الطبقات الكبرى - ج2

- محمد بن سعد كاتب الواقدي المزيد...
297 /
153

(1) تهورت بعد. و يقال إن الذي استخرج السحر بأمر رسول الله (ص) قيس بن محصن.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن ابن المسيب و عروة بن الزبير قالا: [فكان رسول الله (ص) يقول:، سحرتني يهود بني زريق‏]، (1).

أخبرنا عمر بن حفص عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: مرض رسول الله (ص) و أخذ عن النساء و عن الطعام و الشراب فهبط عليه ملكان و هو بين النائم و اليقظان. فجلس أحدهما عند رأسه و الآخر عند رجليه ثم قال أحدهما لصاحبه: ما شكوه؟ قال: طب! يعني سحر. قال: و من فعله؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي! قال:

ففي أي شي‏ء جعله؟ قال: في طلعة. قال: فأين وضعها؟ قال: في بئر ذروان تحت صخرة. قال: فما شفاؤه؟ قال: تنزح البئر و ترفع الصخرة و تستخرج الطلعة. و ارتفع الملكان فبعث نبي الله (ص) إلى علي. رضي الله عنه. و عمار فأمرهما أن يأتيا الركي فيفعلا الذي سمع. فأتياها و ماؤها كأنه قد خضب بالحناء فنزحاها ثم رفعا 199/ 2 الصخرة فأخرجا طلعة. فإذا بها إحدى عشرة عقدة. و نزلت هاتان السورتان: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏» الفلق: 1. و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏» الناس: 1. فجعل رسول الله (ص) كلما قرأ آية انحلت عقده حتى انحلت العقد و انتشر نبي الله.

ص. للنساء و الطعام و الشراب.

أخبرنا موسى بن مسعود. أخبرنا سفيان الثوري عن الأعمش عن ثمامة المحلمي عن زيد بن أرقم قال: عقد رجل من الأنصار. يعني للنبي (ص) عقدا و كان يأمنه و رمى به في بئر كذا و كذا. فجاء الملكان يعودانه فقال أحدهما لصاحبه:

تدري ما به؟ عقد له فلان الأنصاري و رمى به في بئر كذا و كذا و لو أخرجه لعوفي.

فبعثوا إلى البئر فوجدوا الماء قد أخضر فأخرجوه فرموا به فعوفي رسول الله (ص) فما حدث به و لا رئي في وجهه.

أخبرنا عتاب بن زياد. أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا يونس بن يزيد الزهري في ساحر أهل العهد قال لا يقتل. قد سحر رسول الله (ص) رجل من أهل الكتاب فلم يقتله.

____________

(1) انظر: [مصنف عبد الرزاق (19764)، و تفسير الطبري (1/ 366).

154

(1) أخبرنا محمد بن عمر. حدثني ابن جريج عن عطاء قال: و حدثني ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة: أن رسول الله (ص) عفا عنه. قال عكرمة:

ثم كان يراه بعد عفوه فيعرض عنه.

قال محمد بن عمر: هذا أثبت عندنا ممن روى أن رسول الله (ص) قتله‏ (1).

200/ 2

ذكر ما سم به رسول الله (ص)

أخبرنا أبو معاوية الضرير. أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يقولون إن اليهود سمت رسول الله (ص) و سمت أبا بكر.

أخبرنا عمر بن حفص عن مالك بن دينار عن الحسن: أن امرأة يهودية أهدت إلى رسول الله (ص) شاة فأخذ منها بضعة فلاكها في فيه ثم طرحها فقال لأصحابه:

، [أمسكوا فإن فخذها تعلمني أنها مسمومة،. ثم أرسل إلى اليهودية فقال:، ما حملك على ما صنعت؟، قالت: أردت أن أعلم إن كنت صادقا فإن الله سيطلعك على ذلك.

و إن كنت كاذبا أرحت الناس منك‏].

أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن محمد بن عمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كان رسول الله (ص) لا يأكل الصدقة و يأكل الهدية. فأهدت إليه يهودية شاة مقلية. فأكل رسول الله (ص) منها هو و أصحابه فقالت: إني مسمومة! [فقال لأصحابه:، ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتني أنها مسمومة،. فرفعوا أيديهم فمات بشر بن البراء. فأرسل إليها رسول الله (ص) فقال:، ما حملك على ما صنعت؟]، قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيا لم يضررك. و إن كنت ملكا أرحت الناس منك! فأمر بها فقتلت.

[أخبرنا سعيد بن سليمان. أخبرنا عباد بن العوام عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس: أن امرأة من يهود خيبر أهدت لرسول الله (ص) شاة مسمومة ثم علم بها أنها مسمومة فأرسل إليها فقال:، ما حملك على ما صنعت؟، قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيا فسيطلعك الله عليه. و إن كنت كاذبا نريح الناس منك! فكان رسول‏

____________

(1) انظر: [دلائل النبوة (4/ 263)، (5/ 84)، و البداية و النهاية (4/ 410)].

155

(1) 201/ 2 الله (ص) إذا وجد شيئا احتجم. قال: فخرج مرة إلى مكة. فلما أحرم وجد شيئا فاحتجم‏].

أخبرنا سعيد بن سليمان قال: أخبرنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب و أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مثله أو نحوه و لم يعرض لها رسول الله (ص)

أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي. أخبرنا أبو عوانة عن حصين عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: طب رسول الله (ص) فأتاه رجل فحجمه بقرن على ذؤابتيه.

أخبرنا موسى بن داود. أخبرنا ابن لهيعة عن عمر مولى غفرة قال: أمر رسول الله (ص) بقتل المرأة التي سمت الشاة.

أخبرنا أبو معاوية الضرير. أخبرنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: لأن أحلف تسعا أن رسول الله (ص) قتل قتلا أحب إلي أن أحلف واحدة و ذلك بأن الله اتخذه نبيا و جعله شهيدا.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان عن أبي هريرة. و حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله. و حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيب. و حدثني عمر بن عقبة عن شعبة عن ابن عباس. زاد بعضهم على بعض. قالوا: لما فتح رسول الله.

ص. خيبر و اطمأن جعلت زينب بنت الحارث أخي مرحب. و هي امرأة سلام بن مشكم. تسأل: أي الشاة أحب إلى محمد؟ فيقولون: الذراع! فعمدت إلى عنز لها فذبحتها و صلتها ثم عمدت إلى سم لا يطني. و قد شاورت يهود في سموم. فأجمعوا لها على هذا السم بعينه. فسمت الشاة و أكثرت في الذراعين و الكتف. فلما غابت 202/ 2 الشمس و صلى رسول الله (ص) المغرب بالناس انصرف و هي جالسة عند رجليه.

فسأل عنها فقالت: يا أبا القاسم هدية أهديتها لك! فأمر بها النبي (ص) فأخذت منها فوضعت بين يديه و أصحابه حضور أو من حضر منهم. و فيهم بشر بن البراء بن معرور. [فقال رسول الله (ص) ادنوا فتعشوا! و تناول رسول الله (ص) الذراع فانتهش منها و تناول بشر بن البراء عظما آخر فانتهش منه. فلما ازدرد رسول الله (ص)

156

(1) لقمته ازدرد بشر بن البراء ما في فيه و أكل القوم منها. فقال رسول الله (ص)

، ارفعوا أيديكم فإن هذه الذراع- و قال بعضهم: فإن كتف الشاة- تخبرني أنها مسمومة!]، فقال بشر: و الذي أكرمك لقد وجدت ذلك من أكلتي التي أكلت حين التقمتها فما منعني أن ألفظها إلا أني كرهت أن أبغض إليك طعامك. فلما أكلت ما في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك و رجوت أن لا تكون ازدردتها و فيها بغي! فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه كالطيلسان و ماطله وجعه سنة لا يتحول إلا ما حول ثم مات. و قال بعضهم: فلم يرم بشر من مكانه حتى توفي. قال: و طرح منها لكلب فأكل فلم يتبع يده حتى مات. فدعا رسول الله زينب بنت الحارث فقال:، ما حملك على ما صنعت؟، فقالت: نلت من قومي ما نلت! قتلت أبي و عمي و زوجي فقلت إن كان نبيا فستخبره الذراع. و قال بعضهم و إن كان ملكا استرحنا منه و رجعت اليهودية كما كانت. قال: فدفعها رسول الله (ص) إلى ولاة بشر بن البراء فقتلوها. و هو الثبت.

و احتجم رسول الله (ص) على كاهله من أجل الذي أكل. حجمه أبو هند بالقرن و الشفرة. و أمر رسول الله (ص) أصحابه فاحتجموا أوساط رؤوسهم و عاش رسول الله (ص) بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قبض فيه جعل يقول في 203/ 2 مرضه:، [ما زلت أجد من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري‏]،. و هو عرق في الظهر. و توفي رسول الله (ص) شهيدا. (صلوات الله عليه و رحمته و بركاته و رضوانه).

ذكر خروج رسول الله (ص)

إلى البقيع و استغفاره لأهله و الشهداء أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس عن ابن أبي علقمة عن أمه أنها قالت: سمعت عائشة تقول: قام رسول الله (ص) ذات ليلة فلبس ثيابه ثم خرج.

فأمرت خادمتي بريرة فتبعته. حتى إذا جاء البقيع وقف في أدناه ما شاء الله أن يقف.

ثم انصرف فسبقته بريرة فأخبرتني فلم أذكر له شيئا حتى أصبح ثم ذكرت ذلك له [فقال:، إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم‏]، (1).

أخبرنا نوح بن يزيد المؤدب و محمد بن الصباح قالا: أخبرنا شريك عن‏

____________

(1) انظر: [سنن النسائي (4/ 93)، و المستدرك (1/ 488).

157

(1) عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عائشة قالت: فقدت النبي.

ص. من الليل فتبعته فإذا هو بالبقيع فقال:، [السلام عليكم دار قوم مؤمنين! أنتم لنا فرط و أنا بكم لاحقون! اللهم لا تحرمنا أجرهم و لا تفتنا بعدهم!، قالت: ثم التفت إلي فقال:، ويحها لو تستطيع ما فعلت!]،.

[أخبرنا سعيد بن سليمان. أخبرنا إسماعيل بن جعفر المدني. و أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي جميعا عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن عائشة قالت: كان رسول الله (ص) كلما كان ليلتها من 204/ 2 رسول الله (ص) يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول:، السلام عليكم دار قوم مؤمنين! إيانا و إياكم ما توعدون و أنا إن شاء الله بكم لاحقون! اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد]، (1).

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الرحمن المخزومي عن أبيه عن عائشة قالت: وثب رسول الله (ص) من مضجعه من جوف الليل فقلت:

أين بأبي أنت و أمي يا رسول الله؟ قال:، أمرت أن أستغفر لأهل البقيع،. قالت:

فخرج رسول الله (ص) و خرج معه مولاه أبو رافع. فكان أبو رافع يحدث قال:

استغفر رسول الله (ص) لهم طويلا ثم انصرف و جعل يقول:، يا أبا رافع إني قد خيرت بين خزائن الدنيا و الخلد ثم الجنة و بين لقاء ربي و الجنة. فاخترت لقاء ربي!]،.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن أبي مويهبة مولى رسول الله (ص) قال: قال رسول الله (ص)

من جوف الليل:، يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي!، فخرج و خرجت معه حتى جاء البقيع فاستغفر لأهله طويلا ثم قال:، ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه! أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا يتبع آخرها أولها. الآخرة شر من الأولى!، ثم قال:، يا أبا مويهبة إني قد أعطيت خزائن الدنيا و الخلد ثم الجنة فخيرت بين ذلك و بين لقاء ربي و الجنة،. فقلت: بأبي‏

____________

(1) انظر: [السنن الكبرى (4/ 79)، و سنن النسائي، الباب (102) جنائز، و ابن السني (585)، و مشكاة المصابيح (1766).

158

(1) أنت و أمي فخذ خزائن الدنيا و الخلد ثم الجنة. فقال:، يا أبا مويهبة قد اخترت لقاء ربي و الجنة!، فلما انصرف ابتدأه وجعه فقبضه الله. (صلى الله عليه و سلم)‏].

أخبرنا معن بن عيسى و محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد 205/ 2 عن زيد بن أسلم. و أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار: أن رسول الله (ص) أتى فقيل له اذهب فصل على أهل البقيع! ففعل ذلك ثم رجع فرقد فقيل له: اذهب فصل على أهل البقيع! فذهب فصلى عليهم فقال:، اللهم اغفر لأهل البقيع!، ثم رجع فرقد فأتي فقيل له: اذهب فصل على الشهداء! فذهب إلى أحد فصلى على قتلى أحد فرجع معصوب الرأس. فكان بدء الوجع الذي مات فيه (ص)

[أخبرنا عتاب بن زياد. أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ابن لهيعة.

حدثني يزيد بن أبي حبيب: أن أبا الخير حدثه أن عقبة بن عامر الجهني حدثهم: أن رسول الله (ص) صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء و الأموات ثم اطلع المنبر فقال:، إني بين أيديكم فرط و أنا عليكم شهيد! و إن موعدكم الحوض و إني لأنظر إليه و أنا في مقامي هذا. و إني لست أخشى عليكم أن تشركوا. و لكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها]،.

قال عقبة: و كانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله (ص)

ذكر أول ما بدأ برسول الله (ص) وجعه الذي توفي فيه‏

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال قالت عائشة: بدأ برسول الله (ص) شكوه الذي توفي فيه و هو في 206/ 2 بيت ميمونة. فخرج في يومه ذلك حتى دخل علي. قالت: فقلت وا رأساه! [فقال:

، وددت أن ذلك يكون و أنا حي فأصلي عليك و أدفنك!، قالت فقلت غيري: أ و كأنك تحب ذلك؟ لكأني أراك في ذلك اليوم معرسا ببعض نساء! قالت فقال رسول الله.

ص:، بل أنا وا رأساه!، ثم رجع رسول الله (ص) إلى بيت ميمونة فاشتد وجعه‏].

[أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال:

159

(1) دخل رسول الله (ص) على عائشة فقالت: وا رأساه! فقال النبي (ص) ، بل أنا وا رأساه!، فكان أول وجعه الذي مات فيه. و كان لا يشكو وجعا ييجعه‏].

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال محمد بن عمر: و أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده قال: أول ما بدأ برسول الله (ص) شكوه يوم الأربعاء فكان شكوه إلى أن قبض (ص) ثلاثة عشر يوما.

ذكر شدة المرض على رسول الله (ص)

أخبرنا الفضل بن دكين عن شيبان بن عبد الرحمن و أخبرنا مسلم بن إبراهيم.

أخبرنا أبان بن يزيد العطار جميعا قالا: أخبرنا يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن شيبة عن عائشة أم المؤمنين: أن رسول الله (ص) طرقه وجع فجعل [يشتكي و يتقلب على فراشه. فقالت له عائشة: يا رسول الله لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه! فقال لها رسول الله (ص) قال الفضل بن دكين: إن الصالحين.

و قال مسلم بن إبراهيم إن المؤمنين. يشدد عليهم لأنه لا يصيب المؤمن نكبة من 207/ 2 شوكة فما فوقها. قال مسلم: و لا وجع. إلا رفع الله له بها درجة و حط لها عنه خطيئة. و قال الفضل بن دكين: فما فوقها إلا حط بها عنه خطيئة] (1).

[أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا إسرائيل بن يونس عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبي بردة عن بعض أزواج النبي (ص) و يحسبها عائشة. قالت:

مرض رسول الله (ص) مرضا اشتد منه ضجره أو وجعه. قالت: فقلت يا رسول الله إنك لتجزع أو تضجر. لو فعلته امرأة منا عجبت منها! قال:، أ و ما علمت أن المؤمن يشدد عليه ليكون كفارة لخطاياه؟]،.

[أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا أبو معاوية شيبان عن أشعث بن سليم عن أبي بردة قال: مرض رسول الله (ص) فاشتد وجعه حتى أعلزه. فلما أفاق قالت له إحدى نسائه: لقد اشتكيت في شكوك شكوى لو أن إحدانا اشتكته لخافت أن تجد عليها!

____________

(1) انظر: [مسند أحمد (6/ 160)، و موارد الظمآن (702)، و المستدرك (4/ 319، 330)، و مجمع الزوائد (2/ 292)، و فتح الباري (1/ 105)، و الدر المنثور (2/ 228)].

160

(1) قال:، أ و لم تعلمي أن المؤمن يشدد عليه في مرضه ليحط به خطاياه؟]،.

أخبرنا قبيصة بن عقبة. أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: ما رأيت أحدا كان أشد عليه الوجع من رسول الله (ص)

[أخبرنا أبو معاوية الضرير و يعلى بن عبيد قالا: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله قال: دخلت على النبي (ص) و هو يوعك فمسسته فقلت: يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا! فقال:، أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم!، قال: قلت إن لك لأجرين! قال:، نعم! و الذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها]، (1).

208/ 2 [أخبرنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال:

دخل عبد الله بن مسعود على النبي (ص) فوضع يده عليه ثم قال: يا رسول الله. إنك لتوعك وعكا شديدا! قال:، أجل إني لأوعك كما يوعك رجلان منكم،. قال: قلت يا رسول الله ذلك بأن لك أجرين! قال:، أجل أما إنه ليس من عبد مسلم يصيبه أذى فما سواه إلا حط الله به عنه خطاياه كما تحط هذه الشجرة ورقها]،.

[أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي بن عبيدة الربذي عن زيد بن أسلم عن أبي سعيد الخدري قال: جئنا النبي (ص) فإذا عليه صالب من الحمى ما تكاد تقر يد أحدنا عليه من شدة الحمى. فجعلنا نسبح فقال لنا رسول الله (ص) ، ليس أحد أشد بلاء من الأنبياء. كما يشتد علينا البلاء كذلك يضاعف لنا الأجر. إن كان النبي من أنبياء الله ليسلط عليه القمل حتى يقتله. و إن كان النبي من أنبياء الله ليعرى ما يجد شيئا يواري عورته إلا العباءة يدرعها]،.

[أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب عن هشام بن سعد عن يزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: أن أبا سعيد الخدري دخل على رسول الله (ص) و هو

____________

(1) انظر: [صحيح البخاري (7/ 150، 153)، و صحيح مسلم (1991)، و مسند أحمد (1/ 441، 445)، و سنن الدارمي (2/ 316)، و موارد الظمآن (701)، و حلية الأولياء (4/ 128)، و فتح الباري (10/ 120)، و شرح السنة (5/ 243)، و مصنف ابن أبي شيبة (3/ 229)، و كنز العمال (32184)].

161

(1) موعوك عليه قطيفة فوضع يده عليه فوجد حرارتها فوق القطيفة فقال: ما أشد حماك! فقال:، أنا كذلك يشدد علينا البلاء و يضاعف لنا الأجر!، قال: من أشد الناس بلاء؟

قال:، الأنبياء!، قال: ثم من؟ قال:، الصالحون! لقد كان أحدهم يبتلي بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يجوبها و يبتلي بالقمل حتى يقتله. و لأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء]،.

[أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا أبو هلال. أخبرنا بكر بن عبد الله: أن عمر دخل 209/ 2 على رسول الله (ص) و هو محموم أو مورود. قال: فوضع يده عليه فقبضها من شدة حره. قال: فقال يا نبي الله ما أشد وردك أو أشد حماك! قال:، فإني قد قرأت الليلة أو البارحة بحمد الله سبعين سورة فيهن السبع الطول!، قال: يا نبي الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر فلو رفقت بنفسك أو خففت عن نفسك! قال:، أ فلا أكون عبدا شكورا؟]،.

[أخبرنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة عن ثابت. يعني البناني. قال: خرج رسول الله (ص) على أصحابه يعرف فيه الوجع فقال:، إني على ما ترون قد قرأت البارحة السبع الطول‏]،.

[أخبرنا يزيد بن هارون و الفضل بن دكين قالا: أخبرنا مسعر عن زياد بن علاقة قال الفضل عن المغيرة بن شعبة و لم يذكره يزيد: أن النبي (ص) كان يقوم حتى ترم قدماه. فقيل له: لم تفعل هذا و قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر؟ قال:، أ فلا أكون عبدا شكورا؟]،.

أخبرنا يزيد بن هارون و أبو أسامة عن هشام عن الحسن قال: إن كان رسول الله (ص) ليجتهد في الصلاة و في الصيام فيخرج إلى أصحابه فيشبه بالشن البالي.

قال يزيد في حديثه: و كان أصح الناس.

[أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا شيبان أبو معاوية عن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: سألت رسول الله (ص) من أشد الناس بلاء؟ قال:، النبيون ثم الأمثل فيبتلى الرجل على حسب دينه. فإن كان صلب الدين اشتد بلاؤه. و إن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه. فما تبرح البلايا على العبد حتى تدعه يمشي في الأرض ليست عليه خطيئة!]،.

162

(1) أخبرنا عبد الوهاب قال: أخبرنا هشام الدستوائي عن عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد قال: قال سعد بن مالك: يا رسول الله من أشد الناس بلاء؟ ذكر مثل الحديث الأول.

[أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي. أخبرنا أبو المتوكل: أن رسول الله (ص) مرض حتى اشتد به. فصاحت أم سلمة فقال:، مه! إنه لا يصيح إلا كافر!]،.

أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن رجل عن عائشة قالت: لا أزال أغبط المؤمن بشدة الموت بعد شدته على رسول الله (ص)

ذكر ما كان رسول الله (ص) يعوذ به و يعوذه جبريل‏

[أخبرنا أبو معاوية الضرير. أخبرنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله (ص) يعوذ بهذه الكلمات:، أذهب البأس. رب الناس.

اشف و أنت الشافي. لا شفاء إلا شفاؤك. شفاء لا يغادر سقما، (1) قالت: فلما ثقل رسول الله (ص) في مرضه الذي مات فيه أخذت بيده فجعلت أمسحه بها و أعوذه بها.

قالت: فنزع يده مني و قال:، رب اغفر لي و ألحقني بالرفيق!، قالت: و كان هذا آخر ما سمعت من كلامه.]

[أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق. أخبرنا هشام الدستوائي عن حماد عن إبراهيم قال: كان رسول الله (ص) إذا دعا مريضا مسح بيده على وجهه و صدره و قال:، أذهب البأس. رب الناس. و اشف و أنت الشافي. لا شفاء إلا شفاؤك. شفاء لا يغادر سقما!، قال: فلما مرض رسول الله (ص) تساند إلى عائشة فأخذت بيده 211/ 2 فجعلت تمسحها على وجهه و صدره و تقول هذه الكلمات. فانتزع رسول الله (ص)

يده منها و قال:، اللهم أعلى جنة الخلد!]،.

____________

(1) انظر: [صحيح البخاري (7/ 157، 173)، و صحيح مسلم (46)، (47)، (48)، (49) من السلام، و سنن أبي داود (3883)، و سنن ابن ماجة (1619)، (3520)، (3530)، و مسند أحمد (6/ 44)، و السنن الكبرى (3/ 381)، و المستدرك (4/ 62)].

163

(1) أخبرنا معن بن عيسى القزاز. أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن رسول الله (ص) كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات و ينفث.

قالت: فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه و أمسح عنه بيده رجاء بركتها.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: لما مرض النبي (ص) أخذت بيده فجعلت أمرها على صدره و دعوت بهذه الكلمات: أذهب البأس. رب الناس. فانتزع يده من يدي و قال:، أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد!،.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا يزيد بن زريع. أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله (ص) في مرضه الذي قبض فيه ينفث على نفسه بالمعوذات. فلما ثقل عن ذلك جعلت أنفث عليه بهن و أمسه بيد نفسه.

[أخبرنا عارم بن الفضل و سليمان بن حرب و خالد بن خداش قالوا: أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: كنت أعوذ النبي (ص) بدعاء إذا مرض: أذهب البأس رب الناس. بيدك الشفاء. لا شافي إلا أنت. اشف شفاء لا يغادر سقما. قالت: فلما كان مرضه الذي مات فيه ذهبت أعوذه به فقال:، ارفعي عني فإنها إنما كانت تنفعني في المرة]،.

أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي. أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة: أنها كانت تعوذ النبي بالمعوذتين في مرضه و تنفث و تمسح وجهه بيده.

[أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي. حدثني نافع بن عمر. حدثني ابن 212/ 2 أبي مليكة قال: كانت عائشة تمسح صدر رسول الله (ص) و تقول: اكشف البأس.

رب الناس. أنت الطبيب و أنت الشافي! فيقول النبي (ص) ، ألحقني بالرفيق.

ألحقني بالرفيق!]،.

[أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني. أخبرنا المسعودي عن القاسم قال: لسع النبي (ص) فدعا بماء و ملح ثم أدخل يده فقرأ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» الإخلاص:

1. و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏» الفلق: 1. و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏» الناس:

1. حتى ختمها.]

164

(1) [أخبرنا يحيى بن حماد. أخبرنا أبو عوانة عن سليمان. يعني الأعمش. عن أبي الضحى عن مسروق قال قالت عائشة: كان رسول الله (ص) إذا اشتكى الإنسان منا مسحه بيمينه و قال:، أذهب البأس. رب الناس. اشف و أنت الشافي. لا شفاء إلا شفاؤك. شفاء لا يغادر سقما!، قالت: فلما ثقل أخذت يمينه فمسحته بها و قلت:

أذهب البأس. رب الناس. اشف و أنت الشافي! فانتزع يده من يدي و قال:، اللهم اغفر لي و اجعلني في الرفيق الأعلى. مرتين،. قالت: فما علمت بموته حتى وجدت ثقله‏].

[أخبرنا الحسن بن موسى. أخبرنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم: أن أبا عبد الله أخبره أن ابن عائش الجهني أخبره: أن رسول الله (ص)

قال:، يا ابن عائش أ لا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟، قال: قلت بلى! قال رسول الله (ص) ، «أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏» الناس: 1. و «أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏» الفلق: 1،. هاتين السورتين‏].

أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد عن عبد الرحمن بن السائب الهلالي. و كان ابن أخي ميمونة زوج النبي (ص) قال:

قالت لي ميمونة يا ابن أخي تعالي حتى أرقيك برقية رسول الله (ص) فقالت: باسم 213/ 2 الله أرقيك. و الله يشفيك. من كل داء فيك. أذهب البأس. رب الناس. و اشف لا شافي إلا أنت! [أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر. أخبرنا سفيان بن عيينة. حدثني عبد ربه بن سعيد عن عمرة عن عائشة: أن رسول الله (ص) قال في المرض:، باسم الله تربة أرضنا. بريقة بعضنا. ليشفى سقيمنا. بإذن ربنا]،.

[أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس و سعيد بن سليمان قالا: أخبرنا أبو شهاب عن داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: اشتكى رسول الله (ص) فرقاه. يعني جبريل ع. فقال: بسم الله أرقيك. من كل شي‏ء يؤذيك. من كل حاسد و عين و الله يشفيك!] أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس. أخبرنا سليمان بن بلال و أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس. أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي جميعا عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن‏

165

(1) [عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي (ص) أنها كانت تقول: إذا اشتكى رسول الله.

ص. رقاه جبريل و قال: بسم الله يبريك. من كل داء يشفيك. من شر كل حاسد إذا حسد. و من شر كل ذي عين‏] (1).

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا ابن جريج. أخبرني عطاء و عمرو بن شعيب و جبير بن أبي سليمان: [أن جبريل (ع) كان يعوذ محمدا.

ص. يقول: بسم الله الرحمن الرحيم. بسم الله أرقيك. من كل شي‏ء يؤذيك. من شر كل ذي عين. و نفس حاسد و باغ يبغيك. بسم الله أرقيك. و الله يشفيك!] [أخبرنا أبو عامر العقدي عن زهير بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن 229/ 2 محمد بن إبراهيم عن عائشة قالت: كان رسول الله (ص) إذا اشتكى رقاه جبريل فقال: بسم الله يبريك. من كل داء يشفيك. من شر حاسد إذا حسد. و من شر كل ذي عين!] [أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال: بلغني أن التعويذ الذي عوذ به جبريل النبي (ص) حين سحرته اليهود في طعامه: بسم الله أرقيك. بسم الله يشفيك. من كل داء يعنيك. خذها فلتهنيك. من شر حاسد إذا حسد!]

ذكر صلاة رسول الله (ص) بأصحابه في مرضه‏

[أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة: أن رسول الله (ص) كان وجعا فدخل عليه أصحابه يعودونه فصلى بهم قاعدا و هم قيام. فأومأ إليهم أن اقعدوا. فلما قضى صلاته قال:، إنما جعل الإمام ليؤتم به. فإذا كبر فكبروا و إذا ركع فاركعوا و إذا سجد فاسجدوا و إذا قعد فاقعدوا و اصنعوا مثل ما يصنع الإمام‏]، (2).

____________

(1) انظر: [صحيح مسلم، الباب (16)، رقم (39) من السلام، و مسند أحمد (6/ 160)، و كنز العمال (18364)].

(2) انظر: [صحيح البخاري (1/ 177، 187)، (2/ 59، 89)، و صحيح مسلم، الحديث (82) من الصلاة، و سنن أبي داود (605)، و سنن الترمذي (2/ 142)، و سنن ابن ماجة (1237)، و مسند أحمد (6/ 51)، و السنن الكبرى (2/ 361، 304)].

166

(1) [أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع أنس بن مالك يقول: سقط رسول الله (ص) من فرس فجحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدا فصلينا خلفه قعودا. فلما قضى الصلاة قال:، إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا و إذا ركع فاركعوا و إذا رفع فارفعوا. و إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد. و إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين‏]،.

أخبرنا طلق بن غنام النخعي. أخبرنا عبد الرحمن بن جريس. حدثني حماد 215/ 2 عن إبراهيم قال: أم رسول الله (ص) الناس و هو ثقيل معتمدا في الصلاة على أبي بكر.

[أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص) ، إنما جعل الإمام ليؤتم به. فإذا كبر فكبروا و إذا ركع فاركعوا. و إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد. و إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين‏]،.

ذكر أمر رسول الله (ص) أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه‏

[أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن أبي مليكة عن عبيد بن عمير الليثي: أن رسول الله (ص) في مرضه الذي توفي فيه أمر أبا بكر أن يصلي بالناس. فلما افتتح أبو بكر الصلاة وجد رسول الله (ص) خفة فخرج فجعل يفرج الصفوف. فلما سمع أبو بكر الحس علم أنه لا يتقدم ذلك التقدم إلا رسول الله (ص) و كان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فخنس إلى الصف وراءه. فرده رسول الله (ص) إلى مكانه فجلس رسول الله (ص) إلى جنب أبي بكر و أبو بكر قائم.

فلما فرغا من الصلاة قال أبو بكر: أي رسول الله أراك أصبحت بحمد الله صالحا.

و هذا يوم ابنة خارجة امرأة لأبي بكر من الأنصار في بلحارث بن الخزرج. فأذن له رسول الله (ص) و جلس رسول الله (ص) في مصلاه أو إلى جانب الحجر. فحذر

167

(1) الناس الفتن ثم نادى بأعلى صوته حتى إن صوته ليخرج من باب المسجد فقال:، إني 216/ 2 و الله لا يمسك الناس علي بشي‏ء لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه و لا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه،. ثم قال:، يا فاطمة بنت محمد و يا صفية عمة رسول الله اعملا لما عند الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئا!، ثم قام من مجلسه ذلك فما انتصف النهار حتى قبضه الله‏] (1).

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب. أخبرني أنس بن مالك: أن أبا بكر كان يصلي بهم في وجع رسول الله.

ص. الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الاثنين. و هم صفوف في الصلاة. كشف رسول الله (ص) ستر الحجرة ينظر إلينا و هو قائم كأن وجهه ورقة بمصحف. ثم تبسم رسول الله ضاحكا فبهشنا و نحن في الصلاة من الفرح بخروج رسول الله (ص)

قال: و نكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف و ظن أن رسول الله (ص) خارج إلى الصلاة. فأشار إليهم رسول الله (ص) بيده أن أتموا صلاتكم. قال: ثم دخل رسول الله (ص) و أرخى الستر. قال: فتوفي من يومه (ص)

أخبرنا سعيد بن منصور. أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع أنس بن مالك يقول: آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله (ص) يوم الاثنين كشف الستارة و الناس صفوف خلف أبي بكر. فلما رآه الناس تخشخشوا فأومأ إليهم أن امكثوا مكانكم.

فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف. ثم ألقى السجف و توفي من آخر ذلك اليوم.

[أخبرنا سعيد بن منصور. أخبرنا سفيان بن عيينة. أخبرنا سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس عن أبيه عن ابن عباس قال: كشف رسول الله.

ص. الستارة و الناس صفوف خلف أبي بكر. قال:، إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا 217/ 2 الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له إلا أني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا. فأما الركوع فعظموا الرب فيه. و أما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم‏]، (2).

____________

(1) انظر: [السنن الكبرى (7/ 75)، و كنز العمال (987)].

(2) انظر: [صحيح مسلم (207)، (208) من الصلاة، و سنن النسائي، الباب (95)، (149) من الافتتاح، و سنن أبي داود (76)، و سنن ابن ماجة (3899)، و السنن الكبرى (2/ 88، 110)، و الدر المنثور (3/ 312)، و مصنف عبد الرزاق (2839)، و مصنف ابن أبي شيبة (11/ 52)].

168

(1) [أخبرنا أحمد بن الحجاج قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا معمر و يونس عن الزهري. أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر قال: لما اشتد برسول الله.

ص. وجعه قال:، ليصل بالناس أبو بكر،. فقالت له عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق كثير البكاء حين يقرأ القرآن فمر عمر فليصل بالناس. فقال رسول الله.

ص:، ليصل بالناس أبو بكر،. فراجعته عائشة بمثل مقالتها فقال رسول الله (ص)

، ليصل بالناس أبو بكر إنكن صواحب يوسف!]،.

قال الزهري: و أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن عائشة قالت: لقد راجعت رسول الله (ص) في ذلك و ما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناس به. فأردت أن يعدل ذلك رسول الله (ص) عن أبي بكر.

أخبرنا أحمد بن الحجاج قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك. أخبرني معمر و يونس بن يزيد عن الزهري. أخبرني أنس بن مالك الأنصاري: أن المسلمين بينما هم في صلاة الفجر يوم الاثنين و أبو بكر يصلي بهم لم يفاجئهم إلا رسول الله (ص) قد كشف ستر حجرة عائشة. فنظر إليهم و هم صفوف في صلاتهم فتبسم يضحك.

فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف و ظن أن رسول الله (ص) يريد أن يخرج إلى الصلاة. قال أنس: و هم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله (ص)

حين رأوه فأشار إليهم رسول الله (ص) بيده أن أتموا صلاتكم. ثم دخل الحجرة فأرخى الستر بينه و بينهم. قال أنس: و توفي رسول الله (ص) ذلك اليوم.

218/ 2 أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي و معاوية بن عمرو الأزدي قالا:

أخبرنا زائدة بن قدامة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله قال: دخلت على عائشة فقلت لها حدثيني عن مرض رسول الله (ص) قالت: لما ثقل رسول الله (ص) فقال:، أ صلى الناس؟، فقلت: لا. هم ينتظرونك يا رسول الله! قال:

، ضعوا لي ماء في المخضب،. قالت: ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال:، أ صلى الناس؟، فقلت: لا. هم ينتظرونك! فقال:، ضعوا لي ماء في المخضب،. قالت: ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال:، أ صلى الناس؟، فقلت: لا. هم ينتظرونك! فقال:، ضعوا لي ماء في المخضب،. قالت:

ففعلنا فذهب فاغتسل فقال:، أ صلى الناس؟، فقلنا: لا. هم ينتظرونك! و الناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله (ص) لصلاة العشاء الآخرة. قالت: فأرسل‏

169

(1) رسول الله (ص) إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله.

ص. يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر. و كان رجلا رقيقا: يا عمر صل بالناس! فقال عمر: أنت أحق بذلك! قالت: فصلى أبو بكر تلك الأيام. ثم إن النبي (ص)

وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس فصلى الظهر و أبو بكر يصلي بالناس. قالت: فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي (ص) أن لا يتأخر و قال لهما:، أجلساني إلى جنبه،. فأجلساه إلى جنب أبي بكر. قال: فجعل أبو بكر يصلي و هو قائم بصلاة النبي (ص) و الناس يصلون بصلاة أبي بكر و النبي (ص) قاعد.

قال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت: أ لا أعرض عليك ما 219/ 2 حدثتني عائشة عن مرض رسول الله (ص) ؟ قال: هات! فعرضت عليه فما أنكر منه شيئا غير أنه قال: سمت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قال: قلت لا! قال: هو علي بن أبي طالب.

[أخبرنا سعيد بن منصور. أخبرنا فليح بن سليمان عن سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: أؤذن النبي (ص) بالصلاة في مرضه فقال:

، مروا أبا بكر فليصل بالناس،. ثم أغمي عليه. فلما سري عنه قال:، هل أمرتن أبا بكر يصلي بالناس؟، فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق لا يسمع الناس فلو أمرت عمر. قال:، إنكن صواحب يوسف! مروا أبا بكر فليصل بالناس فرب قائل و متمن و يأبى الله و المؤمنون‏]،.

[أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي. حدثني محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة قالت: لما استعز رسول الله.

ص. قال:، مروا أبا بكر فليصل بالناس،. فقلت: يا نبي الله إن أبا بكر رجل رقيق ضعيف الصوت كثير البكاء إذا قرأ القرآن! فقال:، مروه فليصل بالناس!، قالت:

فعدت بمثل قولي. فقال رسول الله (ص) ، إنكن صواحب يوسف! مروه فليصل بالناس!، قالت عائشة: و الله ما أقول ذلك إلا أني كنت أحب أن يصرف ذلك عن أبي و قلت إن الناس لن يحبوا رجلا قام مقام رسول الله (ص) أبدا و إنهم سيتشاءمون به في كل حدث كان. فكنت أحب أن يصرف ذلك عن أبي‏].

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة قالت: لما كانت ليلة الاثنين بات رسول الله (ص)

170

(1) دنفا فلم يبق رجل و لا امرأة إلا أصبح في المسجد لوجع رسول الله (ص) فجاء 220/ 2 المؤذن يؤذنه بالصبح فقال:، قل لأبي بكر يصلي بالناس،. فكبر أبو بكر في صلاته فكشف رسول الله (ص) الستر فرأى الناس يصلون [فقال:، إن الله جعل قرة عيني في الصلاة]،. و أصبح يوم الاثنين مفيقا فخرج يتوكأ على الفضل بن عباس و على ثوبان غلامه حتى دخل المسجد و قد سجد الناس مع أبي بكر سجدة من الصبح و هم قيام في الأخرى. فلما رآه الناس فرحوا به فجاء حتى قام عند أبي بكر فاستأخر أبو بكر فأخذ النبي (ص) بيده فقدمه في مصلاه. فصفا جميعا رسول الله (ص) جالس و أبو بكر قائم على ركنه الأيسر يقرأ القرآن. فلما قضى أبو بكر السورة سجد سجدتين ثم جلس يتشهد. فلما سلم صلى النبي (ص) الركعة الآخرة ثم انصرف.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر عن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن زمعة بن الأسود قال:

عدت رسول الله (ص) في مرضه الذي توفي فيه فجاءه بلال يؤذنه بالصلاة فقال لي رسول الله (ص) ، مر الناس فليصلوا!، قال عبد الله: فخرجت فلقيت ناسا لا أكلمهم. فلما لقيت عمر بن الخطاب لم أبغ من وراءه. و كان أبو بكر غائبا. فقلت له: صل بالناس يا عمر! فقام عمر في المقام. و كان عمر رجلا مجهرا. فلما كبر سمع رسول الله (ص) صوته فأخرج رأسه حتى اطلعه للناس من حجرته [فقال:، لا! لا! لا! ليصل بهم ابن أبي قحافة!، قال:] يقول ذلك رسول الله (ص) مغضبا. قال:

فانصرف عمر فقال لعبد الله بن زمعة يا ابن أخي أمرك رسول الله (ص) أن تأمرني؟

قال: فقلت لا و لكني لما رأيتك لم أبغ من وراءك. فقال عمر: ما كنت أظن حين أمرتني إلا أن رسول الله (ص) أمرك بذلك و لو لا ذلك ما صليت بالناس! فقال 221/ 2 عبد الله: لما لم أر أبا بكر رأيتك أحق من غيره بالصلاة.

[حدثنا محمد بن عمر. حدثني عمر بن عقبة الليثي عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: حضرت الصلاة فقال النبي (ص) ، مروا أبا بكر يصلي بالناس،.

فلما قام أبو بكر مقام النبي (ص) اشتد بكاؤه و افتتن و اشتد بكاء من خلفه لفقد نبيهم (ص) فلما حضرت الصلاة جاء المؤذن إلى النبي (ص) فقال: قولوا للنبي.

ص. يأمر رجلا يصلي بالناس فإن أبا بكر قد افتتن من البكاء و الناس خلفه. فقالت حفصة زوج النبي (ص) مروا عمر يصلي بالناس حتى يرفع الله رسوله. قال:

171

(1) فذهب إلى عمر فصلى بالناس. فلما سمع النبي (ص) تكبيره قال: من هذا الذي أسمع تكبيره؟ فقال له أزواجه: عمر بن الخطاب! و ذكروا له أن المؤذن جاء فقال قولوا للنبي (ص) يأمر رجلا يصلي بالناس فإن أبا بكر قد افتتن من البكاء فقالت حفصة مروا عمر يصلي بالناس. فقال رسول الله (ص) ، إنكن لصواحب يوسف! قولوا لأبي بكر فليصل بالناس، فلو لم يستخلفه ما أطاع الناس‏].

أخبرنا خلف بن الوليد. أخبرنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة. حدثني أبي عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شرحبيل عن ابن عباس قال: لما مرض النبي (ص)

مرضه الذي توفي فيه أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ثم وجد خفة فجاء. فأراد أبو بكر أن ينكص فأومأ إليه فثبت مكانه و قعد النبي (ص) عن يسار أبي بكر ثم استفتح من الآية التي انتهى إليها أبو بكر.

[أخبرنا موسى بن إسماعيل. أخبرنا جرير بن حازم عن الحسن قال: لما مرض 222/ 2 رسول الله (ص) مرضه الذي مات فيه أتاه المؤذن يؤذنه بالصلاة فقال لنسائه:، مرن أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف!]،.

[أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز و عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم قال: قال رسول الله (ص) و هو مريض لأبي بكر:، صل بالناس،. فوجد رسول الله (ص) خفة فخرج و أبو بكر يصلي بالناس فلم يشعر حتى وضع رسول الله (ص) يده بين كتفيه فنكص أبو بكر و جلس النبي (ص) عن يمينه فصلى أبو بكر و صلى رسول الله (ص) بصلاته. فلما انصرف قال:، لم يقبض نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته‏]،.

[أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني. أخبرنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال: قال رسول الله (ص) ، لم يقبض نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته‏]،.

[أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر قال: كبر عمر فسمع رسول الله (ص)

تكبيره فاطلع رأسه مغضبا فقال:، أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن أبي قحافة؟]،.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: لم يزل رسول الله (ص)

172

(1) في وجعه إذا وجد خفة خرج و إذا ثقل و جاءه المؤذن قال:، مروا أبا بكر يصلي بالناس،. فخرج من عنده يوما لأمر يأمر الناس يصلون و ابن أبي قحافة غائب. فصلى عمر بن الخطاب بالناس. فلما كبر قال رسول الله (ص) ، لا لا! أين ابن أبي 223/ 2 قحافة؟، قال فانتقضت الصفوف و انصرف عمر. قال: فما برحنا حتى طلع ابن أبي قحافة. و كان بالسنح. فتقدم فصلى بالناس‏].

أخبرنا محمد بن عمر عن سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض عن المقبري عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة: أن رسول الله (ص) كان في وجعه إذا خف عنه ما يجد خرج فصلى بالناس. و إذا وجد ثقله قال:، مروا الناس فليصلوا!، فصلى بهم ابن أبي قحافة يوما الصبح فصلى ركعة ثم خرج رسول الله (ص) فجلس إلى جنبه فأتم بأبي بكر. فلما قضى أبو بكر الصلاة أتم رسول الله (ص) ما فاته.

أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن يعقوب. حدثني أبو الحويرث قال:

سمعت سعيد بن يسار أبا الحباب قال محمد بن عمر و أخبرنا سليمان بن بلال و عبد الرحمن بن عثمان بن وثاب عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ابن أبي مليكة عن عبيد بن عمير و حدثنا محمد بن عمر و أخبرنا موسى بن ضمرة بن سعيد عن أبيه عن الحجاج بن غزية عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله (ص) صلى في مرضه بصلاة أبي بكر ركعة من الصبح ثم قضى الركعة الباقية. قال محمد بن عمر: و رأيت هذا الثبت عند أصحابنا أن رسول الله (ص) صلى خلف أبي بكر.

أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت أبا بكر بن عبد الله بن أبي سبرة كم صلى أبو بكر بالناس قال: صلى بهم سبع عشرة صلاة. قلت: من حدثك ذلك؟ قال: حدثني أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة عن عباد بن تميم عن رجل من أصحاب رسول الله (ص) قال صلى بهم أبو بكر ذلك.

أخبرنا محمد بن عمر عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن 224/ 2 سهيل عن عكرمة قال: صلى بهم أبو بكر ثلاثا.

[أخبرنا الحسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبي موسى قال: مرض رسول الله (ص) فاشتد مرضه فقال:، مروا أبا بكر فليصل بالناس،. فقالت عائشة: يا رسول الله. إن أبا بكر رجل رقيق و إنه إذا قام‏

173

(1) مقامك لم يكد يسمع الناس. فقال:، مروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف!]،.

أخبرنا الحسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال:

لما قبض رسول الله (ص) قالت الأنصار منا أمير و منكم أمير. قال: فأتاهم عمر فقال يا معشر الأنصار أ لستم تعلمون أن رسول الله (ص) أمر أبا بكر يصلي بالناس؟ قالوا:

بلى! قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ قالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر!

ذكر ما قال رسول الله (ص) في مرضه لأبي بكر. رضي الله عنه‏

[أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي المهلب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال: إن أحدث عهدي بنبيكم (ص) قبل وفاته بخمس فسمعته يقول و يحرك كفه:

، إنه لم يكن نبي قبلي إلا و قد كان له من أمته خليل. ألا و إن خليلي أبو بكر. إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا]،.

[أخبرنا موسى بن داود. أخبرنا نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة قال:

225/ 2 قال النبي (ص) في مرضه الذي مات فيه:، ادعوا لي أبا بكر،. فقالت عائشة: إن أبا بكر يغلبه البكاء و لكن إن شئت دعونا لك ابن الخطاب. قال:، ادعوا أبا بكر،.

قالت: إن أبا بكر رجل يرق و لكن إن شئت دعونا لك ابن الخطاب. فقال:، إنكن صواحب يوسف! ادعوا لي أبا بكر و ابنه فليكتب أن يطمع في أمر أبي بكر طامع أو يتمن متمن،. ثم قال:، يأبى الله ذلك و المؤمنون. يأبى الله ذلك و المؤمنون!، قالت عائشة: فأبى الله ذلك و المؤمنون. فأبى الله ذلك و المؤمنون‏].

[أخبرنا موسى بن داود عن نافع بن عمر عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول الله (ص) في مرضه الذي مات فيه:، ادعوا لي أبا بكر،. فدعوه إلى ابن الخطاب فأغمي عليه ثم أفاق فقال:، ادعوا لي أبا بكر،. فدعوه إلى ابن الخطاب فقال:، إنكن صواحب يوسف!، فقيل لعائشة بعد ذلك: ما لك لم تدعي أباك لرسول الله (ص)

كما أمركم؟ قالت: علمت أنهم سيقولون إذا سمعوا صوت أبي بئس الخلف من‏

174

(1) رسول الله (ص) فكانوا يقولونها لعمر أحب إلي من أن يقولوها لأبي‏].

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة. قال محمد بن عمر: و أخبرنا هشام بن عمارة عن إسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم بن محمد عن عائشة. و أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة. و أخبرنا الحكم بن القاسم عن عفيف بن عمرو عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالت:

بدئ برسول الله (ص) في بيت ميمونة فدخل على رسول الله (ص) و أنا أقول وا رأساه! فقال:، لو كان ذلك و أنا حي فأستغفر لك و أدعو لك و أكفنك و أدفنك!، فقلت:

وا ثكلاه! و الله إنك لتحب موتي و لو كان ذلك لظللت يومك معرسا ببعض أزواجك! 226/ 2 فقال النبي (ص) ، بل أنا وا رأساه! لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبيك و إلى أخيك فأقضي أمري و أعهد عهدي فلا يطمع في الأمر طامع و لا يقول القائلون أو يتمنى المتمنون،. ثم قال:، كلا يأبى الله و يدفع المؤمنون أو يدفع الله و يأبى المؤمنون،. و قال بعضهم في حديثه:، و يأبى الله إلا أبا بكر]،.

[أخبرنا محمد بن عمر عن الثوري عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: قال أبو بكر يا رسول الله إني رأيت في المنام كأن علي ثوبي حبرة و أنا أطأ في عذرات الناس و في صدري رقمتين. فقال:، أما الرقمتان فتلي سنتين. و أما الثوب الحبرة فما تحبر به من ولدك. و أما العذرة فما ينالك من أذاهم‏]،.

[أخبرنا محمد بن عمر عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جبير قال:

جاء رجل إلى النبي (ص) يذاكره في الشي‏ء فقال: إن جئت فلم أجدك؟ قال:، فأت أبا بكر،. قال محمد بن عمر: يعني بعد الموت‏].

[أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عمرو الأنصاري سمعت عاصم بن عمر بن قتادة قال: ابتاع النبي (ص) بعيرا من رجل إلى أجل فقال: يا رسول الله إن جئت فلم أجدك؟ يعني بعد الموت. قال:، فأت أبا بكر،. قال: فإن جئت فلم أجد أبا بكر؟ يعني بعد الموت. قال:، فأت عمر،. قال: فإن جئت فلم أجد عمر؟ قال:، إن استطعت أن تموت إذا مات عمر فمت‏]،.

175

(1) 227/ 2

ذكر سد الأبواب غير باب أبي بكر. رضي الله عنه‏

أخبرنا يحيى بن عباد و سعيد بن منصور و يونس بن محمد المؤدب قالوا: أخبرنا فليح بن سليمان. حدثني أبو النضر سالم عن عبيد بن حنين و بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال: خطب رسول الله (ص) الناس فقال:، إن الله خير عبدا بين الدنيا و بين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله،. قال: فبكى أبو بكر. قال: فقلت في نفسي ما يبكي هذا الشيخ أن يكون رسول الله (ص) يخبرنا عن عبد خير فاختار؟

قال: و كان رسول الله (ص) هو المخير و كان أبو بكر أعلمنا به. قال فقال رسول الله.

ص:، يا أبا بكر لا تبك! أيها الناس إن أمن الناس علي في صحبته و ماله أبو بكر و لو كنت متخذا من الناس خليلا كان أبا بكر و لكن أخوة الإسلام و مودته. لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر، (1).

أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي. أخبرنا ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد: أن النبي (ص) قال:، إن أعظم الناس علي منا في صحبته و ذات يده أبو بكر فأغلقوا هذه الأبواب الشارعة كلها في المسجد إلا باب أبي بكر، (2).

[قال قتيبة بن سعيد قال الليث بن سعد قال معاوية بن صالح: فقال ناس أغلق أبوابنا و ترك باب خليله. فقال رسول الله (ص) ، قد بلغني الذي قلتم في باب أبي بكر و إني أرى على باب أبي بكر نورا و أرى على أبوابكم ظلمة]،.

[أخبرنا إسحاق بن عيسى. أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال: خرج رسول الله (ص) في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه في 228/ 2 خرقة فقعد على المنبر فحمد الله و أثنى عليه و قال:، إنه ليس أحد أمن علي في نفسه و ماله من أبي بكر بن أبي قحافة. و لو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا و لكن خلة الإسلام أفضل. سدوا عن كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر]،.

[أخبرنا أحمد بن الحجاج الخراساني قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يونس‏

____________

(1) انظر: [صحيح البخاري (1/ 26)، (5/ 4)، و مسند أحمد (3/ 18)، و تغليق التعليق (1085)، و فتح الباري (1/ 558)، (7/ 12)].

(2) انظر: [فتح الباري (7/ 13)، و الحاوي (2/ 56)].

176

(1) و معمر عن الزهري. أخبرني أيوب بن بشير الأنصاري عن بعض أصحاب رسول الله.

ص: أن رسول الله (ص) خرج فاستوى على المنبر فتشهد فلما مضى تشهده كان أول كلام تكلم به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد ثم قال:، إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا و بين ما عند ربه فاختار ما عند ربه،. ففطن لها أبو بكر الصديق أول الناس فعرف إنما يريد رسول الله (ص) نفسه. فبكى أبو بكر فقال له رسول الله.

ص. على رسلك يا أبا بكر! سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر فإني لا أعلم أمرا أفضل عندي يدا في الصحابة من أبي بكر]،.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني الزبير بن موسى عن أبي الحويرث قال: لما أمر رسول الله (ص) بالأبواب لتسد إلا باب أبي بكر قال عمر: يا رسول الله دعني أفتح كوة أنظر إليك حين تخرج إلى الصلاة! فقال رسول الله (ص) ، لا!]،.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الرحمن بن الحر الواقفي عن صالح بن أبي حسان عن أبي البداح بن عاصم بن عدي قال: قال العباس بن عبد المطلب يا رسول الله ما لك فتحت أبواب رجال في المسجد و ما بالك سددت أبواب رجال في المسجد؟ فقال رسول الله (ص) ، يا عباس ما فتحت عن أمري و لا سددت عن أمري‏]،.

ذكر تخيير رسول الله (ص)

229/ 2 [أخبرنا وكيع بن الجراح و روح بن عباده عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة قالت: كنت سمعت أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا و الآخرة. قالت فأصابت رسول الله (ص) بحة شديدة في مرضه فسمعته يقول:، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا،. فظننت أنه خير].

[أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله ابن حنطب قال: قالت عائشة: كان رسول الله (ص) يقول:، ما من نبي إلا تقبض نفسه ثم يرى الثواب ثم ترد إليه فيخير بين أن ترد إليه إلى أن يلحق، (1). قالت: فكنت‏

____________

(1) انظر: [كنز العمال (32264)].

177

(1) قد حفظت ذلك منه فإني لمسندته إلى صدري فنظرت إليه حتى مالت عنقه فقلت قد قضى! و عرفت الذي قال فنظرت إليه حتى ارتفع و نظر. قالت: قلت إذا و الله لا يختارنا! فقال:، مع الرفيق الأعلى في الجنة. مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا]،.

[أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد الليثي عن الزهري. أخبرنا سعيد بن المسيب في رجال من أهل العلم أن عائشة زوج النبي (ص) قالت: كان رسول الله.

ص. يقول و هو صحيح:، إنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير،.

قالت عائشة: فلما نزل برسول الله (ص) و رأسه على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف سقف البيت ثم قال:، اللهم الرفيق الأعلى!، قالت عائشة: فقلت الآن لا يختارنا. و عرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا و هو صحيح فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها رسول الله (ص) ‏].

230/ 2 أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أم سلمة زوج النبي (ص) قالت: قلت رسول الله.

ص. الآن يخير إذا لا يختارنا.

[أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة و عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن عباد ابن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت: سمعت رسول الله (ص) يقول قبل أن يتوفى و أنا مسندته إلى صدري:، اللهم اغفر لي و ارحمني و ألحقني بالرفيق‏]،.

أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس. و أخبرنا المعلى بن أسد. أخبرنا عبد العزيز بن المختار جميعا عن هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن [عائشة أخبرته أنها سمعت النبي (ص) و أصغت إليه قبل أن يموت و هي مسندة إلى ظهره يقول:، اللهم اغفر لي و ارحمني و ألحقني بالرفيق الأعلى‏]،.

[أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس قال: بلغني عن عائشة قالت: قال رسول الله (ص) ، ما من نبي يموت حتى يخير،. قالت: فسمعته و هو يقول:، اللهم الرفيق الأعلى!، فعرفت أنه ذاهب‏] (1).

[أخبرنا يعلى و محمد ابنا عبيد قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بردة

____________

(1) انظر: [صحيح مسلم (1894)، و مسند أحمد (6/ 89)].

178

(1) ابن أبي موسى قال: كان رسول الله (ص) قد أسندته عائشة إلى صدرها فأفاق و هي تدعو له بالشفاء فقال:، لا بل أسأل الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل و ميكائيل و إسرافيل‏]،.

[أخبرنا أنس بن عياض الليثي و صفوان بن عيسى الزهري و محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك المدني عن أنيس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال:

بينما نحن جلوس في المسجد إذ خرج علينا رسول الله (ص) في المرض الذي 231/ 2 توفي فيه عاصبا رأسه بخرقة فخرج يمشي حتى قام على المنبر. فلما استوى عليه قال في حديث أبي ضمرة أنس بن عياض و صفوان:، و الذي نفس رسول الله بيده،. و في حديث محمد بن إسماعيل:، و الذي نفسي بيده إني لقائم على الحوض الساعة! إن رجلا عرضت عليه الدنيا و زينتها فاختار الآخرة. فلم يعقلها من القوم أحد إلا أبو بكر، فبكى ثم قال: أي رسول الله! بأبي أنت و أمي بل نفديك بآبائنا و أبنائنا و أنفسنا و أموالنا! قال: ثم نزل فما قام عليه حتى الساعة.]

ذكر قسم رسول الله (ص) بين نسائه في مرضه من نفسه‏

أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن النبي (ص)

كان يحمل في ثوب يطوف به على نسائه و هو مريض يقسم بينهن‏ (1).

[أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن أبي قلابة أن النبي (ص)

كان يقسم بين نسائه فيسوي بينهن و يقول:، اللهم هذا ما أملك و أنت أولى بما لا أملك،. يعني الحب في القلب‏] (2).

ذكر استئذان رسول الله (ص) نساءه أن يمرض في بيت عائشة

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن‏

____________

(1) انظر: [المطالب العالية (1016)].

(2) انظر: [سنن أبي داود، الباب (39) من النكاح، و سنن الترمذي (1140)، و سنن ابن ماجة (1971)، و مسند أحمد (6/ 144)، و مصنف ابن أبي شيبة (4/ 386)، و فتح الباري (9/ 313)].

179

(1) ابن شهاب قال: لما اشتد برسول الله (ص) وجعه استأذن نساءه أن يكون في بيت 233/ 2 عائشة. و يقال إنما قالت ذلك لهن فاطمة. فقالت: إنه يشق على رسول الله (ص)

الاختلاف فأذن له فخرج من بيت ميمونة إلى بيت عائشة تخط رجلاه بين عباس و رجل آخر حتى دخل بيت عائشة. فزعموا أن ابن عباس قال: من الرجل الآخر؟

قالوا: لا ندري! قال: هو علي بن أبي طالب. أخبرنا أحمد بن الحجاج قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا معمر و يونس عن الزهري. أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة زوج النبي (ص)

قالت: لما ثقل رسول الله (ص) و اشتد به وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين ابن عباس. تعني الفضل.

و بين رجل آخر. قال عبيد الله: فأخبرت ابن عباس بما قالت قال: فهل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال: قلت لا! قال ابن عباس: هو علي! إن عائشة لا تطيب له نفسا بخير. قالت عائشة: [فقال رسول الله (ص) بعد ما دخل بيتي و اشتد وجعه:، أهريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس،.

قالت: فأجلساه في مخضب لحفصة زوج النبي (ص) ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى جعل يشير إلينا بيده أن قد فعلتم. ثم خرج إلى الناس فصلى بهم و خطبهم‏].

[أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس قال: استأذنت أنا و رجل من أصحابي على عائشة فأذنت لنا. فلما دخلنا جذبت الحجاب و ألقت لنا وسادة فجلسنا عليها فقالت: كان رسول الله (ص)

إذا مر ببابي يلقي إلي الكلمة ينفع الله بها. فمر ذات يوم فلم يقل شيئا ثم مر ذات يوم فلم يقل شيئا فقلت: يا جارية ألقي لي وسادة على الباب! فألقت لي وسادة فجلست 233/ 2 عليها في طريقه و عصبت رأسي فمر بي رسول الله (ص) فقال:، ما شأنك؟، فقلت:

أشتكي رأسي! فقال رسول الله (ص) ، أنا وا رأساه!، ثم مضى فلم يلبث إلا يسيرا حتى جي‏ء به محمولا في كساء فأدخل بيتي فأرسل إلى نسائه فاجتمعن عنده فقال:

، إني أشتكي و لا أستطيع أن أدور بيوتكن فإن شئتن أذنتن لي فكنت في بيت عائشة،.

فأذن له. فكنت و أنا أوصبه و لم أوصب مريضا قط قبله‏].

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه‏

180

(1) قال: لما ثقل النبي (ص) قال:، أين أنا غدا؟، قالوا: عند فلانة. قال:، فأين أنا بعد غد؟، قالوا: عند فلانة. فعرف أزواجه أنه يريد عائشة فقلن: يا رسول الله قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني الحكم بن القاسم عن عفيف بن عمرو السهمي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة قالت: كان رسول الله (ص) يدور على نسائه حتى استعز به و هو في بيت ميمونة فعرف نساء رسول الله (ص) أنه يحب أن يكون في بيتي فقلن: يا رسول الله يومنا الذي يصيبنا لأختنا! يعنين عائشة.

ذكر السواك الذي استن به رسول الله (ص) في مرضه الذي مات فيه‏

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير عن محمد ابن عبد الرحمن بن نوفل عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: لما رجع رسول الله (ص) في ذلك اليوم دخل حجرتي فاضطجع في حجري فدخل علي 234/ 2 رجل من آل أبي بكر في يده سواك أخضر. فنظر رسول الله (ص) إليه و هو في يده نظرا عرفت أنه يريده فقلت: يا رسول الله تريد أن أعطيك السواك؟ فقال:، نعم!، فأخذته فمضغته حتى لينته ثم أعطيته إياه فاستن به كأشد ما رأيته استن بسواك ثم وضعه.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي (ص) في شكوه و أنا مسندته إلى صدري و في يد عبد الرحمن سواك فأمرها أن تقضمه فقضمته ثم أعطته رسول الله (ص)

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد قال: سمعته يقول: سمعت عائشة تقول: كان من نعمة الله علي و حسن بلائه عندي أن رسول الله (ص) مات في بيتي و في يومي و بين سحري و نحري و جمع بين ريقي و ريقه عند الموت! قال القاسم: قد عرفنا كل الذي تقولين فكيف جمع بين ريقك و ريقه؟ قالت: دخل عبد الرحمن ابن أم رومان أخي على النبي (ص) يعوده و في يده سواك رطب و كان رسول الله (ص) مولعا بالسواك فرأيت‏

181

(1) رسول الله (ص) يشخص بصره إليه. فقلت: يا عبد الرحمن اقضم السواك! فناولنيه فمضغته ثم أدخلته في في رسول الله (ص) فتسوك به فجمع بين ريقي و ريقه.

235/ 2

ذكر اللدود الذي لد به رسول الله (ص) في مرضه‏

[أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. حدثني أبو يونس القشيري. يعني حاتم بن أبي صغيرة. حدثني عمرو بن دينار: أن رسول الله (ص) اشتكى فأغمي عليه فأفاق حين أفاق و النساء يلددنه فقال:، أما إنكم قد لددتموني و أنا صائم. لعل أسماء بنت عميس أمرتكم بهذا. أ كانت تخاف أن يكون في ذات الجنب؟ ما كان الله ليسلط على ذات الجنب. لا يبقى في البيت أحد إلا لد كما لددنني غير عمي العباس!، فوثب النساء يلد بعضهن بعضا].

[أخبرنا محمد بن الصباح. أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام. يعني ابن عروة. عن أبيه عن عائشة قالت: كانت تأخذ رسول الله (ص) الخاصرة فاشتدت به جدا و أخذته يوما فأغمي على رسول الله (ص) حتى ظننا أنه قد هلك على الفراش فلددناه. فلما أفاق عرف أنا قد لددناه فقال:، كنتم ترون أن الله كان يسلط علي ذات الجنب؟ ما كان الله ليجعل لها علي سلطانا. و الله لا يبقى في البيت أحد إلا لددتموه إلا عمي العباس،. قالت: فما بقي في البيت أحد إلا لد. فإذا امرأة من بعض نسائه تقول: أنا صائمة! قالوا: ترين أنا ندعك و قد قال رسول الله (ص) لا يبقى أحد في البيت إلا لد؟ فلددناها و هي صائمة].

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض عن المقبري عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت: بدئ برسول الله (ص) في وجعه في بيت ميمونة. فكان إذا خف عنه ما يجد خرج فصلى بالناس. فإذا وجد ثقله قال:، مروا 236/ 2 الناس فليصلوا!، فتخوفنا عليه ذات الجنب و ثقل فلددناه فوجد النبي (ص) خشونة اللد فأفاق فقال:، ما صنعتم بي؟، قالوا: لددناك! قال:، بما ذا؟، قلنا: بالعود الهندي و شي‏ء من ورس و قطرات زيت. فقال:، من أمركم بهذا؟، قالوا أسماء بنت عميس.

قال:، هذا طب أصابته بأرض الحبشة. لا يبقى أحد في البيت إلا التد إلا ما كان من عم رسول الله. يعني العباس،. ثم قال:، ما الذي كنتم تخافون علي؟، قالوا: ذات‏

182

(1) الجنب. قال:، ما كان الله ليسلطها علي‏]،.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي قال: دخلت أم بشر بن البراء على النبي (ص) في مرضه فقالت: يا رسول الله ما [وجدت مثل هذه الحمى التي عليك على أحد! فقال النبي (ص) لها:، يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر! ما يقول الناس؟، قالت: قلت يقولون به ذات الجنب.

فقال رسول الله (ص) ، ما كان الله ليسلطها على رسوله. إنها همزة من الشيطان و لكنها من الأكلة التي أكلتها أنا و ابنك هذا أوان قطعت أبهري‏]،.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: لما كان وجع رسول الله (ص) لدوه فقال:، من أمركم بهذا؟ أ خفتم أن تكون بي ذات الجنب؟ ما كان الله ليسلطها على.

أمرتكم بهذا أسماء بنت عميس جاءت به من أرض الحبشة. لا يبقى في البيت أحد إلا التد إلا عمي العباس،. قال: فجعل بعضهم يلد بعضا].

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: كانت أم سلمة و أسماء بنت عميس هما لدتاه. قال: فالتدت يومئذ ميمونة و هي صائمة لقسم النبي (ص) و كأنه منه عقوبة لهم.

237/ 2

ذكر الدنانير التي قسمها رسول الله (ص) في مرضه الذي مات فيه‏

[أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم. أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك. أخبرنا ابن أبي مليكة. حدثتني عائشة قالت: أصاب رسول الله (ص) دنانير فقسمها إلا ستة فدفع الستة إلى بعض نسائه فلم يأخذه النوم حتى قال:، ما فعلت الستة؟، قالوا:

دفعتها إلى فلانة! قال:، ائتوني بها،. فقسم منها خمسة في خمسة أبيات من الأنصار ثم قال:، استنفقوا هذا الباقي،. و قال:، الآن استرحت!، فرقد].

[أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي. أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب: أن رسول الله (ص) قال لعائشة و هي مسندته إلى صدرها:، يا عائشة ما فعلت تلك الذهب؟، قالت: هي‏

183

(1) عندي. قال:، فأنفقيها!، ثم غشي على رسول الله (ص) و هو على صدرها. فلما أفاق قال:، أ أنفقت تلك الذهب يا عائشة؟، قالت: لا و الله يا رسول الله! قالت: فدعا بها فوضعها في كفه فعدها فإذا هي ستة دنانير. فقال:، ما ظن محمد بربه أن لو لقي الله و هذه عنده؟، فأنفقها كلها و مات من ذلك اليوم‏].

[أخبرنا عبد الله بن مسلمة. أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن أبي بكر بن يحيى. قال عبد الله أحسبه الزبيري. عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص) ، و الذي 238/ 2 نفس محمد بيده لو أحدا ذاكم عندي ذهبا لأحببت أن لا تأتي عليه ثلاثة أيام و عندي منه دينار و أجد من يقبله مني صدقة إلا شي‏ء أرصده في دين علي‏]،.

[أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل عن عمر بن سعيد بن أبي حسين.

أخبرني ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال: انصرف رسول الله (ص) من صلاة العصر فأسرع و لم يدركه أحد فعجب الناس من سرعته. فلما رجع إليهم عرف ما في وجوههم فقال:، كان عندي تبر في البيت فكرهت أن أبيته عندي فأمرت بقسمه‏]،.

[أخبرنا هوذة بن خليفة. أخبرنا عوف عن الحسن قال: أصبح رسول الله (ص)

يوما فعرف في وجهه أنه بات قد أهمه أمر. قال فقيل له: يا رسول الله أنا لنستنكر وجهك فإنك قد أهمك الليلة أمر. فقال رسول الله (ص) ، ذاك أوقيتين من ذهب الصدقة باتتا عندي لم أكن وجهتهما]،.

[أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي. أخبرنا محمد بن عمر عن أبي سلمة عن عائشة: أن رسول الله (ص) قال في وجعه الذي قبض فيه:، ما فعلت الأذهب؟، فقلت: هي عندي يا رسول الله. قال:، ائتيني بها، و هي بين السبعة و الخمسة.

فجعلها في كفه ثم قال:، ما ظن محمد بالله لو لقي الله و هذه عنده؟ أنفقيها]،.

[أخبرنا يحيى بن إسحاق البجلي قال: أخبرنا يحيى بن أيوب عن أبي حازم عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله (ص) قال لها في مرضه الذي مات فيه:، يا عائشة هلمي تلك الذهب!، قالت: فأتيته بها. و هي أحد العددين تسعة أو سبعة.

فأخذها بيده فقال:، ما ظن محمد لو لقي الله و هذه عنده؟]،.

[أخبرنا سعيد بن منصور. أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن. حدثني أبي عن أبيه.

أو عبيد الله بن عبد الله شك يعقوب. عن عائشة قالت: أتت رسول الله (ص) ثمانية

184

(1) 239/ 2 دراهم بعد أن أمسينا فلم يزل قائما و قاعدا لا يأتيه النوم حتى سمع سائلا يسأل فخرج من عندي فما عدا أن دخل فسمعت غطيطه. فلما أصبح قلت: يا رسول الله رأيتك أول الليل قائما و قاعدا لا يأتيك النوم حتى خرجت من عندي فما عدا أن دخلت فسمعت غطيطك! قال:، أجل أتت رسول الله ثمانية دراهم بعد أن أمسى. فما ظن رسول الله أن لو لقي الله و هي عنده؟]،.

أخبرنا سعيد بن منصور. أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل ابن سعد قال: كانت عند رسول الله (ص) سبعة دنانير وضعها عند عائشة. فلما كان في مرضه قال:، يا عائشة ابعثي بالذهب إلى علي،. ثم أغمي على رسول الله (ص)

و شغل عائشة ما به حتى قال ذلك ثلاث مرات. كل ذلك يغمى على رسول الله.

ص. و يشغل عائشة ما به فبعثت. يعني به. إلى علي فتصدق به. ثم أمسى رسول الله (ص) ليلة الاثنين في جديد الموت فأرسلت عائشة إلى امرأة من النساء بمصباحها فقالت: اقطري لنا في مصباحنا من عكتك السمن. فإن رسول الله أمسى في جديد الموت.

ذكر الكنيسة التي ذكرها أزواج رسول الله (ص) في مرضه و ما قال في ذلك رسول الله (ص)

[أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن نساء رسول الله (ص) تذاكران عنده في مرضه كنيسة بأرض الحبشة يقال لها مارية.

فذكرن من حسنها و تصاويرها. و كانت أم سلمة و أم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة. فقال 240/ 2 رسول الله (ص) ، أولئك قوم إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصور. أولئك شرار الخلق عند الله‏] (1)!،.

[أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب. حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن عائشة و عبد الله بن عباس قالا:

لما نزل برسول الله (ص) طفق يلقي خميصة على وجهه. فإذا اغتم كشفها عن‏

____________

(1) انظر: [صحيح البخاري (1/ 118)، و فتح الباري (1/ 531)، و مصنف ابن أبي شيبة (2/ 344).

185

(1) وجهه فقال و هو كذلك:، لعنة الله على اليهود و النصارى! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد،. يحذرهم مثل ما صنعوا] (1).

[أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث. أخبرنا جندب: أنه سمع رسول الله (ص) قبل أن يتوفى بخمس يقول:، ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم و صالحيهم مساجد. فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك‏]، (2).

[أخبرنا عبد الله بن نمير. أخبرنا محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه كان في آخر ما عهد من رسول الله.

ص. أن قال:، قاتل الله اليهود! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد]، (3).

[أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز و أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: إن رسول الله (ص) قال في مرضه الذي مات فيه:، قاتل الله اليهود و النصارى! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. لا يبقين دينان بأرض العرب‏]، (4).

[أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن 241/ 2 يسار: أن رسول الله (ص) قال:، اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد! اشتد غضب الله‏

____________

(1) انظر: [صحيح البخاري (4/ 206)، (6/ 14)، (7/ 109)، و صحيح مسلم، الباب (3)، حديث (222) من المساجد، و سنن النسائي، الباب (13) مساجد، و مسند أحمد (6/ 275، 299)، و دلائل النبوة (7/ 203)، و البداية و النهاية (5/ 238)].

(2) انظر: [كنز العمال (19193)].

(3) انظر: [صحيح البخاري (1/ 119)، و صحيح مسلم الباب (3) حديث (20) من المساجد، و سنن أبي داود الباب (76) من الجنائز، و سنن الترمذي (226)، (782)، (1241)، و مسند أحمد (2/ 396)، (5/ 186، 284)، و السنن الكبرى (4/ 80)، و فتح الباري (1/ 532)].

(4) انظر: [سنن الترمذي (813)، مسند أحمد (2/ 285، 454، 518)، و السنن الكبرى (6/ 135)، (9/ 208)، و دلائل النبوة (7/ 204)، و الدر المنثور (3/ 227)، و البداية و النهاية (5/ 238)].

186

(1) على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد!]، (1).

[أخبرنا مسلم بن إبراهيم و أبو هشام المخزومي قالا: أخبرنا أبو عوانة عن هلال بن أبي حميد الوزان عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله (ص) في مرضه الذي لم يقم منه:، لعن الله اليهود و النصارى! فإنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، فلو لا ذلك لم يزوروا قبره. و لكنه خشي أن يتخذ مسجدا] (2).

[أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا عوف عن الحسن قال: ائتمروا أن يدفنوه (ص) في المسجد فقالت عائشة: إن رسول الله (ص) كان واضعا رأسه في حجري إذ قال:، قاتل الله أقواما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد،. و اجتمع رأيهم أن يدفنوه حيث قبض في بيت عائشة].

[أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي المهلب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال: إن أحدث عهدي بنبيكم (ص) قبل وفاته بخمس فسمعته يقول:، إنه من كان قبلكم اتخذوا بيوتهم قبورا. ألا و إني أنهاكم عن ذلك! ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد.

اللهم اشهد!]،.

[أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن جامع بن شداد عن كلثوم عن أسامة بن زيد قال: دخلنا على رسول الله (ص) نعوده و هو مريض فوجدناه قائما قد غطى وجهه ببرد عدني فكشف عن وجهه فقال:، لعن الله اليهود! يحرمون الشحوم و يأكلون أثمانها]،.

[أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر. أخبرنا سفيان. يعني ابن عيينة. أخبرنا حمزة بن المغيرة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول 242/ 2 الله (ص) ، اللهم لا تجعل قبري وثنا! لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد]،.

____________

(1) انظر: [مسند أحمد (2/ 246)، و مشكاة المصابيح (750)، و الشفا (2/ 197، 206)، و مصنف عبد الرزاق (1587)، و مسند الحميدي (1025)].

(2) انظر: [صحيح البخاري (1/ 116)، (2/ 111، 128)، (6/ 13)، و صحيح مسلم، الباب (3)، حديث (19)، (21) من المساجد، و مسند أحمد (1/ 218، 518)، (5/ 204)، (6/ 34)، 121، 255)، و دلائل النبوة (7/ 264)، و فتح الباري (8/ 140)].

187

(1)

ذكر الكتاب الذي أراد رسول الله (ص) أن يكتبه لأمته في مرضه الذي مات فيه‏

[أخبرنا يحيى بن حماد. أخبرنا أبو عوانة عن سليمان. يعني الأعمش. عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: اشتكى النبي (ص) يوم الخميس فجعل. يعني ابن عباس. يبكي و يقول يوم الخميس و ما يوم الخميس! اشتد بالنبي (ص) وجعه فقال:، ائتوني بدواة و صحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا،. قال: فقال بعض من كان عنده إن نبي الله ليهجر! قال فقيل له: أ لا نأتيك بما طلبت؟ قال:، أ و بعد ما ذا؟، قال: فلم يدع به‏].

[أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي مسلم خال ابن أبي نجيح سمع سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: يوم الخميس و ما يوم الخميس! قال: اشتد برسول الله (ص) وجعه في ذلك اليوم فقال:، ائتوني بدواة و صحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا،. فتنازعوا و لا ينبغي عند نبي تنازع. فقالوا: ما شأنه. أ هجر؟

استفهموه! فذهبوا يعيدون عليه فقال:، دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه و أوصى بثلاث،. قال:، أخرجوا المشركين من جزيرة العرب. و أجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم،. و سكت عن الثالثة فلا أدري قالها فنسيتها أو سكت عنها عمدا].

243/ 2 أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. حدثني قرة بن خالد. أخبرنا أبو الزبير.

أخبرنا جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما كان في مرض رسول الله (ص) الذي توفي فيه دعا بصحيفة ليكتب فيها لأمته كتابا لا يضلون و لا يضلون. قال: فكان في البيت لغط و كلام و تكلم عمر بن الخطاب قال فرفضه النبي (ص)

[أخبرنا حفص بن عمر الحوضي. أخبرنا عمر بن الفضل العبدي عن نعيم بن يزيد. أخبرنا علي بن أبي طالب: أن رسول الله (ص) لما ثقل قال:، يا علي ائتني بطبق أكتب فيه ما لا تضل أمتي بعدي،. قال: فخشيت أن تسبقني نفسه فقلت إني أحفظ ذراعا من الصحيفة. قال: فكان رأسه بين ذراعي و عضدي فجعل يوصي بالصلاة و الزكاة و ما ملكت إيمانكم. قال: كذلك حتى فاظت نفسه و أمر بشهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله حتى فاظت نفسه. من شهد بهما حرم على النار].

أخبرنا حجاج بن نصير. أخبرنا مالك بن مغول قال: سمعت طلحة بن مصرف‏

188

(1) [يحدث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان يقول يوم الخميس و ما يوم الخميس! قال: و كأني أنظر إلى دموع ابن عباس على خده كأنها نظام اللؤلؤ! قال قال رسول الله (ص) ، ائتوني بالكتف و الدواة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا،. قال فقالوا: إنما يهجر رسول الله (ص) ‏].

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: كنا عند النبي (ص) و بيننا و بين النساء حجاب. فقال رسول الله (ص) ، اغسلوني بسبع قرب و أتوني بصحيفة و دواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا!، فقال النسوة: ائتوا رسول الله (ص) بحاجته. قال عمر: فقلت اسكتن 244/ 2 فإنكن صواحبه إذا مرض عصرتن أعينكن و إذا صح أخذتن بعنقه! فقال رسول الله.

ص:، هن خير منكم!]،.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني إبراهيم بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر قال:

دعا النبي (ص) عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لأمته لا يضلوا و لا يضلوا فلغطوا عنده حتى رفضها النبي (ص) ‏].

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أسامة بن زيد الليثي و معمر بن راشد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: لما حضرت رسول الله.

ص. الوفاة و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب. فقال رسول الله (ص) ، هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده!، فقال عمر: إن رسول الله قد غلبه الوجع و عندكم القرآن.

حسبنا كتاب الله! فاختلف أهل البيت و اختصموا. فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله (ص) و منهم من يقول ما قال عمر. فلما كثر اللغط و الاختلاف و غموا رسول الله (ص) فقال:، قوموا عني!، فقال عبيد الله بن عبد الله فكان ابن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (ص) و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم و لغطهم‏].

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي (ص) قال في مرضه الذي مات فيه:

، ائتوني بدواة و صحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا!، فقال عمر بن الخطاب:

من لفلانة و فلانة مدائن الروم؟ إن رسول الله (ص) ليس بميت حتى نفتتحها و لو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى! فقالت زينب زوج النبي (ص) أ لا

189

(1) 245/ 2 تسمعون النبي (ص) يعهد إليكم؟ فلغطوا فقال:، قوموا!، فلما قاموا قبض النبي.

ص. مكانه.

ذكر ما قال العباس بن عبد المطلب لعلي بن أبي طالب في مرض رسول الله (ص)

[أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب. أخبرنا عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن عباس أخبره: أن علي بن أبي طالب خرج من عند رسول الله (ص) في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس: يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله (ص) ؟ قال: أصبح بحمد الله بارئا! قال ابن عباس:

فأخذ بيده العباس بن عبد المطلب فقال: أ لا ترى؟ أنت و الله بعد ثلاث عبد العصا! إني و الله لأرى أن رسول الله (ص) سيتوفى في وجعه هذا. إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت فاذهب بنا إلى رسول الله (ص) فلنسأله فيمن هذا الأمر من بعده. فإن كان فينا علمنا ذلك و إن كان في غيرنا كلمناه فأوصى بنا! فقال علي: و الله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس أبدا فو الله لا نسأله أبدا!] أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا زهير. أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي قال: قال رجل لعلي في المرض الذي قبض فيه. يعني النبي.

ص: إني أكاد أعرف فيه الموت. فانطلق بنا إليه فنسأله من يستخلف. فإن استخلف 246/ 2 منا فذاك. و إلا أوصى بنا فحفظنا من بعده! فقال له علي عند ذلك ما قال. فلما قبض النبي (ص) قال لعلي:، ابسط يدك أبايعك تبايعك الناس!، فقبض الآخر يده.

[أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عقبة الليثي عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: أرسل العباس بن عبد المطلب إلى بني عبد المطلب فجمعهم عنده. قال و كان علي عنده بمنزلة لم يكن أحد بها. فقال العباس: يا ابن أخي إني قد رأيت رأيا لم أحب أن أقطع فيه شيئا حتى أستشيرك. فقال علي: و ما هو؟

قال: ندخل على النبي (ص) فنسأله إلى من هذا الأمر من بعده. فإن كان فينا لم نسلمه و الله ما بقي منا في الأرض طارف. و إن كان في غيرنا لم نطلبها بعده أبدا! فقال علي: يا عم و هل هذا الأمر إلا إليك؟ و هل من أحد ينازعكم في هذا الأمر؟ قال:

فتفرقوا و لم يدخلوا على النبي (ص) ]

190

(1) [أخبرنا محمد بن عمر. حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال:

جاء العباس على النبي (ص) في وجعه الذي توفي فيه فقال علي بن أبي طالب: ما تريد؟ فقال العباس: أريد أن أسأل رسول الله (ص) أن يستخلف منا خليفة. فقال علي: لا تفعل! قال: و لم؟ قال: أخشى أن يقول لا. فإذا ابتغينا ذلك من الناس قالوا أ ليس قد أبى رسول الله (ص) ؟] [أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري سمعت عبد الله بن حسن يحدث عمي الزهري يقول: حدثني فاطمة بنت حسين قالت: لما توفي رسول الله (ص) قال العباس: يا علي قم حتى أبايعك و من حضر فإن هذا الأمر إذا كان لم يرد مثله و الأمر في أيدينا. فقال علي: و أحد؟ يعني يطمع فيه غيرنا. فقال العباس: أظن و الله سيكون! فلما بويع لأبي بكر و رجعوا إلى المسجد فسمع علي 247/ 2 التكبير فقال: ما هذا؟ فقال العباس: هذا ما دعوتك إليه فأبيت علي! فقال علي:

أ يكون هذا؟ فقال العباس: ما رد مثل هذا قط! فقال عمر: قد خرج أبو بكر من عند النبي (ص) حين توفي و تخلف عنده علي و عباس و الزبير. فذلك حين قال عباس هذه المقالة.]

ذكر ما قال رسول الله (ص) لفاطمة ابنته في مرضه. (صلوات الله عليهما و سلامه)

[أخبرنا سليمان بن داود الهاشمي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة عن عائشة أن رسول الله (ص) دعا فاطمة ابنته في وجعه الذي توفي فيه فسارها بشي‏ء فبكت. ثم دعاها فسارها فضحكت. قال: فسألتها عن ذلك فقالت: أخبرني رسول الله (ص) أنه يقبض في وجعه هذا فبكيت. ثم أخبرني أني أول اهله لحاقا به فضحكت‏].

[أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم. أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة عن فراس بن يحيى عن عامر الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: كنت جالسة عند رسول الله.

ص. فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله (ص) فقال:، مرحبا بابنتي!، فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم أسر إليها شيئا فبكت ثم أسر إليها فضحكت.

قالت قلت: ما رأيت ضحكا أقرب من بكاء. أ استخصك رسول الله (ص) بحديثه ثم‏

191

(1) تبكين؟ قلت: أي شي‏ء أسر إليك رسول الله (ص) ؟ قالت: ما كنت لأفشي سره! فلما 248/ 2 قبض سألتها فقالت: قال:، إن جبرائيل كان يأتيني كل عام فيعارضني بالقرآن مرة و إنه أتاني العام فعارضني مرتين. و لا أظن إلا أجلي قد حضر و نعم السلف أنا لك!، قالت و قال:، أنت أول أهل بيتي لحاقا بي،. قالت: فبكيت لذلك. ثم قال:، أ ما ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة أو نساء العالمين؟، قالت: فضحكت‏].

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني موسى بن يعقوب عن هاشم بن هاشم عن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أم سلمة زوج النبي (ص) قالت: لما حضر رسول الله (ص) دعا فاطمة فناجاها فبكت. ثم ناجاها فضحكت. فلم أسألها حتى توفي رسول الله (ص) فسألت فاطمة عن بكائها و ضحكها فقالت: أخبرني (ص) أنه يموت. ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فلذلك ضحكت.]

أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال: ما رأيت فاطمة (ع) ضاحكة بعد رسول الله (ص) إلا أنه قد تمودي بطرف فيها.

ذكر ما قال رسول الله (ص) في مرضه لأسامة بن زيد. (رحمه الله)

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة بن الزبير قال: كان رسول الله (ص) قد بعث أسامة و أمره أن يوطئ الخيل نحو البلقاء حيث قتل أبوه و جعفر. فجعل أسامة و أصحابه يتجهزون و قد عسكر بالجرف. فاشتكى 249/ 2 رسول الله (ص) و هو على ذلك ثم وجد من نفسه راحة فخرج عاصبا رأسه فقال:

، أيها الناس! أنفذوا بعث أسامة!، ثلاث مرات ثم دخل النبي (ص) فاستعز به فتوفي رسول الله (ص) ‏].

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن يزيد بن قسيط عن أبيه عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: بلغ النبي (ص) قول الناس استعمل أسامة بن زيد على المهاجرين و الأنصار فخرج رسول الله (ص) حتى جلس على المنبر فحمد الله و أثنى عليه ثم قال:، أيها الناس! أنفذوا بعث أسامة! فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله. و إنه لخليق بالإمارة و إن كان أبوه لخليقا بها!، قال: فخرج‏

192

(1) جيش أسامة حتى عسكروا بالجرف و تتأم الناس إليه فخرجوا و ثقل رسول الله (ص)

فأقام أسامة و الناس ينتظرون ما الله قاض في رسول الله (ص) قال أسامة: فلما ثقل هبطت من معسكري و هبط الناس معي و قد أغمي على رسول الله (ص) فلا يتكلم فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يصبها علي فأعرف أنه يدعو لي‏].

[حدثنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا العمري عن نافع عن ابن عمر: أن النبي (ص) بعث سرية فيهم أبو بكر و عمر استعمل عليهم أسامة بن زيد.

فكان الناس طعنوا فيه أي في صغره. فبلغ ذلك رسول الله (ص) فصعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه و قال:، إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة و قد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله. و إنهما لخليقان لها و إنه لمن أحب الناس إلي آلا! فأوصيكم بأسامة خيرا]،.

[أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس و خالد بن مخلد قالا: أخبرنا سليمان بن بلال و أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي. أخبرنا عبد العزيز بن مسلم و أخبرنا 250/ 2 معن بن عيسى. قال: أخبرنا مالك بن أنس جميعا عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: بعث النبي (ص) بعثا و أمر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمارته فقال رسول الله (ص) ، إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبله! و أيم الله إن كان لخليقا للإمارة. و إن كان لمن أحب الناس إلي. و إن هذا لمن أحب الناس إلى بعده!]،.

[أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا وهيب و أخبرنا المعلى بن أسد. أخبرنا عبد العزيز بن المختار جميعا عن موسى بن عقبة. حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه أنه كان يسمعه يحدث عن رسول الله (ص) حين أمر أسامة بن زيد. فبلغه أن الناس عابوا أسامة و طعنوا في إمارته. فقام رسول الله (ص) في الناس فقال كما حدثني سالم:، ألا إنكم تعيبون أسامة و تطعنون في إمارته و قد فعلتم ذلك بأبيه من قبل! و أيم الله إن كان لخليقا للإمارة و إن كان لأحب الناس كلهم إلي و إن ابنه هذا من بعده لأحب الناس إلي فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم!، قال سالم: ما سمعت عبد الله يحدث هذا الحديث قط إلا قال: ما حاشا فاطمة.]

193

(1)

ذكر ما قال رسول الله (ص) في مرضه الذي مات فيه للأنصار. (رحمهم الله)

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا مسلمة بن عبد الله بن عروة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت: أمرنا رسول الله (ص) أن نصب عليه من سبع قرب من سبع 251/ 2 آبار ففعلنا. فلما اغتسل وجد الراحة فصلى بالناس ثم خطبهم و استغفر للشهداء من أصحاب أحد و دعا لهم. ثم أوصى بالأنصار فقال:، يا معشر المهاجرين! إنكم أصبحتم تزيدون و أصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها! اليوم هم عيبتي التي أويت إليها. أكرموا كريمهم و تجاوزوا عن مسيئهم!،.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني معمر و محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الله بن كعب عن بعض أصحاب النبي (ص) أن رسول الله (ص) خرج عاصبا رأسه فقال:، يا معشر المهاجرين! إنكم أصبحتم تزيدون و أصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها اليوم. و إن الأنصار عيبتي التي أويت إليها. فأكرموا كريمهم و أحسنوا إلى محسنهم!]،.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله.

ص. و الناس مستكفون يتخبرون عنه. فخرج مشتملا قد طرح طرفي ثوبه على عاتقيه عاصبا رأسه بعصابة بيضاء. فقام على المنبر و ثاب الناس إليه حتى امتلأ المسجد.

قال فتشهد رسول الله (ص) حتى إذا فرغ قال:، يا أيها الناس إن الأنصار عيبتي و نعلي و كرشي التي آكل فيها فاحفظوني فيهم! أقبلوا من محسنهم و تجاوزوا عن مسيئهم!]،.

[أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد أن النعمان بن مرة أخبره أنه بلغه: أن رسول الله (ص) قال في مرضه الذي توفي فيه:، إن لكل نبي تركة أو ضيعة. و إن الأنصار تركتي أو ضيعتي. و إن الناس يكثرون و يقلون فأقبلوا من محسنهم و اعفوا عن مسيئهم!]،.

[أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق. أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة عن عطية العوفي 252/ 2 عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ص) ، إن عيبتي التي آوي إليها أهل‏

194

(1) بيتي. و إن الأنصار كرشي فاعفوا عن مسيئهم و أقبلوا من محسنهم!]،.

[أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: أخبرنا ابن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ص) ، إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي. و إن كرشي الأنصار فأقبلوا من محسنهم و تجاوزوا عن مسيئهم!]،.

[أخبرنا عبيد الله بن موسى و الفضل بن دكين و هشام أبو الوليد الطيالسي قالوا:

أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان ابن الغسيل عن عكرمة عن ابن عباس و قال عبيد الله في حديثه: أتى النبي (ص) فقيل له هذه الأنصار في المسجد نساؤها و رجالها يبكون عليك! قال:، و ما يبكيهم؟، قالوا: يخافون أن تموت! ثم اجتمعوا في الحديث فقالوا جميعا في حديثهم: فخرج رسول الله (ص) فجلس على المنبر مشتملا متعطفا عليه ملحفة طارحا طرفها على منكبيه عاصبا رأسه بعصابة. قال عبيد الله وسخة. و قال أبو نعيم و أبو الوليد دسماء. فحمد الله و أثنى عليه ثم قال:، يا معشر الناس! إن الناس يكثرون و تقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام. فمن ولي من أمرهم شيئا فليقبل من محسنهم و ليتجاوز عن مسيئهم!، قال أبو الوليد في حديثه: خرج في مرضه الذي مات فيه. و كان آخر مجلس جلسه حتى قبض (ص) ‏].

[أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا حميد عن أنس قال: خرج رسول الله (ص) و هو عاصب رأسه فتلقته الأنصار بأولادهم و خدمهم فقال:، و الذي نفسي بيده إني لأحبكم! إن الأنصار قد قضوا ما عليهم و بقي ما عليكم. فأحسنوا إلى محسنهم و تجاوزوا عن مسيئهم‏]،.

253/ 2 [أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. أخبرنا أبو الأشهب. أخبرنا الحسن: أن نبي الله (ص) قال:، يا معشر الأنصار إنكم تلقون بعدي أثره!، قالوا: يا نبي الله فما تأمرنا؟ قال:، آمركم أن تصبروا حتى تلقوا الله و رسوله‏]،.

أخبرنا عبيد الله بن محمد التيمي. أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس: أن مصعب بن الزبير أخذ عريف الأنصار فهم به. قال أنس: فقلت أنشدك الله و وصية رسول الله (ص) في الأنصار! قال: و ما أوصى به فيهم؟ قال: قلت أوصى أن يقبل من محسنهم و أن يتجاوز عن مسيئهم. قال فتمعك على فراشه حتى سقط على بساطه و تمعك عليه و ألصق خده على البساط و قال: أمر رسول الله (ص) على الرأس و العين. أرسلاه. أو قال دعاه!

195

(1)

ذكر ما أوصى به رسول الله (ص) في مرضه الذي مات فيه‏

أخبرنا أسباط بن محمد القرشي عن سليمان التيمي عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كانت عامة وصية رسول الله (ص) حين حضره الموت الصلاة و ما ملكت إيمانكم حتى جعل رسول الله (ص) يغرغر بها في صدره و ما كاد يفيض بها لسانه.

أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري عن سليمان التيمي عن من سمع أنس بن مالك يقول: كانت عامة وصية رسول الله (ص) و هو يغرغر بنفسه الصلاة و ما ملكت إيمانكم.

[أخبرنا يزيد بن هارون و عفان بن مسلم قالا: أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة 253/ 2 عن أبي الخليل عن سفينة عن أم سلمة أن النبي (ص) و هو في الموت جعل يقول:

، الصلاة الصلاة و ما ملكت إيمانكم!، قال يزيد: فجعل يقولها و ما يفيض بها لسانه.

و قال عفان: فجعل يتكلم بها و ما يفيض لسانه‏].

[أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي المهلب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال: أغمي على رسول الله (ص) ساعة ثم أفاق فقال:، الله الله فيما ملكت إيمانكم! ألبسوا ظهورهم و أشبعوا بطونهم و ألينوا لهم القول‏]،.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن رسول الله (ص) آخر عهده أوصى أن لا يترك بأرض العرب دينان.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال: آخر ما تكلم به رسول الله (ص) قال:، قاتل الله اليهود و النصارى! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. لا يبقين دينان بأرض العرب‏]،.

[أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه كان في آخر ما عهد رسول الله (ص)

أوصى بالرهاويين الذين هم من أهل الرهاء. قال و أعطاهم من خير. قال و جعل يقول:، لئن بقيت لا أدع بجزيرة العرب دينين‏]،.

أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني. أخبرنا المسعودي عن هزان بن سعيد عن‏

196

(1) علي بن عبد الله بن عباس قال: أوصى رسول الله (ص) بالداريين و الرهاويين و بالدوسيين خيرا.

255/ 2 [أخبرنا محمد بن حازم أبو معاوية الضرير. أخبرنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: سمعت النبي قبل موته بثلاث و هو يقول:، ألا لا يموت أحد منكم إلا و هو يحسن بالله الظن‏]،.

[أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: حدثني رجل من أهل مكة قال: دخل الفضل بن عباس على النبي (ص) في مرضه فقال:، يا فضل شد هذه العصابة على رأسي،. فشدها ثم قال النبي (ص) ، أرنا يدك!، قال: فأخذ بيد النبي (ص) فانتهض حتى دخل المسجد فحمد الله و أثنى عليه ثم قال:، إنه قد دنا مني حقوق من بين أظهركم و إنما أنا بشر فأيما رجل كنت أصبت من عرضه شيئا فهذا عرضي فليقتص! و أيما رجل كنت أصبت من بشره شيئا فهذا بشري فليقتص! و أيما رجل كنت أصبت من ماله شيئا فهذا مالي فليأخذ! و اعلموا أن أولاكم بي رجل كان له من ذلك شي‏ء فأخذه أو حللني فلقيت ربي و أنا محلل لي. و لا يقولن رجل إني أخاف العداوة و الشحناء من رسول الله فإنهما ليستا من طبيعتي و لا من خلقي! و من غلبته نفسه على شي‏ء فليستعن بي حتى أدعو له،. فقام رجل فقال: أتاك سائل فأمرتني فأعطيته ثلاثة دراهم. قال:، صدق. أعطها إياه يا فضل!، قال: ثم قام رجل فقال: يا رسول الله إني لبخيل و إني لجبان و إني لنؤوم فادع الله أن يذهب عني البخل و الجبن و النوم! فدعا له. ثم قامت امرأة فقالت: إني لكذا و إني لكذا فادع الله أن يذهب عني ذلك! قال:، اذهبي إلى منزل عائشة،. فلما رجع رسول الله (ص) إلى منزل عائشة وضع عصاه على رأسها ثم دعا لها. قالت عائشة: فمكثت تكثر السجود فقال:

، أطيلي السجود فإن أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجدا!، فقالت عائشة:

فو الله ما فارقتني حتى عرفت دعوة رسول الله (ص) فيها].

256/ 2 [أخبرنا محمد بن عمر. حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة: أن رسول الله (ص) قال في مرضه الذي توفي فيه:

، أيها الناس! لا تعلقوا علي بواحدة. ما أحللت إلا ما أحل الله و ما حرمت إلا ما حرم الله‏]،.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني سليمان بن بلال و عاصم بن عمر عن يحيى بن‏

197

(1) سعيد عن ابن أبي مليكة عن عبيد بن عمير قال: قال رسول الله (ص) في مرضه الذي توفي فيه:، أيها الناس! و الله لا تمسكون علي بشي‏ء. إني لا أحل إلا ما أحل الله و لا أحرم إلا ما حرم الله! يا فاطمة بنت رسول الله. يا صفية عمة رسول الله.

اعملا لما عند الله. إني لا أغني عنكما من الله شيئا]،.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله (ص) ، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا! يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا! يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا! سلوني ما شئتم‏]،.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن ابن مسعود أنه قال: نعى لنا نبينا و حبيبنا نفسه قبل موته بشهر. بأبي هو و أمي و نفسي له الفداء! فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة و تشدد لنا فقال:، مرحبا بكم حياكم الله بالسلام رحمكم الله حفظكم الله جبركم الله رزقكم الله رفعكم الله نفعكم الله أداكم الله وقاكم الله! أوصيكم بتقوى الله و أوصى الله بكم أستخلفه عليكم و أحذركم الله إني لكم منه نذير مبين ألا تعلوا على الله في عباده و بلاده فإنه قال لي: و لكم‏ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏،.

و قال:، أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ؟، قلنا: يا رسول الله متى أجلك؟ قال:، دنا 257/ 2 الفراق و المنقلب إلى الله و إلى جنة المأوى و إلى سدرة المنتهى و إلى الرفيق الأعلى و الكأس الأوفى و الحظ و العيش المهنى!، قلنا: يا رسول الله من يغسلك؟ فقال:

، رجال من أهلي الأدنى فالأدنى،. قلنا: يا رسول الله ففيم نكفنك؟ فقال:، في ثيابي هذه إن شئتم أو ثياب مصر أو في حلة يمانية،. قال: قلنا يا رسول الله من يصلي عليك؟ و بكينا و بكى فقال:، مهلا رحمكم الله و جزاكم عن نبيكم خيرا! إذا أنتم غسلتموني و كفنتموني فضعوني على سريري هذا على شفة قبري في بيتي هذا. ثم اخرجوا عني ساعة فإن أول من يصلي على حبيبي و خليلي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت معه جنوده من الملائكة بأجمعهم. ثم ادخلوا فوجا فوجا فصلوا علي و سلموا تسليما و لا تؤذوني بتزكية و لا برنة. و ليبتدئ بالصلاة على رجال أهلي ثم نساؤهم ثم أنتم بعد و اقرؤوا السلام على من غاب من أصحابي و اقرؤوا السلام على من تبعني على ديني من قومي هذا إلى يوم القيامة!، قلنا: يا رسول الله فمن‏

198

(1) يدخلك قبرك؟ قال:، أهلي مع ملائكة كثيرين يرونكم من حيث لا ترونهم‏]،.

ذكر نزول الموت برسول الله (ص)

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني الحكم بن القاسم عن أبي الحويرث: أن رسول الله (ص) لم يشتك شكوى إلا سأل الله العافية حتى كان في مرضه الذي توفي فيه.

فإنه لم يكن يدعو بالشفاء و طفق يقول:، يا نفس ما لك تلوذين كل ملاذ؟]،.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أيوب بن سيار عن جعفر بن محمد عن أبيه قال:

258/ 2 لما نزل بالنبي (ص) الموت دعا بقدح من ماء فجعل يمسح به وجهه و يقول:

، اللهم أعني على كرب الموت!، قال: و جعل يقول:، ادن مني يا جبريل. ادن مني يا جبريل،. ثلاثا].

أخبرنا يونس بن محمد المؤدب. أخبرنا ليث بن سعد عن ابن الهاد عن موسى بن سرجس عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت: رأيت رسول الله (ص) و هو يموت و عنده قدح فيه ماء و هو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه [بالماء ثم يقول:، اللهم أعني على سكرات الموت!]،.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عمر بن محمد بن عمر عن أبيه قال: لما نزل بالنبي (ص) الموت كان عنده قدح فيه ماء يمسح يده من ذلك الماء ثم يمسح بها [وجهه و يقول:، اللهم أعني على سكرات الموت‏]،.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس و عائشة قالا: لما نزل بالنبي (ص) الموت طفق يلقي خميصة على وجهه فإذا اغتم بها ألقاها عن وجهه و يقول:، لعنة الله على اليهود و النصارى! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد]،.

ذكر وفاة رسول الله (ص)

[أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي قال: حدثونا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما بقي من أجل رسول الله (ص) ثلاث نزل عليه جبريل فقال:، يا أحمد! إن الله أرسلني إليك إكراما لك و تفضيلا لك و خاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك.

يقول لك: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموما و أجدني يا جبريل مكروبا!،

199

(1) 259/ 2 فلما كان يوم الثاني هبط إليه جبريل فقال:، يا أحمد! إن الله أرسلني إليك إكراما لك و تفضيلا لك و خاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك. يقول لك: كيف تجدك؟

فقال: أجدني يا جبريل مغموما و أجدني يا جبريل مكروبا! فلما كان اليوم الثالث نزل عليه جبريل و هبط معه ملك الموت و نزل معه ملك يقال له إسماعيل يسكن الهواء.

و لم يصعد إلى السماء قط و لم يهبط إلى الأرض منذ يوم كانت الأرض على سبعين ألف ملك ليس منهم ملك إلا على سبعين ألف ملك فسبقهم جبريل فقال:، يا أحمد! إن الله أرسلني إليك إكراما لك و تفضيلا لك و خاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك و يقول لك: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموما و أجدني يا جبريل مكروبا!، ثم استأذن ملك الموت فقال جبريل:، يا أحمد! هذا ملك الموت يستأذن عليك و لم يستأذن على آدمي كان قبلك و لا يستأذن على آدمي بعدك. قال: ائذن له،. فدخل ملك الموت فوقف بين يدي رسول الله (ص) فقال:، يا رسول الله يا أحمد! إن الله أرسلني إليك و أمرني أن أطيعك في كل ما تأمرني. إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها. و إن أمرتني أن أتركها تركتها! قال: و تفعل يا ملك الموت؟ قال: بذلك أمرت أن أطيعك في كل ما أمرتني! فقال جبريل: يا أحمد! إن الله قد اشتاق إليك! قال:

فأمض يا ملك الموت لما أمرت به! قال جبريل: السلام عليك يا رسول الله! هذا آخر مواطئي الأرض إنما كنت حاجتي من الدنيا!، فتوفي رسول الله (ص) و جاءت التعزية يسمعون الصوت و الحس و لا يرون الشخص:، السلام عليكم يا أهل البيت و رحمة الله و بركاته! «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ» آل عمران:

185. إن في الله عزاء عن كل مصيبة و خلفا من كل هالك و دركا من كل ما فات.

فبالله فثقوا. و إياه فارجوا. إنما المصاب من حرم الثواب. و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته‏]،.

260/ 2 [أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا رجل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي و دخل عليه رجلان من قريش فقال: أ لا أخبركما عن رسول الله (ص) ؟ قالا: بلى حدثنا عن أبي القاسم! قال: لما كان قبل وفاة رسول الله (ص) بثلاثة أيام هبط إليه جبريل. ثم ذكر مثل الحديث الأول و قال في آخره فقال علي: أ تدرون من هذا؟

قالوا: لا! قال: هذا الخضر.]

200

(1)

ذكر من قال إن رسول الله (ص) لم يوص و إنه توفي و رأسه في حجر عائشة

أخبرنا وكيع بن الجراح و شعيب بن حرب عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى أ أوصى النبي (ص) المسلمين بالوصية؟

قال: أوصى بكتاب الله. قال مالك و قال طلحة قال هزيل بن شرحبيل: أ أبو بكر كان يتأمر على وصي رسول الله (ص) ؟ ود أبو بكر أنه وجد من رسول الله (ص) عهدا فخزم أنفه بخزامة.

أخبرنا أبو معاوية الضرير و عبد الله بن نمير قالا: أخبرنا الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله (ص) دينارا و لا درهما و لا شاة و لا بعيرا و لا أوصى بشي‏ء.

أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري و محمد بن عبد الله الأنصاري قالا أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن الأسود قال: قيل لعائشة أ أوصى رسول الله (ص) ؟ قالت: كيف أوصى و لقد دعا بالطست ليبول فيها فانخنث في حجري و ما شعرت أنه مات. و ما مات إلا بين سحري و نحري.

261/ 2 أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا وهيب. أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن الأسود قال: قيل لأم المؤمنين عائشة أ كان رسول الله (ص) أوصى إلى علي؟ قالت: لقد كان رأسه في حجري فدعا بالطست فبال فيها فلقد انخنث في حجري و ما شعرت به.

فمتى أوصى إلى علي؟

أخبرنا طلق بن غنام النخعي. أخبرنا عبد الرحمن بن جريس. حدثني حماد عن إبراهيم قال: قبض رسول الله (ص) و لم يوص. و قبض و هو مستند إلى صدر عائشة.

أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت: بينا رسول الله (ص) ذات يوم على صدري و قد وضع رأسه على عاتقي إذ مال رأسه فظننت أنه يريد شيئا من رأسي و خرجت من فيه نطفة باردة فوقعت على ثغرة نحري فاقشعر لها جلدي. فظننت أنه قد غشي عليه فسجيته بثوب.

201

(1) [أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال:

قالت عائشة توفي رسول الله (ص) في بيتي و بين سحري و نحري. و كان جبريل يدعو له بدعاء إذا مرض فذهبت أدعو له. فرفع بصره إلى السماء و قال:، في الرفيق الأعلى!، قالت: فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر و بيده جريدة رطبة فنظر إليها فظننت أن له بها حاجة. قالت: فمضغت رأسها و نفضتها و طيبتها فدفعتها إليه فاستن بها كأحسن ما رأيته مستنا. ثم ذهب يتناولها فسقطت من يده أو سقطت يده. فجمع الله ريقي و ريقه في آخر ساعة من الدنيا و أول يوم من الآخرة].

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني مصعب بن عبد الله بن الزبير عن عيسى بن 262/ 2 معمر عن عباد بن عبد الله عن عائشة قالت: إن من نعمة الله علي أن نبي الله مات بين سحري و نحري و في بيتي و في دولتي لم أظلم فيه أحدا.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عمر بن أبي عاتكة عن أبي الأسود عن عباد بن عبد الله عن عائشة قالت: توفي رسول الله (ص) بين سحري و نحري و في دولتي لم أظلم فيه أحدا.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس عن زيد بن أبي عتاب عن عروة عن عائشة قالت: توفي رسول الله (ص) بين سحري و نحري و في دولتي لم أظلم فيه أحدا. فعجبت من حداثة سني أن رسول الله (ص) قبض في حجري فلم أتركه على حاله حتى يغسل. و لكن تناولت وسادة فوضعتها تحت رأسه ثم قمت مع النساء أصيح و ألتدم. و قد وضعت رأسه على الوسادة و أخرته عن حجري.

ذكر من قال توفي رسول الله (ص) في حجر علي بن أبي طالب‏

[أخبرنا محمد بن عمر. قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن حرام بن عثمان عن أبي حازم عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن كعب الأحبار قام زمن عمر فقال و نحن جلوس عند عمر أمير المؤمنين: ما كان آخر ما تكلم به رسول الله (ص) ؟ فقال عمر: سل عليا. قال: أين هو؟ قال: هو هنا. فسأله فقال علي: أسندته إلى صدري فوضع رأسه على منكبي فقال:، الصلاة الصلاة!، فقال كعب: كذلك آخر عهد 263/ 2 الأنبياء و به أمروا و عليه يبعثون. قال: فمن غسله يا أمير المؤمنين؟ قال: سل عليا.

202

(1) قال فسأله فقال: كنت أنا أغسله و كان عباس جالسا و كان أسامة و شقران يختلفان إلي بالماء].

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (ص) في مرضه:، ادعوا لي أخي،. قال:

فدعي له علي فقال:، ادن مني، فدنوت منه فاستند إلي فلم يزل مستندا إلي و إنه ليكلمني حتى إن بعض ريق النبي (ص) ليصيبني ثم نزل برسول الله (ص) و ثقل في حجري فصحت يا عباس أدركني فإني هالك! فجاء العباس فكان جهدهما جميعا أن أضجعاه‏].

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن علي بن حسين قال: قبض رسول الله (ص) و رأسه في حجر علي.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبو الجويرية عن أبيه عن الشعبي قال: توفي رسول الله (ص) و رأسه في حجر علي و غسله علي و الفضل محتضنه و أسامة يناول الفضل الماء.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أبي غطفان قال: سألت ابن عباس أ رأيت رسول الله (ص) توفي و رأسه في حجر أحد؟

قال: توفي و هو لمستند إلى صدر علي. قلت: فإن عروة حدثني عن عائشة أنها قالت توفي رسول الله (ص) بين سحري و نحري! فقال ابن عباس: أ تعقل؟ و الله لتوفي رسول الله (ص) و إنه لمستند إلى صدر علي. و هو الذي غسله و أخي الفضل بن عباس و أبى أبي أن يحضر و قال: إن رسول الله (ص) كان يأمرنا أن نستتر فكان عند الستر.

264/ 2

ذكر تسجية رسول الله (ص) حين توفي بثوب حبرة

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن عائشة أم المؤمنين قالت: سجي رسول الله (ص) حين مات بثوب حبرة.