الغذاء دواء

- الشيخ أحمد الوائلي المزيد...
391 /
253

إن شئت أن تخفص وزنك فكل نصف ما تأكله الآن ( مرشد العناية الصحية ص 127 ).

كيف تؤدّي الحُرَيْرات إلى السُمنَة ؟

الحُرَيراتُ لا تسبب السمنة ، فهي ليست طعاماً بل هي وحداتُ قياس. وما تقيسُه هو الطاقةُ أو الحرارة. ومن هنا سُمِّيَت « حُريرة » اشتقاقاً من الحرارة.

إنَّ الحُرَيرَةَ الواحدةَ هي مقدار من الحرارة اللازمِة لرفعِ سخونةِ غرام من الماءِ درجةّ واحدة. وعندما نطبِّقُ هذا الشكل من القياسِ على الطاقة في الغذاءِ ، فإننا نستعملُ وحدة أكبر ، حرورة الكيلوغرام. وتساوي هذه الحرورة ألف حُرَيرة عادية.

ولكن ماذا عن علاقة الحرورة بالسمنةِ ؟ إن الطعامَ الذي نتناولُهُ يمكن اعتبارهُ « وقوداً ». وفي الحقيقة ، فإنَّ تحلُّلَ الطعامِ في الانسجةِ (1) هو شكلّ من التأكسُدِ أو الاحتراق. ولما كنا نحرصُ على قياسِ هذا الوقود ومعرفة مقدار ما نأخذهُ منه وما يحتاجُ إليه الجسم ، فإننا نستعملُ الحرورةَ أو الحُرَيرات.

يحتاجُ كل شخص إلى مقدار مختلف من الحرورات لكي يعيش. ويمكنُ مع ذلك وضعُ قواعد أو متطلّبات عامة. فمثلاً يحتاجُ البالغُ المتوسط من الفين إلى ثلاثة آلاف حُريرة في اليوم. ولكن لنفرض أنك عامل في مصنع وتستنفذُ طاقة أكثر في الشغلِ ، فإنك ستحتاجُ إلى ثلاثة آلاف وأربعمائة حريرة. وماذا عن المصارعين ورافعي الاثقالِ الذين لا ينفعون ولا يضرون ؟ أنهم يحتاجون إلى أربعة آلاف حريرة أو أكثر.

ويحتاجُ الأطفالُ إلى حريرات أكثر من البالغين. ولا يحتاجُ المسنون إلا إلى القليل لأن اجسادهم لا تستطيعُ حرقَ الوقود كأجسادِ اليافعين. وحاجةُ العاملين في

____________

(1) النسيج : مجموعة من الخلايا من النوع نفسه تعمل معاً; الانسجة المختلفة تشكل عضواً. ( موسوعة جسم الإِنسان ص 107 ).

254

الأماكنِ المكشوفةِ أكثر من حاجةِ العاملين في الغرف المغلقةِ.

وماذا يحدُثُ لو تناولتَ حُريرات أكثرَ مما تحتاجُ إليه ، أي أكثرَ مما تستهلك في مجرى الدم ؟ (1) أن « الوقودَ » الذي يزوِّدُك بالحريرات يتحول عندئذ إلى دهن (2) مخزون ! وهذا هو سبب القلق من مسألة الحريرات. والمبدأ العامُ للحدِّ مما زاد منها عن الحاجةِ هو الإقلالُ من السكّريات والدهونِ والنشويّات الطعام. ( غرائب جسم الإنسان وعجائبه ج 4 ص 54 ).

* علاقة السمنة بروماتيزم الركبة :

توصل فريق من الأطباء بكلية الطب جامعة الأزهر تحت إشراف د. محمد بسيوني ، اُستاذ الأمراض الروماتيزمية (3) بالكلية ، إلى نتائج هامة لأول مرة ، حول علاقة السمنة المفرطة بروماتيزم الركبة.

____________

(1) الدم : هو وسيلة النقل الرئيسية للجسم ، ينقل الاُوكسجين والمغذيات والمواد الحيوية الاُخرى إلى انسجة الجسم ، وينقل الفضلات منها بعيداً. ( دليل الاسرة الصحي : ج 3 ، ص 22 ).

(2) دهن : الدهون مغذيات تستخدم في توفير الطاقة ، وفي بناء الجسم تُختزن الدهون تحت الجلد ، للحفاظ على الدِّفء ; من الاطعمة الغنية بالدهون اللبن وسائر المنتجات اللبنية الاُخرى ، واللحم والبيض. ( موسوعة جسم الإِنسان ص 105 ).

الدهون : إنها المصدر الاكثر تركيزاً للسعرات الحرارية في الغذاء. وتوجد الدهون المشبعة في المنتجات الحيوانية بالدرجة الاُولى. والدهون غير المشبعة توجد في المصادر النباتية ويمكنها ان تكون احادية عدم التشبّع مثل زيت الزيتون او متعددة عدم التشبّع مثل زيت الذرة ، ويؤدي الإفراط في تناول الادهان ـ خصوصاً المشبعة ـ إلى رفع نسبة الكولسترول في الدم مما يزيد من احتمالات امراض القلب والسكتة الدماغية. ( مرض السكر ص 537 ).

(3) الروماتيزم : اسم يطلق على امراض متعددة تصيب الجهاز العضلي الصقلي ، وصفته الالم والتيبس في المفاصل. ( دليل البدائل الطبية : ص 727 ).

255

ففي دراسة علمية على مائة مريض ومريضة بالروماتيزم (1) تراوحت أعمارهم بين 30 إلى 60 عاماً ، نصفهم من المصابين بالسمنة المفرطة ، والذين تتراوح أوزانهم بين 90 إلى 125 كجم ، والنصف الآخر من معتدلي الوزن ، والذين تتراوح أوزانهم بين 55 إلى 65 كجم ... وأكدت نتائج الفحوص الطبية زيادة نسبة الإصابة بروماتيزم الركبة بين أصحاب الأوزان الثقيلة بمقدار الضعف ، بالمقارنة بنسبة إِصابة معتدلي الوزن ، فضلاً عن الإصابة بالضعف الشديد في عضلات البطن ، مما ينعكس بصورة مباشرة على عظام الساقين ، حيث تصاب بالتقوس نتيجة لزيادة الوزن.

وقد تميز نحو 80 % من ركب المصابين بالسمنة (2) المفرطة بالخشونة الزائدة ، في حين انخفضت هذه النسبة إلى 40 % في الأوزان الطبيعية ... كما أظهرت النتائج ضعف عضلات الفخذين بنسبة 52 % من أصحاب الأوزان الثقيلة ، في حين انخفضت هذه النسبة إلى 24 % بين أصحاب الأوزان الطبيعية ... وقد أوضحت صورة الأشعة وجود ضيق بين الفقرات القطنية ، خاصة الفقرات الخمسة العجزية الأُولى ، مع وجود انحناء زائد في الفقرات إلى الأمام ، وتقوس عظام الحوض إِلى الخلف ، وانثناء الركبتين إلى الأمام لحفظ التوازن مما يجعل جسم البدين على هيئة حرف إس « S ». ( ثبت علمياً ص 24 ).

____________

(1) قال الدكتور امين رويحة : يعتبر التفاح علاجاً ناجحاً في معالجة الروماتيزم ، وذلك بأن يستمر المصاب على اكل كيلو واحد من التفاح كل يوم ، ولمدة اربعة اسابيع متتالية ( التداوي بالاعشاب ص 90 ).

(2) يعتبر سمك طبقة الجلد في منطقتي الذراع والبطن من الملامح المميزة لحالات السمنة ، فإذا زاد سمك جلد الذراع عن 1.5 سم يعتبر الشخص مصاباً بالبدانة ، وقد لوحظ ان هذه الابعاد تصل إلى 5.5 سم في حالات الزيادة المفرطة في الوزن ، كما لوحظ انه لا توجد علاقة واضحة بين زيادة الوزن وتقدم الشخص في العمر.

256

* السمنة تسبب تآكل الغضاريف

(1) :

ثبت علميَّا أن السمنة ـ ولا سيما إذا كانت مفرطة ـ تؤدي إلى تآكل الغضاريف (2) ، وتؤثر على المفاصل ، نتيجة الاحتكاك والضغط المفصلي اللذين يعملان على تفتيت الغضاريف ، داخل المفصل ، ولا سيما مفاصل الركبة والفقرات القطنية للعمود الفقري.

ومن أهم مضاعفات ذلك أن الغضاريف تختفي نهائياً ، ويتحول المفصل إلى مفصل عظمي تماماً ، ولا يتحمل الثقل أو الحركة ، ويضطر الشخص إلى الخلود للراحة ، ويدخل في دائرة مفرغة من زيادة الراحة وعدم الحركة ، فيزداد الوزن أكثر وأكثر ، وكلما زاد الوزن قلت الحركة ، فضلاً عن الآلام اثناء الحركة أو العجز عنها. ( ثبت علمياً ص 25 ).

السواك

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : في السواك عشر خصال : يطيب الفم ، ويشد اللثة ويذهب البلغم ، ويجلو البصر ، ويذهب بالحفر ، ويصلح المعدة ، ويوافق السنة ، ويفرح الملائكة ، ويرضي الرب ، ويزيد في الحسنات ( كنز العمال ج 9 ص 314 حديث 2618 ، والاحكام النبوية في الصناعة الطبية : ج 2 ص 116 ).

قال الإمام الباقر (عليه السلام) : السواك يذهب بالبلغم ويزيد في العقل ( ثواب الاعمال ص 34 حديث 3 ).

____________

(1) من بحث منور بصحيفة الاهرام الصادرة في 23 / 7 / 1987 بتصرف.

(2) الغضروف : مادة متينة مطاطية القوام تدعم اجزاءً من الجسم ، مثل الانف والاُذُنين ، وهي أيضاً تغطي نِهايات العظام حيث تلتقي جوانب المفاصل. ( موسوعة جسم الإِنسان : ص 106 ).

257

* السواك واكتشاف الأبحاث الكيميائية

(1) :

أثبتت الأبحاث الكيميائية التكوين الكيميائي للسواك .. فهو يتكون من ألياف سليولوزية وبعض الزيوت الطيارة والأملاح المعدنية ، وأهمها كلوريد الصوديوم ، وملح الطعام ، وكلوريد البوتاسيوم ، واكسلات الجير ، وبعض المواد العطرية .. ويعتبر السواك من وجهة النظر الطبية أفضل فرشاة أسنان طبيعية ، بل ويفوق الصناعية ، إذ أن تركيبه ـ كما أثبت العلم ـ يضم موادَّ مضادة للجراثيم والميكروبات (2) تفوق في فاعليتها البنسلين ، وتمنع التهاب الفم وتقرحه ، وبالتالي من تسرب الأمراض من الفم إلى المعدة ، كذلك تمنع تكوين البؤر الصديدية العفنة التي تنتج عنها رائحة الفم الكريهة ، مما تجعل صاحبها موضع نفور وازدراء ، فضلا عن أن السواك يقوم بتدليك اللثة وتنشيط الدورة الدموية فيها ، وهي العملية المسماة بالمساج.

وأثبتت الأبحاث أن السواك (3) يحتوي على نسبة كبيرة من الفلورايد

____________

(1) السواك يؤخذ من شجرة تسمى « الأراك » واسمها العلمي « سلفا دورابريسكا » وهي تنمو في مناطق عديدة حول مكة المكرمة والمدينة المنورة ، وفي اليمن ، وفي مناطق بأفريقيا .. وهي شجرة قصيرة لا يزيد قطر جذعها عن قدم. أطرافها مغزلية ، وأوراقها لامعة ، وجذوعها مجعدة ، ولونها بني فاتح .. والجزء المستعمل هولب الجذور ، حيث تجفف بعيداً عن الرطوبة ، وقبل استعماله يدق بواسطة آلة حادة ثم تسوك به الأسنان ، وكلما تآكلت اطرافه يقطع هذا الجزء ويستعمل جزء آخر ، وهكذا.

(2) مما هو جدير بالذكر أن مدير معهد الميكروبات والاوبئة في جامعة « روستوك » بألمانيا الشرقية قد نشر بحثاً أثبت فيه أن السواك الذي يستعمله المسلمون من عصر نبيهم من أرقى وسائل تنظيف الأسنان ، لاحتواء السواك على مادة فعالة مضعفة للميكروبات تشابه في مفعولها فعل البنسلين.

(3) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : السواك في الفم يثبت الاضراس. ( الفردوس بمأثور الخطاب ج 3 حديث 4937 ، كنز العمال ج 6 حديث 17208 ).

258

الواقي من تسوس الأسنان ، ويعطيها مقاومة عالية ضد ذوبان الأحماض التي تفرزها البكتريا أثناء وجود مقدمات التسوس. كما يعمل الفلورايد على تقليل درجة حموضة الإفرازات البكتيرية في داخل الفم ، مما يقلل من سرعة ذوبان أجزاء الأسنان الخارجية في هذه الاحماض .. ويساعد الفلورايد على إعادة ترسيب المادة المفقودة من الأسطح الخارجية المتأثرة سابقاً بالتسوس ، مما يزيد من مقاومتها مستقبلاً للتسوس من إحباط نمو البكتريا المسببة للتسوس في الفم.

أما المادة الكيميائية الثانية الموجودة في السواك فهي « السليكون » ولأن المادة طبيعية سطحية خشنة ، مما تساعد على إزالة الفضلات والألوان المترسبة على الاسطح الخارجية للأسنان .. أما القلويات الموجودة في السواك فإنها تعطي نكهة وطعماً لذيذاً للسواك .. وكذلك لها أثر على توقيف نشاط البكتيريا في الفم ، وتهدئة الالتهابات في اللثة والأنسجة المحيطة بالأسنان. وتوجد القلويات أنواع السواك الماخوذة من نباتات « الروتاسيد » .. أما المواد الكيميائية المسكنة لآلام الأسنان فقد وجدت في نباتات « قنارا والكورنية ».

كما أثبتت الأبحاث الطبية احتواء السواك على المضادات الحيوية ، وقلويات ، ومواد مطاطية ، ومواد شمعية ، ومواد صمغية ، وبعض الزيوت الأساسية ، والكلورين ، وفيتامين « ج ».

ويحتوي السواك على مادة « التانين » التي تتفاعل مع المواد الشمعية ، وتعمل على شد الأنسجة المخاطية المرتخية للثة والأنسجة المحيطة بها ، مما يعطي هذه الأنسجة قوة وَشِدَّة تماسك اكثر وتكون المواد الشمعية في السواك طبقة عازلة رفيعة

____________

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : السواك يزيد الرَّجُل فصاحة. ( الفردوس بمأثور الخطاب ج 2 حديث 3549 ، ومكارم الأخلاق ج 1 حديث 259 ، وبحار الانوار ج 76 حديث 48 ).

259

السماكة تغلف الأسطح الخارجية للأسنان ، مما يساعد على زيادة مناعتها ضد التسوس (1).

وفي دراسة علمية أُجريت في الباكستان عام 1981 على أنواع السواك المشتقة من نباتات (2) « الدياليوم. جينيز » ونباتات « دايوسبايروس » ، « والقفارازانثواكسلوايد » كانت نتائجها وجود مواد في السواك تقلل أو تمنع الإصابة بسرطان الفم ، لدرجة أن المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة الأمريكية قد أجرى بعض التجارب على بعض أنواع السواك لدراسة مدى فعاليتها ضد أمراض السرطان ، وكانت النتائج تدل على وجود مركبات كيميائية في السواك تمنع نمو بعض أنواع الأمراض السرطانية ، ولذلك فإن الذين يستخدمون السواك باستمرار أقل عرضة للإصابة بسرطان الفم من الذين لا يستخدمون السواك.

كما أثبتت الأبحاث العلمية بجامعة « رستوك » بألمانيا الشرقية وجود مواد مضادة للميكروبات بالسواك ، ولا سيما للميكروبات التي تحتمي في المواد الدهنية ، والتي تبدأ في مهاجمة مينا الأسنان خلال عشرين دقيقة بعد تناول الطعام.

وتوجد مادة في السواك تسمى مادة « الثيم » لها أثر في تقليل التهابات اللثة ... وقد استخلصت هذه المادة في علاج جروح الجلد الخارجية في الجسم.

وفي قسم الأبحاث بالشركة السويسرية للأدوية في بازل بسويسرا تم إجراء

____________

(1) السواك أجر وعلاج : د. عبدالله الشمري ـ دراسة منشورة بالمجلة العربية ـ مارس 1985 ( بتصرف ).

(2) نبَت نبتاً ، والاسم النبات ، وأنبته الله في التعدية ، وأنبت في اللزوم لغة ، وأنكرها الاصمعي وقال لا يكون الرباعي إلا متعدياً ، ثم قيل لما ينبتُ نَبت ونَبات ، وأنبت الغلام إنباتاً : اشعر ، ونبّت الرجل الشجَرَ : غرسه ( مصباح اللغة ).

النبت : كل ما أنبت الله في الارض ، فهو نَبت والنبات : فعله ويجرى مُجرَى اسمه ، يقال انبتَ اللهُ النباتَ إنباتاً ، إنّ النبات اسم يقوم مقام المصدر. ( لسان العرب ).

260

التجارب العلمية على خلاصة المسواك ، فجاءت النتائج القاطعة المذهلة باحتواء المسواك على مواد قاتلة لجراثيم الفم الضارة التي تسبب التهابات اللثة وتسوس الأسنان.

وقد قامت بعض الشركات المنتجة لمعجون الأسنان بإنتاج معجون أسنان يحتوي على خلاصة السواك النقية الخالية من الشوائب ، وذلك ليلائم المعجون كل لثة ، بما فيها لثة الأطفال .. وقد أصبح هذا المعجون اول معجون في العالم يحتوي على خلاصة المسواك النقية والطبيعية ، ولا يحتوي على أية مواد كيميائية باثآرها الجانبية .. وهنا تبرز قيمة ومعنى الحديث الشريف : « لولا أن أشق على أُمَّتي لأمرتهم باستعمال السواك مع كل وضوء وعند كل صلاة » (1). ( ثبت علمياً ص 85 ـ 87 ).

____________

(1) إذا أردنا استخدام السواك فيجب أن يرطب المسواك قبل استخدامه ، لأن جفاف شعيراته يعطيه صلابة قد تسبب خدش اللثة والأنسجة المحيطة بالأسنان في بداية عملية التسويك .. هذا ويجب أن يجدد نهاية المسواك المتآكلة بعد عملية التنظيف ، لأن الشعيرات المنتشرة في نهايته تضعف مع الاستخدام المستمر ، والمادة الكيميائية المؤثرة فيها تذوب في اللعاب فالأفضل كل يومين أن تزال النهاية المستخدمة وتحدد بنهاية أُخرى لتكون لها فاعلية مؤكدة .. ومن حيث الاستعمال فيلاحظ أن البعض يستخدم السواك لتنظيف الأسنان الأمامية فقط ، دون أن يعطوا أية عناية للأسنان الخلفية ، ولذا يجب أن يحرك المسواك بحركة دائرية على جميع الأسطح الخارجية للأسنان الأمامية والخلفية ، مصاحباً بحركة علوية وسفلية عند منطقة التقاء الأسنان مع اللثة إلى نهاية أطراف الأسنان السفلية.

261

( حرف الشين )

عدم الشبع

عدم الافراط في تناول الأطعمة

إن من الأُمور التغذوية الهامة التي يجهلها الكثير هو تناول الأطعمة والأشربة باعتدال والامساك عن تناولها قبل الشعور بالشبع (1) ، وإن كان النفس رغبة في تناول المزيد منها ، وذلك حتى في الحالات التى تتطلب من الافراد تناول كميات زائدة لإِعادة بناء مخزوناتهم من بعض العناصر واكتسابهم شيئاً من الوزن ، حيث يوصون في هذه الاحوال بتناول وجبة أو وجبتين خفيفتين إِضافيتين دون تناول وجبات كبيرة.

والارهاق ، ولأن اللقيمات الأخيرة التى نتناولها تتسبب بارهاق المعدة لانها تتطلب منها مزيداً من ساعات العمل نتيجة لما بها من كميات كبيرة من جهة ولتسبب حشر الكميات الزائدة فيها بتمدد جدر انها وفقدها لمرونتها ، ( كما هو الحال عند نفخ البالون كثيراً ) وإِرباكها بعملها من جهة ثانية ، وذلك فضلاً عن تسبب طول فترة مكوثها

____________

(1) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : الاكل على الشبع يورث البرص وقال الإمام على (عليه السلام) : إنّ صحة الجسم من قلة الطعام ، وقلة الماء. ( تحف العقول ، وبشارة المصطفى ، وبحار الانوار ج 66 ).

وقال الامام الرضا (عليه السلام) : لو أنّ الناس قَصَروا في الطعام لاستقامت ابدانُهُم. ( مكارم الاخلاق ، والمحاسن ، وبحار الانوار ج 62 ).

262

فيها بتفسخها ( الذي تظهر آثاره مما يتصاعد منها من غازات (1) كريهة « النفخة » ) وتحولها إلى مواد سامة تشغل كامل أجهزة الجسم بالتخلص منها بدلاً من تفرغها لأعمالها الأساسية ، الأمر الذي يؤدي إِلى ترك بصماته على الأفراد الذين يفرطون في تناول الأغذية.

وللمزيد من تسليط الأضواء على النتائج السلبية لعملية الافراد في تناول الأطعمة أرى الإِشارة إِلى أنه تبين من العديد من الأبحاث والاستقصاءات التغذوية التى أجراها العديد من علماء التغذية على آلاف المعمرين ( الذين تزيد أعمارهم (2) على المائة عام ) في الاتحاد السوفييتي ، ان القاسم المشترك بين هؤلاء المعمرين كان اعتدالهم في تناول الأطعمة.

ـ كما تبين من العديد من الأبحاث والتجارب التى أُجريت على حيوانات التجربة ، أن اعطاء هذه الحيوانات لأغذيتها باعتدال ، كان يؤدي إِلى إِطالة أعمارها بشكل ملحوظ ، والى تدني نسبة إِصاباتها بالأمراض. ( الشفاء من كل داء ص 146 ).

الشريان

الشريان (3) : عِرق ينقل الدم من القلب (4) الى الجسم ، وللشرايين نبض ،

____________

(1) إن ازدياد الغازات إلى درجة تنتفخ فيها البطن وترفع الحجاب الحاجز إِلى الاعلى وتضغط على القلب وتسبب حدوث إضطرابات فيه تشبه إضطرابات الذبحة الصدرية ، فأَمر غير طبيعي البتة ، وهو يدل على وجود إضطراب عنيف في عملية الهضم مما يستلزم الرجوع إلى الطبيب. ( شباب في الشيخوخة ص 224 ).

(2) ( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) الاعراف 34.

(3) الشريان : الوعاء الذي يحمل الدم الصادر من القلب الى الجسم ( المعجم الوسيط ).

(4) القلب : هو مضنحة عضلية تتألف من اربع حُجرات ، تصب فيها شرايين الدم الكبرى من الجسم وإليه ، يتدفق الدم بالضغط الإِيقاعي للقلب على الحجرات فيجعلها تتمدد وتتقلص.

263

بينما ليس للأوردة نبض ، وهي التي تنقل الدم من الجسم إلى القلب. ( مرشد العناية الصحية ص 382 ).

الشُّعَب الهوائية

الشُّعَب الهوائية : الانابيب الهوائية التي تصل إِلى الرئة ، يتنفس الإنسان من خلالها. ( مرشد العناية الصحية ص 382 ).

علاج سقوط الشعر

يدلك جلد الرأس ( فروة الرأس ) بعصير البصل لمعالجة سقوط الشعر. ( التداوي بالاعشاب ص 74 ).

الشقيقة

الشقيقة : حالة صداع شديد في جانب واحد من الرأس عادة ، وقد تسبب التقيؤ (1). ( مرشد العناية الصحية ص 382 ).

____________

(1) التقيؤ : يحدث التقيؤ عندما تنقبض العضلات التى حول المعدة فجأة ، وتدفع محتوياتها إلى اعلى ، وهذا يحصل في العادة نتيجة لتهيج المعدة من الالتهاب أو الافراط في تناول الاطعمة الدسمة أو المشروبات الكحولية ، إلاّ انه قد يحدث نتيجة انزعاج في مكان آخر من القناة الهضمية ، وأحياناً من اضطراب يؤثر على إشارات العصب من المخ أو من آلة التوازن في الاذن الداخلية ، ومن الممكن علاج معظم حالات التقيؤ في المنزل.

اما التقيؤ المصحوب بألم شديد في المعدة ، أو بصداع شديد ، أو بألم في العين فيستوجب العناية الطبية العاجلة ( دليل الاسرة الصحي ج 3 ص 80 ).

264

علاج الشقيقة

قال ابن زكريا القزويني : مرارة الاوز (1) إذا اُذيبت بدهن البنفسج وسُعِطَ (2) بها صاحب الشقيقة في المنخر الذي يلى الالم نفعته. ( عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات ).

منافع ومضار الشلجم

تعريفه :

قال الأنطاكي : « شلجم وبالمهملة [ أي ويقال سلجم ] معرب عن شلغم هو اللفت.

وهو نبت بري صغير ، دقيق الورق ، وبستاني يزرع فيطول فوق ذراع ، له أوراق إلى الخشونة مشرفة ، وقضبان كالفجل ، وغلف محشوة بزر إلى استدارة ، والمأكول منه : أصله.

وأجوده : المستدير الطري الكبار ، وهو حار في الدرجة الثانية رطب فيها ، أو هو يابس ، وبزره في الدرجة الثالثة » ( تذكرة أُولي الالباب : ج 1 ص 217 ).

وفيه آراء : الرأي الأول : قال ابن البيطار : « إن الشلجم البري : شجرته كثيرة الأغصان طولها ذراع ، ملساء الطرف ، لها ورق أملس عريض ، عرض الابهام ، وله ثمرة في غلف ، وتنفتح تلك الغلف فيظهر فيها بزر صغير أسود ، إذا كُسرت كان داخلها أبيض.

الرأي الثاني : أصل الشلجم البري حار حريف كريه الرائحة لا يؤكل ، وقد يطبخ

____________

(1) الاوز أو الوز : طائرمائي.

(2) السعوط : الدواء الذي يُدخل في الانف ، اسعطه الدواء : ادخله في انفه وقيل : ما يقطر في الانف.

265

ورقه ويؤكل ، ومن الشلجم البري صنف آخر ينبت في البراري الممطرة بالقرب من الغدران ، وأصله على قدر الكبار من الجبار ، ويعلو عليه فرع مقدار عظم الذراع ، وعليه ورقات متقطعات مثل ورق الشلجم البستاني ، إلاّ أنه أدق منه وألطف ، وفيه تشريف من أوله إلى آخره ، وبزره شبيه ببزر الشلجم ، إلا أنه إلى السواد وورقه أملس لا خشونة فيه وأصله يؤكل مطبوخاً.

ومن الشلجم صنف يسمى أبو شاد وهو شلجم يزرع في البساتين صغيره أحمر ، وبزره ألطف من بزر الشلجم وله ساق في مقدار ثلاثة أصابع مضمومة » (1).

أضرار الشلجم :

قال الانطاكي : « يولد الرياح ، ويصدع المحرور ويصلحه السكنجبين » (2).

قال ابن البيطار : « عسر الانهضام ، وإذا عمل الشلجم بالماء والملح كان أقل لغذائه إذا أُكل » (3).

منافع الشلجم :

قال الأنطاكي : « الشلجم : يدر الفضلات (4) كلها خصوصاً البول ، ويفتح السدد ، من الاستسقاء ، واليرقان ، والحصى ، وأوجاع الظهر ، ويحد البصر جداً ، وينفع من السعال وبزره أبلغ فيما ذكر ، خصوصاً في تهييج الباه ، وتفتيت الحصى ، وعروق اللفت إذا هرست وجعلت على الورم حللته ، وعصارة عروق الشلجم ، تجلو الكلف (5).

____________

(1) الجامع لمفردات الأدوية والأغذية : ج 3 ص 67.

(2) تذكرة أُولي الألباب : ج 1 ص 217.

(3) الجامع لمفردات الأدوية والأغذية : ج 3 ص 67.

(4) الفضلات : الفضلات عامة في جميع العلل ، وتارة تأتي فضلات الآدمي من بول وغائط ( ذيل التذكرة ص 127 ).

(5) الكلف ( قناع الحبل ) : يظهر عند كثير من النساء اثناء فترة الحمل بقع جلدية زيتونية اللون ،

266

ودهن بزره المعروف بدهن السلجم : يطرد الرياح (1) الغليظة ، والاعياء طلاء وأكلاً ( تذكرة اُولي الألباب ج 1 ص 217 ).

وفيه آراء الرأي الاول قال ابن البيطار : بزر هذا النبات يهيج شهوة الجماع ، لأنه يولِّد رياحاً نافخة (2) ، وكذا ايضاً أصله نافخ عسر الانهضام يزيد في المني وأصله إذا طبخ واُكل كان مغذياً مولد للرياح مولد للحم الرخو ، محرك لشهوة الجماع ، وطبيخه يصب على النقرس والشقاق العارض من البرد ، فينفع منها ، وإِذا تضمد به ايضاً فعل ذلك ، وإِذا اُخذت سلجمة وجُوِّفت وأَذَ بْتَ في تجويفها موماً (3) بدهن ورد على رماد حار كان نافعاً من الشقاق المتقرح العارض من البرد ، وقلوب ورقه تؤكل مطبوخة فتدر البول ، وإذا عمل الشلجم بالماء والملح (4) كان أقل لغذائه إذا اُكل غير انه يحرك شهوة الطعام.

الراي الثالث : إِذا اُخذ عرق من عروق الشلجم التي تمتد في الارض فسحق سحقاً جيداً رطباً كان أو يابساً وخلط بعسل ولعقه من يشتكي طحاله أو مَن به عسر البول نفعه وشفاه.

____________

في الوجه والصدر وأسفل البطن ، وقد تزول أو تخف هذه البقع بعد الولادة.

وأحياناً يظهر الكلف عند النساء اللواتي يستعملن حبات منع الحمل.

إن هذه البقع طبيعية جداً ، ولا تدل على ضعف أو مرض ولا تحتاج إلى المعالجة. ( مرشد العناية الصحية ص 207 ).

(1) راجع انتفاخ المعدة والامعاء بالغازات في حرف النون.

(2) يولِّد الرياح النافخة في الذَّكَر للإِنتصاب.

(3) الموم : شمع العسل.

(4) المعروفة عند العراقيين باسم المخللة أي يوضع في ماء وملح لمدة من الزمن ، هنيئاً مريئاً للآكلين.

267

الرأي الرابع : إذا عُلق بزر الشلجم في العنق نفع من ورم الارنبة (1). ( الجامع لمفردات الادوية والاغذية ج 3 ص 67 ).

* الطفل يتعرف على أُمه بحاسة الشم (2) :

نشر أحد الأطباء الفرنسيين بحثاً عن علاقة الطفل بأُمه ، استغرق في وضعه عدة سنوات ، أثبت فيه أن الطفل يعرف أُمه من رائحتها .. وأنه يقبل على الرضاعة من ثدي أُمه ، لأنه يتعرف على رائحتها ، في حين ينفر أحياناً من الرضاعة من ثدي أمرأة أُخرى ، وذلك بعد أن قام بتجربة عن أطفال عمرهم يومان ، حين حمَّل أُماتهم قطنة بين الثديين ، وقربها من أنف الرضيع أثناء بكائه ، فالذي كان يشم القطنة التي حملتها أُمه كان يهدأ ويكف عن البكاء ، ويستمر في بكائه إذا كانت القطنة من امراة غير أُمه.

ويضيف البحث : أن الشم يمتاز عن الحواس الأُخرى بأُنه يتم في قسم معين من الدماغ (3) ، وأنه يرافق عادة شعوراً ما ، ويبقى في الذاكرة أكثر مما تتصور. ( ثبت علمياً ص 163 ).

* الشمس ضرورية للطفل :

ثبت علمياً أن الشمس ضرورية جدا لبناء جسم الطفل ، فتعرض الطفل لأشعة

____________

(1) الارنبة : هو طرف الانف.

(2) آفاق علمية ، المجلة العربية ـ أبريل 1987 ( بتصرف ).

(3) الدماغ ( المخ ) : الدماغ نفسه هو اكثر اعضاء الجسم تعقيداً ، وكثير من وجوه بِنْيَتِه ووظائفه لم تُفهم بعدُ تماماً ; فأقسام عديدة منه تُنسِّق نشاطات مختلفة : فنصفاكرة الدماغ يوجهان الافكار الحسية ، والحركة وينقلان الإشارات من الاعضاء الحسية ، وينظم المخيخ بعض النشاطات اللاإرادية مثل تنسيق الحركة والتوازن ; اما ساق الدماغ فينسق الوظائف الجسمانية الحيوية مثل ضربات القلب والتنفس ( دليل الاسرة الصحي ج 3 ص 9 ).

268

الشمس يساعد على تكوين عظامه وتقويتها .. وذلك لأن الاشعة فوق البنفسجية والتي ترسلها الشمس تحول بعض الدهنيات (1) الموجودة تحت جلد الطفل إلى فيتامين « د » ... وهذا الفيتامين أساس هام في نمو وقوة عظام الطفل ، وبذلك فأشعة الشمس. تمنع مرض لين العظام عند الأطفال المتعرضين لها.

هذا ، ويعتبر عمر الطفل من ستة أشهر إلى سنتين هي الفترة المهمة التي يجب أن يتعرض فيها الطفل بكثرة إلى أشعة الشمس ، لتفادي إصابته بمرض لين العظام ، والذي يحدث في صورة تقوس الساقين ، وعدم قدرة الطفل على المشي ، مع حدوث بعض البروزات ، والاختلال في شكل القفص الصدرى. ( ثبت علمياً ص 167 و 168 ).

الشمس

تعتبر الحياة على الأرض هبة الشمس التي لولاها لما وجدت الحياة عليها ، بالرغم مما للشمس من مضار يحول دون حدوثها وتثبيت الفائدة من ايجابياتها دوران الأرض حول الشمس ، وما ينتج عن هذا الدوران من تعاقب لليل ( الظلمة والبرودة ) والنهار ( الحرارة والضياء ) ودوران الأرض حول نفسها ، وما ينتج عنه من تعاقب للفصول وزيادة فترات اشعاع الحرارة والضياء في بعض الفصول وقصرها في فصول أُخرى.

____________

(1) الدهون : إنها المصدر الاكثر تركيزاً للسعرات الحرارية في الغذاء ، وتوجد الدهون المشبعة في المنتجات الحيوانية بالدرجة الاُولى ، والدهون غير المشبعة توجد في المصادر النباتية ويمكنها ان تكون احادية عدم التشبع مثل زيت الزيتون ، او متعددة عدم التشبع مثل زيت الذرة ، ويؤدي الافراط في تناول الدهون ـ خصوصاً المشبعة ـ إلى رفع نسبة الكولسترول في الدم مما يزيد من احتمالات امراض القلب والسكتة الدماغية ( مرض السكر ص 537 ).

269

إذ لولا الشمس (1) والضياء نهاراً والظلمة ليلاً ما تمت عملية التمثيل الكوروفيلي في أوراق النباتات الخضراء نهاراً وعمليتها المعاكسة ليلاً وهما العمليتان اللتان تعملان على توفير وتنظيم تواجد العناصر الغازية الرئيسة في الهواء.

ولولا الشمس وحرارتها وما ينتج عن غيابها من برودة للجو ماتمت عملية تبخر الماء وتكاثفهِ وتساقط المطر ( الماء ) الذي جعل الله منه كل شيء حي.

ولولا الشمس وحرارتها وما ينتج عن غيابها من برودة ما تمت عملية نشاط وتكاثر النباتات والكائنات الدقيقة ولا تثبيط نشاطها و/ أو القضاء عليها.

ولولا الشمس واشعاعاتها المفيدة وما ينتج عن غيابها من وقف اشعاع الاشعاعات الضارة ، ما تمت اعداد كبيرة من العمليات البيولوجية.. إلى آخر ماهنالك من أُمور معلومة ، فضلاً عما لا نعلمه منها ( وَمَا أُوتِيتُم مِنَ العِلْمِ إِلا قَلِيلاً ) (2) التي تعمل جميعها على توفير شروط وظروف المناخ البيئي الملائم للحياة واستمراريتها على الأرض بشكل متوازن.

أما احتياج الافراد لما توفره الشمس من شروط وظروف المناخ البيئي الايجابي لحياة الإنسان وبقية الكائنات الحية على هذه الأرض ، فهو مقدر بقدره من قِبَل الخالق جلت قدرته ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) (3) ( وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ

____________

(1)

بل هي الشمس اضاءَت مطلعاً * * * ولقد بتنا نريب المضجعا

وبدت والليل منشور الجناح * * * بيننا سترعفاف ووشاح

( للسيد محمد سعيد الحبوبى ; ).

(2) الآية 85 / من سورة الاسراء. قال رسول الله 6 : وما أُوتيتم كثيرٌ فيكم ، قليل عند الله. ( الاصفى ج 1 ص 695).

(3) مقدراً مكتوباً في اللوح قبل وقوعه ( الأصفى ج 2 ص 1238 ).

له وقت وأجل ومدة ( تفسير القمى ج 2 ص 342 ) القمر 49

270

بِمِقْدَارٍ ) (1) ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ ) (2) ( وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً ) (3) وتوفره لنا عمليات تعقب الليل والنهار والفصول الأربعة بشكل تلقائي من خلال ممارستنا لأنشطتنا الحياتية اليومية ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ القِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ ) (4) ! ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ القِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) (5). وبما يغني الإنسان عن بذل أي جهد أو مشقة أو دفع أي بدل مادي يذكران لقاء توفير إِيجابيات الشمس ودفع مضارها وعلى شاكلة الهواء ، فيما عدا توجههم لترشيد استفادتهم منها ودفع مضارها ، كبناء البيوت بنوافذ لتوفير دخول أشعة الشمس ( الضياء والحرارة ) إِليها ، وعدم تعريض أنفسهم للحرارة العالية والبرودة الشديدة بشتى الوسائل ، وتجنب السير والعمل والسباحة تحت اشعة الشمس في أوقات شدتها و .. غير ذلك. ( الشفاء من كل داء ص 45 ).

____________

(1) الرعد 8.

(2) لحدّ معيّن ينتهى إليه دورها ، وفي قراءَتهم (عليهم السلام) « لا مستقر لها » : أي لا سكون لها ، فإنها متحرّكة دائماً ( الأصفى ج 2 ص 1036 ) يس 38.

(3) ( وَكُلَّ شَيْءٍ ) : تفتقرون إليه في أمر الدين والدنيا ( فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً ) : بينّاه بياناً غير ملتبس. الاسراء 12 وتسمى سورة بني اسرائيل.

(4) سماع تدبرو استبصار ( الأصفي ج 2 ص 935 ) القصص 71.

(5) القصص 72.

271

( حرف الصاد )

الصفيّرة

الصفيِّرة ( اليرقان ) (1) : ترمز إلى إصفرار لون الجلد والعينين ، وقد تكون ناتجة عن مرض الكبد أو المرارة أو البانكرياس أو الدم. ( مرشد العناية الصحية ص 382 ).

مَا هو الصّمغ ؟

يدخلُ الصمغُ في استعمالات كثيرة جداً. وما العلك الذي تعلكهُ إلا واحداً من هذه الاستعمالاتِ وليس هو اهمها. والصمغُ أصنافٌ عديدةٌ ، وفي طليعتها الصمغُ العربي الذي يُستعمَلُ في عمل الحلوياتِ وصنعِ الادوية ، واللواصقِ ، وكذلك في صناعِة الحريرِ. ويُؤخَذُ الصمغُ العربي من أشجار مختلفة منها شجرُ الأكاسيا الذي ينبُتُ في آسيا وأفريقيا وأستراليا. ويكونُ عند استحلابِهِ من الشجرةِ سائلاً كثيقا لزجاً ثم يتجمَّدُ بتعرّضِهِ للهواءِ. ويُهيَّأ للاستعمالِ في شكل بلورات صفراء وحمراء. والصمغُ العربي لا ينحلُّ في الماء ، عدا صنفاً واحداً منه يمتصُ الماءَ إذا

____________

(1) اليرقان : هو نوعان صفراوي وسوداوي : وعلامة الصفراوي : إصفرار اللون ، واصفرار بياض العين ، وهزال القوة. ( وعلامة اليرقان السوداوي : كُمُودَة البول ، وسوداء المحال ، وغبرة اللون ، وهزال القوة ، ويبس الطبيعة ، وسواد في بياض العينين ، وظلمة البصر ، وقلة النوم. ( الرحمة في الطب الحكمة ص 67 ).

272

مُزجَ به فيكونُ كتلة غَرَويَّة تشبِهُ الجلاتين. ومن هذا الصنف صمغٌ يسمى « صمغ التّنّين » ، يُستعمَل في تركيب أدوية السعال ، وكمادة (1) ماسكة في الاقمشةِ.

الصمغُ الآخرُ الهامُّ هو صمغُ الكرزِ الذي يُستعملُ في تصليبِ القشّ المُستَخدَم في صنعِ القبّعاتِ وغيرها. ومن الصموغِ الأُخرى صمغُ البرقوقِ والدّرّاقِ ( الخوخ ) ، وصمغُ الشِكْلة. والأخيرُ يؤخذُ من بعضِ أصنافِ الفراولة ( الشلّيك ) (2) ، ويُستعمَلُ في عملِ العلك. وتدخُلُ كل هذه الصموغِ في صناعةِ الحبرِ والأقمشةِ والورقِ والأدوية. وهناك صموغ شديدة النقاوةِ تُستعمَلُ في أعمالِ الاستِنباتِ ( الزرع ) في المختبراتِ الطبيَّةِ ومختبراتِ البحوث.

يُجمعُ معظمُ الصمغِ في موسمِ الجفافِ ويُسوَّقُ في شكلِ كريات لدنة (3). ومن الجديرِ بالذكرِ أنَّ الصمغَ يتألفُ من اندماجِ نُويات حامضية وجُزَيْئات سكّرية. بالإضافة إلى الصمغِ الحقيقيّ.

هناكَ صموغُ الراتينجِ التي تؤخذُ أيضاً من الأشجار ، غيرَ أنَّها تختلفُ عن الصمغِ الحقيقي باحتوائِها على الراتينجِ الذي لا يذوبُ في الماءِ تماماً. ومن الراتينجات المشهورةِ المُرّ واللُّبان وهما مادَّتانِ شذيَّتانِ جداً يعملُ منهما العطر والبخور. ( غرائب جسم الانسان وعجائبه ج 6 ص 336 و 337 ).

____________

(1) توصف الكمادات الساخنة اوالباردة لعلاج الصداع المزعج أو انتفاح المفصل المصاب بالالتهاب أو المغص البطني أو الآلام المتكررة ، ولهذا الغرض تبل قطعة قماش نظيفة في مغلي أو منقوع النبات وتستخدم بشكل متكرر على المكان المريض. ( فن العلاج بالاعشاب : ص 84 ).

(2) الفروالة أو الشليك : معروف عند العراقيين باسم التكي ويلفظونها بضم التاء وبعضهم بكسرها مع تشديد الكاف.

(3) اللَدْن : اللين من كل شيء من عود أو حبل أو خُلُق ، والانثى : لدنة والجمع : لِدان ولُدن ، وامرأة لَدنة : ريا الشباب ناعمة ( لسان العرب ).

273

* الصوم وجهاز المناعة الدفاعي :

يذكر « د. يوري نيكولاييف » مدير وحدة الصوم (1) بمعهد الطب النفسي بموسكو ، أنه خلال تعامله على مدى ثلاثين عاماً مع أكثر من عشرة آلاف حالة صوم أو امتناع عن الطعام لفترات محددة ، قد لاحظ أن أجهزة المناعة ، أو الدفاع الكائن في الجسم ، كانت تنشط وتتحرك أثناء الصوم وتقضي على كثير من الأمراض.

ومما هو جدير بالذكر أنه من قديم الزمان قال ابقراط أبو الطب : « إن كل إنسان يمتلك في داخله طبيباً ، وعلينا أن نساعد هذا الطبيب في عمله : فإذا أكلت وأنت مريض فإنك غالباً ما تغذي مرضك » وهو يقصد بذلك أن الامتناع عن تناول الطعام يساعد على الشفاء (2) .. وصدق الله إذ يقول : ( وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) (3). ( ثبت علمياً ص 20 ).

* الصوم يزيد خصوبة الرجل (4) :

أسفرت نتائج الأبحاث التي أُجريت بكلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز .. أن صيام شهر رمضان يزيد من قدرة الرجال على الإخصاب (5) .. وقد أكدت

____________

(1) تزداد أهمية ذلك البحث من كونه صادراً من باحث شيوعي ملحد ، لا يعترف بالدين وفرائضه ، مما يدلل على عظمة الإيمان بالله واتباع تعاليمه ، ومافرضه علينا من صوم وغيره من فرائض.

(2) يلاحظ أن كثيراً من الحيوانات تمتنع عن الطعام اذا مرضت.. انها تفعل ذلك دون أن تستشير طبيباً أو تستمع إلى نصيحة ، بل إِلهاماً من خالقها الذي تكفل بها.

(3) سورة البقرة : الآية : 184.

(4) باب حياتك : المجلة العربية مايو 1987 ( بتصرف ).

(5) الإخصاب إذا لُقِّحت البيضة من قِبَل النطفة في احد انبوبي فالوب * مباشرة بعد الإباضة ، فإنها تصبح مخصَّبة.

وتكفي نطفة واحدة من ملايين النُطَف التي تُطلق خلال الجماع لتلقيح البيضة ، وعندما

274

الدراسة التي أجراها أُستاذ. العقم والمستشار الفني لمركز أطفال الأنابيب د.سمير عباس أن عدد الحيوانات المنوية والهرمونات لدى الرجال الذين يعانون من الضعف ـ تزداد وتقوى نتيجة للصيام ، وذلك بعد أن قام بفحص الهرمونات الخاصة بالغدة النخامية وهرمون الخصيتين (1) ، وتحليل عينات من دمائهم في ثلاثة أشهر هي : شعبان ، ورمضان ، وشوال ، وذلك للوقوف على مقارنة عملية قبل وأثناء وبعد الصيام.

وأظهرت النتائج أن صيام شهر رمضان يزيد من منسوب الهرمونات بصفة عامة ، وبالنسبة للذين يعانون من ضعف في هرموناتهم ونقص في الحيوانات المنوية ، تبين أن الصيام يزيد من عدد الحيوانات المنوية ، وبالتالي من قدرتهم على الإخصاب. ( ثبت علمياً ص 20 ).

* الصوم يزيل العناصر المضرة بالجسم :

ثبت علمياً أن أربعة أخماس أمراضنا تنشأ عن تخمر الأمعاء .. فالمعدة دائماً بيت الداء (2) .. وأننا إذا امتنعنا عن الطعام بعض الوقت فسوف نزيل هذه العناصر

____________

تتّحد نواة النطفة مع نواة البيضة تبدأ عملية انشطار الخلية ، وتنشطر الخلايا التي تحوي معلومات الكروموزوم من الوالد والوالدة كل عدة ساعات خلال مرور البيضة الملقَّحة في قناة فالوب نحو الرحم ، ثم تطمر كتلة الخلايا نفسها في جدار الرحم لمدة اسبوع تقريباً بعد الإخصاب ( دليل الاسرة الصحي : ج 2 ص 11 ).

* فالوب : نسبة إلى مكتشفها ، اي اسم المكتشف لذلك الانبوب أو تلك القناة.

(1) الخصيتان : للخصيتين وظيفتان : تكوين الحيوان المنوي ، وإنتاج هرمون الذكر الجنسي المعروف بالتستوسترون المسؤول عن تطور الاعضاء التناسلية ، ونمو الشعر على الوجه والبدن وتعمق الصوت ( دليل الاسرة الصحي ج 3 ص 11 ).

(2) الداء : اسم جامع لكل مرض وعيب ظاهر أو باطن ، حتى يقال : داء الشيخ اشد الادواء ، فإذا

275

المضرة.

ويقول أحد الأطباء العالميين د. « جان فروموزان » : ـ « إن الصوم هو عملية غسيل للإحشاء ، فنحن نلاحظ في بداية الصوم أن لساننا قد أصبح مقسماً ، ويتفصد العرق من جسمنا ، وكثيرا ما يفرز مادته المخاطية .. وكل هذا دليل على ان الجسم قد بدأ يقوم بعملية غسيل كاملة ، ثم بعد ثلاثة أو أربعة أيام يصبح « نفسنا » لا رائحة له ، وتنخفض نسبة الحمض البولي ، ثم نشعر بخفة ونشاط وراحة عجيبة ».

وقد تبين أنه في فترة الصوم تستمد الأعضاء غذاءها من احتياطي الغذاء في الجسم .. فالكبد غنية « بالكليكوجين » .. والدم غني بالبروتين .. ومخزون الدهن في الجسم يعادل 30 % من وزنه عند الرجل و 20 % من وزنه عند المرأة. وهذه كلها تغطي حاجتنا إلى الطاقة لمدة شهر على الأقل .. أي أننا حين نصوم نأكل من جسمنا نفسه ، ولكن بطريقة خاصة. ( ثبت علمياً ص 21 ).

____________

اعيا الاطباء ، فهو : عياءٌ ، فإذا كان يزيد على الايام ، فهو عُضالٌ ، فإذا كان لا دواء له ، فهو : عُقامٌ فإذا كان لا يَبرَأُ بالدواء إلا بالعلاج ، فهو : ناجسٌ ونَجيسٌ ، فإذا عَنُقَ وأتَت عليه الازمنة ، فهو : مُزمِنٌ ، فإذا لم يُعلَمْ به حتى يظهر منه شَرٌ وعَرٌ ، فهو : الداءُ الدَّفينُ. ( فقه اللغة ص 161 الباب 16 الفصل 5 ).

276

( حرف الضاد )

الاضداد في الجمع بين الاغذية

قال القليوبي : « لا يُؤكل السمك مع السمن (1) والبيض : لأنه يورث الفالج (2) ، ووجع الضرس (3) والبواسير. ( تذكرة القليوبي في الطب والحكمة ).

ولا يؤكل السمك مع البيض : لإفضائه (4) ألى الجذام والبرص (5) والنقرس.

____________

(1) السمنُ : سلاء الزُّبدِ وهو ما يذاب ويخلص منه بعد إغلائه. ( المعجم الوسيط ).

السمن : ما يعمل من لبن البقر والغنم والجمع سُمنان.

السمن : سلاء الزبد للبقروقد يكون للمعزى والجمع : أسمُن وسُمون وسُمنان.

( التحقيق في كلمات القرآن الكريم : ج 5 ص 250 حرف السين ).

(2) الفالج : انفجار شريان من شرايين الدماغ [ ومن أسمائه ] : النقطة ، الشلل. ( التداوي بالأعشاب ص 99 ).

(3) الضرس : قال الإمام الصادق (عليه السلام) : « جُعل الضرس عريضاً لأن به يقع الطحن والمضغ ». ( طب الإمام الصادق (عليه السلام) : ص 26 ، باب مناظرة الإمام (عليه السلام) مع طبيب هندي ) وكشف الاخطار.

(4) أفضى الأمر به إلى كذا : انتهى.

(5) البرص : بياض يظهر في ظاهر البدن ويكون في بعض الأعضاء دون بعض ، وربما كان في سائر الأعضاء حتى يصير لون البدن كله أبيض وعلامته أن يكون أبيض اللون براقاً لكثرة المائية في العضو ( شرح الأسباب : ص 373 ).

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « خمس خصال تورث البرص : النورة يوم الجمعة ويوم الأربعاء ، والتوضؤ

277

( تذكرة القليوبي في الطب والحكمة ).

الجمع بين الحليب والخل يوجب الحميات ( تذكرة أُولي الالباب ج 2 ص 130 ).

لا يؤكل شيء حامض مع اللبن فربما اهلك ، أو اورث الجذام. ( تذكرة القليوبي في الطب والحكمة ).

لا يجمع بين باردين رطبين مطلقاً ( تذكرة القليوبي في الطب والحكمة ).

مَا هُوَ ضَغطِ الدَّم ؟

إنَ القلبَ كما تعلَّمنا حتى الآن هو مِضَخَّة تدفعُ بالدّمِ إلى الدورانِ في الجسم. ويتمُ الضَّخ بتقلصِ البُطينِ الأيسرِ حيثُ يندفِعُ الدّمُ إلى الشرايينِ (1) التي تتوسَّعُ لاستيعابِ الدمِ الوافدِ. وللشرايينِ بِطانةٌ عضليَّةٌ تمكِّنُها من مقاومِة الضغطِ عليها مما يؤدي إلى اعتصار الدّمِ ودفعِهِ إلى الاوعية الأصغر. وضَغطُ الدّمِ هنا هو حصيلةُ الضَّغط المُسَلَّطِ على الدّمِ بفعل. الضَّخ من القلب مع مقاومةِ جدرانِ الشرايينِ.

هناكَ نوعان من. الضغطِ : ضغطُ أقصى ، وضغطّ أدنى.

الأقصى يحدث عندَ تقلُّصِ البُطّينِ الأيسر ويُدعى الضغطَ الانقباضي.

والأدنى يحدُثُ بالضبطِ قُبيلَ الخفقَةِ التاليةِ للقلبِ ويُدعى الضغط الانبساطي.

يستعملُ الطبيبُ لقياسِ ضغطِ الدّمِ آلةّ تحتوي على عمودِ زئبق يصعَدُ وينزِلُ

____________

والاغتسال بالماء الذي تسخنه الشمس ، والأكل على الجنابة ، وغشيان النساء في أيام حيضها ، والأكل على الشبع ». الخصال باب الخمسة ).

(1) تقوم الشرايين ـ وخاصة الكبيرة منها ـ : بدورهام في تنظيم ضغط الدم ، فمن المعلوم ان الشرايين تملك طبقة سميكة من الالياف المرنة ، وهذه الالياف تتمدد عند انقباض القلب فيضيع قسم من ضغط الدم نتيجة لهذا التمدد. ( الامراض الشائعة ص 183 ).

278

تحت تأثير الضغط ويُحسبُ الضغط بالملمتر وليس بالبوصة.

ومن الجدير بالذكر انَّ معدل الضغط الانقباضي عند الشبابِ هو حوالي (120) ملمتراً من الزئبق ( حوالى 5 بوصات ). ومعدّل الضغطِ الانبساطيّ حوالي (80) ملمتراً. وتقرا هذه الأرقامُ عادةً : 120 / 80.

وعندما يكونُ الضغطُ في هذا النطاقِ فإنَّهُ يضمَنُ للجسمِ تجهيزاً دوريّاً بالدم من دونِ أيِّ مؤثرات على جدرانِ الأوعيةِ الدموية. وهناكَ اختلافاتٌ عديدةٌ عن هذا النطاقِ يمكنُ أن تكونَ اعتيادية تماماً. إلا أنَّ تقدُّمَ العمرِ يصحبهُ ارتفاعٌ متدرجٌ في الضغطِ حتى يصلَ في سن الستين إلى 140 / 78. وفيما عدا السنّ ، هناكَ عواملُ أُخرى تؤثِّرُ في الضغطِ.

منها السمنةُ الزائدةُ والتوترُ ، والجهدُ العضليُّ. ( غرائب جسم الإنسان وعجائبه ج 4 ص 119 ).

* العلاقة بين الضوضاء وارتفاع نسبة الإصابة بأمراض القلب :

أوضحت الدراسات التي قامت بها كلية طب جامعة « ميامي » الأمريكية ، بالتعاون مع وكالة حماية البيئة ، ان هناك علاقة وثيقة بين زيادة الضوضاء وارتفاع درجاتها ، وبين نسبة الإصابة بأمراض القلب .. فقد أثبتت الاحصائيات أن الزيادة في الإصابة بجلطة القلب والسكتة القلبية ـ وخاصة في السن المبكرة ـ تستمر مع التغيرات البيئية المعقدة ، مثل الازدحام والضوضاء وما يصاحبهما من توتر عصبي ، وعدم استقرار نفسي .. وتؤكد الأبحاث وجود تغيرات في مكونات الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من توتر عصبي شديد ، وقلق نفسي ، وتتمثل هذه التغيرات في زيادة نسبة دهنيات الدم ونسبة الكولسترول ، وزيادة نسبة الإنسولين في الدم ، وزيادة قابلية صفائح الدم في الالتصاق بعضها ببعض ، مما يساعد على تكوين

279

الجلطة (1) ، وزيادة نسبة إفراز الهرمون المنشط لإفراز هرمون الكورتيزون الذي يسبب نقص ، مادة البوتاسيوم في عضلة القلب ، فضلاً عن إمكانية حدوث السكتة القلبية (2).

وقد جاء في تقرير للصحة العالمية ان المستوى المسموح به للتعرض للضوضاء حوالي « 60 ديسيبل » (3) .. وكلما زادت نسبتها زادت احتمالات حدوث الأضرار المتعددة للضوضاء ، التي أشرنا إليها سابقاً.

وهناك دراسة قام بها الدكتور « عادل الملواني » الأستاذ بمركز بحوث البناء ، أوصت بأن يكون تخطيط المدن مراعياً الناحية الصوتية ، وذلك بالاختيار المناسب لأماكن القطاعات المختلفة للمدينة ، وطرق المواصلات التي تربطها بضرورة مراعاة اتساع الطرق ، لتجنب اختناقات المرور ، وسلامة وسرعة صيانة هذه الطرق ، وزيادة معدل التشجير على جانبي الطريق ، حيث ثبت علمياَّ أن وجود ساتر من الأشجار (4) يحجب حوالي 8 ديسيبل من ضوضاء الطريق ، هذا إلى جانب استخدام الحواجز لتقليل انتشار الضوضاء ، مثل الحوائط التي تستخدم أساساً كحاجز صناعي لسد الفراغات بين الحواجز الطبيعية ، مع التوصية باستخدامها على نطاق كبير تجنب حدوث تردد الصوت بين الحوائط على جانبي الطريق.

ومن أهم الوسائل التطبيقية لمكافحة الضوضاء التي اوصت بها الندوة

____________

(1) الجلطة ( السكتة الدماغية ) : تحدث الجلطة عند المتقدمين في السن بسبب تخثر الدم أو بسبب نزيف داخل الدماغ ، وغالباً ما تكون الجلطة فجائية ومن دون سابق إنذار. ( مرشد الغاية الصحية : ص 327 ).

(2) صحيفة الأهرام الصادرة في 1 / 7 / 1986 ( بتصرف ).

(3) ديسبيل : وحدة قياس الصوت.

(4) أثبتت الدراسات أن أشجار « الفيكس » تحقق أكبر قدر لتقليل الضوضاء في مجال الترددات المرتفعة ، لما لها من كثافة كبيرة وعرض وسمك أوراقها.

280

العلمية لمكافحة الضوضاء (1) في مصر ، هي المكافحة عند المصدر ، بمعنى محاولة إقلال الضوضاء الصادرة ، وذلك بتغيير الخامات التي يحدث منها الضوضاء ، مثل تغطية عجلات القطار بالمطاط ، كما هو الحال في مترو الأنفاق ، أو بحصر الضوضاء داخل حيز من المواد العازلة للصوت ، فضلاً عن ضرورة اتخاذ إجراءات تقوم بها الحكومة للحد من الضوضاء ، من إصدار قوانين تنظم حماية البيئة والأفراد من الضوضاء ، ولا سيما في ساعات الراحة ، وحول المنازل والمستشفيات وغير ذلك ، مما ترى فيه تشجيعاً للحد من الضوضاء ، مع ضرورة مشاركة المتخصصين والخبراء في الصوتيات في تخطيط المشروعات الصناعية والمدن ، لاستيفاء كل المواصفات اللازمة للحد من الضوضاء. ( ثبت علمياً ص 30 ـ 32 ).

____________

(1) عقدت بالمركز القومي للبحوث بالتعاون مع المعهد الثقافي الألماني القاهرة ، وشعبة حماية البيئة بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ، وذلك في يونيو عام 1986.

281

( حرف الطاء )

أصل الطب

إن كل داء أصله : البردة ، بفتح الباء والراء والدال ، ومعنى البردة : هي التخمة وثقل المعدة ، وقيل : سمّيت بردة : لأن التخمة تُبرد المعدة فلا تستمرئ الطعام ، ولا تُنضجُه.

فيستفاد مما تقدم أن البردة : هي إدخال الطعام على الطعام ، ويمكن القول إن الداء الدوي : هو إدخال الطعام على الطعام ، لأن التخمة إن بقيت في الجوف قتلت ، وإن تحللت أسقمت.

ومعنى الجوف : هو من كل شيء باطنه الذي يقبل الشغل والفراغ.

فالمقصود هنا هو داخل البطن من المعدة والأمعاء.

والمعدة : هي حوض البدن ، وكل عِرق يدلى إلى المعدة أي إن كل عرق من عروق البدن هو متصل بالمعدة ، وإن الصحة مبنية على المعدة ، وصحة أعضاء البدن منوطة بصحة المزاج.

إن طبيباً نصرانياً دخل على مولانا الصادق (عليه السلام) فقال له : يابن رسول الله ، أفي كتاب ربكم أم في سنّة نبيكم شيء من الطب ؟ فقال : « نعم أما كتاب ربنا فقوله تعالى : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا ) (1) ، وأما سنّة نبينا : الحِمْية من الأكل رأس كل دواء

____________

(1) سورة الأعراف : الآية 31.

282

والإسراف في الأكل رأس كل داء » ، فقام النصراني وهو يقول : والله ما ترك كتاب ربكم ولا سنّة نبيكم شيئاً من الطب لجالينوس.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « مَن قل أكله قلَّ حسابه » (1).

« مَن تعوَّد كثرة الطعام والشراب قسا قلبه » (2).

« أبغض الناس إلى الله المتخومون الملئى » (3).

« كثرة الطعام شؤوم » (4).

« الأُمهات أربعة : أم الاداب ، وأُم العبادات ، وأُم الأماني ، وأُم الأدوية :

أما أُم الآداب : فقلة الكلام ، وأما أُم جميع العبادات : فقلة الذنوب ، وأما أُم جميع الأماني : فالصبر ، وأما أُم جميع الأدوية : فقلة الأكل » (5).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) لأُسامة : « إن استطعت أن يأتيك ملك الموت وبطنك جائع ، وكبدك ظمآن فافعل ، فإنك تدرك بذلك أشرف المنازل ، وتحلُّ مع البنين ، وتفرح بقدوم روحك الملائكة ، ويصلي عليك الجبار » (6).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أفضلكم عند الله منزلة يوم القيامة أطوعكم جوعاً وتفكراً في الله سبحانه » (7).

« مَن أجاع بطنه عظمت فكرته » (8).

____________

(1) طب النبي : ص 21.

(2) طب النبي : ص 23.

(3) نفحات من الاعجاز الطبي : ص 89.

(4) طب النبي : ص 21.

(5) الخصال : باب الأربعة.

(6) المحجة البيضاء : ج 5 ص 148.

(7) المحجة البيضاء : ج 5 ص 147.

(8) المراقبات : ص 156.

283

« جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فإن الآجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله ، وأنه ليس من عمل أحبُّ إلى الله من جوع وعطش » (1).

« أجيعوا أكبادكم ، واعروا أجسادكم لعل قلوبكم ترى الله عزوجل » (2).

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « مَن أراد البقاء ولا بقاء ، فليجود (3) الغذاء ، وليأكل على نقاء ، وليشرب على ظماء ، وليقل من شرب الماء ، ويتمدد بعد الغداء ويتمشى بعد العشاء ، ولا يبيت حتى يعرض نفسه على الخلاء ، ودخول الحمام على البطنة من شر الداء ، ودخلة إلى الحمام في الصيف خير من عشر في الشتاء ، وأكل القديد اليابس في الليل معين على الفناء ومجامعة العجوز تهدم أعمار الأحياء » (4).

وقال (عليه السلام) : « الشِبَع يكثر الادواء » (5).

« لا صحة مع النهم ».

« كثرة الأكل والنوم تفسدان النفس وتجلبان المضرة » (6).

« مَن شبع عوقب في الحال ثلاث عقوبات : يُلقى على قلبه ، والنعاس على عينه ، والكسل على بدنه » (7).

« إياك وإدمان الشِبع; فإنه يهيج الإسقام ويثير العلل » (8).

وقال لابنه الحسن (عليهما السلام) : « يا بني ألا أُعلمك أربع خصال تستغني بها عن الطب ؟

____________

(1) المحجة البيضاء : ج 5 ص 146.

(2) المحجة البيضاء : ج 5 ص 148.

(3) فليجود الغذاء : يعني امضغه جيداً ، كما تمضغ العلك.

(4) أذكياء الأطباء : ص 330.

(5) غرر الحكم : ج 1 ص 228 حديث 912.

(6) غرر الحكم : ج 4 ص 956 حديث 7120.

(7) شرح نهج البلاغة : ج 20 ص 320 حديث 674.

(8) غرر الحكم : ج 2 ص 300 حديث 2681.

284

فقال : بلى يا أمير المؤمنين.

قال : لا تجلس على الطعام إلا وأنت جائع ولا تقم عن الطعام ألا وأنت تشتهيه ، وجوِّد المضغ ، وإذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب » (1).

قال الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) : « .. حق بطنك : أن لا تجعله وعاء للحرام ، ولا تزيد في الشبع ، وأن تقتصد له في الحلال ، ولا تخرجه من حد التقوية ، وضبطه إذا هم بالجوع والظمأ ، فإن الشبع ينتهي بصاحبه إلى التخمة ، وهي مكسلة ومثبطة » (2).

قال الإمام الصادق (عليه السلام) : « ليس الحِمْيَة من الشيء تركه إنما الحِمْيَة من الشيء الاقلال منه » (3).

قيل : اجتمع عند الملك كسرى أربعة من الحكماء : عراقي ورومي وهندي وسوادي ، فقال لهم كسرى : كل واحد منكم يصف لي دواء الذي لا داءَ معه ! فقال العراقي : الدواء الذي لا داء معه ، أن تشرب كل يوم ثلاث جرع على الريق من الماء الساخن ، وقال الرومي : الدواء الذي لا داء معه : أن تبلع كل يوم قليلاً من حب الرشاد ، وقال الهندي : الدواء الذي لا داء معه : أن تأكل كل يوم ثلاث حبات من الهليلج الأسود ، والسوادي ساكت ، وكان أحذقهم ، فقال له الملك : لم لا تتكلم ؟ فقال : يا مولانا : الماء الساخن يذيب شحم الكلى ويرخي المعدة ، وحب الرشاد : يهيج الصفراء ، والهليلج الأسود : يهيج السوداء.

قال : فما الذي تقول أنت ؟! قال : يا مولانا : الدواء الذي لا داء معه : أن لا تأكل إلا

____________

(1) الخصال : باب الأربعة حديث 67.

(2) قطعة من رسالة الحقوق للإمام زين العابدين (عليه السلام).

(3) أذكياء الاطباء : ص 40.

285

بعد جوع ، وإذا أكلت فارفع يدك قبل الشبع ، فإنك لا تشكو إلا علة الموت (1).

ولا يخفي أن الشبع يكثر البخار في الدماغ ، فيعرضه شبه السكر ، فيثقل القلب بسببه عن الجريان في الأفكار.

روي عن النبي موسى (عليه السلام) أنه قال : « يا رب من أين الداء ؟ قال : من عندي ، قال : فالدواء ؟ قال من عندى ، قال : فالأطباء ما يصنعون ؟ قال : يطيبون نفوس عبادي حتى تحل عافيتي أو أقضي » (2).

أوصى حكيم خليفته وصية ووعده أنه إذا لازمها لا يمرض إلا مرض الموت فقال :

1 ـ إياك أن تدخل طعاماً على طعام.

2 ـ ولا تمش حتى تعيى.

3 ـ ولا تجامع عجوزاً.

4 ـ ولا تدخل حماماً على شبع.

5 ـ وإذا جامعت ، فكن على حال وسط من الغذاء ، [ أي لا شبعان ولا جوعان قبل الجماع ].

6 ـ وعليك كل أسبوع بقيئة (3).

7 ـ ولا تأكل الفاكهة ، إلا في أوان نضجها ، [ أي في وقتها ، ولا يصح تناولها في غير وقتها ].

8 ـ ولا تأكل القديد من اللحم (4) ، [ أي المجفف بالشمس ].

____________

(1) أذكياء الاطباء : ص 41.

(2) المخلاة : ص 20.

(3) راجع القيء في حرف القاف.

(4) راجع اللحم في حرف اللام.

286

9 ـ وإذا تغديت فنم.

10 ـ وإذا تعشيت فامش أربعين خطوة.

11 ـ ونم على يسارك لتقع الكبد على المعدة فينهضم ما فيها وتستريح الكبد من حرارة المعدة.

12 ـ ولا تنم على يمينك فيبطأ الهضم.

13 ـ ولا تأكل بشهوة عينيك بعد الشبع.

14 ـ ولا تنم ليلاً حتى تعرض نفسك على الخلاء إن احتجت ذلك أو لم تحتج.

15 ـ واقعد على الطعام وأنت تشتهيه (1).

فوائد من عمل بها دام في سلامة بدن وأعضاء وصحة وعافية :

1 ـ أن يباكر بالغذاء.

2 ـ ولا يتمسى في العشاء.

3 ـ ولا يدخل أكلاً على أكل.

4 ـ ولا يشرب (2) على الريق (3).

5 ـ ولا يكثر من النكاح.

6 ـ وأن يحذر مجامعة العجوز.

7 ـ والحائض (4).

8 ـ والمريضة.

____________

(1) تحفة الحب في أصل الطب : ص 79.

(2) ولا يشرب : أي الماء خصوصاً البارد.

(3) الريق بكسر الراء : ماء الفم ، يقال إني على الريق ، أي لم آكل ولم اشرب بعدُ شيئاً. ( دائرة معارف الاعلمي : ج 1 ، ص 145 ).

(4) راجع ضرورة اعتزال النساء في المحيض في حرف الحاء.

287

9 ـ وأن لا يكتم بولاً ، ولو كان راكباً.

10 ـ وأن يعرض نفسه على الخلاء قبل النوم.

11 ـ وعليه بالقيء في كل أسبوع مرة.

12 ـ ويحترز من الهواء والبرد بعد خروج الحمام.

13 ـ وعدم شرب الماء البارد عقب الخروج من الحمام.

14 ـ وعدم شرب الماء بعد الجماع.

15 ـ وعدم شرب الماء على الاعياء ، [ ظاهراً في حالة خفقان القلب والنفس غير مستقر من الجهد ] (1).

لا ينبغي لأحد أن يمنع شيئاً من هذه الأشياء إذا انبعثت من البدن :

1 ـ البول.

2 ـ البراز ومن أسمائه الغائط.

3 ـ الريح : فإن حبسه يورث ظلمة العين ووجع الفؤاد والرأس.

4 ـ العطاس. [ فإن حبسه يسبب جلطة في الرأس ].

5 ـ الجشاء : فإن حبسه يورث النفخة والفؤاق.

6 ـ شهوة الغذاء والشرب للمرأة الحامل (2).

7 ـ الجوع.

8 ـ النوم : فإن منعه يورث السدد والكسل والثقل في الرأس والعين.

9 ـ السعال.

____________

(1) المخلاة : ص 20.

(2) ويُسمى الوحم بفتح الاول والثاني : وهو اسم لما يُشتهى ، وحمت الحبلى : اشتهت شيئاً على حبلها ، أي وهي حامل ، الله في عونها.

288

10 ـ الباه (1) : فإن حبسه يورث وجع الذكر والفؤاد وسيلان النطفة والحصى.

11 ـ القيء : فإن حبسه يورث جمود الشهوة ووجع الحلق وكثرة الربو (2).

قال أطباء الفرس والروم والهند : إن جميع الأمراض تتولد من ستة أشياء :

1 ـ كثرة الجماع.

2 ـ قلة النوم في الليل.

3 ـ كثرة النوم في النهار.

4 ـ احتباس البول.

5 ـ أكل الطعام على الشبع.

6 ـ شرب الماء في الليل.

مَن أكل الطعام الحار تلزمه سبع آفات :

1 ـ النسيان.

2 ـ وذهاب طعم الماء من فمه.

3 ـ وذهاب القوة.

4 ـ ونقصان السماع.

5 ـ ونقصان رؤية البصر.

6 ـ واصفرار الوجه.

7 ـ وذهاب البركة من طعامه (3).

____________

(1) الباه : كناية عن الجماع ، راجع الضعف الجنسي في حرف الجيم.

(2) فردوس الحكمة في الطب : ص 567.

(3) المخلاة ص 288.

289

( حرف الظاء )

ألم الظهر

لألم الظهر عدة اسباب ، وهذه بعضها :

1 ـ قد يدل الالم المزمن في اعلى الظهر المصحوب بسعال ونقص في الوزن : على التدرن الرئوي ( السل ).

2 ـ قد يدل الم منتصف الظهر عند طفل على إصابته بالسل في عاموده الفقري وبخاصة إن وُجد درن فيها.

3 ـ قد يدل الم اسفل الظهر والذي يشتد بعد الشد أو حمل الاوزان الثقيلة على لي المفصل ( التوائه ).

4 ـ قد يدل الم اسفل الظهر الشديد والذي يظهر فجأة اثناء فتل الجسم أو رفع الاشياء على « ديسك » ( إِنزلاق في عظام العامود الفقري ».

ومن عوارضه خصوصاً ان تصبح إِحدى القدمين أو الرجلين مؤلمة أو ضعيفة او خَدِرة.

5 ـ إن الوقوف والجلوس الخاطئ مع تدلي الكتفين سبب شائع لألم الظهر.

6 ـ إن الم الظهر المزمن عند المسنين غالباً ما يسببه التهاب المفاصل.

7 ـ الم الجانب العلوي الايمن من الظهر قد ينتج عن مشكلة في المرارة (1).

____________

(1) مشاكل المرارة : إن المرارة عبارة عن كيس صغير ملتصق بالكبد ويحتوي على عصير مر اخضر اللون يساعد على هضم الاطعمة الدهنية ويسمى : « المرة » « الصفرات ».

ومرض المرارة يصيب في الاكثر المرأة البدينة بعد الاربعين عاماً.

290

8 ـ الالم الحاد أو المزمن هنا قد يدل على مشكلة في الجهاز البولي (1).

9 ـ الم اسفل الظهر طبيعي عند بعض النساء اثناء الحمل أو الطمث.

10 ـ الالم في منخفض اسفل الظهر قد يدل على [ وجود ] مشاكل بالرحم أو المبيض (2) أو باب البدن (3). ( مرشد العناية الصحية ص 173 ).

____________

الدلائل :

الم حاد في المعدة بنهاية الضلع الا يسمن من القفص الصدري ، وقد يصل الالم إلى اعلى الجانب الايمن من الظهر.

تحدث الآلام بعد مضي ساعة أو اقل على تناول طعام غني بالدسم ، وقد يحدث تقيؤ بسبب الالم الشديد.

قد ترتفع الحرارة احياناً.

غالباً ما يصبح لون العينين اصفر ( يرقان ، صفيرة ).

لا تتناولي الطعام الدسم. يجب على الشخص البدين ان يمتنع عن تناول كميات كبيرة من الطعام وأن يخفف وزنه.

في الحالة الشديدة أو المزمنة وجب الحصول على المساعدة الطبية ، قد تكون الجراحة ضرورية.

على النساء البدينات ان يخففن اوزانهن وتجنب تناول الطعام الدسم أو الحلويات أو الدهنيات ، وأن يقللن من اكلهن. ( مرشد العناية الصحية ص 329 ).

(1) الجهاز البولي : يتكون الجهاز البولي من الكليتين والحالبين ، ثم من المثانة ومجرى البول او الاحليل ، واما البروستات عند الذكور فلا تعتبر جزءاً من الجهاز البولي ( امراض الجهاز البولي ص 9 و 10 ).

(2) المبيض : الكيسان الصغيران في حوض المرأة ، حيث تولد البويضة التي تشكل جنيناً عند اتحادها مع نطفة الذكر. ( مرشد العناية الصحية ص 383 ).

(3) باب البدن ( الشرج ) : الفتحة في آخر الامعاء ، والتي يمر بها البراز. ( مرشد العناية الصحية ص 380 ).

291

( حرف العين )

العمود الفقري

العمود الفقري : من اعجب التراكيب في جسم الإِنسان ، فهو عبارة عن سلسلة من العظام تعمل في توافق بعضها مع بعض ، ونظراً لشكل هذه العظام ، وموقعها من الجسم ، يمكن تحريك الرأس ، دون ان يتحرك البدن ، كما يمكن تحريك البدن دون ان تتحرك القدمان كذلك يمكن تحريك البدن من جهة إلى اُخرى ، أو إلى الامام أو إلى الخلف إلى حد معيَّن ، وهذا لا يتأتّى إذا كان العمود الفقري من عظم واحد ، وتسمى عظام العمود الفقري « فقرات ».

وعندما يُولد الطفل يكون عموده الفقري مستقيماً إلى حد كبير ، باستثناء انحناء في اسفله ، وبتقدم الطفل في العمر ، تظهر انحناءات طبيعية فيه ، واحدة إلى الداخل في منطقة الرقبة ، وثانية إلى الخارج فيما يلي الكتفين ، وثالثة إلى الداخل عند الوسط ، ورابعة إلى الخارج في منتصف الحوض ، واخيراً انحناء شديد إلى الداخل.

وكلما تقدم الإنسان في العمر يميل العمود الفقري قليلاً إلى إِحدى الجهتين ، ويعتقد الاطباء ان جهة هذا الميل تتوقف على طبيعة الشخص وهل هو ايسر ام اعسر ، ولما كان معظم الناس يستعملون ايديهم اليمنى ، فإنهم يستعملون عضلات هذا الجانب اكثر من عضلات الجانب الايسر ، ولذلك يميل العمود الفقري إلى جهة

292

اليمين عادة ، ويحدث العكس في حالة الاعسر حيث يميل العمود الفقري إلى اليسار.

ويتكون العمود الفقري من ثلاث وثلاثين عظمة أو فقرة.

وقد تجد من يقول بأن عددها ست وعشرون فقط ، والسبب في ذلك ان الفقرات السفلى من العمود الفقري غير منفصلة تماماً ، إذ يتحد خمس منها في عظم واحد يسمى العجز ، ويلي ذلك اربع متحدات في عظم واحد آخر يسمى العصعص.

والعجز عظم متين جداً لاتحاد فقراته بعضها ببعض ، ولكن فقرات العمود الفقري في اعلى العجز يتصل بعضها ببعض بزوائد عظمية على هيئة الاصابع ، ولكن هذا الاتصال غير كاف ليمنع انفصال الفقرات بعضها من بعض إذا تحرك الإنسان بسرعة ، ولذلك توجد بين الفقرات وسادات من النسيج الغضروفي الليفي تسمى « الاقراص » لها من المرونة ما يسمح بشتى الحركات.

واُولى فقرة من الفقرات ، توجد في اعلى مؤخر الرقبة وتحمل الرأس ، وهي بسيطة التركيب إذهي عبارة عن حلقة تسمح بهز الرأس من اعلى إلى اسفل كما هي الحال عندما تقول : « نعم ».

اما الفقرة الثانية فعليها يتحرك الرأس من ناحية الى اُخرى عندما تقول « لا » مثلاً.

ويوجد ثقب في كل فقرة ، وعندما تكون الفقرات مرصوصة بعضها فوق بعض تشكِّل هذه الثقوب ممراً أو قناة يمرفيها النخاع الشوكي.

والنخاع الشوكي هو الطريق الرئيسي بين المخ وسائر اعضاء الجسم الاُخرى وبذلك تكون النتائج سيئة جداً إذا اصابه ضر ، ولذلك فهو محصن بطرق عديدة ، فهو ملفوف بثلاثة اغشية منفصل بعضها عن بعض ، ومحاط بسائل خاص يسمى سائل النخاع الشوكي يعمل عمل مانع الصدمات ، وزيادة على ذلك ، فهو محصن داخل الفقرات بما لها من شوكات عظمية متينة ، وهي التي يمكن ان نتحسسها في منتصف

293

الظهر ، وهي التي اعطت صفة « الشوكي » للنخاع. ( كل شيء عن جسم الإنسان ج 4 ص 71 ـ 74 ).

العناب

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « العناب يذهب بالحمى والكحة ويجلي القلب » (1).

عن علي (عليه السلام) قال : « العناب يُذهب الحمى ».

عن أبي الحصين قال : كانت عيني قد ابيضَّت ولم أكن أبصر شيئاً فرأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) في المنام ، فقلت : يا سيدي عيني قد آلت إلى ما ترى ، فقال : خذ العناب فدقه واكتحل به. فأخذته ودققته بنواه وكحلتها به فانجلت عن عيني الظلمة ، ونظرت أنا إليها فإذا هي صحيحة.

قال الصادق (عليه السلام) : « فضل العناب على الفاكهة كفضلنا على سائر الناس » (2).

قال الأنطاكي : « العناب : شجر يقارب الزيتون في الارتفاع والتشعب لكنه شائك جداً ، وورقه مزغب ، من أحد وجهيه سبط وأجوده الناضج اللحيم الأحمر الحلو ويدرك بالسنبلة وتبقى قوَّته نحو سنتين وهو معتدل مطلقاً ، وقيل : رطب في [ الدرجة ] الأُولى.

ينفع من خشونة الحلق والصدر والسعال واللهيب وفساد مزاج الكبد والكلى والمثانة وأن سحيق (3) نواه يقطع الاسهال ، وهو يضر المعدة ويصلحه الزبيب (4).

قال د. محمد رفعت : « العناب ( كز القدس ) : ينفع لعلاج خشونة الصدر

____________

(1) طب النبي : ص 29.

(2) مكارم الاخلاق : ج 1 ص 380 وبحار الأنوار : ج 62 ص 232.

(3) السحيق : سحق الدواء سحقاً : دقّة أشد الدق حتى صار كالدقيق أي كالطحين.

(4) تذكرة أُولي الألباب : ج 1 ص 341.

294

والحلق والسعال واللهيب والعطش والكبد والكلى والمثانة.

وورقه : يستر الذوق (1) إذا مُضِغ فيساعد على تناول الأدوية الكريهة الطعم ، وهو يضر المعدة.

وثمار العناب غروية سكرية يصنع منها منقوعات لعلاج النزلات الصدرية ، ومطبوخات مرخية ، مدر للبول ومسهله ويستحضر منه خلاصة قابضة وعصارته تلطف حدَّة الدم وحرافته.

وينفع في علاج السعال والربو ووجع الكليتين والمثانة » (2).

قال سعيد جرجس كوبلي : « يُوصف كعلاج في حالة الإصابة بالسعال وضيق النفس.

طريقة الاستعمال :

يُغلى 50 [ خمسون ] غراماً من ثماره في ليتر من الماء ، ثم يصفى ويشرب بعد الأكل يومياً ثلاث مرات لمدة عشرة أيام » (3).

قال د. القباني : « العناب : هو أحد الثمار الصدرية المرموقة ، ويمكن استعماله في حالة الإصابة بالسعال أو القشع (4) ، وذلك بغلي خمسين غراماً من ثماره في ليتر ماء ثم تصفى ويشرب منقوعها على دفعات » (5).

____________

(1) أي يوقف حاسة الذوق مؤقتاً ، فيمكن بذلك شُرب الأدوية الكريهة الطعم ، بغير أن يشعر الإنسان بمرارة طعمها.

(2) قاموس التداوي بالاعشاب : ص 196.

(3) أسرار الطب العربى : ص 38.

(4) القشع : البلغم.

(5) الغذاء لا الدواء : ص 415.

295

عناصر الإنسان

قال الله تعالى في التوراة :

إنِّي خَلَقْتُ آدَمَ وَرَكَّبْتُ جَسَدَهُ مِنْ أرْبَعَةِ أشْيَاءَ ثُمَّ جَعَلْتُها وارِثَةً فِي وُلْدِهِ ، تنْمى في أجْسَادِهِمْ وَيَنْمونَ عَلَيْها إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَرَكَّبْتُ جَسَدَهُ حِينَ خَلَقْتُهُ مِنْ رَطْب وَيَابِس وَسُخْن وَبَارِد وَذالِكَ أنِّي جَعَلْتُهُ مِنْ تُرَاب وَمَاء ثُمَّ جَعَلْتُ فِيهِ نَفْساً وَرُوحاً فَيُبُوسَةُ كُلِّ جَسَد مِنْ قِبَل الرُّوحِ ثُمَّ جَعَلْتُ في الْجَسَدِ بَعْدَ هذِهِ الْخِلَقِ الأرْبَعَةِ أرْبَعَةَ أنْوَاعِ وَهُنَّ مَلاكُ الْجَسَدِ وَقِوامُهُ بإذْنِي لا يَقُومُ الْجَسَدُ إلاّ بِهِنَّ وَلاَ تَقُومُ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ إلاّ بالاُخرَى مِنْهاالْمُرَّةُ السَّوْدَاءُ وَالْمُرَّةُ الصَّفْرَاءُ وَالدَّمُ والبَلْغَمُ ثُمَّ أسْكَنْتُ بَعْضَ هَذَا الْخلْقِ مَسْكَنَ بَعْض فَجَعَلْـتُ مَسْكَنَ الْيُبُوسَةِ في المُرَّةِ السَّوْدَاءِ وَمَسْكَنَ الرُّطُوبَةِ في المُرَّةِ الصَّفْراءِ وَمَسْكَنَ الحَرارَةِ في الدَّمِ ، وَمَسْكَنَ الْبُرُودَةِ في ألبَلْغَمِ فَأَيُّمَا جَسَد اعْتَدَلَتْ بِهِ هذِهِ ألأنواعُ ألأرْبَعُ التي جَعَلْتُهَا مَلاَكَهُ وَقِوَامهُ وَكانَتْ كُلُّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ رُبْعاً لاَ تَزيدُ ولاَ تَنْقُصُ كَمُلَتْ صِحَّتُهُ وَاعْتَدَلَ بُنْيَانُهُ ، فَإنْ زَادَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ عَلَيْهِنَّ فَقَرَتْهُنَّ وَمَالَتْ بِهِنَّ دَخَلَ عَلى الْبَدَنِ السُّقْمُ مِنْ ناحِيَتِهَا بِقَدْرِ ما زادَتْ وَإذا كانَتْ ناقِصَةً تَقِلُّ عَنْهُنَّ حتَّى تَضْعُفَ عَنْ طاقَتِهِنَّ وَتَعْجزُ عَنْ مُقارَنَتِهِنَّ ، وَجَعَلْتُ عَقْلَهُ في دِماغِهِ وَسِرَّهُ في كِلْيَتَيْهِ وَغَضَبَهُ في كَبِدِهِ ، وَصَرامَتَهُ في قَلْبِهِ وَرُعْبَهُ في رِيَتِهِ ، وَضِحْكَهُ في طَحالِهِ وَفَرْجِهِ وَحُزْنَهُ في وَجْهِهِ وَجَعَلْتُ فِيْهِ ثلاثمائة وَسِتِّينَ مِفْصَلاً. ( كلمة الله ص 173 برقم 204 ).

296

( حرف الفاء )

منافع ومضار الفلفل

قال ديسقوريدوس : « قيل انه شجرة تنبت في بلاد الهند لها ثمر يكون في ابتداء ظهوره طويلاً شبيهاً باللوبيا وهو ( الدار فلفل ) ; في جوفه حب صغار شبيه بالجاورس ، وإذا استحكم صار فلفلاً ، وذلك أنه يتفرق فيصير شبيهاً بعناقيد فيها حب الفلفل صغار ، فمنه ما يجيء نضيجاً وهو الفلفل الأسود ومنه ما يجتنى غضاً وهو الفلفل الأبيض.

والفلفل الأبيض هو يقع في أخلاط الاكحال.

والفلفل الأسود أشد حرافة من الأبيض ، والأبيض أضعف قوة منه ; لأنه لم يدرك.

فاختر من الأسود ما كان رزيناً ممتلئاً أسود ولا يكون شديد التكمش ويكون حديثاً ولا يكون فيه شيء شبيه بالنخالة.

وقد يوجد في الفلفل الأسود حب متحشف فارغ خفيف يقال له برشياج.

وقوة الفلفل في الجملة ، مسخنة هاضمة للغذاء ، ميسرة للبول جاذبة محللة جالية لظلمة البصر.

يفتق الشهوة ويعين في انهضام الطعام ، ويسخن اللسان ويجذب الرطوبة.

قال جالينوس : أما اُصول الفلفل فشبيهة بالقسط ، وأما ثمرته فهي أول ما تطلع

297

( دار فلفل ) ; ولذلك صار ( الدار فلفل ) ارطب من الفلفل المستحكم. والدليل على رطوبة ( الدار فلفل ) أنه إذا طالت به المدة قليلاً تأكَّل وتفتت ، وأنه إذا ذاقه الذائق لم يجد له في أول مذاقه لذعاً وإنما يتبين اللذع بعد قليل ثم يبقى على تلذيعه مدة ليست باليسيرة.

وأما ثمرة الفلفل التي هي كالفجة التي لم تنضج فهو الفلفل الأبيض ، فهو أحدّ وأشدّ حرافة من الفلفل الأسود ، وذلك : أن الاسود من قبل أن ينضج قد صار كأنه احترق ويبس إِحتراقاً ويبساً مفرطين.

والنوعان كلاهما من الفلفل يسخنان ويجففان اسخاناً وتجفيفاً قوياً.

قال الرازي في كتاب دفع مضار الأغذية : الفلفل هاضم للطعام كاسر للرياح ، موافق لأصحاب الأمزاج الباردة.

وبالضد فليصلح ضرره المحرورون بالخل (1) وربوب الفواكه الحامضة وأجرامها.

وأما المبرودون فليكثروا منه في طبيخهم وليأكلوه في أغذيتهم ، فإنه يلطفها ويجيد هضمها ، ويمنع من توليد الفضول (2) الغليظة فيها ، ويسخن الدم ويرقه حتى يحمر اللون ، ويسخن المعدة ، ويذهب بالجشاء الحامض ويقطع كل غذاء غليظ ويعده للهضم.

ويجتنبه من به قرحة في بطنه ، أو حرقة في البول ، أو به حمى وحرارة في الكبد ، ولا سيما في الأزمان الحارة.

____________

(1) ليس الخل التجاري المخلوط بمواد كيميائية كمادة الخليك الذي تنتجه المعامل وإنما المقصود هو الخل الخالص فتأمل.

(2) الفضول : ما زاد عن حاجة البدن من رطوبات ومواد فاسدة ، يحدث بقاؤها مضرة فيلزم لذلك صرفها وقطع أسبابها. ( الاغذية والادوية باب تفسير الالفاظ وما في معناها بحسب مفهوم الاقدمين ).

298

الدار فلفل : صالح يذهب مذهب الفلفل ; إلا أنه أغلظ وأقل اسخاناً.

والقول فيه كالقول في الفلفل ، والفلفل كالدار فلفل المربيان في نحو الزنجبيل المربى.

قال التجربتين : إذا سحق وخلط مع الملح والبصل وضمد به داء الثعلب بعد دلكه ناعماً أنبت الشعر.

وإِذا خلط مع دقيق الحمص أو الفول (1) وطلي به البهق : جلاه.

وإذا سحق وغلي في الزيت (2) وتمسح بمجموعهما نفعا من : الفالج والخدر وسخن الأعضاء التي قد غلب عليها البرد.

وإذا جعل في جميع الأطعمة المطبوخة مع اللحم. أزال زهومة (3) اللحم ، وحسن هضمه وأعان عليه وسخن المعدة ، والكبد وسائر الأعضاء.

وإذا تُمُودِيَ على ذلك وعلى استعماله حفظ المعي من تولد القولنج ، وكذلك يحفظ الصدر من اجتماع الأخلاط اللزجة فيه ، ويعين على زوال ما كان اجتمع منها قبل الاستعمال.

وإذا خلط بأدوية فيها قبض نفع من تقطير البول للمبرودين ، وكذلك ينفع من الفالج والخدر والرعشة.

وبالجملة ينفع من علل العصب الباردة كلها منفعة بالغة لا يدركه فيها دواء.

قال ابن البيطار : الفلفل الأسود قد يحلل آكله ظلمة البصر وينفع بالخل لوجع الأسنان.

والأبيض أجود للمعدة من الأسود وهو من أنفع الأشياء لها.

____________

(1) الفول : الباقلاء.

(2) الزيت : هو زيت الزيتون.

(3) الزهومة : ريح اللحم السمين المنتن.

299

والدار فلفل يحل غلظ الرياح النافخة ، ويدفع ما على المعدة إلى أسفل ويعين على الهضم ، وهو من أنفع الأشياء للمعدة الباردة ، وهو يسخن العصب والعضل تسخيناً لا يوازيه غيره فيه.

وينفع من الأوجاع الباردة والتشنج منفعة بالغة عظيمة.

قال ابن ماسويه : الدار فلفل حار رطب كالزنجبيل ، هاضم للطعام مقو على الجماع ، طارد للرياح من المعدة ، والأمعاء ضار للمحرورين.

قال ابن ماسة : الدار فلفل صالح للمعدة والكبد البارِدَي المزاج.

قال الغافقي : أصل الفلفل يحسن اللون ويخرج المرة السوداء على رفق لا على سبيل اخراج الادوية المسهلة ، ويزيد في الباه. ( الجامع لمفردات الادوية والاغذية ج 3 ص 166 ).

300

( حرف القاف )

القبض المزمن ومعَالجته

القبض المزمن أو كسل الامعاء علّه لا نبالغ إذا قدّرنا عدد المصابين بها ، بدرجات متفاوتة ، بثلاثة ارباع العالم ، وهي منتشرة بين سكان المدن وأقل انتشاراً بين أهل القرى (1) ، وأقل من ذلك عند الشعوب التي ما زالت تعيش في حالة بدائية ، ومن الخطأ التراخي وتأجيل مكافحة هذه العلة.. ذلك ان « مالم يحدث اليوم ، فهو سيحدث غداً أو بعد غد ».

إِن الامعاء الغليظة عند الإِنسان تفرغ محتوياتها ( البراز ) (2) إلى الخارج بزيادة تقلّصها مع ضغط تبذله عضلات جدار البطن ، وعضلة الحجاب الحاجز ، وهي العضلة التي تفصل التجويف الصدري عن التجويف البطني. وتفريغ البراز بصورة منتظمة هو أحد الاُمور الضرورية للمحافظة على صحة الجسم وسلامته.

ولذلك فإن أي إِضطراب في انتظامه أو تأخر يحدث في عملية التفريغ ـ

____________

(1) ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ) : ولو انهم ( ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا ) الشرك والمعاصي ( لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكت ِمّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ ) : لوَسَعْنا عليهم الخيرات ويسّرناها لهم من كلّ جانب ، بإنزال المطر وإخراج النبات وغير ذلك. ( وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَهُم بِمَا كَانُوا يَكَسِبُونَ ). ( سورة الاعراف : الآية 96 ) ، ( الأصْفى ج 1 ص 389 ).

(2) البراز : هو الغائط.

301

( قبض ) ـ يؤدي إلى إِصابة الجسم بأضرار صحية جسيمة.

وللطبيب العالم الروسي المشهور ( متشنيكوف Metschnikoff ) كلمة مأثورة في هذا الصدد. فهو يقول : « الموت يكمن في الامعاء ». كما جاء في كتب الطب اللاتينية القديمة العبارة التالية :

« كل شيء يُفرغ الامعاء جيداً يشفي جيداً ». وكان الاطباء الأقدمون يستعملون الأدوية المسْهِلة أو الحقن الشرجية لتحقيق هذا الغرض ، ولكن الطب الحديث اكتشف ان هذه الوسائل تؤدي في الواقع إلى نتائج إيجابية آنية ، غير أنها لاتشفي العلة نفسها ، ولا تحمل الأمعاء الكسولة على القيام بعملها الطبيعي المعتاد. ولا تكافح المعالجة الحديثة للقبض القبض وحده بل انها تعالج مسبّباته أيضاً. فهي تعوِّد الأمعاء الكسولة على القيام بعملها الطبيعي باستمرار وانتظام.

وبكلمة اُخرى ان المعالجة الحديثة للقبض تستهدف إِزالة العلة من أساسها. وهذا ما سنحاول شرحه في هذا الفصل.

وليسهل على القارئ غير المثقف ثقافة طبية ، فِهِم أسباب القبض المزمن وكُنْه كسل الامعاء ومكافحته ، نعيد إِلى الذاكرة بصورة مجملة تركيب الجهاز الهضمي ( اناتومي ) عند الإِنسان ، ونحيل من يود معرفة المزيد عن ذلك إلى الفصول الأُولى في كتابنا « الاسعافات الطبية ».

أسباب القبض

للقبض أسباب مختلفة منها مثلاً وجود أورام ( سرطان (1) ) في الأمعاء تضيق

____________

(1) السرطان : مرض يتسبب بانقسام الخلايا انقساما لا ضابط له ، فينشأ عن ذلك اورام تمنع الجسم من القيام بوظائفه الحياتية ، من السرطان انواع عديدة يمكن معالجة كثير منها ( موسوعة جسم الإِنسان ص 105 ).

302

سعتها وتعيق مرور المواد البرازية ، وهذه من الحالات الخطرة على الحياة.

ومن أسباب القبض ايضاً حدوث التصاقات بين الأمعاء وجدار البطن (1) في موضع فتق ، أو التصاق مع الرحم عند النساء.

وكثيراً ما يكون القبض ناتجاً عن الإِصابة ببعض أمراض لا علاقة مباشرة لها بالأمعاء نفسها .. كضعف العصب السمباتي ، أو الهزال ، أو ضعف الدم.

وقد يكون السبب شذوذاً خَلْقياً في الامعاء الغليظة يزيد في طولها ، وعلى الأخص في القولون (2) المستعرض منها بحيث يهبط لفرط طوله حتى الحوض الصغير ، مما يطيل مدة بقاء البراز بداخله ويزيد في جفافه ، فيتعسر انزلاقه في الأمعاء ويحدث القبض.

وقد تطول مدة تخزن البراز في الأمعاء الغليظة أياماً عديدة ، وتزداد كميته إِلى درجة تحدث ارتخاء في جدار الأمعاء وتخلف توسعاً على شكل كيس ، فلا يحدث التبرز إلا مرة واحدة في كل أسبوع أو أسبوعين ويكون بكميات كبيرة.

هذا وقد تتهيج الاعصاب المسيرة للحركة الديدانية السابق ذكرها في الأمعاء لسبب من الاسباب الكثيرة بحيث تتشنج هذه وتتوقف حركتها جزئياً أو كلياً ويحدث القبض.

ومن مسببات القبض ايضاً قلة حركة الجسم ، والخطأ في انتقاء الغذاء ، والإفراط في ممارسة أنواع الرياضة البدنية ، وارتخاء جدار البطن عند النساء بعد توالي عدد من الولادات ، وكذلك الاضطرار إِلى ملازمة الفراش لمدة طويلة بسبب

____________

(1) جدار البطن : البريتون ( الصفاق ) : الغشاء الفاصل بين الامعاء وبقية الجسم اي الكيس الذي يحتوي الامعاء. ( مرشد العناية الصحيحة ص 380 ).

(2) القولون : وهو المعي الذي فيه يتولد القولنج ( مفتاح الطب ص 116 الفصل الرابع ).

القولون : المِعَى الغليظ الضيق الذي يتصل بالمستقيم ( المعجم الوسيط ).