الطبقات الكبرى - ج2

- محمد بن سعد كاتب الواقدي المزيد...
297 /
103

(1) مغتمون لما يخافون من غزوة إياهم. فبعثوا أبا سفيان بن حرب يتحسب الأخبار و قالوا: إن لقيت محمدا فخذ لنا منه أمانا فخرج أبو سفيان بن حرب و حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء. فلما رأوا العسكر أفزعهم. و قد استعمل رسول الله (ص) تلك الليلة على الحرس عمر بن الخطاب فسمع العباس بن عبد المطلب صوت أبي سفيان فقال: أبا حنظلة؟ فقال: لبيك فما وراءك؟ فقال: هذا رسول الله في عشرة آلاف. فأسلم ثكلتك أمك و عشيرتك! فأجاره و خرج به و بصاحبيه حتى أدخلهم على رسول الله (ص) فأسلموا و جعل لأبي سفيان أن من دخل داره فهو آمن و من أغلق بابه فهو آمن! ثم دخل رسول الله (ص) مكة في كتيبته الخضراء و هو على ناقته القصواء بين أبي بكر و أسيد بن حضير و قد حبس أبو سفيان فرأى ما لا قبل له به فقال: يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما! فقال العباس: ويحك! إنه ليس بملك و لكنها نبوة! قال: فنعم. و كانت راية رسول الله (ص) يومئذ مع سعد بن عباده فبلغه عنه في قريش كلام و تواعد لهم. فأخذها منه فدفعها إلى ابنه قيس بن سعد. و أمر رسول الله (ص) سعد بن عباده أن يدخل من كداء و الزبير من كدى و خالد بن الوليد 136/ 2 من الليط. و دخل رسول الله (ص) من أذاخر و نهى عن القتال و أمر بقتل ستة نفر و أربع نسوة: عكرمة بن أبي جهل و هبار بن الأسود و عبد الله بن سعد بن أبي سرح و مقيس بن صبابة الليثي و الحويرث بن نقيذ و عبد الله بن هلال بن خطل الأدرمي و هند بنت عتبة و سارة مولاة عمرو بن هاشم و فرتنا و قريبة. فقتل منهم ابن خطل و الحويرث بن نقيذ و مقيس بن صبابة. و كل الجنود لم يلقوا جمعا غير خالد لقيه صفوان بن أمية و سهيل بن عمرو و عكرمة بن أبي جهل في جمع من قريش بالخندمة. فمنعوه من الدخول و شهروا السلاح و رموا بالنبل فصاح خالد في أصحابه و قاتلهم فقتل أربعة و عشرين رجلا من قريش و أربعة نفر من هذيل و انهزموا أقبح الانهزام. فلما ظهر رسول الله (ص) على ثنية أذاخر رأى البارقة [فقال:، أ لم أنه عن القتال؟، فقيل: خالد قوتل فقاتل. فقال:، قضاء الله خير]،. و قتل من المسلمين رجلان أخطئا الطريق أحدهما كرز بن جابر الفهري و خالد الأشعر الخزاعي. و ضربت لرسول الله (ص)

قبة من أدم بالحجون فمضى الزبير بن العوام برايته حتى ركزها عندها. و جاء رسول الله (ص) فدخلها فقيل له: أ لا تنزل منزلك؟ فقال:

، [و هل ترك عقيل لنا منزلا؟، و دخل النبي (ص) مكة عنوة فأسلم الناس طائعين‏

104

(1) و كارهين. و طاف رسول الله (ص) بالبيت على راحلته و حول الكعبة ثلاثمائة و ستون صنما. فجعل كلما مر بصنم منها يشير إليه بقضيب في يده و يقول:، جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً]،. فيقع الصنم لوجهه. و كان أعظمها هبل. و هو وجاه الكعبة. ثم جاء إلى المقام و هو لاصق بالكعبة فصلى خلفه ركعتين. ثم جلس ناحية من المسجد و أرسل بلالا إلى عثمان بن طلحة أن يأتي بمفتاح الكعبة فجاء به عثمان 137/ 2 فقبضه رسول الله (ص) و فتح الباب و دخل الكعبة فصلى فيها ركعتين و خرج فأخذ بعضادتي الباب و المفتاح معه. و قد لبط بالناس حول الكعبة. فخطب الناس يومئذ و دعا عثمان بن طلحة فدفع إليه المفتاح و قال:، [خذوها يا بني أبي طلحة تالده خالدة لا ينزعها منكم أحد إلا ظالم!، و دفع السقاية] إلى العباس بن عبد المطلب و قال:

، [أعطيتكم ما ترزأكم و لا ترزؤونها!]، ثم بعث رسول الله (ص) تميم بن أسد الخزاعي فجدد أنصاب الحرم. و حانت الظهر فأذن بلال فوق ظهر الكعبة و قال [رسول الله.

ص:، لا تغزى قريش بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة!، يعني على الكفر.] [و وقف رسول الله (ص) بالحزورة و قال:، إنك لخير أرض الله و أحب أرض الله إلي. يعني مكة. و لو لا أني أخرجت منك ما خرجت‏]،. و بث رسول الله (ص) السرايا إلى الأصنام التي حول الكعبة فكسرها. منها: العزى و مناة و سواع و بوانة و ذو الكفين.

فنادى مناديه بمكة: من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يدع في بيته صنما إلا كسره.

و لما كان من الغد من يوم الفتح خطب رسول الله (ص) بعد الظهر فقال:، إن الله قد حرم مكة يوم خلق السماوات و الأرض فهي حرام إلى يوم القيامة و لم تحل لي إلا ساعة من نهار ثم رجعت كحرمتها بالأمس. فليبلغ شاهدكم غائبكم. و لا يحل لنا من غنائمها شي‏ء،. و فتحها يوم الجمعة لعشر بقين من شهر رمضان و أقام بها رسول الله.

ص. خمس عشرة ليلة يصلي ركعتين. ثم خرج إلى حنين. و استعمل على مكة عتاب بن أسيد يصلي بهم و معاذ بن جبل يعلمهم السنن و الفقه.

و أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: خرج رسول الله (ص)

في عشر مضين من رمضان عام الفتح من المدينة فصام حتى إذا كان بالكديد أفطر فكانوا يرون أنه الآخر من أمر رسول الله (ص)

138/ 2 أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب‏

105

(1) أن عبيد الله بن عبد الله أخبره أن ابن عباس أخبره أن رسول الله (ص) خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى إذا كان بالكديد و اجتمع الناس إليه أخذ قعبا فشرب منه [ثم قال:، أيها الناس من قبل الرخصة فإن رسول الله (ص) قد قبلها. و من صام فإن رسول الله (ص) قد صام‏]،. فكانوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره و يرون المحكم الناسخ.

أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا ليث بن سعد. حدثني ابن شهاب عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس أنه أخبره أن رسول الله (ص) خرج عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر. و كان أصحاب رسول الله (ص) يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره.

أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي.

أخبرنا عطية بن قيس عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال: أذننا رسول الله (ص)

لليلتين خلتا من شهر رمضان فخرجنا و نحن صوام حتى إذا بلغنا الكديد أمرنا رسول الله (ص) بالفطر فأصبحنا شرجين منا الصائم و منا المفطر حتى إذا بلغنا مر الظهران أعلمنا أنا نلقى العدو و أمرنا بالفطر.

و أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي. أخبرنا شعبة و أخبرنا مسلم بن إبراهيم عن هشام الدستوائي قالا: أخبرنا قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع رسول الله (ص) حين فتحنا مكة الثماني عشرة أو سبع عشرة من رمضان فصام بعضنا و أفطر بعضنا فلم يعب المفطر على الصائم و لا الصائم على المفطر.

139/ 2 أخبرنا هاشم بن القاسم. قال: أخبرنا شعبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: صام رسول الله (ص) يوم فتح مكة حتى أتى قديدا فأتي بقدح من لبن فأفطر و أمر الناس أن يفطروا.

أخبرنا طلق بن غنام النخعي. أخبرنا عبد الرحمن بن جريس الجعفري.

حدثني حماد عن إبراهيم أن رسول الله (ص) افتتح مكة في عشر من رمضان و هو صائم مسافر مجاهد.

أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله.

ص. خرج عام الفتح إلى مكة بثمانية آلاف أو عشرة آلاف و خرج من أهل مكة بألفين إلى حنين.

106

(1) أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحفري عن يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى قال: دخل النبي (ص) مكة في عشرة آلاف.

أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أنه قال: غزونا مع رسول الله (ص) عام الفتح و نحن ألف و نيف. يعني قومه مزينة.

ففتح الله مكة و حنينا.

أخبرنا معن بن عيسى و شبابة بن سوار و موسى بن داود قالوا: أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: دخل رسول الله (ص) مكة عام الفتح و على رأسه المغفر ثم نزعه. قال معن و موسى بن داود في حديثهما: فجاء رجل [فقال: يا رسول الله. ابن خطل متعلق بأستار الكعبة! فقال رسول الله (ص) ، اقتلوه!، قال معن في حديثه قال مالك: و لم يكن رسول الله (ص) يومئذ محرما].

أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق. أخبرنا أبو أويس. حدثني الزهري أن أنس بن مالك حدثه أنه رأى رسول الله (ص) عام الفتح و على رأسه المغفر فلما نزعه عن 140/ 2 رأسه أتاه رجل [فقال: يا رسول الله. هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة! فقال رسول الله (ص) ، اقتلوه حيث وجدتموه!]،. أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا سفيان. يعني الثوري. عن ابن جريج عن رجل عن طاووس قال: لم يدخل رسول الله (ص) مكة إلا محرما إلا يوم الفتح دخل بغير إحرام.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا شريك عن عمار الدهني عن أبي الزبير عن جابر قال: دخل النبي (ص) عام الفتح و عليه عمامة سوداء.

حدثنا عفان بن مسلم و كثير بن هشام قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله (ص) دخل يوم فتح مكة و عليه عمامة سوداء.

أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي. أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله (ص) دخل يوم الفتح من أعلى مكة و خرج من أسفل مكة.

أخبرنا سويد بن سعيد قال: أخبرنا حفص بن ميسرة أبو عمر الصنعاني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله (ص) دخل عام الفتح من كداء من الثنية التي بأعلى مكة.

107

(1) أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري. أخبرنا يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله (ص) كان يدخل مكة من الثنية العليا و يخرج من الثنية السفلى.

أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي و شبابة بن سوار و هاشم بن القاسم أبو عمرو بن الهيثم أبو قطن. قالوا: أخبرنا شعبة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال: [قال 141/ 3 رسول الله (ص) يوم فتح مكة لأصحابه:، إن هذا يوم قتال فأفطروا]،. قال شبابة:

قال شعبة لم يسمع عمرو بن دينار من عبيد بن عمير إلا ثلاثة أحاديث.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة و يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا: لما كان يوم فتح رسول الله (ص)

مكة كان عبد الله ابن أم مكتوم بين يديه و بين الصفا و المروة و هو يقول:

يا حبذا مكة من وادي!* * * أرض بها أهلي و عوادي‏

أرض بها أمشي بلا هادي!* * * أرض بها ترسخ أوتادي‏

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله (ص) أمر بقتل ابن أبي سرح يوم الفتح و فرتنا و ابن الزبعري و ابن خطل. فأتاه أبو برزة و هو متعلق بأستار الكعبة فبقر بطنه. و كان رجل من الأنصار قد نذر إن رأى ابن أبي سرح أن يقتله. فجاء عثمان و كان أخاه من الرضاعة فشفع له إلى النبي (ص) و قد أخذ الأنصاري بقائم السيف ينتظر النبي متى يومى‏ء إليه أن يقتله. فشفع له عثمان حتى تركه. [ثم قال رسول الله (ص) للأنصاري:، هلا وفيت بنذرك؟، فقال: يا رسول الله. وضعت يدي على قائم السيف أنتظر متى تومئ فاقتله! فقال النبي (ص) ، الإيماء خيانة! ليس لنبي أن يومى‏ء]،.

أخبرنا أحمد بن الحجاج الخراساني. أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن بعض آل عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم الفتح و رسول الله.

ص. بمكة أرسل إلى صفوان بن أمية بن خلف و إلى أبي سفيان بن حرب و إلى الحارث بن هشام قال عمر: قلت قد أمكن الله منهم أعرفهم بما صنعوا حتى قال 142/ 2 [النبي (ص) ، مثلي و مثلكم كما قال يوسف لإخوته: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏،. قال عمر: فانفضحت حياء من رسول الله (ص) كراهية لما كان مني. و قد قال لهم رسول الله (ص) ما قال.]

108

(1) أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني. حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب عن جابر: أن النبي (ص) أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح و هو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها. و لم يدخلها النبي (ص) حتى محيت كل صورة فيها.

أخبرنا موسى بن داود. أخبرنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس عن الفضل: أن النبي (ص) دخل البيت فكان يسبح و يكبر و يدعو و لا يركع.

أخبرنا خالد بن مخلد البجلي. أخبرنا سليمان بن بلال. حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عياش عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جلس [النبي (ص) عام الفتح على درج الكعبة فحمد الله و أثنى عليه و قال فيما تكلم به:

، لا هجرة بعد الفتح‏]،.

أخبرنا موسى بن داود بن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة قال: كان يوم الفتح بمكة دخان. و هو قول الله عز و جل: «يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ‏» الدخان:

10.

أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي. أخبرنا شعبة عن أبي أياس قال: سمعت عبد الله بن المغفل قال: [رأيت رسول الله (ص) يوم فتح مكة على ناقة و هو يسير و يقرأ سورة الفتح و يرجع و يقول: لو لا أن يجتمع الناس حولي لرجعت كما رجع‏].

أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا أبو معشر عن العباس بن عبد الله بن معبد قال:

143/ 2 [قال رسول الله (ص) الغد من يوم الفتح:، أذهبوا عنكم عبية الجاهلية و فخرها بآبائها. الناس كلهم بنو آدم و آدم من تراب!]،.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني. أخبرنا إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب بن منبه. قال: سألت جابر بن عبد الله هل غنموا يوم الفتح شيئا؟

قال: لا.

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن عمران بن حصين قال: شهدت مع النبي (ص) الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا سفيان عن يحيى بن أبي إسحاق قال: سمعت‏

109

(1) أنس بن مالك قال: خرجنا مع رسول الله (ص) يقصر حتى أتى مكة و أقمنا بها عشرا يقصر حتى رجع.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة قال: أقام رسول الله (ص) عام الفتح بمكة خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة حتى سار إلى حنين.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا المسعودي عن الحكم: أن رسول الله (ص)

خرج في رمضان من المدينة لست مضين فسار سبعا يصلي ركعتين حتى قدم مكة فأقام بها نصف شهر يقصر الصلاة. ثم خرج لليلتين بقيتا من شهر رمضان إلى حنين.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا شريك عن عبد الرحمن بن الإصبهاني عن عكرمة عن ابن عباس قال: أقام النبي (ص) بمكة بعد الفتح سبعة عشر يوما يصلي ركعتين.

أخبرنا محمد بن حرب المكي. أخبرنا بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن 144/ 2 عراك بن مالك: أن النبي (ص) صلى بمكة عام الفتح خمس عشرة ليلة يصلي ركعتين ركعتين.

أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن عمران بن حصين قال: أقام رسول الله (ص) زمن الفتح بمكة ثماني عشرة يصلي ركعتين ركعتين.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا وهيب. أخبرنا عمارة بن غزية. أخبرنا الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله (ص) عام الفتح فأقام خمس عشرة من بين يوم و ليلة.

أخبرنا كثير بن هشام. أخبرنا الفرات بن سليمان عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن مجاهد عن مولاة لأم هانئ: أن رسول الله (ص) حين فتح مكة دعا بإناء ثم صلى أربع ركعات.

أخبرنا يحيى بن عباد. أخبرنا فليح بن سليمان: سمعت سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: أخبرني أبو مرة مولى أم هانئ أخبرته أنها دخلت منزل رسول الله.

ص. يوم الفتح تكلمه في رجل تستأمن له قالت: فدخل رسول الله (ص) و قد وقع‏

110

(1) الغبار على رأسه و لحيته فستر بثوب فاغتسل. ثم خالف بين طرفي ثوبه فصلى الضحى ثماني ركعات.

أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا ليث بن سعد. حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن أبي هند أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره أن أم هانئ بنت أبي طالب حدثته أن رسول الله (ص) .... [لما كان عام الفتح فر إليها رجلان من بني مخزوم فأجارتهما. فدخل علي عليها فقال: لأقتلنهما! قالت: فلما سمعته يقول ذلك أتيت رسول الله (ص) و هو بأعلى مكة. فلما رآني رسول الله (ص) رحب بي و قال:، ما جاء بك يا أم هانئ؟، قلت: يا نبي الله كنت قد آمنت رجلين من أحمائي 145/ 2 فأراد علي قتلهما. فقال رسول الله (ص) ، قد أجرنا من أجرت!، ثم قام رسول الله.

ص. إلى غسله فسترته فاطمة بثوب ثم أخذ ثوبه فالتحف به ثم صلى ثماني ركعات سبحة الضحى‏].

أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي. حدثني سعيد بن سالم المكي عن رجل قد سماه قال: استعمل رسول الله (ص) على سوق مكة حين افتتحها سعيد بن سعيد بن العاص بن أمية. فلما أراد النبي (ص) أن يخرج إلى الطائف خرج معه سعيد بن سعيد فاستشهد بالطائف.

أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة. حدثني مسلم بن خالد الزنجي عن أبي جريج قال: لما خرج النبي (ص) إلى الطائف في عام الفتح استخلف على مكة هبيرة بن شبل بن العجلان الثقفي. فلما رجع من الطائف و أراد الخروج إلى المدينة استعمل عتاب بن أسيد على مكة و على الحج سنة ثمان.

[أخبرنا محمد بن عبيد. حدثني زكرياء بن أبي زائدة عن عامر قال: قال الحارث بن مالك بن برصاء: سمعت النبي (ص) يوم الفتح يقول:، لا تغزى بعدها إلى يوم القيامة]،.

سرية خالد بن الوليد إلى العزى‏ (1)

ثم سرية خالد بن الوليد إلى العزى لخمس ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله (ص)

____________

(1) تاريخ الطبري (3/ 65)، و سيرة ابن هشام (2/ 286).

111

(1) قالوا: بعث رسول الله (ص) حين فتح مكة خالد بن الوليد إلى العزى ليهدمها. فخرج في ثلاثين فارسا من أصحابه حتى انتهوا إليها فهدمها ثم رجع إلى 146/ 2 رسول الله (ص) فأخبره فقال:، هل رأيت شيئا؟، قال: لا! قال:، فإنك لم تهدمها فارجع إليها فأهدمها،. فرجع خالد و هو متغيظ فجرد سيفه فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ناشرة الرأس. فجعل السادن يصيح بها. فضربها خالد فجزلها باثنتين و رجع إلى رسول الله (ص) فأخبره فقال:، [نعم تلك العزى و قد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا!]، و كانت بنخلة و كانت لقريش و جميع بني كنانة و كانت أعظم أصنامهم و كان سدنتها بنو شيبان من بني سليم.

سرية عمرو بن العاص إلى سواع‏ (1)

ثم سرية عمرو بن العاص إلى سواع في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله (ص)

قالوا: بعث النبي (ص) حين فتح مكة عمرو بن العاص إلى سواع (ص) نم هذيل. ليهدمه. قال عمرو: فانتهيت إليه و عنده السادن فقال: ما تريد؟ قلت: أمرني رسول الله (ص) أن أهدمه. قال: لا تقدر على ذلك. قلت: لم؟ قال: تمنع! قلت:

حتى الآن أنت في الباطل! ويحك و هل يسمع أو يبصر! قال: فدنوت منه فكسرته و أمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته فلم يجدوا فيه شيئا. ثم قلت للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت لله.

سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة (2)

ثم سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة في شهر رمضان سنة ثمان من مهاجر رسول الله (ص)

147/ 2 قالوا: بعث رسول الله (ص) حين فتح مكة سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة.

و كانت بالمشلل للأوس و الخزرج و غسان. فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله (ص)

____________

(1) تاريخ الطبري (3/ 66).

(2) تاريخ الطبري (3/ 66).

112

(1) سعد بن زيد الأشهلي يهدمها فخرج في عشرين فارسا حتى انتهى إليها و عليها سادن.

فقال السادن: ما تريد؟ قال: هدم مناة! قال: أنت و ذاك! فأقبل سعد يمشي إليها و تخرج إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل و تضرب صدرها. فقال السادن: مناة دونك بعض غضباتك! و يضربها سعد بن زيد الأشهلي و قتلها و يقبل إلى الصنم معه أصحابه فهدموه و لم يجدوا في خزانتها شيئا و انصرف راجعا إلى رسول الله (ص) و كان ذلك لست بقين من شهر رمضان.

سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة (1)

ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة. و كانوا بأسفل مكة على ليلة ناحية يلملم في شوال سنة ثمان من مهاجر رسول الله (ص) و هو يوم الغميصاء.

قالوا: لما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى و رسول الله (ص) مقيم بمكة بعثه إلى بني جذيمة داعيا إلى الإسلام و لم يبعثه مقاتلا. فخرج في ثلاثمائة و خمسين رجلا من المهاجرين و الأنصار و بني سليم. فانتهى إليهم خالد فقال: ما أنتم؟ قالوا:

مسلمون قد صلينا و صدقنا بمحمد و بنينا المساجد في ساحاتنا و أذنا فيها! قال: فما بال السلاح عليكم؟ فقالوا: إن بيننا و بين قوم من العرب عداوة فخفنا أن تكونوا هم فأخذنا السلاح! قال: فضعوا السلاح! قال: فوضعوه. فقال لهم: استأسروا. فاستأسر القوم.

148/ 2 فأمر بعضهم فكتف بعضا و فرقهم في أصحابه. فلما كان في السحر نادى خالد: من كان معه أسير فليدافه! و المدافة الإجهاز عليه بالسيف. فأما بنو سليم فقتلوا من كان في أيديهم. و أما المهاجرون و الأنصار فأرسلوا أساراهم. فبلغ النبي (ص) ما صنع خالد فقال:، اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد!، و بعث علي بن أبي طالب فودي لهم قتلاهم و ما ذهب منهم ثم انصرف إلى رسول الله فأخبره.

أخبرنا العباس بن الفضل الأزرق البصري. أخبرنا خالد بن يزيد الجوني.

أخبرنا محمد بن إسحاق عن ابن أبي حدرد عن أبيه قال: كنت في الخيل التي أغارت مع خالد بن الوليد على بني جذيمة يوم الغميصاء. فلحقنا رجلا منهم معه نسوة فجعل يقاتلنا عنهن و يقول:

____________

(1) تاريخ الطبري (3/ 66)، و سيرة ابن هشام (2/ 284)، و المغازي (875).

113

(1)

رخين أذيال الحقاء و أربعن‏* * * مشي حييات كأن لم تفزعن‏

إن يمنع القوم ثلاث تمنعن

قال: فقاتل ثلاثا عنهن حتى أصعدهن الجبل.

قال: إذ لحقنا آخر معه نسوة قال فجعل يقاتل عنهن و يقول:

قد علمت بيضاء حمراء الإطل‏* * * يحوزها ذو ثلة و ذو إبل‏

لأغنين اليوم ما أغنى رجل

فقاتل عنهن حتى أصعدهن الجبل.

قال: إذ لحقنا آخر معه نسوة فجعل يقاتل عنهن و يقول:

قد علمت بيضاء تلهي العرسا* * * لا تملأ اللجين منها نهسا

لأضربن اليوم ضربا وعسا* * * ضرب المذيدين المخاض القعسا

فقاتل عنهن حتى أصعدهن الجبل فقال خالد: لا تتبعوهم. 149/ 2 أخبرنا العباس بن الفضل. أخبرنا سفيان بن عيينة. حدثني عبد الملك بن نوفل ابن مساحق القرشي عن عبد الله بن عصام المزني عن أبيه قال: بعثنا رسول الله (ص)

[يوم بطن نخلة فقال: اقتلوا ما لم تسمعوا مؤذنا أو تروا مسجدا. إذ لحقنا رجلا فقلنا] له: كافر أو مسلم؟ فقال: إن كنت كافرا فمه! قلنا له: إن كنت كافرا قتلناك! قال:

دعوني أقض إلى النسوان حاجة! قال: إذ دنا إلى امرأة منهن فقال لها: أسلمي حبيش على نفد العيش!.

أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم‏* * * بحلية أو أدركتكم بالخوانق‏

أ ما كان أهلا أن ينول عاشق‏* * * تكلف إدلاج السرى و الودائق؟

فلا ذنب لي قد قلت إذ نحن جيرة* * * أثيبي بود قبل إحدى الصفائق!

أثيبي بود قبل أن تشحط النوى.* * * و ينأى أميري بالحبيب المفارق‏

فقالت: نعم حييت عشرا و سبعا وترا و ثمانيا تترى! قال: فقربناه فضربنا عنقه.

قال: فجاءت فجعلت ترشفه حتى ماتت عليه! و قال سفيان: و إذا امرأة كثيرة النحض. يعني اللحم.

114

(1)

غزوة رسول الله (ص) إلى حنين‏ (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) إلى حنين و هي غزوة هوازن في شوال سنة ثمان من مهاجر رسول الله (ص) و حنين واد بينه و بين مكة ثلاث ليال.

قالوا: لما فتح رسول الله (ص) مكة مشت أشراف هوازن و ثقيف بعضها إلى بعض و حشدوا و بغوا. و جمع أمرهم مالك بن عوف النصري. و هو يومئذ ابن ثلاثين 150/ 2 سنة. و أمرهم فجاؤوا معهم بأموالهم و نسائهم و أبنائهم حتى نزلوا بأوطاس. و جعلت الأمداد تأتيهم فأجمعوا المسير إلى رسول الله (ص) فخرج إليهم رسول الله (ص)

من مكة يوم السبت لست ليال خلون من شوال في اثني عشر ألفا من المسلمين:

عشرة آلاف من أهل المدينة و ألفان من أهل مكة فقال أبو بكر: لا نغلب اليوم من قلة! و خرج مع رسول الله (ص) ناس من المشركين كثير. منهم صفوان بن أمية.

و كان رسول الله (ص) استعار منه مائة درع بأداتها. فانتهى إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون من شوال. فبعث مالك بن عوف ثلاثة نفر يأتونه بخبر أصحاب رسول الله (ص) فرجعوا إليه و قد تفرقت أوصالهم من الرعب. و وجه رسول الله (ص) عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي فدخل عسكرهم فطاف به و جاء بخبرهم. فلما كان من الليل عمد مالك بن عوف إلى أصحابه فعبأهم في وادي حنين فأوعز إليهم أن يحملوا على محمد و أصحابه حملة واحدة. و عبأ رسول الله (ص)

أصحابه في السحر و صفهم صفوفا و وضع الألوية و الرايات في أهلها. مع المهاجرين لواء يحمله علي بن أبي طالب و راية يحملها سعد بن أبي وقاص و راية يحملها عمر بن الخطاب. و لواء الخزرج يحمله حباب بن المنذر. و يقال لواء الخزرج الآخر مع سعد ابن عباده و لواء الأوس مع أسيد بن حضير. و في كل بطن من الأوس و الخزرج لواء أو راية يحملها رجل منهم مسمى. و قبائل العرب فيهم الألوية و الرايات يحملها قوم منهم مسمون. و كان رسول الله (ص) قد قدم سليما من يوم خرج من مكة و استعمل عليهم خالد بن الوليد. فلم يزل على مقدمته حتى ورد الجعرانة. و انحدر رسول الله (ص)

في وادي الحنين على تعبئة و ركب بغلته البيضاء دلدل و لبس درعين و المغفر و البيضة.

151/ 2 فاستقبلهم من هوازن شي‏ء لم يروا مثله قط من السواد و الكثرة. و ذلك في غبش‏

____________

(1) تاريخ الطبري (3/ 70)، و سيرة ابن هشام (2/ 287)، و الأغاني (10/ 30- 32)، و مغازي الواقدي (885).

115

(1) الصبح. و خرجت الكتائب من مضيق الوادي و شعبه فحملوا حملة واحدة و انكشفت الخيل خيل بني سليم مولية و تبعهم أهل مكة و تبعهم الناس منهزمين. فجعل رسول الله (ص) يقول:، [يا أنصار الله و أنصار رسوله أنا عبد الله و رسوله!، و رجع رسول‏] الله (ص) إلى العسكر و ثاب إليه من انهزم و ثبت معه يومئذ العباس بن عبد المطلب و علي بن أبي طالب و الفضل بن عباس و أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب و ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب و أبو بكر و عمر و أسامة بن زيد في أناس من أهل بيته و أصحابه. و جعل يقول للعباس:، ناد يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة يا أصحاب سورة البقرة!، فنادى. و كان صيتا. فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت على أولادها يقولون:

يا لبيك يا لبيك! فحملوا على المشركين فأشرف رسول الله (ص) فنظر إلى قتالهم [فقال:، الآن حمي الوطيس! أنا النبي لا كذب. أنا ابن عبد المطلب!]،.

[ثم قال للعباس بن عبد المطلب:، ناولني حصيات،. فناولته حصيات من الأرض ثم قال:، شاهت الوجوه!، و رمى بها وجوه المشركين و قال:، انهزموا و رب الكعبة!]، و قذف الله في قلوبهم الرعب. و انهزموا لا يلوي أحد منهم على أحد. فأمر رسول الله (ص) أن يقتل من قدر عليه. فحنق المسلمون عليهم يقتلونهم حتى قتلوا الذرية. فبلغ ذلك رسول الله (ص) فنهى عن قتل الذرية. و كان سيماء الملائكة.

يوم حنين. عمائم حمر قد أرخوها بين أكتافهم. [و قال رسول الله (ص) ، من قتل قتيلا له عليه بينه فله سلبه‏]،. و أمر رسول الله (ص) بطلب العدو فانتهى بعضهم إلى الطائف و بعضهم نحو نخلة و توجه قوم منهم إلى أوطاس. فعقد رسول الله (ص)

152/ 2 لأبي عامر الأشعري لواء و وجهه في طلبهم. و كان معه سلمة بن الأكوع. فانتهى إلى عسكرهم فإذا هم ممتنعون فقتل منهم أبو عامر تسعة مبارزة ثم برز له العاشر معلما بعمامة صفراء فضرب أبا عامر فقتله. و استخلف أبو عامر أبا موسى الأشعري فقاتلهم حتى فتح الله عليه و قتل قاتل أبي عامر. [فقال رسول الله (ص) ، اللهم اغفر لأبي عامر و اجعله من أعلى أمتي في الجنة!، و دعا لأبي موسى أيضا].

و قتل من المسلمين أيضا أيمن بن عبيد بن زيد الخزرجي. و هو ابن أم أيمن أخو أسامة بن زيد لأمه. و سراقة بن الحارث و رقيم بن ثعلبة بن زيد بن لوذان.

و استحر القتال في بني نصر بن معاوية ثم في بني رباب فقال عبد الله بن قيس و كان مسلما: هلكت بنو رباب! و [قال رسول الله (ص) ، اللهم أجبر مصيبتهم!، و وقف‏]

116

(1) مالك بن عوف على ثنية من الثنايا حتى مضى ضعفاء أصحابه و تتأم آخرهم ثم هرب فتحصن في قصر بلية. و يقال دخل حصن ثقيف. و أمر رسول الله (ص) بالسبي و الغنائم تجمع. فجمع ذلك كله و حدروه إلى الجعرانة فوقف بها إلى أن انصرف رسول الله (ص) من الطائف و هم في حظائرهم يستظلون بها من الشمس. و كان السبي ستة آلاف رأس. و الإبل أربعة و عشرين ألف بعير. و الغنم أكثر من أربعين ألف شاة. و أربعة آلاف أوقية فضة. فاستأنى رسول الله (ص) بالسبي أن يقدم عليه وفدهم و بدأ بالأموال فقسمها و أعطى المؤلفة قلوبهم أول الناس فأعطى أبا سفيان بن حرب أربعين أوقية و مائة من الإبل. قال: ابني يزيد. قال: أعطوه أربعين أوقية و مائة من الإبل. قال: ابني معاوية. قال: أعطوه أربعين أوقية و مائة من الإبل. و أعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل ثم سأله مائة أخرى فأعطاه إياها. و أعطى النصر بن الحارث بن كلدة مائة من الإبل. و أعطى أسيد بن جارية الثقفي مائة من الإبل.

153/ 2 و أعطى العلاء بن حارثة الثقفي خمسين بعيرا. و أعطى مخرمة بن نوفل خمسين بعيرا.

و أعطى الحارث بن هشام مائة من الإبل. و أعطى سعيد بن يربوع خمسين من الإبل.

و أعطى صفوان بن أمية مائة من الإبل. و أعطى قيس بن عدي مائة من الإبل. و أعطى عثمان بن وهب خمسين من الإبل. و أعطى سهيل بن عمرو مائة من الإبل. و أعطى حويطب بن عبد العزى مائة من الإبل. و أعطى هشام بن عمرو العامري خمسين من الإبل. و أعطى الأقرع بن حابس التميمي مائة من الإبل. و أعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل. و أعطى مالك بن عوف مائة من الإبل. و أعطى العباس بن مرداس أربعين من الإبل. فقال في ذلك شعرا فأعطاه مائة من الإبل. و يقال خمسين. و أعطى ذلك كله من الخمس و هو أثبت الأقاويل عندنا. ثم أمر زيد بن ثابت بإحصاء الناس و الغنائم ثم فضها على الناس فكانت سهامهم لكل رجل أربع من الإبل و أربعون شاة. فإن كان فارسا أخذ اثني عشر من الإبل و عشرين و مائة شاة. و إن كان معه أكثر من فرس لم يسهم له.

و قدم وفد هوازن على النبي (ص) و هم أربعة عشر رجلا و رأسهم زهير بن صرد. و فيهم أبو برقان عم رسول الله (ص) من الرضاعة فسألوه أن يمن عليهم بالسبي [فقال:، أبناؤكم و نساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟، قالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئا. فقال:، أما ما لي و لبني عبد المطلب فهو لكم و سأسأل لكم الناس‏]،.

117

(1) فقال المهاجرون و الأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله (ص) فقال الأقرع بن حابس:

أما أنا و بنو تميم فلا! و قال عيينة بن حصن: أما أنا و بنو فزارة فلا! و قال العباس بن مرداس: أما أنا و بنو سليم فلا! و قالت بنو سليم ما كان لنا فهو لرسول الله (ص)

فقال العباس بن مرداس: وهنتمونى! و قال رسول الله (ص) ، [إن هؤلاء القوم جاؤوا 154/ 2 مسلمين. و قد كنت استأنيت بسبيهم و قد خيرتهم فلم يعدلوا بالأبناء و النساء شيئا.

فمن كان عنده منهم شي‏ء فطابت نفسه أن يرده فسبيل ذلك. و من أبي فليرد عليهم و ليكن ذلك قرضا علينا ست فرائض من أول ما يفي‏ء الله علينا]،. قالوا: رضينا و سلمنا. فردوا عليهم نساءهم و أبناءهم و لم يختلف منهم أحد غير عيينة بن حصن.

فإنه أبى أن يرد عجوزا صارت في يده منهم ثم ردها بعد ذلك.

و كان رسول الله (ص) قد كسا السبي قبطية قبطية.

قالوا: فلما رأت الأنصار ما أعطى رسول الله (ص) في قريش و العرب تكلموا في ذلك فقال رسول الله (ص) ، [يا معشر الأنصار أ ما ترضون أن يرجع الناس بالشاء و البعير و ترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟، قالوا:] رضينا يا رسول الله بك حظا و قسما! فقال رسول الله (ص) ، [اللهم ارحم الأنصار و أبناء الأنصار و أبناء أبناء الأنصار!]، و انصرف رسول الله (ص) و تفرقوا. و كان رسول الله (ص) انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة فأقام بها ثلاث عشرة ليلة. فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة بقيت من ذي القعدة ليلا.

فأحرم بعمرة و دخل مكة فطاف و سعى و حلق رأسه و رجع إلى الجعرانة من ليلته كبائت. ثم غدا يوم الخميس فانصرف إلى المدينة فسلك في وادي الجعرانة حتى خرج على سرف ثم أخذ الطريق إلى مر الظهران ثم إلى المدينة (ص)

أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني أبو عاصم النبيل قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الثقفي و أخبرني عبد الله بن عباس عن أبيه: أن رسول الله.

155/ 2 (ص) أتى هوازن في اثني عشر ألفا. فقتل منهم مثل ما قتل من قريش يوم بدر و أخذ رسول الله (ص) ترابا من البطحاء فرمى به وجوهنا فانهزمنا.

أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن الزهري عن كثير بن عباس بن عبد المطلب عن أبيه قال: لما كان يوم حنين التقى المسلمون و المشركون فولى المسلمون يومئذ. فلقد رأيت رسول الله و ما معه أحد إلا أبو سفيان بن الحارث بن عبد

118

(1) المطلب أخذ بغرز النبي (ص) و النبي ما يألو ما أسرع نحو المشركين. قال: فأتيته حتى أخذت بلجامه و هو على بغلة له شهباء فقال: يا عباس ناد يا أصحاب السمرة! قال: و كنت رجلا صيتا فناديت بصوتي الأعلى أين أصحاب السمرة؟ فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت إلى أولادها: يا لبيك. يا لبيك. يا لبيك! و أقبل المشركون فالتقوا هم و المسلمون. و نادت الأنصار: يا معشر الأنصار! مرتين. ثم قصرت الدعوى في بني الحارث بن الخزرج فنادوا: يا بني الحارث بن الخزرج! فنظر النبي و هو على بغلته كالمتطاول إلى قتالهم فقال هذا حين حمي الوطيس. ثم أخذ بيده من الحصى فرماهم بها ثم قال:، [انهزموا و رب الكعبة!، قال:] فو الله ما زال أمرهم مدبرا وحدهم كليلا حتى هزمهم الله فكأني أنظر إلى النبي (ص) يركض خلفهم على بغلة له.

قال الزهري: و أخبرني ابن المسيب أنهم أصابوا يومئذ ستة آلاف من السبي فجاؤوا مسلمين بعد ذلك فقالوا: يا نبي الله أنت خير الناس و قد أخذت أبناءنا و نساءنا و أموالنا! فقال:، إن عندي من ترون و إن خير القول أصدقه فاختاروا مني إما ذراريكم و نساءكم و إما أموالكم،. قالوا: ما كنا لنعدل بالأحساب شيئا. فقام النبي (ص)

خطيبا فقال:، إن هؤلاء قد جاؤوا مسلمين و أنا قد خيرناهم بين الذراري و الأموال فلم يعدلوا بالأحساب شيئا فمن كان عنده منهم شي‏ء فطابت نفسه أن يرده فسبيل ذلك.

و من لا فليعطنا و ليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئا فنعطيه مكانه،. قالوا: يا نبي الله 156/ 2 قد رضينا و سلمنا. قال:، إني لا أدري لعل فيكم من لا يرضى فمروا عرفاءكم يرفعون ذلك إلينا،. فرفعت إليه العرفاء أن قد رضوا و سلموا.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة. أخبرنا يعلى بن عطاء عن أبي همام عن أبي عبد الرحمن الفهري قال: كنا مع رسول الله (ص) في غزوة حنين فسرنا في يوم قائظ شديد الحر فنزلنا تحت ظلال الشجر. فلما زالت الشمس لبست لأمتي و ركبت فرسي فانطلقت إلى رسول الله (ص) و هو في فسطاطه فقلت: السلام عليك يا رسول الله و رحمة الله! حان الرواح؟ فقال:، أجل،. ثم قال:، يا بلال!، فثار من تحت سمرة كأن ظله ظل طائر فقال: لبيك و سعديك و أنا فداؤك! قال:، أسرج لي فرسي،. فأخرج سرجا دفتاه من ليف ليس فيهما أشر و لا بطر. قال: فأسرج فركب و ركبنا فصافناهم عشيتنا و ليلتنا فتشامت الخيلان فولى المسلمون مدبرين كما قال الله. فقال رسول الله (ص) ، [يا عباد الله أنا عبد الله و رسوله،. ثم قال:، يا معشر

119

(1) المهاجرين أنا عبد الله و رسوله،. قال:] ثم اقتحم رسول الله (ص) عن فرسه فأخذ كفا من تراب فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني أنه ضرب به وجوههم و قال:، [شاهت الوجوه!، فهزمهم الله‏].

قال يعلى بن عطاء: فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا: لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه و فوه ترابا. و سمعنا صلصلة بين السماء و الأرض كإمرار الحديد على الطست الجديد.

أخبرنا عفان بن مسلم و عمرو بن عاصم الكلابي قالا: أخبرنا همام. أخبرنا قتادة عن الحسن عن سمرة: أن يوم حنين كان يوما مطيرا. قال: فأمر رسول الله.

ص. مناديا فنادى: إن الصلاة في الرحال.

157/ 2 أخبرنا عمرو بن عاصم. أخبرنا همام. أخبرنا قتادة و أخبرنا هاشم بن القاسم.

أخبرنا شعبة قال قتادة أخبرني عن أبي المليح عن أبيه قال: أصابنا مطر بحنين فأمر رسول الله (ص) مناديه فنادى: إن الصلاة في الرحال.

و أخبرنا عتاب بن زياد. أخبرنا عبد الله بن المبارك. أخبرني عبد الرحمن المسعودي عن القاسم عن عبد الله بن مسعود قالوا: نودي في الناس يوم حنين يا أصحاب سورة البقرة! فأقبلوا بسيوفهم كأنها الشهب فهزم الله المشركين.

سرية الطفيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكفين‏

ثم سرية الطفيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكفين: صنم عمرو بن حممة الدوسي في شوال سنة ثمان من مهاجر رسول الله (ص)

قالوا: لما أراد رسول الله (ص) السير إلى الطائف بعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكفين (ص) نم عمرو بن حممة الدوسي. يهدمه و أمره أن يستمد قومه و يوافيه بالطائف. فخرج سريعا إلى قومه فهدم ذا الكفين و جعل يحش النار في وجهه و يحرقه و يقول:

يا ذا الكفين لست من عبادكا* * * ميلادنا أقدم من ميلادكا

إني حششت النار في فؤادكا

قال: و انحدر معه من قومه أربعمائة سراعا فوافوا النبي (ص) بالطائف بعد

120

(1) مقدمه بأربعة أيام. و قدم بدبابة و منجنيق و قال: يا معشر الأزد من يحمل رأيتكم؟ فقال 158/ 2 الطفيل: من كان يحملها في الجاهلية النعمان بن بازية اللهبي. قال: أصبتم.

غزوة رسول الله (ص) الطائف‏ (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) الطائف في شوال سنة ثمان من مهاجره.

قالوا: خرج رسول الله (ص) من حنين يريد الطائف و قدم خالد بن الوليد على مقدمته. و قد كانت ثقيف رموا حصنهم و أدخلوا فيه ما يصلحهم لسنة. فلما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم و أغلقوه عليهم و تهيأوا للقتال. و سار رسول الله.

ص. فنزل قريبا من حصن الطائف و عسكر هناك فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا كأنه رجل جراد حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة. و قتل منهم اثنا عشر رجلا.

فيهم عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة و سعيد بن العاص. و رمي عبد الله بن أبي بكر الصديق يومئذ فاندمل الجرح ثم انتقض به بعد ذلك فمات منه فارتفع رسول الله.

ص. إلى موضع مسجد الطائف اليوم و كان معه من نسائه أم سلمة و زينب.

فضرب لهما قبتين. و كان يصلي بين القبتين حصار الطائف كله فحاصرهم ثمانية عشر يوما. و نصب عليهم المنجنيق و نثر الحسك سقبين من عيدان حول الحصن. فرمتهم ثقيف بالنبل فقتل منهم رجال. فأمر رسول الله (ص) بقطع أعنابهم و تحريقها فقطع المسلمون قطعا ذريعا ثم سألوه أن يدعها لله و للرحم. فقال رسول الله (ص) ، [فإني أدعها لله و للرحم!]، و نادى منادي رسول الله (ص) ، أيما عبد نزل 159/ 2 من الحصن و خرج إلينا فهو حر!، فخرج منهم بضعة عشر رجلا منهم أبو بكرة نزل في بكرة فقيل أبو بكرة. فأعتقهم رسول الله (ص) و دفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه. فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة و لم يؤذن لرسول الله.

ص. في فتح الطائف. و استشار رسول الله (ص) نوفل بن معاوية الديلي فقال:، ما ترى؟، فقال: ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته و إن تركته لم يضرك! فأمر رسول الله (ص) عمر بن الخطاب فأذن في الناس بالرحيل فضج الناس من ذلك و قالوا:

نرحل و لم يفتح علينا الطائف؟ فقال رسول الله (ص) ، فاغدوا على القتال،. فغدوا فأصابت المسلمين جراحات فقال رسول الله (ص) ، أنا قافلون إن شاء الله،. فسروا

____________

(1) تاريخ الطبري (3/ 82)، و سيرة ابن هشام (2/ 302، 303)، و مغازي الواقدي (922).

121

(1) بذلك و أذعنوا و جعلوا يرحلون و رسول الله (ص) يضحك. و قال لهم رسول الله.

[ص:، قولوا لا إله إلا الله وحده صدق وعده و نصر عبده و هزم الأحزاب وحده،. فلما ارتحلوا و استقلوا قال:، قولوا آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون!، و قيل: يا رسول الله ادع الله على ثقيف. فقال:، اللهم اهد ثقيفا و أت بهم‏]،.

أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. أخبرنا أبو الأشهب. أخبرنا الحسن قال:

حاصر رسول الله (ص) أهل الطائف قال فرمى رجل من فوق سورها فقتل. فأتى عمر فقال: يا نبي الله ادع على ثقيف! قال:، [إن الله لم يأذن في ثقيف‏]،. قال: فكيف نقتل في قوم لم يأذن الله فيهم؟ قال:، فارتحلوا، فارتحلوا.

أخبرنا قبيصة بن عقبة. أخبرنا سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن مكحول: أن النبي (ص) نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما.

160/ 2 أخبرنا نصر بن باب عن الحجاج. يعني ابن أرطاة. عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص) يوم الطائف:، [من خرج إلينا من العبيد فهو حر!، فخرج عبيد من عبيدهم فيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله (ص) ‏].

ثم بعث رسول الله (ص) المصدقين قالوا: لما رأى رسول الله (ص) هلال المحرم سنة تسع من مهاجره بعث المصدقين يصدقون العرب فبعث عيينة بن حصن إلى بني تميم يصدقهم و بعث بريدة بن الحصيب إلى أسلم و غفار يصدقهم. و يقال كعب بن مالك. و بعث عباد بن بشر الأشهلي إلى سليم و مزينة.

و بعث رافع بن مكيث إلى جهينة. و بعث عمرو بن العاص إلى بني فزارة.

و بعث الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب. و بعث بسر بن سفيان الكعبي إلى بني كعب. و بعث ابن اللتبية الأزدي إلى بني ذبيان. و بعث رجلا من سعد هذيم على صدقاتهم و أمر رسول الله (ص) مصدقيه أن يأخذوا العفو منهم و يتوقوا كرائم أموالهم.

سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم‏

ثم سرية عيينة بن الحصن الفزاري إلى بني تميم. و كانوا فيما بين السقيا و أرض بني تميم. و ذلك في المحرم سنة تسع من مهاجر رسول الله (ص)

122

(1) قالوا: بعث رسول الله (ص) عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم في خمسين فارسا من العرب ليس فيهم مهاجري و لا أنصاري. فكان يسير الليل و يمكن 161/ 2 النهار فهجم عليهم في صحراء فدخلوا و سرحوا مواشيهم. فلما رأوا الجمع ولوا و أخذ منهم أحد عشر رجلا. و وجدوا في المحلة إحدى عشرة امرأة و ثلاثين صبيا فجلبهم إلى المدينة فأمر بهم رسول الله (ص) فحبسوا في دار رملة بنت الحارث فقدم فيهم عدة من رؤسائهم عطارد بن حاجب و الزبرقان بن بدر و قيس بن عاصم و الأقرع بن حابس و قيس بن الحارث و نعيم بن سعد و عمرو بن الأهتم و رباح بن الحارث بن مجاشع. فلما رأوهم بكى إليهم النساء و الذراري فعجلوا فجاؤوا إلى باب النبي.

ص. فنادوا: يا محمد. اخرج إلينا! فخرج رسول الله (ص) و أقام بلال الصلاة و تعلقوا برسول الله (ص) يكلمونه فوقف معهم ثم مضى فصلى الظهر ثم جلس في صحن المسجد فقدموا عطارد بن حاجب فتكلم و خطب. فأمر رسول الله (ص)

ثابت بن قيس بن شماس فأجابهم. و نزل فيهم: «إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏» الحجرات: 4. فرد عليهم رسول الله الأسرى و السبي ثم بعث رسول الله (ص) الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بلمصطلق من خزاعة يصدقهم. و كانوا قد أسلموا و بنوا المساجد. فلما سمعوا بدنو الوليد خرج منهم عشرون رجلا يتلقونه بالجزور و الغنم فرحا به. فلما رآهم ولى راجعا إلى المدينة فأخبر النبي (ص) أنهم لقوه بالسلاح يحولون بينه و بين الصدقة. فهم رسول الله.

ص. أن يبعث إليهم من يغزوهم. و بلغ ذلك القوم فقدم عليه الركب الذين لقوا الوليد فأخبروا النبي الخبر على وجهه. فنزلت هذه الآية: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ» الحجرات: 6 إلى آخر الآية فقرأ عليهم رسول الله (ص) القرآن و بعث معهم عباد بن بشر يأخذ صدقات أموالهم 162/ 2 و يعلمهم شرائع الإسلام و يقرئهم القرآن. فلم يعد ما أمره رسول الله (ص) و لم يضيع حقا. و أقام عندهم عشرا ثم انصرف إلى رسول الله (ص) راضيا.

سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم‏ (1)

ثم سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم بناحية بيشة قريبا من تربة في صفر

____________

(1) مغازي الواقدي (981).

123

(1) سنة تسع من مهاجر رسول الله (ص) قالوا: بعث رسول الله (ص) قطبة بن عامر بن حديدة في عشرين رجلا إلى حي من خثعم بناحية تبالة و أمره أن يشن الغارة عليهم.

فخرجوا على عشرة أبعرة يعتقبونها فأخذوا رجلا فسألوه فاستعجم عليهم فجعل يصيح بالحاضر و يحذرهم فضربوا عنقه ثم أمهلوا حتى نام الحاضر فشنوا عليهم الغارة فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجرحى في الفريقين جميعا. و قتل قطبة بن عامر من قتل و ساقوا النعم و الشاء و النساء إلى المدينة. و جاء سيل أتي فحال بينهم و بينه فما يجدون إليه سبيلا. و كانت سهمانهم أربعة أبعرة أربعة أبعرة. و البعير يعدل بعشر من الغنم.

بعد أن أخرج الخمس.

سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب‏ (1)

ثم سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب في شهر ربيع الأول سنة تسع من مهاجر رسول الله (ص)

قالوا: بعث رسول الله (ص) جيشا إلى القرطاء عليهم الضحاك بن سفيان بن 163/ 2 عوف بن أبي بكر الكلابي. و معه الأصيد بن سلمة بن قرط. فلقوهم بالزج زج لاوه فدعوهم إلى الإسلام فأبوا. فقاتلوهم فهزموهم فلحق الأصيد أباه سلمة. و سلمة على فرس له في غدير بالزج. فدعا أباه إلى الإسلام و أعطاه الأمان. فسبه و سب دينه.

فضرب الأصيد عرقوبي فرس أبيه. فلما وقع الفرس على عرقوبيه ارتكز سلمة على رمحه في الماء ثم استمسك به حتى جاءه أحدهم فقتله و لم يقتله ابنه.

سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى الحبشة (2)

ثم سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى الحبشة في شهر ربيع الآخر سنة تسع من مهاجر رسول الله (ص)

قالوا: بلغ رسول الله (ص) أن ناسا من الحبشة تراياهم أهل جدة فبعث إليهم علقمة بن مجزز في ثلاثمائة. فانتهى إلى جزيرة في البحر و قد خاض إليهم البحر

____________

(1) مغازي الواقدي (982).

(2) مغازي الواقدي (983).

124

(1) فهربوا منه. فلما رجع تعجل بعض القوم إلى أهلهم فأذن لهم فتعجل عبد الله بن حذافة السهمي فيهم فأمره على من تعجل. و كانت فيه دعابة. فنزلوا ببعض الطريق و أوقدوا نارا يصطلون عليها و يصطنعون فقال: عزمت عليكم إلا تواثبتم في هذه النار! فقام بعض القوم فاحتجزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها فقال: اجلسوا إنما كنت أضحك معكم! فذكروا ذلك لرسول الله (ص) فقال:، من أمركم بمعصية فلا تطيعوه،.

164/ 2

سرية علي بن أبي طالب إلى الفلس صنم طيّئ ليهدمه‏ (1)

ثم سرية علي بن أبي طالب. رضي الله عنه. إلى الفلس صنم طيّئ ليهدمه في شهر ربيع الآخر سنة تسع من مهاجر رسول الله (ص)

قالوا: بعث رسول الله (ص) علي بن أبي طالب في خمسين و مائة رجل من الأنصار على مائة بعير و خمسين فرسا. و معه راية سوداء و لواء أبيض إلى الفلس ليهدمه. فشنوا الغارة على محلة آل حاتم مع الفجر فهدموا الفلس و خربوه و ملأوا أيديهم من السبي و النعم و الشاء. و في السبي أخت عدي بن حاتم. و هرب عدي إلى الشام و وجد في خزانة الفلس ثلاثة أسياف: رسوب و المخذم و سيف يقال له اليماني.

و ثلاثة أدراع. و استعمل رسول الله (ص) على السبي أبا قتادة و استعمل على الماشية و الرثة عبد الله بن عتيك. فلما نزلوا ركك اقتسموا الغنائم و عزل للنبي (ص) صفيا رسوبا و المخذم ثم صار له بعد السيف الآخر. و عزل الخمس و عزل آل حاتم فلم يقسمهم حتى قدم بهم المدينة.

سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الجناب أرض عذرة و بلي‏

ثم سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الجناب. أرض عذرة و بلي. في شهر ربيع الآخر سنة تسع من مهاجر رسول الله (ص)

____________

(1) مغازي الواقدي (984).

125

(1)

غزوة رسول الله (ص) تبوك‏ (1)

ثم غزوة رسول الله (ص) تبوك في رجب سنة تسع من مهاجره.

قالوا: بلغ رسول الله (ص) أن الروم قد جمعت جموعا كثيرة بالشام و أن هرقل قد رزق أصحابه لسنة. و أجلبت معه لخم و جذام و عاملة و غسان و قدموا مقدماتهم إلى البلقاء. فندب رسول الله (ص) الناس إلى الخروج و أعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك. و بعث إلى مكة و إلى قبائل العرب يستنفرهم. و ذلك في حر شديد.

و أمرهم بالصدقة فحملوا صدقات كثيرة و قووا في سبيل الله. و جاء البكاؤون و هم سبعة يستحملونه فقال:، لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ. تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ‏،. و هم: سالم بن عمير و هرمي بن عمرو و علبة بن زيد و أبو ليلى المازني و عمرو بن عنمة و سلمة بن صخر و العرباض بن سارية.

و في بعض الروايات من يقول: إن فيهم عبد الله بن المغفل و معقل بن يسار.

و بعضهم يقولون: البكاؤون بنو مقرن السبعة. و هم من مزينة. و جاء ناس من المنافقين يستأذنون رسول الله (ص) في التخلف من غير علة فأذن لهم و هم بضعة و ثمانون رجلا. و جاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم فاعتذروا إليه فلم يعذرهم و هم اثنان و ثمانون رجلا. و كان عبد الله بن أبي ابن سلول قد عسكر على ثنية الوداع في حلفائه من اليهود و المنافقين فكان يقال ليس عسكره بأقل العسكرين. و كان رسول الله (ص) استخلف على عسكره أبا بكر الصديق يصلي بالناس. و استخلف رسول الله (ص) على المدينة محمد بن مسلمة. و هو أثبت عندنا ممن قال استخلف 166/ 2 غيره. فلما سار رسول الله (ص) تخلف عبد الله بن أبي و من كان معه و تخلف نفر من المسلمين من غير شك و لا ارتياب. منهم: كعب بن مالك و هلال بن ربيع و مرارة بن الربيع و أبو خيثمة السالمي و أبو ذر الغفاري. و أمر رسول الله (ص) كل بطن من الأنصار و القبائل من العرب أن يتخذوا لواء أو راية و مضى لوجهه يسير بأصحابه حتى قدم تبوك في ثلاثين ألفا من الناس. و الخيل عشرة آلاف فرس. فأقام بها عشرين ليلة يصلي بها ركعتين و لحقه بها أبو خيثمة السالمي و أبو ذر الغفاري. و هرقل يومئذ بحمص. فبعث رسول الله (ص) خالد بن الوليد في أربعمائة و عشرين فارسا في‏

____________

(1) تاريخ الطبري (3/ 100)، و سيرة ابن هشام (2/ 316)، و مغازي الواقدي (989).

126

(1) رجب سنة تسع سرية إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل. و بينها و بين المدينة خمس عشرة ليلة. و كان أكيدر من كندة قد ملكهم. و كان نصرانيا. فانتهى إليه خالد و قد خرج من حصنه في ليلة مقمرة إلى بقر يطاردها هو و أخوه حسان. فشدت عليه خيل خالد بن الوليد فاستأسر أكيدر و امتنع أخوه حسان و قاتل حتى قتل و هرب من كان معهما. فدخل الحصن و أجار خالد أكيدر من القتل حتى يأتي به رسول الله (ص)

على أن يفتح له دومة الجندل. ففعل و صالحه على ألفي بعير و ثمانمائة رأس و أربعمائة درع و أربعمائة رمح. فعزل للنبي (ص) صفيا خالصا ثم قسم الغنيمة فأخرج الخمس. و كان للنبي (ص) ثم قسم ما بقي بين أصحابه فصار لكل رجل منهم خمس فرائض. ثم خرج خالد بن الوليد بأكيدر و بأخيه مصاد و كان في الحصن و بما صالحه عليه قافلا إلى المدينة. فقدم بأكيدر على رسول الله (ص) فأهدى له هدية فصالحه على الجزية و حقن دمه و دم أخيه و خلى سبيلهما. و كتب له رسول الله.

ص. كتابا فيه أمانهم و ما صالحهم عليه و ختمه يومئذ بظفره. و كان رسول الله (ص) . (ص)

استعمل على حرسه بتبوك عباد بن بشر فكان يطوف في أصحابه على العسكر ثم 167/ 2 انصرف رسول الله (ص) من تبوك و لم يلق كيدا و قدم المدينة في شهر رمضان سنة تسع فقال:، الحمد لله على ما رزقنا في سفرنا هذا من أجر و حسبة!، و جاءه من كان تخلف عنه فحلفوا له فعذرهم و استغفر لهم و أرجأ أمر كعب بن مالك و صاحبيه حتى نزلت توبتهم بعد. و جعل المسلمون يبيعون أسلحتهم و يقولون: قد انقطع الجهاد! [فبلغ ذلك رسول الله (ص) فنهاهم و قال: لا تزال عصابة من أمتي يجاهدون على الحق حتى يخرج الدجال.] أخبرنا عتاب بن زياد قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا يونس عن الزهري. أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت كعب بن مالك يقول: كان رسول الله (ص) قل ما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله (ص) في حر شديد و استقبل سفرا بعيدا و غزو عدو كثير. فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم و أخبرهم بوجهه الذي يريده.

أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب في قوله: الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ. قال: خرجوا في غزوة تبوك الرجلان و الثلاثة على بعير و خرجوا في حر شديد فأصابهم يوما عطش شديد حتى جعلوا

127

(1) ينحرون إبلهم فيعصرون أكراشها و يشربون ماءها. فكان ذلك عسرة من الماء و عسرة من الطهر و عسرة من النفقة.

أخبرنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي. أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة الغسيل. حدثني ابن لعبد الرحمن بن عبد الله أو ابن لعبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده أن النبي (ص) خرج إلى غزوة تبوك يوم الخميس و كانت آخر غزوة غزاها و كان يستحب أن يخرج يوم الخميس.

168/ 2 أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي. أخبرنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: غزا رسول الله (ص) تبوكا فأقام بها عشرين ليلة يصلي بها صلاة المسافر.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: رجعنا من غزوة تبوك فلما دنونا من المدينة [قال رسول الله (ص) ، إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا و لا قطعتم واديا إلا كانوا معكم،. قالوا: يا رسول الله و هم بالمدينة؟ قال:، نعم حبسهم العذر!]،.

أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني. حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب عن جابر قال: [سمعت النبي (ص) يقول في غزوة تبوك بعد أن رجعنا إلى المدينة:، إن بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير و لا قطعتم واديا إلا كانوا معكم. حبسهم المرض‏]،.

حجة أبي بكر الصديق بالناس‏ (1)

ثم حجة أبي بكر الصديق بالناس في ذي الحجة سنة تسع من مهاجر رسول الله (ص)

قالوا: استعمل رسول الله (ص) أبا بكر الصديق. رضي الله عنه. على الحج فخرج في ثلاثمائة رجل من المدينة و بعث معه رسول الله (ص) بعشرين بدنة قلدها و أشعرها بيده عليها ناجية بن جندب الأسلمي. و ساق أبو بكر خمس بدنات. فلما

____________

(1) المغازي للواقدي (1076).

128

(1) كان بالعرج لحقه علي بن أبي طالب. رضي الله عنه. على ناقة رسول الله (ص)

القصواء. فقال له أبو بكر: استعملك رسول الله على الحج؟ قال: لا و لكن بعثني أقرأ براءة على الناس و أنبذ إلى كل ذي عهد عهده. فمضى أبو بكر فحج بالناس. و قرأ 169/ 2 علي بن أبي طالب براءة على الناس يوم النحر عند الجمرة و نبذ إلى كل ذي عهد عهده [و قال: لا يحج بعد العام مشرك و لا يطوف بالبيت عريان.] ثم رجعا قافلين إلى المدينة.

أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله (ص) قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون الناس يوم النحر أن لا يحج بعد العام مشرك و لا يطوف بالبيت عريان. فكان حميد يقول:

يوم النحرة يوم الحج الأكبر. من أجل حديث أبي هريرة.

سرية خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان بنجران‏

ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان بنجران في شهر ربيع الأول سنة عشر من مهاجر النبي (ص)

سرية علي بن أبي طالب. (رحمه الله). إلى اليمن. يقال مرتين‏ (1)

ثم سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن. يقال مرتين. في شهر رمضان سنة عشر من مهاجر رسول الله (ص)

قالوا: بعث رسول الله (ص) عليا إلى اليمن و عقد له لواء و عممه بيده و قال:

، [امض و لا تلتفت. فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك!]، فخرج في ثلاثمائة فارس و كانت أول خيل دخلت إلى تلك البلاد. و هي بلاد مذحج. ففرق أصحابه فأتوا 170/ 2 بنهب و غنائم و نساء و أطفال و نعم و شاء و غير ذلك. و جعل علي على الغنائم بريدة بن الحصيب الأسلمي. فجمع إليه ما أصابوا ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا و رموا بالنبل و الحجارة فصف أصحابه و دفع لواءه إلى مسعود بن سنان السلمي. ثم‏

____________

(1) تاريخ الطبري (3/ 131)، و مغازي الواقدي (1079).

129

(1) حمل عليهم علي بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلا فتفرقوا و انهزموا. فكف عن طلبهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا و أجابوا و بايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام و قالوا: نحن على من وراءنا من قومنا و هذه صدقاتنا فخذ منها حق الله. و جمع علي الغنائم فجزاها على خمسة أجزاء فكتب في سهم منها لله. و أقرع عليها فخرج أول السهام سهم الخمس. و قسم علي على أصحابه بقية المغنم ثم قفل فوافى النبي.

ص. بمكة قد قدمها للحج سنة عشر.

[القول في وفاة النبي (ص)‏]

ذكر عمرة النبي (ص)

أخبرنا هوذة بن خليفة و أحمد بن عبد الله بن يونس و شهاب بن عباد العبدي قالوا: أخبرنا داود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: اعتمر رسول الله (ص) أربع عمر: عمرة الحديبية و هي عمرة الحصر. و عمرة القضاء من قابل. و عمرة الجعرانة. و الرابعة التي مع حجته.

أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي. أخبرنا وهيب. أخبرنا عبد الله بن عمر بن خثيم عن سعيد بن جبير: أن رسول الله (ص) اعتمر عام الحديبية في ذي القعدة و اعتمر عام صالح قريشا في ذي القعدة و اعتمر مرجعه من الطائف في ذي القعدة من الجعرانة.

أخبرنا حجاج بن نصير. أخبرنا أبو بكر. يعني الهذلي. عن عكرمة قال: اعتمر 171/ 2 رسول الله (ص) ثلاث عمر في ذي القعدة قبل أن يحج.

أخبرنا موسى بن داود الضبي قال: أخبرنا عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة قال: اعتمر النبي (ص) أربع عمر كلها في ذي القعدة.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة عن عامر قال: لم يعتمر رسول الله (ص) عمرة إلا في ذي القعدة.

أخبرنا قبيصة بن عقبة. أخبرنا سفيان. يعني الثوري. عن ابن جريج عن عطاء قال: عمر النبي كلها في ذي القعدة.

أخبرنا عفان بن مسلم و هشام أبو الوليد الطيالسي و عمرو بن عاصم الكلابي قالوا: أخبرنا همام عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك: كم اعتمر رسول الله (ص) ؟ قال:

130

(1) أربعا: عمرته التي صده فيها المشركون عن البيت من الحديبية في ذي القعدة.

و عمرته أيضا من العام المقبل حين صالحوه في ذي القعدة. و عمرته حين قسم غنيمة حنين من الجعرانة في ذي القعدة. و عمرته مع حجته.

أخبرنا محمد بن سابق. أخبرنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن عتبة مولى ابن عباس أنه قال: لما قدم رسول الله (ص) من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم ثم اعتمر منها. و ذلك لليلتين بقيتا من شوال.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن مزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله عن محرش الكعبي هكذا قال: قال اعتمر رسول الله (ص) ليلا من الجعرانة ثم رجع كبائت. قال فلذلك خفيت عمرته على كثير من الناس. قال داود: عام الفتح.

172/ 2 أخبرنا موسى بن داود. أخبرنا ابن لهيعة عن عياض بن عبد الرحمن عن محمد بن جعفر: [أن النبي (ص) اعتمر من الجعرانة و قال: اعتمر منها سبعون نبيا].

أخبرنا محمد بن الصباح. أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: اعتمر رسول الله (ص) ثلاثا: عمرة في شوال. و عمرتين في ذي القعدة.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان. يعني الثوري. عن منصور عن إبراهيم قال: ما اعتمر رسول الله (ص) إلا مرة.

أخبرنا هشيم. أخبرنا المغيرة عن الشعبي: أن رسول الله (ص) أقام في عمره ثلاثا.

أخبرنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: أ دخل النبي البيت في عمرة؟ قال: لا.

حجة الوداع‏ (1)

ثم حجة رسول الله (ص) بالناس سنة عشر من مهاجره. و هي التي يسمي الناس حجة الوداع. و كان المسلمون يسمونها حجة الإسلام.

____________

(1) تاريخ الطبري (3/ 148)، و سيرة ابن هشام (2/ 350)، و مغازي الواقدي (1088).

131

(1) قالوا: أقام رسول الله (ص) بالمدينة عشر سنين يضحي كل عام و لا يحلق و لا يقصر و يغزو المغازي و لا يحج حتى كان في ذي القعدة سنة عشر من مهاجر رسول الله (ص) فأجمع الخروج إلى الحج و آذن الناس بذلك. فقدم المدينة 173/ 2 بشر كثير يأتمون برسول الله (ص) في حجته و لم يحج غيرها منذ تنبئ إلى أن توفاه الله. و كان ابن عباس يكره أن يقال حجة الوداع و يقول حجة الإسلام. فخرج رسول الله (ص) من المدينة مغتسلا متدهنا مترجلا متجردا في ثوبين صحاريين إزار و رداء. و ذلك يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة. فصلى الظهر بذي الحليفة ركعتين و أخرج معه نساءه كلهن في الهوادج. و أشعر هديه و قلده ثم ركب ناقته. فلما استوى عليها بالبيداء أحرم من يومه ذلك. و كان على هديه ناجية بن جندب الأسلمي و اختلف علينا فيما أهل به: فأهل المدينة يقولون أهل بالحج مفردا. و في رواية غيرهم أنه قرن مع حجته عمرة. و قال بعضهم دخل مكة متمتعا بعمرة ثم أضاف إليها حجة. و في كل رواية. و الله أعلم.

و مضى يسير المنازل و يؤم أصحابه في الصلوات في مساجد له قد بناها الناس و عرفوا مواضعها. و كان يوم الاثنين بمر الظهران فغربت له الشمس بسرف ثم أصبح فاغتسل و دخل مكة نهارا. و هو على راحلته القصواء. فدخل من أعلى مكة من كداء حتى انتهى إلى باب بني شيبة. فلما رأى البيت رفع يديه [فقال:، اللهم زد هذا البيت تشريفا و تعظيما و تكريما و مهابة. و زد من عظمه ممن حجه و اعتمره تشريفا و تكريما و مهابة و تعظيما و برا!]،. (1)

ثم بدأ فطاف بالبيت و رمل ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر. و هو مضطبع بردائه. ثم صلى خلف المقام ركعتين. ثم سعى بين الصفا و المروة على راحلته من فوره ذلك.

و كان قد اضطرب بالأبطح فرجع إلى منزله. فلما كان قبل يوم التروية بيوم خطب بمكة بعد الظهر. ثم خرج يوم التروية إلى منى فبات بها. ثم غدا إلى عرفات فوقف بالهضاب من عرفات [و قال:، كل عرفة موقف إلا بطن عرنة]،. فوقف‏

____________

(1) انظر: [السنن الكبرى (5/ 73)، و المعجم الكبير للطبراني (3/ 202)، و مجمع الزوائد (3/ 238)، و كنز العمال (18112)، و الدر المنثور 1/ 132)، و نصب الراية (3/ 37)، و تلخيص الحبير (3/ 37)، و مصنف ابن أبي شيبة (4/ 97)، (10/ 366)].

132

(1) على راحلته يدعو. فلما غربت الشمس دفع فجعل يسير العنق. فإذا وجد فجوة 174/ 2 نص حتى جاء المزدلفة. فنزل قريبا من النار فصلى المغرب و العشاء بأذان و إقامتين ثم بات بها. فلما كان في السحر أذن لأهل الضعف من الذرية و النساء أن يأتوا منى قبل حطمة الناس. قال ابن عباس: و جعل يلطح أفخاذنا و يقول:

، [ابني لا ترموا حتى تطلع الشمس‏]،. يعني جمرة العقبة. فلما برق الفجر صلى نبي الله (ص) الصبح ثم ركب راحلته فوقف على قزح [و قال:، كل المزدلفة موقف إلا بطن محسر،] (1). ثم دفع قبل طلوع الشمس. فلما بلغ إلى محسر أوضع و لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. ثم نحر الهدي و حلق رأسه و أخذ من شاربه و عارضيه و قلم أظفاره و أمر بشعره و أظفاره أن تدفن. ثم أصاب الطيب و لبس القميص و نادى مناديه بمنى:، إنها أيام أكل و شرب، (2). و في بعض الروايات: و باءة.

و جعل يرمي الجمار في كل يوم عند زوال الشمس بمثل حصى الخذف. ثم خطب الغد من يوم النحر بعد الظهر على ناقته القصواء. ثم صدر يوم الصدر الآخر و قال:، [إنما هن ثلاث يقيمهن المهاجر بعد الصدر]،. يعني بمكة. ثم ودع البيت و انصرف راجعا إلى المدينة (ص)

أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرنا حميد الطويل أخبرني بكر بن عبد الله المزني قال سمعت أنس بن مالك يحدث قال: سمعت النبي (ص) يلبي بالحج و العمرة جميعا. قال فحدثت بذلك ابن عمر. قال فقال ابن عمر: لبى بالحج وحده. قال فلقيت أنسا فحدثته بقول ابن عمر فقال أنس: ما يعدوننا إلا كالصبيان! [سمعت رسول الله (ص) يقول:، لبيك عمرة و حجا معا]،.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. أخبرنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله.

ص. على ثلاثة أنواع: منا من قرن بين عمرة و حج. و منا من أهل بالحج. و منا من‏

____________

(1) انظر: [سنن أبي داود، الباب (65)، من مناسك، و سنن ابن ماجة (3012)، (3048)، و الدر المنثور (1/ 124)].

(2) انظر: [مسند أحمد (1/ 119، 174)، (3/ 415، 451)، و السنن الكبرى (4/ 298)، و صحيح ابن خزيمة (2960)، و فتح الباري (2/ 459)، و معاني الآثار (2/ 245، 246)، و مصنف ابن أبي شيبة (2/ 19، 20، 21)].

133

(1) 175/ 2 أهل بعمرة. فأما من قرن بين عمرة و حج فإنه لا يحل حتى يقضي المناسك كلها.

و أما من أهل بحج فإنه لا يحل مما حرم عليه حتى يقضي المناسك. و من أهل بعمرة فإنه إذا طاف و سعى حل من كل شي‏ء حتى يستقبل الحج.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس: أن النبي (ص) صرح بهما جميعا.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا حميد عن أنس قال: لبى رسول الله (ص) بعمرة و حجة.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا وهيب. أخبرنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: صلى رسول الله (ص) الظهر بالمدينة أربعا ثم صلى العصر بذي الحليفة ركعتين و بات بها حتى أصبح. فلما انبعثت به راحلته سبح و كبر حتى استوت به على البيداء. قال: فلما قدمنا مكة أمرهم رسول الله (ص) أن يحلوا. فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج و نحر رسول الله (ص) سبع بدنات بيده قياما. و ضحى رسول الله (ص) بكبشين أملحين أقرنين.

أخبرنا عفان. أخبرنا وهيب. أخبرنا أيوب عن السدوسي قال سمعت ابن عباس يقول: قدم رسول الله (ص) و أصحابه لصبح رابعة مهلين بالحج فأمرهم رسول الله (ص) أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي. قال: فلبست القمص و سطعت المجامر و نكحت النساء.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا قيس بن سعد عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قدم رسول الله (ص) لأربع خلون من ذي الحجة. فلما طفنا بالبيت و بين الصفا و المروة [قال رسول الله (ص) ، اجعلوها 176/ 2 عمرة إلا من كان معه الهدي‏] (1)،. فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج. فلما كان يوم النحر طافوا و لم يطوفوا بين الصفا و المروة.

أخبرنا عمرو بن حكام بن أبي الوضاح. أخبرنا شعبة عن أيوب عن أبي‏

____________

(1) انظر: [صحيح مسلم، الحج (120)، و صحيح ابن خزيمة (2795)، و سنن أبي داود (1788)، و مسند أحمد (3/ 5، 71، 362)، و نصب الراية (3/ 114)، و مشكل الآثار (3/ 157، 161، 162)].

134

(1) العالية البراء عن ابن عباس قال: أهل رسول الله (ص) بالحج فقدم لأربع مضين من ذي الحجة فصلى بنا الصبح بالبطحاء ثم [قال:، من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها]،.

أخبرنا الهيثم بن خارجة. أخبرنا يحيى بن حمزة عن أبي وهب عن مكحول أنه سئل: كيف حج النبي (ص) و من حج معه من أصحابه؟ فقال: حج رسول الله (ص) و من حج معه من أصحابه معهم النساء و الولدان. قال مكحول: تمتعوا بالعمرة إلى الحج فحلوا فأحل لهم ما يحل للحلال من النساء و الطيب.

أخبرنا الهيثم بن خارجة. أخبرنا يحيى بن حمزة عن النعمان أن مكحولا حدثه أن رسول الله (ص) أهل بالعمرة و الحج جميعا.

أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي. أخبرنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة.

أخبرنا حجاج عن الحسن بن سعد عن ابن عباس قال: أنبأني أبو طلحة أن النبي.

ص. جمع بين حجة و عمرة.

أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة أن النبي (ص) أفرد بالحج.

أخبرنا معن بن عيسى و مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله (ص) أفرد بالحج.

أخبرنا مطرف بن عبد الله. أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: أن النبي (ص) أفرد بالحج.

/ 2 أخبرنا سعيد بن سليمان. أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن الضحاك عن ابن عباس [عن النبي (ص) أنه قال:، لبيك اللهم لبيك! لبيك لا شريك لك! لبيك إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك!]،.

أخبرنا وكيع بن الجراح و هاشم بن القاسم الكناني عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان عن أنس بن مالك قال: حج رسول الله (ص) على رحل رث و قطيفة. قال وكيع: يستوي أو لا يستوي أربعة دراهم. قال هاشم بن القاسم:

أراها ثمن أربعة دراهم. فلما توجه [قال:، اللهم حجة لا رياء فيها و لا سمعة!، (1)].

____________

(1) انظر: [سنن ابن ماجة (2890)، و كنز العمال (3665)، و حلية الأولياء (3/ 54)، و مصنف ابن أبي شيبة (4/ 106)، و البداية و النهاية (5/ 113)، و الضعفاء للعقيلي (2/ 8)].

135

(1) أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس: أن النبي (ص) أهل بالحج عند الظهر من ذي الحليفة.

أخبرنا محمد بن بكر البرساني. أخبرني ابن جريج. أخبرني [جعفر بن محمد أنه سمع أباه محمد بن علي يحدث أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث أن النبي (ص) أهدى في حجته مائة بدنة و أمر من كل بدنة بمضغة فجعلت في قدر فأكلا من لحمها و شربا من مرقها. قلت: من الذي أكل مع النبي (ص) و شرب من المرق؟ قال علي: جعفر يقوله لي. يعني علي بن أبي طالب أكل مع النبي و شرب من المرق. قال: و جعفر يقوله لابن جريج‏].

أخبرنا موسى بن إسماعيل. أخبرنا الوليد بن مسلم عن عمر بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن من أبصر النبي (ص)

سائرا إلى منى و بلال إلى جانبه. و بيد بلال عود عليه ثوب وشي يظله من الشمس أخبرنا الهيثم بن خارجة. أخبرنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعي عن يحيى بن 178/ 2 أبي كثير أن جبريل أتى النبي (ص) فقال: ارفع صوتك بالإهلال فإنه شعار الحج.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي لبيد. أخبرني المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني قال: [قال رسول الله (ص) ، أتاني جبريل فقال لي: ارفع صوتك بالإهلال فإنه من شعار الحج‏]، (1).

أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني. أخبرنا ابن جريج عن يحيى بن عبيد عن أبيه عن عبد الله بن السائب قال: رأيت النبي (ص) يقول بين الركن اليماني و الحجر الأسود:، رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ،.

أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا المسعودي. حدثني محمد بن علي عن‏

____________

(1) انظر: [المعجم الكبير للطبراني (7/ 168)، و الكنى و الأسماء للدولابي (2/ 126)].

136

(1) أسامة بن زيد قال: صلى رسول الله (ص) في البيت.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أسامة بن زيد و أخبرني محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه: أن رسول الله (ص) صلى في الكعبة ركعتين.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني قيس عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أمية قال: سألت عمر كيف صنع رسول الله (ص) في البيت؟

قال: صلى ركعتين.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال:

دخل رسول الله. البيت هو و بلال. و قال ابن عمر: فسألت بلالا صلى رسول الله (ص) فيه؟ قال: نعم في مقدم البيت. بينه و بين الجدار ثلاثة أذرع.

179/ 2 أخبرنا محمد بن عمر. حدثني سيف بن سليمان عن مجاهد عن ابن عمر قال: أتيت فقيل لي هذا رسول الله قد دخل البيت. قال: فأقبلت فوجدته قد خرج و وجدت بلالا قائما عند الباب فسألته فقال: صلى رسول الله (ص) ركعتين.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عمر بن قيس عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال: لما أراد رسول الله (ص) أن يدخل الكعبة خلع نعليه.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا شيبان بن عبد الرحمن عن جابر عن أبي يحيى عن قزعة عن [عائشة قالت: سمعت رسول الله (ص) يقول يوما و دخل البيت و عليه كآبة فقلت: ما لك يا رسول الله؟ فقال:، فعلت اليوم أمرا ليتني لم أكن فعلته! دخلت البيت و لعل الرجل من أمتي لا يقدر أن يدخله فينصرف و في نفسه حزازة. و إنما أمرنا بالطواف به و لم نؤمر بالدخول‏]،.

أخبرنا موسى بن داود. أخبرنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة: أن النبي.

ص. طاف قبل عرفة.

أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني. أخبرنا شعبة عن بكير بن عطاء الليثي قال سمعت عبد الرحمن بن يعمر قال: [سمعت رسول الله (ص) بعرفات قال:

137

(1)، الحج عرفات أو يوم عرفة. من أدرك ليلة جمع قبل الصبح فقد تم حجه، (1). و قال:

، أيام منى ثلاثة فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ‏(2).

أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا شعبة. أخبرنا عبد الله بن أبي السفر قال:

سمعت الشعبي يحدث عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام قال: [أتيت النبي (ص) و هو بالمزدلفة فقلت يا رسول الله هل لي من حج؟ فقال:، من صلى الصلاة معنا هاهنا و قد شهد قبل ذلك عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه و قضى تفثه‏]،.

180/ 2 أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سئل أسامة و أنا جالس: كيف كان رسول الله (ص) يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص‏ (3).

أخبرنا هشيم قال: أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي.

ص. أفاض من عرفات و ردفه أسامة و أفاض من جمع و ردفه الفضل بن عباس.

قال: و لبى حتى رمى جمرة العقبة.

أخبرنا محمد بن بكر البرساني قال: أخبرنا ابن جريج. أخبرني عطاء.

أخبرني ابن عباس: أن النبي (ص) أردف الفضل بن عباس. قال عطاء:

فأخبرني ابن عباس أن الفضل أخبره أن النبي (ص) لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. أخبرني ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي معبد مولى عبد الله بن عباس عن [ابن عباس عن الفضل بن عباس: أن النبي.

ص. عشية عرفة و غداة جمع حين دفعوا قال:، عليكم السكينة،. و هو كاف ناقته‏

____________

(1) انظر: [سنن الترمذي (1975)، و سنن الدارمي (2/ 59)، و موارد الظمآن (1099)، و الدر المنثور 1/ 236)، و ابن كثير (1/ 350)، و تفسير القرطبي (2/ 426)، (3/ 2)].

(2) انظر: [مسند أحمد (4/ 309، 310)، و التمهيد (10/ 23)].

(3) انظر: [صحيح البخاري (2/ 200)، (4/ 70)، و صحيح مسلم، الباب (47)، حديث (283) من الحج، و سنن أبي داود (1923)، و سنن ابن ماجة (3017)، و مسند أحمد (5/ 210)، و السنن الكبرى (5/ 119)، و صحيح ابن خزيمة (2845)، و الدر المنثور (1/ 223)، و تفسير ابن كثير (1/ 352)].

138

(1) حتى دخل منى حين هبط من محسر فقال:، عليكم بحصى الخذف الذي ترمون به الجمرة،. و أشار النبي (ص) كما يخذف الإنسان‏].

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: رأيت النبي (ص) يرمي بمثل حصى الخذف.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. أخبرنا عوف عن زياد بن حصين عن أبي العالية الرياحي. [أخبرنا عبد الله بن عباس قال: قال لي رسول الله (ص) غداة 181/ 2 العقبة:، القط لي،. فلقطت له حصى الخذف فلما وضعتهن في يده قال:، نعم بأمثال هؤلاء. و إياكم و الغلو إنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين!]،.

و أخبرنا محمد بن بكر البرساني و عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج قال:

و أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كان النبي (ص) يرمي يوم النحر ضحى و أما ما بعد ذلك فبعد زوال الشمس‏ (1).

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا ابن جريج. أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: رأيت النبي (ص) يرمي على راحلته يوم النحر و يقول لنا خذوا مناسككم. فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه‏ (2).

أخبرني مطرف بن عبد الله اليساري. أخبرنا الزنجي بن خالد عن جعفر بن محمد عن أبيه: [أن نبي الله (ص) كان يرمي الجمار ماشيا ذاهبا و راجعا].

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا همام عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: أن النبي (ص) نحر ثم حلق.

أخبرنا محمد بن بكر البرساني. أخبرنا ابن جريج. أخبرني موسى بن عقبة عن نافع أن ابن عمر أخبره أن النبي (ص) حلق رأسه في حجة الوداع.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا زهير. أخبرنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله (ص) حلق رأسه في حجة الوداع.

____________

(1) انظر: [سنن الترمذي (894)].

(2) انظر: [مسند أحمد بن حنبل (3/ 318، 366)، و صحيح ابن خزيمة (2877)، و نصب الراية (3/ 55)، و حلية الأولياء (7/ 226)].

139

(1) أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: لقد رأيت رسول الله (ص) و الحلاق يحلقه و قد أطاف به أصحابه ما يريدون أن تقع شعره إلا في يد رجل 182/ 2 أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج. أخبرني ابن شهاب أن النبي.

ص. أفاض يوم النحر فغدا غدوا قبل أن تزول الشمس ثم رجع فصلى الصلوات بمنى. قال ابن جريج و قال عطاء: و من أفاض فليصل الظهر بمنى. قال: و إني لأصلي الظهر بمنى قبل أن أفيض و العصر بالطريق و كل ذلك أصنع.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج. أخبرني هشام بن حجير و غيره عن طاووس قال: أمر رسول الله (ص) أصحابه أن يفيضوا نهارا و أفاض في نسائه ليلا و طاف بالبيت على ناقته ثم جاء زمزم فقال:، ناولوني،. فنوول دلوا فشرب منها ثم مضمض فمج في الدلو ثم أمر به فأفرغ في البئر. يعني زمزم.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج. أخبرني هشام بن حجير أنه سمع طاوسا يزعم: أن النبي (ص) أتى زمزم فقال:، ناولوني،. فنوول دلوا فشرب منها ثم مضمض في الدلو ثم أمر بماء في الدلو فأفرغ في البئر. ثم مشى إلى السقاية سقاية النبيذ ليشرب فقال ابن عباس للعباس: إن هذا ساطته الأيدي منذ اليوم و في البيت شراب صاف. فأبى النبي أن يشرب إلا منه فشرب منه. قال: و كان طاووس يقول الشرب من النبيذ من تمام الحج.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن جريج. أخبرني ابن طاووس عن [أبيه: أن رسول الله (ص) شرب من النبيذ و من زمزم و قال:، لو لا أن تكون سنة لنزعت‏]،.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج قال: أخبرنا حسين بن عبد الله أن 183/ 2 رجلا نادى ابن عباس و الناس حوله: أ سنة تبتغون بهذا النبيذ أم هو أهون عليكم من العسل و اللبن؟ فقال ابن عباس: أتي النبي (ص) و معه أصحابه من المهاجرين و الأنصار بعساس فيها النبيذ. فلما شرب (ص) عجل قبل أن يروى فرفع رأسه [فقال:

، أحسنتم هكذا اصنعوا!]، قال ابن عباس: فرضاء رسول الله (ص) في ذلك أحب إلي من أن تسيل شعابها علينا عسلا و لبنا.

140

(1) أخبرنا عبد الوهاب عن ابن جريج عن عطاء: أن النبي (ص) لما أفاض نزع لنفسه بالدلو لم ينزع معه أحد فشرب ثم أفرغ ما بقي في الدلو في البئر و قال:، [لو لا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لم ينزع منها أحد غيري‏]، (1). قال: فنزع هو نفسه الدلو التي شرب منها لم يعنه على نزعها أحد.

أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب. حدثنا زهير. أخبرنا أبو إسحاق. حدثني حارثة بن وهب الخزاعي. و كانت أمه تحت عمر. قال: صليت خلف رسول الله.

ص. بمنى و الناس أكثر ما كانوا فصلى بنا رسول الله (ص) ركعتين في حجة الوداع.

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة قال: خطبنا رسول الله (ص) بمنى و إني لتحت جران ناقته و هي تقصع بجرتها و إن لعابها ليسيل بين [كتفي فقال:، إن الله قسم لكل إنسان نصيبه من الميراث فلا تجوز لوارث وصية. ألا و إن الولد للفراش و للعاهر الحجر! ألا و من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه رغبة عنهم فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين!]، (2).

أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي. أخبرنا الوليد بن مسلم. أخبرنا هشام بن الغاز. أخبرني نافع عن ابن عمر: أن النبي. [ص. وقف يوم النحر بين 184/ 2 الجمرات في الحجة التي حج فقال للناس:، أي يوم هذا؟، فقالوا: يوم النحر. قال:

، فأي بلد هذا؟، قالوا: البلد الحرام. قال:، فأي شهر هذا؟، قالوا: الشهر الحرام.

فقال:، هذا يوم الحج الأكبر! فدماؤكم و أموالكم و أعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا الشهر في هذا اليوم،. ثم قال:، هل بلغت؟، قالوا: نعم! فطفق رسول الله (ص) يقول:، اللهم اشهد!، ثم ودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع‏] (3).

____________

(1) انظر: [مسند أحمد (1/ 76)، و سنن الدارمي (2/ 49)، و السنن الكبرى (5/ 147)].

(2) انظر: [مسند أحمد (4/ 186، 187، 238)، و السنن الكبرى (6/ 264)، و الدر المنثور (1/ 175)، و كنز العمال (46058)].

(3) انظر: [صحيح البخاري (2/ 217)، و سنن أبي داود، المناسك باب (67)، و سنن ابن ماجة (3058)، و السنن الكبرى (5/ 139)، و المستدرك (2/ 331)، و معجم الطبراني الصغير (2/ 19)، و البداية و النهاية (5/ 196)].

و انظر أيضا: [صحيح البخاري (1/ 26)، (2/ 215)، (5/ 224)، (7/ 130)، و صحيح مسلم، القسامة (29)، (30)، (31)، و سنن الترمذي (2159)، و سنن ابن ماجة (3058)، و مسند أحمد (5/ 37، 40)، و سنن الدارمي (2/ 67)، و السنن الكبرى (5/ 139)].

141

(1) أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي. أخبرنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة. حدثني أبو مالك الأشجعي. حدثني نبيط بن شريط الأشجعي قال: [إني لرديف أبي في حجة الوداع إذ تكلم النبي (ص) فقمت على عجز الراحلة و وضعت رجلي على عاتقي أبي. قال فسمعته يقول:، أي يوم أحرم؟، قالوا: هذا اليوم! قال:، فأي شهر أحرم؟، قالوا: هذا الشهر! قال:، فأي بلد أحرم؟، قالوا: هذا البلد! قال:، فإن دماءكم و أموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. هل بلغت؟، قالوا: اللهم نعم! قال:، اللهم اشهد. اللهم اشهد. اللهم اشهد!]،.

أخبرنا يونس بن محمد المؤدب. أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جبر. حدثني أبي عن أبي غادية رجل من أصحاب رسول الله (ص) قال: خطبنا رسول الله (ص) يوم العقبة قال:، يا أيها الناس إن دماءكم و أموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. ألا هل بلغت؟، قال قلنا: نعم! قال:

، اللهم اشهد! ألا لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض،.

أخبرنا سعيد بن سليمان. أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق. حدثني يحيى ابن أم الحصين و العيزار بن الحريث عن أم الحصين قالت: رأيت رسول الله.

185/ 2 (ص) عشية عرفة على بعير قائلا بردائه هكذا. و أشار أبو بكر. ألقاه على عضده الأيسر من تحت عضده و أخرج عضده الأيمن. قالت فسمعته يقول:، [يا أيها الناس اسمعوا و أطيعوا و إن أمر عليكم عبد حبشي مجدع ما أقام فيكم كتاب الله‏]،.

أخبرنا سعيد بن سليمان. أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سلمة بن نبيط عن أبيه قال: رأيت رسول الله (ص) يخطب يوم عرفة على جمل أحمر.

أخبرنا عبد الله بن عمر و أبو معمر المنقري. حدثني عبد الوارث بن سعيد مولى بني العنبر. أخبرنا حميد بن قيس المكي عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال و كان من أصحاب رسول الله (ص) قال: خطبنا رسول الله (ص)

و نحن بمنى. قال ففتحت أسماعنا حتى إن كنا لنسمع ما يقول و نحن في منازلنا. قال‏

142

(1) فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فقال بحصى الخذف. و وضع إصبعيه السبابتين إحداهما على الأخرى. ثم أمر المهاجرين أن ينزلوا في مقدم المسجد و أمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد ثم نزل الناس بعد.

و أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أبيه قال: [قال رسول الله (ص) في حجة الوداع:، أرقاءكم أرقاءكم! أطعموهم مما تأكلون و أكسوهم مما تلبسون! و إن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله و لا تعذبوهم‏]، (1).

أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا عكرمة بن عمار. حدثني الهرماس بن زياد الباهلي قال: كنت ردف أبي يوم الأضحى و نبي الله يخطب الناس على ناقته بمنى.

أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي. أخبرنا عكرمة بن عمار. أخبرنا الهرماس بن 186/ 2 زياد قال: انصرف رسول الله (ص) و أبي مردفي وراءه على جمل له و أنا صبي صغير. فرأيت النبي (ص) يخطب الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى.

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن محمد عن أبي بكرة: أن النبي (ص) خطب في حجته فقال:، ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات و الأرض. السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات: ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم. و رجب مضر الذي بين جمادى و شعبان،. ثم قال:، أي يوم هذا؟، قلنا: الله و رسوله أعلم! فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال:، أ ليس اليوم النحر؟، قلنا: بلى! قال:، أي شهر هذا؟، قلنا: الله و رسوله أعلم! قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال:، أ ليس ذا الحجة؟، قلنا: بلى! قال:، أي بلد هذا؟، قلنا: الله و رسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال:، أ ليست البلدة الحرام؟، قلنا: بلى! [قال:، فإن دماءكم و أموالكم. قال و أحسبه قال و أعراضكم. عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.

و ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم! ألا لا ترجعن بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض! ألا هل بلغت؟ ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب فلعل بعض من يبلغه أن‏

____________

(1) انظر: [مسند أحمد (4/ 36)، و الأدب المفرد (190)، و مجمع الزوائد (4/ 236)، و التاريخ الكبير (5/ 264)، (8/ 315)، و الترغيب و الترهيب (3/ 214)، و الدر المنثور (2/ 160).

143

(1) يكون أوعى له من بعض من سمعه! ألا هل بلغت؟]، (1).

قال محمد: قد كان ذاك. قد كان بعض من بلغه أوعى له من بعض من سمعه.

أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي. أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن مجاهد قال: حج أبو بكر و نادى علي بالأذان في ذي القعدة قال فكانت الجاهلية يحجون في كل شهر من شهور السنة عامين فوافق حج نبي الله (ص) في ذي الحجة فقال:، [هذا 187/ 2 يوم استدار الزمان كهيئته يوم خلق الله السماوات و الأرض‏]،.

قال أبو بشر: إن الناس لما تركوا الحق نسأوا الشهور.

أخبرنا يزيد بن هارون و معن بن عيسى قالا: أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري:

[أن رسول الله (ص) بعث عبد الله بن حذافة على راحلته ينهى عن صيام أيام التشريق و قال:، إنهن أيام أكل و شرب و ذكر لله‏]،.

قال معن في حديثه: فانتهى المسلمون عن صومهن.

أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي. أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي عن بديل بن ورقاء قال: أمرني رسول الله (ص) أيام التشريق أن أنادي: هذه أيام أكل و شرب فلا يصومهن أحد (2).

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن محمد بن إسحاق عن حكيم بن حكيم عن مسعود بن الحكم الزرقي عن أمه [قالت: لكأني أنظر إلى علي على بغلة رسول الله (ص) البيضاء حين وقف على شعب الأنصار و هو يقول: يا أيها الناس إنها ليست بأيام صيام إنما هي أيام أكل و شرب و ذكر].

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن ابن جريج. أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله قال: أهللنا أصحاب النبي بالحج خالصا ليس معه غيره خالصا وحده. فقدمنا مكة صبح رابعة مضت من ذي الحجة فأمرنا النبي (ص) أن نحل [فقال:، أحلوا و اجعلوها عمرة]،. فبلغه أنا نقول لما لم يكن بيننا و بين عرفة إلا خمس أمرنا أن نحل فنروح إلى منى و مذاكيرنا تقطر من المني. فقام النبي (ص) فخطبنا فقال:، قد

____________

(1) انظر: [مسند أحمد (5/ 37)، و تفسير الطبري (10/ 88)، و تفسير ابن كثير (4/ 86)، و الدر المنثور (3/ 234)، و زاد المسير (3/ 435)، و البداية و النهاية (5/ 195)].

(2) انظر: [المعجم الكبير للطبراني (2/ 22)].

144

(1) بلغني الذي قلتم. و إني لأبركم و أتقاكم. و لو لا الهدي لأحللت. و لو كنت استقبلت 188/ 2 من أمري ما استدبرت ما أهديت،. قال: و قدم علي من اليمن [فقال له:، بم أهللت؟، قال: بما أهل به النبي. قال:، فأهد و امكث حراما كما أنت،. قال و قال له سراقة: يا رسول الله أ رأيت عمرتنا هذه أ هي لعامنا هذا أو للأبد؟ قال:، بل للأبد،. قال إسماعيل هذا أو نحوه‏].

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك قال:

[سمعت النبي (ص) يقول:، لبيك عمرة و حجا!]، (1).

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن حميد عن أنس بن مالك قال: [سمعت النبي.

ص. يقول:، لبيك بعمرة و حج!]،.

و أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال: نزلت على النبي (ص) «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ‏» المائدة: 3. قال: نزلت و هو واقف بعرفة حين وقف موقف إبراهيم و اضمحل الشرك و هدمت منار الجاهلية و لم يطف بالبيت عريان.

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم. أخبرنا ليث. يعني ابن أبي سليم. عن طاووس عن ابن عباس أن رسول الله (ص) لبى حتى رمى الجمرة يوم النحر.

أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا إسحاق بن سعد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال: صدرت مع ابن عمر يوم الصدر فمرت بنا رفقة يمانية رحالهم الأدم و خطم إبلهم الجرر. فقال عبد الله: من أحب أن ينظر إلى رفقة وردت الحج العام برسول الله (ص) و أصحابه إذ قدموا في حجة الوداع فلينظر إلى هذه الرفقة.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي و قبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن ليث عن طاووس عن ابن عباس أنه كره أن يقول حجة الوداع. قال: فقلت حجة الإسلام.

قال:، نعم حجة الإسلام،.

____________

(1) انظر: [صحيح مسلم، الباب (27)، حديث (185) من الحج، و الباب (34)، حديث (214)، (215)، من الحج، و سنن أبي داود 1795)، و سنن النسائي، الباب (49)، من الحج، و سنن ابن ماجة (2968)، و مسند أحمد (3/ 99، 100، 187)، و السنن الكبرى (5/ 9، 40)، و البداية و النهاية (5/ 130)، 131، 133)].

145

(1) أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة قال: كان 189/ 2 طاووس يكره أن يقول حجة الوداع و يقول حجة الإسلام.

أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني عن ابن جريج. أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن السائب بن يزيد ابن أخت نمر عن العلاء بن الحضرمي قال: [قال رسول الله (ص) ، يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا]، (1).

أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي و عمرو بن عاصم الكلابي قالا:

أخبرنا همام. أخبرنا قتادة قال قلت لأنس: كم حجة حج النبي (ص) ؟ قال: حجة واحدة.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن مجاهد قال: حج رسول الله (ص) حجتين قبل أن يهاجر و بعد ما هاجر حجة.

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي قال: أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن الأسود عن أم المؤمنين و عن القاسم عن أم المؤمنين قالا: قالت عائشة يا رسول الله يصدر الناس بنسكين و أصدر بنسك واحد! [قال:، انظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي منه ثم ألقينا بجبل كذا و كذا]،. قال: أظنه قال كذا و لكنها على قدر نصبك أو قال قدر نفقتك أو كما قال رسول الله (ص)

سرية أسامة بن زيد بن حارثة (2)

ثم سرية أسامة بن زيد بن حارثة إلى أهل أبنى. و هي أرض السراة ناحية البلقاء.

قالوا: لما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة من مهاجر 190/ 2 رسول الله (ص) أمر رسول الله (ص) الناس بالتهيؤ لغزو الروم. فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد [فقال:، سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا

____________

(1) انظر: [سنن الترمذي (949)، و سنن النسائي، الباب (4) تقصير الصلاة، و مسند أحمد (5/ 52)، و السنن الكبرى (3/ 147)، و تفسير القرطبي (12/ 299].

(2) سيرة ابن هشام (2/ 352)، و المغازي للواقدي (1117)].

146

(1) الجيش فأغر صباحا على أهل أبنى و حرق عليهم و أسرع السير تسبق الأخبار. فإن ظفرك الله فأقلل اللبث فيهم و خذ معك الأدلاء و قدم العيون و الطلائع أمامك‏]،. فلما كان يوم الأربعاء بدئ برسول الله (ص) فحم و صدع. فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده ثم [قال:، اغز بسم الله في سبيل الله فقاتل من كفر بالله!]، فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي و عسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين و الأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة فيهم أبو بكر الصديق و عمر بن الخطاب و أبو عبيدة بن الجراح و سعد بن أبي وقاص و سعيد بن زيد و قتادة بن النعمان و سلمة بن أسلم بن حريش. فتكلم قوم و قالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين! فغضب رسول الله (ص) غضبا شديدا فخرج و قد عصب على رأسه عصابة و عليه قطيفة. فصعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال:، أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة. و لئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله! و أيم الله إن كان للإمارة لخليقا و إن ابنه من بعده لخليق للإمارة و إن كان لمن أحب الناس إلي. و إنهما لمخيلان لكل خير. و استوصوا به خيرا فإنه من خياركم!، ثم نزل فدخل بيته. و ذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول.

و جاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله (ص) و يمضون إلى العسكر بالجرف. [و ثقل رسول الله (ص) فجعل يقول:، أنفذوا بعث أسامة!]، فلما كان يوم الأحد اشتد برسول الله (ص) وجعه فدخل أسامة من معسكره و النبي مغمور. و هو اليوم الذي لدوه فيه. فطأطأ أسامة فقبله و رسول الله (ص) لا يتكلم 191/ 2 فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة. قال: فعرفت أنه يدعو لي.

و رجع أسامة إلى معسكره ثم دخل يوم الاثنين و أصبح رسول الله (ص) مفيقا.

(صلوات الله عليه و بركاته). [فقال له:، أغد على بركة الله!]، فودعه أسامة و خرج إلى معسكره فأمر الناس بالرحيل. فبينا هو يريد الركوب إذا رسول أمه أم أيمن قد جاءه يقول: إن رسول الله يموت! فأقبل و أقبل معه عمر و أبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله.

ص. و هو يموت فتوفي (ص) لى الله عليه صلاة يحبها و يرضاها. حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول. و دخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة و دخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقودا حتى أتي به باب رسول الله (ص) فغرزه عنده. فلما بويع لأبي بكر أمر بريدة بن الحصيب‏

147

(1) باللواء إلى بيت أسامة ليمضي لوجهه. فمضى به بريدة إلى معسكرهم الأول. فلما ارتدت العرب كلم أبو بكر في حبس أسامة فأبى. و كلم أبو بكر أسامة في عمر أن يأذن له في التخلف ففعل. فلما كان هلال شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة خرج أسامة فسار إلى أهل أبنى عشرين ليلة فشن عليهم الغارة. و كان شعارهم: يا منصور أمت! فقتل من أشرف له و سبى من قدر عليه و حرق في طوائفها بالنار و حرق منازلهم و حروثهم و نخلهم فصارت أعاصير من الدخاخين و أجال الخيل في عرصاتهم و أقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم. و كان أسامة على فرس أبيه سبحة و قتل قاتل أبيه في الغارة و أسهم للفرس سهمين و لصاحبه سهما و أخذ لنفسه مثل ذلك. فلما أمسى أمر الناس بالرحيل ثم أغذ السير فوردوا وادي القرى في تسع ليال. ثم بعث بشيرا إلى المدينة يخبر بسلامتهم. ثم قصد بعد في السير فسار إلى المدينة ستا و ما أصيب من المسلمين أحد. و خرج أبو بكر في المهاجرين و أهل المدينة يتلقونهم 192/ 2 سرورا بسلامتهم و دخل على فرس أبيه سبحة و اللواء أمامه يحمله بريدة بن الحصيب حتى انتهى إلى المسجد فدخل فصلى ركعتين ثم انصرف إلى بيته. و بلغ هرقل و هو بحمص ما صنع أسامة فبعث رابطة يكونون بالبلقاء. فلم تزل هناك حتى قدمت البعوث إلى الشام في خلافة أبي بكر و عمر.

148

(1)

ذكر ما قرب لرسول الله (ص) من أجله‏

أخبرنا عفان بن مسلم عن شعبة و أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي عن إسرائيل ابن يونس جميعا عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يخبر عن أبيه قال:

[كان النبي (ص) يكثر أن يقول:، سبحانك اللهم و بحمدك اللهم اغفر لي!، فلما نزلت: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ‏» النصر: 1. قال:، سبحانك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم‏]،.

أخبرنا هوذة بن خليفة. أخبرنا عوف عن الحسن قال: لما أنزل على النبي.

ص: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً» النصر: 1- 3. قال: قرب لرسول الله (ص)

أجله و أمر بكثرة التسبيح و الاستغفار أخبرنا قبيصة بن عقبة. أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عون عن سعيد بن جبير عن ابن عباس «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ‏» النصر: 1 قال: داع من الله و وداع من الدنيا.

و أخبرنا نصر بن باب عن داود بن أبي هند عن عامر عن مسروق عن عائشة أنها قالت: [كان رسول الله (ص) في آخر عمره يكثر من قوله: سبحان الله و بحمده أستغفر الله و أتوب إليه! قالت: فقلت يا رسول الله إنك تكثر من قول سبحان الله 193/ 2 و بحمده أستغفر الله و أتوب إليه ما لم تكن تفعله قبل اليوم. قالت فقال:، إن ربي كان أخبرني بعلامة في أمتي فقال إذا رأيتها فسبح بحمد ربك و استغفره. فقد رأيتها «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً»، النصر: 1- 2.

إلى آخر السورة].

أخبرنا سعيد بن سليمان. أخبرنا عباد بن العوام عن هلال. يعني ابن خباب.

عن عكرمة [عن ابن عباس قال: لما نزلت «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ‏» النصر: 1 دعا

149

(1) رسول الله (ص) فاطمة فقال:، إني نعيت إلى نفسي!، قالت: فبكيت. فقال:، لا تبكي فإنك أول أهلي بي لحوقا،. فضحكت و قال رسول الله (ص) ، «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ‏» النصر: 1 و جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة و الإيمان يمان و الحكمة يمانية]، (1).

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب. أخبرني أنس بن ملك: أن الله. تبارك و تعالى. تابع الوحي على رسول الله (ص) قبل وفاته حتى توفي. و أكثر ما كان الوحي في يوم توفي رسول الله (ص)

أخبرنا المعلى بن أسد. أخبرنا وهيب عن أيوب عن عكرمة قال: [قال العباس لأعلمن ما بقاء رسول الله فينا. فقال له: يا رسول الله لو اتخذت عرشا فإن الناس قد آخوك. قال:، و الله لا أزال بين ظهرانيهم ينازعوني ردائي و يصيبني غبارهم حتى يكون الله يريحني منهم!، قال العباس: فعرفنا أن بقاء رسول الله فينا قليل‏].

أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي. أخبرنا شعيب بن إسحاق و الوليد بن مسلم و أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا بشر بن بكر قالوا: أخبرنا الأوزاعي و حدثني ربيعة بن يزيد سمعت واثلة بن الأسقع قال: [خرج علينا رسول الله (ص) فقال:

، أ تزعمون أني من آخركم وفاة؟ ألا و إني من أولكم وفاة و تتبعوني أقتادا يهلك بعضكم بعضا،. قال خالد بن خداش في حديثه:، أفنادا]، (2).

194/ 2 أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سالم ابن أبي الجعد: أن رسول الله (ص) [قال:، أتيت فيما يرى النائم بمفاتيح الدنيا ثم ذهب بنبيكم إلى خير مذهب و تركتم في الدنيا تأكلون الخبيص أحمره و أصفره و أبيضه. الأصل واحد العسل و السمن و الدقيق. و لكنكم اتبعتم الشهوات‏]،.

أخبرنا يونس بن محمد المؤدب. أخبرنا حماد بن زيد عن غالب عن بكر بن عبد الله قال: [قال رسول الله (ص) ، حياتي خير لكم. تحدثون و يحدث لكم. فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرا لكم. تعرض على أعمالكم. فإذا رأيت خيرا حمدت الله و إن‏

____________

(1) انظر: [سنن الترمذي (1/ 37)، و مجمع الزوائد (9/ 23)، و كنز العمال (34235)].

(2) انظر: [مسند أحمد (4/ 104، 106)، و سنن الدارمي (1/ 29)، و كنز العمال (31363)، (30839)].

150

(1) رأيت شرا استغفرت الله لكم‏]، (1).

أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني. أخبرنا محمد بن طلحة عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي (ص) [قال:، إني أوشك أن أدعي فأجيب و إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي. كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض. و عترتي أهل بيتي. و إن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. فانظروا كيف تخلفوني فيهما]، (2).

ذكر عرض رسول الله (ص) القرآن على جبريل و اعتكافه في السنة التي قبض فيها

أخبرنا عبيد الله بن موسى. أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح قال:

كان جبريل يعرض القرآن كل سنة مرة على رسول الله (ص) فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين. و كان رسول الله (ص) يعتكف في رمضان العشر 195/ 2 الأواخر. فلما كانت السنة التي قبض فيها اعتكف عشرين يوما.

أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة البصري و أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال:

أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: كان جبريل يعرض القرآن على النبي.

ص. كل عام مرة في رمضان. فلما كان العام الذي توفي فيه عرضه عليه مرتين. قال محمد:، فأنا أرجو أن تكون قراءتنا العرضة الأخيرة،.

أخبرنا يعلى بن عبيد. أخبرنا محمد بن إسحاق عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: كان رسول الله (ص) يعرض الكتاب على جبريل في كل رمضان. فإذا أصبح النبي (ص) من ليلته التي يعرض فيها ما يعرض أصبح و هو أجود من الريح المرسلة لا يسأل شيئا إلا أعطاه. فلما كان الشهر الذي هلك بعده عرضه عليه عرضتين‏ (3).

____________

(1) انظر: [المطالب العالية (3853)، و كنز العمال (31903)، (31904)، (35470)، و البداية و النهاية (5/ 275)، و كشف الخفا (1/ 442)، و الضعفاء لابن عدي (3/ 945)].

(2) انظر: [مسند أحمد (3/ 17)، و كنز العمال (944)].

(3) انظر: [مسند أحمد (1/ 231، 326)، و مصنف ابن أبي شيبة (11/ 515)، و إرواء الغليل (3/ 6)، و كنز العمال (4033)].

151

(1) أخبرنا يحيى بن عباد عن إبراهيم بن سعد. أخبرنا ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: كان رسول الله (ص) أجود الناس بالخير و كان أجود ما يكون في رمضان حتى ينسلخ إذا لقيه جبريل يعرض عليه رسول الله (ص)

القرآن فكان رسول الله (ص) أجود بالخير من الريح المرسلة.

أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا أبو معشر عن يزيد بن زياد قال: [قال رسول الله (ص) في السنة التي قبض فيها لعائشة:، إن جبريل كان يعرض علي القرآن في كل سنة مرة فقد عرض علي العام مرتين. و إنه لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر أخيه الذي كان قبله،. عاش عيسى ابن مريم مائة و خمسا و عشرين سنة. و هذه اثنتان و ستون سنة. و مات في نصف السنة].

أخبرنا هاشم بن القاسم قال: أخبرنا المسعودي عن القاسم. يعني ابن عبد 196/ 2 الرحمن. قال: كان جبريل ينزل على رسول الله (ص) يقرئه القرآن كل عام في رمضان مرة حتى إذا كان العام الذي قبض فيه رسول الله (ص) نزل جبريل فأقرأه القرآن مرتين. قال عبد الله: فقرأت القرآن من في رسول الله (ص) ذلك العام. و الله لو أني أعلم أن أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغنيه الإبل لركبت إليه. و الله ما أعلمه.

ذكر من قال: إن اليهود سحرت رسول الله (ص)

أخبرنا عفان. أخبرنا وهيب. أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله (ص) سحر له حتى كان يخيل إليه أنه يصنع الشي‏ء و لم يصنعه. حتى إذا كان ذات يوم رأيته يدعو فقال:، أ شعرت أن الله قد أفتاني فيما استفيته؟، أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي و الآخر عند رجلي فقال أحدهما: ما وجع الرجل؟

فقال الآخر: مطبوب! فقال: من طبه؟ فقال: لبيد بن الأعصم. قال: فيم؟ قال: في مشط و مشاطة و جب طلعة ذكر! قال: فأين هو؟ قال: في ذي ذروان. قال: فانطلق رسول الله (ص) فلما رجع أخبر عائشة فقال:، كان نخلها رؤوس الشياطين و كان ماءها نقاعة الحناء، فقلت: يا رسول الله فأخرجه للناس! [قال:، أما الله فقد شفاني و خشيت أن أثور على الناس منه شرا]،.

أخبرنا موسى بن داود قال: أخبرنا ابن لهيعة عن عمر مولى غفرة: أن لبيد بن‏

152

(1) الأعصم اليهودي سحر النبي (ص) حتى التبس بصره و عاده أصحابه. ثم إن 197/ 2 جبريل (ع) و ميكائيل أخبراه فأخذه النبي (ص) فاعترف فاستخرج السحر من الجب من تحت البئر ثم نزعه فحله فكشف عن رسول الله (ص) و عفا عنه.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبو مروان عن إسحاق بن عبد الله عن عمر بن الحكم قال: لما رجع رسول الله (ص) من الحديبية في ذي الحجة و دخل المحرم.

جاءت رؤساء يهود الذين بقوا بالمدينة ممن يظهر الإسلام و هو منافق إلى لبيد بن الأعصم اليهودي. و كان حليفا في بني زريق. و كان ساحرا قد علمت ذلك يهود أنه أعلمهم بالسحر و بالسموم. فقالوا له: يا أبا الأعصم أنت أسحر منا و قد سحرنا محمدا فسحره منا الرجال و النساء فلم نصنع شيئا. و أنت ترى أثره فينا و خلافة ديننا و من قتل منا و أجلي. و نحن نجعل لك على ذلك جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكؤه.

فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول الله (ص) فعمد إلى مشط و ما يمشط من الرأس من الشعر فعقد فيه عقدا و تفل فيه تفلا و جعله في جب طلعة ذكر. ثم انتهى به حتى جعله تحت أرعوفة البئر فوجد رسول الله (ص) أمرا أنكره حتى يخيل إليه أنه يفعل الشي‏ء و لا يفعله. و أنكر بصره حتى دله الله عليه فدعا جبير بن أياس الزرقي.

و قد شهد بدرا. فدله على موضع في بئر ذروان تحت أرعوفة البئر فخرج جبير حتى استخرجه ثم أرسل إلى لبيد بن الأعصم فقال:، ما حملك على ما صنعت فقد دلني الله على سحرك و أخبرني ما صنعت؟، قال: حب الدنانير يا أبا القاسم! قال إسحاق ابن عبد الله: فأخبرت عبد الرحمن بن كعب بن مالك بهذا الحديث فقال: إنما سحره بنات أعصم أخوات لبيد. و كن أسحر من لبيد و أخبث. و كان لبيد هو الذي ذهب به فأدخله تحت أرعوفة البئر. فلما عقدوا تلك العقد أنكر رسول الله (ص) تلك الساعة 198/ 2 بصره و دس بنات أعصم إحداهن فدخلت على عائشة فخبرتها عائشة أو سمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله (ص) من بصره ثم خرجت إلى أخواتها و إلى لبيد فأخبرتهم.

فقالت إحداهن: إن يكن نبيا فسيخبر و إن يك غير ذلك فسوف يدلهه هذا السحر حتى يذهب عقله فيكون بما نال من قومنا و أهل ديننا. فدله الله عليه. قال الحارث بن قيس: يا رسول الله أ لا نهور البئر؟ فأعرض عنه رسول الله (ص) فهورها الحارث بن قيس و أصحابه و كان يستعذب منها. قال: و حفروا بئرا أخرى فأعانهم رسول الله (ص) على حفرها حين هوروا الأخرى التي سحر فيها حتى أنبطوا ماءها ثم‏