الغذاء دواء

- الشيخ أحمد الوائلي المزيد...
391 /
53

( الكافي ج 6 ص 332 حديث 2 ، والمحاسن ج 2 ص 299 حديث 1989 ، الخصال ص 623 حديث 10 ، ومكارم الاخلاق ج 1 ص 357 حديث 1163 ، وبحار الانوار ج 66 ص 291 حديث 4 ).

وقال (عليه السلام) : اقِلّوا من اكل الحيتان (1) ، فإنها تُذيبُ البدنَ ، وتكثر البلغم ، وتغلظ النفس ( الخصال ص 636 حديث 10 ، وتحف العقول ص 124 ، وبحار الانوار ج 66 ص 57 حديث 2 ).

قال الإمام الباقر (عليه السلام) : السواك يَذهبُ بالبلغم ، ويزيد في العقل ( ثواب الاعمال ص 34 حديث 3 ).

وقال (عليه السلام) : السواك منفاة للبلغم ( المحاسن ج 2 ص 383 حديث 3350 ، وبحار الانوار ج 76 ص 133 حديث 39 ).

وقال (عليه السلام) : ـ لزرارة ـ ويحك يا زرارة ما اغفل الناس عن فضل السكر الطبرزد ، وهو ينفع من سبعين داء ، وهو يأكل البلغم اكلاً ويقلعه بأصله ( طب الائمة لا بني بسطام ص 67 ، وبحار الانوار ج 66 ص 300 حديث 11 ).

قال الإمام الصادق (عليه السلام) : في السواك اثنتا عشرة خصلة : هو من السنَّة ، ومطهر للفم ، ومُجْلاتٌ للبصر ويرضي الرب ، ويذهب البلغم ، ويزيد في الحفظ ، ويبيِّض الاسنان ، ويضاعف الحسنات ، ويذهب الحفر ، ويشد اللثة ، ويشهي الطعام ، وتفرح به الملائكة. ( الكافي ج 6 ص 496 حديث 6 ، وثواب الاعمال ص 34 حديث 1 ، ومن لا يحضره الفقيه ج 1 ص 55 حديث 126 ، وبحار الانوا ج 76 ص 137 ).

وعنه (عليه السلام) : عليكم بالكحل ، فإنه يطيب الفم وعليكم بالسواك ; فإنه يجلو البصر ( قال الراوي : كيف هذا ؟ قال : لأنه إِذا استاك نزل البلغم فجلا البصر ، واذا اكتحل ذهب البلغم فطيب الفم ( مكارم الاخلاق ج 1 ص 111 حديث 246 ، وبحار الانوار ج 76

____________

(1) الحُوْت : السمكة ، والجمع : الحيتان ( الصحاح ج 1 ص 247 ).

54

ص 96 حديث 11 ).

وقال (عليه السلام) : خير تموركم البرني ; يذهب بالداء ولاداء فيه ، ويذهب بالإِعياء ولا ضرر له ، ويذهب بالبلغم ، ومع كل تمرة حسنة.

وفي رواية أُخرى : يهنئ ويُمرِئ (1) ، ويذهب بالإِعياء ويشبع.

( مكارم الاخلاق ج 1 ص 411 حديث 1390 ، المحاسن ج 2 ص 297 حديث 1981 ، وبحار الانوار ج 66 ص 105 حديث 9 ).

وقال (عليه السلام) : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إِذا افطر بدأ بحلواء يفطر عليها ، فإن لم يجد فسكَّرة أو تمرات ، فاذا اعوز ذلك كُلَّهُ فماء فاتر ، وكان يقول : يُنَقِّي المعدة والكبد ، ويطيِّب النكهة والفم ، ويقوي الاضراس ، ويقوي الحَدَقَ ويجلو الناظر ، ويغسل الذنوب غسلاً ، ويُسكّن العروق الهائِجة والمِرَّة الغالبة ، ويقطع البلغم ، ويطفئ الحرارة عن المعدة ويذهب بالصداع.

( الكافي ج 4 ص 153 حديث 4 ، المقنعة ص 317 ، المصباح للكفعمي ص 835 ).

وقال (عليه السلام) : كثرة التمشط تقلل البلغم ( الكافي ج 6 ص 489 حديث 9 ، وبحار الانوار ج 76 ص 118 حديث 10 ).

وقال (عليه السلام) : تسريح الرأس يقطع البلغم ، وتسريح الحاجبين امان من الجذام ، وتسريح العارضين (2) يشد الاضراس. ( مكارم الاخلاق ج 1 ص 167 حديث 480 ، وطب الائمة لابني بسطام ص 19 ، وزاد فيه : « وتسريح اللحية يذهب بالوباء ، وتسريح الذؤابتين يذهب ببلابل الصدر » ، وبحار الانوار ج 76 ص 115 حديث 16 ).

وعنه (عليه السلام) : المحموم يغسلُ له السَّويقُ ثلاث مرات ويُعطاهُ; فإِنه يذهب

____________

(1) مَرَأني الطعام وأمرأني : إِذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيباً ( النهاية ج 4 ص 313 ).

(2) العارضان : جانبا اللحية ( تاج العروس ج 10 ص 78 ).

55

بالحمى ، وينشِّف المرار والبلغم ، ويقوي الساقين.

( دعائم الإسلام ج 2 ص 150 حديث 537 ، ومستدرك الوسائل ج 16 ص 337 حديث 30077 ).

( عن حنان بن سدير قال : كنت مع الإمام الصادق (عليه السلام) على المائدة فناولني فِجلَةً وقال لي : ( يا حنان : كل الفجل ; فإن فيه ثلاث خصال : ورقه يطرد الرياح ، ولبه يسهل (1) البول ، وأصله يقطع البلغم ( الكافي ج 6 ص 371 حديث 1 ، والخصال ص 144 حديث 168 ، والمحاسن ج 2 ص 332 حديث 2135 ، ومكارم الاخلاق ج 1 ص 393 حديث 1331 ، وبحار الانوار ج 66 ص 230 حديث 1 ).

وقال (عليه السلام) : البصل يطيب النكهة ، ويذهب بالبلغم ، ويزيد في الجماع.

( الكافي ج 6 ص 374 حديث 1 ، والمحاسن ج 2 ص 330 حديث 2125 ، وبحار الانوار ج 66 ص 248 حديث 7 ).

وعنه (عليه السلام) : السويق يُجردُ (2) المرة (3) والبلغم من المعدة جرداً ، ويدفع سبعين نوعاً من انواع البلاء ( الكافي ج 6 ص 306 حديث 11 ، والمحاسن ج 2 ص 289 حديث 1944 ، وليس فيه « من المعدة » ، وبحار الانوار ج 66 ص 279 حديث 18 ).

وقال (عليه السلام) : ثلاث راحات (4) سويق جاف على الريق ينشف البلغم والمرة حتى لا يكاد يدع شيئاً. ( الكافي ج 6 ص 306 حديث 8 ، والمحاسن ج 2 ص 288 حديث

____________

(1) في بعض نسخ الكافي : يسهل ، وفي بعضها : يسيل ، وفي بعض نسخ الخصال : يزيل ، وفي بعضها : يسهل ، وفي بعضها : يستزيل ، وفي طب الإمام الصادق : يسهل ، وفي البحار : يسربل.

(2) جرد السيف من غمده : سلَّه ، جرد القحط الارض : اذهب ما فيها ، انجردت السنبلة : خرجت من لفائفها ، لبن اجرد : لا رغوة فيه.

(3) المرة : سائل مر اخضر تفرزه المرارة ، يساعد على هضم الدهنيات ( مرشد العناية الصحية ص 383 ).

(4) الراحة : بطن الكف والجمع راح وراحات ( المصباح المنير ص 243 ).

56

1942 ، وبحار الانوار ج 66 ص 278 حديث 11 ).

وعن الامام الكاظم (عليه السلام) : التفاح ينفع من خصال عدة :

من السم والسحر واللمم (1) يعرض (2) من أهل الارض (3) والبلغم الغالب ، وليس شيء اسرع منه منفعة. ( الكافي ج 6 ص 355 حديث 2 ).

قال خالد القماط : املى عَليَّ علي بن موسى الرضا (عليه السلام) هذه الادوية للبلغم : قال : تأخذ إهليلج اصفر ، وزن مثقال ، ومثقالين خردل (4) ، ومثقال عاقر قرحا ، فتسحقُهُ سحقاً ناعماً ، وتستاك به على الريق; فإِنه ينفي البلغم ، ويطيب النكهة ، ويشد الاضراس إن شاء الله. ( طب الائمة لا بني بسطام ص 19 ، وبحار الانوار ج 62 ص 204 حديث 6 ).

وقال (عليه السلام) : السكر الطبرزد يأكل البلغم اكلاً ( الكافي ج 6 ص 333 حديث 4 و ص 434 حديث 10 ، والمحاسن ج 2 ص 303 حديث 2006 ، وبحار الانوار ج 66 ص 297 حديث 1 ).

وقال (عليه السلام) : في العسل شفاء من كل داء ، من لعق لعقة عسل على الريق يقطع البلغم ، ويحسن الصُّفرَةَ ، ويمنع المرَّة السوداء ، ويصفي الذهن ، ويجود الحفظ إِذا كان مع اللبان الذَّكر ( فقه الإمام الرضا ص 346 ، وبحار الانوار ج 66 ص 293 حديث 16 ).

قال ابن هندو : « البلغم (5) : هو الغذاء الذي بلغ نصف الكمال ، وذلك أن الغذاء

____________

(1) اللمم : الجنون ( القاموس المحيط ج 4 ص 177 ).

(2) لعله سقط اسم الموصول : الذى.

(3) من أهل الأرض : أي الجن ( مرآة العقول ج 22 ، ص 195 ).

(4) الخردل : حب شجر ، مسخن ملطف ، قاطع للبلغم ، ملين هاضم ، ( القاموس المحيط ج 3 ص 367 ).

(5) على أصحاب البلغم تجنب القرع أي اليقطين لأنه يولد فيهم البلغم. ( منافع الأغذية ودفع مضارها : 194 ).

57

إذا ورد المعدة أخذ في طريق النضج أي في طريق التشبه بالبدن ; ولهذا التشبه ابتداء ووسط وانتهاء ، فابتداؤه يكون في أول وروده المعدة ، ووسطه يكون عندما يصير بلغماً ، وانتهاؤه عندما يصير دماً ) (1).

قال سعيد جرجس كوبلي : « التفاح (2) يسهل إفراز البلغم ». ( اسرار الطب العربي : ص 18 ).

قال الدكتور القباني : « التفاح (3) يسهل إفراز البلغم » (4).

وصفة للبلغم عن تجربة :

انيسون بمقدار نصف ملعقة صغيرة في فنجان من الماء يُعمل كالشاي مع إضافة ما يساوي ربع مقدار الأنيسون رازيانج (5) لإصلاح الانيسون ، ثم يصفى بقطعة من القماش ويُشرب كل 12 ساعة شريطة أن لا يكون هناك مرض مانع من استعمال الانيسون وشريطة أن يُحلّى بسكر النبات المطحون مع ترك الأطعمة المقلية مع ترك جميع الأغذية الباردة بالطبع كالخس والخيار وما شابه لأن مادة البلغم باردة.

____________

(1) مفتاح الطب ص 110.

(2) قال الدكتور أمين رويحة : إن التفاح يجب أن يكون خالياً من الأمراض ، ومن أدوية المكافحة الزراعية السامة التي يرش بها قبل نضجه لوقاية الشجرة من الأمراض. ( التداوي بالأعشاب : ص 92 ).

(3) قال الإمام الصادق (عليه السلام) : « لو عَلِمَ الناس ما في التفاح ما داووا مرضاهم إلا به إلا أنه أسرع شيء منفعة للفؤاد خاصة ، فإنه يفرحه ». ( طب الإمام الصادق (عليه السلام) : ص 64 نقلاً عن كشف الاخطار ).

(4) الغذاء لا الدواء : ص 94.

(5) ويسمى في اللغة : رازيانج ، وفي لبنان شمار ، وشمره ، واسمه العامي في العراق : حبَّة حُلوَة.

58

قال روفس : « الفجل ينفع من البلغم » (1).

قال الدكتور محمد رفعت : « وج (2) نبات ينفع شرابه في علاج البلغم ، ويزيل أوجاع الصدر والسعال ، وبرد الكلى ، والحصى ، ويدر البول ، ويحل ثقل اللسان ويفيد كدهان مع العسل في علاج البهاق. ويصلحه الرازيانج وشربته إلى مثقال (3) » (4).

وصفة شربت السكنجبين المتخذ من السكر : بعد تخفيف ملعقة أو ملعقتان بالماء يشرب منه عدة مرات باليوم شريطة أن لا تكون هناك علة تمنع من تناوله كمرض السكر ولا يحتاج إِلى شكر.

وصفة العسل الطبيعي : بمقدار ملعقة صغيرة قبل الطعام ثلاث مرات باليوم.

وصفة ورد البنفسج : بنسبة ملعقة صغيرة في فنجان من الماء يعمل كالشاي ويشرب منه ثلاث مرات باليوم قبل الطعام بعد تصفيته ويمكن تحليته بسكر النبات أو بالعسل الطبيعي.

يلزم في العلاج ترك كل حامض أو بارد بالطبع أو بالتبريد وترك المقليات وإلا فلا نفع من العلاج.

____________

(1) الجامع لمفردات الأدوية والأغذية : ج 3 ص 157.

(2) ومن أسمائه اقورون ، وعِرق اكر. ( التداوي بالأعشاب : 291 ).

قال جالينوس : إنما يستعمل من هذا : أصله فقط. ( الجامع لمفردات الأدوية والأغذية : ج 4 ص 188 ).

(3) المثقال : يساوي درهم وثلاثة أسباع الدرهم. ( مفتاح الطب : ص 296 ).

(4) قاموس التداوي بالأعشاب : ص 315.

59

البلوط

شتوي

QUERCUS ROBUR

بَلُّوط قوِي ( البلوط آرامية ، عن مايرهوف. جنس شجر من الفصيلة البلوطية ومن اهم شجر الاحراج ).

اسمها العامي في سورية ولبنان ( بلوط ).

شجر حرجي كبير الحجم يصل علوه إلى (25) متراً. عوده صلب لحاؤه ( القشر ) صلب ومتشقق ويمكن نزعه عن الخشب. والبلوط القوي منه ، الصيفي وهو ما يكون ساق الورقة فيه قصيراً ، والشتوي وفيه يكون للورقة ساق طويل ، وشكل الورقة متشابه عند الاثنين ، صلبة منشارية الاطراف.

وللبلوط ثمر صلب بَلَحي الشكل ينضج ويسقط عن الشجرة إلى الارض في شهر تشرين الاول (1).

الجزء الطبي منها : لحاء ( قشر ) الاشجار الفتية طيلة السنة وعلى الاخص في الشتاء وكذلك الاثمار المجففة جيداً في الشمس بعد نضجها.

المواد الفعالة فيها : مادة قابضة وموقفة للنزيف ومسكنة للألم.

استعمالها طبياً :

أ : من الخارج : يعالج سقوط الشرج (2) والرحم (3) بحمامات مقعدية ساخنة

____________

(1) تشرين الأول : الشهر العاشر من الشهور الرومانية ويسمى اكتوبر ايضاً.

(2) الشرج : هو انبوب قصير يمتد من المستقيم إلى خارج الجسم وهو مغلق بواسطة حلقة من العضلات ( او العضلة العاصرة ) ( دليل الاسرة الصحي ج 3 ص 93 ).

(3) الرحم : عضو اجوف سميك الجدران يبلغ من الطول حوالي الثلاث بوصات ويشبه ثمرة الكمثرى في الشكل ( كل شيء عن جسم الإنسان ص 98 ).

60

( 30 درجة مئوية ) لمدة عشر دقائق من مغلي لحاء ( قشر ) البلوط ، ويعالج الافراز المهبلي عند النساء بدوش ( غسول ) من مغلي لحاء البلوط خصوصاً في اصابات الرحم بالسرطان.

والحمامات الجزئية ( لليد ، القدم ... الخ ) أو المكمدات المستمرة بهذا المغلي تفيد ايضا معالجة الجروح والقروح النتنة وكذلك في التسلخات عند الاطفال أو القروح الرقادية ـ وهذه تحدث في اماكن من الجسم تتعرض لضغط مستمر ، مثلاً كعب القدم والمقعد والكتفين عند الاستلقاء على الظهر لمدة طويلة بسبب امراض أو شلل ... الخ ـ وتثلج اصابع القدمين في الشتاء. وتعالج الاكزما وغيرها من اصابات الجلد بذرّ مسحوق اللحاء فوقها.

ويعمل مغلي اللحاء للأسباب السالفة الذكر بغلي مقدار (4) ملاعق كبيرة في ليتر من الماء لمدة ربع ساعة ويستعمل ساخناً للحقن الشرجية والدوش المهبلي.

ويستعمل مغلي لحاء البلوط بإِضافته إلى ماء الحمام ـ ( مغطس ، بانيو ) في معالجة ضعف الاعصاب في الشيخوخة أو الناتج عن الإِصابة بمرض داء الخنازير ، وذلك بغلي نصف كيلو من اللحاء في مقدار ليترات من الماء لمدة ربع ساعة واضافة المغلي بعد تصفيته إلى ماء الحمام ( بانيو ).

ب : من الداخل : يعالج اسهال الاطفال المصابين بداء الخنازير أو تدرن الغدد اللمفاوية في البطن. كما ان هذا المغلي مقو عام فعال للاطفال والمسنين معاً.

وفي معالجة التبويل الليلي ـ في الفراش ـ والبصاق المدمم أو القيء المدمم وجميع انواع النزيف المعدي والمعوي ( ونزيف (1) البواسير (2) ) ، ( وزيادة نزيف

____________

(1) النزف : اصل يدل على نفاذ شيء وانقطاع ، ونُزِف دمه : خرج كله. ( معجم مقاييس اللغة ).

(2) راجع البواسير في حرف الباء.

61

الحيض الشهري (1) ).

وكذلك يستعمل مغلي لحاء البلوط للغرغرة إِذا وجدت ( قروح في الفم ) أو ( نزيف لثة ـ لحمية ـ الاسنان ).

ويعتقد البعض ان شرب مغلي لحاء البلوط يشفي سرطان المعدة ايضاً.

ويعمل المغلي من غلي ملعقة صغيرة من اللحاء ـ القشر ـ المقطع إلى اجزاء صغيرة بمقدار فنجان واحد من الماء وتركه لمدة عشر دقائق قبل تصفيته وشربه ساخناً. هذا ويلاحظ ان من الممكن معالجة التبويل الليلي ـ في الفراش ـ وسلس البول ـ التبويل بدون إرادة ـ بشرب مغلي اوراق البلوط ، وذلك بشرب نصف فنجان منه مساء قبل النوم لمدة عشرة ايام. ومن الجائز تحلية مغلي الاوراق ومغلي القشور بإضافة كمية من عسل النحل إليه لتحسين طعمه.

أما اثمار البلوط فأكلها يفيد في معالجة فرط الحموضة في المعدة ( حرقان ) وضمور الكبد. ومسحوقها بعد التجفيف والطحن إِذا ذر فوق الجروح المفتوحة ساعد على شفائها وعدم تكون ازرار لحمية زائدة فيها تعوق الشفاء.

ولكن الاثمار تستعمل غالباً ـ كقهوة ـ كالبن أو يمزجها مع ( الكاكاو ) الخالي من الدهن في معالجة الإِسهال والزحار ـ الدوسنطاريا ـ وضعف الامعاء والضعف العام وضعف الاعصاب. وذلك بتقشير الثمار ثم تجفيفها جيداً في الشمس وتحميصها في المحمصة كالبن حتى يصبح لونها اشقر ، ثم تطحن بطاحونة البن وتعمل الهوة من هذا المسحوق بإضافة ملعقة صغيرة منه إلى فنجان ماء وهو يغلى. ويعمل الكاكاو من المسحوق بمزجه مع مسحوق كاكاو خال من الدهن ، وإِضافة قليل من دقيق البر ـ طحين الحنطة ـ إليه وإضافته إلى الماء الغالي كما اسلفنا. ( التداوي بالاعشاب ص 79 ـ 81 ).

____________

(1) راجع ضرورة إعتزال النساء في المحيض في حرف الحاء.

62

مضاره :

غذاء البلوط ثقيل غليظ بطيء عسر الهضم ، يولد السوداء ويصلحه السكنجبين ، وينفخ البطن ، وقيل : ينفخ اسفل البطن ، وغذاؤه غير محمود للناس ، ومصدع للرأس لحقنه البخار وشربته إلى مثقال [ اي مقدار تناول البلوط مثقال والقدماء يطلقون الشربة على الغذاء أو الدواء سائلاً كان أو صلباً ، فمرادهم من لفظة شربة هو ايِّ دواء كان ] ، وبدل البلوط إِذا عدم : خرنوب شامي ، وبدَلُه جفتة أقماع الرمان أو الآس.

منافعه :

وفيه آراء :

الرأي الأول : إن الغشاء المستبطن لقشر ثمرته ، اعني الذي تحت قشر البلوط ملفوفاً على نفس جرم ثمرة البلوط وهو : جفت البلوط ، فيشفي : النزف العارض للنساء ويشفي نفث الدم.

يقال : نفث : أي نفخ ، ويقال نفث الراقي في العقدة ، ونفث الشيء من فيه : اي رمي به ، ويقال : الجرح ينفث دماً ، والحية تنفث السم.

وينفع ذلك القشر الذي هو بين القشر الخارجي للثمرة وبين لب الثمرة : لقروح الأمعاء ، واستطلاق البطن ، وأكثر ما يستعمل منه مطبوخاً.

والبلوط كثير الغذاء ، مثل الحبوب المتخذ منها الخبز ، وقد كان الناس في سالف الدهر إِنما يغتذون بالبلوط وحده.

الرأي الثانى : هذه الشجرة كلها تقبض ، وأشد ما فيها قبضاً : القشر الرقيق الذي في ما بين قشر الساق والساق ، وايضاً القشر الباطن من البلوط كذلك ، وقد يُعطى من طبيخها [ اي من طبيخ : القشر الباطن من البلوط ] ، من كان به إِسهال مزمن ، أو قرحة الأمعاء ، أو نفث الدم. والبلوط يغزر البول.

63

الرأي الثالث : البلوط قابض ، وبارد يابس ، ويبسه في [ الدرجة (1) ] الثانية ، وبرده في الدرجة الاُولى ، عاقل (2) للطبيعة ، ينفع من رطوبة المعدة.

الرأي الرابع : هو بارد يابس يمسك البول ، وبدل البلوط إِذا عُدِمَ : وزنه من خرنوب نبطي.

الرأي الخامس : وبدل جفت البلوط اذا عدم وزنه من الآس ، أو نصف وزنه قشر البلوط ، أو نصف وزنه ورداً بأقماعه [ القمع : ما التصق باسفل التمرة ونحوها حول علاّقتها ، والقمعة : ما صررت في اعلى الجراب ].

الرأي السادس : جفت البلوط قشره الداخل [ أي القشر الخفيف الذي بين القشر الخارجي وما بين اللب ] ، جيد لحبس الاسهال ، ونفث الدم ، والسعال الدموي شرباً بالسكر ، ويخبز من البلوط في زمن المجاعة لكنه بطيء الهضم.

الرأي السابع : البلوط شجر قشوره قابضة لما فيها من التنين ، ومسحوق هذه القشور مضاد للإسهال المزمن ، والدوسنتاريا ، والإِفرازات المخاطية ، وجروح الأمعاء.

البندق

CORYLUS AVELLANA

البندق : معروف ولا يحتاج إلى الوصف.

القسم الطبي منه : التوتات الصغيرة التي تظهر على الاشجار اول ما تظهر بداية الربيع والمستحلب منها معرِّق ويستعمل لمعالجة الانفلونزا وتخفيض درجة الحرارة

____________

(1) راجع درجات الادوية في حرف الدال.

(2) عاقل للطبيعة : يمسك البطن من الإسهال ، وهي كناية عما تفعله المعدة والامعاء بخروج الفضلات بغير إسهال وللطبيعة عدة معاني اُخرى تعرف من خلال السياق لكثرة معانيها.

64

فيها. ( التداوي بالاعشاب ص 82 ).

« وفيه آراء » : الرأي الأول قال ابن البيطار : البندق هو الجلوز ، والجلوز عربي.

الرأي الثانى : البندق رديء للمعدة ، ضار لها ، وإذا سُحِقَ وشُرِبَ بماء العسل ابرأَ من السعال المزمن (1) وإذا قلي واُكل مع شيء يسير من الفلفل انضج النزلة.

الرأي الثالث : البندق يزيد في الباه أكلاً.

الرأي الرابع : البندق أغلظ من الجوز وأقل رطوبة وأكثر إذا انهضم غذاء لاستكثاف جسمه ، ودهنه أقل من دهن الجوز وجسمه اخصف من جسمه وفيه عفوصة (2) يسيرة ، وهو بطىء في المعدة ضار لها يزيد في المرة ، وينفع المعى (3) المدعو بالصائم (4) ، ويقويه وينفي الضرر عنه وهذه خاصيته وينفع من السموم إِذا أُكل قبل الطعام ، فإن اكل بعده مع التين والسذاب نفع منها أيضاً.

الرأي الخامس : البندق يصدع.

الرأي السادس : البندق مقطع للخلط اللزج ، نافع من النفث الحادث من الرئة والصدر.

الرأي السابع : قال الطبري : إِذا أُكل مع التين (5) والسذاب نفع من لذع العقارب وقد كنت في حداثتي في أرض الموصل في بعض اعمالها فرأيت قوماً يعلقون الجلوز في اعضادهم ويذكرون انهم ينتفعون به من لذع العقارب.

____________

(1) السعال : حركة يحاول بها حماية الرئة عن واصل أو متولد فيها.

(2) العفوصة : هي المرارة والقبض اللذان يعسر معهما الابتلاع.

(3) المعي أو المعا : هو عبارة عن ظرف المأكول والمشروب وما تحيَّز من الفضلات.

(4) المعي الصائم : ان الأمعاء الدقيقة تنقسم إلى قسمين : القسم الأول منها يسمى اللفائفي ، والقسم الثاني يسمى الصائم.

(5) راجع التين في حرف التاء.

65

الرأي الثامن : البندق فيه حرارة ويبوسة قليلة ويهيج القيء (1).

الرأي التاسع : هو اكثر توليد للنفخ والقراقر من الجوز وأكثر نفخه في أسفل البطن ، وخاصة إذا اُخذ بقشره الداخل ، لأن في ذلك القشر قبضاً قوياً وبه تعقل البطن ، واذا قشر مع قشره الباطن كان أسرع انحداراً وانهضاماً.

الرأي العاشر : بطىء النزول ، كثير الغذاء ، ومتى أُكثر منه حتى يبلغ إلى ان تمدد المعدة فينبغي ان يشرب عليه المبرود ماء العسل ويشرب عليه المحرور ماء الجلاب ، وينبغي ان يقشر من قشرته » (2).

قال الأنطاكي : « بندق معرب عن فندق فارسي ، باليونانية : قيطاقيا ، وفي السريانية : ايلاوسن ، وفي الهندية : رته ، وفي العربية : الجلوز ; وهو ثمر شجر يقارب الجوز وأجوده المجلوب من جزيرة الموصل ، الحديث الرزين الأبيض الطيب الرائحة والطعم.

العتيق : رديء ويقطف في تشرين الأول يعني اكتوبر وبابه وهو معتدل أو حار يابس في الدرجة الأُولى : أو حرارته في الدرجة الثانية.

ينفع من الخفقان محمصاً مع الانيسون وينفع السموم وهزال الكلى (3) وحرقان البول.

ومع التين والسذاب بعد الطعام يوقف السم.

ومع الفلفل يهيِّج الباه.

وبالسكر أو العسل يذهب السعال.

ومحروقه ينفع من داء الثعلب دلكاً.

____________

(1) القيء : هو ما قذفته المعدة مما فيها عن طريق الفم.

(2) الجامع لمفردات الأدوية والأغذية : ج 1 ص 119.

(3) الكلية : عضو في القطن خلف البرتون ينقي الدم ويفرز البول جمعها كلى.

66

ومحروق قشره فقط يحدّ البصر كحلاً.

وهو يقوي امعاء الصائم (1) بخاصية فيه.

ووضعه في أركان البيت : يمنع العقرب مجرب وكذا حمله.

وهو يولد الرياح الغليظة ، ويبطئ بالهضم وجفته (2) يقطع الإسهال.

والبندق أغلظ القلويات ، وأقلها غذاءً ، ويصلحه السكنجبين أو شراب العسل.

ودهن البندق : ينفع من الصرع (3) ، والفالج (4) ، واللقوة ، وشربته إلى عشرين درهماً (5).

قال د. صبري القباني : « البندق Noisette غني جداً بالفيتامين ( آ ـ A ) و ( ب ـ B ) وبالمواد الدهنية ، والآزوتية وبالمعادن كالحديد والكلس يشكل الزيت نصف وزنه ، ولذا فهو ذو قيمة غذائية عالية جداً.

يفيد المصابين بالسل (6) ، والسكري.

ويؤثر تأثيراً حسناً في المصابين بالرمل ، والتهابات المسالك البولية.

وان علاجاً يعتمد على زيت البندق تؤخذ منه صباح كل يوم ملعقة صغيرة لمدة خمسة عشر يوماً ، ان علاجاً هذا شأنه يعتبر من افضل الأدوية الطاردة للدودة

____________

(1) المعي الصائم سمي صائماً : لان الكبد ينشف ما يرد عليه الكيلوس ، فهو في الاكثر صفر خال. ( مفتاح الطب ص 116 ).

(2) الجفت : القشر المحيط بنحو البلوط والفستق ومنه قشر البندق.

(3) الصرع : أن يكون الإنسان يخر ساقطاً ويلتوي ويضطرب ويفقد العقل لثوان ثم يفيق.

(4) الفالج : انفجار شريان من شرايين الدماغ ( التداوي بالأعشاب ص 99 ) ، ومن أسمائه : النقطة ، الشلل.

(5) تذكرة أُولي الألباب : ج 1 ص 85.

(6) السل : تناقص البدن وذبوله بعقب ذات الجنب أو النزلة أو السعال الطويل.

67

الوحيدة (1).

وفي حالات الحمى يغلي قشر اغصان شجيرات البندق بنسبة 25 غراماً لكل ليتر من الماء ، ويفضل الحصول على هذه القشور في أواخر فصل الشتاء ، وتجفيفها في الظل.

وتفيد ازهار البندق تغلى كل ثلاثين غراماً منها في ليتر من الماء ، كعلاج مضاد للترهل.

أما غلي 25 غراماً من ورق البندق في ليتر من الماء ، فإِنه يعتبر خير مدر للبول وعلاجاً لأمراض الجلد ، كما ان خلط أوراق جافة من البندق والجوز مع قليل من رماد سيجارة وقليل من الملح الناعم ، وغلي المزيج في زيت الزيتون. يعتبر دواء مفيداً لآلام الروماتيزما كدهون.

وفي كل مائة غرام من البندق يوجد 4 ماء ، 70 ، 15 بروتئين ، 30 ، 65 دهن ، 13 نشويات ، 2 أملاح معدنية وتعطي المائة غرام 3290 حريرة » (2).

قال بقراط : « الإكثار من أكل البندق يزيد في جوهر الدماغ ويغذيه » (3).

منافع دهن البنفسج

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « فضل دهن البنفسج على الأدهان كفضل الإسلام على الأديان ».

____________

(1) الديدان : حيوانات تتولد في البطن طوال كالحيات إن تولدت في [ الأمعاء ] الدقاق ، وعراض كحب القرع إن نشأت في [ الأمعاء ] الغلاظ ، وصغار كدود الجبن [ إن نشأت ] في المستقيم. ( حاشية ذيل تذكرة أُولي الالباب : ص 88 ).

(2) الغذاء لا الدواء : ص 292.

(3) المخلاة : ص 301.

68

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « ادهنوا بالبنفسج فإِنه بارد بالصيف حار في الشتاء » (1).

قال الإمام الصادق (عليه السلام) : نِعم الدهن البنفسج ، ليَذهَبُ بالداء من الرأس والعينين ، فادهنوابه. ( الكافي ج 6 ص 521 حديث 5 ، وبحار الانوار ج 62 ص 222 حديث 6 ).

وعن علي بن اسباط رفعه : دهن الحاجبين بالبنفسج يَذهبُ بالصداع. ( الكافي ج 6 ص 522 حديث 9 ، وبحار الانوار ج 62 ص 223 حديث 9 ).

قال الأنطاكي : « دهن البنفسج : أفعاله كدهن الورد إلاّ أنه أقطع منه في السعال (2) وقرحة الرئة وتسكين حمى الغب (3) » والمطبقة (4).

إِذا طلي بيسير شمع على الصدر والرجلين وسعط به فيذهب اليبس.

وشرب درهمين كل أربع قبل طلوع الشمس يذهب الربو وضيق النفس بالخاصية.

بنفسج عطِر

VIOLA ODORATA

بنفسج عطر ( جنس ازهار مشهورة من فصيلة البنفسجيات ).

مكان النبتة : برية بين الاعشاب والسياج.

اوصافها : عشبة يزحف ساقها فوق سطح الارض نحو (10) سانتيمترات وتتفرع عنه فروع عمودية يحمل كل واحد منها ورقة أو زهرة واحدة اوراقها بشكل

____________

(1) طب النبى : ص 24.

(2) السعال : حركة يحاول بها حماية الرئة عن واصل أو متولد فيها وقيل : طرد الهواء فجأة وبقوة من المزمار لإخراج المخاط أو سواه من المسالك الشعبية.

(3) حمى الغِبَّ : التي تنوب يوماً نعم ويوماً لا ( فقه اللغة الباب 16 الفصل 11 ص 166 ).

(4) تذكرة أُولي الألباب : ج 1 ص 157.

69

القلب المقلوب (1) ، تزهر في شهري آذار ونيسان ازهاراً زرقاء غامقة ولها رائحتها العطرية المعروفة.

الجزء الطبي منها : الاوراق والازهار ، والجذور قبل الازهار اي قبل آذار أو بعد الازهار اي بعد شهر نيسان على ان تجمع في الظهيرة الحارة.

المواد الفعالة فيها : السابونين SAPONIN مقشع ومعرق (2) ومدر للبول ، مسكِّن للآلام ومثير للغدد.

استعمالها طبياً :

أ : من الخارج : يعالج الصداع بغسل مؤخرة الرأس بمستحلب اوراق البنفسج البارد ، ويستعمل المستحلب فاتراً لغسل اجفان العيون المصابة بالرمد وساخناً للحمامات القدمية لمعالجة الارق وتستعمل اوراق البنفسج الغضة والمهروسة بالتلبيخ (3) لتسكين الآلام في السرطانات الظاهرة كسرطان الثدي واما الداخلة منها كسرطان الشرج أو الرحم فتسكن آلامها بالغسول « الدوش » المهبلي والحقن الشرجية ، كما تسكن آلام سرطان اللسان بالمضمضة بالمستحلب أو المغلي وهذا كله لا يشفي السرطان ولكنه يخفف آلامه المبرحة ويريح اعصاب المصابين به.

ويعمل المستحلب لهذه الاغراض كلها بصب نصف ليتر أو ليتر واحد من الماء الغالي فوق « 50 » غراماً من ازهار البنفسج العطري واوراقه ـ ويلاحظ ان ثمة نوعاً آخر من البنفسج لا رائحة له ويسمى ببنفسج الكلاب وليس له فوائد طبية ـ ويترك لمدة « 12 » ساعة ويستعمل بعد ذلك نصفه للتكميد (4) أو الغسول والنصف

____________

(1)

ولستُ بِمفراح إذا الدَّهْر سَرَّني * * * ولا جازع من صَرْفهِ المتقلِّبِ

(2) العَرَق بفتح العين والراء : رشح جلد الحيوان ، [ أي الإنسان وغير الإنسان ] وقيل : ما جرى من اُصول الشعر ، من ماء الجلد ، وهو اسم جنس لا يجمع.

(3) اللبخة : دواء كالمِرهم يوضع حاراً ، أو بارداً فوق العضو عند الالم.

(4) توصف الكمادات الساخنة أو الباردة لعلاج الصداع المزعج أو انتفاخ المفصل المصاب

70

الآخر للشرب بجرعات متعددة في اليوم.

ب ـ من الداخل : يستعمل مستحلب اوراق البنفسج وجذوره لمعالجة النزلات (1) الشعبية وتسهيل التقشع في إِصابات الجهاز التنفسي عند المسنين فقط.

واما الاطفال والاحداث فيفضل لهم استعمال المستحلب من الازهار فقط ويمكن تحليته بسكر النبات أو العسل أو الاستعاضة عنه بشراب البنفسج ، ويستعمل مستحلب البنفسج أو شرابه للأطفال والاحداث لتسكين نوبات السعال الديكي (2) والاسراع في ظهور طفح الحصبة وتخفيض درجة الحرارة فيها (3).

واستعمال المستحلب يفيد في تسكين خفقات القلب العصبي لدى النساء وغيره من الاعراض العصبية عندهن ، ويعمل المستحلب بنسبة ملعقة صغيرة لكل فنجان من الماء الساخن بدرجة الغليان ويترك قبل استعماله بضع (4) ساعات ليتم تخمره ويشرب منه ملعقة كبيرة لكل ساعة للكبار وملعقة صغيرة في الماء للصغار وهذا ما يعادل مقدار « 2 [ إلى ] 3 » فناجين يومياً للمسنين ونصف ذلك للاحداث والاطفال ويمكن استعمال المغلي لإثارة القيء « في حالات التسمم وغيرها » ويعمل لهذا الغرض بغلي « 20 » غراماً من جذور البنفسج بمقدار « 300 » غرام من الماء إلى

____________

بالإلتهاب أو المغص البطني أو الآلام المتكررة ، ولهذا الغرض : تبل قطعة قماش نظيفة في مغلي أو منقوع النبات وتستخدم بشكل متكرر على المكان المريض. ( فن العلاج بالاعشاب ص 84 ).

(1) النزلات الصدرية : سعال مصحوب بقشع ( التداوي بالاعشاب ص 133 ).

(2) السعال الديكي : مرض مُعد يصيب الاطفال خاصة ، ويتميز بنوبات سعال تقلصية ، ومصحوبة بشهيق كصياح الديك.

(3) راجع الحمى في حرف الحاء.

(4) البضع : عدد لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد على تسعة.

71

ان يتم تبخر نصف هذه الكمية منه ، يصفى بعدها المغلي ويعطى بجرعات « ويلاحظ عدم جواز استعماله للأطفال » إلى ان يحدث التقيؤ المطلوب.

واما شراب البنفسج فيعمل بصب الماء الغالي (1) فوق كمية من ازهار البنفسج وتركها لمدة « 7 » ساعات للتخمر يصفى بعدها المستحلب ويعاد غليه وصبه ثانية وتكرر العملية نفسها « 3 [ إلى ] 4 » مرات ، يغلى بعدها المستحلب مع كمية من السكر « الشقف » إلى ان يصبح لزجاً كالعسل ويحفظ في زجاجات محكمة السد ويعطى مخففاً بالماء العادي كسائر المشروبات المنعشة ، ويستعمل للغرغرة (2) في التهاب اللوزتين مستحلب خليط اجزاء متساوية من اوراق البنفسج العطري واوراق الناعمة وازهار الخبازة البرية ، ويخفف المستحلب من هذا الخليط للغرغرة بنسبة ملعقة صغيرة لكل فنجان من الماء الفاتر. ( التداوي بالاعشاب ص 82 ـ 84 ).

____________

(1) الماء الغالي : أي الماء المغلي.

(2) الغرغرة : ان تجعل المشروب في الفم ويُردد إلى اصل الحلق ولا يُبلَع. ( النهاية ).

72

( حرف التاء )

التمر

التمر في الاحاديث والروايات

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ( إن التمر يذهب الداء ولا داء فيه ).

( من افطر بشق من التمر كفاه الله شر ذلك اليوم ).

عن علي (عليه السلام) قال : ( من اكل كل يوم سبع تمرات عجوة قتلت كل داء في بطنه ) (1).

التمر في الأمثلة

ومن الامثلة قولهم : ( مواعيد عرقوب ) : كان عرقوب رجلاً من العمالقة ، فأتاه أخ له يسأله شيئاً يعطيه من ثمار نخله. فقال له عرقوب : اِذا طلع نخلي. فلما طلع أتاه فقال له : اِذا أبلح. فلما ابلح اتاه. فقال : اِذا زها ، فلما زها اتاه فقال : اِذا ارطب. فلما ارطب اتاه فقال : اِذا اتمر ، فلما اتمر جزه ليلاً ولم يعطه شيئاً. فضربت به العرب المثل في خلف الموعد (2).

____________

(1) نخلة التمر : ص 25.

(2) نخلة التمر : ص 27.

73

التمر في الشعر العربي

قال الشيخ علي الشرقي :

يا رامي الشجر العالي باكرته * * * هلا تعلمت اخلاقاً من الشجر

ترميه بالحجر القاسي لترجمه * * * وانه دائماً يرميك بالثمر

أرسل بعضهم إلى ابن نباته الشاعرالمصري هدية من تمر ردي فكتب إليه :

اهديت تمراً بل نوى فقبله * * * بيد الوداد فما عليك عتاب

واِذا تباعدت الجسوم فودنا * * * باق ، ونحن على ( النوى ) احباب

المدقوقة ( اكلة من التمر )

في البادية ، يدق التمر اليابس باللبن الجاف ( الچشى ) ويؤكل. وفي الباكستان يدق ( الخلال المطبوخ ) مع السمسم المحمص حتّى يصبح مسحوقاً ويسمى : ( كنجى تهراك ).

وفي العراق ينزع نوع التمر اليابس « كالاشرسي » و « البيدراية » أو « الخلال المطبوخ » ويخلط مع لب الجوز ، ثمّ يدق ويخلط حتّى يمتزج ببعضه ويصبح كتلة متجانسة يسمونها « مدقوقة » (1) (2).

السويق ( أكلة من التمر )

دقيق حنطة ، تمر منزوع النوى ، دهن.

يحمص دقيق الحنطة وتُبَسْ فيه عجينة التمر حتّى يصبح بسيساً (3)

____________

(1) عند العراقيين يخلط التمر مع السمسم ثمّ يدق بحيث لا يتميز احدهما عن الآخر ويسمى مدگوگة. هنيئاً مريئاً لكلين انه موجب للقوة ، وليحذر منه اصحاب الحساسية.

(2) نخلة التمر : ص 822.

(3) البسيسة : السَّوِيق او الدقيق يُلَتُّ بزيت او سمن او نحوهما ، ثمّ يؤكل غير مطبوخ.

74

مفتتاً (1) ، ثمّ يرش عليه قليل من الدهن الذي تم (2) غليه.

المعسل ( اكلة من التمر )

تمر منزوع النوى ، لب جوز او لوز مقشور ، دبس ، سمسم مقشور زنجبيل.

يحشى التمر المنزوع النوى بلب الجوز او اللوز ويوضع بالدبس المسخن على النار ثمّ يطبخ ويضاف إليه السمسم بكمية مناسبة ويستمر الطبخ مدة ساعة ، ثمّ يضاف إليه قليل من الزنجبيل. ويعبأ بالقناني الزجاجية الواسعة الفوهة او بالبساتيق الفخارية. يمكن حفظه مدة طويلة قد تتجاوز السنة (3).

التوابل والبهارات الحارة

تعتبر التوابل والبهارات ( بصورة عامة ) من المواد الغذائية الفقيرة بالعناصر الغذائية نتيجة لطبيعة تركيبها البنيوي الذي تغلب عليه البنية السللوزية.

ولعل أهم ما يميز هذه المجموعة من الأغذية هو احتواؤها على الزيوت العطرية والملونات والمنكهات ، مما جعل من بعضها مواد اولية لصناعة العطور ومواد التجميل (4) ، ومن بعضها مواد ملونة (5) ومن بعضها الآخر مواد

____________

(1) فته فتاً : دقه وكسره فهو فات والمفعول : مفتوت وفتيت وفتوت ، تفتت الشي : تكسر ، الفتات من الشي : ما تكسر منه وتساقط.

(2) نخلة التمر : ص 822.

(3) نخلة التمر : ص 823.

(4)

بِمُوركَتَيْنِ مِنْ صَلَوىً مُشيِبٍّ * * * مِنَ الثِّيران عَقْدُهُما جَميلُ

( ديوان الهذليين ج 2 ص 140 ).

(5)

غيَّرَ يا بِنْتَ الحُلَيْس لَوْني * * * مَرُّ الليالي واخْتِلافُ الجَوْنِ

وَسفرٌ كانَ قَليلَ الاوْنِ

75

منكهة للأغذية.

أما الصفة التدميرية للبهارات والتوابل الحارة ، من الناحية البيولوجية (1) ، فتتأتى مما تحمله من خواص مهيجة ومخرشة لخلايا جدر الأنبوب الهضمي (2) ، وبما يشابه ما نشعر به بأفواهنا عند تناولنا للقمة حاوية على كمية منها ولا نتحمله ثوان معدودات لانجاز عملية مضغها ، فنسرع إلى ابتلاعها للتخلص من آثارها هذه ، دون ان تثير هذه الخواص فينا التفكير باستمرار آثارها المخرشة فيما وراء الفم ولو أننا لم نعد نشعر بها لخلو الأنبوب الهضمي فيما وراء الفم من الاعصاب الحسية والذوقية و .. ودون التفكير بأن الفم والأنف بجواره ومازودا بهما من أعصاب شمية وحسية وذوقية لشم وتحسس وتذوق الأطعمة قبل دخولها لأجسامنا ، إن هي إِلا نقاط تفتيش ومراقبة حدودية ( أمن عام ، جمارك ) وضعها الخالق على مداخل أجسامنا لمنع دخول كل ما هو مؤذ وضار ومخل بأمْنِنا الداخلي ( وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) (3).

أما الدمار الذي تحدثه هذه المواد فيتمثل بشل فاعلية خلايا الأنبوب الهضمي وبقاء الأطعمة المصاحبة لها في المعدة مدة طويلة دون هضم وتسبب ذلك ( على المدى القريب ) بتفسخها وتصاعد الغازات الكريهة منها ( النفخة ) (4) وتحولها إلى

____________

(1) البيولوجية : اي علم الاحياء ( غرائب جسم الانسان وعجائبه ج 4 ص 12 ).

(2) راجع تركيب الجهاز الهضمي في حرف الهاء.

(3) الآية / 21 من سورة الذاريات « وفي انفسكم » اي : آيات : ( يعني انه خلقك سميعاً بصيراً ، تغضب وترضى وتجوع وتشبع ، وذلك كله من آيات الله ).

سُئِلَ أمير الؤمنين (عليه السلام) : بما عرفت ربك ؟ قال : ( بفسخ العزائم ونقض الهمم ، لمّا ان هممت فحال بيني وبين همّي ، وعزمت فخالفت القضاء عزمى ، عَلِمْتُ انّ المدبّر غيرى ). « أفلا تبصرون » : تنظرون نظر من يعتبر. ( الاصْفى ج 2 ص 1208 ).

(4) راجع انتفاخ المعدة والامعاء بالغازات في حرف النون.

76

مواد سامة تزيد سوآت المواد الحارة ( على المدى الأبعد ) سوءاً ، مثل ضعف وكلل جهاز الهضم وعدم مقدرته على أداء ما هو مطلوب منه من أعمال.

وإلى جانب هذه الآثار المدمرة ( المباشرة ) للتوابل والبهارات (1) الحارة ، فإن لهذه المجموعة من الأغذية العديد من الآثار المدمرة غير المباشرة التي لا تقل في خطورتها عن الآثار المباشرة والتي نذكر منها :

عملها على تعطيل نشاط نقاط المراقبة والتفتيش الحدودية للجسم ( الموجودة في الفم ) لتمرير الأغذية الفاسدة عبر هذه النقاط إلى أجسامنا بغفلة منها ، مما يجعل منها وسيلة من أخطر وسائل الغش (2).

وهنا ، وبمناسبة عرض آثار المواد الحارة المدمرة ، لا يفوتني التحذير من تناول بعض الأطعمة السوقية التي تضاف إليها هذه المواد وبقية التوابل والبهارات الملونة والمنكهة بكثرة والتي لا تضاف إليها إلا لإخفاء سوء نوعية وفساد المواد التي تصنع منها والتي نخص بالذكر منها :

____________

(1) قال الدكتور صبري القبانى : ( المقبّلات أو المشهيات : هي المواد التي اعتاد الناس على تناولها بغية إثارة الشهية للطعام ، وحث النفس على تقبل الغذاء تقبُّلاً حسناً.

والواقع ان الشهية إلى الطعام ليست بحاجة إلى « فتح » لأن الاحساس بالجوع : إحساس أصيل في الجسم تحركه الغريزة الطبيعية كلما شعر الجسم بحاجة إِلى « وقود » فإن مركز الحس بالجوع في الدماغ يظل هاجعاً ، ولكن ما ان تستهلك الحجيرات ما حواه الدم من غذاء ويفتقد الدم هذا الغذاء حتى يتحرك مركز الحس المذكور ، ويحرك معه الاعصاب المعدية ، فإذا بالإنسان يشعر بحاجته إلى الغذاء ، وهذا هو ما يسمى بالاحساس السليم بالجوع. ( الغذاء لا الدواء ص 396 ).

(2) مر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) برجل يبيع طعاماً قد خلط جيداً بقبيح ، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : اردت ان ينفق ، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : مَيِّز كُلَّ واحد منهما على حِدَة ; ليس في ديننا غِشٌّ ( كنز العمال ج 4 ص 159 حديث 9974 نقلاً عن كتاب مصنف عبدالرزاق ).

77

السجق والمرتديلا وشطائر الجبن واللحم بكافة مسمياتها. ( الشفاء من كل داء ص 137 ).

التفاح

ورد في الحديث : إن التفاح يورث النسيان ; وذلك لانه يُولِّد في المعدة لزوجة. ( مكارم الاخلاق ج 1 ص 374 حديث 1246 ، وبحار الانوار ج 66 ص 177 حديث 37 ).

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : كلوا التفاح على الريق (1) فإنه نضوحُ المَعِدة. ( مكارم الاخلاق ج 1 ص 375 حديث 1248 ، وبحار الانوار ج 66 ص 177 حديث 37 ).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : اربعة تزيد في العمر : التزويج بالابكار ، والاغتسال بالماء الحار ، والنوم على اليسار ، وأكلُ التفاح بالاسحار. ( المواعظ العددية ص 211 ).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : إمنع العروس في أُسبوعها من : الالبان والخل والكزبرة والتفاح الحامض ... لأن الرَّحِمَ تَعقِمُ وتَبرُدُ من هذه الاربعة الاشياء عن الولد (2) ، ولحصيرٌ في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد ... والتفاح الحامض ، يقطع حيضها فيصير داءً عليها. ( من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 552 حديث 4899 ، وعلل الشرائع ص 515 حديث 5 ، والاختصاص ص 132 ، وبحار الانوار ج 103 ص 280 حديث 1 ).

قال الإمام علي (عليه السلام) : كلوا التفاح فإنه يدبغ المعدة.

( الكافي ج 6 ص 357 حديث 11 ).

____________

(1) الريق : بكسر الراء : ماء الفم ، يقال إني على الريق ، اي لم آكل ، ولم اشرب بعدُ شيئاً. ( دائرة معارف الاعلمي ج 10 ص 145 ).

(2) الولد : يشمل الذكر والاُنثى بدليل قوله تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ).

78

قال الإمام الباقر (عليه السلام) : إذا اردت اكل التفاح فشمه ثم كله فإنك إذا فعلت ذلك اخرج من جسدك كل داء وغائلة ، ويسكن ما يوجد من قِبَل الارواح كلها.

( طب الائمة لا بني بسطام ص 135 ، وبحار الانوار ج 66 ص 175 حديث 33 ).

قال الإمام الصادق (عليه السلام) : لو يعلمُ الناسُ ما في التفاح ما داووا مرضاهم إلا به ، ألا وإنه اسرع شيء منفعة للفؤاد (1) خاصة ، وانه نضوحُهُ (2).

( طب الائمة لا بني بسطام ص 135 ، الكافي ج 6 ص 357 حديث 10 ، المحاسن ج 2 ص 368 حديث 2286 ، وبحار الانوار ج 66 ص 175 حديث 33 ).

وقال (عليه السلام) : التفاح نضوح المعدة. ( الكافي ج 6 ص 355 حديث 1 ، والمحاسن ج 2 ص 370 حديث 2295 ، وتحف العقول ص 101 وفيه : ( اكل التفاح نضوح للمعدة ) الجعفريات ص 244 ، ودعائم الإسلام ج 2 ص 113 وفيهما : ( عليكم بأكل التفاح فإنه نضوح للمعدة ) ، وبحار الانوار ج 66 ص 168 ، حديث 6 ).

وقال (عليه السلام) : التفاح يُفَرِّجُ المَعِدَةَ.

وقال (عليه السلام) : كُل التفاح فإنه يطفئ الحرارة ، ويُبرِّد الجوف ويَذهب بالحمى.

وفي حديث آخر : يَذهب بالوباء. ( المحاسن ج 2 ص 368 حديث 2284 ، وبحار الانوار ج 62 ص 93 حديث 1 و ج 66 ص 171 حديث 20 ).

____________

(1) الفرق بين القلب والفؤاد : لم يفرِّق بينهما اهل اللغة ، بل عرّفوا كلاً منهما بالآخر ، وقال بعض اصحابنا من اهل الحديث : الافئدة : توصف بالرقة ، والقلوب [ توصف ] باللين ; لأَن الفؤاد : غشاء القلب ، إذا رق نفذ القول وخلص إلى ما وراءَه ، وإذا غلظ تعذر وصوله إلى داخله ، وإذا صادف القلب شيئاً علق به إذا كان ليناً. ( معجم الفروق اللغوية ص 433 برقم 1742 ).

(2) النضوح : ضرب من الطيب تفوح رائحته ، وقد يرِد النضح : بمعنى الغسل والإِزالة.

( النهاية ج 5 ص 70 ).

79

وقال (عليه السلام) : إِطعموا محموميكم (1) التفاح فما من شيء انفع من التفاح. ( الكافي ج 6 ص 357 حديث 10 ، والمحاسن ج 2 ص 368 حديث 2287 ، وطب الائمة لبني بسطام ص 63 ، وبحار الانوار ج 62 ص 93 حديث 3 ).

إِن رجلاً كتب إلى الإمام الصادق من أرض وَبيئَة (2) يخبره بِوَبَئِها. فكتب إليه (عليه السلام) : عليك بالتفاح فكُله ، ففعل ذلك فَعوفِيَ. ( دعائم الإسلام ج 2 ص 148 حديث 525 ).

وقال (عليه السلام) : التفاح يُطفئُ الحرارة ويُبَرِّدُ الجوف ويَذهبُ بالحمى.

قال محمد بن الفيض : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : يَمرضُ منا المريضُ فيأمُرُهُ المعالجون بالحِميَة (3).

فقال : لكنا اهل بيت لا نحتَمي إلا من التمر ، ونتداوى بالتفاح والماء البارد ( الكافي ج 8 ص 291 حديث 441 ، وج 6 ص 356 حديث 9 ، والمحاسن ج 2 ص 368 حديث 2285 ، وعلل الشرائع ص 464 حديث 11 ، وطب الأئمة لابني بسطام ص 59 ، ومكارم الاخلاق ج 1 ص 374 حديث 1247 ، وبحار الانوار ج 62 ص 140 حديث 2 ).

قال درست بن ابي منصور : بعثني المفضل بن عمر إلى ابي عبدالله (عليه السلام) بِلُطَف (4) فدخلت عليه في يوم صائف وقدامه طبق فيه تفاح اخضر فوالله إن

____________

(1) المحموم : المصاب بالحمى.

(2) الوَبَأ ـ يُمَد ويُقصر ـ : مرض عام ، ووبئت الارض فهي موبوءَة ووَبِئَة ووَبِيْئَة : إذا كثر مرضها. ( الصحاح ج 1 ص 79 ).

(3) حَمَى المريض ما يضره حِمْيَةً : منعه إياه ، والحَميُّ : المريض الممنوع من الطعام والشراب ( لسان العرب ج 14 ص 198 ).

(4) بلطف ـ بضم اللام وفتح الطاء ـ جمع لطفة ـ بالضم ـ بمعنى الهدية كما ذكره الفيروزآبادي ،

80

صبرت ان قلت له : جُعِلتُ فداك! اتاكل من هذا والناسُ يكرهونه ؟

فقال لي كأنه لم يزل يعرفني : وُعِكتُ (1) في ليلتي هذه فبعثت فاُتيتُ به فأَكلتُهُ وهو (2) يقلع الحمى ويسكن الحرارة فقدمت فأصبتُ اهلي محمومين فأطعمتهم ، فأقلعت الحمى عنهم. ( الكافي ج 6 ص 355 حديث 3 ، والمحاسن ج 2 ص 368 حديث 2288و 2289 ، ومكارم الاخلاق ج 1 ص 374 حديث 1245 ، وبحار الانوار ج 62 ص 93 حديث 5 ).

ذُكِرَت الحمى للإمام الصادق ، فقال (عليه السلام) : إنّا اهلُ بيت لا نتداوى إِلا بإفاضة الماء البارد يُصبُّ علينا ، وأَكل التفاح. ( الكافي ج 6 ص 356 حديث 9 ، والمحاسن ج 2 ص 368 حديث 2285 ، ومكارم الاخلاق ج 1 ص 374 حديث 1247 ، وبحار الانوار ج 66 ص 171 حديث 21 ).

قال الإمام الكاظم (عليه السلام) : اكل التفاح والكزبرة يورث النسيان.

( الكافي ج 6 ص 367 حديث 1 ، وبحار الانوار ج 66 ص 245 حديث 1 ).

وقال (عليه السلام) : التفاح ينفع من خصال عدة : من السم ، والسحر ، واللمم (3) و (4) من

____________

بضم اللام و سكون الطاء : اي بعثني لطلب لطف وبرٍّ وإِحسان ، والاول اظهر.

( مرآة العقول ج 22 ص 196 ).

(1) الوَعَكُ : الحمى ( لسان العرب ج 1 ص 514 ).

(2) في نسخة : وهذا بدل وهو.

(3) اللمم : الجنون ( القاموس المحيط ج 4 ص 177 ) ، اللمم محركة : الجنون ، وأَصابته من الجن لمة : اي مس ، والعين اللامة : المصيبة بسوء أو هي كل ما يخاف من فزع وشر وشدة ( الكافي : ج 6 ، ص 355 ).

(4) في نسخة : يعرض بدل الواو.

81

أهل الأرض (1) ، والبلغم (2) الغالب ، وليس من شيءٌ اسرع منه منفعة. ( الكافي ج 6 ص 355 حديث 2.

قال زياد بن مروان : اصاب الناس وباءٌ ونحن بمكة ، فأصابني فكتبتُ إلى الإمام الكاظم (عليه السلام) ، فكتب إليَّ : كُلِ التفاحَ فأكلته فعوفيت. ( الكافي ج 6 ص 356 حديث 5 ، والمحاسن ج 2 ص 369 حديث 2290 ، وبحار الانوار ج 66 ص 173 حديث 26 ).

التفاح

Le pomme

في مقدمة الفواكه المغذية والشافية في آن واحد ، وحتى قيل في الامثال : ان تفاحة واحدة يتناولها المرء على الريق ، لا تدع للطبيب طريقاً إِليه.

ومن خصائص التفاح التي تجعله جديراً بالاعتماد عليه دوماً ، ان اشجاره ، وهي من الفصيلة الوردية. تزرع في أغلب المناطق ، سواء كانت معتدلة أو باردة ، فنحن نراها في أكثر بلاد حوض البحر الأبيض ، مثلما نراها في بعض البلاد الاسكندنافية ، كما نراها في أصقاع سيبريا القارسة. ليس هذا فقط ، بل ان التفاح لا يكاد يغيب عن متناول الناس صيفاً وشتاءً على السواء. رغم انه ينضج في الصيف ، وكان لتقدم وسائل التبريد الحديثة فضل كبير في احتفاظ التفاح بنضارته ونكهته طوال العام.

والتفاح أنواع كثيرة مختلفة الألوان والأحجام والأشكال. ولا تزال التجارب تجري باستمرار لتحسين انتاجه ، وتطعيمه باستمرار بأجود الأنواع ، ولا يزال هذا

____________

(1) من أهل الأرض : اي الجن ( مرآة العقول ج 2 ص 195 ).

(2) راجع البلغم في حرف الباء.

82

الرقم في ازدياد مستمر.

لذة :

اللذة التي تقدمها التفاحة للانسان ثلاث لذات : لذة النظر ، ولذة اللمس ، ولذة الذوق ، والتفاحة مغلفة دائماً بقشر ملون تلويناً لطيفاً ، تمتزج فيه الألوان البهية امتزاجاً بديعاً ، منوعاً ، ضحوكاً ، أو ساطعاً وبراقاً كالشمس نفسها !

وجلد التفاحة صقيل ، لا أخاديد فيه ، ولا وبر عليه ، وشكلها المستدير يغري الكف بمداعبتها ، وضغطها على الخد ، للتمتع بلطافة ملمسها.

والتفاحة صلبة دون قسوة ، وعصيرها سكري تخلطه حموضة خفيفة ، لشذاها عطر ناعم ومنوع فلا يمل الإِنسان استنشاقه.

وأرج التفاح فريد حقاً ولذيذ للغاية ، وهو لا يتكون من عبير واحد ، ولا من اثنين ، بل من مزيج مختلف ، وفيه أنواع لم يتوصل العلم إلى اكتشافها بعد بدقة كاملة. ( ويبدو أن في التفاحة 26 عنصراً كيماوياً مختلفاً ، وهذه العناصر هي التي تعطي للتفاحة أريجها المعطار ) .. ان التمازج الموفق بين هذه العطور هو الذي يعطي للتفاحة رائحة لا مثيل لها في صفائها وأريجها أبداً.

غذاء :

ولكن هذه الفاكهة ليست مجرد لذة للإِنسان .. فسكرها وفيتاميناتها ، واملاحها ، والماء الذي تحتوي عليه ، كل ذلك يجعل منها غذاء مختاراً ، ولكنه يفتقر مع ذلك إلى البروتيد والليبيد ( أشباه الزلاليات وأشباه الشحوم ).

إِن عصير التفاح يحتوي على 10 % سكراً منها 9 % سكراً بسيطاً وحيداً يوجد بشكل غليكوز « سكر العنب » وسكر الفواكه ، وهذان العنصران أبسط أنواع السكر. وهكذا نجد أن الجسم لا يحتاج إلا إلى جهد هضمي ضئيل جداً لامتصاص أشباه

83

السكاكر ( وليس لنا أن ننسي أن العضلات تستهلك الغليكوز دون سواه ) ولذا كانت التفاحة ، أو عصيرها ، غذاء يبعث النشاط ويساعد على العمل العضلي.

وبالإِضافة إلى السكر البسيط فالتفاحة تحتوي على ثروة من الفيتامين ( ث ) المضاد لداء الحفر ذي المفعول الحاسم بالنسبة للحالة العامة للتغذية وعلى الأغشية المخاطية للجهاز الهضمى ، كما تحتوي على كمية عالية من الفيتامين ( ب ) المفيد جداً لعمل الجهاز العصبي ، والذي يتيح استخداماً كاملاً للسكريات الموجودة في التفاح. ولهذه الأسباب نجد أن عصير التفاح وعصير بعض الفواكه الأُخرى ، قد احتل في اميركا وسويسرا ، مكانه « كشراب للعمل » ، وهذه البادرة تنطوي على دلائل اجتماعية هامة ، فهي محاولة للتخلص من المشروبات الروحية ( كالخمور والبيرة ) ، والاستعاضة عنها بشراب خال من الكحول كعصير الفاكهة والتفاح منها بخاصة ، وبدهي أن هذا الشراب أنفع لصحة العمال وأنجع في زيادة مردودهم.

فالواقع أن الكحول غذاء رديء لا يعطي الجسم إِلا الحرارة التي لا تعرف العضلات ماذا تفعل بها. والمؤكد أن المشروبات الكحولية ، كائنة ما تكون ، من أسباب إضعاف نشاط المرء إلى العمل .. فهي تخلق شعوراً بقوة كبيرة ، ولكن هذا الشعور لا يلبث أن يترجم إلى تعب وانحطاط جسمي. وقد لوحظ أن مردود العمل يقل بمقدار ما يكون العمل دقيقاً ومعقداً ويحتاج إلى تدخل الجهاز العصبي .. وقد لوحظ أيضاً أن ما يتضاءل ليس كمية مردود العمل بل نوعيته أيضاً.

وحسب تجارب هولستن نجد أن المردود المادي المتوسط للعمل يقل بنسبة 15% عما كان عليه قبل تناول الشراب الكحولي ، بينما نجد أن 100 غرام من السكر تؤدي إلى زيادة في المردود تعادل 15% تقريباً ، فإذا ما استهلك هذا السكر بشكل سكر فواكه ، فإن المردود يزداد أكثر أيضاً .. والمردود الإِضافي الذي تحصل بعد ذلك يكون أكبر مما كان منتظراً الحصول عليه بالنسبة لكمية الحريرات المكتسبة للجسم.

إِن استبدال المشروبات الكحولية بعصير الفواكه يعني بالنسبة للعمال ، زيادة

84

مردودهم وتحسين صحتهم ، كما أن أوضاعهم الاقتصادية تتحسن ، كما أن نسبة الوفيات بينهم تقل.

ومن هنا نفهم الأهمية الطبية والصحية والاجتماعية لعصير الفواكه وبشكل خاص التفاح والعنب.

إن القيمة الغذائية للتفاح ليست فقط في صفات سكره وغناه بالفيتامينات المذابة في الماء ، إنما هي في مائه أيضاً ، فكل تفاحة حسنة النضج تحتوي على 84 ـ 85 % من وزنها ماء ، الأمر الذي يجعل هذه الفاكهة من أفضل مزيلات العطش.

فالواقع أن حاجة الجسم إلى الارتواء لا يعبر عنها فقط بالعطش الذي يشعر به المخلوق الحي ، بل في حاجة الجسم إلى الدفاع عن نفسه ضد التسمم الناجم عن الفضلات والبقايا التي يطردها الماء بواسطة الكليتين والمعي والجلد.

وهذه الحاجة إلى الارتواء تبرز في عطش الخلايا الذي يهدف إلى إِضعاف تركيز محتويات الخلايا.

وإذا كانت حاجة الجسم إلى الارتواء يمكن أن تقضي بتناول ماء الأنهر ، أو ماء الينابيع ، فالأمر على خلاف ذلك بالنسبة إلى عطش الخلايا ، ذلك أن التبادل الخلوي يتطلب ماء آخر ، داخلي في الأصل وعلى مستوى تنفسي ، أكثر مما هو غذائي ، ماء كررته الحياة مرة من قبل ، ماء هو غذاء أكثر منه شراباً ، نوع من المصل الخلوي أو العصارة البروتوبلازمية والذي أسميناه الماء التمثيلي الاستقلابي.

إن هذا الماء هو بالضبط ما تقدمه التفاحة بسخاء كبير لنفع غليل خلايانا ، وليحمل إلى جسمنا صحة نفسية ـ جسدية !

دواء :

التفاحة تساعد الهضم بكثرة اللعاب الذي تحرض إِفرازه ، فإذا مُضغت جيداً فهي تقاوم الغازات والإِمساك بفضل الكميات الكبيرة من البكتين التي تحتوي عليها ،

85

أما العفص وأملاح البوتاس فإِنها تقاوم تكوّن حمض البول. وفي مثل هذه الحالة يصفون مغلي التفاح الذي يحضر بتفاحتين أو ثلاث بعد تقطيعها قطعاً مستديرة ودون تقشيرها ، ويجب أن يدوم الغليان 15 دقيقة. ولا يقشر التفاح لأن لقشره فوائد علاجية عظيمة : فهو يقاوم داء النقرس والروماتزم المزمن. والحصيات الكلوية والمرارية (1).

وقشر التفاح المجفف والمسحوق يغلى بمعدل ملعقة كبيرة في كأس ماء ، ليصنع منه شراب ذو فوائد كثيرة : مدرة وحالة للرمال.

والتفاح مرطب ومسهل .. ونقيع التفاح لذيذ الطعم جداً ، دسم ومفيد للغاية في الأمراض الحادة والالتهابية ، فهو يخفف من آلام الحمى وينفع العطش ويقلل من التألم وله مفعول مفيد على الكبد ، والكليتين والمثانة بحيث يسهل عمل هذه الأعضاء جميعاً ، وهو يستعمل كثيراً ضد التهابات الامعاء ، بغليه لمدة عشر دقائق مع قليل من جذر العرقسوس ( عرق السوس ).

وللتفاح فوائد للصدر ، فهو يهدئ السعال ويسهل إِفراز البلغم ( مقشع ).

والتفاح يسهل التقبضات المعوية بفضل البكتين ، وهو من بين الفواكه اكثرها احتواء لهذه المادة. والبكتين مادة غروية ذات فعالية قوية وأحياناً حاسمة ، على الإِسهال.

إن القيمة العلاجية لعصير التفاح تكون كبيرة جداً في أمراض الحميات وفي الحالات التي تستدعي تدخلاً جراحياً ، وهو مفيد قبل التدخل الجراحي أو بعده ، وكذلك في حالة التهاب الاعصاب الحاد أو المزمن والوهن القلبي وأمراض الكبد.

وعصير التفاح كعصير العنب ، له ـ على حد تعبير « لافيلاى » ـ فوائد جمة في

____________

(1) راجع مشاكل المرارة في حرف الميم.

86

صيانة الأوعية الدموية (1) ، فهو يقلل من سرعة عطبها ، بينما يزيد من نشاط القلب.

والتفاح يستخدم اليوم ضد النخر السني ، وهو مرض أكثر الشعوب حضارة ، والذي يبدو انه يتسبب عن السكر الذي يتخمر تحت تأثير بعض الجراثيم التي تعشش عادة في تجويف الفم ، فينجم عن هذا التخمر الحمض اللبني وحمض الخمائر.

وليس جميع أنواع السكر ضاراً بمقدار واحد ، وقد أمكن وضع سِلَّم لنسبة تسبب المواد السكرية المختلفة للنخر ، ويتبين من هذا السِلَّم أن أكثر الفواكه ضرراً للأَسنان هو التين وأقلها هو التفاح.

ويحتل التفاح ، بفضائله الشفائية ، مرتبة الصدارة في أمراض الأطفال ولا سيما تلك التي تصيب الجهاز الهضمي. ويلعب هنا العمل الميكانيكي للسلليلوز دوراً هاماً ، وكذلك الصفة الفردية للبكتين ، وفعاليتها المضادة للتسمم ، وحامض التفاح ومفعوله المضاد للالتهابات ، إِذ يعدل النسبة الجرثومية في الامعاء ، اما العفص فإن له قدرة مقبضة.

وهكذا نجد ان الفعاليات الشفائية في التفاح هي : السلليلوز والبكتين ، وحامض التفاح وحمض العفص. ومن بين هذه الفعاليات الأربع نجد ان أهمها دون شك هو حامض التفاح ، الذي إِذا ما احترق في الجسم حرر الأساس. والتوازن بين الاساس والاحماض : له أكبر فائدة لصحتنا ، والتفاح يسهم إلى مدى بعيد في تحقيق هذا التوازن. وهو يجنبنا إلى حد بعيد تكاثر الاحماض أو تكاثر القلويات ، والحالتان خطرتان بالتساوي.

وليس لنا أن ننسى اننا ما ان نتجاوز الاربعين من العمر حتى يبدأ الاسيدوز

____________

(1) راجع الوعاء الدموي في حرف الواو.

87

« التحمض » بمهاجمة أجسامنا فيدفعها إِلى الشيخوخة (1) قبل الأوان. ووسيلتنا في مقاومة هذا العدو العنيد هو الإِكثار من تناول الفواكه وفي مقدمتها التفاح.

وفي رأينا انه لابد من تناول ثلاث تفاحات يومياً لإِمكان التغلب على ازدياد الاحماض في الجسم بعد الأربعين.

وثمة اسيدوز آخر ، ولكنه موسمي ، والتفاح يستطيع إِبطال مفعوله ، وهذا الاسيدوز هو الاسيدوز الشتوى ، أو التوكسيكوز « التسمم الشتوى » وينجم بالدرجة الأُولى عن الإِكثار من تناول اللحوم والشحوم والمكسرات ( الجوز واللوز والكستناء ) والفواكه الجافة والحبوب والمآكل المركزة ، تلك المآكل التي يفرضها علينا فصل الشتاء وهذا الضرب من الطعام يشجع على ازدياد نسبة الأحماض في أجسامنا.

وليست المآكل هي المسؤولة الوحيدة عن ذلك ، إِذ لم يشترك معها النقص في استخدامنا لعضلاتنا بحيث ينتج نقص تزويد الجسم بالاوكسجين وبالتالي زيادة في المواد السامة التي لا يتوصل التعرف البطيء إلى تخليص الجسم منها ، وهذا ما يسبب التراخي أو التعب المفاجئ الذي نحس به في مطلع الربيع بعد ان نكون قد اجتزنا فصل الشتاء في الظروف المذكورة وهذا هو السبب أيضاً الذي يفسر الظاهرة التي تؤكدها الإِحصائيات وهي ارتفاع نسبة الوفيات (2) في مطلع الربيع.

وذلك واضح لدى جميع الشعوب التي تتعاقب الفصول على بلدانها.

إذن فلنستفد إِلى أبعد حد خلال أشهر الشتاء ، من هذه الفاكهة الرائعة التي تركتها لنا الطبيعة بعد أن أخذت جميع فواكه الصيف والخريف.

____________

(1)

وفي الجسم نفسٌ لاتَشيبُ بشَيْبِهِ * * * وَلَوْ أَنّ ما في الوَجْهِ منهُ حِرابُ

ديوان المتنبي ص 371

(2) ( نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ المَوْتَ ) : قسمناه عليكم ، وأَقّتنا موت كلّ بوقت معين. ( وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) : بمغلوبين ( سورة الواقعة : الآية 60 ). ( الأَصفى : ج 2 ص 1257 ).

88

يحتوي التفاح على المقادير التالية من العناصر والمواد : 64 % ماء 12 % سكر ، 9 % سلليلوز ، 8 % حموض ، 4 % بكتين ، 3 % مواد دهنية ، 1 % بروتئين.

كما تحتوي المائة غرام من التفاح على 90 وحدة من الفيتامين ( آ ) ، و 40 وحدة من الفيتامين ( ب 1 ) و 20 وحدة من الفيتامين ( ب 2 ) و 20 وحدة من الفيتامين ( ث ).

وبفضل هذه المواد والعناصر كانت للتفاح تلك الآثار المفيدة الواسعة ، فهو يحل حامض البول ، ويسهل إِفرازات الغدد اللعابية (1) والمعدية ، وله دور هام في معالجة أمراض الكبد والامعاء والطرق البولية والقصبات. كما يعتبرمن أفضل الفواكه في معالجة الحميات ، وبخاصة التيفية منها ، وكذلك في معالجة الإِسهالات والزحار.

وقد عرف الأقدمون في التفاح خواصه الشافية ، فاستعملوه في أدويتهم وعلاجاتهم ، وخاصة في حالات الجروح والقروح ، حتى ان علماء القرون الوسطى اشتقوا اسم ( المرهم pommade ) من ( التفاح pomme ) ثقة منهم في الأثر الذي يحدثه التفاح في العلاج. فهم كانوا يستعملونه علاجاً لآلام العيون على شكل كمادات معدة من مسحوق التفاح مع حليب المرأة تطبق على العين المصابة بالرمد. واستعملوا عصارة التفاح المطبوخ في معالجة النقرس والروماتيزما ، كما استعملوا عصارته المسحوقة ، غير المطبوخة ، في معالجة الصرع.

ومن الجدير بالذكر ان الاطباء العرب اكتشفوا المعالجة بالعفن المستخرج من التفاح قبل ان يكتشف البنسلين بألف سنة على الأقل ـ والمعروف ان البنسلين يستخرج من العفن ـ فقد وردت في كثير من الكتب العربية الطبية القديمة وصفات للعلاج بالتفاح القديم ( المعسقل ) في حالات الجروح النتنة والغرغرينا.

وفي الوقت الحاضر ، نجد ان الطب لم ينتقص من قيمة التفاح ، بعد ان اكتشف

____________

(1) راجع الغدد اللعابية في حرف اللام.

89

خواصه في علاج الحالات والأمراض التي اشرنا إِليها ، وكذا في تسهيل الهضم ، بسبب حموضته المستحبة التي تثير افراز الغدد اللعابية والمعوية.

ونظراً لاحتواء التفاح على الياف (1) « السلليلوز » فإنه يساعد الامعاء في حركتها الاستدارية. ويمنع حدوث الإِمساك ، ويقضي على القبض المزمن (2). ولا صحة. ـ البتة ـ لما يدعيه بعض المتحذلقين من أن التفاح ثقيل الهضم عسير على المعدة أو أنه يثير حرقتها إِذا كانت أغشيتها ملتهبة ، فان المضغ الجيد كفيل باتقاء كافة المحاذير ، وبإتاحة الفرصة للجسم كي يفيد من هذه الفاكهة الثمينة أبلغ فائدة.

وقد أثبتت الدراسات والمشاهدات ، أن المناطق التي تكثر فيها زراعة التفاح ، قد نجا أهلها من الإِصابة بالحصيات الكلوية أو البولية ، كمقاطعة « نورمندى » في فرنسة ، وولاية « كاليفورنيا » في اميركة ، نظراً لخاصية التفاح كمذيب للحصيات ، ومانع لتشكل الرمال.

* وصفة للعلاج بالتفاح من مرض الروماتيزما :

تقطع ثلاث تفاحات قطعاً صغيرة ، دون تقشير ، ثم تغلى في ليتر من الماء مدة ربع ساعة ، ثم يؤخذ المغلي بين فترات الطعام أو معه.

* وصفة للعلاج بالتفاح من عسر البول :

تغلى بضع تفاحات في قليل من الماء ، ويشرب مغليها.

* وصفة للعلاج بالتفاح من اسهالات الاطفال :

يقشر التفاح ثم يبشر (3) حتى يغدو نثرات صغيرة ذات لون أسمر مائل إلى

____________

(1) الالياف : اجزاء من النبات لا يستطيع الجسم هضمها مثل قشور الفواكه والخضار ، وتساعد الالياف الجهاز الهضمي على اداء وظيفته خصوصاً الامعاء ( مرض السكر ص 537 ).

(2) راجع القبض في حرف القاف.

(3) يبشر : معناه يبرش بالمبرشة والتي تسمى الرندة أي ليكون التفاح سهل المضغ للطفل.

90

الحمرة ، تطبخ مع الماء المحلى بالسكر وتعطى للطفل المصاب بالإِسهال ، دون أن يعطى أي طعام آخر. ( الغذاء لا الدواء ص 89 ـ 99 ).

وفي مخزن الأدوية : التفاح مفرح ومقوي للقلب والكبد والدماغ أكلاً وشماً (1) ومقوي لفم المعدة ; واكثاره مورث للنسيان ومولد للرياح والاختلاج ، ومرباه أحسن من غيره في كل أفعاله ». ( اذكياء الاطباء ص 131 ـ 133 ).

قال الدكتور محمد رفعت : « التفاح فاكهة تحتوي على بعض الأحماض المنبهة للشهية والمنبهة للعصائر الهضمية ، وهي تفيد في إزالة بقايا الهضم المتكاسل في الأشخاص القليلي الحركة ، ولذلك فهو عظيم الفائدة للمتقدمين في السن والذين لا يمارسون الرياضة ، والتفاح سهل الهضم ، ويحتوي مثل غيره من الفواكه على أملاح قوية ، ومن هنا فائدته العظيمة في اراحة الجسم من الحموضة وتنقية الدم وإِزالة الشعور بالتعب وغسل الكلى (2).

قال ابن الماوردي في خريدة العجائب وفريدة الغرائب : « التفاح أصناف : حلو ، وحامض ، وعفص ، ومز. ومنه ما لا طعم له ، وهذه الأصناف في التفاح البستاني.

وأما خاصية الشجرة : فورقها يسقى لمن سُقي السم ، ونهشته حية أو لدغة عقرب مع حليب الماعز فلا يؤثر فيه السم ولا النهشة ولا اللدغة.

وشم زهر التفاح يقوي الدماغ ، وأجوده الشامي ثم الاصفهاني ، والتفاح الحامض بارد غليظ مضر بالمعدة ، والحلو منه معتدل الحرارة والبرودة ، وشمه وأكله

____________

(1) قال الإمام الباقر (عليه السلام) : إذا أردت أكل التفاح فشمّه ثم كله فإنك إذا فعلت ذلك اخرج من جسدك كل داء وغائلة ويسكن مايوجد من قِبَل الأرواح كلها. ( بحار الأنوار : ج 66 ص 175 حديث 33 ).

(2) قاموس التداوي بالاعشاب : ص 43 و 44.

91

يقوي القلب ويقوي ضعف المعدة ، وقشره رديء الجوهر مضر بالمعدة ، وكثرة أكله بقشره يحدث وجعاً في العصب ، واذا أردت أن التفاح يبقى مدة طويلة فلفه في ورق الجوز واجعله تحت الأرض أو الطين. ( تأريخ النبات ).

قال د. إحسان قبيسي : « شجرة التفاح تشمل على ألف نوع ، ويعتبر التفاح من أحد أهم الفواكه فبالإضافة إِلى احتوائه على 85 % من الماء; فإنه يحتوي على 12 % من السكر ، وعلى الحوامض العضوية ، والبكتين ، والعفص ، وعلى الفيتامينات أ ، ب 1 ، ب 2 ، پ پ ، ج ، ه ، وتعود رائحته العطرية إِلى وجود روح عطري موجود في قشرته خاصة.

التفاح منعش لغناه بعصير قليل الحموضة ، ينبه الغدد الهضمية ، ويحمي غشاء (1) المعدة ، ولذا يتوجب على المصابين بعسر الهضم ، ان يتناولوا ـ قبل الطعام ـ تفاحة مفرومة ، ينصح بتركها في الهواء حتى يميل لونها إِلى البني.

إِن عصير التفاح الطازج يظهر فعالية صحية هامة عند استعماله في ( علاج الربيع ) ، كما أنه غذاء منظم ممتاز إِذ يساعد على تمثُّل مادة الكالسيوم ; وأنه ملطف مضاد للإسهال ، ومطهر مقبّل ، مدر للبول ، مقاوم للحمى ، قاطع للنزف ، مسهل ، منعش مصرّف ، مقو » ( معجم الاعشاب والنباتات الطبية ).

قال القليوبي : « التفاح يولد النسيان ويصلحه الدارصيني ، ويولد الرياح الغليظة ويصلحه الفلفل أو الكمون » ( تذكرة القليوبي في الطب والحكمة ).

قال على أبو الخير : « التفاح يشفي من الاسهال الحاد والمزمن وكذلك في معالجة إِسهالات الأطفال والرضع ومعالجة الروماتزم وذلك بأن يستمر المصاب

____________

(1) الغشاء : هو ما غشي به العضو ، ليكون وقاية مثل الغشاءَين اللذين على البطن ، والفرق بين الغشاءِ والطبقة : ان الطبقة في جرم العضو ، والغشاء كسوة له تقيه وتستره. ( مفتاح الطب : ص 111 ).

92

على أكل كيلو واحد من التفاح كل يوم ، لمدة أربع أسابيع متتالية » ( معجم التداوي بالاعشاب والنباتات الطبية ).

قال د. علي هاشم : « التفاح مقو لاحتوائه على الفيتامين ( س ) يساعد على إِدرار البول ، ويسهل الهضم ; واذا غليت قشوره في الماء حتى درجة الغليان وشربت شفت من السعال وضيق النفس » ( النباتات والاعشاب علاج طبيعي ص 34 ).

* التليفزيون خطر على الأطفال :

أثبتت دراسة علمية حديثة أن ادمان الاطفال على مشاهدة التليفزيون يهدد أبصارهم وقدرتهم على التركيز ، كما قد يسبب لهم أمراضاً نفسية وجسمية عديدة ، حيث تؤثر الذبذبات المرئية على جهاز المخ (1) ( ثبت علمياً ص 163 ).

* ماذا يعني مشاهدة الطفل للتليفزيون ؟ :

ثبت أن الأطفال الذين يقضون مع جهاز التليفزيون مدة طويلة يتعلمون أقل من نظرائهم الذين يقللون من ساعات المشاهدة ، ويتجهون إِلى وسائل أكثر فاعلية في اكتساب المعرفة ... وتفسير هذا أن مشاهدة التليفزيون لمدة طويلة أثناء السنوات الأُولى للدراسة يصرف انتباههم بعيداً عن التعلم ، ويضعف بالتالي مستواهم العلمى (2). ( ثبت علمياً ص 171 ).

التيفوس

إن مرض التيفوس يشابه مرض التيفوئيد ، ويسبب طفرة تشبه الحصبة مع بعض الرضوض الصغيرة. ( مرشد العناية الصحية ص 25 ).

____________

(1) آفاق علمية ، المجلة العربية ـ ابريل 1987 ( بتصرف ).

(2) التليفزيون وأثره في حياة الاطفال : ويلبور شيكرام وآخرين.

93

التين

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أكل التين أمان من القولنج (1) » (2).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « كُل التين فإنه ينفع البواسير والنقرس (3) ».

عن أبي ذر ; قال : أُهدي إِلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) طبق عليه تين ، فقال لأصحابه : « كلوا فلو قلت فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه ، لأنها فاكهة بلا عجم (4)

____________

(1) القولنج : إِنعقال الطبيعة لانسداد المعى المسمى قولون. ( مفتاح الطب ) المقصود بالطبيعة هنا هو كناية عن البراز الذى يبرزه الإِنسان ، وذلك على الاستعارة لاعلى الحقيقة وللطبيعة معاني اُخرى.

القولنج : اعتقال الطبيعة لا نسداد المعا المسمى قولون بالرومية. ( فقه اللغة : 126 ).

القولنج : هو انسداد المعى وامتناع خروج الثُّفل والريح منه ، مشتق من القولون ، وهو اسم معى بعينه وهو الذي فوق المعى المستقيم الذي هو آخرها. ( الأغذية والأدوية : ص 573 ).

القولنج : مرض مِعوي مؤلم يعسر معه خروج الثُّفْل والريح. ( القاموس المحيط : ج 1 ، ص 204 ).

(2) طب النبى : ص 27.

(3) النقرس : احتباس المادة في ابهام الرجل وعظام القدم كلها بحيث يكثر الألم والنخس والضيق المحل وكثرة المادة وربما كان معه الورم. ( تذكرة أُولي الألباب : ج 2 ص 18 ).

النقرس : هو من أوجاع المفاصل ، إِلا أن الورم والوجع في مفاصل الرِجل تخص باسم النقرس. ( مفتاح الطب ).

النقرس : وجع في المفاصل لمواد تنصب اليها. ( فقه اللغة الباب 16 ، الفصل 9 ، ص 165 ، وفى بعض النسخ ورم بدل وجع ).

النقرس : نوع من التهاب المفاصل وسُمي بداء الملوك; لأنه يحدث احياناً نتيجة تناول بعض اصناف الطعام الباهظة الثمن كالكبد والكلية والنخاع والقلب والمعجنات والأسماك الدهنية الصغيرة والساردين ، ويصيب المرض الرجال بعد سن الأربعين ، والنساء اللواتي تجاوزن سن اليأس. ( نفحات في العلم والمعرفة الطبية : ص 91 ).

4 ـ العجم : النوى وكل ما كان في جوف مأكول. ( الصحاح ـ عجم ـ ج 5 ص 1980 ).

94

فكلوها ، فإنها تقطع البواسير ، وتنفع من النقرس ».

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « كلوا التين الرطبَ واليابس ، فإنه يزيد في الجماع ويقطع البواسير وينفع من النقرس والإِبْردة (1) » (2).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « من أحب أن يرق قلبه فليُدمِن أكل البلس » (3) (4).

____________

العجم بفتح العين والجيم : النوى. ( نهاية ابن الأثير ).

العجم : نوى كل شيء من تمر ونبق. ( تاج العروس حرف العين ).

عجم الزبيب : حبه وكذا عجم العنب والتمر والرمان ونحوه. ( المعرَّب ).

(1) الإبْرِدة بالكسر : علة معروفة من غلبة البَرْد والرطوبة ، تفتّر عن الجماع ( الصحاح : ج 2 ، ص 446 ).

(2) مكارم الأخلاق : ج 1 ص 376 و 377.

(3) قال العلامة المجلسي ; : قال الجوهري : « البَلَس » بالتحريك شيء يشبه التين يكثر باليمن ، وفي القاموس : ثمر كالتين ، والتين نفسه ، وفي النهاية : فيه « من أحب ان يرق قلبه فليدم أكل البلس » هو بفتح الباء واللام : التين ، قيل : هو شيء باليمن يشبه التين ، وقيل : هو العدس ، وقيل : البلس ، مضموم الباء واللام ، ومنه حديث ابن جريج قال : سألت عطاء عن صدقة الحبِّ ، فقال : فيه كله الصدقة ، فذكر الذرَّة ، والدُّخن ، والبلس ، والجلجلان ، وقد يقال فيه : « البلسن » بزيادة النون.

وأقول : كأن المراد هنا العدس; لورود هذا المضمون فيه بروايات كثيرة ، ولا يبعد ان يكون مكانه « البلسن ».

قال في القاموس : البسلن بالضم العدس ، وحبٌ آخر يشبهه ( بحار الأنوار : ج 66 ، ص 186 ).

(4) غريب الحديث لابن قتيبة ج 2 ، ص 303 ، ومكارم الأخلاق : ج 1 ، ص 376 حديث 1253 ، وفيه « في الحديث : من أراد ان يرق قلبه فليدمن أكل البلس وهو التين » ، بحار الأنوار ج 66 ، ص 187 حديث 7 نقلاً عن الفردوس بمأثور الخطاب ، وزاد في آخره « يعني التين » وص 186 حديث 6.

95

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « كلوا التين فإن على كل ناحية منه بسم الله القوي » (1).

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « أكل التين يلين السدد وهو نافع لرياح القولنج فأكثروا منه بالنهار وكلوه بالليل ولا تكثروا منه » (2).

قال الإمام الصادق (عليه السلام) : « إن التين يذهب بالبخر (3) ويشد العظم ويثبت الشعر (4) ويذهب بالداء حتى لا يحتاج معه إِلى دواء » (5).

وقال الإمام الرضا (عليه السلام) : « أكل التين يقمل (6) الجسد (7) إذا أُدمِن عليه » (8).

قال القليوبي : « القولنج : ينفع فيه أكل التين كثيراً مع مثله من شراب (9)

____________

(1) بحار الانوار : ج 66 ص 187.

(2) بحار الانوار : ج 66 ص 186 ، حديث 3 ، وطب الأئمة لابني بسطام : ص 137.

(3) ـ البخر : ريح كريه من الفم ( المحيط في اللغة : ج 4 ، ص 337 ) ، والبخر فعل البخار من كل ما يسطع.

البخر : هو عبارة عن تغير رائحة البدن بسبب تعفن الخلط وهو صفة لازمة لكل ذي معدة ولفائف وانما تختلف مصابه ; وأشد الناس به بلاء من اندفع من فمه أو أنفه وهو مرض مادته فساد الخلط وسببه الحرارة قوة وضعفاً وصورته تكثف البخار والدخان عن لزوجات. ( تذكرة أُولي الألباب : ج 2 ص 38 ).

(4) وفي نسخة : ( وينبت الشعر ).

(5) طب الإمام الصادق (عليه السلام) : ص 66 ، ومكارم الأخلاق : ج 1 ، ص 376 ، حديث 1252 ، مسند عن الإمام الرضا ، وليس فيه ( ويثبت الشعر ).

(6) قمل الثوب أو الرأس : كثر فيه القمل ; والقملة : حشرة تتولد على البدن عند دفعه العفونة إِلى لخارج ( جمعه ) القملُ.

(7) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « ألا وإن في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد وإذا فسُدَت فسُدَ الجسد كله ».

(8) الرسالة الذهبية : ص 29.

(9) الشراب : بفتح الشين : كل مائع رقيق يندفع الى الجوف من غير مضغ.

96

اليقطين أو شرب المحلب مع العسل (1) بالماء سبعة أيام أو من الكمون المحمص.

فائدة :

« قد قالوا : ان من المجرَّب أن رماد خشب التين إِذا نثر في البساتين أو على الزروع أو الأراضي قتل الدود فيها » (2).

« قال جالينوس : التين اليابس قوته حارة في الدرجة الأُولى (3) عند انقضائها وفي الثانية عند مبدئها وله لطافة.

وإِن الماء الذي يطبخ فيه التين طبخاً كثيراً فإنه يصير شبيهاً بالعسل في قوامه وقوته معاً.

وأما التين الطري الذي يؤكل فقوّته ضعيفة بسبب ما يخالطه من الرطوبة والنوعان جميعاً من التين أعني الرَّطِب واليابس يطلقان البطن.

وأما قضبان شجرة التين فلها من الحرارة ولطافة المزاج ما يبلغ بها إلى أنها إِذا طبخت مع لحم البقر الصلب هرأته.

قال ديسقور يدوس : ما كان من التين طرياً نضيجاً فإنه رديء للمعدة (4) يسهل

____________

الشراب : ماء الفاكهة وغيرها إِذا طُبخ مع السكر أو العسل حتى يكون له قوام مثل السكنجبين وشراب التفاح. ( اقراباذين ).

(1) « يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه فيه شفاء للناس » سورة النحل : الآية 69.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « من شرب العسل في كل شهر مرة يريد به ما جاء في القرآن عُوفي من سبعة وسبعين داء ».

قال الإمام الصادق 7 : « ما استشفي مريض بمثل العسل ». ( المحاسن : ج 2 ص 300 ).

(2) تذكرة القليوبي في الطب والحكمة.

(3) راجع درجات الادوية في حرف الدال.

(4) المعدة : هي حوض البدن وكل عرق يدلي إِليها والصحة مبنية عليها; لأن صحة الأعضاء منوطة بصحة المزاج. ( تذكرة أُولي الالباب ).

97

البطن ، فإذا أسهل كان إسهاله هين الانقطاع ويجلب العرق ويقطع العطش ويسكن الحرارة واليابس منه مغذ مسخن معطش مشذخ ملين للبطن ليس بموافق لسيلان المواد إِلى المعدة والأمعاء.

ويوافق الحلق (1) وقصبة الرئة (2) ، والمثانة (3) ، والكلى ومن به ربو (4) ، والذين تغيرت ألوانهم من أمراض مزمنة والذين يصرعون (5) والمجانين.

واذا طُبخ بالزوفا وشرب طبيخه نقى الفضول (6) من الصدر.

وقد يوافق السعال المزمن (7) والأوجاع المزمنة العارضة للرئة.

وإِذا تغرغر (8) بطبيخه وافق الأورام الحارة العارضة في قصبة الرئة والعضل

____________

(1) الحلق : مساغ الطعام والشراب من المرىء ومخرج النفس من الحلقوم ، وموضع الذبح وهو أيضاً من الحلق وجمعه حلوق. ( تهذيب اللغة ج 4 ، ص 58 ).

(2) قصبة الرئة : هي الحلقوم وهي مجرى النفس. ( مفتاح الطب ).

(3) المثانة : مستقر البول من الحيوان موضعها في الرجال فوق المعى ومن النساء موضع الولد. ( معارف الأعلمى ).

(4) الربو : تواتر النفس من خلط غليظ لزج يملأ قصبة الرئة كالحال في نفس من يعدو عدواً شديداً. ( مفتاح الطب ).

الربو : بتشديد الراء وفتحها وسكون الباء : داء نوبي تضيق فيه شعيبات الرئة فيعسر التنفس. ( المعجم الوسيط ).

الربو : اشتغال قصبة الرئة بمواد تعاوق المجرى الطبيعي. ( تذكرة أُولي الألباب ).

(5) الصرع : أن يكون الإنسان يخر ساقطاً ويلتوي ويضطرب ويفقد العقل. ( مفتاح الطب ). [ لعدة ثوان ثم يفيق ].

(6) الفضول : ما زاد عن حاجة البدن من رطوبات ومواد فاسدة يحدث بقاؤها مضرة ، فيلزم لذلك صرفها وقطع اسبابها. ( الأغذية والأدوية : باب تفسير الألفاظ الطبية ).

(7) الزمانة : العاهة وتعطيل القوى ( فقه اللغة ).

(8) الغرغرة : أن يجعل المشروب في الفم ويُردد إلى أصل الحلق ولا يُبلع. ( نهاية ابن الأثير ).

الغرغرة : ترديد الماء في أقصى الحلق دون بلعه.

98

الذي على جنبتي اللسان.

وقد يُطبخ معه دقيق شعير ويستعمل في ضماد الأوجاع مع حلبة أو حشيش الشعير.

واذا طُبخ ودُقَّ وتُضِمدَ به حلل الجسا والخنازير والأورام العارضة في اُصول الاُذنين ويلين الدماميل.

وإذا اُستعمل مع قشر الرمان أبرأَ الداحس (1).

ولبن التين البري والبستاني يُجمِّد اللبن مثل الأنفحة ويُذيب الجامد مثل الخل ويقرح الأبدان ويفتح أفواه العروق.

واذا شُربَ بلوز مسحوق أسهل البطن وليَّن صلابة الرحم.

وقد يعمل منه ضماد نافع للمنقرسين إِذا خُلط به دقيق الحلبة.

وإذا خلط بسويق جلا الجرب المتقرح والقوباء والكلف والبهق.

وإذا طبخت الأغصان مع لحم البقر أنضجته سريعاً.

والتين الفج (2) إِذا طبخ وتضمد به ليَّن العقد والخنازير.

والتين الفج إِذا تضمد به بخل وملح ابرأَ القروح الرطبة التي تكون في الرأس والشرى.

____________

(1) الداحس : بثرة تظهر بين الظفر واللحم فينقلع منها الظفر ، وهو نوع من الورم في الانملة. ( المعجم الوسيط ).

الداحس : ورم يعرض في أصل الظفر ، وربما نتأ منه اللحم. ( الأغذية والأدوية : باب تفسير الألفاظ الطبية ).

الداخس : ورم يأخذ في الأظافر فيظهر عليها شديد الضربان وأصله من الدخس وهو ورم يكون في اُطرة حافر الدابة. ( فقه اللغة ص 165 ب 16 ، الفصل 9 ).

الداخس : ورم ملتهب في أصول الأظافر. ( مفتاح الطب : 130 الفصل الخامس في الأمراض ).

(2) الفج بكسر الفاء : الشيء الذي لم ينضج مما ينبغي نضجه. ( معجم مقاييس اللغة ).

99

قال ابن ماسويه : التين الرطب أقل حرارة ويبساً من اليابس وهو أحمد الفاكهة.

ويجلو المثانة والكلى ويخرج ما فيها من الفضول وليس شيء من الفاكهة أغذى منه ، وهو أقل الفاكهة نفخاً (1).

وينبغي أن يُجتنب أكله وأكل جميع الفواكه فجاً إلا بعد نضجها.

وهو جلاء للكبد (2) والطحال ، والرطب أحمد من اليابس ، والأبيض أصلح للأَكل من الأسود ، والأسود للأَدوية أحمدُ من الأبيض.

قال الرازي : اليابس منه جيد للمبرودين ولوجع الظهر وتقطير البول ويسخن الكلى وينعظ ويخرج ما في الصدور والرئة ويلين البطن ويدفع الفضول المعفنة في المسام (3) حتى ان كثيراً ما يتولد في مُدمِن آكله القمل الكثير; ولذلك ينبغي إذا أحدث فيه ذلك أن يدمن التعرق في الحمام ودلك البدن فيه بالبورق ودقيق الحمص ويبدل الثياب عن قريب.

وإذا أُخذ بالجوز المقشر من قشره كان غذاء حميداً مُطلقاً للبطن كاسراً للرياح نافعاً لمن يعتاده القولنج ووجع الظهر والورك (4) وأجوده أنضجه وأحلاه وأعسله.

وأما الفج الحشف (5) منه فإنه أكثر نفخاً وأعسر خروجاً من البطن.

قال ابن البيطار : يقوي على حبس البول ويفتح مجاري الغذاء إذا أُكل على الريق (6). وخاصة مع الجوز.

____________

(1) راجع انتفاخ المعدة والامعاء بالغازات في حرف النون.

(2) راجع الكبد في حرف الكاف.

(3) المسام : المنافذ التي يجري منها العرق ، ولا واحد لها من لفظها. ( مفتاح الطب ).

(4) الورك : ما فوق الفخذ. ( فقه اللغة ).

(5) حشف حشفاً : يبس وتقبَّضَ.

(6) الريق بالكسر : ماء الفم ، يقال إِني على الريق أي لم آكل ولم أشرب بعدُ شيئاً.

( دائرة معارف الأعلمى : ج 1 ص 145 )

100

والرطِبُ منه جيد الخلط مُخصبٌ للبدن ولحمه سريع التحلل ، وإدمانه يورث الحكة وليس بجيد للأسنان ، ويُليِّن البطن إِذا أُكل قبل الطعام ، ويغذو غذاء صالحاً ويزيد في اللحم إِذا أُديم أكله ويسكن القوة الغضبية التي في القلب ويكسر منها لخاصية فيه.

قال ابن سينا : هو غير موافق لسيلان المواد إِلى المعدة والأمعاء.

قال الشريف : اذا طبخ منه حفنة مع مثله حلبة حتى يتهرأ ثم يصفى ماؤهما ويمزجا بمثلهما عسلاً منزوع الرغوة ويطبخ الكل ويهيأ منه لعوق (1) : ينفع من الربو والسعال اليابس.

واذا أُنقِعَ منه رطل في خل خمر ثقيف تسعة أيام ثم ضُمدّ به الطحال وأُمِرَ العليل بأكل أربع تينات منه في كل يوم يفعل ذلك أكلاً وضماداً فإِنه عجيب في تحليل صلابته وجساه » (2).

قال الأنطاكى : « التين ثمر شجر ينمو كثيراً بالبلاد الباردة ، ويشرب من عروقه فإِذا نزل الماء على ثمره فسدت ويدرك حادي عشر شهر تموز ويدوم إِلى أوائل كانون.

وأجود التين : الكبار اللحيم النضيج المكبب الذي لا ينفتح بالغاً وفي فمه قطع كالعسل الجامد.

وهو معتدل في الحرارة رطب في الثانية أو هو حار في الأُولى ، فإِذا جف : كان حاراً في الثانية رطباً في الأُولى ، أصح الفواكه غذاء إِذا أُكل على الخلاء (3) ولم

____________

(1) اللعوق : ما يلعق من الأدوية النصف سائلة. ( اقراباذين ).

اللعوق : كل ما يلعق كالدواء والعسل ، ولعق العسل ونحوه لعقاً : لحسه بلسانه أو بإصبعه.

(2) الجامع لمفردات الأدوية والأغذية : ج 1 ص 146 ـ 148.

(3) على الخلاء : معناه أن تكون المعدة خالية من الطعام ولم يأكل بعده شيئاً.

101

يُتبَع بشيء.

واذا داوم على الفطور عليه أربعين صباحاً بالانيسون سَمَّن تسميناً لا يعدله فيه شيء ، وهو يفتح السدد ويقوي الكبد ويذهب الطحال (1) والباسور وعسر البول وهزال الكلى والخفقان والربو وعسر النفس والسعال وأوجاع الصدر وخشونة القصبة وفي نفعه من البواسير حديث حسن.

واذا أُكل بالجوز كان اماناً من السموم القتالة ومع السداب ينوب مناب الترياق.

ومع اللوز والفستق يصلح الأبدان النحيفة ويزيد في العقل وجوهر الدماغ. واليابس دون الرطب في ذلك كله.

ومن عجز عن جرمه فليطبخه مع الحلبة فيما يتعلق بالصدر والرئة ويُشربُ ماؤه فاتراً.

وإذا كُوِيَت الثآليل بحطبه ذهبت.

والتين يولِّد القمل ويضر الكبد الضعيف والطحال ويصلحه الجوز أو الصعتر أو الانيسون وقدر ما يؤخذ منه إِلى ثلاثين درهماً » (2).

قال د. القبانى : « يعتبر التين من أغني مصادر الفيتامينات « أ ، ب ، ث » كما يحتوي على نسبة عالية من المواد المعدنية وعلى الأخص الحديد والكلس والنحاس وهي المواد البانية لخلايا (3) الجسم والمولدة لخضاب الدم ، في حالات

____________

(1) اي مرض الطحال.

(2) تذكرة أُولي الألباب : ج 1 ص 99 و 100.

(3) الخلية : هي الوحدة التركيبية والوظيفية في جميع الكائنات الحية وتشكل اللبنة الأساسية للحياة. وتتكون جميع الكائنات الحية اما من خلية واحدة وتسمى الكائنات وحيدة الخلية ، أو من عدد كبير من الخلايا وتسمى بالكائنات متعددة الخلايا ، كما أن نشاط أي عضو من أعضاء الجسم يتمثل بنشاط خلايا ذلك العضو حيث يشكل نشاط مجموع الأعضاء نشاط

102

فقر الدم (1) ، كما يحتوي على نسبة عالية من السكر تبلغ حوالي 19 بالمائة من وزنه.

ويقول ابن سينا في كتابه « القانون » : إن التين مفيد جداً للحوامل والرضع. كما يقول أبو بكر الرازي في كتابه « الحاوى » : ان التين يقلل الحوامض في الجسم ويدفع أثرها السيئ.

ويفيد التين في معالجة الامساك المستعصي ، فإن تناول بعض تينات في الصباح على الريق ، خير ـ ألف مرة ـ من تناول الحبوب أو المساحيق الملينة ، ولا تختلف هذه الميزة في التين الغض عنها في تناول المجفف فكلاهما يحتفظ بخصائصه الملينة.

وقد درجنا على عادة تناول التين المجفف مع الجوز شتاء ، وفي هذا دعم لقوة التين الغذائية; لأن مزيج المادتين يهب آكلها مقداراً عالياً من الحرورات تساعده على مقاومة برد الشتاء ، وتمنحه قوة ونشاطاً ; ولكن من الضروري أن ننبه هنا إِلى وجوب الاعتدال في تناول التين لأنه يحتوي على عناصر غذائية دسمة تجعل المعدة تصدف عن تناول الأطعمة الأُخرى ، كما أن كثرة البذور في الثمر قد تسبب اضطراب الهضم ; ولذا ينصح المصابون بالتهابات الأمعاء ـ بشكل خاص ـ بأن يقللوا

____________

الجسم بأكمله. فعند قيام الخلايا بوظائفها بصورة طبيعية ومتناسقة يصلح حال الجسم ويظهر الكائن الحي بصحة تامة ، أما اذا انعدم انسجام وترابط فعاليات خلايا أي عضو في الجسم ، فإن ذلك يؤثر على نشاط الكائن الحي بأجمعه. ( نفحات في العلم والمعرفة الطبية : ص 119 ).

(1) فقر الدم : نقص به واضطراب في تكوينه ، يصحبه شحوب وبهر وخفقان أي زيادة مؤقتة في سرعة نبضات القلب لانفعال أو اجهاد أو مرض.

فقر الدم : هو انخفاض في كمية الهيموگلوبين الطبيعى ، أي هو بالنتيجة نقصان في قابلية الدم على نقل الأُوكسجين إِلى كل خلية من خلايا الجسم.