الغذاء دواء

- الشيخ أحمد الوائلي المزيد...
391 /
303

العجز أو أمراض طارئة.

ويرافق القبض بعض الامراض العصبية كالنويروستانيا والهستيريا ، وحالات التسمم بالمسكنات ( مورفين ) ، والإفراط في التدخين.

وقد يكون كسل الامعاء والقبض وراثياً عند بعض العائلات يتوارثه الابناء عن الآباء أو الاُمهات.

للقبض إذن أسباب متعددة ، ولا بد لضمان نجاح معالجته من فحص المصاب به فحصاً طبياً دقيقاً قد يستعان به بالتصوير الشعاعى للأمعاء بغية الاستدلال على السبب الحقيقي للقبض وصف العلاج الملائم وفقاً لنتيجة الفحص.

أعراض القبض

يستدل على وجود القبض المزمن من ندرة تفريغ الأمعاء ( التبرز ) وتعسّر خروجه لجفاف البراز وما يسببه من آلام في الشرج (1) عند الخروج.

وفي الحالات الطبيعية يحدث التبرز مرة واحدة أو مرتين كل (24) ساعة ، وغالباً في وقت معين في الصباح أو المساء. وبعض الشبان الأصحاء البنية لا يتبرزون أكثر من مرة واحدة كل يومين أو ثلاثة أيام ولا يشعرون بأي انزعاج في جسمهم. وبعكس هؤلاء كثير من الأشخاص الذين يشعرون بمختلف الاضطرابات الصحية إِذا تأخر التبرز عندهم لمدة يوم واحد.

والبراز في حالات القبض يكون جافاً وقد يكون متقطعاً كبعر الجمال أو

____________

(1) الشرج : هو انبوب قصير يمتد من المستقيم إلى خارج الجسم ، وهو مغلق بواسطة حلقة من العضلات ( أو العضلة العاصرة ) والاضطراب الأكثر شيوعاً الذي يؤثر في هذه المنطقة هو الانتفاخ أو الانسداد من جراء تجلط الشرايين حول الشرج ( داء البواسير ) ، وينشأ ذلك عادة عن الإمساك المؤلم. ( دليل الاسرة الصحي : ج 3 ، ص 93 ).

304

الماعز ، ولونه قاتم كالمحروق ، وتحيطه أحياناً من الخارج مواد مخاطية أفرزتها الأمعاء بسبب ضغط كتل البراز الجافة على جلدها المخاطي وإحداث بعض التخريش فيه. ولإخراج كتل البراز الجافة من الامعاء يبذل المصاب كل مجهود عضلات بطنه ، ويحبس النفس كي تشترك عضلة الحجاب الحاجز مع عضلات جدار البطن في الضغط على الامعاء لتفريغ البراز منها. وقد يؤدي هذا الضغط عند المسنين والمصابين بمرض في القلب أو تصلب في الشرايين .. الى الموت الفجائي ، بشلل القلب أو بانفجار أحد شرايين الدماغ ( السكتة القلبية أو الدماغية ).

هذا وقد يجرح البراز الجاف عند خروجه من الدبر الجلد المخاطي ويحدث فيه ( تشققات ) مؤلمة جداً ، وكثيراً ما تتضاعف الإصابة بالباسور ، ويستحسن أن يقسم القبض من الوجهة العملية الى نوعين :

أ ـ القبض الوهني : وفيه تكون حركة الامعاء الديدانية التي تدفع بمحتويات الامعاء من الأعلى نحو الأسفل ضعيفة لوهن في الامعاء وارتخاء في عضلاتها ، فتتجمع المواد البرازية في الامعاء الغليظة. وهذا التجمع يزيد في وهنها وارتخائها حتى تصبح في بعض اجزائها شبيهة بأكياس صغيرة مملوءة بالمواد البرازية.

ب ـ القبض التشنجي : وفيه تتوقف حركة الامعاء الديدانية لِتَهَيج في أعصاب الامعاء ـ وعلى الأخص الغليظة منها ـ وإِحداث تقلص شديد مستمر ( تشنج ) في عضلات الامعاء وعلى الأخص في القسمين المستعرض والنازل من الامعاء الغليظة. ويمكن للطبيب أن يلمس هذا التشنج ويحدد مكانه في الامعاء بفحص جدار البطن. ويستطيع غير الطبيب أن يشخص القبض التشنجي من وجود تقطع وجفاف في البراز بحيث يشبه في شكله وقوامه بعر الإبل أو الماعز ، أو يخرج رفيعاً كالقلم ، أو شريطياً غير مبروم. وبعد التبرز يظل المصاب يشعر بالامتلاء في البطن وبحاجة إلى التبرز لأن امعاءه تظل محتفظة بكمية كبيرة من المواد البرازية المحتقنة فيها. وقد يزول التشنج أحياناً لفترة قصيرة بضع مرات في اليوم يتبرز المصاب بعد كل مرة منها

305

كمية من البراز تقل أو تكثر بالنسبة لدرجة ومدة فترة زوال التشنج عن الامعاء. وفي القبض التشنجي تظهر الامعاء بالتصوير الشعاعي بشكل المسبحة وعلى الأخص في القولون المستعرض والسين الحرقفي. وكثيراً ما يكو القبض مختلطاً ـ أي هيناً ـ في جزء من الامعاء وتشنجياً في جزء آخر منها. وفي مثل هذه الحالات المختلطة يستمر القبض مدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع يعقبها إِسهال يدوم ( 3 ـ 4 ) أيام. وذلك لأن القبض التشنجي إذا طالت مدته أحدث تخرشاً في الامعاء ، فيفرز جلدها المخاطي كمية كبيرة من السوائل. فإِذا ما زال التشنج وتفرغت الامعاء بتبرز المواد البرازية المحتقنة فيها ، أعقب ذلك تفريغ السوائل التي أفرزتها الامعاء. وهي تظل تفرزها حتى تزول أعراض التخرش في جلدها المخاطي بعد بضعة أيام. وبعد ذلك تعود أعراض القبض وتتكرر نفس العملية من جديد.

ويرافق القبض أحياناً وعلى الأخص التشنجي منه زيادة تكوين الغازات في البطن ، والتأثير على القلب لارتفاع الحجاب الحاجز (1) من جراء ضغط الامعاء المنتفخة بالغازات ، عليه.

ومن الاعراض التي ترافق القبض أيضاً الشعور بثقل فوق المعدة والتجشؤ ( تدشايه ) ومرارة في الفم مع رائحة كريهة فيه ، وارتخاء عام في الجسم ، وفقدان النشاط للعمل ، وكآبة في النفس ، وصداع مصحوب أحياناً بدوار ( دوخة ).

هذا ، وفي بعض حالات القبض يحدث التبرز يومياً ولكن بكميات غير كافية. بحيث تظل كمية كبيرة من المواد البرازية مختزنة في الامعاء. وفي مثل هذه الحالات يصعب الاستدلال على وجود القبض لغير الطبيب. إِلا بتجربة بسيطة يبتلع فيها المصاب صباحاً عقب الفطور مقدار ملعقتين صغيرتين من مسحوق الفحم الحيوانى

____________

(1) الحجاب الحاجز : عضلة منبسطة تفصل الصدر عن البطن ، الحجاب الحاجز يلعب دوراً مهماً في التنفس. ( موسوعة جسم الإنسان ص 105 ).

306

ـ يباع في الصيدليات ـ ثم يراقب لون برازه في اليوم التالي. فإِذا كان لون البراز أسود دل ذلك على امتزاجه بالفحم وعدم وجود القبض. أما إن تأخر ظهور اللون الأسود في البراز إلى اليوم الثالث أو الرابع كان ذلك اثباتاً لوجود القبض بالرغم عن حدوث التبرز في كل يوم.

الأضرار الصحيّة للقبض وَأعراضها

الامعاء في الإِنسان كالجذور في الاشجار. فكما أن الجذور تغذي بما تمتصه من الأرض الشجرة بجميع أجزائها ، وأن كل خلل أو تقصير يصيب عمل الجذور تظهر أعراضه على كل جزء من أجزاء الشجرة فيجف لحاؤها (1) وتصفر أو تيبس أوراقها وتهزل أغصانها .. فكذلك الامعاء ; انهاتمد اجزاء الجسم كله بما يلزمها من غذاء للنمو ، والصيانة ، والعمل ، والتعويض عما يستهلك من خلاياه. وذلك بهضم المواد المغذية في الأمعاء وتحليلها كيميائياً إلى عناصر أولية قابلة للامتصاص. وكل ما تمتصه الأمعاء يصل أولاً إلى الدم ، فتوزعه الدورة الدموية على كل خلية من خلايا الجسم في جميع اعضائه وأجهزته.

ومن البديهي والحالة هذه ان كل فساد يصيب عملية الهضم يصل ضرره إلى كل خلية في الجسم. لكن تختلف شدة هذا الضرر ونتائجه باختلاف الاجهزة وعملها ودرجة تحسسها. ويكون فساد عملية الهضم أما عن تخمر المواد الكاربوهيدراتية (2) ـ ( الخبز ، المعجنات ، النشويات ، السكر ، البطاطا وبعض انواع

____________

(1) اللحاء : قشر العود وقشر ساق الشجرة.

(2) الكاربوهيدرات : واحدة في مصادر السعرات الحرارية في الطعام ، وتأتي الكاربوهيدرات بالدرجة الاُولى من السكر ( الكاربوهيدرات البسيطة ) ومن النشا ( الكاربوهيدرات المركبة ـ توجد في الخبز والبقول ). تتحول الكاربوهيدرات إلى غلوكوز اثناء الهضم ، وهي المصدر الاساسي للتغذية وترفع مستوى غلوكوز الدم. ( مرض السكر ص 536 ).

307

الخضار والفواكه ) ـ أو عن تعفن المواد الزلالية ـ ( اللحم ، البيض ، الجبن .. الخ ) ـ ولا يمكن ان يحدث التخمير إِلا بوجود حوامض ، بعكس التعفن الذي لا يتم حدوثه إِلا في وسط قلوي. وفي الغذاء المختلط .. أي المحتوي على المواد الكاربوهيدراتية والمواد الزلالية أو الآزوتية.

تتعادل عمليتا التخمر والتعفن بأن توقف كل عملية منهما العملية الاُخرى بتأثيرها المضاد ( حامض ، قلوي ). هذا إذا سارت عملية الهضم سيرها الطبيعي المعتاد. وإذا حدث التخمر لسبب من أسباب فساد الهضم ـ التي لا يسعنا هنا التحدث عنها ـ فإِنما يحدث ( على الأكثر ) في الامعاء الدقيقة ، حيث يتوفر فيها ما يلزم للتخمر من ماء وحرارة. ونتيجة لعملية التخمر تتكون في الأمعاء أنواع من الحوامض والغازات بأكثر مما يتكون في عملية تعفن المواد الزلالية. وعلاوة على ما يتكون من غازات في عملية التعفن تتكون فيها مواد سامة للجسم أهمها ( الأندول Indol ، وسكاتول Skatol ، والفنول Phenol ، والبتومائين Ptomaine ). ويمتص الدم قليلاً من هذه المواد وينقله إِلى الكبد وبعض الغدد الأُخرى حيث تفسد سميته ويطرح إلى خارج الجسم بطريق الأمعاء والبول ، والعرق والتنفس.

أما إذا زادت كمية ما اخذه الدم من هذه السموم عن قدرة الجسم على إِبطال مفعولها فإِنه يتسمم بها ، وهذا ما يسمى بالطب ( بالتسمم الذاتي Autointoxikation ) ولذا فإن كل تباطؤ في عملية انسياب الغذاء داخل الأمعاء وبالتالي إِطالة مدة مكوثه فيها لأطول من المدة الطبيعية .. أو بعبارة اُخرى : كل ( قبض ) في الأمعاء لسبب من الاسباب يساعد على ظهور عمليتي التخمر والتعفن. وبالتالي زيادة ما تمتصه الامعاء من المواد السامة السابق ذكرها.

والدم هو أول ما يمتص هذه السموم من الأمعاء كما أنه لذلك أول ما يتأثر بسُمّيتها ، إِذ تزيد في ثقله ، وتكثيفه ، وتخفض نسبة ( الهيموكلوبين ـ الصبغ الاحمر ) في كرياته الحمراء ، وترفع نسبة احماضه ( اسيدوزيس Acidosis ). وباستمرار هذه

308

الحالة يصفر لون الوجه نتيجة للإِصابة ( بفقر الدم ).

وأما الأوعية الدموية فإِنها تنكمش وتضيق ، فيرتفع فيها ضغط الدم قليلاً ، وتبرد الأطرف ( اليدين والقدمين ) للنقص فيما يصل إِليها من الدم بفعل تضيُّق الأوعية الدموية.

وسموم الأمعاء تحدث خفقاناً في القلب وتقطعاً في النبض ، أحياناً ترافقه آلام تمتد كآلام الذبحة الصدرية ـ من القلب نحو الكتف الايسر ـ وتصحبها برودة في الاطراف وانقباض في الصدر وعَرَق بارد فوق سطح الجسم.

أما الجهاز التنفسي فإِنه يتضرر من القبض ضرراً مضاعفاً ، فانتفاخ الامعاء بالغازات المتولدة عن القبض يرفع الحجاب الحاجز ، كما أسلفنا ، فتضيق بذلك سعة الصدر ، وينقص اتساع الرئة عند التنفس ( النفس القصير ). وفيما عدا ذلك فإن سموم الأمعاء التي تصل بواسطة الدم إلى جهاز التنفس تخرش جلده المخاطي ( رشح ) مما يسبب السعال الجاف وبحة الصوت ، وخصوصاً عند من يكثرون الكلام كالمغنين والخطباء والمعلمين .. الخ.

وفي حالات القبض الشديد تظهر رائحة البراز في هواء الزفير ـ الهواء الخارج من الرئة ـ لأن الرئة ، كما اسلفنا ، تطرد بهواء التنفس إِلى خارج الجسم بعض الغازات والسموم التي امتصتها من الامعاء.

ويتضرر الجهاز العصبي أيضاً بسموم الامعاء ، فيرافق القبض صداع ودوار وقلق ، أو نوم مضطرب تقطعه أحلام مزعجة. وتنحط قوى الجسم العضلية والنفسية فيضطرب المزاج.

هذا وقد تضغط الكتل البرازية المتجمعة في الامعاء الغليظة على بعض الأعصاب في الحوض الصغير كالعصب الوركي ( عرق النسا ) وتحدث فيه آلاما شديدة ( نويرالجي Neuralgie ). فالكثير من آلام الظهر ومنها ما يسمى ( بالاسباتيك ) يرجع مرده إلى القبض والسموم المتولدة عنه. ولذا فإنها لا تزول إلا بزواله.

309

وفي الجلد تظهر أعراض التسمم بغازات القبض على صورة غزارة في العرق مع سوء راحته.

وظهور طفح في بعض أجزاء الجلد تشبه ( الشري ) أو ( الأكزيما ) مصحوبة بحكّة ، وأحياناً بافرازات مصلية. ويصاب الوجه ببثور صغيرة ( آكنة Akne ) وما هو ما يسمية العامة ( بحب الصبا ).

وتظهر في الفم بقع دائرية صغيرة بيضاء اللون في وسطها فقاقيع صغيرة مؤلمة ، ومملوءة بسائل أصفر. كما تصاب اللثة بالتهاب عفن ( بيوريه Pyorrhoe ) يسبب سقوط الاسنان المبكر. وقد يمتد هذا الالتهاب العفن أيضاً إلى الحلق والبلعوم ويعوق عمليتي مضغ الطعام وبلعه.

واستمرار الاضطراب في الامعاء ، والقبض الناتج عنها يعوق امتصاص الفيتامينات والأملاح اللازمة لصحة الدم والجسم ، وخصوصاً أملاح الكلس ، فتصاب عظام الجسم ومفاصله بآلام مستمرة وتظهر في الجسم اعراض الافتقار إلى الفيتامينات.

ونذكر أيضاً باختصار ان سموم القبض تصيب الجهاز البولي ( وعلى الأخص الكلية ) بتخرشات مؤذية ، فيضطرب عملها وتكثر الأملاح في البول. مما يهيىء للإِصابة بالحصاة البولية ، وداء النقرس وهو مرض تنتفخ فيه المفاصل الصغيرة على الأكثر كمفاصل الأصابع في اليدين والقدمين من جراء توضُّع أملاح البول بالقرب منها ، وتصبح كل حركة فيها مؤلمة ، وهذا ما يسميه العامة ( بداء الملوك ).

والقبض يزيد في كمية ( الكولليسترين ) في الدم ، تفرزه المرارة ويترسب في داخلها بشكل بلورات صغيرة ( رمل ) أو حصوات صغيرة أو كثيرة.

والمعروف عن حصوات المرارة وحصوات البول انهاتسبب نوبات من الألم الشديد جداً ( كوليك Kolik قولنج ) والواقع أن وجود حصاة في الكلية أو المرارة لا يسبب بحد ذاته أي ألم للمصابين بها إلا إذا تحركت الحصاة للنزول من مكمنها

310

واحتجزت في أمكنة ضيقة في ممرها ، وبغير ذلك هناك عدد كبير من الناس يحملون حصاة في الكلية أو المرارة منذ سنوات ولكنهم لا يشعرون بوجودها.

ومن نتائج القبض على الامعاء نفسها أيضاً اصابة الشرج بتقرحات صغيرة ( تشقق ) مؤلمة جداً ، وعلى الأخص اثناء عملية التبرز وبعدها.

والقبض يؤدي إلى إِصابة الشرج بالبواسير. وهي أوردة صغيرة احتقن الدم فيها وارتخت جدرانها من جراء هذا الاحتقان.

ومن البواسير ما هو داخل الشرج ومنها ما يكون في خارجه ، يُرى بالعين ويلمس باليد. فإِذا ما جرحت البواسير اثناء التبرز ومرور الكتل البرازية الجافة عليها نزفت دماً.

وقد تلتهب وتتعفن بوصول جراثيم من البراز إلى داخلها فتصبح مؤلمة أشد الألم وعلى الأخص عند التبرز ، وعند ذاك يعمد المصاب إِلى الامساك عن التبرز ليتجنب آلامه وتطول مدة احتقان البراز في المستقيم ويزداد جفافاً حتى يصبح كتلة صلبة بحجم كبير لا يمكن اخراجها إلى خارج الامعاء إلا بتفتيتها إلى قطع صغيرة باصبع تدخل إلى داخل الشرج. هذا وليس من شأننا هنا أن نبحث عن طرق تداوي البواسير لئلا نطيل الحديث ونخرج عن نطاق بحثنا.

وأخيراً لا يفوتنا أن نذكر أن ضغط البراز على جدار الامعاء في حالات القبض ، كما أسلفنا ، يهيئ للإِصابة بسرطان الامعاء وخصوصاً في المستقيم.

وقد دلت الاحصاءات أن في (1148) حالة من الإِصابة بسرطان الامعاء كان السرطان في (1022) حالة منها متوضعاً في المستقيم ونتيجة لإِصابة سابقة بالقبض المزمن.

والإِصابة بالسرطان في حد ذاتها ليست من الامراض الوراثية ولكن هناك عائلات تورث الاستعداد للاصابة إذا ما تهيأت الظروف لذلك.

311

مَعالَجة القبض

إِن الهدف المنشود في معالجة القبض المزمن هو إزالة القبض بطرق وأساليب مختلفة تتمشى واختلاف الأسباب التي تولده ، وبحيث تعود إلى المصاب بعد علاجه عادة التبرز اليومي الطبيعية من تلقاء نفسها وبدون استعمال وسائل خاصة لذلك. والطرق التي توصل إِليها الطب في معالجة القبض المزمن متعددة. كما انها مختلفة باختلاف شخصيات المصابين وأساليب حياتهم الخاصة ، وكثيراً ما يكون القبض المزمن نتيجة لأخطاء في أساليب الحياة المتبعة يمكن إزالتها أو تحويرها أو الاستعاضة عنها حسب ظروف المصاب وأوضاعه الخاصة.

فلانتقاء أُسلوب المعالجة والوسائل الملائمة لكل حالة من حالات القبض المزمن لابد من الاطلاع مفصلاً على أُسلوب حياة المصاب نفسه ، والاستقصاء عما يمكن أن يوجد فيها من أسباب للإِصابة بالقبض المزمن.

أما معالجة القبض باستعمال أدوية ( مسهلة ) يومياً تثير الامعاء وتفرغ محتوياتها فلا يمكن اعتبارها معالجة فنية صحيحة ، ولا تحقق الهدف المنشود. انها كالسياط يُجلد بها حصان متعب لحثِّه على بذل مجهود أكبر للاسراع في جريه تحت راكبه أو جره للاثقال. ويظل الحصان يستجيب لكل جلدة تقع على جسمه إلى أن تخور قواه نهائياً فلا يعود يستجيب للجلد.

ولدينا ثماني وسائل صحيحة لتحقيق الهدف المنشود في معالجة القبض المزمن ، يُختار منها ما يلائم كل حالة بالنسبة لظروفها الخاصة وأسبابها :

1 ـ وسائل عامة في نظام الحياة.

2 ـ وسائل غذائية.

3 ـ وسائل فيزياء علاجية.

4 ـ مسهلات ( شربة ).

5 ـ مواد مساعدة لانزلاق البراز.

312

6 ـ الحقن الشرجية.

7 ـ شرب مياه معدنية طبيعية.

8 ـ حمام مائي للامعاء تحت الماء ( شباب في الشيخوخة 215 ـ 216 و 225 ـ 235 ).

انتفاخ الاقدام وبعض اجزاء الجسم

قد ينتج انتفاخ اقدام الاطفال بسبب فقر الدم أو سوء التغذية وفي الحالات الشديدة قد يحصل الانتفاخ بالوجه واليدين.

قد تنتفخ اقدام النساء في الاشهر الثلاثة الاخيرة من الحمل وهذه ليست حالة خطرة فهي ناتجة عن ضغط ثقل الطفل على الاوردة الآتية من الارجل مما يعوق سريان الدم ، ولكن إن انتفخ الوجه واليدان وأصبحت المرأة تصاب بالدوخة او بمشاكل في النظر وَقَلَّ تبولها فقد تكون مصابة بتسمم الدم ( اكلميسيا أو ارجاج نفاسي ) سارع إلى طلب المساعدة الطبية.

وغالباً ما يصاب المُسِنُّون بانتفاخ اقدامهم لسوء الدورة الدموية إذا امضوا وقتاً طويلاً بالجلوس في نفس المكان على ان انتفاخ الاقدام عند هؤلاء قد يعني اضطرابات في القلب أو امراضاً في الكلية.

المعالجة : لتقليل الانتفاخ وجب معالجة المرض الذي يسببه ، لا تستعمل الملح في الطعام وان استعملته فليكن قليلاً جداً ، وانواع الشاي ( الزهورات (1) ) التي تكثر التبول ( تدر البول ) قد تساعد ، وبالإضافة إلى ذلك افعل ما يأتي :

عند ما تكون قدماك منتفختين :

لا تجلس وقدماك إِلى الاسفل فهذا يزيد في الانتفاخ ..

ارفع قدميك اثناء الجلوس وبذا يقل الانتفاخ ارفعي قدميك عالياً عدة مرات

____________

(1) الزهورات : مثل ورد البنفسج والبابونج وورد الخطمي وما شابه.

313

في اليوم.

وعندما تنامين إِرفعي قدميك ايضاً. ( مرشد العناية الصحية ص 176 ).

بزر قطونا

قال الإمام الصادق (عليه السلام) : مَن حُمَّ فَشَرِبَ في تلك الليلة وزن درهمين من بزر القطونا ، أو ثلاثة أمِنَ من البرسام (1) في تلك الليلة ( مكارم الاخلاق ج 1 ص 410 ).

قال ابن البيطار : هو الاسفيوس بالفارسية وقسليون باليونانية وتأويله البرغوثي.

قال ديسقوريدوس : نبات له ورق شبيه بورق النبات الذي يقال له قوريوس وعليه زغب وقضبان طولها نحو من شبر ، وفي اعلاه رأسان أو ثلاثة مستديرة فيها بزر شبيه بالبراغيث ، اسود صلب وهو المستعمل ، وينبت في الارضين المحروثة.

وقال في مداواة السموم : وإذا شرب البزر قطونا عرض منه البرد في جميع البدن مع خدر واسترخاء وغثيان النفس ، وينتفع شاربه بما ينتفع به من شرب الكزبرة الرطبة.

وله قوة مبرّدة إذا تضمد به مع الخل ودهن الورد والماء نفع من وجع المفاصل والاورام الظاهرة في اُصول الآذان.

قال جالينوس : انفع ما في هذا النبات بزره ، وهو بارد في الدرجة الثانية وسط ما بين الرطوبة واليبس معتدل.

قال ابن ماسويه : اجوده الكثير الخصب الذي يرسب في الماء.

قال اسحاق بن عمران : يبرّد الحرارة ويلين الخشونة ، ويطفئ العطش.

إذا ضرب في الماء حتى يرخى لعابه وشرب : اطلق الطبيعة ورطب الامعاء ، وذهب باليبس الحادث فيها من اسباب الصفراء.

____________

(1) راجع تعريف البرسام في حرف الباء.

314

ولخاصته إذا مزج مع دهن البنفسج برّد حرارة الدماغ ، وليَّن الشعر ورطَّبه ومنع من تشققه ، وذهب بتقصيفه وطوَّله ، ويفعل ذلك اياماً تباعاً.

قال حبيش بن الحسن : إن سقي منه قليلاً نفع من لهيب المرة الصفراء وفوران الدم الحاد والحميات الحادة الحريفة.

وإِن سقي لعابه المبرسمين نفعهم وسكَّن عطشهم ، وهو يسهل الطبيعة إذا سقي نيئاً غير مَقْلو فيشرب منه وزن درهمين منقعاً بالماء الحار حتى تخرج لزوجته ، ويشرب كذلك مع السكر الابيض والجلاب أو السكنجبين.

من اَضَر به البزر قطونا المدقوقة (1) : فاسقة العسل بالماء الحار وماء الشبت وقيِّئه.

قال ابن سينا : يسكن الصداع ضماداً ، ويقطع العطش الشديد لعابه مع دهن اللوز ويقطع العطش الصفراوي.

والمَقْلُو منه ملتوتاً بدهن الورد : قابض ، ويشرب منه وزن درهمين فيعقل البطن ، وينفع من السحج ، وخصوصاً للصبيان.

قال اهرز القس : يسكن الغم والمغص والزحير والصداع ، ويليِّن الخشونة التي تكون في الفَرْج والامعاء.

غيره : يفتح ما من شأنه ان ينفتح ويليِّن خشونة الفم والصدر ، ويسكن لذع المعدة.

وليتحفظ من سحقه والإِكثار من شربه ، فإنه ربما اضر جداً.

ويدفع مضرته ايضاً الاسفيد باجات والمثلث والفلفل.

قال الرازي : ربما حدث عن شربها إذا دُقَّت وأُكثر منها غم وكرب وضيق نفس وسقوط القوى والنبض والغشى ، وربما قَتَلَ شاربه.

____________

(1) لا يجور تناوله مدقوقاً اي لا يسحق ولا يطحن.

315

قال بعض الاطباء : وبدله في تليين الطبيعة : حب السفرجل ، وفي التبريد والترطيب : بزر البقلة الحمقاء ( الجامع لمفردات الادوية والاغذية ج 1 ص 90 ).

أمراض مهمة عند المسنين

اضطرابات القلب

تكثر الاضطرابات في القلب لدى المتقدمين بالسن وخصوصاً البدينين منهم والمدخنين أو المصابين بارتفاع ضغط الدم.

دلائل المشاكل القلبية :

* قلق وصعوبة في التنفس بعد الحركة ، ونوبات شبيهة بنوبات الربو.

* نبض سريع ، ضعيف أو متقطع.

* انتفاخ في الأقدام يزداد سوءاً بعد الظهر.

* ألم مفاجئ في الصدر والكتف اليسرى أو الذراع بعد القيام بالحركة يزول بعد دقائق قليلة من الراحة ( الذبحة الصدرية ).

* ألم حاد وكأن ثقلاً كبيراً يسحق الصدر ولا يزول عند الاستراحة ( النوبة القلبية ).

المعالجة :

* تحتاج أمراض القلب المختلفة الى أدوية محددة ومختلفة ، والتي يجب اعطاؤها بمنتهى الحذر اذا اعتقدت أن أي شخص يعاني مشكلة قلبية وجب أن تطلب المساعدة الطبية ، إذ أن اعطاء الدواء في الوقت المناسب هام جداً.

* يتوجب على المصابين باضطرابات في القلب أن لا يجهدوا أنفسهم بالعمل إلى الحد الذي يؤدي بهم إلى حصول ألم في الصدر أو ضيق في التنفس (1)

____________

(1) التنفس : إدخال الهواء واخراجه.

316

على أن القيام ببعض التمارين الخفيفة ا لمنتظمة يمنع أزمة قلبية.

* يجب أن يمتنع المصاب بمشاكل قلبية عن الأطعمة الدسمة (1).

كما يجب عليه أيضاً أن يخفف من وزنه إن كان وزنه فوق المعدل.

* يجب على المسن أن يمتنع عن تناول الملح أو الطعام الملمح اذا بدأ يشعر بنوبات ضيق التنفس أو بانتفاخ في القدمين.

* يجب على الشخص الذي يصاب بنوبة قلبية أو بألم مفاجئ في الصدر أن يخلد للراحة في مكان مبرد إلى أن يزول الألم.

اذا كان ألم الصدر شديداً ولم تفده الراحة أو أبدى الشخص دلائل الصدمة فربما كان ذلك دليلاً على تلف شديد في القلب.

يجب عليه في هذه الحالة ملازمة الفراش والخلود الى الراحة الكاملة لمدة اسبوع أو أكثر إلى أن يزول الألم أو الصدمة.

ثم يبداً بعد ذلك بالجلوس والتحرك البطيء على أن يبقى هادئاً لمدة شهر على الأقل. ويجب الحصول على المساعدة الطبية.

الوقاية :

كلمات موجهة الى الشباب الذين يودون أن يبقوا أصحاء حين يتقد بهم السن :

إِن المشاكل الصحية التي تحدث في الشيخوخة (2) بما فيها : ارتفاع ضغط

____________

يحتوي جهاز التنفس على الرئتين والقصبة الهوائية والانف ( مرشد العناية الصحية ص 381 ).

(1) يؤدي الإفراط في تناول الدهون ـ خصوصاً المشبَّعة ـ إلى رفع نسبة الكولسترول في الدم مما يزيد من احتمالات امراض القلب والسكتة الدماغية ( مرض السكر ص 537 ).

(2) الشيخوخة : مصدر شاخ يشيخ ( مصباح اللغة ).

317

الدم ، تصلب الشرايين ، أمراض القلب والجلطة (1) الدماغية ، غالباً ما تكون نتيجة لطريقة حياة الإِنسان ، وطعامه ، وشرابه ، وتدخينه ، أثناء الصغر.

إِن أملك في ان تحيا سليماً معافى لمدة طويلة يزداد اذا اتبعت النصائح الآتية :

1 ـ كل جيداً ما يكفي من الأطعمة المغذية غير الدسمة. تجنب زيادة الوزن فوق المعدل.

2 ـ اترك المشروبات الروحية.

3 ـ لا تدخن.

4 ـ حافظ على نشاطك الجسدي والعقلي.

5 ـ خذ قسطاً وافراً من الراحة والنوم.

6 ـ تعلّم كيف ترتاح وعالج الأُمور التي تزعجك بإِيجابية.

ويمكن تجنب ـ أو تخفيف ـ ارتفاع ضغط الدم (2) وتصلب الشرايين وهما

____________

الشيخ : الذي استبانت فيه السن وظهر عليه الشيب ، وقيل هو من الخمسين الى الثمانين ( لسان العرب ).

(1) راجع الجلطة في حرف الجيم :

(2) بعض اسباب ارتفاع ضغط الدم :

1 ـ الحبوب المانعة للحمل

2 ـ عرق السوس

3 ـ البتزا

4 ـ اللحوم المجففة

5 ـ الحبوب المملحة

6 ـ بطاطا شيبس

7 ـ الاكثار من ملح الطعام

8 ـ تصلب الشرايين عند الشيوخ ( الامراض الشائعة ص 209 و 210 ).

318

السببان الرئيسيان وراء أمراض القلب والجلطة ، اذا اتبعت النصائح السالف ذكرها. إن تخفيض ضغط الدم المرتفع هام جداً في الوقاية من أمراض القلب والجلطة ومنعها. وعلى الذين يعانو من ارتفاع ضغط الدم أن يفحصوا انفسهم بين وقت وآخر وان يقوموا بما يلزم لتخفيضه ، فان لم ينخفض الضغط بالاقلاع عن التدخين وتقليل الأكل ( اذا كانوا بدينين ) والقيام بتمارين اضافية والخلود الى الراحة وتقليل الملح بالطعام ، كان استعمال الأدوية المخفضة للضغط مفيداً. ( مرشد العناية الصحية ص 325 و 326 ).

القلب والدورة الدموية

( أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ ). الرعد 28.

نسرد بعض التعاريف للقلب والدورة الدموية :

القلب : هو مضخة عضلية تتألف من أربع حُجرات تصب فيها شرايين الدم (1) الكبرى ، حاملة الدم من الجسم وإليه.

يتدفق الدم بالضغط الإيقاعي للقلب على الحجرات فيجعلها تتمدد وتتقلص.

يتوزع الدم بواسطة الشرايين والأوردة ، حاملاً الأُكسجين والغذاء للجسم ، إلى جميع أجزاء الجسم ، وآخذاً منه الفضلات.

يحيط العضل بالشرايين وفروعها الصغيرة مما يسمح لها بالتوسع أو التقلص لتنظم حرارة الجسم ، والدورة الدموية السوية ضرورية وأساسية لصحة كل عضو من

____________

(1)

أرى الأيام صنعتها تحول * * * محال ان يغيِّره العذول

دماً لهواك من قلبي نصول * * * بنفسي من وهبت لها رقادي

وحب لا تغيِّرهُ الليالي * * * فليلي بعد فرقتها طويل

للشاعر ابن التعاويذي ( انماط تراثية شعبية فولكلورية ص 20 )

319

أعضاء الجسم.

تعتمد الدورة الدموية السوية على بقاء أوردة الدم خالية من العوائق مثل ترسبات الدهن والعَلَق.

ومن المهم أيضاً ألا يتعدى ضغط الدم المتدفق مستويات معينة ، فضغط الدم العالي قد يضر بالأوعية الدموية أو يزيد مخاطر انسدادها.

جهاز الدورة الدموية : يحمل جهاز الدورة الدموية الدم من جميع أجزاء الجسم وإِليها ، فالشرايين تحمل الدم المشبع بالاُوكسجين من القلب وتعود الأوردة بالدم المستهلك إلى القلب.

الشرايين والأوردة : تتكون جدران الشرايين من أربع طبقات ، وهي بحاجة لذلك ، لأن الدم يُدفع بضغط شديد من خلالها ، بينما تكون جدران الأوردة أقل مرونة وأقل عضلاً ، وتمنع صمامات الأوردة الدم من التدفق في الاتجاه الخاطئ.

أوعية القلب : ينقسم القلب إلى قسمين بواسطة الحاجز القلبي ، يوجد في كل قسم حجرتان هما الأُذين والبُطين يصل بينهما صمام باتجاه واحد.

يتحكم الاُذين والبطين الأيسر بالدم المشبع بالأُكسجين بينما يتحكم الآخران على اليمين بالدم الخالي من الأُوكسجين « المستهلك » ويمنع الحاجز القلبي نوعي الدم من الاختلاط.

الدورة الدموية في القلب والرئتين : يعود الدم الخالي من الأوكسجين « المستهلك » إلى القلب بواسطة الوريد الأجوف العلوي والسفلي الذي يدخل الاُذين الأيمن ومنه إلى البُطين الأيمن ، حيث يضخه الشريان الرئوي إلى الرئتين ، عندما يمر الدم من خلال الأوعية الدموية الصغيرة المحيطة بالرئتين ، يمتص الاُوكسجين من الهواء المستنشق ويتخلص من ثاني أُوكسيد الكربون الذي يخرج مع الزفير ، بعد ذلك تُعيد الأوردة الرئوية الدم المشبع بالأُوكسجين إلى القلب ، فيدخل الاُذين الأيسر ومنه إلى البطين الأيسر الذي يضخه إلى جميع أنحاء الجسم بواسطة

320

الشريان الأبهر.

قال الدكتور صباح العلوجى : نبض القلب نشؤوه وانتقاله :

تعرف التقلصات الإِيقاعية للجدران العضلية للقلب بالنبض ( Beat ) ، وتحتوي قلوب اللبائن ومنها الإِنسان على مجموعة من الأنسجة المتحوِّرة المتخصصة لنقل النبض تكون أكثر انتشاراً وتعقيداً مما هو في بقية الحيوانات.

ويبداً النبض في كتلة من الأنسجة المتحورة في القلب تقع في الأُذين الأيمن عند اتصاله بالوريد الأجوف العلوي تدعى بالعقدة الكيسية الأُذينية ( S-Anode ) وهذه العقدة هي منظم الخطى ( Pacemaker ) في القلب وتتألف من ألياف عضلية متحورة ، لها القابلية على زوال الاستقطاب في أغشيتها بصورة ذاتية رتيبة ، ويدعى زوال الاستقطاب هذا بجهد المنظم.

وتنتقل موجة التقلص من العقدة الكيسية الأُذينية خلال عضلات جدران الأُذينين لتصل بعد ذلك إلى كتلة من الأنسجة المتحورة الواقعة في أعلى البطين الأيمن تدعى بالعقدة الأُذينية البطينية ، ويرمز لها عملياً ( A-Vnode ) وتمتد من هذه العقدة إلى الجدار الفاصل بين البطينين حزمة من الألياف العضلية المتحورة التي تسمى حزمة هيس ( Bundle of His ) التي تتفرع بدورها إلى فرعين أحدهما أيمن ويجهز البطين الأيمن والآخر أيسر ويجهز البطين الأيسر ، ويتشعب كل فرع من هذه إلى عدد كبير من الألياف التي تمتد في جدران البطينين تدعى بالياف بركنجي ( Purkinje fibers ).

إِن أي تلف يصيب أحد التراكيب المذكورة في الجهاز الناقل للنبض يؤدي إلى اضطراب في نبض القلب ويتميز باختلال الانسجام في تقلص وانبساط تجاويف القلب الأربعة كما أن نبض القلب لا ينتقل من الاُذين إلى البطين مباشرة بواسطة العضلات القلبية وإنما يسبق التقلص تغير في الجهد الكهربائي على جانبي أغشية الألياف العضلية وتسري موجة التقلص العضلي من العقدة الكيسية الأُذينية إِلى قمة

321

القلب بعد أن تكون قد سبقتها ببعض أجزاء الثانية موجة من الجهد الكهربائي بنفس الاتجاه ، حيث تكون الأنسجة المتقلصة سالبة أكثر من الأنسجة غير المتقلصة. أما عند انبساط المناطق المتقلصة مرة ثانية فانها تكون ذات شحنة موجبة لذلك يمكن اعتبار النبض من الناحية الكهربائية موجة من زوال الاستقطاب وهو ما يحدث أثناء التقلص ، ( Systole ) تعقبها موجة من عودة الاستقطاب وهو ما يحدث أثناء الانبساط ( Diastole ).

ومن الممكن تسجيل موجة التغير الكهربائي في العضلات القلبية بواسطة أجهزة حساسة تربط بأقطاب توضع على سطح الجسم مباشرة ، وينتقل التبدل الكهربائي المرافق للنبض إلى سطح الجسم لأن السوائل الجسمية والأنسجة جيدة التوصيل للكهربائية ، لذلك يمكن تسجيل فرق الجهد الكهربائي المنتقل إلى جانبي الجسم رغم ضآلته بواسطة جهاز تخطيط القلب الكهربائي ECG.

( نفحات في العلم والمعرفة الطبية ص 144 و 145 ).

تمتمة القلب وتسبيحه وعلاقته بالتنظيم الحروري

قال الدكتور خالص جلبي كنجو :

وأما تنظيم ضربات القلب فهي ايضاً سر من أسرار الخلق والابداع ، فهو ينبض بمعدل 70 ضربة في الدقيقة الواحدة أي بمعدل يصل إلى (100) ألف مرة يومياً و (40) مليون مرة سنوياً ، وما يزيد عن (2000) مليون مرة في متوسط العمر ، ولننظر إلى هذا التسبيح العظيم الذي لا يكف ، ولا يفتر ، في ليل أو نهار ( كل قد علم صلاته وتسبيحه ) ، ولننظر ايضاً إلى الآية الرائعة في الجسم والتي هي تنظيم الحرارة.

إِن هناك ما يشبه ميزان الحرارة داخل الجسم ، فإذا جاءت الأخبار الحسية من الجلد تخبر عن الوسط الخارجي ودرجة حرارته سارعت هذه المناطق الكائنة في الجذع الدماغي وما فوقه إلى جهاز الدوران تستحثه على أن يحمي الحدود

322

الخارجية وتأمره أن يقوم بدور العامل المخلص في هذه الأزمة ويستجيب جهاز الدوران المرن المتأهب وهو يقول ان الازمات هي التي تكشف الرجال ( وتجدون الناس معادن ). وسرعان ما تحدث تقلصات العروق الدموية ونضح القلب للدم بما يفي حاجة الجلد ، فإذا كان بارداً قل تدفق الدم الذي يحمل الحرارة ليعدل البرودة والعكس بالعكس ، وعندما يحصل الاتزان تبعث الجسيمات الحسية بشكرها العميق ألى المركز العام المنظم وتدعو له بالخير ودوام البقاء !. ( الطب محراب الإِيمان ص 141 ).

القلب

قال الدكتور محيي الدين طالو العلبي :

القلب : مضخة عضلية تدفع الدم الى الشرايين ، فتؤمن الاتصال بين مختلف أعضاء الجسم لتقوم بوظائفها الحياتية الهامة.

يتوضع القلب أسفل الصدر ، ثلثه على يمين الخط المتوسط ، وثلثاه على يساره.

يبلغ وزن القلب عند الذكور 280 ـ 340 غراماً ، وعند النساء 230 ـ 280 غراماً ويزداد القلب وزناً وحجماً مع تقدم العمر.

يبلغ طول القلب من القاعدة إلى القمة 12 سم ، والقطر المعترض لقاعدته 8 ـ 9 سم. وقطرها الامامي الخلفي 6 سم.

ينقسم القلب إلى أربعة أجواف :

الأذينتين اليمنى واليسرى ، والبطينين الأيمن والأيسر ، وينفصل الجانب الأيمن من القلب تمامأ عن الجانب الأيسر بواسطة حجاب بين الأُذينتين ، وحجاب بين البطينين ، لذلك فأن كل جانب من القلب يشكل وحدة وظيفية مستقلة.

الجانب الأيمن من القلب : ويتألف من الاُذينة اليمنى ، والبطين الأيمن ،

323

وبينهما فوهة الدسام مثلث الشرف.

والجانب الأيسر : ويتألف من الأُذينة اليسرى والبطين الأيسر ، وبينهما فوهة الدسام التاجي.

يصب على الاُذينة اليمنى الوريدان الاجوفان العلوي والسفلي والوريد الإكليلي ، ويخرج من البطين الأيمن الشريان الرئوي.

أما الأُذينة اليسرى فتصب عليها الأوردة الرئوية الأربعة ، ويخرج من البطين الأيسر الشريان الأبهر.

يحيط بالقلب غشاء زلوق مزدوج يحميه ويسهل حركته يقال له التأمور.

يقوم الإنسان بحركات التنفس فيزداد تركيز الأُوكسجين الآتي عن طريق الشهيق في الدم ، ويذهب الدم المؤكسج ( الغني بالأُوكسجين ) إلى الأُذينة اليسرى من القلب عن طريق الاوردة الرئوية الاربعة ، ثم ينزل الدم المؤكسج من الأُذينة اليسرى إلى البطين الايسر عبر الدسام التاجي ، ثم ينطلق الدم بواسطة انقباض البطين الايسر من الشريان الأبهر ، ومنه إلى كافة شرايين الجسم التي تؤمن بواسطة الدم عمليات الاستقلاب للأَنسجة وخلاياها ، وبذلك تأخذ الخلايا الأُوكسجين والغذاء من الدم وتطرح فيه غاز الفحم والفضلات عن طريق العروق الشعرية ، ثم يعود الدم المرجع ( الفقير بالأُوكسجين والغني بغاز الفحم ) إلى الأُذينة اليمنى عن طريق الوريدين الأجوفين العلوي والسفلي والوريد الإكليلي الذي يختص بالقلب ، ثم ينزل الدم المرجع عبر الدسام مثلث الشرف إلى البطين الأيمن ، ثم يندفع الدم المرجع بواسطة انقباض البطين الأيمن إل الشريان الرئوي الذي يتفرع إلى الرئتين حيث يطرح الإِنسان غاز الفحم بعملية الزفير.

أما فضلات النسج فتقوم الكليتين بطرحها عن طريق البول أو تستقلب في الكبد ثم تطرح نواتجها السميّة في البول.

يدفع كل من البطينين مقدار 70 سم 3 من الدم في كل انقباض وتختلف قوة

324

ضغط البطين الأيسر عن الأيمن. فعندما يندفع الدم من البطين الأيسر يكون بقوة ضغط 120 ـ 140 ملم زئبق ، ثم يخف الضغط بالتدريج داخل العروق كلما تفرعت وصغرت ، بسبب الاحتكاك مع جدران العروق ، وبسبب لزوجة الدم التي تبلغ خمسة أضعاف لزوجة الماء ، حتى لا يصل ضغط الدم في العروق الشعرية وفي الجانب الشرياني لأكثر من 30 ملم زئبق ، وفي الجانب الوريدي لأكثر من 15 ملم زئبق. ويجب التنويه بأنه كلما زادت لزوجة الدم نقصت سرعته واضطرب الدوران الدموي ، وهذا ما يحدث عند المصابين بداء السكر.

تبلغ سرعة جريان الدم في الشريان الأبهر من 5 /0 ـ 1 متر في الثانية ، بينما تكون سرعته في العروق الشعرية 5 /0 ـ 1 ميللي متر في الثانية. كما تختلف سرعة الدم باختلاف قطر الشريان وبُعده عن القلب ، ويُتم مجموع الدم دورة كاملة في الجسم كل دقيقة تقريباً.

تزداد سرعة دوران الدم في حالات ازدياد إفراز الغدة الدرقية وفاقات الدم وتسرع القلب وتنقص في قصور القلب ونقص نشاط الدرق.

يشرف على عمل القلب ألياف عضلية قلبية ذات تمايز خاص مع عُقد تدعى بمجموعها جهاز توصيل القلب ، وهو يتألف من : العقدة الجيبية الأُذينية ، وهي تتوضع في الأُذينة اليمنى قرب مدخل الوريد الأجوف العلوي ، وهي تبدأ دورة تقلص القلب ، لذلك تسمى بصانعة النظم القلبي ، وينتشر التنبيه إلى العقدة الأُذينية البطينية عبر الألياف العضلية للأُذينتين.

وعندما يصل التنبيه إِلى العقدة الاُذينية البطينية ينتشر الى حزمة هيس ، ثم تنقسم هذه الحزمة إلى فرعين يختص كل منهما ببطين ، ثم يتفرع هذان الفرعان إلى الياف شبكة بوركنج في البطينين.

325

وظيفة القلب

يقوم القلب بوظيفة مضخة مستقبلة ودافعة ، تصون دوران الدم وتنظمه ، وتشمل وظيفة القلب ثلاثة أطوار وهي :

1 ـ طور الراحة أو الاسترخاء أو الانبساط.

2 ـ طور الانقباض الأُذيني.

3 ـ طور الانقباض البطيني.

تشكل الأطوار الثلاثة معاً دورة قلبية واحدة ، وتتكرر هذه الدورات بمعدل 72 مرة في الدقيقة ، و 4320 مرة في الساعة ، و 680 103 في اليوم ، و 3110400 في الشهر و 800 324 37 في السنة ن وهكذا دون توقف.

يقوم القلب خلالها بتنقية كامل الدم كل دقيقة ، لذلك تتجدد تنقية الدم بمعدل 1440 مرة في اليوم ، وهكذا و 43200 في الشهر و 518400 في السنة وهكذا.

1 ـ طور الراحة : تكون ألياف العضلة القلبية بحالة تمدد واسترخاء ، فتستقبل الأُذينة اليمنى الدم المرجع من الوريدين الأجوفين العلوي والسفلي والوريد الإكليلي ، كما تستقبل الأُذينة اليسرى الدم المؤكسج الآتي إِليها عن طريق الأوردة الرئوية الأربعة ، وحالما يصل الدم إلى كل من الأُذينتين يبدأ نزوله إلى البطينين ، فينزل من الأُذينة اليمنى إلى البطين الايمن عبر الدسام مثلث الشرف وفي الاُذينة اليسرى إلى البطين الايسر عبر الدسام التاجي ويكون هذان الدسامان بحالة انفتاح تام.

2 ـ طور الانقباض الاذيني : وهو عامل مساعد على إِتمام فراغ الأُذينتين من الدم ، فيبدأ نظم القلب عن تنبيهات تصدر من العقدة الجيبية الأُذينية ( وتسمى عقدة كايت فلاك ) ، ويبلغ عدد هذه التنبيهات من 120 ـ 130 في الدقيقة ، ويتبع اختلاف ذلك عمر الإنسان وبنيته وحالته الصحية والرياضة.

ثم يسير التنبيه عبر الألياف العضلية الأُذينية بسرعة 1 متر في الثانية ، فيحرض

326

الألياف الأُذينة على التقلص ، لذلك تنقبض فوهات الأوردة التي اتى منها الدم إلى الأُذينتين فيمتنع الدم من الرجوع خلالها ، لذلك يندفع الدم بكامله إلى البطينين.

3 ـ طور الانقباض البطيني : يصل التنبيه إلى العقدة الأُذينية البطينية ( وتسمى عقدة تاوارا ) ، عبر الألياف العضلية الأُذينية ، وذلك بمعدل 40 ـ 60 في الدقيقة ، وسرعته بمعدل 20 سم في الثانية ، ثم يسرع التنبيه عندما يصل إلى ألياف بوركنج بمعدل خمسة أمتار في الثانية ، ثم يخترق العضلة القلبية بمعدل نصف متر في الثانية ، فيبدأ تنبيه البطينين فينقبضان وينغلق بذات الوقت الدسام التاجي في الأيسر والدسام مثلث الشرف في الأيمن ، وبذلك يندفع الدم من البطين الأيسر إلى الشريان الأبهر عبر دسام الأبهر ، ومن البطين الايمن إلى الشريان الرئوي عبر دسام الرئوي.

يذهب الدم المرجع في الشريان الرئوي ، حيث يتفرع كثيراً ، وتقوم الرئتان بتموينه بالأُوكسجين بعملية الشهيق ، وتأخذ منه غاز الفحم بعملية الزفير ثم يعود الدم المؤكسج إلى الأُذينة اليسرى عن طريق الأوردة الرئوية ، ويُدعى دوران الدم هذا بالدوران الصغير. أما الدم المؤكسج في الشريان الابهر فيذهب عبر الشرايين إلى كافة أنحاء الجسم ، حيث يصبح مرجعاً ، ويعود إلى الأُذينة اليمنى للقلب عن طريق الوريدين الأجوفين والوريد الإكليلي ، ويُدعى دوران الدم هذا : بالدوران الكبير.

ومن الجدير معرفته أن الشرايين الإكليلية التي تروي عضلة القلب ذاتها تنشأ من الشريان الأبهر فوق الدسام الأبهري بقليل ، لذلك يزداد مرور الدم فيها وتزداد تروية القلب بطور الاسترخاء أكثر من طور الانقباض ، كما يتعلق جريان الدم فيها بقوة ضغط الدم ، ومرونة الشريان الأبهر ، ووجود النسيج الشحمي المحيط بهذه الشرايين بمقادير طبيعية ، وعدم وجود تصلب في جدرانها.

( الامراض الشائعة ص 174 ـ 183 ).

* الإسراف في شرب القهوة :

يشير علماء جامعة « جونز هوبكنز » الأمريكية أن الأشخاص الذين يسرفون

327

في شرب القهوة معرضون أكثر من غيرهم للأمراض القلبية والذبحة الصدرية. كما ثبت علميا أن الإفراط في شرب القهوة يؤدي (1) إلى التوتر العصبي والأرق ، كما يسبب مشكلات في الهضم تنتج عن بعض المحتويات مثل : « حامض التانيك » الذي يلهب الغشاء المخاطي للمعدة ، وقد شهدت السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً في الهجوم على القهوة لما تحتويه من مادة الكافيين ، وأهم أضرار هذه المادة إِجهاد القلب ، وارتفاع ضغط الدم ، وتوتر الأعصاب ، والإصابة بالسرطانات ، وخاصة سرطان البنكرياس.

وينصح العلماء بعدم الجمع بين التدخين والإفراط في شرب القهوة ، وذلك في محاولة للتخفيف من مخاطر الإصابة بالقلب ، وقد اكتشف أحد العلماء أن للقهوة خطراً جديداً يهدد النساء. وأسفرت بحوثه على ان القهوة تحول دون امتصاص أجساد النساء للحديد ، مما يسبب لهن مشاكل في التغذية ، وخاصة أثناء الحمل ..

وجاء في بحوث علمية أن احتساء القهوة مع الوجبات أو بعدها ، يقلل من امتصاص الحديد بنسبة 50% وقد قيل ان شرب أكثر من خمسة فناجين قهوة يومياً يعرض المرأة الحامل إلى الإِجهاض ، ويعرض حياة المرضعات للخطر ، ويسبب تشوهات خلقية للجنين.

وقد أجرى أخيرا البروفيسور « بول هيوارد » بحوثاً وتجارب خرج منها إلى أن نسبة الكولسترول في الدم قد انخفضت بمعدل متوسط مقداره 40 مليجراماً / مليمتر ، عند الذين امتنعوا عن شرب القهوة .. أما المجموعات التي لم تتوقف عن

____________

(1) أثبتت أحدث الأبحاث العلمية أن كل المشروبات التي تحتوي على مادة « الكفايين » تؤدي إلى إثارة الجهاز العصبي اللاإرادي .. ومن هذه المشروبات : القهوة والشاي وأي مشروب يحتوي على الكولا .. وقد تأكد أن تعاطى هذه المشروبات يسبب حدوث زيادة في ضربات القلب ، وتؤثر العضلات مع سرعة الغضب والتصرفات العصبية. ولقد ثبت أخيراً أن أحد أسباب حدوث الصداع هو هبوط نسبة الكفايين في الجسم.

328

تناول القهوة فقد استمرت نسبة الكولسترول على معدلها ، ولم يطرأ عليها أي تغيير (1).

وقد تبين أن الإسراف في شرب القهوة أو أي مشروب آخر يحتوى على الكفايين يؤدي إِلى إِرتفاع معدلها الدائم في الجسم ، فإذا انخفض هذا المعدل شعر الإنسان على الفور بالصداع .. فإِذا أسرع المصاب بالصداع بشرب القهوة فإنه يرفع النسبة إلى معدلها المرتفع غير العادي ، وبذلك يختفي الصداع .. وهكذا يكون من المفضل عدم الإسراف في شرب القهوة ، حيث ثبت علمياً أن الإِكثار منها يؤدي إِلى حدوث الاكتئاب .. فمادة الكفايين تؤثر على معدلات إِفراز الهرمونات العصبية المسئولة عن المزاج .. وهكذا فإن كثرة شرب القهوة تؤدي إِلى اضطراب إِفراز هذه الهرمونات .. وتكون النتيجة الإِصابة بالاكتئاب (2) ( ثبت علمياً ص 57 و 58 ).

____________

(1) القهوة والشاي هل هما نعمة أم نقمة. بحث منشور بالمجلة العربية ـ مايو 1986 ( بتصرف ).

(2) من بحث منشور بصحيفة الاخبار اليومية للاُستاذ الدكتور أحمد عكاشة ، رئيس قسم الأمراض النفسية والعصبية بكلية طب عين شمس ( بتصرف ).

329

( حرف الكاف )

الكبد

الكبد (1) : عضو كبير في اعلى الجزء الايمن من البطن ، يساعد في تصفية الدم من الاوساخ ، وفي تكوين مواد ضرورية للجسم. ( مرشد العناية الصحية ص 383 ).

زراعة الكبد

طبياً نجد أن عملية زرع الكلى اصبحت شبه روتينة ، ولقد تم نقل الكلى لآلاف المرضى ، فهل صح ام خطأ ان العلم يتوصل ايضاً لزراعة الكبد ؟

صح : ويزرع الاطباء اليوم عدداً من الكبد يضاهي عدد ما يزرع من القلوب.

وفى السنة الماضية اُجريب حوالي الف عملية زراعة للكبد في جميع انحاء العالم ، ويقول البروفسور يسموت الذي اجرى 53 عملية زرع كبد عام 1986 و 40 عملية خلال الستة اشهر الاُولى من [ عام ] 1987 : « إن الاُمور تسير من حسن إلى احسن ، ولم تعد العملية عملية انقاذ بل عملية تامة الشروط ، وتصل نسبة الحياة إلى 87 % خلال سنة و 70 % خلال خمس سنوات ... » « ويستعيد المرضى بسرعة نشاطاتهم العادية ، ووصل الامر إلى الحمل والوضع بصورة طبيعية لدى بعض النساء ( سين جيم ج 14 ص 3067 ).

____________

(1) الكبد : غدة محمرَّة تزن كيلوغرام ونصف وتعمل خلاياه بما يصل إلى السبعين وظيفة من وظائف الجسم الهامة والتي بدونها لا يعيش الجسم اكثر من ساعات محدودة معدودة.

330

رحلة سياحية إلى مركز الجمارك العام ( الكبد )

قال د. خالص جلبي كنجو : بعد أن يصل الطعام إلى المعي الدقيق تتدفق عليه عصارات قادمة من الكبد والمعثكلة (1) لهضم الطعام وتحليله إلى عناصره الأولية ، وهكذا يتحلل السكر والبروتين والدسم وغيره ، تنشأ عمليات معقدة تشترك فيها عشرات الخمائر من أجل إيجاد الصيغة المناسبة لوضع المواد حتى يمكن إدخالها من زغابات (2) الأمعاء ، وننظر فنرى بستاناً عجيباً من الزغابات وهي تتراقص على طول نفق الأمعاء ، وكأنها السنبل الأخضر تداعبه النسمات الرخية ، ويبلغ هذا الحقل السحري من الزغابات رقماً عجيباً حيث يوجد في السنتمتر المربع الواحد ثلاثة آلاف زغابة فكم سيبلغ العدد يا ترى في كافة الأمعاء ، خاصة وأن طول هذا النفق يبلغ ثمانية أمتار ، ويفرش سطحاً يبلغ (48) ثمانية وأربعين متراً مربعاً ، أي أن عدد الزغابات يصل في المعي الدقيق (1440) مليون زغابة معوية ، ويقع خلفها سطح دموي يبلغ (11) متراً مربعاً ومعه (5) أمتار مربعة من اللنف ، لأن العِرق اللنفاوي هو الذي ينقل الدسم بشكل رئيسي.

وكل زغابة معوية عالم بذاته فهي مؤلفة من شريان (3) ووريد دموي وعرق

____________

(1) المعثكلة : غدة الپنكر ياس ( موسوعة جسم الإِنسان ص 55 ).

(2) الزغابات : نتوءات إِصبعية دقيقة تصطف داخل المعى الدقيق ، تسمح الزغابات للمغذيات بعد إِكتمال عملية الهضم بالمرور إِلى مجرى الدم بسرعة. ( موسوعة جسم الإنسان : ص 105 ).

(3) تقوم الشرايين ـ وخاصة الكبيرة منها ـ بدور هام في تنظيم ضغط الدم ، فمن المعلوم أن الشرايين تملك طبقة سميكة من الألياف المرنة وهذه الألياف تتمدد عند انقباض القلب فيضيع قسم من ضغط الدم نتيجة لهذا التمدد.

أما إذا تصلبت الشرايين وضعفت مرونتها نتج عن ذلك ارتفاع الضغط الشرياني.

331

لنفاوي كما يوجد على سطحها الخارجي المطل على لمعة المعي طبق من العصيات الصغيرة المترابطة التي تقدر ب (3000) في كل خلية أي يبلغ عددها في الملمتر المربع الواحد (200) مليون فكم ستبلغ في سطح الأمعاء كلها ؟!

هنا في هذا المكان يتحول الطعام إلى سائل من نوع خاص حتى يمتص ، وهنا تُرتَّب جوازات السفر حتى يمكن عبور الغشاء المخاطي ، والدخول إلى الزغابة المعوية وبالتالي إلى الدم الداخلي حتى يمكن الوصول إلى الكبد (1) ، لأن الأوردة التي تنقل محتوى الأغذية المختصة من الأمعاء تنقل بواسطة الوريد الباب ، وهذا يصل اولاً إلى الكبد مركز الجمارك العام.

ولنحاول تدبير جواز سفر وهو الاتفاق مع إحدى الخمائر التي تنقلنا إلى الداخل لنرى نهاية هذه الرحلة الاسطورية ، ثم لنمشي مع تيار الدم وبعد فترة قصيرة تلقي بنا عصا (2) الترحال إلى الجزيرة السحرية وهي عالم الكبد حيث نرى غدة محمرة تزن كيلوغرام ونصف (3) ، وتعمل خلاياها (4) بنفس العمل ، إن هذه الغدة

____________

يبلغ طول شرايين الإنسان مع العروق الشعرية بما يعادل 90 كيلومتراً.

( الامراض الشائعة : ص 183 )

(1) قال الإمام الصادق (ع) : « كانت الكبد حدباء لتثقل المعدة وتقع جميعها عليها فتعصرها ليخرج ما فيها من بخار ». ( طب الإمام الصادق (ع) : ص 26 في مناظرته (ع) مع طبيب هندي ).

(2) لمّا قُتل الإمام علي تمثلت عائشة بقول الشاعر :

فأَلقت عصاها واستقر بها النوى * * * كما قرَّ عيناً بالإِياب المسافر

( مع رجال الفكر بالقاهرة القسم الأول : ص 139 )

(3) الكيلوغرام : 1000 غرام.

(4) إن الذي يثير الدهشة في المجالات العلمية : هو أن خلايا الكبد تتجدد مع الزمن. ( نفحات من الإعجاز الطبي في القرآن الكريم : 89 ).

332

تقوم بما يصل إلى السبعين وظيفة من وظائف الجسم (1) الهامة والتي بدونها لا يعيش الجسم أكثر من ساعات محدودة معدودة ، فما هي هذه الوظائف على وجه الإجمال ؟

ندخل إلى الكبد مع الوريد الباب ، فيتفرع بنا إلى فروع أدق ، وهكذا نمشي في هذه المتاهة حتى نصل إلى التفرعات الأخيرة حيث تصل المواد إلى مراكز العمل الداخلية فما هو عملها ؟

في هذا المركز مستودعات التخزين العظيمة للسكر والبروتين والدسم والماء والدم ، والفيتامينات حيث يُختزن الفيتامين ب 12 وفيتامين C ( ث ) وفيتامين ( آ ) وغيره ، وهذا التخزين متحرك وليس بثابت ، فهو كالمحطة ركاب نازلون وركاب صاعدون والمواد في حركة دائمة وتبدل دائم.

وقصة تنظيم السكر التي تحدثنا عنها فيما سبق قصة عجيبة نضيف إليها أن الانسولين هو الهرمون الأساسي الذي ينظم عمل السكر وقد استطاع العالم سانجر أن يكتشف تركيبه بعد جهود دامت عشر سنوات ، وعُرف أنه مركَّب من سلسلتين من الأحماض الأمينية في السلسلة الأُولى ثلاثون حمضاً أمينياً ، وفي السلسلة المناظرة واحد وعشرون حمضاً أمينياً ، وبينهما جسور كبريتية مضاعفة وفيه (777) جوهراً.

وهكذا يعد الكبد من أعظم مستودعات التخزين في الجسم ، ولكن هذا المخزن لا تنقطع فيه الحركة ، كما أن فيه تحولات مدهشة ، فالسكر عندما يخزن يكثف إلى الغليكوجين ، كما ينحل إلى غلوكوز عندما يراد إطلاقه إلى الدوران ، وهذا

____________

(1) للكبد دور في القوة الجنسية رغم كونها تستمد نشاطها من الغدد الجنسية غير أنها لا تعمل إلا بمساعدة الكبد. ( نفحات من الإعجاز الطبي في القرآن الكريم : 88 ).

تتولد الكريات الحمر عند الجنين بواسطة الكبد. نفس المصدر : 97.

333

الاختزان عجيب في تنوعه ، فالمستودعات العادية لا يمكنها أن تخزن الجوامد والسوائل وبقرب بعضها البعض ، بينما يقوم الكبد بتخزين السكر والبروتين والدسم والماء والدم والأملاح والفيتامينات وبشكل محوَّر. وقدرة الكبد في اختزان الدم تجعله احتياطياً محترماً في حالات احتياج البدن للدم ، كما تجعله يتدخل في تنظيم كتلة الدم الجوالة ، وبالتالي في ضغط الدم (1) و (2).

وأما عمليات التكوين فهي أغرب ، فمن الكبد يتم تصنيع بروتينات الدم وهي الالبومين والغلوبولين والفيبرنوجين والبروترومبين والهيبارين ، والأجسام الضدية والعوامل المتدخلة في تخثر الدم (3) كالعامل الخامس والسابع. وهذه الأسماء التي أوردناها تحتاج كل كلمة إلى العديد من الصفحات لكي تشرح على الوجه الأكمل. فمثلاً موضوع تخثر الدم ـ حيث تشترك العديد من العناصر في إيجاده ـ المهم فيه هنا هو الاتزان العجيب في ميوعة الدم وتخثره ، فتخثر الدم يحدثه البروترومبين بينما يحدث ميوعته الهيبارين ، ومن اتزان هذين العنصرين ينساب الدم في العروق كأفضل ما يكون ، ينقل الغذاء والأكسجين ويعود حاملاً غاز الفحم وفضلات

____________

(1) ضغط الدم : يُقصد بضغط الدم باللغة الطبية مقدار الضغط داخل الشرايين الجهازية التي تشمل الأبهر وتفرعاته.

أما من الناحية الوظيفية فيعني الضغط داخل تجاويف القلب الأربعة أثناء التقلص والانبساط ، إضافة إلى الشرايين والأوردة الشعرية.

ويكون ضغط الدم في أعلى مستواه عند تقلص البطين الأيسر ، وعندها يرتفع الضغط داخله إلى 120 ملم زئبق ويؤدي ذلك إلى انفتاح الصمامات شبه الهلالية الواقعة في بداية الشريان الأبهر. ( نفحات في العلم والمعرفة الطبية : ص 146 ).

(2) مضادات ارتفاع ضغط الدم : وهي تخفض ضغط الدم ، وتأثيراتها الجانبية هي الدوار ، والطفح الجلدي ، والعجز الجنسي ، والكوابيس. ( دليل الأسرة الصحي : ج 3 ، ص 15 ).

(3) تخثر الدم : هو التجلط يقال تجلط الدم : تجمد داخل الأوعية الشعرية وخارجها.

334

الاحتراق ، ولو زادت نسبة أحد هذين العنصرين بمقدار طفيف جداً لكان هذا معناه تخثر الدم أي تجلطه وانقلابه إلى أشبه ما يكون بالوحل ، كما أن العكس يجعل الدم في ميوعته كالماء (1) وبهذا الاتزان البديع ينساب الدم في مجاريه محتفظاً بلزوجته ، قائماً بوظائفه.

ويعلم الكبد أن الحديد والنحاس والفيتامين ب 12 تتدخل كلها في صناعة الدم ، لذلك فهو يحتفظ بها في مستودعات التخزين لكي ترسل حسب الحاجة ، فكيف تقوم بهذه الخلايا هذه الوظائف كلها ؟

ومن هذه التفاعلات المعقدة المضطرمة تنتشر الحرارة ويعم الدفء في الأحشاء فتطمئن إلى سير العمل وروعة البناء وإحكام التكوين.

ونقف أخيراً أمام اصطياد الجراثيم (2) والصباغات والمواد السامة ، وهي التي جعلتنا نسمي الكبد مركز الجمارك العام لأنه يفتش الدم القادم فيُبعد المشبوه ويمرر الطبيعي فإذا ما لوحظ أن هناك من يعبث بالنظام تصدى له بطرق يعجز عنها أعقل العقلاء.

هذه العملية هي ما تسمى بتعديل السموم ، فالسموم الداخلة إلى البدن يقوم الكبد بإيقاف أذاها بعدة طرق :

أولها : الاعتقال وإلقاء القبض على المجرم الضار حيث توضع في يديه الأقفال

____________

(1) تفوق لزوجة الدم لزوجة الماء بخمس مرات.

(2) مضادات للجراثيم : وهي مواد ( مشتقة من الكائنات الحية مثل الفِطْر أو البكتيريا ) تقتل أو توقف نمو البكتيريا في الجسم ، وكل نوع منها فعال ضد نوع معين من البكتيريا ، وتأثيراتها الجانبية : هي الغثيان ، والتقيؤ ، والإسهال.

أما محاذيرها فتكمن في عدم إكمال الجرعات الموصوفة دائماً مما يؤدي إلى معاودة الإصابة حيث تصبح المعالجة أكثر صعوبة ( بسبب مقاومة البكتيريا للمضاد ). ( دليل الاسرة الصحي : ج 3 ، ص 14 ).

335

ويرسل مخفوراً إلى المراكز التي تتولى طرحه خارج البدن ، وهي ما تعرف بالازدواج الكبريتي أو الغلوكوروني ، أو الازدواج مع الحمض الأميني ، وهي طريقة كيمائية ـ حيث يرسل معه شرطي للرقابة يقوم بإيصاله إلى المركز الذي يتولى طرحه خارج البدن والشرطي هنا كماترى هو الكبريتات أو الحمض الأميني أو الحمض الغلوكوروني ، أو أن هناك طريقة آلية فيزيائية تستعمل مع الزئبق حيث يدفع إلى المنحدرات التي تتلقفه وترسله إلى المناطق التي تتولى طرحه خارج البدن وهي هنا الطرح عن طريق الأقنية الصفراوية إلى الأمعاء الدقيقة فالأمعاء الغليظة حيث ينطرح مع الغائط (1).

ولكن يحدث أن يوجد بعض المجرمين شديدي الخطر الذين يخشى من أن يتملصوا من يد الشرطي أو يفتكوا به ، أو الذين لا يجدي معهم الدفع والطرح ، فالطريقة المناسبة إذن هي السجن والاعتقال المديد ! وهكذا يحتجز المورفين والستركنين. ومن المعلوم أن السجون الإصلاحية تقوم بإرشاد المجرمين حتى إذا اطمأنت ألى عدم ضررهم في المجتمع أخرجتهم من السجون مرة أُخرى ، وهكذا يفعل الكبد مع هذه المواد حيث يطرحها بشكل بطىء بحيث إنها لم تعد تحدث الضرر في البدن.

وبالإضافة إلى هذا توجد الشبكات المنتشرة في الكبد التى تصطاد الجراثيم والأصبغة ، وهي أشبه بدوريات الشرطة التى تقف عند المفارق ، والمراكز الحساسة ، وهي ما تعرف بالشبكة الإندوتليالية ، وهكذا يتخلص البدن من أذى السموم

____________

(1) الغائط : اسم فاعل ، السهل المنخفض من الأرض ، وكنوا به عن التبرز والبراز ، وهو المكان المنخفض من الأرض لقضاء الحاجة.

البراز : هو كناية عن ثفل الغذاء ، وهو الغائط. ( مفتاح الطب : 167 ) بالثاء والفاء.

البراز : بكسر الباء المواد المطروحة من الأمعاء عند التبرز. ( المعجم الوسيط ).

336

والجراثيم والأصبغة. ولكن ما هى الحالة عندما يزداد ورود المواد السامة إلى الكبد فلا تستطيع التعديل ولا تكفيها المنفردات والزنزانات والسجون الجماعية ؟ هنا تحدث ثورة المساجين وهكذا يتدمر الكبد ويضطرب حبل النظام وتعم الفوضى ويتخرب الجسم ، هذا ما يحدث تماماً في الحالة المعروفة بتشحم الكبد أو تشمع الكبد حيث يؤدي تناول الخمر المستمر إلى تشمع الكبد (1). ومعنى تشمع الكبد الحكم بالإعدام البطيء على المصاب ومن هنا ندرك معنى تحريم الخمر في الإسلام ، ولماذا حرمت أمريكا الخمر على شعبها.

إن أمريكا أصرت على تحريم الخمر عام (1919) ميلادي وأصرت على التحريم أربعة عشر عاماًكاملة ، وحدث خلالها الشيء العجيب ، بليون نشرة تشرح أضرار الخمر ، (404) مليون دولار مصادرات ، (16) مليون دولار غرامات ، سجون (532335) شخص ، إعدامات رمي بالرصاص (300) شخص ، ومع كل هذا زاد عدد مصانع الخمر إلى عشرة أضعاف ، ولكن بشكل سري ! وأصبحت تجارة الخمر المحظورة تجارة مربحة ، سخرت الأساطيل والإمكانيات والقوى لصد الشعب عن هذه العين الآسنة ، ولكنه لم يرتدع لأن التكاليف لا تبنى إلا على أساس الإيمان ، وهكذا فعل الإسلام بنى العقيدة ورسخها ثم جاء بالتكاليف فحرمت الخمرة ونجحت التجربة بآيات قليلة ، وبركة تحريم الخمر سارية في بلاد الشرق حتى اليوم من أثر تلك التربية حيث لا يشكل عدد مدمني الخمر بالنسبة إلى العالم الغربي شيئاً يذكر.

ومن رحلة التخزين والتحويل والقلب والتكثيف والحل وتعديل السموم ،

____________

(1) يعد الإدمان على الخمر من أهم أسباب تشمع الكبد. حتى ان الاشتباه بهذا المرض يجعل الطبيب يسأل مريضه بشكل روتيني هل تشرب حليب السباع ( سخرية منه أي الخمر ). ( الطب محراب الإيمان : 268 حاشية ).

337

وادخار المواد ، وإفراز المصنوعات ، وتكوين البروتينات ، وبعد كل هذا نقف قليلاً لنوجه سؤالاً إلى الأطباء والعلماء العقلاء الذين يمرون على هذه الآيات وهم عنها معرضون ! أجيبونا على هذه الدقة العظيمة من صممها ؟ وعلى هذه الروعة الكامنة مَن هندسها ؟ وهل تقود هذه الى الخشوع والتبتل أم إلى الشرود والجفاف ؟ وهل تعمق الإيمان أم تزعزع اليقين ؟ وهل تفتح ينابيع الرحمة أم توصدها وتجعل القلب كقساوة الحجر ؟ أم تقود إلى الانكباب على المتاع الرخيص والانقياد إلى الملذات والشهوات وحب الجاه ؟ أم أن هذه المعلومات تعمق الهوة ما بين العلم والدين والأطباء والخالق الذي فطرهم ؟ ام ان الطب صومعة كفر وزاوية إلحاد أم أن الطب يقود إلى الانفلات وجم الفتات وتقليب الصفحات ؟ وتكديس أوراق البنكنوت ! اللهم لا ...

( ايحسب الإنسان ان يترك سدى الم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والانثى اليس ذلك بقادر على ان يحيى الموتى ) سورة القيامة. ( الطب محراب الإيمان ص 263 ـ 269 ).

338

( حرف اللام )

اللباء

لباء (1) : اول الحليب الذي يفرزه صدر المرأة للرضاعة ، وهو سائل يبدو كالماء إلاّ انه غني بالبروتينات (2) ، ويساعد على حماية جسم الطفل من الالتهابات. ( مرشد العناية الصحية : ص 383 ).

لماذا يتدفق اللبن في صدر المرأة عند الولادة ؟ :

ثبت علمياً أن صدر المرأة الحامل يكون مهيئاً للإرضاع عن طريق هرمون « البرولكتين » .. وهو الهرمون الذي يساعد على توسيع القنوات الخاصة بلبن الرضاعة في الصدر .. إِلى جانب أن هذا الهرمون يملأ هذه القنوات بالمادة الأولية الصفراء « الصمغية » والمسماة « الكلوزتروم » .. وعند الولادة تحدث عملية إثارة نفسية لغريزة الأُمومة ، فتواصل الغدة النخامية (3) إفراز « البرولكتين » الذي يجعل اللبن يتدفق في

____________

(1) قال الدكتور محمد رفعت من المعروف انه قبل إدرار اللبن ينزل سائل اصفر « لبن المسمار » وهو مفيد للطفل ، من حيث تغذيته وتليين امعائه ، فلا خوف من هذا السائل. 0الغذاء يغني عن الدواء ص 141 ).

(2) بروتين : واحد من ثلاثة مصادر رئيسية للسعرات الحرارية في الغذاء ، يجهز البروتين الجسم بالمواد اللازمة لبناء خلايا الدم ، انسجة الجسم ، الهرمونات ، العضلات وغيرها ، وهو يوجد في اللحوم ، البيض ، الحليب ، وبعض الخضار والنشا. ( مرض السكر ص 541 ).

(3) ـ الغدة النخامية : تحثُّ الغدد الصماء وتنسق اعمالها ، وتصنع هرمون النمو الذي ينظم نمو

339

صدر الاُم وينظمه.

( ثبت علمياً ص 186 ).

منافع ومضار اللحم

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « مَن أكل اللحم أربعين يوماً صباحاً قسا قلبه » (1).

قال القليوبي : « إن أكل اللحم مرتين في اليوم يورث ضعف القوى » (2).

قال الدكتور أمين رويحة :

إن الإفراط من تناول اللحم يلعب دوراً في إصابة ( الأوعية الدموية ) بالتصلب وتحدث اللحوم تكاثراً مرضياً في ( كريات الدم الحمراء ) وتكوِّن الخثرات ( الجلطة ) ، وحصاة المرارة ، والبروستات (3) ، وتكوِّن الورم الضلي في الرحم غالباً ـ السرطان ـ (4).

قالت د. لطيفة سهيل نجم : « إن أنواع التغذية باللحوم : أسوأ أنواع التغذية اقتصادياً وأفقرها قوة بالنسبة لحاجة جسم الإنسان ، فإن اللحم عند تفككه ( هضمه ) وتمثيله غذائياً يخلف عدداً من ( الحوامض ) التي تفسد التوازن ( القلوي ـ الحمض ) في الجسم مما يسبب تراكم حامض ( البوليك ) العسير التحلل في أنسجة الجسم ،

____________

الجسم خلال الطفولة ( دليل الاسرة الصحي ج 1 ص 12 ).

(1) طب النبي : ص 24.

(2) تذكرة القليوبي في الطب والحكمة.

(3) أعراض تضخم البروستات التي يحس بها المصاب : فهي الشعور بحصر البول والصعوبة والاحساس بالحرقان أثناء التبول وبعده ، وملاحظة نزول البول بدون اندفاع ، بحيث يقع عند الوقوف بين القدمين أو نزوله متقطعاً ، وكذلك الشعور بحرقان في الشرج. ( شباب في الشيخوخة ).

(4) أخطاء التمدن في الأغذية : ص 270.

340

وأن اللحوم تسبب رواسب في الجسم تلعب دوراً في الإصابة بالسرطان.

واللحم يؤدي إلى الإصابة بجملة من الأمراض أهمها : النقرس والروماتزما (1) العضلي والمفصلي ، والرشوحات ، والسكري وتصلب الشرايين ( لاحتواء اللحوم على الدهون التي تسبب ارتفاع دهن الكوليسترول في الدم ) وأن اللحوم وزيادة البروتينات تسبب أنواع السرطان وأمراض القلب والسكر وأمراض الدورة الدموية والاضطرابات النفسية.

إن أمرأَة دكتورة اُصيبت بمرض السرطان في الثدي واعتمدت تتناول الأغذية النباتية في حياتها وترك اللحوم والطهي أي الطبخ فاختفى الورم السرطاني وتماثلت (2) للشفاء نهائياً » (3).

نصيحة للحوامل : « نشرت مجلة ( پريتيش مديتال جورنال ) تقريراً ينصح الحوامل بالابتعاد عن تناول اللحوم غير المطهية طهياً جيداً حتى لا يصبن بعدوى ممكن أن تحدث ضرراً على الجنين ».

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « اللحم سيد الطعام في الدنيا والآخرة » (4).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « خير الإِدام في الدنيا والآخرة اللحم » (5).

____________

(1) الروماتزما : مصطلح عام يطلق على حالات مختلفة تتميز بآلام في العضلات والمفاصل والأنسجة الليفية. ( المعجم الوسيط ).

الروماتيزما : اسم يطلق على امراض متعددة تصيب الجهاز العضلي الصقلي وصفته الألم والتيبس في المفاصل. ( دليل البدائل الطبية ).

(2) تماثل الشيئان : تشابها ، وتماثل العليل من علته : قارب البرء فصار أشبه بالصحيح ، كأنه همَّ بالنهوض والانتصاب. ( المعجم الوسيط ).

(3) الإنسان والغذاء الحي : ص 90.

(4) الكافي : ج 6 ، ص 308.

(5) طب النبي : ص 24.

341

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « لحم البقر داء ولبنها دواء ولحم الغنم دواء ولبنها داء » (1).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائه حين شكى إليه ضعفه : أن اطبخ اللحم مع اللبن (2) فإني جعلت الشفاء والبركة فيهما » (3).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « مَن أكل من هذا اللحم شيئاً فليغسل يده من ريح وضره (4) لا يؤتى مَن حذاءه » (5).

قال الصادق (عليه السلام) : « لا تأكلوا من لحوم الجلاّلة وإن أصابك من عرقها فاغسله » (6).

بيان : الجلاّلة من الحيوان بتشديد اللام : هي التي يكون غذاؤها من عذرة الإنسان محضاً.

عن سعد بن سعد قال : قلت لأبي الحسن (ع) : إن أهل بيتي لا يأكلون لحم الضأن فقال : « ولِمَ ؟ » قلت : إنهم يقولون : أنه يهيج بهم المرّة السوداء والصداع والأوجاع ، فقال : « يا سعد » ! فقلت لبيك ، قال : « لو علم الله شيئاً أكرم من الضأن لفدى به إسماعيل » (7).

____________

(1) طب النبى : ص 27.

(2) المقصود باللبن : هو الحليب.

(3) طب النبي : ص 24.

(4) الوضر : ما يلتصق باليد من السمن.

(5) مسند أبي يعلى الموصلي : ج 5 ، ص 226 حديث 5542.

(6) التهذيب : ج 1 ، ص 263 ، والكافي : ج 6 ، ص 250 ، ونزهة الناظر : ص 19.

(7) طب الأئمة : ص 163.

342

( حرف الميم )

مياه الصنبور أفضل من المياه المعبأة في زجاجات

تبين في دراسة علمية أن مياه الصنبور « الحنفية » أفضل كثيراً من المياه المعبأة في زجاجات ، حتى إذاكانت الزجاجات تحمل أسماء شركات عالمية ، لأن تخزين الماء له أضرار كثيرة في بعض الأحيان ، إذ تتحول الزجاجة المغلقة إلى حضَّانة للميكروبات (1) ، ويكون خطرها أشد آلاف المرات من مياه الصنبور « الحنفية » الذي لا يحتاج سوى الغلي ، إذا كانت هناك شكوى من ظروف صحية تستلزم مياها معقمة (2) تماماً (3). ( ثبت علمياً ص 102 ).

المخ

المُخّ : الجزء الرئيسي من الدماغ ، يُمكِّنُكَ المخ المجعَّدُ من الشعور والتفكير والكلام والرؤية ، ويُمكِّنُ جسمك من الحركة ( موسوعة جسم الإنسان ص 106 ).

____________

(1) المكروبات : عوامل الاختمار وانحلال المواد العضوية والامراض المعدنية ( يونانية ).

(2) التعقيم : عملية تسخين الحليب ، أو أي سائل آخر إلى درجة حرارة معيَّنة ( 60 درجة مئوية ) لمدة 30 دقيقة ، وذلك للقضاء على الباكتيريا.

(3) مجلة آخر ساعة ـ اول يناير 1982 ( من دراسة علمية منشورة ).

343

مشاكل المرارة

إِن المرارة (1) عبارة عن كيس صغير ملتصق بالكبد ويحتوي على عصير مر أخضر اللون يساعد على هضم الأطعمة الدهنية يسمى : « المرة » ( الصفرات ). ومرض المرارة يصيب في الأكثر المرأة البدينة بعد الأربعين عاماً.

الدلائل :

ألم حاد في المعدة بنهاية الضلع الأيمن من القفص الصدري. وقد يصل الألم إلى أعلى الجانب الأيمن من الظهر.

تحدث الآلام بعد مضي ساعة أو أقل على تناول طعام غني بالدسم. وقد يحدث تقيؤ بسبب الألم الشديد.

وقد ترتفع الحرارة احياناً.

غالباً ما يصبح لون العينين أصفر ( يرقان ، صفّيرة ).

المعالجة :

استعمل « بيلادونا » أو أي مضاد للتشنج لتهدئة الألم. إن المسكنات القوية ضرورية الاسبرين قد لا ينفع في هذه الحالة.

* إن كانت حرارة المصابة مرتفعة وجب أن تتناول تيتراسيكلين أو أمبسيلين.

* لا تتناولي الطعام الدسم. يجب على الشخص البدين أن يمتنع عن تناول كميات كبيرة من الطعام وأن يخفف وزنه.

* في الحالة الشديدة أو المزمنة وجب الحصول على المساعدة الطبية. قد تكون الجراحة ضرورية.

____________

(1) المرارة : هي كيس معترض بين الكبد والمعدة ، ولها فم متصل بالكبد تمص رغوة صفراء وتدفعها في اوقات تُعرف ، بفم لها إلى المعدة فيعينها على الهضم بكثرة حرارة وقطع ( الموجز في القانون ص 36 ).

344

الوقاية :

على النساء البدينات أن يخففن أوزانهن وتجنب تناول الطعام الدسم أو الحلويات أو الدهنيات ، وأن يقللن من أكلهن. ( مرشد العناية الصحية ص 329 ).

الامزجة

ضرر الأمزجة المتقلبة على صحة الإنسان (1) :

أثبتت مؤخرا ثلاث مؤسسات صحية في الولايات المتحدة الأمريكية واُوربا ، ضرر الأمزجة المتقلبة على الجهاز الهضمي ، وبالتالي على صحة الإنسان بوجه عام.

قسمت المؤسسات الصحية الأمزجة المتقلبة إلى ثلاثة أنواع : أمزجة حادة .. وأمزجة متهورة .. وأمزجة عدوانية عنيفة .. وذكرت أن تلك الأمزجة بأنواعها الثلاثة تؤثر تأثيرًا خطيرًا على الجهاز الهضمي للإنسان .. وقد تؤدي إلى تقلص المعدة ، وتشنج (2) الأمعاء إلى حد قد يؤدي إلى أوجاع مؤلمة في القولون (3) ، واضطراب في الدورة الدموية (4) ، وذلك لأن الجسد والروح متصلان اتصالاً وثيقاً ، كل منهما بالآخر ، بحيث إن أي قلق أو ضيق نفسي يعترض الشخص تنعكس آثاره فورًا على الجهاز الهضمي ، فتعطل وظيفته أو تشله. وأثبتت الدراسات العلمية أن أدواء المعدة ترجع إلى سبعة أسباب ، هي كما يلي حسب ترتيب أهميتها :

الأمزجة المتقلبة ، ثم التدخين ، والمشروبات الكحولية ، وعدم مضغ

____________

(1) المجلة العربية ـ اكتوبر 1985 ( بتصرف ).

(2) التشنج : تقلص فجائي بالعضلات لا يستطيع الشخص التحكم به ( مرشد العناية الصحية ص 380 ).

(3) القولون : المعي الغليظ الضيق الذي يتصل بالمستقيم.

(4) الدورة الدموية : دورة جريان الدم في الجسم ، في الاوردة والقلب والشرايين. ( مرشد العاية الصحية ص 381 ).

345

الطعام (1) مضغاً جيداً ، وتناول الوجبات الغذائية في أوقات غير منتظمة ، والإكثار من تناول السكريات ، واختلاف الأجواء والطقوس.

هذا ، وتنصح هذ المؤسسات أصحاب الأمزجة المتقلبة في حالات الضيق بالاكتفاء بالأغذية الخفيفة والساخنة ، مع تجنب الأطعمة الدسمة والتوابل الحارة (2) ، والمشروبات المثلجة التي لا تتحملها المعدة.

( ثبت علمياً ص 140 )

للامساك

للإكتام ( الامساك ) الملينات Laxatives

يجب الحد من استعمال الملينات ، إلا في حال قساوة البراز المسبب للألم.

لا تعطِ مليّناً إطلاقاً لأي شخص مصاب باسهال أو مغص امعائي او مصاب بالاجتفاف، كما لا تستعمل المليّنات للاطفال دون عامهم الثاني.

إن الطعام الغني بالالياف ( كقشر الفاكهة والخضار ) هو افضل مليّن ، كما ان تناول السوائل والفواكه بكثرة وتعويد الجسم على التغوط المنتظم مُهِمّان كذلك. ( مرشد العناية الصحية ص 368 ).

____________

(1) إذا لم يطحن الطعام جيداً ، فإنه يؤدي إلى اضطراب شديد وعسر في الهضم ، وينجم عن ذلك ايضاً تخمرات غير عادية تكون سبباً في الروماتيزم وضعف الاعصاب.

(2) التوابل والبهارات : ليست مواد غذائية بالمعنى الصحيح ، ولكنها تعطي نكهة ، وتجعل الشهية تزداد ، حيث تؤثر في اعصاب الذوق وتزيد من عصارة المعدة ، وتنشطها ، غير أن الافراط فيها يُحدث التهيج والتهاب المعدة والامعاء والكبد والكلى ، وأهم هذه المواد : الفلفل والخردل والقرفة والجنزبيل والمستكة والحبهان والكمون واليانسون ( الصيدلية الشعبية ص 30 ).

346

المعدة

المعدة : هي كيس بيضاوي الشكل يتصل من اعلاه بالمريء ، وتسمى نقطة اتصاله ( بالفؤاد ) كما تتصل نهايته السفلى بالامعاء وتسمى نقطة الاتصال معها ( بالبواب ). ( شباب في الشيخوخة ص 218 ).

الملح يرفع ضغط الدم (1)

اذاع مؤخراً القسم الطبي بجامعة « ليفربول » بإنجلترا تقريراً عن ابحاثه حول فوائد الملح (2) ومضاره ، اكد فيه ان الإكثار من تناول الملح يؤدي إلى ارتفاع خطير في ضغط الدم ، قد يحدث انفجاراً في شرايين المخ ، وأضاف ان معظم اساتذة الطب في العالم يدركون هذه الحقيقة إدراكاً تاماً ، ولكنهم عاجزون عن إثباتها واقعياً ، لان اثر الملح في رفع ضغط الدم يحدث بصورة بطيئة جداً يصعب على الطب تتبعها. ( ثبت علمياً ص 59 ).

____________

(1) الجديد في الطب : المجلة العربية ـ مارس 1986 م.

(2) المِلح بكسر الميم وسكون اللام : جسم حاصل من استبدال هدروجين الحمض بمعدن كملح الطبخ الذي يُصلَح به الطعام ، وقد سمي بذلك لبياضه ، ماء ملح ضد ماء عذب.

وقيل هو مادة ناتجة عن إحلال معدن محل الهيدروجين في حامض.

وقيل ملح الطعام : كلوريد الصوديوم يستخرج بأكثريته من مياه البحر بعد ترقيدها وتبخيرها في الملاحات ، ثم معالجة بلوراتها في مجاف خاصة ، ماء ملح : ذو ملح.

وقيل الملح : المادة التي تجعل لماء البحر طعمه الخاص ، ويمكن الحصول عليه من طبقات الارض الملحية أو من الملاحات البحرية التي تتكون بعد تبخير الماء ويستخدم الملح بوجه خاص في تطييب الطعام وحفظه.

والملح في علم الكيمياء : مركّب يحصل من حلول معدن مكان الهيدروجين في احد الحوامض جمعه املاح.

347

حبوب منع الحمل .. وعدم تمييز الألوان (1) :

أكد خبير الإبصار. د. روبرت فليتشر بجامعة لندن ، أن استخدام حبوب منع الحمل لمدد طويلة يؤدي إلى الإصابة باضطرابات في تمييز الألوان ، خاصة الخلط بين اللونين : الأزرق والأخضر.

وقد دعا الطبيب البريطاني السيدات اللاتي يستخدمنها إلى إجراء اختبارات وفحوص معملية ، خاصة السيدات اللاتي يعملن في مهن تتطلب التمييز بين الألوان المختلفة. ( ثبت علمياً ص 184 ).

تحذير مشترك من حبوب منع الحمل :

اذاعت المؤسسات الطبية في كل من الولايات المتحدة الأمريكية ، وإنجلترا ، وفرنسا ، وألمانيا مؤخرا ـ تحذيرا مشتركاً من الأخطار التي تحدثها حبوب منع الحمل ، في المرأة بإصابتها بالحمى السحاقية التي تحطم أعصاب المخ ، أو بالعمى الجزئي أو الكلى ، أو ببعض أنواع السرطان ، وبالأخص سرطان الثدي ، أو في الأجنة (2) ، بولادة أطفال متخلفين عقليِّا ، أو مشوهين بأطراف زائدة ، أو ناقصة ، معظمها ضعيفة هشة أو مخاطية ، لا يمكن استخدامها ، ويتعذر على الطب استئصالها ، مما يحتم على أصحابها أن يتحملوا مشقة العيش بها دون استثمارها .. هذا وقد اعترفت تلك المؤسسات بأن تحذيرها قد جاء متأخرًا بعد أن اتسعت شقة الخطر من تلك الحبوب ، واستفحلت آثارها الرهيبة. ( ثبت علمياً ص 183 )

____________

(1) باب اخبار تهمك مجلة الشرقية ـ يناير 1981 م.

(2) الجنين : وصف له مادام في بطن اُمه ، والجمع اجنة مثل دليل وأدلة ، قيل سُمِىَّ بذلك لاستتاره ، فإذا وُلد فهو منفوس ( المصباح المنير ).

الجنين فعيل : وهو ما يُغطى ويُوارى في بطن أو قبر أو غيرهما ( معجم مقاييس اللغة ).

الجنين : الطفل في اثناء نموه في رحم الاُم ، منذ الاسبوع الثامن إلى الولادة. ( موسوعة جسم الإنسان ص 104 ).

348

التأثير الجانبي لأقراص منع الحمل

(1) :

ثبت علميِّا لأقراص منع الحمل تأثيرات جانبية عديدة ، منها على سبيل المثال لا الحصر الآتي :

ـ تكون السيدة التي تتعاطى الأقراص عرضة للإصابة بالجلطات الدموية في أماكن مختلفة من الجسم ، كجلطات الساقين والرئة والمخ والقلب .. وهذا يعتبر أخطر تأثير جانبي للأقراص.

ـ قابلية الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض الكبد المختلفة.

ـ نزول دم أثناء تعاطي الأقراص ، مما يعطل المرأة المسلمة عن أداء فرائض دينها ـ كالصلاة والصيام ـ كما يؤثر أيضاً على العلاقة الجنسية مع زوجها ، ولا سيما إذا كانت الدماء كثيرة.

ـ إفرازات مهبلية مختلفة نتيجة احتقان عنق الرحم (2).

ـ الإصابة بالغثيان والقيء (3).

ـ نضوب أو قلة معدل إدرار لبن الثدي ، لوجود هرمون الإستروجين بالأقراص.

ـ زيادة ملحوظة في وزن الجسم عند كثير من السيدات اللاتي يتعاطين الأقراص. ( ثبت علمياً ص 183 و 184 ).

منافع ومضار الموز

قال أبو حنيفة : تنبت الموزة نبات البردي ولها عنقزة غليظة وأوراقها طويلة عريضة ، تكون ثلاثة أذرع في ذراعين وليست بمنخرطة على نبات السعف ، ولكن

____________

(1) من بحث علمي منشور بالمجلة العربية ـ فبراير 1987 ( بتصرف ).

(2) عنق الرحم : الوصلة بين الرحم والمهبل ( مرشد العناية الصحية ص 382 ).

(3) القيء : ما قذفته المعدة مما فيها عن طريق الفم ( معجم مقاييس اللغة ).

349

شبيهة المربعة وترتفع الموزة قامة باسطة ولا تزال فراخها تنبت حولها واحدة أصغر من الاُخرى وربما كانت عشرين ، فإذا هي طلعت تطلع وقد قاربها فراخها في الطول فإذا ادركت موزها قطعت الاُم من اصلها فتؤخذ وتطلع فراخها إلى أن تصير أُمّاً ، ولا يزال كذلك أبداً ويكون القنو (1) منه ما بين الثلاثين إلى الخمسين فيجمد العنق حينئذ.

قال سليمان بن حسان : شجره في شكل النخلة ، ساقه له ورق خارج منه أملس عريض كبير جداً مخطوط مليح المنظر وله عنقود يخرج منه الموز كالقثاء وهي أول طلوعها خضراء ثم تصفر ثم تسود إذا نضجت وداخلها طعمه كالزبد حلوة لينة ، تؤكل بالسكر ، وهي مرطبة للمعدة اليابسة مع تبريد لطيف وتلين الصدر وتنفع من السعال اليابس.

قال ابن ماسويه : هو حار في وسط الدرجة الاُولى رطب في آخرها ، يغذو غذاء يسيراً ، والإكثار منه يولد ثقلاً كثيراً ، وهذه خاصية نافعة من القرحة الكائنة في الحلق والصدر والرئة والمثانة إلا أن اكثاره يثقل في المعدة ، وينبغي لمدمنه إن كان مزاجه بارداً ان يشرب بعده ماء العسل أو سكنجبيناً معسلاً ويؤخذ بعد السكنجبين زنجبيل مربى وهو ملين للطبيعة.

قال سندهشار : يزيد في النطفة والبلغم.

قال ابن ماسة : الإكثار منه يولد السدد.

قال الطب القديم : يحرك الباه ويزيد في الصفراء وهو ثقيل على المعدة.

قال العلهمان : هو دواء جيد للصدر والكلى ويدر البول (2).

قال د. محمد رفعت : « موز : شجر قصير أصله من الهند ، والموز قبل أن يتم

____________

(1) القنو : العذق ، وهو من النخلة كالعنقود من الكرمة.

(2) الجامع لمفردات الأدوية والأغذية : ج 4 ، ص 168.

350

نضجه نشوي ، وبعد النضج سكري وهو مغذ ومسمن ، مدر للبول ، مفيد للمسالك البولية والكلوية وينفع في علاج أمراضها.

ويصنع من دقيق الموز صنف من الخبز في البلاد التي يكثر بها كالهند (1).

قال د. القباني : « الموز الفج عسر الهضم قليل الحلاوة ، وكلما نضج : تحول جزء كبير من نشائه إِلى سكاكر فيصبح سهل الهضم مستساغ الطعم.

إن نسبة السكر الموجودة في الموز لا توجد في أية فاكهة اُخرى. إن مائة غرام من الموز الطازج تعطي حرورات تعادل نفس الحرورات التي تعطيها مائة غرام من اللحم. يضاف إلى ذلك أثر الموز في تمتين الأنسجة وتجديدها بما فيه من ماء وأملاح معدنية وفيتأمينات.

يتألف ثمر الموز من كتلة لب خالية من السائل والعصير ، وهو سكري الطعم ، وذو رائحة عطرية خاصة ، وبالإضافة إلى نسبة السكر ، فإن الموز يحتوي على نسبة ثلاثة بالمائة من النشاء والعفص وعلى مقادير ضئيلة من النحاس والحديد والفوسفور; والفليور وهذا الاخير مضاد لتنخر الاسنان.

أما من حيث الفيتامينات ، فإن الموز يحتوى على الفيتامين ( ث ) بنسبة لا تقل عنها في بقية الفواكه فهو مضاد لداء الحفر ( الاسقربوط ) وواق اساسي ضد الكريب ، وعامل مقو ومضاد للتعب ، كما يحتوي على الفيتامين ( ب ) فهو يفيد المصابين بالروماتيزما والتهاب الأعصاب وفيه الفيتأمينات ( ب 2 ) و ( ب6 ) و ( ب 12 ) وكذا الفيتأمين ( آ ) المفيد في نمو الجسم والفيتأمينان ( د ) و ( و ). ويفيد المصابين بداء النقرس ، وان قيمة الموز الغذائية تفوق قيمة البطاطا.

قد أثبتت التجارب على بعض الحيوانات أن الاكتفاء بالموز وحده كغذاء يحدث اضطرابات هضمية أو فقراً في الدم ، وأن وجبة مؤلفة من الخبز والموز

____________

(1) قاموس التداوي بالأعشاب : ص 290.

351

والحليب تحتوى على جميع العناصر اللازمة لنمو الإِنسان.

الموز والسمنة

ان الموز مؤلف من مواد نشوية تحولت الى مواد سكرية ، فهو من هذه الناحية لا يلائم الرجال الذين يشكون من البدانة والسمنة ، ولكن ثمة نوعاً من البدانة يلائمها الموز وهي البدانة التى تدعى ( الاسفنجية ) ; لأن الأنسجة تمتلئ فيها ماء ، فهنا يمد الموز الجسم بالحرارة ، ومن ناحية ثانية يكافح زيادة الأملاح ويقضى على هذه الحالات الشبيهة بالاستسقاء.

أما مرضى السكري فهؤلاء لا يلائمهم الموز ، لغناه بالمواد السكرية ، وكذلك الذين يشكون من حرقة في معدهم.

أما الذين يشكون إِرهاقاً ، أو هزالاً ، والذين يشكون من قلوبهم وكلاهم ( كلاويهم ) ، فهؤلاء يعتبر الموز خير فاكهة ودواء لهم.

ولا بد من التنويه بأن هناك بعض المحذورات بالنسبة للمصابين بالامراض ، فإن انعدام الألياف المسماة « سيللوز » الموجودة عادة في الخضروات والتى تعين على التخلص من القبض ، تجعلنا ننصح المصابين بالامساك بعدم الاكثار من الموز كما ان احتواءه على النشاء المكون للسكر تجعلنا ننصح المصابين بالسكرى بعدم تناوله بكثرة.

إِن هضم الموز وتمثله والاستفادة منه لا يكون الا بتوفر شرطين أساسيين فيه وهما : أن يكون تام النضج ، وان يمضغ مضغاً جيداً. وبهذا نتفادى جميع المحاذير التى قد يشعر البعض بها اذا كانت معداتهم رقيقة ، أو كانت اجهزتهم الهضمية غير سليمة.

ولابد من التنويه بناحية بالغة الاهمية وهي أن اختيار الموز الذى نتناوله لا يجوز أن يتم اعتباطاً ، بل لابد من ان نوليه اهتمامنا ، فالموز الذي يحقق لآكله فائدة كاملة هو الموز الناضج تماماً ، والذي تم نضجه بواسطة الشمس التى تحوله الى مواد

352

سكرية بصورة طبيعية. ومما يؤسف له أن الموز الذى نتناوله في العادة ، يفتقر الى هذه الميزة فهو قد قطف من أشجاره فجاً ، ثم نقل ليكمل انضاجه في المخامر بطرق صناعية ، وذلك باحراقه على نيران الفحم أو الغاز ، فهو في هذه الحالة يفقد بعض خصائصه (1).

الموسيقى الصاخبة تساعد على فقدان الذاكرة :

ظهرت دراسة علمية تؤكد على أن الموسيقى الصاخبة تساعد على فقدان الذاكرة أو على الأقل إضعافها .. وتبين من دراسة أُجريت في ألمانيا مؤخراً أن الذاكرة تضعف بنسبة تترواح بين 10 % إلى 60 % في أوساط عشاق الموسيقى الصاخبة. وفي تجربة دراسية اُخرى على ستمائة شخص ممن لا يستمعون للموسيقي الصاخية ، وتتراوح أعمارهم بين 17 : 29 سنة ، تبين أن المصابين بدرجات متفاوتة من ضعف الذاكرة يشكلون 4 % في حين كانت النسبة 21 % بين الذين يستمعون إليها من المستويات نفسها. ( ثبت علمياً ص 30 ).

____________

(1) الغذاء لا الدواء : 77 ـ 81.