موسوعة الإمام الخوئي - ج18

- السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي المزيد...
410 /
51

..........

____________

عند الأصحاب، لكنه لا دليل عليه أصلًا كما أشرنا إليه في مبحث التكبير (1) بل مقتضى حديث لا تعاد هو الصحّة، غير أنّ الفقهاء عدّوها من الأركان بعد تفسيرهم للرّكن بأنّه ما أوجب الإخلال به البطلان عمداً و سهواً، زيادة و نقصاً.

فان ثبت الإجماع المدّعى على هذا التفسير و أنّ هناك ملازمة في البطلان بين طرفي النقيصة و الزيادة، و كلّ ما أوجب نقصه البطلان عمداً و سهواً فزيادته كذلك، فلا كلام، و إلّا كان مقتضى القاعدة عدم البطلان كما عرفت.

لكن الظاهر عدم الثبوت، فإنّ الإجماع منقول لا يعبأ به، و لم يرد لفظ الركن في شي‌ء من الروايات، و إنّما هو اصطلاح دارج في ألسنة الأصحاب بعد تفسيرهم له بما عرفت، من غير أيّ شاهد عليه، بل الظاهر من لفظ الركن ما يوجب الإخلال به البطلان من ناحية النقص فقط، كما يساعده المعنى اللغوي، فإنّه لغة بمعنى ما يعتمد عليه الشي‌ء بحيث يزول ذلك الشي‌ء بزواله، و هو لا يقتضي أكثر ممّا ذكرناه، إذ من المعلوم أنّ زيادة العمود لو لم تكن مؤكّدة فهي ليست بقادحة.

و لا ريب أنّ التكبير ركن بهذا المعنى، إذ أنّ تركه موجب للبطلان و لو سهواً بالنصوص الخاصّة كما سبق في محلّه (2)، و لا يقدح عدم التعرّض له في حديث لا تعاد، فانّ غايته ارتكاب التقييد، و لعلّ النكتة في إهماله أنّه افتتاح الصلاة و به يتحقّق الدخول، و بدونه لم يشرع بعد في الصلاة، و الحديث ناظر إلى الإخلال بالأجزاء أو الشرائط بعد تحقّق الصلاة، و فرض التلبّس بها خارجاً.

و كيف ما كان فلا دليل على البطلان بزيادة التكبيرة، لقصور المقتضي، بل قد عرفت قيام الدليل على العدم، لاندراجها في عقد المستثنى منه من حديث لا تعاد. و هذا هو الأقوى و إن كان المشهور خلافه.

____________

(1) شرح العروة 14: 95.

(2) شرح العروة 14: 90.

52

و أمّا إذا زاد ما عدا هذه من الأجزاء غير الأركان (1) كسجدة واحدة أو

____________

و أمّا النيّة فلا ينبغي التأمّل في عدم الإخلال بزيادتها، فإنّها إن فسّرت بالداعي كما هو الصحيح فلا يكاد يتصوّر فيها الزيادة، فإنّ الداعي واحد و هو مستمرّ إلى الجزء الأخير، فلا يعقل فيه التكرّر. و إن فسّرت بالإخطار فلا يضرُّ التكرار، فانّ الإخطارات العديدة مؤكّدة للنيّة، لا أنّها مخلّة. فالزيادة فيها غير متصوّرة بمعنى، و غير قادحة بالمعنى الآخر.

و أمّا القيام: فالمتّصل منه بالركوع مقوّم له و محقّق لمفهومه، و ليس واجباً آخر بحياله، إذ ليس الركوع مجرّد التقوّس كيف ما اتفق، بل هو الانحناء عن قيام، فلا تتصوّر زيادته و لا نقيصته إلّا بزيادة الركوع و نقيصته.

و أمّا القيام حال تكبيرة الإحرام فهو و إن كان واجباً مستقلا إلّا أنّ زيادته لا تتحقّق إلّا بزيادة التكبيرة، فإن قلنا بأنّ زيادتها السهوية مبطلة كان البطلان مستنداً إليها لا إلى القيام الزائد، فإنّها تغني عنه، و إلّا كما هو الأقوى على ما مرّ فلا بطلان رأساً كما لا يخفى.

نعم، نقيصته و لو سهواً توجب البطلان، فلو كبّر جالساً ناسياً بطلت صلاته للنصّ الخاص الدالّ عليه (1) كما سبق في محلّه (2) الموجب لتقييد حديث لا تعاد. و من هنا كان القيام حال تكبيرة الإحرام ركناً بالمعنى المختار في تفسير الركن لا على مسلك القوم كما أشرنا إليه سابقاً.

(1) تقدّم الكلام حول زيادة الأركان و حول زيادة السجدة الواحدة، و أنّ الاولى مبطلة دون الثانية، و أمّا ما عداها من سائر الأجزاء غير الركنية كالتشهّد و القراءة و نحوهما فالمشهور عدم البطلان بزيادتها السهوية.

____________

(1) الوسائل 5: 503/ أبواب القيام ب 13 ح 1.

(2) شرح العروة 14: 112.

53

تشهّد أو نحو ذلك ممّا ليس بركن فلا تبطل، بل عليه سجدتا السهو [1]. و أمّا زيادة القيام الركني فلا تتحقق إلّا بزيادة الركوع أو بزيادة تكبيرة الإحرام، كما أنّه لا تتصوّر زيادة النيّة بناءً على أنّها الداعي، بل على القول بالإخطار لا تضرّ زيادتها.

____________

و يدل عليه حديث لا تعاد، بناءً على شموله للزيادة كما هو الصحيح على ما مرّ (1). نعم، يشكل الأمر بناءً على اختصاصه في عقدي الاستثناء و المستثنى منه بالنقيصة، فإنّ مقتضى صحيحة أبي بصير المتقدّمة (2) الدالّة على عموم قدح الزيادة المفروض سلامتها عن حكومة الحديث عليها هو البطلان، إذ لم يخرج عنها عدا زيادة السجدة الواحدة بمقتضى صحيحتي منصور و عبيد المتقدّمتين (3) فيبقى ما عداها من سائر الأجزاء غير الركنية مشمولة للإطلاق.

و لا يمكن معارضتها بمرسلة سفيان بن السمط عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: تسجد سجدتي السهو في كلّ زيادة تدخل عليك أو نقصان» (4) بدعوى أنّ إيجاب سجدتي السهو كاشف عن الصحّة و دالّ عليها بالالتزام، فإنّها ضعيفة السند بالإرسال، غير منجبرة بالعمل حتّى لو سلمنا كبرى الانجبار، إذ المشهور لم يلتزموا بمضمونها من وجوب سجدتي السهو لكلّ زيادة و نقيصة، فلا تنهض لمقاومة الصحيحة الدالّة على البطلان.

____________

[1] على الأحوط الأولى فيها و فيما بعدها من المسائل.

____________

(1) في ص 48 50.

(2) في ص 48.

(3) في ص 47، 48.

(4) الوسائل 8: 251/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 32 ح 3.

54

[مسألة 12: يستثني من بطلان الصلاة بزيادة الركعة ما إذا نسي المسافر سفره أو نسي أنّ حكمه القصر]

[2013] مسألة 12: يستثني من بطلان الصلاة بزيادة الركعة ما إذا نسي المسافر سفره أو نسي أنّ حكمه القصر (1) فإنّه لا يجب القضاء إذا تذكّر خارج الوقت، و لكن يجب الإعادة إذا تذكر في الوقت كما سيأتي إن شاء اللّٰه.

____________

إلّا أن يقال: زيادة السجدة الواحدة إذا لم تستوجب البطلان كما دلّت عليه الصحيحتان المتقدّمتان مع كون السجود من الأجزاء الرئيسية ذات الأهمّية الدخيلة في مسمّى الصلاة على ما يكشف عنه حديث التثليث «الصلاة ثلاثة أثلاث: ثلث طهور، و ثلث ركوع، و ثلث سجود» (1) فزيادة ما عداها من الأجزاء غير الركنية التي هي دونها في الأهمية و لم تكن من المقوّمات و لا تعتبر إلّا في المأمور به، لا تكاد تستوجبه بالأولوية القطعية، أو يتمّم الحكم فيها بعدم القول بالفصل.

و كيف ما كان، فلا ينبغي التأمّل في عدم البطلان بزيادتها السهوية، إمّا لحديث لا تعاد، أو للتعدّي من السجدة الواحدة أمّا بالفحوى أو بعدم القول بالفصل، إذ لم ينقل عن أحد التفكيك بين السجدة الواحدة و بين ما عداها من غير الأركان.

(1) فكان ناسياً للحكم أو الموضوع، و كذا إذا كان جاهلًا ببعض خصوصيات الحكم، فإنّه لا يجب عليه القضاء إذا كان التذكّر خارج الوقت و إن وجبت الإعادة لو تذكّر في الوقت، و أمّا لو كان جاهلًا بأصل الحكم فلا تجب عليه الإعادة أيضاً، كلّ ذلك للنصوص الخاصّة المخصّصة لما دلّ على بطلان الصلاة بزيادة الركعة و لو سهواً (2)، و سيجي‌ء تفصيل الكلام حول ذلك مستقصى في‌

____________

(1) الوسائل 6: 310/ أبواب الركوع ب 9 ح 1.

(2) الوسائل 8: 231/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 ح 1، 2 و غيرهما.

55

[مسألة 13: لا فرق في بطلان الصلاة بزيادة ركعة بين أن يكون قد تشهّد في الرابعة]

[2014] مسألة 13: لا فرق في بطلان الصلاة بزيادة ركعة بين أن يكون قد تشهّد في الرابعة ثمّ قام إلى الخامسة أو جلس بمقدارها كذلك أو لا (1) و إن كان الأحوط في هاتين الصورتين إتمام الصلاة لو تذكّر قبل الفراغ ثمّ إعادتها.

[مسألة 14: إذا سها عن الركوع حتّى دخل في السجدة الثانية بطلت صلاته]

[2015] مسألة 14: إذا سها عن الركوع حتّى دخل في السجدة الثانية بطلت صلاته (2).

____________

بحث صلاة المسافر إن شاء اللّٰه تعالى (1).

(1) كما مرّ في المسألة الحادية عشرة.

(2) الكلام في ناسي الركوع يقع تارة فيما إذا كان التذكّر بعد الدخول في السجدة الثانية أو بعد رفع الرأس عنها، و أُخرى فيما لو تذكّر قبل الدخول فيها، سواء أ كان بعد الدخول في السجدة الأُولى أم قبله. فهنا مقامان:

أمّا المقام الأوّل: فالمعروف و المشهور بين الأصحاب من القدماء و المتأخّرين هو البطلان، للزوم زيادة الركن و هو السجدتان لو تدارك الركوع، و نقيصته و هو الركوع لو لم يتدارك. فلا يمكن تصحيح الصلاة على كلّ حال.

و هناك أقوال أُخر:

منها: ما عن الشيخ في المبسوط من التفصيل بين الركعتين الأُوليين و ثالثة المغرب و بين الأخيرتين من الرباعية، فاختار البطلان في الأوّل و الصحّة في الثاني بإسقاط السجدتين و إتمام الصلاة بعد تدارك الركوع (2). و حكي عنه اختيار‌

____________

(1) شرح العروة 20: 360 و ما بعدها.

(2) المبسوط 1: 109، 119.

56

..........

____________

هذا التفصيل أيضاً في كتابي الحديث التهذيب و الاستبصار (1).

و منها: ما حكاه في المبسوط عن بعض الأصحاب من الحكم بالصحّة مطلقاً و إسقاط الزائد، من غير فرق بين الأُوليين و الأخيرتين (2). و عن العلّامة إسناد هذا القول إلى الشيخ نفسه أيضاً (3).

و منها: ما عن علي بن بابويه و ابن الجنيد من التفصيل بين الركعة الأُولى فتبطل دون ما عداها من بقيّة الركعات. قال الأوّل فيما حكي عنه: و إن نسيت الركوع بعد ما سجدت من الركعة الأُولى فأعد صلاتك، لأنّه إذا لم تثبت لك الاولى لم تثبت لك صلاتك، و إن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة فاحذف السجدتين، و اجعل الثالثة ثانية، و الرابعة ثالثة (4). و قريب منه العبارة المحكيّة عن ابن الجنيد (5). فالأقوال في المسألة أربعة:

أمّا القول الأخير فلا مستند له عدا الفقه الرضوي المشتمل على مثل العبارة المزبورة على النهج الذي قدّمناه (6). و قد تقدّم مراراً عدم جواز الاعتماد عليه إذ لم يثبت كونه رواية، فضلًا عن أن تكون معتبرة.

و أمّا التفصيل المحكي عن الشيخ فليس له مستند أصلًا، إذ لم يرد ذلك حتّى في رواية ضعيفة، و إنّما اعتمد (قدس سره) في ذلك على ما ارتئاه في كيفية‌

____________

(1) التهذيب 2: 149 ذيل ح 584، الاستبصار 1: 356 ذيل ح 1348 [لكن خصّ التفصيل بين الأُوليين و الأخيرتين من الرباعية].

(2) المبسوط 1: 119.

(3) المنتهي: 408 السطر 32.

(4) حكاه عنهما في المختلف 2: 365 المسألة 258.

(5) حكاه عنهما في المختلف 2: 365 المسألة 258.

(6) فقه الرضا: 116.

57

..........

____________

الجمع بين الأخبار من حمل الدالّة على البطلان على الأُوليين، و ما دلّ على الصحّة على الأخيرتين، و هو جمع تبرّعي لا شاهد عليه كما اعترف به غير واحد.

و من هنا اعتذر عنه بابتنائه على مذهبه من وجوب سلامة الأُوليين عن السهو، للروايات الدالّة عليه (1) التي هي الشاهدة لهذا الجمع. و فيه: ما لا يخفى. و كيف ما كان، فهذا القول يتلو سابقه في الضعف.

و أمّا القول الثالث: أعني إسقاط الزائد و الحكم بالصحّة مطلقاً فتدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): «في رجل شكّ بعد ما سجد أنّه لم يركع، قال: فان استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة لهما فيبني على صلاته على التمام، و إن كان لم يستيقن إلّا بعد ما فرغ و انصرف فليقم فليصلّ ركعة و سجدتين و لا شي‌ء عليه» (2).

و قد رواها في الوسائل و الحدائق عن التهذيب و الفقيه عن أبي جعفر (عليه السلام) (3) لكن صاحب المدارك على ما حكاه عنه المحقّق الهمداني رواها عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (4). و الظاهر أنّه اشتباه، و الصحيح أنّها مروية عن أبي جعفر (عليه السلام) كما ذكرنا.

و كيف ما كان، فمتن الصحيحة على النحو الذي قدّمناه المذكور في الوسائل و التهذيب غير خال من التشويش، لكون السؤال عن حكم الشكّ، فلا يرتبط‌

____________

(1) الوسائل 8: 187/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1.

(2) الوسائل 6: 314/ أبواب الركوع ب 11 ح 2.

(3) الحدائق 9: 108، التهذيب 2: 149/ 585، الفقيه 1: 228/ 1006.

(4) مصباح الفقيه (الصلاة): 532 السطر 28 [لاحظ المدارك 4: 219].

58

..........

____________

به الجواب المتعرّض لحكم اليقين. و الظاهر أنّ في العبارة سقطاً، و قد نقلها في الفقيه بمتن أوضح و أمتن، قال: «في رجل شكّ بعد ما سجد أنّه لم يركع، فقال: يمضي في صلاته حتّى يستيقن أنّه لم يركع، فان استيقن أنّه لم يركع فليلق السجدتين اللتين لا ركوع لهما و يبني على صلاته التي على التمام».

و كيف ما كان، فقد دلّت الصحيحة بوضوح على عدم البطلان مع الاستيقان و أنّه يلقي السجدتين و يأتي بالركوع المنسي و يمضي في صلاته، من غير فرق بين الأُوليين و الأخيرتين، و لا بين الاولى و بقيّة الركعات، بمقتضى الإطلاق.

و أمّا ما تضمّنه ذيل الصحيحة من قوله (عليه السلام): «و إن كان لم يستيقن إلّا بعد ما فرغ و انصرف ...» إلخ فهو حكم مطابق للقاعدة، إذ بعد البناء على الإلقاء و إسقاط الزائد كما دلّ عليه الصدر فالاستيقان المزبور بمثابة ما لو التفت بعد الفراغ و التسليم إلى نقصان ركعة، المحكوم حينئذ بالتدارك و الإتيان بها ما لم يصدر المنافي، فغايته تنزيل الإطلاق على هذا الفرض أي عدم صدور المنافي بل لعلّه منصرف النصّ، فانّ المراد من الانصراف هو التسليم، الذي أُطلق عليه في لسان الأخبار كثيراً (1)، فلا يوجب ذلك طعناً في الصحيحة كما توهّم.

و على الجملة: فلو كنّا نحن و الصحيحة كان اللّازم الأخذ بمقتضاها من الحكم بالصحّة مطلقاً، لقوتها سنداً و دلالة.

و لكن بإزائها روايات أُخرى معتبرة قد دلّت على البطلان، و هي ما رواه الشيخ في الصحيح عن رفاعة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل ينسى أن يركع حتّى يسجد و يقوم، قال: يستقبل» (2).

____________

(1) الوسائل 6: 421/ أبواب التسليم ب 2 ح 10 و غيره.

(2) الوسائل 6: 312/ أبواب الركوع ب 10 ح 1، التهذيب 2: 148/ 581.

59

..........

____________

و موثّقة إسحاق بن عمّار: «عن الرجل ينسى أن يركع، قال: يستقبل حتّى يضع كلّ شي‌ء من ذلك موضعه» (1) فانّ الاستقبال ظاهر في الاستئناف، إذ معناه جعل الصلاة قبالة، المعبّر عنه بالفارسية ب‍ (از سر گرفتن)، و هو مساوق للبطلان و الإعادة.

و أصرح منهما صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: إذا أيقن الرجل أنّه ترك ركعة من الصلاة و قد سجد سجدتين و ترك الركوع استأنف الصلاة» (2)، لمكان التصريح بالاستئناف، المؤيّدة بروايته الأُخرى قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل نسي أن يركع، قال: عليه الإعادة» و إن كانت ضعيفة من أجل محمّد بن سنان (3).

و قد جمع بينهما الشيخ (قدس سره) كما مرّ (4) بحمل الاولى على الركعتين الأخيرتين و هذه على الأولتين، و قد عرفت أنّه جمع تبرّعي لا شاهد عليه.

و مثله في الضعف ما عن صاحب الوسائل من حمل هذه على الفريضة و الأولى على النافلة (5)، فإنّه أيضاً جمع تبرّعي عارٍ عن الشاهد كما لا يخفى.

و هناك جمع ثالث ذكره صاحب المدارك (6) و استجوده المحقّق الهمداني (قدس سره) (7) و هو الالتزام بالوجوب التخييري و أفضلية الاستئناف، فانّ‌

____________

(1) الوسائل 6: 313/ أبواب الركوع ب 10 ح 2، التهذيب 2: 149/ 583.

(2) الوسائل 6: 313/ أبواب الركوع ب 10 ح 3، التهذيب 2: 148/ 580.

(3) الوسائل 6: 313/ أبواب الركوع ب 10 ح 4، التهذيب 2: 149/ 584.

(4) في ص 55، 57.

(5) الوسائل 6: 314/ أبواب الركوع ذيل ب 10.

(6) المدارك 4: 219.

(7) مصباح الفقيه (الصلاة): 533 السطر 11.

60

..........

____________

الأمر بالمضيّ في الصحيحة و بالاستئناف في هذه الروايات كلّ منهما ظاهر بمقتضى الإطلاق في الوجوب التعييني، فيرفع اليد عن هذا الظهور في كلّ منهما و يحمل على التخيير بقرينة الأُخرى، و إن كان الاستئناف أفضل الفردين.

و للمناقشة فيه مجال واسع، فانّ مثل هذا الجمع إنّما يتّجه في الأحكام النفسية المولوية بعد إحراز وحدة التكليف، كما لو دلّ دليل على وجوب القصر في مورد و دليل آخر على وجوب التمام، أو أحدهما على الظهر و الآخر على الجمعة، فانّ كلّاً منهما متكفّل لحكم تكليفي مولوي، و ظاهر الأمر التعيين و حيث لا يحتمل تعدّد التكليف فترفع اليد عنه و يحمل على التخيير.

أمّا في مثل المقام و نحوه فلا يمكن المصير إلى هذا الجمع، ضرورة أنّ الأمر الوارد في الدليلين إرشاديّ محض، فإنّ الأمر بالإلقاء و المضيّ الوارد في الصحيحة إرشاد إلى الصحّة، و ليس حكماً تكليفياً، إذ يسوغ له رفع اليد بناءً على جواز قطع الفريضة. كما أنّ الأمر بالاستيناف الوارد في هذه الأخبار إرشاد إلى البطلان.

و من الواضح أنّه لا معنى للتخيير بين الصحّة و البطلان، فإنّهما وصفان للعمل منتزعان من مطابقته للمأمور به و عدمها، و ليسا من أفعال المكلّف كي يكون مخيّراً بينهما. و منه تعرف أنّه لا معنى لحمل الأمر بالاستيناف على الاستحباب، إذ مرجعه إلى استحباب الفساد، و لا محصّل له.

و بالجملة: فهذه الوجوه المذكورة للجمع كلّها ساقطة، و لا يمكن المساعدة على شي‌ء منها، فالمعارضة بين الطائفتين مستقرّة، و حينئذ فامّا أن ترجّح الطائفة الثانية، حيث إنّها أشهر نصّاً و فتوى و أوضح دلالة و أحوط، و إلّا فيتساقطان و يرجع إلى ما تقتضيه القاعدة، و مقتضى حديث لا تعاد حينئذ هو البطلان أيضاً، للزوم الإخلال بالركن زيادة أو نقيصة على تقديري التدارك‌

61

و إن تذكّر قبل الدخول فيها رجع و أتى به و صحّت صلاته، و يسجد سجدتي السهو لكلّ زيادة، و لكنّ الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة لو كان التذكّر بعد الدخول في السجدة الأُولى (1)

____________

و عدمه، لاستلزام زيادة السجدتين على الأوّل، و نقص الركوع على الثاني كما مرّ. فالمتعيّن هو القول بالبطلان مطلقاً كما عليه المشهور.

(1) المقام الثاني: ما إذا كان التذكّر قبل الدخول في السجدة الثانية، و قد ذهب جماعة كثيرون إلى البطلان هنا أيضاً، بل نسب ذلك إلى المشهور، و اختار جمع آخرون منهم السيِّد الماتن (قدس سره) الصحّة، فيرجع و يتدارك الركوع لبقاء المحلّ، إذ لا يترتّب عليه عدا زيادة السجدة الواحدة سهواً، الّتي هي ليست بقادحة نصّاً و فتوى كما مرّ (1).

و يستدلّ للبطلان بإطلاق رواية أبي بصير المتقدّمة (2) فإنّه يشمل ما إذا كان التذكّر قبل الدخول في السجدة الثانية، فلأجلها يحكم بالبطلان، و إن كان مقتضى القاعدة الصحّة كما عرفت.

و فيه أوّلًا: أنّها ضعيفة السند بمحمّد بن سنان كما مرّ، غير منجبرة بعمل المشهور و لو سلّمنا كبرى الانجبار، إذ لا صغرى لها في المقام، فإنّ القائلين بالصحّة أيضاً جماعة كثيرون، و إن كان القول بالبطلان أكثر. فلا شهرة في البين بمثابة يكون القول الآخر شاذاً كي يتحقّق بها الجبر.

و ثانياً: أنّها قاصرة الدلالة، لعدم إطلاق لها بحيث يشمل المقام، لوضوح أنّ المراد من نسيان الركوع التجاوز عنه و الخروج عن المحلّ بمثابة لا يمكن‌

____________

(1) في ص 48.

(2) في ص 59.

62

..........

____________

تداركه و وضع كلّ شي‌ء في موضعه، و إلّا فمجرّد النسيان كيف ما كان و لو آناً ما غير مستوجب للبطلان قطعاً، و لذا لو تذكّر عند الهوي إلى السجود و قبل أن يسجد رجع و أتى به و صحّت صلاته بلا إشكال.

فالمراد منه ما إذا لم يمكن معه الرجوع و التدارك كما عرفت، و هو مختصّ بما إذا كان التذكّر بعد الدخول في السجدة الثانية، للزوم زيادة الركن حينئذ كما مرّ، و أمّا لو تذكّر قبل ذلك فيمكنه التدارك، إذ لا يترتّب عليه عدا زيادة سجدة واحدة سهواً، و لا ضير فيها بمقتضى النصوص الخاصّة على ما سبق.

و على الجملة: فبعد ملاحظة عدم قادحية الزيادة السهوية للسجدة الواحدة كما دلّت عليه تلك النصوص، المقتضية للتوسعة في المحلّ الشرعي المقرّر للركوع كان تداركه ممكناً لبقاء المحلّ، فلو تركه و لم يرجع استند الترك إلى العمد دون النسيان، فيخرج عن موضوع الرواية بطبيعة الحال.

و ثالثاً: سلّمنا الإطلاق لكنّه معارض بإطلاق صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: إذا نسيت شيئاً من الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً ثمّ ذكرت فاصنع الذي فاتك سواء» (1)، دلّت على وجوب تدارك المنسي الذي من جملته الركوع، و الإتيان به مساوياً لما فات، و بذلك تصحّ الصلاة.

و مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين ما إذا كان التذكّر قبل الدخول في السجدة الثانية أم بعده، فهي معارضة لرواية أبي بصير الدالّة على البطلان مطلقاً بالتباين لكن الصحيحة مخصّصة بالنصوص المتقدّمة الدالّة على البطلان فيما لو كان التذكّر بعد الدخول في السجدة الثانية، فهي محمولة بعد التخصيص على ما لو كان التذكّر قبل الدخول فيها.

____________

(1) الوسائل 6: 316/ أبواب الركوع ب 12 ح 3.

63

..........

____________

و حينئذ تنقلب النسبة بينها و بين الرواية من التباين إلى العموم و الخصوص المطلق، فيقيد بها إطلاق الرواية، بناءً على ما هو الصحيح من صحة انقلاب النسبة كما هو المحرّر في الأُصول (1)، فتكون النتيجة اختصاص البطلان بما إذا كان التذكّر بعد الدخول في السجدة الثانية.

و رابعاً: مع الإغماض عن كلّ ما مرّ فإطلاق الرواية مقيّد بمفهوم رواية أُخرى لأبي بصير صحيحة و قد تقدّمت (2) فانّ المراد بالركعة فيها هو الركوع الذي صرّح به فيما بعد، دون الركعة التامّة كما لا يخفى، و قد ذكرنا في الأُصول (3) أنّ الجملة الشرطية لو تركّبت من أمرين أو أُمور فالشرط هو المجموع و عليه يترتّب الجزاء، كما أنّه بانتفائه المتحقّق بانتفاء البعض ينتفي الجزاء.

ففي مثل قوله: إن سافر زيد و كان سفره يوم الجمعة فتصدّق، الشرط هو مجموع الأمرين من السفر و وقوعه يوم الجمعة، و يدلّ المفهوم على انتفاء الجزاء بانتفاء واحد منهما، فلكلّ من القيدين مفهوم.

نعم، لو كان أحدهما مسوقاً لبيان تحقّق الموضوع اختصّ الآخر بالدلالة على المفهوم، لأنّ نفي الحكم عند نفي الأوّل من باب السالبة بانتفاء الموضوع لا من باب الدلالة على المفهوم، لتوقفها على إمكان ثبوت الجزاء لدى الانتفاء و عدم الثبوت كما هو ظاهر.

ففي مثل قولنا: إن سافر الأمير و كان سفره يوم الجمعة فخذ ركابه، كان القيد الذي باعتباره يدلّ الشرط على المفهوم خصوص الثاني، فمفهومه عدم وجوب الأخذ بالركاب لو سافر في غير يوم الجمعة، لا عدم وجوب الأخذ به‌

____________

(1) مصباح الأُصول 3: 401.

(2) في ص 59.

(3) محاضرات في أُصول الفقه 5: 87.

64

..........

____________

لو لم يسافر.

و حينئذ نقول: الجملة الشرطية في المقام مؤلّفة من قيدين لكلّ منهما مفهوم أحدهما اليقين بترك الركعة أعني الركوع كما عرفت و الآخر كونه قد سجد السجدتين، و الجزاء أعني الاستئناف معلّق على استجماع الأمرين معاً، فلا استئناف لدى انتفاء واحد منهما بمقتضى مفهوم الشرط.

فلو لم يتيقّن بالترك بل بقي شاكاً صحّت صلاته بمقتضى هذا المفهوم، المطابق لأخبار قاعدة التجاوز المصرّحة بعدم الاعتناء بالشكّ في الركوع بعد ما سجد كما أنّه لو تيقّن و لكن لم يكن قد سجد السجدتين صحّت صلاته أيضاً، و لم يجب الاستئناف.

فالصحيحة باعتبار القيد الثاني المأخوذ في الجملة الشرطية تدلّ بالمفهوم على نفي الإعادة لو كان التذكّر و استيقان الترك قبل الدخول في السجدة الثانية و بذلك يقيّد إطلاق الرواية الدالّة على البطلان بنسيان الركوع، و تحمل على ما إذا كان التذكّر بعد الدخول فيها.

فاتضح ممّا مرّ أنّ هذه الرواية غير صالحة للاستدلال بها على البطلان في المقام.

و أمّا موثّقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة (1) فعدم صلاحيتها للاستدلال أوضح فانّ الاستقبال المذكور فيها إن أُريد به الرجوع و تدارك الركوع كما احتمله بعض فهي على خلاف المطلوب أدلّ كما لا يخفى، و إن أُريد به الاستئناف كما استظهرناه فالذيل أعني قوله: «حتّى يضع كل شي‌ء من ذلك موضعه» الذي هو بمنزلة التعليل موجب لتضييق الحكم و اختصاصه بما إذا لم يمكن وضع كلّ شي‌ء موضعه إلّا بالاستئناف، و هو ما لو كان التذكّر بعد الدخول في السجدة‌

____________

(1) في ص 59.

65

[مسألة 15: لو نسي السجدتين و لم يتذكّر إلّا بعد الدخول في الركوع من الركعة التالية]

[2016] مسألة 15: لو نسي السجدتين (1) و لم يتذكّر إلّا بعد الدخول في الركوع من الركعة التالية بطلت صلاته، و لو تذكّر قبل ذلك رجع و أتى بهما و أعاد ما فعله سابقاً ممّا هو مرتّب عليهما بعدهما، و كذا تبطل الصلاة لو نسيهما من الركعة الأخيرة حتّى سلّم و أتى بما يبطل الصلاة عمداً و سهواً كالحدث و الاستدبار، و إن تذكّر بعد السلام قبل الإتيان بالمبطل فالأقوى أيضاً البطلان [1]، لكن الأحوط التدارك ثمّ الإتيان بما هو مترتّب عليهما ثمّ إعادة الصلاة، و إن تذكّر قبل السلام أتى بهما و بما بعدهما من التشهّد و التسليم و صحّت صلاته، و عليه سجدتا السهو لزيادة التشهّد أو بعضه و للتسليم المستحب.

____________

الثانية، إذ لو كان قبله فهو متمكّن من وضع كلّ شي‌ء موضعه من غير استئناف بعد ملاحظة ما دلّ على أنّ زيادة السجدة الواحدة ليست بقادحة.

فاحتفاف الكلام بهذا الذيل الذي هو بمثابة العلّة الموجبة لتقييد الحكم بموردها مانع عن انعقاد الإطلاق بحيث يشمل المقام كما هو ظاهر.

و المتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ رواية أبي بصير كغيرها من النصوص المستدلّ بها في المقام الأوّل مختصّة به و غير شاملة للمقام. و مقتضى القاعدة هنا الصحّة، فيرجع و يتدارك الركوع و لا شي‌ء عليه، إذ أقصاه زيادة السجدة الواحدة سهواً التي لا ضير فيها بمقتضى النصوص المتقدّمة كما عرفت.

(1) أمّا لو كان التذكّر قبل الدخول في ركوع الركعة اللّاحقة فلا إشكال فيه، فيرجع و يتدارك السجدتين و يمضي في صلاته، و لا بأس بالزيادات الصادرة سهواً الواقعة في غير محلّها من القيام و القراءة أو التسبيح بعد كونها مشمولة‌

____________

[1] بل الأقوى عدمه، فيتداركهما و يأتي بما هو مترتّب عليهما، نعم الإعادة بعد ذلك أحوط.

66

..........

____________

لحديث لا تعاد.

و أمّا لو تذكّر بعد الدخول فيه فلا مناص من الحكم بالبطلان كما عليه المشهور بل قيل إنّه ممّا لا خلاف فيه، للزوم زيادة الركوع لو تدارك، و نقص السجدتين لو لم يتدارك، فهي غير قابلة للعلاج، لاستلزام الإخلال بالركن على أيّ حال فيشملها عقد الاستثناء في حديث لا تعاد، الذي هو شامل للزيادة كالنقيصة كما سبق.

و ربما يتصدّى للعلاج استناداً إلى حديث لا تعاد، بدعوى أنّه لو تدارك السجدتين بعد الركوع و أتى بهما و بسجدتي الركعة التي بيده فلا خلل عندئذ إلّا من ناحية الترتيب، و الحديث يؤمّننا عن كلّ خلل ما عدا الخمس، و ليس الترتيب منها.

و بالجملة: تتألف الصلاة الرباعية مثلًا من ركوعات أربعة و ثمان سجدات و عند تدارك السجدتين على النهج المزبور لم يكن ثمّة أيّ إخلال بشي‌ء منها، لا زيادة و لا نقصاً، غاية ما هناك فقد شرط الترتيب و إيقاع السجدتين اللّتين محلّهما قبل الركوع بعده، و مثله مشمول لحديث لا تعاد.

لكنّه بمراحل عن الواقع، بل في غاية الضعف و السقوط، فإنّه لو صنع مثل ذلك أي أخّر السجدتين من الركعة السابقة عن ركوع الركعة اللّاحقة سهواً ثمّ تذكّر بعد الدخول في الجزء المترتّب أو بعد الفراغ من الصلاة كان لما ذكر من عدم الإخلال حينئذ إلّا بالترتيب وجه، و أمكن أن يكون قابلًا للتصديق.

أمّا في مثل المقام المفروض فيه الالتفات إلى التأخير حين العمل فهو ساقط جزماً، للزوم الإخلال بالترتيب عمداً، و مثله غير مشمول للحديث قطعاً كما مرّ سابقاً.

67

..........

____________

و من هنا ذكرنا في محلّه (1) أنّه لو نسي المغرب و تذكّر بعد الدخول في ركوع الركعة الرابعة من العشاء بطلت، لفقد شرط الترتيب، و لا يمكن تصحيحها بالحديث، فإنّه عامد في الإخلال به بالإضافة إلى الركعة الرابعة و إن كان ساهياً في الركعات السابقة، و لا ريب في اعتبار الترتيب في صلاة العشاء بتمام ركعاتها و يترتّب على ذلك فروع كثيرة مذكورة في محالّها.

على أنّه غير قابل للتصديق في الفرض السابق أيضاً، ضرورة أنّ الترتيب سواء أ كان شرطاً للصلاة أم لنفس الأجزاء لم يكن معتبراً في الصلاة بحياله كي يكون موضوعاً مستقلا في مشموليته للحديث، و إنّما هو منتزع من الأمر بالأجزاء بكيفية خاصّة من التكبير ثمّ القراءة ثمّ الركوع و بعده السجود و هكذا فهو مقوّم لجزئية الجزء، و محصّص له بحصّة خاصّة.

فالقراءة المعدودة من الأجزاء هي المسبوقة بالتكبير و الملحوقة بالركوع، كما أنّ الركوع المتّصف بالجزئية حصّة خاصّة منه و هو المسبوق بالقراءة الملحوق بالسجود، و هكذا الحال في سائر الأجزاء. فالعاري عن هذه الخصوصية غير متّصف بالجزئية، و الإخلال بها إخلال بالجزء نفسه حقيقة. و عليه فلو أخّر السجدتين من الركعة السابقة عن ركوع الركعة اللّاحقة فقد أخلّ بنفس السجدتين لدى التحليل، لا بمجرّد الترتيب، فيدخل في عقد الاستثناء من حديث لا تعاد المقتضي للبطلان. و كيف ما كان، فهذه الدعوى ساقطة جزماً، و لا مناص من الحكم بالبطلان في المقام كما عرفت.

هذا كلّه فيما إذا كانت السجدتان المنسيتان من غير الركعة الأخيرة، و أمّا لو نسيهما منها فان تذكّر قبل السلام أتى بهما و بما بعدهما من التشهّد و التسليم‌

____________

(1) شرح العروة 11: 400.

68

..........

____________

و صحّت صلاته بلا إشكال، لبقاء محلّ التدارك. نعم، عليه سجدتا السهو لزيادة التشهّد أو بعضه و للتسليم المستحب بناءً على وجوبهما لكلّ زيادة و نقيصة و إلّا فلا. و سيجي‌ء الكلام حول ذلك في محلّه إن شاء اللّٰه تعالى (1).

و أمّا لو لم يتذكّر حتّى سلّم فلا ينبغي الإشكال في البطلان فيما لو كان قد أتى بما يبطل الصلاة عمداً و سهواً كالحدث و الاستدبار و نحوهما، لعدم إمكان التدارك عندئذ، فانّ السلام إن كان واقعاً في محلّه و تحقّق معه الخروج عن الصلاة فقد نقص الركن، و إلّا فلا يقبل الإلحاق و التدارك بعد حصول المبطل في الأثناء، المانع عن صلاحية الانضمام كما هو واضح. فهذه الصلاة بمقتضى مفهوم لا تعاد محكومة بالفساد.

إنّما الكلام فيما لو تذكّر قبل الإتيان بالمنافيات أو أتى بما لا ينافي إلّا عمداً كالتكلّم، فقد ذهب جماعة منهم السيِّد الماتن (قدس سره) إلى البطلان، بل نسب ذلك إلى المشهور. و عن جماعة آخرين الصحّة، و هي الأقوى.

و يستدلّ للبطلان بنقصان الركن و عدم إمكان تداركه، لخروجه عن الصلاة بالسلام، فإنّه مخرج تعبّدي و مانع عن الانضمام و إن وقع في غير محلّه، كما تشهد به جملة من النصوص عمدتها صحيحة الحلبي، قال «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): كلّ ما ذكرت اللّٰه عزّ و جلّ به و النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فهو من الصلاة، و إن قلت: السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين فقد انصرفت» (2).

أقول: الظاهر هو الحكم بالصحّة لحديث لا تعاد، فانّ المستفاد من النصوص أنّ للسلام حيثيتين لا ثالث لهما:

إحداهما: أنّه الجزء الوجوبي الأخير من الصلاة، و به يتحقّق التحليل عن‌

____________

(1) في ص 361.

(2) الوسائل 6: 426/ أبواب التسليم ب 4 ح 1.

69

..........

____________

المنافيات كما نطقت به الروايات المتضمّنة أنّ افتتاحها التكبير و آخرها التسليم أو تحريمها التكبير و تحليلها التسليم (1).

ثانيتهما: حيثية القطع و الخروج، و أنّه متى ما تحقّق يوجب قطع الصلاة و زوال الهيئة الاتصالية، بحيث يمنع عن انضمام باقي الأجزاء بسابقتها و صلوحها للالتحاق بها، إمّا لكونه من كلام الآدمي أو لأنّه بنفسه مخرج تعبّدي.

و من هنا ورد عن الصادق (عليه السلام) في مرسلة الصدوق أنّ ابن مسعود أفسد على الناس صلاتهم بقول: السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين، يعني في التشهّد الأوّل (2). و مرجع هذا إلى اعتبار عدم السلام الواقع في غير محلّه في الصلاة، و أنّه مانع أو قاطع. و لا نرى اعتباراً آخر للسّلام وراء هاتين الحيثيتين.

لكن اعتبار المانعية له كغيره من بقيّة الموانع مقيّد بحال الذكر بمقتضى حديث لا تعاد، الحاكم على الأدلّة الأوّلية، فإنّه غير قاصر الشمول له، فيدلّ على أنّ السلام الواقع في غير محلّه الذي كان مانعاً في طبعه لا مانعية له لو تحقّق نسياناً كما في المقام، و أنّ وجوده كالعدم، فلا تأثير له في الخروج و القطع. و نتيجة ذلك بقاء محلّ تدارك السجدتين.

و بعبارة اخرى: نقصان الركن منوط بالخروج عن الصلاة بالسلام الواقع في غير محلّه سهواً، و الحديث يقضي بإلغاء هذا السلام، المستتبع لعدم تأثيره في الخروج، فلا مانع من التدارك.

و مع الإغماض عن حديث لا تعاد فيكفينا في الحكم بالصحّة ما ورد في نسيان الركعة، و أنّ من نسي الرابعة مثلًا فسلّم على الثلاث ثمّ تذكّر قام و أتى بها ثمّ بسجدتي السهو للسلام الزائد، فإنّه يظهر منه بوضوح أنّ زيادة السلام‌

____________

(1) الوسائل 6: 415/ أبواب التسليم ب 1 ح 2، 1.

(2) الوسائل 6: 410/ أبواب التشهّد ب 12 ح 2، الفقيه 1: 261/ 1190.

70

[مسألة 16: لو نسي النيّة أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته]

[2017] مسألة 16: لو نسي النيّة أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته سواء تذكّر في الأثناء أو بعد الفراغ، فيجب الاستئناف (1).

____________

و وقوعه في غير محلّه لا يستوجب البطلان، بل أقصاه الإتيان بسجدتي السهو و هذا منطبق على المقام بعينه كما هو ظاهر جدّاً.

فالأقوى هو الحكم بالصحّة في المقام، و إن كان الاحتياط بالتدارك ثمّ الإتيان بما هو مرتّب عليهما ثمّ إعادة الصلاة ممّا لا ينبغي تركه، لمصير جمع إلى البطلان، بل نسب إلى المشهور كما عرفت.

(1) أمّا النيّة فلا إشكال كما لا خلاف في أنّ نسيانها يستوجب البطلان فإنّه إن أُريد بها قصد عنوان العمل من الظهرية و العصرية و نحوهما فلا شك أنّ هذه من العناوين الدخيلة في حقيقة الصلاة التي لا تكاد تتميّز عن غيرها إلّا بالقصد و النيّة، فهي و إن تشاركت في الصورة لكنّها تختلف في الحقيقة بعناوينها المتقوّمة بالقصد.

فالإخلال بها إخلال بالعنوان، الموجب لبطلان الصلاة، فلو أراد العصر فنسيها و قصد الظهر أو القضاء أو النافلة لم تتحقّق منه صلاة العصر بالضرورة فتبطل بطبيعة الحال، لما عرفت من أنّ العناوين القصدية لا مناص من تعلّق القصد بها بخصوصها.

و إن أُريد بها قصد القربة فكذلك، فإنّ الصلاة عبادة، و لا عبادة من دون قصد التقرّب و الإضافة إلى المولى نحو إضافة، فالإخلال به و لو سهواً إخلال بالعبادة.

و على الجملة: فنسيان النيّة بكلا معنييها يستتبع البطلان بمقتضى القاعدة مضافاً إلى التسالم و الإجماع المدّعى عليه في كلمات غير واحد.

و لا مجال للحكم بالصحّة استناداً إلى حديث لا تعاد، الخالي عن ذكر النيّة‌

71

..........

____________

لوضوح أنّها لم تكن في عرض سائر الأجزاء و الشرائط، و إنّما هي في طولها فإنّ النيّة هي الداعي و الباعث على العمل، و الداعي خارج عن نفس العمل و إن كان العمل مقيّداً بصدوره عنه. و لا ريب أنّ الحديث ناظر إلى العمل نفسه و متعرّض للإخلال المتعلّق بذات الصلاة، و لا نظر فيه إلى ما تنبعث عنه كما لا يخفى.

و أمّا تكبيرة الإحرام فلا خلاف أيضاً في بطلان الصلاة بنسيانها، بل عليه إجماع الأصحاب كما عن غير واحد، و تشهد له جملة من النصوص المعتبرة.

منها: صحيحة زرارة المرويّة بعدّة طرق، قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح، قال: يعيد» (1).

و صحيحة ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): «في الذي يذكر أنّه لم يكبّر في أوّل صلاته، فقال: إذا استيقن أنّه لم يكبّر فليعد، و لكن كيف يستيقن» (2).

و موثّقة عبيد بن زرارة: «عن رجل أقام الصلاة فنسي أن يكبّر حتّى افتتح الصلاة، قال: يعيد الصلاة» (3)، و نحوها غيرها. و ظاهرها بطلان الصلاة بنسيان التكبير مطلقاً.

و لكن بإزائها روايات أُخرى أيضاً معتبرة دلّت على التفصيل بين التذكّر قبل الدخول في الركوع و بعده، و أنّ البطلان مختصّ بالأوّل:

كصحيحة زرارة: «الرجل ينسى أوّل تكبيرة من الافتتاح، فقال: إن ذكرها قبل الركوع كبّر ثمّ قرأ ثمّ ركع، و إن ذكرها في الصلاة كبّرها في قيامه في موضع التكبير قبل القراءة و بعد القراءة، قلت: فان ذكرها بعد الصلاة، قال: فليقضها‌

____________

(1) الوسائل 6: 12/ أبواب تكبيرة الإحرام ب 2 ح 1.

(2) الوسائل 6: 13/ أبواب تكبيرة الإحرام ب 2 ح 2.

(3) الوسائل 6: 13/ أبواب تكبيرة الإحرام ب 2 ح 3.

72

..........

____________

و لا شي‌ء عليه» (1).

قال الشيخ: قوله: «فليقضها» يعني الصلاة (2). و لكنّه كما ترى بعيد جدّاً، سيما بملاحظة قوله: «و لا شي‌ء عليه»، بل الظاهر عود الضمير إلى التكبيرة، فيقضي التكبير فقط.

و موثّقة أبي بصير: «عن رجل قام في الصلاة فنسي أن يكبّر فبدأ بالقراءة فقال: إن ذكرها و هو قائم قبل أن يركع فليكبّر، و إن ركع فليمض في صلاته» (3).

و نحوها صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر: «رجل نسي أن يكبّر تكبيرة الافتتاح حتّى كبّر للركوع، فقال: أجزأه» (4).

و مقتضى الصناعة: لو كنّا نحن و هذه الأخبار جعل الطائفة الثانية المصرّحة بالتفصيل مقيّدة للطائفة الأُولى الدالّة على البطلان مطلقاً، فتحمل على ما لو تذكّر قبل الدخول في الركوع.

إلّا أنّ هذه الطائفة المقيّدة في نفسها مبتلاة بالمعارض، لوجود روايات اخرى دلّت على البطلان فيما لو لم يتذكّر حتّى ركع، و هي:

صحيحة علي بن يقطين: «عن الرجل ينسى أن يفتتح الصلاة حتّى يركع قال: يعيد الصلاة» (5).

و موثّقة الفضل بن عبد الملك أو ابن أبي يعفور: «في الرجل يصلّي فلم يفتتح بالتكبير هل تجزيه تكبيرة الركوع؟ قال: لا، بل يعيد صلاته إذا حفظ أنّه لم‌

____________

(1) الوسائل 6: 14/ أبواب تكبيرة الإحرام ب 2 ح 8.

(2) التهذيب 2: 145 ذيل ح 567.

(3) الوسائل 6: 15/ أبواب تكبيرة الإحرام ب 2 ح 10.

(4) الوسائل 6: 16/ أبواب تكبيرة الإحرام ب 3 ح 2.

(5) الوسائل 6: 13/ أبواب تكبيرة الإحرام ب 2 ح 5.

73

..........

____________

يكبّر» (1)، فبعد التعارض و التساقط تبقى الطائفة الأُولى سليمة عمّا يصلح للتقييد.

و هناك تفصيل آخر ربما يظهر من بعض النصوص، و هو أنّه إن كان من نيّته أن يكبّر صحّت صلاته و إلّا بطلت، دلّت عليه صحيحة الحلبي «عن رجل نسي أن يكبّر حتّى دخل في الصلاة، فقال: أ ليس كان من نيّته أن يكبّر؟ قلت: نعم، قال: فليمض في صلاته» (2).

و لكن الصحيحة و إن كانت في بادئ النظر أخصّ مطلقاً من الطائفة الأُولى الدالّة على البطلان، إلّا أنّه لا يمكن ارتكاب التخصيص في تلك الأخبار بمثل هذه الصحيحة، لاستلزامه تنزيل تلك الأخبار على الفرد النادر، بل غير الواقع في الخارج، ضرورة أنّ كلّ من يتصدّى للصلاة فهو من نيّته أن يكبّر، و إن كان قد يذهل عنه أحياناً.

ففرض الدخول في الصلاة المؤلّفة ممّا يشتمل على التكبير من دون أن يكون من نيّته ذلك إمّا غير واقع خارجاً أو نادر التحقّق جدّاً، فكيف يمكن حمل تلك الأخبار عليه. على أنّ هذا المعنى مشروب في مفهوم النسيان الذي فرضه السائل، فإنّ الناسي هو الذي من نيّته أن يفعل فينسى كما لا يخفى.

و عليه فهذه الصحيحة لدى التدبّر معارضة مع تلك النصوص الدالّة على البطلان بالتباين، فلا بدّ من الترجيح، و لا شكّ أنّ تلك النصوص أرجح، فإنّها أكثر و أشهر، و هذه رواية شاذّة لم يعهد القول بها من أحد، بل الإجماع قائم على البطلان كما تقدّم. على أنّ الصحيحة مطابقة لفتوى بعض العامّة، حيث حكي عنهم الاكتفاء في الصحّة بمجرّد النيّة (3)، فهي محمولة على التقيّة.

____________

(1) الوسائل 6: 16/ أبواب تكبيرة الإحرام ب 3 ح 1.

(2) الوسائل 6: 15/ أبواب تكبيرة الإحرام ب 2 ح 9.

(3) حلية العلماء 2: 89، المجموع 3: 290 [حكي ذلك عن الزهري و غيره].

74

و كذا لو نسي القيام حال تكبيرة الإحرام (1)

____________

و مع الغضّ عن كلّ ذلك و تسليم استقرار المعارضة فغايته التساقط، فيرجع حينئذ إلى ما تقتضيه القاعدة، و مقتضاها البطلان، لانتفاء المركّب بانتفاء جزئه بعد وضوح الإطلاق في دليل جزئية التكبير الشامل لحالتي الذكر و النسيان.

و لا مجال للتمسّك بحديث لا تعاد، لقرب دعوى قصر النظر فيه على الإخلال بالأجزاء بعد التلبّس بالصلاة و الدخول فيها الذي لا يتحقّق إلّا بالتكبير، فلا نظر فيه إلى التكبير نفسه، إذ لا صلاة بدونه كما يكشف عنه قوله (عليه السلام) في ذيل موثّقة عمّار: «... و لا صلاة بغير افتتاح» (1).

و على الجملة: دعوى انصراف الحديث عن التكبير غير بعيدة. على أنّه يكفينا مجرّد الشكّ في ذلك، للزوم الاستناد في الخروج عمّا تقتضيه القاعدة التي قدّمناها إلى دليل قاطع كما لا يخفى.

(1) فإنّه ركن كنفس التكبير بالمعنى المختار في تفسير الركن، أعني ما يوجب نقصه البطلان و لو سهواً كما سبق (2)، و هو مورد لاتفاق الأصحاب و تسالمهم فلو كبّر من وظيفته القيام جالساً نسياناً بطلت صلاته. كما أنّ الجلوس حال التكبير ممّن وظيفته الصلاة جالساً ركن، فلو كبّر قائماً نسياناً أعاد صلاته و قد دلّت موثقة عمّار على كلا الحكمين صريحاً (3).

____________

(1) الوسائل 6: 14/ أبواب تكبيرة الإحرام ب 2 ح 7.

(2) في ص 51.

(3) الوسائل 5: 503/ أبواب القيام ب 13 ح 1.

75

و كذا لو نسي القيام المتّصل بالرّكوع بأن ركع لا عن قيام [1] (1).

[مسألة 17: لو نسي الركعة الأخيرة فذكرها بعد التشهّد قبل التسليم]

[2018] مسألة 17: لو نسي الركعة الأخيرة فذكرها بعد التشهّد قبل التسليم قام و أتى بها، و لو ذكرها بعد التسليم الواجب قبل فعل ما يبطل الصلاة عمداً و سهواً قام و أتمّ، و لو ذكرها بعده استأنف الصلاة من رأس (2).

____________

(1) ذكرنا في محلّه (1) أنّ القيام المتّصل بالركوع ليس ركناً آخر في قباله، بل ليس واجباً مستقلا بحياله، و إنّما اعتبر من أجل أنّ الركوع متقوّم به و لا يتحقّق بدونه، إذ هو ليس مطلق التقوّس كيف ما كان، بل الانحناء الخاص، و هو ما كان عن قيام و مترتّباً عليه، فالقيام المتصل مأخوذ في مفهوم الركوع.

و عليه فالإخلال به إخلال بالركوع نفسه لدى التحليل و لا يزيد عليه بشي‌ء فيلحقه حكم نسيان الركوع، و قد عرفت أنّه لا يستوجب البطلان إلّا إذا استمرّ النسيان إلى ما بعد الدخول في السجدة الثانية، لامتناع التدارك عندئذ، فلا بطلان لو تذكّر قبله، لإمكان التدارك، إذ لا يترتّب عليه عدا زيادة سجدة واحدة سهواً، و هي ليست بقادحة نصّاً و فتوى كما سبق.

(2) قد يكون التذكّر بعد التشهّد و قبل التسليم، و أُخرى بعد التسليم و قبل الإتيان بشي‌ء من المنافيات، و ثالثة بعد الإتيان بما لا ينافي إلّا عمداً كالتكلّم و رابعة بعد الإتيان بما ينافي عمداً و سهواً كالحدث و الاستدبار. فصور المسألة أربع:

أمّا الصورة الاولى: فلا إشكال كما لا خلاف في عدم البطلان، فيتدارك‌

____________

[1] هذا إذا لم يمكن التدارك، بأن كان التذكّر بعد السجدتين، و إلّا فالحكم بالبطلان لا يخلو من إشكال بل منع.

____________

(1) في شرح العروة 14: 168.

76

..........

____________

الركعة و لا شي‌ء عليه، فانّ زيادة التشهّد الواقع في غير محلّه سهواً غير قادحة بمقتضى حديث لا تعاد، غايته الإتيان بسجدتي السهو للتشهّد الزائد بناءً على وجوبهما لكلّ زيادة و نقيصة.

و أمّا الصورة الثانية: فلا إشكال كما لا خلاف أيضاً في عدم البطلان. و يدلّ عليه مضافاً إلى مطابقته لمقتضى القاعدة بناءً على ما عرفت في المسألة السابقة من أنّ السلام الواقع في غير محلّه سهواً مشمول لحديث لا تعاد بالتقريب الذي سبق (1) جملة وافرة من النصوص التي منها موثّقة عمّار: «عن رجل صلّى ثلاث ركعات و هو يظنّ أنّها أربع، فلمّا سلّم ذكر أنّها ثلاث، قال: يبني على صلاته متى ما ذكر و يصلّي ركعة، و يتشهّد و يسلّم و يسجد سجدتي السهو، و قد جازت صلاته» (2). نعم، عليه سجدتا السهو للسّلام الزائد كما تضمّنه ذيل الموثّقة.

و أمّا الصورة الثالثة: فالمعروف و المشهور عدم البطلان أيضاً، لكن جماعة منهم الشيخ في النهاية (3) حكموا بالبطلان، بل عن الغنية دعوى الإجماع عليه (4).

و يستدلّ له بعد الإجماع المزبور بأنّه من الكلام عمداً و لذا يصحّ لو كان عقداً أو إيقاعاً فيشمله ما دلّ على بطلان الصلاة بالكلام العمدي مثل ما ورد من أنّ: «من تكلّم في صلاته متعمّداً فعليه الإعادة» (5).

و يردّه بعد وهن الإجماع المزبور بمصير المشهور إلى خلافه كما عرفت أنّه إن أُريد بالعمد القصد إلى ذات الكلام في مقابل الغفلة فحقّ لا سترة عليه‌

____________

(1) في ص 69.

(2) الوسائل 8: 203/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3 ح 14.

(3) النهاية: 90.

(4) الغنية: 111.

(5) الوسائل 7: 281/ أبواب قواطع الصلاة ب 25 ح 2.

77

..........

____________

و لذا يتحقّق به العقد أو الإيقاع كما ذكر، و لا يكون بمثابة الصادر عن السكران أو الساهي. إلّا أنّ العمد بهذا المعنى لم يكن موضوعاً للبطلان، بل المبطل هو العمد إلى الكلام بوصف كونه في الصلاة، بأن يكون هذا الوصف العنواني أيضاً مقصوداً كما هو ظاهر الرواية المتقدّمة، و هذا المعنى غير متحقّق في المقام بعد فرض اعتقاد الخروج عن الصلاة بالضرورة. و إن أُريد به العمد بالمعنى القادح في الصلاة فهو ممنوع كما عرفت.

و بالجملة: ليس المبطل العمد المتعلّق بذات الكلام، بل بوصف كونه واقعاً في الصلاة، فلو تكلّم عامداً إلى الكلام ناسياً كونه في الصلاة كما في المقام لم يوجب البطلان كما يكشف عنه صحيحة ابن الحجاج: «عن الرجل يتكلّم ناسياً في الصلاة يقول: أقيموا صفوفكم، فقال: يتمّ صلاته ثمّ يسجد سجدتين» (1). فانّ التكلّم بقوله: «أقيموا صفوفكم» صادر عن عمد و قصد، غير أنّه ناسٍ كونه في الصلاة، هذا.

مضافاً إلى النصوص الدالّة على الصحّة في خصوص المقام، التي منها صحيحة ابن مسلم: «في رجل صلّى ركعتين من المكتوبة فسلّم و هو يرى أنّه قد أتمّ الصلاة و تكلّم، ثمّ ذكر أنّه لم يصلّ غير ركعتين، فقال: يتمّ ما بقي من صلاته و لا شي‌ء عليه» (2).

و الرواية صحيحة بلا إشكال كما وصفها بها في الحدائق (3)، غير أنّ المذكور في السند في الطبعة الجديدة من الوسائل (القاسم بن قاسم بن بريد) و هو مجهول و الموثّق هو القاسم بن بريد، و لا شك أنّ في النسخة تصحيفاً و أحد اللّفظين‌

____________

(1) الوسائل 8: 206/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 4 ح 1.

(2) الوسائل 8: 200/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3 ح 9.

(3) الحدائق 9: 23.

78

..........

____________

مكرّر، و الموجود في التهذيبين القاسم بن بريد (1)، و كذلك في الوسائل في الطبعة المعروفة بطبعة عين الدولة. و كيف ما كان، ففيما عداها غنى و كفاية.

و أمّا الصورة الرابعة: فالمشهور فيها هو البطلان، خلافاً للصدوق في المقنع فحكم بالصحّة و أنّه يأتي بالفائت متى تذكّر و لو بلغ الصين كما في الخبر (2) للنصوص الدالّة عليه كما ستعرف. و ببالي أنّ بعض المتأخّرين استجود هذا القول قائلًا: إنّ النصوص الدالّة عليه كثيرة صحيحة السند قويّة الدلالة. و إعراض المشهور لا يسقطها عن الحجّية، و ليس البطلان لدى الإتيان بالمنافيات حكماً عقلياً غير قابل للتخصيص، فليلتزم بالصحّة في خصوص المقام بعد مساعدة الدليل. و كيف ما كان، فلا بدّ من النظر إلى الروايات الواردة في المقام و هي على طائفتين، و كثيرة من الطرفين. و لنقدّم الروايات الدالّة على الصحّة.

فمنها صحيحة عبيد بن زرارة: «عن رجل صلّى ركعة من الغداة ثمّ انصرف و خرج في حوائجه ثمّ ذكر أنّه صلّى ركعة، قال: فليتمّ ما بقي» (3).

و معتبرته «عن الرجل يصلّي الغداة ركعة و يتشهّد ثمّ ينصرف و يذهب و يجي‌ء ثمّ يذكر بعد أنّه إنّما صلّى ركعة، قال: يضيف إليها ركعة» (4)، فانّ الخروج إلى الحوائج كما في الأُولى، و لا سيّما الذهاب و المجي‌ء كما في الثانية الملازم للحركة نحو نقطتين متقابلتين يستلزم الاستدبار لا محالة.

____________

(1) التهذيب 2: 191/ 757، الاستبصار 1: 379/ 1436.

(2) [هذا ما حكاه عنه العلّامة في المختلف 2: 396 و الشهيد في الذكرى 4: 34، لكن الموجود في المقنع: 105 ما لفظه: و إن صليت ركعتين ثمّ قمت فذهبت في حاجة لك فأعد الصلاة و لا تبن على ركعتين].

(3) الوسائل 8: 210/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 6 ح 3.

(4) الوسائل 8: 210/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 6 ح 4.

79

..........

____________

و منها: صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سئل عن رجل دخل مع الإمام في صلاته و قد سبقه بركعة، فلما فرغ الإمام خرج مع الناس، ثمّ ذكر بعد ذلك أنّه فاتته ركعة، فقال: يعيدها ركعة واحدة» (1) و رواها في الحدائق عن الشيخ عن أحدهما (عليهما السلام) مع زيادة قوله (عليه السلام): «يجوز له ذلك إذا لم يحوّل وجهه عن القبلة، فإذا حوّل وجهه عن القبلة فعليه أن يستقبل الصلاة استقبالًا» (2).

قال صاحب الوسائل بعد نقل الرواية من دون الزيادة: أقول: حمله الشيخ و الصدوق و غيرهما على من لم يستدبر القبلة، لما مضى و يأتي. و قد استظهر بعضهم من عبارة الوسائل هذه أنّ تلك الزيادة من كلام الشيخ، و أنّها بيان منه (قدس سره) لمحمل الرواية، و أنّ صاحب الحدائق غفل و توهّم أنّها من متمّماتها.

أقول: الاستظهار المزبور في غير محلّه، و ليست تلك الزيادة من كلام الشيخ و إلّا لأوعز إليها بذكر الفاصل مثل كلمة (أقول) أو (قلت) و نحو ذلك كما هو دأبه و ديدنه عند ذكر المحامل، إذ ليس دأبه دأب الصدوق الجاري على ضمّ كلامه بالرواية و الخلط بينهما.

و الحقيقة أنّ الرواية المشتملة على تلك الزيادة رواية أُخرى مرويّة بطريق آخر، قد ذكرها في الوسائل (3)، و هي من أدلّة القول المشهور، و معارضة لهذه الرواية، نعم هي ضعيفة السّند فلا تنهض لمقاومة الصحيحة.

و بالجملة: أنّ للشيخ روايتين مرويتين بطريقين، في أحدهما ضعف، و قد‌

____________

(1) الوسائل 8: 202/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3 ح 12.

(2) الحدائق 9: 129.

(3) الوسائل 8: 209/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 6 ح 2.

80

..........

____________

اشتملت إحداهما على الزيادة المزبورة دون الأُخرى، ذكرهما في التهذيب (1) و أشار إليهما في الوسائل و الحدائق. و عند ما تعرّض الشيخ للرواية الخالية عن الزيادة حملها على من لم يستدبر القبلة كما نقله عنه في الوسائل، و ليست تلك الزيادة من كلام الشيخ كما توهّمه المستظهر. و كيف ما كان، فهذا الحمل الذي ذكره الشيخ (قدس سره) للصحيحة بعيد جدّاً، فانّ الخروج مع الناس عن المسجد ملازم للاستدبار عادة، إلّا أن يفرض أنّ باب المسجد على جهة القبلة و يرجع القهقرى، لكنّه فرض نادر كما لا يخفى.

و منها: صحيحة زرارة «عن رجل صلّى بالكوفة ركعتين ثمّ ذكر و هو بمكّة أو بالمدينة أو بالبصرة أو ببلدة من البلدان أنّه صلّى ركعتين، قال: يصلِّي ركعتين» (2).

و موثّقة عمّار في حديث «و الرجل يذكر بعد ما قام و تكلّم و مضى في حوائجه أنّه إنّما صلّى ركعتين في الظهر و العصر و العتمة و المغرب، قال: يبني على صلاته فيتمّها و لو بلغ الصين، و لا يعيد الصلاة» (3). و هما صريحتان في المطلوب.

و بإزاء هذه الأخبار روايات أُخرى كثيرة أيضاً فيها الصحيح و الموثّق قد دلّت على البطلان:

فمنها: صحيحة جميل «عن رجل صلّى ركعتين ثمّ قام، قال: يستقبل، قلت: فما يروي الناس، فذكر حديث ذي الشمالين، فقال: إنّ رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لم يبرح من مكانه، و لو برح استقبل» (4). و نحوها موثّقة أبي‌

____________

(1) التهذيب 2: 184/ 732، 346/ 1436.

(2) الوسائل 8: 204/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3 ح 19.

(3) الوسائل 8: 204/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3 ح 20.

(4) الوسائل 8: 200/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3 ح 7.

81

..........

____________

بصير (1) و سماعة (2).

و لا يقدح اشتمال هذه الروايات على حكاية سهو النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) المنافي لأُصول المذهب في صحّة الاستدلال بها، فإنّ الإمام (عليه السلام) لم يصدّق السائل و لم يقرّره في تلك الحكاية كما يشعر به جوابه بما يشتمل على كلمة «لو» في قوله: «و لو برح ...» التي هي للامتناع، غايته أنّه (عليه السلام) لم يكذّبه فيما زعمه، فلتكن محمولة على التقية من هذه الجهة. و أمّا بيان الحكم الكلّي و هو أنّ المصلّي لو برح استقبل الذي هو مناط الاستدلال فهو حكم واقعي، و لا تقيّة فيه و إن كان التطبيق على المورد بعدم التكذيب مبنيّاً عليها كما عرفت.

و من المعلوم أنّه ليس المراد من قوله (عليه السلام): «لو برح ...» الحركة اليسيرة و مجرّد الانتقال، إذ هو لا ضير فيه حتّى اختياراً و في الأثناء بلا إشكال غايته أنّه يكفّ عن القراءة عندئذ، بل المراد الحركة المستتبعة لارتكاب المنافي من الاستدبار و نحوه كما لا يخفى. فتدلّ هذه الروايات بوضوح على البطلان لو كان التذكّر بعد الإتيان بشي‌ء من المنافيات عمداً و سهواً.

و منها: صحيحة الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال «قلت: أجي‌ء إلى الإمام و قد سبقني بركعة في الفجر فلمّا سلّم وقع في قلبي أنّي قد أتممت، فلم أزل ذاكراً للّٰه حتّى طلعت الشمس، فلمّا طلعت نهضت فذكرت أنّ الإمام كان قد سبقني بركعة، قال: فان كنت في مقامك فأتمّ بركعة، و إن كنت قد انصرفت فعليك الإعادة» (3)، فانّ الانصراف ملازم للاستدبار عادة.

و هذه الأخبار كما ترى تعارض الطائفة الأُولى معارضة واضحة، و لا سبيل‌

____________

(1) الوسائل 8: 201/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3 ح 10، 11.

(2) الوسائل 8: 201/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3 ح 10، 11.

(3) الوسائل 8: 209/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 6 ح 1.

82

..........

____________

إلى التوفيق بينهما بوجه، لصراحة هذه في البطلان كصراحة تلك في الصحّة. و السند قوي من الطرفين كالدلالة، كما لا سبيل إلى الحمل على التقية، لاتفاق العامّة أيضاً على البطلان (1) كما قيل كالخاصّة.

فما قيل في وجه الجمع من الحمل على الاستحباب، أو على النافلة، أو على من لم يستدبر، أو لم يستيقن الترك، أو التقية كما استجود الأخير في الحدائق (2) بناءً على ما أصّله في مقدّمات كتابه من عدم اشتراط الموافقة للعامة في الحمل على التقية (3) كلّ ذلك ساقط لا يمكن المصير إليه، لعدم كونه من الجمع العرفي في شي‌ء، و الجمع التبرّعي المبني على ضرب من التأويل الذي كان يسلكه الشيخ (قدس سره) لا نقول به، كمبنى الحدائق في التقية. إذن لا مناص من الالتزام باستقرار المعارضة.

و حينئذ فإن أمكن إعمال قواعد الترجيح، و إلّا فمقتضى القاعدة التساقط. و لا شكّ أنّ ما دلّ على البطلان مطابق لفتوى المشهور، بل لم ينقل القول بالصحّة إلّا عن الصدوق في المقنع كما مرّ. فما دلّ على الصحّة معرض عنه عند الأصحاب فإن كفى ذلك في الترجيح على ما يراه القوم، أو قلنا بأنّ ما دلّ على البطلان يعدّ من الروايات المشهورة المجمع عليها بين الأصحاب و ما بإزائها من الشاذ النادر قدّمت تلك الأخبار، و إلّا فيتساقطان، فيرجع حينئذ إلى عمومات أدلّة القواطع من الحدث و الاستدبار و نحوهما التي نتيجتها البطلان أيضاً، لعدم إمكان تدارك الفائت بعد حصول المبطل. فالمتعيّن ما عليه المشهور.

بقي الكلام في رواية واحدة ممّا استدلّ به على الصحّة، و هي رواية علي بن‌

____________

(1) لاحظ المجموع 4: 115، المغني 1: 700 701.

(2) الحدائق 9: 130.

(3) الحدائق 1: 5.

83

..........

____________

النعمان الرازي قال: «كنت مع أصحاب لي في سفر و أنا إمامهم، فصلّيت بهم المغرب فسلّمت في الركعتين الأولتين، فقال أصحابي: إنّما صلّيت بنا ركعتين فكلّمتهم و كلّموني، فقالوا: أمّا نحن فنعيد، فقلت: لكنّي لا أُعيد، و أُتمّ بركعة فأتممت بركعة، ثمّ صرنا فأتيت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) فذكرت له الذي كان من أمرنا، فقال لي: أنت كنت أصوب منهم فعلًا، إنّما يعيد من لا يدري كم صلّى» (1).

و لكنّها ضعيفة سنداً و دلالة. أمّا بحسب الدلالة فلأنّ الظاهر عدم القول بمضمونها من أحد حتّى الصدوق القائل بالصحّة، فإنّه على الظاهر إنّما يلتزم بها فيما إذا لم يرتكب المنافي بعد التذكر و أنّ الذي يعذر فيه خصوص المنافيات الصادرة قبل حال الالتفات، أمّا بعده فتجب عليه المبادرة إلى التتميم فوراً قبل أن يرتكب ما ينافي عمداً كالتكلّم، أو حتّى سهواً كالحدث و الاستدبار.

و الرواية كما ترى صريحة في الارتكاب بعد الالتفات، و أنّه كلّم القوم و كلّموه و تدارك النقص بعد الكلام العمدي. و لا قائل بالصحّة حينئذ كما عرفت.

و أمّا بحسب السند فالظاهر أنّ الرواية ضعيفة و إن وصفها في الحدائق بالصحّة (2)، فانّ علي بن النعمان الرازي مجهول، و الذي ثبتت وثاقته هو علي بن النعمان الأعلم النخعي، الذي هو من أصحاب الرضا (عليه السلام) و هو غير الرازي، فإنّه كان من أصحاب الصادق (عليه السلام) كما تشهد به نفس الرواية.

و يظهر منها أيضاً أنّه كان في زمن الصادق (عليه السلام) رجلًا يؤمّ القوم لاستبعاد إمامة المميّز أو من هو في أوائل البلوغ، فكيف يحتمل عادة بقاء من هو كذلك إلى زمان الرضا (عليه السلام)؟

____________

(1) الوسائل 8: 199/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3 ح 3.

(2) الحدائق 9: 125.

84

من غير فرق بين الرباعية و غيرها، و كذا لو نسي أزيد من ركعة (1).

____________

مع أنّ من جملة الرواة عن النخعي هو أحمد بن محمّد بن عيسى، و هو و إن أدرك الرضا (عليه السلام) إلّا أنّه لم يرو عنه، و الفصل بين وفاته و وفاة الصادق (عليه السلام) لعلّه يزيد على مائة و ثلاثين سنة، فكيف يمكن عادة أن يروي عن أصحابه (عليه السلام) اللّٰهمّ إلّا أن يكون المروي عنه حدث السن في حياته (عليه السلام) و كان من المعمّرين.

و على الجملة: فملاحظة اختلاف الطبقة يشرفنا على القطع بتعدّد المسمّى بهذا الاسم، و كأنّ صاحب الحدائق حسب الاتحاد فوصف الرواية بالصحّة، و ليس كذلك، فإنّ أحدهما ملقّب بالأعلم النخعي و هو الموثق، و الآخر بالرازي كما في رواية الشيخ (1) و الصدوق (2) و هو شخص آخر كما عرفت، و حيث إنّه مجهول فالرواية محكومة بالضعف (3).

و المتحصّل من جميع ما قدّمناه: أنّ الروايات في المقام متعارضة متساقطة و المرجع حينئذ عموم ما دلّ على البطلان بارتكاب المنافي، إذ لم يثبت شي‌ء على خلافه.

(1) فانّ ما مرّ في جميع صور المسألة مشترك فيه بين الرباعية و غيرها، و بين نسيان الركعة أو الزائد عليها، فانّ التذكر إن كان قبل السلام فالتشهّد الزائد غير مبطل في جميع الأقسام، فيتدارك النقص و إن زاد عن الركعة.

و إن كان بعد السلام فكذلك، لما عرفت من أنّ السلام المخرج هو الواقع في‌

____________

(1) التهذيب 2: 181/ 726.

(2) الفقيه 1: 228/ 1011.

(3) على أنّ المنسوب في حواشي بعض نسخ التهذيب و الوافي إلى الفقيه هكذا: علي بن نعمان عن النعمان الرازي، و هو أي النعمان الرازي مجهول بلا إشكال.

85

[مسألة 18: لو نسي ما عدا الأركان من أجزاء الصلاة لم تبطل صلاته]

[2019] مسألة 18: لو نسي ما عدا الأركان من أجزاء الصلاة لم تبطل صلاته (1) و حينئذ فان لم يبق محلّ التدارك وجب عليه سجدتا السهو للنقيصة و في نسيان السجدة الواحدة و التشهّد يجب قضاؤهما أيضاً بعد الصلاة [1] قبل سجدتي السهو، و إن بقي محلّ التدارك وجب العود للتدارك ثمّ الإتيان بما هو مرتّب عليه ممّا فعله سابقاً و سجدتا السهو لكلّ زيادة.

____________

محلّه، أو الصادر عمداً في غير محلّه إمّا للتعبّد أو لكونه من كلام الآدمي، و أما الواقع في غير محلّه سهواً فلا بأس به، لحديث لا تعاد، بلا فرق أيضاً بين الصور المتقدّمة.

و كذا الحال لو كان التذكّر بعد ارتكاب المنافي، بل قد عرفت التصريح في بعض النصوص بالثنائية و في بعضها الآخر بالثلاثية، و على أيّ حال فالنصوص متعارضة كما مرّ، و المرجع عموم دليل مبطلية المنافي الذي لا فرق فيه بين الرباعية و غيرها، و بين الركعة الواحدة و الأزيد كما هو واضح.

(1) لحديث لا تعاد الشامل لكافّة الأجزاء و الشرائط غير الركنية، فما خرج عنه بالدليل الخاصّ كالتكبير و نحوه يلتزم به، و فيما عداه يتمسّك بإطلاق الحديث القاضي بالصحّة، و حينئذ فإن بقي محلّ التدارك رجع و تدارك، و إلّا مضى في صلاته و لا شي‌ء عليه عدا سجدتي السهو للنقيصة بناءً على وجوبهما لكلّ زيادة و نقيصة.

و لكن يستثني عن هذا الحكم السجدة الواحدة و التشهّد، فإنّهما يمتازان عن بقية الأجزاء بوجوب القضاء و سجدتي السهو لو كان التذكّر بعد فوات المحلّ على تفصيل، و إلّا تداركهما في المحلّ كما مرّ (1). فالكلام يقع تارة في نسيان‌

____________

[1] وجوب قضاء التشهّد مبني على الاحتياط الوجوبي.

____________

(1) شرح العروة 15: 161، 246.

86

..........

____________

السجدة الواحدة، و أُخرى في نسيان التشهّد.

أمّا السجدة فالكلام فيها من حيث سجدة السهو سيجي‌ء في محلّه (1) إن شاء اللّٰه تعالى، و أمّا من حيث القضاء فالمعروف و المشهور وجوبه مطلقاً، و نسب إلى الكليني (2) و العماني (3) بطلان الصلاة بنسيانها كنسيان السجدتين، و أنّ حكم الواحدة حكم الثنتين. و عن المفيد (4) و الشيخ (5) التفصيل بين الركعتين الأُوليين و الأخيرتين، فتبطل في الأوّل، و تقضى السجدة في الثاني. ففي المسألة أقوال ثلاثة، و هناك قولان آخران سنتعرّض إليهما بعد ذلك.

أمّا القول المشهور: فتدلّ عليه جملة من النصوص المعتبرة التي منها صحيحة إسماعيل بن جابر: «في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتّى قام فذكر و هو قائم أنّه لم يسجد، قال: فليسجد ما لم يركع، فاذا ركع فذكر بعد ركوعه أنّه لم يسجد فليمض على صلاته حتّى يسلّم ثمّ يسجدها، فإنّها قضاء» (6). و هي ظاهرة الدلالة قويّة السند، و نحوها غيرها كموثّقة عمّار و صحيحة أبي بصير (7) على طريق الصدوق (8) كما وصفها بها في الحدائق (9)، أمّا على طريق الشيخ فضعيفة بمحمّد بن سنان (10).

____________

(1) في ص 353.

(2) الكافي 3: 361.

(3) حكاه عنه في المختلف 2: 372 المسألة 262.

(4) المقنعة: 145 [لكن لاحظ ص 138، 147 منها].

(5) التهذيب 2: 154/ ذيل ح 604.

(6) الوسائل 6: 364/ أبواب السجود ب 14 ح 1.

(7) الوسائل 6: 364/ أبواب السجود ب 14 ح 2، 4.

(8) الفقيه 1: 228/ 1008.

(9) الحدائق 9: 145، 136.

(10) التهذيب 2: 152/ 598.

87

..........

____________

و أمّا ما ذهب إليه الكليني و العماني فيمكن أن يستدلّ له بوجهين:

أحدهما: حديث لا تعاد، حيث إنّ المستثنى هو طبيعي السجود الصادق على الواحد و الاثنين، فيؤخذ بإطلاقه.

و هذا الكلام صحيح في حدّ نفسه، فلو كنّا نحن و الحديث و لم يكن في البين دليل آخر كان مقتضى الإطلاق الحكم بالبطلان لدى الإخلال بطبيعي السجود المنطبق على الواحد كالاثنين، و لكنّ الروايات المتقدّمة القاضية بعدم البطلان لدى نسيان السجدة الواحدة توجب تقييد الحديث و اختصاصه بنسيان السجدتين معاً.

ثانيهما: رواية معلّى بن خنيس قال: «سألت أبا الحسن الماضي (عليه السلام) في الرجل ينسى السجدة من صلاته، قال: إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها و بنى على صلاته ثمّ سجد سجدتي السهو بعد انصرافه، و إن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة، و نسيان السجدة في الأولتين و الأخيرتين سواء» (1). و لكنّها مخدوشة سنداً و دلالة.

أمّا الدلالة: فلعدم كونها صريحة في نسيان السجدة الواحدة، بل غايتها الدلالة عليها بالإطلاق، كحديث لا تعاد، فيقيّد بالروايات المتقدّمة الدالّة على عدم البطلان بنسيان السجدة الواحدة.

و أمّا السند: فلأنها مرسلة، لجهالة الرجل الذي يروي عن معلّى، و لعلّه كذّاب وضّاع، بل الظاهر أنّ الرجل على جهالته كاذب في روايته هذه، فإنّه يرويها عن معلّى عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) الذي هو الكاظم (عليه السلام)، و إنّما يوصف بذلك للامتياز بينه و بين أبي الحسن الرضا (عليه السلام)

____________

(1) الوسائل 6: 366/ أبواب السجود ب 14 ح 5.

88

..........

____________

المشارك معه في الكنية، فلقّب بعد وفاته بالماضي، إشارة إلى أنّ المراد به هو الذي مضى و توفي، فظاهر اللّقب أنّ الرواية مرويّة بعد وفاة الكاظم (عليه السلام) مع أنّ معلّى بن خنيس قتل في زمن الصادق (عليه السلام) و أمر (عليه السلام) بقتل قاتله، فكيف يروي مَن قتل في زمن الصادق عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام).

و احتمال روايته عنه أيّام حياة أبيه يكذّبه التوصيف بالماضي، لأنّه لا يوصف به إلّا بعد وفاته (عليه السلام) كما عرفت، كما أنّ احتمال أن يكون التوصيف من غير معلّى بعيد، و ذلك لأنّ الرجل يروي عن معلّى ما قاله، و مقول قوله هو «سألت أبا الحسن الماضي». فالتوصيف لا محالة من معلّى نفسه. و بالجملة: فأمارة الكذب موجودة في نفس الرواية. و كيف ما كان، فهي ساقطة سنداً و دلالة.

و أمّا التفصيل المنسوب إلى المفيد و الشيخ فيستدلّ له بصحيحة البزنطي قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل يصلّي ركعتين ثمّ ذكر في الثانية و هو راكع أنّه ترك السجدة في الأُولى، قال: كان أبو الحسن (عليه السلام) يقول: إذا ترك السجدة في الركعة الأُولى فلم يدر واحدة أو ثنتين استقبلت الصلاة حتّى يصحّ لك ثنتان، و إذا كان في الثالثة و الرابعة فتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع أعدت السجود» (1).

دلّت على اختصاص القضاء بما إذا كانت السجدة المنسية من الأخيرتين و أمّا في الأولتين فنسيانها يوجب البطلان، فيقيّد بها إطلاقات القضاء الواردة في الروايات المتقدّمة.

و لكنّ الصحيحة غير صالحة للاستدلال بها، لاضطراب المتن، حيث إنّ‌

____________

(1) الوسائل 6: 365/ أبواب السجود ب 14 ح 3.

89

..........

____________

المفروض في السؤال ترك السجدة، فهو أمر مفروغ عنه، و السؤال عن حكم نسيانها، فلا ينطبق عليه الجواب المتعرّض لحكم الشكّ في أنّه سجد واحدة أو ثنتين.

و من هنا حملت على أنّ المراد من قوله: «فلم يدر واحدة أو ثنتين» الشكّ في أنّها الركعة الأُولى أو الثانية، فيكون حكمه (عليه السلام) بالاستقبال من أجل عروض الشكّ في الأُوليين، الموجب للبطلان.

و لكنّه كما ترى بعيد غايته، حيث إنّ المفروض في السؤال نسيان السجدة من الاولى و تذكّرها في الثانية، فلا شكّ من حيث الركعة، فلا يرتبط به التعرّض لحكم الشكّ في الركعات.

و نحوه في البعد ما احتمله في الوسائل من أنّه مع فرض ترك السجدة شكّ في الركعتين الأولتين، إذ لا يلائمه التفريع المستفاد من حرف الفاء في قوله: «فلم يدر ...» إلخ. و أيّ علاقة و ارتباط بين الشكّ في الركعتين و بين ترك السجدة ليترتّب أحدهما على الآخر، هذا.

و المحتمل في الصحيحة أمران:

أحدهما: أن يكون المراد من قوله: «إذا ترك السجدة ...» إلخ أنّه متيقّن بترك السجدة من الاولى في الجملة، و لكنّه لم يدر أنّ المتروك واحدة أم سجدتان.

ثانيهما: أن يكون المراد أنّه تخيّل الترك و احتمله دون أن يجزم به، فلم يدر أنّه أتى بسجدة أم بسجدتين.

و لا شكّ أنّ الاحتمال الأوّل هو الأظهر. و على التقديرين فهي أجنبية عن المقام و غير صالحة للاستدلال.

أمّا على الاحتمال الثاني فواضح، لكونها حينئذ ناظرة إلى حكم الشكّ الذي هو فرض آخر غير ما افترضه السائل من استيقان الترك، فيكون قد أعرض‌

90

..........

____________

(عليه السلام) عن الجواب لتقية أو نحوها، و لا ريب أنّ مقتضى القاعدة حينئذ هو الصحّة، لأنّه من الشكّ في السجدة بعد تجاوز المحلّ بالدخول في ركوع الركعة الثانية كما فرضه السائل المحكوم بعدم الاعتناء بمقتضى قاعدة التجاوز. فغايته أن يكون حكمه (عليه السلام) بالبطلان تخصيصاً في القاعدة و أنّها غير جارية في خصوص المقام. و كيف ما كان، فهي أجنبية عمّا نحن فيه.

و أمّا على الاحتمال الأوّل الذي عرفت أنّه الأظهر فمقتضى القاعدة حينئذ الجمع بين الإعادة و بين قضاء السجدة، للعلم الإجمالي بأحد التكليفين، الناشئ من العلم بترك السجدة أو السجدتين، لكن لا مانع من الاقتصار على الإعادة و لا حاجة إلى ضمّ الإتمام و القضاء، لقصور دليل حرمة القطع عن الشمول لمثل المقام و نحوه ممّا لا يتمكّن فيه من الاجتزاء بتلك الصلاة في مقام الامتثال، فانّ الدليل على تقدير ثبوته مختصّ بما إذا تمكّن من إتمام الصلاة صحيحة مقتصراً عليها، و هو منتفٍ في الفرض، و لعلّه من أجله حكم (عليه السلام) بالاستقبال.

هذا بناءً على تنجيز العلم الإجمالي في أمثال المقام، و أمّا بناءً على انحلاله كما هو الصحيح بالعلم التفصيلي بترك السجدة الثانية الذي هو مقطوع به على كلّ تقدير، و بالتعبّد الشرعي بإتيان الاولى المستفاد من قاعدة التجاوز، إذ هو يشكّ بعد ما ركع في ترك سجدة أُخرى زائداً على المتيقّن لكي تبطل الصلاة و مقتضى القاعدة عدم الاعتناء و البناء على الإتيان.

فعلى هذا المبنى تكون الصحيحة مرتبطة بالمقام، لكونها متعرّضة لحكم من نسي السجدة الواحدة، فتدلّ على مختار الشيخ، لتضمّنها البطلان مع كون السجدة المنسية من الأولتين.

و لكنّها أيضاً غير صالحة للاستدلال، إذ لو كان مراده (عليه السلام) ذلك لأجاب بالبطلان ابتداءً من غير حاجة إلى التعرّض لفرض الشكّ في ترك‌

91

..........

____________

الواحدة أو الثنتين، الراجع إلى نسيان الواحدة بالتقريب المزبور، الذي هو نوع تعقيد في الكلام و تبعيد للمسافة كما لا يخفى.

فالإنصاف: أنّ الصحيحة غير خالية عن الإجمال و الإشكال، فلا تصلح للاستدلال، هذا.

و مع تسليم الدلالة فهي معارضة مع الروايات المتقدّمة الدالة على الصحّة و القضاء مطلقاً، و لا يمكن تقييدها بهذه الصحيحة، للزوم حملها على الفرد النادر، فانّ تلك النصوص بأجمعها متعرّضة للتذكّر في الأثناء، و مشتملة على التفصيل بين كون التذكّر قبل الركوع أو بعده، و أنّ السجدة تتدارك على الأوّل و تقضى على الثاني.

و عليه فهي غير شاملة للركعة الأخيرة من الرباعية و غيرها يقيناً، إذ لو تذكّر قبل السلام رجع و تداركها لا أنّها تقضى بعد الصلاة كما هو ظاهر و المفروض أنّ الركعتين الأولتين أيضاً خارجتان، بمقتضى التقييد المستفاد من الصحيحة المزبورة. و منه تعرف خروج الثنائية و الثلاثية عنها كما لا يخفى، فلم يبق تحتها عدا الركعة الثالثة من الصلاة الرباعية، فيلزم حمل تلك المطلقات الكثيرة على خصوص هذه الصورة، الذي هو من حمل المطلق على الفرد النادر كما ذكرنا.

فلا مجال للتقييد، بل هي معارضة لها، و لا ريب أنّ الترجيح مع تلك النصوص، فإنّها أشهر و أكثر، و هذه رواية شاذّة فلا تنهض للمقاومة معها. فهذا القول يتلو سابقه في الضعف.

ثمّ إنّ هناك قولين آخرين:

أحدهما: ما عن الشيخ المفيد (قدس سره) من أنّ السجدة المنسية من الركعة الأُولى يؤتى بها في الركعة الثانية لو تذكّرها بعد الركوع، فيسجد فيها‌

92

..........

____________

ثلاث سجدات، و المنسية من الركعة الثانية يؤتى بها في الثالثة، و من الثالثة في الرابعة، و من الرابعة خارج الصلاة (1). و هذا لم يوجد له مدرك أصلًا كما اعترف به غير واحد، و لعلّه عثر على ما لم يصل إلينا. مع أنّ مقتضى القاعدة عدم الجواز، للزوم زيادة السجدة في غير محلّها عامداً كما لا يخفى.

ثانيهما: ما عن والد الصدوق (قدس سره) من أنّ السجدة المنسية من الركعة الأُولى يؤتى بها في الركعة الثالثة و من الثانية في الرابعة، و من الثالثة تقضى بعد السلام (2). و مستند هذا القول هو الفقه الرضوي (3)، لموافقة المحكي عنه مع مضمونه، لكنّه ليس بحجّة عندنا كما مرّ مراراً. فهذه الأقوال كلّها ساقطة و المتعيّن ما عليه المشهور.

إنّما الكلام في محلّ القضاء: مقتضى النصوص المتقدّمة (4) من صحيحة إسماعيل ابن جابر و موثّقة عمّار و صحيحة أبي بصير و غيرها أنّ محلّها خارج الصلاة بعد ما يسلّم. و لكن بإزائها صحيحتان دلّتا على أنّ محلّ التدارك قبل التسليم.

إحداهما: صحيحة جعفر بن بشير على طريق الصدوق (5)، و أمّا على طريق البرقي في المحاسن فهي مرفوعة، قال: «سئل أحدهم عن رجل ذكر أنّه لم يسجد في الركعتين الأولتين إلّا سجدة و هو في التشهّد الأوّل، قال: فليسجدها ثمّ لينهض و إذا ذكره و هو في التشهّد الثاني قبل أن يسلّم فليسجدها ثمّ يسلِّم، ثمّ يسجد سجدتي السهو» (6).

____________

(1) حكاه عنه في المختلف 2: 374 المسألة 263 [و لكن ذكر خلافه في المقنعة 147].

(2) حكاه عنه في المختلف 2: 373 المسألة 263.

(3) فقه الرضا: 116 117.

(4) في ص 86 87.

(5) [الظاهر أنّه سهو، إذ الطريق الثاني مذكور في المحاسن 2: 50/ 1150 أيضاً].

(6) الوسائل 6: 367/ أبواب السجود ب 14 ح 7.

93

..........

____________

و صدرها و إن كان قد يوهم أنّه لم يأت في مجموع الأُوليين إلّا سجدة واحدة بحيث تركت ثلاث سجدات، لكن المراد بقرينة الذيل أنّه ترك سجدة واحدة كما لا يخفى.

الثانية: صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: إذا نسي الرجل سجدة و أيقن أنّه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل أن يسلّم ...» إلخ (1).

و احتمال أن تكون ناظرة إلى الركعة الأخيرة فيكون محلّ التدارك باقياً حينئذ خلاف الظاهر جدّاً، فإنّ الأمر بالسجود بعد ما يقعد ظاهر في أنّ ظرف الخطاب قبل القعود، و أنّه تذكّر المنسيّ و هو في حال السجود، و هذا إنّما يتّجه فيما إذا كانت السجدة المنسية من الركعات السابقة، و إلّا فلا نسيان لو كانت من الركعة الأخيرة بعد كونه ملتفتاً حال السجود كما هو ظاهر.

و قد مالَ المحقّق الهمداني (قدس سره) إلى الجمع بينهما و بين الروايات المتقدّمة بالحمل على التخيير لولا إعراض الأصحاب عنهما، المسقط لهما عن درجة الاعتبار (2).

و لكنّه كما ترى غير وجيه حتّى مع الغضّ عن الإعراض، للتعليل في صحيحة إسماعيل بن جابر بقوله: «فإنّها قضاء» الدالّ على اختصاص التدارك بما بعد الفراغ من العمل تعييناً، لتعنونه بعنوان القضاء الذي لا يكون إلّا خارج الصلاة.

فالحمل على التخيير بعيد في حدّ نفسه، بل الروايات متعارضة، لدلالة الصحيحتين على أنّ ظرف التدارك قبل السلام، و قد دلّت تلك النصوص على أنّ ظرفه بعده و أنّها قضاء، و لا شكّ أنّ الترجيح مع تلك النصوص، لمطابقتها‌

____________

(1) الوسائل 6: 370/ أبواب السجود ب 16 ح 1.

(2) مصباح الفقيه (الصلاة): 551 السطر 1.

94

..........

____________

مع المشهور بل المجمع عليه، إذ لا قائل بالتدارك قبل السلام، و لا عامل بالصحيحتين في المقام.

على أنّ المرجع بعد التساقط عموم ما دلّ على قدح الزيادة العمدية، فإنّ هذه السجدة الواقعة في غير محلّها زيادة عمدية أثناء الصلاة، لتعلّقها بالركعة السابقة، فهي هنا زائدة فيشملها العموم المزبور، السليم عمّا يصلح للتقييد لابتلاء المقيّد بالمعارض حسب الفرض، هذا كلّه في نسيان السجدة.

و أمّا التشهّد المنسي: فالمشهور فيه هو القضاء أيضاً، و عن جماعة منهم صاحب الحدائق عدمه و أنّه يجزي عنه التشهّد الذي يأتي به بعد سجدتي السهو (1)، و عن الكاتب بطلان الصلاة بنسيان التشهّد (2).

أمّا القول الأخير: فمستنده روايتان:

إحداهما: موثّقة عمّار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: إن نسي الرجل التشهّد في الصلاة فذكر أنّه قال: بسم اللّٰه، فقد جازت صلاته، و إن لم يذكر شيئاً من التشهّد أعاد الصلاة» (3).

و الأُخرى رواية علي بن جعفر: «عن رجل ترك التشهّد حتّى سلّم كيف يصنع؟ قال: إن ذكر قبل أن يسلّم فليتشهّد و عليه سجدتا السهو، و إن ذكر أنّه قال: أشهد أن لا إلٰه إلا اللّٰه، أو بسم اللّٰه، أجزأه في صلاته، و إن لم يتكلّم بقليل و لا كثير حتّى يسلّم أعاد الصلاة» (4).

____________

(1) الحدائق 9: 153.

(2) حكاه عنه في البحار 88: 152.

(3) الوسائل 6: 403/ أبواب التشهد ب 7 ح 7.

(4) الوسائل 6: 404/ أبواب التشهد ب 7 ح 8.

95

..........

____________

لكن الأخيرة ضعيفة بعبد اللّٰه بن الحسن، و العمدة هي الموثّقة. إلّا أنّها معارضة بالأخبار المستفيضة المعتبرة إن لم تكن متواترة، المصرّحة بعدم البطلان كما ستعرف، التي منها صحيحة لا تعاد، و قد ذكر في ذيلها أنّ التشهّد سنّة، و هي لا تنقض الفريضة (1). و لا شكّ أنّ الترجيح مع تلك النصوص، لكثرتها بل كونها من المجمع عليه بين الأصحاب، إذ لا عامل بالموثّقة غير الكاتب كما عرفت فلا تنهض لمقاومتها، بل يردّ علمها إلى أهله.

و أمّا القول المشهور: أعني وجوب القضاء مقدّماً على سجدتي السهو فيستدلّ له بجملة من النصوص:

منها: صحيحة حكم بن حكيم قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشي‌ء منها ثمّ يذكر بعد ذلك، فقال: يقضي ذلك بعينه، فقلت: أ يعيد الصلاة؟ فقال: لا» (2).

فإنّ إطلاق الشي‌ء شامل للتشهّد، نعم خرج عنه بقيّة الأجزاء المنسية كالقراءة و الذكر و نحوهما بالإجماع على نفي القضاء فيها، فيبقى التشهّد مشمولًا للإطلاق.

و فيه: أنّ الإطلاق المزبور معارض بإطلاق آخر، و هو قوله (عليه السلام): «يقضي ذلك بعينه» فانّ المراد بالقضاء ليس هو المعنى الاصطلاحي الدارج على ألسنة الفقهاء من الإتيان خارج الصلاة، بل هو في الآيات و الروايات يطلق على ما هو عليه من المعنى اللغوي أعني مطلق الإتيان، كما في قوله تعالى فَإِذٰا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ (3) أي أتيتم بها.

____________

(1) الوسائل 6: 401/ أبواب التشهد ب 7 ح 1.

(2) الوسائل 8: 200/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3 ح 6.

(3) البقرة 2: 200.

96

..........

____________

على أنّ ذلك المعنى غير مراد في خصوص المقام قطعاً، فإنّ الركعة الواقعة في قبال السجود يراد بها الركوع، لا الركعة التامّة المصطلحة، كما يساعده المعنى اللّغوي، فإنّ الركعة و الركوع كلاهما مصدر ل‍ (ركع) كما أنّ السجدة و السجود مصدر ل‍ (سجد)، و لا شكّ أنّ الركوع المنسي لا يقضى بعد الصلاة، بل تبطل بنسيانه. فالمراد بالقضاء مطلق الإتيان بالمنسي، سواء كان في المحلّ بأن تذكّر و محلّ التدارك باقٍ، أم في خارجه.

و لا ريب في عدم إمكان التحفّظ على كلا الإطلاقين، بأن يحكم بوجوب تدارك المنسي كيف ما كان و متى تذكّر، لانتقاض ذلك بمثل القراءة و نحوها فيدور الأمر بين رفع اليد عن الإطلاق الأوّل باختصاصه بالتشهّد مع المحافظة على الإطلاق الثاني، فيكون المعنى أنّ التشهّد المنسيّ يتدارك مطلقاً إمّا في الصلاة مع بقاء المحلّ أو خارجها مع عدم البقاء، و بين العكس بأن يتحفّظ على الإطلاق الأوّل و يقيّد التدارك بالمحلّ، فيحكم بأنّ كلّ جزء منسيّ من التشهّد و غيره يجب تداركه و الإتيان به بعينه مع بقاء محلّه، و لا يجب التدارك خارج المحل.

و الاستدلال مبنيّ على ترجيح الاحتمال الأوّل، و هو غير ظاهر، كيف و نسيان الركوع المعطوف عليه الشي‌ء موجب للإعادة و لا قضاء له، فكيف حكم (عليه السلام) بالقضاء و نفي الإعادة، بل الأظهر هو الاحتمال الثاني.

فيكون مفاد الصحيحة أنّ نسيان أيّ جزء محكوم بتداركه في محلّه، من غير تعرّض للقضاء، كما تؤيّده صحيحة ابن سنان: «إذا نسيت شيئاً من الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً ثمّ ذكرت فاصنع الذي فاتك سواء» (1)، حيث أمر (عليه السلام) بصنع المنسي و إتيانه لدى التذكّر، الذي لا يراد إلّا إتيانه في محلّه كما‌

____________

(1) الوسائل 8: 244/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 26 ح 1.

97

..........

____________

لا يخفى، فيطابق مضمون إحداهما الأُخرى.

و عليه فالصحيحة أجنبية عمّا نحن فيه، و لا أقل من تساوي الاحتمالين و عدم ظهور لها في الاحتمال الأوّل الذي هو مبنى الاستدلال، فغايته الإجمال المسقط لها عن صلاحية الاستدلال.

و منها: صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): «في الرجل يفرغ من صلاته و قد نسي التشهّد حتّى ينصرف، فقال: إن كان قريباً رجع إلى مكانه فتشهّد، و إلّا طلب مكاناً نظيفاً فتشهّد فيه، و قال: إنّما التشهّد سنّة في الصلاة» (1).

و أورد في الحدائق على الاستدلال بها بأنّ موردها التشهّد الأخير، و محلّ البحث في الأخبار و كلام الأصحاب إنّما هو التشهّد الأوّل، للتفصيل الواقع فيهما بين كون الذكر قبل الركوع أو بعده (2).

و اعترض عليه المحقّق الهمداني (قدس سره) بمنع دعوى الاختصاص بالأخير بل إنّ ندرة تحقّق الفراغ مع نسيان التشهّد الأخير صالحة لصرف الصحيحة إلى إرادة الأوّل، و لا أقلّ من كونها موجبة لعدم انصراف السؤال إلى خصوص الثاني كي ينزّل عليه إطلاق الجواب (3).

أقول: الظاهر صحّة ما استظهره في الحدائق من الاختصاص بالأخير، و ذلك بقرينة قوله: «حتّى ينصرف» الكاشف عن استمرار النسيان إلى زمان الانصراف إذ لو أُريد به التشهّد الأوّل كان هذا التقييد من اللّغو الظاهر، لوجوب القضاء على القول به بمجرّد الخروج عن المحلّ بالدخول في ركوع الركعة الثالثة، سواء‌

____________

(1) الوسائل 6: 401/ أبواب التشهد ب 7 ح 2.

(2) الحدائق 9: 154.

(3) مصباح الفقيه (الصلاة): 551 السطر 32.

98

..........

____________

أ تذكّر بعد ذلك أم استمرّ النسيان إلى ما بعد الانصراف و الخروج عن الصلاة.

بخلاف ما لو أُريد الأخير، فإنّ نسيانه لا يتحقّق إلّا بالانصراف و الفراغ عن السلام، إذ لو تذكّر قبله فقد تذكّر في ظرف التشهّد فلا نسيان أبداً.

و عليه فما تضمّنته الصحيحة من الرجوع و التدارك حكم على القاعدة، لوقوع السلام حينئذ في غير محلّه سهواً، و مثله لا يوجب الخروج، فهو بعد في الصلاة فيرجع إلى مكانه، أو يطلب مكاناً نظيفاً ما لم يرتكب المنافي فيتشهّد و يسلِّم فهذا التشهّد واقع في غير محلّه، و ليس من القضاء في شي‌ء.

و بالجملة: فالصحيحة ظاهرة في التشهّد الأخير بالقرينة المزبورة، و لا أقلّ من عدم ظهورها في الإطلاق للاحتفاف بما يصلح لمنعه، فتسقط عن الاستدلال.

و منها: رواية علي بن أبي حمزة البطائني قال «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): إذا قمت في الركعتين الأولتين و لم تتشهّد فذكرت قبل أن تركع فاقعد فتشهّد و إن لم تذكر حتّى تركع فامض في صلاتك كما أنت، فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما، ثمّ تشهّد التشهّد الذي فاتك» (1).

و هي و إن كانت ظاهرة بل صريحة في أنّ المنسي إنّما هو التشهّد الأوّل، إلّا أنّه يتوجّه على الاستدلال بها ضعف السند أوّلًا بعلي بن أبي حمزة الذي ضعّفه الشيخ (2) و غيره.

و قصور الدلالة ثانياً، فانّ قوله (عليه السلام): «سجد سجدتين ...» إلخ إشارة إلى سجدتي السهو، فقوله (عليه السلام) «ثمّ تشهّد» يراد به التشهّد الذي تشتمل عليه سجدتا السهو و أنّه يكتفى به بدلًا عن التشهّد الفائت، فلا تدلّ‌

____________

(1) الوسائل 8: 244/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 26 ح 2.

(2) [لم نجد له تصريحاً بذلك، بل صرّح في عدّة الأُصول 1: 56 السطر 19 بوثاقته].

99

..........

____________

على وجوب تشهّد آخر معنون بالقضاء.

و ثالثاً: سلّمنا دلالتها على ذلك إلّا أنّ مضمونها حينئذ غير مطابق لفتوى المشهور، لأنّهم يقدّمون قضاء الجزء المنسي الذي هو من متمّمات الصلاة على سجدتي السهو، و لا يجوّزون الفصل، و الرواية قد دلّت على العكس. و منه تعرف عدم انجبار ضعفها بالعمل لو سلّمنا كبرى الانجبار، إذ لا عامل بمضمونها على ما هو عليه، فهي غير صالحة للاستناد إليها بوجه.

و المتحصّل من جميع ما مرّ أنّ الروايات المستدلّ بها للمشهور كلّها مخدوشة بما عرفت، لقصورها دلالة، و بعضها سنداً أيضاً.

أضف إلى ذلك ورود روايات كثيرة مستفيضة معتبرة قد دلّت و هي في مقام البيان و تعيين تمام الوظيفة على أنّ التشهّد المنسي لا حكم له عدا سجدتي السهو، إذ ليس فيها من ذكر القضاء عين و لا أثر، كصحيحة سليمان بن خالد: «عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأولتين، فقال: إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، و إن لم يذكر حتّى يركع فليتمّ الصلاة حتّى إذا فرغ فليسلم و ليسجد سجدتي السهو» (1). و نحوها صحاح ابن أبي يعفور و الحسين بن أبي العلاء (2) و الفضيل بن يسار و الحلبي (3) و موثّقة أبي بصير (4). فلو كان القضاء واجباً فكيف أُهمل؟ و لماذا اقتصر في جميعها على التعرّض لسجدتي السهو فقط؟ فيكشف ذلك عن عدم الوجوب لا محالة. و على تقدير الشكّ فتكفينا أصالة البراءة بعد ما عرفت من قصور ما استدلّ به على الوجوب.

____________

(1) الوسائل 6: 402/ أبواب التشهد ب 7 ح 3.

(2) الوسائل 6: 402/ أبواب التشهد ب 7 ح 4، 5.

(3) الوسائل 6: 405/ أبواب التشهد ب 9 ح 1، 3.

(4) الوسائل 6: 403/ أبواب التشهد ب 7 ح 6.

100

..........

____________

فالأقوى وفاقاً للشيخ المفيد (1) و الصدوقين (2) و صاحب الحدائق (3) أنّ ناسي التشهّد لا يجب عليه إلّا سجدة السهو، و أنّه يكتفي بالتشهّد الذي فيها عن القضاء، فضمّه إليها كما عليه المشهور مبنيّ على الاحتياط.

هذا كلّه حكم نسيان السجدة الواحدة و التشهّد من حيث القضاء.

و أمّا من حيث سجدة السهو فقد عرفت آنفاً وجوبها في التشهّد. و أمّا في السجدة المنسية فالمشهور وجوبها أيضاً. و يستدلّ له:

تارة بمرسلة سفيان بن السمط عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) «قال: تسجد سجدتي السهو في كلّ زيادة تدخل عليك أو نقصان» (4). و لكن ضعفها مانع عن الاستدلال حتّى على القول بالانجبار، إذ لم يلتزم المشهور بمضمونها العام، و لم يحكموا بوجوب سجدتي السهو لكلّ زيادة و نقصان.

و أُخرى بصحيحة جعفر بن بشير المتقدّمة (5).

و فيه أوّلًا: أنّها قد تضمّنت تدارك السجدة المنسية قبل التسليم، و حينئذ فهي معارضة بالنصوص الكثيرة المتقدّمة المصرّحة بأنّ محلّ التدارك بعد السلام.

و دعوى أنّ سقوطها عن الحجّية من هذه الجهة لأجل الابتلاء بالمعارض غير مانع عن صحّة الاستدلال بها من ناحية الدلالة على سجدتي السهو.

____________

(1) حكاه عنه في المختلف 2: 405 المسألة 288 [و لكن ذكر خلافه في المقنعة: 148].

(2) الفقيه 1: 233/ ذيل ح 1030، و حكى العلّامة عن والد الصدوق في المختلف 2: 405 المسألة 288، راجع فقه الرضا: 118.

(3) الحدائق 9: 153.

(4) الوسائل 8: 251/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 32 ح 3.

(5) في ص 92.