الطبقات الكبرى - ج2

- محمد بن سعد كاتب الواقدي المزيد...
297 /
53

(1) وحشي. فزرق الطفيل بن النعمان من بني سلمة بمزراقه فقتله و انكشفوا و صار رسول الله (ص) إلى قبته فأمر بلالا فأذن و أقام الظهر فصلى. ثم أقام بعد كل صلاة إقامة 69/ 2 إقامة و صلى هو و أصحابه ما فاتهم من الصلوات [و قال: شغلونا عن الصلاة الوسطي.

يعني العصر. ملأ الله أجوافهم و قبورهم نارا!] و لم يكن لهم بعد ذلك قتال جميعا حتى انصرفوا إلا أنهم لا يدعون يبعثون الطلائع بالليل يطمعون في الغارة. و حصر رسول الله (ص) و أصحابه بضع عشرة ليلة حتى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب.

فأراد رسول الله (ص) أن يصالح غطفان على أن يعطيهم ثلث الثمرة و يخذلوا بين الناس و ينصرفوا عنه. فأبت ذلك الأنصار فترك ما كان أراد من ذلك. و كان نعيم بن مسعود الأشجعي قد أسلم فحسن إسلامه فمشى بين قريش و قريظة و غطفان و أبلغ هؤلاء عن هؤلاء كلاما و هؤلاء عن هؤلاء كلاما يرى كل حزب منهم أنه ينصح له. فقبلوا قوله و خذله عن رسول الله (ص) و استوحش كل حزب من صاحبه. و طلبت قريظة من قريش الرهن حتى يخرجوا فيقاتلوا معهم. فأبت ذلك قريش و اتهموهم و اعتلت قريظة عليهم بالسبت و قالوا: لا نقاتل فيه لأن قوما منا عدوا في السبت فمسخوا قردة و خنازير. فقال أبو سفيان بن حرب: ألا أراني أستعين بإخوة القردة و الخنازير. و بعث الله الريح ليلة السبت ففعلت بالمشركين و تركت لا تقر لهم بناء و لا قدرا. و بعث رسول الله (ص) حذيفة بن اليمان إليهم ليأتيه بخبرهم. و قام رسول الله (ص)

یصلي تلك الليلة. فقال أبو سفيان بن حرب: يا معشر قريش إنكم لستم بدار مقام.

لقد هلك الخف و الحافر و أجدب الجناب و أخلفتنا بنو قريظة و لقد لقينا من الريح ما ترون فارتحلوا فإني مرتحل. و قام فجلس على بعيره و هو معقول. ثم ضربه فوثب على ثلاث قوائم فما أطلق عقاله إلا بعد ما قام. و جعل الناس يرحلون و أبو سفيان قائم حتى خف العسكر. فأقام عمرو بن العاص و خالد بن الوليد في مائتي فارس ساقة للعسكر و ردءا لهم مخافة الطلب. فرجع حذيفة إلى رسول الله (ص) فأخبره بذلك 70/ 2 كله و أصبح رسول الله (ص) و ليس بحضرته أحد من العساكر قد انقشعوا إلى بلادهم فأذن النبي (ص) للمسلمين في الانصراف إلى منازلهم فخرجوا مبادرين مسرورين بذلك. و كان فيمن قتل أيضا في أيام الخندق أنس بن أوس بن عتيك من بني عبد الأشهل قتله خالد بن الوليد. و عبد الله بن سهل الأشهلي و ثعلبة بن عنمة بن عدي بن نابئ قتله هبيرة بن أبي وهب. و كعب بن زيد من بني دينار قتله ضرار بن‏

54

(1) الخطاب. و قتل أيضا من المشركين عثمان بن منبه بن عبيد بن السباق من بني عبد الدار بن قصي. و حاصرهم المشركون خمس عشرة ليلة و انصرف رسول الله.

ص. يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من ذي القعدة سنة خمس.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال:

خرج المهاجرون و الأنصار يحفرون الخندق في غداة باردة فجعل رسول الله (ص)

[يقول:، اللهم إن الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار و المهاجرة]،. فأجابوه: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك: أن أصحاب النبي (ص) كانوا يقولون و هم يحفرون الخندق: نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا. و النبي (ص) يقول:، اللهم إن الخير خير الآخرة. فاغفر للأنصار و المهاجرة، و أتي رسول الله (ص) بخبز شعير عليه إهالة سنخه فأكلوا منها [و قال النبي (ص) ، إنما الخير خير الآخرة]،.

أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب. أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال: جاءنا رسول الله (ص) و نحن نحفر الخندق و ننقل التراب على أكتافنا [فقال رسول الله (ص) ، لا عيش إلا عيش الآخرة. فاغفر للأنصار و المهاجرة]،.

71/ 2 أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق الهمداني عن البراء بن عازب قال: [كان رسول الله (ص) يوم الأحزاب ينقل معنا التراب و قد وارى التراب بياض بطنه و يقول:

لا هم لو لا أنت ما اهتدينا* * * و لا تصدقنا و لا صلينا

فأنزلن سكينة علينا* * * و ثبت الأقدام. إن لاقينا

إن الأولى لقد بغوا علينا* * * إذا أرادوا فتنة أبينا

أبينا يرفع بها صوته (ص) ‏].

أخبرنا أبو الوليد الطيالسي. أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: كان يوم الخندق بالمدينة. قال: فجاء أبو سفيان بن حرب و من معه من قريش و من تبعه من كنانة. و عيينة بن حصن و من تبعه من غطفان. و طليحة و من تبعه من بني أسد. و أبو الأعور و من تبعه من بني سليم و قريظة كان بينهم و بين‏

55

(1) رسول الله (ص) عهد فنقضوا ذلك و ظاهروا المشركين فأنزل الله تعالى فيهم:

«وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ‏» الأحزاب: 26. فأتى جبريل (ع) و معه الريح فقال حين رأى جبريل:، ألا أبشروا. ثلاثا،.

فأرسل الله عليهم الريح فهتكت القباب و كفأت القدور و دفنت الرحال و قطعت الأوتاد فانطلقوا لا يلوي أحد على أحد. فأنزل الله تعالى: «إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها» الأحزاب: 9. فرجع رسول الله (ص)

قال أبو بشر: و بلغني أن رسول الله (ص) لما رجع إلى منزله غسل جانب رأسه الأيمن و بقي الأيسر. فقال له. يعني جبريل (ص) ألا أراك تغسل رأسك فو الله ما نزلنا بعد. انهض. فأمر رسول الله (ص) أصحابه أن ينهضوا إلى بني قريظة.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني هشام بن حسان. أخبرنا محمد بن 72/ 2 سيرين. أخبرنا عبيدة. أخبرنا علي بن أبي طالب. رضي الله عنه. [أن النبي (ص)

قال يوم الخندق:، ملأ الله قبورهم و بيوتهم نارا كما حبسونا عن الصلاة الوسطي حتى غابت الشمس‏]،.

أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي حسان عن عبيدة عن علي بن أبي طالب. رضي الله عنه. أنهم لم يصلوا يوم الأحزاب العصر حتى غربت الشمس. أو قال: آبت الشمس. [فقال النبي (ص) ، اللهم املأ بيوتهم نارا كما حبسونا عن الصلاة الوسطي حتى غابت الشمس،. أو قال:، آبت الشمس،. قال: فعرفنا أن صلاة الوسطي هي العصر].

أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد عن عاصم عن زر بن حبيش عن علي قال: [قال رسول الله (ص) يوم الخندق:، ما لهم ملأ الله قبورهم نارا كما شغلونا عن صلاة الوسطي، و هي العصر].

أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري. أخبرنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عبد الله بن عوف عن أبي جمعه و قد أدرك النبي (ص) [أن النبي.

ص. عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال:، هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟، قالوا: يا رسول الله (ص) لى الله عليك. ما صليناها. فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر ثم أعاد المغرب.]

56

(1) أخبرنا الحسن بن موسى. أخبرنا زهير. أخبرنا أبو إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة قال: [قال رسول الله (ص) حين حفر الخندق و خاف أن يبيته أبو سفيان فقال:

، إن بيتم فإن دعواكم حم لا ينصرون‏]،.

حدثنا الفضل بن دكين. أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة قال: حدثني رجل من أصحاب رسول الله (ص) قال: [قال النبي (ص) ليلة الخندق:، و إني لا أرى القوم إلا مبيتيكم الليلة. كان شعاركم حم لا ينصرون‏]،.

73/ 2 أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: قال سعيد بن المسيب: حاصر النبي (ص) المشركون في الخندق أربعا و عشرين ليلة.

أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن الزهري عن أبي المسيب قال:

لما كان يوم الأحزاب حصر النبي (ص) و أصحابه بضع عشرة ليلة حتى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب و حتى [قال النبي (ص) ، اللهم إني أنشدك عهدك و وعدك.

اللهم أنك إن تشأ لا تعبد]،. فبينا هم على ذلك أرسل النبي (ص) إلى عيينة بن حصن بن بدر:، أ رأيت إن جعلت لكم ثلث ثمر الأنصار أ ترجع بمن معك من غطفان و تخذل بين الأحزاب؟، فأرسل إليه عيينة: إن جعلت لي الشطر فعلت. فأرسل النبي.

ص. إلى سعد بن عباده و سعد بن معاذ فأخبرهما بذلك فقالا: إن كنت أمرت بشي‏ء فأمض لأمر الله. قال:، [لو كنت أمرت بشي‏ء ما أستأمر بكما و لكن هذا رأي أعرضه عليكما،. قالا: فإنا نرى أن لا نعطيهم إلا السيف‏].

قال محمد بن حميد. قال معمر عن ابن أبي نجيح: فبينا هم على ذلك إذ جاء نعيم بن مسعود الأشجعي. و كان يأمنه الفريقان جميعا. فخذل بين الناس فانطلق الأحزاب منهزمين من غير قتال فذلك قوله: «وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ‏.

أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري. أخبرنا كثير بن زيد قال:

سمعت عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: دعا رسول الله (ص) في مسجد الأحزاب يوم الاثنين و يوم الثلثاء و يوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين الظهر و العصر فعرفنا البشر في وجهه. قال جابر: فلم ينزل بي أمر مهم غائظ إلا توخيت تلك الساعة من ذلك اليوم فدعوت الله فأعرف الإجابة.

74/ 2 أخبرنا عتاب بن زياد. أخبرنا عبد الله بن المبارك. قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي‏

57

(1) خالد أنه سمع عبد الله بن أبي أوفى يقول: [دعا رسول الله (ص) يوم الأحزاب على المشركين فقال:، اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب! اللهم اهزمهم و زلزلهم‏]،.

غزوة رسول الله (ص) إلى بني قريظة (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) بني قريظة في ذي القعدة سنة خمس من مهاجره.

قالوا: لما انصرف المشركون عن الخندق و رجع رسول الله (ص) فدخل بيت عائشة أتاه جبريل فوقف عند موضع الجنائز فقال: عذيرك من محارب! فخرج إليه رسول الله (ص) [فزعا فقال:، إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة فإني عامد إليهم فمزلزل بهم حصونهم،. فدعا رسول الله (ص) عليا. رضي الله عنه. فدفع إليه لواءه و بعث بلالا] فنادى في الناس أن رسول الله (ص) يأمركم ألا تصلوا العصر إلا في بني قريظة. و استخلف رسول الله (ص) على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم ثم سار إليهم في المسلمين و هم ثلاثة آلاف و الخيل ستة و ثلاثون فرسا. و ذلك يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة. فحاصرهم خمسة عشر يوما أشد الحصار و رموا بالنبل فانجرحوا فلم يطلع منهم أحد. فلما اشتد عليه الحصار أرسلوا إلى رسول الله (ص) أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر. فأرسله إليهم فشاوروه في أمرهم فأشار إليهم بيده أنه الذبح ثم ندم فاسترجع و قال: خنت الله و رسوله! فانصرف فارتبط في المسجد و لم يأت رسول الله (ص) حتى أنزل الله توبته. ثم نزلوا على حكم رسول الله (ص)

75/ 2 فأمر بهم رسول الله (ص) محمد بن مسلمة فكتفوا و نحوا ناحية و أخرج النساء و الذرية فكانوا ناحية. و استعمل عليهم عبد الله بن سلام و جمع أمتعتهم و ما وجد في حصونهم من الحلقة و الأثاث و الثياب فوجد فيها ألف و خمسمائة سيف و ثلاثمائة درع و ألفا رمح و ألف و خمسمائة ترس و حجفة و خمر و جرار سكرفأهريق ذلك كله و لم يخمس. و وجدوا جمالا نواضح و ماشية كثيرة. و كلمت الأوس رسول الله (ص) أن يهبهم لهم. و كانوا حلفاءهم. فجعل رسول الله (ص) الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ فحكم فيهم أن يقتل كل من جرت عليه المواسي و تسبى النساء و الذرية و تقسم‏

____________

(1) تاريخ الطبري (2/ 581)، و المغازي للواقدي (496)، و وفاء الوفا (2/ 337)، و سيرة ابن هشام (2/ 94- 203).

58

(1) الأموال. [فقال رسول الله (ص) ، لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة]،.

و انصرف رسول الله (ص) يوم الخميس لسبع ليال خلون من ذي الحجة ثم أمر بهم فأدخلوا المدينة و حفر لهم أخدودا في السوق و جلس رسول الله (ص) و معه أصحابه و أخرجوا إليه رسلا رسلا فضربت أعناقهم فكانوا ما بين ستمائة إلى سبعمائة.

و اصطفى رسول الله (ص) ريحانة بنت عمرو لنفسه و أمر بالغنائم فجمعت فأخرج الخمس من المتاع و السبي. ثم أمر بالباقي فبيع في من يزيد و قسمه بين المسلمين.

فكانت السهمان على ثلاثة آلاف و اثنين و سبعين سهما. للفرس سهمان و لصاحبه سهم. و صار الخمس إلى محمية بن جزء الزبيدي فكان رسول الله (ص) يعتق منه و يهب منه و يخدم منه من أراد. و كذلك صنع بما صار إليه من الرثة. أخبرنا كثير بن هشام. أخبرنا جعفر بن برقان. أخبرنا يزيد. يعني ابن الأصم.

قال: لما كشف الله الأحزاب و رجع النبي (ص) إلى بيته فأخذ يغسل رأسه أتاه جبريل (ع) فقال: عفا الله عنك! وضعت السلاح و لم تضعه ملائكة الله.

76/ 2 ائتنا عند حصن بني قريظة. فنادى رسول الله (ص) في الناس أن ائتوا حصن بني قريظة. ثم اغتسل رسول الله (ص) فأتاهم عند الحصن.

أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي. أخبرنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر أن الأحزاب لما انصرفوا نادى فيهم. يعني النبي (ص) ، لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة،. فتخوف ناس فوت الصلاة فصلوا و قال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله (ص) و إن فات الوقت. قال: فما عنف رسول الله (ص)

واحدا من الفريقين.

أخبرنا شهاب بن عباد العبدي. أخبرنا إبراهيم بن حميد الرؤاسي عن إسماعيل بن أبي خالد عن البهي و غيره أن النبي (ص) لما أتى قريظة ركب على حمار عري و الناس يمشون.

أخبرنا موسى بن إسماعيل. أخبرنا جرير بن حازم عن حميد عن أنس بن مالك قال: كأني أنظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم موكب جبريل (ع)

حين سار رسول الله (ص) إلى بني قريظة.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة أخبرني عمي الماجشون قال: جاء جبريل (ع) إلى رسول الله (ص) يوم الأحزاب على‏

59

(1) فرس عليه عمامة سوداء قد أرخاها بين كتفيه. على ثناياه الغبار و تحته قطيفة حمراء.

فقال: أوضعت السلاح قبل أن نضعه؟ إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة.

أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: حاصر نبي الله (ص) بني قريظة أربع عشرة ليلة.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا سفيان و أخبرنا عمرو بن الهيثم عن شعبة جميعا عن عبد الملك بن عمير. أخبرنا عطية القرظي قال: كنت فيمن أخذ يوم قريظة فكانوا 77/ 2 يقتلون من أنبت و يتركون من لم ينبت فكنت فيمن لم ينبت.

أخبرنا عمرو بن عاصم. أخبرنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال:

كان بين النبي (ص) و بين قريظة ولث من عهد. فلما جاءت الأحزاب بما جاؤوا به من الجنود نقضوا العهد و ظاهروا المشركين على رسول الله (ص) بعث الله الجنود و الريح فانطلقوا هاربين و بقي الآخرون في حصنهم. قال: فوضع رسول الله (ص)

و أصحابه السلاح فجاء جبريل (ص) إلى النبي (ص) فخرج إليه. فنزل رسول الله (ص) و هو متساند إلى لبان الفرس قال: يقول جبريل ما وضعنا السلاح بعد و إن الغبار لعاصب على حاجبه. انهد إلى بني قريظة. قال: [فقال رسول الله (ص) ، إن في أصحابي جهدا فلو أنظرتهم أياما]،. قال: يقول جبريل (ع) انهد إليهم.

لأدخلن فرسي هذا عليهم في حصونهم ثم لأضعضعنها. قال: فأدبر جبريل (ع) و من معه من الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم من الأنصار و خرج رسول الله (ص) فاستقبله رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله اجلس فلنكفك! قال:، و ما ذاك؟، قال: سمعتهم ينالون منك. [قال:، قد أوذي موسى بأكثر من هذا،.

قال: و انتهى إليهم فقال:، يا إخوة القردة و الخنازير. إياي إياي!]، قال: فقال بعضهم لبعض: هذا أبو القاسم ما عهدناه فحاشا. قال: و قد كان رمي أكحل سعد بن معاذ فرقأ الجرح و أجلب و دعا الله أن لا يميته حتى يشفي صدره من بني قريظة. قال:

فأخذهم من الغم في حصنهم ما أخذهم فنزلوا على حكم سعد بن معاذ من بين الخلق. قال: فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم و تسبى ذراريهم. قال حميد: قال بعضهم و تكون الديار للمهاجرين دون الأنصار. قال: فقالت الأنصار إخوتنا كنا 78/ 2 معهم. فقال: إني أحببت أن يستغنوا عنكم. قال: فلما فرغ منهم و حكم فيهم بما حكم مرت عليه عنز و هو مضطجع. فأصابت الجرح بظلفها. فما رقأ حتى مات.

60

(1) و بعث صاحب دومة الجندل إلى رسول الله (ص) ببغلة و جبة من سندس فجعل أصحاب رسول الله (ص) يعجبون من حسن الجبة. [فقال رسول الله (ص)

، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن‏]،. يعني من هذا.

سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء (1)

ثم سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء. خرج لعشر ليال خلون من المحرم على رأس تسعة و خمسين شهرا من مهاجر رسول الله (ص) بعثه في ثلاثين راكبا إلى القرطاء. و هم بطن من بني بكر من كلاب و كانوا ينزلون البكرات بناحية ضرية. و بين ضرية و المدينة سبع ليال. و أمره أن يشن عليهم الغارة. فسار الليل و كمن النهار و أغار عليهم فقتل نفرا منهم و هرب سائرهم و استاق نعما و شاء و لم يعرض للطعن. و انحدر إلى المدينة. فخمس رسول الله (ص) ما جاء به و فض على أصحابه ما بقي فعدلوا الجزور بعشر من الغنم. و كانت النعم مائة و خمسين بعيرا و الغنم ثلاثة آلاف شاة.

و غاب تسع عشرة ليلة و قدم لليلة بقيت من المحرم.

غزوة رسول الله (ص) بني لحيان‏ (2)

ثم غزوة رسول الله (ص) بني لحيان. و كانوا بناحية عسفان. في شهر ربيع 79/ 2 الأول سنة ست من مهاجره. قالوا: وجد رسول الله (ص) على عاصم بن ثابت و أصحابه وجدا شديدا. فأظهر أنه يريد الشام و عسكر لغرة هلال شهر ربيع الأول في مائتي رجل و معهم عشرون فرسا. و استخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم ثم أسرع السير حتى انتهى إلى بطن غران. و بينها و بين عسفان خمسة أميال حيث كان مصاب أصحابه. فترحم عليهم و دعا لهم فسمعت بهم بنو لحيان فهربوا في رؤوس الجبال فلم يقدر منهم على أحد. ثم خرج حتى أتى عسفان. فبعث أبا بكر في عشرة فوارس لتسمع به قريش فيذعرهم. فأتوا الغميم ثم رجعوا و لم يلقوا أحدا. ثم انصرف‏

____________

(1) مغازي الواقدي (534).

(2) تاريخ الطبري (2/ 595)، و سيرة ابن هشام (2/ 212)، و المغازي للواقدي (535)، و وفاء الوفا (2/ 353).

61

(1) رسول الله (ص) إلى المدينة و هو [يقول:، آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون!]، و غاب عن المدينة أربع عشرة ليلة.

أخبرنا عبد الله بن أبي إدريس عن محمد بن إسحاق. حدثني عاصم بن عمر و عبد الله بن أبي بكر: أن رسول الله (ص) خرج في غزوة بني لحيان و أظهر أنه يريد الشام ليصيب منهم غرة. فخرج من المدينة فسلك على غراب ثم على مخيض ثم على البتراء ثم صفق ذات اليسار. فخرج على بين ثم على صخيرات الثمام ثم استقام به الطريق على السيالة فأغذ السير سريعا حتى نزل على غران. هكذا قال ابن إدريس. و هي منازل بني لحيان. فوجدهم قد تمنعوا في رؤوس الجبال. فلما أخطأه من عدوه ما أراد قالوا: لو أنا هبطنا عسفان فنرى أهل مكة أنا قد جئناها. فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان ثم بعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كراع الغميم ثم كرا و راح قافلا. فكان جابر بن عبد الله يقول: [سمعت رسول الله (ص)

يقول:، تائبون آئبون. إن شاء الله. حامدون لربنا عابدون! أعوذ بالله من وعثاء السفر و كآبة المنقلب و سوء المنظر في الأهل و المال‏]،.

أخبرنا روح بن عباده. أخبرنا حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سعيد مولى المهدى عن أبي سعيد الخدري قال: بعث رسول الله (ص) بعثا إلى 80/ 2 بني لحيان من هذيل [و قال:، لينبعث من كل رجلين أحدهما و الأجر بينهما]،.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني. حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب قال: [أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله (ص) يقول أول ما غزا عسفان ثم رجع:، آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون!]،.

غزوة رسول الله (ص) الغابة (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) الغابة و هي على بريد من المدينة طريق الشام في شهر ربيع الأول سنة ست من مهاجره.

قالوا: كانت لقاح رسول الله (ص) و هي عشرون لقحة ترعى بالغابة. و كان أبو ذر فيها. فأغار عليهم عيينة بن حصن ليلة الأربعاء في أربعين فارسا فاستاقوها

____________

(1) المغازي للواقدي (537).

62

(1) و قتلوا ابن أبي ذر. و جاء الصريخ فنادى: الفزع الفزع! فنودي: يا خيل الله اركبي.

و كان أول ما نودي بها. و ركب رسول الله (ص) فخرج غداة الأربعاء في الحديد مقنعا فوقف. فكان أول من أقبل إليه المقداد بن عمرو و عليه الدرع و المغفر شاهرا سيفه. فعقد له رسول الله (ص) لواء في رمحه و قال:، [امض حتى تلحقك الخيول.

أنا على أثرك‏]،. و استخلف رسول الله (ص) على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم و خلف سعد بن عباده في ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة. قال المقداد: فخرجت فأدركت أخريات العدو و قد قتل أبو قتادة مسعدة فأعطاه رسول الله (ص) فرسه و سلاحه.

و قتل عكاشة بن محصن أثار بن عمرو بن أثار. و قتل المقداد بن عمرو حبيب بن 81/ 2 عيينة بن حصن و قرفة بن مالك بن حذيفة بن بدر. و قتل من المسلمين محرز بن نضلة قتله مسعدة. و أدرك سلمة بن الأكوع القوم و هو على رجليه فجعل يراميهم بالنبل و يقول: خذها!

و أنا ابن الأكوع‏* * * اليوم يوم الرضع!

حتى انتهى بهم إلى ذي قرد. و هي ناحية خيبر مما يلي المستناخ. قال سلمة:

فلحقنا رسول الله (ص) و الناس و الخيول عشاء فقلت: يا رسول الله إن القوم عطاش فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما بأيديهم من السرح و أخذت بأعناق القوم. [فقال النبي (ص) ، ملكت فأسجح،. ثم قال:، إنهم الآن ليقرون في غطفان‏]،. و ذهب الصريخ إلى بني عمرو بن عوف فجاءت الأمداد فلم تزل الخيل تأتي و الرجال على أقدامهم و على الإبل حتى انتهوا إلى رسول الله (ص) بذي قرد فاستنقذوا عشر لقائح و أفلت القوم بما بقي و هي عشر. و صلى رسول الله (ص) بذي قرد صلاة الخوف و أقام به يوما و ليلة يتحسس الخبر. و قسم في كل مائة من أصحابه جزورا ينحرونها. و كانوا خمسمائة. و يقال سبعمائة. و بعث إليه سعد بن عباده بأحمال تمر و بعشر جزائر فوافت رسول الله (ص) بذي قرد. و الثبت عندنا أن رسول الله (ص) أمر على هذه السرية سعد بن زيد الأشهلي. و لكن الناس نسبوها إلى المقداد لقول حسان بن ثابت:

غداة فوارس المقداد

فعاتبه سعد بن زيد فقال: اضطرني الروي إلى المقداد. و رجع رسول الله.

ص. إلى المدينة يوم الاثنين و قد غاب خمس ليال.

63

(1) أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا عكرمة بن عمار العجلي. أخبرنا أياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: خرجت أنا و رباح غلام النبي (ص) بظهر النبي.

82/ 2 (ص) و خرجت بفرس لطلحة بن عبيد الله كنت أريد أن أنديه مع الإبل. فلما أن كان بغلس أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله (ص) فقتل راعيها و خرج يطردها هو و أناس معه في خيل فقلت: يا رباح اقعد على هذا الفرس فألحقه بطلحة.

و أخبر رسول الله (ص) أنه قد أغير على سرحه. قال: و قمت على تل فجعلت وجهي من قبل المدينة ثم ناديت ثلاث مرات: يا صباحاه! ثم اتبعت القوم و معي سيفي و نبلي فجعلت أرميهم و أعقر بهم و ذلك حين يكثر الشجر فإذا رجع إلى فار جلست له في أصل شجرة ثم رميت. فلا يقبل على فارس إلا عقرت به. فجعلت أرميهم و أقول:

أنا ابن الأكوع‏* * * و اليوم يوم الرضع!

فألحق برجل فأرميه و هو على رحله فيقع سهمي في الرجل حتى انتظمت كبده فقلت: خذها! و أنا ابن الأكوع. و اليوم يوم الرضع! فإذا كنت في الشجرة أحدقتهم بالنبل. و إذا تضايقت الثنايا علوت الجبل فرميتهم بالحجارة. فما زال ذلك شأني و شأنهم أتبعهم و أرتجز حتى ما خلق الله شيئا من ظهر النبي (ص) إلا خلفته وراء ظهري و استنقذته من أيديهم ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا و أكثر من ثلاثين بردة يستخفون منها و لا يلقون من ذلك شيئا إلا جعلت عليه حجارة و جمعته على طريق رسول الله (ص) حتى إذا امتد الضحى أتاهم عيينة بن بدر الفزاري مددا لهم. و هم في ثنية ضيقة. ثم علوت الجبل فأنا فوقهم. قال عيينة: ما هذا الذي أرى؟

قالوا: لقينا من هذا البرح ما فارقنا بسحر حتى الآن و أخذ كل شي‏ء في أيدينا و جعله وراء ظهره. فقال عيينة: لو لا أن هذا يرى أن وراءه طلبا لقد ترككم. ثم قال: ليقم إليه نفر منكم. فقام إلى نفر منهم أربعة فصعدوا في الجبل فلما أسمعتهم الصوت 83/ 2 قلت لهم: أ تعرفونني؟ قالوا: و من أنت؟ قلت: أنا ابن الأكوع. و الذي كرم وجه محمد لا يطلبني رجل منكم فيدركني و لا أطلبه فيفوتني! فقال رجل منهم: إن ذا ظن.

قال: فما برحت مقعدي ذلك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله (ص) يتخللون الشجر. و إذا أولهم الأخرم الأسدي و على أثره أبو قتادة فارس رسول الله (ص) على أثر أبي قتادة المقداد. فولى المشركون مدبرين و أنزل من الجبل فأعرض للأخرم فأخذ عنان فرسه قلت: يا أخرم أنذر القوم! يعني احذرهم. فإني لا آمن أن يقتطعوك فاتئد

64

(1) حتى يلحق رسول الله (ص) و أصحابه قال: يا سلمة إن كنت تؤمن بالله و اليوم الآخر و تعلم أن الجنة حق و النار حق فلا تحل بيني و بين الشهادة! فخليت عنان فرسه فيلحق بعبد الرحمن بن عيينة و يعطف عليه عبد الرحمن. فاختلفا طعنتين فعقر الأخرم بعبد الرحمن. فطعنه عبد الرحمن فقتله. فتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم فيلحق أبو قتادة بعبد الرحمن فاختلف طعنتين فعقر بأبي قتادة و قتله أبو قتادة.

و تحول أبو قتادة على فرس الأخرم ثم إني خرجت أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غبار أصحاب النبي (ص) شيئا و يعرضون إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد. فأرادوا أن يشربوا منه فأبصروني أعدو وراءهم فعطفوا عنه و أسندوا في الثنية ثنية ذي دبر و غربت الشمس فألحق رجلا فأرميه فقلت: خذها!

و أنا ابن الأكوع‏* * * و اليوم يوم الرضع!

فقال: يا ثكل أمي! أ أكوعي بكرة؟ قال: قلت نعم يا عدو نفسه! فكان الذي رميته بكرة فاتبعته بسهم آخر فعلق فيه سهمان و يخلفون فرسين فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله (ص) و هو على الماء الذي حلاتهم عنه ذو قرد. فإذا نبي الله في خمسمائة. و إذا بلال قد نحر جزورا مما خلفت فهو يشوي لرسول الله (ص) من 84/ 2 كبدها و سنامها. فأتيت رسول الله (ص) فقلت: يا رسول الله خلني فأنتخب من أصحابك مائة فأخذ على الكفار بالعشوة فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته. قال:، أ كنت فاعلا ذلك يا سلمة؟، قلت: نعم. و الذي أكرمك! فضحك رسول الله (ص) حتى رأيت نواجذه في ضوء النار ثم قال:، [إنهم الآن يقرون بأرض بني غطفان‏]،. فجاء رجل من غطفان فقال: مروا على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورا. فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرة فتركوها و خرجوا هرابا. فلما أصبحنا [قال رسول الله (ص)

، خير فرساننا اليوم أبو قتادة و خير رجالتنا اليوم سلمة]،. فأعطاني رسول الله (ص)

سهم الراجل و الفارس ثم أردفني وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة. فلما كان بيننا و بينها قريبا من ضحوة. و في القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق جعل ينادي:

هل من مسابق؟ أ لا رجل يسابق إلى المدينة؟ فأعاد ذلك مرارا و أنا وراء رسول الله.

ص. مردفي فقلت له: ما تكرم كريما و لا تهاب شريفا؟ قال:، لا إلا رسول الله.

ص،. فقلت: يا رسول الله بأبي أنت و أمي خلني فلا سابق الرجل! فقال:، إن شئت،. فقلت: أذهب إليك. فطفر عن راحلته و ثنيت رجلي فطفرت عن الناقة ثم‏

65

(1) إني ربطت عليه شرفا أو شرفين يعني استبقيت نفسي ثم إني عدوت حتى ألحقه فأصك بين كتفيه بيدي. قلت: سبقتك و الله إلى فوزه أو كلمة نحوها. قال: فضحك و قال: إني إن أظن حتى قدمنا المدينة.

سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الغمر (1)

ثم سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الغمر غمر مرزوق. و هو ماء لبني أسد على ليلتين من فيد طريق الأول إلى المدينة. و كانت في شهر ربيع الأول سنة ست من 85/ 2 مهاجر رسول الله (ص) قالوا: وجه رسول الله (ص) عكاشة بن محصن إلى الغمر في أربعين رجلا فخرج سريعا يغذ السير و نذر به القوم فهربوا فنزلوا علياء بلادهم و وجدوا دارهم خلوفا. فبعث شجاع بن وهب طليعة فرأى أثر النعم فتحملوا فأصابوا ربيئة لهم. فأمنوه فدلهم على نعم لبني عم له. فأغاروا عليها فاستاقوا مائتي بعير فأرسلوا الرجل و حدروا النعم إلى المدينة و قدموا على رسول الله (ص) و لم يلقوا كيدا.

سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة (2)

ثم سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصة في شهر ربيع الآخر سنة ست من مهاجر رسول الله (ص) قالوا: بعث رسول الله (ص) محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة و بني عوال من ثعلبة و هم بذي‏القصة. و بينها و بين المدينة أربعة و عشرون ميلا طريق الربذة في عشرة نفر. فوردوا عليهم ليلا فأحدق به القوم. و هم مائة رجل.

فتراموا ساعة من الليل ثم حملت الأعراب عليهم بالرماح فقتلوهم. و وقع محمد بن مسلمة جريحا فضرب كعبه فلا يتحرك. و جردوهم من الثياب. و مر بمحمد بن مسلمة رجل من المسلمين فحمله حتى ورد به المدينة. فبعث رسول الله (ص) أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلا إلى مصارع القوم فلم يجدوا أحدا و وجدوا نعما و شاء فساقه و رجع.

____________

(1) المغازي للواقدي (550).

(2) مغازي الواقدي (551- 552).

66

(1) 86/ 2

سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة (1)

ثم سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة في شهر ربيع الآخر سنة ست من مهاجر رسول الله (ص) قالوا: أجدبت بلاد بني ثعلبة و أنمار. و وقعت سحابة بالمراض إلى تغلمين و المراض على ستة و ثلاثين ميلا من المدينة. فسارت بنو محارب و ثعلبة و أنمار إلى تلك السحابة. و أجمعوا أن يغيروا على سرح المدينة. و هو يرعى بهيفا موضع على سبعة أميال من المدينة. فبعث رسول الله (ص) أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلا من المسلمين حين صلوا المغرب. فمشوا إليهم حتى وافوا ذا القصة مع عماية الصبح. فأغاروا عليهم فأعجزوهم هربا في الجبال. و أصاب رجلا واحدا فأسلم و تركه. فأخذ نعما من نعمهم فاستاقه ورثة من متاعهم و قدم بذلك المدينة فخمسه رسول الله (ص) و قسم ما بقي عليهم.

سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم‏ (2)

ثم سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم في شهر ربيع الآخر سنة ست من مهاجر رسول الله (ص) قالوا: بعث رسول الله (ص) زيد بن حارثة إلى بني سليم فسار حتى ورد الجموم ناحية بطن نخل عن يسارها. و بطن نخل من المدينة على أربعة برد. فأصابوا عليه امرأة من مزينة يقال لها حليمة. فدلتهم على محلة من محال بني سليم فأصابوا في تلك المحلة نعما و شاء و أسرى. فكان فيهم زوج حليمة المزنية. فلما قفل زيد بن حارثة بما أصاب وهب رسول الله (ص) للمزنية نفسها و زوجها فقال بلال بن الحارث في ذلك شعرا:

لعمرك! ما أخنى المسول و لا ونت‏* * * حليمة حتى راح ركبهما معا

87/ 2

سرية زيد بن حارثة إلى العيص‏ (3)

ثم سرية زيد بن حارثة إلى العيص. و بينها و بين المدينة أربع ليال. و بينها و بين ذي المروة ليلة. في جمادى الأولى سنة ست من مهاجر رسول الله (ص) قالوا: بلغ‏

____________

(1) مغازي الواقدي (552).

(2) مغازي الواقدي (553).

(3) مغازي الواقدي (553).

67

(1) رسول الله (ص) أن عيرا لقريش قد أقبلت من الشام فبعث زيد بن حارثة في سبعين و مائة راكب يتعرض لها. فأخذوها و ما فيها و أخذوا يومئذ فضة كثيرة لصفوان بن أمية و أسروا ناسا ممن كان في العير. منهم أبو العاص بن الربيع. و قدم بهم المدينة فاستجار أبو العاص بزينب بنت رسول الله (ص) فأجارته و نادت في الناس حين صلى رسول الله (ص) الفجر: إني قد أجرت أبا العاص! فقال رسول الله (ص)

[، و ما علمت بشي‏ء من هذا و قد أجرنا من أجرت‏]،. و رد عليه ما أخذ منه.

سرية زيد بن حارثة إلى الطرف‏ (1)

ثم سرية زيد بن حارثة إلى الطرف في جمادى الآخرة سنة ست من مهاجر رسول الله (ص) قالوا: بعث رسول الله (ص) زيد بن حارثة إلى الطرف. و هو ماء قريب من المراض دون النخيل على ستة و ثلاثين ميلا من المدينة طريق البقرة على المحجة. فخرج إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا فأصاب نعما و شاء و هربت الأعراب و صبح زيد بالنعم المدينة. و هي عشرون بعيرا. و لم يلق كيدا و غاب أربع ليال و كان شعارهم: أمت أمت!

سرية زيد بن حارثة إلى حسمى‏ (2)

ثم سرية زيد بن حارثة إلى حسمى و هي وراء وادي القرى في جمادى الآخرة سنة ست من مهاجر رسول الله (ص) قالوا: أقبل دحية بن خليفة الكلبي من عند قيصر و قد أجاره و كساه. فلقيه الهنيد بن عارض و ابنه عارض بن الهنيد في ناس من جذام بحسمى. فقطعوا عليه الطريق فلم يتركوا عليه إلا سمل ثوب. فسمع بذلك نفر من بني الضبيب فنفروا إليهم فاستنقذوا لدحية متاعه. و قدم دحية على النبي (ص)

فأخبره بذلك فبعث زيد بن حارثة في خمسمائة رجل ورد معه دحية. فكان زيد يسير الليل و يكمن النهار. و معه دليل له من بني عذرة. فأقبل بهم حتى هجم بهم مع الصبح على القوم. فأغاروا عليهم فقتلوا فيهم فأوجعوا و قتلوا الهنيد و ابنه و أغاروا على‏

____________

(1) المغازي للواقدي (555).

(2) المغازي للواقدي (555).

68

(1) ماشيتهم و نعمهم و نسائهم. فأخذوا من النعم ألف بعير. و من الشاء خمسة آلاف شاة.

و من السبي مائة من النساء و الصبيان. فرحل زيد بن رفاعة الجذامي في نفر من قومه إلى رسول الله (ص) فدفع إلى رسول الله (ص) كتابه الذي كان كتب له و لقومه ليالي قدم عليه. فأسلم و قال: يا رسول الله لا تحرم علينا حلالا و لا تحل لنا حراما.

فقال:، كيف أصنع بالقتلى؟، قال أبو يزيد بن عمرو: أطلق لنا يا رسول الله من كان حيا و من قتل فهو تحت قدمي هاتين. [فقال رسول الله (ص) ، صدق أبو يزيد!]، فبعث معهم عليا. رضي الله عنه. إلى زيد بن حارثة يأمره أن يخلي بينهم و بين حرمهم و أموالهم. فتوجه علي فلقي رافع بن مكيث الجهني بشير زيد بن حارثة على ناقة من إبل القوم. فردها علي على القوم. و لقي زيدا بالفحلتين. و هي بين المدينة و ذي المروة. فأبلغه أمر رسول الله (ص) فرد إلى الناس كل ما كان أخذ لهم.

89/ 2

سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى‏

ثم سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى في رجب سنة ست من مهاجر رسول الله (ص) قالوا: بعث رسول الله (ص) زيدا أميرا سنة ست.

سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل‏ (1)

ثم سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شعبان سنة ست من مهاجر رسول الله (ص) قالوا: دعا رسول الله (ص) عبد الرحمن بن عوف فأقعده بين يديه و عممه بيده [و قال:، اغز بسم الله و في سبيل الله فقاتل من كفر بالله! لا تغل و لا تغدر و لا تقتل وليدا!]، و بعثه إلى كلب بدومة الجندل و [قال:، إن استجابوا لك فتزوج ابنة ملكهم‏]،. فسار عبد الرحمن حتى قدم دومة الجندل فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام فأسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي. و كان نصرانيا و كان رأسهم. و أسلم معه ناس كثير من قومه و أقام من أقام على إعطاء الجزية و تزوج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ و قدم بها إلى المدينة. و هي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن.

____________

(1) مغازي الواقدي (560).

69

(1)

سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك‏ (1)

ثم سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك في شعبان سنة ست من مهاجر رسول الله (ص) قالوا: بلغ رسول الله (ص) أن لهم جمعا يريدون أن يمدوا 90/ 2 يهود خيبر. فبعث إليهم علي بن أبي طالب في مائة رجل. فسار الليل و كمن النهار حتى انتهى إلى الهمج. و هو ماء بين خيبر و فدك. و بين فدك و المدينة ست ليال.

فوجدوا به رجلا فسألوه عن القوم فقال: أخبركم على أنكم تؤمنوني. فأمنوه فدلهم.

فأغاروا عليهم فأخذوا خمسمائة بعير و ألف شاة و هربت بنو سعد بالظعن و رأسهم وبر بن عليم فعزل علي صفي النبي (ص) لقوحا تدعى الحفذة ثم عزل الخمس و قسم سائر الغنائم على أصحابه و قدم المدينة و لم يلق كيدا.

سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة بوادي القرى‏ (2)

ثم سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة بناحية بوادي القرى. على سبع ليال من المدينة. في شهر رمضان سنة ست من مهاجر رسول الله (ص) قالوا: خرج زيد بن حارثة في تجارة إلى الشام و معه بضائع لأصحاب النبي (ص) فلما كان دون وادي القرى لقيه ناس من فزارة من بني بدر فضربوه و ضربوا أصحابه و أخذوا ما كان معهم.

ثم استبل زيد و قدم على رسول الله (ص) فأخبره فبعثه رسول الله (ص) إليهم فكمنوا النهار و ساروا الليل. و نذرت بهم بنو بدر ثم صبحهم زيد و أصحابه فكبروا و أحاطوا بالحاضر و أخذوا أم قرفة. و هي فاطمة بنت ربيعة بن بدر. و ابنتها جارية بنت مالك بن حذيفة بن بدر. فكان الذي أخذ الجارية مسلمة بن الأكوع فوهبها لرسول الله (ص) فوهبها رسول الله بعد ذلك لحزن بن أبي وهب. و عمد قيس بن المحسر إلى أم قرفة. و هي عجوز كبيرة. فقتلها قتلا عنيفا: ربط بين رجليها حبلا ثم ربطها بين بعيرين ثم زجرهما فذهبا فقطعاها. و قتل النعمان و عبيد الله ابني مسعدة بن حكمة بن 91/ 2 مالك بن بدر. و قدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك فقرع باب النبي (ص) فقام إليه عريانا يجر ثوبه حتى اعتنقه و قبله و سائله فأخبره بما ظفره الله به.

____________

(1) مغازي الواقدي (562).

(2) مغازي الواقدي (564).

70

(1)

سرية عبد الله بن عتيك إلى أبي رافع‏

ثم سرية عبد الله بن عتيك إلى أبي رافع سلام بن أبي الحقيق النضري بخيبر في شهر رمضان سنة ست من مهاجر رسول الله (ص) قالوا: كان أبو رافع بن أبي الحقيق قد أجلب في غطفان و من حوله من مشركي العرب. و جعل لهم الحفل العظيم لحرب رسول الله (ص) فبعث رسول الله عبد الله بن عتيك و عبد الله بن أنيس و أبا قتادة و الأسود بن خزاعي و مسعود بن سنان و أمرهم بقتله. فذهبوا إلى خيبر فكمنوا.

فلما هدأت الرجل جاؤوا إلى منزله فصعدوا درجة له و قدموا عبد الله بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية. فاستفتح و قال: جئت أبا رافع بهدية. ففتحت له امرأته فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح فأشاروا إليها بالسيف فسكتت. فدخلوا عليه فما عرفوه إلا ببياضه كأنه قبطية فعلوه بأسيافهم. قال ابن أنيس: و كنت رجلا أعشى لا أبصر فأتكئ بسيفي على بطنه حتى سمعت خشه في الفراش و عرفت أنه قد قضى. و جعل القوم يضربونه جميعا. ثم نزلوا و صاحت امرأته فتصايح أهل الدار و اختبأ القوم في بعض مناهر خيبر. و خرج الحارث أبو زينب في ثلاثة آلاف في آثارهم يطلبونهم بالنيران فلم يروهم. فرجعوا و مكث القوم في مكانهم يومين حتى سكن الطلب ثم خرجوا مقبلين إلى المدينة كلهم يدعي قتله. [فقدموا على رسول الله (ص) فقال:

، أفلحت الوجوه!، فقالوا: أفلح وجهك يا رسول الله! 92/ 2 و أخبروه خبرهم فأخذ أسيافهم فنظر إليها فإذا أثر الطعام في ذباب سيف عبد الله بن أنيس. فقال:، هذا قتله!]،.

سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زارم‏ (1)

ثم سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زارم اليهودي بخيبر في شوال سنة ست من مهاجر رسول الله (ص) قالوا: لما قتل أبو رافع سلام بن أبي الحقيق أمرت يهود عليهم أسير بن زارم فسار في غطفان و غيرهم يجمعهم لحرب رسول الله (ص) و بلغ ذلك رسول الله (ص) فوجه عبد الله بن رواحة في ثلاثة نفر في شهر رمضان سرا فسأل عن خبره و غرته فأخبر بذلك. فقدم على رسول الله (ص) فأخبره فندب رسول الله (ص) الناس فانتدب له ثلاثون رجلا. فبعث عليهم عبد الله بن رواحة فقدموا

____________

(1) مغازي الواقدي (566).

71

(1) على أسير فقالوا: نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له؟ قال: نعم. و لي منكم مثل ذلك؟ و قالوا: نعم. فقلنا: إن رسول الله (ص) بعثنا إليك لتخرج إليه فيستعملك على خيبر و يحسن إليك. فطمع في ذلك فخرج و خرج معه ثلاثون رجلا من اليهود مع كل رجل رديف من المسلمين. حتى إذا كنا بقرقرة ثبار ندم أسير فقال عبد الله بن أنيس. و كان في السرية: و أهوى بيده إلى سيفي ففطنت له و دفعت بعيري و قلت: غدرا أي عدو الله! فعل ذلك مرتين. فنزلت فسقت بالقوم حتى انفرد لي أسير فضربته بالسيف فاندرت عامة فخذه و ساقه و سقط عن بعيره و بيده مخرش من شوحط فضربني فشجني مأمومة. و ملنا على أصحابه فقتلناهم كلهم غير رجل واحد أعجزنا شدا. و لم يصب من المسلمين أحد. ثم أقبلنا إلى رسول الله (ص) فحدثناه 93/ 2 الحديث فقال: قد نجاكم الله من القوم الظالمين!

سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين‏ (1)

ثم سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين في شوال سنة ست من مهاجر رسول الله (ص) قالوا: قدم نفر من عرينة ثمانية على رسول الله (ص) فأسلموا و استوبأوا المدينة. فأمر بهم رسول الله (ص) إلى لقاحه و كانت ترعى بذي الجدر ناحية قباء قريبا من عير. على ستة أميال من المدينة. فكانوا فيها حتى صحوا و سمنوا فغدوا على اللقاح فاستاقوها فيدركهم يسار مولى رسول الله (ص) و معه نفر فقاتلهم فقطعوا يده و رجله و غرزوا الشوك في لسانه و عينيه حتى مات. و بلغ رسول الله (ص) الخبر فبعث في أثرهم عشرين فارسا و استعمل عليهم كرز بن جابر الفهري فأدركوهم فأحاطوا بهم و أسروهم و ربطوهم و أردفوهم على الخيل حتى قدموا بهم المدينة. و كان رسول الله (ص) بالغابة فخرجوا بهم نحوه فلقوه بالزغابة بمجتمع السيول. و أمر بهم فقطعت أيديهم و أرجلهم و سمل أعينهم فصلبوا هناك و أنزل على رسول الله (ص) «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً» المائدة: 33 الآية فلم يسمل بعد ذلك عينا. و كانت اللقاح خمس عشرة لقحة غزارا فردوها إلى المدينة ففقد رسول الله (ص) منها لقحة تدعى الحناء.

فسأل عنها فقيل: نحروها.

____________

(1) مغازي الواقدي (568).

72

(1)

سرية عمرو بن أمية الضمري‏

ثم سرية عمرو بن أمية الضمري و سلمة بن أسلم بن حريس إلى أبي سفيان بن حرب بمكة. و ذلك أن أبا سفيان بن حرب قال لنفر من قريش: أ لا أحد يغتال محمدا 94/ 2 فإنه يمشي في الأسواق؟ فأتاه رجل من الأعراب فقال: قد وجدت أجمع الرجال قلبا و أشده بطشا و أسرعه شدا. فإن أنت قويتني خرجت إليه حتى أغتاله و معي خنجر مثل خافية النسر فأسوره ثم آخذ في عير و أسبق القوم عدوا فإني هاد بالطريق خريت! قال:

، أنت صاحبنا،. فأعطاه بعيرا و نفقة و قال:، اطو أمرك،. فخرج ليلا فسار على راحلته خمسا و صبح ظهر الحرة صبح سادسة ثم أقبل يسأل عن رسول الله (ص) حتى دل عليه. فعقل راحلته ثم أقبل إلى رسول الله (ص) و هو في مسجد بني عبد الأشهل.

فلما رآه رسول الله (ص) [قال:، إن هذا ليريد غدرا!]، فذهب ليجني على رسول الله (ص) فجذبه أسيد بن الحضير بداخلة إزاره فإذا الخنجر فسقط في يديه و قال:

دمي! دمي! فأخذ أسيد بلبته فدعته. فقال رسول الله (ص) ، أصدقني ما أنت؟، قال: و أنا آمن؟ قال:، نعم!، فأخبره بأمره و ما جعل له أبو سفيان. فخلى عنه رسول الله (ص) فأسلم و بعث رسول الله (ص) عمرو بن أمية و سلمة بن أسلم إلى أبي سفيان بن حرب [و قال:، إن أصبتما منه غرة فاقتلاه!]، فدخلا مكة و مضى عمرو بن أمية يطوف بالبيت ليلا فرآه معاوية بن أبي سفيان فعرفه. فأخبر قريشا بمكانه فخافوه و طلبوه. و كان فاتكا في الجاهلية. و قالوا: لم يأت عمرو لخير. فحشد له أهل مكة و تجمعوا و هرب عمرو و سلمة. فلقي عمرو عبيد الله بن مالك بن عبيد الله التيمي فقتله. و قتل آخر من بني الديل سمعه يتغنى و يقول:

و لست بمسلم ما دمت حيا!* * * و لست أدين دين المسلمينا!

و لقي رسولين لقريش بعثتهما يتحسبان الخبر فقتل أحدهما و أسر الآخر فقدم به المدينة. فجعل عمرو يخبر رسول الله (ص) خبره و رسول الله (ص) يضحك.

غزوة رسول الله (ص) الحديبية (1)

95/ 2 ثم غزوة رسول الله (ص) الحديبية. خرج للعمرة في ذي القعدة سنة ست من‏

____________

(1) تاريخ الطبري (620)، و سيرة ابن هشام (2/ 226- 233)، و المغازي للواقدي (571).

73

(1) مهاجره. قالوا: استنفر رسول الله (ص) أصحابه إلى العمرة فأسرعوا و تهيأوا و دخل رسول الله (ص) بيته فاغتسل و لبس ثوبين و ركب راحلته القصواء و خرج. و ذلك يوم الاثنين لهلال ذي القعدة. و استخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم و لم يخرج معه بسلاح إلا السيوف في القرب و ساق بدنا و ساق أصحابه أيضا بدنا. فصلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بالبدن التي ساق فجللت ثم أشعرها في الشق الأيمن و قلدها و أشعر أصحابه أيضا و هن موجهات إلى القبلة. و هي سبعون بدنة فيها جمل أبي جهل الذي غنمه يوم بدر. و أحرم و لبى و قدم عباد بن بسر أمامه طليعة في عشرين فرسا من خيل المسلمين. و فيهم رجال من المهاجرين و الأنصار. و خرج معه من المسلمين ألف و ستمائة. و يقال ألف و أربعمائة. و يقال ألف و خمسمائة و خمسة و عشرون رجلا.

و أخرج معه زوجته أم سلمة. رضي الله عنها. و بلغ المشركين خروجه فأجمع رأيهم على صده عن المسجد الحرام و عسكروا ببلدح و قدموا مائتي فارس إلى كراع الغميم. و عليهم خالد بن الوليد. و يقال عكرمة بن أبي جهل. و دخل بسر بن سفيان الخزاعي مكة فسمع كلامهم و عرف رأيهم فرجع إلى رسول الله (ص) فلقيه بغدير الأشطاط وراء عسفان فأخبره بذلك. و دنا خالد بن الوليد في خيله حتى نظر إلى أصحاب رسول الله (ص) فأمر رسول الله (ص) عباد بن بشر فتقدم في خيله فأقام بإزائه وصف أصحابه و حانت صلاة الظهر و صلى رسول الله (ص) بأصحابه صلاة الخوف. فلما أمسى رسول الله (ص) [قال لأصحابه:، تيامنوا في هذا العصل 96/ 2 فإن عيون قريش بمرالظهران و بضجنان،.] فسار حتى دنا من الحديبية. و هي طرف الحرم على تسعة أميال من مكة. فوقعت يدا راحلته على ثنية تهبطه على غائط القوم فبركت. فقال المسلمون: حل حل! يزجرونها. فأبت أن تنبعث. قالوا: خلأت القصواء. [فقال النبي (ص) ، إنها ما خلأت و لكن حبسها حابس الفيل. أما و الله لا يسألوني اليوم خطة فيها تعظيم حرمة الله إلا أعطيتهم إياها]،. ثم زجرها فقامت فولى راجعا عوده على بدئه حتى نزل بالناس على ثمد من أثماد الحديبية ظنون قليل الماء.

فانتزع سهما من كنانته فأمر به فغرز فيها فجاشت لهم بالرواء حتى اغترفوا بآنيتهم جلوسا على شفير البئر. و مطر رسول الله (ص) بالحديبية مرارا و كرت المياه. و جاءه بديل بن ورقاء و ركب من خزاعة فسلموا عليه. و قال بديل: جئناك من عند قومك كعب بن لؤي و عامر بن لؤي قد استنفروا لك الأحابيش و من أطاعهم معهم العوذ

74

(1) و المطافيل و النساء و الصبيان يقسمون بالله لا يخلون بينك و بين البيت حتى تبيد خضراؤهم. [فقال رسول الله (ص) ، لم نأت لقتال أحد. إنما جئنا لنطوف بهذا البيت فمن صدنا قاتلناه!]، فرجع بديل فأخبر بذلك قريشا فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي فكلمه رسول الله (ص) بنحو مما كلم به بديلا فانصرف إلى قريش فأخبرهم.

فقالوا: نرده عن البيت في عامنا هذا و يرجع من قابل فيدخل مكة و يطوف بالبيت. ثم جاء مكرز بن حفص بن الأخيف فكلمه بنحو مما كلم به صاحبيه فرجع إلى قريش فأخبرهم. فبعثوا الحليس بن علقمة. و هو يومئذ سيد الأحابيش و كان يتأله. فلما رأى الهدي عليه القلائد قد أكل أوباره من طول الحبس رجع و لم يصل إلى رسول الله.

ص. إعظاما لما رأى. فقال لقريش: و الله لتخلن بينه و بين ما جاء له أو لأنفرن بالأحابيش! قالوا: فاكفف عنا حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به. و كان أول من بعث رسول الله (ص) إلى قريش خراش بن أمية الكعبي ليخبرهم ما جاء له. فعقروا به و أرادوا قتله فمنعه من هناك من قومه. فأرسل عثمان بن عفان فقال: اذهب إلى قريش فأخبرهم أنا لم نأت لقتال أحد و إنما جئنا زوارا لهذا البيت معظمين لحرمته. معنا الهدي ننحره و ننصرف. فأتاهم فأخبرهم فقالوا: لا كان هذا أبدا و لا يدخلها علينا العام! و بلغ رسول الله (ص) أن عثمان قد قتل. فذلك حيث دعا المسلمين إلى بيعة الرضوان فبايعهم تحت الشجرة و بايع لعثمان. رضي الله عنه. فضرب بشماله على يمينه لعثمان. رضي الله عنه. [و قال:، إنه ذهب في حاجة الله و حاجة رسوله‏]،.

و جعلت الرسل تختلف بين رسول الله (ص) و بين قريش فأجمعوا على الصلح و الموادعة فبعثوا سهيل بن عمرو في عدة من رجالهم فصالحه على ذلك و كتبوا بينهم:

هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله و سهيل بن عمرو. و اصطلحا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس و يكف بعضهم عن بعض. على أنه لا إسلال و لا إغلال.

و أن بيننا عيبة مكفوفة. و أنه من أحب أن يدخل في عهد محمد و عقده فعل. و أنه من أحب أن يدخل في عهد قريش و عقدها فعل. و أنه من أتى محمدا منهم بغير إذن وليه رده إليه. و أنه من أتى قريشا من أصحاب محمد لم يردوه. و إن محمدا يرجع عنا عامه هذا بأصحابه و يدخل علينا قابلا في أصحابه فيقيم بها ثلاثا. لا يدخل علينا بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القرب. شهد أبو بكر بن أبي قحافة و عمر بن الخطاب و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص و عثمان بن عفان و أبو عبيدة بن الجراح‏

75

(1) و محمد بن مسلمة و حويطب بن عبد العزى و مكرز بن حفص بن الأخيف. و كتب علي صدر هذا الكتاب فكان هذا عند رسول الله (ص) و كانت نسخته عند سهيل بن عمرو و خرج أبو جندل بن سهيل بن عمرو من مكة إلى رسول الله (ص) يرسف في الحديد فقال سهيل: هذا أول من أقاضيك عليه. فرده إليه رسول الله (ص)

و قال:، [يا أبا جندل. قد تم الصلح بيننا و بين القوم. فاصبر حتى يجعل الله لك فرجا 98/ 2 و مخرجا]،. و وثبت خزاعة فقالوا: نحن ندخل في عهد محمد و عقده. و وثبت بنو بكر فقالوا: نحن ندخل مع قريش في عهدها و عقدها. فلما فرغوا من الكتاب انطلق سهيل و أصحابه و نحر رسول الله (ص) هديه و حلق حلقه خراش بن أمية الكعبي و نحر أصحابه و حلق عامتهم و قصر الآخرون. [فقال رسول الله (ص) ، رحم الله المحلقين!، قالها ثلاثا! قيل: يا رسول الله و المقصرين؟ قال:، و المقصرين‏]،. و أقام رسول الله (ص) بالحديبية بضعة عشر يوما. و يقال عشرين يوما. ثم انصرف رسول الله (ص) فلما كانوا بضجنان نزل عليه: «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً». الفتح: 1.

فقال جبريل. ع: يهنئك يا رسول الله. و هنأه المسلمون.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: كنا يوم الحديبية ألفا و أربعمائة.

أخبرنا سليمان بن داود أبو داود الطيالسي. أخبرنا شعبة. أخبرني عمرو بن مرة سمعت عبد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله (ص) و كان قد شهد بيعة الرضوان قال: كنا يومئذ ألفا و ثلاثمائة و كانت أسلم يومئذ ثمن المهاجرين.

أخبرنا سليمان بن داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت سالم بن أبي الجعد قال: سألت جابر بن عبد الله: كم كنتم يوم الشجرة؟ قال: كنا ألفا و خمسمائة. و ذكر عطشا أصابهم قال: فأتي رسول الله (ص) بماء في تور فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنها العيون. قال: فشربنا و وسعنا و كفانا.

قال: قلت كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا! كنا ألفا و خمسمائة! و أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي. أخبرنا عكرمة بن عمار عن أياس بن سلمة عن أبيه قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله (ص) و نحن أربع عشرة 99/ 2 مائة و عليها خمسون شاة ما ترويها. قال: فقعد رسول الله (ص) على جباها فإما دعا و إما بزق. قال: فجاشت. قال: فسقينا و استقينا.

76

(1) أخبرنا عبيد الله بن موسى. أخبرنا إسرائيل عن طارق قال: انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون فقلت: ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة حيث بايع النبي.

ص. بيعة الرضوان. فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته فقال: حدثني أبي أنه كان في من بايع رسول الله (ص) تحت الشجرة. قال: فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها. قال سعيد: إن كان أصحاب محمد لم يعلموها و علمتموها أنتم فأنتم أعلم.

أخبرنا قبيصة بن عقبة و محمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا سفيان عن طارق بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن المسيب فتذاكروا الشجرة فضحك ثم قال: حدثني أبي أنه كان ذلك العام معهم و أنه قد شهدها فنسوها من العام المقبل.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن زياد بن الجصاص عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال عبد الوهاب: و أخبرني سعيد عن قتادة عن عبد الله بن مغفل قال:

كان رسول الله (ص) تحت الشجرة يبايع الناس و أبي رافع أغصانها عن رأسه.

أخبرنا يونس بن محمد المؤدب و أحمد بن إسحاق الحضرمي قالا: أخبرنا يزيد بن بزيع عن خالد الحذاء عن الحكم بن عبد الله الأعرج عن معقل بن يسار قال:

كنت مع رسول الله (ص) عام الحديبية و كان يبايع الناس و أنا أرفع بيدي غصنا من أغصان الشجرة عن رأس رسول الله (ص) فبايعهم على أن لا يفروا و لم يبايعهم على الموت. فقلنا لمعقل: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفا و أربعمائة رجل.

100/ 2 أخبرنا المعلى بن أسد. أخبرنا وهيب عن خالد الحذاء عن الحكم بن الأعرج عن معقل بن يسار: أن النبي (ص) كان يبايع الناس عام الحديبية تحت الشجرة و معقل بن يسار رافع غصنا من أغصان الشجرة بيده عن رأسه. فبايعهم يومئذ على أن لا يفروا. قال: قلنا كم كنتم؟ قال: ألفا و أربعمائة.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. أخبرنا عبد الله بن عون عن نافع قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان فيصلون عندها. قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأوعدهم فيها و أمر بها فقطعت.

أخبرنا وكيع بن الجراح و عبد الله بن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: إن أول من بايع النبي (ص) بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي.

77

(1) قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: هذا و هل.

أبو سنان الأسدي قتل في حصار بني قريظة قبل الحديبية. و الذي بايعه يوم الحديبية سنان بن سنان الأسدي.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني. حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب بن منبه قال: سألت جابر بن عبد الله كم كانوا يوم الحديبية؟ قال:

كنا أربع عشرة مائة فبايعناه تحت الشجرة. و هي سمرة. و عمر آخذ بيده غير جد بن قيس اختبأ تحت إبط بعيره. و سألته: كيف بايعوه؟ قال: بايعناه على أن لا نفر و لم نبايعه على الموت. و سألته: هل بايع النبي (ص) بذي الحليفة؟ فقال: لا و لكن صلى بها و لم يبايع عند الشجرة إلا الشجرة التي بالحديبية. و دعا النبي (ص) على بئر الحديبية و أنهم نحروا سبعين بدنة. بين كل سبعة منهم بدنة.

[قال جابر: و أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي (ص) يقول عند حفصة:

101/ 2، لا يدخل النار. إن شاء الله. أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها،. قالت حفصة:

بلى يا رسول الله. فانتهرها. فقالت حفصة: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى‏ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا. فقال النبي (ص) ، قال الله: «ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا» مريم: 72]،.

و أخبرنا موسى بن مسعود النهدي. أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: صالح النبي (ص) المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين يرد إليهم. و من أتاهم من المسلمين لم يردوه إليهم. و على أن يدخلها من قابل فيقيم بها ثلاثة أيام و لا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف و القوس و نحوه. فجاء أبو جندل يحجل في قيده فرده إليهم.

أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: لما كتب النبي (ص) الكتاب الذي بينه و بين أهل مكة يوم الحديبية قال:، اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم،. قالوا: أما الله فنعرفه و أما الرحمن الرحيم فلا نعرفه. قال:

، فكتبوا باسمك اللهم،. قال: و كتب رسول الله (ص) في أسفل الكتاب:، و لنا عليكم مثل الذي لكم علينا،.

أخبرنا موسى بن مسعود النهدي. أخبرنا عكرمة بن عمار عن أبي زميل عن ابن‏

78

(1) عباس قال: قال عمر بن الخطاب: لقد صالح رسول الله (ص) أهل مكة على صلح و أعطاهم شيئا لو أن نبي الله أمر على أميرا فصنع الذي صنع نبي الله ما سمعت له و لا أطعت. و كان الذي جعل لهم أن من لحق من الكفار بالمسلمين يردوه و من لحق بالكفار لم يردوه.

أخبرنا أبو سهل نصر بن باب عن الحجاج عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب 102/ 3 أنه قال: اشترط أهل مكة على رسول الله (ص) من الحديبية ألا يدخل أحد من أصحابه مكة بسلاح إلا سلاحا في قراب.

أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق. أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: اشترط المشركون على رسول الله (ص) عام الحديبية ألا يدخلها بسلاح. [فقال رسول الله (ص) ، إلا جلبان السلاح‏]،. قال: و هو القراب و ما فيه السيف و القوس.

و أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة قال: لما كان سفر الحديبية صد المشركون النبي (ص) و أصحابه عن البيت فقاضوا المشركين يومئذ قضية أن لهم إن يعتمروا العام المقبل في هذا الشهر الذي صدوهم فيه. فجعل الله لهم شهرا حراما يعتمرون فيه مكان شهرهم الذي صدوا فيه. فذلك قوله: «الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ‏» البقرة: 194.

أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي. أخبرنا أبو عوانة عن حصين عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن أبا سفيان بن حرب قال: حين قدم رسول الله (ص)

مكة عام الحديبية كان بينهم و بين رسول الله (ص) عهد أن لا يلج علينا بسلاح و لا يقيم بمكة إلا ثلاث ليال. و من خرج منا إليكم رددتموه علينا و من أتانا منكم رددناه إليكم.

أخبرنا أبو معاوية الضرير و محمد بن عبيد قالا: أخبرنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: نحر النبي (ص) سبعين بدنة عام الحديبية. البدنة عن سبعة. و زاد محمد بن عبيد في حديثه: و كنا يومئذ ألفا و أربعمائة و من لم يضح يومئذ أكثر ممن ضحى.

أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عبيدة عن أياس بن سلمة بن 103/ 2 الأكوع عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله (ص) غزوة الحديبية فنحرنا مائة بدنة

79

(1) و نحن بضع عشرة مائة و معهم عدة السلاح و الرجال و الخيل. و كان في بدنة جمل أبي جهل فنزل بالحديبية فصالحته قريش على أن هذا الهدي محله حيث حبسناه.

أخبرنا إسحاق بن عيسى. أخبرني مالك بن أنس عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: نحرنا مع رسول الله (ص) عام الحديبية. البدنة عن سبعة و البقرة عن سبعة.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن جابر بن عبد الله قال: نحر أصحاب النبي (ص) يوم الحديبية سبعين بدنة عن سبعة سبعة.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر بن سليمان بن قيس عن جابر بن عبد الله قال: نحرنا مع رسول الله (ص) يوم الحديبية سبعين بدنة. البدنة عن سبعة.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة. البدنة عن سبعة. [و قال لنا رسول الله (ص)

، ليشترك منكم النفر الهدي‏]،.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك: أنهم نحروا يوم الحديبية سبعين بدنة. عن كل سبعة بدنة.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال:

ذكر لنا أن نبي الله (ص) [خرج يوم الحديبية فرأى رجالا من أصحابه قد قصروا فقال:

، يغفر الله للمحلقين،. قالوا: يا رسول الله و للمقصرين؟ قال ذلك ثلاثا و أجابوه بمثل ذلك. فقال عند الرابعة:، و للمقصرين‏]،.

104/ 2 أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (ص) رأى أصحابه حلقوا رؤوسهم عام الحديبية غير عثمان بن عفان و قتادة الأنصاري. فاستغفر رسول الله.

ص. للمحلقين ثلاث مرات و للمقصرين مرة.

أخبرنا يونس بن محمد المؤدب. أخبرنا أوس بن عبيد الله النصري. أخبرنا بريد بن أبي مريم عن أبيه مالك بن ربيعة: أنه سمع النبي (ص) [يقول:، اللهم اغفر

80

(1) للمحلقين،. فقال رجل: و للمقصرين؟ فقال في الثالثة أو في الرابعة:، و للمقصرين، قال: و أنا محلوق يومئذ فما سرني حمر النعم أو خطر عظيم‏].

أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس عن مجمع بن يعقوب عن أبيه أنه قال: لما صدر رسول الله (ص) و أصحابه و حلقوا بالحديبية و نحروا بعث الله ريحا عاصفا فاحتملت أشعارهم فألقتها في الحرم.

حدثنا الفضل بن دكين. أخبرنا شريك عن ليث عن مجاهد: «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً» الفتح: 1. قال: نزلت عام الحديبية.

أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن ابن جريح عن مجاهد: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً». أنا قضينا لك قضاء مبينا. فنحر النبي (ص) بالحديبية و حلق رأسه.

أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني. أخبرنا شعبة عن قتادة سمعت أنس بن مالك يقول: نزلت هذه الآية حين رجع النبي (ص) من الحديبية: «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ» الفتح: 1- 2.

أخبرنا قبيصة بن عقبة. أخبرنا سفيان الثوري عن داود عن الشعبي قال: الهجرة ما بين الحديبية إلى الفتح و الحديبية هي الفتح.

105/ 2 أخبرنا يونس بن محمد المؤدب. أخبرنا مجمع بن يعقوب. حدثني أبي عن عمه عبد الرحمن بن يزيد عن مجمع بن جارية قال: شهدت الحديبية مع رسول الله.

ص. فلما انصرفنا عنها إذا الناس يوجفون الأباعر. قال: فقال الناس بعضهم لبعض ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله (ص) قال: فخرجنا نوجف مع الناس حتى وجدنا رسول الله (ص) واقفا عند كراع الغميم. فلما اجتمع إليه بعض ما يريد من الناس قرأ عليهم: «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً» الفتح: 1. قال: قال رجل من أصحاب محمد يا رسول الله أو فتح هو؟ [قال:، إي و الذي نفسي بيده إنه لفتح!]، قال:

ثم قسمت خيبر على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهما و كان الجيش ألفا و خمسمائة. فيهم ثلاثمائة فارس. و كان للفارس سهمان.

أخبرنا مالك بن إسماعيل. أخبرنا زهير. أخبرنا أبو إسحاق قال: قال البراء:

أما نحن فنسمي الذي يسمون فتح مكة يوم الحديبية بيعة الرضوان.

81

(1) أخبرنا علي بن محمد عن جويرية بن أسماء عن نافع قال: خرج قوم من أصحاب رسول الله (ص) بعد ذلك بأعوام فما عرف أحد منهم الشجرة و اختلفوا فيها. قال ابن عمر: كانت رحمة من الله.

أخبرنا عبد الله بن الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا خالد الحذاء. أخبرني أبو المليح عن أبيه قال: أصابنا يوم الحديبية مطر لم يبل أسافل نعالنا فنادى منادي رسول الله (ص) أن صلوا في رحالكم.

106/ 2

غزوة رسول الله (ص) خيبر (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) خيبر في جمادى الأولى سنة سبع من مهاجره. و هي على ثمانية برد من المدينة. قالوا: أمر رسول الله (ص) أصحابه بالتهيؤ لغزوة خيبر و يجلب من حوله يغزون معه [فقال:، لا يخرجن معنا إلا راغب في الجهاد]،. و شق ذلك على من بقي بالمدينة من اليهود فخرج. و استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري و أخرج معه أم سلمة زوجته. فلما نزل بساحتهم لم يتحركوا تلك الليلة. و لم يصح لهم ديك حتى طلعت الشمس. و أصبحوا و أفئدتهم تخفق و فتحوا حصونهم و غدوا إلى أعمالهم معهم المساحي و الكرازين و المكاتل. فلما نظروا إلى رسول الله.

ص. قالوا: محمد و الخميس! يعنون بالخميس الجيش. فولوا هاربين إلى حصونهم [و جعل رسول الله (ص) يقول:، الله أكبر خربت خيبر! أنا إذا نزلنا بساحة قوم‏ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ!]، و وعظ رسول الله (ص) الناس و فرق فيهم الرايات و لم يكن الرايات إلا يوم خيبر إنما كانت الألوية فكانت راية النبي (ص) السوداء من برد لعائشة تدعى العقاب و لواؤه أبيض و دفعه إلى علي بن أبي طالب. و راية إلى الحباب ابن المنذر. و راية إلى سعد بن عباده. و كان شعارهم: يا منصور أمت! فقاتل رسول الله (ص) المشركين. قاتلوه أشد القتال و قتلوا من أصحابه عدة و قتل منهم جماعة كثيرة. و فتحها حصنا حصنا. و هي حصون ذوات عدد منها النطاة و منها حصن الصعب ابن معاذ و حصن ناعم و حصن قلعة الزبير و الشق. و به حصون منها حصن أبي و حصن النزار. و حصون الكتيبة منها القموص و الوطيح و سلالم. و هو حصن بني أبي الحقيق.

____________

(1) تاريخ الطبري (3/ 9)، و سيرة ابن هشام (2/ 237)، و مغازي الواقدي (633).

82

(1) 107/ 2 و أخذ كنز آل الحقيق الذي كان في مسك الجمل. و كانوا قد غيبوه في خربة فدل الله رسوله عليه فاستخرجه و قتل منهم ثلاثة و تسعين رجلا من يهود. منهم الحارث أبو زينب و مرحب و أسير و ياسر و عامر و كنانة بن أبي الحقيق و أخوه. و إنما ذكرنا هؤلاء و سميناهم لشرفهم. و استشهد من أصحاب النبي (ص) بخيبر ربيعة بن أكثم و ثقف ابن عمرو بن سميط و رفاعة بن مسروح. و عبد الله بن أمية بن وهب حليف لبني أسد بن عبد العزى. و محمود بن مسلمة. و أبو ضياح بن النعمان من أهل بدر. و الحارث بن حاطب من أهل بدر. و عدي بن مرة بن سراقة و أوس بن حبيب و أنيف بن وائل و مسعود ابن سعد بن قيس. و بشر بن البراء بن معرور مات من الشاة المسمومة. و فضيل بن النعمان. و عامر بن الأكوع أصاب نفسه فدفن هو و محمود بن مسلمة في غار واحد بالرجيع بخيبر. و عمارة بن عقبة بن عباد بن مليل. و يسار العبد الأسود و رجل من أشجع. فجميعهم خمسة عشر رجلا. و في هذه الغزاة سمت زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم رسول الله (ص) أهدت له شاة مسمومة فأكل منها رسول الله (ص) و ناس من أصحابه فيهم بشر بن البراء بن معرور فمات منها. فيقال إن رسول الله (ص) قتلها و هو الثبت عندنا. و أمر رسول الله (ص) بالغنائم فجمعت و استعمل عليها فروة بن عمرو البياضي ثم أمر بذلك فجزئ خمسة أجزاء و كتب في سهم منها لله و سائر السهمان أغفال. و كان أول ما خرج سهم النبي (ص) لم يتخير في الأخماس فأمر ببيع الأربعة الأخماس في من يزيد فباعها فروة و قسم ذلك بين أصحابه. و كان الذي ولي إحصاء الناس زيد بن ثابت فأحصاهم ألفا و أربعمائة و الخيل مائتي فرس. و كانت السهمان على ثمانية عشر سهما لكل مائة رأس و للخيل أربعمائة سهم. و كان الخمس الذي صار إلى رسول الله (ص) يعطي منه على ما 108/ 2 أراه الله من السلاح و الكسوة. و أعطى منه أهل بيته و رجالا من بني عبد المطلب و نساء و اليتيم و السائل. و أطعم من الكتيبة نساءه و بني عبد المطلب و غيرهم. و قدم الدوسيون فيهم أبو هريرة و قدم الطفيل بن عمرو و قدم الأشعريون و رسول الله (ص)

بخيبر فلحقوه بها فكلم رسول الله (ص) أصحابه فيهم أن يشركوهم في الغنيمة ففعلوا. و قدم جعفر بن أبي طالب و أهل السفينتين من عند النجاشي بعد أن فتحت خيبر [فقال رسول الله (ص) ، ما أدري بأيهما أنا أسر بقدوم جعفر أو بفتح خيبر؟]، و كانت صفية بنت حيي ممن سبى رسول الله (ص) بخيبر فأعتقها و تزوجها. و قدم‏

83

(1) الحجاج بن علاط السلمي على قريش بمكة فأخبرهم أن محمدا قد أسرته يهود و تفرق أصحابه و قتلوا. و هم قادمون بهم عليكم. و اقتضى الحجاج دينه و خرج سريعا فلقيه العباس بن عبد المطلب فأخبره خبر رسول الله (ص) على حقه و سأله أن يكتم عليه حتى يخرج. ففعل العباس. فلما خرج الحجاج أعلن بذلك العباس و أظهر السرور و أعتق غلاما يقال له أبو زبيبة.

أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا هشام الدستوائي عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع رسول الله (ص) إلى خيبر لثماني عشرة مضت من شهر رمضان. فصام طوائف من الناس و أفطر آخرون. فلم يعب على الصائم صومه و لا على المفطر فطره.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا حميد الطويل عن أنس قال: انتهينا إلى خيبر ليلا. فلما أصبحنا و صلى رسول الله (ص) الغداة ركب و ركب المسلمون معه فخرج و خرج أهل خيبر حين أصبحوا بمساحيهم و مكاتلهم كما كانوا في أرضيهم. فلما رأوا رسول الله (ص) قالوا: محمد و الله! محمد و الجيش! ثم رجعوا 109/ 2 هرابا إلى مدينتهم. [فقال النبي (ص) ، الله أكبر خربت خيبر! أنا إذا نزلنا بساحة قوم‏ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ!]، قال أنس: و أنا رديف أبي طلحة و إن قدمي لتمس قدم رسول الله (ص)

أخبرنا روح بن عباده. أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: لما صبح رسول الله (ص) خيبر و قد أخذوا مساحيهم و غدوا إلى حروثهم و أرضيهم. فلما رأوا نبي الله (ص) و معه الجيش نكصوا مدبرين [فقال نبي الله (ص) ، الله أكبر الله أكبر! أنا إذا نزلنا بساحة قوم‏ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ!]،.

أخبرنا هوذة بن خليفة. أخبرنا عوف عن الحسن قال: لما نزل رسول الله.

ص. بحضرة خيبر فزع أهل خيبر و قالوا: جاء محمد و أهل يثرب. [قال: فقال رسول الله (ص) حين رأى فزعهم:، أنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين!]،.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة. أخبرنا ثابت عن أنس قال:

كنت رديف أبي طلحة يوم خيبر و قدمي تمس قدم رسول الله (ص) قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس و قد أخرجوا مواشيهم و خرجوا بفؤوسهم و مكاتلهم و مرورهم‏

84

(1) و قالوا: محمد و الخميس! قال: [و قال رسول الله (ص) ، الله أكبر الله أكبر! أنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين!، قال: فهزمهم الله‏].

أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس أن النبي.

ص (ص) لى الصبح بغلس و هو قريب من خيبر ثم أغار عليهم [فقال:، الله أكبر خربت خيبر! أنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين!]، فدخل عليهم فخرجوا يسعون في السكك و يقولون: محمد و الخميس! محمد و الخميس! قال: فقتل المقاتلة و سبى الذرية.

110/ 2 أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر قال: و أظنه عن نافع عن ابن عمر. قال: أتى رسول الله (ع) أهل خيبر عند الفجر فقاتلهم حتى ألجأهم إلى قصرهم و غلبهم على الأرض و النخل. فصالحهم على أن يحقن دماءهم و لهم ما حملت ركابهم و للنبي (ص) الصفراء و البيضاء و الحلقة. و هو السلاح. و يخرجهم. و شرطوا للنبي (ص) أن لا يكتموه شيئا. فإن فعلوا فلا ذمة لهم و لا عهد. فلما وجد المال الذي غيبوه في مسك الجمل سبى نساءهم و غلب على الأرض و النخل و دفعها إليهم على الشطر. فكان ابن رواحة يخرصها عليهم و يضمنهم الشطر.

أخبرنا عبد الله بن نمير. أخبرنا يحيى بن سعيد عن صالح بن كيسان قال: كان مع النبي (ص) يوم خيبر مائتا فرس.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا وهيب. أخبرنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: [قال رسول الله (ص) يوم خيبر:، لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله و يفتح عليه،. قال: قال عمر فما أحببت الإمارة قبل يومئذ فتطاولت لها و استشرفت رجاء أن يدفعها إلي. فلما كان الغد دعا عليا فدفعها إليه فقال:، قاتل و لا تلتفت حتى يفتح الله عليك،. فسار قريبا ثم نادى: يا رسول الله علا م أقاتل؟ قال:

، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله. فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا مني دماءهم و أموالهم إلا بحقها و حسابهم على الله‏]،.

أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا عكرمة بن عمار. أخبرني أياس بن سلمة بن الأكوع قال: أخبرني أبي قال: بارز عمي يوم خيبر مرحب اليهودي فقال مرحب:

85

(1)

قد علمت خيبر أني مرحب‏* * * شاكي السلاح بطل مجرب‏

إذا الحروب أقبلت تلهب 111/ 2 فقال عمي عامر:

قد علمت خيبر أني عامر* * * شاك السلاح بطل مغامر

فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر و ذهب عامر يسفل له. فرجع السيف على ساقه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه. قال سلمة بن الأكوع: فلقيت ناسا من أصحاب رسول الله (ص) فقالوا: بطل عمل عامر قتل نفسه! قال سلمة: فجئت إلى رسول الله (ص) أبكي فقلت: يا رسول الله أبطل عمل عامر؟ قال:، و من قال ذاك؟، قلت: أناس من أصحابك! [قال رسول الله (ص) ، كذب من قال ذاك! بل له أجره مرتين‏]،. إنه حين خرج إلى خيبر جعل يرجز بأصحاب رسول الله (ص) و فيهم النبي يسوق الركاب و هو يقول:

تالله. لو لا الله ما اهتدينا.* * * و ما تصدقنا و ما صلينا

إن الذين كفروا علينا.* * * إذا أرادوا فتنة أبينا

و نحن عن فضلك ما استغنينا.* * * فثبت الأقدام إن لاقينا

و أنزلن سكينة علينا

[فقال رسول الله (ص) ، من هذا؟، قالوا: عامر يا رسول الله! قال:، غفر لك ربك‏]، قال: و ما استغفر لإنسان قط يخصه إلا استشهد. فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله لو ما متعتنا بعامر. فتقدم فاستشهد. قال سلمة: ثم إن نبي الله (ص) أرسلني إلى علي [فقال:، لأعطين الراية رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله‏]،. قال: فجئت به أقوده أرمد فبصق رسول الله (ص) في عينيه ثم أعطاه الراية فخرج مرحب يخطر بسيفه فقال:

112/ 2 قد علمت خيبر أني مرحب‏* * * شاك السلاح بطل مجرب‏

إذا الحروب أقبلت تلهب

فقال علي. (صلوات الله عليه و بركاته):

أنا الذي سمتني أمي حيدرة* * * كليث غابات كريه المنظرة

أكيلهم بالصاع كيل المندرة

86

(1) ففلق رأس مرحب بالسيف. و كان الفتح على يديه.

أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة. حدثني عيسى بن المختار بن عبد الله ابن أبي ليلى الأنصاري عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: لما ظهر النبي (ص) على خيبر صالحهم على أن يخرجوا بأنفسهم و أهليهم ليس لهم بيضاء و لا صفراء. فأتي بكنانة و الربيع. و كان كنانة زوج صفية و الربيع أخوه و ابن عمه. [فقال لهما رسول الله (ص) ، أين آنيتكما التي كنتما تعيرانها أهل مكة؟، قالا: هربنا فلم تزل تضعنا أرض و ترفعنا أخرى فذهبنا فأنفقنا كل شي‏ء. فقال لهما:، إنكما إن كتمتماني شيئا فاطلعت عليه استحللت دماءكما و ذراريكما،. فقالا: نعم! فدعا رجلا من الأنصار فقال:، اذهب إلى قراح كذا و كذا ثم ائت النخل فانظر نخلة عن يمينك أو عن يسارك فانظر نخلة مرفوعة فأتني بما فيها،. قال: فانطلق فجاءه بالآنية و الأموال فضرب أعناقهما و سبى أهليهما. و أرسل رجلا فجاء بصفية فمر بها على مصرعهما فقال له نبي الله (ص) ، لم فعلت؟، فقال:

أحببت يا رسول الله أن أغيظها. قال: فدفعها إلى بلال و إلى رجل من الأنصار فكانت عنده‏].

أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم خيبر أصاب الناس 113/ 2 مجاعة. فأخذوا الحمر الإنسية فذبحوها و ملئوا منها القدور فبلغ ذلك نبي الله.

(صلوات الله عليه). قال جابر: فأمرنا رسول الله (ص) فكفأنا القدور و هي تغلي.

فحرم رسول الله (ص) الحمر الإنسية و لحوم البغال و كل ذي ناب من السباع و كل ذي مخلب من الطير و حرم المجثمة و الخلسة و النهبة.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن زيد. أخبرنا عمرو بن دينار عن محمد ابن علي عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله (ص) نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر و أذن في لحوم الخيل.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا هشام بن حسان. أخبرنا محمد.

أخبرنا أنس بن مالك قال: أتى آت رسول الله (ص) يوم خيبر فقال: يا رسول الله أكلت الحمر! ثم أتاه آت فقال: يا رسول الله أفنيت الحمر! فأمر أبا طلحة فنادى: إن الله و رسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس. فأكفئت القدور.

87

(1) أخبرنا عفان بن مسلم و هاشم بن القاسم قالا: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: أصبنا حمرا يوم خيبر. قال: فنادى منادي رسول الله (ص) أن اكفؤوا القدور.

أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة. أخبرنا عبد الله بن نمير عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن عمرو بن ضمرة الفزاري عن عبد الله بن أبي سليط عن أبيه أبي سليط. و كان بدريا. قال: أتانا نهي رسول الله (ص) عن لحوم الحمر يوم خيبر و أنا جياع فكفأناها.

أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار: أن رسول الله (ص) لما أفاء الله عليه خيبر قسمها على ستة و ثلاثين سهما. جمع كل سهم مائة سهم. و جعل نصفها لنوائبه و ما ينزل به. و عزل النصف الآخر فقسمه بين المسلمين 114/ 2 و سهم النبي (ص) فيما قسم بين المسلمين الشق و نطاة و ما حيز معهما. و كان فيما وقف الوطيحة و الكتيبة و سلالم و ما حيز معهن. فلما صارت الأموال في يد النبي.

ص. و أصحابه لم يكن لهم من العمال ما يكفون عمل الأرض فدفعها النبي (ص)

إلى اليهود يعملونها على نصف ما يخرج منها. فلم يزالوا على ذلك حتى كان عمر بن الخطاب و كثر في يدي المسلمين العمال و قووا على عمل الأرض. فأجلى عمر اليهود إلى الشام و قسم الأموال بين المسلمين إلى اليوم.

أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن بشير ابن يسار قال: لما افتتح النبي (ص) خيبر أخذها عنوة فقسمها على ستة و ثلاثين سهما. فأخذ لنفسه ثمانية عشر سهما و قسم بين الناس ثمانية عشر سهما. و شهدها مائة فرس و جعل للفرس سهمين.

أخبرنا موسى بن داود. أخبرنا محمد بن راشد عن مكحول: أن رسول الله.

ص. أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه و سهم له.

أخبرنا عتاب بن زياد. أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ابن لهيعة عن محمد بن زيد أخبرني عمير مولى آبي اللحم قال: غزوت مع سيدي يوم خيبر فشهدت فتحها مع رسول الله (ص) فسألته أن يقسم لي معهم فأعطاني من خرثي المتاع و لم يقسم لي.

88

(1) أخبرنا عتاب بن زياد. أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ابن لهيعة.

حدثني الحارث بن يزيد الحضرمي عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال: قسم رسول الله (ص) عام خيبر لسهلة بنت عاصم بن عدي و لابنة لها ولدت.

أخبرنا عتاب بن زياد. أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا محمد بن إسحاق 115/ 2 عن يزيد بن أبي حبيب عن فلان الجيشاني أو قال عن أبي مرزوق مولى تجيب عن حنش قال: شهدت فتح جربة مع رويفع بن ثابت البلوي قال فخطبنا فقال: شهدت فتح خيبر مع رسول الله (ص) فسمعته [يقول:، من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يسق ماءه زرع غيره. و من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يقض على امرأة من السبي حتى يستبرئها. و من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يبع مغنما حتى يقسم. و من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يركب دابة من في‏ء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها في في‏ء المسلمين. أو يلبس ثوبا حتى إذا أخلقه رده في في‏ء المسلمين‏]،.

أخبرنا عفان بن مسلم و هاشم بن القاسم قالا: أخبرنا شعبة قال: قال الحكم:

أخبرني عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله: «وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً» الفتح: 18.

قال: خيبر. «وَ أُخْرى‏ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها» الفتح: 21. قال: فارس و الروم.

أخبرنا موسى بن داود قال: أخبرنا ليث بن سعد إن شاء الله عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله (ص) شاة فيها سم [فقال النبي (ص) ، اجمعوا من كان هاهنا من اليهود،. فجمعوا له فقال رسول الله (ص) ، إني سائلكم عن شي‏ء فهل أنتم صادقي عنه؟، قالوا: نعم يا أبا القاسم. فقال لهم رسول الله (ص) ، من أبوكم؟، قالوا: أبونا فلان. فقال رسول الله (ص) ، كذبتم! أبوكم فلان،. قالوا: صدقت و بررت. فقال:، هل أنتم صادقي عن شي‏ء إن سألتكم؟، قالوا: نعم يا أبا القاسم. فإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم رسول الله (ص) ، من أهل النار!، فقالوا: نكون فيها يسيرا ثم 116/ 2 تخلفونا فيها. فقال رسول الله (ص) ، اخسئوا فيها و لا نخلفكم فيها أبدا،. ثم قال لهم:، هل أنتم صادقي عن شي‏ء إن سألتكم عنه؟، قالوا: نعم يا أبا القاسم. قال لهم:، هل جعلتم في هذه الشاة سما؟، قالوا: نعم. قال:، ما حملكم على ذلك؟، قالوا: أردنا إن كنت كاذبا استرحنا منك و إن كنت نبيا لم يضررك.]

89

(1) أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي أهل الكوفة. أخبرنا عيسى بن المختار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: لما أراد رسول الله (ص) أن يخرج من خيبر قال القوم: الآن نعلم أ سرية صفية أم امرأة.

فإن كانت امرأة فإنه سيحجبها. و إلا فهي سرية. فلما خرج أمر بستر فستر دونها فعرف الناس أنها امرأة. فلما أرادت أن تركب أدنى فخذه منها لتركب عليها فأبت و وضعت ركبتها على فخذه ثم حملها. فلما كان الليل نزل فدخل الفسطاط و دخلت معه. و جاء أبو أيوب فبات عند الفسطاط معه السيف واضع رأسه على الفسطاط. فلما أصبح رسول الله (ص) سمع الحركة فقال:، من هذا؟، فقال: أنا أبو أيوب! فقال:، ما شأنك؟، قال: يا رسول الله جارية شابة حديثة عهد بعرس. و قد صنعت بزوجها ما صنعت. فلم آمنها. قلت إن تحركت كنت قريبا منك. [فقال رسول الله (ص)

، رحمك الله يا أبا أيوب! مرتين‏]،.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس قال:

وقعت صفية في سهم دحية. و كانت جارية جميلة. فاشتراها رسول الله (ص) بسبعة أرؤس و دفعها إلى أم سليم تصنعها و تهيئها. و جعل رسول الله (ص) وليمتها التمر و الأقط و السمن. قال: ففحصت الأرض أفاحيص و جي‏ء بالإنطاع فوضعت فيها ثم جي‏ء بالأقط و السمن و التمر فشبع الناس. قال: و قال الناس ما ندري أ تزوجها أم 117/ 2 اتخذها أم ولد؟ قال فقالوا: إن حجبها فهي امرأته و إن لم يحجبها فهي أم ولد. قال:

فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير. قال: فعرفوا أنه قد تزوجها.

أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: كان في ذلك السبي صفية بنت حيي فصارت إلى دحية الكلبي ثم صارت بعد إلى النبي.

ص. فأعتقها ثم تزوجها و جعل عتقها صداقها. قال حماد: قال عبد العزيز لثابت يا أبا محمد أنت قلت لأنس ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها. قال: فحرك ثابت رأسه كأنه صدقه.

سرية عمر بن الخطاب. (رحمه الله). إلى تربة (1)

ثم سرية عمر بن الخطاب. رضي الله عنه. إلى تربة في شعبان سنة سبع من‏

____________

(1) مغازي الواقدي (722).

90

(1) مهاجر رسول الله (ص) قالوا: بعث رسول الله (ص) عمر بن الخطاب في ثلاثين رجلا إلى عجز هوازن بتربة. و هي بناحية العبلاء على أربع ليال من مكة طريق صنعاء و نجران. فخرج و خرج معه دليل من بني هلال. فكان يسير الليل و يكمن النهار. فأتى الخبر هوازن فهربوا. و جاء عمر بن الخطاب محالهم فلم يلق منهم أحدا فانصرف راجعا إلى المدينة.

سرية أبي بكر الصديق. رضي الله عنه. إلى بني كلاب بنجد (1)

ثم سرية أبي بكر الصديق إلى بني كلاب بنجد ناحية ضرية في شعبان سنة سبع من مهاجر رسول الله (ص)

118/ 2 أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني. أخبرنا عكرمة بن عمار. أخبرنا أياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: غزوت مع أبي بكر إذ بعثه النبي (ص) علينا فسبى ناسا من المشركين فقتلناهم. فكان شعارنا: أمت أمت! قال: فقتلت بيدي سبعة أهل أبيات من المشركين.

أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا عكرمة بن عمار. أخبرنا أياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: بعث رسول الله (ص) أبا بكر إلى فزارة و خرجت معه حتى إذا ما دنونا من الماء عرس أبو بكر. حتى إذا ما صلينا الصبح أمرنا فشننا الغارة فوردنا الماء. فقتل أبو بكر من قتل و نحن معه. قال سلمة: فرأيت عنقا من الناس فيهم الذراري فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فأدركتهم فرميت بسهم بينهم و بين الجبل.

فلما رأوا السهم قاموا فإذا امرأة من فزارة فيهم عليها قشع من أدم. معها ابنتها من أحسن العرب. فجئت أسوقهم إلى أبي بكر فنفلني أبو بكر ابنتها فلم أكشف لها ثوبا حتى قدمت المدينة. ثم باتت عندي فلم أكشف لها ثوبا حتى لقيني رسول الله.

ص. في السوق [فقال:، يا سلمة هب لي المرأة!، فقلت: يا نبي الله! و الله لقد أعجبتني و ما كشفت لها ثوبا! فسكت حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله (ص) في السوق و لم أكشف لها ثوبا فقال:، يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك!، قال: فقلت: هي لك يا رسول الله! قال: فبعث بها رسول الله (ص) إلى أهل مكة ففدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين‏].

____________

(1) مغازي الواقدي (722).

91

(1)

سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى فدك‏ (1)

ثم سرية بشير بن سعد إلى فدك في شعبان سنة سبع من مهاجر رسول الله.

119/ 2 (ص) قالوا: بعث رسول الله (ص) بشير بن سعد في ثلاثين رجلا إلى بني مرة بفدك. فخرج يلقى رعاء الشاء. فسأل عن الناس فقيل في بواديهم. فاستاق النعم و الشاء و انحدر إلى المدينة. فخرج الصريخ فأخبرهم فأدركه الدهم منهم عند الليل.

فأتوا يرامونهم بالنبل حتى فنيت نبل أصحاب بشير و أصبحوا. فحمل المريون عليهم فأصابوا أصحاب بشير و قاتل بشير حتى ارتث و ضرب كعبه فقيل قد مات. و رجعوا بنعمهم و شائهم. و قدم علبة بن زيد الحارثي بخبرهم على رسول الله (ص) ثم قدم من بعده بشير بن سعد.

سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة (2)

ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة في شهر رمضان سنة سبع من مهاجر رسول الله (ص) قالوا: بعث رسول الله (ص) غالب بن عبد الله إلى بني عوال و بني عبد بن ثعلبة. و هم بالميفعة. و هي وراء بطن نخل إلى النقرة قليلا بناحية نجد. و بينها و بين المدينة ثمانية برد. بعثه في مائة و ثلاثين رجلا و دليلهم يسار مولى رسول الله (ص) فهجموا عليهم جميعا و وقعوا وسط محالهم. فقتلوا من أشرف لهم و استاقوا نعما و شاء فحدروه إلى المدينة و لم يأسروا أحدا. و في هذه السرية قتل أسامة بن زيد الرجل الذي قال لا إله إلا الله. [فقال النبي (ص) ، أ لا شققت قلبه فتعلم صادق هو أم كاذب؟، فقال أسامة: لا أقاتل أحدا يشهد أن لا إله إلا الله.]

120/ 2

سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن و جبار (3)

ثم سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن و جبار في شوال سنة سبع من مهاجر رسول الله (ص) قالوا: بلغ رسول الله (ص) أن جمعا من غطفان بالجناب قد

____________

(1) مغازي الواقدي (723).

(2) مغازي الواقدي (726).

(3) مغازي الواقدي (727).

92

(1) واعدهم عيينة بن حصن ليكون معهم ليزحفوا إلى رسول الله (ص) فدعا رسول الله.

ص. بشير بن سعد فعقد له لواء و بعث معه ثلاثمائة رجل. فساروا الليل و كمنوا النهار حتى أتوا إلى يمن و جبار و هي نحو الجناب. و الجناب يعارض سلاح و خيبر و وادي القرى. فنزلوا بسلاح ثم دنوا من القوم فأصابوا لهم نعما كثيرا و تفرق الرعاء. فحذروا الجمع فتفرقوا و لحقوا بعلياء بلادهم. و خرج بشير بن سعد في أصحابه حتى أتى محالهم فيجدها و ليس فيها أحد. فرجع بالنعم و أصاب منهم رجلين فأسرهما و قدم بهما إلى رسول الله (ص) فأسلما فأرسلهما.

عمرة رسول الله (ص) القضية (1)

ثم عمرة رسول الله (ص) القضية في ذي القعدة سنة سبع من مهاجره. قالوا:

لما دخل هلال ذي القعدة أمر رسول الله (ص) أصحابه أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية. و أن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية. فلم يتخلف منهم أحد إلا رجال استشهدوا منهم بخيبر و رجال ماتوا. و خرج مع رسول الله.

ص. قوم من المسلمين عمارا فكانوا في عمرة القضية ألفين. و استخلف على المدينة 121/ 2 أبا رهم الغفاري و ساق رسول الله (ص) ستين بدنة و جعل على هديه ناجية بن جندب الأسلمي. و حمل رسول الله (ص) السلاح البيض و الدروع و الرماح و قاد مائة فرس. فلما انتهى إلى ذي الحليفة قدم الخيل أمامه عليها محمد بن مسلمة. و قدم السلاح و استعمل عليه بشير بن سعد. و أحرم رسول الله (ص) من باب المسجد و لبى و المسلمون معه يلبون. و مضى محمد بن مسلمة في الخيل إلى مر الظهران فوجد بها نفرا من قريش فسألوه فقال: هذا رسول الله (ص) يصبح هذا المنزل غدا إن شاء الله. فأتوا قريشا فأخبروهم ففزعوا و نزل رسول الله (ص) بمر الظهران و قدم السلاح إلى بطن يأجج حيث ينظر إلى أنصاب الحرم. و خلف عليه أوس بن خولي الأنصاري في مائة رجل. و خرجت قريش من مكة إلى رؤوس الجبال و خلوا مكة.

فقدم رسول الله (ص) الهدي أمامه فحبس بذي طوى. و خرج رسول الله (ص)

على راحلته القصواء و المسلمون متوشحون السيوف محدقون برسول الله (ص) يلبون فدخل من الثنية التي تطلعه على الحجون و عبد الله بن رواحة آخذ بزمام راحلته. فلم‏

____________

(1) مغازي الواقدي (731)،. و الروض الأنف (2/ 254).

93

(1) يزل رسول الله (ص) يلبي حتى استلم الركن بمحجنه مضطبعا بثوبه. و طاف على راحلته و المسلمون يطوفون معه قد اضطبعوا بثيابهم. و عبد الله بن رواحة يقول:

خلوا بني الكفار عن سبيله!* * * خلوا فكل الخير مع رسوله!

نحن ضربناكم على تأويله.* * * كما ضربناكم على تنزيله.

ضربا يزيل الهام عن مقيله.* * * و يذهل الخليل عن خليله!

يا رب إني مؤمن بقيلة

[فقال عمر: يا ابن رواحة إيها! فقال رسول الله (ص) ، يا عمر إني أسمع!، 121/ 2 فأسكت عمر و قال رسول الله (ص) ، إيها يا ابن رواحة!، قال:، قل لا إله إلا الله وحده نصر عبده و أعز جنده و هزم الأحزاب وحده‏]،. قال فقالها ابن رواحة فقالها الناس كما قال. ثم طاف رسول الله (ص) عن الصفا و المروة على راحلته. فلما كان الطواف السابع عند فراغه و قد وقف الهدي عند المروة [قال:، هذا المنحر و كل فجاج مكة منحر]،. فنحر عند المروة و حلق هناك و كذلك فعل المسلمون فأمر رسول الله.

ص. ناسا منهم أن يذهبوا إلى أصحابهم ببطن يأجج فيقيموا على السلاح و يأتي الآخرون فيقضوا نسكهم ففعلوا. ثم دخل رسول الله (ص) الكعبة فلم يزل فيها إلى الظهر ثم أمر بلالا فأذن على ظهر الكعبة و أقام رسول الله (ص) بمكة ثلاثا و تزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية. فلما كان عند ظهر من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو و حويطب بن عبد العزى فقالا: قد انقضى أجلك فاخرج عنا! و كان رسول الله.

ص. لم ينزل بيتا بل ضربت له قبة من أدم بالأبطح. فكان هناك حتى خرج منها و أمر أبا رافع فنادى بالرحيل و قال:، [لا يمسين بها أحد من المسلمين‏]،. و أخرج عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب من مكة و أم عمارة سلمى بنت عميس. و هي أم عبد الله بن شداد بن الهاد. فاختصم فيها علي و جعفر و زيد بن حارثة أيهم تكون عنده فقضى بها رسول الله (ص) لجعفر من أجل أن خالتها عنده أسماء بنت عميس. و ركب رسول الله (ص) حتى نزل سرف و تتأم الناس إليه. و أقام أبو رافع بمكة حتى أمسى فحمل إليه ميمونة بنت الحارث فبنى عليها رسول الله (ص) بسرف ثم أدلج فسار حتى قدم المدينة.

أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد و أخبرنا يحيى بن عباد. أخبرنا 122/ 2 حماد بن سلمة جميعا عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي (ص)

94

(1) و أصحابه قدموا مكة يعني في القضية. فقال المشركون من قريش: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب. قال: و قعدوا مما يلي الحجر فأمر النبي (ص) أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة ليرى المشركون قوتهم. و أن يمشوا ما بين الركنين.

قال ابن عباس: و لم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم.

فلما رملوا قالت قريش: ما وهنتهم.

سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم‏ (1)

ثم سرية ابن أبي العوجاء إلى بني سليم في ذي الحجة سنة سبع من مهاجر رسول الله (ص) قالوا: بعث رسول الله (ص) ابن أبي العوجاء السلمي في خمسين رجلا إلى بني سليم. فخرج إليهم و تقدمه عين لهم كان معه فحذرهم فجمعوا فأتاهم ابن أبي العوجاء. و هم معدون له. فدعاهم إلى الإسلام فقالوا: لا حاجة لنا إلى ما دعوتنا. فتراموا بالنبل ساعة و جعلت الأمداد تأتي حتى أحدقوا بهم من كل ناحية.

فقاتل القوم قتالا شديدا حتى قتل عامتهم و أصيب ابن أبي العوجاء جريحا مع القتلى ثم تحامل حتى بلغ رسول الله (ص) فقدموا المدينة في أول يوم من صفر سنة ثمان.

124/ 2

سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح بالكديد (2)

ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح بالكديد في صفر سنة ثمان من مهاجر رسول الله (ص)

أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر. أخبرنا عبد الوارث بن سعيد. أخبرنا محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن مسلم بن عبد الله الجهني عن جندب بن مكيث الجهني قال: بعث رسول الله (ص) غالب بن عبد الله الليثي ثم أحد بني كلب بن عوف في سرية. فكتب فيهم و أمرهم أن يشنوا الغارة على بني الملوح بالكديد. و هم من بني ليث. قال: فخرجنا حتى إذا كنا بقديد لقينا الحارث بن البرصاء الليثي فأخذناه فقال: إنما جئت أريد الإسلام و إنما خرجت إلى رسول الله (ص)

____________

(1) مغازي الواقدي (741).

(2) تاريخ الطبري (3/ 27)، و سيرة ابن هشام (2/ 354)، و مغازي الواقدي (750).

95

(1) قلنا: إن تكن مسلما لم يضررك رباطنا يوما و ليلة. و إن تكن على غير ذلك نستوثق منك. قال: فشددناه وثاقا و خلفنا عليه رويجلا منا أسود فقلنا: إن نازعك فاحتز رأسه! فسرنا حتى أتينا الكديد عند غروب الشمس فكمنا في ناحية الوادي و بعثني أصحابي ربيئة لهم فخرجت حتى أتيت تلا مشرفا على الحاضر يطلعني عليهم حتى إذا أسندت عليهم فيه علوت على رأسه ثم اضطجعت عليه قال: فإني لأنظر إذ خرج رجل منهم من خباء له فقال لامرأته: إني أرى على هذا الجبل سوادا ما رأيته أول من يومي هذا فانظري إلى أوعيتك لا تكون الكلاب جرت منها شيئا. قال:

فنظرت فقالت: و الله ما أفقد من أوعيتي شيئا. قال: فناوليني قوسي و نبلي. فناولته قوسه و سهمين معها. فأرسل سهما فو الله ما أخطأ بين عيني. قال: فانتزعته و ثبت مكاني ثم أرسل آخر فوضعه في منكبي فانتزعته فوضعته و ثبت مكاني. فقال لامرأته:

و الله لو كانت ربيئة لقد تحركت بعد! و الله لقد خالطها سهماي لا أبا لك! فإذا 125/ 2 أصبحت فانظريهما لا تمضغهما الكلاب. قال: ثم دخل و راحت الماشية من إبلهم و أغنامهم. فلما احتلبوا و عطنوا و اطمأنوا فناموا شننا عليهم الغارة و استقنا النعم. قال:

فخرج صريخ القوم في قومهم فجاء ما لا قبل لنا به. فخرجنا بها نحدرها حتى مررنا بابن البرصاء فاحتملناه و احتملنا صاحبنا. فأدركنا القوم حتى نظروا إلينا ما بيننا و بينهم إلا الوادي و نحن موجهون في ناحية الوادي إذ جاء الله بالوادي من حيث شاء يملأ جنبتيه ماء. و الله ما رأينا يومئذ سحابا و لا مطرا فجاء بما لا يستطيع أحد أن يجوزه فلقد رأيتهم وقوفا ينظرون إلينا و قد أسندناها في المسيل. هكذا قال. و أما في رواية محمد بن عمر قال: أسندناها في المشلل نحدرها و فتناهم فوتا لا يقدرون فيه على طلبنا. قال: فما أنسى قول راجز من المسلمين و هو يقول:

أبى أبو القاسم أن تعز بي‏* * * في خضل نباته مغلولب‏

صفر أعاليه كلون المذهب

و زاد محمد بن عمر في روايته:

و ذاك قول صادق لم يكذب‏

قال: فكانوا بضعة عشر رجلا. قال عبد الوارث: و حدثني هذا الحرف رجل عن محمد بن إسحاق أنه حدثه رجل من أسلم أنه كان شعارهم يومئذ: أمت أمت.

96

(1) 126/ 2

سرية غالب بن عبد الله الليثي أيضا إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك‏

ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى مصاب بشير بن سعد بفدك في صفر سنة ثمان من مهاجر رسول الله (ص)

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه قال: هيأ رسول الله (ص) الزبير بن العوام و قال له:، سر حتى تنتهي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد فإن أظفرك الله بهم فلا تبق فيهم‏]،. و هيأ معهم مائتي رجل و عقد له لواء. فقدم غالب بن عبد الله الليثي من الكديد من سرية قد ظفره الله عليهم. فقال رسول الله (ص) للزبير:، اجلس!، و بعث غالب بن عبد الله في مائتي رجل. و خرج أسامة بن زيد فيها حتى انتهى إلى مصاب أصحاب بشير و خرج معه علبة بن زيد فيها فأصابوا منهم نعما و قتلوا منهم قتلى.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أفلح بن سعيد عن بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد قال: خرج مع غالب في هذه السرية عقبة بن عمرو أبو مسعود و كعب بن عجرة و أسامة بن زيد الحارثي.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني شبل بن العلاء بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن حويصة عن أبيه قال: بعثني رسول الله (ص) في سرية مع غالب بن عبد الله إلى بني مرة فأغرنا عليهم مع الصبح و قد أوعز إلينا. أمرنا ألا نفترق و واخى بيننا فقال: لا تعصوني [فإن رسول الله (ص) قال:، من أطاع أميري فقد أطاعني و من عصاه فقد عصاني و إنكم متى ما تعصوني فإنكم تعصون نبيكم‏]،. قال: فآخى بيني و بين أبي سعيد الخدري. قال: فأصبنا القوم.

127/ 2

سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسي‏ (1)

ثم سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسي في شهر ربيع الأول سنة ثمان من مهاجر رسول الله (ص)

أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي. حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن‏

____________

(1) مغازي الواقدي (753).

97

(1) إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمر بن الحكم قال: بعث رسول الله (ص)

شجاع بن وهب في أربعة و عشرين رجلا إلى جمع من هوازن بالسي ناحية ركبة من وراء المعدن. و هي من المدينة على خمس ليال. و أمره أن يغير عليهم. و كان يسير الليل و يكمن النهار حتى صبحهم و هم غارون. فأصابوا نعما كثيرا و شاء و استاقوا ذلك حتى قدموا المدينة و اقتسموا الغنيمة. و كانت سهامهم خمسة عشر بعيرا و عدلوا البعير بعشر من الغنم. و غابت السرية خمس عشرة ليلة.

سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح‏ (1)

ثم سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح. و هي من وراء وادي القرى.

في شهر ربيع الأول سنة ثمان من مهاجر رسول الله (ص)

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: بعث رسول الله (ص) كعب بن عمير الغفاري في خمسة عشر رجلا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح من أرض الشام فوجدوا جمعا من جمعهم كثيرا. فدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا لهم و رشقوهم بالنبل. فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله (ص) قاتلوهم أشد القتال 128/ 2 حتى قتلوا و أفلت منهم رجل جريح في القتلى. فلما برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله (ص) فأخبره الخبر فشق ذلك عليه و هم بالبعث إليهم فبلغه أنهم قد ساروا إلى موضع آخر فتركهم.

سرية مؤتة (2)

ثم سرية مؤتة. و هي بأدنى البلقاء. و البلقاء دون دمشق. في جمادى الأولى سنة ثمان من مهاجر رسول الله (ص)

قالوا: بعث رسول الله (ص) الحارث بن عمير الأزدي أحد بني لهب إلى ملك بصرى بكتاب. فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله و لم يقتل لرسول الله (ص) رسول غيره. فاشتد ذلك عليه و ندب الناس فأسرعوا و عسكروا بالجرف. و هم ثلاثة آلاف. [فقال رسول الله (ص) ، أمير الناس زيد بن‏

____________

(1) مغازي الواقدي (752).

(2) تاريخ الطبري (3/ 36)، و سيرة ابن هشام (2/ 256)، و مغازي الواقدي (755).

98

(1) حارثة. فإن قتل فجعفر بن أبي طالب. فإن قتل فعبد الله بن رواحة. فإن قتل فليرتض المسلمون بينهم رجلا فيجعلوه عليهم‏]،. و عقد لهم رسول الله (ص) لواء أبيض و دفعه إلى زيد بن حارثة و أوصاهم رسول الله (ص) أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير و أن يدعوا من هناك إلى الإسلام فإن أجابوا و إلا استعانوا عليهم بالله و قاتلوهم. و خرج مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع فوقف و ودعهم. فلما ساروا من معسكرهم نادى المسلمون: دفع الله عنكم و ردكم صالحين غانمين! فقال ابن رواحة عند ذلك:

لكنني أسأل الرحمن مغفرة.* * * و ضربة ذات فرغ تقذف الزبدا

قال: فلما فصلوا من المدينة سمع العدو بمسيرهم فجمعوا لهم و قام فيهم 129/ 2 شرحبيل بن عمرو فجمع أكثر من مائة ألف و قدم الطلائع أمامه. و قد نزل المسلمون معان من أرض الشام و بلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من بهراء و وائل و بكر و لخم و جذام. فأقاموا ليلتين لينظروا في أمرهم و قالوا: نكتب إلى رسول الله (ص) فنخبره الخبر. فشجعهم عبد الله بن رواحة على المضي.

فمضوا إلى مؤتة و وافاهم المشركون فجاء منهم ما لا قبل لأحد به من العدد و السلاح و الكراع و الديباج و الحرير و الذهب. فالتقى المسلمون و المشركون فقاتل الأمراء يومئذ على أرجلهم فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل. و قاتل المسلمون معه على صفوفهم.

حتى قتل طعنا بالرماح (رحمه الله). ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فنزل عن فرس له شقراء فعرقبها فكانت أول فرس عرقبت في الإسلام و قاتل حتى قتل. رضي الله عنه.

ضربه رجل من الروم فقطعه بنصفين. فوجد في أحد نصفيه بضعة و ثلاثون جرحا و وجد فيما قيل من بدن جعفر اثنتان و سبعون ضربة بسيف و طعنة برمح. ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل (رحمه الله). فاصطلح الناس على خالد بن الوليد فأخذ اللواء و انكشف الناس فكانت الهزيمة. فتبعهم المشركون فقتل من قتل من المسلمين و رفعت الأرض لرسول الله (ص) حتى نظر إلى معترك القوم. فلما أخذ خالد بن الوليد اللواء [قال رسول الله (ص) ، الآن حمي الوطيس!]، فلما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين تلقوهم بالجرف. فجعل الناس يحثون في وجوههم التراب و يقولون: يا فرار! أ فررتم في سبيل الله؟ [فيقول رسول الله (ص) ، ليسوا بفرار و لكنهم كرار إن شاء الله!]،.

أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة. أخبرنا عيسى بن المختار عن‏

99

(1) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سالم بن أبي الجعد عن أبي اليسر عن أبي عامر قال: بعثني رسول الله (ص) إلى الشام. فلما رجعت مررت على أصحابي 130/ 2 و هم يقاتلون المشركين بمؤتة. قلت و الله لا أبرح اليوم حتى أنظر إلى ما يصير إليه أمرهم. فأخذ اللواء جعفر بن أبي طالب و لبس السلاح. و قال غيره: أخذ زيد اللواء و كان رأس القوم ثم حمل جعفر حتى إذا هم أن يخالط العدو رجع فوحش بالسلاح ثم حمل على العدو و طاعن حتى قتل. ثم أخذ اللواء زيد بن حارثة و طاعن حتى قتل. ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة و طاعن حتى قتل. ثم انهزم المسلمون أسوأ هزيمة رأيتها قط حتى لم أر اثنين جميعا. ثم أخذ اللواء رجل من الأنصار ثم سعى به حتى إذا كان إمام الناس ركزه ثم قال: إلي أيها الناس! فاجتمع إليه الناس حتى إذا كثروا مشى باللواء إلى خالد بن الوليد فقال له خالد: لا آخذه منك أنت أحق به. فقال الأنصاري:

و الله ما أخذته إلا لك! فأخذ خالد اللواء ثم حمل على القوم فهزمهم الله أسوأ هزيمة رأيتها قط حتى وضع المسلمون أسيافهم حيث شاءوا و قال: فأتيت رسول الله (ص)

فأخبرته فشق ذلك عليه فصلى الظهر ثم دخل. و كان إذا صلى الظهر قام فركع ركعتين ثم أقبل بوجهه على القوم فشق ذلك على الناس. ثم صلى العصر ففعل مثل ذلك.

ثم صلى المغرب ففعل مثل ذلك. ثم صلى العتمة ففعل مثل ذلك. حتى إذا كان صلاة الصبح دخل المسجد ثم تبسم. و كان تلك الساعة لا يقوم إليه إنسان من ناحية المسجد حتى يصلي الغداة. فقال له القوم حين تبسم: يا نبي الله بأنفسنا أنت! ما يعلم إلا الله ما كان بنا من الوجد منذ رأينا منك الذي رأينا! قال رسول الله (ص)

، [كان الذي رأيتم مني أنه أحزنني قتل أصحابي حتى رأيتهم في الجنة إخوانا على سرر متقابلين و رأيت في بعضهم إعراضا كأنه كره السيف و رأيت جعفرا ملكا ذا جناحين مضرجا بالدماء مصبوغ القوادم‏]،.

131/ 2

سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل‏ (1)

ثم سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل و هي وراء وادي القرى و بينها و بين المدينة عشرة أيام. و كانت في جمادى الآخرة سنة ثمان من مهاجر رسول الله (ص)

قالوا: بلغ رسول الله (ص) أن جمعا من قضاعة قد تجمعوا يريدون أن يدنوا

____________

(1) تاريخ الطبري (3/ 32)، و المغازي للواقدي (769).

100

(1) إلى أطراف رسول الله (ص) فدعا رسول الله (ص) عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض و جعل معه راية سوداء و بعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين و الأنصار و معهم ثلاثون فرسا. و أمره أن يستعين بمن يمر به من بلي و عذرة و بلقين. فسار الليل و كمن النهار فلما قرب من القوم بلغه أن لهم جمعا كثيرا فبعث رافع بن مكيث الجهني إلى رسول الله (ص) يستمده فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في مائتين و عقد له لواء و بعث معه سراة المهاجرين و الأنصار. و فيهم أبو بكر و عمر. و أمره أن يلحق بعمرو و أن يكونا جميعا و لا يختلفا. فلحق بعمرو فأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس فقال عمرو:

إنما قدمت علي مددا و أنا الأمير. فأطاع له بذلك أبو عبيدة و كان عمرو يصلي بالناس و سار حتى وطي‏ء بلاد بلي و دوخها حتى أتى إلى أقصى بلادهم و بلاد عذرة و بلقين.

و لقي في آخر ذلك جمعا فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد و تفرقوا. ثم قفل و بعث عوف بن مالك الأشجعي بريدا إلى رسول الله (ص) فأخبره بقفولهم و سلامتهم و ما كان في غزاتهم.

132/ 2

سرية الخبط أميرها أبو عبيدة بن الجراح‏ (1)

ثم سرية الخبط أميرها أبو عبيدة بن الجراح و كانت في رجب سنة ثمان من مهاجر رسول الله (ص)

قالوا: بعث رسول الله (ص) أبا عبيدة بن الجراح في ثلاثمائة رجل من المهاجرين و الأنصار. و فيهم عمر بن الخطاب. إلى حي من جهينة بالقبلية مما يلي ساحل البحر. و بينها و بين المدينة خمس ليال. فأصابهم في الطريق جوع شديد فأكلوا الخبط و ابتاع قيس بن سعد جزرا و نحرها لهم. و ألقى لهم البحر حوتا عظيما.

فأكلوا منه و انصرفوا و لم يلقوا كيدا.

سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة (2)

ثم سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة. و هي أرض محارب بنجد.

____________

(1) تاريخ الطبري (3/ 32)، و المغازي للواقدي (774)، و سيرة ابن هشام (2/ 315).

(2) مغازي الواقدي (777).

101

(1) في شعبان سنة ثمان من مهاجر رسول الله (ص)

قالوا: بعث رسول الله (ص) أبا قتادة و معه خمسة عشر رجلا إلى غطفان و أمره أن يشن عليهم الغارة. فسار الليل و كمن النهار فهجم على حاضر منهم عظيم فأحاط بهم فصرخ رجل منهم: يا خضرة! و قاتل منهم رجال فقتلوا من أشرف لهم و استاقوا النعم. فكانت الإبل مائتي بعير و الغنم ألفي شاة و سبوا سبيا كثيرا. و جمعوا الغنائم فأخرجوا الخمس فعزلوه و قسموا ما بقي على أهل السرية فأصاب كل رجل منهم اثنا 133/ 2 عشر بعيرا فعدل البعير بعشر من الغنم. و صارت في سهم أبي قتادة جارية وضيئة فاستوهبها منه رسول الله (ص) فوهبها له. فوهبها رسول الله (ص) لمحمية بن جزء. و غابوا في هذه السرية خمس عشرة ليلة.

سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى بطن إضم‏ (1)

ثم سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى بطن إضم في أول شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله (ص)

قالوا: لما هم رسول الله (ص) بغزو أهل مكة بعث أبا قتادة بن ربعي في ثمانية نفر سرية إلى بطن إضم. و هي فيما بين ذي خشب و ذي المروة. و بينها و بين المدينة ثلاثة برد. ليظن ظان أن رسول الله (ص) توجه إلى تلك الناحية و لأن تذهب بذلك الأخبار. و كان في السرية محلم بن جثامة الليثي. فمر عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم بتحية الإسلام فأمسك عنه القوم و حمل عليه محلم بن جثامة فقتله و سلبه بعيره و متاعه و وطب لبن كان معه. فلما لحقوا بالنبي (ص) نزل فيهم القرآن:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى‏ إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ» النساء: 94 إلى آخر الآية فمضوا و لم يلحقوا جمعا فانصرفوا حتى انتهوا إلى ذي خشب فبلغهم أن رسول الله (ص) قد توجه إلى مكة فأخذوا على بيبن حتى لقوا النبي (ص)

بالسقيا.

____________

(1) تاريخ الطبري (3/ 35).

102

(1) 134/ 2

غزوة رسول الله (ص) عام الفتح‏ (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) عام الفتح في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله (ص)

قالوا: لما دخل شعبان على رأس اثنين و عشرين شهرا من صلح الحديبية كلمت بنو نفاثة. و هم من بني بكر. أشراف قريش أن يعينوهم على خزاعة بالرجال و السلاح. فوعدوهم و وافوهم بالوتير متنكرين متنقبين. فيهم صفوان بن أمية و حويطب بن عبد العزى و مكرز بن حفص بن الأخيف. فبيتوا خزاعة ليلا و هم غارون آمنون فقتلوا منهم عشرين رجلا. ثم ندمت قريش على ما صنعت و علموا أن هذا نقض للمدة و العهد الذي بينهم و بين رسول الله (ص) و خرج عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبا من خزاعة فقدموا على رسول الله (ص) يخبرونه بالذي أصابهم و يستنصرونه. فقام و هو يجر رداءه و هو [يقول:، لا نصرت إن لم أنصر بني كعب مما أنصر منه نفسي!، و قال:، إن هذا السحاب ليستهل بنصر بني كعب،. و قدم‏] أبو سفيان بن حرب على رسول الله (ص) المدينة يسأله أن يجدد العهد و يزيد في المدة. فأبى عليه فقام أبو سفيان فقال: إني قد أجرت بين الناس. [فقال رسول الله.

ص:، أ أنت تقول ذلك يا أبا سفيان!، ثم انصرف إلى مكة فتجهز رسول الله (ص)

و أخفى أمره و أخذ بالأنقاب و قال:، اللهم خذ على أبصارهم فلا يروني إلا بغتة!]، فلما أجمع المسير كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بذلك فبعث رسول الله (ص) علي بن أبي طالب و المقداد بن عمرو فأخذا رسوله و كتابه فجاءا به إلى رسول الله (ص) و بعث رسول الله (ص) إلى من حوله من العرب فجلهم أسلم 135/ 2 و غفار و مزينة و جهينة و أشجع و سليم. فمنهم من وافاه بالمدينة و منهم من لحقه بالطريق فكان المسلمون في غزوة الفتح عشرة آلاف. و استخلف رسول الله (ص)

على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم و خرج يوم الأربعاء لعشر ليال خلون من شهر رمضان بعد العصر. فلما انتهى إلى الصلصل قدم أمامه الزبير بن العوام في مائتين من المسلمين و نادى [منادي رسول الله (ص) من أحب أن يفطر فليفطر و من أحب أن يصوم فليصم! ثم سار.] فلما كان بقديد عقد الألوية و الرايات و دفعها إلى القبائل. ثم نزل مر الظهران عشاء فأمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار و لم يبلغ قريشا مسيره و هم‏

____________

(1) تاريخ الطبري (3/ 42)، و سيرة ابن هشام (2/ 263)، و المغازي (780).