الغذاء دواء

- الشيخ أحمد الوائلي المزيد...
391 /
153

الإِنسان .. وأكدوا في بحثهم أن الخمور تلتهم الغذاء الذي تعيش عليه خلايا المخ .. وهذا الغذاء اسمه « جولوتاميك اسيد » ...

وأضافوا : أن الخمور عندما تلتهم هذا الغذاء يفقد لونه الوردي .. وبالتالي تفقد خلايا المخ ما يمدها بالحياة ، فيصاب الشخص السكير بالصرع (1) ، ويفقد الذاكرة ويضعف ذكاؤه ، كما قد يصاب بالجنون (2) ( ثبت علمياً ص 117 ـ 119 ).

الاختناق

Asphyxia

ما يجب عمله :

1 ـ استدع الطبيب إذا تيسر ، وتأكد من خلو حلق (3) المختنق من الاجسام الغريبة ، ومن ان الخياشم لا يعوق مساربها (4) عائق.

____________

والرؤية ، ويُمكِّن جسمك من الحركة. ( موسوعة جسم الإنسان : ص 106 ).

(1) الصرع : هو أن يخر الإنسان ساقطاً ، ويلتوي وضطرب ويفقد عقله ، من خلط غليظ ، يسد منافذ بطون الدماغ ، ويسمى أيضاً : ام الصبيان ، لكثرة مايعتري الصبيان [ لبضعة ثوان ثم يفيق ]. ( مفتاح الطب ص 22 الفصل 5 ).

(2) يهمنا ان نذكر انه على إِثر نشر هذا البحث ارسل مواطن إِلى الصحيفة التي نشرت هذا البحث بعض آيات القرآن الكريم التي تحرم تناول الخمور ، وترجم معانيها بالألمانية ، ونشرتها الصحيفة ... وعلى اثر نشر هذه الآيات الكريمة اتصلت الجمعية العلمية بألمانية به ، وطلبت منه ترجمة الآيات العلمية في القرآن الكريم ، لتكون موضح بحث علمي يقوم به أعضاؤها.

(3) الحلق : مساغ الطعام والشراب من المريء ومخرج النفس من الحلقوم ، وموضع الذبح هو ايضا من الحلق وجمعه حلوق. ( التهذيب في اللغة ج 4 ص 58 ).

(4) السَرَب جمعه اسراب : القناة يدخل منها الماء.

154

2 ـ شد اللسان من عذبته (1) بمنديل جاف نظيف أو بقطعة من القطن.

3 ـ ازل ضغط الملابس ولا سيما ماحول العنق (2) والخصر (3).

4 ـ اجر التنفس الصناعي مع تدفئة المريض.

5 ـ إِذا عاد النفس فحاول ان تذود (4) الصداع المحتمل وجوده بوضع كيس ثلج أو كمادات باردة على الجبين (5) ، وقربة ماء ساخن على مقربة من القدمين.

6 ـ افتح النوافذ للهواء النقي.

إِن الاختناق معناه وقوف التنفس ، كما يحدث بعد الغرق أو الخنق أو انحشار جسم غريب في الحنجرة (6) ، أو الصدمة الكهربائية ، أو التسمم باول اُوكسيد الكربون.

وفي كل هذه الاحوال ومثيلاتها لا تحسب وقوف التنفس آية على الموت ، فقد يكون القلب ما فتئ (7) حياً رغم انعدام النبض (8) ، ومن اجل ذلك يجب اجراء

____________

المَسرَبة والمسوربة جمعها مسارب : مجرى الدمع ونحوه ، ومجرى الغائط ومخرجه.

(1) العَذَب : الاطراف من كل شيء.

(2) العنق : الرقبة.

(3) الخَصر جمعه خصور : وسط الانسان فوق الورك.

الخاصِرة جمعها خواصِر من الإِنسان : جنبهُ فوق رأس الوَرِك.

(4) ذاده ذوداً وذياداً : دفعه وطرده.

(5) الجَبين : الجَبهة.

(6) الحنجرة جمعها حناجر : الحلقوم.

(7) ما فتئ : اي مازال وتستعمل للماضي والمضارع.

(8) النبض جمعه : انباض : حركة القلب والعروق.

والمنبض جمعه منابض : المحل الذي يجسه الطبيب من الجسم ليعرف حالة نبض القلب.

155

التنفس الصناعي في كل حوادث الاختناق ولو استغرق ساعات. ( المرشد الطبي الحديث ص 394 ).

الخولجان

( وفيه آراء ) :

الرأي الأول : « الخولنجان : عروق متشعبة ، ذات عقد لونها بين السواد والحمرة ، وهذه العروق حريفة الطعم (1) تجلب من الهند وفيها عطرية.

الرأي الثاني : الخولنجان : حار يابس في الدرجة الثالثة جيد للمعدة (2) ، يطيب النكهة هاضم للطعام.

الرأي الثالث : الخولنجان : كاسر للرياح (3) ، موافق لمن يكثر به القولنج الريحي والجشاء الحامض و انه يزيد في الباه وينفع الكلى والخاصرة الباردتين.

الرأي الرابع : نافع لأَصحاب البلغم والرطوبات المتولدة في المعدة ويحرك المني ويهيجه ، وإِذا أُخذ منه عود واُمسِكَ في الفم فإِنه ينعظ إِنعاظاً شديداً.

الرأي الخامس : من أحسن الطرق في استعماله في امر الباه : أن يؤخذ منه نصف مثقال أو درهم ويسحق وينخل ويذر على مقدار نصف رطل (4) لبن حليب

____________

(1) الحريف بكسر الحاء والراء وتشديدها : الذي يلذع اللسان بحرافته ويقال بصل حريف.

(2) المعدة هي حوض البدن وكل عِرق يدلى إليها ، والصحة مبنية عليها. ( تذكرة اُولي الألباب ) المعدة : هي كيس بيضاوي الشكل يتصل من اعلاه بالمريء ، وتسمى نقطة إتصاله ( بالفؤاد ) كما تتصل نهايته السفلى بالامعاء وتسمى نقطة الاتصال معها ) ( بالبواب ). ( شباب في الشيخوخة : ص 218 ).

(3) الرياح : انتفاخ المصارين بالهواء أو الغازات.

(4) الرطل : نصف منّاً. ( مفتاح الطب ص 165 ) ، الرطل : اثنا عشر أُوقية ، وهي مائة وثمانية

156

بقري ويشرب على الريق ، فإِنه غاية في أمر الباه.

الرأي السادس : هو من أنفع الأدوية لمبرودي المعدة والكبد ويحسّن هضمه تحسيناً بليغاً.

الرأي السابع : يقوي الأعضاء الباطنة (1).

قال الأنطاكي : « الخولنجان : نبت رومي وهندي يرتفع قدر ذراع ، وأوراقه كأواق القرفة ، وزهره ذهبي.

وهو قسمان : غليظ عقد قليل الحرارة يسمى قصبي وسبط دقيق صلب يشبه العقرب في شكله ، فلذلك يسمى العقاربي وهو المستعمل يدرك ببابه وتبقى قوته إِلى سبع سنين وهو حار يابس في الدرجة الثالثة ، يحلل الرياح ويهضم ويحرك الشاهيتين (2) (3).

قال الدكتور محمد رفعت : الخولنجان : نبات يحتوي على مادة زيتية صمغية (4) حريفة عطرية لاذعة ، وهو منبه للمعدة والهضم طارد للرياح ، مدر للعاب (5) معطر للنفس لانه مثل كل الزيوت الطيارة يتبخر من الرئتين مع التنفس وهو مقو للرغبة الجنسية منبه لها اذا اُنقع في اللبن الحليب.

وجرعة المسحوق جرام واحد ، وهو يحتوي غير الزيت الطيار على مادة

____________

وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم.

(1) الجامع لمفردات الأدوية والأغذية : ج 2 ص 79 و 80.

(2) الشاهيتين : شهوة الطعام وشهوة الباه.

(3) تذكرة أولي الألباب : ج 1 ص 148.

(4) راجع ما هو الصمغ ؟ في حرف الصاد.

(5) راجع ما هو اللعاب في حرف اللام.

157

لذاعة هي « الجلبخول » ويستعمل العوام مسحوق الخولنجان سعوطاً ( اي نشوقاً ) في حالات الزكام ( قاموس التداوي بالاعشاب ص 85 ).

قال الدكتور آن ماكنتير : يستعمل مغلي جذور الخولنجان مرة واحدة يومياً لتخفيض نسبة السكر (1) في الدم ( فن العلاج بالاعشاب ص 120 ).

____________

(1) راجع السكّر في حرف السين.

158

( حرف الدال )

التدخين

النساء المدخنات أقل خصوبة من غير المدخنات (1) :

أوضح تقرير علمي نشر مؤخراً في نيويورك بأنه بناء على تجارب اُجريت على نساء حوامل ، أثبتت النتائج أن نسبة خصوبة النساء المدخنات تبلغ 72 % بالقياس الى غير المدخنات.

كما تبين أن التدخين الشديد يجعل الحمل أكثر صعوبة ... والجدير بالذكر أن التقرير الذي نشرته المجلة الطبية الأمريكية يعتبر الأول من نوعه ، الذي يبحث في العلاقات بين التدخين والخصوبة.

التدخين وأثره السيىء على صحة الحامل :

ثبت علمياً أن للتدخين آثاره الضارة على صحة الاُم الحامل (2) والجنين (3) ،

____________

(1) حياتك : المجلة العربية ـ سبتمبر 1985.

(2) يلاحظ أن السيجارة الواحدة تحتوي على نسبة لا تقل عن 30 مليجراماً من مادة البتربيزين ... وهذه المادة من أخطر المواد ضرراً لأجهزة الجسم اذا وصلت اليها ، وكذلك تحتوي على اكثر من 25 ميلجراماً من القار « القطران » ، والذي يحتوي على مواد عضوية كثيرة ، وهذا بخلاف المواد المترسبة الاُخرى التي تعتبر نواة حقيقية لنمو مرض السرطان ، ويتضاعف ذلك لدى المرأة الحامل.

(3) الجنين : وصف له ما دام في بطن اُمه ، والجمع اجنة مثل دليل وأدلة ، قيل سُمِّي بذلك

159

إِذ أنه يؤدي إِلى بعض التشوهات الخلقية التي يصعب علاجها في الأجنة.

كما ثبت أيضاً أن الجنين يتأثر بالتدخين ، حتى إِذا كانت الأُم لا تدخن ، وإِنما توجد في مكان يكثر فيه المدخنون من حولها.

التدخين يعجل بانقطاع الدورة الشهرية :

ثبت علمياً أن التدخين يعجل بانقطاع الدورة الشهرية ، وبالتالي في ظهور أعراض سن اليأس بصورة أكثر حِدَّة عند المدخنات ... كما ثبت أنه كلما زادت نسبة التدخين بدأ ظهور علامات سن اليأس. ( ثبت علمياً ص 126 ).

من مسلسل مضار التدخين :

ثبت علمياً مضار التدخين على الصحة العامة ، حيث تبين أن الدخان يحتوي على 2 % من وزنه نيكوتين ، وهي مادة قاتلة أقوى في فعلها من الزرنيخ .. وأن الاستمرار على عادة التدخين يحدث التسمم المزمن ، مما يؤثر بالتالي على المخ والأعصاب ، ويُوجد عادة الإِدمان.

وقد ثبتت العلاقة الوثيقة بين التدخين وسرطان الرئة ... فتذكر الإِحصائيات أن نسبة الإِصابة بسرطان الرئة بين المدخنين تبلغ عشرة اضعاف الإِصابة عند غير المدخنين ... هذا فضلا عن تأثير التدخين على المعدة والكبد ، وغير ذلك من اجزاء الجسم ، مما لا يتسع المجال لسرده (1).

وعلماء الطب يعزون ضرر التدخين اساساً إلى مادة النيكوتين وهم يقررون ما يأتي :

أولاً : أن التدخين يسبب انقباض الأوعية الدموية ، وينشأ عن ذلك ارتفاع

____________

لاستتاره ، فإذا وُلد فهو منفوس. ( المصباح المنير ).

(1) يرجع إلى كتاب « المدخن امازال طفلا » للاستاذ محمد كامل عبد الصمد.

160

ضغط الدم ، وزيادة الجهد الذي يبذله القلب ... وهناك خطر محقق على المعرَّضين للإِصابة بالذبحة الصدرية (1) الناشئة عن انقباض الشريان (2) التاجي المغذي لعضلة القلب أو انسداده ... وقد وُجِدَ ان الذين يدخنون عشرين سيجارة فأكثر في اليوم معرضون للاصابة بجلطة (3) القلب بمعدل ثلاثة اضعاف غير المدخنين ... كذلك يزيد نسبة الوفيات (4) في المدخنين بنسبة 70 % عنها في غير المدخنين.

ومن المعلوم أن السيجارة تحتوي على عشرين مليجراماً من النيكوتين ، يمتص جسم المدخن منها اثنين من المليجرامات ... والنيكوتين يساعد على إِفراز هرمون « الإِدرينالين » و « النورادينالين » اللذين يزيدان من تقلص الشرايين بصفة عامة ، وشرايين الاطراف بصفة خاصة.. كذلك يساعد هرمون « الإِدرينالين » على تخزين المخزون الدهني في الجسم إِلى الدم ، فيزيد بذلك نسبة الأحماض الدهنية ونسبة الكولسترول عند المدخنين .. فضلاً عن أن النيكوتين يساعد على إِفراز مادة « الترسين » من الغدة النخامية (5) .. وهذه المادة قابضة للأوعية الدموية ، وخاصة شرايين القلب التاجية.

ثانياً : يترتب على انقباض الأوعية الدموية برودة الأطراف ، لقلة ما يصل اليها من الدم ، وقد تشتد الإِصابة فتنسد هذه الاوعية ، ويؤدي ذلك إِلى ضرورة بتر

____________

(1) الالم المفاجىء في الذراع اليسرى بعد القيام بالحركة [ والذي ] يزول بعد دقائق قليلة من الراحة ( الذبحة الصدرية ) : دليل على المشاكل القلبية. ( مرشد العناية الصحية : ص 325 ).

(2) الشريان : عِرق ينقل الدم من القلب الى الجسم ، وللشرايين نبض ، بينما ليس للاوردة نبض ، وهي التي تنقل الدم من الجسم الى القلب ( مرشد العناية الصحية : ص 382 ).

(3) إن آخر الإِحصائيات التي قدمت امام المؤتمر الاُوربي الثامن للقلب ، والذي عقد في مدينة باريس عام 1980 تقول : إن 78 % من المصابين بجلطة القلب من المدخنين.

(4) ( فإِذا جاءَ اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) سورة الاعراف الآية 34.

(5) الغدة النخامية : تفرز تسعة أنواع من الهرمونات. ( موسوعة جسم الإنسان ص 55 ).

161

الأطراف المصابة.

ثالثاً : يسبب التدخين زيادة في عدد ضربات القلب وتحميله عبئاً لا داعي له ... وقد أمكن اثبات ذلك بجهاز المسجل الكهربائي للقلب.

رابعاً : ينشأ عن التدخين زيادة نسبة السكر في الدم ، ويتبع ذلك بطبيعة الحال نقص في كمية السكر المختزن في الكبد والعضلات ، وينشأ عن ذلك تعب المدخن كلما قام بأي مجهود عضلي.

خامساً : ينشأ عن التدخين ضعف الشهية للطعام ، وهذا يؤدي بدوره إِلى الضعف العام للجسم .. كما أن التدخين ـ في نظر رجال الطب ـ يؤثر على غدد المعدة فيجعلها تكثر من إِفراز حامض « الايدرو كلوريك » الذي تسبب زيادته إصابة المعدة بالقرحة ، ولذلك يطلب الاطباء من المصابين بها الاقلاع عن التدخين في الحال.

سادساً : يسبب التدخين إلتهاباً في الحنجرة ، وللأوتار الصوتية ، وضيقاً في التنفس وكحة وسعالاً.

سابعاً : يسبب التدخين ضعفاً لأعصاب العين ، واختلالاً في النظر ... ويؤكد أحد الباحثين (1) البارزين أن التدخين يتسبب أيضاً في ضيق الشعيرات الدموية الدقيقة بشبكية العين ، ويعمل على جفافها وتحجرها بالشبكية ، مما يهدد بزوال القدرة على الإِبصار.

ثامناً : يسبب ازدياداً في عملية إِحتراق المواد الغذائية ، فلا يختزن الجسم

____________

(1) البروفيسور « جارتز » أستاذ امراض العيون بجامعة مايتس بألمانيا من تقرير بحث اُجري على 3500 سيدة نشرت نتائجه مجلة « لانست » الطبية البريطانية.

ومن المعروف في الإِسلام أن التحريم يتبع الخبث والضرر ، فما كان خالص الضرر فهو حرام ، وما كان خالص النفع فهو حلال .. وما كان ضرره أكبر من نفعه فهو حرام ، وما كان نفعه أكبر من ضرره فهو حلال ... ولو طبقنا هذه القاعدة على السجائر لخرجنا بنتيجة أن السجائر حرام ولا سيما في ضوء ما أورده المتخصصون.

162

شيئاً من الزائد عن حاجته منها لينتفع به فيما بعد ... هذا ، وقد لوحظ أن الاشخاص النحفاء قد ازداد وزنهم بعد الإِقلاع عن التدخين.

تاسعاً : يرى بعض الباحثين أن ينتج أثناء إِحتراق السيجارة مادة « الاكرولين » ... وهذه لها أثر ضار على المراكز العصبية في المخ ، وينشأ عن ذلك الخفقان والرعشة.

هذه هي الاضرار التي يكاد يكون عليها إِجماع تام بين علماء الطب وباحثيه على حدوثها ، بسبب التدخين ... وهناك عرض مرضي آخر قد أشارت إِليه تقارير البحوث العلمية مؤداه : أن التدخين يقلل كمية البول التي تفرزها الكلية ، لأنه يسبب انقباض شرايين هذا العضو.

هذا ، وقد ثبتت من التقارير الطبية الدولية أن الدول المتقدمة تلزم شركات الدخان بإنتاج أنواع من السجائر ذات مواصفات طبية معينة ، تقلل من نسبة المواد الضارة في مكوناتها ، حفاظاً على الصحة القومية ... كما ثبت أن السجائر المصدرة للخارج لا تخضع لهذه المواصفات الطبية لديهم ، وبالتالي فإن المنتجين يزيدون من نسب المواد الفعالة ذات التأثير السريع على الادمان ، حتى يظل المدخن أسير هذه المدمرات ! ( ثبت علمياً ص 123 ـ 126 ).

درجات الادوية

إِن كل شيء مما يؤكل أو يُشرب ولا محالة يعمل هو في البدن عملاً ، أو يعمل منه البدن.

أو يعمل هو في البدن اوَّلاً ، ثم يعمل منه البدن.

أو يعمل فيه البدن اوَّلاً ، ثم يعمل هو في البدن.

وكل ما عمل في البدن إِذا ورد عليه من غير أن يعمل البدن فيه ويُحيله : فهو يتم.

وكل ما عمل فيه البدن إِذا ورد عليه : فهو غذاؤه.

163

وكل ما إِذا ورد على البدن عمل اوَّلاً فيه ، ثم عمل فيه البدن وأحاله كالبصل ، والثوم ، والخس ، والخشخاش : فهو غذاء دوائي.

وكل ما اذا ورد على البدن فَسَخَّنَه أو بَرَّدهُ أو رَطَّبَهُ أو جَفَّفَه : فهو دواء.

وهذه المأكولات والمشروبات : إِما ان تعمل في البدن عملاً خَفِيَّاً ، واما ان تعمل عملاً أبْيَن من ذلك قليلاً. واما ان تعمل عملاً بَيِّناً ظاهراَ ، واما ان تعمل عملاً بليغاً قوياً.

فكل ما عمل منها عملاً خَفِيَّاً : فهو في الدرجة الأُولى من التسخين ، أو التبريد ، أو التجفيف ، أو الترطيب بحسب ما عمله ذلك في البدن. والذي يكون عمله بين من الخفي قليلاً : هو في الدرجة الثانية فيها.

والذي يكون عمله ظاهراً بيناً : فهو في الدرجة الثالثة.

والذي يكون عمله بليغاً قوياً : فإِنه يكون في الدرجة الرابعة.

والشيء الحار الرطب : لا تتجاوز حرارته بالدرجة الأُولى ; لأن الحرارة إِذا زادت على ذلك المقدار : أفنَت الرطوبة.

فلذلك لا يوجد دواءهو حار في الدرجة الثانية ، أو الثالثة ، إِلا انه وُجِدَ يابس.

وكل ما حار في الدرجة الرابعة; فإِنه ما بين في تلك الدرجة تبينها وادراك الدواء المفرد الكيفية عسر جداً ; كما ان ادراك المزاج المفرد الكيفية عسر ، بل بالإضافة ينسب إِلى الأغلب عليه كلاهما (1).

____________

(1) الكفاية في الطب : ص 90 و 91.

164

قوانين الادوية والاغذية

الغذاء : هو ما استحوذ (1) عليه البدن ، فأحاله إِلى طبعه ، كالخبز. فإن البدن جعله كيلوساً (2) ، ثم دماً ، ثم لحماً وعظماً ، وغير ذلك من اعضائه.

والدواء : هوما استحوذ على البدن ، فأحاله الى طبعه ، كالسقمونيا ; فإنها حارة تغلب قوَّة البدن ، وتحيله إِلى حرارتها.

وفيما بين هذين غذاء دوائي ، ودواء غذائي.

فالغذاء الدوائي : هو الذي يحيله البدن بما فيه من طبع الغذاء ، ويحيل البدن بما فيه من طبع الدواء ، غير ان طبع الغذاء عليه اغلب : كالشحم والثوم والبصل والنبيذ.

والدواء الغذائي هذا سبيله ، إِلا ان طبع الدواء فيه اغلب : كالكمون والكرويا.

وكل واحد من الغذاء والدواء : إمّا مفرد وإما مُركَّب (3) :

فالمفرد : هو الذي لم يخالطه بالصنعة شيء غيره ، وإِن كان مركباً من طبايع مختلفة ، فإن الكمون مفرد ، وهو طبيعة واحدة اعني : انه حار يابس لطيف.

والفجل مفرد ، وإِن كان مركباً من طبايع مختلفة ، لأن فيه ارضية ونارية.

وأما الارضية فلثقله ووخامته.

وأمّا النارية فلحرافته.

والمركب : هو الذي خلطت الصنعة به غيره : كالحب المتخذ من السقمونيا ،

____________

(1) استحوذ : استولى.

(2) الكيلوس : هو الطعام والشراب اذا امتزجا في المعدة وانطبخا ، فصارا كماء الشعير. ( مفتاح الطب لابن هندو : ص 163 الفصل 11 ).

(3) المركب : هو الجسم المتماثل ذو التركيب الثابت الخواص الناتج من عنصرين أو اكثر اتحدا كيمياوياً ، ( المعجم الوسيط ).

165

والصبر ، والافسنتين.

وإِذا قلنا في الغذاء والدواء انه معتدل : فالمراد انه يتشبَّه بالبدن ، من غير ان يؤثِّر فيه تأثيراً يُبَيِّنُ للحس من حرارة أو برودة ، أو رطوبة أو يبوسة.

وإِذا قلنا فيه انه حار أو بارد أو رطب أو يابس : فالمراد انه يحدث في البدن الحرارة أو البرودة أو الرطوبة أو اليبوسة ، سواء كانت هذه الكيفيات موجودة بالفعل في الدواء والغذاء أو لم تكن.

وذلك انّا نقول : الكبريت حارّ ، وإِن بَرَّدناه على الثلج ; لأَنه يحمي البدن ، متى ورد ، أو لاقاه.

ونقول الكافور بارد ، وإِن أُحمِيَ على النار ، لأَنه يُبرِّد البدن.

واعلم ان الغذاء إِذا ورد البدن : اثَّرَ اولاً في البدن ، ثم استحوذ عليه البدن : كالسوِيق (1) والسكَّر المبرِّدين فإنهما : إِذا وردا البدن برَّداه اولاً بما فيهما من البرودة بالفعل; ثم إن البدن يحميهما ويحملهما إلى طبعه ، ويغتذي بهما.

والدواء على ضد هذه الحال فإِنه : يقبل اولاً التأثير من البدن ، ثم يؤثِّر في البدن ، فإن الفلفل وهو حار إِذا ورد البدن : قَبِلَ الحرارة من البدن. فإِذا احمته حرارة البدن ، وفرَّقت اجزاؤه ; اخذ يسخن البدن ويلهب حرارته.

وبين الاغذية والادوية تفاوت في مقادير افعالها وتأثيراتها ، فإن تبريد

____________

(1) السويق : هو ما يتخذ من الحنطة والشعير ، وقيل دقيق الشعير أو السُّلْت المقلو ويكون مع القمح ، والاكثر جعله من الشعير ( تاج العروس حرف السين ).

السويق : دقيق مقلو يعمل من الحنطة والشعير ( مجمع البحرين : حرف السين ).

السويق بالفتح ثم الكسر : يتخذ من الحنطة والشعير والنبق والتفاح ، والقرع وحب الرمان والعدس والغبيراء المسحوق يعني يؤخذ دقيقها أو يدقها أو يتخذ من الشعير والماء واللبن [ الحليب ] والخشخاش المقلو المسحوق ( دائرة معارف الاعلمي : ج 10 ص 551 ) ; السويق : طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير سُمِّي بذلك لانسياقه في الحلق ( المعجم الوسيط ).

166

الكافورزائد على تبريد ماء الشعير ، وإسخان لحم الافاعي اكثر من إسخان الثوم ، فلهذا احتيج إِلى إِخراج درجاتها ، ليعلم التفاوت فيها ، وتستعمل بحسب مقادير افعالها.

فالغذاء والدواء : إِذا كان معتدلاً ، فلا درجة له في شيء من الكيفيات الاربع الاُمهات ، لأنه لا تأثير له في البدن ; لأن معنانا في قولنا درجة : كمية تأثير الشيء في البدن ، وإِنما البدن : هو المؤثَّر فيه. فإِذا خرج عن الاعتدال : لم يخل من إِحدى درجات اربع :

فالدرجة الأُولى : هي الاشياء التي تؤثر في البدن اكثر مما يؤثِّر البدن فيها ، وذلك بأن يحل كيفية الهواء الذي في باطن البدن فقط.

وعلامة ذلك ان يحس المستعمل له بتغيُّر يسير ينال البدن.

والدرجة الثانية : هي الاشياء التي تؤثر في البدن تاثيراً ابْيَن من ذلك ، بأَن تتجاوز إِحالة الهواء إِلى إِحالة رطوبة الجسد.

والدرجة الثالثة : هي الاشياء التي تؤثر في البدن تاثيراً مفرطاً يتجاوز الهواء والرطوبة إِلى التأثير في الشحم الذي هو اشد منها.

والدرجة الرابعة : هي الاشياء التي تُفْسِدُ البدن ، وتخرجه عن صورته ، بأن تذيب لحمه ، وتُفرِّق اجزاءه ، أو تخدِّره ، وتطفي حرارته ، ولا قوام للحيوان (1) بعد ذلك ولا تماسك فلهذا لا يوجد درجة خامسة ، حتى يمكِن ان يقال انهاالاشياء التي تعمل في العظم.

وهذا كما فعله اصحاب الموسيقى بأوتار العود ، فإِنهم جعلوها اربعة :

أوَّلُها : البم الذي يَخرج منه اثقل النغم ، وآخرها الزير الذي يخرج منه احد

____________

(1) الحيوان : كل ذي روح ناطقاً كان أو غير ناطق ، مأخوذ من الحياة ، يستوي فيه الواحد والجمع لأَنه مصدر في الأصل.

( التحقيق في كلمات القرآن الكريم : ج 2 ، ص 335 ).

167

النغم ، وما بينهما المثنّى والمثلَّث.

ولم يزيدوا وتراً خامساً ، لأنهم لم يجدوا نغمة تخرج من حلق الإنسان تلائم الوتر الخامس الزائد ثقله على ثقل البم أو الناقص حدّته عن حدّة الزير.

وليس يكتفي الاطباء بهذه الدرجات الاربع ، حتى جعلوا في كل درجة ثلاث مراتب وهي : اول الدرجة ، ووسطها ، وآخرها ، وذلك انهم رأوا الاشياء التي في درجة واحدة تتفاوت حتى يكون احدها في اول تلك الدرجة ، والآخر في وسطها ، أو في طرفها الأخير.

فلذلك يقولون : دواء كذى في اول الدرجة الأُولى ، أو في وسطها ، أو في آخرها.

وقد يكون الغذاء أو الدواء معتدلاً في واحدة من الكيفيات الاربع ، غير معتدل في اُخرى ، مثل ان يعتدل في الرطوبة ، ويخرج عن الاعتدال في البرودة ، وقد يكون خارجاً عن الاعتدال في كيفيتين ، مثل ان يكون حاراً يابساً أو حاراً رطباً أو بارداً يابساً أو بارداً رطباً.

وها هنا اشياء لا يلتئم بعضها مع بعض ، وقد يُمتحَن بها علم الطبيب ، فإِنه لا يوجد دواء رطب في الدرجة الرابعة ، ولا دواء حار في الدرجة الاولى رطب في الدرجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة ، ولا دواء حار في الدرجة الثانية أو الثالثة ، الرابعة ، رطب في الدرجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة.

والقوى التي ذكرناها هي القوى الاُوَل للغذاء والدواء ، ولهما قوى ثوان ، مثل : ان يقال فيه انه مُنضج أو محلل أو فتّاح.

وقوى ثوالث مثل : ان يقال فيه انه يغرز اللبن أو يُنزِّل الطمث.

في كيفية امتحان الادوية :

والطريق الموثوق به في استخراج قوى الاغذية والادوية ان يُجَرَّب على

168

البدن المعتدل مراراً ، إِذا كانت الابدان الخارجة عن الاعتدال لا نهاية لها ، قدرة على معرفة فعل الدواء في كل واحد منها ، فمتى لم تؤثر في هذا البدن المعتدل شيئاً في الكيفيات الاربع ، قيل انها معتدلة.

ومتى اثرت ، نُسبت إلى تلك الكيفية التي هي فعلها وتأثيرها ، ثم يتدرج من ذلك إِلى استعمال الحدس والتقريب في الابدان الخارجة عن الاعتدال ، مثل إنّا إِذا رأينا العسل يسخّن البدن المعتدل ، علمنا انه يسخن البدن الخارج عن الاعتدال إِلى الحرارة إِسخاناً أكثر ، والخارج عن الاعتدال إِلى البرد اسخاناً اقل.

وقد يُتَوَصَّل إِلى معرفة قوى الاغذية والادوية من طعومها وروائحها وألوانها إِلا ان هذه الطرق ليست في وثاقة الطريق الاوّل.

والطعوم : اصح دلالة وأصدق شهادة من الروائح ، وأضعفها كلها الألوان.

( مفتاح الطب ص 146 ـ 152 الفصل 8 )

تورم درقي

تورم درقي (1) : تورّم في اسفل الرقبة يسببه عادة نقص في مادة اليود.

( مرشد العناية الصحية ص 381 )

دم الاخوين

قال ابن البيطار : دم الاخوين هو التنين ، ودم الثعبان ايضاً.

وقال ابو حنيفة : هو صمغ شجرة يؤتى به من سقطرى وهي جزيرة الصبر

____________

(1) الغدة الدرقية : هذه الغدة التي تقع في مقدمة الحنجرة ومباشرة تحت تفاحة آدم ، مسؤولة عن إِنتاج الهرمونات التي تتحكم بتطور الجسم ونموه ( تحويل الطعام إِلى طاقة ) ; كما تساعد هذه الغدة على تنظيم حرارة الجسم الداخلية ( دليل الاسرة الصحي ج 3 ص 10 ).

169

السقطري يداوى به الجراحات ، وهو الايدع عند الرواة ويقال له : الشيان ايضاً.

وقال مسيح : وقوّته باردة في الدرجة الثالثة قابضة.

وقال البصري : صالح لقطع السيف وشبهه ، وتدميل الجراحات الحادثة الدامية ، وإذا احتقن به عقل الطبيعة وقوى الشرج (1).

وقال غيره : شديد القبض يقطع نزف الدم من أي عضو كان ، وينفع من سحج الامعاء (2) إذا شُرِبَ منه نصف درهم في بيضة نيمرشت (3).

وقال ابن سينا : واما يبسه ففي [ الدرجة ] الثانية ، يقوي المعدة وينفع من شقاق المقعدة. ( الجامع لمفردات الادوية والاغذية ج 2 ص 96 ).

قال الانطاكي : دم الاخوين ويقال اثنين والثعبان والشبان ، وقيل إنه صمغ نخله الهند أو شجرة كحي العالم ، أو هو كبيره أو هو عصارة نبات صبر سقطرا والصحيح انّا لا نعرف اصله ، وإنما يجلب هكذا من نواحي الهند وأجوده الخالص الحمرة الاسفنجي الجسم الخفيف ، تبقى قوّته طويلا وهو بارد يابس في [ الدرجة ] الثالثة : يحبس الدم والاسهال ، ويدمل ويمنع سيلان الفضول وحرارة الكبد والسحج والثقل والزحير بصفار البيض ، ويضر الكلى وتصلحه الكثيرا ، وشربته إلى نصف درهم ، وبدله الشادنة ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ص 154 ).

____________

(1) الشرج : هو انبوب قصير يمتد من المستقيم إلى خارج الجسم ، وهو مغلق بواسطة خلقة من العضلات ( أو العضلة العاصرة ). ( دليل الاسرة الصحي ج 3 ص 93 ).

(2) سحج الأمعاء : معنى السحج : هو تقشُّر أو سلخ يعرض من تلاقي فُخْذَي الرِّجل ، والمقصود هنا هو سحج الامعاء اي تقشرها ، واصل السحج : القشر ، ويوقِعُهُ الاطباء على قشر المعى في الاسترسال إذا قالوا مطلقاً. فإن ارادوا غيره قيَّدوه كسحج : الخف للرِّجل ، وسحج الحائط ، وغير ذلك لما صاكه في الاعضاء الظاهرة ، فيستفاد مما ذكر : إنَّ الانسحاج : هو انقشار الجلد.

(3) بيضة نيمرشت : يُوقعون القدماء لفظ نيمرشت على نصف شي البيضة اي نصف سلق البيضة.

170

قوَّة الدماغ

يحتوي دماغُك المُدهِش ما يزيد على 100 مليون مليون خلية عصبية.

يحتاج الدِّماغ ليعمل بانتظام إلى كمية هائلة من الاكسجين (1) والغلوكوز (2) لتوفير الطاقة ، مع ان الدماغ لا يشكل إلا 2 % من وزن الجسم الإجمالي ، فإِنه يستهلك 20 % من الأكسجين الذي يصل إلى الجسم ، و 20 % من إمدادات الوقود ، ويتطلب 15 % من الدم. ( موسوعة جسم الإنسان ص 99 ).

الدمعة

قال الإمام الصادق (عليه السلام) : الكحل ينبت الشَّعر ويجفف الدمعة ويُعذِبُ الريق ويجلو البصر. ( الكافي : ج 6 ص 494 حديث 10 ).

وقال الإمام الرضا (عليه السلام) : السواك يجلو البصر وينبت الشَّعر ويذهب بالدمعة.

( مكارم الأخلاق : ج 1 ص 118 حديث 279 ).

الدموع

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « الا ومن ذرفت عيناه من خشية الله كان له بكل قطرة قطرت من دموعه قصر في الجنة مكلَّلاً بالدر والجوهر فيه ما لا عين رأت ولا أُذن

____________

(1) الاُكسجين : غاز يكون في الهواء ، وهو ضروري للحياة.

نتنفس الاُكسجين عبر الرئتين ، وتستخدمه خلايانا لإطلاق الطاقة من الطعام. ( موسوعة جسم الإنسان ص 104 ).

(2) الغلوكوز : نوع بسيط من السكر يؤدي وظيفة « الوقود » للجسم ويتم إنتاج السكر في الجسم عند تحلل الطعام في الجهاز الهضمي ، وتحمل الخلايا السكر الى الدم ، وتُعرف كمية السكر في الدم بمستوى غلوكز الدم. ( مرض السكر ص 537 ).

171

سمعت ولا خطر على قلب بشر ».

عن أنس بن مالك قال : رأيت إِبراهيم ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يجود بنفسه فدمعت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : « العين تدمع ويحزن القلب ولا اقول إِلا ما يُرضي ربنا ; وإِنا بك يا إِبراهيم لمحزونون » (1).

الدمع

إن غدة الدمع تفرز باستمرار فتطهر العين ، وترطبها ، وتعطيها بريقها الخاص ، ولكن اين المصرف ؟

إن هناك طريقاً خاصاًيصرِّف مفرز الدمع إلى الانف ، فإذا زادت الكمية طفح إلى الخارج كما يحدث في البكاء ( ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ) سورة المائدة الآية 83.

ونتساءل هنا ما علاقة التأثر والخشوع بالبكاء (2) وإفراز هذه الغدة الدمعية ؟

إن النفس تحتاج إلى غسل وتطهير كأي عضو وما هذه الحالة إلا تطهيراً من الذنوب ، كما يطهر الدمع كرة العين.

إن حالة الخشوع والتأثر هي حالة وجدانية إنفعالية نتيجة معرفة روعة التصميم ، ودقة البناء ، وعظمة القدرة ، حيث تخطط يد الإرادة الحكيمة ، وتحوِّر ، وتنسق على كيفية مذهلة ، وينتقل هذا التأثير عبر اعصاب معينة فتدعو هذه الغدة إلى الإِفراز فتفرز الدمع الهتون ، حيث تصل النفس إلى مرحلة تعجز عن التعبير فيعبر البكاء ، وهذه الحالة النفسية الوجدانية هي حال العارفين الصالحين العلماء العاملين ( ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً ) سورة الاسراء الآية 109.

____________

(1) صحيح مسلم : ج 4 ص 1807 حديث 2315.

(2) كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلى ولجوفه ازيز كأزير المرجل من البكاء.

172

إن المنظر الجميل يهيج الرؤية ، والصوت الجميل يهيج السمع ، والرائحة الجميلة تهيج الشم ، والطعم اللذيذ يهيج غدد اللعاب (1) ، وكذلك المعنى الجميل فإنه يثير الخواطر ويفرز الدمع (2). ( الطب محراب الإيمان ص 208 ).

لا تمنع الدموع البكاء دليل صحة ومتنفس طبيعى للأَحزان

لقد حاول ولا يزال عدد كبير من العلماء والباحثين دراسة سر البكاء (3) والدموع ولذلك عمدوا إِلى تصميم التجارب المختبرية ، ووضعوا النظريات لمعرفة الفوارق بين الدموع التي يذرفها الإِنسان حين تلم به مصيبة أو حين يطير من الفرح.

وقد ميَّز العرب الاقدمون بين دموع الفرح الباردة فوصفوها بالندى الرقراق ، ودموع الحزن الساخنة ووصفوها برمال الصحراء عند الظهيرة.

وتشير الدراسات : الى ان البكاء دليل صحة ومتنفس طبيعى للأحزان ، حين

____________

(1) راجع الغدد اللعابية واللعاب في حرف اللام.

(2)

نرى عِظَما بالبين والصّدُّ اعظمُ * * * ومَن سِرّهُ في جَفْنِهِ كيف يُكتَمُ

ونَتّهِمُ الواشين والدّمْعُ مِنهمُ * * * ولما التَقَينا والنّوى ورَقيبُنا

ومَن لُبُّه مع غيره كيفَ حالُهُ * * * غَفُولانِ عَنّا ظِلتُ ابكي وتَبسِمُ

( ديوان المتنبى ص 93 ).

(3)

ابكي ويبسم والدجى ما بيننا * * * لبس الغروب ولم يعد لطلوع

حتى اضاءَ بثغره ودموعي * * * لو حيث يستمع السرار وقفتما

تفلي انامله التراب تعللاً * * * لعجبتما من عزه وخضوعي

وأنا ملي في سني المقروع * * * ابغي هواه بشافع من غيره

قمراً إذا استخجلته بعتابه * * * شر الهوى ما نلته بشفيع

لو أن قلبك كان بين ضلوعي * * * قد كنت اجزيك الصدود بمثله

173

تلم بالمرء ، كما ان الاشخاص الذين لا يستطيعون البكاء يتعرضون لكثير من المتاعب الجسدية والنفسية.

فالبكاء : هو الصمام الذى تتسرب من خلاله ابخرة الضغوط النفسية والمتاعب الجسدية ، ولولاه لأخذ التعبير عن العواطف والضغوط اشكالاً مدمرة.

وقد حاول شارلز دارون منذ سنة 1872 م تفسير دوافع البكاء (1) في كتابه ( التعبير عن العواطف ) ، ووصف الإِنسان بأنه الوحيد بين الحيوانات ، الذي يستطيع ان يعبِّر عن عواطفه بذرف الدموع.

وقد ميز دارون بين عملية البكاء الناتجة عن الحزن وبين ذرف الدموع اثناء البكاء من النواحى الفسيولوجية.

ووصف علاقة الدموع بالبكاء بأنها عرضية وتشابه إِلى حد ما ذرف الدموع بعد تعرض العين لضربة خارجية.

وقد بقيت هذه النظرية قائمة لفترة طويلة من الزمن.

اما العالم اشلي مونتاغو ، فقد اضاف سنة 1960 م تفسيراً آخر للعلاقة بين الدموع (2) والبكاء ، حيث بيَّن بأن الدموع : تقوم بترطيب الغشاء المخاطي المبطن للممرات التنفسية عند جفافة نتيجة ازدياد عمليات الشهيق والزفير اثناء البكاء ،

____________

(1)

قِفا نَبْكِ مِن ذِكرى حَبِيب ومَنزِلِ * * * بسِقط اللوَى بينَ الدَّخول فحَومَلِ

( لامرئ القيس شرح القصائد العشر ص 20 )

(2)

بحر الدموع يعج في امواجه * * * كم كان عمري في رباك مغرداً

وصدى الانين قد استحال عتابا * * * وله الدنى كان ترد جواباً

يا مهدى ايامي ونبع صبابتي * * * نلهو بشاطئك الجميل وننتشي

كم قد شممت بروضك الاطيابا * * * فرحاً وكنا إخوة اصحابا

لأبي رقية الساعدي

174

ولولا الدموع لتحطم هذا الغشاء ، وسبب متاعب كثيرة لصاحبه.

( أما العالم الأمريكي وليم فراي الاستاذ في جامعة منيسوتا : فقد عارض في كتابه « دموع نشطة » رأي دارون القائل بأن علاقة الدموع بالبكاء مسأَلة عرضية ، وبيَّن ان البكاء : يحقق حاجة جسدية بحتة ، وهي إفرازات الجسم التي تعبر عن احتياجاته الجسدية كإِفراز العَرَق والبول ، وأن الدموع تحوي مواد سامة يريد الجسم التخلص منها ، كما هو الحال مع بقية المواد التي يطرحها الجسم مع العرق والبول.

وقد بيَّن العالم فراى كذلك بأن الضغوط العاطفية تغير التركيب الكيمياوي للسوائل الجسمية للإنسان ( وهذا ما لا يمكن حصوله في الحيوانات ) ، ومن الممكن في نفس الوقت ان يحدث العكس حيث يتغير التركيب الكيمياوي للجسم وبالتالي يؤدي إِلى تغير الحالة العاطفية للإنسان ، فالاشخاص الذين يعانون من ضيق نفسي يكونون عرضة لاختلال التركيب الكيمياوي داخل اجسامهم ، لذلك فإِنهم يحاولون المحافظة على التوازن الكيمياوى ولو جزئياً بواسطة البكاء وعن طريق طرح مواد معينة من خلال الدموع (1).

ويوافق العالم فراي رأي دارون القائل بأن البكاء متنفس للضغوط العاطفية ، ويعتقد بأن الدموع عامل مهم واساس في عملية التنفيس هذه.

دموع المهيجات ودموع العواطف :

لقد أُجريت دراسات كثيرة ومنذ مئات السنين لغرض تحليل الدموع للتفريق بين تركيب الدموع الناتجة عن مهيجات العين كتقشير البصل مثلاً والدموع العاطفية.

كانت أُولى هذه الدراسات ما قام به العالمان لويس فاكولين وانطوان فوركروى

____________

(1)

قام لتوديعي وفي خده * * * فالدمع من عيني ومن

للدمع من عينيه نهران * * * عينه كأنه در ومرجان

175

سنة 1791 م من تحليل للدموع ، حيث بيَّنا ان الدموع على اختلاف انواعها وسواء كانت عاطفية المنشأ أو سببها مهيجات العين ، تحتوي على ملح الطعام المعروف كيمياوياً بكلوريد الصوديوم ، إِضافة إِلى املاح اُخرى مذابة في الماء.

وفى سنة 1957 م : استطاع الامريكي روبرت برونيش بعد سلسلة من التحليلات الكيمياوية في المختبر ان يجد بعض الفروق بين الدموع العاطفية والدموع التى تسببها مهيجات العين ، حيث بيَّن ان الدموع العاطفية تكون اكثر غزارة وأكبر حجماً من الدموع التي تسببها المهيجات والالتهابات إِضافة إِلى احتواء الاُولى على تركيزات عالية في البروتين ، ولكن هذه الدراسة ما لبثت ان عورضت من قبل العالم الفنلندي اولف كراور سنة 1959 م الذي اثبت عدم وجود اي فروق بين طبيعة الدموع في الحالتين.

اما احدث الدراسات في هذا المجال : فهي ما يقوم بها مجموعة من الباحثين الامريكان في مستشفى بول رامزي في ولاية مينسوتا وعلى رأسهم العالم وليم فراي ، وقد استقدم عدد من المتطوعين بلغ المئة متطوع لغرض الخضوع للتجارب ، وقد تكبد العلماء مصاعب كثيرة وهم يحاولون ابكاء المتطوعين لأخذ عينات من دموعهم ، مرة لأسباب عاطفية وذلك عن طريق مشاهدة افلام عاطفية محزنة (1) جداً ، ومرة أُخرى يجعلهم يقشرون البصل ، كما تم جمع عينات من دموع الفرح ايضاً ، وذلك بعد اضحاك المتطوعين.

ومن المفارقات التي جعلت هذه الدراسة غاية في الصعوبة ، عدم بكاء العديد من المتطوعين لعلمه المسبق بأَنه يقوم بتجربة مختبرية بحتة ، وكذلك قلة حجم

____________

(1)

الحُزنُ يُقْلِقُ والتَجَمُّلُ يُرْدَعُ * * * يتنازعان دُمُوعَ عَينِ مُسَهَّد

والدّمعُ بينهُما عَصِيُّ طَيِّعُ * * * هذا يَجيءُ بها وهذا يَرْجِعُ

( ديوان المتنبي ص 381 ).

176

العينات ، ولكن عرض فلمين يرويان قصتين واقعيتين ، الاول عن بطل رياضي يموت نتيجة إِصابته بالسرطان ، والآخر عن مأساة عائلة متشردة لا تجد بيتاً لتعيش فيه جعل اكثر المتطوعين يجهشون في البكاء.

وقد اكدت نتائج هذه الدراسة ما توصل إِليه العالم برويش حول زيادة تركيز البروتين في دموع الحزن عنه في الدموع التي تسببها مهيجات العين كما توصل علماء آخرون إِلى ان الضغط النفسي يؤدي إِلى إِفراز مجموعة من المواد مثل هرمون النمو وبيتا اندوفين ( مادة مهدئة للآلام ) ، كما ظهر بأن للحالة العاطفية اثراً في إِفراز نوع المادة إِلى الدم ، فالغضب الظاهر مثلاً يؤدي إِلى إِفراز الكاتيكولامين من الجهاز العصبي ، والغضب المكبوت يؤدي إِلى إِفراز الادرينالين إِلى الدم.

وفى تجارب أُجريب في الاتحاد السوفيتي تأكد وجود تراكيز كبيرة من مادة الكاتيكولامين في الدموع ، إِضافة إِلى مواد كيمياوية أُخرى تؤثرالعاطفة وطبيعة المزاج ، يجري البحث لمعرفة طبيعتها.

ومن كل ما تقدم ، فقد بات من المؤكد بأَن الدموع هي المتنفس الطبيعي للأحزان والضيق النفسي وليس اسلم من اطلاق العنان لهذا المتنفس الطبيعي عن طريق البكاء لإِزالة الضغوط النفسية ومواجهة الازمات ، ومن المعروف بأن الرجال يمنعون دموعهم عادة اكثر من النساء (1) ، لذلك نراهم اكثر عرضة للإصابة بالامراض

____________

(1)

تطاول هذا الليل فالعين تدمع * * * إِذا ما تذكرت الذي كان بيننا

وأرَّقني حزن لقلبي مُوجع * * * وجدت فؤادي حسرة يتصدع

فبتُ أُقاسي الليل ارعى نجومه * * * وكل حبيب ذاكر لحبيبه

وبات فؤادي بالجوى يتقطع * * * يرجى لقاه كل يوم ويطمع

إِذا غاب منها كوكب في مغيبه * * * فذا العرش فَرِّج ما ترى من صبابتي

لمحت بعيني كوكباً حين يطلع * * * فأنت الذي يدعو العباد فيَسمع

177

العصبية. ( نفحات في العلم والمعرفة الطبية ص 72 ـ 75 ).

كبت الدموع يؤدي إِلى إِصابتك بالصداع :

تشير احدث الدراسات التي اُجريت في معامل الابحاث النفسية في ولاية « نيسوتا » إِلى ان ذرف الدموع (1) ليس دليلاً على الضعف أو عدم النضج ، ولكنها على العكس ، تعتبر أسلم طريقة لتحسين حالة الصحة ، من حيث التخلص من المواد الكيماوية المرتبطة بالتوتر ، والموجودة بالجسم ، كما أنها تساعد على إِرخاء العضلات.

كما تبين أن البكاء (2) أُسلوب طبيعي لإِزالة تأثير المواد الضارة من الجسم ، تماما مثل إِفراز العرق ... فيقول د. « وليام فراى » مدير المعمل : ان الإِنسان عندما يكون تعيساً أو قلقاً ، فإِنه يفرز كمية من الكيماويات الحيوية ، والدموع تساعد على

____________

دعوتك في السراء والضر دعوة * * * على حاجة بين الشراسيف تلذع

( هذا الشعر لإِمرأة في دمشق فقدت وليَّها بظلم من عبدالملك بن مروان).

(1) الدموع تريح الجسم : اثبتت الدراسات العلمية من خلال إِحصاءات ان بين كل 41 مريضاً بالقرحة المعوية يوجد 33 شخصاً على الاقل اُصيبوا بهذا المرض نتيجة لكبت مشاعرهم بالحزن ، وعدم التخلص منها عن طريق الدموع ، فاختزنوها في انفسهم ، مما ادى إِلى إِصابتهم بالقرحة في معدتهم.

كما تبين ان الذين يشعرون برغبة في البكاء ، ويقاومون هذه الرغبة لسبب أو لآخر ، يعانون من اضطرابات عاطفية خطيرة ، من هنا فالبكاء ليس ضرورة فسيولوجية فحسب ، بل هو ايضاً ضرورة سيكلوجية في الوقت نفسه. ( ثبت علمياً ص 40 ).

(2)

الا ياحمامات العراق اعنني * * * على شجني وابكين مثل بكائيا

( قيس بن المُلَوَّح )

178

التخلص منها.

ويؤكد العلماء المتخصصون أن البكاء يزيد من عدد ضربات القلب ، ويعتبر تمريناً مفيداً للحجاب الحاجز وعضلات الصدر والكتفين ... وعند الانتهاء من البكاء تعود سرعة ضربات القلب إِلى طبيعتها ، وتسترخي العضلات ، وتحدث حالة شعور بالراحة ، وتكون النظرة إِلى الاُمور والمشاكل التي تؤرق الشخص اكثر وضوحاً.

أما كبت الدموع فيؤدي إِلى الإِحساس بالضغط والتوتر ... كما أنه يمكن ان يؤدي إِلى الإِصابة ببعض الامراض ، مثل الصداع ... « وقد أثبت أحد الاطباء العالميين من خلال تحليل دموع البشر إِلى ان الدموع تحتوي على مواد كيميائية مسكنة للألم يفرزها المخ عندما يبكي » (1).

وأظهرت الدراسات التي قام بها الباحثون في المعمل ... أن المرضى الذين يعانون من أمراض لها علاقة بالتوتر النفسي ـ مثل القرحة (2) ـ يبكون اقل من الأشخاص الاصحاء. ( ثبت علمياً ص 136 ).

جواز دموع الاحزان

جاء في عمدة القارئ : ج 4 ص 87 ، انه : اخرج النسائي وابن ماجة عن ابي هريرة انه قال :

مات ميت من آل الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ، فاجتمع النساء تبكي عليه ، فقام عمر ينهاهن ويطردهن فقال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) : ( دعهن يا عمر ،

____________

(1) مجلة المصور الصادرة في 30 / 3 / 1984 م.

(2) القرحة : كل إصابة مرضية لا يغطيها الجلد أو الغشاء المخاطي ، وأشهر أنواعها : الهضمية بالمعدة أو بالاثني عشري وقيل القرح : ثلم في الجلد ، والقرحة مشبَّهة بذلك ، وقيل التقريح : عبارة عن التآكل.

179

فإِن العين دامعة ، والقلب مصاب والعهد قريب ).

وعند وفاة زينب بنت رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) : بكت النساء فضربهن عمر بسوطه ، فنهاه رسول الله ، كما جاءَ في مسند احمد ج 1 ص 237 ، ومستدرك الحاكم ج 3 ص 191 ، ومسند ابي داود الطيالسي ص 351 ، والاستيعاب ج 2 ص 482 ، ومجمع الزوائد ج 3 ص 17 ، وكان رسول الله يمسح دموع ابنته فاطمة.

وقال عمر : إن الميت يُعذَّب بالبكاء ، وكذَّبته عائشة حيث اخرجه الحاكم في مستدركه ج 1 ص 381 ، فقد قالت عائشة : والله ما قال رسول الله إن الميت يُعذَّب ببكاء احد ، ولكنه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قال : ( إن الكافر يزيده عند الله بكاء اهله عذاباً شديداً ، وإِنَّ الله هو اضحك وأَبكى « ولا تزر وازرة وزر اُخرى ».

وكان رسول الله يبكي ولده العزيز إِبراهيم ويقول : ( العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنابك يا إبراهيم لمحزونون ). راجع : سنن ابي داود : ج 3 ص 58 ، وابن ماجة : ج 1 ص 42 ، وهو (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ينعى جعفراً ، وزيد بن حارثة ، وعبدالله بن رواحة وعيناه تدمعان ، راجع : صحيح البخارى كتاب المناقب في علامات النبوة وسنن البيهقي : ج 4 ص 70 ، وهو (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) زار قبر أُمه وبكى ، وأبكى عليها ، وراجع : سنن البيهقى ج 4 ص 70 ، وتاريخ بغداد ج 7 ص 289.

قال الإمام الصادق (عليه السلام) : يازرارة إن السماء بكت على الحسين اربعين صباحاً بالدم وإن الارض بكت اربعين صباحاً بالسواد وإِنَّ الشمس بكت اربعين صباحاً بالكسوف والحمرة ، وإِنَّ الجبال تقطَّعت وانتثرت ، وإِن البحار تفجرت ، وإِن الملائكة بكت اربعين صباحاً على الحسين ، وما اختضبت منا إِمرأَة ولا ادهنت ولا اكتحلت ولا رجلت حتى اتانا رأس عُبيدالله بن زياد لعنه الله ولا زلنا في عبرة بعده ، وكان جدى إِذا ذكره بكى حتى تملأ عيناه لحيته وحتى يبكى لبكائه رحمة له من رآه وان الملائكة الذين عند قبره ليبكون فيبكي لبكائهم كل من في الهواء والسماء من

180

الملائكة ولقد خرجت نفسه (عليه السلام) فزفرت جهنم زفرة كادت الارض تنشق لزفرتها ، ولقد خرجت نفس عبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية لعنهم الله فشهقت جهنم شهقة لولا ان الله حبسها بخُزّنها لأحرقت مَن على الارض من فورها ، ولو يؤذن لها : لما بقي شيء إِلاّ ابتلعته ولكنها مأمورة مصفودة ولقد عتت على الخزّان غير مرة حتى أتاها جبرئيل فضربها بجناحه فسكنت ، وإنها لتبكيه وتندبه ، وانها لتتلظّى على قاتله ولولا مَن على الأرض من حجج الله لنقضت الارض واكفأت ما عليها ، وماتكثر الزلازل إِلا عن اقتراب الساعة وما عين احب الى الله ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه ، وما من باك يبكيه إِلاّ وقد وصل فاطمة (عليها السلام) (1) وأسعدها عليه ووصل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وادّى حقّنا وما من عبد يُحشر إِلا وعينه باكية إلاّ الباكين على جدّي فإِنه يُحشر وعينه قريرة والبشارة تلقاه والسرور على وجهه ، والخلق في فزع وهم آمنون ، والخلق يُعرضون وهم حُدّاث الحسين تحت العرش وفي ظل العرش لا يخافون سوء الحساب ، يقال لهم اُدخلوا الجنة ، فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه ، وإِنَّ الحور لترسل إِليهم إِنّا قد اشتقنا كم مع الولدان المخلّدين فما يرفعون رؤوسهم إِليهم لما يرون في مجلسهم من السرور والكرامة فيقولون : الحمد لله الذي كفانا الفزع الاكبر وأهوال يوم القيامة ونجّانامما كنا نخاف ويؤتى بالمراكب والرحال على النجائب فيستوون عليهاوهم في الثناء على الله والحمد لله والصلاة على محمد وآله حتى ينتهوا إِلى منازلهم. ( بحار الانوار ج 45 ص 206 حديث 13 ).

قال تعالى : ( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ ) سورة الدخان الآية 28.

مر رجل على أمير المؤمنين (عليه السلام) [ وكان ] عدو لله ولرسوله فقال [ ذلك العدو ] :

____________

(1) راجع كتاب من حياة الخليفة عمر بن الخطاب الطبعة السابعة 10 / 5 / 2002 م وراجع كتاب مع رجال الفكر في القاهرة الطبعة الرابعة 1998 م 1418 ه. وراجع محاكمات الخلفاء وأتباعهم 1421 ه ـ 2001 م.

181

( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ ) ثم مر الحسين بن على (عليهما السلام) فقال : امير المؤمنين : لكن هذا ليبكين عليه السماء والارض ، وقال : وما بكت السماء والارض إِلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي (عليهم السلام).

قال الباقر (عليه السلام) : كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول ايما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي (عليهما السلام) دمعة حتى تسيل على خده بوَّأَه الله بها في الجنة غرفاً يسكنها احقاباً ، وأيما مؤمن دمعت عيناه دمعاً حتى تسيل على خده لأَذى مسَّنا من عدونا في الدنيا بوأَه الله مَبْوَأ صدق في الجنة ، وأيما مؤمن مسَّه اذى فينا فدمعت عيناه حتى يسيل دمعه على خديه من مضاضة (1) ما أُذي فينا صرف الله عن وجهه الاذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار.

قال الصادق (عليه السلام) : مَن ذَكرنا أو ذُكرنا عنده فخرج من عينه دمع مثل جناح بعوضة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر. ( تفسير القمي ج 2 ص 291 و 292 ).

الدهون

إِن الدهون هي عبارة عن مركبات كيماوية عضوية يدخل في تركيبها الفحم والهيدروجين والاُكسجين (2) ، وهي تتكون من عدد من الاحماض الدسمة ، أما اختلاف قوامها ، فمرده اختلاف تشكيلة تركيبها من هذه الاحماض ، وهي تصنف في مجموعتين :

1 ـ مجموعة الدهون الحيوانية المنشأ : وهي تشتمل على دهون وشحوم

____________

(1) المضاضة : الشدة

(2) الاُكسجين : غاز يكون في الهواء وهو ضروري للحياة ، نتنفس الاكسجين عبر الرئتين ، وتستخدمه خلايانا لإطلاق الطاقة من الطعام. ( موسوعة جسم الإنسان ص 104 ).

182

الحيوانات ذات القوام الصلب ، ودهن الحليب ذي القوام شبه الصلب ، وهي جميعاً مكونة من الاحماض الدسمة المشبعة وشبه المشبعة بالهيدروجين.

2 ـ مجموعة الدهون النباتية المنشأ : وهي تشتمل على الزيوت المستخرجة من بعض البقول (1) والبذور كفول الصويا والفول السوداني والسمسم وأَجنة الذرة وبذور عباد الشمس والعصفر والقطن وثمار الزيتون وجوز الهند وبقية أشجار النخيل وغيرها ، وهي جميعاً وباستثناء زيت جوز الهند مكونة من أحماض دسمة متعددة غير مشبعة بالهيدروجين.

والزيوت جميعاً ، ونتيجة لكونها سائلة القوام ، أسهل هضماً من الدهون الصلبة ، لانها توفر على الجسم عملية تحويلها الى مواد سائلة ، وهي المرحلة الاُولى من مراحل عملية هضم المواد الصلبة وشبه الصلبة.

والدهون بشقيها الحيواني والنباتي ، تقوم بتزويد اجسام الافراد بالطاقة ، وهي تعتبر من مصادر الطاقة الكثيفة لأَن ما يتولد عن احتراق كل غرام واحد منها من طاقة هو / 9 / سعرات أو كيلوكالورى ، « أى بما يزيد عن ضعف مايتولد عن احتراق بقية العناصر الغذائية القابلة للاحتراق ( كاربوهيدرات وبروتينات (2) ) » من طاقة.

كما تقوم الدهون ، بشقيها النباتي والحيواني بتزويد اجسام الأفراد بالفيتامينات (3) الذوابة بالدهون ، نتيجة لعدم وجودها بشكلها النهائي ( ريتينول ) وبحسب هذه الخاصية إلا فيها.

فى حين تقوم الزيوت النباتية بتزويد اجسام الافراد ـ إِضافة لذلك ـ

____________

(1) البقل : ما أنبتَتْه الارض من الخُضر ، والمواد اطايبه التي تؤكل ( البيضاوي ).

(2) البروتين : واحد من ثلاثة مصادر رئيسية للسعرات الحرارية في الغذاء يجهز البروتين الجسم بالمواد اللازمة لبناء خلايا الدم ، انسجة الجسم ، الهرمونات ، العضلات وغيرها ، وهو يوجد في اللحوم ، البيض ، الحليب وبعض الخضار والنشا ( مرض السكر ص 541 ).

(3) راجع الفيتامينات في الجزء الثالث والخامس بحرف الفاء.

183

بالاحماض الدسمة الجوهرية ، التى كان يطلق عليها فيما مضى اسم فيتامين « ف » واسماء أُخرى لعدم وجود هذه الاحماض إِلا في الزيوت النباتية.

والدهون (1) بنوعيها تمكث في المعدة مدة طويلة بسبب عسر هضمها مما يجعل منها مادة غذائية مشبعة لا يشعر المرء بعد تناول وجبة غنية بها بالجوع (2) السريع. ( الشفاء من كل داء ص 51 ).

الدُّوَار

( قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من اكل السداب ، ونام عليه ، أمِنَ من الدُّوَار (3) وذات الجنب (4) ( طب النبي ص 11 ، وبحار الانوار ج 62 ص 300 ).

قال الانطاكي : الدوار : من امراض الرأس في الاصح وقيل من امراض الدماغ والاسم للصفة اللازمة لا لعين المرض.

وصورته : تخيل الشخص أنه دائر بجملة اجزائه أو أن المكان دائر عليه.

وفاعله : ما أُحتُبِس.

____________

(1) الدهون : إِنهاالمصدر الاكثر تركيزاً للسعرات الحراية في الغذاء ، وتوجد الدهون المشبعة في المنتجات الحيوانية بالدرجة الاُولى ، والدهون غير المشبعة توجدالمصادر النباتية ويمكنها ان تكون احادية عدم التشبّع مثل زيت الزيتون اومتعددة عدم التشبّع مثل زيت الذرة ، ويؤدي الافراط في تناول الدهون ـ خصوصاً المشبعة ـ الى رفع نسبة الكوليسترول في الدم مما يزيد من احتمالات امراض القلب ، والسكتة الدماغية. ( مرض السكر ص 537 ).

(2) راجع الجوع في حرف الجيم.

(3) ويسمى : الدوخة.

(4) ذات الجنب : وجع تحت الاضلاع ناخس مع سعال وحمى ( فقه اللغة ص 163 ب 16 ، الفصل 8 ).

ذات الجنب والشوصة : هو ورم يعرض في الغشاء الذي البستْه الاضلاع وعضلها ويتبعها وجع ناخس من سعال وحمى. ( مفتاح الطب ص 126 ).

184

ومادته : الخلط والبخار.

وغايته : فساد العقل والذهن.

وسببه الخاص : بخار أو خلط أُحتبس في العروق أو التجاويف لغلظ أو تراكم ، او سبب خارج كضربة وكل من الخلط والبخار إن صح الهضم ولم يتغيَّر بشبع ولا جوع فأصلي في الدماغ ، وإلا فمن المعدة إن ازداد بتناول مبخر وامتلاء ، ومن الكبد إن ثار بعد الهضم وإلا فمن إحتباس الرحم والحيض. ( تذكرة اُولي الالباب ج 2 ص 99 ).

« بعض الدوار : أحد علامات فقر الدم ». ( طب الشفاء ص 121 ).

« الدوار : يرافق القبض ». ( شباب في الشيخوخة ص 232 ).

« الدوار : من الأعراض المرافقة لضغط الدم المتزايد في مرض تصلب الشرايين ». ( التداوي بالاعشاب ص 96 ).

« الدوار : من أحد علامات ديدان البطن ». ( إعجاز النباتات الدوائية ص 196 ).

وله اسباب أُخرى كثيرة وبعد التأكد من السبب ممكن العلاج بما ذكره الأطباء بإِحدى هذه النباتات :

« التفاح لمرض زيادة ضغط الدم الناتج عن امتلاء الشرايين (1) ». ( التداوي بالاعشاب ص 91 ).

الملفوف (2) لفقر الدم : « إن الملفوف المسلوق مفيد جداً في حالات فقر الدم

____________

(1) ارتفاع الضغط الشرياني : يحدث عندما تصبح الأوعية الدموية أضيق من حالتها الطبيعية ، ويمكن تشبيهها تماماً بأنبوب الماء الكبير في البستان إِذا استبدلناه بأنبوب صغير على أن تمر فيه كمية الماء نفسها ، فتكون النتيجة أن يصبح ضغط على جدار الأنبوب الصغير أشد قوة مما كان على جدار الأنبوب الكبير.

(2) ويسمى الكرنب : ويسمى عند العراقيين لَهانَة.

185

وفساد الدم » (1) « يواضب المصاب بفقر الدم على شرب ماء الكرنب فإنه يشفى ». ( الصيدلية الشعبية ص 304 ).

« عصير الملفوف النيء (2) : إِذا اُخذ كل يوم ( على الريق ) بمعدل ملعقتين ثلاث ملاعق كبيرة ، فإِنه يُعطي مفعولاً واضحاً على التخلص من الدود ، ولا سيما بالنسبة لديدان حيات البطن ». ( الغذاء لا الدواء ص 219 ).

« إن الدوارة المعروفة في مصر بالدوخة ينفعها شراب الورد على الريق ».

( تذكرة القليوبي في الطب والحكمة ).

____________

(1) الغذاء لا الدواء : ص 221.

(2) النيء : كل شيء شأنه ان يعالج بطبخ أو شي فلم ينضج ، يقال لحم نيء.

( المعجم الوسيط ).

186

( حرف الراء )

الرضاع

( فيجب على الاُم ارضاع اللباء (1) ) بكسر اللام ، وهو اول اللبن في النتاج ، قاله الجوهري ، وفي نهاية ابن الاثير : هو اول ما ، يحلب عند الولادة. ولم أقف على تحديد مقدار ما يجب منه (2) وربما قيده بعض بثلاثة ايام. وظاهر ما نقلناه عن أهل اللغة أنه حَلبة واحدة.

وإِنما وجب عليها ذلك ، لأن الولد لا يعيش بدونه ، ومع ذلك (3) لا يجب عليها التبرع به ، بل ( باُجرة على الاب إن لم يكن للولد مال ) ، وإِلا ففي ماله ، جمعاً بين الحقين (4) ، ولا منافاة بين وجوب الفعل ، واستحقاق عوضة كبذل المال في

____________

(1) من إِضافة المصدر إِلى مفعوله الثاني. والمفعول الاول محذوف اي إِرضاع الاُم الطفل اللباء.

(2) اي من ارضاع اللباء.

(3) اي ومع ان الولد لا يعيش بدون اللباء.

(4) تعليل لوجوب إِرضاع اللباء لا تبرعاً بل باُجرة. كما يوضحه ( الشارح ) رحمه الله بقوله : ولا منافاة ... الخ

والمراد من الحقين : وجوب ارضاع اللباء. واستحقاق الاُم العوض والاُجرة.

187

المخمصة (1) للمحتاج. وبذلك (2) يظهر ضعف ما قيل (3) بعدم استحقاقها (4) الاُجرة عليه ، لوجوبه عليها (5) لما (6) علم من عدم جواز اخذ الاُجرة على العمل الواجب.

والفرق (7) ان الممنوع من اخذ اجرته هو نفس العمل ، لا عين المال الذي يجب بذله ، واللباء من قبيل الثاني ، لا الاول (8) نعم يجيء على هذا (9) انها لا تستحق اجرة على إِيصاله إِلى فمه ، لانه عمل واجب وربما مُنع من كونه لا يعيش بدونه. فينقدح حينئذ عدم الوجوب (10) والعلاّمة قطع في القواعد بكونه لا يعيش بدونه ، وقيّده بعضهم بالغالب (11) وهو أولى (12).

____________

(1) اي المجاعة. فإنه يجب على القادر إِغاثة المحتاج ، لكن لا تبرعاً بل في مقابل عوضه.

(2) اي وبما ذكرنا ( من عدم المنافاة بين وجوب اللباء ، واستحقاق عوضه ).

(3) القائل بعدم استحقاق الاُم الاُجرة على اللباء ( الشيخ المقداد ).

(4) اي الاُم.

(5) اي لوجوب ارضاع اللباء على الاُم.

(6) دليل القائل بعدم استحقاق الاُم الاُجرة ببيان ان ارضاع اللباء على الاُم واجب ، وكل ما كان واجباً يحرم اخذ الاجرة عليه ، فاللباء مما يحرم اخذ الاجرة عليه كبقية الواجبات الدينية.

(7) رد على استدلال القائل بعدم استحقاق الاُم الاجرة.

وخلاصته : أن القدر المُسلَّم من حرمة اخذ الاُجرة على الواجب هو اخذ الاجرة على عمل واجب ، لا أخذ العوض عن مال يجب بذله.

(8) حيث إن اللباء عين مال تبذله الاُم. إذن فإطلاق الاُجرة عليه حينئذ يكون مجازاً ، لانه عوض عن مال ، لا اجرة علة عمل.

(9) اي على هذا الوجه من حرمه اخذ الاجرة على العمل الواجب.

(10) فإِنه حينئذ لا تتوقف حياة الطفل على اللباء. فلا يجب بذله لذلك.

(11) اي قيد بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم ) عدم تعيش الطفل ـ إِذا لم يشرب اللباء ـ : ( بالغالب ) لأن الاطفال لا يعيشون غالبا إِذا لم يشربوا هذه المادة.

(12) اي التقييد بالغالب هو الاولى ، نظراً إِلى طبيعة الاطفال الغالبة.فقد يعيش بعضهم بدونه ،

188

____________

ولكنه شاذ وربّما يؤثر ذلك نقصاً في طبعه وإِليك تفصيل ذلك عن النظرة الطبية الحديثة مأَخوذة عن مستندات وثيقة : ـ

( اللباء ) COLOSTRUM في غضون الأشهر الثلاثة الاخيرة من فترة الحمل تبدأ ثديا الاُم الحامل بالانتفاخ حيث تتكون في قنوات الثدي إِفرازات من مادة صفراء اللون صمغية القوام لها شبه كثيرة بعصير الليمون الحامض المركز أي ( ذو قوام ).

وبما أنها مائلة إِلى اللزوجة لذا تدعى هذه المادة عند الامهات ( بالصمغ ).

يبدأ الطفل الرضيع في اليوم الأول من ولادته بالغذاء على هذه المادة ، والتي تستمر بالإِفراز من ثديي الاُم لفترة قصيرة تتراوح بين اليومين الى اربعة ايام.

وأما صفات هذه المادة الطبيعية ، وتركيبها الكيمياوي فانها تكون اثقل من حليب الاُم من حيث الوزن النوعي حيث يتراوح بين 1060 ـ 1066 إِذا ما قارناه بحليب الاُم ، اوحليب الحيوانات اللبونة الاُخرى حيث يتراوح الوزن النوعي من 1025 ـ 1030.

وأما من حيث التفاعل الكيمياوي فإِنها ( قلوية ) اى من المواد الكيمياوية المسماة ( بالقواعد ) في مقابل ( الحوامض ). ولهذه المادة خاصية تغير لون ورق ( عبّاد الشمس ) من الاحمر إِلى الازرق.

وأما من حيث التركيب الكيمياوى فإنها تحتوي على نسب كثيرة تزيد على النسب الموجودة في الحليب الاعتيادى للاُم بأضعاف من ذلك كمادة الكلس الضرورية لبناء عظام الطفل. ومادة الحديد الضرورية لتكوين ( كريات الدم الحمراء ).

وكذلك تحتوي هذه المادة أي ( اللباء ) على ( مادة الفوسفور ، والصوديوم ، والپوتاسيوم ) التي تدخل في تركيب معظم المواد السائلة في جسم الطفل.

كما وان هذه المادة اي ( اللباء ) تحتوي على نسب كثيرة من مادة ( الپروتين ) اي ( الزلال ) ( والفيتامينات ) الذى يكون الجزء الاعظم من انسجة الجسم ، لذا تقوم هذه المادة مقام اساس البناء الذي ينمو عليه جسم الطفل في الايام الأُوَل من عمره ، وبدون هذه المادة يكون نمو الطفل متاخراً من الناحية الجسمية والعقلية.

189

( ويستحب للاُم ان ترضعه طول المدة المعتبرة في الرضاع ) وهي « حولان كاملان لمن اراد أن يتم الرضاعة (1) » فإن اراد (2) الاقتصار على اقل المجزي فاحد

____________

هذا فضلا عن ان هذه المادة تحتوي على عناصر أُخرى اكتشفها ( علماء الطب ) وتسمى هذه العناصر ( بالعناصر المضادة للجسم ) وهو بدن الإِنسان. فقد خلق الله عز وجل فيه من ( الجراثيم والمكروبات ) لحكم ومصالح التي اُكتشفت في العصر الحاضر فجعل لهذه المادة خاصية وهي مقاومتها لتلك ( الميكروبات والجراثيم ).

ويعبر عن هذه المادة اي ( اللباء ) باللغة الانجليزية ( ANTIBODIES ).

وأما وظيفة هذه العناصر الموجودة في مادة اللباء التي تقاوم الميكروبات المخلوقة في الجسم فتزويدها الطفل الرضيع المناعة ضد تلك الامراض المتولدة من تلك الجراثيم والميكروبات المخلوقة في البدن ، ومساعدته على مقاومتها ، والدفاع عنها بإيقاف فعالية تلك الميكروبات والجراثيم المولدة للامراض والتى تجعل الطفل الرضيع عرضة للتلف والهلاك.

وقد ثبت اخيراً لدى مشاهير الاطباء بالتجارب العلمية ، والاحصائيات الحياتية : أن الاطفال الذين يحرمون من تناول هذه المادة أي ( اللباء ) يكونون عرضة لمختلف انواع الامراض التي تقضي على حياتهم في الاشهر الأُوَل من عمرهم ، لذا نرى أن نسبة الوفيات بين الاطفال الذين يحرمون من هذه المادة في تلك الايام بعد الولادة كثيرة جداً.

وأما الذين يعيشون من دون تناول لهذه المادة فضعيفوا البنية ، ومتاخروا النمو من الناحية الجسمية والعقلية ، وعرضة لمختلف انواع الامراض ، نظراً لعدم استطاعتهم على المقاومة ، وحرمانهم من المناعة التي يكتسبونها من مادة ( اللباء ).

المصادر : ( كتاب طب الاطفال ) للاستاذ ( والدونيلسن ) الامريكي.

( كتاب طب الاطفال ) للاستاذ ( الن مونكيريف ) البريطاني استاذ في ( جامعة لندن ).

وكتاب ( طب الاطفال ) للاستاذ ويلفريد شلدن البريطانى استاذ في ( جامعة لندن ).

وكتاب ( فسلجة وظائف اعضاء الجسم للإِنسان ).

(1) الجملة مأخوذ من قوله تعالى : « والولدات يُرضِعن اولادهن حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة » البقرة : الآية 232.

(2) التذكير باعتبار لفظ « من » في الآية الكريمة.

190

وعشرون شهراً ، ولا يجوز نقصانه عنها ، ويجوز الزيادة على الحولين شهراً وشهرين خاصة ، لكن لا تستحق المرضعة على الزائد اجرة.

وإِنما كان إِرضاع الاُم مستحباً ، لأن لبنها اوفق بمزاجه ، لتغذيه به في الرحم دماً.

( والاجرة كما قلناه ) من كونها في مال الولد إن كان له مال ، وإِلا فعلى الاب وإِن علا ، كما سيأتي مع يساره ، وإِلا فلا اجرة لها ، بل يجب عليها كما يجب عليها الانفاق عليه (1) لو كان الاب معسراً.

( ولها إِرضاعه ) حيث يستأجرها الاب ( بنفسها وبغيرها ) اذا لم يشترط عليها ارضاعه بنفسها ، كما في كل اجير مطلق (2) ( وهي اولى ) بإِرضاعة ولو بالاُجرة ( إِذا قنعت بما يقنع به الغير ) أو انقص ، أو تبرعت بطريق اولى فيهما (3) ( ولو طلبت زيادة ) عن غيرها ( جاز للاب انتزاعه (4) منها وتسليمه إِلى الغير ) الذي يأخذ أنقص ، أو يتبرع. ويفهم من قوله : انتزاعه وتسليمه : سقوط حضانتها ايضاً ، وهو احد القولين. ووجهه (5) لزوم الحرج بالجمع بين كونه في يدها ، وتولي غيرها ارضاعُه ، ولظاهر رواية داود بن الحصين عن الصادق (عليه السلام) « إن وَجَدَ الاب مَن يُرضعه باربعة دراهم وقالت الاُم : لا ارضعه إلا بخمسة دراهم فإن له ان ينزعه منها (6) ».

والاقوى بقاء الحضانة لها ، لعدم تلازمها (7) وحينئذ فتأتي المرضعة وترضعه

____________

(1) اي على الطفل.

(2) تقدم في الجزء الرابع من طبعتنا الحديثة ( كتاب الإِجارة ) ص 347 ـ 348.

(3) اي في صورة القبول بالانقص. والتبرع.

(4) اي اخذ الطفل منها.

(5) اي وجه سقوط حق حضانتها.

(6) الوسائل كتاب النكاح باب 81 الحديث 1.

(7) اي لعدم تلازم الحضانة والارضاع. فيجوز ان تحضنه الاُم ، وترضعه غيرها.

191

عندها مع الإِمكان ، فإن تعذر حمل الصبي إِلى المرضعة وقت الارضاع خاصة ، فإن تعذر جميع ذلك اتجه سقوط حقها من الحضانة ، للحرج ، والضرر (1).

وللمولى إِجبار امته على الارضاع لولدها وغيره ) (2) لأن منافعها مملوكه له فله التصرف فيها كيف شاء ، بخلاف الزوجة حرة كانت ام مملوكة لغيره ، معتادة لارضاع اولادها ام غير معتادة ، لانه لا يستحق بالزوجية منافعها وإِنما استحق الاستمتاع. ( الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 5 ص 452 ـ 458 ).

الرمان

قال تبارك وتعالى : ( فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ) الرحمن 68. ( وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ ) الانعام 99.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : الفاكهة مئة وعشرون لوناً سيدها الرمان ( الكافى ج 6 ص 352 حديث 2 ).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : الرمان سيد الفاكهة ومن اكل رمانة اغضب شيطانه اربعين صباحاً. ( المحاسن ج 2 ص 359 حديث 2249 ).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : من اكل رمانة حتى يستتمها نوَّرَ الله قلبه اربعين ليلة. ( بحار الانوار ج 66 ص 165 حديث 50 مكارم الاخلاق ج 1 ص 371 حديث 1224 ).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : كلوا الرمان فليست منه حبة تقع في المعدة إِلا انارت القلب وأخرجت الشيطان اربعين يوماً.

( كنز العمال ج 14 ص 187 حديث 38319 ، وصحيفة الإمام الرضا ص 106

____________

(1) وكلاهما منفيان لقوله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) الحج : الآية 77. وبقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ( لا ضرر ولا ضرر ).

(2) اي غير الولد.

192

حديث 57 ، ومكارم الاخلاق ج 1 ص 371 حديث 1226 ، وفيهما « اخرست الشيطان » وبحار الأنوار ج 66 ص 154 حديث 1.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : كلوا الرمان بقشره ، فإِنه دباغ البطن.

( المحاسن ج 2 ص 356 حديث 2236 ، وبحار الانوار ج 66 ص 160 حديث 31 ).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : كلوا الرمان بشحمه (1) ; فإِنه دباغ للمعدة ، وما من حبة استقرت في معدة امرئ مسلم إلاّ انارتها ونفت الشيطان والوسوسة عنها اربعين صباحاً. ( مكارم الاخلاق ج 1 ص 369 حديث 1217 ، والمحاسن ج 2 ص 355 حديث 2231 وفيه : « وأمرضت شيطان وسوستها » بدل : « ونفت الشيطان والوسوسة عنها » ، طب الائمة لا بني بسطام ص 136 ، وفيه : « وفي كل حبة منها إِذا استقرت في المعدة حياة للقلب وإِنارة للنفس ، ( بحار الانوار ج 66 ص 156 حديث 8 ).

قال صعصعة بن صوحان : دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو على العشاء فقال : يا صعصعة : اُدنُ فَكُل. فقلت : قد تعشيت ، وبين يديه نصف رمانة ، فكسر لي وناولني بعضه ، وقال : كُلهُ مع قشره ـ يريد مع شحمه ـ فإنه يَذهبُ بالحفر ، وبالبخر ، ويطيب النفس.

( المحاسن ج 2 ص 356 حديث 2237 ، وبحار الانوار ج 66 ص 161 حديث 32 ).

قال الإمام علي (عليه السلام) : كلوا الرمان بشحمه ; فإنه دباغ للمعدة.

( كنز العمال ج 14 ص 187 حديث 38322 ، وعيون الاخبار لابن قتيبة ج 3

____________

(1) قال ابن الاثير : شحم الرمان : ما في جوفه سوى الحَبّ ( النهاية ج 2 ص 449 ) ، وقال الفيروزآبادي : الشحم من الرمان : الرقيق الاصفر الذي بين ظهراني الحَبّ ( القاموس المحيط ج 4 ص 135 ).

193

ص 294 ، ومسند ابن حنبل ج 9 ص 72 حديث 23297 ، وبحار الانوار ج 66 ص 154 حديث 1 ، وتحف العقول ص 124 ، وعيون اخبار الرضا ج 2 ص 43 حديث 150 ).

وقال (عليه السلام) : في كل حبة من الرمان إِذا استقرت في المعدة حياة للقلب وإنارة لِلنَّفس ، وتُمرِضُ وَسواسَ الشيطان اربعين ليلة. ( بحار الانوار ج 66 ص 156 حديث 8 والخصال ج 2 ص 636 حديث 10 ، وطب الائمة لابني بسطام ص 134 وفيه « تقرض » بدل « تمرض » و « صباحاً » بدل « ليلة » ).

وقال (عليه السلام) : اربعة يَعدِلنَ الطبائع :

الرمان السوراني والبسر (1) المطبوخ والبنفسج والهندباء.

( قال الإمام الصادق (عليه السلام) : مَن اكلَ رمانا عند منامه فهو آمِنٌ في نفسه إلى ان يُصبح. ( طب الائمة لابني بسطام ص 134 ، وبحار الانوار ج 66 ص 164 حديث 49 ).

( وقال (عليه السلام) : عليكم بالرمان ; فإنه لم ياكله جائع إلاّ اجزأه ، ولا شبعان إلا أمرَأهُ. ( الكافى ج 6 ص 352 حديث 1 ).

وقال (عليه السلام) : مَن اكلَ الرمان طَرَدَ عنه شيطان الوسوسة.

( المحاسن ج 2 ص 359 حديث 2247 ، وبحار الانوار ج 66 ص 163 حديث 41 ).

وقال (عليه السلام) : مَن اكل حبة من رمان امرضت شيطان الوسوسة اربعين يوماً.

( الكافى ج 6 ص 353 حديث 8 ، المحاسن ج 2 ص 356 حديث 2233 ، وفيه

____________

(1) البسر : تغيّر لون التمرة من الاخضر إِلى الاحمر أو الاصفر. ( نخلة التمر ص 405 ، وراجع كتاب النخل لابن سِيْدَة ).

194

« صباحاً » بدل « يوماً ». وبحار الانوار ج 66 ص 160 حديث 28 ).

قال زيد الشحام : كنت عند ابى عبدالله (عليه السلام) فدعا بالحجام ، فقال له : إغسل محاجمك وعلقها ، ودعا برمانة فأكلها ، فلما فرغ من الحجامة دعا برمانة أُخرى فأكلها ، وقال : هذا يُطفئُ المِرارَ. ( مكارم الاخلاق ج 1 ص 170 حديث 494 ، وبحار الانوار ج 62 ص 124 حديث 61 ).

وقال (عليه السلام) : عليكم بالرمان الحلو فكلوه; فإنه ليست من حبة تقع في معدة مؤمن إلاّ ابادت داءً ، واطفأت شيطان الوسوسة عنه.

( الكافى ج 6 ص 354 حديث 10 ، والمحاسن ج 2 ص 359 حديث 2246 ، وبحار الانوار ج 66 ص 163 حديث 41 ).

قال الوليد بن صبيح : ذُكرَ الرمان الحلو عند الإمام الصادق (عليه السلام) فقال : المز اصلح للبطن. ( الكافى ج 6 ص 354 حديث 14 ، والمحاسن ج 2 ص 356 حديث 2234 ، وبحار الانوار ج 66 ص 160 حديث 29 ).

وقال (عليه السلام) : أكل الرمان مع شحمه يُذهب بالحفر والبخر (1) ويطيب النفس.

وقال (عليه السلام) : اطعموا صبيانكم الرمان فإنه اسرع لشبابهم.

وقال (عليه السلام) : كلوا الرمان بشحمه فإنه يدبغ المعدة ويزيد في الذهن ( الكافى ج 6 ص 354 حديث 12 ، والمحاسن ج 2 ص 356 حديث 2232 ، وبحار الانوار ج 66 ص 160 حديث 27 ).

وقال (عليه السلام) : مَن اكل رمانة على الريق ، انارت قلبه اربعين يوماً.

( الكافى ج 6 ص 354 حديث 11 ، والمحاسن ج 2 ص 357 حديث 2240 ، وبحار الانوار ج 66 ص 161 حديث 35 ).

وقال (عليه السلام) : كلوا الرمان المز بشحمه ; فإنه دباغ للمعدة.

____________

(1) البخر : ريح كريه من الفم ، والبخر : فعل البخار من كل ما يسطع.

195

( الكافي ج 6 ص 354 حديث 13 ، والمحاسن ج 2 ص 356 حديث 2235 ، وبحار الانوار ج 66 ص 160 حديث 30 ).

قال الحارث بن المغيرة. شكوت إِلى ابي عبدالله (عليه السلام) ثقلاً اجده في فؤادي ، وكثرة التخمة من طعامي.

فقال : تناول من هذا الرمان الحلو ، وكُلهُ بشحمه ، فإِنه يدبغ المعدة دبغاً ، ويشفي التخمة ، ويهضم الطعام ، ويُسَبِّح في الجوف.

( طب الائمة لا بني بسطام ص 134 ، وبحار الانوار ج 66 ص 164 حديث 49 ).

قال الإمام الكاظم (عليه السلام) : من اكل رمانة يوم الجمعة على الريق نوَّرت قلبه اربعين صباحاً ; فإن اكل رمانتين فثمانين يوماً ، فإن اكل ثلاثاً فمئة وعشرين يوماً وطردت عنه وسوسة الشيطان ، ومَن طُردت عنه وسوسة الشيطان لم يَعصِ الله عزوجل ، ومَن لم يعَصِ اللهَ ادخلهُ اللهُ الجنة. ( الكافى ج 6 ص 355 حديث 16 ، والمحاسن ج 2 ص 358 حديث 2244 ، ومكارم الاخلاق ج 1 ص 370 حديث 1222 ، وبحار الانوار ج 66 ص 162 حديث 39 ).

وعنه (عليه السلام) : مما اوصى به آدم (عليه السلام) هبة الله ان قال له :

عليك بالرمان ، فإِنك إن اكلته وأنت جائع اجزأكَ ، وإن اكلته وأنت شبعانُ أمرَأكَ. ( الكافى ج 2 ص 352 حديث 4 ، والمحاسن ج 2 ص 351 حديث 2213 ، وبحار الانوار ج 66 ص 156 حديث 11 ).

قال الإمام الرضا (عليه السلام) : مُصَّ من الرمان الإمليسي (1) ; فإنه يقوي النفس ، ويحيي الدم. ( طب الإمام الرضا ص 61 ، وبحار الانوار ج 62 ص 320 ).

____________

(1) في بحار الانوار وبعض نسخ المصادر : « المز » بدل « الإمليسي » والمز من الرمان : ما كان طعمه بين حموضة وحلاوة ( لسان العرب ج 5 ص 409 ).

196

قال الإمام العسكري : كل الرمان بعد الحجامة رماناً حلواً ; فإنه يسكن الدم ويصفي الدم في الجوف. ( طب الأئمة لابني بسطام ص 59 ، وبحار الانوار ج 62 ص 123 حديث 52 ).

وقال (عليه السلام) : شيئان صالحان لم يدخلا جوف واحد قط فاسداً إلاّ اصلحاه ، وشيئان فاسدان لم يدخلا جوفاً قط صالحاً إلاّ افسداه.

فالصالحان : الرمان والماء الفاتر (1).

والفاسدان : الجبن والقديد.

( الكافى ج 6ص 314 حديث 5 ، والمحاسن ج 2 ص 253 حديث 1796 ، وامالى الطوسي ص 369 حديث 790 ، وبحار الانوارج 66 ص 64 حديث 32 وص 65 حديث 35 ).

قال جالينوس : الرمان جميعه طعمه قابض ، ولكن الاكثر فيه لا محالة القبض ، وذلك لأن منه حامضاً ، ومنه حلو ومنه قابض فيجب ضرورة ان تكون منفعة كل نوع بحسب الطعم الغالب عليه.

وحب الرمان اشد قبضاً من عصارته وأشد تجفيفاً.

وقشوره اكثر في الامرين جميعاً من حبه.

وجنبذ (2) الرمان الذي يتساقط عن الشجرة إِذا هو سقط عقد وردة اكثر من القشر في ذلك بكثير.

قال ديسقوريدوس : الرمان كله جيد الكيموس (3) جيد للمعدة قليل الغذاء ،

____________

(1) الماء الفاتر : بين الحار والبارد. ( لسان العرب ج 5 ص 43 ).

(2) الجنبذ : الورد قبل ان ينفتح ، وخص به الجلنار. ( معجم النبات والزراعة ج 1 ص 258 ).

(3) الكيموس : هو المادة والخلط الذي يتولد في البدن ، يقال هذا الطعام يولد كيموساً جيداً أو ردياً ، يراد به ما يولده ذلك الطعام في البدن من الخلط الجيد أو الرديء. ( مفتاح الطب : ص 163 الفصل 11 ).

197

والحلو منه اطيب طعماً من غيره من الرمان غير أنه يولّد حرارة ليست بكثيرة في المعدة ونفخاً ; ولذلك لا يصلح للمحمومين ، والحامض ، انفع للمعدة الملتهبة وهو أكثر إِدراراً للبول من غيره من الرمان ، غير أنه ليس بطيب الطعم وهو قابض.

وأما ما كان منه فيه مشابهة من طعم الخمر فإن قوته متوسطة.

وحب الرمان الحامض إذا جُفِّف في الشمس ودق وذر على الطعام أو طُبخ معه منع الفضول (1) من أن تسيل إِلى المعدة والأمعاء ، وإذا أُنقع في ماء المطر وشُرِب نفع مَن كان ينفث الدم ، ويوافق إِذا استعمل في المياه التي يُجلس فيها لقرحة الأمعاء وسيلان الرطوبات السائلة من الرحم المزمنة.

وعصارة حب الرمان وخاصة الحامض منه إِذا طُبخ وخُلط بالعسل كان نافعاً من القروح التي في الفم والقروح التي في المعدة ، والداحس (2) والقروح الخبيثة واللحم الزائد ووجع الآذان والقروح التي في باطن الأنف.

والجلنار (3) قابض مجفف يشد اللثة ويلزق الجراحات بحرارتها ويصلح لكل ما يصلح له الرمان وقد يتمضمض بطبيخه للثة التي تدمي كثيراً والأسنان المتحركة ،

____________

(1) الفضول : ما زاد عن حاجة البدن من رطوبات ومواد فاسدة يحدث بقاؤها مضرة ، فيلزم لذلك صرفها وقطع أسبابها. الاغذية والادوية : باب تفسير الألفاظ الطبية ومافي معناها بحسب مفهوم الاقدمين.

(2) الداحس : بثرة تظهر بين الظفر واللحم فينقلع منها الظفر ، وهو نوع من الورم في الانملة. ( المعجم الوسيط ).

الداحس : ورم يعرض في أصل الظفر ، وربما نتأ منه اللحم. ( الأغذية والأدوية ).

الداحس : ورم يأخذ في الأظافر ويظهر عليها شديد الضربان وأصله من الدحس وهو ورم يكون في أطرة حافر الدابة. ( فقه اللغة ).

الداحس : ورم ملتهب في اُصول الأظافر. مفتاح الطب : ص 130 الفصل الخامس في الامراض.

(3) الجلنار : ورد الرمان. تذكرة أُولي الألباب.

198

وقد يهيأ منه لزوق للفتق (1) الذي يصير فيه الأمعاء إِلى الانثيين (2).

وقد يزعم قوم ان من ابتلع ثلاث حبات صحاحاً من اصغر ما يكون من الجلنار لم يعرض له في تلك السنة رمد ، وقد تستخرج عصارة الجلنار كما تستخرج عصارة الهيوفاقسطنداس.

وقوة قشر الرمان قابضة توافق كل ما يوافقه الجلنار.

وطبيخ اصل شجرة الرمان إِذا شرب قتل حب القرع وأخرجه.

قال روفس : الرمان الحلو : ليس بسريع الهضم ، والحامض رديء للمعدة يجرد الامعاء ويكثر الدم.

قال ابن سرانيون : الحلو والحامض إن اعتصرا مع شحمهما وشُرب من عصيرهما مقدار نصف رطل (3) مع خمسة وعشرين درهماً (4) من السكر : أسهل البلغم والمرة الصفراء وقوى المعدة وأكثر ما يؤخذ منه من خمسة عشر أواقي مع خمسة عشر درهماً سكراً ، فإن هذا يقارب الهليلج الأصفر.

قال اسحاق بن عمران قوي على إحدار الرطوبات المُرِّية العفنة من المعدة وينفع من جميع حميات الغب (5) المتطاولة.

____________

(1) الفتق : إِنشقاق الصفاق ، وعلامته أن تكون بالإنسان نتوّ في مراق بطنه ، فإِذا هو استلقى ، وغمزه إِلى داخل ، غاب ، وإِذا هو استوى عاد. ( مفتاح الطب : 128 ).

(2) الاُنثيان : الخصيتان.

(3) الرطل : اثنا عشر اُوقية وهي مائة وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم ، الرطل : 12 أُوقية. ( الصيدلية الشعبية ).

الرطل : نصف مناً. ( مفتاح الطب : 165 ).

(4) الدرهم : نصف مثقال وخمسة. ( مفتاح الطب ص 163 ، الدرهم : ستة دوانيق. ( قراباذين القلانسي ).

(5) حمى الغب : مرض حار مع مادة صفراوية. ( مفتاح الطب : ص 120 ، الفصل الخامس في الأمراض ).

199

قال ابن سينا في الادوية القلبية : الحلو منه معتدل موافق لمزاج الروح بحلاوته وخصوصاً لروح الكبد.

وقال أيضاً في الثاني من القانون : جميع أصنافه جلاء مع القبض حتى الحامض أيضاً والحامض يخشن الحلق والصدر وآلتهما. والحلو يلينهما ويقوي الصدر والمز (1) منه ينفع من جميع الحميات والتهاب المعدة ولأن يمتص المحموم منه بعد غذائه فيمنع صعود البخار أولى من أن يقدمه فيصرف المواد إِلى أسفل والحلو موافق للمعدة لما فيه من قبض لطيف وجميعه ينفع من الخفقان والحلو منه يجلو الفؤاد.

وإن طُبخت الرمانة الحلوة كما هي بالشراب (2) ثم دُقت كما هي وضُمد بها الاذن نفع من ورمها منفعة جيدة.

وعصارة الحامض منه تنفع الظفرة (3) إِذا أُكتحل بها ، وسوِيقه مصلح لشهوة الحبالى ، وكذا رُبُّه (4) وخصوصاً الحامض.

قال هارون : عصارة الحلو منه إِذا وضعت في قارورة في شمس حارة حتى

____________

(1) المُزُّ بضم الميم : الشيء بين الحامض والحلو. ( معجم مقاييس اللغة ).

(2) الشراب : ماء الفاكهة وغيرها إذا طُبخ مع السكر أو العسل حتى يكون له قوام ، مثل : السكنجبين ، وشراب التفاح ( اقراباذين السمرقندي ).

(3) الظفرة : زيادة عصبية تبتدي من المآق الذي يلي الأنف ، فتغشِّي بياض العين ، وتمتد إِلى سوادها. ( مفتاح الطب : ص 124 ).

(4) الرُّب : بتشديد الراء وضمها : من جميع الثمار هو ماؤه المعتصر إِذا عُقد بالنار أو الشمس. ( المعتمد في الأدوية ).

الرب : ما يجلب من الشيء أو يعصر ، ثم يطبخ حتى يغلظ. ( مفتاح الطب ).

الرب وجمعه الربوب : وهو ما يعتصر مما يمكن عصره وطبخ غيَّره إِلى ذهاب صورته وهذا يكون في الفواكه. ( تذكرة أُولي الألباب ).

200

تغلظ تلك العصارة واكتحل بها أحدَّت البصر وكلما عتقت كانت أجود.

قال الشريف : عصير الرمانين إِذا طبخا في إِناء نحاس إِلى أن يثخنا واكتحل بهما أذهبا الحكة والجرب والسلاق (1) وزادا في قوة البصر.

وإِذا فرغت رمانة من حبها ومُلئت بدهن ورد وفترت على نار هادئة وقطّر منه في الاذن الوَجِعة سكَّن وجعها ومع دهن البنفسج للسعال اليابس.

وإِذا طبخ قشر الرمان وجلَس فيه النساء نفعهن من النزف ، وإِذا أُجلس فيه الأطفال نفعهم من خروج المقعدة.

وإِذا طبخ قشر الرمان في ماء إِلى ان يتهرّى وأُخذ منه قدر أربعة دراهم مع الماء الذي طبخ فيه وأُظيف إِليهما أُوقيتان من دقيق حواري وصُنع منه عصيدة حتى يكمل نضجها ثم اُنزلت ووضع عليها زيت قح (2) وأُطعم ذلك من به إِسهال ذريع قطعه وحيا وإِن شرب طبيخه من به استرسال البول أمسكه.

وإِذا أُخذ قشر الرمان الحامض وخلط بمثله عفصاً وسُحِقا ثم طبخا بخل ثقيف حتى ينعقد ثم حُبِّبَ منهما على قدر الفلفل وشُرب منهما من سبع عشرة حبة إِلى خمس وعشرين حبة نفع ذلك من السحج (3) وإِسهال البطن وحيا ونفعا من قروح الأمعاء والمقعدة.

وإِذا حُرق قشر الرمان وعُجن بعسل وضمد به اسفل البطن والصدر نفع من

____________

(1) السلاق : غلظ في الأجفان مع حمرة وانتثار من شعر الأهداب. ( مفتاح الطب : ص 125 ).

(2) زيت قح : يعني زيت زيتون خالص.

(3) السحج : تقشر أو سلخ يعرض من تلاقي فخذي الرِّجِل.

وسحج الامعاء : تقشرها ، وأصل السحج : القشر ، ويُوقِعُه الاطباء على قشر المعى في وقت الاسترسال إِذا قالوه مطلقاً ، فإن ارادوا غيره قيَّدوه كسحج الخُفّ للرِّجِل ، وسحج الحائط وغير ذلك لما صاكه في الاعضاء الظاهرة. ( الاغذية والادوية ص 557 ).

201

نفث (1) الدم.

وإِذا سُحق قشر الرمان أو سقيط عقده ثم خلط بعسل وطلي به آثار الجدري وغيرها أياماً متوالية أذهب أثرها.

قال الاسرائيلي : وأما قشر الرمان فبارد يابس أرضي إِذا أُحتقن بمائه المطبوخ مع الاُرز والشعير المقشور المحمص نفع من الإِسهال وسحوج الأمعاء.

وإِذا تمضمض بمائه قوّى اللثة ، وإِذا اُستنجي به قوى المقعدة وقطع الدم المنبعث من افواه البواسير.

قال ابن زهر في اغذيته : في الرمانين خاصة محمودة بديعة وهي أنهما إِذا أُكلا بالخبز منعا أن يفسد في المعدة.

واما الحامض فإِنه يقطع بلغم المعدة وسائر البلغم وإِن طبخ به طعام لم يكن الطعام يفسد في المعدة ، وكذا يفعل الرُّب المتخذ من الحلو منه وفي الشراب المتخذ من كليهما خاصية في منع أخلاط البدن من التعفن.

قال المنصوري : الرمان الحلو يعطش ، والحامض يطفئ ثائرة الصفراء والدم ، ويكسر ثائرة الخمار ويقطع القيء.

قال اسحاق بن سليمان : يؤخذ رمانة فيقوَّر رأسها قدر درهم ويصب عليه من دهن البنفسج مقدار ما يملأ تخلخل الرمانة ويحمل على دقاق جمر نقي حتى يغلى ويُشرب الدهن ويزاد عليه دهن آخر حتى إِذا شربه زيد عليه غيره حتى يروى دهناً ويمنع من ان يشرب شيئاً ثم ينزل عن النار ويفرك ويمتص حبه ويرمى ثفله (2) فإن

____________

(1) النفث : أقل من التفل ، لأن التفل لا يكون إلاّ معه شيء من الريق ، والنفث شبيه بالنفخ ، ( لسان العرب ).

(2) الثُّفل : بتشديد الثاء وضمه وسكون الفاء ما استقر تحت الماء من كدر وما تبقى من المادة بعد عصرها.

الثفل جمعه اثفال : هو ما استقر في اسفل الآنية من كدرة وفضالة. ( فقه اللغة : ص 371 ).

202

ذلك يفيده معونة على تليين الصدر ويكسبه من القوة على إِدرار البول ما لم يكن فيه قبل ذلك.

قال الغافقي : وعصارة الحلو منه إِذا طبخت في إِناء من نحاس كانت صالحة للقروح والعفن والرائحة المنتنة في الانف.

وعصارة الحامض منه بالغة لقروح الفم الخبيثة منها.

قال ابن البيطار : الرمان ينفع من الحكة والجرب ويدبغ المعدة من غير أن يضر بعضها وشرابه ورُبُّه نافعان من الخمار.

قال عن التجربتين : الدم المتولد من الحلو منه رقيق إِلا أنه إِذا أُمتص وتُمودي عليه مع الطعام خصب البدن بتلذيذه الغذاء واجتذاب الأعضاء له وبقلّة ما يتحلل منه ويسكن الأبخرة الحارة في البدن ويعدّلها.

والرمان الحامض في هذا خاصيته أقوى والرُّب المتخذ من الرمانين يقوي المعدة الحارة ويقطع العطش والقيء والغثيان (1) والمنعنع (2) منه أقوى في ذلك ، وإِذا أُعتصر الرمانان بشحمهما وتُمضمض بمائهما نفع من القلاع (3) المتولد في أفواه الصبيان.

____________

(1) الغثيان : هو ضعف أعالي المعدة والاحساس بالقيء دون خروج شيء ويطلق الغثيان على ما ذكر إن كان بارد السبب ، وإِلاسُّمِيَ وجع الفؤاد عند أبقراط ، والعامة لقربه من القلب ، وسمّاه بعضهم القلق والكرب. ( تذكرة اُولي الالباب ).

(2) المنعنع : الذي اُضيف إِليه النعناع.

(3) القلاع : بثور تخرج في الفم. ( مفتاح الطب ص 126 ).

القلاح : بثور في اللسان. ( فقه اللغة : ص 127 ).

القلاع : بثور تكون في الفم. ( الاغذية والادوية ).

القلاع : مرض يصيب الصغار ، ونادراً الكبار ، ومظهره نقط بيض في الفم والحلق ، وسببه العدوى بفطر خاص. ( المعجم الوسيط ).