موسوعة الإمام الخوئي - ج18

- السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي المزيد...
410 /
251

[مسألة 17: إذا شكّ بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث ثمّ شكّ بين الثلاث البنائي و الأربع]

[2053] مسألة 17: إذا شكّ بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث ثمّ شكّ بين الثلاث البنائي و الأربع فهل يجري عليه حكم الشكّين أو حكم الشكّ بين الاثنتين و الثلاث و الأربع؟ وجهان، أقواهما الثاني (1).

____________

لاندراج المقام تحت إطلاق صحيحة صفوان بعد تعذّر الرجوع إلى قاعدة الفراغ كما عرفت، كتعذّر الرجوع إلى إطلاق أدلّة الشكوك، لما سبق من انصرافها إلى الشكّ الحادث أثناء الصلاة المستمرّ، و عدم شمولها للشكّ الزائل المنقلب إلى غيره و لو بعد الصلاة كما فيما نحن فيه، و من المعلوم عدم جريان الاستصحاب في باب الركعات.

و على الجملة: الشكّ الزائل غير مشمول للأدلّة، و الشكّ الحادث لا تجري فيه القاعدة بعد اقترانه بالعلم بالخلل، و الاستصحاب لا مسرح له في المقام. فلا مناص من البطلان استناداً إلى صحيحة صفوان.

(1) لرجوع الشكّ الفعلي إلى أحد هذه الأطراف الثلاثة وجداناً، فإنّه يحتمل أن يكون ما بيده لدى عروض الشكّ هي الثانية واقعاً و لم يكن قد أتى بعد البناء على الثلاث بشي‌ء.

كما يحتمل أن تكون هي الثالثة إمّا لأنّ بناءه على الثلاث كان مطابقاً للواقع و لم يأت بعدها بشي‌ء، أو أنّها كانت الثانية و قد أتى بعد البناء على الثلاث بركعة بعنوان الرابعة و هي ثالثة واقعاً، ففي هذين التقديرين يكون ما بيده هي الثالثة بحسب الواقع.

كما يحتمل أن تكون هي الرابعة، باعتبار أنّ بناءه على الثلاث كان مطابقاً للواقع و قد أتى بعدها بالركعة الرابعة.

و على الجملة: فشكّه الفعلي شكّ واحد ذو أطراف ثلاثة، فيشمله حكم الشكّ‌

252

[مسألة 18: إذا شكّ بين الاثنتين و الثلاث و الأربع ثمّ ظنّ عدم الأربع]

[2054] مسألة 18: إذا شكّ بين الاثنتين و الثلاث و الأربع ثمّ ظنّ عدم الأربع يجري عليه حكم الشكّ بين الاثنتين و الثلاث، و لو ظنّ عدم الاثنتين يجري عليه حكم الشكّ بين الثلاث و الأربع، و لو ظنّ عدم الثلاث يجري عليه حكم الشكّ بين الاثنتين و الأربع (1).

____________

بين الثنتين و الثلاث و الأربع، لا أنّ هناك شكّين مستقلّين يتعلّق كلّ منهما بطرفين ليجمع بين الحكمين.

على أنّ أدلّة الشكوك ظاهرة في أنّها ناظرة إلى الشكوك المتعلّقة بالركعات الواقعية، لا ما تعمّ البنائية كما لا يخفى.

(1) ففي كلّ مورد كان أطراف الشكّ ثلاثة ثمّ تعلّق الظنّ بعدم طرف خاصّ دار الشكّ بين الطرفين الآخرين كما في الأمثلة المذكورة في المتن، استناداً إلى دليل حجّية الظنّ، فإنّه و إن كان في المقام متعلّقاً بالعدم إلّا أنّه يطمأنّ بل يقطع بعدم الفرق في حجّية الظنّ في باب الركعات بين تعلّقه بثبوت ركعة أو بعدمها.

و بعبارة أُخرى: ظاهر النصوص الدالّة على حجّية الظنّ في باب الركعات و إن كان هو الظنّ المتعلّق بإتيان الركعة و تحقّقها، فالظنّ المتعلّق بعدم الإتيان خارج عن مورد النصوص، و لكنّ المنسبق إلى الذهن من تلك الأدلّة بمقتضى الفهم العرفي و مناسبة الحكم و الموضوع اعتبار الظنّ مطلقاً، سواء أتعلّق بالوجود أم بالعدم، هذا.

مضافاً إلى أنّ المستفاد من نصوص الشكوك أنّ أحكام الشكّ و آثاره إنّما تترتّب على الشكّ فيما إذا اعتدل، لا بعنوان أنّه معتدل و متساوي الطرفين الذي هو قيد وجودي، و إلّا فهو بهذا المعنى غير مأخوذ في موضوع تلك الأدلّة كما‌

253

[مسألة 19: إذا شكّ بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث و أتى بالرابعة فتيقّن عدم الثلاث]

[2055] مسألة 19: إذا شكّ بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث و أتى بالرابعة فتيقّن عدم الثلاث و شكّ بين الواحدة و الاثنتين بالنسبة إلى ما سبق يرجع شكّه بالنسبة إلى حاله الفعلي بين الاثنتين و الثلاث (1) فيجري حكمه.

____________

سبق في محلّه (1) بل بعنوان عدم وقوع الوهم على شي‌ء الذي هو أمر عدمي. فذات الاعتدال مأخوذ في أحكام الشكّ بالمعنى الذي ذكرناه. و من المعلوم أنّ من ظنّ بعدم الركعة لم يعتدل شكّه بالمعنى المزبور فلا تشمله أدلّة الشكوك.

(1) لعدم تحقّق الشكّ بين الواحدة و الثنتين لا سابقاً و لا لاحقاً ليستوجب البطلان، أمّا في السابق فالمفروض تعلّقه بين الاثنتين و الثلاث، و أمّا في اللّاحق فهو و إن كان متعلّقاً بالواحدة و الثنتين بالإضافة إلى ما سبق، إلّا أنّه بعد فرض كونه آتياً بركعة أُخرى فالشكّ بالنسبة إلى حاله الفعلي الذي هو المدار في ترتيب الآثار إنّما هو بين الثنتين و الثلاث.

و على الجملة: الميزان في ترتيب أثر الشكّ رعاية الحالة الفعلية، و لا عبرة بملاحظة الحالة السابقة، و إلّا لجرى ذلك في جميع الشكوك، فانّ الشاكّ بين الثلاث و الأربع شاكّ لا محالة في أنّ الركعة السابقة هل كانت الثانية أو الثالثة، كما أنّ الشاكّ بين الثنتين و الثلاث يشكّ بطبيعة الحال في أنّ الركعة السابقة هل كانت الأُولى أو الثانية، و هكذا.

و لا عبرة بمثل هذا الشكّ المتولّد من شكّ آخر، فليس المدار إلّا على مراعاة الحالة الوجدانية الفعلية، و هو في المقام شاكّ بالفعل بين الثنتين و الثلاث كما عرفت فيشمله حكمه.

____________

(1) في ص 230 و ما بعدها.

254

[مسألة 20: إذا عرض أحد الشكوك الصحيحة للمصلّي جالساً من جهة العجز عن القيام]

[2056] مسألة 20: إذا عرض أحد الشكوك الصحيحة للمصلّي جالساً من جهة العجز عن القيام (1) فهل الحكم كما في الصلاة قائماً فيتخيّر في موضع التخيير بين ركعة قائماً و ركعتين جالساً بين ركعة جالساً بدلًا عن الركعة قائماً أو ركعتين جالساً من حيث إنّه أحد الفردين المخيّر بينهما، أو يتعيّن هنا اختيار الركعتين جالساً، أو يتعيّن تتميم ما نقص، ففي الفرض المذكور يتعيّن ركعة جالساً، و في الشكّ بين الاثنتين و الأربع يتعيّن ركعتان جالساً، و في الشكّ بين الاثنتين و الثلاث و الأربع يتعيّن ركعة جالساً و ركعتان جالساً؟ وجوه، أقواها الأوّل [1]، ففي الشكّ بين الاثنتين و الثلاث يتخيّر بين ركعة جالساً أو ركعتين جالساً، و كذا في الشكّ بين الثلاث و الأربع، و في الشكّ بين الاثنتين و الأربع يتعيّن ركعتان جالساً بدلًا عن ركعتين قائماً، و في الشكّ بين الاثنتين و الثلاث و الأربع يتعيّن ركعتان جالساً بدلًا عن ركعتين قائماً و ركعتان أيضاً جالساً من حيث كونهما أحد الفردين.

____________

(1) احتمل (قدس سره) في مفروض المسألة وجوهاً ثلاثة:

أحدها: أن يكون الحكم فيه هو الحكم في المصلّي قائماً من بقاء التخيير في موضع التخيير بين ركعة قائماً و ركعتين جالساً على حاله، غير أنّه لمكان العجز عن الأوّل ينتقل إلى بدله و هو الركعة من جلوس، فيتخيّر بين ركعة جالساً بدلًا عن الركعة قائماً و بين ركعتين جالساً من حيث إنّه أحد الفردين المخيّر بينهما.

و الوجه في ذلك الأخذ بإطلاق كلّ من دليل التخيير بين الركعة و الركعتين‌

____________

[1] بل أقواها الأخير، و به يظهر حكم الفروع الآتية.

255

..........

____________

و دليل بدلية الجلوس عن القيام، فإنّ نتيجة الجمع بين الإطلاقين هو ما عرفت. و هذا الوجه هو خيرة الماتن (قدس سره).

ثانيها: تعيّن اختيار الركعتين جالساً، بدعوى أنّ إطلاق أدلّة التخيير و إن كان في حدّ نفسه شاملًا للمقام إلّا أنّه بعد تعذّر أحد الطرفين يتعيّن الطرف الآخر، كما هو الشأن في كلّ واجب تخييري تعذّر بعض أطرافه، فإنّ التكليف يتعيّن حينئذ في الطرف الآخر.

و معه لا مجال للرجوع إلى إطلاق أدلّة بدلية الجلوس، لاختصاصها بصورة تعيّن القيام المنفي في المقام، للتخيير بينه و بين الركعتين جالساً اختياراً، فمثله غير مشمول لإطلاق تلك الأدلّة. و حيث يتمكّن هنا من العدل الآخر فيتعيّن.

ثالثها: أنّه يتعيّن عليه تتميم ما نقص، ففي الشكّ بين الثلاث و الأربع يتعيّن ركعة جالساً، و في الشكّ بين الثنتين و الأربع ركعتان كذلك، و في الشكّ بين الثنتين و الثلاث و الأربع تتعيّن ركعة جالساً و ركعتان كذلك، فيتمّم كلّ نقص يحتمله بالركعة الجلوسية.

و هذا الوجه الأخير هو الأظهر، لقصور أدلّة التخيير عن الشمول للمقام فإنّها إنّما ثبتت في حقّ من تمكّن من الصلاة قائماً، و أنّ مثله لو شكّ بين الثنتين و الثلاث أو الثلاث و الأربع فهو مخيّر في كيفية صلاة الاحتياط بين ركعة قائماً و ركعتين جالساً، فكانت المصلحة الموجودة في الركعة قائماً موجودة في مقام تدارك النقص المحتمل في الركعتين جالساً.

و أمّا من كان عاجزاً عن القيام رأساً و انتقل فرضه إلى الصلاة جالساً فلم تكن أدلّة التخيير شاملة له من أصلها، فاللّازم حينئذ تدارك النقص من جنس الفائت، و هو الإتيان بما كلّف به من الركعة الجلوسية، قضاءً لما تقتضيه القاعدة الأوّلية من لزوم المطابقة بين الفائت و ما هو تدارك له في الكيفية. فليس عليه إلّا تتميم النقص بهذا النحو.

256

و كذا الحال لو صلّى قائماً ثمّ حصل العجز عن القيام في صلاة الاحتياط (1)

____________

و بعبارة اخرى: دلّت صحيحة صفوان (1) على أنّ مطلق الشكّ في الصلاة موجب للبطلان، و قد خرجنا عن ذلك في الشكوك الصحيحة بمقتضى موثّقة عمّار (2) المتضمّنة لعلاج الشكّ بالاحتياط و الإتيان بعد الصلاة بما يحتمل نقصه و أنّه لا يضرّه الفصل بالتسليم.

و قد تضمّنت أدلّة أُخرى التخيير في كيفية الاحتياط بين القيام ركعة و الجلوس ركعتين لمن كان متعارفاً و هو المتمكّن من القيام، أمّا غير المتعارف العاجز عنه فتلك الأدلّة منصرفة عنه.

و لكنّ إطلاق الموثّقة غير قاصر الشمول له، إذ مقتضاه تتميم ما ظن أنّه نقص، و لم يظهر منها الاختصاص بمن كانت وظيفته الصلاة عن قيام، بل المأخوذ فيها دخول الشكّ في الصلاة، الشامل للعاجز عن القيام الذي وظيفته الصلاة جالساً، و لم تذكر فيها كيفية صلاة الاحتياط، بل دلّت على مجرّد تتميم ما ظنّ نقصه بعد السلام، و المظنون نقصه في المقام ركعة عن جلوس أو ركعتان عن جلوس أو هما معاً حسب اختلاف موارد الشك، فيجب عليه تتميم ذلك النقص و تداركه، المتوقّف على كونه من جنس الفائت، و لا يتحقّق هنا إلّا بالإتيان بالركعة الجلوسية بمقدار ما يحتمل نقصه بعد قصور أدلّة التخيير و بدلية الجلوس للقيام عن الشمول للمقام حسبما عرفت.

(1) فيثبت التخيير لدى الماتن (قدس سره) بين ركعة جالساً و ركعتين جالساً لكن قد عرفت الإشكال في ذلك، لقصور أدلّة التخيير عن الشمول له. فالواجب عليه إتيان الركعة جالساً، لأنّ وظيفته الفعلية هو ذلك كما لو فرضنا طروء العجز في الركعة الأخيرة من صلاته.

____________

(1) المتقدّمة في ص 242، 192.

(2) المتقدّمة في ص 242، 192.

257

و أمّا لو صلّى جالساً ثمّ تمكّن من القيام حال صلاة الاحتياط فيعمل كما كان يعمل في الصلاة قائماً (1)، و الأحوط في جميع الصور المذكورة إعادة الصلاة بعد العمل المذكور (2).

[مسألة 21: لا يجوز في الشكوك الصحيحة قطع الصلاة]

[2057] مسألة 21: لا يجوز في الشكوك الصحيحة قطع الصلاة [1] و استئنافها (3)، بل يجب العمل على التفصيل المذكور و الإتيان بصلاة الاحتياط كما لا يجوز ترك صلاة الاحتياط بعد إتمام الصلاة و الاكتفاء بالاستئناف، بل لو استأنف قبل الإتيان بالمنافي في الأثناء بطلت الصلاتان (4)، نعم لو أتى بالمنافي في الأثناء صحّت الصلاة المستأنفة و إن كان آثماً في الإبطال.

____________

(1) إذ قد تبدّل الموضوع من غير المتمكّن إلى المتمكّن من الصلاة قائماً و أصبح بذلك مصداقاً لأدلّة التخيير، فله أن يأتي بركعة قائماً أو ركعتين جالساً و معه لا مجال لأدلّة بدلية الجلوس كي تجري فيه الوجوه المتقدّمة.

(2) حذراً عن الشبهات المتطرّقة في المسألة حسبما عرفتها.

(3) هذا يتّجه بناءً على تسليم حرمة القطع، و أمّا بناءً على الجواز من أجل عدم نهوض ما استدلّ به على الحرمة كما تقدّم في محلّه (1) فلا مانع من القطع و الاستئناف. و ظاهر أنّ أدلّة البناء على الأكثر غير وافية لإثبات الحرمة، لوضوح كونها بصدد بيان كيفية تصحيح العمل و تعليم طريقة التخلّص لدى عروض الشكّ، و لا تعرّض لها لبيان الحكم التكليفي بوجه.

(4) أمّا الصلاة الأُولى فلأجل الزيادات الحاصلة من فعل الصلاة الثانية من ركوع و سجود و نحوهما، المانعة من صلاحية انضمام الباقي من أجزاء الصلاة‌

____________

[1] على الأحوط.

____________

(1) شرح العروة 15: 523 و ما بعدها.

258

و لو استأنف بعد التمام قبل أن يأتي بصلاة الاحتياط لم يكف (1) و إن أتى بالمنافي أيضاً [1]، و حينئذ فعليه الإتيان بصلاة الاحتياط أيضاً و لو بعد حين.

____________

الأصلية إليها، و لا أقلّ من السلام للثانية المخرج عن الأُولى أيضاً، فلا يتوقّف الحكم على اعتبار الموالاة بين الأجزاء كما لا يخفى.

و أمّا الصلاة الثانية فبطلانها بناءً على حرمة القطع ظاهر، لأنّها بنفسها مصداق للقطع المحرّم، و لا يكون الحرام مصداقاً للواجب.

و أمّا بناءً على عدم الحرمة فلامتناع اتّصاف تكبيرة الإحرام بعنوان الافتتاح الذي هو مقوّم لها، ضرورة اقتضاء هذا العنوان أن لا يكون مصلّياً آن ذاك كي يتحقّق معه الشروع و الدخول و تتّصف التكبيرة بكونها أوّل الصلاة و افتتاحها و المفروض كونه فعلًا في أثناء الصلاة و متّصفاً بالدخول فيها، و هل هذا إلّا من قبيل تحصيل الحاصل.

و من المعلوم أنّ مجرّد البناء على رفع اليد عن الصلاة الأُولى و العدول عنها لا يؤثّر في الخروج، و لا يستوجب قلب الواقع عمّا هو عليه، و من ثمّ سبق في محلّه (1) أنّ نيّة القطع لا تكون قاطعاً، فلو نوى القطع و قبل الإتيان بالمنافي بدا له و عاد إلى النيّة الأُولى صحّت صلاته.

و على الجملة: فما دام كونه متّصفاً بعنوان المصلّي يتعذّر منه القصد إلى الافتتاح و الدخول في الصلاة، نعم لو أتى قبل ذلك بالمنافي صحّت الصلاة المستأنفة و إن كان آثماً في الإبطال بناءً على حرمته.

(1) أمّا قبل الإتيان بالمنافي فبناء على ما هو الصحيح من أنّ ركعة الاحتياط‌

____________

[1] الظاهر كفايته في هذا الفرض.

____________

(1) شرح العروة 14: 50 و ما بعدها.

259

..........

____________

جزء متمّم على تقدير النقص لم يكن له الاستئناف، لعدم إحراز الفراغ من الصلاة، فلا يتمشّى منه القصد إلى تكبيرة الإحرام المتقوّمة بالافتتاح كما عرفت.

بل الصلاة الأُخرى غير مأمور بها قطعاً، سواء أ كانت الأُولى تامّة أم ناقصة إذ على الأوّل فقد سقط الأمر، و لا معنى للامتثال عقيب الامتثال. و على الثاني فهو مأمور بالتتميم و الإتيان بركعة الاحتياط. فلا أمر بالصلاة الثانية على التقديرين.

و أمّا بناءً على كونها صلاة مستقلّة شرّعت بداعي تدارك النقص المحتمل فكذلك، للقطع بسقوط الأمر المتعلّق بصلاة الظهر مثلًا، سواء أ كانت تامّة أم ناقصة. أمّا على الأوّل فظاهر، و كذا على الثاني، إذ المفروض على هذا المبنى اكتفاء الشارع بتلك الصلاة الناقصة في ظرف الشكّ بتعبّده بالبناء على الأكثر و الإتيان بركعة مفصولة، لا بمعنى انقلاب التكليف بالصلاة الأوّلية إلى صلاة الاحتياط، فإنّه غير محتمل و ممّا لا تساعده الأدلّة كما لا يخفى، بل بمعنى الاكتفاء بما وقع و جعل حكم ظاهري نتيجة الاجتزاء على تقدير النقص، فبعد فرض سقوط التكليف لا موقع للاستئناف بوجه.

و أمّا بعد الإتيان بالمنافي فقد ذكر في المتن عدم كفاية الاستئناف أيضاً، بل لا بدّ من الإتيان بصلاة الاحتياط و لو بعد حين.

و لكنّ الظاهر كفايته في هذا الفرض بناءً على المختار من كون ركعة الاحتياط جزءاً متمّماً، للقطع بالصحّة، أي براءة الذمّة حينئذ إمّا بالصلاة الاولى لو كانت تامّة أو بالصلاة المستأنفة لو كانت ناقصة، و معه لا حاجة إلى ضمّ صلاة الاحتياط، بل لا مقتضي لها، لعدم احتمال التتميم على تقدير النقص و الاتّصاف بالجزئية بعد فرض تخلّل المنافي المانع عن صلاحية الانضمام. فتتمحض الوظيفة حينئذ في الاستئناف تحصيلًا للقطع بالفراغ.

نعم، يتّجه ما أفاده (قدس سره) بناءً على القول بكونها صلاة مستقلّة، لما‌

260

[مسألة 22: في الشكوك الباطلة إذا غفل عن شكّه و أتمّ الصلاة ثمّ تبيّن له الموافقة للواقع]

[2058] مسألة 22: في الشكوك الباطلة إذا غفل عن شكّه و أتمّ الصلاة ثمّ تبيّن له الموافقة للواقع ففي الصحّة وجهان [1] (1).

____________

عرفت من سقوط الأمر حينئذ بفعل الاولى، فلا يحتمل بقاء التكليف لينفع الاستئناف، و إنّما الوظيفة الفعلية متمحّضة في الإتيان بصلاة الاحتياط، فيجب الإتيان بها و لو بعد حين كما ذكره (قدس سره)، إذ تخلّل المنافي غير قادح بناءً على مسلك الاستقلال.

(1) أوجههما الصحّة، فإنّ منشأ البطلان بعد وضوح عدم كون الشكّ بمجرّد حدوثه و لو آناً ما مبطلًا كالحدث كما مرّ سابقاً (1) أحد أمرين:

الأوّل: قاعدة الاشتغال و عدم إحراز الامتثال، إذ لو بنى على كلّ من طرفي الاحتمال احتمل معه الزيادة أو النقيصة من غير مؤمّن شرعي، لعدم كون المقام مجرى لشي‌ء من الأُصول المصحّحة كأصالة البناء على الأكثر أو أصالة عدم الزيادة.

الثاني: عدم جواز المضيّ على الشكّ و لزوم الحفظ و التثبّت و كونه على يقين كما ورد ذلك في الركعتين الأُوليين و في الثنائية و الثلاثية و أنّها فرض اللّٰه (2) لا يدخلها الشك (3)، فاليقين مأخوذ فيها موضوعاً و إن كان الأخذ على وجه الطريقية دون الصفتية، و لذا تقوم سائر الأمارات مقامه من شهادة البيّنة و نحوها.

و كيف ما كان، فالمستفاد من النصوص أنّ علّة البطلان في موارد الشكوك‌

____________

[1] أوجههما الصحّة.

____________

(1) في ص 149.

(2) [لم نعثر على ما يدل على كون الثلاثية فرض اللّٰه].

(3) الوسائل 8: 187/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 1.

261

..........

____________

المبطلة أحد هذين الأمرين. و من المعلوم عدم انطباق شي‌ء منهما على المقام.

أمّا الأوّل فظاهر، إذ بعد فرض إحراز الصحّة و تبيّن الموافقة مع الواقع لم يبق مجال للشكّ كي تنتهي النوبة إلى قاعدة الاشتغال.

و كذا الثاني، لوضوح أنّ الشكّ كالظنّ و القطع من أقسام الالتفات و مترتّب عليه، فإنّها من الأُمور الوجدانية، و ليس للشكّ واقع يتعلّق به الالتفات تارة و عدمه اخرى، بل هو متقوّم به في تحقّقه، و عليه فمع الغفلة لا التفات فلا شكّ فلم يتحقّق المضيّ على الشكّ ممّن فرض غفلته عن شكّه كي يستوجب البطلان.

و مع الغضّ عن ذلك و تسليم وجود واقعي للشكّ مستلزم لصدق المضيّ عليه فإنّما يستوجب البطلان في خصوص الشكوك الباطلة التي ورد فيها المنع عن المضيّ على الشكّ كالشكّ في الأُوليين أو في الثنائية و الثلاثية (1) التي هي من فرائض اللّٰه، دون ما عداها ممّا لم يرد فيها ذلك كالشكّ بين الرابعة و الخامسة حال الركوع، فانّ مستند البطلان في مثل ذلك إنّما كان إطلاق صحيحة صفوان كما مرّ (2). فلا دليل على البطلان في مثله بعد فرض تبيّن الصحّة.

و على الجملة: فشي‌ء من مستندي الفساد في الشكوك الباطلة غير منطبق على المقام. فالمتّجه هو الحكم بالصحّة كما عرفت.

هذا كلّه فيما لو شكّ و غفل و أتمّ ثمّ تبيّنت الموافقة للواقع كما هو مفروض المسألة، و أمّا لو لم يتبيّن بل التفت بعد ما فرغ و شكّ فلا ينبغي الإشكال في البطلان عملًا بقاعدة الاشتغال، لعدم كون المقام مجرى لقاعدة الفراغ إمّا لاختصاصها بالشكّ الحادث بعد الفراغ و هذا هو الشكّ السابق بعينه و قد عاد أو لاختصاصها بالشكّ في الصحّة الناشئ من احتمال الغفلة، و في المقام متيقّن‌

____________

(1) [فيه ما تقدم آنفاً].

(2) في ص 151.

262

[مسألة 23: إذا شكّ بين الواحدة و الاثنتين مثلًا و هو في حال القيام أو الركوع]

[2059] مسألة 23: إذا شكّ بين الواحدة و الاثنتين مثلًا و هو في حال القيام أو الركوع أو في السجدة الأُولى مثلًا و علم أنّه إذا انتقل إلى الحالة الأُخرى من ركوع أو سجود أو رفع الرأس من السجدة يتبيّن له الحال (1) فالظاهر الصحّة و جواز البقاء على الاشتغال [1] إلى أن يتبيّن الحال.

____________

بالغفلة، و لم يبق إلّا احتمال الصحّة لمجرّد الصدفة الواقعية، و القاعدة لا تتكفّل الصحّة لأجل المصادفات الاتفاقية.

(1) فهل تبطل الصلاة حينئذ أو يجوز البقاء على الاشتغال إلى أن يتبيّن الحال أو يجب البقاء؟ وجوه:

قد يقال بالوجوب، نظراً إلى انصراف دليل الشكّ المبطل عن مثل ذلك، و متى جاز البقاء وجب حذراً عن الإبطال المحرّم.

لكن الظاهر هو البطلان، إذ لا قصور في إطلاق دليل المنع عن المضيّ على الشكّ عن الشمول لمثل المقام. و دعوى الانصراف غير مسموعة، كيف و لو تمّ لزم جواز البناء على الاشتغال و المضيّ على الشكّ إلى تمام الصلاة فيما لو شكّ في الصلاة الثنائية مثلًا و هو يعلم بزوال الشكّ بعد الفراغ، إذ لا فرق بين زواله في الأثناء أو بعد الفراغ في شمول الإطلاق و عدمه، فلو تمّ الانصراف لتمّ في الموردين معاً بمناط واحد، و هو كما ترى. فهذه الدعوى ساقطة، و عهدتها على مدّعيها بل الأوفق بالقواعد عدم الجواز فضلًا عن الوجوب.

و ربما يفصّل بين ما لو كانت الحالة الأُخرى جزءاً مستقلا كالركوع و السجود أو مقدّمة للجزء كرفع الرأس من السجدة، فيبنى على الجواز في الثاني، لعدم كونه من المضيّ على الشكّ.

____________

[1] فيه إشكال بل منع.

263

..........

____________

و فيه ما لا يخفى، فانّ الممنوع هو المضيّ على الشكّ في الصلاة، و هذا كما يصدق على الأجزاء يصدق على المقدّمات أيضاً من غير فرق بينهما بوجه.

هذا كلّه فيما إذا كان الشكّ الباطل ممّا ورد فيه المنع عن المضيّ على الشكّ كالأُوليين و الثنائية و الثلاثية.

و أمّا فيما عدا ذلك كالشكّ بين الأربع و الستّ مطلقاً، أو الأربع و الخمس حال الركوع، و نحو ذلك ممّا كان المستند في البطلان إطلاق صحيح صفوان كما مرّ (1) فهو و إن كان يفترق عن سابقه من حيث إنّ البطلان هناك عارض على نفس الشكّ، و أمّا المشكوك فيه و ما هو طرف الاحتمال فهو صحيح على كلّ تقدير. ففي الشكّ بين الواحدة و الثنتين مثلًا الصلاة صحيحة بحسب الواقع سواء أ كانت الركعة المشكوكة فيها هي الأُولى أم الثانية، و إنّما نشأ البطلان من نفس الشكّ.

و أمّا في المقام فالبطلان هو طرف الاحتمال و بنفسه متعلّق للشكّ، لاحتمال كونه في الركعة السادسة مثلًا و اشتمال الصلاة على الزيادة القادحة. فلا يقاس أحدهما بالآخر.

إلّا أنّ الظاهر مع ذلك عدم جواز المضيّ على الشك و إن علم بتبيّن الحال فيما بعد، إذ ليس له الاسترسال و الإتيان ببقية الأجزاء بنيّة جزمية، فإنّه بعد احتمال الفساد كما هو المفروض تشريع محرّم، اللّٰهمّ إلّا أن يأتي بها رجاءً.

لكنّ صحيحة صفوان تمنع بإطلاقها عن هذا أيضاً، و تدلّ على الإعادة لدى عروض الشكّ، سواء أتى بالباقي بقصد الرجاء أم لا، و إلّا فلو جاز الإتيان كذلك لجاز حتّى فيما لو علم بتبيّن الحال و زوال الشكّ بعد الصلاة، و هو كما ترى‌

____________

(1) في ص 151، 176.

264

[مسألة 24: قد مرّ سابقاً أنّه إذا عرض له الشكّ يجب عليه التروّي]

[2060] مسألة 24: قد مرّ سابقاً أنّه إذا عرض له الشكّ يجب عليه التروّي (1) حتّى يستقرّ [1] أو يحصل له ترجيح أحد الطرفين، لكن الظاهر أنّه إذا كان في السجدة مثلًا و علم أنّه إذا رفع رأسه لا يفوت عنه الأمارات الدالّة على أحد الطرفين جاز له التأخير إلى رفع الرأس، بل و كذا إذا كان في السجدة الأُولى مثلًا يجوز له التأخير إلى رفع الرأس من السجدة الثانية و إن كان الشكّ بين الواحدة و الاثنتين [2] و نحوه من الشكوك الباطلة. نعم لو كان بحيث لو أخّر التروّي يفوت عنه الأمارات يشكل جوازه [3] خصوصاً في الشكوك الباطلة.

____________

لا يمكن المصير إليه، و لم يلتزم به أحد، و لا فرق بين الزوال في الأثناء أو بعد الصلاة من هذه الجهة كما لا يخفى.

فاتّضح أنّ الأقوى هو البطلان و عدم جواز المضيّ على الشكّ في جميع موارد الشكوك الباطلة.

(1) قد عرفت سابقاً (1) عدم الدليل على وجوب التروّي، فيرتّب الأثر من البطلان أو البناء على الأكثر بمجرّد عروض الشكّ، و أمّا بناءً على الوجوب كما عليه الماتن فقد ذكر (قدس سره) أنّه لو عرض الشكّ و هو في السجدة مثلًا و علم بعدم فوت الأمارات الدالّة على أحد الطرفين لو رفع الرأس جاز له تأخير‌

____________

[1] مرّ أنّه لا يبعد عدم وجوبه.

[2] مرّ المنع فيه آنفاً.

[3] الظاهر جوازه في غير الشكوك الباطلة.

____________

(1) في ص 211 و ما بعدها.

265

[مسألة 25: لو كان المسافر في أحد مواطن التخيير فنوى بصلاته القصر]

[2061] مسألة 25: لو كان المسافر في أحد مواطن التخيير فنوى بصلاته القصر و شكّ في الركعات (1) بطلت و ليس له العدول [1] إلى التمام و البناء على الأكثر، مثلًا إذا كان بعد إتمام السجدتين و شكّ بين الاثنتين و الثلاث لا يجوز له العدول إلى التمام و البناء على الثلاث على الأقوى، نعم لو عدل إلى التمام ثمّ شكّ صحّ البناء.

____________

التروّي إلى رفع الرأس، و كذا يجوز التأخير من السجدة الاولى إلى رفع الرأس من السجدة الثانية، من غير فرق في ذلك بين الشكوك الصحيحة و الباطلة و استثنى من ذلك ما لو استوجب التأخير فوات الأمارات، لإخلاله حينئذ بالتروّي الواجب عليه.

أقول: أمّا في الشكوك الباطلة فقد ظهر الحال ممّا قدّمناه في المسألة السابقة فإنّ المقام من فروع تلك المسألة و مترتّب عليها، و حيث عرفت هناك عدم جواز المضيّ على الشكّ و البقاء على الاشتغال فيما لو علم بزوال الشكّ لدى الانتقال إلى حالة اخرى، فكذا في المقام، بل الحكم هنا بطريق أولى كما لا يخفى.

و أمّا في الشكوك الصحيحة فالظاهر جواز التأخير ما لم تفت عنه الأمارات لعدم المنافاة بين المضيّ و التروِّي، نعم مع فواتها قطعاً أو احتمالًا لا يجوز التأخير لاستلزامه الإخلال بالتروّي، و حيث عرفت أنّ الأقوى عدم وجوبه فلا مانع من التأخير مطلقاً في غير الشكوك الباطلة كما ظهر وجهه ممّا مرّ فلاحظ.

(1) كالشكّ بين الثنتين و الثلاث بعد الإكمال ففي جواز العدول إلى التمام و البناء على الأكثر، أو وجوبه فراراً عن لزوم الإبطال المحرّم بعد التمكن من إتمامها صحيحة، أو عدم الجواز وجوه، بل أقوال.

____________

[1] الظاهر جوازه، و الأحوط الإعادة بعد الإتمام.

266

..........

____________

اختار الماتن (قدس سره) عدم الجواز، نظراً إلى قصور دليل العدول عن الشمول لمثل المقام، لاختصاصه بما إذا كانت الصلاة المعدول عنها صحيحة في حدّ نفسها مع قطع النظر عن العدول، فيعدل عن صلاة صحيحة إلى مثلها، و لا يعمّ ما إذا كان التصحيح مستنداً إلى العدول كما في المقام. فلا مناص من الحكم بالبطلان.

و هذا الكلام متين جدّاً بحسب الكبرى، فيعتبر في جواز العدول المفروغية عن صحّة المعدول عنها لولا العدول، و من ثمّ لو شكّ في صلاة الفجر مثلًا بين الثنتين و الثلاث أو الثنتين و الأربع بعد الإكمال ليس له العدول منها إلى صلاة رباعية قضائية ثمّ البناء على الأكثر بلا إشكال. و السر أنّ دليل العدول لا يتكفّل التصحيح، بل لا بدّ من إحراز الصحّة في مرتبة سابقة على العدول.

إلّا أنّ هذه الكبرى غير منطبقة على المقام، و الوجه فيه ما أشرنا إليه في بعض المباحث السابقة من أنّ مرجع التخيير بين القصر و التمام إلى إلغاء كلّ من الخصوصيتين و إيجاب القدر الجامع بينهما، و أنّ له أن يسلّم على ركعتين أو أن يسلّم على الأربع، فمتعلّق الوجوب ليس إلّا الجامع بين بشرط شي‌ء و بشرط لا، و كلّ من خصوصيتي القصر و التمام خارجتان عن حريم الأمر، كما هو الشأن في كلّ واجب تخييري، من غير فرق بين التخيير العقلي و الشرعي (1).

فالواجب في التخيير بين الخصال إنّما هو الجامع الانتزاعي المنطبق على كلّ من الأطراف، فكلّ طرف مصداق لما هو الواجب، لا أنّه بخصوصه متعلّق للوجوب و لو تخييراً، و واضح أنّ اختيار المكلّف أحد الأطراف لا يوجب اتّصافه بالوجوب و تعلّق الأمر به بالخصوص، بل الواقع باقٍ على حاله و لا يتغيّر و لا ينقلب عمّا هو عليه بسبب الأخذ و الاختيار، بل هو قبل الأخذ و بعده على حدّ سواء.

____________

(1) شرح العروة 17: 148.

267

..........

____________

و على الجملة: مرجع الوجوب التخييري إلى إلغاء الخصوصيات و تعلّق الأمر بالجامع، المستلزم لأن يكون أمر التطبيق بيد المكلّف، و لا ينصرف الأمر من الجامع إلى الفرد لدى اختيار التطبيق على أحد الأطراف، بل حاله قبل التطبيق و بعده سيّان من هذه الجهة.

و عليه فاختيار المسافر الصلاة قصراً و نيّته لها لا يستوجب اتّصافها بالوجوب بل حاله بعد الشروع فيها كحاله قبله في كون الواجب إنّما هو الجامع بينها و بين التمام، و التخيير الثابت من ذي قبل بعينه ثابت فعلًا، من غير فرق بين ما قبل عروض الشكّ و ما بعده.

و ليس هذا من التخيير بين الصحيح و الفاسد كما عن صاحب الجواهر (قدس سره) (1)، لما عرفت من أنّ معنى التخيير إلغاء الخصوصيات و تعلّق الأمر بالجامع. و هذا المعنى باقٍ فعلًا كما كان ثابتاً قبلًا.

و عليه فلا مانع من شمول الإطلاق في دليل البناء على الأكثر لمثل المقام لأنّ الموضوع لهذا الحكم ليس هو الصلاة الرباعية بخصوصها، بل كلّ صلاة لم تكن ثنائية و لا ثلاثية بمقتضى التخصيص بهما الثابت من الخارج.

و هذا الموضوع بعينه منطبق على المقام، لما عرفت من أنّ الواجب على المسافر في مواطن التخيير ليس هو الصلاة الثنائية و إن اختارها و نواها خارجاً، بل الجامع بينها و بين الرباعية، فيشمله إطلاق الدليل، و يجب عليه البناء على الأكثر من غير حاجة إلى نيّة العدول، بل هو عدول قهري، لكونه محكوماً بوجوب البناء على الأكثر بحكم الشارع، المستلزم لإتمام الصلاة تماماً.

و من هنا قد يقوى في بادئ النظر وجوب العدول، لكونه مأموراً بالتمام بعد حكم الشارع بوجوب البناء على الأكثر بمقتضى إطلاق الدليل كما عرفت.

____________

(1) الجواهر 12: 308.

268

[مسألة 26: لو شكّ أحد الشكوك الصحيحة فبنى على ما هو وظيفته و أتمّ الصلاة]

[2062] مسألة 26: لو شكّ أحد الشكوك الصحيحة فبنى على ما هو وظيفته و أتمّ الصلاة ثمّ مات قبل الإتيان بصلاة الاحتياط فالظاهر وجوب قضاء أصل الصلاة عنه، لكنّ الأحوط قضاء صلاة الاحتياط أوّلًا ثمّ قضاء أصل الصلاة، بل لا يترك هذا الاحتياط [1] (1)، نعم إذا مات قبل قضاء

____________

لكنّ القول بالوجوب ضعيف، لما أسلفناه من أنّ أدلّة الشكوك غير ناظرة إلى الوجوب التكليفي، و إنّما هي مبيّنة لطريقة التصحيح من غير إلزام بالإتمام نعم يجب ذلك بناءً على القول بحرمة القطع، للتمكّن من إتمام الصلاة حينئذ صحيحة ببركة الإطلاق في أدلّة البناء على الأكثر.

و كيف ما كان، فالأقوى جواز العدول في المقام من غير حاجة إلى قيام دليل بالخصوص، لعدم كونه عدولًا من صلاة إلى أُخرى مباينة معها ليدّعى توقّفه على إحراز الصحّة في الصلاة المعدول عنها مع قطع النظر عن العدول و إنّما هو عدول من أحد فردي الواجب إلى الآخر، و جواز العدول في مثله مطابق للقاعدة كما عرفت بما لا مزيد عليه.

هذا كلّه حكم العدول إلى التمام بعد الشك، و أمّا لو عدل أوّلًا ثمّ عرض الشكّ فلا ينبغي الإشكال في صحّة البناء على الأكثر كما أفاده في المتن، اللّٰهمّ إلّا أن يناقش في جواز العدول من القصر إلى التمام مطلقاً حتّى و لو لم يعرض شكّ كما عن بعضهم، و إلّا فبناء على الجواز كما هو الصحيح على ما مرّ في محلّه (1) فلا ينبغي الإشكال في صحّة البناء.

(1) إن أُريد من الاحتياط في مفروض المسألة مجرّد إدراك الواقع الذي هو‌

____________

[1] لا بأس بتركه.

____________

(1) [بل سيأتي في شرح العروة 20: 421، نعم قد يستفاد مما تقدّم في المجلّد 11: 218].

269

الأجزاء المنسيّة التي يجب قضاؤها كالتشهّد و السجدة الواحدة فالظاهر كفاية قضائها و عدم وجوب قضاء أصل الصلاة [1] و إن كان أحوط، و كذا إذا مات قبل الإتيان بسجدة السهو الواجبة عليه فإنّه يجب قضاؤها دون أصل الصلاة.

____________

حسن على كلّ حال فلا بأس به، و أمّا إن أُريد به الاحتياط الوجوبي بحيث إنّه لا يترك كما عبّر (قدس سره) به فهو بحسب الصناعة غير ظاهر الوجه.

فإنّ الصلاة الأصلية إن كانت تامّة بحسب الواقع لم تكن ذمّة الميت مشغولة بشي‌ء حتّى يقضى عنه، و إن كانت ناقصة فهي غير قابلة للتدارك بركعة الاحتياط لا من قبل الميّت لفرض العجز، و لا من قبل الولي، لوضوح أنّ ركعات الصلاة ارتباطية، و لا دليل على جواز النيابة في أبعاض الواجب الارتباطي.

فلو مات على الركعتين في الصلاة الرباعية، أو صام فمات أثناء النهار فهل ترى مشروعية قضاء الركعتين الأخيرتين أو صوم بقية النهار عنه؟

و على الجملة: فالاحتياط الوجوبي بقضاء ركعة الاحتياط في المقام ممّا لم يعرف له وجه أصلًا (1)، نعم الظاهر وجوب قضاء أصل الصلاة عن الميت كما‌

____________

[1] الظاهر عدم وجوب قضاء الأجزاء المنسية و سجدتي السهو عن الميّت، نعم لا يبعد وجوب قضاء أصل الصلاة في نسيان السجدة، و الأحوط ذلك في نسيان التشهّد.

____________

(1) لا يخفى أنّ اعتراض سيّدنا الأُستاذ (دام ظله) إنّما يتّجه بناءً على أن تكون ركعة الاحتياط جزءاً متمّماً على تقدير النقص، و أمّا بناءً على كونها صلاة مستقلّة كما يميل إليه الماتن (قدس سره) فاحتياطه حينئذ في محلّه كما لا يخفى، و قد عرضناه عليه فأفاد (دام ظله) في توضيح المقام: أنّ أمر صلاة الاحتياط مردّد بين أن تكون نافلة أو متمّمة سواء قلنا بأنّها على تقدير النقص جزء أو صلاة مستقلّة، فانّ التتميم على كلا التقديرين مختصّ بما إذا أتى بها نفس المصلّي، و لم يدلّ أيّ دليل على التتميم فيما إذا أتى بها شخص آخر. و إن شئت قلت: إنّ صلاة الاحتياط و إن كانت صلاة مستقلّة إلّا أنّها مع الصلاة الأصلية واجبة بوجوب واحد.

270

..........

____________

ذكره في المتن، للشكّ في خروجه عن عهدة التكليف المعلوم بعد احتمال النقص في صلاته واقعاً، فهي واجبة عليه ظاهراً بمقتضى قاعدة الاشتغال، و قد فاتت عنه هذه الوظيفة الظاهرية وجداناً.

و قد سبق في محلّه (1) أنّ موضوع الفوت المحكوم بوجوب القضاء أعمّ من الوظيفة الواقعية و الظاهرية. فلا مناص من وجوب قضائها عنه.

هذا كلّه في قضاء ركعة الاحتياط، و أمّا ما عداها من الأجزاء المنسية التي يجب قضاؤها كالسجدة الواحدة و التشهّد و سجدة السهو لو فرض موته قبل الإتيان بها.

فالأخير لا ينبغي الإشكال في عدم وجوب القضاء عنه، لوضوح عدم كون سجدة السهو من الصلاة و لا من أجزائها في شي‌ء، و إنّما هي واجب مستقل أُمر بها لإرغام الشيطان، لا يقدح تركها في صحّة الصلاة حتّى عامداً و إن كان حينئذ آثماً فضلًا عن صورة العجز.

و من المعلوم عدم نهوض دليل على قضاء كلّ واجب فات عن الميّت، و إنّما يقضى ما فاته من صلاة أو صيام كما ورد في النصّ (2)، و قد عرفت أنّ السجدة المزبورة ليست من الصلاة في شي‌ء. و قد ظهر بما ذكرنا عدم وجوب قضاء أصل الصلاة أيضاً.

____________

(1) شرح العروة 16: 82.

(2) الوسائل 10: 330/ أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 5 و غيره.

271

..........

____________

و أمّا التشهّد المنسي فإن قلنا بعدم وجوب قضائه و أنّه لا يترتّب على نسيانه عدا سجدة السهو كما قوّيناه في محلّه (1) فقد ظهر حاله ممّا مرّ، و إن قلنا بوجوب قضائه فحكمه [حكم] السجدة المنسيّة و ستعرف.

و أمّا السجدة الواحدة المنسية فالظاهر عدم وجوب قضائها عنه، فانّ المراد من قضائها بعد الصلاة معناه اللغوي أي الإتيان بها خارج الصلاة دون الاصطلاحي كما سبق في محلّه (2)، و عليه فهي واجبة بنفس الوجوب الضمني المتعلّق بالأجزاء، فهي تلك السجدة الصلاتية بعينها، غاية الأمر أنّ ظرفها و محلّها قد تغيّر، فاعتبر محلّها بعد السلام مع النسيان و قبله مع التذكّر، و حينئذ يعود الكلام السابق من عدم الدليل على النيابة و مشروعية القضاء عن الغير في أبعاض الواجب الارتباطي.

و يمكن أن يقال: حيث إنّ الصلاة صدرت عن الميّت ناقصة لفقدانها للسجدة و لم تكن قابلة للتدارك فلا مناص من قضاء أصلها عنه، و كذا الحال في التشهّد المنسي على القول باحتياجه إلى القضاء، فانّ حكمه حكم السجدة المنسية في لزوم قضاء الأصل.

نعم، بناءً على المختار من عدم الحاجة و كفاية سجدة السهو لم يجب القضاء عنه، كما لا يجب قضاء سجدة السهو أيضاً على ما مرّت الإشارة إليه، فلاحظ.

____________

(1) في ص 99.

(2) في ص 95.

272

[فصل في كيفية صلاة الاحتياط]

فصل في كيفية صلاة الاحتياط و جملة من أحكامها مضافاً إلى ما تقدّم في المسائل السابقة.

[مسألة 1: يعتبر في صلاة الاحتياط جميع ما يعتبر في سائر الصلوات من الشرائط]

[2063] مسألة 1: يعتبر في صلاة الاحتياط جميع ما يعتبر في سائر الصلوات من الشرائط، و بعد إحرازها ينوي و يكبّر للإحرام و يقرأ فاتحة الكتاب و يركع و يسجد سجدتين و يتشهّد و يسلّم، و إن كانت ركعتين فيتشهّد و يسلّم بعد الركعة الثانية، و ليس فيها أذان و لا إقامة و لا سورة و لا قنوت و يجب فيها الإخفات في القراءة و إن كانت الصلاة جهرية حتّى في البسملة على الأحوط، و إن كان الأقوى جواز الجهر بها بل استحبابه (1).

____________

(1) يقع الكلام في كيفية صلاة الاحتياط تارة من حيث الشرائط و أُخرى من ناحية الإجزاء.

أمّا من حيث الشرائط: فلا إشكال في أنّه يعتبر فيها كلّ ما يعتبر في سائر الصلوات من الستر و الاستقبال و الطهارة من الحدث و الخبث و نحو ذلك، إذ هي بحسب الواقع إمّا جزء من الصلاة الأصلية أو نافلة مستقلّة، و على أيّ تقدير فهي من الصلاة، فيعتبر فيها كلّ ما يعتبر في طبيعي الصلاة.

و عليه فليس له أن يترك مراعاة الاستقبال مثلًا فيأتي بها إلى ناحية أُخرى مخالفة للصلاة الأصلية لدى تردّد القبلة بين الجهات الأربع، و هذا في الجملة ممّا لا إشكال فيه.

273

..........

____________

إنّما الكلام فيما لو قلنا حينئذ بكفاية الصلاة إلى جهة واحدة و عدم الحاجة إلى تكرارها إلى الجهات الأربع، و أنّه يجتزي في ظرف الشكّ بالقبلة الاحتمالية كما هو المختار على ما سبق في محلّه (1) فهل يجوز حينئذ التوجّه في صلاة الاحتياط إلى جهة أُخرى مخالفة لما توجّه إليه في الصلاة الأصلية؟

أمّا بناءً على كونها جزءاً متمّماً فلا ينبغي الإشكال في عدم الجواز، لوضوح عدم إمكان التفكيك بين المتمَّم و المتمِّم في مراعاة الشرط. فإنّه بمثابة الإتيان في هذه الحالة ببعض الصلاة إلى ناحية و البعض الآخر إلى ناحية أُخرى و هو كما ترى.

و أمّا بناءً على كونها صلاة مستقلّة فقد يتوهّم الجواز، نظراً إلى أنّهما صلاتان مستقلّتان فيلحق كلّ صلاة حكمها من التخيير بين الجهات.

و لكنّه واضح الدفع، بداهة حصول العلم الإجمالي حينئذ ببطلان إحدى الصلاتين من أجل ترك مراعاة القبلة في إحداهما، فإنّ القبلة إن كانت في الناحية التي توجّه إليها في الصلاة الأصلية فصلاة الاحتياط فاقدة للاستقبال و إن كانت بالعكس فبالعكس. و من المعلوم أنّ تدارك النقص المحتمل إنّما يتحقّق بصلاة احتياط موصوفة بالصحّة، دون ما إذا كانت محكومة بالبطلان و لو من أجل العلم الإجمالي.

و أمّا النيّة فلا إشكال أيضاً في اعتبارها فيها بمعنييها من القصد إلى العمل و من قصد التقرّب. أمّا الأوّل فللزوم القصد إلى عنوان العمل الذي به يمتاز عن غيره، فيقصد بها الركعة المردّدة بحسب الواقع بين كونها تداركاً على تقدير و نافلة على التقدير الآخر كما هو واقع الاحتياط، و إلّا فعنوان الاحتياط لم يرد في شي‌ء من الأخبار. و أمّا الثاني: فلكونها عبادة، و لا عبادة إلّا مع قصد‌

____________

(1) شرح العروة 11: 438.

274

..........

____________

التقرّب. هذا كلّه من حيث الشرائط.

و أمّا من ناحية الإجزاء: أمّا تكبيرة الإحرام فالمعروف و المشهور بل لعلّه المتسالم عليه بين الأصحاب اعتبارها فيها، إذ لم ينسب الخلاف إلى أحد، و إن كان ظاهر المحكي (1) عن القطب الراوندي وجود الخلاف في المسألة، و إن لم يعرف المخالف بشخصه.

و كيف ما كان، فربما يتوهّم عدم الاعتبار، نظراً إلى خلوّ الأخبار عن التعرّض لها، مضافاً إلى أنّها في معرض الجزئية للصلاة الأصلية فينافيه التكبير، لاستلزامه زيادة الركن.

و يردّه: أنّ الأخبار و إن كانت خالية عن ذكر التكبير صريحاً إلّا أنّ ذلك يستفاد منها بوضوح، لأجل الترديد فيها بين التتميم على تقدير و النفل على التقدير الآخر، فلا بدّ من الإتيان بها على وجه تصلح لوقوعها نافلة. و من المعلوم أنّ هذه الصلاحية موقوفة على اشتمالها على تكبيرة الافتتاح، إذ لا صلاة من دون افتتاح، فانّ أوّلها التكبير كما أنّ آخرها التسليم، من غير فرق بين الفريضة و النافلة.

و أمّا حديث الزيادة فيدفعه: أوّلًا: منع صدق الزيادة في المقام، لتقوّمها بالإتيان بشي‌ء بقصد الجزئية للعمل المزيد فيه، المفقود فيما نحن فيه، إذ لم يقصد بها الافتتاح للصلاة الأصلية، و لم يؤت بها بعنوان الجزئية لها، بل يقصد بها واقعها من الافتتاح لصلاة النافلة على تقدير التمام و الذكر المطلق على تقدير النقص كما هو معنى الاحتياط في المقام.

و ثانياً: سلّمنا صدق عنوان الزيادة لكنّها مغتفرة في خصوص المقام بعد قيام الدليل على الإتيان بها حسبما عرفت من استفادته من نفس نصوص الباب، فغاية ما هناك ارتكاب التخصيص في عموم دليل قدح الزيادة، كما هو‌

____________

(1) حكاه في الحدائق 9: 302.

275

..........

____________

الحال في السلام العمدي للصلاة الأصلية. فلا ينبغي التشكيك في لزوم الإتيان بتكبيرة الإحرام.

و أمّا فاتحة الكتاب فالمشهور تعيّن اختيارها، بل ادّعي عليه الإجماع خلافاً للمحكي عن المفيد (1) و الحلِّي (2) من التخيير بينها و بين التسبيحات الأربع نظراً إلى قيامها مقام الركعة الثالثة أو الرابعة فيلحقها حكم المبدل منه.

و هو كما ترى، لمنافاته مع التصريح بالفاتحة و الأمر بها في غير واحد من النصوص (3)، الظاهر في التعيين. مضافاً إلى أنّها محتملة الاستقلال، و لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب.

و أمّا السورة فغير معتبرة لخلوّ النصوص، بل غير مشروعة، إذ المستفاد من نحو قوله (عليه السلام) في موثّق عمّار: «فأتمّ ما ظننت أنّك نقصت» (4) لزوم الإتيان بها على النحو الذي نقص و مماثلًا للناقص المحتمل بحيث يصلح أن يقع متمّماً. و من المعلوم عدم مشروعية السورة في الأخيرتين، و هذا من غير فرق بين كونها جزءاً أو صلاة مستقلّة كما لا يخفى.

و منه تعرف عدم مشروعية القنوت أيضاً، إذ ليس فيما يظنّ نقصه أعني الأخيرتين قنوت، و لأجل أنّه عبادة توقيفية قد قرّر له محلّ معيّن و هو الثانية من الأولتين فتحتاج مشروعيته فيما عداه إلى دليل مفقود.

و أوضح حالًا الأذان و الإقامة فإنّهما غير مشروعتين إلّا للصلوات اليومية لا لأبعاضها و لا لما عداها من الصلوات الواجبة كصلاة الآيات و نحوها فضلًا عن النوافل. فصلاة الاحتياط سواء أ كانت جزءاً متمّماً أم نافلة أم صلاة‌

____________

(1) المقنعة: 146.

(2) السرائر 1: 254.

(3) الوسائل 8: 219/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 ح 1، 2 و غيرهما.

(4) الوسائل 8: 212/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 1.

276

[مسألة 2: حيث إنّ هذه الصلاة مردّدة بين كونها نافلة أو جزءاً أو بمنزلة الجزء]

[2064] مسألة 2: حيث إنّ هذه الصلاة مردّدة بين كونها نافلة أو جزءاً أو بمنزلة الجزء فيراعي فيها جهة الاستقلال و الجزئية، فبملاحظة جهة الاستقلال يعتبر فيها النيّة و تكبيرة الإحرام و قراءة الفاتحة دون التسبيحات الأربعة، و بلحاظ جهة الجزئية يجب المبادرة إليها بعد الفراغ من الصلاة و عدم الإتيان بالمنافيات بينها و بين الصلاة، و لو أتى ببعض المنافيات فالأحوط إتيانها ثمّ إعادة الصلاة [1] (1).

____________

مستقلّة واجبة لم يشرع لها الأذان و لا الإقامة، لاختصاص دليل التشريع بالصلوات اليومية غير الشاملة لصلاة الاحتياط على كلّ تقدير.

و أمّا الإخفات في القراءة فالظاهر وجوبه و إن كانت الصلاة جهرية كما ذكر في المتن، و يدلّ عليه قوله (عليه السلام) في موثّق عمّار: «فأتمّ ما ظننت أنّك نقصت»، فانّ المستفاد منه لزوم الإتيان بركعة الاحتياط على نحو ما ظنّ أنّه قد نقص، بحيث يصلح لوقوعه متمّماً و تداركاً للناقص، و لا يتحقّق ذلك إلّا لدى الموافقة معه في الكيفية. فلا مناص من مراعاة الإخفات كما كان ثابتاً في الأخيرتين.

و أمّا الإخفات في البسملة فحكمه حكم البسملة في الركعتين الأخيرتين لو اختار فيهما القراءة كما ظهر وجهه ممّا مرّ، فإن قلنا هناك بتعيّن الإخفات كان كذلك في المقام أيضاً، و إن قلنا بجواز الجهر فكذلك، و حيث إنّ الأقوى جواز الجهر ثمّة، بل استحبابه كما سبق في محلّه (1) فكذا فيما نحن فيه، و إن كان الأحوط رعاية الإخفات كما ذكره في المتن خروجاً عن شبهة الخلاف.

(1) ذكر (قدس سره) أنّ هذه الصلاة حيث إنّها مردّدة بحسب الواقع بين أن‌

____________

[1] و الأظهر جواز الاكتفاء بإعادة الصلاة.

____________

(1) شرح العروة 14: 484.

277

..........

____________

تكون جزءاً متمّماً و أن تكون نافلة مستقلّة فلا بدّ و أن يراعى فيها كلتا الجهتين أعني جهة الاستقلال و جهة الجزئية.

فبلحاظ الاستقلال تعتبر فيها النيّة و تكبيرة الإحرام و قراءة الفاتحة كما مرّ الكلام حول ذلك كلّه مستقصى.

و بلحاظ الجزئية تجب المبادرة إليها بعد الصلاة من غير فصل مضرّ بالهيئة الاتصالية، و أن لا يأتي بالمنافيات بينها و بين الصلاة الأصلية من حدث و استدبار و نحوهما، و لو أتى بذلك فالأحوط إتيانها ثمّ إعادة الصلاة، رعاية للقول بوجوبها مستقلا، و إلّا فعلى القول بكونها جزءاً متمّماً يقتصر على الإعادة، هذا.

و لا يخفى أنّ حكمه (قدس سره) بوجوب المبادرة بعد الفراغ إنّما هو من أجل اعتبار التوالي بين الأجزاء، حذراً من الفصل الطويل المخلّ بالهيئة الاتصالية الذي هو بنفسه من أحد المنافيات، و إلّا فلا دليل على وجوب المبادرة في حدّ نفسها مع قطع النظر عن استلزام تركها لارتكاب المنافي.

و عليه فقوله (قدس سره) بعد ذلك: و عدم الإتيان بالمنافيات، ليس حكماً آخر مغايراً لوجوب المبادرة، بل الأوّل من مصاديق الثاني، فعطفه عليه من قبيل عطف العام على الخاص، و حينئذ فالاحتياط المذكور بعد ذلك من الإتيان بصلاة الاحتياط ثمّ الإعادة لو ارتكب المنافي عائد إلى كليهما، و ليس مختصّاً بالأخير ليورد عليه بعدم الموجب للتفكيك كما لا يخفى.

و كيف ما كان، فقد وقع الخلاف بينهم في أنّ صلاة الاحتياط هل هي صلاة مستقلّة غير مرتبطة بالصلاة الأصلية، و كلّ منهما عمل مستقلّ لا مساس لأحدهما بالآخر، غير أنّهما وجبا بوجوب واحد، فانقلبت الصلاة الرباعية التي اشتغلت بها الذمّة قبل عروض الشكّ إلى صلاتين مستقلّتين و هما الصلاة البنائية و صلاة الاحتياط لا ارتباط بينهما إلّا من حيث وحدة التكليف المتعلّق بهما، نظير نذر صوم يومين أو نذر صوم يوم و الإتيان بصلاة جعفر (عليه السلام)

278

..........

____________

في ذلك اليوم.

فكما أنّ صوم كلّ من اليومين أو الصلاة و الصيام كلّ منهما عمل مستقلّ غير مرتبط أحدهما بالآخر و إن وجبا بوجوب واحد ناشئ من قبل النذر، فكذا في المقام. و نتيجة ذلك جواز الفصل بينهما و عدم وجوب المبادرة كجواز الإتيان بسائر المنافيات. و هذا القول منسوب إلى ابن إدريس (1) و جماعة.

أو أنّها جزء متمّم من الصلاة الأصلية على تقدير النقص تتركّب الصلاة منهما كتركّبها من ركعاتها لولا عروض الشكّ، كما أنّها نافلة على التقدير الآخر؟ و نتيجة ذلك وجوب المبادرة إليها و عدم جواز تخلّل المنافيات، كما كان هو الحال بالنسبة إلى الركعات.

ثمّ إنّ أصحاب هذا القول قد اختلفوا، فمنهم و هم المشهور ذهبوا إلى أنّ هذه الجزئية حقيقية واقعية، و أنّ التكليف بأربع ركعات الثابت قبل طروء الشكّ قد انقلب واقعاً إلى التكليف بالصلاة البنائية المتعقّبة بركعة الاحتياط.

فتلك الركعة جزء حقيقي من الصلاة الأصلية على تقدير نقصها، غاية الأمر أنّ ظرفها و محلّها قد تغيّر و انقلب إلى ما بعد السلام، و أنّ السلام كتكبيرة الإحرام يقع زائداً بحسب الواقع. فحال الركعة في المقام حال السجدة أو التشهّد المنسيّين اللّذَين تقدّم (2) أنّ معنى قضائهما بعد السلام تبدّل محلّهما مع بقاء الأمر المتعلّق بهما على حاله.

و منهم من ذهب إلى أنّ هذه الجزئية ظاهرية، و أنّ الركعة المفصولة بمنزلة الجزء. فالانقلاب المزبور انقلاب ظاهري قرّره الشارع في مقام الأداء و التفريغ و إلّا فالتكليف المتعلّق بأربع ركعات التي اشتغلت بها الذمّة باقٍ على حاله‌

____________

(1) السرائر 1: 256.

(2) في ص 95، 271.

279

..........

____________

بحسب الواقع.

و قد بنى على هذا القول صاحب الكفاية (قدس سره) (1) عند تعرّضه للاستدلال على حجّية الاستصحاب بالأخبار، و ذكر أنّ البناء على الأكثر إنّما هو بلحاظ التشهّد و التسليم، أمّا من حيث العدد فيبني على الأقل استناداً إلى الاستصحاب، و أنّ أدلّة البناء على الأكثر لا تصادم حجّية الاستصحاب بل تعاضده، غاية الأمر أنّها تستوجب التقييد في دليله بلزوم الإتيان بالركعة المشكوكة مفصولة، لا موصولة كما كان يقتضيها دليل الاستصحاب لولا أدلّة البناء على الأكثر.

و هذان القولان لا ثمرة عملية بينهما، للزوم المبادرة إلى الجزء أو ما هو بمنزلته، و عدم جواز ارتكاب المنافي، سواء أ كان الانقلاب واقعيّاً أم ظاهريّاً و إنّما البحث عن ذلك علميّ محض، بخلاف القول الأوّل كما عرفت.

و كيف ما كان، فقد عرفت أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة: الاستقلال، و الجزئية الواقعية، و الجزئية الظاهرية.

أمّا القول الأوّل: فهو مخالف لظواهر النصوص جدّاً، لقوله (عليه السلام) في موثّق عمّار: «فأتمّ ما ظننت أنّك نقصت» (2) الظاهر في أنّ تلك الركعة متمّم لا أنّها عمل مستقل.

و أصرح منه قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي الواردة في من شكّ بين الاثنتين و الأربع: «... فان كنت إنّما صلّيت ركعتين كانتا هاتان تمام الأربع ...» إلخ (3)، و نحوها قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن أبي يعفور: «... و إن كان‌

____________

(1) كفاية الأُصول: 396.

(2) الوسائل 8: 212/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 1.

(3) الوسائل 8: 219/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 ح 1.

280

..........

____________

صلّى ركعتين كانت هاتان تمام الأربع، و إن تكلّم فليسجد سجدتي السهو» (1).

فإنّهما كما ترى صريحتان في أنّ ركعتي الاحتياط جزء حقيقي على تقدير النقص، و أنّهما تمام الأربع و بهما تتحقّق الركعة الثالثة و الرابعة واقعاً. و معه كيف يمكن دعوى الاستقلال و عدم الارتباط بالصلاة الأصلية. فهذا القول ساقط جزماً.

فيدور الأمر بين القولين الآخرين، و الأظهر منهما هو القول الأوّل.

أمّا بناءً على حرمة قطع الصلاة كما عليه المشهور فظاهر، لامتناع بقاء الأمر الواقعي المتعلّق بأربع ركعات قبل عروض الشكّ على حاله لو فرض النقص واقعاً، إذ ليس له رفع اليد عن هذه الصلاة حسب الفرض، بل المتعيّن عليه البناء على الأربع بمقتضى أدلّة البناء على الأكثر و التسليم على الركعة الثالثة الواقعية الذي هو بنفسه مصداق لقطع الفريضة كما لا يخفى، فلا يتيسّر له امتثال الأمر الواقعي المتعلّق بأربع ركعات.

و من المقرّر في محلّه أنّ كلّ تكليف لا يكون قابلًا للامتثال لا يكون قابلًا للجعل، فلا مناص من الالتزام بالانقلاب الواقعي، و أنّ ذاك التكليف قد تبدّل و انقلب في صقع الواقع إلى التكليف بالصلاة البنائية المقرونة بركعة الاحتياط لامتناع بقاء الحكم الواقعي حينئذ على حاله، و جعل حكم ظاهري في قباله كما عرفت.

و أمّا بناءً على القول بجواز القطع كما لا يبعد فلأنّ التكليف الواقعي و إن كان حينئذ قابلًا للامتثال برفع اليد عن هذه الصلاة و الإتيان بصلاة اخرى ذات أربع ركعات، فهو قابل للجعل، إلّا أنّ له إتمام هذه الصلاة بالبناء على الأكثر بمقتضى أدلّته و الإتيان بركعة الاحتياط.

____________

(1) الوسائل 8: 219/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 ح 2.

281

و لو تكلّم سهواً فالأحوط الإتيان بسجدتي السهو (1).

____________

فلو فرضنا أنّه انكشف له بعد الإتيان بها نقصان الصلاة الأصلية لم تجب عليه الإعادة، و صحّت صلاته بلا إشكال، لظواهر النصوص المعتضدة بظهور الاتفاق عليه، و أنّ ما أتى به مجزٍ عمّا اشتغلت به الذمّة. و هذا كما ترى لا يكاد يجتمع مع المحافظة على الحكم الواقعي و أنّ البناء على الأكثر و الإتيان بركعة مفصولة حكم ظاهري مقرّر في ظرف الشكّ يجتزى به في مرحلة الأداء و التفريغ.

و ذلك لما هو المبيّن في محلّه (1) من أنّ إجزاء الحكم الظاهري عن الواقع منوط و مراعى بعدم انكشاف الخلاف. فالحكم بالإجزاء حتّى مع استبانة الخلاف لا يكاد يعقل إلّا مع الالتزام بالانقلاب في الحكم الواقعي، و أنّ ما هو المجعول في نفس الأمر هو التخيير بين الإتيان بأربع ركعات أو بثلاث في ظرف الشكّ مع ركعة مفصولة.

و مرجع ذلك إلى ارتكاب التخصيص في دليل مخرجية السلام كدليل مبطلية التكبير الزائد، و إلّا فلا يعقل الإجزاء مع عموم دليلي الخروج و الإبطال. فلا مناص من الالتزام بالانقلاب الواقعي في هذين الحكمين، و أنّ السلام و التكبير يفرضان كالعدم لدى نقص الصلاة واقعاً.

و نتيجة ذلك كون ركعة الاحتياط جزءاً حقيقياً من الصلاة الأصلية في متن الواقع، لا أنها بمنزلة الجزء ظاهراً كما لا يخفى. و عليه فيحرم عليه وضعاً فعل المنافي الذي منه الفصل الطويل، و بناءً على حرمة الإبطال يحرم عليه تكليفاً أيضاً، و لو فعل ليس عليه إلّا الإعادة.

(1) يمكن أن يستدلّ له بقوله (عليه السلام) في ذيل صحيحة ابن أبي يعفور‌

____________

(1) محاضرات في أُصول الفقه 2: 251 و ما بعدها.

282

..........

____________

المتقدّمة: «و إن تكلّم فليسجد سجدتي السهو» (1) فانّ هذه الفقرة غير ناظرة إلى التكلّم أثناء الصلاة الأصلية عند عروض الشكّ، ضرورة أنّ هذا من أحكام تلك الصلاة، و لا مساس له بما هو بصدده من بيان وظيفة الشاكّ بين الثنتين و الأربع بما هو كذلك. و معلوم أنّ أحكام الصلاة كثيرة لا وجه لتخصيص هذا الحكم من بينها بالذكر، كما أنّها غير ناظرة أيضاً إلى التكلّم أثناء صلاة الاحتياط لعدم دلالة بل و لا إشعار فيها على ذلك.

بل الظاهر بمقتضى مناسبة الحكم و الموضوع كونها ناظرة إلى التكلّم فيما بين الصلاتين، فانّ هذا هو الذي يحتاج إلى التنبيه عليه، و يكون التعرّض له من شؤون التصدّي لبيان وظيفة الشاكّ المزبور.

و غرضه (عليه السلام) الإيعاز إلى عدم فراغ ذمّته عن الصلاة الأصلية بمجرّد التسليم على الركعة البنائية، لجواز نقص الصلاة واقعاً المستلزم لكونه بعد في الصلاة، و لأجله تجب عليه سجدتا السهو لو تكلّم لوقوعه حينئذ في أثناء الصلاة حقيقة. و هذا يؤكّد ما استظهرناه من كون ركعة الاحتياط جزءاً حقيقياً متمّماً على تقدير النقص، هذا.

و مع التنزّل و تسليم عدم ظهور الصحيحة في التكلّم فيما بين الصلاتين خاصّة فلا أقلّ من الإطلاق الشامل له و للتكلّم أثناء كلّ من الصلاتين، إذ لا يحتمل التخصيص بما عدا الأوّل كما لا يخفى. فيصحّ الاستدلال بها و يتمّ المطلوب على كلا التقديرين.

هذا كلّه في التكلّم السهوي، و أمّا العمدي المعدود من المنافي فقد مرّ بطلان الصلاة به و أنّه لا يجوز وضعاً (2)، بل و تكليفاً أيضاً على القول بحرمة الإبطال.

____________

(1) الوسائل 8: 219/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 11 ح 2.

(2) شرح العروة 15: 437 و ما بعدها.

283

و الأحوط ترك الاقتداء فيها [1] و لو بصلاة احتياط خصوصاً مع اختلاف سبب احتياط الإمام و المأموم، و إن كان لا يبعد جواز الاقتداء مع اتّحاد السبب و كون المأموم مقتدياً بذلك الإمام في أصل الصلاة (1).

____________

(1) المقتدي في صلاة الاحتياط قد يكون منفرداً في صلاته الأصلية و قد يكون مؤتماً فيها.

أمّا في الفرض الأوّل: فلا يجوز الاقتداء، سواءً أ كانت صلاة الإمام صلاة احتياط أيضاً أم صلاته الأصلية.

أمّا الأوّل: فلاحتمال أن تكون صلاة المأموم ناقصة واقعاً و صلاة الإمام تامّة إذ على هذا التقدير تحتسب الصلاة الصادرة من الإمام نافلة، و لا يجوز ائتمام مصلّي الفرض بمصلّي النفل، فلم تحرز صحّة صلاة الإمام واقعاً كي يقتدى به.

و أمّا الثاني: فلأنّ صلاة المأموم مردّدة بين أن تكون نافلة أو جزءاً متمّماً و لا يصحّ الاقتداء على التقديرين. أمّا الأوّل فلعدم مشروعية الجماعة في النافلة و أمّا الثاني فلعدم جواز الائتمام في الأثناء، فهو بمثابة ما لو صلّى ثلاث ركعات من الظهر مثلًا منفرداً و أراد الاقتداء في الركعة الرابعة، فإنّه غير جائز بلا إشكال.

و أمّا الفرض الثاني: أعني ما لو كان مؤتماً في صلاته الأصلية فعرض الشكّ لكلّ من الإمام و المأموم و أراد الاقتداء به في صلاة الاحتياط أيضاً و كلاهما في صلاة واحدة، فقد يكون ذلك مع الاختلاف في الشكّ الموجب للاحتياط، و أُخرى مع اتحاد السبب.

أمّا في صورة الاختلاف كما لو شكّ أحدهما بين الثلاث و الأربع و الآخر بين الثنتين و الأربع بحيث لم يجز رجوع أحدهما إلى الآخر لتباين الشكّين، ففي‌

____________

[1] بل الأظهر عدم الجواز في بعض الصور.

284

[مسألة 3: إذا أتى بالمنافي قبل صلاة الاحتياط ثمّ تبيّن له تمامية الصلاة]

[2065] مسألة 3: إذا أتى بالمنافي قبل صلاة الاحتياط ثمّ تبيّن له تمامية الصلاة لا تجب إعادتها (1).

____________

مثله لا يجوز الائتمام، لعلم المأموم إجمالًا بأنّ إحدى صلاتي الاحتياط الصادرتين منه و من الإمام لا أمر بها في الواقع، إذ المفروض تساويهما في الصلاة و متابعته إيّاه في الركعات. فلا تحتمل الصحّة في كلا الشكّين بحيث يحكم بالجزئية لكلتا الصلاتين، بل إحداهما نافلة و ليست بجزء قطعاً، و لا جماعة في النافلة.

و أمّا في صورة اتّحاد السبب كما لو شكّ كلّ منهما بين الثلاث و الأربع فقد يتخيّل جواز الائتمام حينئذ، نظراً إلى أنّ صلاة الاحتياط متمّمة للصلاة الأصلية فلا مانع عن الائتمام فيها، كالائتمام في الركعة الأخيرة من نفس الصلاة الأصلية، فيحصل بها الجبر على تقدير النقص.

و لكن الظاهر عدم الجواز أيضاً كما في الصور السابقة، لعدم الدليل على مشروعية الجماعة في مثل هذه الصلاة، إذ المفروض تردّدها بين الجزئية و النافلة و لم يرد دليل على مشروعية الجماعة فيما يحتمل فيه النافلة.

و بعبارة اخرى: المتمّم هو ما جعله الشارع تداركاً، و مورده خاصّ بما إذا أتى بعمل يحكم بصحّته على التقديرين، أي تقدير كونه نافلة أو غير نافلة و أنّه مشروع على أيّ حال، و هذا غير متحقّق في المقام، لجواز أن تكون نافلة و لا تشرع الجماعة في النافلة.

فتحصّل: أنّ الأظهر عدم جواز الائتمام في جميع الصور، و إن كان مناط المنع مختلفاً، لاختصاص كلّ منها بوجه دون الآخر حسبما عرفت، و إن كان الوجه الأخير يجري في الجميع و يشترك فيه الكلّ كما لا يخفى فلاحظ.

(1) بلا إشكال، لصحّة الصلاة واقعاً، فإنّ ركعة الاحتياط إنّما وجبت على‌

285

[2066] مسألة 4: إذا تبيّن قبل صلاة الاحتياط تمامية الصلاة لا يجب الإتيان بالاحتياط.

[2067] مسألة 5: إذا تبيّن بعد الإتيان بصلاة الاحتياط تمامية الصلاة تحسب صلاة الاحتياط نافلة، و إن تبيّن التمامية في أثناء صلاة الاحتياط جاز قطعها، و يجوز إتمامها نافلة، و إن كانت ركعة واحدة ضمّ إليها ركعة أُخرى (1).

____________

تقدير الحاجة، المتقوّمة باحتمال النقص و كونها متمّمة حينئذ كما نطقت به النصوص من صحيحتي الحلبي و ابن أبي يعفور (1) و نحوهما، فاذا انكشف عدم الحاجة إلى التتميم فلا مانع من وجود المنافي قبل ذلك، إذ لا مقتضي للإتيان بركعة الاحتياط حينئذ كما هو ظاهر جدّاً.

و منه يظهر حال المسألة الآتية و أنّه لو تبيّن التمامية قبل صلاة الاحتياط لا يجب الإتيان بها، لعدم المقتضي لها بعد انكشاف عدم الحاجة إليها.

(1) أمّا إذا كان التبيّن المزبور بعد صلاة الاحتياط فلا إشكال في احتسابها نافلة كما هو صريح النصوص، و أمّا إذا كان أثناءها فلا إشكال أيضاً في جواز قطعها و رفع اليد عنها، إذ بعد انكشاف عدم الحاجة و كونها نافلة في هذا التقدير كما نطقت به النصوص يجري عليها حكم مطلق النوافل الذي منه جواز القطع.

و هل يجوز له إتمامها نافلة أم يتعيّن القطع؟ و على الأوّل فهل يتعيّن إتمامها ركعتين أم تكفي ركعة واحدة؟

الظاهر جواز الإتمام، فإنّ الدليل كما دلّ على أنّ مجموع الركعة نافلة دلّ على‌

____________

(1) و قد تقدّم نصّ الاولى و مصدر الثانية في ص 190.

286

[مسألة 6: إذا تبيّن بعد إتمام الصلاة قبل الاحتياط أو بعدها أو في أثنائها زيادة ركعة]

[2068] مسألة 6: إذا تبيّن بعد إتمام الصلاة قبل الاحتياط أو بعدها أو في أثنائها زيادة ركعة (1) كما إذا شكّ بين الثلاث و الأربع و الخمس [1] فبنى على الأربع ثمّ تبيّن كونها خمساً يجب إعادتها مطلقاً.

____________

أنّ البعض منها أيضاً كذلك، فهي من أوّل الأمر و حين انعقادها اتّصفت بالنفل. فلا قصور في شمول الدليل المتضمّن لكون هذه الصلاة نافلة على تقدير التمام لأبعاضها و الأجزاء الصادرة منها قبل التبيّن، فله الاسترسال فيها و إتمامها نافلة.

نعم، ليس له الإتمام على الركعة، لقصور الدليل من هذه الجهة، فإنّه إنّما دلّ على الإتيان بها ركعة واحدة لمكان التدارك و رعاية للنقص المحتمل كي تكون جزءاً متمّماً على هذا التقدير، و المفروض انتفاء هذا التقدير و عدم احتمال النقص فذاك الدليل لا يشمل المقام لعدم احتمال التدارك بها.

إذن فجواز التسليم في الركعة الأُولى يحتاج إلى الدليل، و حيث لا دليل فيرجع إلى إطلاق ما دلّ على أنّ النافلة إنّما يؤتى بها ركعتين ركعتين (1) إلّا ما ثبت خروجه بدليل خاصّ نقصاً كصلاة الوتر أو زيادة كصلاة الأعرابي إن ثبتت.

و بالجملة: فتلك المطلقات غير قاصرة الشمول للمقام بعد ما عرفت من قصور دليل ركعة الاحتياط المتضمّن للتسليم على الركعة عن الشمول لما نحن فيه. إذن لا مناص من ضمّ ركعة أُخرى و التسليم على الركعتين.

(1) كما لو شكّ بين الثلاث و الأربع، و بعد الإتمام قبل الاحتياط أو بعدها أو أثناءها انكشف أنّه سلّم على الخمس، فإنّه يحكم ببطلانها مطلقاً، لوضوح أنّ زيادة الركعة و لو سهواً تستوجب البطلان. و ركعة الاحتياط إنّما شرّعت تداركاً‌

____________

[1] هذه الكلمة من سهو القلم أو من غلط النسّاخ.

____________

(1) الوسائل 4: 63/ أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ب 15 ح 2.

287

[مسألة 7: إذا تبيّن بعد صلاة الاحتياط نقصان الصلاة فالظاهر عدم وجوب إعادتها]

[2069] مسألة 7: إذا تبيّن بعد صلاة الاحتياط نقصان الصلاة فالظاهر عدم وجوب إعادتها (1) و كون صلاة الاحتياط جابرة، مثلًا إذا شكّ بين الثلاث و الأربع فبنى على الأربع ثمّ بعد صلاة الاحتياط تبيّن كونها ثلاثاً صحّت و كانت الركعة عن قيام أو الركعتان من جلوس عوضاً عن الركعة الناقصة.

____________

للنقص دون الزيادة، هذا.

و في عبارة العروة بعد بيان الكبرى زيدت في جميع الطبعات كلمة (الخمس) بعد الأربع. و الظاهر أنّ هذا سهو من قلمه الشريف أو من النسّاخ كما أشرنا إليه في التعليقة.

و الصحيح فرض الشكّ بين الثلاث و الأربع كما ذكرنا، لا بإضافة الخمس، إذ لا ربط له بمحلّ الكلام، فانّ موضع البحث و الذي يدور عليه الأمر انكشاف الزيادة بعد الصلاة، ففرض كون الخمس طرفاً للشكّ أجنبي عن هذه الجهة بالكلّية.

بل ربما يوجب البطلان في بعض الصور كما لو كان الشكّ المزبور في غير حال القيام، و لو فرض الشكّ في حال القيام وجب عليه الهدم فيرجع إلى الشكّ بين الاثنتين و الثلاث و الأربع، فيزول احتمال الخمس. و فرض انكشاف خمس لم يكن محتملًا حال الشكّ تكلّف في تكلّف كما لا يخفى.

(1) بلا خلاف معتدّ به، و تقتضيه ظواهر النصوص المتضمّنة لكون الركعة جابرة على تقدير النقص كصحيحتي الحلبي و ابن أبي يعفور (1) و غيرهما، فانّ مقتضى الإطلاق فيها عدم الفرق في تحقّق الجبر بين صورتي انكشاف النقص‌

____________

(1) و قد تقدّم نصّ الاولى و مصدر الثانية في ص 190.

288

[مسألة 8: لو تبيّن بعد صلاة الاحتياط نقص الصلاة أزيد ممّا كان محتملًا]

[2070] مسألة 8: لو تبيّن بعد صلاة الاحتياط نقص الصلاة أزيد ممّا كان محتملًا كما إذا شكّ بين الثلاث و الأربع فبنى على الأربع و صلّى صلاة الاحتياط فتبيّن كونها ركعتين و أنّ الناقص ركعتان فالظاهر عدم كفاية صلاة الاحتياط، بل يجب عليه إعادة الصلاة [1]، و كذا لو تبيّنت الزيادة عمّا كان محتملًا كما إذا شكّ بين الاثنتين و الأربع فبنى على الأربع و أتى بركعتين للاحتياط فتبيّن كون صلاته ثلاث ركعات. و الحاصل: أنّ صلاة الاحتياط إنّما تكون جابرة للنقص الذي كان أحد طرفي شكّه، و أمّا إذا تبيّن كون الواقع بخلاف كلّ من طرفي شكّه فلا تكون جابرة (1).

____________

و عدمه، بل صريح قوله (عليه السلام) في رواية عمّار: «و إن ذكرت أنّك كنت نقصت كان ما صلّيت تمام ما نقصت» (1) تحقّق الجبر لدى تبيّن النقص و تذكّره أيضاً. فلا إشكال في المسألة.

(1) قد ينكشف بعد الصلاة تماميتها، و أُخرى زيادتها بركعة، و ثالثة نقصانها. أمّا التمامية فقد مرّ الكلام حولها في المسألة الخامسة و ما قبلها، و أمّا الزيادة فقد مرّ في المسألة السادسة. و أمّا النقصان فقد ينكشف بعد صلاة الاحتياط، و أُخرى قبلها، و ثالثة أثناءها. و قد مرّ الأوّل في المسألة السابقة، و سيجي‌ء الثاني في المسألة الآتية، و الثالث فيما بعدها.

ثمّ إنّ النقص المنكشف قد يكون مطابقاً لأحد طرفي الشكّ و قد مرّ حكمه‌

____________

[1] إذا كان المأتي به ركعة واحدة و انكشف بعد الإتيان بها قبل الإتيان بالمنافي النقص بركعتين فالظاهر جواز ضمّ ركعة أُخرى إليها بلا حاجة إلى إعادة الصلاة، نعم لا بدّ من سجدتي السهو مرّتين لزيادة السلام كذلك.

____________

(1) الوسائل 8: 213/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3.

289

..........

____________

و اخرى مخالفاً أمّا بالزيادة عمّا كان محتملًا أو بالنقيصة عنه، و هذه المسألة متعرّضة لحكم هاتين الصورتين اللّتين هما من متمّمات المسألة السابقة و ملحقاتها. فنقول:

قد ينكشف نقصان الصلاة أزيد ممّا كان محتملًا، كما لو شكّ بين الثلاث و الأربع فبنى على الأربع و صلّى صلاة الاحتياط فتبيّن كونها ركعتين و أنّ الناقص ركعتان، فكان النقص المنكشف أزيد من صلاة الاحتياط.

و قد ينعكس الأمر فيتبيّن أنّ النقص أقل ممّا كان محتملًا، كما إذا شكّ بين الاثنتين و الأربع فبنى على الأربع و أتى بركعتي الاحتياط فتبيّن كون صلاته ثلاث ركعات، فكان يحتمل النقص بركعتين فانكشف أنّ الناقص ركعة واحدة.

و الحاصل: أنّ النقص المنكشف قد يكون بمقدار صلاة الاحتياط المأتي بها و أُخرى أزيد منها، و ثالثة أقل. أمّا الأوّل فلا إشكال في الصحّة كما مرّ، و أمّا في الأخير فالظاهر البطلان كما أفاده في المتن، لزيادة الركعة المانعة عن حصول التدارك، فلا يمكن تدارك الركعة الواحدة التي اشتغلت بها الذمّة بهاتين الركعتين.

و احتمال إلغائهما و الإتيان بركعة أُخرى ممّا لا وجه له، لاشتمالهما على الركوع و السجود المتخلّلين في البين الموجبين للبطلان، و قد ذكرنا مراراً أنّ البطلان بزيادة الركوع و السجود لا يتوقّف على قصد الجزئية، بل تكفي الزيادة الصورية فضلًا عن مثل صلاة الاحتياط المتضمّنة للقصد على تقدير النقص كما هو معنى الاحتياط على ما سبق و المفروض تحقّق التقدير.

و كيف ما كان، فلا ينبغي الإشكال في البطلان في هذه الصورة، لعدم انطباق الناقص على المأتي به، و عدم إمكان التدارك بعدئذ كما عرفت.

إنّما الكلام في عكس ذلك أعني الصورة الثانية، و هي ما إذا كان النقص أزيد من صلاة الاحتياط، كما لو احتاط بركعة فتبيّن أنّ الناقص ركعتان، فقد‌

290

..........

____________

حكم في المتن بالبطلان في هذه الصورة أيضاً، نظراً إلى أنّ ركعة الاحتياط إنّما تكون جابرة للنقص الذي كان أحد طرفي الشكّ بحيث يحتمل الانطباق عليه أمّا مع انكشاف كونها على خلاف كلّ من طرفي الشكّ كما هو المفروض فلا يجبر بها النقص. و لا مجال للتدارك بعدئذ، لمكان الفصل.

و فيما أفاده (قدس سره) نظر ظاهر، إذ لا مانع من اتصاف المأتي به بالجزئية و انضمام ركعة أُخرى إليها إلّا من حيث تخلّل التكبير و التسليم، و إلّا فتلك الركعة في نفسها غير قاصرة عن صلاحية الجزئية، إذ المفروض الإتيان بها بعنوان جامع بين النافلة و الجزئية كما هو معنى الاحتياط، فلا إشكال من ناحية القصد و النيّة بناءً على ما هو الصحيح من أنّ ركعة الاحتياط جزء حقيقي على تقدير النقص، و قد تحقّق التقدير حسب الفرض.

فليس في البين ما يوهم القدح عدا زيادة التكبير و التسليم كما عرفت. و شي‌ء منهما غير قادح في المقام.

فإنّ زيادة التكبير لم تكن عمدية بعد أن كانت بإذن من الشارع الآمر بالإتيان بركعة مفصولة رعاية لعدم اختلاط المشكوك فيها بالصلاة الأصلية. فمثل هذه الزيادة لا دليل على كونها مبطلة.

و أمّا التسليم فهو غير مخرج قطعاً، لوقوعه في غير محلّه سهواً، من غير فرق بين التسليم الواقع في الصلاة الأصلية و الواقع في ركعة الاحتياط، فإنّ الأوّل إنّما صدر بعد البناء بحكم الشارع على أنّها رابعة، و الثاني صدر باعتقاد الأمر بركعة الاحتياط، و قد تبيّن الخلاف في كلّ منهما و انكشف أنّه بعد في الصلاة فكلاهما قد وقعا في غير محلّهما سهواً.

فليس في البين عدا الزيادة في السلامين، فيأتي بسجدتي السهو مرّتين بعد انضمام الركعة الأُخرى و يتمّ صلاته و لا شي‌ء عليه، إذ ليس ثمّة ما يستوجب البطلان بوجه.

291

[مسألة 9: إذا تبين قبل الشروع في صلاة الاحتياط نقصان صلاته لا تكفي صلاة الاحتياط]

[2071] مسألة 9: إذا تبين قبل الشروع في صلاة الاحتياط نقصان صلاته لا تكفي صلاة الاحتياط (1)، بل اللّازم حينئذ إتمام ما نقص و سجدتا السهو للسلام في غير محلّه إذا لم يأت بالمنافي، و إلّا فاللّازم إعادة الصلاة. فحكمه حكم من نقص من صلاته ركعة أو ركعتين على ما مرّ سابقاً.

[مسألة 10: إذا تبيّن نقصان الصلاة في أثناء صلاة الاحتياط]

[2072] مسألة 10: إذا تبيّن نقصان الصلاة في أثناء صلاة الاحتياط (2)

____________

نعم، لو كان احتياطه بركعتين جالساً بطلت صلاته، إذ لا دليل على البدلية و قيامها مقام الركعة الناقصة إلّا فيما إذا احتمل انطباق الناقص عليهما، أمّا مع العلم بعدم الانطباق و انكشاف الخلاف كما هو المفروض فلا دليل على البدلية فالركعتان زائدتان، و تخلّلهما يمنع عن إمكان التدارك.

(1) فانّ مورد تشريعها ما إذا كان الشكّ باقياً إلى ما بعد الصلاة، بحيث تكون مردّدة بين الجبر على تقدير و النفل على التقدير الآخر، فلا تشمل الأدلّة صورة العلم بالنقيصة.

و عليه فاللّازم إتمام ما نقص، لكون المقام في حكم من تذكّر النقص، فانّ التسليم الصادر إنّما يكون مفرغاً بحسب الواقع إذا كان واقعاً في محلّه، و المفروض انكشاف الخلاف، فهو غير متّصف بالمفرغية، و إن كان معذوراً في الإتيان به بمقتضى الوظيفة الشرعية، فهو في حكم السهو فيسجد سجدتي السهو للسّلام الزائد الواقع في غير محلّه إذا لم يكن مرتكباً للمنافي، و إلّا فاللّازم إعادة الصلاة كما أفاده في المتن.

(2) قسّم (قدس سره) مفروض المسألة إلى صور أربع، إذ ما بيده من ركعة الاحتياط قد يكون موافقاً لما نقص من الصلاة كمّاً و كيفاً، و أُخرى مخالفاً له فيهما، و ثالثة موافقاً له في الكيف دون الكم، و رابعة عكس ذلك، و أمثلة الكلّ‌

292

فإمّا أن يكون ما بيده من صلاة الاحتياط موافقاً لما نقص من الصلاة في الكمّ و الكيف كما في الشكّ بين الثلاث و الأربع إذا اشتغل بركعة قائماً و تذكّر في أثنائها كون صلاته ثلاثاً، و إمّا أن يكون مخالفاً له في الكمّ و الكيف كما إذا اشتغل في الفرض المذكور بركعتين جالساً فتذكّر كونها ثلاثاً، و إمّا أن يكون موافقاً له في الكيف دون الكمّ، كما في الشكّ بين الاثنتين و الثلاث و الأربع إذا تذكر كون صلاته ثلاثاً في أثناء الاشتغال بركعتين قائماً، و إمّا أن يكون بالعكس كما إذا اشتغل في الشكّ المفروض بركعتين جالساً بناءً على جواز تقديمهما و تذكّر كون صلاته ركعتين، فيحتمل إلغاء صلاة الاحتياط في جميع الصور و الرجوع إلى حكم تذكّر نقص الركعة، و يحتمل الاكتفاء بإتمام صلاة الاحتياط في جميعها، و يحتمل وجوب إعادة الصلاة في الجميع و يحتمل التفصيل بين الصور المذكورة [1]. و المسألة محلّ إشكال، فالأحوط

____________

مذكورة في المتن.

و قد احتمل (قدس سره) في المسألة وجوهاً أربعة: إلغاء صلاة الاحتياط و الإدراج تحت كبرى تذكّر النقص. و الاكتفاء بها بإتمام صلاة الاحتياط في جميع تلك الصور، تمسّكاً بعموم أدلّتها المقتضي لكفاية مجرّد حدوث الشكّ. و عدم شمول كلا الأمرين فيخرج المقام عن كلتا الكبريين، و نتيجته وجوب الإعادة‌

____________

[1] هذا هو الأظهر، ففي كلّ مورد أمكن فيه إتمام الصلاة و لو بضمّ ما أتى به من صلاة الاحتياط إلى أصل الصلاة أتمّها، فإذا شكّ بين الاثنتين و الثلاث و الأربع فانكشف كونها ثلاثاً قبل الدخول في ركوع الركعة الثانية من صلاة الاحتياط ألغى الزائد و أتمّ ما نقص، و كذلك إذا شكّ بين الثلاث و الأربع فانكشف كونها ثلاثاً قبل الدخول في ركوع الركعة الاولى من الركعتين عن جلوس، فإنّه يلغي ما أتى به و يأتي قائماً بركعة متّصلة، و أمّا ما لا يمكن فيه إتمام الصلاة فالأظهر فيه وجوب الإعادة.

293

الجمع بين المذكورات بإتمام ما نقص ثمّ الإتيان بصلاة الاحتياط ثمّ إعادة الصلاة، نعم إذا تذكّر النقص بين صلاتي الاحتياط في صورة تعدّدها مع فرض كون ما أتى به موافقاً لما نقص في الكمّ و الكيف لا يبعد الاكتفاء به كما إذا شكّ بين الاثنتين و الثلاث و الأربع و بعد الإتيان بركعتين قائماً تبيّن كون صلاته ركعتين.

____________

في الجميع. و التفصيل بين الصور المذكورة بالاكتفاء في الموافق في الكم و الكيف دون المخالف. و لم يرجّح شيئاً من هذه الوجوه.

نعم، فيما لو وجبت عليه صلاتان للاحتياط كما في موارد الشكّ بين الثنتين و الثلاث و الأربع و قد تذكّر النقص بينهما الذي هو أيضاً من تذكّر النقص أثناء صلاة الاحتياط، أي طبيعيها لم يستبعد (قدس سره) الاكتفاء لدى الموافقة في الكم و الكيف، كما لو تبيّن بعد الإتيان بركعتين قائماً كون صلاته ركعتين.

أقول: أمّا ما ذكره (قدس سره) في الصورة الأخيرة فهو الأظهر، بل احتمال خلافه بعيد جدّاً، لدلالة الأخبار على أنّ صلاة الاحتياط جابرة للنقص المحتمل و بما أنّ لاحتماله هنا طرفين من ركعة أو ركعتين، فلو كان الناقص في الواقع ركعتين فقد تداركهما الشارع بهاتين الركعتين المفصولتين و جعلهما مكان الموصولتين و معه لا حاجة للإتيان بركعة أُخرى للاحتياط إلّا احتمال كون الناقص ركعة واحدة، فإذا انتفى هذا الاحتمال بالعلم الوجداني بكون الناقص ركعتين كما هو المفروض فلا مقتضي للإتيان بها أبداً. و احتمال كون مجموع الاحتياطين تداركاً للنقص المحتمل لعلّه مقطوع العدم.

و بعبارة اخرى: الشكّ المزبور من الشكّ المركّب من الثنتين و الأربع و الثلاث و الأربع، و قد رتّب حكم الأوّل و انكشف بعد ذلك أنّها ناقصة بركعتين فقد حصل التدارك. و أمّا الشكّ الثاني فقد ارتفع موضوعه و زال، و معه لا مجال‌

294

..........

____________

للإتيان بركعة الاحتياط.

و أمّا ما ذكره (قدس سره) في الصورة الاولى من الوجوه الأربعة المتقدّمة فالظاهر أنّ هنا وجهاً خامساً و هو التفصيل بغير ما ذكر.

فانّ احتمال الإلغاء لا يمكن الالتزام به (1)، إذ لا موجب لرفع اليد عمّا اتي به من الركوع و السجود، و كيف يمكن الحكم بإلغاء مثل ذلك ليرجع بعدئذ إلى حكم تذكّر النقص.

و أمّا التمسّك بعموم أدلّة الاحتياط فهو أيضاً ساقط، لوضوح أنّها وظيفة الشاكّ بحيث تكون الركعة مردّدة بين الفريضة و النافلة. و هذا لا موضوع له بعد فرض انكشاف الخلاف. و مع ذلك كلّه لا يحكم بالبطلان، بناءً على ما هو الصحيح من أنّ الركعة على تقدير الحاجة جزء حقيقي من الفريضة و ليست بصلاة مستقلّة، و إن تخلّل السلام و التكبير في البين، فانّ زيادتهما غير قادحة حسبما سبق.

إذن فمع فرض النقص قد حصل التقدير و استبان الاحتياج فتقع جزءاً لا محالة، و حينئذ فإن أمكن التتميم و لو بضم شي‌ء آخر حكم بالصحّة، و إلّا فبالبطلان.

فلو كان شاكّاً بين الثلاث و الأربع، فبنى على الأربع و أتى بركعة قائماً، و في الأثناء تذكّر أنّها ثلاث ركعات وقعت هذه رابعة، فيتمم الصلاة و لا شي‌ء عليه.

و لو كان شاكاً بين الثنتين و الثلاث و الأربع و في أثناء الإتيان بركعتين قائماً من صلاة الاحتياط تذكّر أنّها ثلاث ركعات، فان كان ذلك بعد الدخول في ركوع الركعة الثانية بطلت صلاته لزيادة الركن، و إن كان قبله صحّت، فيلغي‌

____________

(1) و ما في تقريرات الآملي (قدس سره) [لأبحاث الميرزا النائيني في كتاب الصلاة] 3: 201 من الالتزام به بناءً على جواز إقحام صلاة في صلاة كما ترى.

295

[مسألة 11: لو شكّ في إتيان صلاة الاحتياط بعد العلم بوجوبها عليه]

[2073] مسألة 11: لو شكّ في إتيان صلاة الاحتياط بعد العلم بوجوبها عليه (1) فان كان بعد الوقت لا يلتفت إليه و يبني على الإتيان، و إن كان جالساً في مكان الصلاة و لم يأت بالمنافي و لم يدخل في فعل آخر بنى على عدم الإتيان و إن دخل في فعل آخر أو أتى بالمنافي أو حصل الفصل الطويل مع بقاء الوقت

____________

الزائد و يتمّ الناقص و يستكمل صلاته و لا شي‌ء عليه.

هذا مع الموافقة في الكيف، و أمّا مع المخالفة فيه كما لو شكّ بين الثلاث و الأربع و في أثناء الإتيان بركعتين عن جلوس انكشف كونها ثلاثاً، فقد يكون التذكّر قبل الدخول [في ركوع الاولى] و أُخرى بعده.

فعلى الأوّل يلغي ما أتى به و يأتي بركعة متّصلة قائماً و يتمّ صلاته، إذ التسليم غير مخرج و التكبير غير مبطل، فصلاته هذه قابلة للعلاج و صالحة للاجتزاء بها.

و على الثاني بطلت، إذ لا يمكن احتساب هذا الركوع من الصلاة، لأنّه مأمور بالركوع القيامي و هذا ركوع جلوسي، و لا فرق في البطلان بزيادة الركوع بين القيامي و الجلوسي.

و ملخّص الكلام: أنّه بعد البناء على أنّ السلام غير مخرج على تقدير النقص فهو بعد في الصلاة، و عليه ففي كلّ مورد أمكن إتمام الصلاة و لو بضمّ ما أتى به من صلاة الاحتياط إلى أصل الصلاة من غير استلزام أيّ محذور أتمّها، و إلّا بطلت صلاته حسبما عرفت.

(1) قد يفرض عروض الشكّ بعد خروج الوقت و أُخرى قبله، و على الثاني فامّا أن يشكّ و هو جالس في مكانه و لم يرتكب المنافي و لم يشتغل بفعل آخر من كتابة أو مطالعة و نحو ذلك، و أُخرى بعد دخوله في فعل آخر أو ارتكاب المنافي.

296

فللبناء على الإتيان بها وجه [1]، و الأحوط البناء على العدم و الإتيان بها ثمّ إعادة الصلاة.

____________

أمّا في الصورة الاولى: فلا ينبغي الإشكال في عدم الاعتناء بالشكّ، لقاعدة التجاوز، فانّ محلّ الركعة كأصل الصلاة مقيّد بالوقوع في الوقت، فلو شكّ بعده فقد مضى محلّه، فيشمله قوله (عليه السلام): كلّ شي‌ء جاوزته ممّا قد مضى فأمضه كما هو (1).

و يمكن الاستدلال أيضاً بقاعدة الحيلولة المستفادة من قوله (عليه السلام): «و قد دخل حائل» (2)، لأنّ هذا إذا جرى في مجموع الصلاة جرى في جزئها أيضاً، فإنّ ركعة الاحتياط تابعة لأصل الصلاة و ملحقة بها حسبما عرفت.

و كيف ما كان، فلا ينبغي التأمّل في البناء على الإتيان و عدم الالتفات إلى الشكّ كما ذكره في المتن.

و لكن محلّ كلامه على ما هو المنسبق من ظاهر عبارته (قدس سره) ما لو كان مأموراً بالإتيان بصلاة الاحتياط في الوقت، و أمّا لو كان مكلّفاً بالإتيان بها خارج الوقت كما لو لم يدرك من الوقت إلّا ركعة أو ركعتين و قد شكّ مثلًا بين الثلاث و الأربع، المستلزم لوقوع ركعة الاحتياط خارج الوقت بطبيعة الحال فلو شكّ حينئذ في الإتيان بها لزمه الاعتناء، لعدم جريان قاعدة التجاوز و لا قاعدة الحيلولة عندئذ كما هو ظاهر.

____________

[1] و هو الأظهر فيما إذا كان الشكّ بعد الإتيان بالمنافي أو حصول الفصل الطويل، و إلّا لزم البناء على العدم.

____________

(1) الوسائل 8: 237/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 3، (نقل بالمضمون).

(2) الوسائل 4: 282/ أبواب المواقيت ب 60 ح 1.

297

..........

____________

و أمّا الصورة الثانية: أعني الشكّ العارض في الوقت، فان عرض و هو جالس في مكانه و لم يأت بالمنافي و لم يدخل في فعل آخر فلا ينبغي الإشكال أيضاً في لزوم الاعتناء بعد عدم إمكان إحرازها بأصل أو أمارة، فيرجع إلى قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب من غير معارض.

و أمّا لو عرض بعد الدخول في فعل آخر و لكن لم يرتكب المنافي الذي منه الفصل الطويل الماحي للصورة، كما لو رأى نفسه جالساً يطالع و شكّ في الإتيان بركعة الاحتياط، فهل تجري في حقّه قاعدة التجاوز و الفراغ؟

يبتني ذلك على أنّ هذه القاعدة هل تجري في موارد الفراغ البنائي الاعتقادي أم يختصّ مجراها بالفراغ الحقيقي؟ فعلى الأوّل جرت القاعدة و حكم بالصحّة دون الثاني لعدم إحراز المضيّ الحقيقي بعد فرض الشكّ و عدم تجاوز المحلّ، و حيث إنّ التحقيق هو الثاني كما هو موضح في محلّه (1) فلا مناص من الاعتناء و الإتيان بصلاة الاحتياط.

نعم، لو فرض الشكّ المزبور بعد ارتكاب المنافي فالظاهر جريان القاعدة لصدق المضيّ حينئذ حقيقة، فإنّ محلّ صلاة الاحتياط إنّما هو قبل الإتيان بالمنافي و لا يمكن تداركها بعده إلّا بإعادة الصلاة من أصلها، فقد مضى محلّها حقيقة و تجاوز عنه، فيشمله قوله (عليه السلام): كلّ شي‌ء ممّا قد مضى فأمضه كما هو (2).

و يمكن تقريبه بوجه آخر: و هو أنّ صلاة الاحتياط بما أنّها جزء متمّم فعلى تقدير النقص كانت الفريضة فاسدة من أصلها، فمرجع هذا إلى الشكّ في الصحّة و الفساد في الصلاة الأصلية، و إن كان بحسب الظاهر شكّاً في الوجود أي‌

____________

(1) مصباح الأُصول 3: 293.

(2) الوسائل 8: 237/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 3، (نقل بالمضمون).

298

[مسألة 12: لو زاد فيها ركعة أو ركناً و لو سهواً بطلت و وجب عليه إعادتها]

[2074] مسألة 12: لو زاد فيها ركعة أو ركناً و لو سهواً بطلت و وجب عليه إعادتها [1] ثمّ إعادة الصلاة (1).

____________

بالنسبة إلى صلاة الاحتياط فتجري قاعدة الفراغ في تلك الصلاة، إذ هي قد مضت بنفسها لا بمحلّها.

فتحصّل من جميع ما مرّ: أنّ الأظهر هو التفصيل بين عروض الشكّ بعد ارتكاب المنافي أو الفصل الطويل فلا يعتنى، لقاعدة التجاوز بل الفراغ، و بين عروضه بعد الدخول في فعل آخر فيجب الاعتناء.

(1) إن أراد (قدس سره) الاحتياط بالجمع بين الإعادتين فلا كلام، و إن أراد الفتوى بالجمع كما هو ظاهر العبارة فلا وجه له.

لأنّا إن بنينا على أنّ ركعة الاحتياط صلاة مستقلّة فزيادة الركن أو الركعة و إن أوجبت بطلانها إلّا أنّ اللّازم حينئذ إعادتها فقط، و لا حاجة إلى إعادة الصلاة الأصلية، إذ تخلّل المنافي لا يضرّ على هذا المبنى، كما لا تجب المبادرة إليها.

و إن بنينا على أنّها جزء متمّم كما هو الظاهر حسبما مرّ (1) فليس عليه إلّا أعاده أصل الصلاة، و لا موجب لإعادة صلاة الاحتياط، لتخلّل ركعة الاحتياط الفاسدة المانعة عن صلاحية الانضمام. فالجمع لا وجه له، و الاحتياط بالجمع لأجل التردّد في المبنى حسن لا بأس به.

____________

[1] الأظهر جواز الاكتفاء بإعادة أصل الصلاة.

____________

(1) في ص 279 و ما بعدها.

299

[مسألة 13: لو شكّ في فعل من أفعالها فإن كان في محلّه أتى به]

[2075] مسألة 13: لو شكّ في فعل من أفعالها فإن كان في محلّه أتى به، و إن دخل في فعل مترتّب بعده بنى على أنّه أتى به كأصل الصلاة (1).

[مسألة 14: لو شكّ في أنّه هل شكّ شكّاً يوجب صلاة الاحتياط أم لا]

[2076] مسألة 14: لو شكّ في أنّه هل شكّ شكّاً يوجب صلاة الاحتياط أم لا، بنى على عدمه (2).

____________

(1) و الوجه فيه أنّ صلاة الاحتياط سواء أ كانت جزءاً متمّماً أم صلاة مستقلّة فهي بالأخرة من الصلاة، فتشملها عمومات قاعدة التجاوز و الفراغ و كذا في المسألة السابقة من البطلان بزيادة الركن أو الركعة. فكلتا المسألتين مشمولتان لإطلاق الأدلّة.

(2) لا بدّ و أن يكون مراده الشكّ بعد السلام، إذ لو كان قبله فشكّه في أنّه هل شكّ قبل هذا بين الثنتين و الثلاث مثلًا يرجع إلى شكّه الفعلي بين الثلاث و الأربع، و الاعتبار في مثل ذلك بالحالة الفعلية، و لا أثر للشكّ السابق كما مرّ (1) و لا معنى للشكّ في حالته الفعلية النفسانية التي هي أمر وجداني. فمراده (قدس سره) الشك بعد السلام في أنّه هل شكّ أثناء الصلاة بما يوجب صلاة الاحتياط أم لا؟

و حينئذ فان كان فعلًا قاطعاً بالأربع أو بالثلاث بنى على قطعه و عمل على طبقه، إذ لا أثر للشكّ السابق المنقلب على تقدير وجوده إلى القطع الذي هو المعوّل فعلًا في مقام العمل.

____________

(1) في موارد منها ما في ص 235، 228.

300

[مسألة 15: لو شكّ في عدد ركعاتها فهل يبني على الأكثر إلّا أن يكون مبطلًا]

[2077] مسألة 15: لو شكّ في عدد ركعاتها فهل يبني على الأكثر إلّا أن يكون مبطلًا فيبني على الأقل، أو يبني على الأقل مطلقاً؟ وجهان [1] (1) و الأحوط البناء على أحد الوجهين ثمّ إعادتها ثمّ إعادة أصل الصلاة.

____________

و إن كان شاكّاً أيضاً كما هو محلّ كلام الماتن (قدس سره) بأن شكّ بعد السلام في أنّه هل شكّ سابقاً أم لا و مع ذلك كان شاكّاً فعلًا بين الثلاث و الأربع، فشكّه هذا ينحلّ في الحقيقة إلى شكّين: شكّ في أنّه هل شكّ أثناء الصلاة أم لا، و شكّ في أنّه هل صلّى ثلاثاً أم أربعاً. أمّا من حيث الشكّ الثاني فلا يعتنى به، للنصوص الدالّة على إلغاء الشكّ بعد السلام كصحيحة ابن مسلم و غيرها (1). و أمّا من حيث الأوّل فيبنى على أصالة عدمه.

(1) و المشهور هو الأوّل، و يستدلّ له بما ورد من أنّه لا سهو في السهو، أو ليس على السهو سهو، الوارد في الروايات، و بعضها معتبرة كصحيحة حفص: «ليس على الإمام سهو، و لا على من خلف الإمام سهو، و ليس على السهو سهو، و لا على الإعادة إعادة» (2).

فانّ المراد من السهو في هذه الأخبار هو الشكّ كما أُطلق عليه في كثير من الروايات (3)، و لا سيما في المقام بقرينة السياق، فإنّ الإمام أو المأموم لو سها جرى عليه حكم السهو، فلو تذكّر نقص التشهّد مثلًا رجع للتدارك بلا إشكال. فالمراد به الشكّ جزماً.

____________

[1] أوجههما الأوّل.

____________

(1) الوسائل 8: 246/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 27 ح 1 و غيره.

(2) الوسائل 8: 240/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 24 ح 3، 243/ ب 25 ح 1.

(3) منها ما في الوسائل 8: 243/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 25 ح 1.