أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام - ج9

- السيد جواد شبر المزيد...
366 /
51

وكقصيدته المهملة التي أولها :

ساد رسلَ الله طه أحمد * * * مصدر الكل له والمورد

كما يضم هذا التيار في أطوائه مراثيه ومدائحه لآل البيت الكرام ، فمن جياد مراثيه لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قصيدته التي أولها :

قفا وانثرا دمعا على الترب أحمراً * * * وشقّا لعظم الخطب أقبية الكرى

ومن جيد مديحه لأمير المؤمنين (ع) قصيدته التي أولها :

خذوا الحذر أن تطوّفوا بخيامها * * * وأن تجهروا يوماً برد سلامها

ومن جيد مراثيه للامام الحسين (عليه السلام) قصيدته التي أولها :

براءة برّ في براء محرم * * * عن اللهو والسلوان من كل مسلم

وكذلك مدائحه لآل البيت الطاهر المنبّه في ديوانه في الصفحات : 41 و 46 و 49 و 51 و 52 وسواها. ومما يصنف في هذا التيار قصائده الطائفية ومحاججاته المذهبية. وهذه القصائد وأغلبها برهان عقلي يطفح بها الديوان.

في بعض قصائده الدينية يكشف عن عميق إيمانه بوحدة المسلمين على اختلاف طوائفهم :

ها كل طائفة من الإسلام مذعنة * * * بوحدة فاطر الأكوان

وبأن سيدنا الحبيب محمداً * * * عبد الاله رسوله العدناني

وامام كل منهم في دينه * * * أخذاً ورداً محكم القرآن

فإلهنا ونبينا وكتابنا * * * لم يتّصف بالخلف فيها اثنان

والكعبة البيت الحرام يؤمها * * * قاصي الحجيج لنسكه والداني

وصلاة كل شطرها وزكاته * * * حتم وصوم الفرض من رمضان

أفبعد هذا الاتفاق يصيبنا * * * نزغ ليفتننا من الشيطان

52

واستمع اليه في هجاء السلفية والذين سُمّوا بالوهابية يقول :

أرشد الله شيعة ابن سعود * * * لاعتقاد الصواب كي لا تعيثا

فرقة بالغرور والطيش ساروا * * * في فجاج الضلال سيراً حثيثا

جسّموا شبّهوا وبالأين قالوا * * * لوّثوا أصل دينهم تلويثا

من يعظم شعائر الله قالوا * * * إنه كان مشركاً وخبيثا

ولهم بعد ذاك خبط وتهو * * * يس تولى مجدهم والمريثا

أو يقل ضرني فلان ونجّا * * * ني فلان يرونه تثليثا

وإذا ما استغاث شخص بمحب‍ * * * وبٍ إلى الله كفروا المستغيثا

لابن تيمية استجابوا قديماً * * * وابن عبد الوهاب جاء حديثا

اعرضوا عن سوا الحقيقة يبغ‍ * * * ‍ون بما يدعون مهداً أثيثا

وتعاموا عن التجوز في الأسن‍ * * * ‍اد عمداً فيبحثون البحوثا

أوليس المجاز في محكم الذكر * * * أتانا مكرراً مبثوثا

وتسموا أهل الحديث وها هم * * * لا يكادون يفقهون حديثا

ويقول في ( البخاري ) :

قضيه أشبه بالمرزئه * * * هذا البخاريّ أمامُ الفئه

بالصادق الصدّيق ما احتج في * * * صحيحه واحتجّ بالمرجئه

ومثل عمران ابن حطان أو * * * مروان وابن المرأة المخطئه

مشكلة ذات عوار إلى * * * حيرة أرباب النُهي ملجئه

وحق بيت يممته الورى * * * مغذّه في السير أو مبطئه

إن الإمام الصادق المجتبى * * * بفضله الآيُ أتت منبئه

أجلّ مَن في عصره رتبةً * * * لم يقترف في عمره سيئه

قلامة من ظفر إبهامه * * * تعدل من مثل البخاري مئه

53

وله من قصيدة أسماها ( النبأ اليقين في مدح أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) ) :

علي أخي المختار ناصر دينه * * * وملّته يعسوبها وإمامها

وأعلم أهل الدين بعد ابن عمه * * * بأحكامه من حلّها وحرامها

وأوسعهم حلماً وأعظمهم تقى * * * وأزهدهم في جاهها وحطامها

وأولهم وهو الصبي اجابة * * * إلى دعوة الإسلام حال قيامها

فكل امرئ من سابقي امة الهدى * * * وان جلّ قدرا مقتد بغلامها

أبي الحسن الكرار في كل مأقطٍ * * * مبدد شوس الشرك نقّاف هامها

فتى سمته سمت النبي وما انتقى * * * مواخاته إلا لعظم مقامها

فدت نفسه نفس الرسول بليلة * * * سرى المصطفى مستخفياً في ظلامها

له فتكات يوم بدر بها انثنت * * * صناديد حرب أدبرت في انهزامها

سقى عتبة كاس الحتوف وجرّع * * * الوليد ابنه بالسيف مرّ زؤامها

وفي أحد أبلى تجاه ابن عمه * * * وفلّ صفوف الكفر بعد التئامها

بعزم سماويٍ ونفسٍ تعودت * * * مساورة الأبطال قبل احتلامها

أذاق الردى فيها ابن عثمان طلحة * * * أمير لواء الشرك غرب حسامها

وعمرو بن ود يوم أقحم طرفه * * * مدى هوّة لم يخش عقبى ارتطامها

دنا ثم نادى القوم هل من مبارزٍ * * * ومن لسبنتي عامر وهمامها

تحدّى كماة المسلمين فلم تجب * * * كأن الكماة استغرقت في منامها

فناجزه من لا يروع جنانه * * * إذا اشتبّت الهيجاء لفح ضرامها

وعاجله من ذي الفقار بضربةٍ * * * بها آذنت أنفاسه بانصرامها

وكم غيرها من غمة كان عضبه * * * مبدّد غماها وجالي قتامها

به في حنين أيّد الله حزبه * * * وقد روّعت أركانه بانهدامها

سل العرب طراً عن مواقف بأسه * * * تجبك عراقاها ونازح شامها

54

وناشد قريشاً من أطلّ دماءَها * * * وهدّ ذرى ساداتها وكرامها

أجنّت له الحقد الدفين وأظهرت * * * له الودّ في اسلامها وسلامها

ولما قضى المختار نحباً تنفست * * * نفوس كثيرٍ رغبة في انتقامها

أقامت ملياً ثم قامت ببغيها * * * طوائف تلقى بعد شرّ أثامها

قد اجتهدت قالوا وهذا اجتهادها * * * لجمع قوى الإسلام أم لانقسامها

أليس لها في قتل عمّار عبرة * * * ومزدجر عن غيها واجترامها

أليس نجمٍ عزمه الله أمضيت * * * إلى الناس إنذاراً بمنع اختصامها

بها قام خير المرسلين مبلغاً * * * عن الله أمراً جازماً بالتزامها

هو العروة الوثقى التي كلُ مَن بها * * * تمسك لا يعروه خوف انفصامها

أما حبه حب النبي محمد * * * بلى وهما والله أزكى أنامها

شمائل مطبوع عليها كأنها * * * سجايا أخيه المصطفى بتمامها

حنانيك مولى المؤمنين وسيد الـ * * * ـمنيبين والساقي بدار سلامها

فلي قلب متبول ونفس تدلّهت * * * بحبك يا مولاي قبل فطامها

وداد تمشي في جميع جوارحي * * * وخامرها حتى سرى في عظامها

هو الحب صدقاً لا الغلوّ الذي به * * * يفوه ـ معاذ الله ـ بعض طغامها

ولا كاذب الحب ادعته طوائف * * * تشوب قلاها بانتحال وئامها

تخال الهدى والحق فيما تأوّلت * * * غروراً وترميني سفاهاً بذامها

وتنبزني بالرفض والزيغ إن صبا * * * إليك فؤادي في غضون كلامها

تلوم ويأبى الله والدين والحجى * * * وحرمة آبائي استماع ملامها

فاني على علمٍ وصدق بصيرةٍ * * * من الأمر لم أنقل بغير زمامها

ألا ليت شعري والتمني محببٌ * * * إلى النفس تبريداً لحرّ أوامها

متى تنقضي أيام سجني وغربتي * * * وتنحل روحي من عقال اغتمامها

وهل لي إلى ساح الغريين زورة * * * لأستاف رياً رندها وبشامها

55

إذا جئتها حرمت ظهر مطيتي * * * وحرّرتها من رحلها وخطامها

واني على نأي الديار وبينها * * * وصدع الليالي شعبنا واحتكامها

منوط بها ملحوظ عين ولائها * * * قريب اليها مرتوٍ من مدامها

اليك أبا الريحانتين مديحة * * * بعلياك تعلو لا بحسن انسجامها

مقصرة عن عشر معشار واجب الث‍ * * * ‍ناء وإن أدّت مزيد اهتمامها

ونفثة مصدور تخفق بعض ما * * * تراكم في أحنائه من حمامها

وأزكى صلاة بالجلال تنزلت * * * من المنظر الأعلى وأزكى سلامها

على المصطفى والمرتضى ما ترنمت * * * على عذبات البان ورق حمامها

وقال من قصيدة في مدح أهل البيت (عليهم السلام) :

من غرامي بقرطها والقلاده * * * ان أمت مغرماً فموتي شهاده

غادة حلّ حبها في السويدا * * * ورمى سهمها الفؤاد فصاده

وإذا عرّج النسيم عليها * * * هزّ تلك المعاطف الميّاده

زارني طيفها ومنّ بوعد * * * هل ترى الطيف منجزاً ميعاده

ليس إلا لها وللنفر البيض * * * بنظم القريض يجري جياده

يا غريباً بأي وادٍ أقاموا * * * من فسيح البلاد صاروا عهاده

آل بيت الرسول أشرف آل * * * في الورى أنتم وأشرف ساده

أنتم السابقون في كل فخرٍ * * * أسس الله مجدكم وأشاده

أنتم للورى شموس وأقما * * * ر إذا ما الضلال أرخى سواده

أنتم منبع العلوم بلا ريب * * * وللدين قد جعلتم عماده

أنتم نعمة الكريم علينا * * * إذ بكم قد هدى الإله عباده

لم يزل منكم رجال وأقطا * * * ب لمن اسلموا هداةً وقاده

أنتم العروة الوثيقة والحبل * * * الذي نال ماسكوه السعاده

سفن النجاة أن هاج طوفا * * * ن الملمات أو خشينا ازدياده

56

وبكم أمن أمة اخير إذ أن‍ * * * ‍تم نجوم الهداية الوقاده

اذهب الله عنكم الرجس أهل * * * البيت في محكم الكتاب أفاده

وبتطهير ذاتكم شهد القر * * * آن حقاً فيا لها من شهاده

مَن يصلي ولم يصلّ عليكم * * * فهو مبدٍ لذي الجلال عناده

معشرٌ حبكم على الناس فرض * * * أوجب الله والرسول اعتماده

وبكم أيها الأئمة في يو * * * م التنادي على الكريم الوفاده

يوم تأتون واللواء عليكم * * * خافقٌ ما أجلها من سياده

والمحبون خلفكم في أمان * * * حين قول الجحيم هل من زياده

فاز والله في القيامة شخصٌ * * * لكم بالوداد أدى اجتهاده

كل من لم يحبكم فهو في الن‍ * * * ‍ار وان أوهنت قواه العباده

هكذا جاءنا الحديث عن الها * * * دي فمن ذا الذي يروم انتقاده

كل قالٍ لكم فأبعده الل‍ * * * ‍ه وعن حوضكم هنالك ذاده

خاب من كان مبغضاً أحداً من‍ * * * ‍كم ومن قد أساء فيه اعتقاده

ضلّ من يرتجي شفاعة طه * * * بعد أن كان مؤذياً أولاده

آل بيت الرسول كم ذا حويتم * * * من فخار وسؤددٍ وزهاده

أنتم زينة الوجود ولا زل‍ * * * ‍تم بجيدِ الزمان نعم القلاده

فيكم يعذب المريح ويحلو * * * وبه يسرع القريض انقياده

كيف يحصي فخاركم رقم أقلا * * * م ولو كانت البحار مداده

أُنتم أُنتم حلول فؤادي * * * فاز والله من حللتم فؤاده

وأنا العبد والرقيق الذي لم * * * يكن العتق ذات يوم مراده

أرتجي الفضل منكم وجدير * * * بكم المنّ بالرجا وزياده

فاستقيموا لحاجتي ففؤادي * * * مُخلص حبّه لكم ووداده

إنّ لي يا بني البتول اليكم * * * في انتسابي تسلسلاً وولاده

خلفتني الذنوب عنكم فريداً * * * فارحموا عجز عبدكم وانفراده

فلكم عند ربكم ما تشاؤو * * * ن وجاه لا تختشون نفاده

57

السيد هاشم كمال الدين

المتوفى 1341

المرء يحسب أنه مأمون * * * والموت حق والفناء يقين

لا تأمن الدنيا فإن غرورها * * * خدع الأوائل والزمان خؤن

ما مرّ آن من زمانك لحظة * * * إلا وعمرك بالفنا مرهون

وإذا غمرت بنعمة وبلذة * * * لا تنسينك حوادثا ستكون

وإذا بكيت على فراق أحبة * * * فلتبك نفسك أيها المسكين

لا بدّ من يوم تفارق معشراً * * * كنت الوجيه لديهم وتهون

والناس منهم شامت لم يكترث * * * فيما دهاك ومنهم محزون

وترى من الهول الذي لاقلّه * * * تذرى الدموع محاجر وعيون

فكأنه اليوم الذي في كربلا * * * يوم به طاها النبي حزين

يوم به السبع الطباق لعظمه * * * قد دكها بعد الحراك سكون

وتجلببت شمس الضحى بملابس * * * سوداً تجلبب مثلهن الدين

يوم به فرد الزمان قد اغتدى * * * فرداً وليس له هناك معين

ما بين أعداء عليه تجمعت * * * منها الجوانح ملؤهن ضغون

طمع العدو بأن يسالم مذعنا * * * فأبى الوفاء وسيفه المسنون

وسطا يفرق جمعهم بمهند * * * فيه الرؤوس عن الجسوم تبين

58

ظمآن يمنع جرعة من مائها * * * والماء للوحش السروب معين

حفت به اسد العرين وما سوى * * * سمرالعواسل والسيوف عرين

ضعفوا عديداً والعدا أضعافهم * * * وبدوا جسوما والقلوب حصون

تركوا الحياة بكربلاء وأرخصوا * * * تلك النفوس وسومهن ثمين

وحموا خدوراً بالسيوف وبالقنا * * * فيها ودائع أحمد والدين

لم أنسهن إذ العدا هتكت ضحى * * * منها الخبا وكفيلهن طعين

حسرى تجاذبها الطغاة مقانعاً * * * من تحتها سرّ العفاف مصون

وتعجّ تندب ندبها وحميّها * * * والجسم منه في الصعيد رهين

من للنساء الحائرات بمهمه * * * لم تدر موئلها وأين تكون

السيد هاشم هو الأخ الأكبر ، للشاعر الشهير السيد جعفر ، المترجم له في جزء سابق من هذه الموسوعة ، جاء مع أخيه إلى النجف لاستكمال الفضيلة ، فدرس على جماعة من علماء عصره علمي الفقه والاصول ، ولما توفي أخوه السيد جعفر سنة 1315 ه‍. انتقل بعده بسنتين إلى الكوفة حوالي سنة 1318 ه‍. فكان أحد أفاضلها الذين يرجع اليهم في المسائل الشرعية وأحد أئمة الجماعة بها في مسجد قريب من داره يعرف بمسجد النجارين ، وكان وقوراً حسن الطلعة بهي المنظر مهيباً في مجلسه وحديثه. ولد في قرية السادة ـ من أعمال الحلة الفيحاء ـ سنة 1269 ه‍. فهو أكبر من شقيقه السيد جعفر بثمان سنين ولأخيه المذكور فيه مدائح وله معه مراسلات مثبتة بديوانه منها قوله وقد بعث بها اليه من النجف إلى الحلة كما في الديوان.

يا أيها المولى الذي أصفيته * * * ودي وإخلاصي وصفو سرائري

يا هاشماً ورث العلى من هاشم * * * فسما على بادي الورى والحاظر

أهوى لقاك وبيننا بيداء لا * * * بالخفّ نقطعها ولا بالحافر

وتهزني الذكرى اليك محبة * * * فكأن قلبي في جناحي طائر

59

وكانت وفاته بالكوفة آخر شعبان سنة 1341 ه‍. وله أراجيز ومنظومات عديدة في الفقه كالطهارة وأحكام الأموات وغير ذلك ذكرها الشيخ آغا بزرك في ( الذريعة ) وقد جمع ديوان أخيه السيد جعفر المطبوع في صيدا ـ لبنان سنة 1331 ه‍. ورثاه بقصيدتين مطلع الاولى :

ببينك لا بالماضيات القواضب * * * أبنت فؤادي بل أقمت نوادبي

ومطلع الثانية :

مضيت وخلّفت القذا بمحاجري * * * وأججت نيران الأسى بضمائري

ترجم له الخاقاني في شعراء الغري وذكر ألواناً من شعره ونثره ومراسلاته وأدبياته.

60

السيد جواد مرتضى

المتوفى 1341

حتى مَ مِن سكر الهوى * * * أبداً فؤادك غير صاحي

فنيَ الزمان ولا أرى * * * لقديم غيّك من براح

يمّم قلوصك للسرى * * * واشدد ركابك للرواح

ما الدهر إلا ليلة * * * ولسوف تسفر عن صباح

قم واغتنمها فرصة * * * كادت تطير بلا جناح

مت قبل موتك حسرة * * * فعساك تظفر بالنجاح

أو ما سمعت بحادث * * * ملأ العوالم بالنياح

حيث الحسين بكربلا * * * بين الأسنة والرماح

يغشى الوغى بفوارس * * * شوس تهيج لدى الكفاح

متقلدين عَزائماً * * * أمضى من البيض الصفاح

وصل المنية عندهم * * * أحلى من الخود الرداح

يتدافعون إلى الوغى * * * فكأنهم سيل البطاح

هتفت منيتهم بهم * * * فتقدموا نحو الصياح

وثووا على وجه الصعي‍ * * * ‍د كأنهم جزر الأضاحي

قد غسلوا بدم الطلا * * * بدلاً عن الماء القراح

61

أمست جسومهم لقى * * * ورؤوسهم فوق الرماح

لا تنشئي يا سحب غي‍ * * * ‍ثاً ترتوي منه النواحي

فلقد قضى سبط النبي * * * بكربلا صديان ضاحي

أدمع المدامع رزؤه * * * ورمى الأضالع بالبراح

فلتلطم الأقوام حزناً * * * حُرّ أوجهها براح

ولتدرع حلل الأسى * * * أبداً ولا تصغي للاحي

ساموه إما الموت تح‍ * * * ‍ت البيض أو خفض الجناح

عدمت أمية رشدها * * * وتنكبت نهج الفلاح

فمتى درت أن الحسي‍ * * * ‍ن تقوده سلس الجماح

وقال يرثي الحسين (عليه السلام) أيضاً :

أيدري الدهر أي دم أصابا * * * وأي فؤاد مولعةٍ أذابا

فهلا قطعت أيدي الأعادي * * * فكم أردت لفاطمة شبابا

وكم خدر لفاطمة مصون * * * أباحته وكم هتكت حجابا

وكم رزء تهون له الرزايا * * * ألمّ فالبس الدنيا مصابا

وهيج في الحشى مكنون وجدٍ * * * له العبرات تنسكب انسكابا

وأرسل من أكف البغي سهما * * * أصاب من الهداية ما أصابا

أصاب حشى البتول فلهف نفسي * * * لظام لم يذق يوماً شرابا

قضى فالشمس كاسفه عليه * * * وبدرالتم في مثواه غابا

وكم من موقف جمّ الرزايا * * * لو أن الطفل شاهده لشابا

به وقف الحسين ربيط جأش * * * وشوس الحرب تضطرب اضطرابا

يصول بأسمر لدن سناه * * * كومض البرق يلتهب التهابا

وبارقه يلوح الموت منها * * * إذا ما هزها مطرت عذابا

62

السيد جواد مرتضى ، ينتهي نسبه الشريف إلى الشهيد زين بن علي بن الحسين (ع). ولد في قرية عيتا من أعمال صور ـ لبنان سنة 1266 ه‍. ودرس مبادئ العلوم على علماء لبنان وارتحل إلى النجف الأشرف لطلب العلوم الدينية والمعارف الربانية فاقام بها ثمانية عشرة سنة كلها بين مفيد ومستفيد ، درس الفقه والاصول على أساطين العلماء كالشيخ محمد حسين الكاظمي والشيخ محمد طه نجف ، وكان يقضي جلّ أوقاته في الدرس والتدريس ثم سار إلى دمشق ـ الشام لما تكاملت فيه الكفاءة ولحاجة الناس إلى أمثاله ومنها توجه إلى مسقط رأسه ( عيتا ) فكانت عنده حوزة تدريس حتى تخرّج الكثير من علماء جبل عامل على يده ، ولما رأى حاجة أهالي بعلبك إلى أمثاله سار بطلب منهم حتى أقام فيهم مدرساً ومصلحاً ومرشداً وألّف كتاب ( مفتاح الجنات ) وبمساعيه أسس الجامع الكبير المعروف ب‍ جامع النهر ومدرسة بالقرب منه ثم رجع إلى عيتا.

توفي ضحوة يوم الخميس ثاني جمادى الأول سنة 1341 ه‍. ودفن هناك إلى جنب أخيه المرحوم العلامة السيد حيدر مرتضى المتوفى سنة 1336 ه‍. كان لوفاته رنة أسى وحزن عميق وقد اقيمت له مجالس التعزية وذكريات التأبين ورثاء جمع من شعراء عصره. وقد جمع الاستاذ العلامة السيد عبد المطلب مرتضى جميع ما أُلقي من الشعر في تأبينه وما قاله المؤبنون في مجالس ذكراه وأسماه ب‍ ( شجى العباد في رثاء الجواد ) وطبع في مطبعة العرفان ـ صيدا سنة 1341 ه‍.

63

قال يمدح السيدة زينب بنت أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في دمشق سنة 1330 ه‍.

حرم لزينب مشرق الاعلام * * * سام حباه الله بالإعظام

حرم عليه من الجلال مهابة * * * تدع الرؤوس مواضع الاقدام

في طيه سر الاله محجب * * * عن كل رائدة من الأوهام

بادي السنا كالبدر في افق السما * * * متجلياً يزهو بأرض الشام

فإذا حللت بذلك النادي فقم * * * لله مبتهلاً بخير مقام

في روضة ضربت عليها قبة * * * كبرت عن التشبيه بالاعلام

يحوي من الدر الثمين جمانة * * * لمّاعة تعزى لخير إمام

صنو النبي المصطفى ووصيه * * * وأبو الهداة القادة الأعلام

أسنى السلام عليه ما هبّت صبا * * * وشدا على الأغصان ورق حمام

وعلى بنيه الغر أعلام الهدى * * * ما أنهل قطر من متون غمام

64

الحاج مجيد العطار

المتوفى 1342

شهر المحرم فاتك العذر * * * أوجعت قلب الدين يا شهر

فكأن شيمتك الخلاف على * * * آل النبي وشانك الغدر

يا شهر هل لك عندهم ترة * * * أنى وعندك كم لهم وتر

لا ايبضّ يومك بعد نازلة * * * منها يكاد الدمع يحمرّ

غشيت هلالك منه غاشية * * * بالطف يكسف عندها البدر

سلب الأهلة بشرها فغدا * * * أيامها الأعياد والبشر

أيطيب عيش وابن فاطمة * * * نهبت حشاه البيض والسمر

تالله لا أنساه مضطهداً * * * حتى يضم عظامي القبر

ومشرداً ضاق الفضاء به * * * فكأن لا بلد ولا مصر

منع المناسك أن يوديها * * * بمنى فكان قضاءها النحر

أفديه مستلماً بجبهته * * * حجراً إذا هو فاته الحجر

أو فاته رمي الجمار فقد * * * أذكى لهيب فؤاده الجمر

يسعى لاخوان الصفا وهم * * * فوق الصعيد نسائك جزر

ويطوف حول جسومهم وبه * * * انتظم المصاب ودمعه نثر

حتى إذا فقد النصير وقد * * * نزل البلاء وأُبرم الأمر

سئم الدنية أن يقيم بها * * * لوث الإزار وعيشها نكر

65

وعظ الكتائب بالكتاب وفي * * * آذانهم من وعظه وقر

فانصاع يسمعهم مهنده * * * آيات فصل دونها العذر

فأبوا سوى ما سنّه لهم * * * الأحزاب يوم تتابع الكفر

حتى جرى قلم القضاء بما * * * بلغ المرام بفتكه شمر

الله أكبر أي حادثة * * * عظمى تحير عندها الفكر

يا فهر حيّ على الردى فلقد * * * ذهب الردى بعلاك يا فهر

هذا حسين بالطفوف لقى * * * بلغت به آمالها صخر

حفّت به أجساد فتيته * * * كالبدر حين تحفها الزهر

أمن المروءة أن أُسرتَكم * * * دمهم لآل امية هدر

أمن المروءة أن أرؤسهم * * * مثل البدور تقلّها السمر

أين الأباء وذي حرائركم * * * بالطف لا سجف ولا خدر

أسرى على الأكوار حاسرة * * * بعد الحجال يروعها الأسر (1)

هو الحاج عبد المجيد بن محمد بن ملا أمين البغدادي الحلي الشهير بالعطار ، ولد ببغداد في شهر ذي القعدة عام 1282 ه‍. في محلة صبابيغ الآل ، وهاجر به وبأبيه جده ملا أمين وهو طفل صغير ، فنشأ في الحلة.

وبعد وفاة والده ، وبلوغه سن الرشد فتح حانوتاً في سوق العطارين في الحلة ، وصار يمتهن بيع العقاقير اليونانية حتى غلب عليه لقب ( العطار ) وقد اتصل بأهل العلم والأدب وأكثر من مطالعة دواوين الشعر وكتب الأدب ، حتى استقامت سليقته وتقوّمت ملكته الأدبية ، وكانت الحلة آنذاك سوق عكاظ كبير ، ومجمع الادباء والشعراء في تلك الحقبة الزاهية من تاريخها ، يختلف اليها النابهون والمتأدبون.

____________

1 ـ سوانح الافكار ج 3 / 196.

66

قال اليعقوبي : « سألته يوماً وقلت له : عن أي شيخ أخذت ، وعلى أي استاذ تخرجت. فقال : على الله » (1).

ولكن ابنه المرحوم الحاج عبد الحسين أخبرني يوماً ، قال : « ان أباه كان قد درس في المدارس الحكومية أيام الحكم العثماني ، وانه تخرج فيها ، كما أنه كان قد أتقن اللغة التركية والفارسية وتأدب بهما ، كما أتقن الفرنسية والعبرية إضافة إلى اللغة العربية ، وكان أن عُرضت عليه وظيفة حكومية بدرجة عالية ، إبان الحكم العثماني بناءً على ثقافته ودراسته ، إلا أنه امتنع عن اشغالها لاعتقاده بعدم جواز التعاون مع حكومة لا تقوم على أساس الإسلام الصحيح ، وان ما سيتسلمه من مرتب هو غير حلال ».

وقد كان المترجم له « فائق الذكاء ، سريع الخاطر ، متوقد الذهن ، حاضر البديهة ، أجاد في النظم ، وأتقن الفارسية والتركية ، وترجم عنهما كثيراً (2) كما ترجم كثيراً من مفردات ومثنيات الشعر الفارسي والتركي ، إلى العربية شعراً.

وقد امتاز ( رحمه الله ) بسمو أخلاقه وعفه نفسه ، ووفائه لأصدقائه ، لذا كان حانوته ندوة أدب ، ومنتدى فكر ، ومدرسة شعر ، يختلف اليه الادباء والعلماء ، كما يؤمّه الشعراء والمتأدبون ...

ولما ثار الحليون على السلطة التركية 1334 ه‍. وسادت الفوضى فيها خشي المترجم له سوء العاقبة ، وخشي هجوم الأتراك لارجاع سلطتهم ثانية ، وفتكهم فيها ( كما وقع فعلاً بعد ذلك في واقعة عاكف ) انتقل بأهله الي الكوفة التي كان قد « بنى فيها داراً وعقاراً قبل هذه الحوادث » (3) وأقام فيها حتى

____________

1 و 3 ـ البابليات ج 3 / القسم الثاني / ص 69. 2 ـ طبقات اعلام الشيعة : اغا بزرك الطهراني. وهو « للكرام البررة في القرن الرابع بعد العشرة » ج 1 / ق 3 / 1226.

67

توفي فيها في السادس عشر من ذي القعدة سنة 1342 ه‍. ودفن في النجف الأشرف.

كان ( رحمه الله ) قد تضلع في فن التاريخ ، وأتقن منه ألواناً ، كان ينظمه ارتجالاً ، مما كان يثير استغراب أهل الفن.

قال اليعقوبي : « ولم اشاهد أبرع من المترجم له ولا أبدع منه في هذا الفن ، فقد كان ينظم التاريخ الذي يقترح عليه مع ما يناسبه من الأبيات قبله دون اشغال فكرة ، أو إعمال روية ، كأنه من كلامه المألوف وقوله المتعارف ، وله فيه اختراعات لم يسبقه اليها أحد » (1) ، « وقد برع في نظم التواريخ الشعرية وتفوّق في هذا الفن على معاصريه » (2).

وأكثر شعره ( رحمه الله ) في رثاء آل البيت ومدحهم (عليهم السلام) مما كان يتناقله الخطباء والقراء والذاكرون ، لجزالته وسلاسته ، وقليل ما يتجاوز ذلك في مناسبات خاصة في تهنئة أو مديح بعض الفضلاء من العلماء ، أو ممن تربطه بهم وشائج الاخوة والوفاء.

أما تواريخه الشعرية ، فانها لو جمعت كلها لكانت ديواناً مستقلاً ، وسجلاً تاريخياً تؤرخ تلك الحقبة من ذلك الزمن.

فمن ذلك البيتان اللذان ضمنهما (28) تاريخاً في الحساب الأبجدي يؤرخ فيها عمارة تجديد مقام الإمام علي (ع) في الحلة سنة 1316 ه‍ :

بباب مقام الصهر مرتقبا نحا * * * أخو طلب بالبر من علمٍ برا

مقام برب البيت في منبر الدعا * * * أبو قاسم جرّ الثنا عمها أجرا

وله مثلهما أيضاً في تاريخ زفاف المرحوم السيد أحمد إبن السيد ميرزا صالح القزويني وفيهما (28) تاريخاً وذلك سنة 1318 ه‍ :

____________

1 ـ البابليات ج 3 ـ ق 2 ـ ص 70. 2 ـ طبقات اعلام الشيعة : « الكرام البررة في القرن الرابع بعد العشرة » ج 1 / ق 3 / 1226.

68

أكرم بخزّان علم أمّ وارده * * * منكم لزاخر بحر مد آمله

زفت إلى القمر الأسنى بداركم * * * شمس لوار وزان البشر حامله (1)

« وعلى أثر هذه التواريخ سماه العلامه السيد محمد القزويني ب‍ ( ناسخ التواريخ ) » وقد سماه الآخرون ( شيخ المؤرخين ).

قال اليعقوبي في البابليات : وله مثلهما في السنة نفسها يؤرخ عمارة مقام المهدي في الحلة المعروف بالغيبة ، وفيهما (28) تاريخاً :

توقع جميل الأجر في حرم البنا * * * بفتحك بالنصر العزيز رواقا

بصاحب عصر ثاقب باسمه السنا * * * نجد اقترابا ما أجار وراقا

وقال يؤرخ الشباك الفضي الذي عمل بنفقة المرحوم الشيخ خزعل أمير المحمّرة على قبر القاسم ابن الإمام موسى الكاظم (عليهما السلام) :

للامام القاسم الطهر * * * الذي قدس روحا

خزعل خير أمير * * * أرخوا شاد ضريحا

وله مؤرخاً وفاة العالم الزاهد السيد ياسين ابن السيد طه سنة 1341 ه‍ :

يا لسان الذكر ردد أسفا * * * وأبك عن دمع من القلب مذاب

وانع ياسين وارخ من له * * * فقدت ياسينها ام الكتاب

____________

1 ـ البيتان على النمط التالي :

صدر الأول. عجزه. صدر الثاني. عجزه. مهمل البيت الاول. معجمه. مهمل صدر الأول مع معجم عجزه. معجم صدر الأول مع مهمل عجزه. مهمل البيت الثاني. معجمه. مهمل صدره مع معجم عجزه. معجم صدره. مع مهمل عجزه. مهمل الصدرين. معجم الصدرين. مهمل صدر الأول. مع معجم صدر الثاني. معجم صدر الأول مع مهمل صدر الثاني. مهمل العجزين.

مهمل عجز الأول مع معجم عجز الثاني. معجم عجز الأول مع مهمل عجز الثاني

معجم صدر الأول مع معجم عجز الثاني. مهمل صدر الأول مع معجم عجز الثاني

معجم صدر الأول مع مهمل عجز الثاني. مهمل عجز الأول مع مهمل صدر الثاني

معجم عجز الأول مع معجم صدر الثاني. مهمل عجز الأول مع معجم صدر الثاني

معجم عجز الأول مع مهمل صدر الثاني.

69

وقال يؤرخ موت بعض المعاندين بقوله :

وناع تحمّل إثما كبيرا * * * غداة نعى آثما أو كفورا

وقد أحكم الله تاريخه * * * ليصلى سعيرا ويدعو ثبورا

وله في عصا من عوسج اهديت للسيد الجليل السيد محمد القزويني :

وإن عصا من عوسج تورق الندى * * * وتثمر معروفاً بيمنى محمد

لتلك التي يوم القيامة جده * * * يذود بها عن حوضه كل ملحد

ومن روائعه ما قاله في احدى زياراته للإمام الحسين (ع) عندما تعلق بضريحه الشريف :

يدي وجناحا فطرس قد تعلقا * * * بجاه ذبيح الله وابن ذبيحه

فلا عجب أن يكشف الله ما بنا * * * لأنا عتيقاً مهده وضريحه

وقال مخاطباً للإمام (عليه السلام) :

لمهدك آيات ظهرن لفطرس * * * وآية عيسى أن تكلّم في المهدِ

لئن ساد في أُمٍّ فأنت ابن فاطم * * * وان ساد في مهد فأنت أبو المهدي

وفطرس اسم ملك من ملائكة الله قيل قد جاء به جبرائيل إلى النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما بعثه الله لتهنئة النبي بالحسين ليلة ولادته ، فتبرك الملك بمهد الحسين (عليه السلام) ومضى يفتخر بأنه عتيق الحسين كما ورد في الدعاء يوم الولادة : وعاذ فطرس بمهده ونحن عائذون بقبره.

وقوله ( وإن ساد في مهدٍ فأنت أبو المهدي ) لئن كان عيسى قد تكلم في المهد صبياً فالحسين أبو أئمة تسع آخرهم المهدي حجة آل محمد والذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً.

وقد ضاع أكثر شعره ، حيث أنه كان ممن لا يعنون بجمع أشعاره أو تدوينها ، مما نُسيَ أكثره ولم يبق منه غير ما حفظته الصدور ، ومما سُجّل

70

له في بعض المجاميع الشعرية الخاصة ممن كانوا يعنون بجمع أدب تلك الفترة مما هو مبعثر الآن في النجف والحلة والهندية وبغداد وكربلاء.

وقد ترجم للحاج مجيد ; في الآثار المطبوعة كثيرون ، أشهرهم : الشيخ محمد علي اليعقوبي في ( البابليات ) في ج 3 / القسم الثاني / ص 69 ـ 82. والشيخ علي الخاقاني في ( شعراء الحلة ) في ج 4 / ص 283 ـ 299 ، والشيخ اغا بزرك الطهراني في ( طبقات أعلام الشيعة ) في ج 1 / ق 3 / ص 1226 ، وقد دوّن هؤلاء نماذج لا بأس بها من شعره يمكن مراجعتها والاغتراف منها. توفي رحمه الله في 17 ذي القعدة سنة 1342 في النجف الأشرف ودفن بها.

ويقول الخاقاني في ( شعراء الحلة ) كان رحمه الله معتدل القامة عريض المنكبين أبيض الوجه مستطيله ، اختلط سواد لحيته بالبياض ، شعار رأسه ( الكشيدة ) مهيب الطلعة وقوراً له شخصية محبوبة لدى الرأي العام يحب الخير ويبتعد عن الشر يتردد إلى مجالس العلماء ويألف أهل التقوى ويستعمل صدقة السر.

وروى له جملة من تواريخه البديعة وأشعاره الرقيقة منها قصيدته في الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) وأولها :

سل عن الحي ربعه المأنوسا * * * هل عليه أبقى الزمان أنيسا

واخرى يرثي بها الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ويصف مصرعه بسيف ابن ملجم ليلة 19 من شهر رمضان وأولها :

شهر الصيام به الإسلام قد فجعا * * * وفي رزيته قلب الهدى انصدعا

وثالثة في الإمام الحسين (عليه السلام) وأولها :

هلّ المحرم والشجا بهلاله * * * قد أرقّ الهادي بغصة آله

ومن نوادره قوله :

عليٌ من الهادي كشقي يراعة * * * هما واحد لا ينبغي عدّه اثنين

فما كان من غطش على الخط لايح * * * فمن شعرات قد توسطن في البين

71

وقال مخمساً والأصل للخليعي ـ وقد مرت ترجمته :

اراك بحيرة ملأتك رينا * * * وشتتك الهوى بيناً فبينا

فلا تحزن وقر بالله عينا * * * إذا شئت النجاة فزر حسينا

لكي تلقى الاله قرير عين

إذا علم الملائك منك عزما * * * تروم مزاره كتبوك رسما

وحرمت الجحيم عليك حتما * * * لأن النار ليس تمسّ جسما

عليه غبار زوار الحسين

وله في استجارته بحامي الجار قسيم الجنة والنار حيدر الكرار :

من حمى المرتضى التجأت لحصنٍ * * * قد حمى منه جانب العز ليث

فحيانا أمناً وجاد بمنٍّ * * * فهو في الحالتين غوث وغيث

مما لم ينشر من شعر العطار :

ومن تواريخه التي لم تُنشر ما قاله مؤرخاً ولادة السيد محمد طه ابن العلامة السيد حسين السيد راضي القزويني :

يُهني الحسين فتىً زكى ميلادُه * * * مَن قد أنابَ لدى الثناء وأخلصا

عمّ الوجود ببشرهِ في ساعةٍ * * * ارختُ « بالتنزيل ـ طه ـ خُصّصا »

وقوله في الجوادين (عليهما السلام) ، ( وقد التزم الجناس في القافية ) :

لي بالإمامين ( موسى ) و ( الجواد ) غنىً * * * إن أعوزَ الناس حاجاتٍ إلى الناس

الذاكرين جميل الصُنع إن وعدا * * * والناسُ للوعد ما فيهم سوى الناسي

وقد شطّرهما العلامة أبو المعز السيد محمد القزويني ارتجالاً بقوله :

( لي بالإمامين ( موسى ) و ( الجود ) غنىً ) * * * إن لم يجد لي زماني عند افلاسي

وفيهما تكمل الحاجات من كثبٍ * * * ( ان أعوزَ الناس حاجاتٍ إلى الناس )

( الذاكرين جميل الصنع إن وعدا ) * * * والنافيين جميع الذل واليأسِ

والمنجزين مواعيداً لفضلهم * * * ( والناس للوعد ما فيهم سوى الناسي )

72

ومن تواريخه أيضاً قوله مقرضاً ومؤرخاً « بغية المستفيد في علم التجويد » لأبي المعز السيد محمد القزويني وذلك سنة 1327 ه‍. ( وقد أحسن وأجاد ) :

فضّ نجلُ المُعزّ لا فضّ فوهُ * * * عن رحيق مِن لفظه المختومِ

( عاصمُ ) الذهن في مراعاته مِن * * * خطأ الفكر ، ( نافعُ ) التعليمِ

( مدّ ) كفاً مِن لينها في الندى ( تش‍ * * * ‍بعُ ) ( بالوصل ) ( لازم ) ( التفخيمِ )

فصلت للتنزيل أبهى برودٍ * * * من معاني الترتيل لا من أديمِ

قُلتُ مُذ أرخوا « مقاصدَ كلمٍ * * * فُصّلت من لدن حكيمٍ عليمِ » (1)

وله مُؤرخاً ولادة المحروس ( هادي ) ابن السيد ( حمد ) آل كمال الدين الحلي سنة ( 1326 ه‍ ) :

( حمد ) بن ( فاضل ) أنتَ أعظم عالمٍ * * * فيه المكارم قد أنارَ سبيلُها

غذتك مِن درّ المعارف فطنةٌ * * * وعليك من غرر العُلى اكليلها

هي ليلة فيها أتتك بشارةٌ * * * بولادة ( الهادي ) فعزّ مثيلُها

قد عمّت البشرى بها كل الورى * * * فلذاك يُحسن أرخوا « تفضيلها »

____________

1 ـ نقلاً عن كتاب « الرجال » ـ المجلد الرابع ـ مخطوط للسيد جودت القزويني.

73

الشيخ كاظم سبتي

المتوفى 1342-

برغم المجد من مضر سراةُ * * * سرت تحدو بعيسهم الحداةُ

سرت تطوي الفلا بجبال حلم * * * تخفّ لها الجبال الراسيات

كرام قوضت فلها ربوع * * * خلت فغدت تنوح المكرمات

وبانت فالمنازل يوم بانت * * * طوامس والمدارس دارسات

تحنّ لها وفي الأحشاء نار * * * تأجج والمدامع واكفات

أطيبة بعدها لا طبت عيشاً * * * وكنت حمى الورى وهي الحماة

وكنت سما العلى وبنو علي * * * بدور هدى بافقك ساطعات

أُباة سامها الحدثان ضيماً * * * ولم تهدأ على الضيم الأباة

أتهجر دار هجرتها فتقوى * * * وتأنس بالطفوف لهم فلاة

بدت فتأججت حرباً لحرب * * * ضغائن في الضمائر كامنات

يخوض بها ابن فاطمة غماراً * * * تظل بها تعوم السابحات

أُصيب وما مضى للحتف حتى * * * تثلمت الصفاح الماضيات

وقد ألوى عن الدنيا فظلت * * * تنوح بها عليه النائحات

تعجّ الكائنات عليه حزناً * * * وحق بأن تعج الكائنات

74

إلى جنب الفرات بنو علي * * * قضت عطشا ألا غاض الفرات

تسيل دماؤها هدراً وتمسي * * * تغسّلها الدماء السائلات

وتنبذ في هجير الصيف ، عنها * * * سل الرمضاء وهي بها عراة

* * *

أهاشم طاولتك اميّ حتى * * * تسل عليك منها المرهفات

فأنتم للمخوف حمى ومنكم * * * تروع في الخدور مخدرات

أحقاً أن بين القوم جهراً * * * كريمات النبي مهتكات

بلوعة ذات خدر لو وعتها * * * لصدعت الجبال الشامخات

الشيخ كاظم سبتي هو أول شاعر ادركته ولا أقول عاصرته فاني لا أتصوره ولم أرَ شخصه لكني أتصور جيداً أني مضيت بصحبة أبي ـ وكنت في العقد الأول من عمري ـ إلى مأتم حسيني عقد في دار الخطيب السيد سعيد الفحام بمناسبة تجديد داره الواقعة في محلة المشراق في النجف الأشرف وكان الوقت عصراً ، ولما دخلنا الدار وجدناها تغصّ بالوافدين فقال لي أبي : إصعد أنت إلى الطابق العلوي ، فكنت في مكان لا يمكنني من الاطلالة على الطابق الأرضي المنعقد فيه المحفل فسمعت خطيباً ابتدأ يهدر بصوته الجهوري ونبراته المتزنة قائلاً : ومن خطبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) : دار بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفة ، لا تدوم أحوالها ولا يسلم نُزّالها ، أحوال مختلفة وثارات متصرفة ، العيش فيها مذموم والأمان منها معدوم ... إلى آخر الخطبة. ثم حانت مني التفاتة وإذا بصاحب الدار الخطيب الفحام جالس معنا مذهولاً يضرب على فخذه ويردد : ما هذا الافتتاح يا شيخ كاظم ، ما هذا الفأل يا شيخ كاظم ، وإلى جنبه أحد أقاربه يُهدّء عليه. ولما أتمّ الشيخ خطابه لاموه على هذا الافتتاح والتشاؤم وفعلاً هو معيب ، فاعتذر قائلاً : شيء جرى على لساني وكأن كل شيء غاب عني إلا هذه الخطبة فافتتحت بها. وكأن تفؤّله وتشؤمه

75

حقاً فلقد أُصيب الخطيب الفحام بمرض عضّال عجز عنه الأطباء حتى قضى عليه وعمت النكبة جميع من في الدار وأصبحوا كأمس الدابر ، ويظهر لي أن الخطيب سبتي كان مؤمناً تتمثل فيه صفات المؤمن الكامل الايمان إذ اني لا أكاد استشهد منبرياً بشيء من شعره إلا ويترحم عليه السامعون ، هذا ما حدث أكثر من مرة ليس في محافل النجف خاصة بل في سائر البلدان ، وهذا ما يجعلني أعتقد أن له مع الله سريرة صالحة ونية خالصة كما يظهر أن الرجل كان واسع الاطلاع فكثيراً ما كنت أجلس مع ولده الخطيب الأديب الشيخ حسن سبتي واسأله عن مصدر لبعض الأحاديث والروايات فكان أول ما يجبيني به قوله : كان أبي يروي هذا منبرياً. وحفظت له شعراً ورددته مراراً فمنه قوله في التمسك بأهل البيت والحسين خاصة :

يا غافلاً عما يراد به غداً * * * ويؤول مقترف الذنوب اليه

خذ بالبكاء على الحسين ففي غد * * * تلقى ثوابك بالبكاء عليه

ترجم له ولده الشيخ حسن في صدر الديوان الموسوم ب‍ ( منتقى الدرر في النبي وآله الغرر ) كما ترجم له الشيخ المصلح كاشف الغطاء وغيرهما وهذا ما جاء في سيرته على قلم مترجميه :

الخطيب الأديب الشيخ كاظم ابن الشيخ حسن ابن الشيخ علي ابن الشيخ سبتي السهلاني الحميري. توفي عنه والده وهو صغير فأودعته امه عند السيد حسن السلطاني الصائغ ليحترف الصياغة ولكنه رغب عن صياغة الذهب والفضة إلى صياغة الكلام ومجلوّ النظام وسرعان ما مالت به نفسه لطلب العلم فأخذ ينتهل منه برغبة وشوق فدرس المقدمات وساعدته لباقته وحسن نبراته على تعاهد الخطابة وارتقاء الأعواد ، وكان المنبري ذلك اليوم لا يتعدى غير رواية قصة الحسين (عليه السلام) ومقتله يوم عاشوراء ، وإذا بهذا المتكلم يروي خطب الإمام أمير المؤمنين (ع) عن ظهر غيب فعجب الناس واعتبروه فتحاً كبيراً في عالم الخطابة ثم قام يروي السيرة النبوية وسير أهل البيت وربما روى

76

سيرة الأنبياء السابقين وقصصهم فكان بهذه الخطوة يراه الناس مجدداً حيث حفظ وقرأ وهكذا من يحفظ ويقرأ يرونه مجدداً لأنهم كانوا لا يحسنون اكثر من قراءة المقاتل في ذلك الحين سمّي كل من يقوم بقراءة كتاب ( روضة الشهداء ) للشيخ الكاشفي ( روضة خون ) ان يقرأ الروضة ، ويمتاز الخطيب المترجم له انه لا يروي إلا الصحيح فلا يروي الأخبار غير المسندة او الضعيفة السند.

وكان المنبريون قبله لا يحسنون اكثر من أن يتناول الواحد منهم كتاب ( روضة الشهداء ) ويقرأه نصاً ثم تطوّرت إلى حفظ ذلك الكتاب ورواية ما فيه فقط كالسيد حسين آل طعمة المتوفى سنة 1270 ه‍. وهو ممن ولد ونشأ ومات بكربلاء المقدسة ، وسلسلة نسبه رحمه الله هكذا : حسين بن درويش ابن احمد بن يحيى بن خليفة نقيب الاشراف ، ويتصل نسبه بالسيد ابراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى بن جعفر. وهكذا كان من معاصريه وهو السيد هاشم الفائزي المتوفي سنة 1270 ه‍. ايضا ولد ونشأ وتوفي بكربلاء وهو ابن السيد سلمان ابن السيد درويش ابن السيد احمد ابن السيد يحيى آل طعمة ، وكان في اسلوبه لا يخرج عن قصة الحسين (عليه السلام) ومصرعه ومصارع اهل بيته. فجاء خطيبنا الشيخ كاظم وقد تطور منبره إلى رواية سيرة النبي والأئمة وحفظ خطب الإمام فكان انفتاحاً جديداً في المنبر الحسيني.

ولهذه الشهرة التي حازها ، طلبه جماعة من وجهاء بغداد وأكابرهم ليسكن هناك ، فهاجر اليها سنة 1308 ه‍. وبقي سبع سنين يرقى الأعواد في المحافل الحسينية ويومئذ كانت المحافل تغص بالسامعين فلا اذاعة تشغلهم ولا تلفزيون يلهيهم ، وفي سنة 1315 ه‍. ألزمه جماعة من علماء النجف بالعودة للنجف فكان خطيب العلماء وعالم الخطباء يلتذ السامعون بحديثه ويقبلون عليه بلهفةوتشوق ولهم كلمات بحقه تدل على فضله ونبله. ترجم له معاصروه فقالوا : كان مولده في النجف عام 1258 ه‍. والمصادف 1842 م. وشبّ ، وهوايته العلم فدرس على الشيخ محمد حسين الكاظمي والشيخ ملا لطف الله المازندراني وأمثالهما.

77

قال صاحب الحصون : فاضل معاصر وأديب محاضر ، وشاعر ذاكر ، تزهو بوعظه المنابر ، إن صعد المنبر خطيباً ضمخ منه طيباً (1) حسن المحاورة ، وله ديوان كبير في مراثي الأئمة وفي غير ذلك كثير.

وقال السيد صالح الحلي خطيب الأعواد ـ وهو المعاصر للمترجم له : الشيخ كاظم هو الرجل الوحيد الذي يقول ويفهم ما يقول.

ترجم له الشيخ السماوي في الطليعة وذكر طائفة من أشعاره ومنها قوله :

أما والحمى يا ساكني حوزة الحمى * * * وحاميه إن أخنى الزمان وإن جارا

فان أمير المؤمنين مجيركم * * * وان كنتم حمّلتم النفس أوزارا

ومن يك أدنى الناس يحمي جواره * * * فكيف لحامي الجار أن يسلم الجارا

وقوله مشطراً البيتين المشهورين :

بزوار الحسين خلطت نفسي * * * ليشفع لي غداً يوم المعاد

وصرتُ بركبهم أطوى الفيافي * * * لتحسب منهم عند العداد

فان عدّت فقد سعدت وإلا * * * فقد أدّت حقوقاً للوداد

وإن ذا لم يعدّ لها ثوابا * * * فقد فازت بتكثير السواد

وقال مخمساً :

زكا بالمصطفى والآل غرسي * * * وحبّهم غدا دأبي وانسي

لحشري قد ذخرتهم ورمسي * * * بزوار الحسين خلطت نفسي

لتحسب منهم عند العداد

نظرت إلى القوافل حيث تتلى * * * حثثتُ مطيتي والقلب سلا

تبعتُ الركب شوقاً حيث حلا * * * فان عدت فقد سعدت والا

فقد فازت بتكثير السواد

____________

1 ـ اشار الشيخ الى قول محمد بن نصر المعروف بابن القيسراني المتوفى 548 ه‍. يمدح خطيباً :

فتح المنبر صدراً * * * لتلقيك رحيبا

أترى ضم خطيبا * * * منك ام ضمخ طيبا

78

وقوله في كرامة للامام موسى الكاظم سنة 1325 ه‍. وقد سقط عامل كان ينقش في أعلى الصحن بقبة الإمام الكاظم (عليه السلام) ، وقد شاهدها الشيخ بعينيه :

إلهي بحب الكاظمين حبوتني * * * فقويت نفسي وهي واهية القوى

بجودك فاحلل من لساني عقدة * * * لأنشر من مدح الإمامين ما انطوى

هوى إذ أضاء النور من طوره امرء * * * كما أن موسى من ذرى الطور قد هوى

ولكن هوى موسى فخرّ إلى الثرى * * * ولما هوى هذا تعلّق بالهوى

أقول : كنتُ في سنة 1377 ه‍. قد دعيت للخطابة في بغداد بالكرادة الشرقية في حسينية الحاج عبد الرسول علي ، وفي ليلة خصصتها للامام الكاظم فتحدثت منبرياً بهذه الكرامة وإذا بأحد المستمعين يبادرني فيقول : انها حدثت معي هذه الكرامة فقلت له : أرجو أن ترويها لي كما جرت ، قال : كنت في سنّ العشرين وأنا شغيل واسمي داود النقاش فكنت مع استاذي في أعلى مكان من الصحن الكاظمي ننقش بقبة الامام الكاظم والبرد قارس وقد وقفت على خشبة شُدّ طرفاها بحبلين فمالت بي فهويت فتعلق طرف قبائي بمسمار فانقلع وفقدت احساسي فما أفقتُ إلا والصحن على سعته مملوء بالناس والتصفيق والهتاف يشق الفضاء وخَدَمَة الروضة يحامون عني ويدفعون الناس لئلا تمزق ثيابي وقمت فلم أجد أي ألم وضرر ، أقول ونظمها الشيخ السماوي في أرجوزته ( صدى الفؤاد إلى حمى الكاظم والجواد ) وآخرها قوله :

قالوا وقد زيّنت البلادُ * * * من فرح وابتدأت بغدادُ

طبع ديوانه في النجف عام 1372 ه‍. وعليه تقاريض لجماعة من الفضلاء ، كما طبع له ديوان آخر باللغة الدارجة وكله في أهل البيت (عليهم السلام) ولا زال يحفظ ويردد على ألسنة ذاكري الحسين وتعرض نسخة في أسواق الكتب باسم ( الروضة الكاظمية ) أما ديوانه المتقدم ذكره فهو ( منتقى الدرر في النبي وآله الغرر ). أجاب داعي ربه يوم الخميس آخر ربيع الأول سنة 1342 ه‍. ودفن في الصحن الحيدري قرب ايوان العلامة الشيخ الشريعة.

79

الشيخ حمزة قفطان

المتوفى 1342

هواك أثار العيس تقتادها نجد * * * ويحدو بها من ثائر الشوق ما يحدو

تجافى عن الورد الذميم صدورها * * * لها السير مرعىً واللغام لها ورد

تمرّ على البطحاء وهي نطاقها * * * وتعلو على جيد الربى وهي العقد

عليها من الركب اليمانيّ فتية * * * ينكّر منها الليل ما عرف الودّ

أعدّوا إلى داعي المسير ركابهم * * * وأعجلهم داعي الغرام فما اعتدوا

تقرّب منهم كل بعد شملّة * * * عليها فتىً لم يثن من عزمه البعد

وما المرء بالانساب إلا ابن عزمه * * * إذا جدّ أنسى ذكر آبائه الجد

يردّ الخصوم اللد حتى زمانه * * * على أن هذا الدهر ليس له ردّ

ويغدو فاما ان يروح مع العلى * * * عزيز حياة أو إلى موته يغدو

ويغضى ولا يرضى القذى بل عن الكرى * * * جفوناً عن التهويم أشغلها السهد

الى قوله :

وهل قصرت كف تطول إلى العلى * * * لها ساعد من شيبة الحمد يمتدّ (1)

____________

1 ـ عن شعراء الغري يرويها عن الخطيب الشيخ سلمان الانباري قال : وهي في الامام الحسين (ع).

80

الشيخ حمزة ابن الشيخ مهدي الشهير بقفطان شاعر مطبوع وشخصية مرموقة ، ولد بحي واسط سنة 1307 ه‍. ونشأ بها ودرس المقدمات على أخيه الشيخ محمد صالح الذي كفله منذ الصغر ولما وجد في نفسه القابلية هاجر إلى النجف وأكبّ على دراسة العلوم الإسلامية ولازم العلامة الشيخ عبد الحسين الحياوي ينتهل من علومه حتى فرغ من دراسة كفاية الاصول وكتب الفقه الاستدلالي ، وفي أثناء تلقي العلوم كان يتعاهد ملكته الشعرية كما درس علمي الحكمة والكلام على السيد عدنان الغريفي فبرع فيهما وساجل جماعة من العلماء الفضلاء أمثال الشيخ جعفر النقدي والشيخ عيسى البصري والسيد عدنان الغريفي فكان لديهم موضع التقدير والاجلال أما الذي استفاد منه فهو الخطيب الشيخ سلمان الأنباري وهو الذي يروي عنه المقطع الأول من القصيدة الحسينية التي هي في صدر الترجمة ، وقد جمع له أخوه الشيخ محمد صالح ديواناً حافلاً بروائع الشعر الذي كان قد نشر قسماً منه في الصحف والمجلات التي كانت تصدر آنذاك ومنها مجلة اليقين البغدادية فقد نشرت له عدة قصائد في سنتها الاولى بتاريخ 1341 ه‍. ومنها قصيدة عنوانها : العلم والحجاب ، وله اخرى عنوانها راية العز قال فيها :

راية العز شأنها الارتفاع * * * تتسامى منصورة إذ تُطاع

راية يقرأ المفكر فيها * * * ما روى مجدنا القديم المضاع

حيّ أعلامنا وحيّ قناها * * * يوم كانت تندك منها القلاع

يوم كانت بنو معدّ بن * * * عدنان مهيباً جهادها والدفاع

يوم كان العقاب يخفق في * * * الجوّ ومنه نسر الأعادي يراع

يوم أردى كسرى وقيصر منه * * * زجلٌ لا تطيقه الاسماع

ما اكتسى لون خضرة النصر إلا * * * بعدما احمرّ بالدماء اليفاع

ذاك عصرٌ بنوره ملأ الأرض * * * التي ضاء في دجاها الشعاع

ذاك عصر النبي والامناء الغرّ * * * إذ أمرهم مهيب مطاع

81

ثم عمّ السلام والعدل ظلٌ * * * لم يكدّر به الصفاء نزاع

ثم وافى عصر العلوم بفضل * * * أشرقت من سناه تلك البقاع

فاستطاعوا بسيرهم للمعالي * * * في المساعي ونعم ذاك الزماع

واستطاعوا بوحدة العزم والآراء * * * من حفظ مجدهم ما استطاعوا

أبّهذا المذكري مجد قومي * * * حين فاض الونى وجفّ اليراع

تلك أعلامهم بألوانها الأربع * * * مرفوعة وهذي الرباع

أين لا أين هم ، وأين علاهم * * * أسلامٌ ذكراهم أم وداع

فبرغمى أن الديار طلول * * * حين راحوا ومنتدى الحيّ قاع

طمعت فيهم الأعادي لوهنٍ * * * فأذاعوا ما بينهم ما أذاعوا

رقدوا والمخاتلون قيام * * * وتوانوا والحادثات سراع

رُب ظلم بالحزم أشبه حقاً * * * وحقوقاً أضاعها الانخداع

* * *

أيها الغرب هل تصورت يوماً * * * كيف تعلو على الهضاب التلاع

سترى الضغط كيف يضرم ناراً * * * يصطلى حرّها الكمّي الشجاع

لم تزل تظهر التلطف حتى * * * شفّ عن سوء ما نويت القناع

قف معي ننظر الحياة بعين * * * لا تغشى جفونها الأطماع

لنرى ما الذي ملكت به الشرق * * * فأضحى يشرى لكم ويباع

أنت والشرق في الوجود سواء * * * لم يميزك دونه الابداع

لكما في الحياة حرية العيش * * * سواء لكم بها الانتفاع

فلماذا تمتاز بالحكم فيه * * * وعليه لأمرك الاستماع

الفضل أضحت تدار لديه * * * بيديك الشؤون والأوضاع

كل ما تدعيه أنك أقوى * * * وبذا تدعي الوحوش السباع

ما لهذي النفوس تضرى مع القسوة * * * في ظلمها وتجفوا الطباع

فيخال القويّ أن له الحق * * * ومن واجباته الاخضاع

82

الشيخ جعفر العوامي

المتوفى 1342

أفدي الحسين سري لعرصة كربلا * * * في اسرة شادوا العلاء وقوموا

ان جردت بيض الصفاح أكفهم * * * تلقى بها هام العدو يحطم

وعدوا على الأعداء اسداً مالهم * * * من منجد إلا الصقيل المخذم

فكأنهم تحت العجاج لدى الوغى * * * شمس طوالع والرماح الأنجم

بذلوا نفوسهم لسبط محمد * * * فسموا غداة على المنية أقدموا

ومنها في مصرع الحسين (عليه السلام) :

من مبلغنّ بني لوى أنه * * * في كربلا جسم الحسين مهشم

من مبلغن بني نزار وهاشماً * * * جذّت أكفهم وشلّ المعصم

أعلمتم أن الحسين على الثرى * * * للبيض والسمر الخوارق مطعم

أعلمتم أن الحسين بكربلا * * * أكفانه البوغاء والغسل الدم

والرأس في رأس السنان كأنه * * * بدر تجلّى عنه أفق مظلم

ونساؤه أسرى يشفهم الطوى * * * فوق الهزال تساق أم لم تعلموا

هبوا من الأجداث إن بناتكم * * * بين الأعادي تستهان وتشتم

الشيخ جعفر ابن الشيخ محمد ( أبي المكارم ) العوامي. ترجم له حفيده البحاثة الشيخ سعيد الشيخ علي آل أبي المكارم في كتابه ( أعلام العوامية في

83

القطيف ) ونعته بوحيد العصر وعلامة الزمن ، ولد سنة 1281 ه‍. 15 جمادي الاولى في العوامية. وتوفي عشية ليلة الاثنين 13 محرم 1342 ه‍. في البحرين ودفن مع الشيخ ميثم البحراني في صحن مسجده. نشأ في ظل أبيه أبي المكارم وورث منه السماحة والفصاحة والكمال والجلال وهاجر إلى النجف ودرس على أساتذة ، وهجرته كانت في سن مبكر وبقي في النجف 18 عاماً وعندما عاد كان ابن 32 سنة فاعتزت به القطيف وافتخرت وأقبلت عليه تغترف من علومه وتنهل من فيوضاته ، وعدّد صاحب الاعلام العوامية مؤلفاته في مختلف العلوم فذكر من مؤلفاته في الفقه 19 كتاباً وأربعة كتب في الاصول وثلاثة في البيان وأربعة في الاستدلال وكتابين في المنطق وسبعة كتب في أهل البيت (عليهم السلام) ودواوين شعره التي أسماها ب‍ ( جرائد الأفكار ) وآخر باسم ( نهاية الادراك ) على حسب حروف الهجاء إلى غير ذلك من مناظراته ومحاججاته عن المبدأ والمذهب وخطبه ومواقفه الاصلاحية.

أقول وأورد نماذج من مناظراته وأتى على أقوال معاصريه في حق هذا العالم الجليل من شعر ونثر كما ذكر منظومة له في العقائد وجملة من القصائد جزاء الله خير جزاء العاملين ، وترجم له صديقنا المعاصر الشيخ علي المرهون في شعراء القطيف وذكر ما اختاره من شعره في رثاء الامام الحسين (ع).

84

سليمان آل نشرة

المتوفى 1342

الشيخ سليمان ابن الحاج أحمد بن عباس آل نشرة البحراني المتوفى 1342 ه‍.

مشوا وفؤادي إثر ظعنهم مشى * * * فلم يصح قلب بالغرام قد انتشى

ومازلت أخفى الشوق والوجد والجوى * * * ولكن سقمي بالهوى والجوى فشى

واكتم شيباً في فؤادي شعلته * * * عن الناس لكن شيب فودي به وشى

وظلت اميم تستطيب ملامتي * * * واكره منها لومها والتحرشا

فقلت دعي عني الملام فأنني * * * على غير حب الآل جسمي ما نشى

فقالت على من سال دمعك في الثرى * * * فقلت على من في ثرى الطف عرشا

فقالت وماذا بعد ذلك قد جرى * * * عليه فلا تكتم وقل فيه ما تشا

فقلت لها أخشى عليك من الأسى * * * فقالت لي أفصح ان قلبي تشوشا

فقلت سأتلو منه أفجع حادث * * * عليك فشقي الجيب أو مزقي الحشا

أتاها وفيها حرب قد حشدت له * * * من الجيش ما سد الفلا والفضا حشا

وسامته إما أن يبايع ضارعاً * * * أو الموت فاختار الردى دون ما تشا

وشد عليهم بعد صحب تصرعت * * * له كهزبر شد في غنم وشا

وصال مكراً طعنه ورد مهلك * * * سقى فيه بالقاني من السمر عطشا

وأوردهم مكراً صولة حيدرية * * * غشتهم بها في الصبح قارعة العشا

ولا غرو ان فل الجموع ولفها * * * بأمثالها أو طال فيها وابطشا

ففي كل عضو منه جيش عرمرم * * * من البأس يقفو إثره حيث ما مشى

85

وما زال يحمي خدر بنت محمد * * * الى ان وهت منه القوى واشتكى العشا

فكيف ولا يشكو العشاء بعينه * * * ومن ظمأ منه الفؤاد تحمشا

ورام بأن يرتاح في أخذ فاقة * * * له وأبى فيه القضا غير ما يشا

فسددت الأعدا بحبة قلبه * * * فلا سددت سهماً مشوماً مريشا

فخر به يهوى إلى الأرض ساجداً * * * كبدر كسا قاني الدما وجهه غشا

عجبت لشمر كيف شمر ساعداً * * * لذبح الحسين السبط والله ما اختشى

فان ضحكت سن اليه فأنما * * * لتبكي له عين الجوائز والرشا

وان سلبت منه الثياب امية * * * فقد البست ثوباً من العار مدهشا

وان فتشت ما في خباه فأنما * * * به كل وغد عن مساويه فتشا

وان قتلته وهو لم يطف غلة * * * بماء فمن قال لها الأرض رششا

وان نصبت فوق السنان كريمه * * * لخفض فان الله يرفع من يشا

فيا بأبي أفدي على الأرض جسمه * * * ورأساً برمح بالبها العقل ادهشا

ويا بأبي أفدي نساء ثواكلاً * * * على فقده في الدمع أرسلت الحشا

كأن يدها إذ كفكفت دمع عينها * * * دلاء وأهداب الجفون لها رشا

كأن سياط المارقين وقد مشت * * * على متنها كانت أفاعيَ رقشا

مشين بها للشام عجف وفي البكا * * * عليها لما قد نالها الركب أجهشا

فزعن لضوء الصبح وارتحن من حياً * * * إلى ساتر يحمى إذا الليل أغطشا

فأخرجن من خدر وداخلن مجلساً * * * به الفسق والفحشاء باضا وعشعشا

وظل يزيد يقرع الرأس شامتاً * * * بها بقضيب فيه للنفس أنعشا

وإن زجرته بالمواعظ غاضها * * * وكيف يرى في الشمس من كان أعمشا

86

أسماء القزويني

المتوفاة 1342

العلوية اسماء بنت العلامة السيد الميرزا صالح ابن العلامة الفقيه الحجة السيد مهدي القزويني ، قالت في رثاء جدها الحسين (عليه السلام) من قصيدة :

وإن قتيلا قد قضى حق دينه * * * وزاحم في شماء همته نسرا

فذاك لعمري لا توفّيه أعيني * * * وإن أصبحت للرزء باكية عبرى

اسمها الذي اشتهرت به ( سومة ) للتحبب ، وكان عمها أبو المعز السيد محمد المتوفى سنة 1335 ه‍. يخاطبها ب‍ ( اسماء ) وعرفت بعدئذٍ بالحبابة تكريماً لمقامها.

ولدت في الحلة الفيحاء حدود سنة 1283 ه‍. ونشأت في كنف والدها ، وكان للبيئة في نفسها أثر في بلوره ذهنيتها ، فالأجواء العلمية التي كانت تعيشها والمجالس الأدبية التي تعقد في مناسبات كانت تؤثر أثرها وتدفع بهذه الحرة للشعر والأدب فلا تفوتها النادرة الأدبية أو الشاردة المستملحة فهي تكتب هذه وتحفظ تلك وتتحدث بالكثير منها. وقد اقترنت بابن عمها الميرزا موسى ابن الميرزا جعفر القزويني وأنجبت منه. وابنتها ( ملوك (1) ) وهي لم تزل في قيد الحياة ولا زالت تتحدث عن

____________

1 ـ والعلوية ملوك اقترنت بابن خالها السيد باقر السيد هادي القزويني المتوفى سنة 1333 ه‍. وهي أديبة فاضلة ، ووجه اجتماعي محبب لا زال مجلسها العامر في الحلة موئلاً للقاصدين على أنّ السن قد تقدم بها حفظها الله.

87

امها وكيف كانت واسطة لحل النزاعات العائلية ، فكثيراً ما قصدت العوائل المتنافرة ولطّفت الجو وأماتت النزاع والخصام حتى ساد الوئام ، وتتحدث عن امها وملكتها الأدبية وتروى شعرها باللغتين : الفصحى والدارجة.

واشتهر عن اسماء أنها تميزت بشخصية قوية وباسلوب جميل في الحديث وكان مجلسها في الحلة عامراً بالمتأدبات وذوات المعرفة. أُصيبت بمرض لازمها شهوراً متعددة وتوفيت بعده سنة 1342 ه‍. ونقلت بموكب كبير إلى النجف الأشرف لمقرها الأخير واقيمت الفاتحة على روحها الطاهرة صباح مساء وسارع الشعراء إلى رثائها وللتدليل على ما روينا نثبت نموذجاً من رسائلها الأدبية وهي كثيرة. كتبت على صديقة لها تعزيها بوفاة والدتها :

صبراً على نوب الزمان وإنما * * * شيم الكرام الصبر عند المعضل

لا تجزعي مما رزيت بفادح * * * فالله عوّدك الجميل فأجملي

خطب نازل ومصاب هائل ورزية ترعد منها المفاصل وتذرف منها الدموع الهوامل ، وينفطر منها الصخر ولا يحمد عندها الصبر ، ويشيب منها الوليد ولا يفتدى فيها بالطارف والتليد وعمّت كل قريب وبعيد ، ويشيب منها الوليد ولا يفتدى فيها بالطارف والتليد وعمّت كل قريب وبعيد ، غير ان الذي أطفى لهيبها وسكن وجيبها التسليم للقدر والقضاء ، وأنك الخلف عمن مضى ، فلم تفتقد مَن انت البقية ولم تذهب مَن فيك شمائلها والسجية ، فذكراها بك لم تزل مذكورة وكأنها حيةٌ غير مقبورة ، فلا طرقت بيتك الطوارق ولا حلت بساحة ربعك البوائق ، ودُمتِ برغم أنف كل حقود لا نرى فيك إلا ما يغيظ الحسود.

1 رجب المرجب 1322 هجرية -الداعية العلوية

اسماء

88

الرسالة الثانية كتبتها إلى شقيقها السيد هادي لنجاته من حادثة رعناء سنة 1328 ه‍. وكانت يومئذ في الحلة وهو في ( الهندية ) :

أ ( هادي ) دجى الظلما بنور جبينه * * * وأحسا به يجلوه ان أظلم الخطب

لقد أضرم الأعداء نار حقودهم * * * وما علموا في رشح جودك قد يخبو

غمام جود الواقدين إذا أمحل النادي وشمس صباح السارين وبدرها ( الهادي ) حفظك الرحمن من طوارق الأسواء بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) النجباء.

أما بعد فنحن بحمد الله المتعال وما زلنا في السرور ولا نزال ، سيما بورود حديث فرح من ذوي شرف قديم وخصوص مسرود من ذوي فضل عميم يشعر أن الله قد حياك بنعمته الوافية وخصّك بسلامته الكافية ونجاك من هذه الرائعة فيا لها من قارعة ، فحمدنا الله على ذلك وشكرناه على ما هنالك ، وإلا لتركت مقلة المجد عبرى ومهجة الفخر حَرّا ، وأحنيت على وجد منا الضلوع ومنعت من عيوننا طيب الهجود والهجوع فتمثلنا بقول من قال :

فُديت با ( لمحصول ) كي يغتدي * * * أصلك محفوظاً لآل الرسول

اقول وسبب كتابة هذه الرسالة كما روى الخطيب السيد محمد رضا في مؤلفه ( الخبر والعيان في أحوال الأفاضل والأعيان ) ص 64 في ترجمة السيد باقر ابن السيد هادي المذكور ما نصه :

ان السيد هادي دعاه بعض رؤساء العشائر إلى وليمة ليلاً ، فخرج على فرسه تحدق به جريدة من الخيل منهم ولده الباقر وجماعة من خاصته وخدمه وأخوه المرحوم السيد الحسن وكان الوقت صيفاً فانعقد المجلس في الفضاء بجنب ( مضيف ) من قصب فبينا الناس قد شغلوا بنصب الموائد واذا بصوت الرصاص يلعلع من فئة لها تراث مع صاحب المضيف ، ففزع القوم واضطربوا ، وكان

89

على رأس السيد الهادي خادم واقف يقال له ( محصول ) فأصابته رصاصة سقط على أثرها جديلاً كما قتل ساقي الماء وأُصيب آخرون ثم ثار الحي ومَن كان مدعواً للوليمة فانهزم الغزاة راجعين ، أما السيد الهادي فقد ثبت بمكانه لم يتحرك ولم ينذعر ، وعندما رجع السيد إلى البلد سجد ولده الباقر شكراً لله على سلامة والده وكتب من فوره إلى عمَ أبيه في الفيحاء أبي المعز السيد محمد هذين البيتين :

بشراك في فاجعة أخطأت * * * وما سوى جدك خطّاها

فدت مقادير إله الورى * * * أبي ، ومحصول تلقّاها

فأجابه السيد يخاطب السيد الهادي :

فُديت بالمحصول كي يغتدي * * * اصلك محفوظاً لآل الرسول

والمثل السائر بين الورى * * * خير من المحصول حفظ الاصول

90

الشيخ محمد حسن سميسم المتوفي 1343

يرثي مسلم بن عقيل وهاني بن عروة المرادي المذحجي رحمة الله عليهما :

لو كان غيرك يا بن عروة مسلما * * * في مصر كوفان لاوي مسلما

اويته وحميته وفديته * * * في مهجة ابت الحياة تكرما

ان لم تكن من ال عدنان فقد * * * ادركت فخر الخافقين وان سما

قد فقدت من يحمي الضعائن شيمة * * * حتي ربيعة بل اباه مكدما

ما بال بارقة العراق تقاعست * * * عن نصر من نال الفخار الاعظما

لم لا تسربلت الدماء كأميرها * * * كاميرها لم لا تسربلت الدما

بايعت مسلم بيعة علويه * * * ابدا فلم تنكث ولن تنندما

فلذا عيون بني النبي تفجرت * * * لما اتي الناعي اليه عليكما

بشراكم طلب ابن فاطم ثاركم * * * طلب ابن فاطم ثاركم بشراكما

خرج الحسين من الحجاز بعزة * * * رغم العدا لا خائفا متكتما

ونحا العراق بفتية مضرية * * * كل تراه باسمه مترنما

قوم اكفهم لمن فوق الثري * * * كرما تكلفت الروى والمطعما

قوم بيوم نزولهم ونزالهم * * * لم يكسبوا غير المكارم مغنما

رام ابن هند ان يسود معاشرا * * * ضربوا علي هام السماك مخيما

هبت هناك بنو علي وامتطت * * * من كل مفتول الذراع مطهما

91

وتضرمت أسيافها بأكفهم * * * فكأنها نار القرى حول الحمى

حتى إذا اصطدم الكماة وحجّبت * * * شمس الضحى والافق أضحى مظلما

عبست وجوه الصيد مهما أبصروا * * * العباس أقبل ضاحكاً متبسما

متقدماً بالطف يحكي حيدراً * * * في ملتقى صفين حين تقدّما

وكأنه بين الكتائب عمه الطي‍ * * * ‍ار قد هزّ اللواء الأعظما

وتقاعست عنه الفوارس نكصاً * * * فغدا مؤخرها هناك مقدما

بكت الصبايا وهي تطلب شربة * * * تروي بها والفاطميات الظما

منعوه نهر العلقمى وورده * * * فسقاهم ورد المنية علقما

حتى إذا حسمت يداه بصارم * * * وأخاه أسمعه الوداع مسلّما

فانقضّ سبط المصطفى لوداعه * * * كالصقر إذ ينقضّ من افق السما

أهوى عليه ليلثم الجسد الذي * * * لم تبقَ منه السمهرية ملثما

ناداه يا عضدي ويا درعي الذي * * * قد كنت فيه في الملاحم معلما

فلأبكينك بالصوارم والقنا * * * حتى تبيد تثلّما تحطّما

اسرة آل سميسم ، اشتهرت بهذا اللقب لان جدها سميسم بن خميس بن نصار بن حافظ لهم الزعامة في بني لام بن براك بن مفرج بن سلطان بن نصير أمير بني لام حيث نزح من الشام حدودسنة 902 ه‍. وأسس مشيخة بني لام في لواء العمارة ـ ميسان فأعقب حافظ وهو أعقب ولدين : نصار ونصر وفيهما زعامة بني لام. وفي اسرة آل سميسم ـ اليوم ـ علماء وادباء وحقوقيين. وكان المترجم له علم الاسرة وعنوانها لما يتحلى به من فضل وأدب وسخاء مضافا إلى ديانته وزهادته وطيب سريرته وحسن سيرته يتحلى بإباء وشمم ويعتزّ بقوميته

92

وعروبته لا عن عصبية فقد قال الامام زين العابدين علي بن الحسين السجاد (عليه السلام) : ليس من العصبية أن يحبّ الرجل قومه ولكن العصبية أن يرى شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين ، واليك قطعة من اعتزازه بنفسه وتمدحه بأهله وقومه :

قسماً بغارب سابحي وهو الذي * * * في العدو لم يطأ الثرى بمناسم

جمحت فخفت الافق يصدع هامها * * * فمسكت فاضل عزمها بعزائمي

لا ابتغي خلعاً بشعري لا ولا * * * صفراً دنانيراً وبيض دراهم

كلا ولا أخشى تهكّم جاهل * * * أبداً ولا أرجو وكالة عالم

عيشي بحمد الله طاب ولم يكن * * * عيشي بتدليس وردّ مظالم

ومن شعره معرضاً بمن عرفوا بالمنسوبية والمحسوبية :

قالوا الأديب يمدّ الكف قلت لهم * * * أنا الأديب ولكن لا أمدّ يدا

كي لا أُصعّر خدي بعد عزته * * * إلى اناس يسمون الإله ( خدا )

وقال :

أترك سبيل الشعر في نيل الغنى * * * فالشعر في هذا الزمان هوان

علماؤنا فرس وتلك ملوكنا * * * ترك وجلّ سراتنا معدان

وديوانه المخطوط الذي رأيته عند ولده فضيلة الشيخ عمار ابن الشيخ محمد حسن ابن الشيخ هادي يجمع مختلف ألوان الشعر وأكثره في أهل البيت (صلوات الله عليهم). ولنستمع إلى لون من غزله :

منى النفس ما بين العذيب وحاجر * * * بحيث تهاب الأسد بطش الجأدر

أرى الشمس لا يمتاز ساطع نورها * * * إذا سفرت ما بين غيد سوافر

فمسن غصوناً وابتسمن كواكبا * * * وأشرقن أقماراً بليل غدائر

93

مررت على الوادي فلما رأينني * * * نفرن كأمثال الظباء النوافر

وفيها التي أرجو طروق خيالها * * * كما يرتجي التأمين قلب المخاطر

حمت خدرها لا بالمواضي البواتر * * * ولكن حمته بالجفون الفواتر

تقسمت من شوقي لها في رياضها * * * لعلّي الاقيها بسيماء زائر

فبالمنحني جسمي وبالجزع مهجتي * * * وفي ذا الغضا قلبي وبالغور ناظري

وأقذف نفسي طالباً رسم دارها * * * وبي للنوى ما بالرسوم الدواثر

على ظهر مفتول الذراعين أتلع * * * حبيك القرى قبّ الأضالع ضامر

وغرته في وجهه وهو أدهم * * * مقالة حق في عقيدة كافر

إذا ما عدا ليلا يصك بأنفه * * * نجوم الثريا والثرى بالحوافر

أطأطئ رأسي حين اركب سرجه * * * مخافة تعليق السهى بمغافري

فلا أطرق الحيين حيّي وحيّها * * * فيعلم تغليس لها في الدياجر

وان هوّمت جاراتها رحت غائراً * * * ونجم الدياجي بين باد وغائر

أُسيب انسياب الصل بين خيامها * * * واسري مسير النوم بين المحاجر

ولما أحسّت بي اريعت وحوّلت * * * بناظرها نحو الاسود الخوادر

وقالت أما هبت الاسود التي غدت * * * مخالبها بيض السيوف البواتر

فقلت لها لا تذعري إنني امرؤ * * * قصارى مناي اللثم ، لستُ بفاجر

فما جمحت إلا وأمسكت شعرها * * * كذاك شكيم الخدر فضل الغدائر

فلما اطمأنت لي شكوت لها الهوى * * * وفي بعض شكوى الحب نفثة ساحر

دنت وتدلّت من فمي وتبسمت * * * وقالت فخذ مني قُبيلةَ زائر

رشفت ثناياها فقالت بعينها * * * ( هنيئاً مريئاً غير داء مخامر )

فضاجعتها والسيف بيني وبينها * * * وسامرتها والرمح كان مسامري

94

ترجم له الشيخ النقدي في ( الروض النضير ) والشيخ محمد حرز الدين في ( معارف الرجال ) فقال : فاضلاً كاملاً لبيباً أديباً شاعراً ، له نوادر أدبية وشعرية جيدة ومراث في سيد الشهداء رثى بعض معاصريه وهنأهم ، ولد سنة 1279 ه‍. كما ترجم له الخاقاني في شعراء الغري وذكر جملة من نثره ونظمه. وافاه الأجل في 25 جمادى الاولى سنة 1343 ه‍. وكان لنعيه رنة أسف على عارفيه وأبّنه جماعة من الشعراء منهم الخطيب الشيخ محمد علي اليعقوبي بقصيدة عامرة كان مطلعها :

أيعرب قد فقدتِ أبا الجواد * * * فلا للجود انتِ ولا الجياد

وللمترجم له قصيدة في الزهراء فاطمة بنت النبي صلى الله عليهما وسلّم جاء في اولها :

مَن مبلغ عني الزمان عتابا * * * ومقرّعٌ مني له أبوابا

لا زلت أُرددها في المحافل الفاطمية. تغمده الله برحماته واسكنه فسيح جناته.

95

السيد مهدي الطالقاني المتوفى 1343

عجّ بي على تلك الربوع * * * ننشق بها نشر الربيع

قف بي ولو لوث الأزا * * * ر ، بذلك الكهف المنيع

بتلاعها لي أتلعُ * * * لم تروه إلا دموعي

يرعى ، ولا يرعى الذما * * * مَ ، بشيح قلبي والضلوع

متنفراً كالنوم أو * * * كالأمن في قلب المروع

كم قد نصبت له الجفو * * * ن ، حبائلاً عند الهجوع

فنجا وما زُوّدتُ منه * * * سوى التزفّر والصدوع

وبقيتُ من أسفي أعضّ * * * بنانَ إبهامٍ قطيع

مَن لي بذاك الثغر وال‍ * * * ‍خصر المخصّر من شفيع؟

ما بتّ إلا بات من‍ * * * ‍ه خيال شخص لي ضجيع

يعتادني ليلاً فاغ‍ * * * ‍دو منه في ليل اللسيع

نشر الربيعُ على الربوع * * * نشراً له تطوى ضلوعي

ومن البلية في الحمى * * * داري وفي نجدٍ ولوعي

يا سعد قد حدثتني * * * عن ذلك الحسن البديع

فصغى لما حدّثته * * * لك مسمعي ، لا بل جميعي

زدني فقد زادت جنو * * * ني من حديثك عن ربوعي

يا حسرتي وتزفري * * * وخفوق قلبٍ لي وجيع

96

أمسي وأصبح لم أجد * * * هماً سوى فيض الدموع

إن جفّ دمعي بعدهم * * * رعفت جفوني بالنجيع

همّ الفؤاد بأن يطي‍ * * * ‍ر اليهم لو لا ضلوعي

لهفي وما لهفي لغي‍ * * * ‍ر السبط ما بين الجموع

أمسى مروعاً بالطفو * * * ف وكان أمناً للمروع

يسطو بأبيض صارمٍ * * * كالشمس والبرق اللموع

أبداً تراه فاريَ الأو * * * داج صادٍ للنجيع

وبأسمرٍ كالصلّ يل‍ * * * ‍وي نافث السمّ النقيع

ريّان من مهج العدا * * * ينهلّ كالغيث المريع

فيخيط أسمره وأب‍ * * * ‍يضه يفصّل في الدروع

خاض الحِمام بفتيةٍ * * * كالأسد في سغب وجوع

أن يدعهم لمسلمةٍ * * * لبسوا القلوب على الدروع

طلعوا ثنيات الحت‍ * * * ‍وف وهم بدور في الطلوع

خير الأصول أصولهم * * * وفروعهم خير الفروع

حتى إذا ما صرّعوا * * * أرخى المدامع بالدموع

ضاق الفضاء بصدره * * * والرحب لم يك بالوسيع

فمشى إلى الموت الزؤا * * * م مشَمراً مشي السريع

فأتاه سهمٌ في الحشا * * * أحناه إحناء الركوع

فكبا على وجه الثرى * * * أفديه من كاب صريع

دامي الوريد معفر ال‍ * * * ‍خدين خُضّب بالنجيع

ملقىً على وجهِ البسي‍ * * * ‍طة وهو ذو المجد الرفيع

الله أكبر يا له * * * من حادث جلل فضيع

يلقى الحسينَ الشمرُ في * * * ذيالك الملقى الشنيع

ويحزّ منه الرأس ين‍ * * * ‍صبه على رمح رفيع

كالبدر في الظلماء أو * * * كالشمس في وقت الطلوع

97

رضّت أضالعه الخيو * * * ل فليتها رضّت ضلوعي

وسرت نساه حُسّراً * * * تهدى إلى رجسٍ وضيع

من فوق جائلة النُسو * * * عِ شملةً هوجا شموع

أين النسوع وأين رب‍ * * * ‍ات الخدور من النسوع؟؟

تسري الغداة بهن وه‍ * * * ‍ي ودائع الهادي الشفيع

هجموا عليهن الخبا * * * ء وكان كالحرم المنيع

تُحمى ببيض صوارم * * * وبسمر خطّى شروع

السيد مهدي ابن السيد رضا ابن السيد أحمد الطالقاني النجفي ولد سنة 1265 ه‍. وتوفي سنة 1343 ه‍. بالنجف الأشرف ودفن بها. أديب مرموق وشاعر متفوق ، ترجم له الشيخ السماوي في الطليعة فقال : رأيته وسمعت أوصافه فكنت أرى منه الرجل الظريف العفيف فمن شعره قوله :

يميناً قدّن الرمح الرديني * * * ولحظك حد ماضي الشفرتينِ

هما جرحا حشاي بغير ذنب * * * وكان كلاهما لي قاتلينِ

نايت فلم تنم عيناي ليلاً * * * كأنك كنت نوم المقلتين

فرفقا بي والا صحت اني * * * قتلت وأنت مخضوب اليدين

وهبتك مهجتي حتى إذا ما * * * ملكت مطلتي وعدي وديني

فحسبك أدمعي ونحول جسمي * * * فقد كانا بذلك شاهدين

فصلني قبل بينك أو فعد * * * فقد حان السلام عليك حيني

وله رثائه (عليه السلام) :

قف بي ونح كيما نطا * * * رح بالنياح حمائمه

واستوقف الحادي به * * * ننعى الطلول الطاسمه

نندب فتىً سفك الطغا * * * ة بيوم عاشورا دمه

وسبت حلائله على * * * رغم العلى ومحارمه

أصمت سهام ضلالها * * * علمَ الزمان وعالمه

98

ذاك الذي أحيا الرشا * * * د وشاد منه دعائمه

سبط النبي المصطفى * * * وابن الزكية فاطمه

ربّ المعالي الغرّ من * * * جبريل أضحى خادمه

فأقام أملاك السما * * * فوق السماء مآتمه

تلك المآتم لم تزل * * * حتى القيامة قائمه

وأظلّت السبع الطبا * * * ق شجونه المتراكمه

أضحت رزيّته لأر * * * كان المكارم هادمه

أوردت خوافي الروح في * * * نيرانها وقوادمه

يا ويح دهرٍ سلّ في * * * أبناء فاطم صارمه

كم فلّ منهم صارماً * * * فلّ الإله صوارمه

وكم اجترى يوم الطفو * * * ف فما أجلّ جرائمه

حسمت يداه يد العلى * * * حسمت يداه الحاسمه

جزرت جحاجحه الورى * * * جزر المواشي السائمه

لهفي لفتيان قضت * * * حول الشرائع حائمه

وسبت عقائل خير مَن * * * وطأ الثرى وكرائمه

فغدت بنات المصطفى ال‍ * * * ‍هادي النبي غنائمه

وله في رثائه أيضاً :

كم على سبط النبي المصطفى * * * جلبت ظلماً يدا عدوانها

نصرته عصبة نالت به * * * شرف العزّ على أقرانها

يوم أضحت لا ترى عوناً سوى ال‍ * * * مرهفات البيض في أيمانها

وإذا ما زحفت يوم الوغى * * * كأسود الغاب في ميدانها

فترى الهامات من أسيافها * * * سجداً خرّت على أذقانها

بذلت أنفسها في نصره * * * فلها الحسن على إحسانها

وارتقت أطواد مجدٍ وحجىً * * * وسمت فخراً على كيوانها

ليتني واسيتهم في الطف إذ * * * أزمع الناس على خذلانها

99

صرعتهم عصبة الغيّ فلم * * * تغض عن شيب ولا شبانها

وبقت أجسادهم تصهرها ال‍ * * * ـشمس لا تدرج في أكفانها

فإذا مرّت بهم ريح الصبا * * * حملت طيب شذا أبدانها

هل درت ، يوم حسين ، هاشم * * * أيّ ركن هدّ من أركانها

وبه أسرى غدت نسوتها * * * وأُبيدَ الشُم من غرّانها

وعلاها الضيم حتى عاد ، لا * * * ينجلي عنها مدى أزمانها

أيُعلّى رأس سبط المصطفى * * * يا له خطباً ، على خرصانها؟

منعوه الماء ظلماً فقضى * * * ظمأ لهفي على ظمآنها

بكت السبع السموات له * * * ليتها أروتها من هتّانها

وبنفسي نفس قمقام عدت * * * خيل أعداها على جثمانها

من يُعزّي بضعة الهادي فقد * * * أصبحت ثكلى على فتيانها

وغدا مفخرها السامي عُلىً * * * جدلاً ملقىً على كثبانها

ويسيل الدم من أعضائه * * * في الثرى كالسيل من بطنانها

قتلوه وهو يستسقيهم * * * فسقوه الطَنّ من مُرّانها

لست أنسى زينباً بين العدى * * * تندب الأطهار من عدنانها

وكريمات النبي المصطفى * * * تشتكي الأعداء من طغيانها

كم دهتها نوبٌ من بعدما * * * شُرّدت بالرغم عن أوطانها

لهف نفسي لوجوهٍ برزت * * * لا يواريها سوى أردانها

أركبوهن على عجف المطا * * * وأداروهنّ في بلدانها

سبيت سبي الأما من بعدما * * * أُثكلت بالشوس من فرسانها

كم رزايا أخلقت جِدتها * * * ورزايا الطف في ريعانها

وانطوت في الطف منها حرقة * * * ذابت الأحشاء من وقدانها

من يرم عنها لنفسي سلوةً * * * زادها شجواً على أشجانها

يا حماة الدين كم حاربكم * * * آل حرب وبنو مروانها؟

فمتى ينتقم الله لكم * * * بالفتى القمقام من عدنانها؟

100

السيد مهدي الغريفي المتوفى 1343

قال من قصيدة يرثي بها علي الأكبر ابن الامام الحسين (ع) :

بُنيّ اقتطعتك من مهجتي * * * علامَ قطعتَ جميل الوصالِ

بُنيّ عراك خسوف الردى * * * وشأن الخسوف قبيل الكمالِ

بُنيّ حرامٌ عليّ الرقاد * * * وأنت عفير بحرّ الرمالِ

بُنيّ بكتك عيون الرجال * * * ليوم النزيل ويوم النزالِ

السيد مهدي ابن السيد علي ابن السيد محمد ابن السيد اسماعيل ابن السيد محمد الغياث ابن السيد علي المشعل ابن السيد أحمد المقدس (1) ابن السيد هاشم البحراني ابن السيد علوي عتيق الحسين (ع) ابن السيد حسين الغريفي البحراني النجفي. صاحب الغنية وينتهي نسبه الى السيد ابراهيم المجاب بن محمد العابد ابن موسى الكاظم (عليه السلام) ، شاعر وعالم وتقي يشهد الجميع بتقواه.

____________

1 ـ هو السيد احمد الغريفي الموسوي المعروف ب‍ ( الحمزة الشرقي ) ترجم له السيد الامين في الاعيان والشيخ الاميني في شهداء الفضيلة وكتبت عنه فصلاً مسهباً في ( الضرائح والمزارات ) بعد ما قصدت مزاره ورأيت قبته الشاهقة من القاشاني الازرق وقد ملأ الرواق والحرم والصحن بالزائرين مع سعة ذلك الصحن ، ان هذا السيد الجليل والعالم النبيل والذي ختم الله له بالشهادة وهو متوجه الى زيارة مشاهد أجداده الطاهرين بالعراق فقتله اللصوص هو وزوجته وولده في مكان قبره اليوم ـ شرقي الديوانية في أراضي لملوم ـ مساكن قبيلتي جبور والأقرع وكان ذلك في المائة الثانية عشرة وقد جدد بعض أهل الخير بناء ضريحه سنة 1355 ه‍.