مستند الشيعة في أحكام الشريعة - ج10

- الشيخ أحمد بن محمد مهدي النراقي المزيد...
576 /
53

و الشذوذ.

خلافا للمحكيّ عن الحلبي (1)، و استحسنه في اللمعة (2)، و يميل إليه كلام بعض متأخّري المتأخّرين (3)، لعموم الفوائد. و جوابه قد ظهر.

و كذا لا يجب في الهبة الغير المعوّضة، أو المعوّضة بشيء يسير بالنسبة إلى الموهوب، أو بالمصالحة كذلك، لعدم صدق الاكتساب عرفا و إن عدّه الفقهاء من المكاسب.

بخلاف ما لو طلب الهبة أو المصالحة، و كان العوض أو مال المصالحة ما يعتنى بشأنه.

____________

(1) الكافي في الفقه: 170.

(2) اللمعة (الروضة 2): 74.

(3) كصاحب الحدائق 12: 352.

54

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

55

المقصد الثاني في شرائط وجوب الخمس فيما يجب فيه

و هي أمور تذكر في مسائل

56

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

57

المسألة الاولى:

لا يشترط بلوغ النصاب في وجوبه في غير الغنائم و الكنز و الغوص و المعادن إجماعا، للأصل السالم عن المعارض بالمرّة، و العمومات (1)، و الإطلاقات.

و كذا في غنائم دار الحرب، فلا فرق في وجوب الخمس فيها بين قليلها و كثيرها على الحقّ المشهور، لما مرّ.

و عن المفيد: اعتبار بلوغ قيمتها عشرين دينارا (2). و العمومات تدفعه.

و يشترط في الكنز و الغوص بلا خلاف فيهما يعرف، بل في الأول عند علمائنا، كما عن التذكرة و المنتهى (3)، و بالإجماع، كما عن الخلاف و الغنية (4)، و في الثاني بالإجماع المحقّق، و المحكيّ مستفيضا (5).

و في المعادن على الأقوى، وفاقا للمبسوط و النهاية و الوسيلة و المعتبر و المختلف و التحرير و القواعد و الإرشاد و التبصرة و البيان و الروضة (6)، و مال

____________

(1) الوسائل 9: 495 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 5.

(2) نقله عنه في المختلف: 203.

(3) التذكرة 1: 253، المنتهى 1: 549.

(4) الخلاف 2: 121، الغنية (الجوامع الفقهية): 569.

(5) كما في المدارك 5: 375، و الذخيرة: 479، و غنائم الأيام: 366.

(6) المبسوط 1: 237، النهاية: 197، الوسيلة: 138، المعتبر 2: 293، المختلف: 203، التحرير 1: 73، القواعد 1: 62، الإرشاد 1: 292، التبصرة:

50، البيان: 342، الروضة 2: 70.

58

إليه في المنتهى و التلخيص و النافع و الدروس (1)، و هو مختار عامّة المتأخّرين (2)، لظاهر الإجماع في الأولين.

مضافا في الأول إلى صحيحة البزنطي: عمّا يجب فيه الخمس من الكنز، فقال: «ما يجب فيه الزكاة في مثله ففيه الخمس» (3).

و في الثاني إلى رواية محمد بن علي: عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد، و عن معادن الذهب و الفضة، ما فيه؟ قال: «إذا بلغ ثمنه دينارا ففيه الخمس» (4).

و لهذه الرواية في الثالث مضافا إلى صحيحة البزنطي: عمّا اخرج من المعدن من قليل أو كثير، هل فيه شيء؟ قال: «ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا» (5).

خلافا في الثالث للخلاف و الاقتصاد و الجمل و السرائر (6) و ظاهر الإسكافي و العماني و المفيد و السيّدين و القاضي و الديلمي، فلم يعتبروا فيه نصابا (7)،

____________

(1) المنتهى 1: 549، النافع: 63، الدروس 1: 260.

(2) كفخر المحققين في الإيضاح 1: 217، و الأردبيلي في مجمع الفائدة 4: 295، و السبزواري في الذخيرة: 478.

(3) الفقيه 2: 21- 75، الوسائل 9: 495 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 5 ح 2.

(4) الكافي 1: 547، الحجّة ب 20 ح 21، و في الفقيه 2: 21- 72، و التهذيب 4:

124- 356، و الوسائل 9: 493 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 5 بتفاوت يسير، المقنعة: 283.

(5) التهذيب 4: 138- 391، الوسائل 9: 494 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 4 ح 1.

(6) الخلاف 2: 119، الاقتصاد: 283، الجمل و العقود (الرسائل العشر): 207، السرائر 1: 489.

(7) حكاه عن الإسكافي و العماني في المختلف: 203، المفيد في المقنعة: 276، حكاه عن السيد المرتضى في المختلف: 203، و ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): 569، القاضي في المهذّب 1: 178- 179، الديلمي في المراسم: 139.

59

و نسبه في الروضة إلى ظاهر الأكثر (1)، و في الخلاف و السرائر الإجماع عليه (2)، استنادا إلى ذلك الإجماع، و العمومات (3).

و الأول ممنوع، و الثاني بوجود المخصّص مدفوع.

ثمَّ النصاب في الأول: عشرون دينارا عند علمائنا، كما عن التذكرة و المنتهى (4)، بل بالإجماع، كما عن الخلاف و الغنية (5)، لصحيحة البزنطي المذكورة أولا.

و تكفي مائتا درهم على الأصحّ، إذ فيها تجب الزكاة أيضا.

و كذا في الثالث، وفاقا لغير الحلبي من المعتبرين للنصاب (6)، لصحيحة البزنطي الثانية. و لا تنافيها رواية محمّد بن علي، لعدم صراحتها في الوجوب.

و الصحيحة و إن كانت كذلك أيضا إلّا أنّ نفيها للوجوب قطعي، مع أنّه على فرض التنافي يكون العمل على الصحيحة، لضعف الرواية بالشذوذ، و مخالفة الشهرتين العظيمتين.

خلافا للحلبي، فجعله دينارا، للرواية. و جوابها قد ظهر.

و في الثاني: دينار على الأشهر الأقوى، بل عليه الإجماع في السرائر

____________

(1) الروضة 2: 71.

(2) الخلاف 2: 119، السرائر 1: 489.

(3) الوسائل 9: 491 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3.

(4) التذكرة 1: 253، المنتهى 1: 549.

(5) الخلاف 2: 121، الغنية (الجوامع الفقهية): 569.

(6) كما في النافع: 63، و المفاتيح 1: 223.

60

و التنقيح و المنتهى (1)، لرواية محمّد بن عليّ المنجبر هنا ضعفها، مضافة إلى نفي الأقلّ بالإجماع و الأكثر بالعمومات (2).

خلافا للرسالة العزّية، فجعله عشرين دينارا (3).

و هو- مع عدم وضوح مستنده- شاذّ مخالف لما دلّ على وجوب الخمس فيه مطلقا.

فرع: لا يعتبر في نصاب المعدن و الغوص الإخراج دفعة

، بل لو أخرج في دفعات متعدّدة ضمّ بعضه إلى بعض، و اعتبر النصاب من المجموع و إن تخلّل طول الزمان أو الأعراض، وفاقا لصريح جماعة، كالروضة و المدارك و الذخيرة (4)، و ظاهر الأكثر (5)، لإطلاق النصّ.

و خلافا للمنتهى و التحرير (6) في صورة الإعراض، و لعلّه لعدم انفهام ما يتخلّل بين دفعاته الإعراض من النصّ، و تبادر ما يخرج دفعة واحدة عرفيّة، و هي ما لا يتخلّل بينها الإعراض. و فيه نظر.

و في اعتبار اتّحاد النوع وجهان احتملهما في البيان (7).

و استجود في الروضة الاعتبار (8)، و كأنّه للأصل و الشكّ في دخول الأنواع المختلفة في الأفراد المتبادرة من الإطلاق.

____________

(1) السرائر 1: 488، التنقيح 1: 338، المنتهى 1: 550.

(2) الوسائل 9: 498 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 7.

(3) نقله عنه في المختلف: 203.

(4) الروضة 2: 71، المدارك 5: 376، الذخيرة: 478.

(5) كما في البيان: 345، و مجمع الفائدة 4: 296.

(6) المنتهى 1: 549، التحرير 1: 74.

(7) البيان: 343.

(8) الروضة 2: 72.

61

و اختار في المنتهى و التذكرة و التحرير و المدارك: العدم (1)، لما مرّ من إطلاق النصّ. و هو الأظهر، لذلك، و عدم اعتبار الشكّ في التبادر، بل المعتبر العلم بعدم التبادر، و هو ممنوع.

و لو اشترك جماعة في الاستخراج، قالوا: يعتبر بلوغ نصيب كلّ واحد النصاب (2).

و يظهر من بعض الأجلّة و صاحب الحدائق (3) الميل إلى العدم، بل يكفي بلوغ نصيب المجموع. و هو قوي، للإطلاق، خرج منه غير صورة الاشتراك بالإجماع و الضرورة، فيبقى الباقي.

المسألة الثانية:

يشترط في وجوب الخمس في الفوائد المكتسبة بأقسامها الخمسة: وضع مئونة التحصيل التي يحتاج إليها في التوصّل إلى هذه الأمور، من حفظ الغنيمة و نقلها، و اجرة حفر المعدن و إخراجه و إصلاحه و آلاته، و آلات الغوص أو أرشها، و اجرة الغوص و غير ذلك، و مئونة التجارة من الكراية، و اجرة الدلّال و المنزل، و مئونة السفر و العشور و نحوها، و كذا مئونة الزراعة و الصناعة (4) ممّا يحتاج إليها حتى آلات الصناعة (5)، لعدم صدق الفائدة على ما يقابلها، و للأخبار المستفيضة:

كصحيحة البزنطي: الخمس أخرجه قبل المؤنة أو بعد المؤنة؟

فكتب: «بعد المؤنة» (6).

____________

(1) المنتهى 1: 550، التذكرة 1: 253، التحرير 1: 73، المدارك 5: 367.

(2) كما في الكفاية: 42.

(3) الحدائق 12: 344.

(4) في «ق»: الصياغة.

(5) في «ق»: الصياغة.

(6) الكافي 1: 545- 13، الوسائل 9: 508 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 12 ح 1

62

و توقيع الهمداني: «الخمس بعد المؤنة» (1).

و رواية الأشعري: عن الخمس، أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل أو كثير من جميع الضروب و على الصنّاع؟ و كيف ذلك؟ فكتب بخطّه: «الخمس بعد المؤنة» (2)، إلى غير ذلك ممّا يأتي.

و المؤنة و إن كانت مجملة محتملة لمؤنة المعاش، إلّا أنّ عدم حجّية العامّ المخصّص بالمجمل المنفصل في موضع الإجمال يثبت وضع مئونة التحصيل و التوصّل.

و لا يوجب التصريح بمؤنة الرجل في بعض الأخبار (3) ابتداء أو بعد السؤال عمّا اختلف فيه- كما يأتي- تقييد تلك الأخبار أيضا، لأنّه لا يدلّ على أنّها المراد خاصّة بالمؤنة في مطلقاتها، و لا على أنّه ليس بعد مئونة العمل، بل يدلّ على كونه بعد هذه المؤنة.

و أمّا مئونة المعاش فهي غير موضوعة عن غير القسم الخامس إجماعا.

و لا يحتسب رأس مال التجارة و لا ثمن الضيعة من تلك المؤنة، لصدق الفائدة على النماء من دون وضعهما، و لعدم صدق المؤنة عليهما، بل الظاهر أنّ المؤنة في ذلك المقام ما يحتاج إليه العمل ممّا لا يبقى عينه أو عوضه، فالمؤنة في آلات الحفر و الغوص و الحرث و الثور و آلات الصناعة (4) ممّا تبقى أعيانها ما طرأها لأجل العمل من نقص القيمة لا من الجميع، إلّا أن يكون شيء منها داخلا في مئونة الرجل أيضا- كما هو المحتمل في

____________

(1) الفقيه 2: 22- 80، الوسائل 9: 508 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 12 ح 2.

(2) التهذيب 4: 123- 352، الاستبصار 2: 55- 181، الوسائل 9: 499 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 1.

(3) الوسائل 9: 499 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8.

(4) في «س» و «ق»: الصياغة.

63

آلات الصناعة (1)- فيوضع عن القسم الخامس.

ثمَّ الحقّ: أنّ اعتبار النصاب فيما يعتبر فيه قبل هذه المؤنة، وفاقا للمدارك (2)، فيجب فيه الخمس إذا بلغ النصاب، غايته وضع المؤنة، لإطلاق قوله: «ما يجب فيه الزكاة في مثله ففيه الخمس» و قوله: «حتى يبلغ عشرين دينارا» أو: «إذا بلغ ثمنه دينارا ففيه الخمس»، و تخصيص ما يقابل المؤنة بمخصّص لا ينافيه.

خلافا لصريح البيان و الدروس (3)، و المحكيّ عن ظاهر الأكثر (4)، فبعدها يعتبر. و ما ذكرناه يردّه.

المسألة الثالثة:

يشترط في وجوب الخمس في القسم الخامس- و بعبارة أخرى: في غير الغنائم و المعادن و الكنز و الغوص من الفوائد المكتسبة من حيث هي- كونه فاضلا عن مئونة السنة، إجماعا محقّقا، و محكيّا عن صريح السرائر و المعتبر و ظاهر المنتهى و التذكرة و الذخيرة و المدارك (5)، و في الحدائق نفى الخلاف عنه ظاهرا (6).

لما ذكر، و للأصل، و المستفيضة، كصحيحة البزنطي و توقيع الهمداني المتقدّمين في الغنائم (7)، و روايات النيشابوري (8) و الأشعري (9) و ابن

____________

(1) في «ق»: الصياغة.

(2) المدارك 5: 392.

(3) البيان: 344، الدروس 1: 260.

(4) انظر الروضة 2: 71.

(5) السرائر 1: 489، المعتبر 2: 627، المنتهى 1: 550، التذكرة 1: 253، الذخيرة: 483، المدارك 5: 385.

(6) الحدائق 12: 347.

(7) راجع ص: 61 و 62.

(8) التهذيب 4: 16- 39، الاستبصار 2: 17- 48، الوسائل 9: 500 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 2.

(9) المتقدّمة في ص: 62.

64

مهزيار (1) السابقة.

و رواية الهمداني، و فيها: و اختلفوا من قبلنا في ذلك، فقالوا: يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة، مئونة الضيعة و خراجها، لا مئونة الرجل و عياله، فكتب (عليه السلام): «بعد مئونته و مئونة عياله و خراج السلطان» (2).

و المرويّ في تفسير العيّاشي: كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أسأله عمّا يجب في الضياع، فكتب: «الخمس بعد المؤنة» فقال: فناظرت أصحابنا، فقالوا: المؤنة بعد ما يأخذ السلطان و بعد مئونة الرجل، فكتبت إليه: إنّك كتبت (3) إليّ: أنّ الخمس بعد المؤنة، و إنّ أصحابنا اختلفوا في المؤنة، فكتب: «الخمس بعد ما يأخذ السلطان و بعد مئونة الرجل و عياله» (4).

و المؤنة في بعض تلك الأخبار و إن لم تكن معيّنة، إلّا أنّ في بعض آخر صرّح ب: «مئونة الرجل و عياله» أو: «مئونته» أو: «مئونتهم» و ضعفه- إن كان- بالعمل يجبر.

مضافا إلى ما مرّ من أنّ إجمال المؤنة كاف في إخراج جميع المؤن ممّا ليس على عدم إخراجه دليل، لعدم بقاء عمومات الخمس و إطلاقاتها على الحجّية حينئذ، لتخصيصها بالمجمل المنفصل.

لا يقال: التخصيص في رواية النيشابوري [بالمتّصل] (5) حيث يدلّ

____________

(1) المتقدمة في ص: 52.

(2) الكافي 1: 547- 24، التهذيب 4: 123- 354، الاستبصار 2: 55- 183، الوسائل 9: 500 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 4.

(3) في المصدر: قلت.

(4) تفسير العياشي 2: 63- 61، مستدرك الوسائل 7: 285 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 7 ح 1.

(5) في النسخ: بالمنفصل، و الصحيح ما أثبتناه.

65

مرجع الضمير المجرور في قوله: «منه» بما يفضل عن مئونته، و المخصّص بالمتّصل المجمل عندك حجّة في غير ما علم خروجه و إن خصّص بمثله من المنفصل.

لأنّا نقول: هذا إنّما يصحّ لو كان: «ممّا يفضل» بدلا عن الضمير، و لكنّه يمكن أن يكون متعلّقا بالخمس، أي لي خمس ما يفضل عن مئونته من ستّين كرّا، فلا تخصيص في المرجع أصلا.

و منه يظهر وجه تقييد المؤنة بمؤنة السنة، كما صرّح به كثير من الأصحاب، و عن السرائر و المنتهى و التذكرة: الإجماع عليه (1)، لعدم إخراج مئونة الزائد عن السنة إجماعا، فيبقى الباقي تحت الإجمال المذكور، مع أنّ المؤنة مطلقة مضافة، فتفيد العموم، خرج منها الزائد عن السنة فيبقى الباقي.

و أيضا المتبادر من المؤنة- كما صرّح به جماعة (2)- مئونة السنة، سيّما من مئونة أرباب الضياع (3) و التجار، لعدم انضباط نسبة أرباحهم إلى مئونة كلّ يوم.

فروع:

أ: المؤنة التي يشترط الفضل عنها هي مئونة الرجل نفسه

و عياله الواجبي النفقة إجماعا، و غيرهم ممّن أدخله في عياله عرفا على ما عمّمه جماعة (4)، لعموم العيال في الأخبار، و الإجمال المتقدّم ذكره. و الضيف

____________

(1) السرائر 1: 489، المنتهى 1: 548، التذكرة 1: 253.

(2) منهم صاحب الحدائق 12: 353، و صاحب الرياض 1: 296.

(3) في «س»: الصنائع.

(4) كصاحب الذخيرة: 483.

66

أيضا مطلقا- كما عن الجامع و الدروس و في الروضة (1)- أو في الجملة، كما عن الشاميّات لابن فهد و المقداديّات للفاضل. و الأولى درج مئونة الضيف في مئونة الرجل.

ب: المفهوم لغة و عرفا من مئونة الشخص:

ما دعته إليه من المخارج الماليّة ضرورة أو حاجة بحسب اللائق بحاله عادة.

و بعبارة أخرى: ما يلزمه صرفه لزوما عقليّا أو عاديّا أو شرعيّا من أنواع المصارف، و بحسب الاقتصاد اللائق بحاله من كيفيّاتها.

و بثالثة: ما يضطرّ إليه عقلا أو يلزمه شرعا أو لا يليق له تركه عادة و عرفا من الأنواع، و بحسب اللائق بحاله عادة في الكيفيّات.

و برابعة (2): المال المحتاج إليه في رفع الحوائج و الضرورات.

هذا معناها الاسمي، و أمّا المصدري فهو: صرف المال المذكور.

و إنّما قلنا: إنّ المؤنة ذلك، للتبادر و عدم صحّة السلب فيما ذكر، و عدم التبادر و صحّة السلب في غيره، كما يظهر لك فيما نذكره.

و من هذا يظهر وجه ما صرّح جماعة (3)- بل الأكثر على ما صرّح به بعض الأجلّة- من تقييد المؤنة بكونها على وجه الاقتصاد بحسب اللائق بحاله عادة دون الإسراف، فإنّه ليس من المؤنة، لصحّة السلب.

و يؤيّده ما في موثّقة سماعة الواردة فيمن يحلّ له أخذ الزكاة: «فإن لم تكن الغلّة تكفيه لنفسه و لعياله في طعامهم و كسوتهم و حاجتهم في غير

____________

(1) الجامع للشرائع: 148، الدروس 1: 258، الروضة 2: 76.

(2) في «ق» و «ح»: يرادفه.

(3) منهم الشيخ في النهاية: 198، و الديلمي في المراسم: 139، و الحلي في السرائر 1: 489، و السبزواري في الكفاية: 43.

67

إسراف فقد حلّت له الزكاة» (1).

(يمكن الاستدلال بها) (2) بضميمة ما صرّح به بعض الأصحاب (3)- بل انعقد عليه الإجماع- من أنّ المعتبر في حلّ الزكاة قصر المؤنة، بل يظهر منها أيضا صدق المؤنة على ما ذكرنا، لصدق الحاجة في كلّ ما ذكر.

و يظهر منه أيضا أنّ ما كان لغوا- كسفر لا حاجة إليه، أو دار زائدة أو تزويج الزائدة على امرأة مع عدم الحاجة- و ما كان معصية- كمؤنة الملاهي، و تصوير البيت بذات روح، و سفر المعصية، و معونة الظالم، و نحوها- ليس من المؤنة، لما ذكر من صحّة السلب.

و كذا تظهر صحّة استشكال بعض الأجلّة في احتساب الصلة و الهديّة اللائقان بحاله، و قال: إنّه لا دليل على احتسابه.

و كذا ترديده في مئونة الحجّ المندوب و سائر سفر الطاعة المندوبة.

و هما في موقعهما، بل الظاهر عدم كونها من المؤنة، و هو كذلك، فلا يحتسب إلّا مع دعاء الضرورة العاديّة إليهما.

و صحّة تقييد ابن فهد في الشاميّات الضيافة بالاعتياد أو الضرورة، بل في كفاية الاعتياد أيضا نظر، إلّا أن يكون بحيث يذمّ بتركها عادة، فلا يحسب مطلق الضيافة و لا الصدقة و لا الصلة و لا الهديّة و لا الأسفار المندوبة، و لا سائر الأمور المندوبة من غير ضرورة أو حاجة و لو بقدر اقتصادها.

____________

(1) الكافي 3: 560- 4، الفقيه 2: 17- 57، التهذيب 4: 48- 127، الوسائل 9:

235 أبواب المستحقين للزكاة ب 9 ح 1.

(2) ما بين القوسين ليس في «س».

(3) كصاحب الذخيرة: 453.

68

و طرف الإفراط في ذلك: ما ذكره المحقّق الخوانساري في رسالته من احتساب مئونة المستحبّات من غير اعتبار الاقتصاد فيها.

و يظهر أيضا احتساب مئونة الأمور الواجبة شرعا- كالحجّ الواجب و النذر و الكفّارة و ما يضطرّ إليه من مأخوذ الظالم قهرا أو مصانعة- لصدق المؤنة على الكلّ، و صرّح بالأخير في رواية العيّاشي المتقدّمة (1).

ثمَّ المراد باللائق بحاله عادة: أنّه لم يعدّ زائدا له عرفا و لا يلام به، لا ما يعدّ خلافه ناقصا و يلام بتركه، لوضوح صدق المؤنة و عدم صحّة السلب مع عدم عدّه زائدا.

و هذا هو سرّ تقييدنا نوع المؤنة بالاضطرار أو اللزوم، و كيفيّتها باللياقة، فإنّ من أنواع المخارج ما لا يعدّ زائدا و لكن يصحّ سلب المؤنة عنها، كبناء المسجد و سفر الطاعة و ضيافة الإخوان و الهديّة و البذل.

و لكن ما يلزم نوعه لا يشترط في كيفيّته اللزوم أيضا، بل يكفي عدم عدّها زائدة، فإنّه لا يشترط في صدق المؤنة على الكسوة مثلا الاقتصار على كيفيّة يذمّ على ما دونها، بل يصدق مع كونها بحيث لا تعدّ زائدة عرفا.

و قد يختلف حال الكيفيّة في صورة الانضمام مع النوع و التجدّد بعده، كشراء الدار المجصّصة أولا و التجصيص بعد الشراء، و اللّازم متابعة العرف.

ج: و اعلم أنّه يشترط في الحاجة أو اللزوم لزومه في ذلك العام

، فلا يكفي تحقّق الحاجة أو اللزوم في عام آخر، فمن كانت له دار مستأجرة في

____________

(1) تفسير العياشي 2: 63- 61، مستدرك الوسائل 7: 258 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 7 ح 1.

69

عام ربح و اشترى دارا لأعوام أخر لا تحتسب له قيمة الدار من ربح ذلك العام كما لا يحتسب له ثمن طعام العام الآتي، لأنّ المعتبر مئونة هذه السنة، و لا يحتاج إلى دار فيها.

نعم، لو احتاج إلى شيء مرة و كانت نسبته إلى جميع الأحوال متساوية يحسب له من كلّ عام صرفه، كمؤنة التزويج له و لولده.

د: من مئونة الرجل: ما يصرف في الأكل و الشرب و الكسوة

، و ما به تجمّله اللازم له عرفا، و ما يحتاج إليه من أثاث البيت و قيمة المسكن أو أجرته، و كذا الخادم و مئونة عمارة الدار و ثمن الدابّة أو أجرته، و الحقوق اللازمة عليه من النذر و الكفارات و الدين و الصداق و مئونة الحجّ الواجب و التزويج لنفسه أو ولده، و نحو ذلك.

و منهم من قيّد الدين بصورة الحاجة إليه.

و منهم من قيّد المتأخّر عن الاكتساب الواقع في عامه بالحاجة، دون المتقدّم، فأطلقه و لو كان لا لغرض صحيح.

و الكلّ لأجل اختلاف الفهم في الصدق في مصداق المؤنة، و العرف يعاضد الأخير جدّا، و مثله المنذور أيضا.

ه: هل يعتبر في صدق المؤنة على ما ذكرنا تحقّق الإنفاق و الصرف أيضا،

حتى أنّه لو قتّر على نفسه مع الحاجة لم يحسب له، أو لا يعتبر فيحسب؟

صرّح في الدروس و البيان و الروضة و المدارك بالثاني (1)، بل الظاهر أنّه مذهب الأكثر.

و هو الأظهر، إذ لو وضع القدر المتعارف أولا بقصد الإنفاق لم يكن

____________

(1) الدروس 1: 258، البيان: 348، الروضة 2: 76، المدارك 5: 385.

70

فيه خمس، فتعلّقه به بعد ترك الإنفاق يحتاج إلى دليل.

و أيضا الظاهر صدق المؤنة على ما ذكرنا بدون قيد الإنفاق، و لا أقلّ من احتماله الموجب للإجمال، الموجب لعدم وجوب الخمس فيه كما مرّ.

و لذا يحلّ للفقير أخذ قدر الاقتصاد و لو كان من قصده التقتير، و يجوز إعطاؤه بهذا القدر و لو علم تقتيره.

و أمّا عدم جواز إعطاء ما قتّر بعد تقتيره فلأجل انتفاء حاجته حينئذ، و توقّف حلّية الزكاة على الحاجة في الحال أو المستقبل.

بخلاف الوضع للخمس، فإنّه لم يتوقّف إلّا على صدق المؤنة المتوقّف على الحاجة في الجملة.

و منه يظهر وجه ما ذكره بعضهم- منهم المحقّق الخوانساري (1)- من وضع مئونة الحجّ إذا وجب في عام و قصر فيه، و كذا إن وجب قبله و قصر و تلف ماله السابق على ذلك العام و لم يكن ما يحجّ به غير ربح العام.

و لو كان له ربح سابق يحسب منه لا من ربح ذلك العام، و كذا الدين اللازم أداؤه، بل و كذا كلّ مئونة واجبة قصر فيها، كأداء المنذور و الكفّارات و نحوها.

و: لو قلّت المؤنة في أثناء حول لذهاب بعض عياله أو ضيافته في مدّة أو نحوها

، لم يحسب له، لظهور الكاشف في أنّ مئونة هذه السنة ما صرفه خاصّة.

ز: لو بقيت عين من أعيان مئونته حتى تمَّ الحول

- كأن يشتري دابّة أو عبدا أو دارا أو أثاث الدار أو لباسا أو نحوها- فهل يجب الخمس فيها بعد تمام الحول، أو لا؟

____________

(1) احتمله في الحواشي على شرح اللمعة الدمشقية: 314.

71

الظاهر: لا، كما صرّح به بعض فضلاء معاصرينا أيضا، إذ لم يكن الخمس فيها واجبا، فيستصحب.

فإن قيل: صدق الفائدة المكتسبة عليها، و وجوب الخمس فيما زاد عن مئونة السنة منها، يزيل الاستصحاب.

قلنا أولا: إنّا لا نسلّم عدم كونها عن مئونة السنة، فإنّها مئونة السنة عرفا، و لا يشترط في صدق المؤنة تلف العين.

و ثانيا: إنّ المصرّح به في الأخبار (1) وضع المؤنة، و التقييد بالسنة الواحدة إنّما كانت للإجماع أو التبادر، و كلاهما في المقام غير معلوم.

نعم، لو زالت الحاجة عن هذه الأعيان في سنة يمكن القول بوجوب الخمس فيها، فتأمّل.

هذا فيما لا يكون التموّن به بتلف عينه بل بمنفعته.

و أمّا ما كانت عينه تالفة بالتموّن- كالحنطة و الشعير و الشحم و نحوها- فلو زاد عن السنة من غير تقتير يجب خمسه، لظهور أنّ المؤنة كانت أقلّ ممّا وضعه أولا.

ح: ليس من المؤنة ثمن الضياع و العقار و المواشي

، للانتفاع بمنافعها و لو لمؤنة السنة. و لا رأس مال تجارته، لعدم التبادر، و صحّة السلب، و لعدم الاضطرار و لا اللزوم. و الحاجة إلى رقباتها في ذلك العام للمؤنة فيه، إذ ظاهر أنّ ثمنها يكون فاضلا عن مئونة ذلك العام، فالاحتياج إليها لو كان لكان لأعوام أخر.

نعم، لو فرض شراؤها من مئونة ذلك العام- بأن يضيّق على نفسه فيه أو أنفق من مال لا خمس فيه- يحسب له على الأول، و يبنى على ما يأتي

____________

(1) الوسائل 9: 499 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8.

72

في مسألة اجتماع مالين له يجب في أحدهما الخمس دون الآخر [على الثاني] (1).

ط: لو كان له مال آخر لا يجب فيه خمس

، فإن كان مما يتّجر به من الأموال، أو يشتغل منه من الصناع، أو نحو ذلك، ممّا يحتاج إليه في الاستفادة أو الصناعة، و بالجملة ما ليس من شأنه أن يصرف في المؤن عادة، فلا توضع منه المؤنة و توضع من الربح إجماعا، له، و لأنّه المتبادر الظاهر من الأخبار (2).

و إن كان من غير ذلك ممّا من شأنه المؤنة منه عادة، ففي أخذ المؤنة منه خاصّة، أو من الكسب كذلك، أو منهما بالنسبة، أوجه.

صرّح جماعة من المتأخّرين بأنّ الأحوط: الأول، و الأعدل: الثالث، و الأظهر: الثاني (3). بل في كلام المحقّق الشيخ عليّ و الشهيد الثاني في شرح الإرشاد: أنّه الظاهر من الأخبار.

و عن بعضهم: التفرقة بالقصد و اعتباره، فإن قصد إخراج المؤنة من الربح أخذت منه، و إن قصد من الآخر فكذلك، و إن لم يقصد أو قصد ثمَّ نسي فمنهما بالنسبة.

و ذكر بعضهم تفصيلا آخر (4).

و الظاهر- كما ذكروه- هو الثاني، إمّا لظهور ذلك من الأخبار، أو لإجمالها، حيث إنّ قولهم: بعد المؤنة أو ما يفضل عن المؤنة، يحتمل

____________

(1) أثبتناه لاقتضاء الكلام له.

(2) المتقدمة في ص 61- 64.

(3) منهم الشهيد الثاني في المسالك 1: 67، و الروضة 2: 77، و السبزواري في الكفاية: 43.

(4) كما في غنائم الأيام: 370.

73

معنيين، أحدهما: بعد قدر المؤنة من ذلك المال و الفاضل منها منه، أو مطلقا (1)، فيحصل الإجمال في عمومات الخمس، فلا خمس في قدر المؤنة من ذلك المال. و أمر الاحتياط كما ذكروه.

ي: لو حصل ربح و خسران معا و تلف بعض ماله أيضا

، فإن كانا في عامين لا يجبر الخسران أو التلف بالربح، لعدم دخوله في المؤنة و انتفاء دليل آخر عليه.

و إن كانا في عام، فإمّا يكونان في تجارة واحدة، أو في تجارتين في مال واحد، أو في مالين.

فإن كان الأول- كأن يشتري أمتعة بمائة، ثمَّ باع نصفها بستّين و نصفها بأربعين- يجبر الخسران بالربح، سواء كان بيع الجميع دفعة واحدة- و هذا يكون إذا اختلف جنس الأمتعة- أو دفعات، لعدم صدق حصول الفائدة و الربح عرفا.

و إن كان الثاني- كأن يشتري أمتعة بمائة و باعها بمائة و خمسين، ثمَّ اشترى من هذه المائة و الخمسين متاعا ثمَّ باعه بمائة- فالظاهر توزيع الخسران على الربح و رأس المال إن تقدّم الربح على الخسران، إذ لم يكن دفع الخمس عليه واجبا، و كانت له أنحاء التصرّفات في الربح، فتلف بعضه، و لعدم تعيّن ما وقع عليه الخسران يوزّع على الجميع.

و لو اتّجر ثانيا ببعض ذلك المال دون جميعه- كأن يشتري من مائة منه متاعا و وقع الخسران- فإن عيّن الباقي بالقصد أنّه من الربح أو رأس المال فله حكمه، و إن لم يعيّنه أو قصد الإشاعة، فيوزّع الخسران أيضا بما

____________

(1) يعني: و ثانيهما بعد قدر المؤنة من المال مطلقا، سواء كان ذلك المال و غيره، و الفاضل من المؤنة منه كذلك.

74

يقتضيه العمل.

و إن تقدّم الخسران لم يجبر بالربح المتأخّر.

و إن كان الثالث- كأن يشتري أمتعة بمائة و اخرى بمائة أيضا، و باع الأولى بمائة و خمسين و الثانية بخمسين- فلا يجبر الخسران أصلا.

و ليعلم أنّ وحدة التجارة إنّما تتحقّق باشتراء الجميع دفعة و لو تعدّد البيع، أو البيع دفعة و لو تعدّد الشراء.

المسألة الرابعة:

هل يشترط في وجوب الخمس في الأموال: البلوغ و العقل و الحريّة، أم لا؟

صرّح في الشرائع و الإرشاد و القواعد بعدم اشتراطها في خمس المعادن و الكنز و الغوص (1).

و في التحرير بعدمه في الأول (2).

و في الدروس بعدمه في الأولين (3).

و في المنتهى و التذكرة بعدمه في الثاني، مدّعيا في المنتهى أنّه قول أهل العلم كافّة (4).

و في الأول بعدم اشتراط الحرّية على القول بملك العبد.

و في البيان و المسالك بعدمه في الثاني (5).

و قال بعض المعاصرين: و يظهر منهم أنّ تعلّق الخمس بما أخرجه الصبيّ إجماعي.

____________

(1) الشرائع 1: 181، الإرشاد 1: 293، القواعد 1: 61.

(2) التحرير 1: 73.

(3) الدروس 1: 260.

(4) المنتهى 1: 547، التذكرة 1: 252.

(5) البيان: 344، المسالك 1: 67.

75

قيل: يلوح من ذلك عدم اشتراطها في غير الثلاثة (1).

أقول: يمكن أن يكون التصريح في الثلاثة لأجل بيان عدم اشتراط تملّك المعدن و الخارج من الغوص و الكنز بالحريّة و البلوغ، حيث إنّه محل الخفاء، بل بعض هؤلاء عنون التملّك، و على هذا كاد أن يكون الأمر بالعكس، فلاح منه عدم الاشتراط في غير الثلاثة ممّا يملك قطعا. بل ظاهر تصريح الجميع- باشتراط الكمال بالحريّة و البلوغ و العقل في الزكاة، و إطلاقهم جميعا ثبوت الخمس من غير ذكر الشرط- عدم الاشتراط. و على هذا فربّما كان ذلك إجماعا.

و في المدارك: عدم اشتراط الحرّية في تعلّق الخمس بغير الثلاثة، و كون اشتراط التكليف متّجها.

و استدلّ في المدارك لعدم الاشتراط في الثلاثة بعموم الأخبار المتضمّنة لوجوب الخمس في هذه الأنواع، نحو صحيحة الحلبي: عن المعادن كم فيها؟ قال: «الخمس» (2) (3).

و لا يخفى أنّه لو تمَّ ذلك لجرى بعينه في المكاسب أيضا، لعموم موثّقة سماعة المتقدّمة: عن الخمس، فقال: «في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير» (4).

و الصحيح: «ليس الخمس إلّا في الغنائم خاصّة» (5).

____________

(1) كما في مجمع الفائدة 4: 323.

(2) الكافي 1: 546- 19، الفقيه 2: 21- 73، التهذيب 4: 121- 346، الوسائل 9: 492 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 2.

(3) المدارك 5: 389.

(4) أصول الكافي 1: 545- 11، الوسائل 9: 503 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 6.

(5) الفقيه 2: 21- 74، التهذيب 4: 124- 359، الاستبصار 2: 56- 184، الوسائل 9: 485 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 ح 1.

الوسائل 9: 485 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 ح 1.

76

و قوله (عليه السلام): «الخمس من خمسة» (1).

و أمّا أحاديث رفع القلم عن الصبي، فإن أوجبت نفي الخمس لأوجبته في الجميع، و لكن لا تنافيه، إذ المأمور بالإخراج الولي.

نعم، في صحيحة زرارة و محمّد: «ليس على مال اليتيم في العين و المال الصامت شيء، فأمّا الغلّات فعليها الصدقة واجبة» (2).

و في صحيحة ابن سنان: «ليس في مال المملوك شيء و لو كان ألف ألف، و لو أنّه احتاج لم يعط من الزكاة شيء» (3).

و ذكر الأصحاب الصحيحين في باب الزكاة لا يوجب تخصيص الشيء بها، و لعلّه لجزأيهما الأخيرين.

و اختصاص الاولى ببعض الأول لا يضرّ، للإجماع المركّب، و تعارضهما مع العمومات المذكورة بالعموم من وجه، و إذ لا مرجّح فيرجع إلى الأصل، و لا يرجّح الكتاب الثبوت، لكونه خطاب المشافهة، فلعلّ المشافهين كانوا مكلّفين أحرارا، بل هو كذلك، لقوله عزّ شأنه وَ اعْلَمُوا (4).

فالظاهر عدم ثبوت الخمس في مال اليتيم و العبد مطلقا، إلّا أن يثبت الإجماع كلّيا أو في بعض الأنواع، كما هو المظنون، سيّما في الثلاثة.

ثمَّ عدم الثبوت في المال المختلط أظهر، لثبوته بالخطاب التكليفي

____________

(1) راجع الوسائل 9: 485 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2.

(2) الكافي 3: 541- 5، التهذيب 4: 29- 72، الاستبصار 2: 31- 90، الوسائل 9: 83 أبواب من تجب عليه الزكاة ب 1 ح 2.

(3) الكافي 3: 542- 1، الوسائل 9: 91 أبواب من تجب عليه الزكاة ب 4 ح 1.

(4) الأنفال: 43.

77

المختص بالكمّل، و كذلك الأرض التي اشتراها الذمي.

ثمَّ على عدم الثبوت، فهل يثبت في أمواله الحاصلة حال الصغر الباقية إلى حال البلوغ؟

الظاهر: لا، للاستصحاب. و الأحوط له أنّه يخمّس أمواله الباقية.

المسألة الخامسة:

لا يعتبر الحول في وجوب الخمس في غير الأرباح، إجماعا محقّقا، و محكيّا (1)، بل عن المنتهى: أنّه قول أهل العلم كافّة (2)، له، و للعمومات كتابا و سنّة، و أصالة عدم تقييدها بما بعد السنة.

و هل وجوبه فيه بعد حصوله فوريّ مضيّق أم لا؟

صريح السرائر و الروضة: الأول (3)، بل في الأول انعقاد الإجماع عليه.

و ظاهر بعض الأجلّة: العدم، للأصل، و عدم الدليل.

و يمكن الاستدلال للتضيّق بأنّ الخمس لتعلّقه بالعين يكون مال أربابه، و لا يجوز التصرّف في مال الغير و لا حبسه و لا تأخير إيصاله إليهم إلّا بعد العلم برضاهم، و لا سبيل إلى العلم بذلك أصلا، بل الغالب العلم بعدم الرضا.

و في اعتباره في الأرباح و عدمه قولان، فظاهر كلام الحلّي: الأوّل، بل ادّعى الإجماع عليه و أوّل ما ظاهره غيره من العبارات (4). و التأمّل في دلالة عبارته عليه ليس في موقعه، كما لا يخفى على الناظر فيه.

____________

(1) كما في المدارك 5: 390، و الرياض 1: 296.

(2) المنتهى 1: 547.

(3) السرائر 1: 489، الروضة 2: 78.

(4) السرائر 1: 489.

78

و المشهور بين الأصحاب: الثاني (1)، إلّا أنّ الوجوب موسّع عندهم إلى طول السنة.

دليل الأول: الإجماع، و أنّ وجوب الخمس بعد مئونة السنة، و هي غير معلومة بل و لا مظنونة، لأنّ حدوث الحوادث المحتاجة إلى المؤنة- كخراب عمارة و حصول أمراض أو غرامة أو ورود أضياف أو موت أو نحوها- ممكن، و الأصل براءة الذمّة و عدم الوجوب.

و دليل الثاني على الوجوب: العمومات (2) و الإطلاقات، و على التوسعة: الإجماع، و احتياط المؤنة.

أقول: التحقيق أنّ ثبوت حقّ أرباب الخمس في الفاضل عن مئونة السنة أمر واقعي غير محتاج إلى علم ربّ المال به حينئذ، و لا دليل على تقييد العمومات به، بل تكفي معلوميّته عند اللّه سبحانه، لأنّ تعلّق حقّهم به أمر وضعي غير محتاج إلى علم المكلّف.

نعم، وجوب إخراجه عليه يتوقّف على علمه بالقدر الفاضل، و هو أمر لا سبيل إليه إلّا بعد مضي السنة. و على هذا، فلو أخرجه قبل الحول، و ظهر بعده أنّه كان مطابقا للواقع، يكون مشروعا و مجزئا عنه، و لو أخّره إلى الحول كان جائزا له و لم يكن عاصيا.

فإن أراد الأول بعدم الوجوب قبل الحول: عدم مشروعيّته و إجزائه لو أخرجه قبله و ظهر كونه فاضلا- كما صرّح به بعضهم (3)- فهو غير صحيح، لحصول الكشف بتعلّق حقّ الغير به و وصوله إلى أهله، فلا وجه لعدم

____________

(1) منهم العلّامة في المنتهى 1: 550، و السبزواري في الكفاية: 44.

(2) المتقدمة في ص 75 و 76.

(3) انظر المدارك 5: 391.

79

الإجزاء، و قصد القربة اللازمة بعد تجويز تعلّق الحقّ ممكن، سيّما مع ظن الفضلة.

و إن أراد عدم تعلّق وجوب الإخراج على المكلّف، فهو كذلك.

و إن أراد الثاني بالوجوب الموسّع: أنّه تعلّق به التكليف و إن جاز له التأخير- كصلاة الظهر في أول الوقت- فهو باطل قطعا، لأنّ شرط وجوب الخمس (الزيادة) (1) عن المؤنة، و هي غير معلومة، و انتفاء العلم بالشرط يوجب انتفاء العلم بالمشروط، و المفروض أنّ الخمس في الفاضل عن مئونة السنة، و هو لا يعلمها، فكيف يحكم بوجوب إخراجه؟! و إن أرادوا: أنّه و إن لم يجب عليه الإخراج حينئذ و لكن لو أخرجه و انكشف بعده تعلق الخمس به كان مجزئا، فهو صحيح.

و ممّا ذكرنا يظهر أيضا ضعف ما استدلّ به في المختلف لتعلّق الوجوب أولا: من أنّه لولاه لجاز للمكتسب إتلافه قبل الحول و لا يجب عليه شيء، و ليس كذلك قطعا (2).

و وجه الضعف: أنّ بعد تمام الحول و ظهور الحال يعلم أنّ ما أتلفه كان مال أرباب الخمس و إن لم يجب عليه إخراجه حينئذ، فتجب عليه الغرامة، كمن أتلف مال غيره باعتقاد أنّه ماله ثمَّ ظهر حاله.

فروع:

أ: في ابتداء الحول من الشروع في التكسّب

، أو ظهور الربح، أو حصوله، وجوه، بل أقوال.

____________

(1) في «ح» و «س»: العلم بالزيادة.

(2) المختلف: 204.

80

أظهرها: الأخير، لإطلاقات وضع المؤنة، و لم يعلم خروج الأكثر من السنة التي مبدؤها حصول الربح منه.

و تظهر الفائدة في مئونة الزمان المتخلّل بين النهايات دون المبادئ، إذ مئونة ما تخلّل بين المبادئ إن كان من مال آخر فلا يوضع من الربح قطعا، و إن كان من الدين فيوضع كذلك.

ب: لو حصلت أرباح متعدّدة في أثناء الحول تدريجا

، فقيل: يعتبر لكلّ خارج حول بانفراده، و توضع المؤنة في المدّة المشتركة بين الربحين عليهما، و يختصّ الثاني بمؤنة بقيّة حوله و هكذا (1).

و قال بعض الأصحاب: إنّ الربح المتجدّد في أثناء الحول المبتدئ من الربح الأول يضمّ بعضه إلى بعض و تستثنى المؤنة من المجموع، و يخمّس الباقي بعد تمام الحول الأول، فيكون حول الجميع واحدا. و إليه ذهب في الدروس (2) و المحقّق الشيخ عليّ في حواشي الشرائع، و استحسنه في المدارك و الذخيرة (3)، و جعله بعض الأجلّة أولى.

و هو كذلك، بل هو الأقوى، لإيجاب الأول العسر و الحرج المنفيّين، بل هو خلاف سيرة الناس و إجماع العلماء طرّا، لإيجابه ضبط حول كلّ ربح و عدم خلطه مع غيره، و هو ممّا لم يفعله أحد، سيّما أرباب الصناعات و كثير من التجارات، مع أنّ المتبادر المتعارف الشائع من وضع المؤنة: هو المعنى الأول. هذا، مع أنّه الموافق للاحتياط أيضا.

ج: لو مات المكتسب في أثناء الحول بعد ظهور الربح و قبل التموّن به كلّا أو بعضا

، يخمّس ما بقي منه، لظهور أنّه لا مئونة له غير ما تموّن.

____________

(1) المسالك 1: 68، و الروضة 2: 78.

(2) الدروس 1: 259.

(3) المدارك 5: 391، الذخيرة: 484.

81

المقصد الثالث في قسمة الخمس و مصرفها

و فيه مسائل

82

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

83

المسألة الأولى: الخمس يقسّم أسداسا:

للّه، و لرسوله، و لذي القربى، و اليتامى، و المساكين، و أبناء السبيل، على الحقّ المعروف بين أصحابنا، بل عليه الإجماع عن صريح السيّدين و الخلاف (1)، و ظاهر التبيان و مجمع البيان و فقه القرآن للراوندي (2)، بل هو إجماع حقيقة، لعدم ظهور قائل منّا بخلافه، سوى شاذّ غير معروف لا تقدح مخالفته في الإجماع، فهو الدليل عليه، مضافا إلى ظاهر الآية الكريمة (3)، و صريح الأخبار المستفيضة:

كمرفوعة أحمد، و فيها: «فأما الخمس فيقسّم على ستّة أسهم: سهم للّه، و سهم للرسول، و سهم لذوي القربى، و سهم لليتامى، و سهم للمساكين، و سهم لأبناء السبيل، فالذي للّه فلرسوله، فرسول اللّه أحقّ به فهو له، و الذي للرسول هو لذوي القربى و الحجّة في زمانه، فالنصف له خاصّة، و النصف لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من آل محمّد الذين لا تحلّ لهم الصدقة و لا الزكاة، عوّضهم اللّه مكان ذلك الخمس» (4).

و مرسلة حمّاد: «و يقسّم بينهم الخمس على ستّة أسهم: سهم للّه، و سهم لرسول اللّه، و سهم لذوي القربى، و سهم لليتامى، و سهم للمساكين،

____________

(1) المرتضى في الانتصار: 82، ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): 569، الخلاف 4: 209.

(2) التبيان 5: 123، مجمع البيان 2: 543، فقه القرآن 1: 243.

(3) الأنفال: 41.

(4) التهذيب 4: 126- 364، الوسائل 9: 514 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 9.

84

و سهم لأبناء السبيل، فسهم اللّه و سهم رسول اللّه لأولي الأمر من بعد رسول اللّه وراثه، فله ثلاثة أسهم: سهمان وراثة، و سهم مقسوم له من اللّه، فله نصف الخمس كملا، و نصف الخمس الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم، و سهم لمساكينهم، و سهم لأبناء سبيلهم» إلى أن قال: «و إنّما جعل اللّه هذا الخمس خاصّة لهم دون مساكين الناس و أبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس، تنزيها من اللّه لهم لقرابتهم من رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله)» الحديث (1).

و مرسلة ابن بكير في قوله تعالى وَ اعْلَمُوا إلى آخره، قال:

«خمس اللّه للإمام، و خمس الرسول للإمام، و خمس ذوي القربى لقرابة الرسول الإمام، و اليتامى يتامى آل الرسول، و المساكين منهم، و أبناء السبيل منهم، فلا يخرج منهم إلى غيرهم» (2).

و المروي في رسالة المحكم و المتشابه للسيّد عن تفسير النعماني:

«و يجزّأ هذا الخمس على ستّة أجزاء، فيأخذ الإمام منها سهم اللّه و سهم الرسول و سهم ذوي القربى، ثمَّ يقسّم الثلاثة الباقية بين يتامى آل محمّد و مساكينهم و أبناء سبيلهم» (3)، و غير ذلك.

خلافا للمحكيّ في المعتبر و الشرائع و التذكرة و المنتهى و الجامع عن بعض أصحابنا (4)، فيقسّم خمسة أقسام بإسقاط سهم اللّه، فواحد للرسول

____________

(1) الكافي 1: 539- 4، التهذيب 4: 128- 366، الوسائل 9: 513 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 8.

(2) التهذيب 4: 125- 361، الوسائل 9: 510 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 2.

(3) رسالة المحكم و المتشابه: 46.

(4) المعتبر 2: 628، الشرائع 1: 184، التذكرة 1: 253، المنتهى 1: 550، الجامع للشرائع: 150.

85

و الأربعة للأربعة.

و في شرحي الشرائع لابن فهد: أنّه لا يعرف به قائلا (1)، و هو مذهب الشافعي و أبي حنيفة، و استدلّ له بالآية بتأويلها بما يوافقه، و بصحيحة ربعي (2).

و الأول: مدفوع بتقديم الظاهر على التأويل، سيّما مع تفسيرها بالظاهر في الأخبار (3).

و الثاني: بأنّه حكاية فعله (صلّى اللّٰه عليه و آله)، فلعلّه اقتصر من سهميه على سهم و جزء من سهم تفضّلا منه على أقربائه.

و لا ينافيه قوله فيها: «و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول (صلّى اللّٰه عليه و آله)»، لجواز أن يكونوا يتأسون به، فإنّه أيضا خبر، و لا دليل على تأويله بالإنشاء، مع أنّه على التأويل أيضا لا يفيد التعيّن، فلعلّه لهم أرجح و لو للتأسّي، و مع المعارضة فالترجيح لما مرّ بالأكثريّة و الأشهريّة و موافقة الكتاب و مخالفة العامّة.

المسألة الثانية: سهم اللّه لرسوله

، و سهما الرسول للإمام من بعده إجماعا، و تدلّ عليه المراسيل الثلاث (4)، و رواية رسالة المحكم و المتشابه (5)، و صحيحة البزنطي، و فيها: فما كان للّه فلمن هو؟ فقال:

«لرسول اللّه، و ما كان لرسول اللّه فهو للإمام» (6).

____________

(1) المهذب البارع 1: 561، المقتصر: 107.

(2) التهذيب 4: 128- 365، الاستبصار 2: 56- 186، الوسائل 9: 510 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 3.

(3) راجع ص: 83.

(4) المتقدمة في ص 83 و 84.

(5) المتقدمة في ص 84.

(6) الكافي 1: 544- 7، التهذيب 4: 126- 363، الوسائل 9: 512 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 6.

86

و لا يعارضه قوله في رواية الجعفي: «فأمّا خمس الرسول فلأقاربه» (1)، لأنّه يجب إرادة أشرف الأقارب تجوّزا بالقرينة المذكورة.

و سهم ذي القربى أيضا له على الحقّ المشهور، بل المجمع عليه، كما عن السرائر و ظاهر الخلاف (2)، و في الحدائق: أنّه اتّفقت عليه كلمة أصحابنا (3).

و يدلّ عليه- بعد الإجماع المحقّق- ظاهر الآية، حيث إنّ الظاهر مغايرة المعطوف للمعطوف عليه، و لو كان المراد مطلق القرابة لا يبقى التغاير الكلّي، و لأنّه لو كان المراد المطلق لكان الظاهر: و لذوي القربى، مع أنّه لا دليل على أنّ المراد بالقربى: القرب في النسب خاصّة، فيمكن أن يكون القرب فيه و في الرتبة معا، فيجب الأخذ بالمتيقّن، و للأخبار المتقدّمة الأربعة، و ضعفها سندا لو قلنا به لانجبر بما ذكر.

خلافا للمحكيّ عن الإسكافي (4)، و يميل إليه كلام المدارك، فقال:

هو لجميع قرابة الرسول (5).

و استشكل في المسألة بعض الأجلّة، لظاهر الآية، و لقوله في صحيحة ربعي: «ثمَّ يقسّم الأربعة الأخماس بين ذوي القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل» (6).

____________

(1) الفقيه 2: 22- 79، التهذيب 4: 125- 360، الوسائل 9: 509 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 1.

(2) السرائر 1: 493، الخلاف 4: 209.

(3) الحدائق 12: 377.

(4) حكاه عن الإسكافي في المختلف: 204.

(5) المدارك 5: 399.

(6) التهذيب 4: 128- 365، الاستبصار 2: 56- 186، الوسائل 9: 510 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 3.

87

و في رواية الجعفي: «و أمّا خمس الرسول فلأقاربه، و خمس ذوي القربى فهم أقرباؤه».

و يضعّف الأول: بما مرّ من عدم الظهور لو لا ظهور خلافه، مع أنّه مع الظهور يجب الصرف عنه بالأخبار المتقدّمة المعتضدة بما ذكر، المخالفة (1) للعامّة.

و الثاني: بأنّ فعله (عليه السلام) يمكن أن يكون برضا الإمام، أو يكون المراد بذوي القربى: الأمير و الحسنين.

و الثالث: بأنّه لا يخالف ما ذكرنا، لاحتمال أن يكون المراد بالأقرباء:

الأئمّة، و جمعه باعتبار التعدّد و لو في الأزمان و هو و إن كان مجازا إلّا أنّه على العموم لا بدّ من التخصيص بما ذكرنا.

المسألة الثالثة:

لا فرق فيما ذكر من قسمة الخمس أسداسا بين الأقسام الخمسة، فيقسّم خمس الأرباح و المكاسب أيضا ستّة أقسام، فمصرفها مصرف سائر الأخماس، وفاقا لظاهر جمهور القدماء (2) و معظم المتأخّرين (3).

لظاهر الآية، و قوله في مرسلة حمّاد الطويلة: «و هؤلاء الذين جعل اللّه لهم الخمس هم قرابة النبيّ، الذين ذكرهم اللّه تعالى، فقال وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، و هم بنو عبد المطّلب أنفسهم، الذكر منهم و الأنثى (4).

____________

(1) في «ح»: لمخالفته.

(2) كما في المقنعة: 277.

(3) كالمحقّق في الشرائع 1: 181، و العلّامة في المنتهى 1: 550، و القواعد 1: 62.

(4) الكافي 1: 539- 4، التهذيب 4: 128- 366، الوسائل 9: 513 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 8.

88

و في مرسلة أحمد: «و أمّا الخمس فيقسّم على ستة أسهم» إلى أن قال: «فالنصف له خاصّة، و النصف لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من آل محمّد، الذين لا تحلّ لهم الصدقة و لا الزكاة، عوّضهم اللّه مكان ذلك الخمس» (1).

و احتمل جملة منهم اختصاصه بالإمام (2)، لدعوى دلالة جملة من الروايات عليه، لدلالة بعضها على تحليلهم هذا النوع للشيعة (3)، و لو لا اختصاصهم به لما ساغ لهم ذلك، لعدم جواز التصرف في مال الغير.

و لإضافته في بعض آخر إلى الإمام، بمثل قول الإمام: «لي الخمس» أو: «لنا خمسة» أو: «حقّنا»، و قول الراوي: حقّك، أو: لك، و أمثال ذلك.

و لتصريح جملة من الأخبار بأنّه لهم خاصّة، كرواية ابن سنان المتقدّمة (4).

و يرد على الأول- بعد المعارضة-: (النقض) (5) بجملة من الأخبار المحلّلة للخمس بقول مطلق، بحيث يشمل هذا النوع و غيره، بل غير الخمس من أموال الفقراء، بل كثير منها صريح في غيره، كرواية عبد العزيز ابن نافع المصرّحة بتحليله ما سباه بنو أميّة لرجل استأذنه (6).

و رواية إبراهيم بن هاشم: كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام) إذ دخل

____________

(1) التهذيب 4: 126- 364، الوسائل 9: 514 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 9.

(2) كما في الكفاية: 44.

(3) الوسائل 9: 537 أبواب الأنفال ب 3.

(4) التهذيب 4: 122- 348، الاستبصار 2: 55- 180، الوسائل 9: 503 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 8.

(5) في النسخ: و النقض، و الظاهر ما أثبتناه.

(6) الكافي 1: 545- 15، الوسائل 9: 551 أبواب الأنفال ب 4 ح 18.

89

صالح بن محمّد بن سهل- و كان يتولى له الوقف بقم- فقال: يا سيّدي، اجعلني من عشرة آلاف درهم في حلّ، فإنّي أنفقتها، فقال له: «أنت في حلّ» فلمّا خرج صالح فقال أبو جعفر (عليه السلام): «أحدهم يثبت على أموال آل محمّد و أيتامهم و مساكينهم و فقرائهم و أبناء سبيلهم فيأخذها، ثمَّ يجيء فيقول: اجعلني في حلّ، أ تراه ظنّ أنّي أقول: لا أفعل؟! و اللّه ليسألنّهم يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا» (1).

و صحيحة عمر بن يزيد: رأيت مسمعا بالمدينة و قد كان حمل إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) تلك السنة مالا فردّه أبو عبد اللّه (عليه السلام) عليه، فقلت له: لم ردّ عليك أبو عبد اللّه المال الذي حملته إليه؟ قال: فقال: إنّي قلت له حين حملت إليه المال: إنّي كنت وليت البحر من الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم، و قد جئتك بخمسها ثمانين ألف درهم، و كرهت أن أحبسها عنك أو أعرض لها و هي حقّك الذي جعل اللّه لك في أموالنا- إلى أن قال- فقال:

«يا أبا سيّار، قد طيّبناه لك و أحللناك منه» الحديث (2).

مع أنّهم لا يقولون بالاختصاص بالإمام في غير هذا النوع، فما هو جوابهم عن ذلك فهو جوابنا فيما نحن فيه، مع عدم جواز تصرّفهم في مال الغير مطلقا، كيف لا؟! و هم أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فما ظنّك بأموالهم؟! و في رواية الكابلي: «إن رأيت صاحب هذا الأمر يعطي كلّ ما في

____________

(1) الكافي 1: 548- 27، التهذيب 4: 140- 19، الاستبصار 2: 60- 197، الوسائل 9: 537 أبواب الأنفال ب 3 ح 1.

(2) الكافي 1: 408- 3، التهذيب 4: 144- 403، الوسائل 9: 548 أبواب الأنفال ب 4 ح 12.

90

بيت المال رجلا واحدا فلا يدخلنّ في قلبك شيء، و إنّما يعمل بأمر اللّه» (1).

و في صحيحة زرارة: «الإمام يجري و ينفّل و يعطي ما شاء قبل أن تقع السهام، و قد قاتل رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) بقوم لم يجعل لهم في الفيء نصيبا، و إن شاء قسّم ذلك بينهم» (2).

و في رواية أبي بصير: «أما علمت أنّ الدنيا و الآخرة للإمام يضعها حيث يشاء، و يدفعها إلى من يشاء، جائز له ذلك من اللّه» (3).

و على الثاني: عدم الدلالة، لأنّ ما كان منها بلفظ الجمع- كخمسنا، و حقّنا، و لنا، و أمثال ذلك- فلإجمال ما به الاجتماع (4) يحتمل إرادة ذرّية الرسول (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) منه، ألا ترى إلى صحيحة محمّد في قول اللّه تعالى:

وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ الآية، قال: «هم قرابة رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، فالخمس للّه و للرسول و لنا» (5).

و في رواية الحلبي: الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة، فقال: «يؤدّي خمسنا و يطيب له» (6).

و في رواية أبي بصير: «كلّ شيء قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه فإنّ لنا خمسه، و لا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقّنا» (7).

____________

(1) التهذيب 4: 148- 412، الوسائل 9: 520 أبواب قسمة الخمس ب 2 ح 3.

(2) الكافي 1: 544- 9، الوسائل 9: 524 أبواب الأنفال ب 1 ح 2.

(3) الكافي 1: 408- 4.

(4) في «ح» و «س»: إجماع.

(5) الكافي 1: 539- 2، الوسائل 9: 511 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 5.

(6) التهذيب 4: 124- 357، الوسائل 9: 488 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 2 ح 8.

(7) الكافي 1: 545- 14، المقنعة: 280، الوسائل 9: 542 أبواب الأنفال ب 3 ح 10.

91

و ما كان بالإضافة فلإجمال ما لأجله الإضافة- حيث إنّه يكفي فيها أدنى ملابسة- يحتمل إرادة ما يجب أن يصل إليهم، حيث إنّ لهم التصرّف فيه.

و لأنّه- كما مرّ في صحيحة عمر بن يزيد- إطلاق: حقّك، على خمس الغوص، و الحكم بالملكيّة في بعض الإضافات عرفا، إنّما هو بواسطة أصل عدم اختصاص لغيره، فلا يفيد في موضع كان دليل على شركة الغير، و لا تعارض.

و منه يظهر الإيراد على ما يتضمّن لفظة اللام مثل قوله: لي و للإمام، فإنّ ظهور مثل ذلك في التمليك دون نوع من الاختصاص، مع أنّه لا يثبت من اللام سوى الاختصاص باعتبار الأصل. و لذا لا يعارض قول القائل:

أوصى بذلك لزيد، مع قوله: أوصى أن يعطي زيد ذلك عمرا، و نحو ذلك.

و لذا ورد في مرسلة الورّاق: «و إذا غزوا بإذن الإمام فغنموا كان للإمام الخمس» (1).

هذا، مع أنّ لفظ: حقّك، في رواية عليّ بن مهزيار ورد في كلام السائل، و لا حجّية في التقرير على الاعتقاد، و لذا عدل الإمام إلى قوله:

«يجب عليهم الخمس» (2).

و أمّا في رواية النيشابوري (3) فيمكن كون اللام صلة لقوله: يجب

____________

(1) التهذيب 4: 135- 378، الوسائل 9: 529 أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام ب 1 ح 16.

(2) التهذيب 4: 123- 353، الاستبصار 2: 55- 182، الوسائل 9: 500 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 3.

(3) التهذيب 4: 16- 39، الاستبصار 2: 17- 48، الوسائل 9: 500 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 2.

92

لك، لا للاختصاص و التمليك.

و ممّا ذكر يظهر ما يرد على الثالث أيضا، مع أنّ رواية ابن سنان (1) لاشتمالها على قوله: «غنم» تخالف الآية الكريمة و سائر ما دلّ على التشريك في الغنيمة- سواء حملت الغنيمة على المعنى الخاصّ أو العامّ- فلا تكون حجّة، مع أنّه على الحمل على المعنى الخاصّ يكون مخالفا لمختارهم أيضا.

و أمّا حمل الغنيمة في الرواية على المعنى العامّ دون الآية فلا وجه له.

مضافا إلى عدم إمكان إبقائها على ظاهرها، لدلالتها على الاختصاص بسيّدة النساء و الحجّة من ذرّيتها، و هو ممّا لا يقول به أحد، لاشتراك الرسول و الأمير إجماعا، مع أنّ مفادها ليس الاختصاص بالحجّة، بل بفاطمة و من يلي أمرها من ذرّيتها، فلا يثبت منها حكم بعد وفاة فاطمة و من يلي أمرها، فتأمّل. و أيضا لا بدّ إمّا من التخصيص، أو التجوّز في لفظة: «غنم»، أو التجوّز في لفظة اللام، أو تجوّز آخر، و لا ترجيح.

المسألة الرابعة:

يعتبر في الطوائف الثلاث الأخر أن يكونوا من السادات على الحقّ المشهور، بل عن الانتصار الإجماع عليه (2)، للروايات الأربع (3)، و رواية ابن سنان المتقدّمة في الأرباح (4)، و رايتي الجعفي (5)

____________

(1) التهذيب 4: 122- 348، الاستبصار 2: 55- 180، الوسائل 9: 501 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 8.

(2) الانتصار: 87.

(3) المتقدّمة في ص: 83 و 84.

(4) التهذيب 4: 122- 348، الاستبصار 2: 55- 180، الوسائل 9: 503 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 8، و قد تقدمت في ص 11.

(5) المتقدّمة في ص: 86.

93

و سليم بن قيس (1)، و حسنة إبراهيم بن هاشم المتضمّنة لقضيّة صالح بن محمّد بن سهل (2).

و تؤيّده الأخبار المتضمّنة لمثل قوله: خمسنا، و حقّك، و لي منه الخمس، و خمسنا أهل البيت، و لنا الخمس (3).

خلافا للمحكيّ عن الإسكافي، فلم يعتبره، بل جوّز صرفه إلى غيرهم من المسلمين مع استغناء القرابة عنه (4).

و هو- مع شذوذه- غير واضح المستند، عدا إطلاق بعض الظواهر، اللازم تقييده بالنصوص المستفيضة المنجبرة بالشهرة العظيمة، بل الإجماع في الحقيقة.

و أمّا الاستدلال بإطلاق صحيحة ربعي (5) فغفلة واضحة، إذ الفعل لا عموم له.

المسألة الخامسة: السادة هم: الهاشميّون

المنتسبون إلى هاشم جدّ النبيّ، أي أولاد عبد المطّلب من بني عبد اللّه و أبي طالب و العبّاس و الحارث و أبي لهب، و استحقاقهم الخمس إجماعي.

و يدلّ عليه قوله في مرسلة حمّاد المتقدّمة بعضها: «و هؤلاء الذين جعل اللّه لهم الخمس هم قرابة النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، الذين ذكرهم اللّه تعالى فقال:

وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ و هم بنو عبد المطّلب أنفسهم، الذكر منهم و الأنثى، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش و لا من العرب أحد، و لا فيهم

____________

(1) التهذيب 4: 126- 362، الوسائل 9: 511 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 4.

(2) راجع ص: 88.

(3) انظر الوسائل 9: 535 أبواب الأنفال ب 2.

(4) حكاه عنه في المختلف: 205.

(5) المتقدّمة في ص: 86.

94

و لا منهم في هذا الخمس من مواليهم، و قد تحلّ صدقات الناس لمواليهم، و هم و الناس سواء، و من كانت امّه من بني هاشم و أبوه من سائر قريش فإنّ الصدقات تحلّ له و ليس له من الخمس شيء، لأنّ اللّه يقول ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ» الحديث (1).

و يؤيّده أيضا تصريح الأخبار بأنّ الخمس عوض الزكاة (2)، و استفاضتها في حرمتها على بني هاشم.

و هذه الأدلة قرائن على إرادة بني هاشم من آل محمّد و أهل بيته الذين وقع في بعض الأخبار التصريح بأنّ هذا الخمس لهم (3).

و لا يستحقّه غيرهم على الحقّ المشهور، لمرسلة حمّاد (4)، و عدم صدق آل محمّد و أهل بيته على غيرهم.

خلافا للمحكيّ عن المفيد و الإسكافي (5)، فجوّزاه للمطّلبي، أولاد المطّلب عمّ عبد المطّلب.

لموثّقة زرارة: «لو كان العدل لما احتاج هاشمي و لا مطلبيّ إلى صدقة، إنّ اللّه جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم» (6).

و هي بمخالفة الشهرة العظيمة الموجبة لشذوذها مردودة، مع أنّ بمعارضتها مع ما ذكر تخرج عن الحجّية، فيجب الاقتصار على ما ثبت

____________

(1) تقدمت مصادرها في ص 84، 87.

(2) الوسائل 9: 509 أبواب قسمة الخمس ب 1.

(3) الوسائل 9: 509 أبواب قسمة الخمس ب 1.

(4) المتقدمة مصادرها في ص: 84، 87.

(5) حكاه عنهما في المعتبر 2: 631، و المختلف 205.

(6) التهذيب 4: 59- 159، الاستبصار 2: 36- 111، الوسائل 9: 276 أبواب المستحقين للزكاة ب 33 ح 1.

95

الإجماع في التعدّي إليه من أهل بيت النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، مع أنّ إرادة المنسوب إلى عبد المطّلب ممكن، فإنّ المركّب ينسب إلى جزئه الأخير.

المسألة السادسة:

المعتبر في الانتساب إلى هاشم أن يكون بالأب، فلا يعطى من انتسب إليه بالأمّ خاصّة، على الأظهر الأشهر، بل عليه عامّة أصحابنا سوى نادر يأتي ذكره، لمرسلة حمّاد المتقدّمة (1) المعمول عليها عند الأصحاب، المنجبر ضعفها- لو كان- به.

و خلافا للسيّد، فيكتفي بالانتساب بالأمّ أيضا (2)، و نسب إلى ابن حمزة (3)، و كلامه في الوسيلة- كما حكي- صريح في الأول (4)، و مال إليه بعض الأجلّة (5)، و اختاره صاحب الحدائق و بالغ فيه (6).

احتجّ السيّد بصدق الولد على المنتسب بالبنت و الأب على الجدّ منها حقيقة. و قد بالغ صاحب الحدائق في إثبات ذلك بالآيات و الأخبار و الاعتبارات.

و زيد في الدليل أيضا بأنّ جملة من الأخبار الواردة في الخمس إنّما تضمّنت التعبير بآل محمّد و أهل بيته أو آل الرسول أو ذرّيته أو عترته أو قرابته أو نحو ذلك من الألفاظ، و لا يمكن النزاع في شمولها لأولاد البنات (7).

____________

(1) في ص: 93.

(2) رسائل الشريف المرتضى 3: 257- 265.

(3) نسبه إليه في المدارك: 307، و المفاتيح 1: 228.

(4) الوسيلة: 137.

(5) الأردبيلي في مجمع الفائدة 4: 187.

(6) الحدائق 12: 396.

(7) الحدائق 12: 390.

96

و ردّ الأول: بعدم اقتضاء صدق الولد على ولد البنت لاستحقاق المنتسبين بالأمّ للخمس مطلقا، إذ ليس في باب المستحقين للخمس أنّهم أولاد هاشم أو أولاد رسول اللّه، سوى المرسلة (1) المتضمّنة للفظ: بنو عبد المطّلب، المصرّحة بإرادة المنتسبين بالأب خاصة.

قال بعض الأجلّة- بعد بيان النزاع في الإطلاق الحقيقي للفظ الولد و الابن و النسبة-: و الحقّ أنّه لا طائل تحت هذا النزاع هنا، فإنّا لم نظفر من أخبار الخمس بخبر فيه لفظ بني هاشم أو الهاشمي. انتهى.

أقول: استدلال السيّد و من يحذو حذوه ليس منحصرا بإطلاق لفظ الولد، بل محطّ استدلاله على لفظ الولد و الابن كما تنادي به استدلالاتهم للإطلاق الحقيقي بمثل قوله سبحانه وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ (2) و قوله أَوْ أَبْنٰائِهِنَّ أَوْ أَبْنٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ (3) و بقوله (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم): «ابناي هذان إمامان» (4)، و نحوها (5).

و لفظ الابن و إن قلّ وروده في باب المستحقّين للخمس، و لكنّه ورد- في باب من تحرم عليه الصدقة- في الأخبار المستفيضة (6) جدّا حرمتها على بني هاشم و بني عبد المطّلب، و استفاضت بذلك الروايات.

بل ورد في بعض الروايات الصحيحة تعليق الحرمة على الولد أيضا، كما في صحيحة ابن سنان: «لا تحلّ الصدقة لولد العبّاس و لا لنظرائهم من

____________

(1) أي مرسلة حماد المتقدّمة في ص: 84، 87.

(2) النساء: 23.

(3) النور: 31.

(4) كشف الغمّة 1: 533، البحار 43: 278.

(5) النساء: 28، النور: 32.

(6) الوسائل 9: 268 أبواب المستحقين للزكاة ب 29.

97

بني هاشم» (1).

و في رواية المعلّى: «لا تحلّ الصدقة لأحد من ولد العبّاس، و لا لأحد من ولد عليّ (عليه السلام)، و لا لنظرائهم من ولد عبد المطّلب» (2).

و لا شكّ أنّ حرمة الصدقة تستلزم حلّية الخمس استلزاما ثابتا بالإجماع المركّب و تتبّع الأخبار.

و قد يردّ ذلك الدليل أيضا بأنّ مع تسليم الصدق الحقيقي على ولد البنت يتعارض بمثله من الاندراج تحت إطلاق مثل: القريشي، الذي يحرم عليه الخمس إجماعا، و ترجيح الإطلاق الأول على هذا ليس بأولى من عكسه.

و فيه: أنّ هذا يصحّ إنّما لو كان هناك إطلاق لفظي في حرمة الخمس على ولد فلان، و لم يظفر بمثله إلى الآن. و أمّا الإجماع فلا يفيد، لوجوب الاقتصار فيه على المجمع عليه.

فالصواب أن يردّ الدليل الأول- بعد تسليم الصدق الحقيقي- بأنّ المطلق بالدليل يقيّد، و العامّ يخصّص، و المرسلة المذكورة (3) المعتضدة بالشهرة العظيمة المنجبرة بها مقيّد و مخصّص، فلا بدّ من التقييد و التخصيص.

و بذلك يجاب عن الثاني أيضا.

و القدح فيه- بأنّ المرسلة مخالفة للكتاب و موافقة للعامّة، من حيث إنّ الكتاب العزيز مصرّح بصدق الابن على أولاد البنت، و العامّة متّفقون

____________

(1) التهذيب 4: 59- 158، الاستبصار 2: 35- 109، الوسائل 9: 269 أبواب المستحقين للزكاة ب 29 ح 3.

(2) التهذيب 9: 158- 651.

(3) أي مرسلة حمّاد المتقدمة في ص 84، 87.

98

على خلافه، فيجب طرحها- مردود بأنّ ذلك إنّما هو في صورة وجود المعارض المساوي، و هو هنا مفقود، بل المعارض هنا أعمّ مطلقا، فيجب تخصيصه.

و القول- بأنّ التخصيص بالأخصّ المطلق فرع التكافؤ، و هو هنا منتف، لتواتر الأخبار على صدق الولد و الابن على أولاد البنت، و دلالة الكتاب عليه- غفلة، إذ لا كلام لنا هنا في الصدق المذكور، و إنّما الكلام في استحقاق الخمس، و مطلقاته ليست بأقوى من هذه المرسلة المعاضدة بالشهرتين بحيث لا تصلح لتخصيصها.

و من هذا يظهر عدم مخالفة المرسلة للكتاب و لا موافقتها للعامّة أيضا.

فإن قيل: التعليل بقوله: «لأنّ اللّه تعالى يقول ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ (1)» ينافي صدق الابن الحقيقي، و هو مخالف للكتاب و موافق للعامّة.

قلنا: إن أريد أنّ العلّة مخالفة و موافقة فهي كلام اللّه سبحانه.

و إن أريد التعليل بها كذلك، فهو إنّما يتمّ لو كان التعليل لعدم صدق الولد أو الابن، و لكنه لعدم استحقاق الخمس.

غاية الأمر أنّ جهة التعليل تكون لنا مخفيّة.

سلّمنا، و لكن طرح جزء من الخبر لا يوجب طرح باقيه، و لو كان الأول علّة للثاني لو لم يحتج في إثبات الأول إلى علّيّة، فإنّ اللازم حينئذ التقيّة في التعليل، و هي لا تثبت منها التقيّة في المعلول أيضا، فإنّه لو قال الشارع: الخمر نجس لأنّه كالبول في الميعان، و طرحنا العلّة- لكونها قياسا

____________

(1) الأحزاب: 5.

99

باطلا- لا يطرح أصل الحكم، بل نقول: إنّ في التعليل تقيّة، أو تقريبا لأذهان العامّة، أو احتجاجا عليهم بطريقتهم.

نعم، لو ثبت الملازمة بين عدم استحقاق الخمس و عدم صدق الولد أو الابن لكان لبعض هذه الوجوه وجه، و لكنّها غير ثابتة، ألا ترى أنّ الشيخين العالمين- الشيخ سليمان بن عبد اللّه، و الشيخ عبد اللّه بن صالح البحرينيّين- رجّحا مذهب السيّد في مسألة صدق الولد و الابن، و منع الأول المنتسب بالأمّ من الخمس، و توقّف الثاني فيه (1)؟! و منه يظهر ما في كلام شيخنا صاحب الحدائق (2)، حيث نسب موافقة السيّد في مسألة الخمس إلى جماعة من المتأخّرين و القدماء بمحض موافقتهم له في مسألة صدق الولد و الابن.

المسألة السابعة:

هل يجوز أن يخصّ بنصف الخمس الذي للطوائف الثلاث طائفة أو طائفتان منها، أم يجب البسط على الأصناف؟

المحكيّ عن الفاضلين (3) و من تأخّر عنهما (4): الأول، بل هو المشهور بين المتأخّرين، كما صرّح به جماعة (5).

لصحيحة البزنطي الواردة في الخمس: أ فرأيت إن كان صنف أكثر من صنف، و صنف أقلّ من صنف، كيف يصنع به؟ فقال: «ذلك إلى الإمام، أرأيت رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) كيف صنع؟ إنّما كان يعطي على ما يرى هو، كذلك الإمام» (6).

____________

(1) نقله عنهما في الحدائق 12: 416.

(2) الحدائق 12: 390.

(3) المحقق في المعتبر 2: 631، العلّامة في التحرير 1: 74.

(4) كالشهيد الثاني في المسالك 1: 68.

(5) كصاحب المدارك 5: 405، و السبزواري في الذخيرة: 488.

(6) التهذيب 4: 126- 363، الوسائل 9: 519 أبواب قسمة الخمس ب 2 ح 1.

100

و تضعف بعدم صراحتها في جواز التخصيص بطائفة، بل و لا ظهورها.

نعم، تدلّ على عدم وجوب استيعاب أشخاص كلّ صنف.

و عن المبسوط و الحلبي و التنقيح: الثاني (1)، و مال إليه جمع من متأخّري المتأخرين، منهم: الذخيرة و الحدائق (2) و بعض شرّاح المفاتيح.

و هو الأقوى، لظاهر الآية الشريفة (3)- فإنّ اللام للملك أو الاختصاص، و العطف يقتضي التشريك في الحكم، و حملها على بيان المصرف خلاف الظاهر، و ارتكابه في الزكاة لوجود الصارف، و هو هنا مفقود- و ظاهر المرسلتين المتقدّمتين (4)، و رواية رسالة المحكم و المتشابه (5)، و يدلّ عليه أيضا استصحاب شغل الذمّة.

و تردّد في النافع و الشرائع في المسألة (6)، و جعل الأحوط: الأول.

و لا يجب بسط حصّة كلّ صنف على جميع أفراده مطلقا بلا خلاف فيه، و لا على الحاضر منهم على الأشهر الأظهر.

خلافا فيه للمحكيّ عن الحلّي و الدروس (7)، لاستلزام الأول العسر و الحرج المنفيّين، سيّما في هذه الأزمنة، مع كونه مخالفا لعمل الطائفة بل الإجماع بالضرورة، فتحمل لأجله اللام في الآية على الجنس، و مقتضاه

____________

(1) المبسوط 1: 262، الحلبي في الكافي في الفقه: 173، التنقيح 1: 341.

(2) الذخيرة: 488، الحدائق 12: 381.

(3) الأنفال: 41.

(4) في ص: 83 و 84.

(5) المتقدّمة في ص: 84.

(6) النافع: 63 الشرائع 1: 182.

(7) الحلي في السرائر 1: 497، الدروس 1: 262.

101

كفاية واحد من كلّ طائفة، و عدم دليل على الثاني.

لا يقال: الآية عامّة، و التخصيص يرتكب بقدر المخصّص، علم خروج غير الحاضرين بما مرّ، فيبقى الباقي.

قلنا: جعله من باب التخصيص يوجب خروج الأكثر، إذ ليس في كلّ بلد من الهاشميّين إلّا أقلّ قليل، فلا بدّ من حمل اللام على الجنس. على أنّ حمل الآية على الاستغراق غير ممكن، لأنّ استغراق اليتامى مثلا يتامى آل محمّد إلى يوم القيامة و إرادتهم غير ممكنة، و إرادة يتامى كلّ عصر تجوّز، و يتامى عصر الخطاب غير مفيد، فتأمّل.

فرعان:

أ: هل تجب التسوية في قسمة الأصناف، فيعطى كلّ صنف قسما مساويا للآخر، أم لا؟

مقتضى استصحاب الشغل و جعل السهام الثلاثة الاولى في الآية نصفا: الأول.

و مقتضى أصل إطلاق الآية و ظاهر الصحيحة (1): الثاني. و هو الأظهر، لذلك، كما صرّح به جماعة، منهم الشهيد في البيان (2)، و إن كان الأول أحوط.

ب: على ما اخترناه من وجوب التقسيط على الأصناف، فهل يجب التقسيط في كلّ فائدة

بخصوصها من معدن و غوص و ربح، و من الأرباح في كلّ ربح ربح من كلّ شخص؟

أو الواجب تقسيط خمس كلّ شخص مطلقا؟

____________

(1) المتقدّمة في ص: 99.

(2) البيان: 351.

102

أو خمسه من كلّ سنة؟

احتمالات، الأوجه: وجوب التقسيط في خمس كلّ معدن و غوص و كنز و غنيمة بخصوصه، و في كلّ ربح إذا أعطى خمسه قبل الحول، و لو خمّسه بعد المؤنة، فيقسّط خمس أرباح جميع الحول بعد المؤنة.

المسألة الثامنة:

الحقّ اعتبار الفقر في مستحقّ الخمس من يتامى السادات، وفاقا لظاهر الانتصار و النافع و الإرشاد (1)، بل للمشهور على ما صرّح به جماعة (2).

لتصريح الأخبار (3) بأنّ اللّه سبحانه عوّضهم الخمس من الزكاة، و المفهوم من هذا الكلام: اتّحاد أهل الخمس و الزكاة في جميع الأوصاف سوى ما صار سببا للتعويض و هو السيادة، و يتبادر منه كون أهل الخمس بحيث لو لا المنع من الزكاة لأجل السيادة و التعويض لجاز لهم أخذ المعوّض.

و لقوله (عليه السلام) في آخر مرسلة حمّاد: «و جعل للفقراء قرابة الرسول نصف الخمس، فأغناهم به عن صدقات الناس» الحديث (4)، و صرّحت بأنّ النصف مقرّر للفقراء فيعتبر الفقر فيه.

و قد يستدلّ بوجوه أخر لا اعتناء للفقيه بأمثالها.

خلافا للشيخ و الحلّي و الجامع (5)، فلم يعتبروا الفقر فيهم، لعموم الآية.

____________

(1) الانتصار: 87، النافع: 63، الإرشاد 1: 293.

(2) كما في الروضة 2: 82.

(3) الوسائل 9: 268 أبواب المستحقين للزكاة ب 29.

(4) الكافي 1: 539- 4، التهذيب 4: 128- 366، الوسائل 9: 513 أبواب قسمة الخمس ب 1 ح 8.

(5) الشيخ في المبسوط 1: 262، الحلي في السرائر 1: 496، الجامع للشرائع: 150.