موسوعة الإمام الخوئي - ج17

- السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي المزيد...
422 /
401

[مسألة 2: إذا شكّ المأموم بعد السجدة الثانية من الإمام أنّه سجد معه السجدتين]

[1982] مسألة 2: إذا شكّ المأموم بعد السجدة الثانية من الإمام أنّه سجد معه السجدتين أو واحدة (1) يجب عليه الإتيان بأُخرى إذا لم يتجاوز المحل.

____________

الفوات ففيه إشكال.

أقول: لا ينبغي الإشكال في عدم الجواز لدى فوت الموالاة، لاستلزامه بطلان الصلاة، فلا يسوّغه الانتظار المستحب. لكن الشأن في صغرى هذه الكبرى، إذ بعد فرض الاشتغال بالذكر كما صرّح (قدس سره) به في المتن لا يوجد مصداق لها أبداً، بعد ملاحظة ما ورد من أنّ كلّ ما ذكر اللّٰه به فهو من الصلاة (1). فلا يتصوّر فوات الموالاة مع الاشتغال المزبور و إن طالت المدّة.

نعم، يتّجه التفصيل المزبور في الانتظار المجرّد عن الذكر، فيفرق حينئذ بين فوات الموالاة كما في المأموم المسبوق بثلاث ركعات، مثل ما لو أدرك الإمام في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر، و بين عدم الفوات كالمسبوق بركعة أو المؤتمّ في عشائه بالمغرب أو العكس، سيما مع استعجال الآخر و إسراعه، فلا يجوز الانتظار في الأوّل و يجوز في الثاني.

و على الجملة: من انتهى عن صلاته إماماً كان أو مأموماً إن كان متشاغلًا بالذكر جاز له الانتظار مطلقاً، و لا تفوت معه الموالاة أبداً، و إن كان مجرّداً عنه اختص الجواز بصورة عدم فوت الموالاة.

(1) قد يفرض علم المأموم بمتابعة الإمام في السجود فيرجع الشكّ إلى الشكّ في أنّ الإمام هل سجد الواحدة أم الثنتين. و لا إشكال في عدم الاعتناء حينئذ، لما دلّ على رجوع كلّ من الإمام و المأموم إلى الآخر لدى الشكّ مع حفظ الآخر (2) كما هو المفروض، و سيأتي التعرّض له في مباحث الخلل إن شاء اللّٰه تعالى (3).

____________

(1) الوسائل 6: 327/ أبواب الركوع ب 20 ح 4.

(2) الوسائل 8: 240/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 24 ح 3.

(3) شرح العروة 19: 29.

402

..........

____________

و قد يفرض عدم علمه بالمتابعة، كما لو شكّ حال السجود في أنّه تابع الإمام في سجدتيه فهذه ثانية لهما، أو تخلّف عنه سهواً فهذه الاولى له و الثانية للإمام و المتّبع حينئذ قاعدة الشكّ، فيعتني به إن كان في المحلّ، و لا يعتني إذا جاوزه كما لو كان الشكّ المزبور بعد الدخول في التشهّد.

و لا مجال للرجوع إلى الإمام في مثل المقام ما لم يحرز التبعية و لم يتعلّق الشكّ بالفعل المشترك، لاختصاص الرجوع بما إذا حفظ عليه الآخر، المنوط بالمتابعة، لا لأجل التقييد بحفظ المأموم في رجوع الإمام إليه و بعدم سهو الإمام في رجوع المأموم إليه، المذكورين في مرفوعة إبراهيم بن هاشم في نوادره (1) لضعفها من أجل الرفع، لعدم كون إبراهيم من أصحاب الصادق (عليه السلام) فبينهما واسطة لا محالة، فلا تصلح للاستدلال.

بل لأنّ عمدة المستند هي صحيحة حفص البختري: «ليس على الإمام سهو، و لا على من خلف الإمام سهو ...» إلخ (2)، و هي و إن كانت مطلقة حسب النظر البدوي لكنّها منصرفة بمقتضى مناسبة الحكم و الموضوع و بحسب الفهم العرفي إلى ما إذا كان الآخر حافظاً و ضابطاً، و أنّ حفظ أحدهما بعد فرض المتابعة و المشاركة في العمل يقوم مقام حفظ الآخر، لما فيه من الكاشفية النوعية.

إذ لا يحتمل أن يكون للجماعة بما هي خصوصية وراء ذلك تستدعي استثناءها عن أدلّة الشكوك، بحيث لو لم يكن ثمّة حفظ من الآخر و اشتركا في الشكّ لم تشملهما أدلّة الشكوك، و كانا مخيّرين في البناء على الطرفين، فانّ هذا غير محتمل في الصحيحة بحسب الفهم العرفي بوجه، بل هي منصرفة إلى ما ذكرناه.

____________

(1) الوسائل 8: 241/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 24 ح 8.

(2) الوسائل 8: 240/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 24 ح 3.

403

[مسألة 3: إذا اقتدى المغرب بعشاء الإمام و شكّ في حال القيام أنّه في الرابعة أو الثالثة]

[1983] مسألة 3: إذا اقتدى المغرب بعشاء الإمام و شكّ في حال القيام أنّه في الرابعة أو الثالثة (1) ينتظر حتى يأتي الإمام بالركوع و السجدتين حتّى يتبيّن له الحال، فان كان في الثالثة أتى بالبقية و صحّت الصلاة، و إن كان في الرابعة يجلس و يتشهّد و يسلّم ثم يسجد سجدتي السهو [1] لكلّ واحد من الزيادات من قوله: بحول اللّٰه، و القيام، و للتسبيحات إن أتى بها أو ببعضها.

____________

و عليه فمستند الرجوع إلى الإمام قاصر الشمول لمثل المقام، فالمتّبع أدلّة الشكوك السليمة عن الدليل الحاكم، و مقتضاها ما عرفت من الاعتناء بالشكّ إذا كان في المحلّ و لم يتجاوز عنه.

(1) لا مجال لمتابعة الإمام حينئذ، لوضوح اختصاص أدلّتها بما إذا شارك الإمام في الأمر المتعلّق بالفعل الذي يتابعه فيه، و لا أمر في المقام بعد احتمال أنّها الرابعة الموجبة للبطلان لدى المتابعة، فهو معذور في ترك المتابعة.

و مع ذلك لا تبطل صلاته، لعدم كون الشكّ في الثنائية و الثلاثية بمجرّده موجباً للبطلان كالحدث، و إنّما يستوجبه بقاءً لا حدوثاً، فينتظر كما ذكره في المتن حتّى يأتي الإمام بالركوع و السجدتين كي يتبيّن له الحال، فان كان في الثالثة أتى بالبقيّة و صحّت صلاته، و لكنّها حينئذ تكون فرادى كما لا يخفى. و إن كان في الرابعة جلس و تشهّد و سلم مع الإمام و عليه سجدتا السهو للقيام الزائد.

و أمّا وجوبها لكلّ واحد من الزيادات من قول: بحول اللّٰه، و التسبيحات إن أتى بها أو بعضها كما ذكره في المتن فهو مبني على الخلاف في وجوبها لكلّ زيادة و نقيصة أو الاقتصار على مورد النصّ، و حيث إنّ الأظهر هو الثاني فوجوبها لتلك الزيادات مبنيّ على الاحتياط.

____________

[1] وجوبه لكلّ زيادة مبنيّ على الاحتياط.

404

[مسألة 4: إذا رأى من عادل كبيرة لا يجوز الصلاة خلفه إلّا أن يتوب مع فرض بقاء الملكة فيه]

[1984] مسألة 4: إذا رأى من عادل كبيرة لا يجوز الصلاة خلفه إلّا أن يتوب مع فرض بقاء الملكة فيه (1)، فيخرج عن العدالة بالمعصية و يعود إليها بمجرّد التوبة.

[مسألة 5: إذا رأى الامام يصلي و لم يعلم أنّها من اليومية أو من النوافل]

[1985] مسألة 5: إذا رأى الامام يصلي و لم يعلم أنّها من اليومية أو من النوافل لا يصح الاقتداء به، و كذا إذا احتمل أنّها من الفرائض التي لا يصح اقتداء اليومية بها، و إن علم أنّها من اليومية لكن لم يدر أنّها أية صلاة من الخمس، أو أنّها أداء أو قضاء، أو أنّها قصر أو تمام لا بأس بالاقتداء، و لا يجب إحراز ذلك قبل الدخول كما لا يجب إحراز أنّه في أيّ ركعة كما مرّ.

____________

(1) لا ريب في عدم جواز الصلاة خلفه بعد ارتكاب الكبيرة ما لم يتب، إلّا أنّ ما أفاده (قدس سره) من اشتراط بقاء الملكة مع التوبة مبنيّ على تفسير العدالة بالملكة النفسانية.

و هذا لم يثبت كما تعرّضنا له في محلّه (1) عند التكلّم حول تحقيق معنى العدالة، حيث قلنا إنّها عبارة عن الاستقامة العملية في جادّة الشرع، و عدم الانحراف عن الطريقة المستقيمة يمنة و شمالًا. و أمّا اعتبار الملكة فإن أُريد بها هذا المعنى فلا كلام، و إن أُريد بها معنى آخر على حدّ سائر الملكات فلم يقم عليه أيّ دليل.

و عليه فالعادل بارتكابه الذنب قد خرج عن الجادّة المستقيمة، و سلك غير الشريعة القويمة، فهو غير متّصف بهذه الصفة وقتئذ، و بمجرّد التوبة يعود بمقتضى قوله (عليه السلام): «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (2) إلى ما كان و يرجع إلى جادّة الشرع، و يتّصف بالاستقامة العملية، فيكون عادلًا و يصح الاقتداء به، و معه لا حاجة إلى اعتبار الملكة زائداً على ذلك.

____________

(1) شرح العروة 1: 212 و ما بعدها.

(2) الوسائل 16: 74/ أبواب جهاد النفس ب 86 ح 8، 14.

405

[مسألة 6: القدر المتيقن من اغتفار زيادة الركوع للمتابعة سهواً زيادته]

[1986] مسألة 6: القدر المتيقن من اغتفار زيادة الركوع للمتابعة سهواً زيادته مرّة واحدة في كلّ ركعة (1)، و أمّا إذا زاد في ركعة واحدة أزيد من مرّة كأن رفع رأسه قبل الإمام سهواً ثمّ عاد للمتابعة ثمّ رفع أيضاً سهواً ثمّ عاد فيشكل الاغتفار، فلا يترك الاحتياط حينئذ بإعادة الصلاة بعد الإتمام، و كذا في زيادة السجدة القدر المتيقّن اغتفار زيادة سجدتين في ركعة، و أمّا إذا زاد أربع فمشكل.

____________

(1) فلو زاد ركوعين في ركعة واحدة كما لو رفع رأسه قبل الإمام سهواً ثمّ عاد للمتابعة، ثمّ رفع أيضاً سهواً ثمّ عاد بحيث صار المجموع ثلاثاً، و كذا الحال في عكسه أي الركوع قبل الإمام سهواً. أو لو زاد سجودين في كلّ ركعة بسجوده قبل الإمام أو رفع رأسه قبله، بحيث صار مجموع السجدات الزائدة أربعاً. ففي جميع ذلك يشكل الاغتفار، لعدم إطلاق في أدلّته، فإنّها ناظرة إلى الزيادة على الركوع أو السجود الأصليين دون الزيادة على التبعي منهما، إذ الاغتفار عن الزيادة لأجل المتابعة إنّما ثبت بنفس هذه الأدلّة لا بدليل آخر فلا يشمل الإطلاق للزائد على هذا الزائد كما لا يخفى، حتّى و لو كان ذاك الزائد سجدة واحدة.

و مع ذلك فالظاهر هو الاغتفار، لكن مع الاختلاف في كيفية الزيادة، بأن كان أحدهما قبل ركوع الإمام و الآخر بعده، و كذا الحال في السجود، لقيام الدليل الخاصّ على الاغتفار في كلّ منهما، سواء تحقّق الآخر أم لا، بمقتضى الإطلاق.

فلو ركع قبل الإمام سهواً فعاد ثمّ ركع معه فهذه زيادة واحدة ثبت العفو عنها بمقتضى الدليل، فلو رفع رأسه حينئذ سهواً قبل الإمام ثمّ عاد فهذه زيادة أُخرى ثبت العفو عنها بدليل آخر، لما عرفت في محلّه (1) عند التكلّم حول‌

____________

(1) في ص 245، 233.

406

[مسألة 7: إذا كان الإمام يصلّي أداءً أو قضاءً يقينياً و المأموم منحصراً]

[1987] مسألة 7: إذا كان الإمام يصلّي أداءً أو قضاءً يقينياً و المأموم منحصراً بمن يصلّي احتياطياً (1)

____________

المسألة من قيام الدليل الخاصّ على كلّ من طرفي المسألة أعني الركوع قبل الإمام سهواً، و رفع الرأس قبله كذلك مستقلا و على حدة.

فلا مانع من شمول الدليلين لكلّ من الطرفين لدى اجتماعهما و تقارنهما خارجاً، فيثبت العفو عنهما معاً كلّ بدليله، لا أخذاً بإطلاق دليل واحد ليرد الإشكال المزبور من عدم النظر إلّا إلى الزائد على الركوع الأصلي دون التبعي.

و هكذا الحال في السجود، فانّ الدليل اللفظي فيه و إن كان خاصاً بأحد الطرفين (1) لكن الطرف الآخر ملحق به للإجماع و القطع (2) بعدم الفرق كما سبق في محلّه (3). فلو سجد قبل الإمام سهواً ثمّ عاد فسجد معه ثمّ رفع رأسه سهواً فعاد، و كذا الحال في السجدة الثانية بحيث صار مجموع السجدات الزائدة في ركعة واحدة أربعاً، لم يكن به بأس، لعين ما مرّ.

و الحاصل: أنّ الزيادة إن كانت مع الاختلاف في السبب فهي مغتفرة و إن كان الزائد أكثر من الواحد، و أمّا مع الاتّحاد في السبب كما لو ركع قبل الإمام سهواً فعاد ثمّ ركع فعاد، أو رفع رأسه عن الركوع سهواً مكرّراً، و كذا الحال في السجود، فالحكم بالاغتفار حينئذ مشكل جدّاً، لما عرفت من عدم الإطلاق في الدليل.

(1) استشكل (قدس سره) حينئذ في إجراء حكم الجماعة من اغتفار زيادة الركن، و رجوع كلّ من الإمام و المأموم إلى الآخر، لعدم إحراز كون المأتي به‌

____________

(1) [و هو رفع الرأس من السجود قبل رفع الإمام، راجع ص 234].

(2) لكنّهما دليلان لبّيان، لا إطلاق لهما يشمل صورة الاجتماع مع الآخر، إلّا أن يدّعي القطع بعدم الفرق من هذه الناحية أيضاً.

(3) في ص 245.

407

يشكل إجراء حكم الجماعة من اغتفار زيادة الركن [1]، و رجوع الشاكّ منهما إلى الآخر و نحوه، لعدم إحراز كونها صلاة، نعم لو كان الإمام أو المأموم أو كلاهما يصلّي باستصحاب الطهارة لا بأس بجريان حكم الجماعة، لأنّه و إن كان لم يحرز كونها صلاة واقعية، لاحتمال كون الاستصحاب مخالفاً للواقع، إلّا أنّه حكم شرعي ظاهري، بخلاف الاحتياط فإنّه إرشادي [2] و ليس حكماً ظاهرياً. و كذا لو شكّ أحدهما في الإتيان بركن بعد تجاوز المحلّ فإنّه حينئذ و إن لم يحرز بحسب الواقع كونها صلاة لكن مفاد قاعدة التجاوز أيضاً حكم شرعي، فهي في ظاهر الشرع صلاة.

____________

صلاة بعد أن كانت بعنوان الاحتياط الوجوبي أو الاستحبابي، لاحتمال عدم مصادفته للواقع، المستلزم لعدم تعلّق الأمر بها حينئذ، فتكون صورة الصلاة لا حقيقتها، و معه لم يحرز انعقاد الجماعة، فلا يمكن ترتيب آثارها.

ثم تصدّى (قدس سره) لبيان الفرق بين المقام و بين ما إذا كان المأموم أو الإمام أو كلاهما يصلّي باستصحاب الطهارة، أو معتمداً على قاعدة التجاوز لدى الشكّ في ركن بعد خروج المحلّ، بأنّ الصلاة الواقعية و إن كانت مشكوكة التحقّق في هذه الموارد أيضاً، إلّا أنّها محكومة بالصحّة في ظاهر الشرع، لتعلّق الأمر الشرعي الظاهري المولوي بها، بخلاف المقام، فإنّ الأمر المتعلّق بالاحتياط عقلي إرشادي، و ليس حكماً ظاهرياً مولوياً كي تتّصف الصلاة بالصحّة في ظاهر الشرع.

أقول: أمّا ما ذكره (قدس سره) في صدر كلامه من الإشكال في اغتفار زيادة الركن و رجوع الشاكّ منهما إلى الآخر، فالظاهر أنّه سهو من قلمه‌

____________

[1] لعلّ هذا من سهو القلم، فإنّ الإشكال في مفروض المسألة إنّما هو في رجوع الإمام إلى المأموم، و أمّا رجوع المأموم إلى الإمام أو اغتفار زيادة الركن فلا إشكال فيه أصلًا و لا فرق في ذلك بين انحصار المأموم به و عدمه.

[2] لا فرق في الإشكال بين كونه إرشادياً و كونه مولويّاً.

408

..........

____________

الشريف، لوضوح اختصاص مناط الإشكال في مفروض المسألة برجوع الإمام إلى المأموم، حيث لم يحرز كون صلاته صلاة كي يرجع إليه، فلا يمكن ترتيب آثار الجماعة من طرف الإمام.

و أمّا من ناحية المأموم فلا إشكال أصلًا، فله الرجوع إلى الإمام، و يحكم باغتفار زيادة الركن في المقام، لأنّ الصادر منه إن كانت صلاة فقد تشكّلت الجماعة و انعقدت، فلا مانع من ترتيب آثارها من الرجوع و الاغتفار، و إلّا بأن كانت الذمّة فارغة و الأمر ساقطاً فلا شي‌ء عليه، فيكون ترتيب تلك الآثار كنفس الصلاة لغواً، و لا محذور في ارتكاب هذا اللغو المحتمل، الساري في جميع موارد الاحتياط كما هو ظاهر.

فالمتعيّن هو التفصيل بين الإمام و المأموم، فيجوز للثاني ترتيب أحكام الجماعة دون الأوّل، لما عرفت من عدم إحراز صدور الصلاة من المأموم كي يرجع إليه.

و منه تعرف أنّ الإشكال غير مختصّ بما إذا كان المأموم منحصراً بمن يصلّي الاحتياط كما يظهر من عبارة المتن، بل يعمّ و لو لم يكن منحصراً به و كان فيهم من يصلّي وجوباً، فلا يجوز الرجوع إليه و إن جاز الرجوع إلى غيره، لعدم إحراز انعقاد الجماعة بين الإمام و بين من يصلّي احتياطاً، كما في فرض الانحصار. فمناط الإشكال مشترك بين الصورتين.

و أمّا ما أفاده (قدس سره) في ذيل كلامه في مقام الفرق بين المقام و غيره من أنّ الأمر هنا إرشادي و هناك شرعي ظاهري، ففيه: أنّ الإرشادية و المولوية لا تكونان ضابطاً للفرق، و لا تكاد تنحسم به مادّة الإشكال لجريانه حتّى بناءً على أنّ أوامر الاحتياط مولوية و الحكم في مورده شرعي ظاهري، كما ليس بالبعيد على ما بيّناه في الأُصول (1). فلا يجوز الرجوع إلى‌

____________

(1) أشار (دام ظلّه) إليه في مصباح الأُصول 2: 317، لكن قد يظهر خلافه من ص 301 فلاحظ، و لاحظ الدراسات 3: 280، 299 300 أيضاً.

409

..........

____________

المأموم الذي يصلّي احتياطاً، سواء أقلنا بأنّ الأمر في مورده عقلي كما في الشبهات قبل الفحص أو المقرونة بالعلم الإجمالي، أو قلنا بأنّه شرعي مولوي و حكم ظاهري.

بل الضابط في الفرق أنّ في موارد الاحتياط حتّى بناءً على ثبوت الحكم الظاهري الشرعي لم يتعلّق أمر بذات العمل، و إنّما تعلّق الأمر المولوي بنفس عنوان الاحتياط، و أمّا العمل الذي يحتاط فيه فلم يتعلّق به أمر شرعي من ناحية الاحتياط بوجه، بل هو على ما كان عليه واقعاً. فالصلاة الصادرة من المأموم احتياطاً لم يحرز تعلّق الأمر بها لا واقعاً و لا ظاهراً.

و هذا بخلاف موارد الاستصحاب أو قاعدة التجاوز، فإنّ الصلاة حينئذ بنفسها متعلّقة للأمر الشرعي الظاهري، فهي محكومة بالصحّة الشرعية ظاهراً، فيرتّب عليها أحكام الجماعة. فالمناط الوحيد في الفرق تعلّق الأمر الشرعي بذات الصلاة و عدمه، و لا أثر للإرشادية و المولوية في ذلك أبداً.

و منه تعرف أنّ في موارد الاحتياط الوجوبي كما لو شكّ أثناء الوقت في الإتيان بالصلاة، إن قلنا بجريان الاستصحاب في الأمر المتعلّق بالصلاة كما هو الصحيح فقد أحرز بذلك تعلّق الأمر الظاهري بها، فيرتّب عليها أحكام الجماعة.

و أمّا لو أنكرنا ذلك كما عليه شيخنا الأُستاذ (قدس سره) (1) بدعوى أنّ وجوب الفعل عقلًا من آثار نفس الشكّ لا الواقع، و لا يشمل التعبّد الاستصحابي مثل ذلك فهذه الدعوى و إن كانت ممنوعة كما بيّناه في الأُصول (2) لكن بناءً على تسليمها لم يحرز تعلّق الأمر الشرعي بالصلاة حينئذ، و معه لا يمكن ترتيب آثار الجماعة.

____________

(1) [توجد هذه الكبرى مع مثال آخر في أجود التقريرات 2: 409، فوائد الأُصول 4: 456].

(2) [توجد هذه الكبرى مع مثال آخر في مصباح الأُصول 2: 295].

410

[مسألة 8: إذا فرغ الإمام من الصلاة و المأموم في التشهّد أو في السلام الأوّل]

[1988] مسألة 8: إذا فرغ الإمام من الصلاة و المأموم في التشهّد أو في السلام الأوّل لا يلزم عليه نيّة الانفراد، بل هو باق على نيّة الاقتداء عرفاً (1).

[مسألة 9: يجوز للمأموم المسبوق بركعة أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الإمام]

[1989] مسألة 9: يجوز للمأموم المسبوق بركعة أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الإمام التي هي ثالثته و ينفرد (2)، و لكن يستحب له أن يتابعه في التشهد متجافياً إلى أن يسلّم ثمّ يقوم إلى الرابعة.

____________

(1) بل و حقيقة، فلا يلزم عليه نيّة الانفراد، و لا يصير منفرداً قهراً و إن ذكره بعضهم. و خروج الإمام عن الصلاة لا يستدعي شيئاً من ذلك، لعدم منافاته لبقاء القدوة، لما عرفت سابقاً من أنّ الائتمام ليست له حقيقة شرعية بل هو على معناه العرفي من المتابعة في الأفعال، و هي كما تتحقّق لدى المقارنة تتحقّق مع التأخير اليسير غير الفاحش.

فالمصلّي يتابع في سلامه للإمام و إن تخلّف عنه يسيراً، فهو مؤتمّ به حقيقة عرفاً و شرعاً، إذ مفهوم الائتمام لا يستدعي إلّا التبعية، و هي متحقّقة في المقام لصدق أنّه تابع للإمام في السلام كما هو ظاهر.

(2) لما مرّ سابقاً (1) من جواز الانفراد في الأثناء حتّى اختياراً، و إن لم يجز ذلك لو كان بانياً عليه من الأوّل. نعم يستحبّ له المتابعة في الجلوس و في التشهّد و أن يكون متجافياً، لقيام الدليل على كلّ من الأحكام الثلاثة.

أمّا الأوّل: فتدلّ عليه صحيحة زرارة قال (عليه السلام) في المسبوق بركعتين: «فإذا سلّم الإمام قام فصلّى ركعتين» و في من أدرك ركعة: «فإذا سلّم الإمام قام فقرأ» (2). دلّت على متابعة الإمام في الجلوس و عدم القيام ما لم يسلّم، المحمولة على الاستحباب، لوضوح أنّها ناظرة إلى بيان حكم الجماعة و أنّ المصلّي ما دام كونه مؤتمّاً يفعل كذلك. و أمّا إذا انفرد فهو موضوع آخر و لا تعرّض للصحيحة بالإضافة إليه كما لا يخفى.

____________

(1) في ص 85 و ما بعدها.

(2) الوسائل 8: 388/ أبواب صلاة الجماعة ب 47 ح 4.

411

[1990] مسألة 10: لا يجب على المأموم الإصغاء إلى قراءة الإمام (1) في الركعتين الأُوليين من الجهرية إذا سمع صوته، لكنّه أحوط.

[مسألة 11: إذا عرف الإمام بالعدالة ثمّ شكّ في حدوث فسقه جاز له الاقتداء به عملًا بالاستصحاب]

[1991] مسألة 11: إذا عرف الإمام بالعدالة ثمّ شكّ في حدوث فسقه جاز له الاقتداء به عملًا بالاستصحاب (2)، و كذا لو رأى منه شيئاً و شكّ في أنّه موجب للفسق أم لا.

____________

و أمّا المتابعة في التشهّد فقد دلّت عليه روايات، عمدتها صحيحة الحسين ابن المختار و داود بن الحصين: «عن رجل فاتته صلاة ركعة من المغرب مع الإمام فأدرك الثنتين، فهي الاولى له و الثانية للقوم، يتشهّد فيها؟ قال: نعم قلت: و الثانية أيضاً؟ قال: نعم، قلت: كلّهنّ، قال: نعم، و إنّما هي بركة» (1).

و أمّا التجافي: فيدلّ عليه في التشهّد الأوّل صحيحة ابن الحجاج: «عن الرجل يدرك الركعة الثانية من الصلاة مع الإمام و هي له الاولى، كيف يصنع إذا جلس الإمام؟ قال: يتجافى و لا يتمكّن من القعود ...» إلخ (2). و في مطلق التشهّد صحيحة الحلبي: «من أجلسه الإمام في موضع يجب أن يقوم فيه يتجافى واقعي إقعاء، و لم يجلس متمكّناً» (3)، هذا. و قد تقدّم في المسألة التاسعة عشرة (4) من أحكام الجماعة أنّ هذه النصوص محمولة على الاستحباب.

(1) كما تقدّم سابقاً و قلنا: إنّ مقتضى الآية و الرواية و إن كان هو الوجوب و لكن بإزائهما السيرة العملية القائمة على العدم، الموجبة لحمل الأمر على الاستحباب (5)، و إن نسب الوجوب إلى بعضهم، و لأجله كان مقتضى الاحتياط مراعاة الإصغاء، و إن كان الأقوى عدم الوجوب.

(2) من غير فرق بين الشبهة الموضوعية كما هو الغالب، بأن شكّ في أصل‌

____________

(1) الوسائل 8: 416/ أبواب صلاة الجماعة ب 66 ح 1.

(2) الوسائل 8: 418/ أبواب صلاة الجماعة ب 67 ح 1، 2.

(3) الوسائل 8: 418/ أبواب صلاة الجماعة ب 67 ح 1، 2.

(4) في ص 270.

(5) لاحظ ص 209.

412

..........

____________

صدور الفسق منه مثل ما لو رأيناه يشرب مائعاً و شككنا في أنّه نجس و هو عالم بالنجاسة فيشربها عاصياً، أم أنّه جاهل. و بين الشبهة الحكمية بأن صدر منه فعل و لم يعلم حرمته في الشريعة المقدّسة كما لو رأيناه يشرب النبيذ عالماً بكونه نبيذاً، و لم ندر أنّه يرى حلّيته اجتهاداً أو تقليداً فلا يضرّ بعدالته، أم أنّه يرى حرمته فيشربه على جهة المعصية.

ففي جميع ذلك بما أنّ الحرام الواقعي بنفسه لا يوجب العصيان و لا يترتّب عليه الإثم ما لم يتنجّز على المكلّف بعلم أو علمي، و لم يعلم صدور الفعل منه على جهة المعصية، فلا مانع من استصحاب العدالة.

و ليس ذلك من جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية أو الشبهة المفهومية، لوضوح أنّ مجرى الاستصحاب هي العدالة، التي هي موضوع خارجي، و الشبهة في الحكم أو المفهوم أو الموضوع من مناشئ الشكّ في العدالة و أسبابه، و ليست هي مجرى للأصل، فلا ينافي ذلك ما هو الصحيح من عدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية و لا المفهومية، التي لا يقول بجريان الاستصحاب فيها غيرنا أيضاً.

نعم، يمكن فرض الشبهة المفهومية في نفس العدالة بناءً على التشكيك في حقيقتها، و أنّها عبارة عن الاجتناب عن الكبائر، أو هي مع الصغائر (1) كما عليه المشهور، فرأينا صدور الصغيرة منه كالنظر إلى الأجنبيّة و بذلك شككنا في بقاء عدالته، فإنّه لا مجال لاستصحابها حينئذ، لما هو المحقّق في محلّه من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية (2).

و أمّا بناءً على ما هو التحقيق من إنكار الفرق بين الكبيرة و الصغيرة، و أنّ المعاصي كلّها من الكبائر على ما مرّ الكلام عليه عند البحث عن حقيقة‌

____________

(1) [الموجود في الأصل: أو هي مع الإصرار على الصغائر. و لعلّ الصحيح ما أثبتناه].

(2) مصباح الأُصول 3: 234.

413

[مسألة 12: يجوز للمأموم مع ضيق الصفّ أن يتقدّم إلى الصفّ السابق]

[1992] مسألة 12: يجوز للمأموم مع ضيق الصفّ أن يتقدّم إلى الصفّ السابق أو يتأخّر إلى اللاحق (1) إذا رأى خللًا فيهما، لكن على وجه لا ينحرف عن القبلة، فيمشي القهقرى.

____________

العدالة (1) فالشبهة المفهومية في نفس العدالة لا تصوير لها في المقام، بل الشكّ فيها بنفسها دائماً من قبيل الشبهة الموضوعية كما عرفت.

(1) كما هو مقتضى القاعدة، لعدم الدليل على مانعية المشي قليلًا إلى الأمام أو الخلف أثناء الصلاة ما لم يضرّ بالهيئة الصلاتية، و مع الشكّ فمقتضى الأصل البراءة، بناءً على ما هو الصحيح من الرجوع إليها في الأقل و الأكثر الارتباطي، هذا.

مضافاً إلى ورود النصّ بذلك في خصوص المقام، و هي صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يكون في صلاته في الصفّ هل يصلح له أن يتقدّم إلى الثاني أو الثالث أو يتأخّر وراءه في جانب الصفّ الآخر؟ قال: إذا رأى خللًا فلا بأس» (2)، و موثّق سماعة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال «قال: لا يضرّك أن تتأخّر وراءك، إذا وجدت ضيقاً في الصفّ فتأخّر إلى الصفّ الذي خلفك، و إذا كنت في صفّ و أردت أن تتقدّم قدّامك فلا بأس أن تمشي إليه» (3)، و نحوهما غيرهما.

فيجوز المشي للأصل و النصّ، لكن بشرط عدم الانحراف عن القبلة فيمشي القهقرى كما ذكره في المتن، لعموم دليل اعتبار الاستقبال في جميع حالات الصلاة، و وضوح عدم النظر في هذه النصوص إلى الإخلال من هذه الجهة كي تصلح لمعارضته.

____________

(1) شرح العروة 1: 226.

(2) الوسائل 8: 425/ أبواب صلاة الجماعة ب 70 ح 11، مسائل علي بن جعفر: 174/ 308.

(3) الوسائل 8: 422/ أبواب صلاة الجماعة ب 70 ح 3.

414

[مسألة 13: يستحبّ انتظار الجماعة إماماً أو مأموماً]

[1993] مسألة 13: يستحبّ انتظار الجماعة إماماً أو مأموماً، و هو أفضل من الصلاة في أوّل الوقت [1] منفرداً (1)

____________

(1) للروايات الكثيرة المتضمّنة للحثّ الأكيد على إقامة الجماعة، و أنّها تعادل بأربع و عشرين درجة، التي تقدّمت الإشارة إليها سابقاً (1)، مضافاً إلى رواية جميل بن صالح: «أنّه سأل الصادق (عليه السلام) أيّهما أفضل، أ يصلّي الرجل لنفسه في أوّل الوقت أو يؤخّر قليلًا و يصلّي بأهل مسجده إذا كان إمامهم؟ قال: يؤخّر و يصلّي بأهل مسجده إذا كان هو الإمام» (2).

لكن الرواية ضعيفة، لجهالة طريق الصدوق إلى جميل (3). على أنّ الدلالة خاصّة من جهتين: إحداهما الاختصاص بالإمام فلا تعمّ المأموم، و الأُخرى الاختصاص بالتأخّر عن أوّل الوقت قليلًا، فلا تشمل التأخّر الكثير كساعة مثلًا. فهي أخصّ من المدّعى، فنبقى نحن و سائر الروايات و التكلّم على ما تقتضيه الصناعة، فنقول:

لا ريب في أنّ المقام من باب التزاحم دون التعارض، لوقوع المزاحمة بين إدراك فضيلة الوقت و بين إدراك فضيلة الجماعة لدى عدم التمكّن من الجمع بين الفضيلتين.

و عليه فان أُريد من الانتظار الذي حكم (قدس سره) بأفضليته ما إذا استوجب ذلك خروج وقت الفضيلة بالكلّية، و إيقاع الصلاة جماعة في وقت‌

____________

[1] إذا كان الانتظار يوجب فوات وقت الفضيلة فالأفضل تقديم الصلاة منفرداً على الصلاة جماعة على الأظهر.

____________

(1) في متن العروة من أوّل الكتاب.

(2) الوسائل 8: 429/ أبواب صلاة الجماعة ب 74 ح 1.

(3) يمكن تصحيحه على ضوء ما أفاده (دام ظلّه) في نظائر المقام، بأنّ في طريق الشيخ إلى جميل بن صالح [في الفهرست: 44/ 144] ابن الوليد، و للصدوق طريق صحيح إلى جميع مرويّاته على ما يظهر من الشيخ في الفهرست [156/ 694].

415

و كذا يستحب اختيار الجماعة مع التخفيف على الصلاة فرادى مع الإطالة (1).

____________

الإجزاء، بحيث دار الأمر بين إدراك فضيلة الوقت بالإتيان بالصلاة فرادى في الوقت الأوّل، و بين إدراك فضيلة الجماعة بإيقاعها في الوقت الثاني، فهو في حيّز المنع.

فانّ اهتمام الشارع و حثّه الأكيد على إدراك فضيلة الوقت ليس بأقلّ من حثّه على فضيلة الجماعة، بل لا ينبغي التأمّل في أنّ الأوّل أهمّ في نظر الشرع كيف و قد عبّر عن التأخير عن هذا الوقت بالتضييع (1). و قد ورد في لسان الأخبار (2) من ضروب التأكيد و العناية البليغة بشأنه ما لا يقاومه الحثّ المتعلّق بصلاة الجماعة كما لا يخفى. فتقديم الفرادى على الجماعة في هذه الصورة التي هي ظاهر عبارة الماتن (قدس سره) هو الأظهر.

و ان أُريد من ذلك ما إذا كانت كلتا الصلاتين في وقت الفضيلة، أو كلتاهما في وقت الإجزاء، غير أنّ الجماعة متأخّرة، أو أنّه لو تصدّى لإدراك الفضيلة فرادى يقع مقدار من الصلاة في الوقت الثاني، فالمتعيّن حينئذ ما ذكره (قدس سره) من استحباب الانتظار، لوضوح عدم المزاحمة وقتئذ بين الأمرين.

فتقديم الجماعة في هذه الصورة هو المطابق للقاعدة، لسلامة ما دلّت عليه الأخبار من الحثّ و أنّها تعادل أربعاً و عشرين درجة عن المزاحم، بل الظاهر أنّ سيرة المسلمين قائمة على ذلك، لعدم انعقاد الجماعات في أوّل الوقت الحقيقي غالباً، فتتأخّر عن أوّل وقت الفضيلة مقداراً يمكن إيقاع الصلاة فيه فرادى و مع ذلك قامت سيرتهم على التأخير و الانتظار و عدم البدار إلى إيقاعها فرادى و إن كانت أقرب إلى أوّل الوقت.

(1) كما دلّت عليه رواية جميل: «و سأله رجل فقال: إنّ لي مسجداً على‌

____________

(1) الوسائل 4: 153/ أبواب المواقيت ب 9 ح 7، 123/ ب 3 ح 17.

(2) الوسائل 4: 119/ أبواب المواقيت ب 3 و غيره.

416

[مسألة 14: يستحبّ الجماعة في السفينة الواحدة و في السفن المتعدّدة]

[1994] مسألة 14: يستحبّ الجماعة في السفينة الواحدة و في السفن المتعدّدة (1) للرجال و النساء، و لكن تكره الجماعة في بطون الأودية.

[مسألة 15: يستحبّ اختيار الإمامة على الاقتداء]

[1995] مسألة 15: يستحبّ اختيار الإمامة على الاقتداء، فللإمام إذا أحسن بقيامه و قراءته و ركوعه و سجوده مثل أجر من صلّى مقتدياً به، و لا ينقص من أجرهم شي‌ء.

[مسألة 16: لا بأس بالاقتداء بالعبد]

[1996] مسألة 16: لا بأس بالاقتداء بالعبد إذا كان عارفاً بالصلاة و أحكامها.

[مسألة 17: الأحوط ترك القراءة في الأُوليين من الإخفاتية]

[1997] مسألة 17: الأحوط ترك القراءة في الأُوليين من الإخفاتية [1] و إن كان الأقوى الجواز مع الكراهة كما مرّ.

[مسألة 18: يكره تمكين الصبيان من الصفّ الأوّل على ما ذكره المشهور]

[1998] مسألة 18: يكره تمكين الصبيان من الصفّ الأوّل على ما ذكره المشهور و إن كانوا مميّزين.

____________

باب داري، فأيّهما أفضل أُصلّي في منزلي فأطيل الصلاة، أو أُصلّي بهم و أُخفّف؟ فكتب: صلّ بهم و أحسن الصلاة و لا تثقل» (1).

لكنّها ضعيفة السند كما مرّ (2). فالعمدة هي الروايات العامّة المتضمّنة للاهتمام بشأن الجماعة (3)، و قد ورد في بعضها استحباب التخفيف رعاية لأضعف المأمومين، و في بعضها أنّ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) كان يفعل كذلك (4). فالحكم المذكور مطابق للقاعدة.

(1) كما دلّت عليه في السفينة الواحدة النصوص الكثيرة و فيها المعتبرة، و في‌

____________

[1] بل هو الأظهر كما مرّ.

____________

(1) الوسائل 8: 430/ أبواب صلاة الجماعة ب 74 ح 2.

(2) [فانّ سندها عين سند روايته المتقدّمة في ص 414].

(3) الوسائل 8: 285/ أبواب صلاة الجماعة ب 1، 2 و غيرهما.

(4) الوسائل 8: 419/ أبواب صلاة الجماعة ب 69.

417

[مسألة 19: إذا صلّى منفرداً أو جماعة و احتمل فيها خللًا في الواقع]

[1999] مسألة 19: إذا صلّى منفرداً أو جماعة و احتمل فيها خللًا في الواقع و إن كانت صحيحة في ظاهر الشرع يجوز بل يستحبّ أن يعيدها منفرداً أو جماعة، و أمّا إذا لم يحتمل فيها خللًا فان صلّى منفرداً ثمّ وجد من يصلّي تلك الصلاة جماعة يستحبّ له أن يعيدها جماعة إماماً كان أو مأموماً، بل لا يبعد جواز إعادتها جماعة إذا وجد من يصلّي غير تلك الصلاة كما إذا صلّى الظهر فوجد من يصلّي العصر جماعة، لكن القدر المتيقّن الصورة الأُولى. و أمّا إذا صلى جماعة إماماً أو مأموماً فيشكل استحباب إعادتها [1] (1).

____________

بعضها «أما ترضى بصلاة نوح» (1) كما لا يخفى على من لاحظها.

و أمّا في السفينتين فلم يرد نصّ بالخصوص، و مع ذلك فالجواز فيهما أيضاً هو المطابق للقاعدة، بلا فرق بين حالتي الوقوف و الحركة، مع استجماع الشرائط التي منها عدم البعد بين الإمام و المأموم، أو الصفّ السابق و الصفّ اللاحق كما لو كانت السفينتان مشدودتين أو تمشي إحداهما محاذية للأُخرى.

(1) لا إشكال في جواز الإعادة فيما إذا احتمل المصلّي خللًا في صلاته بحسب الواقع و إن كانت صحيحة في ظاهر الشرع، بل هي مستحبّة من باب الاحتياط، الذي هو مندوب و حسن على كلّ حال، من غير فرق بين ما إذا كانت الاولى فرادى أو جماعة، إماماً أو مأموماً.

و كذا الثانية في غير ما إذا كان إماماً، و إلّا فيشكل الاقتداء به، لعدم إحراز كونه مصلّياً بعد احتمال سقوط الأمر بالصلاة الأُولى، إلّا إذا كان المأموم مشاركاً مع الإمام في الجهة المقتضية للاحتياط، كما لو توضّأ من ماء معيّن و بعد الفراغ من الصلاة شكّا في طهارته و نجاسته، فإنّه لا مانع حينئذ من ائتمام‌

____________

[1] الظاهر استحباب إعادتها إماماً إذا كان في المأمومين من لم يصلّ بعدُ.

____________

(1) الوسائل 4: 320/ أبواب القبلة ب 13.

418

..........

____________

أحدهما بالآخر، لأنّ الصلاة الاولى إن كانت صحيحة فالثانية لغو من كليهما و إلّا فكلتا الصلاتين مأمور بها.

و لا يحتمل التفكيك بين صلاتي الإمام و المأموم في الصحّة و الفساد بعد انبعاث الاحتياط من جهة مشتركة كما هو واضح. و قد مرّ الكلام حول ذلك في أوائل فصل الجماعة فلاحظ (1).

و أمّا إذا لم يحتمل خللًا في صلاته أصلًا فلا تشرع إعادتها منفرداً، سواءً كانت الأُولى جماعة أم فرادى، لعدم المقتضي لها بعد سقوط الأمر و عدم احتمال الخلل.

و أمّا إعادتها جماعة مأموماً أو إماماً فلا إشكال في جوازها، بل استحبابها فيما إذا صلّى الاولى منفرداً، لقيام الدليل المعتبر على كلّ منهما.

أمّا في المأموم فدلّت عليه صحيحة هشام بن سالم: «في الرجل يصلّي الصلاة وحده ثمّ يجد جماعة، قال: يصلّي معهم، و يجعلها الفريضة إن شاء» (2). و المراد بالفريضةِ القضاءُ، لا تلك الصلاة الأدائية، و القرينة على ذلك أمران:

أحدهما: موثّقة إسحاق بن عمّار قال «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): تقام الصلاة و قد صلّيت، فقال: صلّ و اجعلها لما فات» (3).

ثانيهما: القرينة العقلية، لحكومة العقل بامتناع تبديل الامتثال بالامتثال و أنّ الفريضة لا تناط بالمشيئة و لا يمكن تعليقها عليها كما تعرّضنا لذلك في مبحث الإجزاء (4)، لسقوط الأمر بمجرّد الامتثال، إذ الانطباق قهري وجداني و الإجزاء عقلي، فلا يبقى معه أمر كي يبدل بامتثال آخر، و من الضروري تقوّم الامتثال بوجود الأمر.

فمن المستحيل اختيار المكلّف في التبديل كي يعلّق على مشيئته في قوله‌

____________

(1) في ص 43 44.

(2) الوسائل 8: 401/ أبواب صلاة الجماعة ب 54 ح 1.

(3) الوسائل 8: 404/ أبواب صلاة الجماعة ب 55 ح 1.

(4) محاضرات في أُصول الفقه 2: 225.

419

..........

____________

(عليه السلام): «و يجعلها الفريضة إن شاء». فليس المراد أنّه يجعلها تلك الفريضة الأدائية قاصداً بها أمرها الساقط، بل المراد أنّه مخيّر بين أن ينوي بها الفريضة القضائية، أو الصلاة المعادة بقصد الأمر الاستحبابي المتعلّق بها بهذا العنوان، لا الأمر الوجوبي الأوّل، و إلّا كان من التشريع المحرّم.

و أمّا في الإمام فدلّت عليه صحيحة إسماعيل بن بزيع قال: «كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام): إنّي أحضر المساجد مع جيرتي و غيرهم فيأمرونني بالصلاة بهم و قد صلّيت قبل أن أتاهم، و ربما صلّى خلفي من يقتدي بصلاتي و المستضعف و الجاهل، فأكره أن أتقدّم و قد صلّيت لحال من يصلّي بصلاتي ممّن سمّيت ذلك، فمرني في ذلك بأمرك أنتهي إليه و أعمل إن شاء اللّٰه، فكتب (عليه السلام): صلّ بهم» (1). و الدلالة ظاهرة. و قوله: «من يقتدي بصلاتي» أي من الشيعة. هذا كلّه إذا كان قد صلّى منفرداً.

و أمّا إذا صلّى جماعة فالظاهر جواز إعادتها إماماً و إن استشكل فيه الماتن لإطلاق صحيحة ابن بزيع المتقدّمة، و لو من أجل ترك الاستفصال، إذ من الجائز أنّ السائل كان قد صلّى في داره بأهله قبل أن يأتي المسجد، كما كان هذا متعارفاً، و لم يستفصله الإمام (عليه السلام) عند حكمه بالجواز عن أنّ صلاته كانت فرادى أم جماعة، فيكشف ذلك عن إطلاق الحكم كما لا يخفى.

و منه تعرف حكم ما لو كان مأموماً فأعادها إماماً، إذ لو جازت الإعادة فيما إذا صلّاها إماماً ففي المأموم بطريق أولى. مضافاً إلى الإطلاق و ترك الاستفصال في صحيحة ابن بزيع كما عرفت، إذ من الجائز أنّ ابن بزيع صلّى في داره مأموماً، و كان مقتدياً بأحد من الأصحاب الحاضرين في بيته كصفوان و نحوه، فانّ هذا أيضاً فرد متعارف و إن لم يكن بتلك الكثرة. فترك استفصاله (عليه السلام) عن أنّ صلاته السابقة كانت فرادى أم جماعة إماماً أو مأموماً كاشف عن إطلاق الحكم.

____________

(1) الوسائل 8: 401/ أبواب صلاة الجماعة ب 54 ح 5.

420

و كذا يشكل إذا صلّى اثنان منفرداً ثمّ أرادا الجماعة (1) فاقتدى أحدهما بالآخر من غير أن يكون هناك من لم يصلّ.

____________

و أمّا إذا صلّى جماعة و أراد أن يعيدها مأموماً فهذا لا دليل عليه، فانّ مورد النصوص ما إذا صلّى فرادى و أعادها جماعة، غايته أنّا استفدنا من صحيحة ابن بزيع ما لو صلّاها جماعة أيضاً بمقتضى الإطلاق، لكنّ موردها ما إذا أعادها إماماً كما عرفت، و أمّا مأموماً فلم يقم على مشروعيّته أيّ دليل و العبادة توقيفية يقتصر فيها على مورد النصّ.

و قد يتوهّم استفادته من موثّقة عمّار: «عن الرجل يصلّي الفريضة ثمّ يجد قوماً يصلّون جماعة، أ يجوز له أن يعيد الصلاة معهم؟ قال: نعم، و هو أفضل قلت: فان لم يفعل، قال: ليس به بأس» (1) بدعوى أنّ إطلاقها يشمل ما إذا صلّى الأُولى جماعة.

لكنّه كما ترى بعيد جدّاً عن سياقها، بقرينة قوله: «و هو أفضل» الكاشف عن المقابلة بين المعادة جماعة و بين الاولى، و أنّ هذه من أجل كونها جماعة أفضل، فلا بدّ و أن تكون الاولى فرادى بمقتضى التقابل المستفاد من التفضيل.

على أنّ ظاهر قوله: «ثمّ يجد ...» إلخ وجدان الجماعة بعد فقدانها كما لا يخفى فلا ينبغي الريب في ظهور الموثّق في كون الاولى فرادى، و عدم إطلاقه لما إذا كانت جماعة.

و كيف ما كان، فمحلّ الإشكال ما إذا صلّى الأُولى جماعة إماماً أو مأموماً و أعادها مأموماً، و قد عرفت أنّ هذا لا دليل عليه، و أمّا إعادتها إماماً فلا بأس بها كما عرفت.

(1) لخروج ذلك عن مورد النصوص، فإنّها ناظرة إلى ما إذا كانت هناك جماعة أُخرى صحيحة في نفسها مع قطع النظر عن إعادة هذا المصلّي، بأن كان‌

____________

(1) الوسائل 8: 403/ أبواب صلاة الجماعة ب 54 ح 9.

421

[مسألة 20: إذا ظهر بعد إعادة الصلاة جماعة أنّ الصلاة الأُولى كانت باطلة]

[2000] مسألة 20: إذا ظهر بعد إعادة الصلاة جماعة أنّ الصلاة الأُولى كانت باطلة يجتزئ بالمعادة (1).

[مسألة 21: في المعادة إذا أراد نيّة الوجه ينوي الندب لا الوجوب على الأقوى]

[2001] مسألة 21: في المعادة إذا أراد نيّة الوجه ينوي الندب لا الوجوب على الأقوى (2).

____________

ثمّة شخص آخر لم يصلّ كما هو المفروض في جميع تلك الأخبار، فلا تشمل ما إذا كانت الجماعة منحصرة بإمام و مأموم كلّ منهما قد صلّى منفرداً و أرادا إعادتها جماعة من دون وجود شخص آخر لم يصلّ. فمشروعيّة هذه الجماعة غير ثابتة، لعدم الدليل عليها. و بما أنّ العبادة توقيفية فمقتضى الأصل عدم المشروعية.

(1) و الوجه فيه ظاهر، فانّ موثّق عمّار المتقدّم صريح في أنّ المعادة ليست صلاة أُخرى مستقلة، بل هي إعادة لنفس الصلاة الأُولى. فهي ذاتاً تلك الفريضة بعينها غايته أنّه يستحب إعادتها جماعة، فإذا تبيّن الخلل في الأُولى تحقّق الامتثال في ضمن الفرد الثاني لا محالة و إن تخيّل المصلّي استحبابه و اعتقد أنّه مصداق للمعادة، فإنّه من باب الخطأ في التطبيق.

و قد ذكرنا غير مرّة أنّه لا يعتبر في صحّة العبادة عدا الإتيان بذات العمل و أن يكون ذلك بداعي القربة، و كلاهما متحقّق في المقام. فالحكم بالاجتزاء مطابق للقاعدة.

و تؤيّده رواية أبي بصير قال «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أُصلّي ثمّ أدخل المسجد فتقام الصلاة و قد صلّيت، فقال: صلّ معهم، يختار اللّٰه أحبّهما إليه» (1)، إذ من المعلوم أنّ اللّٰه تعالى يختار الصحيح منهما دون الفاسد. لكن الرواية ضعيفة بسهل بن زياد، فلا تصلح إلّا للتأييد.

(2) لما عرفت من سقوط الأمر الوجوبي بالصلاة الاولى، فلا تكون المعادة‌

____________

(1) الوسائل 8: 403/ أبواب صلاة الجماعة ب 54 ح 10.

422

..........

____________

بما أنّها كذلك فرداً للواجب، و معه كيف يقصد الوجوب بها.

نعم، الطبيعة هي تلك الطبيعة بعينها، غير أنّ الأمر المتعلّق بها حينئذ استحبابي، و هذا الأمر هو الباعث على إعادتها، دون الوجوبي الساقط الذي كان باعثاً على الصلاة الاولى. فلو أراد نيّة الوجه ليس له إلّا أن ينوي الندب فيقصد نفس تلك الطبيعة المتعلّقة للأمر الاستحبابي كما ذكره في المتن.

هذا تمام الكلام في صلاة الجماعة، و به ينتهي الجزء الخامس بقسميه، و يتلوه الجزء السادس المحتوي على مباحث الخلل إن شاء اللّٰه تعالى.

و الحمد للّٰه ربّ العالمين. حرّره بيمناه الداثرة مرتضى بن علي محمّد البروجردي أصلًا، و النجفي مسكناً و مدفناً إن شاء اللّٰه تعالى.

و كان الفراغ في يوم 28 من شهر ذي القعدة الحرام سنة 1390 ه‍.