة، و أنتم تقولون أن ذلك المعصوم واحد منهم، فنقول: هذا الثاني باطل، لأنه تعالى أوجب على كل من المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين، و إنما يمكنه ذلك لو كان عالما بأن ذلك الصادق من هو، لأن الجاهل بأنه من هو لو كان مأمورا بالكون معه كان ذلك تكليف ما لا يطاق، لأنا لا نعلم إنسانا معينا موصوفا بوصف العصمة، و العلم بأنا لا نعلم هذا الإنسان حاصل بالضرورة، فثبت أن قوله" كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ" ليس أمرا بالكون مع شخص معين، و لما بطل هذا بقي أن المراد منه الكون مع جميع الأمة، و ذلك يدل على أن قول مجموع الأمة صواب و حق و لا نعني بقولنا الإجماع حجة إلا ذلك، انتهى كلامه.

و الحمد لله الذي حقق الحق بما جرى على أقلام أعدائه، أ لا ترى كيف شيد ما ادعته الإمامية بغاية جهده ثم بأي شيء تمسك في تزييفه و التعامي عن رشده،

420

..........

____________

و هل هذا إلا كمن طرح نفسه في البحر العجاج رجاء أن يتشبث للنجاة بخطوط الأمواج، و لنشر إلى شيء مما في كلامه من التهافت و الاعوجاج.

فنقول كلامه فاسد عن وجوه:

أما أو لا فلأنه بعد ما اعترف أن الله تعالى إنما أمر بذلك لتحفظ الأمة عن الخطإ في كل زمان، فلو كان المراد ما زعمه من الإجماع كيف يحصل العلم بتحقق الإجماع في تلك الأعصار مع انتشار علماء المسلمين في الأمصار، و هل يجوز عاقل إمكان الاطلاع على جميع أقوال آحاد المسلمين في تلك الأزمنة، و لو تمسك بالإجماع الحاصل في الأزمنة السابقة، فقد صرح بأنه لا بد في كل زمان من معصوم محفوظ عن الخطإ.

و أما ثانيا: فبأنه على تقدير تسليم تحقق الإجماع و العلم به في تلك الأزمنة فلا يتحقق ذلك إلا في قليل من المسائل، فكيف يحصل تحفظهم عن الخطإ بذلك.

و أما ثالثا: فبأنه لا يخفى على عاقل أن الظاهر من الآية أن المأمورين بالكون، غير من أمروا بالكون معهم، و على ما ذكره يلزم اتحادهما.

و أما رابعا: فبأن المراد بالصادق إما الصادق في الجملة، فهو يصدق على جميع المسلمين فإنهم صادقون في كلمة التوحيد لا محالة، أو في جميع الأقوال، و الأول لا يمكن أن يكون مرادا لأنه يلزم أن يكونوا مأمورين باتباع كل من آحاد المسلمين كما هو الظاهر من عموم الجمع المحلى باللام، فتعين الثاني و هو لازم العصمة، و أما الذي اختاره من إطلاق الصادقين على المجموع من حيث المجموع، من جهة أنهم من حيث الاجتماع ليسوا بكاذبين، فهذا احتمال لا يجوزه كردي لم يأنس بكلام العرب قط.

و أما خامسا: فبأن تمسكه في نفي ما يدعيه الشيعة في معرفة الإمام لا تخفى سخافته، إذ كل جاهل و ضال و مبتدع في الدين يمكن أن يتمسك بهذا في عدم وجوب اختيار الحق و التزام الشرائع، فلليهود أن يقولوا: لو كان محمد (صلى الله عليه و آله) نبيا

421

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ

قَالَ الصَّادِقُونَ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ الصِّدِّيقُونَ بِطَاعَتِهِمْ

[الحديث 3]

3

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْيَا حَيَاةً تُشْبِهُ حَيَاةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ يَمُوتَ مِيتَةً تُشْبِهُ مِيتَةَ الشُّهَدَاءِ

____________

لكنا عالمين بنبوته، و لكنا نعلم ضرورة أنا غير عالمين به، و كذا سائر فرق الكفر و الضلالة، و ليس ذلك إلا لتعصبهم و معاندتهم، و تقصيرهم في طلب الحق، و لو رفعوا أغشية العصبية عن أبصارهم، و نظروا في دلائل إمامتهم و معجزاتهم، و محاسن أخلاقهم و أطوارهم لأبصروا ما هو الحق في كل باب، و لم يبق لهم شك و لا ارتياب، و كفى بهذه الآية على ما قرر الكلام فيها دليلا على لزوم الإمام في كل عصر و زمان.

الحديث الثاني: صحيح.

" و الصديقون" عطف على الصادقين أي الصديقون في قوله تعالى:" مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ" هم الأئمة، و إنما سموا بذلك لطاعتهم للأنبياء في جميع ما أتوا به قبل كل أحد، و عصمتهم من الخطإ فهم صادقون من جهة القول، صديقون من جهة الفعل، فضمير طاعتهم راجع إلى الصديقين، أو عطف على الأئمة، أي الصادقون هم الأئمة و هم الصديقون، فالعطف للتفسير إشارة إلى أن المراد بالصديقين أيضا هم (عليه السلام)، و الضمير كما مر و يؤيده أن في بصائر الدرجات بدون العاطف، و يحتمل الأخير وجها آخر، و هو أن يكون المراد بالصديقين الشيعة، فيحتمل إرجاع الضمير إلى الأئمة أو الصادقين إضافة إلى المفعول.

الحديث الثالث: مختلف فيه كالموثق.

422

وَ يَسْكُنَ الْجِنَانَ الَّتِي غَرَسَهَا الرَّحْمَنُ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً وَ لْيُوَالِ وَلِيَّهُ وَ لْيَقْتَدِ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي خُلِقُوا مِنْ طِينَتِي- اللَّهُمَّ ارْزُقْهُمْ فَهْمِي وَ عِلْمِي وَ وَيْلٌ لِلْمُخَالِفِينَ لَهُمْ مِنْ أُمَّتِي اللَّهُمَّ لَا تُنِلْهُمْ شَفَاعَتِي

[الحديث 4]

4

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ اسْتِكْمَالُ حُجَّتِي عَلَى الْأَشْقِيَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ- مَنْ تَرَكَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ وَ وَالَى أَعْدَاءَهُ وَ أَنْكَرَ فَضْلَهُ وَ فَضْلَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّ فَضْلَكَ فَضْلُهُمْ وَ طَاعَتَكَ طَاعَتُهُمْ وَ حَقَّكَ حَقُّهُمْ وَ مَعْصِيَتَكَ مَعْصِيَتُهُمْ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ مِنْ بَعْدِكَ جَرَى فِيهِمْ رُوحُكَ- وَ رُوحُكَ مَا جَرَى فِيكَ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ عِتْرَتُكَ مِنْ طِينَتِكَ وَ لَحْمِكَ وَ دَمِكَ

____________

" غرسها الرحمن" أي بقدرته و رحمانيته بلا توسط غارس، و فيه إيماء إلى أن دخول الناس الجنة بمحض الرحمة لا باستحقاقهم، و يقال: تولاه إذا اتخذه وليا أي إماما، و الموالاة ضد المعاداة، و الولي المحب و الناصر، و ضمير" فإنهم" لعلي و الأئمة، و الدعاء بعدم إنالة الشفاعة مع أنها من فعله إما لأن المراد به الأمر بالشفاعة، أو عدم إدخالهم في الشفاعة الإجمالية منه (صلى الله عليه و آله) للأمة، أو المقصود به الأخبار عن عدم الإنالة لا الدعاء.

الحديث الرابع: مجهول.

و الاستكمال: الإتمام، و هو مبتدأ" و على الأشقياء" خبره" من ترك" بفتح الميم بدل الأشقياء، و الولاية بالكسر: المحبة و الطاعة، و بالفتح: الإمارة و السلطنة،" فإن فضلك فضلهم" أي كل ما ثبت لك من العلم و العصمة و سائر الفضائل فهو فضلهم، و ثابت لهم" و طاعتك طاعتهم" أي لو لم يطيعوهم لم يطيعوك، أو أن فرض الطاعة كما ثبت لك ثبت لهم" و حقك" على الناس" حقهم" أي تجب رعاية حقهم لرعاية حقك، فإن مودتهم أجر الرسالة، أو لهم على الناس حق كمالك عليهم، و في الفقرات نوع قلب للمبالغة" جرى فيهم روحك" بالضم أي روح القدس، أو من سنخ روحك و

423

وَ قَدْ أَجْرَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ سُنَّتَكَ وَ سُنَّةَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ وَ هُمْ خُزَّانِي عَلَى عِلْمِي مِنْ بَعْدِكَ حَقٌّ عَلَيَّ لَقَدِ اصْطَفَيْتُهُمْ وَ انْتَجَبْتُهُمْ وَ أَخْلَصْتُهُمْ وَ ارْتَضَيْتُهُمْ وَ نَجَا مَنْ أَحَبَّهُمْ وَ وَالاهُمْ وَ سَلَّمَ لِفَضْلِهِمْ وَ لَقَدْ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ(ع)بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ أَحِبَّائِهِمْ وَ الْمُسَلِّمِينَ لِفَضْلِهِمْ

[الحديث 5]

5

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي وَ يَدْخُلَ جَنَّةَ عَدْنٍ الَّتِي غَرَسَهَا اللَّهُ رَبِّي بِيَدِهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ لْيَتَوَلَّ وَلِيَّهُ وَ لْيُعَادِ عَدُوَّهُ وَ لْيُسَلِّمْ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي

____________

مثله، و الحمل على المبالغة" و روحك" بالفتح و هو الراحة و الرحمة و نسيم الريح، كناية عن الألطاف الربانية" ما جرى" أي نحو ما جري أو قدره" و لحمك و دمك" كناية عن غاية القرابة الجسمانية و الروحانية و العقلانية" سنتك" أي طريقتك من الهداية و الرئاسة، و التكميل و الإرشاد" لقد اصطفيتهم" اللام جواب القسم لأن قوله" حق علي" بمنزلة القسم، أو حق خبر مبتدإ محذوف و قوله:" لقد اصطفيتهم" استيناف بياني و الانتجاب: الاختيار" و لقد أتاني" من كلام رسول الله (صلى الله عليه و آله).

الحديث الخامس: مجهول.

و العدن: الإقامة، و قيل: جنة العدن اسم لمدينة الجنة، و هي مسكن الأنبياء و العلماء و الشهداء و أئمة العدل، و الناس سواهم في جنات حواليها، و قيل: هي قصر لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عدل، و قيل: للعدن نهر على حافتيه جنات عدن و الأول أصوب" فليتول" أي يعتقد ولايته و إمامته" و ليتول" أي يحب، و يحتمل أن يكون الأول أيضا بمعنى المحبة، و التسليم للأوصياء إطاعتهم في الأوامر و النواهي، و قبول كل ما يصدر منهم قولا و فعلا" فإنهم" أي الأوصياء أو هم مع

424

أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فَهْمِي وَ عِلْمِي إِلَى اللَّهِ أَشْكُو أَمْرَ أُمَّتِي الْمُنْكِرِينَ لِفَضْلِهِمْ الْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَقْتُلُنَّ ابْنِي لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي

[الحديث 6]

6

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ الْقَهَّارِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي وَ يَمُوتَ مِيتَتِي وَ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ الَّتِي وَعَدَنِيهَا رَبِّي وَ يَتَمَسَّكَ بِقَضِيبٍ غَرَسَهُ رَبِّي بِيَدِهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَوْصِيَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يُدْخِلُونَكُمْ فِي بَابِ ضَلَالٍ وَ لَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى فَلَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ وَ إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَلَّا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْكِتَابِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ هَكَذَا وَ ضَمَّ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ وَ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى أَيْلَةَ فِيهِ

____________

على" القاطعين فيهم" أي بسببهم أو في حقهم" صلتي" أي بري و إحساني، إذ مودتهم (عليهم السلام) أجر الرسالة و الإقرار بإمامتهم و متابعتهم قضاء لحق الرسول (صلى الله عليه و آله)" و أيم" بفتح الهمزة و سكون الياء مبتدأ مضاف، و أصله أيمن جمع يمين، و خبره محذوف و هو يميني، و المقصود الحلف بكل" ما" حلف بالله، و المراد بالابن الحسين (عليه السلام)، و ربما يقرأ بصيغة التثنية إشارة إلى الحسن و الحسين (عليهما السلام).

الحديث السادس: ضعيف.

" و القضيب": الغصن، و اليد: القدرة" فإنهم أعلم منكم" أي في كل ما تريدون تعليمهم فيه، فلا يرد أن العالم قد يعلم الأعلم" أن لا يفرق بينهم و بين الكتاب" أي يجعلهم الحافظين للكتاب، المفسرين له، العاملين به، الداعين إليه و إلى العمل به، و المراد بالإصبعين السبابتان في اليدين" و صنعاء" ممدودة قصبة في اليمن.

" و أيلة" في أكثر النسخ هنا بفتح الهمزة و سكون الياء المثناة التحتانية، قال في القاموس: إيلة جبل بين مكة و المدينة قرب ينبع، و بلد بين ينبع و مصر، و حصن معروف، و إيلة بالكسر: قرية بباخرز و موضعان آخران" انتهى" و في أكثر روايات

425

قُدْحَانُ فِضَّةٍ وَ ذَهَبٍ عَدَدَ النُّجُومِ

[الحديث 7]

7

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

وَ إِنَّ الرَّوْحَ وَ الرَّاحَةَ وَ الْفَلْجَ وَ الْعَوْنَ وَ النَّجَاحَ وَ الْبَرَكَةَ وَ الْكَرَامَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ الْمُعَافَاةَ وَ الْيُسْرَ وَ الْبُشْرَى وَ الرِّضْوَانَ وَ الْقُرْبَ وَ النَّصْرَ وَ التَّمَكُّنَ وَ الرَّجَاءَ وَ الْمَحَبَّةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

____________

الحوض في سائر الكتب: بضم الألف و الباء الموحدة و اللام المشددة، و هي بلد قرب بصرة في الجانب البحري و لعله موضع البصرة اليوم.

" و القدحان" بضم القاف و سكون الدال جمع قدح بالتحريك، و هو إناء يروي الرجلين، أو اسم يجمع الصغار و الكبار، و" عدد" منصوب بنزع الخافض، أي بعدد، و يعبر بعدد النجوم عن الكثرة بحيث لا يحصى، لأن ما يحصل به المجرة من النجوم لا يمكن إحصاؤه.

الحديث السابع: ضعيف.

و كأنه سقط منه" قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)" كما يظهر من آخر الخبر.

و الروح بالفتح نسيم الريح، و المراد هنا روح الجنة أو النفخات القدسية، و الفلج بالجيم بمعنى الغلبة، و في بعض النسخ بالحاء المهملة و هو محركة الفوز و النجاة و البقاء في الخير كما في القاموس، و العون: الإعانة على الخيرات، و النجاح:

الفوز بالمطلوب، و البركة: الثبات في الخير أو النماء و الزيادة في الخيرات الدنيوية و السعادات الأخروية، و الكرامة: الشرف و القرب عند الله، و المعافاة: دفع الله عنه مكاره الدنيا و العقبى، و اليسر: رفع العسر فيهما، و البشرى: الإخبار بما يسر أي عند الموت أو الأعم، و الرضوان بالكسر و الضم، أي الرضا من الله و القرب منه تعالى، و النصر على الأعداء الظاهرة و الباطنة، و التمكن: أي الاقتدار على جلب المنافع و دفع المكاره، أو المنزلة عند الله.

و قوله:" من الله" متعلق بالجميع أو بالأخير فقط،" حقا علي" أي حق

426

لِمَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً وَ ائْتَمَّ بِهِ وَ بَرِئَ مِنْ عَدُوِّهِ وَ سَلَّمَ لِفَضْلِهِ وَ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أُدْخِلَهُمْ فِي شَفَاعَتِي وَ حَقٌّ عَلَى رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَسْتَجِيبَ لِي فِيهِمْ فَإِنَّهُمْ أَتْبَاعِي وَ مَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي

بَابُ أَنَّ أَهْلَ الذِّكْرِ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ الْخَلْقَ بِسُؤَالِهِمْ هُمُ الْأَئِمَّةُ(ع)

[الحديث 1]

1

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ

____________

حقا علي و ثبت و لزم، و يحتمل أن يكون حقا تأكيدا للجملة السابقة نحو: لا إله إلا الله حقا احترازا عمن انتحل التولي و لم يتصف به، فيكون" على" ابتداء الكلام أي واجب و لازم على إدخالهم في شفاعتي، و حق على ربي أي واجب عليه أن يستجيب دعائي فيهم، و يمكن أن يقرأ حق بصيغة الماضي المجهول" فإنهم اتباعي" في جميع الأمور" و من تبعني" كذلك" فإنه مني" و كعضوي بل كنفسي كما قال تعالى:" فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي" و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): علي مني و أنا من علي.

باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة (عليهم السلام) الحديث الأول: ضعيف على المشهور.

" فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ*" قال الطبرسي (ره): فيه أقوال:" أحدهما" أن المعنى بذلك أهل العلم بإخبار من مضي من الأمم، سواء كانوا مؤمنين أو كفارا و سمي العلم ذكرا لأن الذكر منعقد بالعلم" و ثانيها" أن المراد بأهل الذكر أهل الكتاب عن ابن عباس و مجاهد، أي فاسألوا أهل التوراة و الإنجيل إن كنتم لا تعلمون، يخاطب مشركي مكة، و ذلك أنهم كانوا يصدقون اليهود و النصارى فيما كانوا يخبرون به من كتبهم،

427

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الذِّكْرُ أَنَا وَ الْأَئِمَّةُ أَهْلُ الذِّكْرِ وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)نَحْنُ قَوْمُهُ وَ نَحْنُ الْمَسْئُولُونَ

____________

لأنهم كانوا يكذبون النبي (صلى الله عليه و آله) لشدة عداوتهم" و ثالثها" أن المراد به أهل القرآن، لأن الذكر هو القرآن عن ابن زيد، و يقرب منه ما رواه جابر و محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: نحن أهل الذكر، و قد سمى الله رسوله ذكرا في قوله:" ذِكْراً رَسُولًا" على أحد الوجهين، انتهى.

و أقول: يظهر من الأخبار لكونهم (عليهم السلام) أهل الذكر وجه آخر، و هو أن الذكر القرآن و هم أهل القرآن كما يومي إليه آخر الخبر، و روى الصفار في البصائر بأسانيد جمة عن الباقر (عليه السلام) في تفسير هذه الآية أنه قال: الذكر القرآن و نحن أهله، و نحن المسؤولون، و هذا التفسير مما روته العامة أيضا.

روى الشهرستاني في تفسيره المسمى بمفاتيح الأسرار عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أن رجلا سأله فقال: من عندنا يقولون في قوله تعالى:" فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ*" أن الذكر هو التوراة و أهل الذكر هم علماء اليهود؟ فقال (عليه السلام): و الله إذن يدعوننا إلى دينهم، بل نحن و الله أهل الذكر الذين أمر الله تعالى برد المسألة إلينا، قال: و كذلك نقل عن علي (عليه السلام) أنه قال: نحن أهل الذكر.

و روى السيد في الطرائف، و العلامة في كشف الحق نقلا عن تفسير محمد بن مؤمن الشيرازي من علماء الجمهور، و استخرجه من التفاسير الاثني عشر عن ابن عباس في قوله تعالى:" فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ*" قال: هو محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، هم أهل الذكر و العلم و العقل و البيان، و هم أهل بيت النبوة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة، و الله ما سمي المؤمن مؤمنا إلا كرامة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، قالا:

و رواه سفيان الثوري عن السدي عن الحارث.

" وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ" قال الطبرسي (ره): أي و أن القرآن الذي أوحي

428

[الحديث 2]

2

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ

قَالَ الذِّكْرُ مُحَمَّدٌ(ص)وَ نَحْنُ أَهْلُهُ الْمَسْئُولُونَ قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ-

وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ

قَالَ إِيَّانَا عَنَى وَ نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ وَ نَحْنُ الْمَسْئُولُونَ

[الحديث 3]

3

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ

سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ

فَقَالَ نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ وَ نَحْنُ الْمَسْئُولُونَ قُلْتُ فَأَنْتُمُ الْمَسْئُولُونَ وَ نَحْنُ السَّائِلُونَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ حَقّاً عَلَيْنَا أَنْ نَسْأَلَكُمْ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ حَقّاً عَلَيْكُمْ أَنْ تُجِيبُونَا قَالَ لَا ذَاكَ إِلَيْنَا

____________

إليك لشرف لك و لقومك من قريش عن ابن عباس و السدي، و قيل: و لقومك، أي للعرب لأن القرآن نزل بلغتهم، ثم يختص ذلك الشرف الأخص فالأخص من العرب، حتى يكون الشرف لقريش أكثر من غيرهم، ثم لبني هاشم أكثر من غيرهم مما يكون لقريش" وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ" عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف، و قيل: تسألون عن القرآن و عما يلزمكم من القيام بحقه، انتهى.

و أقول: على تفسيره (عليه السلام) يحتمل أن يكون الذكر في الآية بمعنى المذكر" وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ" أي أنت و قومك عن معاني القرآن إلى آخر الزمان، و هذا أنسب بظاهر الخطاب كما لا يخفى على ذوي الألباب.

الحديث الثاني: ضعيف.

" إيانا عنى" تفسير لقوله تعالى:" لِقَوْمِكَ".

الحديث الثالث: ضعيف على المشهور.

" ذاك إلينا" أي لم يفرض علينا جواب كل سائل و كل سؤال، بل إنما يجب عند عدم التقية و تجويز التأثير، و كون السائل قابلا لفهم الجواب، فلا ينافي ما مر من وجوب تعليم الجهال على العلماء، و لعل الاستشهاد بالآية على وجه التنظير أي

429

إِنْ شِئْنَا فَعَلْنَا وَ إِنْ شِئْنَا لَمْ نَفْعَلْ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ

[الحديث 4]

4

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ

فَرَسُولُ اللَّهِ(ص)الذِّكْرُ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ(ع)الْمَسْئُولُونَ وَ هُمْ أَهْلُ الذِّكْرِ

____________

كما أن الله تعالى خير سليمان بين المن و هو العطاء و الإمساك في الأمور الدنيوية، كذلك فوض إلينا في بذل العلم، و يحتمل أن يكون في سليمان (عليه السلام) أيضا بهذا المعنى أو الأعم.

قال البيضاوي:" هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا" أي هذا الذي أعطيناك من الملك و البسط و التسلط على ما لم يسلط به غيرك عطاؤنا" فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ" فأعط من شئت و امنع من شئت" بِغَيْرِ حِسٰابٍ" حال من المستكن في الأمر، أي غير محاسب علي منه، و إمساكه لتفويض التصرف فيه إليك، أو من العطاء أو صلة و ما بينهما اعتراض، و المعنى أنه عطاء جم لا يكاد يمكن حصره.

الحديث الرابع: صحيح، و لعل فيه إسقاطا أو تبديلا لإحدى الآيتين بالأخرى من الرواة أو النساخ.

و ربما يأول بتقدير مضاف أي فرسول الله ذو الذكر أو المذكر، لأن اللام في قوله:" لَكَ وَ لِقَوْمِكَ" للتعليل لا للانتفاع، لأنه لا يختص به و بقومه، بل هو شامل للعالمين" و أهل بيته" عطف على رسول الله" و المسؤولون" نعت لأهل بيته، أو مبتدأ و خبر، و الفرض أن العمدة و المقصود الأصلي في هذا الخطاب كون أهل بيته المسؤولون و قوله:" و هم أهل الذكر" إشارة إلى تفسير الآية الأخرى يعني أنهم جامعون لكونهم ذكرا و لكونهم أهل الذكر.

430

[الحديث 5]

5

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ

قَالَ الذِّكْرُ الْقُرْآنُ وَ نَحْنُ قَوْمُهُ وَ نَحْنُ الْمَسْئُولُونَ

[الحديث 6]

6

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْوَرْدُ أَخُو الْكُمَيْتِ فَقَالَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ اخْتَرْتُ لَكَ سَبْعِينَ مَسْأَلَةً مَا تَحْضُرُنِي مِنْهَا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ وَ لَا وَاحِدَةٌ يَا وَرْدُ قَالَ بَلَى قَدْ حَضَرَنِي مِنْهَا وَاحِدَةٌ قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ

مَنْ هُمْ قَالَ نَحْنُ قَالَ قُلْتُ عَلَيْنَا أَنْ نَسْأَلَكُمْ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُجِيبُونَا قَالَ ذَاكَ إِلَيْنَا

[الحديث 7]

7

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ

إِنَّ مَنْ عِنْدَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ

أَنَّهُمُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى

____________

الحديث الخامس: صحيح.

" الذكر القرآن" بيان لمرجع الضمير، و ضمير" قومه" للمخاطب في ذلك" و نحن المسؤولون" أي المقصود بالسؤال أو منهم.

الحديث السادس: حسن موثق.

و الكميت بن زيد من الشعراء المشهورين و كان مداحا لأهل البيت (عليهم السلام)" و لا واحدة" بتقدير الاستفهام" قال بلى" إما مبني على حضور الواحدة بعد نسيان الكل أو حمل أول الكلام على المبالغة.

الحديث السابع: صحيح.

" إن من عندنا" أي من المخالفين" أنهم" بالفتح بدل" أن قول الله" و الضمير

431

قَالَ إِذاً يَدْعُونَكُمْ إِلَى دِينِهِمْ قَالَ قَالَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ وَ نَحْنُ الْمَسْئُولُونَ

[الحديث 8]

8

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع

عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنَ الْفَرْضِ مَا لَيْسَ عَلَى شِيعَتِهِمْ وَ عَلَى شِيعَتِنَا مَا لَيْسَ عَلَيْنَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَسْأَلُونَا قَالَ

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ

فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْأَلُونَا وَ لَيْسَ عَلَيْنَا الْجَوَابُ إِنْ شِئْنَا أَجَبْنَا وَ إِنْ شِئْنَا أَمْسَكْنَا

[الحديث 9]

9

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ

كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا(ع)كِتَاباً فَكَانَ فِي بَعْضِ مَا كَتَبْتُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ-

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ

وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ مٰا كٰانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ

____________

لأهل الذكر" إلى صدره" متعلق بقال بتضمين معنى الإشارة، أو القول بمعنى الفعل كما هو الشائع.

الحديث الثامن: صحيح.

" على الأئمة (عليهم السلام) من الفرض" مثل خشونة الملبس و جشوبة المأكل كما سيأتي" و على شيعتنا" التفات أو ابتداء كلام من الرضا (عليه السلام).

الحديث التاسع: صحيح.

" ما كان المؤمنون" أي ما استقام لهم" أن ينفروا" كلهم إلى أهل العلم لطلبه لأن ذلك يوجب اختلال نظام معاشهم" فَلَوْ لٰا" أي فهلا" نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ" كثيرة" طٰائِفَةٌ" قليلة" لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ" من مخالفة الرب" إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ".

و استدل به على أن طلب العلم واجب كفائي، و علي حجية خبر الواحد، و في الآية وجه آخر، و هو أنها نزلت في شأن المجاهدين أي ما كان لهم أن ينفروا كافة إلى الجهاد، بل يجب أن ينفر من كل فرقة طائفة ليتفقه الباقون و لينذروا

432

فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ

فَقَدْ فُرِضَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْأَلَةُ وَ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْكُمُ الْجَوَابُ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمٰا يَتَّبِعُونَ أَهْوٰاءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوٰاهُ

بَابُ أَنَّ مَنْ وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِالْعِلْمِ هُمُ الْأَئِمَّةُ(ع)

[الحديث 1]

1

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعْدٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّمَا نَحْنُ

الَّذِينَ يَعْلَمُونَ

وَ

الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ

عَدُوُّنَا وَ شِيعَتُنَا

أُولُوا الْأَلْبٰابِ

[الحديث 2]

2

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع

فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ

هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ

____________

قومهم إذا رجع النافرون إليهم، فتدل على أن الجهاد واجب كفائي.

" قال" أي كتب" قال الله تبارك و تعالى" لعله (عليه السلام) فسر الآية بعدم وجوب التبليغ عند اليأس من التأثير كما هو الظاهر من سياقها، و الحاصل أن عدم الجواب للتقية و المصلحة، و قيل: لعل المراد أنه لو كنا نجيبكم عن كل ما سألتم فربما يكون في بعض ذلك ما لا تستجيبونا فيه، فتكونون من أهل هذه الآية، فالأولى بحالكم ألا نجيبكم إلا فيما نعلم أنكم تستجيبونا فيه.

باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الأئمة (صلوات الله عليهم) الحديث الأول: مجهول.

الحديث الثاني: صحيح.

" هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ" الاستفهام للإنكار و المراد يعلمون كل ما تحتاج إليه

433

لٰا يَعْلَمُونَ إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ

قَالَ نَحْنُ

الَّذِينَ يَعْلَمُونَ

وَ عَدُوُّنَا

الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ

وَ شِيعَتُنَا

أُولُوا الْأَلْبٰابِ

بَابُ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الْأَئِمَّةُ(ع)

[الحديث 1]

1

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ وَ عِمْرَانَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

نَحْنُ

الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ*

وَ نَحْنُ نَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ

____________

الأمة" وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ" جميع ذلك" إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ" أي أصحاب العقول السليمة، فإنهم يعلمون فضل أهل العلم على غيرهم، و مصداقهم الشيعة، لأنهم اختاروا إمامة الأعلم و فضلوه على غيره، و بالجملة هذه الآية تدل على إمامة أئمتنا (عليهم السلام)، إذ تدل على أن مناط الفضل و معياره العلم، و لا ريب في أن أئمتنا (عليهم السلام) في كل عصر كانوا أعلم من المدعين للخلافة من غيرهم.

باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة (عليهم السلام) الحديث الأول:" نحن الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ" إشارة إلى قوله سبحانه:" هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ مِنْهُ آيٰاتٌ مُحْكَمٰاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ" أي أصله" وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌ" و اختلف في تفسير المحكم و المتشابه، فقيل: المحكم ما علم المراد بظاهره من غير قرينة، و المتشابه ما لا يعلم المراد بظاهره حتى يقرن به ما يدل على المراد منه لالتباسه، و قيل: المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا، و المتشابه ما يحتمل وجهين فصاعدا، و قيل: المحكم ما يعلم تعيين تأويله، و المتشابه ما لم يعلم تعيين تأويله كقيام الساعة.

قال تعالى:" فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ" أي ميل عن الحق" فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ

434

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا ع

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ

فَرَسُولُ اللَّهِ(ص)أَفْضَلُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَمِيعَ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْزِيلِ وَ التَّأْوِيلِ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُنْزِلَ

____________

مِنْهُ" أي يحتجون به على باطلهم" ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ" أي لطلب الضلال و الإضلال و إفساد الدين على الناس، و روي عن الصادق (عليه السلام) أن الفتنة هي الكفر" وَ ابْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ" أي و لطلب تأويله على خلاف الحق.

" وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ" قال الطبرسي (رحمه الله): أي الثابتون في العلم، الضابطون له المتقنون فيه، و اختلف في نظمه و حكمه على قولين:

" أحدهما" أن الراسخون معطوف على الله بالواو على معنى أن تأويل المتشابه لا يعلمه إلا الله و إلا الراسخون في العلم، فإنهم يعلمونه" و يقولون" على هذا في موضع النصب على الحال، و تقديره قائلين" آمَنّٰا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنٰا" و هذا قول ابن عباس و مجاهد و الربيع و محمد بن جعفر بن الزبير، و اختيار أبي مسلم، و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام)، و القول الآخر: أن الواو في قوله" وَ الرّٰاسِخُونَ" واو الاستئناف فعلى هذا القول يكون تأويل المتشابه لا يعلمه إلا الله تعالى، و الوقف عند قوله:" إِلَّا اللّٰهُ" و يبتدأ ب" وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ" فيكون مبتدأ و خبرا، و هؤلاء يقولون أن الراسخين لا يعلمون تأويله، و لكنهم يؤمنون به" كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنٰا" معناه المحكم و المتشابه جميعا من عند ربنا،" وَ مٰا يَذَّكَّرُ" أي و ما يتفكر في آيات الله و لا يرد المتشابه إلى المحكم" إِلّٰا أُولُوا الْأَلْبٰابِ" أي ذوو العقول.

الحديث الثاني: ضعيف.

" من التنزيل" أي المدلول المطابقي أو التضمني، و التأويل أي المعنى الالتزامي، ما يوافق ظاهر اللفظ، و التأويل ما يصرف إليه اللفظ لقرينة أو دليل عقلي أو نقلي،

435

عَلَيْهِ شَيْئاً لَمْ يُعَلِّمْهُ تَأْوِيلَهُ وَ أَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُونَهُ كُلَّهُ وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ إِذَا قَالَ الْعَالِمُ فِيهِمْ بِعِلْمٍ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ-

يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنٰا

وَ الْقُرْآنُ خَاصٌّ وَ عَامٌّ وَ مُحْكَمٌ وَ مُتَشَابِهٌ وَ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ فَالرَّاسِخُونُ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَهُ

____________

" وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ" مبتدأ و جملة الشرط و الجزاء خبره، و قيل: قوله: فأجابهم خبر، و فيه بعد لخلو الشرط عن الجزاء إلا بتقدير، و المراد بالذين لا يعلمون الشيعة، أي الشيعة و المؤمنون.

" إذا قال العالم" أي الإمام (عليه السلام)" فيه" أي في القرآن و في تأويل المتشابه، و في بعض النسخ" فيهم" أي الإمام الذي بين أظهركم، فالظرف حال عن العالم" بعلم" أي بالعلم الذي أعطاه الله و خصه به" يَقُولُونَ" أي الشيعة في جواب الإمام بعد ما سمعوا التأويل منه" آمَنّٰا بِهِ" فالضمير في قوله: فأجابهم راجع إلى الراسخين، أي أجابهم من قبل الشيعة، و يحتمل إرجاعه إلى الشيعة على طريقة الحذف و الإيصال أي أجاب لهم، و قيل: معنى فأجابهم: قبل قولهم و مدحهم، فالضمير راجع إلى الشيعة.

و في بعض النسخ" و الذين يعلمون" بدون حرف النفي، أي الذين يعلمون من الشيعة بتعليم الإمام و الأول أصوب، و قيل على الأول: الذين عطف على" أوصيائه من بعده" بتقدير و الذين لا يعلمون تأويله يعلمونه كله" فيهم" حال للعالم، و المراد أن الشيعة الإمامية يعلمون تأويل ما تشابه كله بشرطين:" الأول" أن يكون الإمام العالم حاضرا فيهم لا غائبا عنهم، فإن الغائب لا يفيد قوله العلم إلا إذا تواتر، و قلما يكون" و الثاني" أن يعلمهم الإمام العالم بأن لا يكون كلامه في تأويل ما تشابه عن تقية، و قوله: فأجابهم الله لإفادة أن جملة يقولون استئناف بياني لجواب سؤال مقدر، و لا يخفى ما فيه.

436

[الحديث 3]

3

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ*

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ ع

بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَدْ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ أُثْبِتَ فِي صُدُورِهِمْ

[الحديث 1]

1

أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ

فِي هَذِهِ الْآيَةِ

بَلْ هُوَ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ

فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ

____________

الحديث الثالث: ضعيف.

" أمير المؤمنين" أي بعد الرسول (صلى الله عليه و آله).

باب أن الأئمة (ع) قد أوتوا العلم و أثبت في صدورهم الحديث الأول: ضعيف.

" بَلْ هُوَ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ" قال الطبرسي (قدس سره): يعني أن القرآن دلالات واضحات في صدور العلماء و هم النبي (صلى الله عليه و آله) و المؤمنون به، لأنهم حفظوه و وعوه و رسخ معناه في قلوبهم، و قيل: هم الأئمة من آل محمد (عليهم السلام) عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)، و قيل: إن" هو" كناية عن النبي (صلى الله عليه و آله)، أي إنه في كونه أميا لا يقرأ و لا يكتب" آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ" في صدور العلماء من أهل الكتاب لأنه منعوت في كتبهم بهذه الصفة، انتهى.

" فأومأ بيده إلى صدره" الإيماء للإشارة إلى أن المراد بالذين أوتوا العلم الأئمة الذين أنا منهم (عليهم السلام)، فالمراد بالعلم علم جميع القرآن ظهره و بطنه و محكمه و متشابهه، بحيث لا يذهب عنهم بسهو و لا نسيان.

437

[الحديث 2]

2

عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

بَلْ هُوَ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ

قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ ع

[الحديث 3]

3

وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع

فِي هَذِهِ الْآيَةِ-

بَلْ هُوَ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ

ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا قَالَ بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ قُلْتُ مَنْ هُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونُوا غَيْرَنَا

____________

الحديث الثاني: ضعيف.

الحديث الثالث: ضعيف.

" قال أبو جعفر (عليه السلام) هذه الآية" أي قرأها، و في بعض النسخ" في هذه" أي قرئها و فسرها.

قوله (عليه السلام):" أما و الله" أما بالتخفيف حرف استفتاح، و أبو محمد كنية أخرى لأبي بصير، و كلمة" ما" في قوله:" ما قال" نافية أي لم يقل أن الآيات بين دفتي المصحف أي جلديه الذين يحفظان أوراقه، بل قال" في صدور الذين أوتوا العلم، ليعلم أن للقرآن حملة يحفظونه عن التحريف في كل زمان، و هم الأئمة (عليهم السلام)، و يحتمل على هذا أن يكون الظرف في قوله:" في صدور" متعلقا بقوله" بينات" فاستدل (عليه السلام) به على أن القرآن لا يفهمه غير الأئمة (عليهم السلام)، لأنه تعالى قال: الآيات بينات في صدور قوم، فلو كانت بينة في نفسها لما قيد كونها بينة بصدور جماعة مخصوصة.

و يحتمل أن تكون كلمة (ما) موصولة فيكون بيانا لمرجع ضمير (هو) في الآية، أي الذي قال تعالى إنه آيات بينات هو ما بين دفتي المصحف لكنه بعيد جدا.

" من عسى أن يكونوا" الاستفهام للإنكار.

438

[الحديث 4]

4

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ يَزِيدَ شَغَرٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

-

بَلْ هُوَ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ

قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ(ع)خَاصَّةً

[الحديث 5]

5

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

بَلْ هُوَ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ

قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ(ع)خَاصَّةً

بَابٌ فِي أَنَّ مَنِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ وَ أَوْرَثَهُمْ كِتَابَهُ هُمُ الْأَئِمَّةُ(ع)

[الحديث 1]

1

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ عَنْ سَالِمٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ

____________

الحديث الرابع: صحيح على الظاهر.

الحديث الخامس: مجهول.

باب في أن من اصطفاه الله من عباده و أورثهم كتابه هم الأئمة (ع) الحديث الأول.

" ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ" قال الطبرسي (ره) أي القرآن أو التوراة أو مطلق الكتب الذي اصطفيناه من عبادنا، قيل: هم الأنبياء و قيل: هم علماء أمة محمد (صلى الله عليه و آله)، و المروي عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) أنهما قالا: هي لنا خاصة و إيانا عنا، و هذا أقرب الأقوال.

" فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ" اختلف في مرجع الضمير على قولين:" أحدهما" أنه يعود إلى العباد و اختاره المرتضى رضي الله عنه" و الثاني" أنه يعود إلى المصطفين، و يؤيده ما ورد في الحديث عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول في الآية: أما

439

بِإِذْنِ اللّٰهِ

قَالَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ الْإِمَامُ- وَ الْمُقْتَصِدُ الْعَارِفُ لِلْإِمَامِ وَ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْإِمَامَ

[الحديث 2]

2

الْحُسَيْنُ عَنْ مُعَلًّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى-

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا

فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُونَ أَنْتُمْ قُلْتُ نَقُولُ إِنَّهَا فِي الْفَاطِمِيِّينَ قَالَ لَيْسَ

____________

السابق فيدخل الجنة بغير حساب، و أما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا، و أما الظالم لنفسه فيحبس في المقام ثم يدخل الجنة، فهم الذين قالوا" الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ".

و روى أصحابنا عن زياد بن المنذر عن أبي جعفر (عليه السلام) أما الظالم لنفسه منا فهو عمل عملا صالحا و آخر سيئا، و أما المقتصد فهو المتعبد المجتهد، و أما السابق بالخيرات فعلي و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و من قتل من آل محمد شهيدا بإذن الله، انتهى.

و الظاهر من أخبار هذا الباب و غيرها مما ذكرناه في كتابنا الكبير أن الضمائر راجعة إلى أهل البيت (عليهم السلام) و سائر الذرية الطيبة، و الظالم الفاسق منهم، و المقتصد الصالح منهم، و السابق بالخيرات الإمام، و لا يدخل في تلك القسمة من لم تصح عقيدته منهم أو ادعى الإمامة بغير حق، أو الظالم من لم تصح عقيدته، و المقتصد من صحت عقيدته و لم يأت بما يخرجه عن الإيمان، فعلى هذا الضمير في قوله تعالى:" جَنّٰاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهٰا" راجع إلى المقتصد و السابق، لا الظالم، و على التقديرين المراد بالاصطفاء إن الله تعالى اصطفى تلك الذرية الطيبة بأن جعل منهم أوصياء و أئمة، لأنه اصطفى كلا منهم، و كذا المراد بإيراث الكتاب أنه أورثه بعضهم، و هذا شرف للكل إن لم يضيعوه.

الحديث الثاني: ضعيف.

" أي شيء تقولون" أي معشر الزيدية القائلين بأن كل من خرج بالسيف

440

حَيْثُ تَذْهَبُ لَيْسَ يَدْخُلُ فِي هَذَا مَنْ أَشَارَ بِسَيْفِهِ وَ دَعَا النَّاسَ إِلَى خِلَافٍ فَقُلْتُ فَأَيُّ شَيْءٍ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ قَالَ الْجَالِسُ فِي بَيْتِهِ لَا يَعْرِفُ حَقَّ الْإِمَامِ وَ الْمُقْتَصِدُ الْعَارِفُ بِحَقِّ الْإِمَامِ وَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ الْإِمَامُ

[الحديث 3]

3

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا

الْآيَةَ قَالَ فَقَالَ وُلْدُ فَاطِمَةَ(ع)وَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ الْإِمَامُ وَ الْمُقْتَصِدُ الْعَارِفُ بِالْإِمَامِ وَ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْإِمَامَ

[الحديث 4]

4

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

الَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلٰاوَتِهِ

____________

من أولاد فاطمة (عليها السلام) فهو إمام مفترض الطاعة، و كان سليمان ممن خرج مع زيد فقطعت إصبعه، و لم يخرج معه من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام) غيره، لكن قالوا: أنه تاب من ذلك و رجع إلى الحق قبل موته، و رضي أبو عبد الله (عليه السلام) منه بعد سخطه، و توجع بموته.

" ليس حيث تذهب" أي من شموله لكل الفاطميين" من أشار بسيفه" أي دل الناس على إمامته جبرا بسيفه أو رفع سيفه للدعوة إلى إمامته، قال الفيروزآبادي أشار إليه: أو ما، و أشار عليه بكذا أمره به، و أشار النار و بها: رفعها.

الحديث الثالث: ضعيف على المشهور.

قوله (عليه السلام):" ولد فاطمة" أي هم معظمهم و أكثرهم، و إلا فالظاهر دخول أمير- المؤمنين (صلوات الله عليه) فيهم.

الحديث الرابع: صحيح.

" الَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ" قال الطبرسي (ره) قيل: نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة، و قيل: هم من آمن من اليهود، و قيل: هم أصحاب محمد (صلى الله عليه و آله).

441

أُولٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ

قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ ع

____________

" يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلٰاوَتِهِ" قال: اختلف في معناه على وجوه" أحدها" أنهم يتبعونه يعني التوراة أو القرآن حق اتباعه، و لا يحرفونه ثم يعملون بحلاله و يقفون عند حرامه" و ثانيها" أن المراد يصفونه حق صفته في كتبهم لمن يسألهم من الناس، و على هذا يكون الهاء راجعة إلى محمد (صلى الله عليه و آله)" و ثالثها" ما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) إن حق تلاوته هو الوقوف عند ذكر الجنة و النار، يسأل في الأول و يستعيذ في الأخرى" و رابعها" أن المراد يقرءونه حق قراءته، يرتلون ألفاظه و يفهمون معانيه" و خامسها" أن المراد يعملون حق العمل به فيعملون بمحكمه و يؤمنون بمتشابهه، و يكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه،" أُولٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ" أي بالكتاب، و قيل:

بالنبي، انتهى.

و أقول: على تفسيره (عليه السلام) لعل المراد الذين أورثناهم القرآن لفظا و معنى، فإن جميع القرآن عندهم و علم جميعه مختص بهم، و جملة" يَتْلُونَهُ" خبر المبتدأ" و حَقَّ تِلٰاوَتِهِ" قراءته كما نزل به جبرئيل بدون زيادة و لا نقصان في اللفظ، و لا في حركاته و سكناته، و بدون تغيير في ترتيب نزوله مع فهم جميع معانيه ظهرا و بطنا، و معلوم أن قراءته على الوجه المذكور مخصوص بهم (عليهم السلام)، لما سيأتي أنه لا يجمع القرآن غيرهم، و لا يعلم معاني القرآن إلا هم، و هم المؤمنون به حقا إذ من لم يعرف جميع معانيه لا يؤمن به حق الإيمان.

442

بَابُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِمَامَانِ إِمَامٌ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَ إِمَامٌ يَدْعُو إِلَى النَّارِ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ

لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ-

يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ

قَالَ الْمُسْلِمُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتَ إِمَامَ النَّاسِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ لَكِنْ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أَئِمَّةٌ عَلَى النَّاسِ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَقُومُونَ فِي النَّاسِ فَيُكَذَّبُونَ وَ يَظْلِمُهُمْ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَ الضَّلَالِ وَ أَشْيَاعُهُمْ فَمَنْ وَالاهُمْ وَ اتَّبَعَهُمْ وَ صَدَّقَهُمْ فَهُوَ مِنِّي وَ مَعِي وَ سَيَلْقَانِي أَلَا وَ مَنْ ظَلَمَهُمْ وَ كَذَّبَهُمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَ لَا مَعِي وَ أَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ

____________

باب أن الأئمة في كتاب الله إمامان إمام يدعو إلى الله و إمام يدعو إلى النار الحديث الأول: صحيح.

" يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ" قال الطبرسي (ره) فيه أقوال:" أحدها" أن معناه نبيهم، و هذا معنى ما رواه ابن جبير عن ابن عباس، و روي أيضا عن علي (عليه السلام) أن الأئمة إمام هدى و إمام الضلالة، و رواه الوالبي عنه: بأئمتهم في الخير و الشر" و ثانيها" معناه بكتابهم الذي أنزل عليهم" و ثالثها" بمن كانوا يأتمون به من علمائهم و أئمتهم، و يجمع هذه الأقوال ما رواه الخاص و العام عن الرضا (عليه السلام) بالأسانيد الصحيحة أنه روي عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: فيه يدعى كل أناس بإمام زمانهم، و كتاب ربهم و سنة نبيهم" و رابعها" بكتابكم الذي فيه أعمالهم" و خامسها" بأمهاتهم، انتهى.

" فيكذبون" على بناء التفعيل بصيغة المجهول" فهو مني" أي من حزبي و أعواني و معي في الآخرة.

443

[الحديث 2]

2

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ

إِنَّ الْأَئِمَّةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِمَامَانِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى-

وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا

لَا بِأَمْرِ النَّاسِ يُقَدِّمُونَ أَمْرَ اللَّهِ قَبْلَ أَمْرِهِمْ وَ حُكْمَ اللَّهِ قَبْلَ حُكْمِهِمْ قَالَ

وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ

يُقَدِّمُونَ أَمْرَهُمْ قَبْلَ أَمْرِ اللَّهِ وَ حُكْمَهُمْ قَبْلَ حُكْمِ اللَّهِ وَ يَأْخُذُونَ بِأَهْوَائِهِمْ خِلَافَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ

____________

الحديث الثاني: ضعيف كالموثق.

" وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً" أي يقتدي بهم في أقوالهم و أفعالهم يهدون الخلق إلى طريق الجنة بأمرنا" لا بأمر الناس" تفسير لقوله تعالى" بِأَمْرِنٰا" أي ليس هدايتهم للناس و إمامتهم بنصب الناس و أمرهم بل هم منصوبون لذلك من قبل الله تعالى، و مأمورون بأمره، أو ليس هدايتهم بعلم مأخوذ من الناس أو بالرأي، بل بما علم من وحي الله سبحانه و إلهامه كما بينه بقوله:" يقدمون أمر الله قبل أمرهم" و الظاهر إرجاع الضمير إلى أنفسهم كما يؤيده الفقرات الآتية، و يحتمل إرجاعه إلى الناس.

" وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ" قال الطبرسي (قدس سره): هذا يحتاج إلى تأويل لأن ظاهره يوجب أنه تعالى جعلهم أئمة يدعون إلى النار، كما جعل الأنبياء أئمة يدعون إلى الجنة، و هذا ما لا يقول به أحد، فالمعنى أنه أخبر عن حالهم بذلك و حكم بأنهم كذلك، و قد تحصل الإضافة على هذا الوجه بالتعارف، و يجوز أن يكون المراد بذلك أنه لما أظهر حالهم على لسان أنبيائه حتى عرفوا، فكأنه جعلهم كذلك، و معنى دعائهم إلى النار أنهم يدعون إلى الأفعال التي يستحق بها دخول النار من الكفر و المعاصي، انتهى.

و قوله:" خلاف" مفعول مطلق بغير اللفظ، أو مفعول له كأنهم قصدوا الخلاف.

444

بَابُ أَنَّ الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلْإِمَامِ

[الحديث 1]

1

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

وَ لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مَوٰالِيَ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ

____________

باب إلى نادر الحديث الأول: صحيح.

" وَ لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مَوٰالِيَ" فيه وجوه" الأول" أن المعنى لكل شيء" مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ" من المال" جَعَلْنٰا مَوٰالِيَ" وراثا يلونه و يحوزونه فمن للتبيين" الثاني" لكل قوم جعلناهم موالي نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون" الثالث" لكل أحد جعلنا موالي مما ترك أي وارثا، على أن" من" صلة موالي لأنهم في معنى الوارث، و في" ترك" ضمير كل و فسر الموالي بقوله:" الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ" كأنه قيل: من هم؟ فقيل:" الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمٰانُكُمْ" هكذا قرأ الكوفيون و قرأ الباقون" عاقدت" و هو مبتدأ ضمن معنى الشرط، فقرن خبره و هو" فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ" بالفاء، و يجوز أن يكون منصوبا على شريطة التفسير، و يجوز أن يعطف على" الوالدان" و يكون المضمر في" فآتوهم" للموالي.

قال المفسرون: المراد بالذين عقدت مولى الموالاة، كان الرجل يعاقد الرجل فيقول دمي دمك، و هدمي هدمك، و ثاري ثارك، و حربي حربك، و سلمي سلمك، و ترثني و أرثك، و تعقل عني و أعقل عنك، فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف، فنسخ ذلك بقوله:" وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ*" و الميراث بالمعاقدة و المعاهدة المسمى بضمان الجريرة منسوخ عند الشافعي مطلقا لا إرث له، و عندنا ثابت عند عدم الوارث النسبي و السببي، فلا حاجة إلى القول بنسخ الآية.

445

وَ الْأَقْرَبُونَ وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمٰانُكُمْ

قَالَ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْأَئِمَّةَ(ع)بِهِمْ عَقَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَيْمَانَكُمْ

____________

و قال بعضهم: المعاقدة هنا هي المصاهرة، و ما ذكره (عليه السلام) في الخبر هو المتبع، فيكون إشارة إلى إرث الإمام (عليه السلام) عند فقد سائر الوراث.

" بهم عقد الله عز و جل أيمانكم" لعل المراد بالإيمان العهود الإيمانية، و عقد الحبل و العهد شده و أحكامه، أي بولايتهم و الإقرار بإمامتهم شد الله عهود أيمانكم، و حكم بكونكم مؤمنين في الميثاق و في الدنيا، فيكون بيانا لحاصل المعنى، و يكون المراد في الآية عقدت أيمانكم بولايتهم دينكم أو عقدت أيديكم بيعتهم و ولايتهم.

قال في النهاية في حديث ابن عباس في قوله:" و الذين عاقدت أيمانكم" المعاقدة المعاهدة، و الميثاق و الأيمان جمع يمين القسم أو اليد.

و قال الطبرسي (رحمه الله) في حجة القراءتين، قال أبو علي: الذكر الذي يعود من الصلة إلى الموصول ينبغي أن يكون ضميرا منصوبا، فالتقدير و الذين عاقدتهم أيمانكم، فجعل الأيمان في اللفظ هي المعاقدة، و المعنى على الحالفين الذين هم أصحاب الأيمان، و المعنى الذين عاقدت حلفهم أيمانكم فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه، فعاقدت أشبه بهذا المعنى، لأن لكل نفس من المعاقدين يمينا على المخالفة، و من قال عقدت أيمانكم كان المعنى عقدت حلفهم أيمانكم فحذف الحلف و أقام المضاف إليه مقامه، و الذين قالوا" عاقدت" حملوا الكلام على اللفظ، لأن الفعل لم يسند إلى أصحاب الأيمان في اللفظ و إنما أسند إلى الأيمان.

446

[الحديث 2]

2

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُوسَى بْنِ أُكَيْلٍ النُّمَيْرِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى-

إِنَّ هٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ

قَالَ يَهْدِي إِلَى الْإِمَامِ

بَابُ أَنَّ النِّعْمَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ الْأَئِمَّةُ(ع)

[الحديث 1]

1

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بِسْطَامَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع

مَا بَالُ أَقْوَامٍ غَيَّرُوا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَدَلُوا عَنْ وَصِيِّهِ لَا يَتَخَوَّفُونَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمُ الْعَذَابُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ-

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دٰارَ الْبَوٰارِ جَهَنَّمَ

ثُمَّ قَالَ نَحْنُ النِّعْمَةُ الَّتِي

____________

الحديث الثاني: مجهول.

" لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ" أي للملة التي هي أقوم الملل، و الطريقة التي هي أقوم الطرائق، و فسر في الخبر بالإمام، لأنه الهادي إلى تلك الملة و ولايته الجزء الأخير بل الأعظم منها، و هو المبين لتلك الطريقة و الداعي إليها، و القرآن يهدي إليه في آيات كثيرة كما عرفت.

باب أن النعمة التي ذكرها الله في كتابه عز و جل هم الأئمة (عليهم السلام) الحديث الأول: ضعيف.

" بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً" قال الطبرسي (ره): يحتمل أن يكون المراد أ لم تر إلى هؤلاء الكفار عرفوا نعمة الله بمحمد، أي عرفوا محمدا ثم كفروا به، فبدلوا مكان الشكر كفرا، و روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: نحن و الله نعمة الله التي أنعم بها على عباده و بنا يفوز من فاز، و يحتمل أن يكون المراد جميع نعم الله على العموم بدلوها

447

أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ وَ بِنَا يَفُوزُ مَنْ فَازَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

[الحديث 2]

2

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكُمٰا تُكَذِّبٰانِ

____________

أقبح التبديل، و اختلف في المعنى بالآية فروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و ابن عباس و ابن جبير و غيرهم أن المراد بهم كفار قريش كذبوا نبيهم، و نصبوا له الحرب و العداوة، و سأل رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن هذه الآية؟ فقال: هم الأفجران من قريش بنو أمية و بنو المغيرة، فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين، و أما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر" وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دٰارَ الْبَوٰارِ" أي أنزلوا قومهم دار الهلاك بأن أخرجوهم إلى بدر، و قيل: أنزلوهم دار الهلاك أي النار بدعائهم إلى الكفر، و قال الزمخشري: أي بدلوا نعمة الله كفرا لأن شكرها الذي وجب عليهم وضعوا مكانه كفرا، أو أنهم بدلوا نفس النعمة كفرا، على أنهم لما كفروها سلبوها فبقوا مسلوب النعمة موصوفين بالكفر، ثم ذكر حديث الأفجرين عن عمر كما مر، و قال" جَهَنَّمَ" عطف بيان لدار البوار، انتهى.

أقول: فيمكن حمل الأخبار على أن نعمة الله أهل البيت (عليهم السلام)، و الإقرار بولايتهم شكر تلك النعمة، فبدلوا هذا الشكر بالكفران و إنكار الولاية، أو بدلوا النعمة بالكفر أي بقوم هم أصول الكفر و هم أعداء أهل البيت، فتركوا ولايتهم، و قالوا بولاية أعدائهم.

الحديث الثاني: ضعيف.

" فَبِأَيِّ آلٰاءِ رَبِّكُمٰا تُكَذِّبٰانِ*" فإن قيل: الآيات السابقة على تلك الآية مشتملة على نعم مخصوصة ليس فيها ذكر النبي و الوصي، فكيف تحمل هذه الآية عليهما.

قلت: ذكر بعض النعم لا ينافي شمول الآلاء جميع النعم التي أعظمها النبي و الوصي، مع أنه قد ورد في الآيات السابقة بحسب بطونها بهم (عليهم السلام) أيضا كما روي

448

أَ بِالنَّبِيِّ أَمْ بِالْوَصِيِّ تُكَذِّبَانِ نَزَلَتْ فِي الرَّحْمَنِ

[الحديث 3]

3

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْبَزَّازِ قَالَ

تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذِهِ الْآيَةَ-

فَاذْكُرُوا آلٰاءَ اللّٰهِ

قَالَ أَ تَدْرِي مَا آلَاءُ اللَّهِ قُلْتُ لَا قَالَ هِيَ أَعْظَمُ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ هِيَ وَلَايَتُنَا

____________

عن الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى:" الرَّحْمٰنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسٰانَ" قال: ذاك أمير المؤمنين (عليه السلام) قال الراوي: قلت:" عَلَّمَهُ الْبَيٰانَ"؟ قال: علمه بيان كل شيء يحتاج الناس إليه، و فسر (عليه السلام)" النَّجْمُ" بالرسول" وَ الشَّجَرُ" بالأئمة (عليهم السلام) و قال (عليه السلام):

" السماء" رسول الله (صلى الله عليه و آله)" و الميزان" أمير المؤمنين نصبه لخلقه، قلت:" أَلّٰا تَطْغَوْا فِي الْمِيزٰانِ" قال: لا تعصوا الإمام" وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ" قال: أقيموا الإمام العدل" وَ لٰا تُخْسِرُوا الْمِيزٰانَ" قال: لا تبخسوا الإمام حقه و لا تظلموه.

و قد ورد في روايات كثيرة تأويل الشمس و القمر بالرسول و أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما)، فحمل الآلاء في تلك الآية على النبي و الوصي غير بعيد.

" نزلت في الرحمن" لعله من كلام الراوي.

الحديث الثالث: ضعيف.

" و اذكروا آلاء الله" هذا غير موافق لما عندنا من القرآن، إذ فيه في موضع من الأعراف" فَاذْكُرُوا آلٰاءَ اللّٰهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" و في موضع آخر" فَاذْكُرُوا آلٰاءَ اللّٰهِ وَ لٰا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ" و في آل عمران و غيرها" وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّٰهِ" و الظاهر أنه كان بالفاء فصحفه النساخ" هي أعظم نعم الله" أي هي المقصودة بالذات فيها، إذ الولاية أعظمها.

449

[الحديث 4]

4 1- 539- 2

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً

الْآيَةَ قَالَ عَنَى بِهَا قُرَيْشاً قَاطِبَةً الَّذِينَ عَادَوْا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ نَصَبُوا لَهُ الْحَرْبَ وَ جَحَدُوا وَصِيَّةَ وَصِيِّهِ

____________

الحديث الرابع: ضعيف" قاطبة" أي جميعا و لا يستعمل إلا حالا.