موسوعة الإمام الخوئي - ج18

- السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي المزيد...
410 /
401

[مسألة 10: لو اعتقد وجود الموجب ثمّ بعد السلام شكّ فيه لم يجب عليه]

[2111] مسألة 10: لو اعتقد وجود الموجب ثمّ بعد السلام شكّ فيه لم يجب عليه (1).

____________

الزلزلة وجب الإتيان مهما شكّ في الامتثال، بمقتضى قاعدة الاشتغال و إن طرأ الشكّ بعد خروج وقت الصلاة، و لا دليل على إلحاقه بها حينئذ في الحكم بعدم الاعتناء.

و دعوى كونه من توابعها ممنوعة بعد كونه عملًا مستقلا و واجباً نفسياً شرّع خارج الصلاة بمناط إرغام الشيطان، و إن كان الوجوب متحصّلًا من موجب متحقّق في الأثناء، فإنّ هذا بمجرّده لا يستوجب التبعية و الارتباط ليعمّه حكمها كما لا يخفى.

و على الجملة: لا مجال لقياس السجود بالصلاة نفسها، لسقوط أمرها بخروج الوقت قطعاً إمّا للامتثال أو لانتهاء الأجل، و يحدث بعدئذ أمر جديد بالقضاء معلّق على عنوان الفوت، فمع الشكّ فيه يرجع إلى قاعدة الحيلولة الخاصّة بالموقّتات و المطابقة لأصالة البراءة.

و هذا بخلاف سجود السهو، إذ بعد فرض عدم التوقيت فيه فالأمر المتعلّق به باقٍ دائماً ما لم يتعقّب بالامتثال، و هو موصوف بالأداء متى تحقّق، فمع الشكّ فيه لا مناص من الإتيان عملًا بقاعدة الاشتغال.

فالمسألة مبتنية على ما عرفت من كون السجود موقّتاً أو غير موقّت، فينبغي ابتناء التفصيل على هذا المبنى من غير فرق بين عروض الشكّ في الوقت أم في خارجه، و قد عرفت أنّ الأظهر هو الأوّل. فلا يعتني بالشكّ مطلقا.

(1) فانّ الاعتقاد المزبور إنّما يؤثّر ما دام كونه باقياً، و المفروض زواله و انقلابه إلى الشكّ، فيرجع حينئذ إلى أصالة عدم تحقّق الموجب كما هو ظاهر.

402

[مسألة 11: لو علم بوجود الموجب و شكّ في الأقلّ و الأكثر بنى على الأقلّ]

[2112] مسألة 11: لو علم بوجود الموجب و شكّ في الأقلّ و الأكثر بنى على الأقلّ (1).

[مسألة 12: لو علم بنسيان جزء و شكّ بعد السلام في أنّه هل تذكر قبل فوت محلّه و تداركه أم لا]

[2113] مسألة 12: لو علم بنسيان جزء و شكّ بعد السلام في أنّه هل تذكر قبل فوت محلّه و تداركه أم لا (2) فالأحوط إتيانه.

____________

(1) لرجوع الشكّ في الأكثر إلى الشكّ في أصل تحقّق الموجب زائداً على المقدار المتيقّن، و قد عرفت أنّ المرجع في مثله أصالة عدم التحقّق.

(2) كما لو علم بنسيان السجدة الثانية أو التشهّد مثلًا و شكّ في أنّه هل تذكّر قبل الدخول في الركوع و تدارك المنسي كي لا يجب عليه شي‌ء، أم استمرّ في نسيانه كي يجب عليه القضاء أو سجود السهو أو هما معاً على الخلاف المتقدّم في محلّه (1). و قد احتاط الماتن في الإتيان، نظراً إلى التردّد في جريان قاعدة الفراغ حينئذ و عدمه.

أقول: ينبغي التفصيل في المسألة، فإنّها تنحلّ إلى صورتين:

إحداهما: أن يعلم بالنسيان و يشكّ في استمراره أو انقلابه إلى الذكر، بحيث يكون التذكّر في المحلّ بعد النسيان مشكوكاً فيه.

و الظاهر عدم جريان قاعدة الفراغ حينئذ، لما هو المقرّر في محلّه (2) من اختصاص هذه القاعدة و كذا قاعدة التجاوز بما إذا لم تكن الغفلة في المحلّ معلومة و محرزة، كما يكشف عنه التعليل بالأذكرية و الأقربية إلى الحقّ في بعض‌

____________

(1) في ص 86، 353، 99، 357.

(2) مصباح الأُصول 3: 306.

403

..........

____________

نصوص الباب (1)، و لا يعمّ الشكّ في الإتيان مع إحراز الغفلة في محلّه و إن احتمل التذكّر بعدها.

و هذا نظير ما إذا علم بعد الصلاة أنّه ترك الركوع سهواً حتّى سجد السجدة الأُولى، و لكنّه احتمل أنّه تذكّره و تداركه، فمثل هذا لا يكون مشمولًا لقاعدة الفراغ.

و المقام من هذا القبيل، فلا مجال لإجراء القاعدة فيه ليحكم بتحقّق التدارك في ظرفه، بل المرجع حينئذ أصالة بقاء النسيان و عدم حصول التدارك، السليمة عن الدليل الحاكم، و معه يحرز النقص فيجب القضاء أو سجود السهو حسب اختلاف المباني و الموارد كما لا يخفى.

الصورة الثانية: أن يعلم بزوال النسيان و انقلابه إلى التذكّر قبل فوات المحلّ و لكنّه يشكّ في أنّه هل تدارك بعد ما تذكّر أو أنّه غفل و لم يتدارك.

و لا ينبغي الإشكال في جريان القاعدة حينئذ، لفعلية الأمر بعد فرض حصول التذكّر و تمحّض الشكّ فيما يعود إلى فعل المكلّف نفسه، و أنّه هل تحقّق منه الامتثال في ظرفه أو تركه لغفلته، فيحكم بالأوّل ببركة القاعدة، كما هو الشأن في سائر موارد جريانها، الحاكمة على أصالة عدم الإتيان، و نتيجة ذلك عدم وجوب سجود السهو و لا القضاء فيما يحتاج إليه. فينبغي التفصيل بين الصورتين على النحو الذي ذكرناه.

لكنّ هذا إنّما يتّجه بناءً على ما هو الصحيح من عدم وجوب سجدتي السهو لكلّ زيادة و نقيصة، و أمّا على القول بالوجوب فلا مناص من الإتيان بالسجدتين‌

____________

(1) الوسائل 1: 471/ أبواب الوضوء ب 42 ح 7، 8: 246/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 27 ح 3.

404

[مسألة 13: إذا شكّ في فعل من أفعاله فإن كان في محلّه أتى به]

[2114] مسألة 13: إذا شكّ في فعل من أفعاله فإن كان في محلّه أتى به و إن تجاوز لم يلتفت (1).

[مسألة 14: إذا شكّ في أنّه سجد سجدتين أو واحدة بنى على الأقلّ]

[2115] مسألة 14: إذا شكّ في أنّه سجد سجدتين أو واحدة بنى على الأقلّ (2) إلّا إذا دخل في التشهّد (3)، و كذا إذا شكّ في أنّه سجد سجدتين أو ثلاث سجدات. و أمّا إن علم بأنّه زاد سجدة وجب عليه الإعادة [1]، كما أنّه إذا علم أنّه نقص واحدة أعاد (4).

____________

في كلتا الصورتين، للعلم الإجمالي إمّا بالزيادة أو بالنقيصة، لأنّه إن لم يتدارك فقد حصل النقص، و إن ذكر و تدارك فقد اتّصف ما أتى به قبل الذكر بالزيادة فهو يعلم بوجود موجب السجود على كلّ حال.

(1) لقاعدة الشكّ في المحلّ في الأوّل، و قاعدة التجاوز في الثاني.

(2) لأصالة عدم الإتيان بالسجدة المشكوكة، و كذا لو شكّ في أنّه سجد سجدتين أم ثلاث.

(3) فلا يعتني حينئذ بالشكّ، لقاعدة التجاوز.

(4) تارة يعلم بزيادة السجدة و أُخرى بنقصها، و قد حكم (قدس سره) بإعادة السجدتين في كلتا الصورتين، و اعترض عليه بعد تعليل الإعادة في الصورة الأُولى بالزيادة بعدم الدليل على قدحها في المقام.

و الظاهر صحّة ما أفاده الماتن في هذه الصورة، فتجب الإعادة، لا لأجل الزيادة ليورد بما ذكر، بل من أجل لزوم وقوع التشهّد عقيب السجدة الثانية‌

____________

[1] على الأحوط الأولى.

405

..........

____________

المستفاد من فاء التفريع في قوله: «فتشهّد» الوارد في بعض نصوص الباب (1) و المفروض في المسألة وقوعه عقيب الثالثة، فلم يقع المأمور به على وجهه. فلا مناص من الإعادة، لعدم إمكان التدارك إلّا بذلك.

و لا يقدح تخلّل تلك السجدات بين السجدتين و بين أصل الصلاة، إذ لا يضرّ هذا المقدار من الفصل بصدق الفورية العرفية كما لا يخفى.

نعم، في صورة العلم بالنقص لا موجب للإعادة، لإمكان التدارك بتتميم النقص فيما إذا كانت الموالاة العرفية باقية. و لا تقدح زيادة التشهّد أو السلام حينئذ بين السجدتين كما هو ظاهر.

و أمّا مع فواتها فيبتني وجوب الإعادة و عدمها على التوقيت في سجدتي السهو و عدمه. فعلى الأوّل كما هو الصحيح من كون السجود موقّتاً بالفورية العرفية كما مرّ (2) لا موجب للإعادة، لعدم الدليل على بقاء الأمر بعد هذا الوقت، بل قد عرفت سقوطه حتى مع الترك العمدي و إن ارتكب الإثم حينئذ فضلًا عن السهو عن بعض أجزائه، نعم مع السهو عن الكلّ يجب الإتيان متى تذكّر، للنصّ الدالّ عليه كما مرّ (3) غير الشامل لما نحن فيه كما لا يخفى.

و على الثاني من كون الوجوب مطلقاً غير موقّت بشي‌ء لا مناص من الإعادة بعد عدم وقوع المأمور به على وجهه، و عدم إمكان التدارك كما هو المفروض.

____________

(1) [تقدّم في ص 393، و الموجود في التهذيب 2: 196/ 772: تتشهّد].

(2) في ص 383.

(3) في ص 383.

406

و لو نسي ذكر السجود و تذكّر بعد الرفع لا يبعد عدم وجوب الإعادة و إن كان أحوط [1] (1).

____________

(1) يظهر منه التردّد في وجوب الإعادة، من عدم وقوع المأمور به على وجهه و الواجب ارتباطي، و من فوات المحلّ المقرّر له شرعاً.

لكنّ الأظهر عدم الوجوب، لعين التقريب الذي مرّ (1) في نسيان الذكر في سجود الصلاة، حيث قلنا هناك: إنّ المستفاد من مثل صحيحة حمّاد أنّ الذكر إنّما يجب في السجدة الأُولى بعنوانها، و كذا في السجدة الثانية بخصوصها، لا في طبيعي السجود أينما سرى و إن اتّصف بعنوان الثالثة أو الرابعة، و هكذا.

و من الواضح أنّ من رفع رأسه عن السجدتين ناسياً للذكر فيهما أو في إحداهما فقد تحقّقت منه السجدة الأُولى و الثانية بعنوانهما، و لا يمكن التدارك لامتناع انقلاب الشي‌ء عمّا وقع عليه، فلو أعاد فقد أتى بالذكر في السجدة الثالثة أو الرابعة التي هي مغايرة للمأمور به، و لازم ذلك فوات محلّ التدارك كما عرفت.

و على ضوء هذا البيان نقول في المقام أيضاً: إنّ المستفاد من الأدلّة وجوب الذكر في السجدتين اللّتين يتعقّبهما التشهّد أعني السجدة الأُولى و كذا الثانية بعنوانهما، و قد فات هذا المحلّ بتحقّق السجدتين خارجاً، فلو أعاد فقد وقع الذكر في سجود آخر مغاير مع المأمور به، و قد عرفت عدم وجوب الذكر في طبيعي السجود، بل في خصوص السجدتين المرغمتين المفروض تحقّقهما خارجاً غير الممكن للتدارك، لامتناع انقلاب الشي‌ء عمّا وقع عليه. فالأقوى عدم‌

____________

[1] لا يترك.

____________

(1) في ص 104.

407

..........

____________

وجوب الإعادة، و إن كان الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه.

تذييل: لم يتعرّض الماتن (قدس سره) لبيان محلّ السجدتين، و يجدر بنا البحث عن ذلك تتميماً للفائدة فنقول:

قال المحقّق (قدس سره) في الشرائع (1): و محلّهما بعد التسليم. و هذا هو المعروف المشهور بين أصحابنا شهرة كادت تكون إجماعاً، قال (قدس سره): و قيل قبله. و لكنّ هذا القائل غير معلوم من أصحابنا، بل صرّح غير واحد بعدم العثور عليه، نعم هو منسوب إلى بعض العامّة كالشافعي و غيره (2)، لكن المحقّق غير ناظر إليه كما هو ظاهر.

ثمّ نقل (قدس سره) قولًا آخر، قال: و قيل بالتفصيل. أي بين ما تسبّب عن النقص فالمحلّ قبل السلام، و ما كان لأجل الزيادة فالمحلّ بعده، و قد نسبه العلّامة في المختلف إلى ابن الجنيد (3)، و لكنّ الشهيد في الذكرى أنكر هذه النسبة (4) كما نقل عنه في الحدائق (5) و أنّ عبارته خالية عن التصريح بهذا التفصيل، نعم هو مذهب أبي حنيفة (6) و مالك (7) من العامّة.

و استظهر صاحب الحدائق أن يكون منشأ النسبة الصادرة من العلّامة اشتهار‌

____________

(1) الشرائع 1: 141.

(2) المغني 1: 710، الشرح الكبير 1: 734، الام 1: 130.

(3) المختلف 2: 426 المسألة 299.

(4) الذكرى 4: 93.

(5) الحدائق 9: 329.

(6) [لاحظ المجموع 4: 155، فتح العزيز 4: 181، المحلّى 4: 171، فانّ المحكي عنه إما تعينه بعد السلام مطلقاً أو كونه الأولى].

(7) المغني 1: 710، الشرح الكبير 1: 734، المحلى 4: 171.

408

..........

____________

النقل المزبور عن ابن الجنيد، لا الوقوف عليه في كتابه.

و كيف ما كان، فالمتّبع هو الدليل، فقد وردت روايات مستفيضة و فيها الصحاح دلّت على أنّ موضع السجدتين بعد التسليم كصحيحة عبد اللّٰه بن سنان: «إذا كنت لا تدري أربعاً صلّيت أم خمساً فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثمّ سلّم بعدهما» (1)، و نحوها صحيحة أبي بصير و صحيحة الحلبي (2) و صحيحة القدّاح: «سجدتا السهو بعد التسليم و قبل الكلام» (3).

و أوضح من الكلّ صحيحة ابن الحجّاج الواردة في نفس هذا الموضوع سؤالًا و جواباً، قال «قلت له: سجدتا السهو قبل التسليم هما أم بعد؟ قال: بعد» (4) إلى غير ذلك من الأخبار.

و بإزائها روايتان: إحداهما رواية أبي الجارود، قال «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): متى أسجد سجدتي السهو؟ قال: قبل التسليم، فإنّك إذا سلّمت فقد ذهبت حرمة صلاتك» (5).

و لكنّها كما ترى لا تصلح للمقاومة مع تلك النصوص المستفيضة المشهورة رواية و عملًا. على أنّ السند ضعيف، و لا أقلّ من أجل ابن سنان الذي هو محمّد بن سنان بقرينة رواية أحمد بن محمّد عنه، فلا يعتمد عليها. و على فرض الصدور واقعاً فهي محمولة على التقية، لموافقتها مع فتوى جماعة من العامّة كما مرّ.

____________

(1) الوسائل 8: 224/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 14 ح 1، 3، 4.

(2) الوسائل 8: 224/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 14 ح 1، 3، 4.

(3) الوسائل 8: 208/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 5 ح 3.

(4) الوسائل 8: 207/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 5 ح 1.

(5) الوسائل 8: 208/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 5 ح 5.

409

..........

____________

الثانية: صحيحة سعد بن سعد الأشعري المشتملة على التفصيل المطابق لفتوى مالك، قال «قال الرضا (عليه السلام): في سجدتي السهو إذا نقصت قبل التسليم، و إذا زدت فبعده» (1).

أقول: لو كنّا نحن و هذه الصحيحة لكان مقتضى الصناعة مع الغضّ عن الإعراض أو الحمل على التقيّة ارتكاب التقييد في خصوص ما تضمّن الإطلاق من حيث الزيادة و النقصان من النصوص المتقدّمة لا جميعها، جمعاً بينها و بين هذه الصحيحة.

فإنّ جملة منها وردت في الشكّ بين الأربع و الخمس (2)، و بعضها في الدوران بين الزيادة و النقصان بنحو العلم الإجمالي كما في صحيحة الحلبي (3)، و كلاهما خارجان عن الموضوع الذي تعرّضت له الصحيحة من سجود السهو لنفس الزيادة أو النقيصة كالسلام الزائد أو السجدة الناقصة مثلًا.

و أمّا البعض الآخر المتضمّن للإطلاق من هذه الجهة كصحيحة ابن الحجاج و نحوها فهو قابل للتقييد بهذه الصحيحة، بمقتضى الجمع العرفي و صناعة الإطلاق و التقييد.

و لكنّه لا يتمّ، لورود الروايات الكثيرة في نسيان التشهّد الذي مورده النقص و التصريح فيها بالسجود بعد التسليم، و لا مجال لارتكاب التخصيص في الصحيحة و الالتزام بالقبلية في النقص الناشئ ممّا عدا نسيان التشهّد، فإنّه مقطوع البطلان إذ لا قائل بالتفصيل بين التشهّد المنسي و بين غيره من سائر موارد النقص. فان‌

____________

(1) الوسائل 8: 208/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 5 ح 4.

(2) الوسائل 8: 224/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 14 ح 1، 3.

(3) الوسائل 8: 224/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 14 ح 4.

410

..........

____________

ثبتت القبلية ففي الكلّ، و إلّا ففي الكلّ أيضاً. فالتبعيض بين موارد النقص خرق للإجماع المركّب.

و على الجملة: فهذه الصحيحة معارضة لجميع النصوص الواردة في نسيان التشهّد، فتسقط عن الحجّية، لوضوح عدم صلوحها للمقاومة مع تلك النصوص الكثيرة المشهورة قديماً و حديثاً رواية و عملًا. و قد حملها الشيخ على التقية (1) و لا بأس به، لمطابقتها مع فتوى مالك و أبي حنيفة كما مرّ.

إذن فالصحيح ما عليه المشهور من تأخّر محلّ السجدتين عن التسليم، من غير فرق بين ما تسبّب عن الزيادة أو النقصان.

و بهذا ينتهي ما أردنا إيراده في هذا الجزء، و الحمد للّٰه أوّلًا و آخراً، و صلّى اللّٰه على محمّد و آله الطاهرين.

و يليه الجزء السابع في فصل: (الشكوك التي لا اعتبار بها) إن شاء اللّٰه تعالى.

و كان الفراغ في يوم الثلاثاء الخامس من شهر صفر من السنة الثانية و التسعين بعد الألف و الثلاثمائة من الهجرة النبويّة في جوار القبّة العلوية على صاحبهما أفضل الصلاة و أزكى التحيّة.

____________

(1) التهذيب 2: 195/ ذيل ح 770.