موسوعة الإمام الخوئي - ج33

- السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي المزيد...
373 /
351

لا نفع فيه و لا غرض عقلائي (1) كالحشرات و كلب الهراش، و أمّا كلب الصّيد فلا مانع منه (2) و كذا كلب الحائط و الماشية و الزرع، و إن قلنا بعدم مملوكية ما عدا كلب الصّيد، إذ يكفي وجود الفائدة فيها (3). و لا تصحّ بما لا يقبل النقل من الحقوق (4) كحق القذف و نحوه. و تصحّ بالخمر المتّخذ للتخليل (5).

و لا فرق في عدم صحّة الوصيّة بالخمر و الخنزير بين كون الموصي و الموصى له مسلمين أو كافرين أو مختلفين، لأنّ الكفار أيضاً مكلَّفون بالفروع [1] (6). نعم هم يقرّون على مذهبهم و إن لم يكن عملهم صحيحاً.

____________

(1) لعدم اعتبار الملكية أو حقّ الاختصاص له أيضاً.

(2) لكونه مالًا و مملوكاً على حد سائر الأموال.

(3) فإنه يوجب كونه متعلقاً للحق و مختصّاً بمن هو في يده عند العقلاء، و من هنا فيدخل في عنوان ما ترك.

(4) لعدم صدق ما ترك عليه.

(5) لما تقدّم في كلب الحائط و الماشية و الزرع.

(6) الظاهر أنّ بطلان مثل هذه الوصيّة، لا يتوقّف على دعوى تكليف الكفار بالفروع على حد تكليفهم بالأُصول، بل هي لا تصحّ حتى بناءً على ما استظهرناه من بعض النصوص الصحيحة من عدم تكليفهم بالفروع.

و ذلك لأن الإسلام و إن أقرّهم على ما هم عليه، فلا يزاحمهم في بيع الخمر و الخنزير أو الوصيّة بهما أو انتقالهما إلى الغير بالإرث، إلّا أن ذلك لا يعني الحكم بالصحّة و الأمر بنفوذها بعد ما كان مبغوضاً واقعاً و منهياً عنه شرعاً، بحيث يلزم الوصي بتنفيذها و يحرم عليه مخالفتها. فإنّ بين المسألتين، أعني إقرارهم على مذهبهم و الحكم بالنفوذ، من البون ما لا يخفى. فهو نظير إيصاء الصبي لصبي مثله بالخمر، فإنّه‌

____________

[1] الحكم ببطلان الوصيّة بالخمر و الخنزير و لو من الكافر للكافر لعلّه لا يتوقّف على تكليفهم بالفروع.

352

و لا تصحّ الوصيّة بمال الغير و لو أجاز ذلك الغير إذا أوصى لنفسه (1). نعم، لو أوصى فضولًا عن الغير احتمل [1] صحّته إذا أجاز (2).

____________

و إن قلنا بصحّة وصيّته، إلّا أن ذلك لا يعني إلزام الشارع بتنفيذها، نظراً لعدم كونه مكلّفاً بالفروع.

(1) بلا خلاف ظاهر فيه بين الأصحاب. فإنّ الإجازة إنما تصحّح العقد إذا كان للمجيز القيام بذلك التصرّف بالمباشرة، و أما ما ليس له من التصرّفات فليس له أن يجيزه إذا صدر من غيره. و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ الوصيّة و إن كانت من العقود المعلَّقة، إلّا أنها معلقة على موت نفس المالك، و أمّا تعليقها على موت غيره فلا دليل على نفوذها.

و بعبارة اخرى: إنّ التعليق في التمليك غير جائز، و إنما خرجنا عنه في التعليق على موت المالك لأدلّة نفوذ الوصيّة، حيث عرفت أنّ قوامها بالتعليق، فيبقى غيره على عموم المنع. فليس للمالك أن يعلّق التمليك على موت غيره، و إذا لم يكن له هذا التصرّف بالمباشرة، لم تصح إجازته له إذا صدر من غيره.

(2) بل هو المتعين، بناءً على ما هو الصحيح، و اختار الماتن (قدس سره) في حاشيته على المكاسب من كون صحّة العقد الفضولي عند إجازة من بيده الأمر على القاعدة، لأنه و بإجازته لها تنتسب تلك الوصيّة إليه، فتكون وصيّة له حقيقة و إن لم يتلفظ بها مباشرة. و عليه فما أفاده الماتن (قدس سره) من الترديد في الصحّة في غير محلّه، و المتعيّن هو الحكم بالصحّة بضرس قاطع.

و توهّم أنّ ترديده (قدس سره) ناشئ من كون الوصيّة إيقاعاً على ما صرّح به و الإجماع قائم على عدم جريان الفضولية في الإيقاعات.

مدفوع بعدم قيام دليل لفظي على عدم جريان الفضولية في الإيقاعات كي يتمسك بإطلاقه، و إنما الدليل يختص بقيام الإجماع على عدم جريانها في الطّلاق و العتق‌

____________

[1] هذا هو الأظهر.

353

[مسألة 1: يشترط في نفوذ الوصيّة كونها بمقدار الثّلث أو بأقلّ منه]

[3910] مسألة 1: يشترط في نفوذ الوصيّة كونها بمقدار الثّلث أو بأقلّ منه. فلو كانت بأزيد بطلت في الزائد (1)

____________

حيث يعتبر فيهما لفظ خاص صادر من الزوج أو المولى. و حيث إن الإجماع دليل لبِّي و مورده يختص بهذين الإيقاعين، فلا وجه للقول بعدم جريانها و عدم نفوذها بالإجازة في سائر الإيقاعات، مثل الإبراء و الوصيّة، بل إنّ نفوذها بالإجازة في المقام أولى من نفوذها بها في العقود.

فإنّ العقد يتقوّم بالقبول، فيمكن أن يرد عليه أن في زمان تحقّق القبول لم تكن إجازة، و عند الإجازة لا قبول. بخلاف الإبراء و الوصيّة، حيث لا يعتبر فيها إلّا الاعتبار النفساني مع إبرازه في الخارج بمبرز. و من هنا فتكون نفس الإجازة مصداقاً للإبراء أو الوصيّة، فإنها ليست إلّا إبراز الاعتبار النفساني المتعلق بإسقاط ما في ذمّة المدين، أو تمليك ماله عند موته لغيره، فيكون نفوذها في المقام أَولى من نفوذها في العقود.

و من هنا يظهر الفرق بين هذه الصورة و الصورة السابقة، حيث تصحّ هذه بإجازة المالك، و لا تصحّ تلك بها.

هذا و قد ذكر شيخنا الأُستاذ (قدس سره) في تعليقته أمراً غريباً لم يكن متوقّعاً من مثله، حيث ذكر أنه: لو كانت الوصيّة بمال الغير قابلة لأن تصحّ بالإجازة فالظاهر عدم الفرق بين الصورتين. فإنّ الفرق بين الصورتين أوضح من أن يخفى كما عرفت، فلا وجه لقياس إحداهما بالأُخرى.

(1) و النصوص الدالّة عليه كثيرة و متضافرة، بل قيل إنها متواترة، و لا يبعد دعوى التواتر الإجمالي و صدور بعضها منهم (عليهم السلام) جزماً.

ففي بعضها: «إن كان أكثر من الثّلث ردّ إلى الثّلث» (1).

____________

(1) الوسائل، ج 19 كتاب الوصايا، ب 67 ح 4.

354

إلّا مع إجازة الورثة بلا إشكال (1). و ما عن علي بن بابويه من نفوذها مطلقاً (2) على تقدير ثبوت النسبة شاذ.

____________

و في بعضها إن أحدهم أوصى بجميع أمواله له (عليه السلام) فبعث إليه، فأخذ (عليه السلام) الثلث و ردّ الباقي (1).

بل و في بعضها تفسير قوله تعالى «فَمَنْ خٰافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ» بالزيادة على الثلث (2).

و كيف كان، فالحكم متسالم عليه، حيث لم ينسب الخلاف فيه إلى أحد غير علي ابن بابويه على خلاف في النسبة و هو شاذّ.

(1) إذا كانت الإجازة بعد وفاة الموصي، فإن أمر المال حينئذ بيدهم، فلهم أن يفعلوا به ما يشاؤون. و أما إذا كانت في حياته، فقد وقع الخلاف في نفوذها. نعم المشهور هو النفوذ، على ما سيأتي تحقيقه في المسألة الرابعة من هذا الفصل.

(2) استدل لهذا القول بروايات ثلاث:

الأُولى: رواية محمد بن عبدوس، قال: أوصى رجل بتركته متاع و غير ذلك لأبي محمّد (عليه السلام)، فكتبت إليه: رجل أوصى إليّ بجميع ما خلّف لك، و خلّف ابنتي أُخت له، فرأيك في ذلك؟ فكتب إليّ: «بع ما خلّف و ابعث به إلى» فبعت و بعثت به إليه، فكتب اليّ: «قد وصل» (3).

الثانية: رواية عمار بن موسى عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: «الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح، إذا أوصى به كلّه فهو جائز» (4).

الثالثة: موثقة علي بن الحسن، قال: مات محمد بن عبد اللّٰه بن زرارة و أوصى إلى أخي أحمد بن الحسن، و خلّف داراً و كان أوصى في جميع تركته أن تباع و يحمل ثمنها‌

____________

(1) الوسائل، ج 19 كتاب الوصايا، ب 11 ح 7.

(2) الوسائل، ج 19 كتاب الوصايا، ب 11 ح 2.

(3) الوسائل، ج 19 كتاب الوصايا، ب 11 ح 16.

(4) الوسائل، ج 19 كتاب الوصايا، ب 11 ح 19.

355

و لا فرق بين أن يكون بحصة مشاعة من التركة أو بعين معينة (1).

____________

إلى أبي الحسن (عليه السلام) فباعها، فاعترض فيها ابن أُخت له و ابن عم له فأصلحنا أمره بثلاثة دنانير، و كتب إليه أحمد بن الحسن و دفع الشي‌ء بحضرتي إلى أيوب بن نوح، فأخبره أنه جميع ما خلف، و ابن عم له و ابن أُخته عرض و أصلحنا أمره بثلاثة دنانير، فكتب: «قد وصل ذلك» و ترحّم على الميت، و قرأت الجواب (1).

و قد ردّها بعضهم بأنها و إن كانت تعارض ما دلّ على أن حدّ الوصيّة الثلث، إلّا أنّ الطائفة الثانية تترجّح عليها، نظراً لأصحيّة سندها، و أكثرية عددها، و أوضحية دلالتها، و موافقتها لفتوى الأصحاب ظاهراً.

لكن الظاهر أن الأمر ليس كذلك، فإنّ هذه الطائفة تقصر عن معارضة تلك أساساً.

فإنّ الروايتين الأُوليين ضعيفتا السند، و إن عُبِّر عنهما في بعض الكلمات بموثقة محمّد بن عبدوس، و موثقة عمار بن موسى. أما الاولى فلأنّ محمّد بن عبدوس مجهول، و لم يردْ فيه مدح فضلًا عن التوثيق. و أما الثانية فلأنّ في طريقها عمر بن شداد على ما في الكافي و التهذيب (2) أو عمرو بن شداد على ما في الفقيه و الاستبصار (3) و السري. و الأوّل مجهول، لم يرد فيه مدح فضلًا عن التوثيق. و الثاني مشترك بين أشخاص متعددين، و من ثمّ فمجهول.

و أما الرواية الثالثة فلعلّ الجواب عنها واضح. فإنها أجنبية عن محلِّ الكلام، فإنّ مفروضها إجازة الوارث للوصيّة نتيجة لأخذه ثلاثة دنانير، فلا تكون معارضة لما دلّ على أن حدّها الثلث، و إلّا فقد وردت جملة من النصوص الدالّة على أنه (عليه السلام) اقتصر على أخذ الثلث في نظائر هذا المورد.

(1) بلا خلاف فيه بينهم. و يقتضيه مضافاً إلى إطلاقات الأدلّة صريح جملة‌

____________

(1) الوسائل، ج 19 كتاب الوصايا، ب 11 ح 17.

(2) الكافي 7: 7، التهذيب 9: 187/ 753.

(3) الفقيه 3: 150/ 520، الاستبصار: 4: 121/ 459.

356

و لو كانت زائدة و أجازها بعض الورثة دون بعض، نفذت في حصّة المجيز فقط (1) و لا يضرّ التبعيض، كما في سائر العقود. فلو خلف ابناً و بنتاً و أوصى بنصف تركته، فأجاز الابن دون البنت، كان للموصى له ثلاثة إلّا ثلث من ستة (2). و لو انعكس كان له اثنان و ثلث من ستة.

[مسألة 2: لا يشترط في نفوذها قصد الموصي كونها من الثّلث الذي جعله الشّارع له]

[3911] مسألة 2: لا يشترط في نفوذها قصد الموصي كونها من الثّلث الذي جعله الشّارع له (3). فلو أوصى بعين غير ملتفت إلى ثلثه، و كانت بقدره أو أقلّ، صحّت. و لو قصد كونها من الأصل، أو من ثلثي الورثة و بقاء ثلثه سليماً

____________

منها، حيث إنّ النصوص التي استدلّ بها على مذهب المشهور واردة في كلا القسمين.

(1) كما هو ظاهر النصوص. و دعوى توقف نفوذها في حصته على إجازة الآخر لحصته، بحيث يكون نفوذ الزائد بالإجازة على نحو الواجب الارتباطي، بعيدة عن الفهم العرفي.

(2) باعتبار أنه يستحق اثنين من ستة بمقتضى أصل الوصيّة، فيكون الفارق بينه و بين النصف سهماً واحداً من ستة. و حيث إنه مشترك بين الولد و البنت بمقتضى الإرث على نحو التفاضل، يكون مقتضى إجازة الولد نفوذها في حصته و البالغة ثلثي هذا الواحد.

و منه يظهر الحال في إجازة البنت للزائد دونه.

(3) إذ العبرة إنما هي بالواقع، و كون الموصى به بمقدار الثلث أو أقل منه بحسب نفس الأمر. و أما قصد العنوان و علم الموصي به أو التفاته إليه، فلا عبرة به و لا دخل له في النفوذ و عدمه، على ما يقتضيه إطلاقات الأدلة.

و لذا لو أوصى بعين معتقداً أنها تمام ماله، ثمّ انكشف كونها بمقدار ثلثه أو أقلّ نفذت وصيّته، سواء أ كان الانكشاف قبل موته أم بعده. و العكس بالعكس، فإنه لو أوصى بها معتقداً كونها بمقدار ثلثه أو أقلّ، ثمّ بان كونها أكثر منه، لم تنفذ الوصيّة إلّا في الثّلث خاصّة.

357

سليماً، مع وصيّته بالثّلث سابقاً أو لاحقاً، بطلت مع عدم إجازة الورثة (1).

____________

(1) في إطلاق كلامه (قدس سره) إشكال، بل منع.

و التحقيق أن يقال: أما في صورة قصد كونها من ثلثي الورثة مع بقاء ثلثه سليماً فالأمر كما أفاده (قدس سره). فإنّ الوصيّة بالعين المعينة، مع فرض تحفظه على الثلث و عدم رفع اليد عن الوصيّة به سابقاً أو لاحقاً، تكون من الوصيّة الزائدة عن الثلث لا محالة، و حينئذ و بطبيعة الحال يتوقف نفوذها على إجازة الورثة.

و أما في صورة قصد كونها من أصل المال، فالأمر في ثلثيها اللّذين يخرجان من ثلثي الورثة أيضاً كذلك. و أما ثلثها الذي يخرج من ثلث الميت، فلم يظهر لنا وجه الحكم ببطلانه، فإنّ للميت أن يعين ثلثه في أي عين من أعيان أمواله شاء على ما تقدّم لإطلاق الأدلّة، بل لصريح بعضها، و من دون أن يكون فيه أي مخالفة للشرع.

ثمّ إن هذا الذي ذكرناه لا يختص بما إذا كانت له وصيّة بالثلث سابقة على وصيّته بهذه العين، بل يجري فيما لو أوصى بها أوّلًا ثمّ أوصى بالثلث بعدها. فيقال: إنّ الوصيّة الأُولى تنفذ في ثلثها الذي يكون من ثلث الوصيّة الثانية، و أما بالنسبة إلى ثلثيها الآخرين فيتوقف نفوذها على إجازة الورثة، كما هو الحال فيما لو أوصى بكون جميعها من ثلثي الورثة.

و الوجه فيه مع أنّ في الوصيّة الأُولى لم يكن الموصى به زائداً على الثلث، هو أنّ العبرة في الزيادة عن الثلث و عدمها إنما هي بحال الموت لا حال الوصيّة. و لذا لو أوصى بتمام الدار التي لم يكن يملك حين الوصيّة غيرها لزيد، ثمّ رزقه اللّٰه أموالًا بحيث أصبحت الدار حين موته بمقدار ثلثه أو أقلّ، حكم بنفوذها. كما أنه لو كانت الدار حين الوصيّة ثلث ما يملكه، و لكنها أصبحت حين موته تمام ما يملكه، نفذت الوصيّة في ثلثها فقط.

و على هذا فلو أوصىٰ أوّلًا بكون عين من أعيان أمواله لزيد، بقصد كونها من مجموع المال أو خصوص ثلثي الورثة، ثمّ أوصى بعد ذلك بالثلث، انقلبت الوصيّة‌

358

بل و كذا ان اتّفق أنه لم يوص بالثّلث أصلًا. لأنّ الوصيّة المفروضة مخالفة للشرع [1] (1) و إن لم تكن حينئذ زائدة عن الثّلث. نعم، لو كانت في واجب نفذت لأنّه يخرج من الأصل [2] (2) إلّا مع تصريحه بإخراجه من الثّلث.

____________

الاولى عن وصف عدم كونها زائدة على الثلث إلى وصف كونها زائدة عليه، فكانت وصيّته زائدة على الثلث بقاءً و إن لم تكن كذلك حدوثاً، حيث لم تكن له وصيّة بالثلث.

و من هنا فتنفذ الوصيّة في ثلثها خاصّة، و أما ثلثاها الآخران فيتوقّف نفوذها فيها على إجازة الوارث.

فالمتحصِّل من جميع ما تقدّم، أن إطلاق الماتن (قدس سره) للحكم بالبطلان، لا وجه له و لا يمكن المساعدة عليه.

(1) فيه منع ظاهر، إذ عرفت أن العبرة في الزيادة على الثلث إنما هي بحين الموت و هي غير متحققة في المقام و إن كان الموصي قد قصد هذا العنوان، إلّا أنه لا أثر لقصده هذا. و لذا لو أوصى بداره و كان يعتقد أنها تمام ما يملكه، ثمّ انكشف في حياته أو بعد وفاته الخلاف و أنها بمقدار ثلثه أو أقلّ، نفذت الوصيّة. فإنّ العبرة على ما تقدّم إنما هي بالواقع، لا بقصد كونه من الثلث أو من الزائد عليه.

و بعبارة اخرى نقول: إن تعنون هذه الوصيّة بكونها وصيّة زائدة على الثلث يتوقّف على الوصيّة في مرحلة سابقة على هذه الوصيّة أو لاحقة لها بالثلث. و أما مع عدمها، فلا معنى لأنْ يقال بأنها زائدة عليه، إذ لا شي‌ء كي تكون هذه زائدة عليه بالقياس إليه.

و عليه فالحكم بالبطلان في هذه الصورة، لا وجه له و لا دليل عليه.

(2) مرّ في بحث الصلاة أنّ هذا الحكم إنما يختص بالواجبات المالية الواجبة‌

____________

[1] فيه منع ظاهر.

[2] مرّ أنّ الواجبات الدينيّة كالصّلاة و الصّوم لا تخرج من الأصل، و بذلك يظهر حال المسألة الآتية.

359

[مسألة 3: إذا أوصى بالأزيد أو بتمام تركته، و لم يعلم كونها في واجب حتى تنفذ]

[3912] مسألة 3: إذا أوصى بالأزيد أو بتمام تركته، و لم يعلم كونها في واجب حتى تنفذ، أو لا حتى يتوقف الزائد على إجازة الورثة، فهل الأصل النفوذ إلّا إذا ثبت عدم كونها بالواجب، أو عدمه إلّا إذا ثبت كونها بالواجب؟ وجهان.

ربّما يقال بالأوّل، و يحمل عليه ما دلّ من الأخبار على أنه إذا أوصى بماله كلِّه فهو جائز، و أنه أحقّ بماله ما دام فيه الروح. لكن الأظهر الثاني، لأنّ مقتضى ما دلّ على عدم صحّتها إذا كانت أزيد من ذلك، و الخارج منه كونها بالواجب، و هو غير معلوم (1).

نعم، إذا أقرّ بكون ما أوصى به من الواجب عليه يخرج من الأصل (2).

____________

بالأصالة كالديون، و منها الخمس و الزكاة و حجة الإسلام. و لا يعمّ الواجبات البدنية، كالصلاة و الصوم و الواجب بالعارض كالحج المنذور، فإنّ حالها حال غير الواجبات في الخروج من الثلث خاصة.

(1) فإنّ احتمال كونه مديناً مدفوع بالأصل، كما هو الحال فيما لو لم يكن قد أوصى أصلًا، أو كان قد أوصى بثلثه في جهة معينة. و عليه فلا يكفي مجرّد الاحتمال في جواز الإخراج من الأصل. و أما الإخراج من حيث الوصيّة فكذلك، لكونه خلاف ما دلّ على عدم نفوذها في الزائد عن الثّلث.

و بعبارة اخرى: إنّ الإخراج من أصل التركة، إما يكون بالوصيّة أو لكونه من الواجبات التي تخرج منه. و الأوّل خلاف النصوص الدالّة على عدم نفوذ الوصيّة في الزائد عن الثلث إلّا بإجازة الوارث. و الثاني خلاف الأصل.

و عليه ففي مورد الشك لا يجوز إخراج الزائد، لا من حيث احتمال كونه من الواجبات التي تخرج من الأصل، و لا من حيث الوصيّة.

(2) بلا إشكال فيه، لقاعدة نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم فإنه منه، و ليس من الإقرار على الورثة كما قيل، إذ الإرث إنما يترتب على عنوان ما ترك، و إذا أقرّ‌

360

بل و كذا إذا قال: أعطوا مقدار كذا خمساً أو زكاة أو نذراً أو نحو ذلك، و شكّ في أنها واجبة عليه أو من باب الاحتياط المستحبي، فإنها أيضاً تخرج من الأصل، لأنّ الظاهر من الخمس و الزكاة الواجب منهما (1) و الظاهر من كلامه اشتغال ذمّته بهما (2).

[مسألة 4: إذا أجاز الوارث بعد وفاة الموصي، فلا إشكال في نفوذها]

[3913] مسألة 4: إذا أجاز الوارث بعد وفاة الموصي، فلا إشكال في نفوذها (3) و لا يجوز له الرجوع في إجازته (4).

____________

الموصي في حال حياته بالدين الزم به و أُجبر على دفعه إذا امتنع عنه، و عندئذ فلا يبقى موضوع لإرث الورثة، أعني عنوان ما ترك.

و بعبارة اخرى: إنّ دعوى كون إقرار الموصي هذا إقراراً في حقّ الورثة، إنما تتم فيما إذا لم يكن لهذا الإقرار أثر إلّا الإخراج من أصل المال، و أما إذا كان له أثر في حال حياته كلزوم دفعه و ما شاكله نفذ إقراره، و به يثبت موضوع يرتفع معه إرث الوارث.

هذا مضافاً إلى إمكان استفادة الحكم من جملة من النصوص الدالة على أنّ الميت إذا كان أوصى بحجّة، فإن كانت هي حجّة الإسلام خرجت من أصل المال، و إلّا فمن الثّلث (1) فإنها تدل على أنّ اعتراف الميت في حياته مسموع و يلزم العمل على وفقه.

(1) إذ إن غير الواجب لا يكون خمساً أو زكاة، و إنما هو تبرع و هدية.

(2) فلا أثر يترتب على احتمال الخلاف.

(3) بلا خلاف فيه بيننا، و لأنهم مالكون للمال حقيقة لانتقاله إليهم بالإرث، فلهم أن يتصرّفوا فيه كيف ما شاؤوا.

(4) لنفوذ الوصيّة و انتقال الموصى به إلى الموصى له بمجرد الإجازة، بناءً على كون الإجازة تنفيذاً لعمل الموصي، على ما سيأتي اختياره منا. و أما بناءً على كونها هدية منهم، فلهم الرجوع فيها قبل القبض مطلقاً، و بعده فيما إذا لم تكن الهبة لازمة بشرط أو لكونها إلى ذي رحم.

____________

(1) الوسائل 19: 357 و 358 كتاب الوصايا، باب 41 ح 24756 و 24757.

361

و أمّا إذا أجاز في حياة الموصي، ففي نفوذها و عدمه قولان (1). أقواهما الأوّل، كما هو المشهور، للأخبار (2)

____________

(1) بل أقوال:

النفوذ مطلقاً.

و عدمه مطلقاً. ذهب إليه المفيد (قدس سره) في المقنعة (1) و ابن إدريس (قدس سره) (2) و غيرهما، باعتبار أنهم أجنبيون عن المال تماماً، و لا حقّ لهم فيه ما دام الموصي على قيد الحياة، فلا تكون إجازتهم نافذة، و لهم الرجوع عنها و المطالبة بالإرث بعد موت الموصي.

و التفصيل بين كون الوصيّة حال المرض فتنفذ إجازتهم، و كونها حال الصحّة فلا.

و التفصيل بين غنى الوارث و فقره، فتنفذ في الأوّل إذا كانت الإجازة من غير استدعاء الموصي، و لا تنفذ إذا كانت باستدعائه أو كان الوارث فقيراً.

و لا دليل على شي‌ء من الأقوال الثلاثة الأخيرة.

نعم، القاعدة الأوّلية تقتضي عدم نفوذها في حياة الموصي، لأن الوارث أجنبي حينئذ عن المال. و من هنا فتكون إطلاقات ما دلّ على عدم نفوذ الوصيّة فيما زاد عن الثلث محكمة، حيث إن مقتضاها عدم الفرق بين إجازتهم في حياة الموصي و عدمه. لكن هذا إنما ينفع على تقدير عدم النص في المقام، و حيث إنه موجود فلا أثر له.

(2) منها: صحيحة محمد بن مسلم و التي رواها المشايخ الثلاثة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، في رجل أوصى بوصيّة و ورثته شهود فأجازوا ذلك، فلما مات الرجل نقضوا الوصيّة، هل لهم أن يردوا ما أقرّوا به؟ فقال: «ليس لهم ذلك، و الوصيّة جائزة عليهم إذا أقرّوا بها في حياته» (3).

____________

(1) المقنعة (مصنّفات الشيخ المفيد) 14: 669 670.

(2) السرائر 3: 185، 194.

(3) الوسائل، ج 19 كتاب الوصايا، ب 13 ح 1.

362

المؤيدة باحتمال كونه ذا حقّ في الثلثين (1) فيرجع إجازته إلى إسقاطه حقّه، كما لا يبعد استفادته من الأخبار الدالّة على أن ليس للميت من ماله إلّا الثلث.

____________

و منها: صحيحة منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل أوصى بوصيّة أكثر من الثلث و ورثته شهود فأجازوا ذلك له، قال: «جائز» (1).

فإنهما صحيحتا السند و صريحتا الدلالة، و معهما فلا أثر للرجوع إلى القاعدة و إطلاقات ما دلّ على عدم نفوذ الوصيّة فيما زاد عن الثلث.

ثمّ إنه لا فرق في المقام بين كون الإجازة سابقة على الوصيّة أو لاحقة لها، و إن كان مورد الصحيحتين هو الثاني. فإنه إذا صحت الوصيّة بالإجازة صحّت بالإذن بطريق أولى، إذ لا يحتمل أن يكون لتأخره دخل في التأثير، فإنّ العبرة إنما هي بالرضا مع إبرازه في الخارج.

(1) و فيه: أنّ هذا الاحتمال ساقط جزماً، و ذلك لما عرفت من أنّ العبرة في الثلث أو الزيادة عليه، إنما هي بحال الموت لا حال الوصيّة.

و عليه فإذا فرضنا تحقق الموت بعد الوصيّة بلا فصل، لكانت هذه الدعوى ممكنة و إن لم يكن دليل عليها. و أما إذا فرضنا الفصل بينهما، فلا حقّ لهم فيه جزماً، لأنه حينها ليس في حال المرض أو الموت كي يقال بأنّ لهم حقاً فيه، لا سيما إذا كانت ملكيته لبعض الأموال متأخرة عن الوصيّة، فإنه حينئذ لم يكن لنفس الموصي حق فيه فضلًا عن ورثته.

و أما النصوص التي لم يستبعد (قدس سره) استفادة ذلك منها، فهي أجنبية عن المقام، حيث إنها لا تدلّ إلّا على أنه ليس للموصي الوصيّة بأزيد من الثلث، و أما كون ذلك نتيجة لثبوت حق للورثة في الثلثين الآخرين، فلا دلالة فيها على ذلك بالمرّة.

____________

(1) الوسائل، ج 19 كتاب الوصايا، ب 13 ح 2.

363

هذا و الإجازة من الوارث تنفيذ لعمل الموصي (1) و ليست ابتداء عطية من الوارث، فلا ينتقل الزائد إلى الموصى له من الوارث بأن ينتقل إليه بموت الموصى أوّلًا، ثمّ ينتقل إلى الموصى له بل و لا بتقدير ملكه، بل ينتقل إليه من الموصي من الأوّل.

____________

(1) خلافاً لما ذهب إليه جماعة من الأصحاب، منهم صاحب الحدائق (قدس سره) حيث يظهر منه الميل إليه (1).

و هو و إن كان مقتضى القاعدة، فإن مقتضى ما دلّ على بطلان الوصيّة في الزائد عن الثلث و عدم نفوذها، انتقاله إلى الورثة و كونه ملكاً لهم على حد سائر أموالهم غاية الأمر أنا خرجنا عنها في فرض إجازتهم للزائد في حياته لصحيحتي محمّد بن مسلم و منصور بن حازم المتقدمتين، فيبقى الباقي بما في ذلك فرض إجازتهم له بعد وفاته على القاعدة، فيحكم ببطلانها فيه و انتقاله إليهم. نعم، لهم صرف المال فيما أوصى به الميت، باعتبار أنّ للمالك السلطنة في صرف ماله كيف ما يشاء.

إلّا أنه إنما يتمّ فيما إذا لم يكن دليل يقتضي رفع اليد عن القاعدة في المقام أيضاً و حيث إنه موجود فلا مجال للتمسك بالقاعدة. فإنه يمكن أن يستدل عليه بالأولوية القطعية، فإنّ الوصيّة إذا نفذت بإجازتهم لها في حال حياته مع كونهم أجنبيين عن المال بالكلية، فنفوذها بإجازتهم بعد أن أصبحوا مالكين له يكون بطريق أوْلى.

هذا مضافاً إلى النصوص التي يمكن استفادة ذلك منها.

ففي صحيحة أحمد بن محمد، قال: كتب أحمد بن إسحاق إلى أبي الحسن (عليه السلام): إن درة بنت مقاتل توفيت و تركت ضيعة أشقاصاً في مواضع، و أوصت لسيدنا في أشقاصها بما يبلغ أكثر من الثلث، و نحن أوصياؤها و أحببنا إنهاء ذلك إلى سيِّدنا، فإن أمرنا بإمضاء الوصيّة على وجهها أمضيناها، و إن أمرنا بغير ذلك انتهينا إلى أمره في جميع ما يأمر به إن شاء اللّٰه. قال: فكتب (عليه السلام) بخطّه: «ليس يجب لها في تركتها إلّا الثلث، و إن تفضلتم و كنتم الورثة كان جائزاً لكم إن شاء‌

____________

(1) الحدائق 22: 424 و 425.

364

[مسألة 5: ذكر بعضهم: أنه لو أوصى بنصف ماله مثلًا فأجاز الورثة]

[3914] مسألة 5: ذكر بعضهم: أنه لو أوصى بنصف ماله مثلًا فأجاز الورثة، ثمّ قالوا: ظننا إنه قليل، قضي عليهم بما ظنّوه، و عليهم الحلف على الزائد. فلو قالوا: ظننا أنه ألف درهم، فبان أنه ألف دينار، قضي عليهم بصحّة الإجازة في خمسمائة درهم، و أُحلفوا على نفي ظنّ الزائد. فللموصى له نصف ألف درهم من التركة و ثلث البقية، و ذلك لأصالة عدم تعلّق الإجازة بالزائد، و أصالة عدم علمهم بالزائد.

بخلاف ما إذا أوصى بعين معينة كدار أو عبد فأجازوا، ثمّ ادعوا أنهم ظنّوا أنّ ذلك أزيد من الثلث بقليل فبان أنه أزيد بكثير فإنه لا يسمع منهم ذلك، لأنّ إجازتهم تعلّقت بمعلوم، و هو الدار أو العبد.

____________

اللّٰه» (1).

حيث إن الظاهر منها أن التفضل انما هو إمضاء الوصيّة لا إهداء المال إليه (عليه السلام)، و يؤكِّده قوله (عليه السلام): «و كنتم الورثة» فإنّ تقييده (عليه السلام)، بذلك لا معنى محصل له غير كون حق إجازة الوصيّة لهم، و إلّا فهبة المال جائزة، سواء أ كان قد استحصله عن طريق الإرث أم من غيره.

و صحيحة علي بن الحسن، قال: مات محمد بن عبد اللّٰه بن زرارة و أوصى إلى أخي أحمد بن الحسن، و خلف داراً و كان أوصى في جميع تركته أن تباع و يحمل ثمنها إلى أبي الحسن (عليه السلام) فباعها، فاعترض فيها ابن أخت له و ابن عم له فأصلحنا أمره بثلاثة دنانير، و كتب إليه أحمد بن الحسن و دفع الشي‌ء بحضرتي إلى أيوب بن نوح فأخبره أنه جميع ما خلف، و ابن عم له و ابن أُخته عرض و أصلحنا أمره بثلاثة دنانير فكتب: «قد وصل ذلك» و ترحّم على الميت و قرأت الجواب (2).

حيث إنها تدلّنا على نفوذ الوصيّة بتمام المال إذا أمضاها الوارث بعد الموت.

____________

(1) الوسائل، ج 19 كتاب الوصايا، ب 11 ح 1.

(2) الوسائل، ج 19 كتاب الوصايا، ب 21 ح 17.

365

و منهم من سوى بين المسألتين في القبول. و منهم من سوى بينهما في عدم القبول. و هذا هو الأقوى (1) أخذاً بظاهر كلامهم في الإجازة، كما في سائر المقامات. كما إذا أقرّ بشي‌ء ثمّ ادعى أنّه ظن كذا، أو وهب أو صالح أو نحو ذلك ثمّ ادعى أنه ظنّ كذا، فإنه لا يسمع منه.

____________

ثمّ إن ثمرة هذا الخلاف تظهر فيما لو مات الوارث أو الموصى له بعد الإجازة و قبل القبض. فعلى ما مال إليه صاحب الحدائق (قدس سره) ينتقل المال إلى ورثة الوارث المجيز، حيث إن الهبة لا تصحّ إلّا بالقبض و هو غير متحقّق، فيكون المال باقياً على ملك الواهب، و بموته ينتقل إلى ورثته. و أما على ما اخترناه ينكشف بمجرد الإجازة ملك الموصى له للزائد من حينها.

(1) بل الأقوى هو التفصيل بين الوصيّة بعين معينة، و بين الوصيّة بالسهام كالنصف و الثلثين و نحوهما.

ففي الأُولى: يحكم بنفوذها من دون أن يكون للورثة حق نقضها، و ذلك لإجازتهم لها، و انتقال الموصى به إلى ملك الموصى له. و اعتقادهم أنها تسوى كذا فضلًا عن ظنهم لا أثر له، لأنه من قبيل تخلف الداعي و هو لا يوجب بطلان الإجازة. كما هو الحال في الهبة اللازمة، فإنه لو وهب لزيد عيناً باعتقاده أنها لا تسوى إلّا مائة درهم، ثمّ انكشف له أنها تسوى ألف درهم، فإنّ ذلك لا يوجب بطلان الهبة و جواز رجوعه فيها، لأنه ليس إلّا من قبيل تخلف الداعي، و هو لا يقتضي البطلان.

و في الثانية: فلا بدّ من التفصيل أيضاً بين ما إذا كان المراد من النصف هو النصف الخارجي على نحو الاشتراك، بأن يكون الموصى له شريكاً للورثة في نصف ما تركه الموصي عيناً، و إن كان ذلك نادراً جدّاً. و ما إذا كان المراد به الشركة في المالية بتلك النسبة، كما هو الغالب في الوصيّة، لا أن يكون الموصى له شريكاً للورثة في عين المال، نظير ما تقدّم منا اختياره في باب الزكاة.

فإن كانت الوصيّة من النحو الأوّل، فهي ملحقة بالوصيّة بعين معينة، حيث يحكم‌

366

بل الأقوى عدم السماع حتى مع العلم بصدقهم في دعواهم [1] (1) إلّا إذا علم كون إجازتهم مقيدة بكونه بمقدار كذا (2) فيرجع إلى عدم الإجازة. و معه يشكل السّماع [2] (3) فيما ظنّوه أيضاً.

____________

بنفوذها من غير تأثير لظنهم قلّة الزائد أو كثرة التركة، فإنه من تخلف الداعي، و هو لا يوجب بطلان الإجازة. بل الحال كذلك حتى مع تيقنهم لقلة الزائد، فإنه لا أثر لانكشاف الخلاف، كما هو الحال في الهبة اللازمة.

و إن كانت الوصيّة من النحو الثاني، فإن علمنا بصدق دعواهم، فلا مجال للقول بعدم سماعها، لأنهم إذا اعتقدوا كون التركة ألف درهم فقط فأجازوا الوصيّة بالنصف، فإنهم إنما أجازوا الخمسمائة درهماً خاصة، فإذا انكشف كونها ألف دينار فهم لم يمضوا الخمسمائة دينار، و معه فكيف تكون نافذة فيها.

و منه يظهر أنه مع الشك في صدق دعواهم و عدمه، لا ترد بقول مطلق بحيث تنفذ عليهم مطلقاً، بل هي مسموعة و إن كانت تحتاج في مقام القضاء إلى الإثبات، حيث إنها على خلاف الظاهر. فإن أثبتوها فهو، و إلّا مضت الإجازة عليهم.

(1) قد عرفت أنه إنما يتمّ فيما إذا كانت الوصيّة متعلقة بالعين الخارجية أو بالنسبة على نحو الإشاعة و الشركة بالعين، و أما إذا كانت متعلقة بالنسبة على نحو الشركة في المالية خاصة فالمتعين هو السماع.

(2) بلا فرق فيه بين تعلق الوصيّة بالعين أو النسبة على نحويها.

(3) الظاهر كون كلمة (السماع) من سهو القلم، فإنّ دعواهم على ما عرفت-

____________

[1] هذا إنّما يتم في مثل الوصيّة بمعلوم كالعبد و الدار، فإنّ الإجازة حينئذ تكون نافذة و لو علم مخالفة علم المجيز لما عليه الموصى به من الماليّة، فإنّ التخلّف حينئذ من قبيل تخلّف الداعي و هو لا يضرّ بصحّة الإجازة، و أمّا في مثل الوصيّة بالنصف مثلًا فالمجاز على تقدير اعتقاد المجيز بأنّ المال ألف درهم فرضاً إنّما هي الوصيّة بخمسمائة درهم فلا تكون الإجازة نافذة في الزائد، و بذلك يظهر أنه لا مانع من سماع الدعوىٰ في هذه الصورة، إلّا أنها محتاجة إلى الإثبات لأنها مخالفة لظاهر الكلام.

[2] لعلّه من سهو القلم، و صحيحه «يشكل القضاء».

367

[مسألة 6: المدار في اعتبار الثّلث على حال وفاة الموصي لا حال الوصيّة]

[3915] مسألة 6: المدار في اعتبار الثّلث على حال وفاة الموصي (1) لا حال الوصيّة، بل على حال حصول قبض الوارث للتركة (2) إن لم تكن بيدهم حال الوفاة.

____________

مسموعة. نعم، لا يقضى بمجردها، لكونها على خلاف الظاهر، بل لا بدّ لهم من الإثبات. فالصحيح هو كلمة (القضاء) بدلًا من (السماع).

(1) بلا خلاف فيه.

و يقتضيه قوله تعالى «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ».

و رواية عمار بن موسى عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: «الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح، إذا أوصى به كلّه فهو جائز» (1). و غيرها من النصوص التي تضمنت التعبير «بما ترك» أو «ماله» أو «ما خلّف» فإن المستفاد منها كون العبرة بما يتركه من بعده لا بما يملكه فعلًا.

بل و يدلّ عليه صريحاً معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من أوصى بثلثه ثمّ قتل خطأ، فإنّ ثلث ديته داخل في وصيّته» (2) و غيرها. فإنّ الدية من الملك المتجدد له المتأخر عن الوصيّة، و قد حكم (عليه السلام) بخروج الثلث منها أيضاً.

(2) و ذلك لما عرفت من أنّ الوصيّة إنما تكون على نحو الإشاعة في المالية، فيكون ثلث الميت مشاعاً بين تمام المال.

و عليه فإذا ورد نقص على الأموال، كان النقص على الجميع ثلث الميت و ثلثي الورثة بلا فرق في ذلك بين النقص الوارد على العين أو المالية، فلا موجب لاختصاص أحدهما به.

و لا يقاس ذلك بالدين، حيث لا بدّ من إخراجه على كل تقدير، لأنه من قبيل الكلِّي في المعين، و الوصيّة من قبيل الإشاعة في جميع المال.

____________

(1) الوسائل، ج 19 كتاب الوصايا، ب 11 ح 19.

(2) الوسائل، ج 19 كتاب الوصايا، ب 14 ح 2.

368

فلو أوصى بحصة مشاعة كالربع أو الثلث و كان ماله بمقدار ثمّ نقص، كان النقص مشتركاً بين الوارث و الموصي. و لو زاد كانت الزيادة لهما مطلقاً، و إن كانت كثيرة جدّاً. و قد يقيد بما إذا لم تكن كثيرة، إذ لا يعلم إرادته هذه الزيادة المتجددة، و الأصل عدم تعلق الوصيّة بها. و لكن لا وجه له، للزوم العمل بإطلاق الوصيّة (1). نعم، لو كان هناك قرينة قطعية (2) على عدم إرادته الزيادة المتجددة، صحّ ما ذكر. لكن عليه لا فرق بين كثرة الزيادة و قلتها.

و لو أوصى بعين معينة كانت بقدر الثلث أو أقل، ثمّ حصل نقص في المال أو زيادة في قيمة تلك العين، بحيث صارت أزيد من الثلث حال الوفاة، بطلت بالنسبة إلى الزائد مع عدم إجازة الوارث (3). و إن كانت أزيد من الثلث حال الوصيّة، ثمّ زادت التركة أو نقصت قيمة تلك العين فصارت بقدر الثلث أو أقلّ صحّت الوصيّة فيها. و كذا الحال إذا أوصى بمقدار معيّن كلِّي كمائة دينار مثلًا.

[مسألة 7: ربّما يحتمل فيما لو أوصى بعين معيّنة أو بكلي]

[3916] مسألة 7: ربّما يحتمل فيما لو أوصى بعين معيّنة أو بكلي كمائة دينار مثلًا أنه إذا تلف من التركة بعد موت الموصي، يرد النقص عليهما أيضاً بالنسبة، كما في الحصة المشاعة، و إن كان الثلث وافياً. و ذلك بدعوى أن الوصيّة بها ترجع إلى الوصيّة بمقدار ما يساوي قيمتها، فيرجع إلى الوصيّة بحصّة مشاعة.

____________

(1) و المراد بها إطلاق كلمة «ما ترك» و «ماله» و «ما خلّف». فإن مقتضاه عدم الفرق بين ما كان موجوداً بالفعل حين الوصيّة و ما يملكه بعد ذلك، و لذا لو كانت الزيادة قليلة لدخلت في الوصيّة بلا خلاف.

و يؤيده أن الناس و بحسب الغالب يتجدد لهم أموال في الفترة بين الوصيّة و الموت فإنه خير قرينة على كون العبرة بحال الوفاة لا حال الوصيّة. و مجرد كون الزيادة غير متوقّعة، لا أثر له بعد شمول الإطلاق له.

(2) و المراد بها مطلق ما يكون حجة.

(3) لما عرفت من كون المدار في الزيادة و النقصان عن الثلث على حال الوفاة لا حال الوصيّة.

369

و الأقوى عدم ورود النقص عليهما ما دام الثلث وافياً (1). و رجوعهما إلى الحصّة المشاعة في الثلث أو في التركة، لا وجه له، خصوصاً في الوصيّة بالعين المعينة.

[مسألة 8: إذا حصل للموصي مال بعد الموت، كما إذا نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته]

[3917] مسألة 8: إذا حصل للموصي مال بعد الموت، كما إذا نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته، يخرج منه الوصيّة كما يخرج منه الديون. فلو أوصى بالثّلث أو الرّبع أخذ ثلث ذلك المال أيضاً مثلًا. و إذا أوصى بعين، و كانت أزيد من الثلث حين الموت، و خرجت منه بضمّ ذلك المال نفذت فيها (2). و كذا إذا أوصى بكلي كمائة دينار مثلًا.

____________

(1) لإطلاقات أدلّة نفوذ الوصيّة، فإنها شاملة للمقام، باعتبار أنّ الموصى به حين موت الموصي ليس زائداً على ثلثه، فلا موجب لورود النقص عليه.

على أنّ لازم ملاحظة النسبة و حمل الوصيّة بالعين أو الكلي على الحصة المشاعة هو القول بزيادتها عند زيادة التركة. فلو أوصى بمائة دينار و كانت ملكيته عند ذلك تبلغ ألف دينار، و قلنا بأن هذه الوصيّة ترجع إلى الوصيّة بالعشر ثمّ زادت بعد ذلك فبلغت ألفين، كان لازم ذلك إخراج مائتي دينار للموصى له، نظراً لكونها بالفعل عشر الوصيّة. و لا أظن أن أحداً يقول به، لا سيّما إذا كان الموصى به عيناً معيّنة، فإنها لو كانت حين الوصيّة تسوى ألفاً و كانت مالية الموصي عشرة آلاف ثمّ زادت بحيث بلغت عند موته عشرين ألفاً، فلا قائل بلزوم إخراجها مع مثلها أو قيمتها، باعتبار أنّ مرجع الوصيّة حينئذ إلى الحصة المشاعة و هي العشر في المثال.

(2) الكلام لا بدّ و أن يفرض فيما إذا كانت الأموال مقسمة، و قد وقعت الشبكة في حصّة الوارث ثمّ وقع فيها الصّيد. أو يفرض كون الموصى به عيْناً معينة تزيد قيمتها عن الثّلث قبل وقوع الصيد في الشبكة، و بعده تكون قيمتها بمقدار الثلث أو أقل. إذ لو كانت الوصيّة بالحصة المشاعة، و كان وقوع الصيد في الشبكة قبل القسمة، فلا ينبغي الإشكال في اشتراك الميت مع الوارث فيه، و عدم اختصاص أحدهما به لاشتراك الشبكة كسائر أموال الميت بينه و بين الورثة.

و كيف كان، فالمشهور بينهم أن ما يقع في الشبكة يكون ملكاً للميت، و من ثمّ‌

370

..........

____________

ينتقل بعد إخراج ديونه و وصاياه إلى الوارث، فحاله في ذلك حال سائر أمواله.

و لكن قد يورد عليه، بأن الصيد ملك جديد للوارث، باعتبار أنه نتاج لما هو مملوك له، فالموصي أجنبي عنه، و معه فلا موجب لاشتراكه فيه.

غير أن الحق هو ما ذهب إليه المشهور. و ذلك لأن الصيد لا يتبع الآلة في الملكية و إنما هو تابع للصائد، و لذا لو اصطاد شخص بالشبكة المغصوبة كان الصيد له دون مالك الشبكة. و حيث إن عنوان الاصطياد و الصائد لا يصدقان على الوارث باعتبار أنه لم يفعل شيئاً بالمرة، و إنما هما صادقان على الميت لأنه الذي تصدّى له و نصب الشبكة، يكون الصيد في جميع التقادير قبل القسمة و بعدها، كانت الوصيّة بعين معينة أم لا ملكاً للميت، فيكون حاله حال سائر أمواله يخرج منها ديونه و وصاياه، ثمّ ينتقل الباقي إلى الوارث بالإرث.

بل و كذا الحال في عكس المسألة. بأن رمى سهماً فأصاب شخصاً عمداً أو سهواً، ثمّ مات قبل موت المصاب ثمّ مات المصاب، كانت عليه الدية، لفوات محل القصاص في العمد، و لا يذهب دم امرئ مُسلم هدراً. و تخرج من أصل تركته بلا خلاف فيه و إن كان القتل متأخراً.

و ليس الحكم في هذين المقامين إلّا لكون سبب الملكية في الأوّل، و الضمان في الثاني، هو فعل الميت الموصي.

و لا يقاس ما نحن فيه بنتاج الحيوانات، كما توهمه بعض. بدعوى أنه لو كان يملك بقرتين متساويتي القيمة، فأوصى بإحداهما المعينة لزيد، ردّت الوصيّة في الزائد حتى و لو ولدت الثانية فأصبحت قيمة الأُولى تساوي الثلث، إذ لا يكون نقص الاولى متداركاً بولد الثانية.

فإنّه من القياس مع الفارق. فإن النتاج في الحيوانات يكون تابعاً لُامه، على ما تقدّم الكلام فيه مفصّلًا في مباحث نكاح العبيد و الإماء. بل و كذا الحكم في الإنسان أيضاً، على ما اخترناه في محله.

و عليه فلا يحتمل أن يكون المولود في المقام مشتركاً بين الميت و الوارث، و هذا‌

371

بل و لو أوصى ثمّ قتل، حسبت ديته من جملة تركته، فيخرج منها الثّلث كما يخرج منها ديونه، إذا كان القتل خطأً (1) بل و إن كان عمداً (2) و صولحوا على

____________

بخلاف الصيد حيث إنه يكون تابعاً للصائد دون الآلة كما عرفت، فلا وجه لقياس أحدهما على الآخر.

(1) إجماعاً و من غير خلاف ينقل.

و يقتضيه، مضافاً إلى صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أوصى لرجل بوصيّة مقطوعة غير مسماة من ماله، ثلثاً أو ربعاً أو أقلّ من ذلك أو أكثر، ثمّ قتل بعد ذلك الموصي فودي، فقضى في وصيّته أنها تنفذ من ماله و من ديته كما أوصى» (1).

و معتبرته الأُخرى، قال: قلت له: رجل أوصى لرجل بوصيّة من ماله ثلث أو ربع فيقتل الرجل خطأ، يعني الموصي؟ فقال: «يجاز لهذه الوصيّة من ماله و من ديته» (2).

و معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من أوصى بثلثه ثمّ قتل خطأ، فإن ثلث ديته داخل في وصيّته» (3).

ما عرفت من أن الوصيّة لا تلاحظ بالقياس إلى ما يملكه الموصي حالها، بل تعم مطلق ما يدخل في ملكه و لو بعد الموت، فإن الدية منها حيث يملكها الميت أوّلًا ثمّ تنتقل إلى الورثة، على ما يستفاد من جملة من النصوص.

(2) أمّا إخراج الدين منها فمنصوص، ففي معتبرة يحيى الأزرق عن أبي الحسن (عليه السلام) في رجل قتل و عليه دين و لم يترك مالًا، فأخذ أهله الدية من قاتله عليهم أن يقضوا دينه؟ قال: «نعم». قلت: و هو لم يترك شيئاً، قال: إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه» (4).

____________

(1) الوسائل، ج 19 كتاب الوصايا، ب 14 ح 3.

(2) الوسائل، ج 19 كتاب الوصايا، ب 14 ح 1.

(3) الوسائل، ج 19 كتاب الوصايا، ب 14 ح 2.

(4) الوسائل، ج 18 كتاب التجارة، أبواب الدين و القرض، ب 24 ح 1.

372

الدية، للنصوص الخاصة، مضافاً إلى الاعتبار، و هو كونه أحقّ بعوض نفسه من غيره.

____________

و معتبرة أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل قتل و عليه دين و ليس له مال، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله و عليه دين؟ فقال: «إنّ أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدية للغرماء، و إلّا فلا» (1).

و أمّا الوصيّة فهي غير منصوصة بخصوصها في المقام. و من هنا فقد يستشكل فيها بان الواجب في قتل العمد إنما هو القصاص، نظراً إلى كون نفس القاتل بدلًا عن نفس المقتول، و الدية إنما تثبت بالمصالحة بين القاتل و أولياء المقتول، فهي عوض في المصالحة الواقعة بينه و بينهم، و هذا يقتضي دخولها في ملكهم ابتداءً، لا بعد دخولها في ملك الميت إرثاً كي يخرج منه ديونه و وصاياه.

إلّا أن هذا الإشكال موهون، نظراً لإمكان إثبات الحكم بالتمسك مضافاً إلى صحيحة إسحاق بن عمار عن جعفر (عليه السلام): «إن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) قال: إذا قبلت دية العمد فصارت مالًا، فهي ميراث كسائر الأموال» (2) بإطلاق صحيحة محمد بن قيس المتقدِّمة، فإنها غير مقيدة بالقتل الخطائي، بل و معتبرته الأُخرى حيث إن التقييد به إنما هو في كلام السائل دون الإمام (عليه السلام)، فلا يدلّ على الاختصاص.

و أمّا معتبرة السكوني فالتقييد به و إن كان في كلامه (عليه السلام)، إلّا أنها لا تدلّ على الاختصاص أيضاً، نظراً لكونه من قيد الموضوع، حيث إن الدية لا تكون إلّا في القتل الخطائي. و أما القتل العمدي فالواجب هو القصاص و إن كان للوارث العفو عنه بإزاء المال، فلا تدلّ على عدم ثبوت الحكم في القتل العمدي.

____________

(1) الوسائل، ج 29 كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، ب 59 ح 1.

(2) الوسائل، ج 26 كتاب الفرائض و المواريث، أبواب موانع الإرث، ب 14 ح 1.

373

و كذا لو أخذ دية جرحه خطأً بل أو عمداً (1).

____________

هذا كلّه مضافاً إلى إمكان استكشاف الحكم مما دلّ على خروج الديون منها حيث قد عرفت أنّ المستفاد منها أنهم إنما يأخذونها إرثاً من الميت لا استقلالًا و بالملكية الابتدائية بحيث تنتقل من الدافع إليهم مباشرة، و لذا يقتسمونها قسمة الميراث، فيكون الميراث متأخراً عن الوصيّة كما هو متأخر عن الدين.

(1) لكونه مالكاً لها في حياته، فتنتقل إلى ورثته على حد انتقال سائر أمواله إليهم. إلّا أن من غير الخفي أن الدية هذه خارجة عن محل الكلام، نظراً إلى أنها ليست من الأموال المتجددة بعد الموت، و كلامنا فيها.

نعم، لو كان مراده (قدس سره) من الجرح الجرح الواقع عليه بعد الموت، فديته و إن كانت من الأموال المتجدِّدة بعد الموت، إلّا أنها لا تورث بل تصرّف في وجوه البر، على ما هو مذكور في محله.

و الحمد للّٰه أوّلًا و آخراً هذا آخر ما أدركه فهمي القاصر من محاضرات سماحة آية اللّٰه العظمى السيِّد الوالد (دام ظلّه) شرحاً و تعليقاً على كتاب الوصيّة من العروة الوثقى.

و إنِّي إذ ابتهل إلى العلى القدير أن يحفظ سيدنا الأعظم و يطيل في عمره الشريف ذخراً و سنداً للإسلام و المسلمين، أسأله أن يوفقني للاستمرار في هذا النهج، إنه سميع مجيب.

و كان الفراغ منه في اليوم الثالث من شهر ربيع الثاني من عام أربعمائة و ثلاثة بعد الألف من الهجرة النبويّة على مهاجرها آلاف الصلاة و السّلام في مدرسة دار العلم بجواز الحضرة العلويّة (سلام اللّٰه عليه).

و أنا الأقل محمّد تقي الخوئي