موسوعة الإمام الخوئي - ج18

- السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي المزيد...
410 /
151

..........

____________

و ظاهر العطف اشتراك الجمعة معه في البطلان بمثل هذا الشكّ. و عليه فالتعليل المذكور في الذيل لا يقتضي إلّا بطلان كلّ ذات ركعتين بخصوص الشكّ بين الواحدة و الثنتين، لا بمطلق الشكّ في الركعات حتّى مثل الثنتين و الثلاث أو الأربع كي تدلّ على لزوم سلامة الثنائية عن كلّ شكّ متعلّق بالركعة كما هو المدّعى، إلّا أن يتمّم ذلك بالتسالم و بعدم القول بالفصل، فيخرج عن الاستدلال بالرواية.

و يندفع أوّلًا: بأنّ التعليل مذكور في ذيل الجمعة المحكومة بإعادة الإمام صلاته إذا سها فيها، الظاهر بمقتضى الإطلاق في كلّ سهو، فيكون ذلك قرينة على أنّ المذكور في الصدر من باب المثال.

و ثانياً: مع الغضّ عن ذلك و تسليم قصور الموثّق عن الدلالة على بطلان الثنائية بكلّ شكّ، فيكفينا في ذلك إطلاق صحيحة صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام) «قال: إن كنت لا تدري كم صلّيت و لم يقع وهمك على شي‌ء فأعد الصلاة» (1)، حيث دلّت بمقتضى الإطلاق على بطلان كلّ صلاة بكلّ شكّ متعلّق بالركعة، خرج ما خرج بالأدلّة الخاصّة؛ فيبقى الباقي الذي منه الشكّ في مطلق الثنائية بأي نحو كان تحت الإطلاق، فتثبت بها الضابطة الكلّية المتقدّمة.

و لا تتوهّم معارضتها مع صحيحة علي بن يقطين قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل لا يدري كم صلّى واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً، قال: يبني على الجزم، و يسجد سجدتي السهو، و يتشهّد تشهّداً خفيفاً» (2)، لمخالفة مضمونها مع النصّ و الفتوى كما لا يخفى، و لا سبيل للعمل بها بوجه، هذا.

و سنتمسّك بهذه الصحيحة في كثير من المسائل الآتية، فإنّها بمنزلة الأصل الثانوي المجعول في باب الشكّ في الركعات، و بها نخرج عن مقتضى الاستصحاب‌

____________

(1) الوسائل 8: 225/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 1.

(2) الوسائل 8: 227/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 6.

152

..........

____________

الذي مفاده البناء على الأقلّ و نحكم بالغاية في هذا الباب، لا بالاستقراء كما قيل، لعدم خلوّه عن الخدش كما لا يخفى. و كذا يبقى تحت الإطلاق الشكّ في الثلاثية.

ثمّ إنّه ربما تعارض النصوص المتقدّمة الدالّة على بطلان الشكّ في الثنائية بالروايات الكثيرة المتضمّنة للبناء على الأقل لدى الشكّ بين الواحدة و الثنتين التي منها رواية ابن الحجاج عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: «في الرجل لا يدري أ ركعة صلّى أم ثنتين؟ قال: يبني على الركعة» (1)، و نحوها موثّقة ابن أبي يعفور، و الحسين بن أبي العلاء (2).

و لأجله حملت على النافلة تارة، و على التقية أُخرى، بل قال في المدارك: إنّه لو صحّ سندها لأمكن القول بالتخيير بين البناء على الأقلّ أو الاستئناف كما هو المنسوب إلى ابن بابويه (3). و قد اعترف المحقّق الهمداني (قدس سره) بالمعارضة غير أنّه قال: إنّها لا تكافئ النصوص المتقدّمة (4).

و فيه: أنّا لو سلّمنا تمامية تلك الروايات سنداً و دلالة و لا تتمّ كما سيجي‌ء في محلّه إن شاء اللّٰه تعالى (5) فهي غير معارضة للنصوص المتقدّمة، لعدم ورودها في خصوص الصلاة الثنائية، و إنّما مفادها البناء على الأقلّ لدى الشكّ في أنّه هل صلّى ركعة أم ثنتين.

و هذا كما ترى مطلق يشمل الثنائية و الثلاثية و الرباعية، فيقيد بالنصوص‌

____________

(1) الوسائل 8: 192/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 23.

(2) الوسائل 8: 192/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 22، 20.

(3) المدارك 4: 253.

(4) مصباح الفقيه (الصلاة): 554 السطر 9.

(5) في ص 157.

153

..........

____________

المتقدّمة الدالّة على البطلان لو كان الشكّ في الثنائية و الثلاثية، عملًا بصناعة الإطلاق و التقييد، فلا ينبغي عدّ تلك الأخبار معارضاً لنصوص المقام كما صنعه غير واحد، لوضوح عدم المعارضة بين المطلق و المقيّد، فلتحمل على الرباعية.

نعم، هناك موثّقتان لعمّار تعارضان النصوص المتقدّمة الدالّة على بطلان الشكّ في الثنائية و الثلاثية، لتضمّنها البناء على الأكثر و الإتيان بركعة مفصولة، كما هو الحال في الشكّ في الصلوات الرباعية، فإنّ الصحّة المستفادة منهما تعارض البطلان المدلول عليه في تلك النصوص، لعدم إمكان الجمع العرفي بين الصحة و البطلان كما مرّ غير مرّة.

قال في إحداهما: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): رجل شكّ في المغرب فلم يدر ركعتين صلّى أم ثلاثاً، قال: يسلّم ثمّ يقوم فيضيف إليها ركعة، ثمّ قال: هذا و اللّٰه ممّا لا يقضى أبداً» (1).

و قال في الأُخرى: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل لم يدر صلّى الفجر ركعتين أو ركعة، قال: يتشهد و ينصرف، ثمّ يقوم فيصلّي ركعة، فإن كان قد صلّى ركعتين كانت هذه تطوّعاً، و إن كان قد صلّى ركعة كانت هذه تمام الصلاة، قلت: فصلّى المغرب فلم يدر اثنتين صلّى أم ثلاثاً، قال: يتشهّد و ينصرف ثمّ يقوم فيصلّي ركعة، فإن كان صلّى ثلاثاً كانت هذه تطوّعاً، و إن كان صلّى اثنتين كانت هذه تمام الصلاة، و هذا و اللّٰه ممّا لا يقضى أبداً» (2).

قال صاحب الوسائل بعد نقل الروايتين: أقول: الأقرب حمل الحديثين على التقية، لموافقتهما لجميع العامّة، انتهى. و لكنّه مشكل جدّاً، إذ لم ينسب القول بمضمونهما أعني البناء على الأكثر إلى أحد من العامّة، بل الظاهر أنّهم‌

____________

(1) الوسائل 8: 196/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 2 ح 11.

(2) الوسائل 8: 196/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 2 ح 12.

154

..........

____________

مطبقون على البناء على الأقلّ و العمل بالاستصحاب كما هو المنسوب إليهم في جميع الصلوات (1)، و معه كيف يمكن الحمل على التقية، و كيف تصحّ دعوى الموافقة لجميع العامّة، هذا.

و صاحب الحدائق بعد أن اختار الحمل على التقية قال ما لفظه: و استقربه في الوسائل، قال: لموافقتهما لجميع العامّة. و هو جيد (2) انتهى.

و ليت شعري كيف استجوده مع اعترافه في ذيل كلامه بأنّه ممّا لا يقضي به العامّة، و نقل في موضع آخر عن علمائهم كالشافعي و مالك و الحنفي و غيرهم البناء على الأقلّ (3). و بالجملة: فهذا الحمل ضعيف جدّاً.

و نحوه في الضعف ما عن الشيخ من الحمل على نافلتي الفجر و المغرب (4) لبُعد إرادتها من غير قرينة مذكورة لا في السؤال و لا في الجواب، فهو حمل تبرّعي لا شاهد عليه أصلًا.

و الذي ينبغي أن يقال في المقام: إنّا إذا بنينا على عدم العمل بروايات عمّار لعدم الوثوق باخباره، لكثرة اشتباهه بحيث قلّما يكون خبر من أخباره خالياً عن تشويش و اضطراب في اللّفظ أو المعنى كما ادّعاه صاحب الوافي (5) و شيخنا المجلسي (6) بل قالا: إنّه لو كان الراوي غير عمّار لحكمنا بذلك، و أمكن القول بالتخيير بين البناء على الأكثر و بين الاستئناف. فلا إشكال حينئذ.

____________

(1) لاحظ المجموع 4: 106 111، المغني 1: 711، الشرح الكبير 1: 727.

(2) الحدائق 9: 165.

(3) الحدائق 9: 224، 196.

(4) التهذيب 2: 183/ ذيل ح 729.

(5) الوافي 8: 977/ ذيل ح 7537.

(6) البحار 85: 233 234.

155

الثالث: الشكّ بين الواحدة و الأزيد (1).

____________

و أمّا إذا لم نبن على ذلك كما هو الصحيح، إذ لم تثبت لدينا تلك النسبة بمثابة تسقط رواياته عن درجة الاعتبار، لعدم كون اشتباهاته بالإضافة إلى غيره بتلك المثابة من الكثرة، فحينئذ نقول: إنّ الموثّقتين في نفسهما مقطوعتا البطلان إذ لم يفتِ بمضمونهما أحد، لا من الخاصّة فإنّهم يحكمون بالبطلان، و لا من العامّة حيث إنّهم يبنون على الأقل كما مرّ، فهما مخالفان لفتوى جميع علماء الإسلام، فتكونان من الروايات المجملة التي أُمرنا بردّ علمها إلى أهلها، و هم أعرف بما قالوا.

كما يؤيّده قوله (عليه السلام) في ذيل كلتا الموثّقتين: «هذا و اللّٰه ممّا لا يقضى أبداً»، فإنّا لم نفهم المراد من هذه العبارة، و لعلّه أشار (عليه السلام) إلى أنّ هذا الحكم ممّا لا يفتي به أحد لا من الخاصّة و لا من العامّة كما مرّ. و كيف ما كان فهما في نفسهما ساقطتان و مقطوعتا البطلان، فلا تصلحان لمعارضة ما سبق.

و مع الغض عن ذلك و تسليم استقرار المعارضة فلا شكّ أنّ تلك النصوص أرجح، فأنّها أكثر و أشهر و أوضح، بل نقطع بصدور بعضها عن المعصوم (عليه السلام) و لو إجمالًا، فتكون من السنّة القطعية، فلا تنهضان لمقاومتها.

و مع الغضّ عن ذلك أيضاً فغايته التساقط بعد التعارض، فيرجع حينئذ إلى إطلاق صحيحة صفوان المتقدّمة (1) المقتضية للبطلان، التي عرفت أنّها المرجع في باب الشكّ في الركعات، و بها نخرج عن مقتضى الاستصحاب.

(1) ينحلّ هذا إلى فرعين: أحدهما: الشكّ بين الواحدة و الثنتين. الثاني: الشكّ بين الواحدة و الأكثر كالثنتين و الثلاث، أو بين الواحدة و الثلاث و نحو‌

____________

(1) في ص 151.

156

..........

____________

ذلك، بحيث يكون طرف الشكّ الركعة الواحدة.

أمّا الفرع الأوّل: فالظاهر أنّه لا خلاف كما لا إشكال في البطلان، و أنّه لا بدّ من إحراز الأولتين، و لا يجوز الإتمام على الشكّ. و هل يكفي الظنّ؟ فيه كلام سيجي‌ء في محلّه إن شاء اللّٰه تعالى (1).

نعم، نسب الخلاف هنا أيضاً إلى الصدوق، و أنّه يقول بالتخيير بين البناء على الأقلّ و الاستئناف، و لكن النسبة لم تثبت كما مرّ (2).

و يدلّ عليه مضافاً إلى إطلاق صحيحة صفوان و ما في معناها من الأخبار العامّة التي هي الأصل في باب الشكّ في الركعات كما مرّ نصوص كثيرة وردت في خصوص المقام.

منها: صحيحة زرارة، قال «قلت له: رجل لا يدري أ واحدة صلّى أو ثنتين قال: يعيد ...» إلخ (3).

و صحيحة محمّد بن مسلم: «عن الرجل يصلّي و لا يدري أ واحدة صلّى أم ثنتين، قال: يستقبل حتّى يستيقن أنّه قد أتمّ، و في الجمعة و في المغرب و في الصلاة في السفر» (4).

و صحيحة رفاعة: «عن رجل لا يدري أ ركعة صلّى أم ثنتين، قال: يعيد» (5).

و موثّقة سماعة: «إذا سها الرجل في الركعتين الأولتين من الظهر و العصر فلم يدر واحدة صلّى أم ثنتين فعليه أن يعيد الصلاة» (6).

____________

(1) في ص 221 و ما بعدها.

(2) في ص 149.

(3) الوسائل 8: 189/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 6.

(4) الوسائل 8: 189/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 7.

(5) الوسائل 8: 190/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 12.

(6) الوسائل 8: 191/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 17.

157

..........

____________

و موثّقة موسى بن بكر: «إذا شككت في الأولتين فأعد» (1)، و نحوها غيرها. و لا يبعد دعوى تواترها إجمالًا، و لا حاجة إلى هذه الدعوى، فانّ الروايات المعتبرة كثيرة كما عرفت.

و لكن بإزائها روايات اخرى دلّت على البناء على الأقل.

منها: حسنة الحسين بن أبي العلاء: «عن الرجل لا يدري أ ركعتين صلّى أم واحدة؟ قال: يتمّ» (2). و عنه أيضاً بسند آخر مثله إلّا أنّه قال: «يتم على صلاته» (3).

و موثّقة ابن أبي يعفور: «عن الرجل لا يدري أ ركعتين صلّى أم واحدة؟ قال: يتمّ بركعة» (4).

و رواية عبد الرحمن بن الحجّاج: «في الرجل لا يدري أ ركعة صلّى أم ثنتين؟ قال: يبني على الركعة» (5).

إلّا أنّه لا يمكن الاعتماد على هذه الروايات في مقابل النصوص المتقدّمة، لا لضعفها كما عن الشيخ (6)، فإنّ أسانيدها معتبرة كما عرفت. و لعلّه يريد أنّها ضعاف في قبال تلك النصوص.

____________

(1) الوسائل 8: 192/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 19.

(2) الوسائل 8: 192/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 20.

(3) الوسائل 8: 192/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 21.

(4) الوسائل 8: 192/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 22.

(5) الوسائل 8: 192/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 23.

(6) [لاحظ التهذيب 2: 178 ذيل ح 713 فإنّه قال بعد نقل هذه الأخبار: فأوّل ما في هذه الأخبار أنها لا تعارض ما قدّمناه من الأخبار، لأنها أضعاف هذه، و لا يجوز العدول عن الأكثر إلى الأقلّ إلّا بدليل ...].

158

..........

____________

و لا من أجل حملها على النوافل كما حكي عنه (قدس سره) (1) أيضاً، فإنّه جمع تبرّعي عارٍ عن الشاهد، و يبعد جدّاً إرادتها من غير نصب قرينة عليها لا في السؤال و لا في الجواب.

بل لأجل موافقتها لمذهب العامّة، فإنّ الظاهر تسالمهم على البناء على الأقلّ في باب الشكّ في الركعات مطلقاً، استناداً إلى الاستصحاب كما نسب ذلك إلى فقهائهم و رواياتهم عن النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) من أنّه يبني على الأقلّ و يسجد سجدتي السهو قبل أن يسلّم (2). فهي محمولة على التقية لو لم ندّع كون النصوص المتقدّمة من السنّة القطعية، و لا حجّية للرواية الواقعة قبال السنّة القطعية. فهي إمّا مطروحة أو مرجوحة.

و كيف ما كان، فهي ساقطة، فلا إشكال في المسألة، و لا خلاف من أحد كما عرفت. و خلاف الصدوق لم يثبت، و لا دليل عليه على تقدير الثبوت.

و أمّا الفرع الثاني: فالمعروف و المشهور هو البطلان أيضاً، بل هو المتسالم عليه من غير خلاف، عدا ما نسب إلى الصدوق و قد تقدّم (3)، و تقدّم ما فيه و أنّ النسبة غير ثابتة، بل ثابتة العدم.

وعدا ما نسب إلى والده من أنّه أفتى في هذه المسألة بأنّ الشاكّ يعيد في المرّة الأُولى، و لو شكّ في المرّة الثانية أيضاً فإن غلب ظنّه على الواحدة أتمّ عليها و لكن يتشهّد في كلّ ركعة، فإذا انكشف أنّها كانت الثانية و أنّه قد زاد ركعة لم يكن به بأس، لأنّ التشهّد حائل بين الرابعة و الخامسة، و إن غلب ظنّه على‌

____________

(1) التهذيب 2: 178 ذيل ح 713.

(2) لاحظ المجموع 4: 106 111، المغني 1: 711، الشرح الكبير 1: 727، حلية العلماء 2: 160.

(3) في ص 149.

159

..........

____________

الثانية بنى عليها و أتمّ، و يحتاط بعد ذلك بركعتين من جلوس، و إن لم يغلب ظنّه على طرف و تساوي شكّه بنى أيضاً على الأكثر، و احتاط بركعة قائماً أو ركعتين من جلوس (1)، هذا.

و الذي نسب إليه هو البناء على الأكثر و الاحتياط كما ذكرناه، و لكن في بعض الكتب أنّه يبني على الأقلّ و يحتاط. و هذا لا وجه له، إذ لا حاجة إلى ركعة الاحتياط بعد البناء على الأقلّ كما لا يخفى.

و كيف ما كان، فمستنده هو الفقه الرضوي، حيث ورد فيه عين ما ذكر من التفصيل (2)، و لكنّ الرضوي لا يعتمد عليه كما مرّ غير مرّة، إذ لم يثبت كونه رواية حتّى يعامل معها معاملة الأخبار و يدّعى فيها الانجبار، فضلًا عن كونها رواية معتبرة، و لا يبعد أن يكون مجموعة من فتاوى والد الصدوق أو غيره. فهذا القول ساقط جزماً.

و الذي يدلّنا على البطلان عدّة روايات كثيرة معتبرة و الدلالة في بعضها صريحة، و في بعضها الآخر بالإطلاق دلّت على أنّ طرف الشكّ لو كان هي الركعة الواحدة أعاد الصلاة.

منها: صحيحة ابن أبي يعفور: «إذا شككت فلم تدر أ في ثلاث أنت أم في اثنتين أم في واحدة أم في أربع فأعد، و لا تمض على الشكّ» (3) و هي صريحة في المدّعى.

و صحيحة زرارة: «كان الذي فرض اللّٰه على العباد عشر ركعات و فيهنّ القراءة، و ليس فيهنّ و هم يعني سهواً، فزاد رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)

____________

(1) حكاه عنه في المختلف 2: 378 المسألة 266.

(2) فقه الرضا: 117.

(3) الوسائل 8: 226/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 2.

160

..........

____________

سبعاً و فيهنّ الوهم، و ليس فيهنّ قراءة، فمن شكّ في الأولتين أعاد حتّى يحفظ و يكون على يقين، و من شكّ في الأخيرتين عمل بالوهم» (1).

و معتبرة الوشّاء: «الإعادة في الركعتين الأولتين، و السهو في الركعتين الأخيرتين» (2).

و صحيحة ابن مسلم: «عن رجل شكّ في الركعة الأُولى، قال: يستأنف» (3).

و مضمرة الفضل بن عبد الملك البقباق: «إذا لم تحفظ الركعتين الأولتين فأعد صلاتك» (4). و هذه بمقتضى الإطلاق تدلّ على المطلوب كما لا يخفى.

نعم، بإزائها عدّة روايات ربما يتوهّم معارضتها لما سبق:

منها: الفقه الرضوي. و قد مرّ ما فيه، و أنّه غير قابل للمعارضة.

و منها: صحيحة ابن يقطين: «عن الرجل لا يدري كم صلّى واحدة أم اثنتين أم ثلاثاً، قال: يبني على الجزم، و يسجد سجدتي السهو، و يتشهّد تشهّداً خفيفاً» (5).

و قد حملها الشيخ على الاستئناف و أنّه يعيد حتّى يجزم، و حمل سجود السهو و التشهّد على الاستحباب (6). و لكنّه بعيد جدّاً، فانّ ظاهر البناء على الجزم هو البناء على الأقلّ، و حينئذ تعارض النصوص المتقدّمة، و حيث إنّها موافقة لفتوى العامّة فلتحمل على التقية.

و منها: رواية علي بن أبي حمزة: «عن الرجل يشكّ فلا يدري واحدة صلّى‌

____________

(1) الوسائل 8: 187/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 1.

(2) الوسائل 8: 190/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 10.

(3) الوسائل 8: 190/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 11.

(4) الوسائل 8: 190/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 13.

(5) الوسائل 8: 227/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 6.

(6) التهذيب 2: 188 ذيل ح 745.

161

..........

____________

أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً، تلتبس عليه صلاته، قال: كلّ ذا؟ قال قلت: نعم قال: فليمض في صلاته و يتعوّذ باللّٰه من الشيطان، فإنّه يوشك أن يذهب عنه» (1).

و لكنّها ضعيفة السند بعلي بن أبي حمزة البطائني، فإنّه لم يوثّق. و مع الغضّ عن ذلك فالدلالة قاصرة، فانّ موردها كثير الشكّ بقرينة قوله: «كلّ ذا» و أمره (عليه السلام) بالاستعاذة من الشيطان، و هو خارج عن محلّ الكلام.

و منها: ما رواه الشيخ بإسناده عن عنبسة قال: «سألته عن الرجل لا يدري ركعتين ركع أو واحدة أو ثلاثاً، قال: يبني صلاته على ركعة واحدة يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، و يسجد سجدتي السهو» (2). و هي واضحة الدلالة على البناء على الأقلّ.

و يقع الكلام تارة في سندها، و أُخرى من حيث معارضتها لما سبق.

أمّا من حيث السند فقد رواها في الوسائل و في التهذيبين (3) عن عنبسة و الظاهر أنّ المراد به بقرينة رواية صفوان (4) عنه هو عنبسة بن بجاد، و هو ثقة نعم رواها في الحدائق عن عنبسة بن مصعب (5) و لم يوثّق صريحاً في كتب الرجال لكنّه مذكور في أسانيد كامل الزيارات. فالرجل موثّق على التقديرين.

و أمّا من حيث المعارضة فهي لا تقاوم النصوص السابقة لكثرتها، بل‌

____________

(1) الوسائل 8: 228/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 16 ح 4.

(2) الوسائل 8: 193/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 24، التهذيب 2: 353/ 1463.

(3) التهذيب 2: 353/ 1463، الاستبصار 1: 376/ 1427.

(4) روى صفوان عن ابن مصعب أيضاً كما صرّح به في المعجم 14: 180/ 9117، فلا قرينة.

(5) الحدائق 9: 200.

162

الرابع: الشكّ بين الاثنتين و الأزيد قبل إكمال السجدتين (1).

____________

تواترها إجمالًا كما مرّ من أنّها مقطوعة الصدور، فامّا أن تطرح هذه رأساً لعدم حجّية الرواية الواقعة في قبال السنّة القطعية، أو أنّها تحمل على التقية لموافقتها لمذهب العامّة، حيث عرفت أنّ المتسالم عليه بينهم هو البناء على الأقلّ عملًا بالاستصحاب.

و مع الإغماض عن ذلك و تسليم استقرار التعارض المؤدِّي إلى التساقط فالمرجع حينئذ إطلاق صحيحة صفوان الدالّة على البطلان، التي عرفت (1) أنّها المرجع الوحيد و الأصل الثانوي المجعول في باب الشكّ في الركعات، خرج منه موارد خاصّة يبني فيها على الأكثر، و ليس منها الشكّ بين الواحدة و الأزيد قطعاً، لمخالفته لضرورة الإسلام من الخاصّة و العامّة كما مرّ. فيبقى مشمولًا تحت الإطلاق.

و ملخّص ما ذكرناه لحد الآن: أنّ الشكّ في الصلوات الثنائية و الثلاثية مطلقاً، و كذا الرباعية بين الواحدة و الثنتين أو الواحدة و الأزيد محكوم في كلّ ذلك بالبطلان، للروايات المستفيضة المعتبرة. و معارضها مطروح لموافقته للعامّة بل لعدم حجّيته في نفسه. و مع الغض فالمرجع القاعدة الثانوية المستفادة من صحيحة صفوان و غيرها الدالّة على البطلان.

(1) كما دلّت عليه عدّة من الروايات المتظافرة و جملة منها صحاح المتضمّنة عدم دخول الشكّ في الأولتين و لزوم سلامتهما عنه، و في بعضها أنّهما فرض اللّٰه لا بدّ من حفظهما و الاستيقان بهما.

منها: صحيحة زرارة «كان الذي فرض اللّٰه على العباد عشر ركعات و فيهنّ‌

____________

(1) في ص 151.

163

..........

____________

القراءة، و ليس فيهنّ و هم ...» إلخ (1).

فانّ المراد بالركعة في المقام ليس هو الركوع قطعاً، بل الركعة التامّة، و إن أُطلقت عليه أحياناً في لسان الأخبار كما ورد في صلاة الآيات من أنّها عشر ركعات (2) و كذا في غيرها (3).

أمّا أوّلًا: فلاستعمال الركعة في نفسها في ذلك في اصطلاح المتشرّعة و في كثير من الروايات ممّا ورد في باب أعداد الفرائض و نوافلها و غيره، فهذا الإطلاق هو الشائع الذائع في لسان الشارع و تابعيه، فينصرف إليه اللفظ عند الإطلاق.

و ثانياً: أنّ المراد بها في خصوص المقام إنّما هي الركعة التامّة بقرينة قوله: «و فيهنّ القراءة» لوضوح عدم كون ظرفها الركوع، فدلّت الصحيحة بوضوح على لزوم إحراز الركعتين الأولتين بكاملهما و سلامتهما عن الشكّ.

و منها: صحيحة البقباق (4) و موثّقة عنبسة بن مصعب (5) الذي مرّ أنّه من رجال كامل الزيارات، و صحيحة أبي بصير (6). و كلّها صريحة في المطلوب، و بها يخرج عن إطلاق قوله (عليه السلام): إذا شككت فابن على الأكثر (7). و هذا ممّا لا إشكال فيه.

إنّما الكلام فيما ذكره الماتن و غيره من الفقهاء من تقييد الشكّ بما قبل إكمال السجدتين، و أنّه يبني على الأكثر لو طرأ الشكّ بعد إكمالهما، فإنّ هذا العنوان لم‌

____________

(1) الوسائل 8: 187/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 1.

(2) الوسائل 7: 492/ أبواب صلاة الكسوف و الآيات ب 7 ح 1، 2 و غيرهما.

(3) الوسائل 6: 319/ أبواب الركوع ب 14 ح 2، 3 و غيرهما.

(4) الوسائل 8: 190/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 13، 14، 15.

(5) الوسائل 8: 190/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 13، 14، 15.

(6) الوسائل 8: 190/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1 ح 13، 14، 15.

(7) الوسائل 8: 212/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 1 و غيره.

164

..........

____________

يرد في شي‌ء من الروايات، و إنّما المذكور فيها حفظ الركعتين عن الشكّ، المراد بهما الركعة التامّة الكاملة كما عرفت. فيقع الكلام في أنّ إكمال الركعة بماذا يتحقّق و ما هو الحدّ المقرّر في صدق حفظ الركعتين عن الشكّ المذكور في النصوص.

ذكر جماعة و لعلّه الأشهر أنّ محقّق الإكمال هو رفع الرأس عن السجدة الثانية، إذ ما لم يرفع لم يفرغ عن الركعة، بل هو بعد فيها، و ما لم يتحقّق الفراغ يصدق عروض الشكّ في الأولتين، و أنّه شاكّ في أنّ ما بيده ثانية أم ثالثة فتبطل بمقتضى النصوص المتقدّمة المانعة عن دخول الشكّ فيهما، بخلاف ما لو طرأ الشكّ بعد الرفع، إذ يصحّ أن يقال حينئذ إنّه حفظ الأولتين، و إنّما الشك في الزائد عليهما، فيحكم بالصحّة.

و لكنّ شيخنا الأنصاري (قدس سره) ذهب إلى أنّ محقّق الإكمال هو الفراغ عن الذكر الواجب في السجدة الأخيرة و إن لم يرفع بعد رأسه عنها، و أنّه بذلك يحرز الركعتين، و لا يضرّه الشكّ بعدئذ.

و ذكر (قدس سره) في وجه ذلك أنّ الطبيعي إنّما يتحقّق بصرف الوجود سواء طال زمان الفرد أم قصر، إذ لا يختلف الحال بذلك فيما به يتحقّق الطبيعي. و عليه فمتى فرغ من وظيفة السجدة الأخيرة فقد تحقّق طبيعي الركعتين و إن لم يفرغ بعد من شخص هذا الفرد لإطالة السجود، فلا نضايق من صدق أنّ المصلّي بعد في السجدة، إذ عدم خروجه بذلك عن الركعتين و كونه فيهما عرفاً ممّا لا ينكر، لكن ذلك لا ينافي صدق تحقّق الركعتين و تيقّنهما الذي هو مناط الصحّة في الأخبار، إذ لا منافاة بين تحقّق الماهية و عدم الفراغ عن الشخص (1).

و قد استغرب المحقّق الهمداني (قدس سره) (2) هذا الكلام نظراً إلى أنّ الكلّي‌

____________

(1) كتاب الصلاة: 239 السطر 21.

(2) مصباح الفقيه (الصلاة): 564 السطر 4.

165

..........

____________

حدوثاً و بقاءً وجوداً و عدماً تابع للفرد، فكيف يصحّ أن يقال مضى الكلّي و بقي الشخص، فإنّه لا وجود للكلّي بغير وجود فرده.

أقول: الذي ينبغي أن يقال في المقام و لعلّه مراد الشيخ (قدس سره): إنّه إن كان المستفاد من النصوص أنّ الموضوع للبطلان دخول الشكّ في الأولتين بحيث تكون الأولتان ظرفاً لعروض الشكّ في قبال غير المبطل منه و هو الشكّ الحادث و المصلّي في الأخيرتين، تمّ ما أفاده الهمداني (قدس سره)، فإنّ الركعة التي بيده مردّدة بين الثانية و الثالثة، فكانت إحدى الأولتين معرضاً و ظرفاً لطروء الشكّ، إذ لم يحرز بعد فراغه عن الأولتين حسب الفرض، فلا مناص من الحكم بالبطلان.

و إن كان المستفاد منها أنّ الموضوع للبطلان تعلّق الشك بالأولتين و عدم إحرازهما لا ظرفية الركعتين للشكّ، تمّ ما أفاده الشيخ (قدس سره)، ضرورة أنّه حافظ للأُوليين و متيقّن بهما و لو كان هو بعدُ في الأولتين، فقد حدث الشكّ و هو في ركعة أحرز معها الأولتين في أنّها هي الثانية أم الثالثة. فالشكّ متعلّق لا محالة بالإتيان بالزائد لا بالإتيان بالأولتين.

و لا ينبغي الشكّ في أنّ المستفاد من النصوص إنّما هو المعنى الثاني، أعني كون الأولتين متعلّقاً للشكّ لا ظرفاً له.

و الذي يكشف عن ذلك عدّة من الأخبار، فإنّه و إن سلّم الإجمال في بعضها الآخر كموثّقة عنبسة و نحوها إلّا أنّ مثل صحيحة زرارة كالصريح فيما ذكرناه لقوله (عليه السلام): «فمن شكّ في الأولتين أعاد حتّى يحفظ و يكون على يقين» (1) حيث يظهر منها أنّ المناط في الصحّة إحراز الأولتين و حفظهما و اليقين بهما الحاصل كلّ ذلك في المقام، أعني قبل رفع الرأس من السجدة الأخيرة.

____________

(1) و قد تقدمت في ص 159.

166

..........

____________

و كذا قوله (عليه السلام) في صحيحة البقباق: «إذا لم تحفظ الركعتين الأولتين فأعد»، حيث دلّ على أنّ المبطل عدم حفظ الأولتين، غير المنطبق على المقام فإنّه عالم بهما و حافظ و لو كان ظرف شكّه و مركز عروضه هي الركعة المحتمل كونها الثانية. فما ذكره الشيخ (قدس سره) هو الصحيح.

نعم، هناك رواية واحدة قد يستفاد منها ما ذكره الهمداني (قدس سره) من إناطة الصحّة برفع الرأس و عدم كفاية الفراغ من الذكر، و هي صحيحة زرارة التي استشهد هو (قدس سره) بها، قال «قلت له: رجل لا يدري اثنتين صلّى أم ثلاثاً، قال: إن دخل الشكّ بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثمّ صلّى الأُخرى و لا شي‌ء عليه و يسلّم» (1).

فانّ الدخول الحقيقي في الثالثة المتحقّق بالقيام غير مراد قطعاً، إذ مجرّد عروض الشكّ بعد إكمال السجدتين و إن لم يكن قائماً كافٍ في الحكم بالبناء على الأكثر إجماعاً، و إنّما الخلاف في كفايته قبل رفع الرأس، و أنّ الإكمال هل يتحقّق قبل ذلك أو لا، بل المراد الدخول المجازي، أعني الدخول في المقدّمات و لو بضرب من العناية، التي منها رفع الرأس عن السجدة الأخيرة. فالدخول المزبور كناية عن رفع الرأس.

و عليه فتدلّ الصحيحة بمقتضى مفهوم الشرط على البطلان فيما لو كان الشكّ عارضاً قبل رفع الرأس، سواء أ كان فارغاً عن الذكر أم لا.

و فيه أوّلًا: أنّ الشرط لا مفهوم له في مثل المقام ممّا كان مسوقاً لبيان تحقّق الموضوع، فانّ انتفاء الحكم لدى انتفاء الشكّ من باب السالبة بانتفاء الموضوع فهو نظير قولك: إن ركب الأمير فخذ ركابه.

____________

(1) الوسائل 8: 214/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 9 ح 1.

167

..........

____________

نعم، لو كانت العبارة هكذا: إن دخل الشكّ و كان بعد دخوله في الثالثة ... إلخ تمّ ما أُفيد و انعقد المفهوم، فانّ مفهومه حينئذ أنّ الشك المفروض وجوده لو كان قبل الدخول في الثالثة أي قبل رفع الرأس بطلت صلاته، لكن العبارة ليست كذلك.

نعم، للصحيحة مفهوم من حيث الوصف لا الشرط بالمعنى الذي ذكرناه في الأُصول (1) أعني الدلالة على أنّ الطبيعي لم يكن على إطلاقه و سريانه موضوعاً للحكم، و أنّ القيد مبنيّ على الاحتزاز. فتدلّ على أنّ الشكّ بين الثنتين و الثلاث لم يكن على إطلاقه محكوماً بالصحّة، و يكفي في ذلك بطلانه لو كان في حال القيام، أو قبل الفراغ عن ذكر السجدة الأخيرة، لا أنّها تدلّ على أنّه كلّما كان الشكّ قبل رفع الرأس عن الأخيرة فهو محكوم بالبطلان كي تدلّ على المفهوم بالمعنى المصطلح.

و ثانياً: مع الغضّ عن ذلك فالصحيحة في نفسها غير خالية عن شائبة من الإجمال، فإنّ المفروض في السؤال الشكّ بين الثنتين و الثلاث فما معنى قوله (عليه السلام) في الجواب: «إن دخل الشكّ بعد دخوله في الثالثة»، فإنّه إن أُريد به الثالثة المحتملة فهو حاصل بمقتضى فرض الترديد بين الثنتين و الثلاث المذكور في السؤال، و حكمه البطلان إذا كان قبل الإكمال بلا إشكال، فكيف حكم (عليه السلام) بالصحّة.

و إن أُريد بها الثالثة اليقينية أي الدخول في ركعة أُخرى يقطع معها بتحقّق الثلاث فينقلب الشكّ حينئذ إلى الثلاث و الأربع، و يخرج عمّا افترضه السائل من الشكّ بين الثنتين و الثلاث، نعم كان كذلك قبل ذلك لا بالفعل، فلا يرتبط بالسؤال.

____________

(1) محاضرات في أُصول الفقه 5: 133.

168

الخامس: الشكّ بين الاثنتين و الخمس أو الأزيد و إن كان بعد الإكمال (1).

____________

على أنّ حكم الشاكّ بين الثلاث و الأربع البناء على الأكثر و الإتيان بركعة مفصولة لا موصولة كما هو ظاهر الصحيحة.

و على الجملة: لم نفهم معنى الصحيحة، و لم يتّضح المراد، لعدم الربط بين الجواب و السؤال، فهي محكومة بالإجمال، و مثلها غير صالحة للاستدلال على كلّ حال.

و المتحصّل من جميع ما قدمناه: أنّ محقّق الإكمال هو ما أفاده الشيخ (قدس سره) من الفراغ عن وظيفة الركعة المتحقّق بالانتهاء عن الذكر الواجب في السجدة الأخيرة، فإنّه بذلك يفرغ عمّا عليه من عهدة الركعة و يحصل امتثال الأمر بها، فقد تحقّقت الركعة و مضت و إن كان بعد باقياً في الشخص لاختياره إطالة السجود، فانّ ذلك أمر آخر زائد على أصل الواجب. و لا منافاة بين البقاء في الشخص و مضي الطبيعة كما أفاده (قدس سره).

و عليه فالشكّ العارض بعد ذلك و قبل رفع الرأس لم يكن متعلّقاً بالأولتين بل هو حافظ و ضابط لهما، و إن كانتا ظرفاً له، و إنّما الشكّ متعلّق بالإتيان بالزائد عليهما، فلا يستوجب البطلان كما عرفت بما لا مزيد عليه.

(1) من الشكوك المبطلة الشكّ بين الثنتين و ما زاد على الأربع كالخمس، أو الأربع و الخمس، و نحو ذلك. أمّا إذا كان قبل الإكمال فلا إشكال في البطلان للنصوص المتقدّمة (1) الدالّة على لزوم سلامة الأولتين عن الشكّ، فمحلّ الكلام ما إذا كان الشكّ بعد الإكمال، بحيث يكون حافظاً للأولتين كما أشار إليه الماتن بقوله: و إن كان بعد الإكمال. و المشهور حينئذ هو البطلان، لعدم إمكان التصحيح‌

____________

(1) في ص 162 163.

169

..........

____________

بعد الدوران بين النقص و الزيادة.

و قد يقال بلزوم البناء على الأقل، استناداً إلى الاستصحاب بعد قصور نصوص البناء على الأكثر عن الشمول للمقام، لاختصاصها بما إذا كان الأكثر صحيحاً كي يمكن البناء عليه و تكون الركعة المفصولة جابرة على تقدير و نافلة على التقدير الآخر، فلا تعمّ مثل المقام ممّا كان البناء على الأكثر مفسداً لا مصحّحاً. و عليه فيبني على أنّ ما بيده هي الركعة الثانية بعد نفي الركعات الزائدة عليها المشكوكة بالأصل.

و ربما يورد عليه تارة بأنّ الاستقراء الظنّي أورث الاطمئنان بإلغاء الشارع حجّية الاستصحاب في باب الشكّ في الركعات.

و فيه أوّلًا: أنّ ذلك لا يستوجب رفع اليد عن عموم دليل الاستصحاب في غير الموارد التي ثبت فيها الإلغاء، و هي موارد البناء على الأكثر. و الاستقراء المزبور ظنّي ناقص، فلم يثبت لنا الإلغاء على سبيل الإطلاق كي نخرج به عن عموم الدليل.

و ثانياً: أنّه قد ثبت عدم الإلغاء و الاعتناء بالاستصحاب في بعض الموارد كالشكّ بين الأربع و الخمس، فإنّه يبني على الأربع و يسجد سجدتي السهو للركعة الزائدة المحتملة، و لا وجه له إلّا الاعتماد في نفي الزائد على الأصل، و من الجائز أن يكون المقام من هذا القبيل، و معه كيف تصحّ دعوى الإلغاء الكلّي.

و أُخرى بأنّه لا يثبت بالأصل المزبور كون الركعة التي جلس فيها هي الثانية ليتشهّد فيها، و لا أنّ الركعتين بعدهما هي الثالثة و الرابعة ليتشهّد و يسلّم بعد الأخيرة، و لا بدّ في ذلك من إحراز الاتّصاف بالثانية و الرابعة على ما يستفاد من الأدلّة.

و فيه أوّلًا: أنّه لم يقم دليل على اعتبار الاتّصاف المزبور، و إنّما المستفاد من‌

170

..........

____________

الأدلّة اعتبار محلّ خاصّ للتشهّد، و هو كونه بعد الأولتين و قبل القيام إلى الثالثة، و كذا كونه بعد الرابعة لا كونه في ركعة موصوفة بأنّها الثانية أو الرابعة و ذلك محرز في المقام بعد إجراء الأصل المتقدّم كما لا يخفى.

و ثانياً: على تقدير تسليم ذلك فيمكن إحرازه بالأصل أيضاً، فإنّ المصلي كان قبل هذا في حالة متّصفة بأنّه في الركعة الثانية يقيناً، و نشكّ في تبدّل الحالة و انقلابه عمّا كان فيبني على أنّه كما كان. و كذا بعد الإتيان بالركعتين بعدهما يقطع بأنّه كان في آن مردّد بين الحال و الماضي في ركعة متّصفة بالرابعة يقيناً، و يشكّ في انقلاب تلك الحالة فيبنى عليها بالاستصحاب.

فالإنصاف: أنّ الاستصحاب في نفسه لا مانع من جريانه في المقام لولا أنّ صحيحة صفوان (1) و ما في معناها دلّت على الغاية في باب الشكّ في الركعات كما مرّ، و حكمت بانقلاب الأصل الأوّلي إلى الثانوي في هذا الباب، و هو أصالة الفساد في كلّ شكّ تعلّق بأيّ ركعة عدا ما ثبت خروجه، و هو موارد الشكّ بين الأربع و الخمس و كلّ مورد يبنى فيه على الأكثر على ما أُشير إليه في رواية عمّار: «إلا أُعلّمك شيئاً إذا فعلته ثمّ ذكرت أنّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شي‌ء، قلت: بلى، قال: إذا سهوت فابن على الأكثر» (2).

و من المعلوم عدم شمولها لمثل المقام، لاختصاصها بقرينة قوله (عليه السلام) في الذيل: «فان كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شي‌ء» بموارد يمكن تصحيح الصلاة فيها بالبناء على الأكثر، فلا تعمّ مثل المقام الذي يوجب البناء عليه البطلان. على أنّها لو شملت المقام فنتيجته البطلان كما لا يخفى.

و عليه فإطلاق صحيحة صفوان هو المحكّم، و لأجلها يحكم بالبطلان في المقام‌

____________

(1) المتقدّمة في ص 151.

(2) الوسائل 8: 213/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3.

171

..........

____________

بعد عدم الدليل على التقييد، لعدم ورود نصّ فيما نحن فيه.

و قد يقال بقصور الصحيحة عن الشمول للمقام، لاختصاصها بموارد لم يدر كم صلّى بحيث كان شاكّاً في عدد الركعات رأساً و لم يكن حافظاً أصلًا، و هو الذي عنونه الفقهاء في رسائلهم العمليّة و عدّوه من أحد الشكوك المبطلة مستقلا و أشار إليه الماتن في المبطل الثامن، فلا تعمّ مثل المقام ممّا يعلم كم صلّى و يتردّد بين الثنتين و الخمس مثلًا.

و فيه: أنّ فرض الجهل البحت بحيث لم يدر عدد الركعات رأساً و لم يكن متيقّن في البين أصلًا غير معقول الوقوع خارجاً، فان كلّ مصلّ شاكّ في العدد فهو عالم لا محالة بالقدر المتيقّن و لو كانت الواحدة، فيرجع هذا الشكّ إلى أحد الشكوك المبطلة، و لا أقلّ إلى الشكّ بين الواحدة و الأزيد الذي هو الثالث من أقسام الشكوك المبطلة كما مرّ، فلا يكون هذا عنواناً مستقلا قبال بقيّة الشكوك و إن عنونه الفقهاء كذلك، فانّ من شكّ بين الواحدة و الثنتين و الثلاث و الأربع و هكذا و لم يدر كم صلّى فهو عالم لا محالة بالتلبّس بالواحدة، فيرجع إلى الشكّ بينها و بين الأزيد كما عرفت.

و عليه فلا يمكن تخصيص الصحيحة بتلك الصورة غير المعقولة، بل هي عامّة لمطلق الشكوك المتعلّقة بمطلق الركعات، خرج ما خرج و بقي الباقي الذي منه المقام، إذ لم يثبت خروجه، لعدم الدليل عليه لا خصوصاً و لا عموماً، فيبقى تحت الإطلاق المقتضي للبطلان.

نعم، قد يستدلّ للخروج و لزوم البناء على الأقلّ بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و علي عن أبي إبراهيم (عليه السلام): «في السهو في الصلاة، فقال: تبنى على اليقين و تأخذ بالجزم، و تحتاط الصلوات كلّها» (1) بناءً على أنّ المراد‌

____________

(1) الوسائل 8: 213/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 5.

172

..........

____________

باليقين هو الأقلّ، فإنّه المتيقّن المجزوم به.

و فيه ما لا يخفى، لعدم مناسبته مع الاحتياط الذي أمر بمراعاته في الصلوات كلّها، فإنّ الأقلّ احتمال لا احتياط، فالمراد منه هو اليقين بالبراءة، أي البناء على عمل يقطع معه بفراغ الذمّة و صدور صلاة صحيحة مطابقة للاحتياط و هو البناء على الأكثر و الإتيان بركعة مفصولة الذي أُشير إليه في رواية عمّار بقوله (عليه السلام): «أ لا أُعلّمك شيئاً ...» إلخ (1)، و أنّ تلك الركعة جابرة على تقدير و نافلة على التقدير الآخر، فيحصل اليقين بالبراءة بهذه الكيفية.

و قد عرفت فيما مرّ أنّ البناء على الأكثر خاصّ بموارد يحتمل الصحّة لدى البناء عليه، فلا يشمل المقام. و كيف ما كان، فصحيحة عبد الرحمن أجنبية عن الدلالة على الأقلّ كي نخرج بها عن إطلاق صحيحة صفوان. فالاستدلال بها على ذلك ضعيف.

و نحوه في الضعف الاستدلال بموثّقة إسحاق بن عمّار قال «قال لي أبو الحسن الأوّل (عليه السلام): «إذا شككت فابن على اليقين، قال قلت: هذا أصل؟ قال: نعم» (2).

إذ فيه أوّلًا: أنّ الموثّقة لم ترد في خصوص باب الشكّ في الركعات، بل في مطلق الشكّ فيما كان على يقين منه، فهي من أخبار باب الاستصحاب، نظير قوله (عليه السلام): «من كان على يقين فشك فليمض على يقينه، فانّ الشك لا ينقض اليقين» (3). و قد ذكرنا أنّ الاستصحاب ساقط في هذا الباب بمقتضى صحيحة صفوان.

و ثانياً: مع الغضّ عن ذلك فالمراد باليقين هو اليقين بالبراءة كما مرّ في الرواية‌

____________

(1) الوسائل 8: 213/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3.

(2) الوسائل 8: 212/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 2.

(3) الوسائل 1: 246/ أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 6.

173

..........

____________

السابقة، دون الأقلّ، هذا.

و ربما يستدلّ للصحّة في المقام و في الفرعين الآتيين أعني السادس و السابع من الشكوك الباطلة بروايات يتوهّم دلالتها عليها مع التدارك بسجدة السهو.

منها: صحيحة الحلبي «إذا لم تدر أربعاً صلّيت أم خمساً، أم نقصت أم زدت فتشهّد و سلم و اسجد سجدتين بغير ركوع و لا قراءة، فتشهّد فيهما تشهّداً خفيفاً» (1) دلّت على أنّ الشكّ بين الأربع و الخمس أو بين الناقص عن الأربع أو الزائد على الخمس كلّه محكوم بالصحّة، و لا يحتاج إلّا إلى سجدة السهو.

و فيه: أنّ قوله: «أم نقصت أم زدت» إمّا أن يكون عطفاً على جملة «لم تدر» أو على مفعولها أعني أربعاً.

فعلى الأوّل: كانت الصحيحة أجنبية عن محلّ الكلام بالكلّية، لأنّ مفادها حينئذ أنّ نقصان الجزء أو زيادته موجب لسجدة السهو، كما أنّ الشكّ بين الأربع و الخمس موجب لها. فتكون الصحيحة من أدلّة لزوم سجدتي السهو لكلّ زيادة و نقيصة، و لا ربط لها بما نحن فيه.

و على الثاني: فإن قلنا بأنّ مدخول (أم) مختصّ بموارد العلم الإجمالي و الدوران بين أمرين يعلم بتحقّق أحدهما إجمالًا كما ذكره المحقّق الهمداني (قدس سره) (2) ليكون المعنى إذا لم تدر نقصت ركعة أم زدت مع العلم بثبوت أحدهما، فلا ينبغي الإشكال في بطلان الصلاة حينئذ، من جهة العلم الإجمالي بالنقصان أو الزيادة فكيف حكم (عليه السلام) بالصحّة و التدارك بسجدتي السهو.

و إن قلنا بأنّ مدخولة يشمل موارد الشبهة البدوية أيضاً ليكون المعنى: إذا‌

____________

(1) الوسائل 8: 224/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 14 ح 4.

(2) مصباح الفقيه (الصلاة): 568 السطر 13.

174

..........

____________

لم تدر أنّك نقصت أم لم تنقص، أو لم تدر أنّك زدت أم لم تزد، فغايته أنّ الصحيحة مطلقة من حيث الركعات و الأفعال فلتحمل على الثاني، لأنّ الأوّل إن احتمل فيها النقص فهو مورد للبناء على الأكثر بمقتضى موثّقة عمّار، و إن احتمل الزيادة فهو محكوم بالبطلان بمقتضى إطلاق صحيحة صفوان فتقيّد هذه الصحيحة بذينك الدليلين، و يختصّ موردها بالشكّ في الأفعال، أي زيادة جزء أو نقيصته و أنّ حكمه الصحّة مع الإتيان بسجدتي السهو و لو استحباباً. فلا يصحّ الاستدلال بها للصحّة في المقام على جميع التقادير.

و على الجملة: فهذه الصحيحة غير صريحة في الشكّ في الركعات، بل أقصاها الإطلاق و الشمول لها و للأجزاء، فيخرج عنها الأوّل و يحكم فيه بالبطلان إن لم يكن مورداً للبناء على الأكثر و إلّا فبالبناء عليه، للأدلّة الدالّة عليهما، فتكون هذه مختصّة بالشكّ في الأجزاء و تخرج عن محلّ الكلام.

و منها: صحيحة زرارة «إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين و هو جالس، و سماهما رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) المرغمتين» (1). و هي مثل السابقة استدلالًا و جواباً، فتحمل على زيادة الأجزاء أو نقيصتها، و تخرج الركعات عن إطلاقها، المحكومة بالبطلان تارة و بالبناء على الأكثر أُخرى بالأدلّة الخاصّة كما عرفت.

و منها: رواية زيد الشحّام «عن رجل صلّى العصر ستّ ركعات أو خمس ركعات، قال: إن استيقن أنّه صلّى خمساً أو ستاً فليعد، و إن كان لا يدري أزاد أم نقص فليكبّر و هو جالس ثمّ ليركع ركعتين، يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب في آخر صلاته، ثم يتشهّد ...» إلخ (2).

____________

(1) الوسائل 8: 224/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 14 ح 2.

(2) الوسائل 8: 225/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 14 ح 5.

175

..........

____________

فإنّها صريحة في الشكّ في الركعات، و قد قيل إنّ إطلاقها يشمل محلّ الكلام أعني الشكّ بين الثنتين و الخمس، أو الثلاث و الستّ، أو الأربع و الستّ، و نحو ذلك.

و فيه أوّلًا و هو العمدة-: أنّ الرواية ضعيفة السند بأبي جميلة مفضّل بن صالح، الذي ضعّفه النجاشي (1) و غيره، فلا وجه للتعبير عنها بالموثّقة كما في بعض الكلمات.

و ثانياً: أنّها غير ناظرة إلى مثل المقام ممّا كان الأمر دائراً بين النقص و الزيادة كالثنتين و الخمس، لوضوح أنّ ركعة الاحتياط المأمور بها في الذيل غير نافعة إلّا على تقدير النقص دون الزيادة، فهي تؤمّن الاحتمال الأوّل لا الثاني. على أنّ الركعة موردها البناء على الأكثر، الموجب للبطلان في المقام. كما أنّها غير ناظرة إلى مورد احتمال النقص فقط أو الزيادة فقط، لما مرّ.

فلا مناص من حملها على مورد يحتمل معه التمام أيضاً كالشكّ بين الثلاث و الأربع و الخمس الملفّق من شكّين صحيحين، أعني الشكّ بين الثلاث و الأربع و الشكّ بين الأربع و الخمس، فانّ في حكم الشكّ الملفّق منهما كلاماً سيأتي التعرّض إليه إن شاء اللّٰه تعالى (2) بعد الفراغ عن حكم الشكوك الصحيحة، و هو أنّ أدلّة الشكوك هل هي مختصّة و لو انصرافاً بالشكوك البسيطة، بأن يشكّ بين الثلاث و الأربع بلا احتمال الزيادة، أو الأربع و الخمس بلا احتمال النقيصة، أو أنّها مطلقة من هذه الجهة، فيعمل بموجب الشكّين في موارد التلفيق و يحكم بصحّة الصلاة حينئذ.

و هذه الرواية من شواهد الاحتمال الثاني. و بالجملة: فالرواية ناظرة إلى هذه‌

____________

(1) رجال النجاشي: 128/ 332، في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي.

(2) في ص 206.

176

السادس: الشكّ بين الثلاث و الستّ أو الأزيد (1). السابع: الشكّ بين الأربع و الستّ أو الأزيد.

____________

الصورة أعني مورد التلفيق. فهي أجنبية عن محلّ الكلام.

و ممّا ذكرنا يعلم عدم إمكان حملها على مورد الشكّ بين الثلاث و الخمس لأنّ الشكّ إن كان في حال القيام يهدم القيام فيرجع الشكّ إلى الثنتين و الأربع و حكمه الإتيان بركعتي الاحتياط، لا بركعة واحدة كما تضمّنته الرواية، فإنّ الركعتين من جلوس ركعة واحدة. و إن كان في حال الجلوس بطل، لعدم إمكان البناء على الأكثر و الإتيان بركعة الاحتياط كما تضمّنته الرواية أيضاً، فلا مناص من حملها على التلفيق كما ذكرنا.

ثمّ إنّ سيّدنا الأُستاذ أعاد النظر حول هذه الرواية فقال (دام ظله): إنّ المفروض فيها وقوع صلاة العصر و تحقّقها خارجاً، و معه فان استيقن أنّه زاد ركعة أو ركعتين أعادها، و إن شكّ فلم يدر أنّه زاد أم نقص بنى على النقص و أكملها بركعتين من جلوس، و عليه فلا بدّ من أن يكون فرض الشكّ بين الثلاث و الخمس أو الستّ. فالرواية أجنبية عن محلّ الكلام و هو الشكّ في أثناء الصلاة.

ثمّ إنّ الرواية لو كانت معتبرة لم يكن مناص من العمل بها في موردها، لكنّها لضعفها كما عرفت لا يمكن الاعتماد عليها. إذن فيحكم بالبطلان في الفرض المزبور، للعلم الإجمالي بالزيادة أو النقيصة.

(1) قد ظهر لك ممّا تقدّم حكم هذا القسم و الذي يليه، فإنّهما مشاركان مع الشكّ بين الثنتين و الخمس في جميع ما مرّ، حيث إنّ مقتضى الاستصحاب هو البناء على الأقلّ، غير أنّ صحيحة صفوان و ما في معناها الحاكمة عليه و التي هي المرجع الوحيد في هذا الباب تقتضي البطلان في الجميع.

177

الثامن: الشكّ بين الركعات بحيث لم يدر كم صلّى (1).

____________

نعم، نسب الخلاف في الأخير أعني الشكّ بين الأربع و الستّ إلى جماعة منهم العلّامة (1) و الشهيد (2) و أنّهم ذهبوا إلى الصحّة.

فإن كان المستند التعدّي عن نصوص الأربع و الخمس كما صرّح به بعضهم بدعوى أنّ المستفاد منها أنّ الموضوع للحكم الشكّ بين الأربع فما زاد، و لا خصوصية للخمس. ففيه: أنّ الدعوى غير ثابتة، و لا بدّ في الأحكام التعبّدية من الجمود على مورد النصّ و الاقتصار على المقدار المتيقّن. فلا وجه للتعدّي و الإلحاق.

و إن كان المستند الاستصحاب و نفي الزائد بالأصل، ففيه مضافاً إلى سقوطه في هذا الباب، و أنّ المرجع صحيحة صفوان كما مرّ أنّه غير مختصّ بالمقام بل يجري في سائر الأقسام، فما هو الموجب للتخصيص؟

و إن كان هو النصوص المتقدّمة من صحيحة الحلبي و غيرها (3) فقد عرفت الحال فيها و أنّها غير صالحة للاستناد إليها.

(1) على ما هو المعروف بين الفقهاء، المذكور في كتبهم و في رسائلهم العمليّة حيث جعلوه عنواناً مستقلا في مقابل الأقسام السابقة، و حملوا صحيحة صفوان على ذلك و جعلوها مستنداً لهذا الحكم. و قد أشرنا فيما مرّ (4) إلى أنّ هذا النوع من الشكّ أعني الجهل البحت بعدد الركعات بحيث لم يعلم رأساً و لم يكن قدر‌

____________

(1) المختلف 2: 391 المسألة 277.

(2) الذكرى 4: 163.

(3) المتقدّمة في ص 173 174.

(4) في ص 171.

178

[مسألة 2: الشكوك الصحيحة تسعة في الرباعية]

[2038] مسألة 2: الشكوك الصحيحة تسعة في الرباعية:

[أحدها: الشكّ بين الاثنتين و الثلاث بعد إكمال السجدتين]

أحدها: الشكّ بين الاثنتين و الثلاث بعد إكمال السجدتين (1) فإنّه يبني على الثلاث و يأتي بالرابعة و يتمّ صلاته

____________

متيقّن في البين أصلًا غير معقول الوقوع خارجاً.

ضرورة أنّ المصلّي مهما شكّ فهو يعلم لا محالة بالحدّ الأقلّ و المتيقّن ممّا في يده، و لا أقل من الواحدة، فيرجع إلى الشكّ بين الواحدة و الأزيد أو الثنتين و الأزيد و هكذا، فبالأخرة يؤول الشكّ إلى أحد الأقسام السابقة و إن تكثّرت أطرافه، فلا يكون هذا نوعاً آخر من الشكّ و عنواناً مستقلا في قبالها، و ليست الصحيحة ناظرة إلى تلك الصورة غير المعقولة، بل يعمّ جميع أقسام الشكوك الباطلة كما عرفت.

(1) أمّا قبل الإكمال فباطل بلا إشكال، لرجوعه إلى الشكّ في الأولتين اللّتين لا بدّ من سلامتهما عنه و اليقين بهما كما مرّ.

و أمّا بعد الإكمال و قد مرّ (1) ما يتحقّق به الإكمال و أنّه الفراغ عن ذكر السجدة الأخيرة فالمشهور لزوم البناء على الثلاث و الإتيان بالرابعة ثمّ بصلاة الاحتياط.

و عن الصدوق تجويز البناء على الأقل (2)، و عن والده التخيير بينه و بين البناء على الأكثر (3)، و عن السيّد لزوم البناء على الأقلّ (4) و نسب إلى الصدوق‌

____________

(1) في ص 164.

(2) الفقيه 1: 231 ذيل ح 1024 [تقدّمت في ص 149 محاولة تفنيد النسبة].

(3) حكاه عنه في المختلف 2: 383 المسألة 270.

(4) المسائل الناصريات (ضمن الجوامع الفقهية): 237 المسألة 102 السطر 24.

179

..........

____________

أيضاً في المقنع الحكم بالبطلان (1). و كيف ما كان، فلا عبرة بهذه الأقوال الشاذّة. و الصحيح ما عليه المشهور، لضعف مستند ما عداه.

أمّا البناء على الأقلّ فيستدلّ له بصحيحة العلاء المرويّة في قرب الإسناد قال «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): رجل صلّى ركعتين و شكّ في الثالثة قال: يبني على اليقين فاذا فرغ تشهّد و قام قائماً فصلّى ركعة بفاتحة القرآن» (2) بناءً على أنّ المراد باليقين المتيقّن، و هو الأقل.

لكن الظاهر أنّ المراد به اليقين بالبراءة، و أن يعمل عملًا يقطع معه بفراغ الذمّة و حصول صلاة صحيحة، و هو البناء على الأكثر، الذي أُشير إليه في عدّة من النصوص التي منها رواية عمّار: «إلا أُعلّمك شيئاً إذا فعلته ثمّ ذكرت أنّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شي‌ء، قلت: بلى، قال: إذا سهوت فابن على الأكثر ...» إلخ (3).

و يكشف عنه بوضوح قوله (عليه السلام) في ذيل الصحيحة: «و قام قائماً فصلّى ركعة بفاتحة القرآن»، فإنّ ركعة الاحتياط إنّما تنفع لتدارك النقص المحتمل و مع البناء على الأقلّ لم يكن ثمّة إلّا احتمال الزيادة دون النقصان، فلا موقع للجبران. فالصحيحة و لا سيما بقرينة الذيل على خلاف المطلوب أدلّ، فإنّها من شواهد القول المشهور.

و يستدلّ للبطلان بروايتين:

إحداهما: صحيحة زرارة: «رجل لا يدري اثنتين صلّى أم ثلاثاً، قال: إن‌

____________

(1) المقنع: 101.

(2) الوسائل 8: 215/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 9 ح 2، قرب الإسناد: 30/ 99.

(3) الوسائل 8: 213/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3.

180

..........

____________

دخل الشكّ بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة، ثمّ صلّى الأُخرى و لا شي‌ء عليه و يسلّم» (1)، حيث دلّت بمقتضى المفهوم على البطلان ما لم يكن داخلًا في الثالثة.

و فيه: أنّ المراد بالثالثة ليس هي الثالثة اليقينية، لرجوع الشكّ حينئذ إلى الشكّ بين الثلاث و الأربع، و هو مضافاً إلى خروجه عن مفروض السؤال لا يناسبه قوله (عليه السلام): «ثمّ صلّى الأُخرى ...» إلخ الظاهر في الإتيان بالركعة الأُخرى موصولة، و لا سيما بقرينة قوله (عليه السلام): «و يسلّم»، فانّ حكم الشاكّ حينئذ الإتيان بركعة الاحتياط مفصولة، فلا مناص من أن يكون المراد الثالثة المحتملة.

و حيث إنّ الشكّ العارض لدى الدخول في الركعة المردّدة بين الثانية و الثالثة يكون قبل الإكمال لا محالة فهو غير محرز للثنتين، و قد دخل الشكّ في الأُوليين و حينئذ فحكمه (عليه السلام) بالصحّة معارض بالروايات الكثيرة المتقدّمة المتضمّنة للزوم سلامة الأُوليين عن الشكّ و حصول اليقين بهما.

فلا بدّ إذن من ارتكاب التأويل، بدعوى أنّ قوله (عليه السلام): «بعد دخوله في الثالثة» كناية عن إكمال الأُوليين و إحرازهما، و أنّه عندئذ يبني على أنّ ما بيده هي الثالثة فيمضي فيها و يأتي بالأُخرى التي هي الرابعة، نعم لا تعرّض فيها حينئذ لركعة الاحتياط، فتقيد بالروايات الأُخرى الدالّة عليها.

و عليه فليس مفهومها لو كان لها مفهوم إلّا البطلان فيما إذا كان الشكّ قبل الإكمال، لا ما إذا كان بعده كما هو محلّ الكلام، و قد تقدّم شطر من الكلام حول هذه الصحيحة فلاحظ (2).

____________

(1) الوسائل 8: 214/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 9 ح 1.

(2) ص 166.

181

..........

____________

الثانية: صحيحة عبيد بن زرارة: «عن رجل لم يدر ركعتين صلّى أم ثلاثاً قال: يعيد، قلت: أ ليس يقال: لا يعيد الصلاة فقيه؟ فقال: إنّما ذلك في الثلاث و الأربع» (1). و قد حملها الشيخ على الشكّ في المغرب (2).

و فيه: أنّه تبرّعي لا شاهد عليه. على أنّ الشكّ في المغرب باطل مطلقاً حتّى بين الثلاث و الأربع، فكيف قال (عليه السلام): «إنّما ذلك في الثلاث و الأربع» اللّٰهمّ إلّا أن يكون كناية عن الرباعية.

و الصحيح أن يقال: إن أمكن حملها على الشكّ قبل إكمال السجدتين كما ذكره صاحب الوسائل و إن كان بعيداً فهو، و إلّا فلا بدّ من طرحها و ردّ علمها إلى أهلها، لمعارضتها مع النصوص الكثيرة المتقدّمة (3) التي عرفت (4) عدم البعد في دعوى تواترها إجمالًا، المصرّحة بدخول الشكّ في الأخيرتين و أنّ الذي يلزم سلامته عنه إنّما هو الأولتان فحسب، معلّلًا بأنّهما فرض اللّٰه و تلك ممّا سنّة النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم). فلو منع عن دخول الشكّ في الثالثة كان اللّازم عدم دخوله إلّا في الأخيرة، لا في الأخيرتين كما هو صريح تلك الأخبار.

على أنّ الحصر المذكور في قوله (عليه السلام): «إنّما ذلك في الثلاث و الأربع» غير حاصر، لعدم اختصاص الشكوك الصحيحة بذلك، فانّ الشكّ بين الثنتين و الأربع، و الثنتين و الثلاث و الأربع، و الأربع و الخمس أيضاً صحيح، و كلّها‌

____________

(1) الوسائل 8: 215/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 9 ح 3، التهذيب 2: 193/ 760.

(2) الوسائل 8: 215/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 9 ح 3، التهذيب 2: 193/ 760.

(3) تقدّم بعضها في ص 159 160.

(4) في ص 161 162.

182

..........

____________

منصوص، فلا ينحصر عدم إعادة الفقيه صلاته في ذلك الشكّ.

و أمّا القول بالتخيير فمستنده الفقه الرضوي (1) الذي مرّ الكلام فيه (2).

و من جميع ما ذكرناه تعرف أنّ الصحيح ما عليه المشهور من صحّة الشك و البناء على الأكثر و التدارك بركعة الاحتياط، للروايات الكثيرة المشار إليها آنفاً، المصرّحة بدخول الشكّ في الأخيرتين، المؤيّدة بإطلاق الروايات الأُخرى الآمرة بالبناء على الأكثر مهما عرض الشكّ التي منها موثّقة عمّار: «متى ما شككت فخذ بالأكثر ...» إلخ (3) و روايته الأُخرى: «إلا أُعلّمك شيئاً إلى قوله (عليه السلام): إذا سهوت فابن على الأكثر، فإذا فرغت و سلمت فقم فصلّ ما ظننت أنّك نقصت ...» إلخ (4)، و غيرهما المحمولة على الشكّ بعد إكمال الركعتين، بقرينة تلك النصوص المصرّحة بلزوم سلامتهما عن الشكّ، و المؤيّدة أيضاً بصحيحة قرب الإسناد المتقدّمة (5) بناءً على ما عرفت من أنّ المراد باليقين فيها هو اليقين بالبراءة بالبناء على الأكثر و الإتيان بركعة مفصولة، دون الأقل المتيقّن.

و بالجملة: فالنصّ الصحيح الصريح و إن لم يكن وارداً في خصوص المقام إلّا أنّ الحكم مستفاد ممّا ذكرناه بلا كلام، فلا إشكال في المسألة.

مضافاً إلى دعوى الإجماع عليه في غير واحد من الكلمات، بل عن الأمالي‌

____________

(1) فقه الرضا: 118.

(2) في ص 159.

(3) الوسائل 8: 212/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 1.

(4) الوسائل 8: 213/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3.

(5) في ص 179.

183

ثمّ يحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس، و الأحوط اختيار الركعة من قيام [1]، و أحوط منه الجمع بينهما بتقديم الركعة من قيام، و أحوط من ذلك استئناف الصلاة مع ذلك (1).

____________

أنّه من دين الإمامية (1). فلا يعبأ بخلاف من عرفت ممّا هو شاذ قولًا و ضعيف مستنداً كما مرّ.

(1) ذكر (قدس سره) أنّ مقتضى الاحتياط التام استئناف الصلاة بعد العمل بوظيفة البناء على الأكثر، و دونه الجمع في صلاة الاحتياط بين ركعة من قيام و ركعتين من جلوس مع تقديم الأوّل، و دونه اختيار الركعة من قيام، و إن كان الأقوى التخيير بين الأمرين كما عليه المشهور.

أقول: أمّا الاحتياط بالإعادة فمستنده الخروج عن خلاف من حكم بالبطلان في المسألة استناداً إلى صحيحة عبيد و نحوها، و قد تقدم ضعفه.

و أمّا الاحتياط بالجمع فمبني على رعاية الخلاف المنسوب إلى العماني (2) و الجعفي (3) حيث حكي عنهما تعيّن الركعتين من جلوس، و لكنّه لا وجه له هنا أصلًا، إذ لم ترد في هذه المسألة و لا رواية واحدة و لو ضعيفة تدلّ على ذلك و إنّما وردت الروايات المتضمّنة للركعتين في المسألة الآتية أعني الشكّ بين الثلاث و الأربع فلا موجب لتعيّنهما في المقام. و هما أعرف بما قالا، بل المستفاد‌

____________

[1] هذا الاحتياط لا يترك، و إذا كانت وظيفته الصلاة عن جلوس فالأحوط وجوباً الإتيان بركعة عن جلوس.

____________

(1) أمالي الصدوق: 742.

(2) حكاه عنه في المختلف 2: 384 المسألة 271.

(3) حكاه عنه في الذكرى 4: 79.

184

..........

____________

من ظواهر النصوص الواردة في المقام تعيّن الركعة من قيام، و هو الوجه في كون الأحوط اختيارها، كموثّقة عمّار: «أجمع لك السهو كلّه في كلمتين، متى شككت فخذ بالأكثر، فإذا سلمت فأتمّ ما ظننت أنّك نقصت» (1)، فانّ ما ظنّ نقصه هي الركعة من قيام، فإتمامها بإتيانها كذلك.

و أصرح منها روايته الأُخرى: «... إذا سهوت فابن على الأكثر، فإذا فرغت و سلمت فقم فصلّ ما ظننت أنّك نقصت ...» إلخ (2).

و نحوها صحيحة العلاء المرويّة في قرب الإسناد و محمّد بن خالد الطيالسي الواقع في السند و إن لم يوثّق صريحاً في كتب الرجال لكنّه مذكور في أسانيد كامل الزيارات قال «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): رجل صلّى ركعتين و شكّ في الثالثة، قال: يبني على اليقين، فاذا فرغ تشهّد و قام قائماً فصلّى ركعة بفاتحة القرآن» (3) بناءً على ما مرّ (4) من أنّ المراد باليقين هو اليقين بالبراءة.

و ربما يستدلّ أيضاً بصحيحة زرارة: «رجل لا يدري اثنتين صلّى أم ثلاثاً قال: إن دخل الشكّ بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثمّ صلّى الأُخرى و لا شي‌ء عليه و يسلّم» (5) بدعوى أنّ المراد بالأُخرى هي صلاة الاحتياط كما حملها عليها في الوسائل.

لكن عرفت فيما مرّ عند التكلّم حول الصحيحة أنّ المراد بها هي الركعة‌

____________

(1) الوسائل 8: 212/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 1.

(2) الوسائل 8: 213/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3.

(3) الوسائل 8: 215/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 9 ح 2، قرب الإسناد: 30/ 99.

(4) في ص 179.

(5) الوسائل 8: 214/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 9 ح 1.

185

..........

____________

الرابعة و أنّ قوله: «بعد دخوله في الثالثة» كناية عن إحراز الثنتين فيمضي في الثالثة، أي يبني على أنّ ما بيده الثالثة و يأتي بالرابعة بعدها، كما يكشف عنه قوله: «و يسلم». و لا تعرّض فيها لركعة الاحتياط كي تدلّ على كونها من قيام و إنّما يستفاد ذلك من الخارج. و كيف ما كان، فلا ريب أنّ ظاهر النصوص تعيّن الركعة من قيام.

و لكنّ المشهور ذهبوا إلى التخيير بينها و بين الركعتين من جلوس، استناداً إلى القطع بعدم الفرق بين المقام و بين الفرع الآتي أعني الشكّ بين الثلاث و الأربع المحكوم فيه بالتخيير بلا إشكال، فبعدم القول بالفصل بين المقامين و الإجماع المدّعى على تساوي الحكم في البابين يثبت التخيير هنا أيضاً، و يحكم بأنّ المذكور في النصوص إنّما هو أحد عدلي التخيير.

و لكنّ هذا الوجه كما ترى لا يجدي بمجرّده في التعدّي عن ذاك المقام، و لعلّ هناك خصوصية لا نعرفها، فان حصل الجزم من ذلك باتحاد الحكم في المقامين فلا كلام، و لكن كيف و أنّى يثبت الجزم و لا طريق لنا إلى استعلام مناطات الأحكام المبنية على التعبّد.

نعم، يمكن إثبات الحكم في المقام بوجه آخر، و هو أنّ المصلّي بعد ما بنى في المقام على الثالثة و أتى بالركعة الأُخرى، فبعد الإتيان بها ينقلب شكّه عندئذ من الثنتين و الثلاث إلى الثلاث و الأربع بطبيعة الحال، و يشكّ فعلًا في أنّ ما بيده هل هي الثالثة أو الرابعة، فيندرج حينئذ في صغرى الفرع الآتي، و يكون من أحد مصاديقه الحقيقية، فيشمله حكمه من غير حاجة إلى الإلحاق و دعوى عدم القول بالفصل.

و بالجملة: الموضوع المذكور في نصوص الفرع الآتي من لم يدر في ثلاث أو في أربع، و هذا العنوان بعينه ينطبق على المقام عند الإتيان بالركعة الأُخرى، إذ‌

186

و يتحقق إكمال السجدتين (1) بإتمام الذكر الواجب من السجدة الثانية على الأقوى، و إن كان الأحوط إذا كان قبل رفع الرأس البناء ثمّ الإعادة، و كذا في كلّ مورد يعتبر إكمال السجدتين.

[الثاني: الشكّ بين الثلاث و الأربع في أيّ موضع كان، و حكمه كالأوّل]

الثاني: الشكّ بين الثلاث و الأربع في أيّ موضع كان، و حكمه كالأوّل (2) إلّا أنّ الأحوط هنا اختيار الركعتين من جلوس.

____________

هو شاكّ فعلًا وجداناً في أنّه في ثلاث أم في أربع، نعم كان شاكاً قبل ذلك بين الثنتين و الثلاث، أمّا الآن فلا يحتمل الثنتين، بل شكّه متمحّض بين الثلاث و الأربع.

و لا ريب أنّ العبرة في أحكام الشكوك بمراعاة الحالة الفعلية و لحاظ الشك بقاءً لا حدوثاً، كما عليه عمل الفقهاء و بناؤهم، فانّ الميزان عندهم بالشكّ الفعلي و لذا لو شكّ بين الواحدة و الثنتين مثلًا ثمّ انقلب إلى الشكّ بين الاثنتين و الثلاث و كان بعد الإكمال لوحظت الحالة الثانية، و حكم عليه بالصحّة بلا إشكال فلا يعتبر في إجراء أحكام الشكوك عدم كونه مسبوقاً بشكّ آخر. و عليه فلا يبعد ثبوت التخيير في المقام أيضاً كما عليه المشهور.

إلّا أن يقال بانصراف تلك الأخبار إلى الشكّ الابتدائي، و عدم شمولها للشكّ المسبّب عن شكّ آخر كما في المقام، و من ثمّ كان الاحتياط باختيار الركعة عن قيام هو المتعيّن.

(1) تقدّم الكلام حول ذلك مستوفى عند البحث عن الرابع من الشكوك الباطلة، فلاحظ (1).

(2) فيبني على الأكثر ثمّ يحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس، سواء كان الشكّ قبل الإكمال أم بعده.

____________

(1) ص 164.

187

..........

____________

أمّا أصل البناء فلا خلاف فيه و لا إشكال، و يقتضيه مضافاً إلى عمومات البناء على الأكثر المتقدّمة جملة وافرة من النصوص المعتبرة الواردة في خصوص المقام:

كصحيحة الحلبي: «إن كنت لا تدري ثلاثاً صلّيت أم أربعاً و لم يذهب وهمك إلى شي‌ء فسلّم، ثمّ صلّ ركعتين و أنت جالس تقرأ فيهما بأُمّ الكتاب ...» إلخ (1).

و صحيحة الحسين بن أبي العلاء: «إن استوى وهمه في الثلاث و الأربع سلّم و صلّى ركعتين و أربع سجدات بفاتحة الكتاب ...» إلخ (2).

و صحيحة ابن سيابة و أبي العباس البقباق: «إذا لم تدر ثلاثاً صلّيت أو أربعاً إلى أن قال: و إن اعتدل وهمك فانصرف و صلّ ركعتين و أنت جالس» (3). و نحوها غيرها.

نعم، بإزائها روايتان ربما يظهر منهما البناء على الأقلّ:

إحداهما: صحيحة زرارة المعروفة في باب الاستصحاب عن أحدهما (عليهما السلام) في حديث «قال: إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع و قد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أُخرى و لا شي‌ء عليه، و لا ينقض اليقين بالشكّ، و لا يدخل الشكّ في اليقين، و لا يخلط أحدهما بالآخر، و لكنّه ينقض الشكّ باليقين و يتمّ على اليقين فيبني عليه، و لا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات» (4).

و ربّما حملت على التقيّة، لموافقتها لمذهب العامّة، حيث استقرّ رأيهم على‌

____________

(1) الوسائل 8: 217/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 10 ح 5.

(2) الوسائل 8: 218/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 10 ح 6.

(3) الوسائل 8: 216/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 10 ح 1.

(4) الوسائل 8: 216/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 10 ح 3.

188

..........

____________

البناء على الأقلّ في باب الركعات استناداً إلى الاستصحاب (1)، و لكن يأباه صدرها المتعرّض لحكم الشكّ بين الثنتين و الأربع، و المتضمّن للإتيان بركعتي الاحتياط مفصولة بقرينة التصريح بفاتحة الكتاب، و من المستبعد حدوث موجب جديد للتقية.

فالأولى أن يقال: إنّ الصحيحة غير ظاهرة في البناء على الأقلّ لو لم تكن ظاهرة في البناء على الأكثر و الإتيان بالركعة الأُخرى مفصولة و عدم ضمّها و إدخالها و خلطها بالركعات المتيقّنة، كما يكشف عنه قوله (عليه السلام): «و لا يدخل الشكّ في اليقين، و لا يخلط أحدهما بالآخر»، أي لا يدخل الركعة المشكوك فيها في المتيقّنة، و لا يخلط بينهما.

و لعلّ المقصود من المبالغة في ذلك بإيراد العبائر المختلفة المذكورة في الفقرات المتعدّدة التعريض بالعامّة، و الإيعاز إلى فساد مذهبهم من البناء على الأقلّ لاشتماله على الخلط المزبور الذي لا يؤمن معه من الزيادة المبطلة، فإنّ هذا النوع من التأكيد و المبالغة إنّما يناسب البناء على الأكثر المخالف لهم، دون الأقلّ كما لا يخفى. و صدرها أيضاً شاهد على ذلك كما عرفت.

ثانيتهما: رواية محمّد بن مسلم «قال: إنّما السهو بين الثلاث و الأربع، و في الاثنتين و الأربع بتلك المنزلة، و من سها فلم يدر ثلاثاً صلّى أم أربعاً و اعتدل شكّه، قال: يقوم فيتمّ، ثمّ يجلس فيتشهّد و يسلّم، و يصلّي ركعتين و أربع سجدات و هو جالس ...» إلخ (2).

و لكن مفادها غير قابل للتصديق، لتضمّنها الجمع بين البناء على الأقلّ كما‌

____________

(1) المجموع 4: 106 111، المغني 1: 711، الشرح الكبير 1: 727، حلية العلماء 2: 160.

(2) الوسائل 8: 217/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 10 ح 4.

189

و مع الجمع تقديمهما على الركعة من قيام (1).

____________

هو ظاهر قوله: «يقوم و يتمّ ...» إلخ، و بين الإتيان بركعتي الاحتياط من جلوس و هذا كما ترى لا وجه له، إذ بعد البناء على الأقلّ لم يكن ثمّة إلّا احتمال الزيادة فلا موقع لصلاة الاحتياط التي شرعت لتدارك النقص المحتمل. و لم يقل بمضمونها أحد لا من الخاصّة و لا من العامّة، و لا ينبغي القول به كما عرفت. فهي إذن مطروحة و غير صالحة لمقاومة النصوص المتقدّمة.

و الذي يهوّن الخطب أنّها لم تكن مروية عن الإمام (عليه السلام) و إنّما هي قول محمّد بن مسلم نفسه، و لا حجّية لفتواه ورائه ما لم يسنده إلى المعصوم (عليه السلام). هذا كلّه في أصل البناء على الأكثر.

و أمّا كيفية صلاة الاحتياط فهو مخيّر فيها بين الركعة من قيام و الركعتين من جلوس، لورود النصوص بكلّ من الكيفيتين.

نعم، الأحوط هنا على خلاف الفرع السابق اختيار الثاني كما ذكره في المتن، لكثرة النصوص الواردة في الركعتين من جلوس، و أحوط منه الجمع بين الأمرين عملًا بالنصّ الوارد في كلا النحوين.

(1) لما عرفت من كثرة النصوص في الركعتين الموجبة لأقوائية احتمال تعيّنهما، فتقديم الركعة عليهما موجب للفصل المخلّ بمراعاة الاحتياط.

و لكنّ هذا الاحتياط ليس بعد احتياطاً تاماً و من جميع الجهات، إذ من الجائز أن تكون الوظيفة الواقعية تعيّن الركعة من قيام و إن لم يكن به قول و لا دلّ عليه النصّ، و لكنّه محتمل واقعاً، و إلّا لم يكن وجه للاحتياط بالجمع.

و عليه فان قلنا بأنّ ركعة الاحتياط صلاة مستقلّة فائدتها تدارك النقص المحتمل فلا كلام، و أمّا إذا قلنا كما هو الصحيح بأنّها على تقدير النقص جزء‌

190

[الثالث: الشكّ بين الاثنتين و الأربع بعد الإكمال]

الثالث: الشكّ بين الاثنتين و الأربع بعد الإكمال (1) فإنّه يبني على الأربع و يتمّ صلاته ثمّ يحتاط بركعتين من قيام.

____________

متمّم من الصلاة و على التقدير الآخر نافلة، فتقديم الركعتين عليها يوجب الفصل بينها و بين الصلاة الأصلية على تقدير النقص، الموجب للإخلال، لاشتمال الركعتين على الزيادات من الركوع و السجدات، فلم يكن الاحتياط التامّ مرعياً على هذا التقدير. و كيف ما كان، فالأمر سهل بعد ضعف الاحتمال المزبور في نفسه.

(1) أمّا قبل الإكمال فباطل بلا إشكال، لاعتبار إحراز الأُوليين و سلامتهما عن الشكّ كما مرّ.

و أمّا بعد الإكمال فالمعروف و المشهور هو البناء على الأربع و إتمام الصلاة ثمّ الاحتياط بركعتين من قيام، و قيل بالتخيير بينه و بين الاستئناف، و قيل بالتخيير أيضاً بينه و بين البناء على الأقلّ، و عن الصدوق في المقنع بطلان الصلاة (1).

و يدلّ على المشهور مضافاً إلى عمومات البناء على الأكثر الروايات الخاصّة كصحيحة الحلبي: «إذا لم تدر اثنتين صلّيت أم أربعاً و لم يذهب وهمك إلى شي‌ء فتشهّد و سلم، ثمّ صلّ ركعتين و أربع سجدات تقرأ فيهما بأُمّ الكتاب، ثمّ تشهّد و تسلّم، فان كنت إنّما صلّيت ركعتين كانتا هاتان تمام الأربع، و إن كنت صلّيت أربعاً كانتا هاتان نافلة» (2)، و نحوها صحاح ابن أبي يعفور و زرارة و محمّد بن مسلم (3) و غيرها.

نعم، بإزائها روايات ربما يظهر منها خلاف ذلك.

____________

(1) المقنع: 102.

(2) الوسائل 8: 219/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 ح 1، 2، 3، 4، 6.

(3) الوسائل 8: 219/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 ح 1، 2، 3، 4، 6.

191

..........

____________

منها: صحيحة محمّد بن مسلم: «عن الرجل لا يدري صلّى ركعتين أم أربعاً قال: يعيد الصلاة» (1). و لعلّها مستند القول بالبطلان المنسوب إلى الصدوق في المقنع.

و عن بعضهم الجمع بينها و بين النصوص المتقدّمة بالحمل على التخيير بين البناء على الأكثر و بين الإعادة، بدعوى رفع اليد عن ظهور الأمر في كلّ منهما في التعيين و حمله على الوجوب التخييري بقرينة الآخر، و استحسنه المحقّق الهمداني (قدس سره) في مقام الجمع بين الأخبار (2).

و فيه ما لا يخفى، لما مرّ (3) من أنّ الأمر بالإعادة إرشاد إلى الفساد، كما أنّ نفيها إرشاد إلى الصحّة، و لا معنى للتخيير بين الصحّة و الفساد، و إنّما يتّجه ذلك في الأوامر المولوية الظاهرة في الوجوب النفسي، فيرفع اليد عن الوجوب التعييني و يحمل على التخييري، دون مثل المقام الذي لا يكون الأمر إلّا للإرشاد إلى الفساد. فهذا الجمع ساقط جزماً.

و حينئذ نقول: إن أمكن حمل الصحيحة على ما قبل إكمال السجدتين كما عن صاحب الوسائل و غيره فهو، و لا نرى بعداً في هذا الحمل و إن استبعده المحقّق الهمداني (قدس سره) (4)، فإنّ الصحيحة مطلقة من حيث الإكمال و عدمه، فمن الجائز أن يكون المراد هو الثاني، بأن يكون الشكّ عارضاً قبل الفراغ عن ذكر السجدة الأخيرة، فإنّه يصدق عليه و لو بالعناية أنّه لا يدري صلّى ركعتين أم أربعاً.

____________

(1) الوسائل 8: 221/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 ح 7.

(2) مصباح الفقيه (الصلاة): 566 السطر 27.

(3) في ص 60.

(4) مصباح الفقيه (الصلاة): 567 السطر 1.

192

..........

____________

و هذا بخلاف النصوص المتقدّمة، فإنّها ظاهرة في كون الشكّ بعد الإكمال و رفع الرأس من السجدتين، لقوله (عليه السلام) فيها: «فتشهّد و سلم» الظاهر في توجيه الخطاب حال الجلوس و رفع الرأس من السجود كما لا يخفى.

بل إنّ صحيحة زرارة صريحة فيما بعد الإكمال، لمكان قوله (عليه السلام): «من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين و قد أحزر الثنتين ...» إلخ (1)، فيجمع بينهما بحمل الصحيحة على ما قبل الإكمال و هذه النصوص على ما بعده.

و كيف ما كان، فإن أمكن هذا الجمع فلا إشكال، و إلّا كما استبعده الهمداني (قدس سره) فلا ينبغي التأمّل في ترجيح تلك النصوص، لكثرتها و شهرتها و شذوذ هذه فلا تنهض لمقاومتها. و مع الغضّ عن ذلك و تسليم استقرار المعارضة فتتساقطان، و المرجع حينئذ إطلاق نصوص البناء على الأكثر، و هي الروايات الثلاث لعمّار (2) التي إحداها موثّقة و لا يخلو سند الأُخريين عن الخدش قال (عليه السلام): «يا عمّار أجمع لك السهو كلّه في كلمتين، متى ما شككت فخذ بالأكثر ...» إلخ (3)، و فيها غنى و كفاية.

و منها ما يظهر منه البناء على الأقلّ ثمّ الإتيان بسجدتي السهو لتدارك الزيادة المحتملة، و هي صحيحة أبي بصير: «إذا لم تدر أربعاً صلّيت أم ركعتين فقم و اركع ركعتين، ثمّ سلّم و اسجد سجدتين و أنت جالس ثمّ سلّم بعدهما» (4).

و صحيحة بكير بن أعين: «رجل شكّ فلم يدر أربعاً صلّى أم اثنتين و هو قاعد، قال: يركع ركعتين و أربع سجدات و يسلّم، ثمّ يسجد سجدتين و هو‌

____________

(1) الوسائل 8: 220/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 ح 3.

(2) الوسائل 8: 212/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 1، 3، 4.

(3) الوسائل 8: 212/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 1.

(4) الوسائل 8: 221/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 ح 8.

193

..........

____________

جالس» (1).

و قد يقال بأنّ مقتضى الجمع بينهما و بين النصوص المتقدّمة هو الالتزام بالتخيير بين البناء على الأقلّ و سجود السهو للزيادة المحتملة، و بين البناء على الأكثر و هذا هو مستند القول بالتخيير بينهما في المقام.

و فيه: ما عرفت من أنّ الجمع بالحمل على التخيير إنّما يتّجه في الأوامر النفسية فيرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب التعييني إلى التخييري، لا في مثل المقام ممّا كان الأمر إرشاداً إلى تصحيح العمل و كيفية العلاج، فانّ الحمل المزبور في مثل ذلك ليس من الجمع العرفي في شي‌ء، و لا سيما و في بعض تلك النصوص ما يأبى الحمل على التخيير كقوله في رواية عمّار: «إلا أُعلِّمك شيئاً ...» إلخ، حيث يظهر منها أنّ كيفية العلاج منحصرة بالبناء على الأكثر، رعاية لسلامة الصلاة عن الزيادة المبطلة و صوناً لها عمّا يحتمل القدح الموجود في البناء على الأقلّ، فكيف يحتمل إرادة التخيير بينهما.

على أنّ صحيحة زرارة (2) كالصريح في نفي ذلك، للاهتمام الأكيد و المبالغة التامّة المبذولة لنفي البناء على الأقل بالعبائر المختلفة و الفقرات المتعدّدة، المتضمّنة لعدم ضمّ الركعة المشكوكة بالمتيقّنة، و أنّه لا يدخل الشكّ في اليقين، و لا يخلط أحدهما بالآخر، و غير ذلك من الفقرات الستّ أو السبع، فانّ هذه العناية الخاصّة و التأكيد البليغ تنافي التخيير أشدّ المنافاة. فلا مناص من الالتزام بالمعارضة و عدم إمكان الجمع المزبور بوجه.

و الذي يهوّن الخطب أنّ الصحيحتين المتضمّنتين للبناء على الأقلّ موافقتان‌

____________

(1) الوسائل 8: 221/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 ح 9.

(2) المتقدمة في ص 187.

194

[الرابع: الشكّ بين الاثنتين و الثلاث و الأربع بعد الإكمال]

الرابع: الشكّ بين الاثنتين و الثلاث و الأربع بعد الإكمال، فإنّه يبني على الأربع و يتمّ صلاته، ثمّ يحتاط بركعتين من قيام و ركعتين من جلوس (1).

____________

لمذهب العامّة، لاستقرار رأيهم على العمل بالاستصحاب في باب الركعات (1) فتحملان على التقيّة، فتبقى تلك النصوص المتضمّنة للبناء على الأكثر سليمة عن المعارض، فيتعيّن العمل بها كما عليه المشهور.

(1) فان كانت ثنتين كانت الركعتان من قيام جابرتين، و إن كانت ثلاثاً فالركعتان من جلوس عوض عن الركعة الناقصة، و لا يقدح الفصل بالركعتين من قيام، كما لم يقدح تخلّل السلام في الفروض السابقة بعد ورود النصّ المرخص في ذلك. هذا هو المعروف و المشهور.

و عن الصدوقين (2) و غيرهما أنّه بعد البناء على الأربع يصلّي ركعة من قيام و ركعتين من جلوس، و قوّاه في الذكرى من حيث الاعتبار، لأنّهما تنضمان حيث تكون الصلاة ثنتين و لا يقدح الفصل بالسلام بعد ثبوت العفو عنه و عن التكبير في نظائر المقام و يجتزي بأحدهما حيث تكون ثلاثاً (3). و قيل بالتخيير بين الكيفيّتين أعني ركعتين من قيام و ركعتين من جلوس، و بين ركعة قائماً و ركعتين جالساً.

و يستدلّ للمشهور بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم التي رواها الصدوق في الفقيه قال «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) رجل لا يدري‌

____________

(1) حلية العلماء 2: 160، المغني 1: 711، المجموع 4: 106.

(2) الفقيه 1: 230/ 1021 و ذيل ح 1024، و حكاه عنهما في المختلف 2: 384 المسألة 272.

(3) الذكرى 4: 77.

195

..........

____________

اثنتين صلّى أم ثلاثاً أم أربعاً؟ فقال: يصلّي ركعتين من قيام ثم يسلّم، ثمّ يصلّي ركعتين و هو جالس» (1).

و هي صريحة في المدعى، غير أنّ نسخ الفقيه مختلفة، و الموجود في بعضها «ركعة» بدل «ركعتين»، بل قيل: إنّ نسخة «ركعة» أشهر ضبطاً و إنّ في النسخة الأُخرى تصحيفاً. و عليه فلم تثبت الرواية بذاك المتن كي تصلح للاستدلال.

و من هنا عدلوا عنها إلى الاستدلال بمرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): «في رجل صلّى فلم يدر اثنتين صلّى أم ثلاثاً أم أربعاً؟ قال: يقوم فيصلّي ركعتين من قيام و يسلّم، ثمّ يصلي ركعتين من جلوس و يسلّم فإن كانت أربع ركعات كانت الركعتان نافلة، و إلّا تمّت الأربع» (2).

و لكن هذا إنّما يتّجه بناءً على حجّية مراسيل ابن أبي عمير و كونها في حكم المسانيد كما عليه المشهور، و أمّا بناءً على ما هو الصحيح من عدم الفرق بين مراسيله و مراسيل غيره لما شاهدناه من روايته عن الضعاف أحياناً فيشكل الحكم في المقام، لأنّ ما صحّ سنده غير ثابت المتن، و ما صحّ متنه فهو ضعيف السند.

فلم يبق حينئذ مستند للقول المشهور من تعيّن الركعتين من قيام و ركعتين من جلوس، بل مقتضى القاعدة حينئذ التخيير بين ذلك و بين ركعة قائماً و ركعتين جالساً، أخذاً بإطلاق نصوص البناء على الأكثر الدالّة على تتميم ما ظنّ نقصه بعد التسليم كما في موثّقة عمّار، فإنّ إطلاقها يعمّ الكيفيّتين، لحصول التتميم و جبر النقص المحتمل بكل منهما كما لا يخفى.

____________

(1) الوسائل 8: 222/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 13 ح 1، الفقيه 1: 230/ 1021.

(2) الوسائل 8: 223/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 13 ح 4.

196

..........

____________

و لكنّ الذي يهوّن الخطب أنّه لا ينبغي التأمّل في أنّ الصحيح من نسخة الفقيه هي نسخة «ركعتين»، فإنّه (قدس سره) بعد أن روى الصحيحة المذكورة روى ما أسنده عن علي بن أبي حمزة في من لا يدري واحدة صلّى أم ثنتين أم ثلاثاً أم أربعاً أنّه (عليه السلام) قال: «فليمض في صلاته و يتعوّذ باللّٰه من الشيطان فإنّه يوشك أن يذهب عنه» (1).

ثمّ روى (قدس سره) بإسناده عن سهل بن اليسع عن الرضا (عليه السلام) في ذلك أنّه قال: «يبني على يقينه و يسجد سجدتي السهو بعد التسليم، و يتشهّد تشهّداً خفيفاً» (2) ثمّ قال (قدس سره): و قد روى «أنّه يصلّي ركعة من قيام و ركعتين و هو جالس» (3)، ثمّ قال بعد ذلك: ليست هذه الأخبار بمختلفة، و صاحب السهو بالخيار بأيّ خبر منها أخذ فهو مصيب (4) انتهى.

فانّ المشار إليه بقوله: في ذلك، عند ذكر خبر سهل ليس هو مورد رواية علي بن أبي حمزة جزماً، فانّ موردها كثير الشكّ كما عرفت سابقاً (5)، و لا شكّ أنّ مثله لا يبني على اليقين الذي تضمّنه خبر سهل، إذ لا قائل به حتّى من العامّة القائلين بالبناء على الأقلّ في باب الشكّ في الركعات، فانّ هذا الفرد مستثنى عن هذا الحكم لدى الكلّ، و وظيفته ليست إلّا المضيّ في الصلاة و عدم‌

____________

(1) الوسائل 8: 228/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 16 ح 4، الفقيه 1: 230/ 1022.

(2) الوسائل 8: 223/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 13 ح 2، الفقيه 1: 230/ 1023.

(3) الوسائل 8: 223/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 13 ح 3، الفقيه 1: 231/ 1024.

(4) الفقيه 1: 231 ذيل ح 1024.

(5) في ص 161.

197

..........

____________

الاعتناء بالشكّ إجماعاً.

بل هو إشارة إلى مورد رواية ابن الحجاج التي ذكرها أوّلًا، أعني الشكّ بين الثنتين و الثلاث و الأربع. و من هنا نقل في الوسائل رواية سهل و كذا المرسلة التي بعدها عقيب رواية ابن الحجاج، لاستفادته اتحاد مورد الكلّ، و أفرد رواية ابن أبي حمزة في باب آخر كما مرّ. و نعم ما صنع.

و بالجملة: فالمرسلة كرواية سهل كلتاهما واردتان في مورد صحيحة ابن الحجاج قطعاً، و عليه فلا بدّ من مغايرة مضمون المرسلة مع الصحيحة كي تصح المقابلة و يتّجه حكمه (قدس سره) بالخيار بين الأخذ بأيّ منها شاء، و حيث إنّ المرسلة متضمّنة للركعة فيكشف ذلك عن أنّ متن الصحيحة هو (الركعتين) و أنّ النسخة الصحيحة هي المشتملة على هذا اللفظ جزماً.

و أمّا هذه الروايات الثلاث التي ذكرها الصدوق و أفتى بالتخيير في العمل بمضمونها فالمرسلة منها من أجل إرسالها غير صالحة للاعتماد، فيدور الأمر بين صحيحة (1) ابن الحجاج و رواية سهل التي هي أيضاً صحيحة، و لكن الثانية من أجل موافقتها للعامّة تحمل على التقية، فيتعيّن العمل بالأُولى، المؤيّدة بمرسلة ابن أبي عمير. فما عليه المشهور هو المتعيّن.

____________

(1) لا يخفى أنّ في طريق الصدوق إلى عبد الرحمن بن الحجاج في المشيخة [أي في الفقيه 4 (المشيخة): 41] أحمد بن محمّد بن يحيى العطار، و هو مجهول عند سيّدنا الأُستاذ كما صرّح به في المعجم 3: 122/ 932 فالطريق ضعيف، و لكنّه (دام ظله) بالرغم من ذلك يرى صحّة الرواية، نظراً إلى أنّ الراوي عنه في الطريق المزبور هو الحسن بن محبوب و ابن أبي عمير، و للشيخ الصدوق (قدس سره) طريق صحيح إلى جميع كتبهما و رواياتهما كما يظهر ذلك بمراجعة الفهرست [: 46/ 151، 142/ 607] و بذلك يصبح طريق الصدوق إلى جميع روايات عبد الرحمن الواردة في الفقيه صحيحاً أيضاً فلاحظ.

198

و الأحوط تأخير الركعتين من جلوس [1] (1).

[الخامس: الشكّ بين الأربع و الخمس بعد إكمال السجدتين]

الخامس: الشكّ بين الأربع و الخمس بعد إكمال السجدتين فيبني على الأربع و يتشهّد و يسلّم، ثمّ يسجد سجدتي السهو (2).

____________

(1) بل هو الأظهر، لاشتمال الصحيحة و كذا المرسلة على العطف ب‍ «ثمّ» الظاهر في الترتيب و لزوم التأخير، و لا موجب لرفع اليد عن هذا الظهور، فلو عكس و قدم الركعتين من جلوس و صادف نقص الصلاة ركعتين لم يكن ثمة مؤمّن عن هذه الزيادة الفاصلة بين الصلاة الأصلية و بين الركعتين من قيام بعد كونه على خلاف ظاهر الدليل. فمقتضى الجمود على ظاهر النصّ تعيّن ذلك و عدم جواز العكس.

(2) على المشهور، للنصوص المعتبرة الدالّة عليه صريحاً كصحيحة عبد اللّٰه ابن سنان: «إذا كنت لا تدري أربعاً صلّيت أم خمساً فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك، ثمّ سلّم بعدهما» و نحوها صحيحة الحلبي (1) و موثّقة أبي بصير (2).

و نسب إلى الشيخ الصدوق في المقنع الاحتياط في هذه الصورة بركعتين جالساً حيث قال ما لفظه: إذا لم تدر أربعاً صلّيت أم خمساً أو زدت أو نقصت فتشهّد و سلم، و صلّ ركعتين بأربع سجدات و أنت جالس بعد تسليمك. قال: و في حديث آخر: تسجد سجدتين بغير ركوع و لا قراءة (3). انتهى، و عن الشيخ في الخلاف‌

____________

[1] بل هو الأظهر، و أمّا إذا كانت وظيفته الصلاة عن جلوس فيحتاط بالإتيان بركعتين عن جلوس ثمّ بركعة عن جلوس.

____________

(1) الوسائل 8: 224/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 14 ح 1، 4.

(2) الوسائل 8: 224/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 14 ح 3 [لاحظ السند، فانّ الظاهر كونها صحيحة].

(3) المقنع: 103.

199

..........

____________

القول بالبطلان (1).

أمّا الأخير فلم نعرف له مستنداً أصلًا، و الأخبار المتقدّمة كلّها حجّة عليه.

و أمّا القول المنسوب إلى الصدوق فان كان المستند فيه الفقه الرضوي (2) حيث اشتمل على مثل تلك العبارة، فقد مرّ غير مرّة عدم الاعتماد عليه.

و إن كان مستنده مضمرة الشحّام قال: «سألته عن رجل صلّى العصر ستّ ركعات أو خمس ركعات، قال: إن استيقن أنّه صلّى خمساً أو ستاً فليعد، و إن كان لا يدري أزاد أم نقص فليكبّر و هو جالس، ثمّ ليركع ركعتين، يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب في آخر صلاته ثمّ يتشهّد ...» إلخ (3) بناءً على أنّ قوله: «و إن كان لا يدري» بيان لمفهوم الشرطية الأُولى، و مرجعه إلى أنّه إن لم يستيقن بما ذكر فلا يدري هل زاد أم لا، أو هل نقص أم لا فليكبّر ... إلخ، فيكون الأوّل مورداً للشكّ بين الأربع و الخمس.

ففيه: مضافاً إلى ضعف السند بأبي جميلة الذي هو المفضّل بن صالح و هو ضعيف جدّاً، أنّ الدلالة قاصرة، إذ الظاهر من قوله: «و إن كان لا يدري ...» إلخ و لا سيما بقرينة العطف ب‍ «أم» احتمال الزيادة و النقيصة معاً، لا كلّ منهما مستقلا، فهي ناظرة إلى صورة الشكّ بين الثلاث و الأربع و الخمس كما أشار إليه صاحب الوسائل الملفّقة من شكّين صحيحين: الثلاث و الأربع، و الأربع و الخمس، فهي على تقدير صحّة السند متعرّضة لحكم الشكّ المركّب الذي سيجي‌ء الكلام حوله إن شاء اللّٰه تعالى (4).

____________

(1) [لم نعثر عليه في الخلاف، نعم حكاه عنه في المنتهي 1: 417 السطر 21].

(2) فقه الرضا: 120.

(3) الوسائل 8: 225/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 14 ح 5.

(4) في ص 206.

200

[السادس: الشكّ بين الأربع و الخمس حال القيام]

السادس: الشكّ بين الأربع و الخمس حال القيام، فإنّه يهدم و يجلس و يرجع شكّه إلى ما بين الثلاث و الأربع، فيتمّ صلاته ثمّ يحتاط بركعتين من جلوس أو ركعة من قيام (1).

[السابع: الشكّ بين الثلاث و الخمس حال القيام]

السابع: الشكّ بين الثلاث و الخمس حال القيام، فإنّه يهدم القيام و يرجع شكّه إلى ما بين الاثنتين و الأربع، فيبني على الأربع و يعمل عمله.

[الثامن: الشكّ بين الثلاث و الأربع و الخمس حال القيام]

الثامن: الشكّ بين الثلاث و الأربع و الخمس حال القيام، فيهدم القيام و يرجع شكّه إلى الشكّ بين الاثنتين و الثلاث و الأربع فيتمّ صلاته و يعمل عمله.

____________

و عليه فالإتيان بالركعتين من جلوس إنّما هو من أجل تدارك النقص المحتمل أعني رعاية الشكّ بين الثلاث و الأربع، لا لأجل كونه حكماً للشكّ بين الأربع و الخمس. على أنّك قد عرفت فيما مرّ أنّ الرواية أجنبية عن محلّ الكلام أعني الشكّ أثناء الصلاة بتقريب قد تقدّم فراجع (1).

و كيف ما كان، فالقولان المزبوران ساقطان، و المتعيّن ما عليه المشهور للنصوص المتقدّمة، و حيث إنّ الظاهر من قوله (عليه السلام) فيها: «صلّيت» الفراغ من الركعة فهذا الحكم مختصّ بالشكّ بعد إكمال السجدتين.

(1) بعد ما فرغ عن حكم المنصوص من الشكوك الصحيحة و هي الخمسة المتقدّمة تعرّض لبيان غير المنصوص منها، و هي أربعة:

أحدها: الشكّ بين الأربع و الخمس حال القيام. ثانيها: الشكّ بين الثلاث و الخمس حاله. ثالثها: الشكّ بين الثلاث و الأربع و الخمس. رابعها: الشكّ بين الخمس و الستّ حاله.

____________

(1) ص 176.