الغذاء دواء

- الشيخ أحمد الوائلي المزيد...
391 /
203

ورُبَّ الرمان الحلو إِذا اخذه المسلول (1) بالماء عند العطش رطب بدنه وكذا يفعل امتصاص الطري منه للغذاء ، وإِذا شويت الرمانة الحلوة وضمد بها العين الرمدة سكّن وجعها وحط رمدها.

وزهر الرمان إِذا ضمدت به المعدة مع عيون الكرم الرخصة الغضة قطع القيء الذريع المفرط عنها ، وإِذا استخرجت عصارة الرمان الحامض الساقط عند العقد بالطبخ في الماء مع زهره وعقدت حتى تغلظ قوّة الاعضاء ومنعت من انصباب المواد إِليها ، لا سيما العينان الرمدتان. ويجب أن يحل العينان بماء الورد.

وإِذا حلت بماء عنب الثعلب أو ماء لسان الحمل نفعت من سحوج الخف محلولة بالماء ومن ابتداء الداحس.

وإِذا احتقن بها بماء قد اُغلي فيه عيدان الشبث (2) جففت الرطوبات السائلة من الرحم.

قال الرازي في الحاوي : وقشر الرمان إِذا سُحق واقتمح (3) منه صاحب الدود وزن خمسة عشر (4) وشرب عليه ماء حاراً فإِنه يخرجها بقوّة.

وقال في دفع مضار الأغذية : وأما الحلو منه فينفخ قليلاً حتى انه ينعظ ويحط الطعام عن فم المعدة إِذا امتص بعده وليس يحتاج إِلى إِصلاح ; لأن نفخه سريع التفشي.

واما الحامض فإِنه طويل الوقوف ، وينفخ ، ويبرد الكبد تبريداً قوياً ، ولا سيما إن أُدمن وأُكثر ، ويعظم ضرره للمبرودين ويبرد أكبادهم ويمنعها من جذب الغذاء

____________

(1) المسلول : المبتلى بمرض السل.

(2) الشبث : يسمى عند العراقيين الشبنت.

(3) القميحة : ما يؤكل من الأدوية يابساً ويكون مقداره لقمة. ( اقراباذين السمرقندى ).

(4) خمسة عشر درهم.

204

فيورثهم لذلك إسهالاً ، ويهيج فيهم الرياح ، ويذهب شهوة الباه ، ولذلك ينبغي ان يتلاحقوه بالزنجبيل المربى ، والشراب القوي (1).

قال الأنطاكي : الرمان يدرك بأيلول ، الحلو بارد في الدرجة الاُولى رطب في آخر [ الدرجة ] الثانية ، والحامض بارد يابس في آخر الثانية ، والمز معتدل ، وقشره بارد يابس ، وسائر أجزاء الشجرة إِلى القبض إِلا ماء الحلو في الأصح.

والرمان كله جلاّء مقطّع يغسل الرطوبات وخمل المعدة ويفتح السدد ويزيل اليرقان و [ وجع ] الطحال ويحمر الألوان مجرب ويدر [ البول ] ، وحبه قابض مسدد رديء وماؤه إذا غلظ في الشمس أو بالطبخ في النحاس وشيِّف أحدَّ البصر كحلاً ونفع من الدمعة والسبل والجرب والسلاق والظفرة عن تجربة خصوصاً إن طبخ نحاس.

والحلو يزيل السعال المزمن وخشونة الحلق وأوجاع الصدر ويجلو القصبة (2) بالسكر والنشا والصمغ ودهن اللوز إِذا شرب حاراً مجرب.

والحامض يقمع الصفراء (3) ويقطع العطش واللهيب والحرارة ولشدة جلائه قد يوقع في السحج.

وإِذا مرس بشحمه وشرب بالسكر أسهل كيموساً (4) رديئاً ، وإِن طبخ قشره خصوصاً مع العفص حتى ينعقد قطع الإسهال المزمن والدم شرباً وألحم القروح

____________

(1) الجامع لمفردات الأدوية والأغذية : ج 2 ص 142 ـ 144.

(2) القصبة : قصبة الرئة : هي الحلقوم وهي مجرى النفس ( مفتاح الطب ).

(3) الصفيرة ( اليرقان ) : ترمز إِلى إِصفرار لون الجلد والعينين ، وقد تكون ناتجة عن مرض الكبد أو المرارة أو البانكرياس أو الدم. ( مرشد العناية الصحية ص 382 ).

(4) الكيموس : هو المادة والخلط الذي يتولد في البدن ، يقال هذا الطعام يولّد كيموساً جيداًرديئاً ، يرار به ما يولده ذلك الطعام في البدن من الخلط الجيد أو الرديء. ( مفتاح الطب ص 163 الفصل 11 ).

205

والجراح والسحج طلاء وشرباً ، وأصل شجره إذا شرب (1) مطبوخاً أسهل الديدان ( تذكرة أُولي الألباب : ج 1 ص 169 ).

الرمان Grenadier

الرمان هو إِحدى الفواكه المغرقة في القدم ، فقد عرفتها الاقوام السالفة ، واكتشفت كثيراً من خصائها وفوائدها ، وذكرت ذلك على جدران معابدها وبين دفات كتبها ، ونقشت صورتها في تماثيلها ورسومها.

والمعتقد أن الموطن الاصلي للرمان هي بلاد إيران والشمال الغربي من بلاد الهند ، ومن هذين البلدين انتقل الرمان إِلى شمالي افريقيا ومصر وحوض البحر الابيض وأُوروبة.

والرمان ثلاثة انواع : حلو وحامض ومعتدل (2) ، وتختلف ميزاته وخصائصه باختلاف نوعه ، ولاختلاف نسبة المواد السكرية الموجودة فيه.

فالنوع الحلومنه يحتوى على : حمض الليمون بنسبة 1 بالمائة ، والسكر بنسبة 7 بالمائة ، ودسم بنسبة 3 بالمائة وماء بنسبة 3 ، 81 بالمائة ، وفيه مقادير ضئيلة من الاملاح المعدنية وخاصة الحديد ، الفيتأمين ( ث ).

اما في الجزء الصلب من لب الرمان ـ وهو بذره ـ فترتفع نسبة البروتين الى 9 بالمائة ، والمواد الدهنية إِلى 7 بالمائة.

يؤكل الرمان كفاكهة في فصل الصيف ، ويضاف إِلى بعض الاطعمة الاُخرى على شكل خشاف ، او « حبوب » أو « سليقة » ، كما يضاف الى بعض المواد المطبوخة

____________

(1) إذا شرب : يعنى إذا أُكل مطبوخاً ، صحة وعافية.

(2) وهو الذي يكون بين الحلو والحامض.

206

لتزيينها بحبوبه الحمراء اللؤلؤية ، ويصنع منه نوع من ( الدبس ) (1) يستعمل في ايام الشتاء كحمض.

ويبدو أن العامة قد أدركت إِحدى الفوائد الرئيسية في الرمان وهي خاصيته الهاضمة ، وبخاصة بالنسبة للشحم والدهن ، فهم يستعملونه مع بعض المآكل الثقيلة ، وخاصة الكبة المشوية ، وبهذا يساعد على هضمها ، وعلى تخلص الأمعاء الغليظة منها.

أما قشور الرمان ، فإنها لا تقل فائدة عن لبابه فهي تحتوي على نسبة 38 بالمائة من حامض « الغلوتانيك » وعلى « البليترين » ، فيفيد مغلي القشور في حالات الاسهال وله مفعول قوي في طرد الدودة الوحيدة من الأمعاء ، ويستفاد من خواص القشور في تثبيت الألوان ، فتستخدم في دباغة الجلود وفي التخضيب بالحناء ( الغذاء لا الدواء : ص 83 ـ 85 ).

التمرينات الرياضية لها فوائد لا نعلمها :

أظهرت دراسات علمية نشرت مؤخراً أن التمرينات الرياضية تحسن من حالة القلب ، وتخفض من ضغط الدم ، وتزيد من اللياقة البدنية .. وأيضاً تزيد من معدلات الذكاء.

كما أثبتت التجارب أن هناك تحسناً في نفسية ممارس الرياضة ، إِذ انه يصبح أكثر استقرارا من الناحية العاطفية ، وأقل توتراً من الناحية النفسية.

والتفسير الذي يورده العلماء لهذه الظواهر ، هو أن الرياضة تتسبب في دفع كمية أكبر من الدم إِلى المخ ، الأمر الذي يحرك الجزء المختص بالذكاء بصورة أكثر ، ويجعله أكثر تفاعلاً (2).

____________

(1) يسمى رُب الرمان.

(2) خبر منشور في باب حياتك بالمجلة العربية نوفمبر 1984 ( بتصرف ).

207

كما أثبتت الأبحاث الحديثة أن ممارسة الرياضة تؤدي إِلى انخفاض معدل الإِصابة بسرطان الثدي عند المرأة ، وذلك من خلال عينة مكونة من 5400 طالبة جامعية بجامعة « بوسطن » الأمريكية ، حيث تبين أن معدل الإصابة يصل إلى 86 % بالنسبة للاتي لا يمارسن الرياضة بالجامعة ، في حين ينخفض معدل الإِصابة بمرض سرطان الثدي عند الرياضيات بالذات (1) ... ودللت تلك الأبحاث على أن الرياضة ـ كنشاط حيوي ـ تؤدي إِلى حسن الاستفادة من الطاقة المخزونة بالجسم ، وفي نفس الوقت تنشط الأجهزة الهامة فتدفعها إِلى العمل بكفاءة عالية جدا ، نتيجة لحسن التمثيل الغذائي للعناصر الغذائية المختلفة ، إِلى جانب ان الرياضة تمنع الترهل الذي يصاحب حالات كثيرة من أورام الثدي ... حيث ثبت علميا أن الأورام لها علاقة باختلال التوازنات الهرمونية (2) الموجودة بالجسم ، التي تقلل منها الرياضة نتيجة لحسن التمثيل الغذائي (3).

ومما يؤكد دور الرياضة في سلامة الإنسان النفسية والعقلية ، والدراسات التي اُجريت على 16 بطلاً من أبطال الألعاب الأوليمبية ، حيث دلت نتائج هذه الدراسات على أن هؤلاء الأبطال أكثر ذكاءً ، واستقراراً عاطفيا ، وثقة بالنفس ، وتفوقاً فكريا من الأشخاص الذين لا يمارسون الألعاب الرياضية.

وتشير نتائج دراسات أُخرى إلى ان الاشخاص الرياضيين يتمتعون بصفات قيادية ، وقدرات فائقة في تكوين علاقات اجتماعية سريعة مع الآخرين ، كما يتميزون بصفات قياسية من النضج الفكري والاجتماعي والصفاء الذهني

____________

(1) صحيفة الأخبار الصادرة في 3 / 12 / 1987 ( بتصرف ).

(2) الهرمونات : رسائل كيميائية تفرزها غدد خاصة مثل الغدة النخامية والپَنكرياس تنتقل الهرمونات مع الدم حاملة إِلى اجزاء من الجسم تعليمات بالعمل. ( موسوعة جسم الإنسان ص 107 ).

(3) صحيفة الأخبار الصادرة في 3 / 12 / 1987 ( بتصرف ).

208

والثقة بالنفس.

وتبين الدراسات التي أُجريت على العديد من الرياضيين أن الأشخاص الذين يتمتعون بلياقة بدنية عالية ، هم أكثر متعة بعملهم من غيرهم ، وأكثر تفاعلاً واستجابة مع ما يدور حولهم من مواقف وأحداث. وتؤكد نتائج بعض الدراسات أهمية الرياضة في التحصيل الفكري ، حيث تبين أن الطلاب الذين يتميزون بلياقة بدنية عالية ويستذكرون دروسهم بانتظام يحصلون على درجات عالية في الامتحانات ، وذلك إذا ما قورنت درجاتهم بدرجات الطلاب الذين لا يمارسون الألعاب الرياضية.

كما تبين أن الرياضة تساعد في علاج مرضى الوهم ، الذين تنتابهم حالات من الذعر والقلق والخوف من عواقب الاُمور ، حيث عولجت تلك الحالات بممارسة رياضة الهرولة والتمرينات السويدية التي كانت تستغرق ساعة ونصف الساعة يومياً ، بمعدل ثلاثة أيام في الأسبوع ، ثم التحول بعد شهور إِلى الألعاب العنيفة ، مما ادى في النهاية إِلى ازالة المخاوف والقلق من نفوس تلك الحالات ، مما اتضح أنه كلما ارتفع مستوى اللياقة البدنية للأشخاص ازدادت ثقتهم بأنفسهم وتفاؤلهم واطمئنانهم للحياة ، وتمتعهم بعلاقات طيبة مع الآخرين. ( ثبت علمياً ص 35 ـ 37 ).

209

( حرف الزاي )

الزبيب

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « عليكم بالزبيب (1) فإنه يكشف المرة ويُذهب بالبلغم ويشد العصب ويذهب بالإعياء ويحسن الخُلُقَ ويطيب النفس ويذهب بالغم » (2).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : مَن ادمنَ اكلَ الزبيب على الريق ، رُزقَ الفهم والحفظ والذهن ونقصَ مِنَ البلغم. ( بحار الانوار ج 62 ص 271 حديث 70 ) ، نقلاً عن كتاب الجنة للكفعمي.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « نعم الإِدام (3) الزبيب » (4).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « من أكل كل يوم إحدى وعشرين زبيبة منزوعة العَجَم (5) على الريق لم يمرض الا المرض الذي يموت فيه » (6).

____________

(1) قال أبو حنيفة الدينوري : الزبيب هو جفيف العنب وهو العنجد. ( الجامع لمفردات الادوية والاغذية : ج 2 ص 152 ).

(2) الخصال ج 2 ص 343 حديث 9 ، وكنز العمال ج 10 ص 41 حديث 28265.

(3) الإِدام : ما يؤكل مع الخبز لتطييبه ، الإدام : هو ما يجعل مع الخبر فيطيبه ، وجمعه : آدام وأُدُم.

(4) طب النبي : ص 28.

(5) العجم بفتح العين والجيم : النوى. ( النهاية في غريب الحديث والاثر ).

العجم : نوى كل شيء من تمر ونبق. ( تاج العروس ).

(6) دعائم الإسلام : ج 2 ص 148.

210

اُهدي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) طبق مغطى فكشف الغطاء عنه ، ثم قال : « كلوا بسم الله ، نعم الطعام الزبيب يشد العصب ويذهب بالوصب ، ويطفئ الغضب ، ويرضي الرب ، ويذهب بالبلغم ، ويطيب النكهة ، ويصفي اللون » (1).

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « إحدى وعشرون زبيبة حمراء في كل يوم على الريق تدفع جميع الأمراض إلا مرض الموت » (2).

قال أبو حنيفة الدينوري : هو جفيف العنب خاصة ، ثم قيل لما جفف من سائر الثمر قد زبب إلاّ التمر ، فإنه يقال تمر الرطب ، ولا يقال زبب ، والزبيب هو العنجد.

قال جالينوس : اما زبيب العنب فقوته قوة تنضج وتحلل تحليلاً معتدلاً ، وعجم الزبيب يجفف في الدرجة الثانية ويبرد في الدرجة الاُولى ، وجوهره جوهر غليظ ارضي ، كما قد يُعلم ذلك من طعمه إِذ كان يوجد عياناً عفص المذاق ، والمحنة والتجربة يدلان ايضاً على ذلك منه إِذ كان نافعاً غاية المنفعة لاستطلاق البطن.

وقال ايضاً : قياس الزبيب عند العنب قياس التين اليابس عند الطري.

والزبيب يكون في اكثر الحالات حلواً وقلما يكون زبيب قابض عفص.

فأما خل الزبيب فنجده مختلطاً بين الحلاوة والقبض مع ان في الحلو منه ايضاً طعم قبض خفي وفي القابض منه طعم حلاوة خفية.

والزبيب القابض ابرد مزاجاً ، والحلو أحر مزاجاً ، والقابض يقوي المعدة ، ويعقل البطن والعفص ابلغ في ذلك من القابض.

فاما الزبيب الحلو فحاله في هذه الوجوه حال وسط ، وذلك لأنه لا يرخي

____________

(1) الاختصاص : ص 124 ، تاريخ دمشق ج 21 ص 60 حديث 4724 ، والفردوس بمأثور الخطاب ج 4 ص 265 حديث 6780 ، وكنز العمال ج 10 ص 41 حديث 28266.

(2) المحاسن ج 2 ص 363.

211

المعدة ارخاء بيناً ولا يضعفها إضعافاً بيناً ، ولا يطلق البطن إِلا ان فيه على كل حال تقوية وجلاء معتدلاً فهو بهاتين القوتين يسكن ما يكون في فم المعدة من التلذيع اليسير.

فأما التلذيع الكثير فيحتاج له إِلى اشياء اقوى من الزبيب الحلو.

وأفضل أنواع الزبيب وأجوده اكثره لحماً وادقه قشراً.

وبعض الناس يعمد إلى الزبيب الكبار الحلو فيخرج عنه عجمه قبل ان يأكله ، والفاعل لذلك محسن في فعله.

واما مقدار الغذاء وكميته فإِنه من الزبيب الحلو اللحيم يكون كثيراً ، ومن الزبيب القابض المهزول يكون قليلاً ، وإن أنت قست مقداراً من الزبيب الحلو اللحيم المنقى من العجم بمقدار من العنب مساو له : وجدت الزبيب يغذو اكثر من العنب ، وما كان من الزبيب كذلك جلاؤه اقل من جلاء التين اليابس واطلاقه للبطن اقل من اطلاقه غير انه موافق للمعدة ، والجودة لها ابلغ من التين اليابس.

قال في الميامن : اما الزبيب فعسى ان يستهان به من قبل الْفته ، وهذا هو الذي جعله انفع أعني إنا قد الِفْناه ومع هذا فإن فيه قبضاً بمقدار ما تحتاج إِليه الكبد العليلة ويمكن فيه أيضاً مع هذا ان ينضج الاخلاط التي لم تنضج ويعدل الاخلاط الرديئة ويصلح مزاجها ، وهو في طبيعته كثيراً ما يقبل العفونة وجملة جوهره مُشاكِل للكبد.

قال ديسقوريدوس : والابيض من الزبيب هو اشد قبضاً ، ولحم الزبيب إِذا اُكل وافق قصبة الرئة (1) ، ونفع من السعال ونفع الكلى والمثانة ، وإذا أُكل الزبيب وحده نفع من قرحة الأمعاء (2).

____________

(1) قصبة الرئة : هي الحلقوم وهي مجرى النفس. ( مفتاح الطب ).

(2) الامعاء مفردها معا : وهو عبارة عن ظرف المأكول والمشروب وما تحيَّز من الفضلات. ( تذكرة أُولي الالباب : ج 2 ص 23 ).

212

وإذا اُخذ لحم الزبيب وخلط بدقيق الجاورس (1) وبيض وقلي بعسل واُكل هكذا أو خلط به ايضاً فلفل : جلب من الفم بلغماً.

قال البصري : جرم الزبيب حار رطب في الدرجة الاُولى.

قال مسيح : في جميع أنواعه كلها قوة جالية غسالة ، ولذلك قد يتولد منها مغص (2).

قال الرازي : حار باعتدال يغذو غذاءً صالحاً ولا يسدد كما يفعل التمر إلا أن التمر أغذى منه وأحمره احلاه وأعراه من القبض ، صالح للصدر والرئة والمعدة ويخصب البدن والكبد الحَشِفَةَ (3) ويسمنها وليس يتأذى به من الناس إلا المحرورون جداً ، ويصلح ذلك منه بالسكنجبين (4) ، وأدنى شيء من الفواكه الحامضة يؤكل عليه وهو ينفع المبرودين ولا يحتاجون له إِلى إِصلاح إلا لنفخ يهيج منه إن أُكثر شرب الماء عليه ، وهو أيضاً نفخ ينحل ويخرج سريعاً ولا يتجاوز جرم الأمعاء إِلى طبقاتها ، فلذلك ليست له نفخة رديئة مؤلمة عسرة الخروج ، بل سهلة الخروج سهلة الانحلال.

قال ابن ماسة : خاصة الزبيب إِذا أُكل بعجمه : النفع من أوجاع الأمعاء ، والحلو

____________

(1) الجاورس : هو الذرة وهو ثلاثة أصناف. ( تذكرة أُولي الألباب : ج 1 ص 102 ).

الجاورس : هو الذرة : ( طب الإمام الصادق 7 : ص 48 ).

الجاورس : صنف من الدخن وقيل الدخن نفسه وقيل الدخن جنسان ، والجاورس فارسي والدخن عربي. ( الجامع لمفردات الأدوية والأغذية : ج 1 ص 156 ).

(2) المغص : وجع في الأمعاء والتواء فيها ، ج : أمغاص.

(3) القشفة : بدل الحشفة في نسخة اُخرى.

(4) السكنجبين : هو الشراب المركب من الخل والعسل. ( مفتاح الطب : ص 157 ، الفصل 9 في اسماء الأدوية المفردة والمركبة ).

213

منه ، وما لاعجم له : نافع لاصحاب الرطوبات جيد الكيموس (1) (2).

الزعفران

من اسمائه : الجادى والجاد والريهقان والكركم أيضاً.

قال ديسقوريدس : أقواه فعلاً في الطب ما كان من البلاد التي يقال لها فروقس وكان حديثاً حسن اللون وعلى شعرته بياض يسير يستطيل ، ضخماً ليس بمتفتت هش ممتلئ ، وإِذا دِيْفَ (3) صبغ اليد سريعاً من ساعته ليس بمتكرج ولا ندى ساطع الرائحة حادَّها ، وما لم يكن على هذه الصفة : فإِنه إما أن يكون عتيقاً أو قد أُنقِع.

وقوة الزعفران منضجة ملينة قابضة مدرَّة للبول وتحسن اللون ، وتذهب بالخمار إذا شرب بالميبختج ويمنع الرطوبات التي تسيل إلى العين إن لطخت واُكتحل به بلبن امرأة وقد ينتفع به أيضاً إذا خلط بالادوية التي تشرب للاوجاع الباطنية والفرزجات والضمادات المستعملة لاوجاع الارحام والمقعدة ويحرك شهوة الجماع.

ويسكن الحمرة وينفع الاورام العارضة للآذان وقد يقال : انه يقتل إذا شُرب منه وزن ثلاثة مثاقيل بماء.

وينبغي ان يوضع في الشمس أو على خرقة جديدة حارة ويحرك في كل

____________

(1) الكيموس : الخلاصة الغذائية وهي مادة لبنية بيضاء صالحة للامتصاص تستمدها الأمعاء من المواد الغذائية في أثناء مرورها بها.

الكيموس : هو المادة والخلط الذي يتولد في البدن ، يقال هذا الطعام يولد كيموساً جيداً أو رديئاً ، يراد به ما يولده ذلك الطعام في البدن من الخلط الجيد أو الردي. ( مفتاح الطب : ص 163 ، الفصل 11 في ذكر أسام غريبة للعلل ).

(2) الجامع لمفردات الأدوية والأغذية : ج 2 ص 152 و 153.

(3) يعنى : خلط أو اُذيب في الماء وضرب فيه ليخثر.

214

وقت ليجف ويهون سحقه.

وأصله إِذا شرب بالطلاء ادر البول.

قال جالينوس : في الزعفران شيء قابض يسير وهذا منه ارضي بارد ; ولكن الأغلب عليه الكيفية الحارة فتكون جملة جوهره من الإِسخان في الدرجة الثانية ، ومن التجفيف في الدرجة الاُولى.

ولذلك صار ينضج بعض الانضاج ، ومما يعينه على ذلك القبض اليسير الموجود في ذلك ، لأن ما كان من الأدوية لايسخن اسخاناً قوياً وكان فيه قبض فهو في قوّته مساو للادوية التي تغرى وتلحج إذا كان معهما حرارة موجودة وليست بالشديدة وهي ادوية تنضج ، وقال في المسامر : قابض منضج مصلح للعفونة.

قال ابن سينا في الادوية القلبية : حار في الثانية ، يابس في الاُولى ، وفيه قبض وتحليل قويان يتبعهما لا محالة الانضاج ، وله خاصيَّة شديدة عظيمة في تقوية جوهر الروح وتفريحه ، بما يحدث فيه من نورانيته وانبساطه مع متانة وتعينها العطرية الشديدة مع الطبيعة المذكورة ، فإذا أُستكثر منه : أفرط في بسطه للروح وتحريكه إِلى خارج حتى يعرض منه انقطاعه عن المادة المغذية ويتبعه الموت وقد قدر لذلك وزن فالاولى أن لايدكر.

قال مسيح : الزعفران يهضم الطعام ويجلو غشاوة البصر ويقوى الأعضاء الباطنة الضعيفة لما فيه من القوة القابضة إذا شرب أو وضع من ظاهر عليها ويفتح السدد التي تكون في الكبد والعروق باعتدال لما كان فيه من الحرافة والمرارة إلا انه يملأ الدماغ (1).

قال حنين في كتاب الترياق : الزعفران يسهل النفس ويقوي آلات النفس جداً وخاصيته أن يقل شهوة الطعام ، ويملأ الدماغ ويظلم البصر والحواس ، ويبطل

____________

(1) احذر الزعفران ففيه خطر.

215

الحموضة التي تكون في المعدة التي بها خاصية تكون شهوة الطعام.

قال الرازي في الحاوي : جربت فوجدت الزعفران مسقطاً لشهوة الطعام مقيئ.

قال في المنصوري : الزعفران رديء للمعدة مغث مصدع يثقل الرأس ويجلب النوم ، وقال في كتاب خواصه في الأشياء الطبيعيات أَن سام أبرص (1) لا يدخل بيتاً فيه زعفران.

قال البصري : إن سُحق الزعفران وعُجن واتُخذت منه خرزة كالجوزة وعُلِّقت على المرأة بعد الولادة أخرجت المشيمة بسرعة وكذا إن علق على اناث الافراس.

وورق الزعفران : يدمل الجراح ويقبض وينفع من الشوصة إِذا شم واستعط به.

قال ابن البيطار : قوله وينفع من الشوصة إلى آخر الكلام : هو من منافع دهنه.

قال الجوزي : إنه لا يغير خلطاً البتة بل يحفظ الاخلاط بالسوية وله تقوية.

قال إسحاق بن سليمان : خاصيته تحسين لون البشرة إذا أُخذ منه بقصد واعتدال والإكثار من شربه والإدمان عليه مذموم جداً; لأن فيه كيفية تملأ الدماغ والعصب وتضر بهما إِضراراً بيِّناً.

قال إسحاق بن عمران : دابغ للمعدة بيسير عفوصة مقو لها وللكبد وينقي المثانة والكليتين وإِذا طبخ وصب ماؤه على الرأس نفع السهر الكائن من البلغم المالح ، وأسدر وأرقد.

قال مجهول : نافع للطحال جداً. ( الجامع لمفردات الأدوية والأغذية : ج 2 ص 162 ).

قال الأنطاكي : « الزعفران زهره كالباذنجان فيها شعر إِلى البياض إِذا فرك : فاحت رائحته وصبغ ، وهذا الشعر هو الزعفران يدرك باكتوبر (2) ، ولا يَعْدُو أصله في

____________

(1) سام أبرص : يسميه البعض : ابو بريص ، وقد يسمى جربوع.

(2) اكتوبر : هو شهر تشرين الاول وهو الشهر العاشر من الاشهر الرومانية.

216

الأرض خمس سنين ، وهو لا يقيم ايضاً وافر القوة أكثر منها ، ويُغَشُّ مطحوناً بالعصفر والسكر ، ويُعرف بالطعم والغسل وقبل الطحن بشعر العصفر مصبوغاً به ، وهو حار في [ الدرجة ] الثالثة ، يابس في آخر [ الدرجة ] الثانية ، يفرح القلب ويقوي الحواس ويهيج شهوة الباه ، ولو شماً ويُذهب الخفقان في الشراب (1) وفي دهن اللوز المر يسكن اوجاع الاذن قطوراً.

وإن حشيت تفاحة وأَدمن شمها صاحب الشوصة والبرسام والخناق برئ ، وبلا تفاحة يؤثر في ذلك تأثيراًقوياً ، ويحبس الدم ذروراً ، ويلين الصلابات ، ويعدل الرحم طلاء ، وبصفار البيض يفجر الدبيلات ، ويقوي المعدة والكبد ، ويذيب الطحال شرباً بنحو الكفرس ، ويسكن ألم السموم.

وبالعسل يفتت الحصى ويحلل ، ويدر الفضلات.

ولا يجوز مزجه بزيت ، ولا كلخ فيضعف ، ومع الفربيون يسكن النقرس وأوجاع المفاصل والظهر طلاء.

ومتى طبخ وتنطل بمائه مصروع أو كثير السهر شفى.

ومن خواصه : ان عشرة دراهم منه محررة الوزن إِذا عجنت خرزة وعلقت على المرأة اسرعت الولادة واسقطت المشيمة ومنعت الحمل.

وهو يصدع ويملأ الدماغ بالبخار ، ويضعف شهوة الغذاء ويصلحه السكنجبين ، ويضر الرئة ويصلحه الانيسون.

( تذكرة اُولي الالباب ج 1 ، ص 178 ).

وثلاثة مثاقيل منه تقتل بالتقريح.

____________

(1) الشراب : بفتح الشين : كل مائع رقيق يندفع إِلى الجوف من غير مضغ.

الشراب : ماء الفاكهة وغيرها إذا طبخ مع السكر أو العسل حتى يكون له قوام مثل : السكنجبين وشراب التفاح. ( اقراباذين ).

217

الزعفران Safran

قال د صبري القباني :

يطلق على الزعفران ايضاً اسم « السعفران » وهو ثمرة نبات ذي لب يشبه بعض أنواع النباتات السامة التي تنبت في البراري مع فصل الخريف.

والحصول على بذور الزعفران ليس أمراً بالسهولة التي قد تتصورها ، فأنت بحاجة إلى مائة زهرة منه لكي تحصل على غرام واحد من حبوبه الجافة.

يستعمل الزعفران أكثر ما يستعمل في بلاد البحر الابيض المتوسط وذلك بإضافته إلى الطعام لتحسين طعمه ولإعطائه منظراً بهيجاً ـ فسكان حوض البحر المتوسط يحبون الالوان الزاهية في الوان طعامهم ـ كما أن الزعفران يسهل هضم الأطعمة ، وهذا ما لا يعرفه كل الناس ، فالحساء الذي يخلو من الزعفران لا يكون حساء بالمعنى الصحيح; لأنه يكون مفتقراً إلى الطعم واللون وسهولة الهضم.

والهولنديون لا يحفظون جبنهم بدون زعفران ، فإذا كنت من هواة ( الجبن المذاب ) فلا تتناوله دون أن تضيف إليه بعض الزعفران الذى يسهل هضمه ويجعله خفيفاً على المعدة الحساسة.

ويستعمل مغلي الزعفران في تهدئة بعض آلام المعدة; ولكن بعض الذين يستعملونه في هذا السبيل يجهلون النسب الصحيحة للكمية المستعملة فيه ، ويمكن تحديد هذه النسبة بغرام واحد في خمس كؤوس [ من الماء ].

ويستعمل الزعفران خارجياً في التدليك ، كلوسيون ، في حالة التهاب المفاصل ، بأن يغلي غرامان منه في لتر من الماء ويستعمل في التدليك ، كما يفيد هذا « اللوسيون » في تخفيف آلام اللثة لدى الاطفال عند بدء التسنين.

ويمكن إضافة الزعفران إلى العسل بأن يمزج فيه جيداً.

أما في الطب : فيستعمل الزعفران كمطمث ( لإكثار كمية دم الطمث ) ومقاديره الكبيرة قد تسبب الإجهاض. ( الغذاء لا الدواء ص 389 ).

218

الزغابات

الزغابات : نتوءات إصْبَعية دقيقة تصطف داخل المعى الدقيق ، تسمح الزغابات للمغذبات ، بعد إِكمال عملية الهضم بالمرور إِلى مجرى الدم بسرعة.

( موسوعة جسم الإنسان ص 105 ).

كيف تتكون الازهار الجَديدة ؟

لكلِّ شيء حي وسائلُهُ في التكاثرِ. وفي الأزهار يجري التكاثُر على الوجه التالي :

إنَّ الزهرة النموذَجِيَّة لها أربعةُ أقسام. فهناك « الكأسُ » الخارجيّةُ الخضراءُ المكوَّنةُ من السَبَلات شبهِ الورقيّةِ. وداخلُها « التُّوَيْج » وهو « البثَلاتُ » التي تقعُ داخلَها أعضاءُ التّكاثُرِ اللازمة لإنتاج البذور (1).

وفي قلبِ الزهرة تماماً توجدُ « مِدَقَّةٌ » واحدةٌ أو أكثر. والمدقّاتُ هي أعضاء التأنيث وفي أسفلها يقع « المبيضُ » (2) الذي يحتوي على البُذَيْراتِ التي تصيرُ فيما بعد بذوراً ، ولكنْ بعد أن تتخصَّبَ بحُبَيْبات اللقاح التي تنتِجُها « الأسْدِيَةُ ». ويتم التلقيحُ بسقوط حُبيبات اللقاحِ أولاً على « الميسم » ، وهو الجزءُ الأعلى من « المدقَّة » وانتقاله إِلى المبايِض في الأسفل. وفي « الميسم » تمتص الحبيباتُ الرطوبة من الرحيق الذي فيه. وعندئذ تنتفِخُ وتنمو.ثم تنفَذُ حُبَيْبَةُ اللقاح في المدقة وتصبح أُنبوبةً. وتبقى الاُنبوبةُ في حالةِ نمو داخلَ سُوَيْقِ المدقَّةِ ثم داخلَ جدارِ المبيضِ قبلَ أن تصلَ إِلى البُوَيْضَة حيث تفرّغُ محتوياتُها البُوَيضَةِ وتخصِبُها. ويمكنُ لعدةِ حُبيبات

____________

(1) البذر للحنطة والشعير وسائر الحبوب : كالبزر للرياحين والبقول ( فقه اللغة ب 2 الفصل 5 ص 56 ).

(2) المبيض في علم النبات : هو الجزء الاسفل من مِدَقَّة الزهرة ، حامِل البُيَيْضات.

219

أن يصبحَ كلُّ منها اُنبويةً تنفذُ إلى بويضة لتخصيبها. على أنَّ اللقاحَ الذي يصيرُ أنبويةً هو فقط اللقاحُ الآتي من نفسِ صنفِ النبتةِ. ويسمى الجزءُ من « السَّداةِ » الذي ينتجُ اللقاحَ « المئبر ». والتلقيحُ على طريقتين : ما يجري في نفسِ النبتةِ ويسمَّى « التلقيحَ الذاتي » وما يجري بين نبتة ذكرية ونبتة أُنثى ويسمى « التلقيح القِراني ». ويتمُ التلقيحُ القرانيُّ بواسطةِ الريحِ والحشراتِ والطيورِ وحيوانات معينة أُخرى. ( غرائب جسم الإنسان وعجائبه ج 4 ص 324 و 325 ).

220

( حرف السين )

السِدر والنبق

السِدرة : شجرة النبق ، فلفظ السدرة هو اسم للشجرة ، والنبق اسم لثمر تلك الشجرة ، الواحدة : سدرة ، والجمع سِدرات وسِدَر.

قال ابو حنيفة : السدر لونان فمنه غبري ومنه ضال ، واما الغبري فما لا شوك له إلا ما يطير ، فأما الضال فهو ذو شوك.

والسدر ورقه عريضة مدورة ، وشوكه الضال حجناء حديدة ، وربما كانت السدرة محلاً لا دوحة ، والدوحة العريضة الواسعة ، وللسدر برمة ونبق.

قال الطبري : النبق فيه اختلاف في رطبه ويابسه وعذبه وحامضه وغضه ونضيجه.

فيابسه : فيه قوّة قابضة تحبس البطن ، والرطب الغض ايضاً بتلك المنزلة والنضيج منه العذب اقل قبضاً وهو سريع الانحدار عن المعدة.

قال مسيح : الغض منه يدبغ المعدة ، والغذاء المتولد منه يسير والخلط المتولد منه غليظ وينفع من الإِسهال الذريع.

قال البصري : النبق بطيء الانهضام وليس برديء الكيموس.

قال ابن سراينون : ماء النبق الحلو يسهل المرة الصفراء (1) المجتمعة في

____________

(1) المرة الصفراء : سائل في كيس المرارة ، وهي موضوعة على الكبد وفعلها تسخين المعدة

221

المعدة والامعاء ويقمع ايضاً الحرارة والشربة منه ما بين ثلث رطل إلى نصف رطل مع سكر.

قال ابن ماسويه : النبق بارد يابس في وسط الدرجة الاُولى واليبس فيه اقل من يبس الزعرور ، وهو نافع للمعدة عاقل للطبيعة ، ولا سيما إذا كان يابساً وأكله قبل الطعام احمد.

قال اسحاق بن عمران : لأنه يشهي الاكل ، وهو مثل الزعرور في البرد وأفرط منه في اليبس.

قال ابن البيطار : وهذه الاشياء الباردة المفرطة اليبس إذا صادفت رطوبة في المعدة والمعى عصرتها فأطلقت البطن كفعل الهليلج الذي يفعل بالبرد والعفوصة (1).

ما ينبت من السدر في البر فهو الضال ، وما ينبت على الانهار فهو الغبري ونبق الضال صغار وتسميه بعض العرب الدوم وشجره دان من الارض.

وللسدر خشب قضيف خفيف وليس له صمغ. ( الجامع لمفردات الادوية والاغذية : ج 3 ، ص 4 ).

قال الانطاكي : السدر : شجر معروف ينبت في الجبال والرمل ، ويستنبت فيكون اعظم ورقاً وثمراً وأقل شوكاً ، ولا ينثر ورقه ، ويقيم نحو مائة عام وهو مختلف الاجزاء طبعاً.

ورقه حار في الدرجة الاُولى ، وثمره بارد فيها وحطبه في [ الدرجة ] الثانية ،

____________

والكبد وهضم ما فيها وتصفية دم العروق وتلطيفه وفتح مجاري الجسد. ( فردوس الحكمة في الطب ).

(1) العفوصة : هي المرارة والقبض اللذان يعسر معهما الابتلاع.

222

وكله يابس فيها ، إذا غُلي وشُرب قتل الديدان وفتح السدد وأزال الرياح الغليظة.

ونشارة خشبه تزيل [ وجع ] الطحال والاستسقاء وقروح الاحشاء ، والضال منه اغنى منه اعني الشائك اعظم فعلاً.

وسحيق ورقه يلحم الجراح ذروراً ، ويقلع الاوساخ ، وينقي البشرة وينعمها ويشد الشعر.

ومن خواصه : انه يطرد الهوام ، ويشد العصب ويمنع الميت من البلاء ومن ثم تغسل به الاموات (1).

وثمره : هو النبق إذا اُعتصر الحلو النضيج اللحم منه وشُرب بالسكر ازال اللهيب والعطش وقمع الصفراء ، وكذا يفعل سويقه ، إلا انه يقطع الإسهال.

ونواه : إذا درس ووضع على الكسر جبره ، وكذا الرض مطلقاً مجرب.

وإن طبخ حتى يغلظ ولطخ على مَن به رخاوة ، والطفل الذي ابطأ نهوضه اشتد سريعاً.

وهو ضار بالمبرودين [ اي النبق ] وتصلحه المصطكي والزنجبيل (2) ، وكثيره ينقلب في المحرورين مرة ويصلحه السكنجبين (3). ( تذكرة اُولي الالباب ج 1 ص 186 ).

قال الدكتور محمد رفعت : السدر ( شجر النبق ) :

وهو شجر معمِّر ، وخشبه سريع التسوس ، ويعالج هذا بتجفيفه وتعطينه الماء

____________

(1) قال العلامة الحلي ; : يجب تغسيل الميت ثلاث مرات :

الاُولى : بماء السدر والثانية : بماءِ الكافور والثالثة : القراح [ بالماء ] كغسل الجنابة ، ويستحب غسل رأسه وجسده برغوة السدر ، وفرجه بالاشنان ، وأن يُوَضّأ. ( تبصرة المتعلمين في احكام الدين كتاب الطهارة الفصل الخامس في غسل الاموات ).

(2) الزنجبيل يسمى عند العراقيين : عرك حار.

(3) السكنجبين : هو الشراب المركب من الخل والعسل. ( مفتاح الطب ص 157 الفصل 9 ).

223

المملح قبل استخدامه.

وثمر السدر يسمى « النبق » يعطى الجاف منه علفاً للحيوانات ، والبدو يتخذون من دقيقه عصيدة مقوية ، وشراباً قامعاً للعطش ، ويصنع منه مطبوخ قابض يفيد في علاج الاسهال. ( قاموس التداوي بالاعشاب ص 121 )

السُعْد

عن إِبراهيم بن النظّام قال : اخذني اللصوص وجعلوا في فمي الفالوذج (1) الحار حتى نضج ، ثم حشّوه بالثلج بعد ذلك فتساقطت (2) اسناني وأضراسي ، فرأيت الرضا (عليه السلام) في النوم فشكوت إِليه ذلك ، فقال : استعمل السُعْد ، فإن اسنانك تثبت.

فلما حُمِلَ إِلى خراسان بلغني انه مارٌّ بنا فاستقبلته وسلّمت عليه وذكرت له حالى وإني رأيته في المنام وأمرني باستعمال السُعْد ، فقال : « وأنا آمرك به في اليقظة » ، فاستعملته فعادت اسناني وأضراسي كما كانت. ( مكارم الأخلاق ج 1 ص 416 حديث 1412 ، وعيون اخبار الرضا ج 2 ص 211 حديث 16 ، ومناقب ابن شهر آشوب ج 4 ص 344 ).

قال ديسقوريدوس : فيقارس وهو السعد ، ويسميه بعضهم اروسيسقيطون ويسمي بعضهم بهذا : الدارشيشغان.

له ورق شبيه بالكرات غير انه اطول منه وأدق وأصلب.

وله ساق طولها ذراع أو اكثر ، وساقه ليست مستقيمة بل فيها اعوجاج على

____________

(1) الفالوذج : نوع من الحلواء ( المعرَّب ص 247 ).

(2) لعل المراد انها شارفت على السقوط ، ويؤيده ما في الطبعات الاُخرى للكتاب حيث جاءَ فيها : « فتخلخلت » بدل « فتساقطت ».

224

زوايا شبيهة بساق الاذخر على طرفه اوراق صغار ثابتة وزر.

واُصوله كأنها زيتون ومنه طوال ومنه مدوَّر مشتبك ، يعني ان اصوله شبيهة بثمر الزيتون بعضها مع بعض طيبة الرائحة سود فيها مرارة.

وينبت في اماكن غامرة وأرض رطبة وأجود السعد ما كان منه ثقيلاً كثيفاً عسراً غليظ الرض ، فيه خشونة ، طيب الرائحة مع شيء من حدَّة ، والسعد الذي من قليصا والذي من سوريا والذي من الجزائر التي يقال لها قويلادس هو على هذه الصفة.

وقوّته مسخنة مفتحة لأفواه العروق.

وإذا اشرُب يدر البول لمن به حصاة وحبن (1) ، وينفع من سم العقرب وهو صالح إذا تُكمد به لبرد الرحم وانضمام فمها ويدر الطمث (2).

وهو نافع من القروح (3) اللواتي في الفم والقروح المتأكلة إذا اُستعمل يابساً مسحوقاً.

وقد يقع في المراهم المسخنة وقد يُحتاج إليه في بعض الادهان المطيبة.

وقد يقال ان بالهند نوعاً آخر من السعد شبيهاً بالزنجبيل ، إذا مُضغ صار لونه مثل لون الزعفران ، وإذا لطخ على الشعر والجلد حلق الشعر على المكان.

قال جالينوس : الذي يُنتفع به من السعد إنما هو اصله خاصة واُصول السعد تسخن وتجفف بلا لذع فهو لذلك ينفع منفعة عجيبة من القروح التي قد عسر إِنْدِمالها بسبب رطوبة كثيرة لأن فيها مع هذا شيئاً من قبض ، ولذلك صار ينفع من القروح التي تكون في الفم وينبغي أيضاً ان يشهد لاُصول السعد بأن فيها قوة قطّاعة ،

____________

(1) الحبن : الاستسقاء.

(2) تُعطى الحلبة للفتيات في فترة البلوغ لمفعولها المنشط للطمث. ( الغذاء لا الدواء : ص 328 ).

(3) فساد اللثة : تغسل 3 أو 4 أوراق زيتون وتمضغ لمدة ربع ساعة وتلفظ ، مرتين كل يوم ، يداوم على استعمال هذه الوصفة حتى الشفاء. ( التداوي بزيت الزيتون : ص 73 ).

225

بها صارت تفتت الحصاة وتدر البول وتحدر الطمث جداً.

قال الرازي في [ كتاب ] الحاوي : يزيد في العقل ويُكثر الرياح ويدبغ المعدة ويحسن اللون ، وهو جيد للبواسير نافع للمعدة والخاصرة ويطيِّب النكهة.

وإن شُرب مع دهن الحبة الخضراء : اشد الصلب واسخن الكلى ونفع المثانة الباردة ونفع من وجع المثانة وضُعْفِها وجربها جداً ويقطّر البول ويحرق الدم ويتخوف من إكثاره الجذام (1).

وقال في المنصوري : يسخن المعدة والكبد الباردتين ، وهو جيد للبخر والعفن في الفم والانف ، نافع للمعدة واللثة الرطبة.

قال : مسيح بن الحكم : صالح لرطوبة السفل واسترخائه ، نافع للاسنان.

قال ابن سينا : ينفع من استرخاء اللثة ويزيد في الحفظ وينفع من الحميات العتيقة جداً شرباً ويقوّي العصب.

قال صاحب كتاب التجربتين : يقطع القيء ضماداً ومشروباً ، وإذا خلط بالزفت نفع من البثور التي في رؤوس الصبيان.

قال ابن البيطار : هو حار يابس في الثانية.

زعم ابن رضوان في مفرداته : ان هذا النوع من السعد هو الزرنباد ، وهو قول بعيد عن الصواب ، لأن صفة هذا النوع من السعد وفعله بعيد عن صفة الزرنباد وفعله ، وبينهما فرق كبير. ( الجامع لمفردات الادوية والاغذية ج 3 ص 15 ).

قال الانطاكي : السعد : نبت معروف يكثر بمصر ويستنبت في البيوت فيسمى

____________

(1) الجذام : من الجذم وهو القطع سمي بذلك لأنه يقطع الاعضاء او النسل أو العمر ويعرف بداء الاسد لجعله سحنة الإنسان كسحنة الاسد أو لانه يعتريه أو يفترس البدن كافتراسه وهو علة معدية موروثة ( تذكرة اُولي الالباب ج 2 ص 75 ).

226

ريحان القصارى ، وهو عريض الاوراق مُزغَّب (1) دقيق الاغصان ، والمراد عند الإطلاق اصله (2).

وأجودة الشبيه بنوى الزيتون الاحمر الطيب الرائحة.

يقيم طويلاً وتسقط قوّته إذا جعل مع البنج ، وإن قُلع قبل إدراكه فسد وهو حار يابس في الدرجة الثالثة ، والهندي في الرابعة.

يحلل الرياح الغليظة من الجنبين والخاصرة ، ويشد الاسنان ، ويمنع قروح اللثة والبخر (3) ونتن المعدة ، ويجفف القروح مطلقاً ويقوي البدن ويزيل الخفقان (4) واليرقان ويسكن [ عرق ] النسا (5) والفالج واللقوة والخدر ويخرج العفونات حيث كانت.

وهو يضر الحلق والصوت ويصلحه السكر ( تذكرة اولي الالباب ج 1 ص 188 ).

قال الدكتور محمد رفعت : سعد ( ريحان القصاري ).

السعد : نبت معروف يستنبت في البيوت فيسمى ريحان القصاري ، يساعد على مواجهة نوبات الصرع (6) إذ انه يحتوي على مادة زيتية هي مزيج من الليتانول والاستراجول ، وهما مادتان لهما تأثير كمهدئ طبيعي ، كما يساعد على مقاومة

____________

(1) الزغب الواحدة زغبة : اول ما يبدو من الشعر أو الريش ، والزغب : صغار الشعر أو الريش.

(2) أي أصل السعد.

(3) البخر : ريح كريه من الفم ، والبخر : فعل البخار من كل ما يسطع.

(4) الخفقان : زيادة مؤقتة في سرعة نبضات القلب لانفعال او إجهاد او مرض.

(5) داء عِرْقِ النسا : وجع من أوجاع الاعصاب يبتدئ من مفصل الورك ويتمد إلى الركبة أو إلى القدم ، ويسمى العصب الوركي.

(6) الصرع : هو أن يخر الإنسان ساقطاً ، ويلتوى ويضطرب ويفقد عقله ، من خلط غليظ ، يسد منافذ الدماغ ، ويسمى أيضاً : أم الصبيان ، لكثرة ما يعتري الصبيان. ( مفتاح الطب ص 122 الفصل 5 ).

227

الكآبة التي يعاني منها بعض الاشخاص العصبيين ، ويمكن تناول الريحان بوضع اوراقه المطبوخة في كوب من الماء المغلي ، ثم يؤخذ على عدة مرات.

( قاموس التداوي بالاعشاب ص 121 ).

السفرجل

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اكل السفرجل يذهب ظلمة البصر ( طب النبي ص 8 ، وبحار الانوار ج 62 ص 296 ).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : اكل السفرجل يذهب بطخاء (1) القلب ( كنز العمال ج 10 ص 40 حديث 28261 ).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : كلوا السفرجل ; فإنه يجلو الفؤاد ، وما بعث الله نبياً إلاّ اطعمه من سفرجل الجنة فيزيد فيه قوة اربعين رجلاً ( مكارم الاخلاق ج 1 ص 373 حديث 1242 ، وبحار الانوار ج 66 ص 177 حديث 37 ).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : : إذا وجد احدكم طخاءً على قلبه ، فليأكل السفرجل ( نثر الدر ج 1 ص 211 ، وبحار الانوار ج 66 ص 169 ، والنهاية في غريب الحديث ج 3 ص 116 ).

دخل طلحة بن عبيد الله على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفي يد رسول الله سفرجلة فأَلقاها إِلى طلحة وقال : كلها ; فإنها تُجِمُّ (2) الفؤاد (3) ( بحار الانوار ج 66 ص 171 حديث 16 ، والمحاسن ج 2 ص 366 حديث 2278 ).

قال طلحة : اتيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو في جماعة من اصحابه ، وفي يده سفرجلة

____________

(1) الطخاء : الكرب على القلب.

الطخاء : الغشاء يغطى غيره ، يقال : على قلبه طخاء : غشية من كرب أو جهل أو همٍّ.

(2) تجم الفؤاد : أي تريحه ، وقيل : تجمعه وتكمّل صلاحَه ونشاطه ( النهاية ج 1 ص 301 ). الجَمامُ : الراحة ، والمجمة : ما يجلب الراحة.

(3) الفؤاد : القلب.

228

يقلبها ، فلما جلست إليه دحا (1) بها نحوي ، ثم قال :

دونَكَها ابا محمد ; فإنها تشد القلب ، وتطيّب النفس ، وتَذهبُ بطخاوة الصدر ( المعجم الكبير ج 1 ص 117 حديث 219 ، كنز العمال ج 10 ص 41 حديث 28262 ).

قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : كلوا السفرجل فإنه يزيد في الذهن ، ويذهب بطخاء الصدر ويحسن الولد. ( مكارم الاخلاق ج 1 ص 374 حديث 1243 ، وبحار الانوار ج 66 ص 177 حديث 37 ).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : كلوا السفرجل على الريق فإنه يُذهبُ وَغَرَ (2) الصدر. ( كنز العمال ج 10 ص 40 حديث 28259 ، والفردوس بمأثور الخطاب ج 3 ص 242 حديث 4712 ).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : اطعموا حبالاكم السفرجل فإنه يحسن اخلاق اولادكم (3).

( الدعوات ص 151 حديث 405 ، وبحار الانوار ج 66 ص 177 حديث 38 ).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : رائحة الانبياء (عليهم السلام) رائحة السفرجل ، ورائحة الحور العين رائحة الآس ، ورائحة الملائكة رائحة الورد ، ورائحة ابنتي فاطمة الزهراء (عليها السلام) رائحة السفرجل والآس والورد ، ولا بعث الله نبياً ولا وصياً إلاّ وُجدَ منه رائحة السفرجل فكلوها وأطعموا حبالاكم يُحَسِّن اولادكم.

( جامع الاحاديث للقمى ص 82 ، وبحار الانوار ج 66 ص 177 حديث 39 نقلاً عن كتاب الإمامة والتبصرة ، ومكارم الاخلاق ج 1 ص 373 حديث 1239 ).

____________

(1) دحا المطر الحصى عن وجه الارض : اي دفعها.

(2) الوَغَر : الغل والحرارة ( النهاية ج 5 ص 208 ).

(3) الاولاد : هم الذكور والاناث بدليل قوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأُنثيين ).

229

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : كلوا السفرجل وتهادوه بينكم فإنه يجلو البصر وينبت المودة في القلب وأطعموه حبالاكم فإنه يحسن اولادكم وفي رواية يحسن اخلاق اولادكم. ( مكارم الاخلاق ج 1 ص 372 حديث 1230 ، وبحار الانوار ج 66 ص 176 حديث 37 ).

قال الإمام علي (عليه السلام) : أكل السفرجل يزيد في قوة الرَّجل ويذهب بضعفه. ( طب الائمة لابني بسطام ص 136 ، وبحار الانوار ج 66 ص 175 حديث 35 ).

وعنه (عليه السلام) : اكل السفرجل قوة للقلب الضعيف ويطيب المعدة ، ويزيد في قوة الفؤاد ، ويشجع الجبان ، ويحسن الولد ( الخصال ص 612 حديث 10 ، وتحف العقول ص 101 ، وفيه « ويذكي القلب » بدل « ويزيد في قوة الفؤاد » ، وبحار الانوار ج 66 ص 168 حديث 6 ).

وقال (عليه السلام) : دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوماً وفي يده سفرجلة ، فجعل يأكل ويطعمني ويقول : كل يا علي فإنها هدية الجبار إلَيَّ وإليكَ ، فوجدت فيها كل لذة.

( فقال لي : يا علي من أكل السفرجل ثلاثة ايام على الريق ، صفا ذِهنُهُ ، وامتلأَ جوفه حلماً وعلماً ، ووُقِيَ من كيد إِبليس وجنوده ، ( عيون اخبار الرضا ج 2 ص 73 حديث 338 ، ومكارم الاخلاق ج 1 ص 374 حديث 1244 ، وبحار الانوار ج 66 ص 167 حديث 4 ).

قال الإمام الصادق (عليه السلام) : السفرجل يفرِّج (1) المعدة ويشد الفؤاد ، وما بعث الله نبياً قط إِلا اكل السفرجل ( المحاسن ج 2 ص 367 حديث 2283 ، وبحار الانوار ج 66 ص 172 حديث 20 ).

وعنه (عليه السلام) : إن الزبير دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبيده سفرجلة. فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا زبير ما هذه بيدك ؟

____________

(1) في بعض النسخ : « نضوح » ( بحار الانوار ج 66 ص 171 ).

230

قال : يا رسول الله هذه سفرجلة.

فقال : يا زبير كُلِ السفرجل فإن فيه ثلاث خصال قال : وما هي يا رسول الله ؟

قال : يجم الفؤاد ويسخي البخيل ويشجع الجبان الخصال ص 157 حديث 199 ، والمحاسن ج 2 ص 367 حديث 2279 ، ومكارم الاخلاق ج 1 ص 371 حديث 1229 ، وروضة الواعظين ص 340 ، وبحار الانوار ج 66 ص 166 حديث 2 ).

وقال (عليه السلام) : كان جعفر بن ابي طالب عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : فاُهدي إِلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : سفرجل ، فقطع منه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قطعة وناولها جعفراً ، فأبى ان يأكلها.

فقال : خذها وكلها ، فإِنها تذكي القلب وتشجع الجبان.

( الكافى ج 6 ص 357 حديث 2 ، والمحاسن ج 2 ص 365 حديث 2271 ، وبحار الانوار ج 66 ص 169 حديث 9 ).

قال طلحة بن زيد قال الإمام الصادق (عليه السلام) : إن في السفرجل خصلة ليست في سائر الفواكه.

قلت وما ذاك يابن رسول الله ؟

قال : يشجع الجبان ، هذا والله مع علم الانبياء ـ (صلوات الله عليهم اجمعين) ـ ( طب الائمة لابني بسطام ص 136 ، وبحار الانوار ج 66 ص 176 حديث 36 ).

وقال (عليه السلام) : السفرجل يذهب بهم الحزين ، كما تذهب اليد بعرق الجبين. ( الكافي ج 6 ص 358 حديث 7 ، والمحاسن ج 2 ص 367 حديث 2281 ، وبحار الانوار ج 66 ص 171 حديث 18 ).

وقال (عليه السلام) : اكل السفرجل قوة للقلب ، وذكاء للفؤاد ، ويشجع الجبان. ( المحاسن ج 2 ص 366 حديث 2276 ، وبحار الانوار ج 66 ص 170 حديث 14 ).

وعنه (عليه السلام) : عليكم بالسفرجل فكلوه فإنه يزيد في العقل والمروءة. ( المحاسن ج 2 ص 367 حديث 2282 ، وبحار الانوار ج 66 ص 171 حديث 19 ).

231

وقال (عليه السلام) : من اكل سفرجلة على الريق ، طاب ماؤُهُ ، وحسن وَلَدُهُ. ( الكافى ج 6 ص 357 حديث 3 ، والمحاسن ج 2 ص 365 حديث 2273 ، ومكارم الاخلاق ج 1 ص 373 حديث 1237 وفيه « وجهه » بدل « ولده » ، وبحار الانوار ج 66 ص 170 حديث 11 ).

نظر (عليه السلام) إلى غلام جميل فقال : ينبغي ان يكون ابو هذا الغلام آكل السفرجل. ( الكافى ج 6 ص 22 حديث 2 ، والمحاسن ج 2 ص 365 حديث 2274 ، وزاد في ذيله « السفرجل يحسن الوجه ويجم الفؤاد » ومكارم الأخلاق ج 1 ص 373 حديث 1241 وفيه « من أكل سفرجلاً ليلة الجماع » ، وبحار الانوار ج 66 ص 170 حديث 12 ).

في المرأة الحامل قال (عليه السلام) : تأكل السفرجل فإن الولد يكون اطيب ريحاً واصفى لوناً. ( الكافي ج 6 ص 22 حديث 1 ، وتهذيب الاحكام ج 7 ص 439 حديث 1755 ).

قال الإمام الباقر (عليه السلام) : السفرجل يذهب بِهَمَّ الحزين ( مكارم الاخلاق ج 1 ص 373 حديث 1240 ، وبحار الانوار ج 66 ص 176 حديث 6 ).

( عن الإمام الكاظم (عليه السلام) : كسر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سفرجلة وأطعم جعفر بن ابي طالب وقال : كل فإنه يصفي اللون ويحسن الولد ( المحاسن ج 2 ص 365 حديث 2272 ، وبحار الانوار ج 66 ص 170 حديث 10 ، وربيع الابرار ج 1 ص 262 ).

عن الإمام الرضا (عليه السلام) : أُهدي للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سفرجلاً فضرب بيده على سفرجلة فقطعها ، وكان يحبه حباً شديداً ، فأكل وأطعم من كان بحضرته من اصحابه.

ثم قال : عليكم بالسفرجل فإنه يجلو القلب ويذهب بطخاء الصدر. ( المحاسن ج 2 ص 364 حديث 2270 ، ومكارم الاخلاق ج 1 ص 372 حديث 1235 ، وبحار الانوار ج 66 ص 169 حديث 8 ).

232

« السفرجل : مفرح (1) ومقوى للقلب والمعدة وفمها (2) ورافع لضعفها ومحرك للاشتهاء (3) ، ومانع من صعود البخارات (4) إلى الدماغ (5) والقلب ومن عروض الكسالة والوهن والخفقان (6) وصب الموادالمعدة وفمها ، ورافع للوسواس ووجع الرأس والنزولات وأفضله في الخواص حلوه وإِكثاره مورث للقولنج (7) في

____________

(1) المفرِّح : هو الدواء الذي يبسط النفس ويسر القلب ويزيد الدماغ ويحفظ الكبد ويصرف الهموم ويذهب الكسل وينشط الحواس ويشد الأعضاء ويصقل الذهن. ( تذكرة أُولى الألباب : ج 1 ص 28 ).

(2) فم المعدة ويسمى البواب : وهو مجرى اسفل المعدة وسمي بذلك لأنه ينغلق على الطعام إِلى أن ينهضم ، أو يفسد حتى يصب ما في المعدة إِلى الأمعاء. ( مفتاح الطب ).

(3) الشهية : مؤنث الشهي وهي الشهوة للطعام.

(4) البخار : وهو كالعرق إلا أنه أخف تحليلاً وأرقُّ فضلة والمصعد له فوق العرق من الحرارة ودلالتهما واحدة لكن البخار في صحيح المزاج لا يكاد يحس وفي غيره إن زادت الحرارة خرج من الرأس. ( ذيل تذكرة اُولي الالباب : ج 2 ص 132 ).

(5) الدماغ : حشو الرأس والجمع أدمغة ويطلق الدماغ على المخ في وسط جمجمة الرأس لكونه أصلاً في الرأس ومبدأ للحواس السمع والبصر والشم والنظر والتعقل.

(6) الخفقان : زيادة مؤقتة في سرعة نبضات القلب لانفعال أو إجهاد أو مرض. ( المعجم الوسيط ).

الخفقان : اصطلاح يُستعمل لوصف ضربات القلب السريعة ، والقوية ، أو غير المنتظمة. ( دليل الأسرة الصحى : ج 2 ص 99 ).

الخفقان : هو الاضطراب ، والمراد به عند الاطباء اضطراب القلب. ( الأغذية والأدوية ص 550 تفسير المصطلحات الطبية ).

(7) القولنج : انعقال الطبيعة لانسداد المعى المسمى قولون. ( مفتاح الطب ).

القولنج : اعتقال الطبيعة لانسداد المعا المسمى قولون بالرومية. ( فقة اللغة : 126 ).

القولنج : هو انسداد المعى وامتناع خروج الثُّفل والريح منه ، مشتق من القولون ، وهو اسم معى

233

الساعة ومصلحه العسل ، وشمه مفرح ومقوي لقوى الحيوانية والروحانية. ( أذكياء الاطباء ص 137 نقلاً عن مخزن الأدوية ).

قال الأنطاكي : ثمر السفرجل يكون في حجم الرمان فأصغر عليه خمل (1) كالغبار يلزمه غالباً وأجوده الكبير الهش الحلو الكثير المائية ، وهو قسمان : حلو معتدل رطب في [ الدرجة ] الثانية (2) ، وحامض يابس فيها بارد في الاُولى ، مفرح يذهب الوسواس والكسل وسقوط الشهوة والخفقان وضعف الكبد واليرقان (3) ومطلق الأبخرة والصداع العتيق والنزلات كلها المعروفة بالحادر كيف اُستعمل ولو شماً وضماداً ويحبس الدم والإسهال بعد اليأس خصوصاً إذا أُضيف إليه زهره وشوي.

وأكله على الجوع قابض وعلى الشبع مسهل لشدة عصره المعدة ويسكن اللهيب (4) والعطش وحرقة البول ويدر ويطيب رائحة العرق (5) ويحبس الفضول

____________

بعينه وهو الذي فوق المعى المستقيم الذي هو آخرها. الاغذية والادوية ص 573 ).

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أكل التين أمان من القولنج » ( طب النبى : ص 27 ).

(1) الخَملُ : الخمالة ، والخمل : هُدب القطيفة ونحوها مما ينسج وتفضل وله فضول. ( المعجم الوسيط ).

(2) راجع درجات الادوية في حرف الدال.

(3) اليرقان : هو نوعان صفراوي وسوداوي وعلامة الصفراوي : اصفرار اللون واصفرار بياض العين وهزال في القوة ، وعلامة اليرقان السوداوي : كمودة البول وسواد المحال وغبرة اللون وهزال القوة ويبس الطبيعة وسواد في بياض العينين وظلمة البصر وقلة النوم. ( الرحمة في الطب والحكمة : ص 67 ).

(4) اللهاب واللهبة : العطش; واللهبان : شدة الحر والعطش; ولهب الرجل : عطش. ( المعجم الوسيط ).

(5) العرق : إِفراز العرق عملية طبيعية لتنظيم حرارة الجسم ، واستجابة نظامية للأجواء الحارة أو

234

عن الأعضاء الضعيفة وإِن شربت عصارته (1) حبست نفث الدم ، وورقه وزهره يحبسان النفث والنزف والإِسهال والعَرَق شرباً.

ولبُّه المعروف بلعابه (2) إِذا وضع في الفم اذهب القلاع وقروح اللثة واللسان والسعال والخشونة ومع عصارته يذهب الانتصاب (3) والربو ، وبمفرده [ يذهب ] الحميات ، لأن برده ورطوبته يبلغان ( الدرجة ) الثانية.

وأما شرابه فيفعل ما ذكر من نفعه بقوة وربما كان للمبرودين أوفق ومعجونه المفوَّه (4) بالدارصيني والجوزبوا والهال والقرنفل : يهيج الباه ويزيل الذرب وفساد الهضم.

____________

التمارين المجهدة فلا ضير من ذلك.

اما التعرق الذى لا ينتج عن الحرارة الطبيعية أو التمارين الرياضية أو الذى يكون أغزر من المعتاد فهو إِشارة إِلى عدد من الحالات غير السوية. ( دليل الأُسرة الصحي : ج 2 ص 32 ).

العرق : بفتح العين والراء : الماء الذي يرشح من الجسد وما أشبهه وهو اسم جنس لا يجمع.

(1) العصارة : ما يتحلب من الشيء إِذا عصر.

(2) اللعابات : سوائل لزجة تستعمل في تحضير الأقراص وتصنع من بزر الكتان أو السفرجل او القطونا أو اللوز ( اقراباذين ) اللعاب : ما سال من الفم ويسميه العامة الريال. ( فقه اللغة ).

اللعابي : ما انفصلت منه أجزاء لزجة متخلخلة وفارقت صلباً كبزر القطونا وقد تنفصل بلا مرطب خارج وهو اللعابي كالقلقاس والبامية بعد التقشير وكلها ملينة. ( تذكرة أُولي الألباب : ج 1 ص 26 ).

(3) الانتصاب : هو ضيق النفس الذي لا يمكن التنفس معه إلا بانتصاب العليل. ( الأغذية والأدوية : ص 536 ).

(4) الفوه : بضم الفاء واحد أفواه الطيب ، كأنه لما فاحت رائحته فاه بها أى نطق ( مقاييس اللغة ).

الأفاويه : التوابل ونوافج الطيب الواحدة فوه. ( فقه اللغة ).

235

( والسفرجل ) يضر العصب (1) ويولد القولنج والإِكثار منه يخرج الطعام قبل هضمه ، وزغبه الموجود عليه يقطع الصوت ويفسد الحلق ، ويصلحه العسل وقيل يضر الرئة ويصلحه الانيسون.

ولا ينبغى أكل جرمه ولا قطعه بالفولاذ فإِنه يذهب ماؤه سريعاً ( تذكرة أُولي الألباب : ج 1 ص 189 ).

قال د. علي هاشم : السفرجل شجرته تشبه التفاح إِلا أن ثمره أكبر وأقسى فيه حموضة مألوفة ، ويصنع منه مربى (2) فاخر ، لذيذ الطعم.

ومنافع السفرجل كثيرة نذكر منها :

____________

(1) العصب : هو جسم أبيض لَدْن ، عَلِك ينبت من الدماغ والنخاع وينفذ في جميع البدن فيفيده الحس والحركة. ( الاغذية والادوية ).

العصب : ( جمعه ) أعصاب : اطناب منتشرة في الجسم كله وبها تكون الحركة والحس.

العصب : ما يشد المفاصل ويربط بعضها ببعض وهو شبه خيوط يَسري فيها الحس والحركة من المخ الى البدن : ( المعجم الوسيط ).

العصب : جسم لين لدن ينشأ على الدماغ والنخاع كنهر يأخذ من عين ، فالعين الدماغ ، والنهر النخاع.

وفائدته : الحس والحركة لسائر الأعضاء ، ولما كان الدماغ غير محتمل للأعصاب ينشأ منها ويصل إِلى اقصى غاية البدن اجرى الله تعالى منها نهراً في الدماغ لتتشعب منه الجداول وتصل الى جميع اجزاء البدن وأما أعصاب الرأس فتفيد الحس والحركة للوجه والأعصاب الباطنة.

وأما سائر الأعضاء الظاهرة : فإِنها تستفيد الحس والحركة من الدماغ. ( عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات ).

(2) المربى : ما يعقد بالسكر أو العسل من الفواكه ونحوها جمعها مربيات ( المعجم المحيط ) المربى : كل ما يربى في السكر أو العسل فيكتسب كل واحد قوة من صاحبه ولا يتحدان مثل : الهليلج والزنجبيل المربيين ونحوهما. ( اقراباذين ).

236

1 ـ إن عصارته تنفع من الربو وتمنع نفث الدم.

2 ـ إن حبه ينفع من خشونة الحلق ، ويساعد في تليين القصبة.

3 ـ ان نيئه يقوي المعدة ( النباتات والأعشاب علاج طبيعى : ص 110 ).

قال د. محمد رفعت : « السفرجل نبات شجري ثماره سكرية قابضة ، يحضر من عصيرها شراب يضاف إِلى الأدوية القابضة لتحليتها ، وتعطى ثمار السفرجل في الإِسهال المزمن وفي نفث الدم.

وبذوره غروية يحضر منها مطبوخات تستعمل موضعياً مرخية محللة ، وتدخل في تركيب انواع من القطرة ويصنع منها في فرنسا مركبات لتثبيت الشعر (1) ( قاموس التداوي بالأعشاب ص 127 ).

قال محمد بن زكريا الرازي : « السفرجل مقوّ للمعدة جداً والكبد ، نافع للمحرورين ، ومَن في شهوته للطعام نقصان ، ومَن يعتريه الخلقة الصفراوية إِلا انه لا يعدم نفخه وطول وقوفه ، ولذلك ينبغي أن يحذره المبرودون ومَن تعتريه الرياح الغليظة ، ولا يشربوا عليه ماءً بارداً ولا يأكلوا عليه طعاماً حامضاً.

ويصلح من نفخه وطول وقوفه بأن يلعق (2) عليه لعقات من العسل ، أو يشرب عليه شراب قوي.

ومَن وجد عليه برداً في العصب ، فالتمريخ عليه بالادهان ( منافع الأغذية ودفع مضارها : ص 223 ).

قال الدكتور القباني : « يوصف السفرجل ـ كدواء ـ في تقوية القلب وانعاشه ،

____________

(1) راجع علاج سقوط الشعر في حرف الشين.

(2) اللعوق : ما يلعق من الادوية النصف سائلة. ( اقراباذين السمرقندي ).

اللعوق : كل ما يلعق كالدواء والعسل ، ولعق العسل ونحوه لعقاً : لحسه بلسانه أو باصبعه.

اللعوق بالفتح : اسم لما يلعق بتسمية الشيء باسم لازمه.

237

وللمصابين بسل (1) الصدر والأمعاء ، والأنزفة المعوية والمعدية ، ويفضل أن يستفاد منه كمنقوع (2) بدلاً من الاستفادة منه مباشرة كثمر ، فإن منقوع السفرجل المغلي يصلح شراباً مقوياً في حالات الهضم الصعبة ، والاسهالات المتأَتِّية ن وهن الامعاء

وصفة لاستعمال السفرجل كدواء للاسهالات :

يغلى مقدار من الارز في 250 غراماً من الماء ، ثم تضاف ملعقة من مسحوق السفرجل الى هذا المغلي حتى درجة النضج التام ، ويعطى للأطفال النحيلين والمسلولين والمصابين بآفات صدرية واضطرابات هضمية. ( الغذاء لا الدواء : ص 110 ).

* الاُم تسقط قبل ان تعرف أنها حامل :

تقرر الأبحاث الحديثة ... أن 78 % من كل حمل يجهض ويتم اسقاطه (3) ... وأن ما يقرب من 50 % من كل حمل يسقط قبل ان تَعلَم الاُم أنها حامل (4).

وصدق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين قال : « اذا وقعت النطفة (5) في الرحم بعث الله

____________

(1) السل : تناقص البدن وذبوله بعقب ذات الجنب أو النزلة أو السعال الطويل. ( مفتاح الطب ص 126 ).

(2) النقوع : ما ينقع في الماء كالزبيب ليتخذ منه شراب ، وانتقع الشيء : إَنحلَّ من طول مكثه في ماء أو نحوه.

(3) الاسقاط ( الاجهاض التلقائي ، التطريح ) : موت الجنين في الرحم ، ويتبعه في كثير من الحالات نزف شديد مع تخثُّر في الدم المنزوف. ( مرشد العناية الصحية ص 379 ).

(4) خلق الإنسان بين الطب والقرآن.

(5) النطفة : ماء قليل ، والماء القليل تسميه العرب النطفة ، يقولون هذه نطفة عذبة اي ماء عذب ، ثم كثر استعمال النطفة في المني حتى صار لا يُعرف باطلاقه غيره ( معجم الفروق اللغوية ص 542 برقم 2182 ).

238

ملكاً فقال : يا رب ، مخلقة أو غير مخلقة ، فإن قال : غير مخلقة مَجَّتْها الارحام دماً » ( اخرجه ابن ابي حاتم ) ( ثبت علمياً ص 186 ).

السكري

السكري : مرض يسببه نقص هرمون الإِنسولين الذي يفرزه البنكرياس.

ينظم الإنسولين كمية السكر اللازمة في الدم لتوليد الطاقة.

يحقن مرضى السكري بالإنسولين للحفاظ على كمية السكر في اجسامهم طبيعية. ( موسوعة جسم الإنسان ص 105 ).

مرض السكَّرى ( دَيابِيتس )

تكون نسبة السكر في دم من يعانون من هذا المرض عالية.

دلائل السكري دلائل السكرى في الحالات الشديدة

* الظمأ المستديم. * نقص في الوزن.

* التبويل عدة مرات وبكميات كبيرة. * تنميل وألم في اليدين والقدمين.

* التعب الذي لا يعرف سببه. * قرح في الأقدام لا تشفى تلقائياً

* الحكة والالتهابات الجلدية التي تدوم لمدة طويلة * الغيبوبة.

ولكن قد تنتج هذه الدلائل كلها عن أمراض أُخرى. وللتأكد من أن الإِنسان مصاب بالسكري عليه أن يقوم بفحص البول للتأكد من وجود السكر فيه.

يمكن استعمال قطع من الورق الخاص مثال أوراق يُوريسبِكس لفحص البول ، فإذا تغيَّر لون هذه الاوراق عند غمسها بالبول دل ذلك على وجود السكر فيه.

إذا اُصيب إِنسان بالسكري بعد سن الأربعين أمكن التحكم بالمرض غالب الاحيان دون استعمال الأدوية المختلفة بل عن طريق تناول الاغذية الملائمة. فالاطعمة التي يجب تناولها في هذه الحالة مهمة جداً ويجب أن يتبعها المريض بكل

239

عناية طول حياته.

طعام خاص للسكرى :

يجب على المصابين بالسكري والبدينين منهم خصوصاً تخفيض وزنهم ليصبح طبيعياً. ويجب الا يتناولوا أي سكر أو حلويات بل يعتمدوا الأطعمة الغنية بالبروتينات ( كالبيض والسمك والفاصوليا والخضار واللحم .. الخ ) ، والفقيرة بالنشويات.

وبعض المصابين بالسكري يحتاجون أدوية خاصة ( انسولين ) وخصوصاً الصغار في العمر. ( مرشد العناية الصحية ص 126 ).

الأطعمة المسموح بها لمرضى السكر

يعاني الكثير من الناس من مرض السكر الذي ينتج عن قلة أو عدم إفراز هرمون الانسولين من غدة البنكرياس إلى مجرى الدم ، فإذا عجزت لعارض أو لسبب ما ، فإن داء السكر يظهر مغتنماً الفرصة لعدم وجود مضاد له فيطغى على الدم لعدم وجود كابح ورادع من الانسولين.

ففقدان هرمون الانسولين بمرور الزمن يسبب مضاعفات ، إذا لم يُوقفه المريض عند حدّه فإذا تهاون المريض فيستفحل ، وكلما زادت فترة المرض ، كلما تعرضت الأوعية الدموية إلى خطر الإصابة بأمراض عديدة ، وقد يؤدي السكر إلى تحكم الخلايا العصبية فضلاً عن إصابته بمرض القلب والعين.

وغير خفي أن السبب الأساسي للمرض هو الدمار الذاتي لخلايا البنكرياس لطارئ عرض لمهاجمة جهاز المناعة.

وأن البحث والجهد مستمر لمعرفة نوع المواد المقومة لجهاز المناعة ، وعن السبب الذي يؤدي إِلى دمار ذلك الجهاز ، وعلى ضوء هذا البحث قد يمكن تلافي ذلك النقص في المراحل الأولية للمرضى قبل استفحاله.

1 ـ قال د. امين رويحة : يفيد الثوم مرضى البول السكري كثيراً في وقايتهم من

240

مضاعفات المرض كضعف الذاكرة والخدر ، أو فقدان الحس في الأطراف نتيجة لإصابة الأوعية الدموية بأضرار السكر واختلال الدورة الدموية فيها.

ويلاحظ أن أكل أكثر من 3 ـ 4 فصوص من الثوم يومياً : يخرش المعدة والأمعاء ويفسد الهضم. ( التداوي بالأعشاب ص 96 و 97 ).

قال د صبري القباني : أما المحذور الذي يجعل الناس يقللون من استعماله ، ونعني به الرائحة الكريهة التي يبعثها من الفم ، فإن بالإمكان تلافيه بتناول بضع (1) وريقات من نبات اخضر ، أو بحبة من الكوروفيل المركّز تؤخذ مرة كل ثماني ساعات. ( الغذاء لا الدواء ص 189 ). ويلاحظ أن رائحته الكريهة في الفم تضعف كثيراً إذا مُضغ معه بقدونس (2) أو قطعة من التفاح ، وإن طهي الثوم يقلل من فائدته.

2 ـ البصل : وفيه فيتامين C س ، ومادة الكلوكونين التي تعادل الانسولين بمفعولها في تحديد نسبة السكر في الدم.

وأكل بصلة متوسطة الحجم يومياً يخفض كمية السكر في دم المصابين بالبول السكري كالانسولين ، ويقلل عندهم جفاف الفم والشعور بالعطش ، وبما أن البصل لا يحتوى على النشاء فإن بإمكان المصابين بالسكري تناوله دون محذور.

3 ـ الكرفس : الذي هو طويل العود أي الكرفس الإيراني ، عصارة عوده فقط تخفض السكر دون ورقه عن تجربة ، ويجب منعه على أصحاب الصرع ويمنع على الحامل لإضراره بالجنين ويمنع على المرضعات لأنه يقلل إِفراز اللبن عندهن ، وكذلك يمنع على مَن يثير الحساسية عنده ، وهذا المنع يشمل الكرفس ذو العود الصغير أيضاً.

4 ـ شاهي : هو من الخضروات الإيرانية وفيه محذور لحرارته وإنه نافع لمرض

____________

(1) البضع : عدد لايقل عن ثلاثة ولا يزيد على تسعة.

(2) العراقيون يسمونه معدونس.

241

سكر الدم لكنه لا يستأصل العلة.

5 ـ الباذنجان : ينفع اصحاب السكر ، لكن على أصحاب المعد الضعيفة بعدم الإكثار من تناوله لأنه صعب الهضم ، إِذ يستغرق هضمه أربع ساعات ، وهي مدة تعتبر طويلة بالنسبة للأغذية الاُخرى.

6 ـ البامية.

7 ـ الكوسا : ويسمى بالعراق شِجَر ، وقد يسميه البعض ملا احمد.

8 ـ ورق الحلبة وكذلك حب الحلبة : أيضاً نافع ، لكن الحلبة تضر المبتلى بهبوط الضغط أي أن الحلبة تخفض ضغط الدم ، وكذلك تمنع على أصحاب الحمى ، والإكثار منها يصدع الرأس ، ويصلحها الخبز أو السكنجبين.

9 ـ الملفوف : ومن أسمائه : الكرنب ، وفي الشام : اللخنة ، وفي العراق : لَهانة.

أوراقها ملتفة حول نفسها مكونة على شكل كرة ، قال د صبري القباني : الملفوف خصم غير مستحب للذين يشكون قصوراً كبدياً ، أو قصوراً في الكيس الصفراوي لان الملفوف في هذه الحالة يزيد حالتهم المرضية سوءاً ، نفس القول يوجه الى المصابين بالحصيات البولية والنقرس ، لأن الملفوف قد يحدث لهم « نوبات » حادة مفاجئة ( الغذاء لا الدواء ص 218 ). كما يمنع على أصحاب أمراض الغدة الدرقية الرابضة في مقدمة العنق.

10 ـ الطماطم : وتسمى البندورة أيضاً.

11 ـ السبانخ أو الأسفاناخ : ينبغى عدم الجمع بينه وبين الحليب في وجبة واحدة ، كما يمنع عن المصابين بأمراض الكلى والكبد وحصى الكلى وحصى الحالبين ولا يناسب مرضى النقرس.

12 ـ الخيار.

13 ـ الخس.

14 ـ الليمون الحامض : والافراط فيه يسبب مضاعفات خطيرة

242

لإضعافه العصب.

15 ـ عصير حصرم العنب : وإنه لا يخلو من محذور لشدة حموضته.

16 ـ الزيتون.

17 ـ زيت الزيتون.

18 ـ دهن الجوز.

19 ـ السماق.

20 ـ المحلب.

21 ـ التوت المجفف : ويسمى في العراق : تكي بتشديد الكاف ، ويمكن تناول المجفف مع الشاي بدل السكر ( الشكر ).

22 ـ البندق : ومن أسمائه : جلوز بكسر الجيم وتشديد اللام ، لكنه يولد الرياح ويبطئ بالهضم.

23 ـ بزر القطونا : يضاف إِليه ماء مغلي حتى يصير كاللعاب ثم يشرب ، ولا يجوز سحقه بأي حال من الاحوال أي لا يجوز طحنه ففيه خطر شديد.

24 ـ الخل : والإكثار منه يهزل البدن ، ويضر بالحائض.

25 ـ القهوة.

26 ـ الشاي.

27 ـ شير خشت.

إن الأغذية أو الأدوية قد تنفع من جهة ، لكنها قد تضر من نواحى أُخرى ، وأن ما ذكر من الأغذية هو فقط مباح لأصحاب السكر ، وأنها لا تستأصل داء السكر ، ولا تسبب مضاعفات لأصحاب السكر.

الأطعمة الممنوعة على مرضى السكر

1 ـ السكر ( الشكر ).

2 ـ الرطب والتمر ودبس التمر.

243

3 ـ العسل التجاري.

4 ـ كافة الحلويات المصنَّعة التجارية والبيتية.

5 ـ المعجنات المحلاّة ومنها البسكويت والشكولاتة ويسمى ( الچكليت ) بالعراق ويمنع الكيك والكليچه وما شابه.

6 ـ العنب.

7 ـ الزبيب.

8 ـ القشمش ، ويقال الكشمش بالعراق.

9 ـ الشوندر ، ويقال الشونذر وهو لفظ محلي عراقي.

10 ـ المربيات بأنواعها.

11 ـ الفواكه المجففة والمعلبة.

12 ـ المشروبات السكرية.

13 ـ المشروبات الغازية.

14 ـ الرقّي ، ويلفظ بوسط وجنوب العراق بالرگي وفي شماله بالدِبشي بكسر الدال وسكون الباء; لكنه في الشام يسمونه البطيخ ، ويقصدون بالبطيخ هو الذي يسمى في العراق الرگي ذو القشر الأخضر ، وإذا أرادوا البطيخ ذو القشر الاصفر قيّدوه بالإضافة فيقولون بطيخ أصفر فبهذه الإضافة يعرف أيهما المقصود ، ويقال له الشمام أو القاوون.

15 ـ البطيخ باللهجة العراقية تلك الثمرة ذات القشر الأصفر.

16 ـ الموز ويسمى الطلح.

17 ـ الجزر.

18 ـ البلوط.

19 ـ البطاطا ، وقد تسمى بطاطس لكنها تلفظ في العراق بالبتيتة.

20 ـ الأرز أو الرز ، ويسمى التمن في العراق وإذا طُبِخَ يسمى طبيخ.

244

21 ـ الخبز ، وأشده ضرراً الخبز الأبيض ، المصنوع من الدقيق الخالي من النخالة فهو خال من الفيتامينات.

22 ـ الحنطة ، وتسمى البُر أو القمح.

23 ـ المشمش.

24 ـ الخوخ.

25 ـ البزاليا أو البازلا.

26 ـ الشلجم أو السلجم أو الشلغم أو اللفت.

27 ـ الشعير.

28 ـ الذرة.

29 ـ الحمص.

30 ـ اللوبياء.

31 ـ التين.

32 ـ التفاح.

33 ـ البرتقال.

34 ـ قصب السكر.

35 ـ اللبن.

36 ـ العدس.

37 ـ انواع الخمور.

38 ـ الكمثرى ، ويسمى العرموط في العراق.

39 ـ السفرجل.

40 ـ آيس كريم أو بوظة أو موطة.

245

السمسم

قال جالينوس : « فيه من الجوهر اللزج الدهني مقدار ليس باليسير ولذلك هو للسحاج متين ويسخن أيضاً إسخاناً معتدلاً وهذه القوة بعينها هي موجودة في دهنه وهو الشيرج (1).

قال الرازي : إنه أكثر البزور دهناً ولذلك يزنج سريعاً ويتغير ، ويُشبع أكله سريعاً ، وهو يغثي ويبطئ الانهضام ويغذو البدن غذاء دسماً دهنياً ، وإذا كان كذلك فالأمر فيه بيِّنٌ انه ليس يمكن أن يقوي المعدة وغيرها من الأعضاء التي في البطن; كما لا يمكن ذلك في شيء من الأشياء الدهنية ; ولان الخلط المتولد من السمسم خلط غليظ ضار لا ينفك أيضاً من المعدة سريعاً ويهيج العطش.

دهن الحل بالحاء المهملة (2) ضار للمعدة ، مفسد لها.

قال ديسقوريدوس : هو رديء للمعدة يبخرالفم إذا أُكل وبقيت منه بقايا فيما بين الأسنان.

وإذا خُلط بدهن الورد : سكن وجع الرأس العارض من إسخان الشمس (3).

قال ابن ماسويه : حار في وسط الدرجة الاُولى ، رطب في آخرها ، لزج مفسد للمعدة ، مرخي الاعضاء التي في الجوف ، ودهنه أضعف فعلاً من جسمه وإن أُكِل بالعسل : قل ضرره.

وإذا لُطِخ الشعر بماء طبيخ ورقه : لينه ، وأطاله وأذهب الاتربة العارضة في الرأس.

____________

(1) أي أن دهن السمسم من اسمائه يسمى الشيرج.

(2) أى دهن السمسم من أسمائه يسمى دهن الحل أيضاً.

(3) ظاهراً طلاء لعدم ذكره الكيفية التي يستخدم فيها.

246

وإن طبخ دهنه بماء الآس وبالزيت الانفاق (1) : كان محموداً في تصلب الشعر ونفى الحكة الكائنة من الدم الحار. والمقلو من السمسم أقل ضرراً.

قال ماسرجويه : نقيع السمسم يدر الحيضة وإذا قُلي السمسم وأُكل مع بزر الكتان زاد في الباه (2).

قال المنصوري : إذا قُشر وقلي صلح غذاؤه وهو يسمن إذا هضمته المعدة تسميناً صالحاً.

قال اسحاق بن عمران : نافع من أمراض الصدر والرئة والسعال.

ودهنه يقطر في الآذان للسدة التي تكون فيها.

قال الشريف : إذا مزج دهنه بمثله موم (3) وعمل منه ضماد على الوجه حلل تقبضه ولينه وصقله وحسن لونه وإذا تضمد به على العصب الملتوي : بسطه وقومه.

قال في التجربتين : دهنه ينفع من التشنج اليابس أكلاً ودهناً.

قال ابن سينا : جيد لضيق النفس والربو ، مسقط للشهوة ويسرع نزوله بقشره ، فإذا قشر : أبطأ نزوله.

قال الغافقي : دهنه ينفع من السعفة (4) ، وينفع بإدمان أكله بالخبز مَن في

____________

(1) زيت الانفاق : هو الدهن المعتصر من الزيتون ، فإن اُخذ اول ما خُضِّب بالسواد ودق ناعماً وركب عليه الماء الحار ومرس حتى يخرج فوق الماء فهو المغسول ويسمى زيت إنفاق ، وإن عصر بعد نضج الثمرة وطبخ بالنار بعد طحنه وعصره بمعاصير الزيت فهو الزيت العذب. ( تذكرة أُولي الالباب : ج 1 ، ص 183 ).

(2) الباه : الجماع.

(3) الموم : شمع العسل.

(4) السعفة : هي القروح الرطبة والبثور التي تطلع على رؤوس الأطفال ووجوههم ; وقيل : ربما كانت قحلة يابسة وربما كانت رطبة يسيل منها صديد وقيل : لها ثُقَب صغار ترشح منها

247

صدره قرحة ومن قد استولى على يديه اليبس. ( الجامع لمفردات الادوية والاغذية : ج 3 ، ص 30 ).

قال الأنطاكي : « السمسم : هو الجلجلان بالحبشية وهو نبت فوق ذراع وقد يتفرع ويكون بزره في ظرف كنصف الأصبع مربع إلى عرض ما ينفتح نصفين ، والبزر في أطرافه على سمت مستقيم ويقلع حطبه كل سنة ويزرع جديداً من بزره وأجوده الحديث البالغ الضارب إلى الصفرة ومتى جاوز السنتين فسد وهو حار رطب في الدرجة الاُولى ، يخصب البدن ويلينه ويفتح السدد ويصلح الصوت (1) ويزيل الخشونة وهو ثقيل عسر الهضم ، يرخى الأعضاء ويورث الصداع ويصلحه العسل وأن يقلى وقدر ما يستعمل منه خمسة دراهم » (2). ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ص 198 ).

قال د. محمد رفعت : « السمسم : من المحاصيل الزيتية التى تدخل في صناعة الأغذية الشعبية ، ينبت برياً في الهند والحبشة ويزرع في بلاد شرقية كثيرة ، وأوراق السمسم غروية وبذوره زيتية يستخرج منها ( زيت السيرج ) والطحينة والكسب الذي يعطى للماشية مسمناً ومكثراً للألبان.

وحطب السمسم يستعمل وقوداً ، ورماده يحصل منه مقدار حسن من كربونات البوتاسا ويحضر من البذور مطبوخات وحقن شرجية لعلاج الامراض

____________

رطوبة دقيقة ، فإذا كبرت الثقب واتسعت سمّيت شهدية تشبيهاً بشكل العسل وربما سميت عسلية وقيل : تتشقق وتتشعث ، وقيل : مرض جلدي فطري يتميز بلطخ حلقية خضابية مغطاة بحراشف وحويصلات ويشبه القرع.

(1) تنشأ البُحّة أو فقدان الصوت من جراء التهاب الحنجرة ، وهو عبارة عن التهاب وانتفاخ في الأوتار الصوتية يؤثر في قدرتها على التذبذب الطبيعي لإخراج الأصوات.

(2) الدرهم : نصف مثقال وخمسه ، والدرهم : ستة دوانيق.

248

الجلدية والزيت : يؤكل وهو مغذ وملين ويدخل ايضاً في صناعة الصابون ، في تركيب مشمعات اللصق الطبية.

ويستعمل السمسم مدقوقاً لعمل اللبخ والمروخ ، ويكتسب الزيت رائحة غير مقبولة بتعرضه للهواء لأنه يتأكسد ، وتسمى هذه الرائحة ( زنوخة ).

ولمنع الزيت من التزنخ يخلط 100 جرام من السكر الناعم مع 60 جراماً من الزيت ، وبعد ذلك تضاف إلى 25 لتراً من الزيت ، وهي تكفي لمنعه من التزنخ ولا تغير طعمه ». ( قاموس التداوي بالأعشاب : ص 131 ).

السمسم والطحينة والحلاوة الطحينية

السمسم نبات ذو أزهار بيضاء موشحة بالأحمر والأصفر يبلغ طوله ستين سنتيمتراً تقريباً ، تكثر زراعته في الشرق الأوسط وفي آسيا والسودان.

وقد عُرفت زراعته في الأزمان الغابرة للاستفادة من زيت بذوره (1) ، كما كان الأقدمون يزرعونه لاستخدامه في الزينة والتزيين ، وكانت أزهاره تتوسد صدور نساء الأقدمين.

تحتاج زراعته إِلى اراضي خصبة وأَمطار غزيرة ، وتقدر مساحة الاراضي المزروعة بالسمسم في سوريا وحدها ب 35776 هكتاراً.

بذوره صغيرة ، وبشكل مبسط هي بلون بني غامق ، غنية بزيت يسمى ( السيرج (2) أو زيت السمسم (3) ) ، وهو زيت لطيف لونه أصفر ذهبي طعمه حلو لا رائحة له ولا يزنخ ( أي لا يفسد بسهولة ) خلافاً لبقية الزيوت.

____________

(1) البذر للحنطة والشعير وسائر الحبوب : كالبزر للرياحين والبقول. ( فقه اللغة ص 14 ).

(2) السيرج : ذكره ابن البيطار باسم الشيرج اي بالشين المعجمة وليس بالسين راجع الجامع لمفردات الادوية والاغذية : ج 3 ، ص 30.

(3) لكن الدكتور محمد رفعت قال : يكتسب الزيت رائحة غير مقبولة بتعرضه للهواء لأَنه يتأكسد ، وتسمى هذه الرائحة ( زنوخة ) راجع قاموس التداوي بالاعشاب ص 131.

249

يستعمله الشرقيون عامة والعرب خاصة بسبب اثمانه البخسة ولسهولة هضمه.

لا يتجمد بدرجة الصفر ، بل يظل مائعاً حتى درجة 5 تحت الصفر حموضته قليلة فبالكاد تبلغ 50،0 في المائة مقدرة بحموضة زيت الزيتون و تبلغ نسبة الزيت حوالي 47 في المائة من السمسم.

تصنع الطحينة : من بذور السمسم الخام النيء بوضعها في الماء مدة بضع ساعات ، ثم يقشر بآلة ويحمص نصف تحميص ويسمى آنئذ : السمسم الأبيض ، وبعد ذلك يقشر السمسم الأبيض بآلة خاصة أو بفركه بين اليدين وتذريته ، ثم يحمص بأفران تشبه أفران الخبز وبطحن هذا السمسم يستحصل على الطحينة البيضاء.

أما بذور السمسم الأحمر المستعملة في صناعة الكعك والحلويات فهي بذور محمصة بعد التقشير دون أن تتعرض إلى ماء الكلس ورائقه.

وتستعمل الطحينة كما هو معروف في كثير من المآكل الشرقية الشعبية مع اللبن (1) ، والسمك كمادة مشهية ومغذية وإذا تركت الطحينة راكدة مدة من الزمن : فإن زيت السمسم يطفو على سطحها.

أما في المعامل : فيستحصل زيت السيرج من تثقيل الطحينة أي وضعها في أواني تدار بالكهرباء دوراناً سريعاً ، فتنتبذ الذرات الثقيلة أسفل الأواني ، ويطفو الزيت على السطح.

وتصنع الحلاوة الطحينية : من مزج وخلط الطحينة بعجينة السكر المعروفة عند العامة باسم ( الناطف ) ويترك المزيج مدة مناسبة ليتشرب زيت الطحينة وهكذا يتم صنع الحلاوة وتغدو صالحة للاستهلاك.

____________

(1) اللبن : اللبن الخاثر ، الروب.

250

فوائد زيت السمسم والحلاوة :

يستعمل زيت السمسم من العصرة الاُولى مليناً بمقدار ملعقة كبيرة إلى ملعقتين كبيرتين.

اما إذا اُخذ بمقدار فنجان قهوة فهو مسهل.

ويستعمل الزيت المستخلص من العصرة الثانية في صناعة الصابون ، وفي غش بعض المواد الدسمة.

وزيت السمسم من خير الزيوت (1) وأفيدها ، فهو من المواد الدهنية التي تمد الإنسان بالوقود وتهبه الحرارة ، وغرام واحد منه يمنح المرء ضعف ما يمنحه له غرام من السكر ، لذلك كان السيرج طعاماً وقودياً يحتاج إليه الجسم ليدفع عنه غائلة البرد ، كما انه قد يدخره ويخزنه ليستعين به على رد غائلة الجوع ايام الصوم والفاقة.

وخير مزية لهذا الزيت هو عدم تجمده وسهولة هضمه ، والحيلولة دون حدوث تصلب الشرايين وبالتالي يمنع حدوث الجلطة القلبية والشلل وخناقات الصدر .. الخ من بعض الامراض التي تفشت بين ابناء هذا العصر ، ولفهم آلية منفعته هذه لابد لنا من القاء نظرة على المواد الدهنية بعامة والزيوت بخاصة.

تتركب الادهان من مادة الغليسيرين Glycerine متحدة مع عدد من الاحماض تُعرف بالاحماض الدهنية ، فإذا كانت الاحماض غير مشبعة شكلت باتحادها مع الغليسيرين مواد دهنية سائلة كزيت السمسم وزيت القطن وزيت الذرة

____________

(1) زيت الزيتون أفضل من زيت السمسم وذلك لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « كلوا الزيت وادهنوا بالزيت فإنه من شجرة مباركة » ( الكافي : ج 6 ص 331 ).

وقال أيضاً : « من أدهن بالزيت لم يقربه الشيطان أربعين ليلة » ( الشفاء في الطب حاشية ص 191 ).

وقال أيضاً : « عليكم بالزيت فإنه يكشف المرة ويذهب البلغم ويشد العصب ويحسن الخُلُق ويطيب النفس ويذهب بالغم ». ( مستدرك وسائل الشيعة ج 16 ص 365 ) ، وهناك روايات اُخرى في بطون المصادر.

251

وزيت عباد الشمس وزيت الزيتون وإن كانت اغلبية الاحماض الدهنية مشبعة كانت المواد الدهنية المتشكلة صلبة القوام نوعاً ما كالشحم والزبد والسمن.

ويتهم الاطباء المواد الاخيرة ( الادهان صلبة القوام ) باحداث تصلب الشرايين ورفع نسبة الكولسترول في الدم (1) ، الامر الذي يؤهل الإنسان للإصابة بتصلب الشرايين وتضيّق لمعات الاوعية بسبب تراكم ذرات الكولسترول داخلها ، كما تتراكم رواسب المياه والوحل داخل انابيب الماء فتجعل قطرها صغيراً وسيلان الماء فيها عسيراً.

ويعتبر العلماء الزيوت النباتية غير المشبعة مغذية اولاً وسهلة الهضم ثانياً ، وحالّة للكولسترول ثالثاً ، لذلك فعلى من يشكو ارتفاع الضغط وتصلب الشرايين وخناق الصدر أو ازدياد نسبة الكولسترول في دمه الاكثار من الزيوت النباتية والاقلال من المواد الدهنية الحيوانية ، إذ انه بذلك يقي نفسه شركثير من الامراض ويضمن لشرايينه ليونية والستيكية لا تمنحها له علب الادوية المغلفة بالاوراق البراقة ، ولا الحبوب زاهية الالوان.

اما الكبد فتتمثل الزيوت النباتية وتحولها من تراكيبها المعقدة إلى تراكيب مبسطة تهب الجسم الحرارة والدفء والغذاء.

ونظراً لارتفاع اثمان السمن الحيواني والزبد ، ولاقبال الناس على التهام هذه المواد الدهنية وصدوفهم عن الزيوت لجأ الصناعيون إلى ( هدرجة ) الزيوت النباتية اي إضافة الهيدروجين للزيوت ، فحولوا احماضها من غير مشبعة إلى احماض مشبعة اكسبتها قواماً صلباً شبيهاً بالسمن ، اطلقوا عليها اسم السمن النباتي ، ومع

____________

(1) قال الدكتور تانسي توشيت : يؤدي الإفراط في تناول الدهون ـ خصوصاً المشبعة ـ الى رفع نسبة الكولسترول في الدم مما يزيد من احتمالات امراض القلب والسكتة الدماغية. ( مرض السكر ص 537 ).

252

الاسف ليس للسمن النباتي خصائص الزيوت إذ فقدها من إشباع احماضه ، وغدا شبيهاً بالسمن الحيواني في آثاره كما شابهه في قوامه.

وأخيراً فالحلاوة الطحينية غنية ايضاً بالمواد السكرية التي تعين على مكافحة البرد ، وبالمواد الآزوتية المغذية بالاضافة إلى احتوائها على بعض المعادن المفيدة كالحديد المقوي الذي يصفه الأطباء للنازفين وفقيري الدم بالهيموغلوبين وكالفوسفور المغذي لحجيرات الدماغ والحجيرات التناسلية.

لذلك فالحلاوة الطحينية مفيدة للاطفال والطلاب كما تفيد الشيوخ والطاعنين في السن ، وهي غذاء شعبي رخيص الثمن في متناول ايدي الفقراء فضلاً عن الاغنياء. ( الغذاء لا الدواء ص 373 ـ 376 ).

السمنة

البدانة ( السمنة )

ليس من الصحة في شيء أن يكون الإنسان بديناً جداً ، فالبدانة تسبب ارتفاع ضغط الدم والأمراض القلبية والجلطات الدماغية والبحص والسكري والتهابات المفاصل ومشاكل أُخرى كثيرة.

يجب أن يخفف البدينون أوزانهم بالطرق الآتية :

* تحاشي تناول الدهنيات والأطعمة الزيتية.

* عدم أكل السكر أو الحلويات.

* القيام بالتمارين الرياضية.

* عدم الإكثار من تناول الطعام وخصوصاً الاطعمة النشوية كالذرة والخبز والبطاطا والأُرز وغيرها. وعليهم أن لا يتناولوا إلا قطعة واحدة من الخبز مع كل وجبة طعام ، على أن بإِمكانهم تناول الفواكه والخضار واللحم المشوي.

* يجب ألا يتناولوا أي شيء بين وجبة واُخرى.