الطبقات الكبرى - ج2

- محمد بن سعد كاتب الواقدي المزيد...
297 /
203

(1) أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس. حدثني سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق التيمي عن ابن شهاب الزهري. حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: لما توفي رسول الله (ص) سجي ببرد حبرة.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: إن رسول الله (ص) حين توفي سجي ببرد حبرة.

ذكر تقبيل أبي بكر الصديق رسول الله (ص) بعد وفاته‏

أخبرنا وكيع بن الجراح و يعلى و محمد ابنا عبيد الطنافسيان قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن البهي: أن النبي (ص) لما قبض أتاه أبو بكر فقبله و قال:

265/ 2 بأبي أنت و أمي! ما أطيب حياتك و أطيب ميتتك! أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا شريك عن ابن أبي خالد عن البهي: أن أبا بكر لم يشهد موت النبي (ص) فجاء بعد موته فكشف الثوب عن وجهه ثم قبل جبهته ثم قال: ما أطيب محياك و مماتك! لأنت أكرم على الله من أن يسقيك مرتين! أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا حماد بن أبي سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت: لما توفي رسول الله (ص) جاء أبو بكر فدخل عليه. فرفعت الحجاب فكشف الثوب عن وجهه فاسترجع فقال: مات و الله رسول الله! ثم تحول من قبل رأسه فقال: وا نبياه! ثم حدر فمه فقبل وجهه ثم رفع رأسه فقال: وا خليلاه! ثم حدر فمه فقبل جبهته ثم رفع رأسه فقال: وا صفياه! ثم حدر فمه فقبل جبهته ثم سجاه بالثوب ثم خرج.

أخبرنا موسى بن داود. أخبرنا نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة:

أن أبا بكر استأذن على النبي (ص) بعد ما هلك فقالوا: لا إذن عليه اليوم! فقال:

صدقتم! فدخل فكشف الثوب عن وجهه و قبله.

أخبرنا أحمد بن الحجاج قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك. أخبرني معمر و يونس عن الزهري. أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة زوج النبي (ص) أخبرته: أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل.

204

(1) فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله (ص)

و هو مسجى ببرد حبرة. فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله و بكى ثم قال: بأبي أنت! و الله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا. أما الموتة الأولى التي كتبت عليك 266/ 2 فقد متها.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: لما انتهى أبو بكر إلى النبي (ص) و هو مسجى قال: توفي رسول الله (ص) و الذي نفسي بيده (ص) لوات الله عليك! ثم أكب عليه فقبله و قال:

طبت حيا و ميتا.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن أبي سلمة عن ابن عباس و عائشة قالا: قبل أبو بكر بين عينيه. يعنيان رسول الله (ص)

ذكر كلام الناس حين شكوا في وفاة رسول الله (ص)

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب. أخبرني أنس بن مالك قال: لما توفي رسول الله (ص) بكى الناس فقام عمر بن الخطاب في المسجد خطيبا فقال: لا أسمعن أحدا يقول: إن محمدا قد مات. و لكنه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى بن عمران فلبث عن قومه أربعين ليلة. و الله إني لأرجو أن يقطع أيدي رجال و أرجلهم يزعمون أنه مات.

أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد. أخبرنا أيوب عن عكرمة قال: توفي رسول الله (ص) فقالوا إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى! قال: و قام عمر خطيبا يوعد المنافقين. قال و قال: إن رسول الله (ص) لم يمت و لكن إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى. لا يموت رسول الله (ص) حتى 267/ 2 يقطع أيدي أقوام و ألسنتهم! قال: فما زال عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه. قال فقال العباس: إن رسول الله (ص) يأسن كما يأسن البشر. و إن رسول الله (ص) قد مات فادفنوا صاحبكم. أ يميت أحدكم إماتة و يميته إماتتين؟ هو أكرم على الله من ذلك. فإن كان كما تقولون فليس على الله بعزيز أن يبحث عنه التراب فيخرجه إن شاء الله. ما مات حتى ترك السبيل نهجا واضحا. أحل الحلال و حرم الحرام و نكح و طلق‏

205

(1) و حارب و سالم. و ما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاه بمخبطه و يمدر حوضها بيده بأنصب و لا أدأب من رسول الله (ص) كان فيكم.

أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت: لما توفي رسول الله (ص) استأذن عمر و المغيرة بن شعبة فدخلا عليه فكشفا الثوب عن وجهه فقال عمر: وا غشيا! ما أشد غشي رسول الله (ص) ! ثم قاما فلما انتهيا إلى الباب قال المغيرة: يا عمر مات و الله رسول الله (ص) ! فقال عمر: كذبت! ما مات رسول الله (ص) و لكنك رجل تحوشك فتنة و لن يموت رسول الله (ص) حتى يفني المنافقين. ثم جاء أبو بكر و عمر يخطب الناس فقال له أبو بكر: اسكت! فسكت فصعد أبو بكر فحمد الله و أثنى عليه ثم قرأ: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ‏. ثم قرأ: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ» آل عمران:

144. حتى فرغ من الآية ثم قال: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات.

و من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت! قال فقال عمر: هذا في كتاب الله؟ قال:

268/ 2 نعم! فقال: أيها الناس هذا أبو بكر و ذو شيبة المسلمين فبايعوه! فبايعه الناس.

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس. حدثني سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق التيمي عن ابن شهاب الزهري. حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: دخل أبو بكر المسجد و عمر بن الخطاب يكلم الناس. فمضى حتى دخل بيت النبي (ص) الذي توفي فيه و هو في بيت عائشة فكشف عن وجه النبي (ص) برد حبرة كان مسجى به فنظر إلى وجهه ثم أكب عليه فقبله فقال:

بأبي أنت! و الله لا يجمع الله عليك الموتتين. لقد مت الموتة التي لا تموت بعدها! ثم خرج أبو بكر إلى الناس في المسجد و عمر يكلمهم فقال أبو بكر:

اجلس يا عمر! فأبى عمر أن يجلس. فكلمه أبو بكر مرتين أو ثلاثا. فلما أبى عمر أن يجلس قام أبو بكر فتشهد. فأقبل الناس إليه و تركوا عمر. فلما قضى أبو بكر تشهده قال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. و من كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت! قال الله تبارك و تعالى: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ‏

206

(1) عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» آل عمران: 144. فلما تلاها أبو بكر أيقن الناس بموت النبي (ص) و تلقاها الناس من أبي بكر حين تلاها أو كثير منهم حتى قال قائل من الناس: و الله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية أنزلت حتى تلاها أبو بكر. فزعم سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: و الله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت و أنا قائم حتى خررت إلى الأرض و أيقنت أن النبي (ص) قد مات.

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس. حدثني سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي (ص) مات و أبو بكر بالسنح فقام 269/ 2 عمر فجعل يقول: و الله ما مات رسول الله (ص) ! قالت: قال عمر و الله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك و ليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال و أرجلهم. فجاء أبو بكر فكشف عن وجه النبي (ص) فقبله و قال: بأبي أنت و أمي! طبت حيا و ميتا.

و الذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا! ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك! فلم يكلم أبا بكر و جلس عمر فحمد الله أبو بكر و أثنى عليه ثم قال: ألا من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. و من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. و قال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ. و قال: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» آل عمران: 144. فنشج الناس يبكون و اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عباده في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منا أمير و منكم أمير. فذهب إليهم أبو بكر و عمر و أبو عبيدة بن الجراح. فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر فكان عمر يقول: و الله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر. ثم تكلم أبلغ الناس فقال في كلامه: نحن الأمراء و أنتم الوزراء! فقال الحباب بن المنذر السلمي: لا و الله لا نفعل أبدا. منا أمير و منكم أمير! قال: فقال أبو بكر: لا و لكنا الأمراء و أنتم الوزراء. هم أوسط العرب دارا و أكرمهم أحسابا. يعني قريشا. فبايعوا عمر أو أبا عبيدة. فقال عمر:

بل نبايعك أنت. فأنت سيدنا و أنت خيرنا و أحبنا إلى نبينا (ص) فأخذ عمر بيده فبايعه. فبايعه الناس. فقال قائل: قتلتم سعد بن عباده! فقال عمر: قتله الله! أخبرنا أحمد بن الحجاج. أخبرنا عبد الله بن المبارك. أخبرني معمر و يونس‏

207

(1) 270/ 2 عن الزهري. أخبرني أنس بن مالك: أنه لما توفي رسول الله (ص) قام عمر في الناس خطيبا فقال: ألا لا أسمعن أحدا يقول إن محمدا مات فإن محمدا لم يمت و لكنه أرسل إليه ربه كما أرسل إلى موسى فلبث عن قومه أربعين ليلة. قال الزهري: و أخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال في خطبته تلك:

إني لأرجو أن يقطع رسول الله (ص) أيدي رجال و أرجلهم يزعمون أنه قد مات! قال الزهري: و أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة زوج النبي (ص) أخبرته أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد. فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله (ص) و هو مسجى فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله و بكى ثم قال: بأبي أنت! و الله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا. أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها. قال أبو سلمة: أخبرني ابن عباس أن أبا بكر خرج و عمر يكلم الناس فقال: اجلس. فأبى عمر أن يجلس. فقال: اجلس. فأبى أن يجلس. فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه و تركوا عمر فقال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. و من كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت.

قال الله: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏» آل عمران: 144. قال: و الله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل هذه الآية إلا حين تلاها أبو بكر. قال: فتلقاها منه الناس كلهم فما تسمع بشرا إلا يتلوها. قال الزهري: و أخبرني سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قال: و الله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى و الله ما تقلني رجلاي و حتى هويت إلى الأرض و عرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله (ص) قد مات. قال الزهري:

271/ 2 أخبرني أنس بن مالك: أنه سمع عمر بن الخطاب الغد حين بويع أبو بكر في مسجد رسول الله (ص) و استوى أبو بكر على منبر رسول الله (ص) تشهد قبل أبي بكر ثم قال: أما بعد فإني قلت لكم أمس مقالة لم تكن كما قلت. و إني و الله ما وجدتها في كتاب أنزله الله و لا في عهد عهده إلى رسول الله (ص) و لكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله (ص) فقال كلمة يريد حتى يكون آخرنا. فاختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم. و هذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم فخذوا به تهتدون لما هدى له رسول الله.

208

(1) أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. أخبرني عوف عن الحسن قال: لما قبض رسول الله (ص) ائتمر أصحابه فقالوا: تربصوا بنبيكم (ص) لعله عرج به.

قال: فتربصوا به حتى ربا بطنه فقال أبو بكر: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. و من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني مسلمة بن عبد الله بن عروة عن زيد بن أبي عتاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: اقتحم الناس على النبي (ص) في بيت عائشة ينظرون إليه فقالوا: كيف يموت و هو شهيد علينا و نحن شهداء على الناس فيموت و لم يظهر على الناس؟ لا و الله ما مات و لكنه رفع كما رفع عيسى ابن مريم (ص) و ليرجعن! و توعدوا من قال إنه مات و نادوا في حجرة عائشة و على الباب:

لا تدفنوه فإن رسول الله (ص) لم يمت! أخبرنا محمد بن عمر. حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: لما قبض رسول الله (ص) خرج العباس بن عبد المطلب فقال: هل عند أحد منكم 272/ 2 عهد من رسول الله (ص) في وفاته فيحدثناه؟ فقالوا: لا! قال: هل عندك يا عمر من ذلك؟ قال: لا! قال العباس: اشهدوا أن أحدا لا يشهد على نبي الله (ص)

بعهد عهده إليه بعد وفاته إلا كذاب! و الله الذي لا إله إلا هو لقد ذاق رسول الله.

ص. الموت.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني القاسم بن إسحاق عن أمه عن أبيها القاسم بن محمد بن أبي بكر أو عن أم معاوية أنه لما شك في موت النبي.

ص. قال بعضهم: قد مات! و قال بعضهم: لم يمت! وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه و قالت: قد توفي رسول الله (ص) قد رفع الخاتم من بين كتفيه.

ذكر كم مرض رسول الله (ص) و اليوم الذي توفي فيه‏

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبو معشر عن محمد بن قيس: أن رسول الله (ص) اشتكى يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة فاشتكى ثلاث عشرة ليلة. و توفي (ص) يوم الاثنين لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة.

209

(1) أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال: اشتكى رسول الله (ص) يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة و توفي يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني إبراهيم بن يزيد عن ابن طاووس عن أبيه عن 273/ 2 ابن عباس قال و حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:

توفي رسول الله (ص) يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني إبراهيم بن يزيد عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس و حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:

توفي رسول الله (ص) يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول.

أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب و سعيد بن منصور قالا: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن شريك بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن و أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس و خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن حرملة أنه سمع سعيد بن المسيب. و أخبرنا محمد بن عمر.

حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن لبيبة عن جده. و أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده عن علي قالوا:

توفي رسول الله (ص) يوم الاثنين و دفن يوم الثلاثاء.

أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال:

توفي رسول الله (ص) يوم الاثنين فجلس بقية يومه و ليلته و من الغد حتى دفن من الليل.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي قال: توفي رسول الله (ص) يوم الاثنين حين زاغت الشمس و دفن يوم الأربعاء.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبي بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: توفي رسول الله (ص) يوم الاثنين فمكث يوم الاثنين و الثلاثاء حتى دفن يوم الأربعاء.

274/ 2 أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك. بلغه: أن رسول الله (ص) توفي‏

210

(1) يوم الاثنين و دفن يوم الثلاثاء.

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب: أن رسول الله (ص) توفي يوم الاثنين حين زاغت الشمس.

أخبرنا موسى بن داود الضبي. أخبرنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني عن ابن عباس قال: توفي نبيكم (ص) يوم الاثنين.

أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا ابن أبي خالد عن البهي قال: ترك رسول الله (ص) بعد وفاته يوما و ليلة حتى ربا قميصه و رئي في خنصره انثناء.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني قيس. يعني ابن الربيع. عن جابر عن القاسم بن محمد قال: لم يدفن رسول الله (ص) حتى عرف الموت فيه في أظفاره أخضرت.

أخبرنا مسلم بن إبراهيم. أخبرنا جعفر بن سليمان. أخبرنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: لما كان اليوم الذي قبض فيه النبي (ص) أظلم منها. يعني المدينة. كل شي‏ء و ما نفضنا عنه الأيدي من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا.

ذكر التعزية برسول الله (ص)

[أخبرنا خالد بن مخلد البجلي. أخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي قال:

أخبرنا أبو حازم بن دينار عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله (ص) ، سيعزي 275/ 2 الناس بعضهم بعضا من بعدي التعزية بي، (1). فكان الناس يقولون ما هذا؟ فلما قبض رسول الله (ص) لقي الناس بعضهم بعضا يعزي بعضهم بعضا برسول الله (ص) ‏].

[أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا فطر بن خليفة عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله (ص) ، إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب!]، (2).

____________

(1) انظر: [المعجم الكبير للطبراني (6/ 166)، و مجمع الزوائد (9/ 38)، و المطالب العالية (4385)، و الضعفاء لابن عدي (6/ 2324)].

(2) انظر: [مصنف عبد الرزاق (6700)، و المعجم الكبير للطبراني (7/ 199)، و كنز العمال (9644)، و تاريخ أصفهان (1/ 158)].

211

(1) [أخبرنا إسحاق بن عيسى قال: أخبرنا مالك. يعني ابن أنس. عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أن رسول الله (ص) قال: ليعزي المسلمين في مصائبهم المصيبة بي‏].

أخبرنا أنس بن عياض الليثي قال: حدثونا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما توفي رسول الله (ص) جاءت التعزية يسمعون حسه و لا يرون شخصه قال: السلام عليكم أهل البيت و رحمة الله و بركاته. «كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ» آل عمران: 185. إن في الله عزاء من كل مصيبة و خلفا من كل هالك و دركا من كل ما فات. فبالله فثقوا. و إياه فارجوا. إنما المصاب من حرم الثواب. و السلام عليكم و رحمة الله.

ذكر القميص الذي غسل فيه رسول الله (ص)

[أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس. أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب و أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا: أخبرنا سليمان بن بلال جميعا عن 275/ 2 جعفر بن محمد عن أبيه: أن رسول الله (ص) غسل في قميص. قال سليمان بن بلال في حديثه. حين قبض‏].

أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس بلغه قال: لما كان عند غسل رسول الله (ص) أرادوا نزع قميصه فسمعوا صوتا يقول: لا تنزعوا القميص! فلم ينزع قميصه و غسل و هو عليه.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا حفص بن غياث عن أشعث عن الشعبي قال: نودوا من جانب البيت: لا تخلعوا القميص! فغسل و عليه القميص.

أخبرنا وكيع بن الجراح عن مهدي بن ميمون عن غيلان بن جرير قال: بينما هم يغسلون النبي (ص) إذ نودوا: لا تجردوا رسول الله (ص)

أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. أخبرنا همام بن يحيى عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة: أن النبي (ص) حيث أرادوا أن يغسلوه أرادوا أن يخلعوا قميصه فسمعوا صوتا: لا تعروا نبيكم! قال: فغسلوه و عليه قميصه.

أخبرنا قبيصة بن عقبة. أخبرنا سفيان الثوري عن منصور قال: نودوا من‏

212

(1) جانب البيت ألا تنزعوا القميص.

أخبرنا سريج بن النعمان. أخبرنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة. أخبرنا مولى لبني هاشم قال: لما أرادوا غسل النبي (ص) ذهبوا أن ينزعوا عنه قميصه فنادى مناد من ناحية البيت ألا تخلعوا قميصه.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن عيسى بن معمر عن عباد بن عبد الله عن عائشة قالت: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله (ص) إلا نساؤه. إن رسول الله (ص) لما قبض اختلف أصحابه في غسله فقال بعضهم: اغسلوه و عليه ثيابه. فبينما هم كذلك 277/ 2 أخذتهم نعسة فوقع لحي كل إنسان منهم على صدره. قال فقال قائل لا يدرى من هو: اغسلوه و عليه ثيابه.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي غطفان عن ابن عباس قال: لما توفي رسول الله (ص) اختلف الذين يغسلونه فسمعوا قائلا لا يدرون من هو يقول: اغسلوا نبيكم و عليه قميصه! فغسل رسول الله (ص) في قميصه.

ذكر غسل رسول الله (ص)

و تسمية من غسله [أخبرنا وكيع بن الجراح و عبد الله بن نمير قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: غسل رسول الله (ص) علي بن أبي طالب و الفضل بن العباس و أسامة بن زيد و كان علي يغسله و يقول: بأبي أنت و أمي! طبت ميتا و حيا].

أخبرنا وكيع بن الجراح و عبد الله بن نمير و الفضل بن دكين عن زكرياء عن عامر قال: كان علي يغسل النبي (ص) و الفضل و أسامة يحجبانه.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا حفص بن غياث عن أشعث عن الشعبي قال:

غسل رسول الله (ص) و العباس قاعد و الفضل محتضنه و علي يغسله و عليه قميص و أسامة يختلف.

أخبرنا الفضل بن دكين و عبيد الله بن موسى قالا: أخبرنا إسرائيل عن مغيرة عن‏

213

(1) 278/ 2 إبراهيم قال: غسل رسول الله (ص) العباس و علي و الفضل. قال الفضل بن دكين في حديثه: و العباس يسترهم.

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب: أن رسول الله (ص) ولي غسله العباس بن عبد المطلب و علي بن أبي طالب و الفضل بن العباس و صالح مولى رسول الله (ص)

أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد عن معمر عن الزهري قال: ولي غسل النبي (ص) و جنه العباس و علي بن أبي طالب و الفضل و صالح مولى رسول الله (ص)

[أخبرنا عبد الصمد بن النعمان البزاز قال: أخبرنا كيسان أبو عمر القصار عن مولاه يزيد بن بلال قال قال علي: أوصى النبي (ص) ألا يغسله أحد غيري فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه. قال علي: فكان الفضل و أسامة يناولاني الماء من وراء الستر و هما معصوبا العين. قال علي: فما تناولت عضوا إلا كأنما يقلبه معي ثلاثون رجلا حتى فرغت من غسله‏].

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب قال: لما أخذنا في جهاز رسول الله (ص)

أغلقنا الباب دون الناس جميعا فنادت الأنصار: نحن أخواله و مكاننا من الإسلام مكاننا! و نادت قريش: نحن عصبته! فصاح أبو بكر: يا معشر المسلمين كل قوم أحق بجنازتهم من غيرهم. فننشدكم الله فإنكم إن دخلتم أخرتموهم عنه. و الله لا يدخل عليه أحد إلا من دعي‏].

[أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني عمر بن محمد بن عمر عن أبيه عن علي ابن حسين قال: نادت الأنصار إن لنا حقا فإنما هو ابن أختنا و مكاننا من الإسلام مكاننا. و طلبوا إلى أبي بكر فقال: القوم أولى به فاطلبوا إلى علي و عباس فإنه لا 279/ 2 يدخل عليهم إلا من أرادوا].

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال: غسل النبي (ص) علي و الفضل و أسامة بن زيد و شقران و ولي غسل سفلته علي و الفضل محتضنه و كان العباس و أسامة بن زيد و شقران يصبون الماء.

214

(1) أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: غسل النبي (ص) علي و كفنه أربعة: علي و العباس و الفضل و شقران.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني هشام بن عمارة عن أبي الحويرث عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: غسل النبي (ص) علي و الفضل و أمروا العباس أن يحضر عند غسله فأبى فقال: أمرنا النبي (ص) أن نستتر.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: غسل رسول الله (ص) علي و الفضل بن عباس. و كان يقلبه و كان رجلا أيدا. و كان العباس بالباب فقال: لم يمنعني أن أحضر غسله إلا أني كنت أراه يستحيي أن أراه حاسرا.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني موسى بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: غسل النبي (ص) علي و الفضل و العباس و أسامة بن زيد و أوس بن خولي و نزلوا في حفرته.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عبد الله بن محمد عن أبيه عن جده عن علي: أنه غسل النبي (ص) و عباس و عقيل بن أبي طالب و أوس بن خولي و أسامة بن زيد.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني الزبير بن موسى قال: سمعت أبا بكر بن أبي 280/ 2 جهم يقول: غسل النبي (ص) علي و الفضل و أسامة بن زيد و شقران و أسنده علي إلى صدره و الفضل معه يقلبونه. و كان أسامة و شقران يصبان الماء عليه و عليه قميصه.

و كان أوس بن خولي قال: يا علي أنشدك الله و حظنا من رسول الله (ص) ! فقال له علي: ادخل! فدخل فجلس.

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي قال: أخبرنا ابن جريج عن أبي جعفر محمد بن علي قال: غسل النبي (ص) ثلاث غسلات بماء و سدر و غسل في قميص. و غسل من بئر يقال لها الغرس لسعد بن خيثمة بقباء. و كان يشرب منها.

و ولي علي غسلته و العباس يصب الماء و الفضل محتضنه يقول: أرحني أرحني قطعت وتيني! إني أجد شيئا يتنزل علي. مرتين.

[أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي عن مسعود بن سعد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث: أن عليا لما قبض النبي (ص) قام فارتج الباب.

215

(1) قال: فجاء العباس معه بنو عبد المطلب فقاموا على الباب و جعل علي يقول بأبي أنت و أمي طبت حيا و ميتا!] قال: و سطعت ريح طيبة لم يجدوا مثلها قط. قال فقال العباس لعلي: دع خنينا كخنين المرأة و أقبلوا على صاحبكم! فقال علي: ادخلوا على الفضل. قال: و قالت الأنصار نناشدكم الله في نصيبنا من رسول الله (ص) فأدخلوا رجلا منهم يقال له أوس بن خولي يحمل جرة بإحدى يديه. قال: فغسله علي يدخل يده تحت القميص و الفضل يمسك الثوب عليه و الأنصاري ينقل الماء و على يد علي خرقة تدخل يده و عليه القميص.

[أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري عن عبد الواحد بن أبي عون قال: قال رسول الله (ص) لعلي بن أبي طالب في مرضه الذي توفي فيه:

281/ 2، اغسلني يا علي إذا مت!، فقال: يا رسول الله ما غسلت ميتا قط! فقال رسول الله.

ص:، إنك ستهيأ أو تيسر،. قال علي: فغسلته فما آخذ عضوا إلا تبعني. و الفضل آخذ بحضنه يقول: اعجل يا علي انقطع ظهري‏].

أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان عن ابن جريج قال: سمعت أبا جعفر قال:

ولي سفلة النبي (ص) علي.

[أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب. حدثني سعيد بن المسيب و أخبرنا محمد بن حميد العبدي و محمد بن عمر عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب و أخبرنا يحيى بن عباد. أخبرنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: التمس علي من النبي (ص) عند غسله ما يلتمس من الميت فلم يجد شيئا. فقال: بأبي أنت و أمي طبت حيا و ميتا!].

ذكر من قال كفن رسول الله (ص) في ثلاثة أثواب‏

أخبرنا وكيع بن الجراح و عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما قبض النبي (ص) كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض كرسف ليس في كفنه قميص و لا عمامة. قال عروة في حديث عبد الله بن نمير: فأما الحلة فإنها شبه على الناس فيها أنها اشتريت للنبي (ص) ليكفن فيها فتركت و كفن في ثلاثة أثواب بيض‏

216

(1) 282/ 2 سحولية. قالت عائشة: فأخذها عبد الله بن أبي بكر فقال أحبسها حتى أكفن فيها. قال ثم قال: لو رضيها الله لنبيه (ص) لكفنه فيها. فباعها و تصدق بثمنها.

أخبرنا أنس بن عياض أبو صفرة الليثي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله (ص) كفن في ثلاثة أثواب بيض يمانية.

أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب و محمد بن عمر قالا: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن القاسم بن محمد قال محمد بن عمر عن عائشة قالت: كفن رسول الله (ص) في ثلاثة أثواب سحولية ليس فيها قميص و لا عمامة.

أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي (ص) كفن في ثلاثة أثواب سحولية ليس فيها قميص و لا عمامة.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا سفيان الثوري و أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني. أخبرنا أبو جعفر الرازي جميعا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:

كفن رسول الله (ص) في ثلاثة أثواب سحولية كرسف ليس فيها قميص و لا عمامة.

أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد قال: بلغني أن أبا بكر الصديق قال لعائشة و هو مريض: في كم كفن رسول الله (ص) ؟ قالت:

كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية و ليس فيها قميص و لا عمامة.

أخبرنا سريج بن النعمان قال: أخبرنا هشيم. أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة: أن النبي (ص) كفن في ثلاثة أثواب يمانية سحولية.

283/ 2 أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة: أن رسول الله (ص) كفن في ثلاثة أثواب رياط يمانية بيض.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده عن علي قال: كفن رسول الله (ص) في ثلاثة أثواب من كرسف سحولية ليس فيها قميص و لا عمامة].

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني الثوري و عبد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة. قال محمد بن عمر: و حدثنا عبد الله بن جعفر عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة قالت: كفن رسول الله (ص)

في ثلاثة أثواب سحولية.

217

(1) أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة.

أن النبي (ص) كفن في ثلاث رياط بيض.

أخبرنا مسلم بن إبراهيم. أخبرنا سلام بن مسكين. أخبرنا قتادة: أن النبي.

ص. كفن في ثلاثة أثواب.

أخبرنا أبو الوليد الطيالسي. أخبرنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم قال: كفن رسول الله (ص) في ثلاثة أثواب. قلت: من حدثكم؟ قال: سمعته من محمد بن علي. قال شعبة يقول.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: دفعت إلى مجلس بني عبد المطلب و هم متوافرون فقلت: في أي شي‏ء كفن النبي (ص) ؟

قالوا: في ثلاثة أثواب ليس فيها قباء و لا قميص و لا عمامة.

أخبرنا محمد بن عمر عن هشام بن الغاز عن مكحول قال: كفن رسول الله.

ص. في ثلاثة أثواب بيض.

284/ 2 أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا منصور عن زكرياء عن الشعبي قال: كفن رسول الله (ص) في ثلاثة أثواب غلاظ.

ذكر من قال كفن رسول الله (ص) في ثلاثة أثواب أحدها حبرة

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا سعيد بن أبي عروبة. أخبرنا قتادة عن سعيد بن المسيب و أخبرنا عفان بن مسلم عن همام عن قتادة عن سعيد بن المسيب و أخبرنا وكيع بن الجراح و مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب و أخبرنا وهب بن جرير بن حازم و مسلم بن إبراهيم قالا: أخبرنا هشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: كفن رسول الله (ص) في ريطتين و برد نجراني.

أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي. أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد ابن المسيب و علي بن الحسين و أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن رسول الله (ص)

كفن في ثلاثة أثواب. ثوبين أبيضين و بردة حبرة.

218

(1) [أخبرنا وكيع بن الجراح و محمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان الثوري عن عبد الله بن عيسى عن الزهري عن علي بن حسين و أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أن علي بن حسين أخبره قال:

كفن رسول الله (ص) في ثلاثة أثواب أحدها برد حبرة].

[أخبرنا أنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن النبي (ص) كفن في 285/ 2 ثلاثة أثواب. ثوبين صحاريين و ثوب حبرة. و أوصاني والدي بذلك و قال: لا تزيدن على ذلك شيئا. جعفر يقول ذلك. محمد بن سعد يقول أحسب.]

[أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا زهير. أخبرنا جابر عن محمد بن علي أبي جعفر و أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد ابن علي قال: كفن رسول الله (ص) في ثلاثة أثواب أحدها حبرة].

أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي أهل الكوفة. أخبرنا عيسى بن المختار عن محمد بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس و أخبرنا الأحوص بن جواب الضبي. أخبرنا عمار بن زريق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس و أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن زهير عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: كفن رسول الله (ص) في ثوبين أبيضين و برد أحمر.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني مخرمة بن بكير عن أبيه عن بسر بن سعيد عن الطفيل بن أبي عن أبيه و أخبرنا محمد بن عمر. حدثني سعيد بن عبد العزيز عن الزهري قالا: كفن رسول الله (ص) في ثلاثة أثواب منها برد حبرة.

ذكر من قال كفن رسول الله (ص) في ثلاثة أثواب برود. و من قال كفن في قميص و حلة

اخبرنا عبد الله بن نمير و الفضل بن دكين عن زكرياء عن عامر قال: كفن رسول الله (ص) في ثلاثة أثواب برود يمانية غلاظ إزار و رداء و لفافة.

286/ 2 أخبرنا قبيصة بن عقبة. أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق قال: أتيت أشياخا لبني عبد المطلب فسألتهم في أي شي‏ء كفن رسول الله (ص) ؟ فقالوا: في حلة حمراء و قطيفة.

219

(1) أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام بن يحيى. أخبرنا قتادة عن الحسن: أن النبي (ص) كفن في قطيفة و حلة حبرة.

أخبرنا وكيع بن الجراح و الفضل بن دكين قالا: أخبرنا سفيان عن حماد عن إبراهيم و أخبرنا طلق بن غنام النخعي. أخبرنا عبد الرحمن بن جريس الجعفري و حدثني حماد عن إبراهيم و أخبرنا سريج بن النعمان. أخبرنا هشيم و أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم قال: كفن رسول الله (ص) في حلة و قميص. قال الفضل و طلق في حديثهما: حلة يمانية.

أخبرنا سريج بن النعمان. أخبرنا هشيم قال: أخبرنا يونس عن الحسن: أن رسول الله (ص) كفن في حلة حبرة و قميص.

أخبرنا سعيد بن سليمان. أخبرنا صالح عن عمر عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس: أن رسول الله (ص) كفن في حلة حمراء نجرانية كان يلبسها و قميص.

أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن أبي إسحاق عن الزبير بن عدي عن الضحاك. يعني ابن مزاحم. قال: كفن رسول الله (ص) في بردين أحمرين.

أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق أنه أتى صفة بني عبد المطلب بالمدينة فسأل أشياخهم: فيم كفن رسول الله (ص) ؟ قالوا: في ثوبين أحمرين ليس معهما قميص.

287/ 2 أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي ابن الحنفية عن أبيه: أن النبي (ص) كفن في سبعة أثواب.

أخبرنا محمد بن كثير العبدي قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع. أخبرني ابن أبي نجيح عن مجاهد: أن النبي (ص) كفن في ثوبين من السحول قدم بهما معاذ من اليمن. قال أبو عبد الله محمد بن سعد: و هذا عندنا و هل! قبض رسول الله (ص)

و معاذ باليمن.

أخبرنا سليمان بن حرب و إسحاق بن عيسى الطباع قالا: أخبرنا جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد بن عمير: أن النبي (ص) كفن في حلة حبرة ثم نزعت و كفن في بياض. فقال عبد الله بن أبي بكر: هذه مست جلد رسول الله (ص) لا تفارقني حتى‏

220

(1) أكفن فيها. فحبسها ما حبسها ثم قال: لو كان فيها خير لآثر الله بها نبيه. لا حاجة لي فيها. قال: فعجب الناس من رأيه الأول و من رأيه الآخر.

أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لم يكن في كفن رسول الله (ص) عمامة.

أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب قال أبو قلابة: أ لا تعجب من اختلافهم علينا في كفن رسول الله (ص) ؟.

288/ 2

ذكر حنوط النبي (ص)

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا عوف عن الحسن: أن رسول الله (ص) حنط.

[أخبرنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن الحسن بن صالح عن هارون بن سعد قال: كان عند علي مسك فأوصى أن يحنط به. قال و قال علي: هو فضل حنوط رسول الله (ص) ‏].

[أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر قال: سألت محمد بن علي. يعني أبا جعفر. قلت: أ حنط رسول الله (ص) ؟ قال: لا أدري.]

ذكر الصلاة على رسول الله (ص)

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا عوف عن الحسن قال: غسلوه و كفنوه و حنطوه (ص) ثم وضع على سرير فأدخل عليه المسلمون أفواجا يقومون يصلون عليه ثم يخرجون و يدخل آخرون حتى صلوا عليه كلهم.

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس و خالد بن مخلد البجلي عن سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن حرملة أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: لما توفي رسول الله (ص) وضع على سريره فكان الناس يدخلون عليه زمرا يصلون عليه و يخرجون و لم يؤمهم أحد.

أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس أنه بلغه: أن رسول الله (ص)

289/ 2 لما توفي صلى عليه الناس أفذاذا لا يؤمهم أحد.

221

(1) أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح عن كيسان عن ابن شهاب قال: وضع رسول الله (ص) على سرير فجعل المسلمون يدخلون أفواجا فيصلون عليه و يسلمون لا يؤمهم أحد.

أخبرنا الحكم بن موسى. أخبرنا عبد الرزاق بن عمر الثقفي عن الزهري قال:

بلغنا أن الناس كانوا يدخلون أفواجا فيصلون على رسول الله (ص) و لم يؤمهم في الصلاة عليه إمام.

أخبرنا عفان بن مسلم و الأسود بن عامر قالا: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا أبو عمران الجوني. أخبرنا أبو عسيم شهد ذلك قال: لما قبض رسول الله (ص)

قالوا: كيف نصلي عليه؟ قالوا: ادخلوا من ذا الباب أرسالا أرسالا فصلوا عليه و اخرجوا من الباب الآخر.

أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا صالح المري. أخبرنا أبو حازم المدني قال:

إن النبي (ص) حيث قبضه الله دخل المهاجرون فوجا فوجا يصلون عليه و يخرجون ثم دخلت الأنصار على مثل ذلك ثم دخل أهل المدينة. حتى إذا فرغت الرجال دخلت النساء فكان منهن صوت و جزع لبعض ما يكون منهن. فسمعن هذه في البيت ففرقن فسكتن. فإذا قائل يقول: في الله عزاء عن كل هالك و عوض من كل مصيبة و خلف من كل ما فات. و المجبور من جبره الثواب و المصاب من لم يجبره الثواب!.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده قال: لما توفي رسول الله (ص) وضع في أكفانه ثم وضع على سريره 290/ 2 فكان الناس يصلون عليه رفقا و لا يؤمهم عليه أحد. دخل الرجال عليه ثم النساء.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن أمه قالت: كنت في من دخل على النبي (ص) و هو على سريره فكنا صفوفا نساء نقوم فندعو و نصلي عليه. و دفن ليلة الأربعاء.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: وجدت هذا في صحيفة بخط أبي فيها: لما كفن رسول الله (ص) و وضع على سريره دخل أبو بكر و عمر فقالا: السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته! و معهما نفر من المهاجرين و الأنصار قدر ما يسع البيت. فسلموا كما سلم أبو بكر و عمر و صفوا

222

(1) صفوفا لا يؤمهم عليه أحد. فقال أبو بكر و عمر. و هما في الصف الأول حيال رسول الله (ص) : اللهم أنا نشهد أن قد بلغ ما أنزل إليه و نصح لأمته و جاهد في سبيل الله حتى أعز الله دينه و تمت كلماته فآمن به وحده لا شريك له. فاجعلنا يا إلهنا ممن يتبع القول الذي أنزل معه و اجمع بيننا و بينه حتى يعرفنا و نعرفه فإنه كان بالمؤمنين رءوفا رحيما. لا نبتغي بالإيمان بدلا و لا نشتري به ثمنا أبدا. فيقول الناس: آمين آمين! ثم يخرجون و يدخل آخرون حتى صلوا عليه. الرجال ثم النساء ثم الصبيان. فلما فرغوا من الصلاة تكلموا في موضع قبره.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني ابن أبي سبرة عن عباس بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن عبد الله بن عباس قال: أول من صلى عليه. يعني النبي (ص) العباس بن عبد المطلب و بنو هاشم ثم خرجوا ثم دخل المهاجرون و الأنصار ثم الناس رفقا رفقا.

فلما انقضى الناس دخل عليه الصبيان صفوفا ثم النساء.

291/ 2 أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة مثل حديث ابن أبي سبرة.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني ابن أبي سبرة عن عباس بن عبد الله بن معبد عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله (ص) على سريره من حين زاغت الشمس يوم الاثنين إلى أن زاغت الشمس يوم الثلاثاء. فصلى الناس على سريره يلي شفير قبره. فلما أرادوا يقبرونه نحوا السرير قبل رجليه و أدخل من هناك و دخل في حفرته العباس بن عبد المطلب و الفضل بن عباس و قثم بن العباس و علي بن أبي طالب و شقران.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي قال: لما وضع رسول الله (ص) على السرير قال علي:

أ لا يقوم عليه أحد لعله يؤم؟ هو إمامكم حيا و ميتا! فكان يدخل الناس رسلا رسلا فيصلون عليه صفا صفا ليس لهم إمام و يكبرون و علي قائم بحيال رسول الله (ص)

يقول: سلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته! اللهم أنا نشهد أن قد بلغ ما أنزل إليه و نصح لأمته و جاهد في سبيل الله حتى أعز الله دينه و تمت كلمته! اللهم فاجعلنا ممن يتبع ما أنزل الله إليه و ثبتنا بعده و اجمع بيننا و بينه! فيقول الناس: آمين آمين! حتى صلى عليه الرجال ثم النساء ثم الصبيان.]

223

(1) أخبرنا محمد بن عمر فحدثني عمر بن محمد بن عمر عن أبيه قال: أول من دخل على رسول الله (ص) بنو هاشم ثم المهاجرون ثم الأنصار ثم الناس حتى فرغوا ثم النساء ثم الصبيان.

[أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه 292/ 2 قال: صلي على رسول الله (ص) بغير إمام يدخل عليه المسلمون زمرا زمرا يصلون عليه. فلما فرغوا نادى عمر: خلوا الجنازة و أهلها.]

ذكر موضع قبر رسول الله (ص)

أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما قبض رسول الله (ص) جعل أصحابه يتشاورون أين يدفنونه فقال أبو بكر: ادفنوه حيث قبضه الله. فرفع الفراش و دفن تحته.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن و يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قال أبو بكر أين يدفن رسول الله (ص) ؟ قال قائل منهم: عند المنبر. و قال قائل منهم: حيث كان يصلي يؤم الناس. فقال أبو بكر: بل يدفن حيث توفى الله نفسه. فأخر الفراش ثم حفر له تحته.

أخبرنا أبو الوليد الطيالسي. أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما مات النبي (ص) قالوا: أين يدفن؟ فقال أبو بكر: في المكان الذي مات فيه.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما فرغ من جهاز رسول الله (ص) يوم الثلاثاء وضع على سرير في بيته. و كان المسلمون قد اختلفوا في دفنه فقال قائل:

ادفنوه في مسجده. و قال قائل: ادفنوه مع أصحابه بالبقيع. قال أبو بكر: سمعت رسول الله (ص) يقول:، ما مات نبي إلا دفن حيث يقبض،. فرفع فراش النبي.

293/ 2 (ص) الذي توفي عليه ثم حفر له تحته‏ (1).

[أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن إبراهيم بن يزيد عن يحيى بن بهماة مولى‏

____________

(1) انظر: [كنز العمال (32238)].

224

(1) عثمان بن عفان قال: بلغني أن رسول الله (ص) قال:، إنما تدفن الأجساد حيث تقبض الأرواح‏]، (1).

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن جعفر بن محمد عن ابن أبي مليكة قال: قال رسول الله (ص) ، ما توفى الله نبيا قط إلا دفن حيث تقبض روحه‏]،.

أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عمر بن ذر قال قال أبو بكر: سمعت خليلي يقول: ما مات نبي قط في مكان إلا دفن فيه. قلت لابن ذر: ممن سمعته؟ قال:

سمعت أبا بكر بن عمر بن حفص إن شاء الله‏ (2).

[أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس أنه بلغه أن رسول الله (ص) لما توفي قال ناس: يدفن عند المنبر. و قال آخرون: يدفن بالبقيع. فجاء أبو بكر فقال:

سمعت رسول الله (ص) يقول:، ما دفن نبي إلا في مكانه الذي قبض الله فيه نفسه،. قال: فأخر رسول الله (ص) عن المكان الذي توفي فيه فحفر له فيه‏] (3).

أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: قالت عائشة لأبي بكر: إني رأيت في المنام كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي! فقال أبو بكر: خير! قال يحيى: فسمعت الناس يتحدثون أن رسول الله (ص) لما قبض فدفن في بيتها قال لها أبو بكر: هذا أحد أقمارك و هو خيرها.

أخبرنا هاشم بن القاسم. أخبرنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال:

قالت عائشة: رأيت في حجرتي ثلاثة أقمار فأتيت أبا بكر فقال: ما أولتها؟ قلت:

294/ 2 أولتها ولدا من رسول الله (ص) فسكت أبو بكر حتى قبض رسول الله (ص) فأتاها فقال لها: خير أقمارك ذهب به! ثم كان أبو بكر و عمر دفنوا جميعا في بيتها.

أخبرنا موسى بن داود: سمعت مالك بن أنس يقول: قسم بيت عائشة باثنين:

قسم كان فيه القبر. و قسم كان تكون فيه عائشة. و بينهما حائط. فكانت عائشة ربما دخلت حيث القبر فضلا. فلما دفن عمر لم تدخله إلا و هي جامعة عليها ثيابها.

____________

(1) انظر: [مصنف عبد الرزاق (6532)، و المعجم الكبير للطبراني (19/ 242)].

(2) انظر: [كنز العمال (32235)].

(3) انظر: [كنز العمال (18746)].

225

(1) أخبرنا سعيد بن سليمان. أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم قال:

سمعت أبي يذكر قال: كانت عائشة تكشف قناعها حيث دفن أبوها مع رسول الله.

ص. فلما دفن عمر تقنعت فلم تطرح القناع.

أخبرنا يحيى بن عباد. أخبرنا حماد بن زيد سمعت عمرو بن دينار و عبيد الله بن أبي يزيد قالا: لم يكن على عهد رسول الله (ص) على بيت النبي حائط فكان أول من بنى عليه جدارا عمر بن الخطاب. قال عبيد الله بن أبي يزيد: كان جداره قصيرا ثم بناه عبد الله بن الزبير بعد و زاد فيه.

ذكر حفر قبر رسول الله (ص) و اللحد له‏

[أخبرنا وكيع بن الجراح و الفضل بن دكين عن سفيان الثوري عن عثمان بن عمير البجلي أبي اليقظان عن زاذان عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله (ص)

، اللحد لنا و الشق لغيرنا،. قال وكيع في حديثه:، و الشق لأهل الكتاب،. و قال الفضل ابن دكين في حديثه:، و الشق لغيرنا]، (1).

295/ 2 أخبرنا أنس بن عياض الليثي. حدثني هشام بن عروة عن أبيه أنه كان بالمدينة رجلان يحفرون القبور يلحد أحدهما و يشق الآخر. قال فقالوا: كيف نصنع برسول الله (ص) ؟ فقال بعضهم: انظروا أولهما يجي‏ء فليعمل عمله. فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله (ص)

أخبرنا يزيد بن هارون و هشام أبو الوليد الطيالسي قال يزيد: قال أخبرنا. و قال هشام: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان بالمدينة. قال يزيد: حفاران. و قال هشام: قباران. أحدهما يلحد و الآخر يشق.

فانتظروا أن يجي‏ء أحدهما فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله (ص)

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن‏

____________

(1) انظر: [سنن أبي داود، الباب (65) من الجنائز، و سنن الترمذي (1045)، و سنن النسائي (4/ 80)، و سنن ابن ماجة (1554)، (1555)، و مسند أحمد (4/ 357، 363)، و السنن الكبرى (3/ 408)، و المعجم الكبير للطبراني (2/ 360)، (12/ 37)، و مصنف ابن أبي شيبة (3/ 323)، و مسند الحميدي (808)].

226

(1) عبد الرحمن و يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا: أرسل إلى أبي طلحة و إلى رجل من أهل مكة. و أهل مكة يشقون و أهل المدينة يلحدون. فجاء أبو طلحة فحفر له و الحد.

أخبرنا وكيع بن الجراح و حجين بن المثنى قالا: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله ابن أبي سلمة عن محمد بن المنكدر قال: لما قبض النبي (ص) بعثوا إلى حافرين إلى الذي يشق و إلى الذي يلحد. فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله (ص)

أخبرنا وكيع بن الجراح عن العمري عن نافع عن ابن عمر و عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن النبي (ص) الحد له لحد.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم قال: كان بالمدينة رجل يشق و آخر يلحد. فلما قبض النبي.

296/ 2 (ص) اجتمع أصحاب رسول الله (ص) فأرسلوا إليهما و قالوا: اللهم خر له. فطلع الذي يلحد.

أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. أخبرنا همام بن يحيى عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: كان بالمدينة حفاران أحدهما يحفر الضريح و الآخر يحفر اللحد. و أنه لما قبض رسول الله (ص) قالوا: أيهما يسبق أمرناه فيحفر للنبي (ص) قال: فسبق الذي يحفر اللحد. قال هشام: فكان أبي يعجب ممن يدفن في الضريح و قد دفن رسول الله (ص) في اللحد.

أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: كان بالمدينة رجلان أحدهما يلحد و الآخر لا يلحد. فقالوا: أيهما جاء أولا عمل عمله. فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله (ص)

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا الأشعث بن عبد الملك عن الحسن أن رسول الله (ص) الحد له.

أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا إبراهيم بن المهاجر بن مسمار عن صالح بن كيسان عن إسماعيل بن محمد بن سعد قال: قيل لسعد نجعل لك خشبا ندفنك فيه؟

فقال: لا و لكن ألحدوا لي كما لحد لرسول الله (ص)

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حجاج عن نافع و أخبرنا عبيد الله بن موسى‏

227

(1) قال: أخبرنا موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد و عمر مولى غفرة: أن النبي (ص)

لحد له.

[أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن الذي الحد قبر النبي (ص) أبو طلحة].

297/ 2 أخبرنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي و خالد بن مخلد البجلي قالا:

أخبرنا عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري عن إسماعيل ابن محمد بن سعد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص: أن سعدا حين حضرته الوفاة قال: ألحدوا لي لحدا و انصبوا علي نصبا كما صنع برسول الله (ص) يعني اللبن.

[أخبرنا عبد الله بن نمير قال: ذكر ابن جريج عن ابن شهاب عن علي بن حسين أخبره: أنه الحد للنبي (ص) و نصب على لحده لبن‏].

[أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن علي بن حسين أخبره: أنه الحد لرسول الله (ص) ثم نصب على لحده اللبن‏].

[أخبرنا وكيع بن الجراح و محمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان الثوري عن عبد الله بن عيسى عن الزهري عن علي بن حسين قال: لحد للنبي (ص) لحد و نصب على لحده اللبن نصبا].

أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي. أخبرنا ابن لهيعة عن أبي الأسود أنه سمع القاسم ابن محمد يقول: لحد لرسول الله (ص) و نصب على لحده اللبن.

أخبرنا سريج بن النعمان. أخبرنا أبو عوانة عن عاصم الأحول عن الشعبي قال:

لحد للنبي (ص) و جعل على لحده اللبن.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا زهير. أخبرنا عاصم الأحول قال:

سألت عامرا عن قبر النبي (ص) فقال: هو بلحد.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا سفيان عن عاصم قال: قلت للشعبي: أ ضرح 298/ 2 للنبي (ص) ضريح أو الحد له لحد؟ قال: الحد له لحد و جعل في قبره اللبن.

أخبرنا طلق بن غنام النخعي. أخبرنا عبد الرحمن بن جريس الجعفري.

228

(1) حدثني حماد عن إبراهيم: أن رسول الله (ص) الحد له قبره و أدخل من قبل القبلة و لم يسل سلا.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا زهير. أخبرنا جابر عن محمد بن علي بن حسين و القاسم بن محمد بن أبي بكر و سالم بن عبد الله بن عمر: أن هذه الأقبر الثلاثة قبر رسول الله (ص) و قبر أبي بكر و قبر عمر كلها بلبن و بلحد و قبلة و جثا. قال جابر: و كلهم جده فيه.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله (ص) كان بالمدينة رجلان أبو عبيدة بن الجراح يضرح حفر أهل مكة و كان أبو طلحة الأنصاري هو الذي يحفر لأهل المدينة. و كان يلحد. فدعا العباس رجلين فقال لأحدهما:

اذهب إلى أبي عبيدة. و قال للآخر: اذهب إلى أبي طلحة. اللهم خر لرسولك.

فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فألحد له.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبي طلحة قال: اختلفوا في الشق و اللحد للنبي (ص) فقال المهاجرون: شقوا كما يحفر أهل مكة. و قالت الأنصار: ألحدوا كما نحفر بأرضنا. فلما اختلفوا في ذلك قالوا: اللهم خر لنبيك. ابعثوا إلى أبي عبيدة و إلى أبي طلحة فأيهما جاء قبل الآخر فليعمل عمله.

قال: فجاء أبو طلحة فقال: و الله إني لأرجو أن يكون الله قد خار لنبيه (ص) إنه كان 299/ 2 يرى اللحد فيعجبه.

ذكر ما ألقي في قبر النبي (ص)

أخبرنا وكيع بن الجراح و الفضل بن دكين و هاشم بن القاسم الكناني قالوا:

أخبرنا شعبة بن الحجاج عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس يقول: جعل في قبر النبي (ص) قطيفة حمراء. قال وكيع: هذا للنبي (ص) خاصة.

أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن الذي ألقى القطيفة شقران مولى النبي (ص)

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا الأشعث بن عبد الملك الحمراني‏

229

(1) عن الحسن: أن رسول الله (ص) بسط تحته سمل قطيفة حمراء كان يلبسها. قال:

و كانت أرض ندية.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عدي بن الفضل عن يونس عن الحسن عن جابر ابن عبد الله قال: فرش في قبر النبي (ص) سمل قطيفة حمراء كان يلبسها.

[أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن عقبة بن أبي الصهباء قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله (ص) ، افرشوا لي قطيفتي في لحدي فإن الأرض لم تسلط على أجساد الأنبياء]، (1).

أخبرنا مسلم بن إبراهيم. أخبرنا سلام بن مسكين. أخبرنا قتادة: أن النبي.

ص. فرش تحته قطيفة.

أخبرنا عارم بن الفضل و خالد بن خداش قالا: أخبرنا حماد بن زيد عن يزيد بن 300/ 2 حازم عن سليمان بن يسار: أن غلاما كان يخدم النبي (ص) فلما دفن النبي (ص)

رأى قطيفة كان يلبسها النبي (ص) على ناحية القبر فألقاها في القبر و قال: لا يلبسها أحد بعدك أبدا! فتركت.

ذكر من نزل في قبر النبي (ص)

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا الأشعث بن عبد الملك الحمراني عن الحسن: أن رسول الله (ص) أدخله القبر بنو عبد المطلب.

أخبرنا وكيع بن الجراح و عبد الله بن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: دخل قبر النبي (ص) علي و الفضل و أسامة. قال عامر: و أخبرني مرحب أو ابن أبي مرحب أنهم أدخلوا معهم في القبر عبد الرحمن بن عوف. قال وكيع في حديثه:

قال الشعبي: و إنما يلي الميت اهله.

أخبرنا وكيع بن الجراح و الفضل بن دكين عن شريك عن جابر عن عامر قال:

دخل قبر النبي (ص) أربعة. قال الفضل في حديثه: أخبرني من رآهم.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا سفيان الثوري عن إسماعيل عن عامر قال:

____________

(1) انظر: [كنز العمال (42245)، و البداية و النهاية (5/ 269)].

230

(1) حدثني مرحب أو ابن أبي مرحب قال: كأني أنظر إليهم في قبر النبي (ص) أربعة أحدهم عبد الرحمن بن عوف.

أخبرنا سريج بن النعمان. أخبرنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد عن عكرمة قال: دخل قبر النبي (ص) علي و الفضل و أسامة بن زيد فقال لهم رجل من الأنصار 301/ 2 يقال له خولي أو ابن خولي: قد علمتم أني كنت أشهد قبور الشهداء. فالنبي (ص)

أفضل الشهداء. فأدخلوه معهم.

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: ولي وضع رسول الله (ص) في قبره هؤلاء الرهط الذين غسلوه:

العباس و علي و الفضل و صالح مولاه. و خلى أصحاب رسول الله بين رسول الله (ص)

و اهله فولوا إجنانه.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: نزل في حفرة رسول الله (ص) علي و الفضل بن العباس و العباس و أسامة بن زيد و أوس بن خولي.

[أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي: أنه نزل في حفرة النبي (ص) هو و عباس و عقيل بن أبي طالب و أسامة بن زيد و أوس بن خولي. و هم الذين ولوا كفنه‏].

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني علي بن عمر عن جعفر بن محمد عن أبيه قال:

نزل في حفرة رسول الله (ص) علي و الفضل و أسامة. و يقولون صالح و شقران و أوس ابن خولي‏].

أخبرنا محمد بن عمر ثم حدثني عمر بن صالح عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال: نزل في حفرة رسول الله (ص) علي و الفضل و شقران.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: سألته من نزل في حفرة رسول الله (ص) ؟ قال:

اهله و نزل معهم رجل من الأنصار من بلحبلى أوس بن خولي.

302/ 2 [أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عمر بن محمد عن أبيه عن علي بن حسين قال:

قال أوس بن خولي: يا أبا حسن ننشدك الله و مكاننا من الإسلام إلا أذنت لي أنزل في‏

231

(1) قبر نبينا (ص) فقال: انزل. فقلت لعلي بن حسين: و كم كانوا؟ قال: علي بن أبي طالب و الفضل بن عباس و أوس بن خولي.]

ذكر قول المغيرة بن شعبة إنه آخر الناس عهدا برسول الله (ص)

أخبرنا سريج بن النعمان. أخبرنا هشيم قال: أخبرنا مجالد عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة قال: كان يحدثنا هاهنا. يعني بالكوفة. قال: أنا آخر الناس عهدا بالنبي (ص) لما دفن النبي (ص) و خرج علي من القبر ألقيت خاتمي فقلت: يا أبا حسن خاتمي! قال: انزل فخذ خاتمك! فنزلت فأخذت خاتمي و وضعت خاتمي على اللبن ثم خرجت.

[أخبرنا سريج بن النعمان. أخبرنا هشيم عن أبي معشر قال: حدثني بعض مشيختنا قال: لما خرج علي من القبر ألقى المغيرة خاتمه في القبر و قال لعلي:

خاتمي! فقال علي للحسن بن علي: ادخل فناوله خاتمه. ففعل‏].

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني. أخبرنا أبو عسيم شهد ذاك قال: لما وضع رسول الله (ص) في لحده قال المغيرة بن شعبة:

إنه قد بقي من قبل رجليه شي‏ء لو تصلحونه! قالوا: فادخل فأصلحه. فدخل فمسح 303/ 2 قدميه (ص) ثم قال: أهيلوا علي التراب! فأهالوا عليه التراب حتى بلغ أنصاف ساقيه فخرج فجعل يقول: أنا أحدثكم عهدا برسول الله (ص)

أخبرنا عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة أنه قال: لما وضع رسول الله (ص) في لحده ألقى المغيرة ابن شعبة خاتمه في القبر ثم قال: خاتمي خاتمي! فقالوا: ادخل فخذه! فدخل ثم قال: أهيلوا علي التراب. فأهالوا عليه التراب حتى بلغ أنصاف ساقيه فخرج. فلما سوي على رسول الله (ص) قال: اخرجوا حتى أغلق الباب فإني أحدثكم عهدا برسول الله (ص) فقالوا: لعمري! لئن كنت أردتها لقد أصبتها.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد. حدثني أبي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: آخر الناس عهدا بالنبي (ص) في قبره المغيرة بن شعبة ألقى في قبره خاتمه ثم قال: خاتمي! فنزل فأخذه و قال: ما ألقيته إلا لذلك.

232

(1) [أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن المغيرة بن شعبة ألقى في قبر النبي (ص) بعد أن خرجوا خاتمه لينزل فيه فقال علي بن أبي طالب: إنما ألقيت خاتمك لكي تنزل فيه فيقال: نزل في قبر النبي (ص) و الذي نفسي بيده لا تنزل فيه أبدا! و منعه‏].

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال:

قال علي بن أبي طالب: لا يتحدث الناس أنك نزلت فيه و لا يتحدث الناس أن خاتمك في قبر النبي (ص) و نزل علي و قد رأى موقعه فتناوله فدفعه إليه‏].

304/ 2 أخبرنا محمد بن عمر. حدثني حفص بن عمر بن علي بن عبد الله بن عباس قال: قلت زعم المغيرة بن شعبة أنه آخر الناس عهدا برسول الله (ص) قال: كذب و الله! أحدث الناس عهدا برسول الله (ص) قثم بن العباس كان أصغر من كان في القبر و كان آخر من صعد.

ذكر دفن رسول الله (ص)

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: توفي رسول الله (ص) حين زاغت الشمس يوم الاثنين فشغل الناس عن دفنه بشبان الأنصار فلم يدفن حتى كانت العتمة و لم يله إلا أقاربه. و لقد سمعت بنو غنم صريف المساحي حين حفر لرسول الله (ص) و أنهم لفي بيوتهم.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا صالح بن أبي الأخضر. أخبرنا الزهري. حدثني رجل من بني غنم: أنهم سمعوا صريف المساحي و رسول الله.

ص. يدفن ليلا.

أخبرنا وكيع بن الجراح عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري قال: دفن النبي (ص) ليلا فقالت بنو ليث: كنا نسمع صريف المساحي و رسول الله (ص)

يدفن بالليل.

أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس أنه بلغه: أن أم سلمة زوج النبي.

ص. كانت تقول: ما صدقت بموت النبي (ص) حتى سمعت بوقع الكرازين.

305/ 2 أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة قالت: ما علمنا بدفن رسول الله (ص) حتى سمعنا

233

(1) صوت المساحي ليلة الثلاثاء في السحر.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني معمر عن الزهري قال: دفن رسول الله (ص)

ليلا. قال شيوخ من الأنصار في بني غنم: سمعنا صوت المساحي آخر الليل ليلة الثلاثاء.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن لبيبة عن جده قال: توفي رسول الله (ص) يوم الاثنين حين زاغت الشمس و دفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن محمد بن عمر عن أبيه عن جده عن علي مثله.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن إسحاق و عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب و أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: توفي رسول الله (ص) يوم الاثنين و دفن يوم الثلاثاء.

أخبرنا قبيصة بن عقبة. أخبرنا سفيان الثوري عن الحجاج بن أرطاة عن رجل عن إبراهيم قال: أدخل النبي (ص) من قبل القبلة.

أخبرنا نوح بن يزيد المؤدب قال: سئل إبراهيم بن سعد كم نزل النبي (ص)

في الأرض؟ قال: ثلاثا.

306/ 2

ذكر رش الماء على قبر رسول الله (ص)

أخبرنا معن بن عيسى الأشجعي. أخبرنا إسحاق بن أبي حرملة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن النبي (ص) رش على قبره الماء.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن أبي عتيق عن جابر بن عبد الله قال: رش على قبر النبي (ص) الماء.

ذكر تسنيم قبر رسول الله (ص)

أخبرنا الفضل بن دكين و مالك بن إسماعيل قالا: أخبرنا الحسن بن صالح عن‏

234

(1) أبي البراء. قال مالك بن إسماعيل: أظنه مولى لآل الزبير. قال: دخلت مع مصعب ابن الزبير البيت الذي فيه. يعني قبر رسول الله (ص) و أبي بكر و عمر فرأيت قبورهم مستطيلة.

أخبرنا سعيد بن محمد الوراق الثقفي عن سفيان بن دينار قال: رأيت قبر النبي.

ص. و أبي بكر و عمر مسنمة.

أخبرنا طلق بن غنام النخعي. أخبرنا عبد الرحمن بن جريس. أخبرنا حماد عن إبراهيم: أن النبي (ص) جعل على قبره شي‏ء مرتفع من الأرض حتى يعرف أنه قبره.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال كان نبث قبر النبي (ص) شبرا].

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني الحسن بن عمارة عن أبي بكر بن حفص بن عمر 307/ 2 ابن سعد قال: كان قبر النبي (ص) و أبي بكر و عمر مسنمة عليها نقل.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني هشام بن سعد عن عمرو بن عثمان قال:

سمعت القاسم بن محمد يقول: اطلعت و أنا صغير على القبور فرأيت عليها حصباء حمراء.

[أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي. أخبرنا مسلم بن خالد. حدثني إبراهيم بن نوفل بن المغيرة الهاشمي عن أبيه قال: انهدم الجدار الذي على قبر النبي (ص) في زمان عمر بن عبد العزيز فأمر عمر بعمارته. قال: فإنه لجالس و هو يبني إذ قال لعلي بن حسين: قم يا علي فقم البيت. يعني بيت النبي (ص) فقام إليه القاسم ابن محمد فقال: و أنا أصلحك الله! قال: نعم و أنت فقم. ثم قال له سالم بن عبد الله:

و أنا أصلحك الله! قال: اجلسوا جميعا و قم يا مزاحم فقمه. فقام مزاحم فقمه. قال مسلم: و قد أثبت لي بالمدينة أن البيت الذي فيه قبر النبي (ص) بيت عائشة و أن بابه و باب حجرته تجاه الشام و أن البيت كما هو سقفه على حاله و أن في البيت جرة و خلق رحاله‏].

أخبرنا سريج بن النعمان عن هشيم. أخبرني رجل من قريش من أهل المدينة يقال له محمد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سقط حائط قبر رسول الله (ص) في زمن‏

235

(1) عمر بن عبد العزيز و هو يومئذ على المدينة في ولاية الوليد. و كنت في أول من نهض فنظرت إلى قبر رسول الله (ص) فإذا ليس بينه و بين حائط عائشة إلا نحو من شبر.

فعرفت أنهم لم يدخلوه من قبل القبلة.

ذكر سن رسول الله (ص) يوم قبض‏

أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي. حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سمع أنس بن مالك و هو يقول: توفي رسول الله (ص) و هو ابن ستين سنة.

أخبرنا عبد الله بن عمر و أبو معمر المنقري. أخبرنا عبد الوارث بن سعيد.

أخبرنا أبو غالب الباهمي أنه شهد العلاء بن زياد العدوي يسأل أنس بن مالك قال: يا أبا حمزة سن أي الرجال كان رسول الله (ص) يوم توفي؟ قال: تمت له ستون سنة يوم قبضه الله كأشب الرجال و أحسنه و أجمله و ألحمه.

أخبرنا الأسود بن عامر و الحجاج بن المنهال قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عروة قال: بعث النبي (ص) و هو ابن أربعين سنة و مات و هو ابن ستين سنة.

أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد الله بن وهب. حدثني قرة بن عبد الرحمن أن ابن شهاب حدثه عن أنس بن مالك عن النبي (ص) أنه تنبئ و هو ابن أربعين سنة فمكث بمكة عشرا و بالمدينة عشرا و توفي و هو ابن ستين سنة و ليس في رأسه و لحيته عشرون شعره بيضاء.

[أخبرنا الأسود بن عامر. أخبرنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة: أن النبي (ص) قال:، يا فاطمة إنه لم يبعث نبي إلا عمر الذي بعده نصف عمره. و إن عيسى ابن مريم بعث لأربعين و إني بعثت لعشرين‏]، (1).

[أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم قال: قال رسول الله (ص) ، يعيش كل نبي نصف عمر الذي قبله. و إن 309/ 2 عيسى ابن مريم مكث في قومه أربعين عاما]،.

[أخبرنا روح بن عباده. أخبرنا زكريا بن إسحاق. أخبرنا عمرو بن دينار عن ابن‏

____________

(1) انظر: [كنز العمال (32259)].

236

(1) عباس و أخبرنا روح بن عباده. أخبرنا هشام بن حسان. أخبرنا عكرمة عن ابن عباس و أخبرنا كثير بن هشام و موسى بن إسماعيل و إسحاق بن عيسى و الحجاج بن المنهال قالوا: أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي جمرة الضبعي عن ابن عباس و أخبرنا يزيد بن هارون و أنس بن عياض و عبد الله بن نمير قالوا: أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب و أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس. حدثني سليمان بن بلال عن يونس ابن يزيد الأيلي عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة و أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر عن عامر عن جرير عن معاوية و أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد البجلي عن جرير أنه سمع معاوية. يعني ابن أبي سفيان. و أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا إسرائيل عن جابر عن أبي جعفر و أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن مسلم بن صبيح عن رجل من أسلم و أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري. أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن محمد بن عبد الله عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة قال الزهري و قال: أخبرنا سعيد بن المسيب و أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة و أخبرنا الفضل بن دكين عن شريك عن أبي إسحاق و أخبرنا المعلى بن أسد. أخبرنا وهيب عن داود عن عامر و أخبرنا نصر بن باب عن داود عن عامر و أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن عمر العمري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه و أخبرنا محمد بن عمر و حدثني سليمان بن بلال عن عتبة بن مسلم عن علي بن حسين قالوا جميعا: توفي رسول الله (ص) و هو ابن ثلاث و ستين سنة. قال أبو عبد الله محمد بن سعد: و هو الثبت إن شاء الله‏].

310/ 2 أخبرنا سعيد بن سليمان. أخبرنا هشيم قال: أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: توفي رسول الله (ص) و هو ابن خمس و ستين سنة.

أخبرنا المعلى بن أسد. أخبرنا وهيب عن يونس عن عمار مولى بني هاشم قال: سمعت ابن عباس يقول: توفي رسول الله (ص) و هو ابن خمس و ستين سنة.

أخبرنا خالد بن خداش أخبرنا يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد عن عمار مولى بني هاشم قال: سألت ابن عباس كم أتى لرسول الله (ص) يوم مات؟ قال: ما كنت أرى مثلك من قومه يخفى عليه ذلك! قلت: إني سألت عن ذاك فاختلف علي. قال:

أ تحسب؟ قلت: نعم. قال: أمسك. أربعين بعث لها. و خمس عشرة سنة بمكة

237

(1) يكامن و يخاف. و عشر مهاجره بالمدينة.

ذكر مقام رسول الله (ص) بالمدينة بعد الهجرة إلى أن قبض‏

أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس ابن مالك و أخبرنا عبد الله بن نمير عن حجاج عن نافع عن ابن عمر و أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس و أخبرنا أنس بن عياض و يزيد بن هارون و عبد الله بن نمير قالوا: أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب و أخبرنا الحجاج بن المنهال و كثير بن هشام و موسى بن إسماعيل و إسحاق بن عيسى 311/ 2 قالوا: أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس و أخبرنا يحيى بن عباد. أخبرنا عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم عن ابن عباس و أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب. أخبرنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن سمع أنس بن مالك قالوا جميعا: أقام رسول الله (ص) بالمدينة عشر سنين. قال ابن عباس في حديث أبي جمرة: و أقام بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه.

ذكر الحزن على رسول الله (ص) و من ندبه و بكى عليه‏

[أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: لما ثقل النبي (ص) جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة: وا كرب أبتاه! فقال لها النبي (ص)

، ليس على أبيك كرب بعد اليوم!، (1) فلما مات رسول الله (ص) قالت فاطمة: يا أبتاه! أجاب ربا دعاه. يا أبتاه! جنة الفردوس مأواه. يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه. يا أبتاه! من ربه ما أدناه! قال: فلما دفن قالت فاطمة: يا أنس أ طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله (ص) التراب؟].

أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: لما

____________

(1) انظر: [صحيح البخاري (6/ 18)، و فتح الباري (8/ 149)، و مشكاة المصابيح (5961)، و كنز العمال (32190)، (42213)، و البداية و النهاية (5/ 273)].

238

(1) توفي رسول الله (ص) بكت أم أيمن فقيل لها: يا أم أيمن أ تبكين على رسول الله.

ص؟ فقالت: أما و الله ما أبكي عليه ألا أكون أعلم أنه ذهب إلى ما هو خير له من الدنيا. و لكن أبكي على خبر السماء انقطع!.

312/ 2 أخبرنا سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه قال: ما سمعت ابن عمر يذكر النبي (ص) إلا بكى.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني شبل بن العلاء عن أبيه: أن النبي (ص) لما حضرته الوفاة بكت فاطمة. (عليها السلام). فقال لها النبي (ص) ، لا تبكي يا بنية! قولي إذا ما مت: أنا لله و أنا إليه راجعون! فإن لكل إنسان بها من كل مصيبة معوضة،.

قالت: و منك يا رسول الله؟ قال:، و مني‏]،.

أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال: ما رأيت فاطمة ضاحكة بعد رسول الله (ص) إلا أنها قد تمودي في طرف فيها.

[أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر. حدثني بعض آل يربوع عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع قال: جاء علي بن أبي طالب يوما متقنعا متحازنا.

فقال أبو بكر: أراك متحازنا! فقال علي: إنه عناني ما لم يعنك! قال أبو بكر: اسمعوا ما يقول! أنشدكم الله أ ترون أحدا كان أحزن على رسول الله (ص) مني؟].

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: توفي رسول الله (ص) فحزن عليه رجال من أصحابه حتى كاد بعضهم يوسوس. فكنت ممن حزن عليه. فبينا أنا جالس في أطم من آطام المدينة و قد بويع أبو بكر إذ مر بي عمر فلم أشعر به لما بي من الحزن. فانطلق عمر حتى دخل على أبي بكر فقال: يا خليفة رسول الله. أ لا أعجبك؟ مررت على عثمان فسلمت عليه فلم يرد علي السلام! فقام أبو بكر فأخذ بيد عمر فأقبلا جميعا حتى أتياني فقال لي أبو بكر: يا عثمان جاءني 313/ 2 أخوك فزعم أنه مر بك فسلم عليك فلم ترد عليه. فما الذي حملك على ذلك؟

فقلت: يا خليفة رسول الله ما فعلت! فقال عمر: بلى و الله و لكنها عبيتكم يا بني أمية! فقلت: و الله ما شعرت أنك مررت بي و لا سلمت علي! فقال أبو بكر: صدقت. أراك و الله شغلت عن ذلك بأمر حدثت به نفسك! قال: فقلت أجل! قال: فما هو؟ فقلت:

239

(1) توفي رسول الله (ص) و لم أسأله عن نجاة هذه الأمة ما هو. و كنت أحدث بذلك نفسي و أعجب من تفريطي في ذلك. فقال أبو بكر: قد سألته عن ذلك فأخبرني به.

فقال عثمان: ما هو؟ قال أبو بكر: سألته فقلت يا رسول الله ما نجاة هذه الأمة؟ فقال:

، [من قبل مني الكلمة التي عرضتها على عمي فردها علي فهي له نجاة،. و الكلمة التي عرضها على عمه: شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا أرسله الله‏].

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أسامة بن زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار قال:

اجتمع إلى رسول الله (ص) نساؤه في مرضه الذي مات فيه فقالت صفية زوجته: أما و الله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي! فغمزتها أزواج النبي (ص) و أبصرهن النبي فقال:، مضمضن!، فقلن: من أي شي‏ء يا رسول الله؟ قال:، من تغامزكن بصاحبتكن! و الله إنها لصادقة!]،.

أخبرنا عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن يزيد عن القاسم بن محمد: أن رجلا من أصحاب النبي ذهب بصره فدخل عليه أصحابه يعودونه فقال: إنما كنت أريدهما لأنظر بهما إلى رسول الله (ص) فأما إذ قبض الله نبيه فما يسرني أن ما بهما بظبي من ظباء تبالة.

أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي. أخبرنا نافع بن عمر. حدثني ابن أبي مليكة قال: كانت عائشة تضطجع على قبر النبي (ص) قال: فرأته خرج عليها 314/ 2 في النوم فقالت: و الله ما هذا إلا لشي‏ء فتنت به و لا يخرج علي أبدا! فتركت ذلك.

ذكر ميراث رسول الله (ص) و ما ترك‏

[أخبرنا عبد الله بن نمير. أخبرنا عبد الله بن عمر عن ابن شهاب عن أبي بكر قال: سمعت رسول الله (ص) يقول:، أنا لا نورث. ما تركنا صدقة]، (1).

[أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا معمر و مالك و أسامة بن زيد عن الزهري عن عروة عن عائشة و حدثني معمر و أسامة بن زيد و عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و علي‏

____________

(1) انظر: [مسند أحمد (1/ 25، 48، 162، 164، 191)، و معاني الآثار (2/ 5)].

240

(1) ابن أبي طالب و الزبير بن العوام و سعد بن أبي وقاص و عباس بن عبد المطلب قالوا:

قال رسول الله (ص) ، لا نورث. ما تركناه فهو صدقة،. يريد بذلك رسول الله نفسه‏] (1).

[أخبرنا خالد بن المخلد البجلي عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله (ص) قال:، لا يقتسم ورثتي دينارا و لا درهما.

ما تركت بعد نفقة نسائي و مؤونة عاملي فإنه صدقة]، (2).

[أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة. حدثني الكلبي عن أبي صالح عن أم هانئ: أن فاطمة قالت لأبي بكر: من يرثك إذا مت؟ قال: ولدي و أهلي! قالت: فما لك ورثت النبي دوننا؟ فقال: يا بنت رسول الله إني و الله ما ورثت أباك أرضا و لا ذهبا و لا فضة و لا غلاما و لا مالا! قالت: فسهم الله الذي جعله لنا و صافيتنا 315/ 2 التي بيدك؟ فقال: إني سمعت رسول الله (ص) يقول:، إنما هي طعمة أطعمنيها الله فإذا مت كان بين المسلمين‏]،.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:

إن فاطمة بنت رسول الله أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله (ص) فيما أفاء الله على رسوله. و فاطمة حينئذ تطلب صدقة النبي التي بالمدينة و فدك و ما بقي من خمس خيبر. فقال أبو بكر: إن رسول الله (ص) قال:، لا نورث. ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال و إني و الله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله (ص) و لأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله. فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا. فوجدت فاطمة. (عليها السلام). على أبي بكر فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت. و عاشت بعد رسول الله ستة أشهر].

____________

(1) انظر: [صحيح البخاري (4/ 96، 97، 98)، (5/ 25، 114، 115، 177)، (7/ 82)، 8/ 180، 187)، (6/ 122)، و صحيح مسلم، الباب (15)، حديث (19)، (49)، و الباب (16)، حديث (51)، (52)، (54)، (56)، و سنن أبي داود، الباب (19) من الخراج و سنن الترمذي (1608)، (1610)، و سنن النسائي (7/ 136)، و مسند أحمد (6/ 145)، و السنن الكبرى (6/ 297، 298)، (7/ 65)، (10/ 143)].

(2) انظر: [صحيح البخاري (4/ 15، 99)، (8/ 180)، و صحيح مسلم، الباب (16)، حديث (55) من الجهاد و مسند أحمد (2/ 464، 376)، و السنن الكبرى (6/ 32)، (7/ 65)، و شرح السنة (14/ 52)، و فتح الباري (12/ 6)].

241

(1) [أخبرنا محمد بن عمر. حدثني هشام بن سعد عن عباس بن عبد الله بن معبد عن جعفر قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها. و جاء العباس بن عبد المطلب بطلب ميراثه. و جاء معهما علي. فقال أبو بكر: قال رسول الله:، لا نورث.

ما تركنا صدقة،. و ما كان النبي يعول فعلي. فقال علي: وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ و قال زكرياء يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ. قال أبو بكر: هو هكذا و أنت و الله تعلم مثلما أعلم. فقال علي: هذا كتاب الله ينطق! فسكتوا و انصرفوا].

[أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال:

سمعت عمر يقول: لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله (ص) بويع لأبي بكر في ذلك اليوم. فلما كان من الغد جاءت فاطمة إلى أبي بكر معها علي فقالت: ميراثي من رسول الله أبي (ص) ! فقال أبو بكر: أ من الرثة أو من العقد؟ قالت: فدك و خيبر 316/ 2 و صدقاته بالمدينة أرثها كما يرثك بناتك إذا مت! فقال أبو بكر: أبوك و الله خير مني و أنت و الله خير من بناتي. و قد قال رسول الله:، لا نورث. ما تركنا صدقة،. يعني هذه الأموال القائمة. فتعلمين أن أباك أعطاكها. فو الله لئن قلت نعم لأقبلن قولك و لأصدقنك! قالت: جاءتني أم أيمن فأخبرتني أنه أعطاني فدك. قال: فسمعته يقول هي لك؟ فإذا قلت قد سمعته فهي لك فأنا أصدقك و أقبل قولك! قالت: قد أخبرتك ما عندي‏].

أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: مات رسول الله (ص) و لم يوص إلا بمسكن أزواجه و أرض.

أخبرنا الفضل بن دكين و الحسن بن موسى قالا: أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله (ص) أخي امرأته جويرية قال: و الله ما ترك رسول الله (ص) عند موته درهما و لا دينارا و لا عبدا و لا أمة و لا شيئا إلا بغلته البيضاء و سلاحه و أرضا تركها صدقة.

أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق. أخبرنا سفيان. يعني الثوري. عن أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث بن المصطلق و أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو قال: لم يترك رسول الله إلا بغلته البيضاء و سلاحا و أرضا جعلها صدقة.

242

(1) أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق. أخبرنا سفيان و أخبرنا هاشم بن القاسم.

أخبرنا شيبان أبو معاوية و أخبرنا الفضل بن دكين و محمد بن عبد الله الأسدي قالا:

أخبرنا مسعر كلهم عن عاصم عن زر بن حبيش عن عائشة: أن إنسانا سألها عن ميراث رسول الله (ص) فقالت: عن ميراث رسول الله تسألني لا أبا لك! توفي رسول 317/ 2 الله و لم يدع دينارا و لا درهما و لا عبدا و لا أمة و لا شاة و لا بعيرا.

[أخبرنا الفضل بن دكين و محمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا مسعر عن عدي ابن ثابت عن علي بن الحسين قال: توفي رسول الله (ص) و لم يدع دينارا و لا درهما و لا عبدا و لا أمة].

أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا ثابت أبو زيد قال: أخبرنا هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال: مات رسول الله و ما ترك دينارا و لا درهما و لا عبدا و لا أمة و لا وليدة. و ترك درعه رهنا عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير.

ذكر من قضى دين رسول الله (ص) و عداته‏

أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني. أخبرنا أبو معشر المديني عن زيد بن أسلم و عمر بن عبد الله مولى غفرة قالا: لما قبض رسول الله (ص) قال أبو بكر لما جاءه مال من البحرين: من كانت له على النبي عدة فليأتني. قال: فجاءه جابر بن عبد الله الأنصاري فقال: إن النبي وعدني إذا أتاه مال البحرين أن يعطيني هكذا و هكذا و هكذا. و أشار بكفيه. فقال أبو بكر: خذ! فأخذ بكفيه فعده خمسمائة درهم فأعطاه إياها و ألفا. ثم جاءه ناس كان وعدهم رسول الله (ص) فأخذ كل إنسان ما كان وعده ثم قسم ما بقي من المال فأصاب كل إنسان منهم عشرة دراهم.

[أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا بردان بن أبي النضر عن محمد بن المنكدر عن 318/ 2 جابر بن عبد الله قال: قال لي رسول الله (ص) ، لو قدم مال البحرين لقد أعطيتك هكذا و هكذا و هكذا،. فلم يقدم به حتى مات رسول الله (ص) فلما قدم به على أبي بكر قال: من كانت له عدة عند رسول الله فليأت! قال جابر: قلت قد كان وعدني إذا جاء مال البحرين أن يعطيني هكذا و هكذا و هكذا. قال: خذ! فأخذت أول مرة فكانت خمسمائة ثم أخذت الثنتين‏].

[أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا سفيان. يعني ابن عيينة. عن محمد بن المنكدر

243

(1) عن جابر: أن النبي (ص) قال:، إذا جاءنا مال البحرين أعطيتك كذا و كذا و كذا،.

و أشار بيديه ثلاثا. فقدم على أبي بكر فقال أبو بكر: من كانت له عند رسول الله عدة فليأتنا! قال جابر: فأتيته فقال لي: خذ! فأخذت غرفة فوجدتها خمسمائة و أخذت أخذتين مثلها].

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عبيد الله بن عبد العزيز عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي جعفر عن جابر: أن أبا بكر خطب بعد وفاة رسول الله (ص)

فقال: من كانت له عدة عند رسول الله (ص) فليقم! فقام جابر بن عبد الله فقال:

وعدني إذا جاء مال البحرين يحثي لي ثلاث مرات. قال فحثا له ثلاث مرات.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني سفيان. يعني ابن عيينة. عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر عن جابر قال: قال لي أبو بكر: اغرف. فغرفت أول غرفة فوجدتها خمسمائة. قال: فقال عد أغرف مثلها. ففعلت.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا الضحاك بن عثمان عن ضمرة بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت منادي أبي بكر ينادي بالمدينة حين قدم عليه مال البحرين: من كانت له عدة عند رسول الله (ص) فليأت! فيأتيه رجال فيعطيهم.

319/ 2 فجاء أبو بشير المازني فقال: إن رسول الله (ص) قال: يا أبا بشير إذا جاءنا شي‏ء فأتنا. فأعطاه أبو بكر حفنتين أو ثلاثا فوجدها ألفا و أربعمائة درهم.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن محمد بن عمر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: قضى علي بن أبي طالب دين رسول الله (ص) و قضى أبو بكر عداته‏].

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون:

أن رسول الله (ص) لما توفي أمر علي صائحا يصيح: من كان له عند رسول الله عدة أو دين فليأتني! فكان يبعث كل عام عند العقبة يوم النحر من يصيح بذلك حتى توفي علي. ثم كان الحسن بن علي يفعل ذلك حتى توفي. ثم كان الحسين يفعل ذلك.

و انقطع ذلك بعده. (رضوان الله عليهم و سلامه). قال ابن أبي عون: فلا يأتي أحد من خلق الله إلى علي بحق و لا باطل إلا أعطاه.

244

(1)

ذكر من رثى النبي (ص)

قال محمد بن عمر الواقدي عن رجاله: قال أبو بكر الصديق يرثي رسول الله (ص)

يا عين فابكي و لا تسأمي.* * * و حق البكاء على السيد!

على خير خندف عند البلاء* * * أمسى يغيب في الملحد

فصلى المليك ولي العباد* * * و رب البلاد على أحمد

فكيف الحياة لفقد الحبيب‏* * * و زين المعاشر في المشهد؟

فليت الممات لنا كلنا* * * و كنا جميعا مع المهتدي!

320/ 2 قال الواقدي: و قال أبو بكر الصديق أيضا:

لما رأيت نبينا متجدلا* * * ضاقت علي بعرضهن الدور

و ارتعت روعة مستهام واله.* * * و العظم مني واهن مكسور

عتيق ويحك! إن حبك قد ثوى‏* * * و بقيت منفردا و أنت حسير

يا ليتني من قبل مهلك صاحبي‏* * * غيبت في جدث على صخور!

فلتحدثن بدائع من بعده.* * * تعيا بهن جوانح و صدور

قال الواقدي: و قال أبو بكر أيضا:

باتت تأوبني هموم ... حشد* * * مثل الصخور فأمست هدت الجسدا

يا ليتني حيث نبئت الغداة به‏* * * قالوا الرسول قد أمسى ميتا فقدا

ليت القيامة قامت بعد مهلكة.* * * و لا نرى بعده مالا و لا ولدا!

و الله أثني على شي‏ء فجعت به‏* * * من البرية حتى أدخل اللحدا

كم لي بعدك من هم ينصبني‏* * * إذا تذكرت أني لا أراك بدا!

كان المصفاء في الأخلاق قد علموا.* * * و في العفاف فلم نعدل به أحدا

نفسي فداؤك من ميت و من بدن! ما أطيب الذكر و الأخلاق و الجسدا! و أنشدنا هشام بن محمد الكلبي عن عثمان بن عبد الملك أن عمران بن بلال بن عبد الله بن أنيس قال سمعتها من مشيختنا قال: قال عبد الله بن أنيس يرثي النبي (ص)

تطاول ليلي و اعترتني القوارع‏* * * و خطب جليل للبلية جامع‏

245

(1) 321/ 2

غداة نعى الناعي إلينا محمدا.* * * و تلك التي تستك منها المسامع‏

فلو رد ميتا قتل نفسي قتلتها!* * * و لكنه لا يدفع الموت دافع‏

فآليت لا أثني على هلك هالك‏* * * من الناس. ما أوفى ثبير و فارع‏

و لكنني باك عليه و متبع‏* * * مصيبته. إني إلى الله راجع!

و قد قبض الله النبيين قبله.* * * و عاد أصيبت بالرزي و التبابع‏

فيا ليت شعري! من يقوم بأمرنا؟* * * و هل في قريش من إمام ينازع؟

ثلاثة رهط من قريش هم هم‏* * * أزمة هذا الأمر. و الله صانع‏

علي أو الصديق أو عمر لها.* * * و ليس لها بعد الثلاثة رابع!

فإن قال منا قائل غير هذه‏* * * أبينا. و قلنا: الله راء و سامع‏

فيا لقريش! قلدوا الأمر بعضهم.* * * فإن صحيح القول للناس نافع‏

و لا تبطئوا عنها فواقا فإنها* * * إذا قطعت لم يمن فيها المطامع‏

أخبرنا قتيبة بن سعيد أبو رجاء البلخي. أخبرنا ليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد. يعني ابن أبي هلال: أن حسان بن ثابت قال و هو يرثي رسول الله (ص)

و الله ما حملت أنثى و لا وضعت‏* * * مثل النبي رسول الأمة الهادي‏

أمسى نساؤك عطلن البيوت. فما* * * يضربن خلف قفا ستر بأوتاد

مثل الرواهب يلبسن المسوح. و قد* * * أيقن بالبؤس بعد النعمة البادي!

و قال حسان بن ثابت أيضا يرثي رسول الله (ص) فيما أنشدنا أبو عمرو الشيباني:

232/ 2 آليت حلفة بر غير ذي دخل‏* * * مني. إليه حق غير إفناد!

بالله ما حملت أنثى و لا وضعت‏* * * مثل النبي. نبي الرحمة الهادي‏

و لا مشى فوق ظهر الأرض من أحد* * * أوفى بذمة جار أو بميعاد

من الذي كان نورا يستضاء به‏* * * مبارك الأمر ذا حزم و إرشاد.

مصدقا للنبيين الألى سلفوا.* * * و أبذل الناس للمعروف للجادي‏

خير البرية إني كنت في نهر* * * جار. فأصبحت مثل المفرد الصادي!

أمسى نساؤك عطلن البيوت فما* * * يضربن خلف قفاستر بأوتاد

مثل الرواهب يلبسن المسوح. و قد* * * أيقن بالبؤس بعد النعمة البادي!

246

(1) و قال أبو عمرو: قال حسان يرثيه (ص)

ما بال عينك لا تنام! كأنما* * * كحلت مآقيها بكحل الأرمد؟

جزعا على المهدى أصبح ثاويا.* * * يا خير من وطي‏ء الحصى لا تبعد

يا ويح أنصار النبي و رهطه!* * * بعد المغيب في سواء الملحد

جنبي يقيك الترب لهفي ليتني‏* * * كنت المغيب في الضريح الملحد!

يا بكر آمنة المبارك ذكره.* * * ولدته محصنة بسعد الأسعد

نورا أضاء على البرية كلها.* * * من يهد للنور المبارك يهتد!

أ أقيم بعدك بالمدينة بينهم؟* * * يا لهف نفسي ليتني لم أولد!

بأبي و أمي من شهدت وفاته‏* * * في يوم الاثنين النبي المهتدي!

فظللت بعد وفاته متلددا.* * * يا ليتني صبحت سم الأسود!

أو حل أمر الله فينا عاجلا* * * في روحة من يومنا أو من غد!

323/ 2 فتقوم ساعتنا فنلقى سيدا* * * محضا مضاربه كريم المحتد

يا رب! فاجمعنا معا و نبينا* * * في جنة تفقي عيون الحسد

في جنة الفردوس. و أكتبها لنا* * * يا ذا الجلال و ذا العلا و السودد!

و الله أسمع ما حييت بهالك‏* * * إلا بكيت على النبي محمد

ضاقت بالأنصار البلاد. فأصبحوا* * * سودا وجوههم كلون الأثمد

و لقد ولدناه. و فينا قبره.* * * و فضول نعمته بنا لا تجحد

و الله أهداه لنا و هدى به‏* * * أنصاره في كل ساعة مسهد

صلى الإله و من يحف بعرشه‏* * * و الطيبون على المبارك أحمد!

قال: قال أبو عمرو الشيباني: و قال حسان بن ثابت يرثي النبي (ص)

يا عين جودي بدمع منك إسبال!* * * و لا تملن من سح و إعوال!

لا ينفدن لي بعد اليوم دمعكما.* * * إني مصاب و إني لست بالسالي‏

فإن منعكما من بعد بذلكما* * * إياي مثل الذي قد غر بالآل!

لكن أفيضي على صدري بأربعة.* * * إن الجوانح فيها هاجس صالي‏

سح الشعيب و ماء الغرب يمنحه‏* * * ساق يحمله ساق بإزلال‏

حامي الحقيقة نسأل الوديقة فك* * * اك العناة. كريم ماجد عال!

على رسول لنا محض ضريبته.* * * سمح الخليقة. عف غير مجهال‏

247

(1)

كشاف مكرمة. مطعام مسغبة.* * * وهاب عانية وجناء شملال!

عف مكاسبه. جزل مواهبه.* * * خير البرية سمح غير نكال!

324/ 2 واري الزناد و قواد الجياد إلى‏* * * يوم الطراد. إذا شبت بأجذال‏

و لا أزكي على الرحمن ذا بشر* * * لكن علمك عند الواحد العالي!

إني أرى الدهر و الأيام يفجعني‏* * * بالصالحين. و أبقى ناعم البال!

يا عين فابكي رسول الله إذ ذكرت‏* * * ذات الإله. فنعم القائد الوالي!

قال أبو عمرو: و قال حسان بن ثابت يرثي النبي (ص)

نب المساكين إن الخير فارقهم‏* * * مع الرسول تولى عنهم سحرا

من ذا الذي عنده رحلي و راحلتي‏* * * و رزق أهلي. إذا لم نؤنس المطرا

ذاك الذي ليس يخشاه مجالسه.* * * إذا الجليس سطا في القول أو عثرا

كان الضياء. و كان النور نتبعه.* * * و كان بعد الإله السمع و البصرا

فليتنا يوم واروه بمخبئه.* * * و غيبوه و ألقوا فوقه المدرا

لم يترك الله خلقا من بريته.* * * و لم يعش بعده أنثى و لا ذكرا

ذلت رقاب بني النجار كلهم!* * * و كان أمرا من الرحمن قد قدرا

قال أبو عمرو: قال كعب بن مالك يرثي رسول الله (ص)

يا عين فابكي بدمع ذرى‏* * * لخير البرية و المصطفى!

و بكى الرسول! و حق البكاء* * * عليه. لدى الحرب عند اللقا!

على خير من حملت ناقة.* * * و أتقى البرية عند التقى‏

على سيد ماجد جحفل.* * * و خير الأنام و خير اللها!

325/ 2 له حسب فوق كل الأنام‏* * * من هاشم ذلك المرتجى‏

نخص بما كان من فضله.* * * و كان سراجا لنا في الدجى!

و كان بشيرا لنا منذرا.* * * و نورا لنا ضوءه قد أضا

فأنقذنا الله في نوره.* * * و نجى برحمته من لظى!

قال: و فيها أنشدنا الواقدي. قالت أروى بنت عبد المطلب ترثي رسول الله (ص)

ألا يا عين! ويحك أسعديني‏* * * بدمعك. ما بقيت. و طاوعيني‏

248

(1)

ألا يا عين ويحك! و استهلى‏* * * على نور البلاد و أسعديني!

فإن عذلتك عاذلة فقولي:* * * علا م و فيم. ويحك! تعذليني؟

على نور البلاد معا جميعا* * * رسول الله أحمد فاتركيني‏

فإلا تقصري بالعذل عني.* * * فلومي ما بدا لك أو دعيني!

لأمر هدني و أذل ركني.* * * و شيب بعد جدتها قروني!

و قالت أروى بنت عبد المطلب أيضا:

ألا يا رسول الله كنت رجاءنا.* * * و كنت بنا برا و لم تك جافيا!

و كنت بنا رءوفا رحيما نبينا.* * * ليبك عليك اليوم من كان باكيا!

لعمرك ما أبكي النبي لموته!* * * و لكن لهرج كان بعدك آتيا

كأن على قلبي لذكر محمد.* * * و ما خفت من بعد النبي المكاويا

أ فاطم صلى الله. رب محمد.* * * على جدث أمسى بيثرب ثاويا!

أبا حسن فارقته و تركته.* * * فبك بحزن آخر الدهر شاجيا!

326/ 2 فدا لرسول الله أمي و خالتي‏* * * و عمي و نفسي قصرة ثم خاليا

صبرت و بلغت الرسالة صادقا.* * * و قمت صليب الدين أبلج صافيا!

فلو أن رب الناس أبقاك بيننا* * * سعدنا. و لكن أمرنا كان ماضيا!

عليك من الله السلام تحية.* * * و أدخلت جنات من العدن راضيا!

قال: و قالت عاتكة بنت عبد المطلب ترثي رسول الله (ص)

عيني جودا طوال الدهر و انهمرا* * * سكبا و سحا بدمع غير تعذير!

يا عين فاسحنفري بالدمع و احتفلي‏* * * حتى الممات بسجل غير منزور

يا عين فانهملي بالدمع و اجتهدي‏* * * للمصطفى. دون خلق الله. بالنور

بمستهل من الشؤبوب ذي سيل.* * * فقد رزئت نبي العدل و الخير!

و كنت من حذر للموت مشفقة.* * * و للذي خط من تلك المقادير!

من فقد أزهر ضافي الخلق ذي فخر* * * صاف من العيب و العاهات و الزور!

فاذهب حميدا! جزاك الله مغفرة.* * * يوم القيامة. عند النفخ في الصور

و قالت عاتكة بنت عبد المطلب:

يا عين جودي. ما بقيت. بعبرة* * * سحا على خير البرية أحمد

يا عين فاحتفلي و سحي و اسجمي‏* * * و ابكي على نور البلاد محمد

249

(1)

أنى. لك الويلات! مثل محمد* * * في كل نائبة تنوب و مشهد؟

فابكي المبارك و الموفق ذا التقى.* * * حامي الحقيقة ذا الرشاد المرشد

من ذا يفك عن المغلل غله‏* * * بعد المغيب في الضريح الملحد؟

327/ 2 أم من لكل مدفع ذي حاجة.* * * و مسلسل يشكو الحديد مقيد؟

أم من لوحي الله يترك بيننا* * * في كل ممسى ليلة أو في غد؟

فعليك رحمة ربنا و سلامة.* * * يا ذا الفواضل و الندى و السودد!

هلا فداك الموت كل ملعن‏* * * شكس خلائقه لئيم المحتد؟

و قالت عاتكة بنت عبد المطلب أيضا:

أعيني جودا بالدموع السواجم‏* * * على المصطفى بالنور من آل هاشم‏

على المصطفى بالحق و النور و الهدى‏* * * و بالرشد بعد المندبات العظائم‏

و سحا عليه و ابكيا. ما بكيتما.* * * على المرتضى للمحكمات العزائم‏

على المرتضى للبر و العدل و التقى.* * * و للدين و الإسلام بعد المظالم‏

على الطاهر الميمون ذي الحلم و الندى‏* * * و ذي الفضل و الداعي لخير التراحم‏

أعيني ما ذا. بعد ما قد فجعتما* * * به. تبكيان الدهر من ولد آدم؟

فجودا بسجل و اندبا كل شارق‏* * * ربيع اليتامى في السنين البوازم!

قال: و قالت صفية بنت عبد المطلب ترثي رسول الله (ص)

لهف نفسي! و بت كالمسلوب‏* * * آرق الليل فعله المحروب!

من هموم و حسرة ردفتني.* * * ليت إني سقيتها بشعوب!

حين قالوا: إن الرسول قد أمسى‏* * * وافقته منية المكتوب!

إذ رأينا أن النبي صريع.* * * فأشاب القذال أي مشيب‏

إذ رأينا بيوته موحشات.* * * ليس فيهن بعد عيش حبيبي‏

328/ 2 أورث القلب ذاك حزنا طويلا.* * * خالط القلب. فهو كالمرعوب‏

ليت شعري! و كيف أمسي صحيحا* * * بعد أن بين بالرسول القريب؟

أعظم الناس في البرية حقا.* * * سيد الناس حبه في القلوب‏

فإلى الله ذاك أشكو! و حسبي.* * * يعلم الله حوبتي و نحيبي!

و قالت صفية بنت عبد المطلب:

250

(1)

أ فاطم بكى و لا تسأمي‏* * * بصبحك. ما طلع الكوكب!

هو المرء يبكي. و حق البكاء!* * * هو الماجد السيد الطيب!

فأوحشت الأرض من فقده.* * * و أي البرية لا ينكب؟

فما لي بعدك حتى الممات‏* * * إلا الجوى الداخل المنصب‏

فبكى الرسول! و حقت له‏* * * شهود المدينة و الغيب!

لتبكيك شمطاء مضرورة.* * * إذا حجب الناس لا تحجب‏

ليبكيك شيخ أبو ولده‏* * * يطوف بعقوته أشهب‏

و يبكيك ركب إذا أرملوا.* * * فلم يلف ما طلب الطلب‏

و تبكي الأباطح من فقده.* * * و تبكيه مكة و الأخشب‏

و تبكي وعيرة من فقده‏* * * بحزن و يسعدها الميثب!

فعيني ما لك لا تدمعين؟* * * و حق لدمعك يستسكب!

و قالت صفية بنت عبد المطلب أيضا:

أعيني جودا بدمع سجم‏* * * يبادر غربا بما منهدم‏

أعيني فاسحنفرا و اسكبا* * * بوجد و حزن شديد الألم‏

329/ 2 على صفوة الله رب العباد.* * * و رب السماء و باري النسم‏

على المرتضى للهدى و التقى.* * * و للرشد و النور بعد الظلم‏

على الطاهر المرسل المجتبى.* * * رسول تخيره ذو الكرم‏

و قالت صفية بنت عبد المطلب أيضا:

أرقت فبت ليلي كالسليب‏* * * لوجد في الجوانح ذي دبيب!

فشيبني. و ما شابت لداتي.* * * فأمسى الرأس مني كالعسيب‏

لفقد المصطفى بالنور حقا.* * * رسول الله. ما لك من ضريب‏

كريم الخيم أروع مضرحي.* * * طويل الباع منتجب نجيب!

ثمال المعدمين و كل جار.* * * و مأوى كل مضطهد غريب‏

فأما تمس في جدث مقيما.* * * فقدما عشت ذا كرم و طيب!

و كنت موفقا في كل أمر* * * و فيما ناب من حدث الخطوب‏

و قالت صفية بنت عبد المطلب:

عين جودي بدمعة تسكاب‏* * * للنبي المطهر الأواب‏

251

(1)

و اندبي المصطفى فعمي و خصي‏* * * بدموع غزيرة الأسراب‏

عين من تندبين بعد نبي‏* * * خصه الله ربنا بالكتاب‏

فاتح خاتم رحيم رؤوف.* * * صادق القيل طيب الأثواب‏

مشفق ناصح شفيق علينا.* * * رحمة من إلهنا الوهاب‏

رحمة الله و السلام عليه.* * * و جزاه المليك حسن الثواب!

330/ 2 و قالت صفية بنت عبد المطلب أيضا:

عين جودي بدمعة و سهود.* * * و اندبي خير هالك مفقود!

و اندبي المصطفى بحزن شديد* * * خالط القلب. فهو كالمعمود

كدت أقضي الحياة لما أتاه‏* * * قدر خط في كتاب مجيد!

فلقد كان بالعباد رءوفا.* * * و لهم رحمة و خير رشيد

رضي الله عنه حيا و ميتا.* * * و جزاه الجنان يوم الخلود!

و قالت صفية بنت عبد المطلب أيضا:

آب ليلي علي بالتسهاد.* * * و جفا الجنب غير وطء الوساد

و اعترتني الهموم جدا بوهن‏* * * لأمور. نزلن حقا. شداد

رحمة كان للبرية طرا.* * * فهدى من أطاعه للسداد

طيب العود و الضريبة و الشيم‏* * * محض الأنساب واري الزناد

أبلج صادق السجية عف.* * * صادق الوعد منتهى الرواد!

عاش ما عاش في البرية برا.* * * و لقد كان نهبة المرتاد

ثم ولى عنا فقيدا حميدا.* * * فجزاه الجنان رب العباد!

و قالت هند بنت الحارث بن عبد المطلب ترثي رسول الله (ص)

يا عين جودي بدمع منك و ابتدري!* * * كما تنزل ماء الغيث فانثعبا

أو فيض غرب على عادية طويت‏* * * في جدول خرق بالماء قد سربا

لقد أتتني من الأنباء معضلة* * * أن ابن آمنة المأمون قد ذهبا

331/ 2 أن المبارك و الميمون في جدث‏* * * قد ألحفوه تراب الأرض و الحدبا

أ ليس أوسطكم بيتا و أكرمكم‏* * * خالا و عما كريما ليس مؤتشبا

قال: و قالت هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف أخت مسطح بن أثاثة ترثي النبي (ص)

252

(1)

أ شاب ذؤابتي و أذل ركني‏* * * بكاؤك. فاطم. الميت الفقيدا

فأعطيت العطاء فلم تكدر.* * * و أخدمت الولائد و العبيدا

و كنت ملاذنا في كل لزب.* * * إذا هبت شامية برودا

و إنك خير من ركب المطايا.* * * و أكرمهم إذا نسبوا جدودا!

رسول الله فارقنا. و كنا* * * نرجي أن يكون لنا خلودا

أ فاطم! فاصبري فلقد أصابت‏* * * رزيئتك التهائم و النجودا

و أهل البر و الأبحار طرا.* * * فلم تخطئ مصيبته وحيدا

و كان الخير يصبح في ذراه.* * * سعيد الجد قد ولد السعودا!

و قالت هند بنت أثاثة أيضا:

ألا يا عين بكي! لا تملي.* * * فقد بكر النعي بمن هويت‏

قد بكر النعي بخير شخص.* * * رسول الله حقا ما حييت‏

و لو عشنا. و نحن نراك فينا* * * و أمر الله يترك. ما بكيت‏

فقد بكر النعي بذاك عمدا.* * * فقد عظمت مصيبة من نعيت‏

و قد عظمت مصيبته و جلت.* * * و كل الجهد بعدك قد لقيت‏

إلى رب البرية ذاك نشكو.* * * فإن الله يعلم ما أتيت‏

أ فاطم! إنه قد هد ركني.* * * و قد عظمت مصيبة من رزيت‏

332/ 2 و قالت هند بنت أثاثة أيضا:

قد كان بعدك أنباء و هنبثة.* * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب‏

أنا فقدناك فقد الأرض و إبلها!* * * فاحتل لقومك و أشهدهم و لا تغب‏

قد كنت بدرا و نورا يستضاء به.* * * عليك تنزل من ذي العزة الكتب‏

و كان جبريل بالآيات يحضرنا.* * * فغاب عنا و كل الغيب محتجب‏

فقد رزئت أبا سهلا خليقته.* * * محض الضريبة و الأعراق و النسب‏

و قالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ترثي رسول الله (ص)

أمست مراكبه أوحشت.* * * و قد كان يركبها زينها

و أمست تبكي على سيد* * * تردد عبرتها عينها

و أمست نساؤك ما تستفيق‏* * * من الحزن يعتادها دينها