الرياض النضرة في مناقب العشرة - ج3

- محب الدين الطبري‏ المزيد...
241 /
155

رسول اللّه إني أرمد العين قال فتفل في عيني و قال: (اللهم أذهب عنه الحر و البرد). فما وجدت حرا و لا بردا منذ يومئذ و قال: (لأعطين الراية رجلا يحبه اللّه و رسوله و يحب اللّه و رسوله ليس بفرّار). فتشوف لها أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاعطانيها. أخرجه أحمد.

ذكر اختصاصه بأن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يعطيه الراية فلا ينصرف حتى يفتح عليه‏

عن عمر بن حبشي قال خطبنا الحسن حين قتل علي فقال لقد فارقكم رجل إن كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليعطيه الراية فلا ينصرف حتى يفتح عليه ما ترك من صفراء و لا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله أخرجه أحمد.

ذكر اختصاصه بأن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يبعثه بالسرية جبريل عن يمينه و ميكائيل عن شماله فلا ينصرف حتى يفتح عليه‏

عن الحسن أنه قال حين قتل علي لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون بعلم و لا أدركه الآخرون كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يبعثه بالسرية جبريل عن يمينه و ميكائيل عن شماله لا ينصرف حتى يفتح عليه أخرجه أحمد و أبو حاتم و لم يقل بعلم و أخرجه الدولابي بزيادة و لفظه: لما قتل علي قام الحسن خطيبا فقال قتلتم و اللّه رجلا في ليلة نزل فيها القرآن و فيها رفع عيسى بن مريم و فيها قتل يوشع فتى موسى و اللّه ما سبقه أحد كان قبله كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يبعثه بالسرية و ذكر الحديث.

ذكر اختصاصه بتنويه الملك باسمه يوم بدر

عن أبي جعفر محمد بن علي قال نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان؛

لا سيف إلا ذو الفقار* * * و لا فتى إلا علي‏

156

أخرجه الحسن بن عرفة العبدي.

(شرح)- ذو الفقار- اسم سيف النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم). قال أبو العباس:

سمي بذلك لأنه كانت فيه حفر صغار- و الفقرة الحفرة التي فيها.

قال أبو عبيد و المفقر من السيوف الذي فيه حزوز.

ذكر اختصاصه بحمله راية النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم بدر و في المشاهد كلها

عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: كان علي آخذا راية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم بدر، قال الحكم يوم بدر و المشاهد كلها. أخرجه أحمد في المناقب.

و عن علي (عليه السلام) قال: كسرت يد علي يوم أحد فسقط اللواء من يده، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (ضعوه في يده اليسرى، فإنه صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة) أخرجه الحضرمي.

ذكر اختصاصه بكتابة كتاب الصلح يوم الحديبية

عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: كان كاتب كتاب الصلح يوم الحديبية علي بن أبي طالب، قال عبد الرزاق قال معمر: فسألت عنه الزهري فضحك أو قال تبسم، و قال هو علي، و لو سألت هؤلاء لقالوا:

هو عثمان يعني بني أمية، خرجه في المناقب و الغساني.

ذكر اختصاصه يوم الحديبية بتهديد قريش ببعثه عليهم‏

عن علي (عليه السلام) قال: لما كنا يوم الحديبية؛ خرج لنا أناس من المشركين منهم سهيل بن عمر و ناس من رؤساء المشركين، فقالوا يا رسول اللّه خرج إليك ناس من أبنائنا و إخواننا و أرقائنا فارددهم إلينا، فإن كان بهم فقه في الدين فسنفقهم، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): (يا معشر قريش لتنتهن أو

157

ليبعثن اللّه عليكم من يضرب رقابكم بالسيف: على الدين، قد امتحن اللّه قلبه على الإيمان) فقالوا: من هو يا رسول اللّه؟ و قال أبو بكر: من هو يا رسول اللّه؟ و قال عمر: من هو يا رسول اللّه، قال: (هو خاصف النعل) و كان أعطى عليا نعله يخصفها، ثم التفت علي إلى من عنده و قال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: (من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار). أخرجه الترمذي و قال حسن صحيح.

ذكر اختصاصه بالقتال على تأويل القرآن كما قاتل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) على تنزيله‏

عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله) قال أبو بكر أنا هو يا رسول اللّه، قال: (لا) قال عمر أنا هو يا رسول اللّه؛ قال: (لا و لكن خاصف النعل) و كان أعطى عليا نعله يخصفها؛ أخرجه أبو حاتم.

و عنه قال كنا ننتظر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يخرج علينا من بعض بيوت نسائه فقمنا معه فانقطعت نعله فخلف عليها علي يخصفها فمضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و مضينا معه ثم قام ننتظره و قمنا معه، فقال: (إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله) فاستشرفنا و فينا أبو بكر و عمر، فقال: (لا و لكن خاصف النعل). قال فجئنا نبشره؛ قال و كأنه قد سمعه.

(شرح)- أصل الخصف الضم و الجمع- و خصف النعل إطباق طاق على طاق، و منه يخصفان عليهما من ورق الجنة.

و قوله استشرفنا أي تشوفنا و تطلعنا تقول استشرفت الشي‏ء و استكشفته بمعنى و هو أن تضع يدك على حاجبك كالذي يستظل به من‏

158

الشمس؛ حتى يتبين لك الشي‏ء؛ حكاه الهروي.

ذكر اختصاصه بسد الأبواب الشارعة في المسجد إلا بابه‏

عن ابن عباس أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمر بسد الأبواب إلا باب علي، أخرجه الترمذي، و قال حديث غريب.

و عن زيد بن أرقم رضي اللّه عنه قال. كان لنفر من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبواب شارعة في المسجد، قال فقال يوما (سدوا هذه الأبواب إلا باب علي). قال فتكلم في ذلك أناس قال فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فحمد اللّه، و أثنى عليه ثم قال: (أما بعد: فإني أمرت بسد هذه الأبواب إلا باب علي. فقال فيه قائلكم: و إني و اللّه ما سددت شيئا و لا فتحته و لكن أمرت بشي‏ء فاتبعته). أخرجه أحمد.

و عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال لقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم زوجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ابنته و ولدت له و سد الأبواب إلا بابه في المسجد و أعطاه الراية يوم خيبر. أخرجه أحمد.

و عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال: قال عمر: ثلاث خصال لعلي لأن يكون لي خصلة منهن أحب إلى من أن يكون لي حمر النعم: تزويج فاطمة بنت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و سكناه في المسجد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و إعطاء الراية يوم خيبر أخرجه ابن السمان في الموافقة.

و عن عبد اللّه بن شريك عن عبد اللّه بن الرقم الكسائي قال خرجنا إلى المدينة زمن الجمل فلقينا سعد بن مالك فقال أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بسد الأبواب الشارعة في المسجد و ترك باب علي أخرجه أحمد.

قال السعدي: عبد اللّه بن شريك كذاب، و قال ابن حبان؛ كان غاليا في التشيع يروي عن الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات. و قد روي‏

159

هذا الحديث عن ابن عباس و جابر؛ و إنما الصحيح ما أخرج في الصحيحين عن أبي سعد: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (لا يبقى باب في المسجد إلا سد، إلا باب أبي بكر). و إن صح الحديث عن علي أيضا حمل ذلك على حالين مختلفين توفيقا بين الحديثين.

ذكر اختصاصه بالمرور في المسجد جنبا

عن أبي سعيد رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري و غيرك). قال علي بن المنذر.

قلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري و غيرك. أخرجه الترمذي.

ذكر اختصاصه بأنه حجة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) على أمته‏

عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: كنت عند النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرأى عليا مقبلا فقال؛ (يا أنس) قلت؛ لبيك قال: (هذا المقبل حجتي على أمتي يوم القيامة).

ذكر اختصاصه بأنه باب دار الحكمة

عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (أنا دار الحكمة و علي بابها). أخرجه الترمذي و قال حسن غريب.

ذكر اختصاصه بأنه باب دار العلم و باب مدينة العلم‏

عن علي (عليه السلام) قال: قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (أنا دار العلم و علي بابها). أخرجه في المصابيح في الحسان، و أخرجه أبو عمر و قال:

أنا مدينة العلم و زاد: فمن أراد العلم فليأته من بابه.

ذكر اختصاصه بأنه أعلم الناس بالسنة

عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: من أفتاكم بصوم عاشوراء؟ قالوا

160

علي قالت؛ أما إنه أعلم الناس بالسنة. أخرجه أبو عمر.

ذكر اختصاصه بأنه أكبر الأمة علما و أعظمهم حلما

عن معقل بن يسار قال؛ و صب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: (هل لك في فاطمة تعودها؟) فقلت؛ نعم. فقام متوكئا عليّ فقال: (إنه سيحمل ثقلها غيرك و يكون أجرها لك). قال، فكأنه لم يكن عليّ شي‏ء حتى دخلنا على فاطمة فقلنا، كيف تجدينك؟ قالت، لقد اشتد حزني، و اشتدت فاقتي، و طال سقمي.

قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل؛ وجدت بخط أبي في هذا الحديث قال: (أو ما ترضين أني زوجتك أقدمهم سلما (1) و أكثرهم علما و أعظمهم حلما). أخرجه أحمد و أخرجه القلعي و قال؛ زوجتك سيدا في الدنيا و الآخرة ثم ذكر الحديث.

و عن عطاء- و قد قيل له أكان في أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أحد أعلم من علي، قال؛ ما أعلم أخرجه القلعي.

و عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب.

و عن المغيرة نحوه، أخرجهما القلعي.

و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: و اللّه لقد أعطي تسعة أعشار العلم، و ايم اللّه لقد شارككم في العشر العاشر. أخرجه أبو عمر. و عنه و قد سأله الناس فقالوا، أي رجل كان عليا؟ قال، كان مملئا جوفه حكما و علما و بأسا و نجدة مع قرابته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). أخرجه أحمد في المناقب.

____________

(1) أقدمهم دين سلم: أي إسلام، و في القرآن الكريم- قال تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً).

161

(شرح)- البأس- الشدة في الحرب، يقول بؤس الرجل بالضم يبؤس بأسا فهو بئيس على فعيل أي شجاع- و النجدة: الشجاعة، تقول منه نجد ينجد بالضم فهو نجيد و نجد و نجد.

و روي أن عمر أراد رجم المرأة التي ولدت لستة أشهر، فقال له علي: إن اللّه تعالى يقول‏ وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً (1) و قال تعالى‏ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ‏ (2) فالحمل ستة أشهر و الفصال في عامين. فترك عمر رجمها و قال: لولا علي لهلك عمر، أخرجه العقيلي، و أخرجه ابن السمان عن أبي حزم بن أبي الأسود.

و عن سعيد بن المسيب قال، كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن أخرجه أحمد و أبو عمر.

و عن محمد بن الزبير قال: دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بشيخ قد التوت ترقوتاه من الكبر فقلت؛ يا شيخ من أدركت؟ قال؛ عمر قلت:

فما غزوت؟ قال: اليروموك. قلت: فحدثني بشي‏ء سمعته قال خرجنا مع قتيبة حجاجا فأصبنا بيض نعام- و قد أحرمنا- فلما قضينا نسكنا ذكرنا ذلك لأمير المؤمنين عمر، فأدبر و قال اتبعوني حتى انتهى إلى حجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فضرب حجرة منها، فأجابته امرأة فقال، أثم أبو حسن؟

قالت: لا. فمر في المقتاة، فأدبر و قال اتبعوني، حتى انتهى إليه و هو يسوي التراب بيده فقال مرحبا يا أمير المؤمنين فقال إن هؤلاء أصابوا بيض حمام و هم محرمون قال ألا أرسلت إلي؟ قال: أنا أحق بإتيانك قال: يضربون الفحل قلائص أبكارا بعدد البيض، فما نتج منها أهدوه.

قال عمر: فإن الإبل تخدج. قال علي: و البيض يمرض، فلما أدبر قال‏

____________

(1) سورة الاحقاف الآية 15.

(2) سورة لقمان الآية 14.

162

عمر: اللهم لا تنزل بي شديدة إلا و أبو حسن إلى جنبي. أخرجه ابن البختري.

ذكر اختصاصه بإحالة جمع من الصحابة عند سؤالهم عليه‏

عن أذينة العبدي قال: أتيت عمر فسألته: من أين أعتمر؟ قالت:

ائت عليا فسله. أخرجه أبو عمر و ابن السمان في الموافقة.

و عن أبي حازم قال: جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال:

سل عنها علي بن أبي طالب، فهو أعلم. قال: يا أمير المؤمنين جوابك فيها أحب إلي من جواب علي. قال: بئس ما قلت، لقد كرهت رجلا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يغزره بالعلم غزرا، و لقد قال له: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي). و كان عمر إذا أشكل عليه شي‏ء أخذه منه أخرجه أحمد في المناقب.

(شرح). الغزارة. بالعين المعجمة الكثرة و قد غزر الشي‏ء بالضم كثر.

و عن عائشة رضي اللّه عنها. و قد سئلت عن المسح على الخفين فقالت أئت عليا فسله. أخرجه مسلم.

و عن ابن عمر أن اليهود جاءوا إلى أبي بكر فقالوا: صف لنا صاحبك فقال: معشر اليهود لقد كنت معه في الغار كإصبعي هاتين، و لقد صعدت معه جبل حراء و إن خنصري لفي خنصره، و لكن الحديث عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شديد و هذا علي بن أبي طالب. فأتوا عليا فقالوا: يا أبا الحسن صف لنا ابن عمك فقال: لم يكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالطويل الذاهب طولا و لا بالقصير المتردد، كان فوق الربعة أبيض اللون مشربا حمرة جعد الشعر ليس بالقطط يضرب شعره إلى أرنبته صلت الجبين أدعج العينين دقيق المسربة براق الثنايا أقنى الأنف كأن عنقه إبريق فضة، له شعرات من لبته‏

163

إلى سرته كأنهن قضيب مسك أسود ليس في جسده و لا في صدره شعرات غيرهن، و كان شثن الكف و القدم، و إذا مشى كأنما يتقلع من صخر، و إذا التفت التفت بمجامع بدنه، و إذا قام غمر الناس، و إذا قعد علا الناس، و إذا تكلم انصت الناس و إذا خطب أبكى الناس، و كان أرحم الناس بالناس، لليتيم كالأب الرحيم و للأرملة كالكريم الكريم، أشجع الناس و أبذلهم كفا و أصبحهم وجها، لباسه العباء و طعامه خبز الشعير و إدامه اللبن و وسادة الأدم محشو بليف النخل، سريره أم غيلان مرمل بالشريف، كان له عمامتان إحداهما تدعى السحاب و الأخرى العقاب، و كان سيفه ذا الفقار و رايته الغراء و ناقته العضباء و بغلته دلدل و حماره يعفور و فرسه مرتجز و شاته بركة و قضيبة الممشوق و لواؤه الحمد، و كان يعقل البعير و يعلف الناضح و يرقع الثوب و يخصف النعل.

و عن زيد بن علي عن أبيه عن جده قال: أتى عمر بامرأة حامل قد اعترفت بالفجور فأمر برجمها، فتلقاها علي فقال: ما بال هذه؟ فقالوا:

أمر عمر برجمها. فردها علي و قال: هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها؟ و لعلك انتهرتها أو أخفتها. قال: قد كان ذلك. قال: أو ما سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (لاحد على معترف بعد بلاء؟ إنه من قيد أو حبس أو تهدد فلا إقرار له). فخلى سبيلها.

و عن عبيد اللّه بن الحسن قال: دخل علي على عمر و إذا امرأة حبلى تقاد ترجم، فقال: ما شأن هذه؟ قالت: يذهبون بي يرجموها فقال: يا أمير المؤمنين لأي شي‏ء ترجم؟ إن كان لك سلطان عليها فما لك سلطان على ما في بطنها. فقال عمر: كل أحد أفقه مني. ثلاث مرات. فضمنها علي حتى وضعت غلاما، ثم ذهب بها إليها فرجمها، فهذه غير تلك.

و اللّه أعلم. لأن اعتراف تلك كان بعد تخويف فلم يصح فلم ترجم، و هذه رجمت كما تضمنه الحديثان.

عن عبد الرحمن السلمي قال: أتي عمر بامرأة اجهدها العطش‏

164

فمرت على راع فاستسقته فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها، ففعلت. فشاور الناس في رجمها فقال له علي: هذه مضطرة إلى ذلك فخل سبيلها ففعل.

و عن أبي طبيان قال: شهدت عمر بن الخطاب أتي بامرأة قد زنت فأمر برجمها، فذهبوا بها ليرجموها فلقيهم علي فقال لهم: ما بال هذه؟

قالوا: زنت فأمر عمر برجمها: فانتزعها علي من أيديهم فردهم فرجعوا إلى عمر فقالوا: ردنا علي. قال: ما فعل هذا إلا لشي‏ء، فأرسل اليه فجاء فقال: ما لك رددت هذه؟ قال: أما سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (رفع‏ (1) القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ و عن الصغير حتى يكبر و عن المبتلي حتى يعقل) قال: بلى قال: فهذه مبتلاة بني فلان فلعله أتاها و هوبها.

قال له عمر: لا أدري. قال: و أنا لا أدري؛ فترك رجمها.

و عن مسروق أن عمر أتي بامرأة قد نكحت في عدتها ففرق بينهما و جعل مهرها في بيت المال، و قال: لا يجتمعان أبدا. فبلغ عليا فقال:

إن كان جهلا فلها المهر بما استحل من فرجها و يفرق بينهما. فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب. فخطب عمر و قال: ردوا الجهالات إلى السنة فرجع إلى قول علي. أخرج جميع ذلك ابن السمان في الموافقة، أخرج حديث أبي ظبيان أحمد.

عن ابن سيرين أن عمر سأل الناس: كم يتزوج المملوك؟ و قال لعلي: إياك أعني يا صاحب المعافري. رداء كان عليه. قال اثنتين.

و عن محمد بن زياد قال كان عمر حاجا فجاءه رجل قد لطمت عينه فقال: من لطم عينك؟ قال: علي بن أبي طالب. فقال: لقد وقعت‏

____________

(1) روى الإمام أحمد، و أبو داود، و النسائي، و ابن ماجه، و الحاكم عن عائشة رضي اللّه عنها- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، و عن المبتلي حتى يبرأ، و عن الصبي حتى يكبر).

165

عليك عين اللّه؛ و لم يسأل ما جرى منه و لم لطمه. فجاء علي و الرجل عند عمر فقال علي: هذا الرجل رأيته يطوف و هو ينظر إلى الحرم في الطواف، فقال عمر: لقد نظرت بنور اللّه.

و في رواية: كان عمر يطوف بالبيت و علي يطوف أمامه إذ عرض رجل لعمر فقال: يا أمير المؤمنين خذ حقي من علي بن أبي طالب.

قال: و ما باله؟ قال: لطم عيني، قال: فوقف عمر حتى لحق به علي فقال ألطمت عين هذا يا أبا الحسن؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال و لم؟ قال: لأني رأيته يتأمل حرم المؤمنين في الطواف فقال عمر: أحسنت يا أبا الحسن. ثم أقبل على الرجل فقال: وقعت عليك عين من عيون اللّه عز و جل، فلا حق لك فقال يقلب، يعني صاحبه. من جواهر اللّه ولي من أولياء اللّه تعالى.

و عن حنش بن المعتمر: أن رجلين أتيا امرأة من قريش فاستودعاها مائة دينار و قالا: لا تدفعيها إلى أحد منا دون صاحبه حتى نجتمع، فلبثا حولا ثم جاء أحدهما إليها و قال: إن صاحبي قد مات فادفعي إليّ الدنانير، فأبت فثقل عليها بأهلها فلم يزالوا بها حتى دفعتها إليه، ثم لبثت حولا آخر، فجاء الآخر فقال: ادفعي إليّ الدنانير، فقالت إن صاحبك جاءني و زعم أنك قد مت فدفعتها إليه فاختصما إلى عمر، فأراد أن يقضي عليها.

و روي أنه قال لها، ما أراك إلا ضامنة! فقالت، أنشدك اللّه أن تقضي بيننا، و ارفعنا إلى علي بن أبي طالب، فرفعها إلى علي و عرف أنهما قد مكرا بها، فقال: أليس قلتما لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه، قال بلى. قال: فإن مالك عندنا اذهب فجي‏ء بصاحبك حتى ندفعها إليكما.

و عن موسى بن طلحة أن عمر اجتمع عنده مال فقسمه ففضلت منه‏

166

فضلة فاستشار أصحابه في ذلك الفضل فقالوا: نرى أن تمسكه، فإن احتجت إلى شي‏ء كان عندك- و علي في القوم لا يتكلم- فقال عمر: مالك لا تتكلم يا علي؟ قال: قد أشار عليك القوم، قال: و أنت فأشر.

قال، فإني أرى أن تقسمه، ففعل.

و عن حارثة بن مضرب أن عمر أراد أن يقسم السواد فقال له علي:

إن للناس نسلا من أولادهم و موادة من أعرابهم، فدعهم كما هم.

و عن أبي سعيد الخدري سمع عمر يقول لعلي- و قد سأله عن شي‏ء فأجابه- أعوذ باللّه أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن.

و عن يحيى بن عقيل قال: كان عمر يقول لعلي- إذا سأله ففرج عنه- لا أبقاني اللّه بعدك يا علي.

و عنه عن علي أنه قال لعمر: يا أمير المؤمنين إن سرك أن تلحق بصاحبيك فأقصر الأمل و كل دون الشبع و اقصر الإزار. و ارفع القميص و اخصف النعل تلحق بها أخرج جميع ذلك ابن السمان.

و عن محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ كان تحته امرأتان هاشمية، و أنصارية، فطلق الأنصارية ثم مات على رأس الحول؛ فقالت: لم تنقض عدتي، فارتفعوا إلى عثمان فقال: هذا ليس لي به علم، فارتفعوا إلى علي، فقال علي: تحلفين عند منبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنك لم تحيضي ثلاث حيضات و لك الميراث؟ فحلفت فأشركت في الإرث. أخرجه ابن حرب الطائي.

ذكر اختصاصه بأنه لم يكن أحد من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول سلوني غيره‏

عن سعيد بن المسيب أنه قال: لم يكن أحد من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول. سلوني إلا عليا. أخرجه أحمد في المناقب و البغوي في‏

167

المعجم، و أبو عمر و لفظه. ما كان أحد من الناس يقول: سلوني غير علي بن أبي طالب.

و عن أبي الطفيل قال: شهدت عليا يقول: سلوني و اللّه لا تسألوني عن شي‏ء إلا أخبرتكم، و سلوني عن كتاب اللّه فو اللّه ما من آية إلا و أنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، في سهل أم في جبل. أخرجه أبو عمر.

ذكر اختصاصه بأنه أقضى الأمة

عن أنس رضي اللّه عنه عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) انه قال (أقضي أمتي علي) أخرجه في المصابيح في الحسان.

و عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه قال: أقضانا علي بن أبي طالب. أخرجه السلفي.

و عن ابن مسعود قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب.

و عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (تختصم الناس بسبع و لا يحاجك أحد من قريش أنت أولهم إيمانا باللّه و أوفاهم بعهد اللّه، و أقومهم بأمر اللّه، و أقسمهم بالسوية، و أعدلهم في الرعية و أبصرهم بالقضية، و أعظمهم عند اللّه مزية). أخرجه الحاكمي.

ذكر دعائه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين ولاه قضاء اليمن‏

عن علي رضي اللّه عنه قال: بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى اليمن قاضيا و أنا حديث السن فقلت: يا رسول اللّه، تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث و لا علم لي بالقضاء؟ قال: (إن اللّه سيهدي لسانك و يثبت قلبك). قال: فما شككت في قضاء بين اثنين.

و في رواية (إن اللّه يثبت لسانك و يهدي قلبك)، قال: ثم وضع‏

168

يده على فمه أخرجهما أحمد.

(شرح)- أحداث جمع حدث و هو الأمر يحدث و يقع، و الحدث و الحدثي و الحادثة و الحدثان كله بمعنى.

و عنه قال: بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى اليمن قاضيا، فقلت: يا رسول اللّه تبعثني إلى قوم ذوي أسنان و أنا شاب لا أعلم القضاء؟ فوضع يده على صدري و قال: (إن اللّه سيهدي قلبك و يثبت لسانك يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما تسمع من الأول، إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء) قال علي: فما اختلف- و ربما قال شريك فما أشكل علي قضاء بعد ذلك.

و في رواية: فما شككت فما شككت في قضاء و ما زلت قاضيا بعد.

أخرجه الإسماعيلي الحاكمي.

ذكر بعض أقضيته‏

عن رزين بن حبيش قال جلس اثنان يتغديان و مع أحدهما خمسة أرغفة و الآخر ثلاثة أرغفة و جلس اليهما ثالث و استأذنهما في أن يصيب من طعامهما فأذنا له فأكلوا على السواء. ثم ألقى اليهما ثمانية دراهم و قال:

هذا عوض ما أكلت من طعامكما. فتنازعا في قسمتها فقال صاحب الخمسة: لي الخمسة و لك ثلاثة و قال صاحب الثلاثة: بل نقسمها على السواء فترافعا إلى علي فقال لصاحب الثلاثة اقبل من صاحبك ما عرض عليك فأبى و قال: ما أريد إلا مر الحق فقال علي (عليه السلام): لك في مر الحق درهم واحد و له سبعة. قال و كيف ذاك يا أمير المؤمنين؛ قال: لأن الثمانية أربعة و عشرون ثلثا لصاحب الخمسة خمسة عشر و لك تسعة، و قد استويتم في الأكل، فأكلت ثمانية و بقي لك واحد، و أكل صاحبك ثمانية و بقي له سبعة و أكل الثالث ثمانية سبعة لصاحبك و واحد لك. فقال:

رضيت الآن. أخرجه القلعي.

169

و عن علي (عليه السلام) أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعثه إلى اليمن فوجد أربعة وقعوا في حفرة حفرت ليصطاد فيها الأسد، سقط أولا رجل فتعلق بآخر و تعلق الآخر بآخر حتى تساقط الأربعة فجرحهم الأسد و ماتوا من جراحته؛ فتنازع أولياؤهم حتى كادوا يقتتلون؛ فقال علي: أنا أقضي بينكم فإن رضيتم فهو القضاء و إلا حجزت بعضكم عن بعض حتى تأتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليقضي بينكم. اجمعوا من القبائل الذين حفروا البئر ربع الدية و ثلثها و نصفها و دية كاملة فللأول ربع الدية لأنه أهلك من فوقه و للذي يليه ثلثها لأنه أهلك من فوقه و للثالث النصف لأنه أهلك من فوقه و للرابع الدية كاملة. فأبوا أن يرضوا، فأتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلقوه عند مقام إبراهيم، فقصوا عليه القصة فقال: (أنا أقضي بينكم) و احتبى ببردة فقال رجل من القوم: إن عليا قضي بيننا. فلما قصوا عليه القصة أجازه. أخرجه أحمد في المناقب.

و عن الحارث عن علي أنه جاءه رجل بامرأة فقال: يا أمير المؤمنين دلست علي هذه و هي مجنونة. قال: فصعد علي بصره و صوبه و كانت امرأة جميلة فقال: ما يقول هذا؟ قالت: و اللّه يا أمير المؤمنين ما بي جنون، و لكني إذ كان ذلك الوقت غلبتني غشية. فقال علي: خذها ويحك و أحسن اليها فما أنت لها بأهل. أخرجه السلفي.

و عن زيد بن أرقم قال: أتي علي في اليمن بثلاثة نفر وقعوا على جارية في طهر واحد فولدت ولدا فادعوه فقال علي لأحدهم: تطيب به نفسا لهذا؟ قال: لا. قال: أراكم شركاء متشاكسين، إني مقرع بينكم، فما أجابته القرعة أغرمته ثلثي القيمة و ألزمته الولد، فذكروا ذلك للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: (ما أجد فيها إلا ما قال علي).

و عن جميل بن عبد اللّه بن يزيد المدني قال ذكر عند النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قضاء قضى به علي فأعجب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: (الحمد للّه الذي جعل فينا

170

الحكمة أهل البيت). أخرجهما أحمد في المناقب.

ذكر اختصاصه بالعمل بآية في كتاب اللّه عز و جل‏

و عن علي (عليه السلام) أنه قال: آية في كتاب اللّه عز و جل لم يعمل بها أحد بعدي آية النجوى. كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم فلما أردت أن أناجي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قدمت درهما، فنسختها الآية الأخرى‏ أَ أَشْفَقْتُمْ ... (1) الآية. أخرجه ابن الجوزي في أسباب النزول.

ذكر اختصاصه بنجوى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الطائف‏

عن جابر قال: دعا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليا يوم الطائف فانتجاه فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه. فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): (ما انتجيته و لكن اللّه انتجاه). أخرجه الترمذي و قال: حسن صحيح غريب.

(شرح) انتجاه: من النجوى و هو السر بين اثنين يقول نجوته نجوى أي ساررته، و كذا ناجيته، و انتجى القوم و تناجوا أي تساروا.

ذكر اختصاصه بالرقي على منكبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في بعض الأحوال‏

عن علي (عليه السلام) قال: انطلقت أنا و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى أتينا الكعبة فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (اجلس). و صعد على منكبي فذهبت لأنهض به فرأى مني ضعفا، فنزل، و جلس لي نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال: (اصعد على منكبي) فصعدت على منكبيه، قال فنهض، قال: فتخيل إلي، إن شئت لنلت أفق السماء؛ حتى صعدت على البيت و عليه تمثال صفراء و نحاس، فجعلت أزاوله عن يمينه و عن شماله و من بين يديه و من خلفه حتى إذا استمكنت منه قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (اقذف به) فقذفت به‏

____________

(1) سورة المجادلة الآية 13.

171

فتكسر كما تتكسر القوارير ثم نزلت، فانطلقت أنا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس أخرجه أحمد و صاحب الصفوة و أخرجه الحاكمي.

و قال- بعد قوله فصعدت على الكعبة- فقال لي، ألق صنمهم الأكبر و كان من نحاس موتد بأوتاد من حديد إلى الأرض. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عالجه، فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال اقذفه فقذفته. ثم ذكر باقي الحديث و زاد. فما صعد حتى الساعة.

(شرح) التمثال- الصورة، و الجمع التماثيل.

و قوله أزاوله أي أحاوله و أعالجه، و المزاولة، المحاولة. و المعالجة و القذف الرمي إما بالحجارة أو بالغيب. و قوله توارينا أي استترنا.

ذكر اختصاصه بحمل لواء الحمد يوم القيامة و الوقوف في ظل العرش بين ابراهيم و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنه يكسى إذا كسي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)

عن محدوج بن زيد الدهلي أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لعلي: (أما علمت يا علي أنه أول من يدعى به يوم القيامة بي فأقوم عن يمين العرش في ظله فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعي بالنبيين بعضهم على أثر بعض فيقومون سماطين عن يمين العرش و يكسون حللا خضراء من حلل الجنة، ألا و إني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أبشر أول من يدعي بك لقرابتك مني فيدفع إليك لوائي و هو لواء الحمد، تسير به بين السماطين آدم و جميع خلق اللّه تعالى يستظلون بظل لوائي يوم القيامة و طوله مسيرة ألف سنة سنانه ياقوتة حمراء قبضته فضة بيضاء، زجه درة خضراء له ثلاث ذوائب من نور ذؤابة في المشرق و ذؤابة في المغرب و الثالثة في وسط الدنيا مكتوب عليه ثلاثة أسطر، الأول بسم‏

172

اللّه الرحمن الرحيم الثاني الحمد للّه رب العالمين، الثالث لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه. طول كل سطر ألف سنة و عرضه مسيرة ألف سنة، فتسير باللواء و الحسن عن يمينك و الحسين عن يسارك حتى تقف بيني و بين إبراهيم في ظل العرش، ثم تكسى حلة من الجنة، ثم ينادي مناد من تحت العرش. نعم الأب أبوك إبراهيم و نعم الأخ أخوك علي. أبشر يا علي إنك تكسى إذا كسيت و تدعى إذا دعيت، و تحيى إذا حييت).

أخرجه أحمد في المناقب.

و في رواية و أخرجهما الملاء في سيرته قيل يا رسول اللّه و كيف يستطيع علي أن يحمل لواء الحمد؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): و كيف لا يستطيع ذلك و قد أعطي خصالا شتى، صبرا كصبري، و حسنا كحسن يوسف، و قوة كقوة جبريل).

و عن جابر بن سمرة انهم قالوا. يا رسول اللّه من يحمل رايتك يوم القيامة؟ قال: (من عسى أن يحملها يوم القيامة إلا من كان يحملها في الدنيا؟ علي بن أبي طالب). أخرجه نظام الملك في أماليه.

و أخرج المخلص الذهبي عن أبي سعيد أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كسا نفرا من أصحابه و لم يكس عليا، فكأنه رأى في وجه علي فقال: (يا علي أما ترضى أنك تكسى إذا كسيت و تعطى إذا أعطيت).

(شرح)- السماطان- من الناس و النخل- الجانبان، يقال. مشى بين السماطين.

ذكر اختصاصه بثلاث بسبب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لم يؤت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) مثلهن‏

روى أبو سعيد في شرف النبوة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لعلي، (أوتيت ثلاثا لم يؤتهن أحد و لا أنا، أوتيت صهرا مثلي و لم أؤت أنا مثلك،

173

أو أوتيت زوجة صديقة مثل ابنتي، و لم أؤت مثلها زوجة و أوتيت الحسن و الحسين من صلبك، و لم أؤت من صلبي مثلهما، و لكنكم مني و أنا منكم).

و أخرج معناه ابن موسى الرضا في مسنده و زيادة في لفظه، (يا علي. أعطيت ثلاثا لم يجتمعن لغيرك. مصاهرتي و زوجك و ولديك، و الرابعة لولاك ما عرف المؤمنون).

و قوله (و لولاك ما عرف المؤمنون) معناه مستفاد مما ذكرنه في قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) (من كنت مولاه فعلي مولاه)، علي حمل المولى على الناصر.

و قد تقدم في مناقب أبي بكر، أو يكون لما كان حب علي علما للمؤمنين كما تقدم في أنه لا يحبه إلا مؤمن و لا يبغضه إلا منافق جاز إطلاق ذلك لأن العلامة تعرفه فلولاه ما حصلت تلك العلامة.

ذكر اختصاصه بأربعة ليست لأحد غيره‏

عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره هو أول عربي و عجمي صلّى مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو الذي كان لواؤه معه في كل زحفه، و هو الذي صبر معه يوم فر عنه غيره و هو الذي غسله و أدخله قبره. أخرجه أبو عمر.

ذكر اختصاصه بخمس أعطيها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيه كانت أحب اليه من الدنيا و ما فيها

عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):

(أعطيت في علي خمسا هو أحب إليّ من الدنيا و ما فيها: أما واحدة فهو تكأتي بين يدي اللّه عز و جل حتى يفرغ من الحساب، و أما الثانية فلواء الحمد بيده: آدم و من ولده تحته، و أما الثالثة فواقف على عقر حوضي‏

174

يسقي من عرف من أمتي، و أما الرابعة فساتر عوراتي‏ (1) و مسلمي إلى ربي عز و جل، و أما الخامسة فلست أخشى عليه أن يرجع زانيا بعد إحصان و لا كافرا بعد إيمان). أخرجه أحمد في المناقب.

(شرح). عقر الحوض: آخره بضم العين و اسكان القاف و ضمها لغتان و اتكأة: بزنة الهمزة ما يتكأ عليه و الكثير الاتكاء أيضا.

ذكر اختصاصه بعشر

عن عمرو بن ميمون قال: إني لجالس عند ابن عباس إذ أتاه سبعة رهط فقالوا: يا بن عباس إما أن تقوم معنا و إما أن تخلو من هؤلاء.

قال: بل أقوم معكم. و هو يومئذ صحيح قبل أن يعمى. قال: فانتدوا يتحدثون فلا أدري ما قالوا؛ قال: فجاء ينفض ثوبه، و يقول: أف و تف، وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): (لأبعثن رجلا لا يخزيه اللّه أبدا يحب اللّه و رسوله). قال: فاستشرف لها من استشرف، فقال: (أين علي؟) قالوا: هو في الرحا يطحن. قال:

(فما كان أحدكم يحن) فجاء و هو أرمد لا يكاد يبصر، فنفث في عينيه، ثم هز الراية ثلاثا فأعطاه إياها، فجاء بصفية بنت حي. قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه و قال: (لا يذهب بها إلا رجل مني و أنا منه). قال: و قال لبني عمه: (أيكم يواليني في الدنيا و الآخرة). قال. و علي معه جالس؛ فأبوا؛ قال: علي. أنا أواليك في الدنيا و الآخرة. قال: فتركه ثم أقبل على رجل منهم، فقال (أيكم يواليني في الدنيا و الآخرة؟) فأبوا؛ فقال علي: أنا أواليك في الدنيا و الآخرة. قال: (أنت وليي في الدنيا و الآخرة) قال. و كان أول من أسلم من الناس بعد خديجة قال. و أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثوبه فوضعه على علي و فاطمة و حسن و حسين، فقال: (إنما يريد اللّه ليذهب عنكم‏

____________

(1) في نسخة. عواري.

175

الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا) قال. و كان شرا على نفسه فلبس ثوب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم نام مكانه، قال. فكان المشركون يرمون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجاء أبو بكر و علي نائم. قال. و أبو بكر يحسب أنه نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؛ قال: فقال له علي: إن نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) انطلق نحو بئر ميمون فأدركه.

فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار؛ قال. و جعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يتضور فدلف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه فقالوا. إنك للئيم، كان صاحبك نرميه فلا يتضور و أنت تتضور، و قد استنكرنا ذلك. قال. و خرج بالناس في غزوة تبوك. قال؛ فقال له علي؛ أخرج معك؟ قال؛ فقال له نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):

(أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست ببنبي؟

إنه لا ينبغي أن أذهب إلا و أنت خليفتي). و قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):

(أنت ولي كل مؤمن بعدي) قال: و سد أبواب المسجد إلا باب علي، قال: فيدخل المسجد جنبا و هو طريقه ليس له طريق غيره قال: و قال:

(من كنت مولاه فإن عليا مولاه). قال: و أخبرنا اللّه عز و جل في القرآن أنه قد رضي على أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم. هل حدثنا أنه سخط عليهم بعد؟ قال و قال عمر: يا نبي اللّه ائذن لي أضرب عنقه- يعني حاطبا- قال و كنت فاعلا، و ما يدريك لعل اللّه اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم. أخرجه بتمامه أحمد و الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الموافقات و في الأربعين الطوال، و أخرج النسائي بعضه.

(شرح) انتدوا: أي جلسوا في النادي و كذلك تنادوا و التنادي و الندى و المنتدى و الندوة مجلس القوم و متحدثهم فاستعير للمكان الذي جلسوا فيه و تحدثوا لأنهم اتخذوه لذلك أو لعله كان مكانا معدا لذلك أف و تف؛ أي قذر له يقال أفا له و أفة و تفة و التنوين للتنكير و قد أفف تأفيفا إذا قال له أف، و منه قوله تعالى‏ «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ» و فيه ست لغات حكاها الأخفش، أف، أف أف، بالكسر و الفتح و الضم دون تنوين،

176

و بالثلاثة مع التنوين، و تفا: اتباع، قاله الجوهري. و يمكن أن يقال معناه القذر لأن التف و سخ الأظفار. و النفث، شبيه بالنفخ و هو أقل من التفل لا ريق معه تقول منه نفث ينفث بكسر الفاء و ضمها، و النفاثات في العقد، السواحر و أوله النفخ ثم النفث ثم التفل ثم البزق. و قد تقدم من حديث مسلم أنه بصق في عينه، فيكون أطلق على البصق نفث أو بالعكس لأنه أوله. و التضور، الصياح و التلوي عند الضرب. و قوله؛ «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» تقدم الكلام فيه مستوف في فضل خلافة أبي بكر.

ذكر قصة لبس علي ثوب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نومه مكانه على ما ذكره ابن عباس في الحديث آنفا

قال ابن إسحاق؛ لما رأت قريش أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) صارت له شيعة و أنصار من غيرهم بغير بلدهم، و رأوا خروج أصحابه المهاجرين إليهم عرفوا أنهم قد نزلوا دارا و أصابوا فيهم منعة، فحذروا خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم).

فاجتمعوا في دار الندوة التي كانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها يتشاورون ما يصنعون برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كان إبليس قد تصور لهم في صورة شيخ فوقف على الباب، فلما رأوه قالوا من الشيخ؟ قال شيخ من أهل نجد، سمع بالذي اتعدتم عليه فحضر ليسمع، و عسى لا يعدمكم منه رأي! فقالوا ادخل فدخل معهم. فقال قائل، احبسوه في الحديد و أغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله زهيرا و النابغة، و من مضى منهم من هذا الموت. فقال الشيخ النجدي، ما هذا برأي، و اللّه لئن حبستموه- كما تقولون- ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه، فيثبون عليكم و ينزعونه، فانظروا في غير هذا الرأي. فقال قائل؛ نخرجه من بين أظهرنا و ننفيه من بلادنا، فما نبالي أين يذهب إذا غاب عنا قال الشيخ النجدي؛ لا و اللّه ما

177

هذا لكم برأي ألم تروا إلى حسن حديثه و حلاوة منطقه و غلبته على قلوب الرجال بما يأتي به!؟ و اللّه لئن فعلتم ذلك ما آمن أن يحل على حي من أحياء العرب فيغلب عليهم بذلك حتى يبايعوه عليه، ثم يسير بهم إليكم قال أبو جهل: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا فيها، ثم يعطى كل فتى منهم سيفا صارما، ثم يعمدوا فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا، فرضوا منا بعقل فعقلنا لهم، فقال الشيخ النجدي؛ القول ما قال أبو جهل، هذا الرأي لا أرى غيره، فتفرق القوم و هم على ذلك مجمعون، فأتى جبريل (عليه السلام) النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: (لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه) قال فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه فلما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مكانهم قال لعلي (نم على فراشي و اتّشح ببردي هذا الحضرمي الأخضر، فإنه لن يخلص إليك شي‏ء تكرهه منهم). و كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) ينام في برده ذلك إذا نام. قال:

فاجتمعوا، و خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أخذ حفنة من تراب في يده و أخذ اللّه على أبصارهم فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم و هو يتلو هذه الآيات من يس: وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ (1) حتى فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من هذه الآيات و لم يبق منهم رجل إلا و قد وضع التراب على رأسه، ثم انصرف إلى حيث أراد، فأتاهم آت فقال: ما تنتظرون ههنا؟ قالوا: محمدا. قال:

حسيبكم اللّه قد و اللّه خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلا إلا و قد وضع على رأسه ترابا و انطلق لحاجته، فما ترون ما بكم؟ قال: فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يطلعون فيرون عليا على الفراش متسجيا ببرد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيقولون: و اللّه إن هذا

____________

(1) سورة يس الآية 9.

178

لمحمد نائما عليه برده فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام عليّ من الفراش فقالوا: لقد صدقنا الذي كان حدثنا. قال: و أنزل اللّه تعالى في ذلك: وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا (1) إلى‏ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ‏ (2) و قوله‏ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ‏ (3) إلى‏ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ‏ قال و أذن اللّه جل و عز لنبيه في الهجرة.

ذكر اختصاصه بما نزل فيه من الآي‏

عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى‏ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً (4) قال: نزلت في علي بن أبي طالب كانت معه أربعة دراهم فأنفق في الليل درهما و في النهار درهما و درهما في السر و درهما في العلانية فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (ما حملك على هذا؟) قال أن أستوجب على اللّه ما وعدني فقال: (ألا إن لك ذلك). فنزلت الآية. و تابع ابن عباس مجاهد و ابن النائب و مقاتل و قيل نزلت فيمن يربط الخيل في سبيل اللّه؛ قاله أبو الدرداء و أبو أمامة.

و يروى عن ابن عباس أيضا.

و روي عنه أيضا أنها نزلت في علي و عبد الرحمن بن عوف. حمل علي إلى أهل الصفة و سق تمر ليلا و حمل إليهم عبد الرحمن دراهم كثيرة نهارا.

أخرجه الواحدي و أبو الفرج في أسباب النزول.

و منها قوله تعالى‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ ... الآية (5) نزلت فيه.

أخرجه الواحدي و ستأتي القصة مشروحة في صدقتة.

و منها قوله تعالى: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً الآية: قال‏

____________

(1) سورة الأنفال الآية 30.

(2) سورة آل عمران الآية 54.

(3) سورة الطور الآية 340.

(4) سورة البقرة الآية 274.

(5) سورة المائدة الآية 55.

179

ابن عباس نزلت في علي بن أبي طالب و الوليد بن عقبة بن أبي معيط لأشياء بينهما. أخرجه الحافظ السلفي.

و عنه أن الوليد قال لعلي: أنا أحد منك سنانا و أبسط لسانا و أملأ الكتيبة؛ فقال له علي: اسكت فانما أنت فاسق- و في رواية أنت فاسق- تقول الكذب. فأنزل اللّه ذلك تصديقا لعلي، قال قتادة: لا و اللّه ما استووا في الدنيا و لا عند اللّه و لا في الآخرة ثم أخبر عن منازل الفريقين فقال تعالى‏ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا ... الآيةأخرجه الواحدي.

و منها قوله تعالى: أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ‏ (1) قال مجاهد نزلت في علي و حمزة و أبي جهل.

و روي عنه في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أبي جهل و قيل في عمار و الوليد بن المغيرة و قيل. المؤمن و الكافر؛ ذكره ابن الجوزي.

و منها قوله تعالى‏ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا قال ابن الحنيفة: لا يبقي مؤمن إلا و في قلبه ود لعلي و أهل بيته. أخرجه الحافظ السلفي.

و منها قوله تعالى‏ هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ‏ (2) إلى قوله‏ وَ هُدُوا إِلى‏ صِراطِ الْحَمِيدِ.

و عن أبي ذر أنه كان يقسم لنزلت هذه الآية في علي و حمزة و عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب و عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و الوليد بن عتبة.

أخرجه البالسي.

و منها قوله تعالى‏ أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ‏ الآية نزلت في علي و حمزة و أبي لهب و أولاده، فعلي و حمزة شرح اللّه صدرهما للإسلام و أبو لهب و أولاده قست قلوبهم. ذكره الواحدي و أبو الفرج.

____________

(1) سورة القصص الآية 61.

(2) سورة الإنسان الآية 8.

180

و منها قوله تعالى‏ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ‏ (1) الآية، نزلت في علي و سيأتي ذكرها في فصل صدقته إن شاء اللّه تعالى من فصل فضائله.

و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: ليس آية في كتاب اللّه عز و جل‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلا و علي أولها و أميرها و شريفها، و لقد عاتب اللّه أصحاب محمد في القرآن و ما ذكر عليا إلا بخير أخرجه أحمد في المناقب.

الفصل السابع في أفضليته‏

و قد أجمع أهل السنة من السلف و الخلف من أهل الفقه و الأثر أن عليا أفضل الناس بعد عثمان هذا مما لم يختلف فيه و إنما اختلفوا في علي و عثمان و اختلف أيضا بعض السلف في علي و أبي بكر قال أبو قاسم عبد الرحمن بن الحباب السعدي في كتابه المسمى «بالحجة لسلف هذه الملة في تسميتهم الصديق بخليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)» و هم في ذلك أبو عمرو غلطا ظاهرا لمن تأمله يعني ذكر الخلاف في فضل علي على أبي بكر و ذلك أنه ذكر في كتابه تعريضا لا تصريحا أنه كان من جملة من يعتقد ذلك أبو سعيد و أبو سعيد ممن روى عن علي أن أبا بكر خير الأمة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكيف يعتقد في علي أنه خير من أبي بكر و قد روى عن علي ذلك، و إذا تقرر أن أهل السنة أجمعوا على ذلك علم أن ابن عمر لم يرد بأحاديثه المتقدم ذكرها في باب الثلاثة نفي أفضلية علي بعد عثمان و يدل على ذلك أنه قد جاء في بعض طرق حديثه: فقال رجل لابن عمر يا أبا عبد الرحمن، فعلي قال ابن عمر علي من أهل البيت لا يقاس بهم، علي مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في درجته إن اللّه عز و جل يقول‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ‏ (2) فاطمة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في درجته و علي مع فاطمة (عليها السلام) أخرجه علي بن نعيم البصري و هذا أدل دليل على أنه لم يرد

____________

(1) سورة الانسان الآية 76.

(2) سورة الطور الآية 21.

181

بسكوته عن ذكر على في أفضليته و إنما سكت عنه لما أبداه لما سئل عنه، كأنه قال أفضل الناس من أصحابه لا من أهل بيته.

و عن يحيى بن معين قال من قال أبو بكر و عمر و عثمان و علي و عرف لعلي سابقته و فضله فهو صاحب سنة، و من قال أبو بكر و عمر و علي و عثمان و عرف لعثمان سابقته و فضله فهو صاحب سنة.

و ذكر من يقول أبو بكر و عمر يقول أبو بكر و عمر و عثمان ثم يسكتون محتجين بحديث ابن عمر، و تكلم فيهم بكلام و قال هذا قائل بخلاف ما اجتمع عليه أهل السنة كما قدمناه؛ و كان يقول أبو بكر و عمر و علي و عثمان.

و عن أبي جعفر النفيلي- و قد سئل عن تفضيل أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال أبو بكر خير الناس بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم عمر ثم عثمان ثم علي قيل له فإن أحمد بن حنبل و يعقوب بن كعب يقفان على عثمان فقال أخطآ معا، أدركت الناس من أهل السنة و الجماعة على هذا أخرجه خيثمة ابن سليمان.

و عن أحمد بن حنبل- و قد سئل عن تفضيل أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال أبو بكر خير الناس بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب في الخلافة و يذهب إلى حديث سفينة: تكون خلافة رحمة ثلاثين سنة قيل يا أبا عبد اللّه فتعنف من قال علي في الإمامة و الخلافة، قال لا قال أحمد و لا يعجبني من وقف عن علي في الخلافة قال و نترحم على أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أجمعين أخرجه خيثمة بن سليمان و هذا السياق يشعر بأن أحمد يتوقف على ما ورد، فلما ورد حديث ابن عمر مقصورا في التفضيل مطلقا على عثمان لم يتعده، و لما ورد ما يعم خلافة علي و قيد تفضيله بها و رأى الإمامة في معناها فلذلك لم يعنف قائلها، قال أبو عمر و غيره: و قد توقف جماعة من أهل السنة و أئمة السلف في علي و عثمان لم‏

182

يفضلوا واحدا منهما على الآخر منهم مالك بن أنس و يحيى بن سعيد القطان و ابن معمر؛ و أهل السنة اليوم على تقديم أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي؛ و عليه عامة أهل الفقه و الحديث إلا خواص من جملتهم فانهم على ما ذكرناه.

و عن عبد اللّه قال كنا نتحدث أن أفضل أهل المدينة علي بن أبي طالب أخرجه أحمد في المناقب، و هو محمول عند من يقول بالترتيب المتقدم على أنه كذلك بعدهم.

الفصل الثامن في شهادة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) له بالجنة

تقدم من أحاديث هذا الفصل طائفة من باب العشرة و باب ما دونها و باب الأربعة.

و عن زيد بن أبي أوفى أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لعلي: (أنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي و أنت أخي و رفيقي)، ثم تلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إِخْواناً عَلى‏ سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ‏ (1). أخرجه أحمد في المناقب.

و عن ابن عمر عن أبيه رضي اللّه عنهما قال: سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول لعلي: (يا علي يدك في يدي تدخل معي يوم القيامة حيث أدخل).

أخرجه الحافظ الدمشقي في الأربعين الطوال.

و عن أنس رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): الجنة تشاق إلى ثلاثة علي و عمار و سليمان أخرجه ابن السدي، أو عند غيره علي و عمار و بلال و في رواية: المقداد.

و عنه قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة:

أنا و حمزة و علي و جعفر و الحسن و الحسين و المهدي). أخرجه ابن السري.

____________

(1) سورة الحجر الآية 47.

183

و عن علي (عليه السلام) قال دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنا على المنامة، فاستسقى الحسن و الحسين قال: فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى شاة لنا بكى فحلبها فدرت فجاءه الحسن فنحاه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالت فاطمة: يا رسول اللّه كان أحبهما إليك قال لا و لكنه- يعني الحسين- استسقى قبله، ثم قال:

(إني و إياك و هذين و هذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة). أخرجه أحمد في المسند. و البكي: القليلة اللبن.

و عن عبد اللّه قال: بينما أنا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و جميع المهاجرين و الأنصار إلا من كان في سرية أقبل علي يمشي و هو متغضب فقال من أغضبه فقد أغضبني فلما جلس قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (مالك يا علي؟) قال آذاني بنو عمك فقال: (يا علي أما ترضى أنك معي في الجنة و الحسن و الحسين. و ذرياتنا خلف ظهرونا و أزواجنا خلف ذرياتنا، و أشياعنا عن إيماننا و شمائلنا) أخرجه أحمد في المناقب و أبو سعد في شرف النبوة.

و عن عبد اللّه بن ظالم قال جاء رجل الى سعيد بن زيد فقال إني أحببت عليا حبا لم أحبه شيئا قط؛ قال: نعم ما رأيت، أحببت رجلا من أهل الجنة. خرجه أحمد في المناقب. و خرجه الحضرمي و قال: نعم ما صنعت أحببت رجلا من أهل الجنة.

ذكر ماله في الجنة

عن علي (عليه السلام) قال؛ قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (يا علي إن لك كنزا في الجنة، و إنك ذو قرنيها فلا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى و ليست لك الآخرة) أخرجه أحمد، و أخرجه الهروي في غريبه و قال:

(إن لك بيتا في الجنة). و قال في تفسير ذو قرنيها. أي طرفيها- يعني الجنة- و قال أبو عبيدة أحسبه ذو قرني هذه الأمة فأضمر الأمة و لم يجر لها

184

ذكرا كما في قوله تعالى: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ‏ (1) و قيل أراد الحسن و الحسين. و قال الهروي في قوله تعالى‏ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ‏ قال: إنما سمي ذا القرنين لأنه دعا قومه إلى عبادة اللّه عز و جل فضربوه على قرنه الأيمن فمات ثم أحياه اللّه عز و جل فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه اللّه تعالى. قال و من ذلك قول علي حين ذكر قصة ذي القرنين قال: و فيكم مثله فنرى أنه إنما عنى نفسه، لأنه ضرب على رأسه ضربتين إحداهما يوم الخندق و الأخرى ضربة ابن ملجم فيجوز أن تكون الإشارة إلى ذلك بقوله (و أنك ذو قرنيها) أي قرني هذه الأمة كما كان ذو القرنين في تلك الأمة.

و عن علي قال: كنت أمشي مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في بعض طرق المدينة فمررنا على حديقة فقلت يا رسول اللّه ما أحسن هذه الحديقة قال: لك في الجنة أحسن منها ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت يا رسول اللّه ما أحسنها! قال لك في الجنة أحسن منها، حتى أتينا على سبع حدائق، أقول يا رسول اللّه، ما أحسنها: فيقول لك في الجنة أحسن منها. أخرجه أحمد في المناقب. و في رواية فلما خلا الطريق اعتنقني و أجهش باكيا فقلت: يا رسول اللّه ما يبكيك؟ فقال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي فقلت في سلامة من ديني) فقال: (في سلامة من دينك).

(شرح) الجهش: أن يفزع الإنسان إلى غيره و هو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه و قد تهيج للبكاء، و قد تقدم ذكر ذلك و الضغن و الضغينة الحقد و قد ضغن عليه بالكسر ضغنا. و الشيعة:

الأتباع، و منه قولهم حياكم اللّه و أشاعكم السلام، أي جعله صاحبا لكم و تابعا.

____________

(1) سورة ص الآية 32.

185

و عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (يا علي إن لك في الجنة ما لو قسم على أهل الأرض لوسعهم).

ذكر أنه يزهر بأهل الجنة

عن أنس رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (لما أسري بي إلى السماء أخذ جبريل بيدي و أقعدني على درنوك من درانيك الجنة، و ناولني سفر جلة، فكنت أقلبها إذا انفلقت و خرجت منها حوراء لم أر أحسن منها، فقالت: السلام عليك يا محمد. قلت: و عليك السلام، من أنت؟ قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أصناف:

أعلاي من عنبر، و وسطي من كافور، و أسفلي من مسك؛ عجنني بماء الحيوان، ثم قال: كوني. فكنت. خلقني لأخيك و ابن عمك علي بن أبي طالب). أخرجه الإمام علي بن موسى الرضى في مسنده.

ذكر قصره و قبته في الجنة

عن حذيفة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (إن اللّه اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، و إن قصري في الجنة و قصر إبراهيم في الجنة متقابلان، و قصر علي بن أبي طالب بين قصري و قصر إبراهيم فياله من حبيب بين خليلين). أخرجه أبو الخير الحاكمي.

و عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (إذا كان يوم القيامة ضرب لي قبة حمراء عن يمين العرش و ضرب لإبراهيم قبة من ياقوتة خضراء عن يسار العرش و ضرب فيما بيننا لعلي بن أبي طالب قبة من لؤلؤة بيضاء؛ فما ظنكم بحبيب بين خليلين!؟) أخرجه الحاكمي، و قال: قال الحاكم: هذا البورقي- يعني راوي الحديث- قد وضع في المناكير عن الثقات ما لا يحصى.

ذكر ذود علي المنافقين عن حوض النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)

عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (يا علي معك يوم‏

186

القيامة عصا من عصي الجنة، تذود بها المنافقين عن الحوض). أخرجه الطبراني.

و عن علي (عليه السلام) قال: لأذودن بيدي هاتين القصيرتين عن حوض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رايات الكفار و المنافقين كما يذاد غريب الإبل عن حياضها. أخرجه أحمد في المناقب.

ذكر ناقته يوم القيامة

عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (لعلي يوم القيامة ناقة من نوق الجنة، فتركبها و ركبتك مع ركبتي و فخذك مع فخذي، حتى تدخل الجنة). أخرجه أحمد في المناقب.

الفصل التاسع في ذكر نبذ من فضائله‏

تقدم أنه أول من أسلم و أول من صلّى، و أجمعوا أنه صلّى إلى القبلتين و هاجر، و شهد بدرا و الحديبية و بيعة الرضوان و المشاهد كلها غير تبوك.

استخلفه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيها على المدينة و على عماله بها، و أنه أبلى ببدر و أحد و الخندق و خيبر بلاء عظيما، و أنه أغنى في تلك المشاهد و قام القيام الكريم، و كان لواء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيده في مواطن كثيرة منها يوم بدر على خلف فيه؛ و لما قتل مصعب بن عمير يوم أحد- و كان لواء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيده- دفعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى علي أخرجه أبو عمر.

و قد تقدم في خصائصه أن لواء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان بيده في كل زحف فيحمل الكل على الأكثر تغليبا للكثرة، و هو شائع في كلامهم، توفيقا بين الروايتين. و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا لم يغز لم يعط سلاحه إلا عليا أو أسامة. أخرجه أحمد في المناقب، و شهد له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالشهادة في حديث: تحرك حرا. و ثبت له أفضل فضيلة بالمصاهرة و أقرب القرابة، و قد تقدمت أحاديثهما.

187

و من أدل دليل على عظيم منزلته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صنيعه في المؤاخاة كما تقدم، فإنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جعل يضم الشكل إلى الشكل يؤلف بينهما إلى أن آخى بين أبي بكر و عمر، و ادخر عليا لنفسه و خصه بذلك، فيالها مفخرة و فضيلة!!

و قد روي أن معاوية قال لضرار الصدائي: صف لي عليا. فقال:

اعفني يا أمير المؤمنين. قال: لتصفنه. قال:

أما إذ لا بد من وصفه، كان و اللّه بعيد المدى شديد القوى، يقول فصلا و يحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه و تنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا و زهرتها و يأنس إلى الليل و وحشته و كان غزير العبرة طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، و من الطعام ما خشن، كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه و ينبئنا إذا استنبأناه، و نحن و اللّه مع تقريبه إيانا و قربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظم أهل الدين و يقرب المساكين و لا يطمع القوي في باطله و لا ييأس الضعيف من عدله؛ و أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه- و قد أرخى الليل سدوله و غارت نجومه- قابضا على لحيته يتململ تململ السليم و يبكي بكاء الحزين و يقول: يا دنيا غري غيري، إليّ تعرضت أم إليّ تشوقت؟ هيهات! هيهات! قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها فعمرك قصير و خطرك قليل- آه آه من قلة الزاد و بعد السفر و وحشة الطريق!

فبكى معاوية و قال: رحم اللّه أبا حسن، كان و اللّه كذلك؛ فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال حزن من ذبح واحدها في حجرها أخرجه الدولابي و أبو عمر و صاحب الصفوة.

و عن الحسن بن أبي الحسن- و قد سئل عن علي بن أبي طالب- قال:

كان علي و اللّه سهما صائبا من مرامي اللّه على عدوه، و رباني هذه الأمة و ذا فضلها، و ذا سابقتها، و ذا قرابتها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يكن بالنومة عن‏

188

أمر اللّه، و لا بالملومة في دين اللّه عز و جل، و لا بالسروقة لمال اللّه عز و جل، أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة؛ ذلك علي بن أبي طالب. أخرجه القلعي.

و قد تقدم في باب الأربعة وصف ابن عباس له؛ و فضائله أكثر من أن تعد. قال أحمد بن حنبل و القاضي إسماعيل بن اسحاق لم يرد في فضائل أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما روي في فضائل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه.

ذكر محبة اللّه عز و جل و رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) له‏

تقدم في الخصائص ذكر أحبية اللّه و رسوله له، و هي متضمنة المحبة مع الترجيح فيها على الغير.

عن بريدة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (أن اللّه أمرني بحب أربعة، و أخبرني أنه يحبهم، قيل يا رسول اللّه، فسمهم لنا، قال: علي منهم- يقول ذلك ثلاثا- و أبو ذر و سلمان و المقداد، أمرني بحبهم و أخبرني أنه يحبهم). أخرجه أحمد و الترمذي و قال: حسن غريب.

و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن عليا دخل على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقام اليه و عانقه و قبل بين عينيه، فقال العباس: أتحب هذا يا رسول اللّه؟ فقال:

(يا عم و اللّه للّه أشد حبا له مني) أخرجه أبو الخير القزويني.

و عن عبد الرحمن بن أبي ليلى- و قد ذكر عنده علي و قول الناس فيه- فقال عبد الرحمن: قد جالسناه و جاريناه و واكلناه و شاربناه و قمنا له على الأعمال، فما سمعته يقول شيئا مما يقولون، أو لا يكفيكم أن يقولوا ابن عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و حبيبه و شهد بيعه الرضوان و شهد بدرا؟ أخرجه أحمد في المناقب.

189

ذكر فضل منزلته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)

عن عبد اللّه بن الحارث قال: قلت لعلي بن أبي طالب: أخبرني بأفضل منزلتك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: نعم قال: بينما أنا نائم عنده و هو يصلي، فلما فرغ من صلاته قال: (يا علي ما سألت اللّه عز و جل من الخير إلا سألت لك مثله، و ما استعذت اللّه من الشر إلا استعذت لك مثله). أخرجه المحاملي.

ذكر أنه ما اكتسب مكتسب مثل فضله‏

عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (ما اكتسب مكتسب مثل فضل على يهدي صاحبه إلى الهدى و يرد عن الردى).

أخرجه الطبراني.

ذكر الحث على محبته و الزجر عن بغضه‏

تقدم في الخصائص في ذكر (من احبك فقد أحبني و من أبغضك فقد أبغضني) طرف من ذلك.

و عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (من أحبني و أحب هذين و أباهما و أمهما كان معي في درجتي يوم القيامة). أخرجه أحمد و الترمذي و قال. حديث غريب.

و عنه أنه قال: و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا يحبني إلا مؤمن و لا يبغضني إلا منافق. أخرجه مسلم، و أخرجه أبو حاتم و قال: (و ذرأ النسمة إنه لعهد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى: (أن لا يحبني إلا مؤمن و لا يبغضني إلا منافق. و أخرجه الترمذي و لفظه: عهد إلى من غير قسم، و قال: حسن صحيح.

و عن أم سلمة رضي اللّه عنها: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول (لا يحب عليا منافق، و لا يبغضه مؤمن). أخرجه الترمذي و قال: حسن غريب.

190

(شرح)- ذرأ: خلق من ذرأ اللّه لخلق النسمة: النفس و كل ذي روح فهو نسمة.

و عنها أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لعلي: (لا يبغضك مؤمن و لا يحبك منافق) أخرجه أحمد في المسند.

و عن المطلب بن عبد اللّه بن حنطب عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (يا أيها الناس أوصيكم بحب ذي قرنيها أخي و ابن عمي علي بن أبي طالب فإنه لا يحبه إلا مؤمن و لا يبغضه إلا منافق من أحبه فقد أحبني، و من أبغضه فقد أبغضني). أخرجه أحمد في المناقب.

و عن الحارث الهمداني قال: رأيت عليا على المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: قضاء قضاه اللّه عز و جل على لسان نبيكم النبي الأمي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن لا يحبني، إلا مؤمن و لا يبغضني إلا منافق. أخرجه ابن فارس.

و عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال: ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغضهم عليا. أخرجه أحمد في المناقب، و أخرجه الترمذي عن أبي سعيد و لفظه: قال إن كنا لنعرف المنافقين- نحن معشر الأنصار- ببغضهم علي بن أبي طالب. و قال: غريب.

و عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال: ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلا بثلاث: بتكذيبهم اللّه و رسوله و التخلف عن الصلاة و بغضهم علي بن أبي طالب. أخرجه ابن شادن.

و عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (من أحب أن يستمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه اللّه في جنة عدن فليستمسك بحب علي بن أبي طالب). أخرجه أحمد في المناقب.

و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (حب علي يأكل الذنوب كما تأكل النار الحطب). أخرجه الملاء.

191

و عن أنس رضي اللّه عنه قال: دفع علي بن أبي طالب إلى بلال درهما يشتري به بطيخا؛ قال: فاشتريت به فأخذ بطيخة فقورها فوجدها مرة فقال يا بلال رد هذا إلى صاحبه، و ائتني بالدرهم فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لي: (إن اللّه أخذ حبك على البشر و الشجر و الثمر و البذر فما أجاب إلى حبك عذب و طاب و ما لم يجب خبث و مر). و أني أظن هذا مما لم يجب.

أخرجه الملاء، و فيه دلالة على أن العيب الحادث إذا كان مما يطلع به على العيب القديم لا يمنع من الرد.

و عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياته و بعد موته).

أخرجه أحمد.

و عن عمار بن ياسر قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول يا علي، طوبى لمن أحبك و صدق فيك، و ويل لمن أبغضك و كذب فيك. أخرجه ابن عرفة.

و عن سعيد بن المسيب أن رجلا كان يقع في الزبير و علي، فجعل سعد بن مالك ينهاه و يقول: لا تقس في إخواننا، فأبى، فقام سعد و صلّى ركعتين ثم قال: اللهم إن كان مسخطا لك ما يقول فأرني به و اجعله آية للناس فخرج الرجل فإذا هو ببختي يشق الناس، فأخذه و وضعه بين كركرتيه و بين البلاط فسحبه حتى قتله، و جاء الناس يسعون إلى سعد يبشرونه هنيئا لك أبا اسحاق قد استجيبت دعوتك أخرجه القلعي، و أخرج معناه أبو مسلم بن عامر عن عامر بن سعد و لفظه:

قال، بينما سعد يمشي إذ مر برجل و هو يشتم عليا و طلحة و الزبير، فقال له سعد إنك لتشتم قوما قد سبق لهم من اللّه ما سبق، و اللّه لتكفن عن شتمهم أو لأدعون اللّه عليك فقال: يخوفني كأنه نبي، قال: فقال سعد اللهم إن كان قد سب أقواما سبق لهم منك ما سبق فاجعله اليوم نكالا؛

192

قال: فجاءت بختية و أفرج الناس لها فتخبطته، قال: فرأيت الناس يبتدرون سعدا فيقولون استجاب اللّه لك أبا اسحاق. أخرجه الأنصاري و أبو مسلم.

و عن علي بن زيد بن جدعان قال: كنت جالسا إلى سعيد بن المسيب فقال: يا أبا الحسن مر قائدك يذهب بك فتنظر إلى وجه هذا الرجل و إلى جسده فانطلق فإذا وجهه وجه زنجي و جسد أبيض قال إني أتيت على هذا و هو يسب طلحة و الزبير و عليا، فنهيته، فأبى فقلت إن كنت كاذبا يسود اللّه وجهك، فخرج في وجهه قرحة فاسود وجهه أخرجه ابن أبي الدنيا.

و عن حوثرة بن محمد البصري قال: رأيت يزيد بن هارون الواسطي في المنام بعد موته بأربع ليال، فقلت: ما فعل اللّه بك؟ قال، تقبل مني الحسنات و تجاوز عني السينات و أذهب عني التبعات، قلت، و ما كان بعد ذلك؟ قال: و هل يكون من الكريم إلا الكرم؟ غفر لي ذنوبي و أدخلني الجنة قلت: بم نلت الذي نلت؟ قال: بمجالس الذكر و قولي الحق و صدقي في الحديث و طول قيامي في الصلاة و صبري على الفقر، قلت منكر و نكير حق؟ فقال: أي و اللّه الذي لا إله إلا هو، لقد أقعداني و سألاني فقالا لي: من ربك؟ و ما دينك؟ و من نبيك؟ فجعلت أنفض لحيتي البيضاء. من التراب فقلت: مثلي يسأل!؟ أنا يزيد بن هارون الواسطي، و كنت في دار الدنيا ستين سنة أعلم الناس قال أحدهما:

صدق و هو يزيد بن هارون ثم نومة العروس، فلا روعة عليك بعد اليوم. قال أحدهما: أكتبت عن حريز بن عثمان؟ قلت: نعم، و كان ثقة في الحديث. قال: ثقة و لكن كان يبغض عليا، أبغضه اللّه عز و جل. أخرجه ابن الطباخ في أماليه.

ذكر شفقته (صلّى اللّه عليه و سلّم) و رعايته و دعائه له‏

عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة بن رافع الأنصاري عن أبيه عن جده‏

193

قال: أقبلنا من بدر ففقدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فنادت الرفاق بعضها بعضا:

أفيكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ فوقفوا حتى جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و معه علي بن أبي طالب. فقالوا يا رسول اللّه فقدناك، قال: (إن أبا حسن وجد مغصا في بطنه فتخلفت عليه) أخرجه أبو عمر.

و عن أم عطية قالت: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جيشا فيهم علي بن أبي طالب قالت: فسمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو رافع يديه يقول: (اللهم لا تمتني حتى تريني عليا)، أخرجه الترمذي. و قال: حسن غريب.

و عن علي قال: كنت إذا سألت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أعطاني و إذا سكت ابتداني. أخرجه الترمذي. و قال: حسن غريب.

و عنه قال: كنت شاكيا فمر بي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنا أقول: اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني، و إن كان متاخرا فأرفع عني، و إن كان بلاء فصبرني، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (كيف قلت؟) فأعدت عليه، فضربني برجله و قال: (اللهم عافه- أو اشفه). شعبة الشاك- قال: فما اشتكيت وجعي ذاك بعد. أخرجه أبو حاتم.

و عنه قال: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (يا علي إياك و دعوة المظلوم، فإنما يسأل اللّه حقه، و إن اللّه لا يمنع ذا حق حقه). أخرجه الخلعي.

و عن أنس رضي اللّه عنه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعث عليا ثم بعث رجلا خلفه، و قال: ارعه و لا تدعه من ورائه. أخرجه الدارقطني.

ذكر طروق النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليا ليلا يأمره بصلاة الليل‏

عن علي أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) طرقه و فاطمة ليلا فقال: (ألا تصلون؟) فقلت: يا رسول اللّه، إنما أنفسنا بيد اللّه عز و جل، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين قلت ذلك، فسمعته و هو مدبر يضرب فخذه و يقول: (و كان الإنسان أكثر شي‏ء جدلا). أخرجه مسلم‏

194

و الترمذي و النسائي.

و في رواية أنه قال: قوما فصليا، ثم رجع إلى منزله، فلما مضى هوى من الليل رجع، فلم يسمع لنا حسا، فقال: قوما فصليا فقمت و أنا أعرك عيني، فقلت: ما نصلي إلا ما كتب لنا: الحديث. أخرجه أبو القاسم في الموافقات.

ذكر كسوة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليا ثوب حرير

عن علي (عليه السلام) قال: كساني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حلة سيراء فخرجت بها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي.

و في أفراد مسلم عنه أن أكيدر دومة أهدي إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثوب حرير فأعطاه عليا و قال: (شققه خمرا بين الفواطم).

و عنه قال: أهدي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حله مسيرة بحرير، إما سداها و إما لحمتها، فبعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بها إليّ، فقلت: يا رسول اللّه، ما أصنع بها؟ قال: (لا أرضى لك شيئا، و أكره لنفسي، اجعلها خمرا بين الفواطم). فشققت منها أربعة أخمرة، خمارا لفاطمة بنت أسد- أم علي- و خمارا لفاطمة بنت محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و خمارا لفاطمة بنت حمزة، و ذكر فاطمة أخرى نسيتها. أخرجه ابن الضحاك.

ذكر تعميمه إياه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيده‏

عن عبد الأعلى بن عدي النهرواني أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دعا عليا يوم غدير خم فعممه و أرخى عذبة العمامة من خلفه.

ذكر الزجر عن الغلو فيه‏

عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (فيك مثل من عيسى (عليه السلام)، أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، و أحبته النصارى حتى‏

195

أنزلوه بالمنزلة التي ليس بها). ثم قال: يهلك فيّ رجلان: محب مفرط بما ليس في، و مبغض يحمله شنآني على أن يبهتني، أخرجه أحمد في المسند.

و عنه قال: ليحبني أقوام حتى يدخلوا النار فيّ بحبي، و يبغضني أقوام حتى يدخلوا النار فيّ ببغضي أخرجه أحمد في المناقب.

(شرح) بهتوه- أي كذبوا عليه من البهت و هو الكذب و قول الباطل- و الشنآن (مهموز بالتحريك بالفتح و الإسكان، و بغير همز محركا بالفتح): البغض، تقول منه شنئته شنئا بفتح الشين و كسرها و ضمها و مشنأ و شنآنا بالتحريك و الإسكان كما تقدم. قاله الجوهري.

و عن السدي قال: قال علي: اللهم العن كل مبغض لنا و كل محب لنا غال. أخرجه أحمد في المناقب.

ذكر إحراق علي قوما اتخذوه إلها دون اللّه عز و جل‏

عن عبيد بن شريك العامري عن أبيه قال: أتى علي بن أبي طالب، فقيل إن هاهنا قوما على باب المسجد يزعمون أنك ربهم، فدعاهم فقال لهم: ويلكم!! ما تقولون!؟ قالوا: أنت ربنا و خالقنا و رازقنا، فقال: ويلكم!! إنما أنا عبد مثلكم، آكل الطعام كما تأكلون و أشرب مما تشربون، إن أطعته أثابني إن شاء، و إن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا اللّه و ارجعوا فأبوا، فطردهم، فلما كان من الغد غدوا عليه فجاء قنبر، فقال: و اللّه رجعوا يقولون ذاك الكلام، فقال: أدخلهم علي، فقالوا له مثل ما قالوا، و قال لهم مثل ما قال إلا أنه قال: إنكم ضالون مفتونون، فأبوا، فلما أن كان اليوم الثالث أتوه فقالوا له مثل ذاك القول فقال: و اللّه لئن قلتم لأقتلنكم بأخبث قتلة، فأبوا إلا أن يتموا على قولهم، فخد لهم أخدودا بين باب المسجد و القصر، و أرقد فيه نارا، و قال: إني طارحكم فيها أو ترجعون، فأبوا، فقذف بهم فيها. خرجه‏

196

المخلص الذهبي. و تزيدهم محمول على الاستتابة و إحراقهم- مع النهي عنه- محمول على رجاء رجوعهم أو رجوع بعضهم.

ذكر شبهه بخمسة من الأنبياء (عليهم السلام) في مناقب لهم‏

عن أبي الحمراء قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (من أراد ان ينظر إلى آدم في علمه، و إلى نوح في فهمه، و إلى إبراهيم في حلمه، و إلى يحيى بن زكريا في زهده، و إلى موسى بن عمران في بطشه فلينظر إلى علي بن أبي طالب) أخرجه القزويني الحاكمي.

و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حلمه. و إلى نوح في حكمه، و إلى يوسف في جماله فلينظر إلى علي بن أبي طالب). خرجه الملاء في سيرته.

ذكر رؤيته جبريل عند النبي و كلام جبريل لهما (عليهما السلام)

عن علي قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو مريض، فإذا رأسه في حجر رجل أحسن ما رأيت من الخلق و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) نائم، فلما دخلت عليه قال: ادن إلى ابن عمك، فأنت أحق به مني، فدنوت منهما، فقام الرجل و جلست مكانه، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): (فهل تدري من الرجل؟) قلت: لا بأبي و أمي، قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): (ذاك جبريل كان يحدثني حتى خف عني وجعي، و نمت و رأسي في حجره). أخرجه أبو عمر محمد اللغوي.

و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما- و قد ذكر عنده علي- قال. إنكم لتذكرون رجلا كان يسمع وطء جبريل فوق بيته. أخرجه أحمد في المناقب.

ذكر أن النظر إليه عبادة

عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: رأيت أبا بكر يكثر النظر إلى وجه‏

197

علي، فقلت: يا أبة، رأيتك تكثر النظر إلى وجه علي: فقال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (النظر إلى وجه علي عبادة). أخرجه ابن السمان في الموافقة.

و عنها قالت: كان إذا دخل علينا علي و أبي عندنا لا يمل النظر إليه، فقلت له: يا أبة، إنك لتديمن النظر إلى علي فقال: يا بنية، سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (النظر إلى علي عبادة). أخرجه الخجندي.

و عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). (انظر إلى وجه علي عبادة). أخرجه أبو الحسن الحربي.

و عن عمرو بن العاص مثله، أخرجه الأبهري.

و عن معاذة الغفارية قالت: كان لي أنس بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخرج معه في الأسفار، و أقوم على المرضى، و أداوي الجرحى فدخلت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في بيت عائشة و علي خارج من عنده، فسمعته يقول: (يا عائشة، إن هذا أحب الرجال إليّ و أكرمهم علي، فاعرفي له حقه و اكرمي مثواه). فما أن جرى بينها و بين علي بالبصرة ما جرى رجعت عائشة إلى المدينة، فدخلت عليها فقلت لها؛ يا أم المؤمنين، كيف قلبك اليوم بعد ما سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول لك فيه ما قال؟ قالت يا معاذة كيف يكون قلبي لرجل كان إذا دخل علي و أبي عندنا لا يمل من النظر إليه: فقلت له: يا أبة إنك لتديمن النظر إلى علي، فقال: يا بنية سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (النظر إلى وجه علي عبادة). أخرجه الخجندي.

و عن جابر رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لعلي: (عد عمران بن الحصين فإنه مريض) فأتاه و عنده معاذ و أبو هريرة، فأقبل عمران يحد النظر إلى علي، فقال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول:

(النظر إلى علي عبادة)، قال معاذ: و أنا سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قال‏

198

أبو هريرة: و أنا سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). أخرجه ابن أبي الفرات.

و عن ابن لعلي بن أبي طالب أنه قيل له- و قد أدام النظر إلى وجه علي مالك تديم النظر إليه فقال سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول (النظر إلى وجه علي عبادة). أخرجه أبو الخير الحاكمي.

ذكر اشتياق أهل السماء و الأنبياء الذين في السماء إليه‏

عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (ما مررت بسماء إلا و أهلها يشتاقون إلى علي بن أبي طالب، و ما في الجنة نبي إلا و هو يشتاق إلى علي بن أبي طالب). أخرجه الملاء في سيرته.

ذكر أنه من خير البشر

عن عقبة بن سعد العوفي قال: دخلنا علي جابر بن عبد اللّه- و قد سقط حاجباه على عينيه- فسألناه عن علي، قال فرفع حاجبيه بيده فقال:

ذاك من خير البشر. أخرجه أحمد في المناقب.

ذكر مباهاة اللّه عز و جل به حملة العرش‏

عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صف المهاجرين و الأنصار صفين ثم أخذ بيد علي و العباس، فمر بين الصفين فضحك (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال له رجل من ايش ضحكت يا رسول اللّه فداك أبي و أمي؟ قال:

(هبط علي جبريل (عليه السلام) بأن اللّه باهى بالمهاجرين و الأنصار أهل السموات العلا و باهى بي و بك يا علي و بك يا عباس حملة العرش).

أخرجه أبو القاسم في فضائل العباس.

ذكر إخبار المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأنه مغفور له‏

عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر اللّه لك مع أنك مغفور لك؟ لا إله إلا اللّه الحليم‏

199

الكريم، لا إله إلا اللّه العلي العظيم، لا إله إلا اللّه رب السموات السبع و رب العرش العظيم. و الحمد للّه رب العالمين). أخرجه أحمد و النسائي و أبو حاتم و أخرجه ابن الضحاك و زاد بعد الحمد للّه رب العالمين. اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، اللهم اعف عني أنك غفور رحيم- أو عفو غفور، و قال إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) علمني هؤلاء الكلمات.

ذكر علمه و فقهه‏

و قد تقدم في ذكر أعلميته مطلقا و أعلميته بالسنة و أنه باب دار العلم و أن أحدا من الصحابة لم يكن يقول سلوني غيره و إحالة جمع من الصحابة عليه، تقدم معظم أحاديث هذا الذكر.

و عن علي (عليه السلام) قال: قلت يا رسول اللّه أوصني قال: (قل ربي اللّه ثم استقم) فقلت ربي اللّه و ما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت و إليه أنيب قال: (ليهنك العلم أبا الحسن، لقد شربت العلم شربا). أخرجه ابن البختري و الرازي و زاد: و نهلته نهلا. و معنى نهلته هنا شربته؛ و كرر لاختلاف اللفظ و نحو ذلك قول الشاعر:

الطاعن الطعنة يوم الوغى‏* * * ينهل منها الأسل الناهل‏

قال أبو عبيد الناهل هنا بمعنى، الشارب و إذا جاز في اسم الفاعل جاز في الفعل، و كان قياسه أن يقول: و نهلت منه نهلا، لأنه إنما يتعدى بحرف الجر أي رويت منه ريا، و يجوز أن يكون الناهل في البيت بمعنى العطشان و هو من الاضداد يطلق على الريان و العطشان و هو أنسب، لأنه أكثر شربا و يكون قوله ينهل منه أي يشرب.

و عن أبي الزهراء عن عبد اللّه قال علماء الأرض ثلاثة عالم بالشام و عالم بالحجاز و عالم بالعراق فأما عالم أهل الشام فهو أبو الدرداء و أما عالم أهل الحجاز فهو علي بن أبي طالب و أما عالم العراق فأخ لكم (و عالم أهل‏

200

الشام و عالم أهل العراق يحتاجان إلى عالم أهل الحجاز و عالم أهل الحجاز لا يحتاج إليهما (أخرجه الحضرمي و يريد- و اللّه أعلم- بالعالم هنا الأعلم يوكون أعلم من كان في كل موضع ذلك المذكور، و أن جاز أن يكون بالحجاز من هو أعلم من عالمي الشام و العراق دون علي، و اللّه أعلم.

و عن عبد اللّه بن عياش الزرقي- و قد قيل له أخبرنا عن هذا الرجل علي بن أبي طالب، فقال: إن لنا أخطارا و أحسابا و نحن نكره أن نقول فيه ما يقول بنو عمنا قال: كان علي رجلا نلعابة- يعني مزاحا- و كان إذا فزع فزع إلى ضرس من حديد، قال قلت و ما ضرس من حديد؟ قال:

قراءة القرآن و فقه في الدين و شجاعة، و سماحة: أخرجه أحمد في المناقب.

و عن سعيد بن عمر بن سعيد بن العاص قال: قلت لعبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة: ألا تخبرني عن أبي بكر و علي رضي اللّه عنهما فإن أبا بكر كان له السن و السابقة مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم إن الناس صاغية إلى علي؟

فقال أي ابن أخي، كان له و اللّه ما شاء من ضرس قاطع السطة في النسب، و قرابته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و مصاهرته، و السابقة في الإسلام و العلم بالقرآن، و الفقه، و السنة، و النجدة في الحرب، و الجود في الماعون كان له و اللّه ما يشاء من ضرس قاطع. أخرجه المخلص الذهبي.

و عن محمد بن كعب القرظي قال: كان ممن جمع القرآن على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو حي- عثمان و علي بن أبي طالب و عبد اللّه بن مسعود من المهاجرين، و سالم مولى أبي حذيفة مولى لهم. أخرجه أبو عمر.

و عن محمد بن قيس قال: دخل ناس من اليهود على علي بن أبي طالب، فقال له ما صبرتم بعد نبيكم إلا خمسا و عشرين سنة حتى قتل بعضكم بعضا؛ قال: فقال علي: قد كان صبر و خير، قد كان صبر و خير، و لكنكم ما جفت أقدامكم من البحر حتى قلتم، يا موسى اجعل‏

201

لنا إلها كما لهم آلهة أخرجه أحمد في المناقب.

عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: ما انتفعت بكلام بعد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلا شي‏ء كتب به إلي علي بن أبي طالب، فانه كتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم.

أما بعد يا أخي، فإنك تسر بما يصل إليك مما لم يكن يفوتك، و يسوؤك ما لم تدركه. فما نلت يا أخي من الدنيا فلا تكن به فرحا، و ما فاتك فلا تكن عليه حزنا، و ليكن عملك لما بعد الموت، و السلام أخرجه المخلص.

ذكر كراماته‏

عن الأصبغ قال: أتينا مع علي فمررنا بموضع قبر الحسين، فقال علي: ههنا مناخ ركائبهم، و ههنا موضع رحالهم، و ههنا مهراق دمائهم، فتية من آل محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقتلون بهذه العوصة تبكي عليهم السماء و الأرض.

و عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: عرض لعلي رجلان في خصومه، فجلس في أصل جدار، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، الجدر تقع، فقال له علي: امض، كفى باللّه حارسا، فقضى بين الرجلين، و قام فسقط الجدار.

و عن الحارث قال: كنت مع علي بن أبي طالب بصفين، فرأيت بعيرا من إبل الشام جاء و عليه راكبه و ثقله، فألقى ما عليه، و جعل يتخلل الصفوف حتى انتهى إلى علي. فوضع مشفره ما بين رأس علي و منكبه، و جعل يحركها بجرانه، فقال علي: إنها و اللّه لعلامة بيني و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؛ قال: فجد الناس في ذلك اليوم و اشتد قتالهم.

و عن علي بن زاذان أن عليا حدث حديثا فكذبه رجل، فقال علي:

202

أدعو عليك إن كنت صادقا؟ قال: نعم؛ فدعا عليه، فلم ينصرف حتى ذهب بصره.

و عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال: بعثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أدعو عليا، فأتيت بيته فناديته، فلم يجبني، فعدت فأخبرت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال لي: عد إليه، ادعه فانه في البيت، قال: فعدت أناديه، فسمعت صوت رحى تطحن، فشارفت فإذا الرحى تطحن، و ليس معها أحد، فناديته، فخرج إلي منشرحا فقلت له: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يدعوك، فجاء، ثم لم أزل أنظر إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ينظر إلي، ثم قال: يا أبا ذر، ما شأنك؟ فقلت يا رسول اللّه، عجيب من العجب، رأيت رحى تطحن في بيت علي و ليس معها أحد يرحى، فقال: يا أبا ذر (إن للّه ملائكة سياحين في الأرض، و قد وكلوا بمؤنة آل محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم)). أخرجهن الملاء في سيرته و أخرج أحمد في المناقب حديث علي بن زاذان خاصة.

و عن فضالة بن أبي فضالة قال: خرجت مع أبي إلى ينبع، عائدا لعلي و كان مريضا، فقال له أبي: ما يسكنك بمثل هذا المنزل؟ لو هلكت لم يلك إلا الأعراب- أعراب جهينة- فاحتمل إلى المدينة فإن أصابك بها قدر وليك أصحابك و صلوا عليك، و كان أبو فضالة من أهل بدر، فقال له علي إني لست بميت من وجعي هذا، إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عهد إليّ أن لا أموت حتى أضرب ثم تخضب هذه- يعني لحيته- من هذه- يعني هامته- فقتل أبو فضالة معه بصفين. أخرجه ابن الضحاك.

ذكر اتباعه للسنة

عن جابر رضي اللّه عنه حديثه الطويل في صفة حج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و فيه:

أن عليا قدم من اليمن ببدن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):

(ما ذا قلت حين فرضت الحج؟) فقال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخرجاه.

203

و عن علي (عليه السلام) قال: رأينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قام فقمنا، و قعد فقعدنا- يعني في الجنازة. أخرجه مسلم.

و عن أبي سلمان حصين بن المنذر قال: شهدت عثمان بن عفان و قد أتى بالوليد و قد شرب الخمر، فقال: يا علي قم فاجلده فقال علي: قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: ولي حارها من تولى قارها، فكأنه وج عليه، فقال: يا عبد اللّه بن جعفر قم فاجلده، فجلده و علي يعد حتى بلغ أربعين، فقال، أمسك، ثم قال، جلد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أربعين و أبو بكر أربعين و عمر ثمانين، و كل سنة، و هذا أحب إلي- أخرجه مسلم.

و عن أبي مطر البصري قال: رأيت عليا اشترى ثوبا بثلاثة دراهم، فلما لبسه قال: الحمد للّه الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس و أواري به عورتي، ثم قال: هكذا سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). أخرجه في المناقب.

و عن علي أنه كان يقول: إني لست نبيا و لا يوحي إليّ، و لكن أعمل بكتاب و سنة نبيه ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة اللّه فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم و كرهتم، أخرجه أحمد في المناقب.

و عنه و قد شاوره أبو بكر في قتال أهل الردة بعد أن شاور الصحابة فاختلفوا عليه فقال له: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: أقول لك إن تركت شيئا مما أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) منهم فأنت على خلاف سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). قال: أما إن قلت ذاك لأقاتلنهم و إن منعوني عقالا. أخرجه ابن السمان، و قد سبق في خصائص أبي بكر مستوف.

ذكر تفاؤل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بكلمة سمعها من علي و تيمن بها و عمل عليها

عن سمرة بن جندب رضي اللّه عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يعجبه‏

204

الفأل الحسن، فسمع عليا يوما و هو يقول: ها حضرة فقال؛ يا لبيك قد أخذنا فألك من فمك فاخرجوا بنا إلى حضرة، قال: فخرجوا إلى خيبر فما سل فيها سيف إلى آخرها- يريد و اللّه أعلم- فما ظهر و لا انتصر و لا أثر إلا سيفه و إلا فعامر سل سيفه و رجع عليه فقتله و قد وقع القتال قبل إعطائه الراية لعلي يومين لأبي بكر و يوم لعمر على ما تقدم في الخصائص.

و من ضرورة القتال سل السيوف و كان عامة قتالهم بها فصح ما ذكرناه من التأويل، و اللّه أعلم.

ذكر شجاعته‏

تقدم في خصائصه في ذكر اختصاصه بدفع الراية له طرف منه، و شهرة ابلائه يوم بدر و أحد و خيبر و أكثر المشاهد قد بلغت حد التواتر حتى صارت شجاعته معلومة لكل أحد، بحيث لا يمكنه دفع ذلك عن نفسه.

و تقدم حديث ابن عباس في ذكر علمه متضمنا ذكر شجاعته.

و عن صعصعة بن صوحان قال: خرج يوم صفين رجل من أصحاب معاوية يقال له كريز بن الصباح الحميري فوقف بين الصفين و قال: من يبارز؟ فخرج اليه رجل من أصحاب علي فقتله، فوقف عليه ثم قال:

من يبارز؟ فخرج اليه آخر فقتله و ألقاه على الأول، ثم قال: من يبارز؟

فخرج إليه الثالث فقتله و ألقاه على الآخرين، و قال: من يبارز؟ فأحجم الناس عنه و أحب من كان في الصف الأول أن يكون في الآخر، فخرج علي (عليه السلام) على بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) البيضاء، فشق الصفوف، فلما انفصل منها نزل عن البغلة و سعى اليه فقتله، و قال: من يبارز؟ فخرج اليه رجل فقتله و وضعه على الأول، ثم قال: من يبارز؟ فخرج إليه رجل فقتله و وضعه على الآخرين، ثم قال: من يبارز؟ فخرج إليه رجل فقتله و وضعه على الثلاثة، ثم قال: يا أيها الناس إن اللّه عز و جل‏