الطبقات الكبرى - ج2

- محمد بن سعد كاتب الواقدي المزيد...
297 /
253

(1)

و أمست شواحب مثل النصال‏* * * قد عطلت و كبا لونها!

يعالجن حزنا بعيد الذهاب.* * * و في الصدر مكتنع حينها

يضربن بالكف حر الوجوه‏* * * على مثله جادها شونها

هو الفاضل السيد المصطفى‏* * * على الحق مجتمع دينها

فكيف حياتي بعد الرسول.* * * و قد حان من ميتة حينها؟

و قالت أم أيمن ترثي النبي (ص)

عين جودي! فإن بذلك للدمع‏* * * شفاء. فأكثري م البكاء

حين قالوا: الرسول أمسى فقيدا* * * ميتا. كان ذاك كل البلاء!

332/ 2 و ابكيا خير من رزئناه في الدنيا* * * و من خصه بوحي السماء

بدموع غزيرة منك حتى‏* * * يقضي الله فيك خير القضاء

فلقد كان ما علمت وصولا.* * * و لقد جاء رحمة بالضياء!

و لقد كان بعد ذلك نورا* * * و سراجا يضي‏ء في الظلماء

طيب العود و الضريبة و المعدن‏* * * و الخيم خاتم الأنبياء

آخر خبر النبي (ص)

254

(1) 334/ 2

ذكر من كان يفتي بالمدينة و يقتدى به من أصحاب رسول الله (ص) على عهد رسول الله (ص) و بعد ذلك و إلى من انتهى علمهم‏

[أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان: أن النبي (ص) قال:، اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر و عمر،] (1).

[أخبرنا وكيع بن الجراح و الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني و قبيصة بن عقبة قالوا: قال: أخبرنا سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير عن مولى لربعي بن حراش عن حذيفة قال: كنا جلوسا عند النبي (ص) فقال:، إني لست أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي،. و أشار إلى أبي بكر و عمر] (2) [أخبرنا وكيع بن الجراح و محمد بن عبيد عن سالم أبي العلاء المرادي عن عمرو بن هرم الأزدي عن ربعي بن حراش و أبي عبد الله رجل من أصحاب رسول الله! (ص) عن حذيفة قال: كنا جلوسا عند النبي (ص) فقال:، إني لست أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي،. و أشار إلى أبي بكر و عمر.، و اهتدوا بهدى عمار و تمسكوا بعهد ابن أم عبد]، (3).

أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي عن يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عكرمة بن خالد المخزومي عن ابن عمر: أنه سئل من كان يفتي الناس في زمن رسول الله (ص) ؟ فقال: أبو بكر و عمر ما أعلم 335/ 2 غيرهما.

____________

(1) انظر: [سنن الترمذي (3662)، (3805)، و سنن ابن ماجة (97)، و مسند أحمد (382)، (385)، (399)، (401)، (402)، و السنن الكبرى (5/ 12)، (8/ 153)، و المستدرك (3/ 75)، و مجمع الزوائد (9/ 53، 295)، و حلية الأولياء (9/ 190)، و مسند الحميدي (949)، و المعجم الكبير للطبراني (9/ 68)].

(2) انظر: [مسند أحمد (5/ 399، 402)].

(3) انظر: [تاريخ بغداد (4/ 347)].

255

(1) أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم عن مسلم بن سمعان عن القاسم بن محمد قال: كان أبو بكر و عمر و عثمان و علي يفتون على عهد رسول الله (ص)

أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سمعت النبي (ص) يقول:، بينا أنا نائم أتيت بقدح من لبن فشربت حتى إني لأرى الري يجري في أظافيري. أو قال أظفاري. ثم أعطيت فضله عمر!، قالوا: فما أولت ذلك؟ قال:، العلم، (1).

[أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك. أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن الضحاك بن عثمان عن ختن خفاف بن إيماء عن خفاف بن إيماء: أنه كان يصلي الجمعة مع عبد الرحمن بن عوف. فإذا خطب عمر سمعته يقول: أشهد أنك معلم! فتعجب عبد الرحمن بن أبي الزناد منه. فقلت: يا أبا محمد لم تعجب منه؟ فقال:

إني سمعت ابن أبي عتيق يحدث عن أبيه عن عائشة أن رسول الله (ص) قال: ما من نبي إلا في أمته معلم أو معلمان و إن يكن في أمتي أحد فابن الخطاب! إن الحق على لسان عمر و قلبه‏] (2).

[أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عليه الأسدي و يزيد بن هارون و يعلى بن عبيد قالوا: أخبرنا محمد بن إسحاق عن مكحول عن غضيف بن الحارث سمع أبا ذر قال:

سمعت رسول الله (ص) يقول:، إن الله جعل الحق على لسان عمر يقول به‏]، (3).

[أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي. أخبرنا نافع بن أبي نعيم عن نافع بن عمر: أن النبي (ص) قال:، إن الله جعل الحق على لسان عمر و قلبه‏]، (4).

____________

(1) انظر: [صحيح البخاري (1/ 34)، (9/ 45، 51، 52)، و سنن الدارمي (2/ 128)، و مشكاة المصابيح (1030)، و فتح الباري (1/ 180)، (7/ 45)، (12/ 393، 395، 417، 420)].

(2) انظر: [كنز العمال (32760)].

(3) انظر: [سنن أبي داود (2962)، و سنن ابن ماجة (108)، و مسند أحمد (5/ 165، 177)، و مجمع الزوائد (9/ 66)، و مصنف ابن أبي شيبة (12/ 21)، و مشكاة المصابيح (6034)].

(4) انظر: [سنن الترمذي (3682)، و مسند أحمد (2/ 53، 401)، و المستدرك (3/ 86، 87)، و مجمع الزوائد (9/ 66)، و المعجم الكبير للطبراني (1/ 339)، (19/ 313)، و مصنف ابن أبي شيبة (12/ 251)، و موارد الظمآن (2184)، و فتح الباري (7/ 50)].

256

(1) 336/ 2 أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي. حدثني هارون البربري عن رجل من أهل المدينة قال: دفعت إلى عمر بن الخطاب فإذا الفقهاء عنده مثل الصبيان قد استعلى عليهم في فقهه و علمه.

أخبرنا أبو معاوية الضرير. أخبرنا الأعمش عن شقيق قال: قال عبد الله بن مسعود لو وضع علم أحياء العرب في كفه و علم عمر في كفه لرجح بهم علم عمر! قال أبو معاوية: فقال الأعمش فحدثت بهذا الحديث إبراهيم. فقال قال عبد الله: كنا لنحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم.

أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن شمر قال: قال حذيفة لكأن علم الناس كان مدسوسا في جحر مع عمر. أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي عن أشعث عن عامر: قال إذا اختلف الناس في أمر فانظر كيف قضى فيه عمر فإنه لم يكن يقضي في أمر لم يقض فيه قبله حتى يشاور.

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن محمد قال: سألت عبيدة عن شي‏ء من الجد فقال: ما تريد إليه؟ لقد حفظت فيه مائة قضية عن عمر! قلت:

كلها عن عمر؟ قال: كلها عن عمر.

أخبرنا حجاج بن محمد عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن مسعود و لأبي الدرداء و لأبي ذر: ما هذا الحديث عن رسول الله؟ قال: أحسبه! قال: و لم يدعهم يخرجون من المدينة حتى مات.

أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي. أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن محمود بن لبيد قال: سمعت عثمان بن عفان على منبر يقول: لا يحل لأحد يروي حديثا لم يسمع به في عهد أبي بكر و لا عهد عمر. فإنه لم يمنعني أن أحدث عن [رسول الله (ص) إلا أكون من أوعى أصحابه عنه. إلا أني سمعته (ص) يقول:

337/ 2، من قال علي ما لم أقل فقد تبوأ مقعده من النار]، (1).

____________

(1) انظر: [سنن أبي داود، الباب (6) من الأقضية، و السنن الكبرى (1/ 76)، و مشكاة المصابيح (3738)، و البداية و النهاية (7/ 360)].

257

(1)

علي بن أبي طالب. رضي الله عنه‏

[أخبرنا يعلى بن عبيد. أخبرنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي قال: بعثني رسول الله (ص) إلى اليمن فقلت يا رسول الله بعثني و أنا شاب أقضي بينهم و لا أدري ما القضاء! فضرب صدري بيده ثم قال:، اللهم اهد قلبه و ثبت لسانه!، فو الذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين‏].

[أخبرنا الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطي قال: أخبرنا شريك عن سماك عن حنش بن المعتمر عن علي قال: بعثني رسول الله (ص) إلى اليمن قاضيا فقلت يا رسول الله إنك ترسلني إلى قوم يسألونني و لا علم لي بالقضاء! فوضع يده على صدري و قال:، إن الله سيهدي قلبك و يثبت لسانك فإذا قعد الخصمان بين يديك فلا تقض حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول. فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء، فما زلت قاضيا أو ما شككت في قضاء بعد] (1).

[أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي. أخبرنا شيبان عن أبي إسحاق عن عمرو بن حبشي عن حارثة عن علي و أخبرنا عبيد الله بن موسى و حدثني إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة عن علي قال: بعثني النبي (ص) إلى اليمن فقلت يا رسول الله إنك تبعثني إلى قوم شيوخ ذوي أسنان و إني أخاف أن لا أصيب! فقال:، إن الله سيثبت لسانك و يهدي قلبك‏]،.

338/ 2 [أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا أبو بكر بن عياش عن نصير عن سليمان الأحمسي عن أبيه قال: قال علي: و الله ما نزلت آية إلا و قد علمت فيما نزلت و أين نزلت و على من نزلت! إن ربي وهب لي قلبا عقولا و لسانا طلقا].

[أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي. أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن معمر عن وهب بن أبي دبي عن أبي الطفيل قال: قال علي: سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا و قد عرفت بليل نزلت أم بنهار. في سهل أم في جبل.]

[أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب و ابن عون عن محمد قال: نبئت أن عليا أبطأ عن بيعة أبي بكر فلقيه أبو بكر فقال: أ كرهت فقال: لا. و لكني آليت بيمين أن لا

____________

(1) انظر: [مسند أحمد (2/ 149)، و السنن الكبرى (1/ 141)، (10/ 87)، و خصائص علي (23)].

258

(1) أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة حتى أجمع القرآن! قال: فزعموا أنه كتبه على تنزيله‏].

قال محمد: فلو أصيب ذلك الكتاب كان فيه علم. قال ابن عون: فسألت عكرمة عن ذلك الكتاب فلم يعرفه.

أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني عن عبد الله بن محمد بن [عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه: أنه قيل لعلي: ما لك أكثر أصحاب رسول الله.

ص. حديثا؟ فقال: إني كنت إذا سألته أنبأني و إذا سكت ابتدأني‏].

أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة عن سماك بن حرب قال:

سمعت عكرمة يحدث عن ابن عباس قال: إذا حدثنا ثقة عن علي بفتيا لا نعدوها.

أخبرنا وهب بن جرير بن حازم و عمر بن الهيثم أبو قطن قالا: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة عن عبد الله قال: كنا نتحدث أن من أقضى أهل المدينة ابن أبي طالب.

339/ 2 أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني. أخبرنا إسماعيل عن أبي إسحاق أن عبد الله كان يقول: أقضى أهل المدينة ابن أبي طالب.

أخبرنا خالد بن مخلد البجلي. حدثني يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي عن علي بن محمد بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة قال:

قال عمر بن الخطاب: علي أقضانا.

[أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سيف بن سليمان عن قيس مولى ابن علقمة عن داود بن أبي عاصم الثقفي عن سعيد بن المسيب قال: خرج عمر بن الخطاب على أصحابه يوما فقال: أفتوني في شي‏ء صنعته اليوم! فقالوا: ما هو يا أمير المؤمنين؟

قال: مرت بي جارية لي فأعجبتني فوقعت عليها و أنا صائم! قال: فعظم عليه القوم و علي ساكت. فقال: ما تقول يا ابن أبي طالب؟ فقال: جئت حلالا و يوما مكان يوم! فقال: أنت خيرهم فتوى‏].

أخبرنا عبيد الله بن عمر القواريري. أخبرنا مؤمل بن إسماعيل. أخبرنا سفيان بن عيينة. أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس فيها أبو حسن! أخبرنا يعلى بن عبيد و عبد الله بن نمير قالا: أخبرنا الأعمش عن حبيب بن أبي‏

259

(1) ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: خطبنا عمر فقال: علي أقضانا و أبي أقرؤنا و أنا لنترك أشياء مما يقول أبي. إن أبيا يقول: سمعت رسول الله (ص) و لا أدع قول رسول الله (ص) و قد نزل بعد أبي كتاب.

أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا شعبة عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: قال عمر أقضانا علي و أقرؤنا أبي.

أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم. أخبرنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن 340/ 2 عباس قال: قال عمر علي أقضانا و أبي أقرؤنا و أنا لنرغب عن كثير من لحن أبي.

أخبرنا عبد الله بن نمير. أخبرنا إسماعيل عن سعيد بن جبير قال: قال عمر علي أقضانا و أبي أقرؤنا.

أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي. أخبرنا عبد الملك عن عطاء قال: كان عمر يقول علي أقضانا للقضاء و أبي أقرؤنا للقرآن.

عبد الرحمن بن عوف. رضي الله عنه‏

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن الفضيل بن أبي عبد الله عن عبد الله بن دينار الأسلمي عن أبيه قال: كان عبد الرحمن بن عوف ممن يفتي في عهد رسول الله (ص) و أبي بكر و عمر و عثمان بما سمع من النبي (ص)

أبي بن كعب. (رحمه الله)

[أخبرنا عبد الله بن نمير عن الأجلح عن ابن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب و أخبرنا مؤمل بن إسماعيل و قبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان الثوري. أخبرنا أسلم المنقري قال مؤمل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى و قال قبيصة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى قالا جميعا عن أبيه عن أبي بن كعب و أخبرنا روح بن عباده عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس و أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عمار بن أبي عمار قال: سمعت أبا حبة البدري و أخبرنا عفان.

341/ 2 أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله (ص) لأبي بن كعب:

أمرت أن أعرض عليك القرآن. و قال بعضهم سورة كذا و كذا. قال: قلت و قد ذكرت‏

260

(1) هناك. و قال بعضهم: سماني الله لك؟ فقال: نعم! فذرفت عيناه! و قال رسول الله.

ص:، ف بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏،. قال عفان في حديثه عن همام عن قتادة عن أنس: و أنبئت أنه قرأ عليه: لَمْ يَكُنِ‏] (1).

[أخبرنا خالد بن مخلد البجلي. حدثني يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي. سمعت يزيد بن خصيفة. أخبرني أبي عن السائب بن يزيد قال: لما أنزل الله على رسوله: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ‏» العلق: 1. جاء النبي (ص)

إلى أبي بن كعب فقال:، إن جبريل أمرني أن آتيك حتى تأخذها و تستظهرها!، فقال أبي بن كعب: يا رسول الله سماني الله؟ قال:، نعم!]،.

[أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا وهيب بن خالد. أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي (ص) قال:، أقرأ أمتي أبي بن كعب‏]، (2).

أخبرنا المعلى بن أسد. أخبرنا عبد الواحد بن زياد. أخبرنا أبو فروة سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: قال عمر بن الخطاب: أبي أقرؤنا.

342/ 2

عبد الله بن مسعود

أخبرنا أبو معاوية الضرير. أخبرنا الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال:

أي القراءتين تعدون أولى؟ قال: قلنا قراءة عبد الله! فقال: إن رسول الله (ص) كان يعرض عليه القرآن في كل رمضان مرة إلا العام الذي قبض فيه فإنه عرض عليه مرتين. فحضره عبد الله بن مسعود فشهد ما نسخ منه و ما بدل.

أخبرنا يحيى بن عيسى الرملي عن سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: قال عبد الله ما أنزلت سورة إلا و أنا أعلم فيما نزلت. و لو أعلم أن أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل أو المطايا لأتيته.

أخبرنا أبو معاوية الضرير. أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال: قال عبد الله:

أخذت من في رسول الله (ص) بضعا و سبعين سورة.

____________

(1) انظر: [تهذيب تاريخ ابن عساكر (2/ 327)، و مصنف ابن أبي شيبة (10/ 564)، و الدر المنثور (3/ 308)].

(2) انظر: [كنز العمال (32612)].

261

(1) [أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم عن عبد الله و أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم. أخبرنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن أبي الضحى عن عبد الله قال: قال لي رسول الله (ص) ، اقرأ علي،. فقلت: كيف أقرأ عليك و عليك أنزل؟ قال:، إني أحب!، و قال وهب في حديثه: إني أشتهي أن أسمعه من غيري! قال: فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا بلغت: «فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِيداً» النساء:

41. قال أبو نعيم في حديثه: فقال لي حسبك! و قالا جميعا: فنظرت إليه و قد اغرورقت عينا النبي (ص) و قال:، من سره أن يقرأ القرآن غضا كما نزل فليقرأه قراءة ابن أم عبد]،.

أخبرنا عبد الله بن نمير. أخبرنا الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال:

343/ 2 لقد جالست أصحاب محمد (ص) فوجدتهم كالإخاذ. فالإخاذ يروي الرجل و الإخاذ يروي الرجلين و الإخاذ يروي العشرة و الإخاذ يروي المائة و الإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم. فوجدت عبد الله بن مسعود من ذلك الإخاذ.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا عبد الواحد بن زياد. أخبرنا سليمان الأعمش عن مالك بن الحارث عن أبي الأحوص قال: كان نفر من أصحاب النبي (ص) أو قال عدة من أصحاب النبي (ص) في دار أبي موسى يعرضون مصحفا قال: فقام عبد الله فخرج فقال أبو مسعود هذا أعلم من بقي بما أنزل الله على محمد (ص) و في موضع آخر قال: فقال أبو موسى: إن يكن كذلك فقد كان يؤذن له إذا حجبنا و يشهد إذا غبنا.

أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني قال:

قال أبو موسى الأشعري لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم. يعني ابن مسعود.

أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي. أخبرنا شريك عن أبي حصين عن أبي عطية الهمداني قال: كنت جالسا عند عبد الله بن مسعود فأتاه رجل فسأل عن مسالة فقال: هل سألت عنها أحدا غيري؟ قال: نعم سألت أبا موسى. و أخبره بقوله. فخالفه عبد الله ثم قام فقال: لا تسألوني عن شي‏ء و هذا الحبر بين أظهركم.

أخبرنا يحيى بن عباد. أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن‏

262

(1) حبيش عن ابن مسعود قال: أخذت من في رسول الله (ص) سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا عبد الواحد بن زياد. أخبرنا سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة قال: خطبنا عبد الله بن مسعود حين أمر في المصاحف بما أمر.

344/ 2 قال فذكر الغلول فقال: إنه من يغل يأت بما غل يوم القيامة. فغلوا المصاحف. فلأن أقرأ على قراءة من أحب أحب إلي من أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت. فو الذي لا إله غيره لقد أخذت من في رسول الله (ص) بضعا و سبعين سورة. و زيد بن ثابت غلام له ذؤابتان يلعب مع الغلمان. ثم قال: و الذي لا إله غيره لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لأتيته. قال: ثم ذهب عبد الله قال فقال شقيق: فقعدت في الحلق و فيهم أصحاب رسول الله (ص) و غيرهم فما سمعت أحدا رد عليه ما قال.

أخبرنا أبو معاوية الضرير و عبد الله بن نمير قالا: أخبرنا الأعمش عن زيد بن وهب قال: أقبل عبد الله ذات يوم و عمر جالس. فلما رآه مقبلا قال: كنيف ملي‏ء فقها! و ربما قال الأعمش علما.

أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا معاوية بن صالح عن أسد بن وداعة: أن عمر ذكر ابن مسعود فقال: كنيف ملي‏ء علما آثرت به أهل القادسية.

أبو موسى الأشعري‏

[أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة أو عن عمرة عن عائشة و أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة و أخبرنا عبد الله بن نمير عن مالك عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن رسول الله (ص) سمع قراءة أبي موسى الأشعري فقال:، لقد أوتي هذا من مزامير آل داود]،.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن أبا موسى 345/ 2 الأشعري قام ليلة يصلي فسمع أزواج النبي (ص) صوته و كان حلو الصوت فقمن يسمعن. فلما أصبح قيل له: إن النساء كن يستمعن! فقال: لو علمت لحبرتكن تحبيرا و لشوقتكن تشويقا. و قد قال حماد: لحبرتكم و شوقتكم.

أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة و وهب بن جرير بن حازم و مسلم بن إبراهيم‏

263

(1) قالوا: أخبرنا هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس قال: بعثني الأشعري إلى عمر فقال لي عمر: كيف تركت الأشعري؟ فقلت له: تركته يعلم الناس القرآن. فقال: أما إنه كيس و لا تسمعها إياه. ثم قال لي: كيف تركت الأعراب؟ قلت: الأشعريين؟ قال: لا بل أهل البصرة. قلت: أما إنهم لو سمعوا هذا لشق عليهم. قال: و لا تبلغهم فإنهم أعراب. إلا أن يرزق الله رجلا جهادا. قال وهب بن جرير في حديثه: في سبيل الله.

أخبرنا سليمان بن حرب و موسى بن إسماعيل قالا: أخبرنا حماد بن زيد عن الزبير بن الخريت عن أبي لبيد لمازة بن زبار قال سليمان أو غيره قال: ما كان يشبه كلام أبي موسى إلا بالجزار الذي لا يخطئ المفصل.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن قتادة: أن أبا موسى قال:

لا ينبغي للقاضي أن يقضي حتى يتبين له الحق كما يتبين الليل من النهار. فبلغ ذلك عمر فقال: صدق أبو موسى.

مشايخ شتى‏

[أخبرنا أبو معاوية الضرير و محمد بن عبيد عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال: أتينا عليا فسألناه عن أصحاب محمد (ص) فقال: عن أيهم؟

قال: قلنا حدثنا عن عبد الله بن مسعود. قال: علم القرآن و السنة ثم انتهى و كفى بذلك علما. قال:] [قلنا حدثنا عن أبي موسى. قال: صبغ في العلم صبغة ثم خرج منه!] [قال: قلنا حدثنا عن عمار بن ياسر. فقال: مؤمن نسي و إذا ذكر ذكر! قال: قلنا حدثنا] [عن أبي ذر. قال: وعى علما ثم عجز فيه.] قال: [قلنا أخبرنا عن سلمان. قال: أدرك العلم الأول و العلم الآخر بحر لا ينزح قعره منا أهل البيت! قال:] قلنا فأخبرنا عن نفسك يا أمير المؤمنين. [قال: إياها أردتم! كنت إذا سألت أعطيت و إذا سكت ابتدئت!] [أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة و أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق الواسطي عن ابن عون عن محمد بن سيرين: أن النبي.

ص. قال لأبي الدرداء عويمر:، سلمان أعلم منك‏]،.

[أخبرنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي صالح عن النبي (ص) قال:

264

(1)، ثكلت سلمان أمه لقد أشبع من العلم!]، (1).

347/ 2

معاذ بن جبل. (رحمه الله)

[أخبرنا محمد بن عمر عن سليمان بن بلال و النعمان بن عمارة بن غزية عن محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله (ص) ، يأتي معاذ بن جبل يوم القيامة أمام العلماء برتوة]،.

[أخبرنا أبو معاوية الضرير عن أبي إسحاق. يعني الشيباني. عن أبي عون قال:

قال رسول الله (ص) ، معاذ بين يدي العلماء يوم القيامة برتوة]، (2).

[أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن هشام. يعني ابن حسان. عن الحسن و أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن قال: قال رسول الله (ص) معاذ بن جبل له نبذه بين يدي العلماء يوم القيامة].

[أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني. حدثني سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله (ص) ، إن معاذ بن جبل أمام العلماء رتوة]،.

[أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا وهيب. أخبرنا خالد عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي (ص) قال:، أعلم أمتي بالحلال و الحرام معاذ بن جبل‏]، (3).

[أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة بن الحجاج عن أبي عون محمد بن عبيد الله عن الحارث بن عمرو الثقفي ابن أخي المغيرة. أخبرنا أصحابنا عن معاذ بن جبل قال: لما بعثني رسول الله (ص) إلى اليمن قال لي:، بم تقضي إن عرض قضاء؟، قال: قلت أقضي بما في كتاب الله. قال:، فإن لم يكن في كتاب الله؟، قال: قلت أقضي بما قضى به الرسول. قال:، فإن لم يكن فيما قضى به الرسول؟، قال: قلت أجتهد

____________

(1) انظر: [تهذيب تاريخ ابن عساكر (6/ 203)].

(2) انظر: [مجمع الزوائد (9/ 311)، و حلية الأولياء (1/ 229)، و الأحاديث الصحيحة (3/ 83)، و كنز العمال (3335)، (33636)، (33638)، (33639)، (33641)].

(3) انظر: [حلية الأولياء (1/ 228)].

265

(1) 348/ 2 رأيي و لا آلو! قال: فضرب صدري و قال:، الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله‏]،.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن مجاهد: أن رسول الله (ص) خلف معاذ بن جبل بمكة حين وجه إلى حنين يفقه أهل مكة و يقرئهم القرآن.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال: خطب عمر بن الخطاب بالجابية فقال: من كان يريد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا أيوب بن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده قال: كان عمر بن الخطاب يقول حين خرج معاذ بن جبل إلى الشام:

لقد أخل خروجه بالمدينة و أهلها في الفقه و ما كان يفتيهم به. و لقد كنت كلمت أبا بكر. (رحمه الله). أن يحبسه لحاجة الناس إليه فأبى علي و قال: رجل أراد وجها يريد الشهادة فلا أحبسه! فقلت: و الله إن الرجل ليرزق الشهادة و هو على فراشه و في بيته عظيم الغنى عن مصره! قال كعب بن مالك: و كان معاذ بن جبل يفتي بالمدينة في حياة رسول الله (ص) و أبي بكر.

أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن شهر بن حوشب قال: قال عمر إن العلماء إذا حضروا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم قذفة بحجر.

أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي عن بيان عن عامر قال: قال ابن مسعود إن معاذا كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏. قال: فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن نسيتها؟ قال: لا و لكنا كنا نشبهه بإبراهيم. و الأمة الذي يعلم الناس الخير. و القانت المطيع.

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي.

349/ 2 حدثني فروة بن نوفل الأشجعي قال: قال ابن مسعود إن معاذ بن جبل‏ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ! فقلت: غلط أبو عبد الرحمن. إنما قال الله‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فأعادها علي فقال: إن معاذ بن جبل‏ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فعرفت أنه تعمد الأمر تعمدا فسكت‏

266

(1) فقال: أ تدري ما الأمة و ما القانت؟ فقلت: الله أعلم! فقال: الأمة الذي يعلم الناس الخير. و القانت المطيع لله و لرسوله. و كذلك كان معاذ. كان يعلم الناس الخير.

و كان مطيعا لله و لرسوله.

أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق و الفضل بن دكين قالا: أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة و أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا شعبة عن فراس و مجالد و أخبرنا الفضل بن دكين و قبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن فراس كلهم عن الشعبي عن مسروق قالا: كنا عند ابن مسعود فقال: إن معاذ بن جبل‏ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً! قال له فروة بن نوفل: نسي أبو عبد الرحمن. إبراهيم تعني؟ قال: و هل سمعتني ذكرت إبراهيم؟ أنا كنا نشبه معاذا بإبراهيم أو كان يشبه به. قال: و قال له رجل: ما الأمة؟

فقال: الذي يعلم الناس الخير. و القانت الذي يطيع الله و رسوله.

أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي. أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي الأحوص قال: بينما ابن مسعود يحدث أصحابه ذات يوم إذ قال إن معاذا كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ! قال فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن إن إبراهيم كان أمة قانتا. و ظن الرجل أن ابن مسعود أوهم. فقال ابن مسعود: هل تدرون ما الأمة؟ قالوا: ما الأمة؟ قال: الذي يعلم الناس الخير. ثم قال: هل تدرون ما القانت؟ قالوا: لا. قال: القانت المطيع لله.

350/ 2 أخبرنا قبيصة بن عقبة. أخبرنا سفيان عن ثور عن خالد بن معدان قال: كان عبد الله بن عمرو يقول حدثونا عن العاقلين. فيقال: من العاقلان؟ فيقول: معاذ و أبو الدرداء.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا أبو شهاب عن الأعمش قال: قال معاذ خذ العلم أنى أتاك.

267

(1)

باب أهل العلم و الفتوى من أصحاب رسول الله (ص)

أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي. أخبرنا جارية بن أبي عمران عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أن أبا بكر الصديق كان إذا نزل به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأي و أهل الفقه و دعا رجالا من المهاجرين و الأنصار دعا عمر و عثمان و عليا و عبد الرحمن بن عوف و معاذ بن جبل و أبي بن كعب و زيد بن ثابت. و كل هؤلاء كان يفتي في خلافة أبي بكر. و إنما تصير فتوى الناس إلى هؤلاء. فمضى أبو بكر على ذلك. ثم ولي عمر فكان يدعو هؤلاء النفر. و كانت الفتوى تصير و هو خليفة إلى عثمان و أبي و زيد.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن محمد بن سهل بن أبي خيثمة عن أبيه قال: كان الذين يفتون على عهد رسول الله (ص) ثلاثة نفر من المهاجرين و ثلاثة من الأنصار: عمر و عثمان و علي.

و أبي بن كعب و معاذ بن جبل و زيد بن ثابت.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن الفضيل بن 351/ 2 أبي عبد الله عن عبد الله بن دينار الأسلمي عن أبيه قال: كان عمر يستشير في خلافته إذا حزبه الأمر أهل الشورى و من الأنصار معاذ بن جبل و أبي بن كعب و زيد بن ثابت.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن سليمان بن يسار عن المسور بن مخرمة قال: كان علم أصحاب رسول الله (ص)

ينتهي إلى ستة: إلى عمر و عثمان و علي. و معاذ بن جبل و أبي بن كعب و زيد بن ثابت.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا القاسم بن معن عن منصور عن مسلم عن مسروق قال: شاممت أصحاب رسول الله (ص) فوجدت علمهم انتهى إلى ستة:

إلى عمر و علي و عبد الله و معاذ و أبي الدرداء و زيد بن ثابت. فشاممت هؤلاء الستة فوجدت علمهم انتهى إلى علي و عبد الله.

268

(1) أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب. أخبرنا زهير بن معاوية. أخبرنا جابر عن عامر قال: كان علماء هذه الأمة بعد نبيها (ص) ستة: عمر و عبد الله و زيد بن ثابت.

فإذا قال عمر قولا و قال هذان قولا كان قولهما لقوله تبعا. و علي و أبي بن كعب و أبو موسى الأشعري. فإذا قال علي قولا و قال هذان قولا كان قولهما لقوله تبعا.

أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا حسن بن صالح عن مطرف. حدثني عامر عن مسروق قال: كان أصحاب الفتوى من أصحاب رسول الله (ص) عمر و علي و ابن مسعود و زيد و أبي بن كعب و أبو موسى الأشعري.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا وهيب. أخبرنا داود عن عامر قال: قضاة هذه الأمة أربعة: عمر و علي و زيد و أبو موسى الأشعري. و دهاة هذه الأمة أربعة: عمرو بن العاص و معاوية بن أبي سفيان و المغيرة بن شعبة و زياد.

351/ 2 [أخبرنا أبو معاوية الضرير. أخبرنا الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله (ص) ، خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود و أبي بن كعب و معاذ بن جبل و سالم مولى أبي حذيفة]،.

أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي و عبد الله بن نمير الهمداني عن عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأولون من مكة إلى المدينة نزلوا العصبة. و العصبة قريب من قباء. قبل مقدم رسول الله (ص) فكان سالم مولى أبي حذيفة يؤمهم لأنه كان أكثرهم قرآنا. قال عبد الله بن نمير في حديثه:

فيهم عمر بن الخطاب و أبو سلمة بن عبد الأسد.

عبد الله بن سلام‏

أخبرنا حماد بن عمرو النصيبي. أخبرنا زيد بن رفيع عن معبد الجهني عن يزيد بن عميرة السكسكي. و كان تلميذا لمعاذ: أن معاذا أمره أن يطلب العلم من أربعة: عبد الله بن مسعود و عبد الله بن سلام و سلمان الفارسي و عويمر أبي الدرداء.

أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي. أخبرنا وهيب. أخبرنا أيوب عن أبي قلابة عن يزيد بن عميرة عن معاذ مثله.

أخبرنا حماد بن عمرو النصيبي. أخبرنا زيد بن رفيع عن معبد الجهني قال:

269

(1) كان رجل يقال له يزيد بن عميرة السكسكي. و كان تلميذا لمعاذ بن جبل. فحدث أن معاذ بن جبل لما حضرته الوفاة قعد يزيد عند رأسه يبكي. فنظر إليه معاذ فقال: ما 353/ 2 يبكيك؟ فقال له يزيد: أما و الله ما أبكي لدنيا كنت أصيبها منك و لكني أبكي لما فاتني من العلم! فقال له معاذ: إن العلم كما هو لم يذهب. فاطلب العلم بعدي عند [أربعة: عند عبد الله بن مسعود و عبد الله بن سلام الذي قال رسول الله (ص) هو عاشر عشرة في الجنة.] و عند عمر و لكن عمر يشغل عنك. و عند سلمان الفارسي. قال:

و قبض معاذ و لحق يزيد بالكوفة فأتى مجلس عبد الله بن مسعود فلقيه فقال له ابن مسعود: إن معاذ بن جبل‏ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فقال أصحابه: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏.

أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم. أخبرنا سفيان عن رجل عن مجاهد و من عنده علم الكتاب قال: اسمه عبد الله بن سلام.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا إسرائيل عن أبي يحيى القتات عن مجاهد قال: و شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله قال: اسمه عبد الله بن سلام.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي و قبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن عمرو بن قيس عن عطية في قوله تعالى: «أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ» الشعراء:

197. قال: كانوا خمسة منهم عبد الله بن سلام و ابن يامين و ثعلبة بن قيس و أسد و أسيد.

أبو ذر

354/ 2 [أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريج. أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود عن أبي الأسود قال: قال ابن جريج و رجل عن زاذان قالا: سئل علي. رضي الله عنه.

عن أبي ذر فقال: وعى علما عجز فيه و كان شحيحا حريصا. شحيحا على دينه حريصا على العلم. و كان يكثر السؤال فيعطى و يمنع. أما إن قد ملئ له في وعائه حتى امتلأ! فلم يدروا ما يريد بقوله وعى علما عجز فيه. أ عجز عن كشفه أم عن ما عنده من العلم أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبي (ص) ‏].

أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي. أخبرنا الوليد بن مسلم. أخبرنا أبو

270

(1) عمرو. يعني الأوزاعي. حدثني مرثد أو ابن مرثد عن أبيه قال: جلست إلى أبي ذر الغفاري إذ وقف عليه رجل فقال: أ لم ينهك أمير المؤمنين عن الفتيا؟ فقال أبو ذر:

و الله لو وضعتم الصمصامة على هذه. و أشار إلى حلقه. على أن أترك كلمة سمعتها من رسول الله (ص) لأنفذتها قبل أن يكون ذلك.

أخبرنا وكيع بن الجراح عن فطر بن خليفة عن منذر الثوري عن أبي ذر قال:

لقد تركنا رسول الله (ص) و ما يقلب طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما.

271

(1) 355/ 2

ذكر من جمع القرآن على عهد رسول الله (ص)

أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال:

جمع القرآن على عهد رسول الله (ص) ستة نفر: أبي بن كعب و معاذ بن جبل و أبو الدرداء و زيد بن ثابت و سعد و أبو زيد. قال: و كان مجمع بن جارية قد جمع القرآن إلا سورتين أو ثلاثا. و كان ابن مسعود قد أخذ بضعا و تسعين سورة و تعلم بقية القرآن من مجمع.

أخبرنا عبد الله بن نمير و محمد بن عبيد الطنافسي و الفضل بن دكين و إسحاق بن يوسف الأزرق عن زكرياء بن أبي زائدة و أخبرنا محمد بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد جميعا عن عامر الشعبي قال: جمع القرآن على عهد رسول الله (ص) ستة رهط من الأنصار: معاذ بن جبل و أبي بن كعب و زيد بن ثابت و أبو الدرداء و أبو زيد و سعد بن عبيد. قال: قد كان بقي على المجمع بن جارية سورة أو سورتان حين قبض النبي (ص)

أخبرنا مسلم بن إبراهيم. أخبرنا قرة بن خالد. أخبرنا محمد بن سيرين قال:

جمع القرآن على عهد النبي (ص) أبي بن كعب و زيد بن ثابت و عثمان بن عفان و تميم الداري.

أخبرنا مسلم بن إبراهيم. أخبرنا قرة بن خالد قال: سمعت قتادة يقول قرأ القرآن على عهد رسول الله (ص) أبي بن كعب و معاذ بن جبل و زيد بن ثابت و أبو زيد. قال: قلت من أبو زيد؟ قال: من عمومة أنس.

أخبرنا هوذة بن خليفة. أخبرنا عوف عن محمد قال: قبض رسول الله (ص)

و لم يجمع القرآن من أصحابه غير أربعة نفر كلهم من الأنصار و الخامس يختلف فيه.

356/ 2 و النفر الذين جمعوه من الأنصار زيد بن ثابت و أبو زيد و معاذ بن جبل و أبي بن كعب.

و الذي يختلف فيه تميم الداري.

272

(1) أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا همام عن قتادة قال: قلت لأنس من جمع القرآن على عهد رسول الله (ص) ؟ فقال: أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب و معاذ بن جبل و زيد بن ثابت. و رجل من الأنصار يقال له أبو زيد.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك قال: أخذ القرآن أربعة على عهد رسول الله (ص) أبي بن كعب و معاذ بن جبل و زيد بن ثابت و أبو زيد.

اخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي. أخبرنا مسلم بن خالد عن عبد الرحيم بن عمر عن محمد بن كعب القرظي قال: جمع القرآن في زمان رسول الله (ص) خمسة من الأنصار: معاذ بن جبل و عباده بن الصامت و أبي بن كعب و أبو أيوب و أبو الدرداء.

أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب و هشام عن محمد قال:

جمع القرآن على عهد رسول الله (ص) أربعة: أبي بن كعب و معاذ بن جبل و زيد بن ثابت و أبو زيد. قال: و اختلفوا في رجلين. فقال بعضهم: عثمان و تميم الداري.

و قال بعضهم: عثمان و أبو الدرداء.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مسلم بن يسار عن ابن مرسا مولى لقريش قال: عثمان بن عفان جمع القرآن في خلافة عمر.

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس. حدثني سليمان بن بلال عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن محمد بن كعب القرظي قال: جمع القرآن في زمان 357/ 2 النبي (ص) خمسة من الأنصار: معاذ بن جبل و عباده بن صامت و أبي بن كعب و أبو أيوب و أبو الدرداء. فلما كان زمن عمر بن الخطاب كتب إليه يزيد بن أبي سفيان: أن أهل الشام قد كثروا و ملئوا المدائن و احتاجوا إلى من يعلمهم القرآن و يفقههم فأعني يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم. فدعا عمر أولئك الخمسة فقال لهم: إن إخوانكم من أهل الشام قد استعانوني بمن يعلمهم القرآن و يفقههم في الدين. فأعينوني رحمكم الله بثلاثة منكم. إن أجبتم فاستهموا و إن انتدب ثلاثة منكم فليخرجوا. فقالوا: ما كنا لنتساهم. هذا شيخ كبير لأبي أيوب و أما هذا فسقيم لأبي بن كعب. فخرج معاذ و عباده و أبو الدرداء. فقال عمر: ابدءوا بحمص فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة. منهم من يلقن فإذا رأيتم ذلك فوجهوا إليه طائفة

273

(1) من الناس. فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد و ليخرج واحد إلى دمشق و الآخر إلى فلسطين. و قدموا حمص فكانوا بها حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عباده و خرج أبو الدرداء إلى دمشق و معاذ إلى فلسطين فمات بها. و أما أبو الدرداء فلم يزل بدمشق حتى مات.

أخبرني روح بن عباده و عبد الوهاب بن عطاء قالا: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن برد أبي العلاء عن سليمان بن موسى و أخبرنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان:

أن أبا الدرداء قال لا يكون عالما حتى يكون متعلما و لا يكون عالما حتى يكون بالعلم عاملا.

أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد و أخبرنا المعلى بن أسد عن وهيب كلاهما عن أيوب عن أبي قلابة: أن أبا الدرداء كان يقول: إنك لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها.

أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي. أخبرنا شجاع بن أبي شجاع. أخبرنا 358/ 2 معاوية بن قرة قال: قال أبو الدرداء: اطلبوا العلم. فإن عجزتم فأحبوا اهله. فإن لم تحبوهم فلا تبغضوهم.

أخبرنا يحيى بن عباد و مسلم بن إبراهيم قالا: أخبرنا الحارث بن عبيد عن مالك بن دينار قال: قال أبو الدرداء من يزدد علما يزدد وجعا! قال يحيى بن عباد في حديثه. قال: و قال إن أخوف ما أخاف أن يقال لي يوم القيامة علمت؟ فأقول: نعم.

فيقال: فما عملت فيما علمت؟ أخبرت عن مسعر بن كدام عن القاسم بن عبد الرحمن قال: كان أبو الدرداء من الذين أوتوا العلم. و أخبرت عن معاوية بن صالح الحضرمي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال: قال معاوية ألا إن أبا الدرداء أحد الحكماء. ألا إن عمرو بن العاص أحد الحكماء. ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء. إن كان عنده لعلم كالثمار و إن كنا فيه لمفرطين.

زيد بن ثابت‏

[أخبرنا يحيى بن عيسى الرملي. أخبرنا الأعمش عن ثابت بن عبيد الله عن زيد بن ثابت قال: قال لي رسول الله (ص) ، إنه يأتيني كتب من أناس لا أحب أن‏

274

(1) يقرأها أحد فهل تستطيع أن تعلم كتاب العبرانية أو قال السريانية؟، فقلت: نعم! قال:

، فتعلمتها في سبع عشرة ليلة]،.

[أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري. أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت قال: لما قدم رسول الله (ص) المدينة قال لي:

359/ 2، تعلم كتاب اليهود فإني و الله ما آمن اليهود على كتابي،. قال: فتعلمته في أقل من نصف شهر].

[أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق. أخبرنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن زاذان عن أم سعد عن زيد بن ثابت قال: دخلت على رسول الله (ص)

و هو يمل في بعض حوائجه فقال:، ضع القلم على أذنك فإنه أذكر للممل‏]،.

[أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (ص) ، أعلمهم بالفرائض زيد]،.

[أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا وهيب. أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي (ص) قال:، أفرض أمتي زيد بن ثابت‏]،.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن سليمان بن يسار قال: ما كان عمر و لا عثمان يقدمان على زيد بن ثابت أحدا في القضاء و الفتوى و الفرائض و القراءة.

أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال: خطب عمر بن الخطاب بالجابية فقال: من كان يريد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا عبد الواحد بن زياد. أخبرنا الحجاج بن أرطاة عن نافع قال: استعمل عمر بن الخطاب زيد بن ثابت على القضاء و فرض له رزقا.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا جارية بن أبي عمران عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كان عمر يستخلف زيد بن ثابت في كل سفر. أو قال سفر يسافره.

و كان يفرق الناس في البلدان و يوجهه في الأمور المهمة و يطلب إليه الرجال المسمون 360/ 2 فيقال له زيد بن ثابت. فيقول: لم يسقط على مكان زيد. و لكن أهل البلد يحتاجون إلى زيد فيما يجدون عنده فيما يحدث لهم ما لا يجدون عند غيره.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا محمد بن مسلم بن جماز عن عثمان بن‏

275

(1) حفص بن عمر بن خلدة الزرقي عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة قال: كان زيد بن ثابت مترئسا بالمدينة في القضاء و الفتوى و القراءة و الفرائض في عهد عمر و عثمان و علي في مقامه بالمدينة. و بعد ذلك خمس سنين حتى ولي معاوية سنة أربعين فكان كذلك أيضا حتى توفي زيد سنة خمس و أربعين.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا رزين بياع الرمان عن الشعبي قال: أخذ ابن عباس لزيد بن ثابت بالركاب و قال: هكذا يفعل بالعلماء و الكبراء.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا محمد بن عمر عن أبي سلمة عن ابن عباس: أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب فقال: تنح يا ابن عم رسول الله (ص) ! فقال: هكذا نفعل بعلمائنا و كبرائنا.

أخبرنا عفان بن مسلم و وهب بن جرير بن حازم و أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي قالوا: أخبرنا شعبة و أخبرنا الفضل بن دكين و الحسن بن موسى قالا: أخبرنا زهير بن معاوية جميعا عن أبي إسحاق عن مسروق قال: قدمت المدينة فسألت عن أصحاب النبي (ص) فإذا زيد بن ثابت من الراسخين في العلم.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله بن الأشج قال: جل ما أخذ به سعيد بن المسيب من القضاء و ما كان يفتي به عن زيد بن ثابت. و كان قل قضاء أو فتوى جليلة ترد على ابن المسيب تحكي له عن بعض من هو 361/ 2 غائب عن المدينة من أصحاب النبي (ص) و غيرهم إلا قال: فأين زيد بن ثابت عن هذا؟ إن زيد بن ثابت أعلم الناس بما تقدمه من قضاء و أبصرهم بما يرد عليه مما لم يسمع فيه شي‏ء. ثم يقول ابن المسيب: لا أعلم لزيد بن ثابت قولا لا يعمل به مجمع عليه في الشرق و الغرب أو يعمل به أهل مصر. و إنه ليأتينا عن غيره أحاديث و علم ما رأيت أحدا من الناس يعمل بها و لا من هو بين ظهرانيهم.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن سالم بن عبد الله قال: كنا مع ابن عمر يوم مات زيد بن ثابت فقلت: مات عالم الناس اليوم! فقال ابن عمر ي(رحمه الله): اليوم فقد كان عالم الناس في خلافة عمر و حبرها فرقهم عمر في البلدان و نهاهم أن يفتوا برأيهم و جلس زيد بن ثابت بالمدينة يفتي أهل المدينة و غيرهم من الطراء. يعني القدام.

276

(1) أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي و خلاد بن يحيى قالا: أخبرنا سفيان عن إسماعيل عن الشعبي: أن مروان أجلس لزيد بن ثابت رجلا وراء الستر ثم دعاه فجلس يسأله و يكتبون. فنظر إليهم زيد فقال: يا مروان عذرا! إنما أقول برأيي.

أخبرنا هوذة بن خليفة. أخبرنا عوف قال: بلغني أن ابن عباس قال لما دفن زيد بن ثابت: هكذا يذهب العلم! و أشار بيده إلى قبره. يموت الرجل الذي يعلم الشي‏ء لا يعلمه غيره فيذهب ما كان معه.

أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي. أخبرنا أبو عوانة عن قتادة قال: لما مات زيد بن ثابت و دفن قال ابن عباس: هكذا يذهب العلم.

أخبرنا كثير بن هشام و عفان بن مسلم و يحيى بن عباد و موسى بن إسماعيل قالوا: أخبرنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار قال: لما مات زيد بن ثابت قعدنا 362/ 2 إلى ابن عباس في ظل القصر فقال: هكذا ذهاب العلم. لقد دفن اليوم علم كثير! أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: قال أبو هريرة حين مات زيد بن ثابت: اليوم مات حبر هذه الأمة! و لعل الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفا.

أبو هريرة

[أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي. حدثني عبد الله بن عبد العزيز الليثي عن عمرو بن مرداس بن عبد الرحمن الجندعي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله.

ص. لي:، ابسط ثوبك،. فبسطته ثم حدثني رسول الله (ص) النهار ثم ضممت ثوبي إلى بطني فما نسيت شيئا مما حدثني‏].

[أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة قال: قلت لرسول الله (ص) إني سمعت منك حديثا كثيرا فأنساه! فقال:

، ابسط رداءك،. فبسطته فغرف بيده فيه ثم قال:، ضمه،. فضممته فما نسيت حديثا بعده‏].

أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال: حفظت من رسول الله (ص) وعاءين فأما أحدهما فبثثته و أما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم.

277

(1) أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة قال: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة من الحديث. و و الله لو لا آيتان في 363/ 2 كتاب الله. عز و جل. ما حدثت حديثا. ثم يقرأ: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى‏» البقرة: 159. حتى يبلغ «فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» البقرة: 160. ثم يقول على أثرهما: إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق. و إن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم.

و كان أبو هريرة يلزم رسول الله (ص) على شبع بطنه فيسمع ما لا يسمعون و يحفظ ما لا يحفظون.

أخبرنا يحيى بن عباد. أخبرنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أنه حدث عن النبي (ص) بالحديث من شهد جنازة فله قيراط. فقال ابن عمر: انظر ما تحدث به يا أبا هريرة فإنك تكثر الحديث عن النبي.

ص. فأخذ بيده فذهب به إلى عائشة فقال: أخبريه كيف سمعت رسول الله (ص)

يقول. فصدقت أبا هريرة. فقال أبو هريرة: يا أبا عبد الرحمن و الله ما كان يشغلني عن النبي (ص) غرس الودي و لا الصفق بالأسواق! فقال ابن عمر: أنت أعلمنا يا أبا هريرة برسول الله (ص) و أحفظنا لحديثه.

أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة أنه قال إن الناس قد قالوا: قد أكثر أبو هريرة من الأحاديث عن رسول الله (ص)

قال: فلقيت رجلا فقلت: أية سورة قرأ بها رسول الله (ص) البارحة في العتمة؟

فقال: لا أدري! فقلت: أ لم تشهدها؟ قال: بلى. قال: قلت و لكني أدري. قرأ سورة كذا و كذا.

[أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي. أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة: أنه قال يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: لقد ظننت يا أبا هريرة لا يسألني عن هذا 364/ 2 الحديث أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث. إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قبل نفسه‏] (1).

____________

(1) انظر: [البداية و النهاية (8/ 105)].

278

(1) أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر و أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكيان قالا: أخبرنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده قال: قالت عائشة لأبي هريرة إنك لتحدث عن النبي (ص) حديثا ما سمعته منه. فقال أبو هريرة: يا أمه! طلبتها و شغلك عنها المرآة و المكحلة و ما كان يشغلني عنها شي‏ء! أخبرنا كثير بن هشام. أخبرنا جعفر بن برقان. سمعت يزيد بن الأصم يقول:

قال أبو هريرة يقولون أكثرت يا أبا هريرة! و الذي نفسي بيده لو أني حدثتكم بكل شي‏ء سمعته من رسول الله (ص) لرميتموني بالقشع. يعني المزابل. ثم ما ناظرتموني.

أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك و إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدنيان و خالد بن مخلد البجلي عن محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة: أنه كان يقول لو أنبأتكم بكل ما أعلم لرماني الناس بالخرق و قالوا أبو هريرة مجنون! أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا أبو هلال. أخبرنا الحسن قال: قال أبو هريرة لو حدثتكم بكل ما في جوفي لرميتموني بالبعر. قال الحسن: صدق! و الله لو أخبرنا أن بيت الله يهدم و يحرق ما صدقه الناس.

أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني. أخبرنا الأوزاعي عن أبي كثير الغبري قال: سمعت أبا هريرة يقول إن أبا هريرة لا يكتم و لا يكتب.

365/ 2

ابن عباس‏

أخبرنا القاسم بن مالك المزني عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس قال:

دعا لي رسول الله (ص) أن يؤتيني الله الحكمة مرتين.

[أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا إسماعيل بن مسلم. حدثني عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس قال: دعاني رسول الله (ص) فمسح على ناصيتي و قال:، اللهم علمه الحكمة و تأويل الكتاب!،] (1).

[أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أويس. حدثني سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله عن عكرمة و أخبرنا خالد بن مخلد البجلي.

____________

(1) انظر: [سنن ابن ماجة (166)، و فتح الباري (1/ 170)، و كنز العمال (33586)].

279

(1) حدثني سليمان بن بلال. حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله عن عكرمة أن النبي.

ص. قال:، اللهم أعط ابن عباس الحكمة و علمه التأويل!]، (1).

[أخبرنا عفان بن مسلم و سليمان بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن سلمة قال:

أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله.

ص. كان في بيت ميمونة فوضعت له وضوءا من الليل. فقالت ميمونة: يا رسول الله وضع لك هذا عبد الله بن عباس. فقال:، اللهم فقهه في الدين و علمه التأويل‏]، (2).

أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرنا أبو بشير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر بن الخطاب يأذن لأهل بدر و أذن لي معهم. قال: فذكر أنه سألهم و سأله فأجابه فقال لهم: كيف تلومونني عليه بعد ما ترون؟

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عبد الله بن الفضيل بن أبي عبد الله عن أبيه عن 366/ 2 عطاء بن يسار: أن عمر و عثمان كانا يدعوان ابن عباس فيشير مع أهل بدر. و كان يفتي في عهد عمر و عثمان إلى يوم مات.

أخبرنا أبو معاوية الضرير و النضر بن إسماعيل قالا: أخبرنا الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال: قال عبد الله لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عشرة منا رجل. و زاد النضر في هذا الحديث: نعم ترجمان القرآن ابن عباس! أخبرنا عبد الله بن نمير عن مالك بن مغول عن سلمة بن كهيل قال: قال عبد الله: نعم ترجمان القرآن ابن عباس! أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: «ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ‏» الكهف: 22. قال: أنا من أولئك القليل و هم سبعة.

____________

(1) انظر: [مسند أحمد (1/ 269)، و فتح الباري (7/ 100)، و كنز العمال (33584)، و المعجم الكبير للطبراني (11/ 212)، و البداية و النهاية (8/ 297)].

(2) انظر: [صحيح البخاري (1/ 48)، و صحيح مسلم فضائل الصحابة (138)، و مسند أحمد (1/ 266)، 327، 328، 335)، و كشف الخفا (1/ 220)، و مشكاة المصابيح (6139)، و تفسير القرطبي (1/ 33)، و مصنف ابن أبي شيبة (12/ 112)، و دلائل النبوة (6/ 192، 193)، و فتح الباري (1/ 170، 224)، و المعجم الكبير للطبراني (10/ 320)، (11/ 110)، (12/ 70)].

280

(1) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: كان ابن عباس إذا سئل عن الأمر فإن كان في القرآن أخبر به و إن لم يكن في القرآن و كان عن رسول الله.

ص. أخبر به. فإن لم يكن في القرآن و لا عن رسول الله و كان عن أبي بكر و عمر أخبر به. فإن لم يكن في شي‏ء من ذلك اجتهد رأيه.

أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال الأعمش حدثنا عن مجاهد قال: كان ابن عباس يسمى البحر من كثرة علمه. و أخبرت عن ابن جريج عن عطاء قال: كان ابن عباس يقال له البحر. قال: و كان عطاء يقول قال البحر و فعل البحر! أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. أخبرنا سفيان عن ليث عن طاووس و أخبرنا قبيصة بن عقبة عن ابن جريج عن طاووس قال: ما رأيت رجلا أعلم من ابن عباس.

أخبرنا إسماعيل بن أبي مسعود عن عبد الله بن إدريس عن ليث بن أبي سليم 367/ 2 قال: قلت لطاووس لزمت هذا الغلام. يعني ابن عباس. و تركت الأكابر من أصحاب رسول الله (ص) فقال: إني رأيت سبعين من أصحاب رسول الله (ص) إذا تدارؤوا في شي‏ء صاروا إلى قول ابن عباس.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن زيد. أخبرنا علي بن زيد. حدثني سعيد بن جبير و يوسف بن مهران: أن ابن عباس كان يسأل عن القرآن كثيرا فيقول هو كذا و كذا. أ ما سمعتم الشاعر يقول كذا و كذا؟

أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد عن أبي الزبير عن عكرمة قال:

كان ابن عباس أعلمهما بالقرآن و كان علي أعلمهما بالمبهمات.

أخبرنا روح بن عباده أو ثبت عنه عن ابن جريج قال: قال عطاء كان ناس يأتون ابن عباس للشعر و ناس للأنساب و ناس لأيام العرب و وقائعها. فما منهم من صنف إلا يقبل عليه بما شاء.

أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي. أخبرنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن قال: أول من عرف بالبصرة عبد الله بن عباس. قال و كان مثجة كثير العلم. قال فقرأ سورة البقرة ففسرها آية آية.

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما قبض رسول الله (ص) قلت لرجل من الأنصار هلم‏

281

(1) فلنسأل أصحاب رسول الله (ص) فإنهم اليوم كثير. قال فقال: وا عجبا لك يا ابن عباس! أ ترى الناس يفتقرون إليك و في الناس من أصحاب رسول الله (ص) من فيهم؟

قال: فتركت ذلك و أقبلت أسأل أصحاب رسول الله (ص) عن الحديث فإن كان 368/ 2 ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه و هو قائل فأتوسد ردائي على بابه تسفي الريح على التراب فيخرج فيراني فيقول لي: يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟ أ لا أرسلت إلي فآتيك؟ فأقول: لا. أنا أحق أن آتيك! فأسأله عن الحديث. فعاش ذلك الرجل الأنصاري حتى رآني و قد اجتمع الناس حولي ليسألوني فيقول: هذا الفتى كان أعقل مني! أخبرت عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن ابن عباس قال: وجدت عامة حديث رسول الله (ص) عند الأنصار فإن كنت لآتي الرجل فأجده نائما لو شئت أن يوقظ لي لأوقظ فأجلس على بابه تسفي على وجهي الريح حتى يستيقظ متى ما استيقظ و أسأله عما أريد ثم أنصرف.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان الثوري عن سالم بن أبي حفصة عن أبي كلثوم قال: لما دفن ابن عباس قال ابن الحنفية: اليوم مات رباني هذه الأمة! أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة قال: كان ابن عباس قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبقه وفقه فيما احتيج إليه من رأيه و حلم و سيب و نائل. و ما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله (ص) منه و لا أعلم بقضاء أبي بكر و عمر و عثمان منه. و لا أفقه في رأي منه. و لا أعلم بشعر و لا عربية و لا بتفسير القرآن و لا بحساب و لا بفريضة منه. و لا أعم بما مضى و لا أثقف رأيا فيما احتيج إليه منه. و لقد كان يجلس يوما ما يذكر فيه إلا الفقه و يوما التأويل و يوما الشعر و يوما أيام العرب. و ما رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له و ما رأيت سائلا قط سأله إلا وجد عنده علما.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني داود بن جبير قال: سمعت ابن المسيب يقول:

369/ 2 ابن عباس أعلم الناس! أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن سعد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت أبي يقول ما رأيت أحدا أحضر فهما و لا

282

(1) ألب لبا و لا أكثر علما و لا أوسع حلما من ابن عباس! و لقد رأيت عمر بن الخطاب يدعوه للمعضلات ثم يقول عندك قد جاءتك معضلة. ثم لا نجاوز قوله و إن حوله لأهل بدر من المهاجرين و الأنصار.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن نبهان قال: قلت لأم سلمة زوج النبي (ص) أرى الناس على ابن عباس منقصفين. فقالت أم سلمة: هو أعلم من بقي.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني واقد بن أبي ياسر عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه عن عائشة: أنها نظرت إلى ابن عباس و معه الحلق ليالي الحج و هو يسأل عن المناسك فقالت: هو أعلم من بقي بالمناسك.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد عن ابن عباس قال: دخلت على عمر بن الخطاب يوما فسألني عن مسالة كتب إليه بها يعلى بن أمية من اليمن و أجبته فيها. فقال عمر: أشهد أنك تنطق عن بيت نبوة! أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي معبد قال: سمعت ابن عمر يقول أعلمنا ابن عباس.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: مولاك و الله أفقه من 370/ 2 مات و عاش.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا ابن أبي وعلة عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال: قال كعب الأحبار مولاك رباني هذه الأمة. هو أعلم من مات و من عاش.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني معمر بن راشد عن ابن طاووس عن أبيه قال:

كان ابن عباس من الراسخين في العلم.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني بشر بن أبي مسلم عن ابن طاووس عن أبيه قال: كان ابن عباس قد بسق على الناس في العلم كما تبسق النخل السحوق على الودي الصغار.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا معمر بن راشد عن عبد الكريم بن مالك عن‏

283

(1) سعيد بن جبير قال: إن كان ابن عباس ليحدثني الحديث فلو يأذن لي أن أقبل رأسه لفعلت.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن مالك بن أبي عامر قال: سمعت طلحة بن عبيد الله يقول لقد أعطى ابن عباس فهما و لقنا و علما. ما كنت أرى عمر بن الخطاب يقدم عليه أحدا.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن بسر بن سعيد عن محمد بن أبي بن كعب قال: سمعت أبي أبي بن كعب يقول. و كان عنده ابن عباس.

فقام فقال: هذا يكون حبر هذه الأمة أوتي عقلا و فهما و قد دعا له رسول الله (ص) أن يفقهه في الدين.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني الثوري عن ليث بن أبي سليم عن أبي جهضم عن ابن عباس قال: رأيت جبريل. (صلوات الله عليه). مرتين. و دعا لي رسول الله.

ص. مرتين.

371/ 2 أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه: أن عمر بن الخطاب دخل على ابن عباس يعوده و هو يحم فقال عمر: أخل بنا مرضك فالله المستعان.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني موسى بن عبيدة عن أبي معبد قال: سمعت ابن عباس يقول: ما حدثني أحد قط حديثا فاستفهمته. فلقد كنت آتي باب أبي بن كعب و هو نائم فأقيل على بابه. و لو علم بمكاني لأحب أن يوقظ لي لمكاني من رسول الله.

ص. و لكني أكره أن أمله.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني فائد مولى عبيد الله بن علي عن عبيد الله بن علي عن جدته سلمى قالت: رأيت عبد الله بن عباس معه ألواح يكتب عليها عن أبي رافع شيئا من فعل رسول الله (ص)

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني قدامة بن موسى عن أبي سلمة الحضرمي قال:

سمعت ابن عباس يقول كنت ألزم الأكابر من أصحاب رسول الله (ص) من المهاجرين و الأنصار فأسألهم عن مغازي رسول الله (ص) و ما نزل من القرآن في ذلك. و كنت لا آتي أحدا منهم إلا سر بإتياني لقربي من رسول الله (ص) فجعلت‏

284

(1) أسأل أبي بن كعب يوما. و كان من الراسخين في العلم. عما نزل من القرآن بالمدينة فقال: نزل بها سبع و عشرون سورة و سائرها بمكة.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني يحيى بن العلاء عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: ابن عباس أعلمنا بما مضى و أفقهنا فيما نزل مما لم يأت فيه شي‏ء. قال عكرمة: فأخبرت ابن عباس بقوله فقال:

إن عنده لعلما و لقد كان يسأل رسول الله (ص) عن الحلال و الحرام.

372/ 2 أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا سفيان عن أبي سلمة عن حبيب بن أبي ثابت عن طاووس قال: ما رأيت أحدا قط خالف ابن عباس ففارقه حتى يقرره.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني يحيى بن العلاء عن يعقوب بن زيد عن أبيه قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول حين بلغه موت ابن عباس و صفق بإحدى يديه على الأخرى: مات أعلم الناس و أحلم الناس و لقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا ترتق! أخبرنا محمد بن عمر. حدثني يحيى بن العلاء عن عمر بن عبد الله عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لما مات ابن عباس قال رافع بن خديج: مات اليوم من كان يحتاج إليه من بين المشرق و المغرب في العلم.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن زياد بن ميناء قال: كان ابن عباس و ابن عمر و أبو سعيد الخدري و أبو هريرة و عبد الله بن عمرو بن العاص و جابر بن عبد الله و رافع بن خديج و سلمة بن الأكوع و أبو واقد الليثي و عبد الله بن بحينة مع أشباه لهم من أصحاب رسول الله (ص) يفتون بالمدينة و يحدثون عن رسول الله (ص) من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا. و الذين صارت إليهم الفتوى منهم ابن عباس و ابن عمر و أبو سعيد الخدري و أبو هريرة و جابر بن عبد الله.

373/ 2

عبد الله بن عمر

أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم. أخبرنا زهير بن معاوية عن محمد بن سوقة عن أبي جعفر قال: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله (ص) إذا سمع من رسول الله (ص) حديثا أحذر أن لا يزيد فيه و لا ينقص منه و لا و لا ... من عبد الله بن عمر ابن الخطاب.

285

(1) أخبرنا أبو عبيد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: كان ابن عمر يعد من فقهاء الأحداث.

و أخبرت عن مجالد عن الشعبي قال: كان ابن عمر جيد الحديث و لم يكن جيد الفقه.

عبد الله بن عمرو

أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن سليمان بن بلال عن صفوان ابن سليم عن عبد الله بن عمرو قال: استأذنت النبي (ص) في كتاب ما سمعت منه.

قال فأذن لي فكتبته. فكان عبد الله يسمي صحيفته تلك الصادقة.

أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن مجاهد قال:

رأيت عند عبد الله بن عمرو بن العاص صحيفة فسألت عنها فقال: هذه الصادقة! فيها ما سمعت من رسول الله (ص) ليس بيني و بينه فيها أحد.

[عمران بن الحصين‏]

374/ 2 باب أخبرت عن أبي الجراح الهمداني عن محمد بن سيرين قال: كان عمران بن الحصين يعد من ثقات أصحاب رسول الله (ص) في الحديث.

و أخبرني من سمع ثور بن يزيد يخبر عن خالد بن معدان قال: لم يبق من أصحاب رسول الله (ص) بالشام أحد كان أوثق و لا أفقه و لا أرضى من عباده بن الصامت و شداد بن أوس.

أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال ابتداء: سمعت علي بن الحكم يحدث عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: كان أصحاب رسول الله.

ص. إذا قعدوا يتحدثون كان حديثهم الفقه إلا أن يأمروا رجلا فيقرأ عليهم سورة أو يقرأ رجل سورة من القرآن.

أخبرنا أبو عبيد عن حنظلة بن أبي سفيان عن أشياخه قالوا: لم يكن أحد من أحداث أصحاب رسول الله (ص) أفقه من أبي سعيد الخدري.

286

(1)

عائشة زوج النبي (ص)

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن مسلم بن جماز عن عثمان بن حفص ابن عمر بن خلدة عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة قال: كانت عائشة أعلم الناس يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله (ص)

375/ 2 أخبرنا عبيد الله بن عمر. أخبرنا زياد بن الربيع. أخبرنا خالد بن سلمة حدثني أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: ما كان أصحاب رسول الله (ص) يشكون في شي‏ء إلا سألوا عنه عائشة فيجدون عندها من ذلك علما.

أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن مسلم عن مسروق أنه قيل له: هل كانت عائشة تحسن الفرائض؟ قال: إي و الذي نفسي بيده! لقد رأيت مشيخة أصحاب رسول الله (ص) الأكابر يسألونها عن الفرائض.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي.

أخبرني أبي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: ما رأيت أحدا أعلم بسنن رسول الله.

ص. و لا أفقه في رأى إن احتيج إلى رأيه و لا أعلم بآية فيما نزلت و لا فريضة من عائشة.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عبد الله بن كعب مولى آل عثمان عن محمود بن لبيد قال: كان أزواج النبي.

ص. يحفظن من حديث النبي (ص) كثيرا و لا مثلا لعائشة و أم سلمة. و كانت عائشة تفتي في عهد عمر و عثمان. إلى أن ماتت يرحمها الله. و كان الأكابر من أصحاب رسول الله (ص) عمر و عثمان بعده يرسلان إليها فيسألانها عن السنن.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عبد الله بن عمر بن حفص العمري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر و عمر و عثمان و هلم جرا إلى أن ماتت يرحمها الله. و كنت ملازما لها مع برها بي.

و كنت أجالس البحر ابن عباس. و قد جلست مع أبي هريرة و ابن عمر فأكثرت. فكان هناك. يعني ابن عمر. ورع و علم جم و وقوف عما لا علم له به.

قال: قال محمد بن عمر الأسلمي: إنما قلت الرواية عن الأكابر من أصحاب رسول الله (ص) لأنهم هلكوا قبل أن يحتاج إليهم. و إنما كثرت عن عمر بن‏

287

(1) الخطاب و علي بن أبي طالب لأنهما وليا فسئلا و قضيا بين الناس. و كل أصحاب رسول الله (ص) كانوا أئمة يقتدى بهم و يحفظ عليهم ما كانوا يفعلون و يستفتون فيفتون. و سمعوا أحاديث فأدوها فكان الأكابر من أصحاب رسول الله (ص) أقل حديثا عنه من غيرهم مثل أبي بكر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد بن أبي وقاص و عبد الرحمن بن عوف و أبي عبيدة بن الجراح و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل و أبي بن كعب و سعد بن عباده و عباده بن الصامت و أسيد بن الحضير و معاذ بن جبل و نظرائهم.

فلم يأت عنهم من كثرة الحديث مثل ما جاء عن الأحداث من أصحاب رسول الله.

ص. مثل جابر بن عبد الله و أبي سعيد الخدري و أبي هريرة و عبد الله بن عمر بن الخطاب و عبد الله بن عمرو بن العاص و عبد الله بن العباس و رافع بن خديج و أنس بن مالك و البراء بن عازب و نظرائهم. و كل هؤلاء كان يعد من فقهاء أصحاب رسول الله.

ص. و كانوا يلزمون رسول الله (ص) مع غيرهم من نظرائهم. و أحدث منهم مثل عقبة بن عامر الجهني و زيد بن خالد الجهني و عمران بن الحصين و النعمان بن بشير و معاوية بن أبي سفيان و سهل بن سعد الساعدي و عبد الله بن يزيد الخطمي و مسلمة بن مخلد الزرقي و ربيعة بن كعب الأسلمي و هند و أسماء ابني حارثة الأسلميين. و كانا يخدمان رسول الله (ص) و يلزمانه فكان أكثر الرواية و العلم في هؤلاء و نظرائهم من أصحاب رسول الله (ص) لأنهم بقوا و طالت أعمارهم و احتاج الناس إليهم. و مضى 377/ 2 كثير من أصحاب رسول الله (ص) قبله و بعده بعلمه لم يؤثر عنه بشي‏ء و لم يحتج إليه لكثرة أصحاب رسول الله (ص)

شهد مع رسول الله (ص) تبوكا و هي آخر غزاة غزاها من المسلمين ثلاثون ألف رجل. و ذلك سوى من قد أسلم و أقام في بلاده و موضعه لم يغز. فكانوا عندنا أكثر ممن غزا معه تبوكا فأحصينا منهم من أمكننا اسمه و نسبه و علم أمره في المغازي و السرايا و ما ذكر من موقف وقفه. و من استشهد منهم في حياة رسول الله (ص)

و بعده و من وفد على رسول الله (ص) ثم رجع إلى بلاد قومه. و من روي عنه الحديث ممن قد عرف نسبه و إسلامه و من لم يعرف منهم إلا بالحديث الذي رواه عن رسول الله (ص) و منهم من قد تقدم موته قبل وفاة رسول الله (ص) و له نسب و ذكر و مشهد. و منهم من تأخر موته بعد وفاة رسول الله (ص) و هم أكثر فمنهم من حفظ عنه ما حدث به عن رسول الله (ص) و منهم من أفتى برأيه و منهم من لم يحدث عن‏

288

(1) رسول الله (ص) شيئا و لعله أكثر له صحبة و مجالسة و سماعا من الذي حدث عنه.

و لكنا حملنا الأمر في ذلك منهم على التوقي في الحديث أو على أنه لم يحتج إليه لكثرة أصحاب رسول الله (ص) و على الاشتغال بالعبادة و الأسفار في الجهاد في سبيل الله حتى مضوا و لم يحفظ عنهم عن النبي (ص) شي‏ء. و قد أحاطت المعرفة بصحبتهم رسول الله (ص) و لقيهم إياه. و ليس كلهم كان يلزم النبي (ص) منهم من أقام معه و لزمه و شهد معه المشاهد كلها. و منهم من قدم عليه فرآه ثم انصرف إلى بلاد قومه. و منهم من كان يقدم عليه الفينة بعد الفينة من منزله بالحجاز و غيره. و قد 378/ 2 كتبنا من أصحاب رسول الله (ص) كل من انتهى إلينا اسمه في المغازي من قدم على رسول الله (ص) من العرب و من روى عنه منهم الحديث. و بينا من ذلك ما أمكن على ما بلغنا و روينا و ليس كل العلم و عينا. ثم كان التابعون بعد أصحاب رسول الله (ص) من أبناء المهاجرين و الأنصار و غيرهم فيهم فقهاء و علماء و عندهم رواية الحديث و الآثار و الفقه و الفتوى. ثم مضوا و خلف بعدهم طبقة أخرى ثم طبقات بعد إلى زماننا هذا. و قد فصلنا ذلك و بيناه.

289

(1) 379/ 2

ذكر من كان يفتي بالمدينة بعد أصحاب رسول الله (ص) من أبناء المهاجرين و أبناء الأنصار و غيرهم‏

سعيد بن المسيب‏

أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي. أخبرنا قدامة بن موسى الجمحي قال: كان سعيد بن المسيب يفتي و أصحاب رسول الله (ص) أحياء.

أخبرنا يزيد بن هارون و الفضل بن دكين قالا: أخبرنا مسعر بن كدام عن سعد ابن إبراهيم عن سعيد بن المسيب قال: ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله.

ص. و أبو بكر و عمر مني. قال يزيد بن هارون قال مسعر: و أحسب قد قال و عثمان و معاوية.

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا جارية بن أبي عمران أنه سمع محمد بن يحيى بن حبان يقول: كان رأس من بالمدينة في دهره و المقدم عليهم في الفتوى سعيد بن المسيب. و يقال فقيه الفقهاء.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا ثور بن يزيد عن مكحول قال: سعيد بن المسيب عالم العلماء.

أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية قال: قال مكحول ما حدثتكم به فهو عن المسيب و الشعبي.

أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي. أخبرنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: قدمت المدينة فسألت عن أفقه أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب فقلت له: إني مقتبس و لست بمتعنت! فجعلت أسأله و جعل يجيبني رجل عنده.

فقلت له: كف عني فإني أريد أن أحفظ عن هذا الشيخ. فقال: انظروا إلى هذا الذي يريد أن لا يحفظ. و قد جالست أبا هريرة. فلما قمنا إلى الصلاة قمت بينه و بين سعيد. فكان من الإمام شي‏ء. فلما انصرفنا قلت له: هل أنكرت من صلاة

290

(1) الإمام شيئا؟ قال: لا! قلت: كم من إنسان جالس أبا هريرة و قلبه في مكان آخر! قال:

أ رأيتك ما أجبتك فيه هل خالفني سعيد بن المسيب؟ قلت: لا إلا في فاطمة بنت قيس. قال سعيد: تلك امرأة فتنت الناس. أو قال: فتنت النساء.

أخبرنا معن بن عيسى و محمد بن عمر قالا: أخبرنا مالك بن أنس قال: سئل القاسم بن محمد عن مسالة فقيل له إن سعيد بن المسيب قال فيها كذا و كذا. قال معن في حديثه فقال القاسم: ذلك خيرنا و سيدنا! و قال محمد بن عمر في حديثه:

ذلك سيدنا و عالمنا.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني ابن أبي ذئب عن أبي الحويرث: أنه شهد محمد بن جبير بن مطعم يستفتي سعيد بن المسيب.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني هشام بن سعد قال: سمعت الزهري يقول و سأله سائل: عمن أخذ سعيد بن المسيب علمه فقال: عن زيد بن ثابت. و جالس سعد بن أبي وقاص و ابن عباس و ابن عمر و دخل على أزواج النبي (ص) عائشة و أم سلمة.

و كان قد سمع من عثمان بن عفان و علي و صهيب و محمد بن مسلمة. و جل روايته المسندة عن أبي هريرة و كان زوج ابنته. و سمع من أصحاب عمر و عثمان. و كان يقال ليس أحد أعلم بكل ما قضى به عمر و عثمان منه.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني هشام بن سعد. حدثني الزهري و سمعت سليمان بن يسار يقول: كنا نجالس زيد بن ثابت أنا و سعيد بن المسيب و قبيصة بن ذؤيب و نجالس ابن عباس. فأما أبو هريرة فكان سعيد أعلمنا بمسنداته لصهره منه.

[أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبو مروان عن أبي جعفر قال: سمعت أبي علي 381/ 2 ابن حسين يقول: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار و أفقههم في رأيه‏].

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني سعيد بن عبد العزيز التنوخي قال: سألت مكحولا من أعلم من لقيت؟ قال: ابن المسيب.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا جعفر بن برقان. أخبرني ميمون بن مهران قال:

أتيت المدينة فسألت عن أفقه أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب فسألته.

291

(1) أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عمر بن الوليد الشني عن شهاب بن عباد العصري قال: حججت فأتينا المدينة فسألنا عن أعلم أهلها فقالوا: سعيد بن المسيب.

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا عمر بن الوليد الشني. حدثني شهاب بن عباد أن أباه حدثه قال: أتينا المدينة فسألنا عن أفضل أهلها فقالوا: سعيد ابن المسيب! فأتيناه فقلنا: أنا سألنا عن أفضل أهل المدينة فقيل لنا سعيد بن المسيب. فقال: أنا أخبركم عمن هو أفضل مني مائة ضعف. عمرو بن عمر.

أخبرنا معن بن عيسى. أخبرنا مالك بن أنس أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال: إن كنت لأسير الليالي و الأيام في طلب الحديث الواحد.

أخبرنا مطرف بن عبد الله. أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد قال: سئل سعيد بن المسيب عن آية من كتاب الله فقال سعيد: لا أقول في القرآن شيئا. قال مالك: و بلغني عن القاسم بن محمد مثل ذلك. قال محمد بن سعد: و أخبرت عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد قال: كان يقال إن ابن المسيب راوية عمر.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا أبو مروان عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن مكحول قال: لما مات سعيد بن المسيب استوى الناس. ما كان أحد يأنف أن يأتي 382/ 2 إلى حلقة سعيد بن المسيب. و لقد رأيت فيها مجاهدا و هو يقول: لا يزال الناس بخير ما بقي بين أظهرهم.

أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما كان بالمدينة عالم إلا يأتيني بعلمه و أوتي بما عند سعيد بن المسيب.

أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يقضي بقضاء حتى يسأل سعيد بن المسيب. فأرسل إليه إنسانا فدعاه فجاء حتى دخل فقال عمر: أخطأ الرسول! إنما أرسلناه يسألك في مجلسك.

و أخبرت عن عبد الرزاق بن همام عن معمر قال: سمعت الزهري يقول:

أدركت من قريش أربعة بحور: سعيد بن المسيب و عروة بن الزبير و أبا سلمة بن عبد الرحمن و عبيد الله بن عبد الله بن عتبة.

292

(1) أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا هشام بن سعد عن الزهري قال: كنت أجالس عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري أ تعلم منه نسب قومي. فأتاه رجل جاهل يسأله عن المطلقة واحدة ثنتين ثم تزوجها رجل و دخل بها ثم طلقها على كم ترجع إلى زوجها الأول؟ قال: لا أدري. اذهب إلى ذلك الرجل. و أشار له إلى سعيد بن المسيب.

قال فقلت في نفسي: هذا أقدم من سعيد بدهر أخبرني أنه عقل رسول الله (ص) مج على وجهه. فقمت فاتبعت السائل حتى سأل سعيد بن المسيب فلزمت سعيدا. فكان هو الغالب على علم المدينة و المستفتى هو و أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام و سليمان بن يسار. و كان من العلماء. و عروة بن الزبير بحر من البحور و عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة فمثل ذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن و خارجة بن زيد بن ثابت و القاسم و سالم. فصارت الفتوى إلى هؤلاء و صارت من هؤلاء إلى سعيد بن المسيب 383/ 2 و أبي بكر بن عبد الرحمن و سليمان بن يسار و القاسم بن محمد على كف من القاسم عن الفتوى إلا أن لا يجد بدا. و كان رجال من أشباههم و أسن منهم من أبناء الصحابة و غيرهم ممن أدركت و من المهاجرين و الأنصار كثير بالمدينة يسألون و لا ينصبون أنفسهم هيئة ما صنع هؤلاء. و كان لسعيد بن المسيب عند الناس قدر كبير عظيم لخصال ورع يابس و نزاهة و كلام بحق عند السلطان و غيرهم و مجانبة السلطان و علم لا يشاكله علم أحد و رأي بعد صليب و نعم العون الرأي الجيد. و كان ذلك عند سعيد ابن المسيب (رحمه الله) من رجل فيه عزة لا تكاد تراجع إلا إلى محك. ما استطعت أن أواجهه بمسألة حتى أقول: قال فلان كذا و كذا و قال فلان كذا و كذا. فيجيب حينئذ.

أخبرت عن مالك بن أنس عن الزهري قال: كنت أجالس ثعلبة بن أبي مالك قال: فقال لي يوما تريد هذا؟ قال: قلت نعم. قال: عليك بسعيد بن المسيب. قال:

فجالسته عشر سنين كيوم واحد.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا مالك بن أبي الرجال عن سليمان بن عبد الرحمن ابن خباب قال: أدركت رجالا من المهاجرين و رجالا من الأنصار من التابعين يفتون بالبلد. فأما المهاجرون فسعيد بن المسيب و سليمان بن يسار و أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام و أبان بن عثمان بن عفان و عبد الله بن عامر بن ربيعة و أبو سلمة ابن عبد الرحمن و عبيد الله بن عبد الله بن عتبة و عروة بن الزبير و القاسم و سالم. و من الأنصار خارجة بن زيد بن ثابت و محمود بن لبيد و عمر بن خلدة الزرقي و أبو بكر بن‏

293

(1) محمد بن عمرو بن حزم و أبو أمامة بن سهل بن حنيف.

أخبرنا أبو عبيد عن ابن جريج قال: كان الذين يفتون بالمدينة بعد الصحابة السائب بن يزيد و المسور بن مخرمة و عبد الرحمن بن حاطب و عبد الله بن عامر بن ربيعة و كانا جميعا في حجر عمر بن الخطاب و أبواهما بدريان و عبد الرحمن بن كعب ابن مالك.

384/ 2 أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: كان السبعة الذين يسألون بالمدينة و ينتهي إلى قولهم: سعيد بن المسيب و أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام و عروة بن الزبير و عبيد الله بن عبد الله بن عتبة و القاسم ابن محمد و خارجة بن زيد و سليمان بن يسار.

سليمان بن يسار

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عبد الله بن يزيد الهذلي: سمعت سليمان بن يسار يقول: سعيد بن المسيب بقية الناس. و سمعت السائل يأتي سعيد بن المسيب فيقول: اذهب إلى سليمان بن يسار فإنه أعلم من بقي اليوم.

أخبرنا محمد بن عمر. حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار: سمعت الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب يقول: سليمان بن يسار أفهم عندنا من ابن المسيب.

أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا سعيد بن بشير و خليد بن دعلج عن قتادة قال:

قدمت المدينة فسألت من أعلم أهلها بالطلاق؟ فقالوا: سليمان بن يسار.

385/ 2

أبو بكر بن عبد الرحمن‏

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعودي عن جامع بن شداد قال: خرجنا حجاجا فقدمنا مكة فسألت عن أعلم أهل مكة فقيل: عليك بأبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام.

عكرمة

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن عمرو بن دينار قال: دفع إلى‏

294

(1) جابر بن زيد مسائل أسأل عنها عكرمة و جعل يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس. هذا البحر فسلوه!.

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب قال: نبئت عن سعيد بن جبير أنه قال: لو كف عنهم عكرمة من حديثه لشدت إليه المطايا.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن زيد. أخبرنا أيوب عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس قال: لو أن مولى ابن عباس هذا اتقى الله و كف من حديثه لشدت إليه المطايا.

أخبرنا مسلم بن إبراهيم. أخبرنا سلام بن مسكين قال: كان عكرمة أعلم الناس بالتفسير.

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب قال: قال عكرمة إني لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة فينفتح لي خمسون بابا من العلم.

أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا شيبان عن أبي إسحاق قال: جاء عكرمة فحدث و سعيد بن جبير حاضر فعقد ثلاثين و قال أصاب الحديث.

386/ 2 أخبرنا عارم بن الفضل و أحمد بن عبد الله بن يونس قالا: أخبرنا حماد بن زيد عن الزبير بن الخريت عن عكرمة قال: كان ابن عباس يضع في رجلي الكبل و يعلمني القرآن و السنن.

أخبرنا موسى بن إسماعيل. أخبرنا غسان بن مضر أبو مضر عن سعيد بن يزيد قال: كنا عند عكرمة فقال: ما لكم أ فلستم. يعني لا أراكم تسألوني؟.

عطاء بن أبي رباح‏

[أخبرنا محمد بن فضيل بن غزوان الضبي. أخبرنا أسلم المنقري و أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم. أخبرنا بسام الصيرفي جميعا عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين قال: ما بقي أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء بن أبي رباح‏].

أخبرنا قبيصة بن عقبة. أخبرنا سفيان عن ابن جريج قال: كان عطاء إذا حدث بشي‏ء قلت علم أو رأى. فإن كان أثرا قال علم. و إن كان رأيا قال رأي.

295

(1) أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر. أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية قال: كان عطاء يتكلم فإذا سئل عن المسألة فكأنما يؤيد.

أخبرنا قبيصة بن عقبة. أخبرنا سفيان عن أسلم المنقري قال: جاء أعرابي فجعل يقول أين أبو محمد؟ يريد عطاء. فأشاروا إلى سعيد فقال: أين أبو محمد؟

فقال سعيد: ما لنا هاهنا مع عطاء شي‏ء.

أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا سفيان عن سلمة قال: ما رأيت أحدا يريد بهذا العلم وجه الله غير هؤلاء الثلاثة: عطاء و طاووس و مجاهد.

387/ 2 أخبرنا قبيصة بن عقبة. أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال لي طاووس: إذا حدثتك حديثا قد آتيته لك فلا تسأل عنه أحدا.

عمرة بنت عبد الرحمن و عروة بن الزبير

أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن دينار قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن انظر ما كان من حديث رسول الله (ص) أو سنة ماضية أو حديث عمرة بنت عبد الرحمن فاكتبه فإني قد خفت دروس العلم و ذهاب اهله.

أخبرت عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن قال: قال لي عمر بن عبد العزيز ما بقي أحد أعلم بحديث عائشة منها. يعني عمرة. قال: و كان عمر يسألها.

و أخبرت عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم قال: سمعت القاسم يسأل عمرة.

أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي من بني عامر بن لؤي. حدثني يوسف بن الماجشون: أنه سمع ابن شهاب يقول: كنت إذا حدثني عروة ثم حدثتني عمرة يصدق عندي حديث عروة. فلما تبحرتهما إذا عروة بحر لا ينزف.

أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا حماد بن زيد سمعت هشام بن عروة قال: كان أبي يقول أي شي‏ء تعلموا فإنكم اليوم صغار و توشكون أن تكونوا كبارا. و إنما تعلمنا صغارا و أصبحنا كبارا و صرنا اليوم نساءل.

296

(1) 388/ 2

ابن شهاب الزهري‏

أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي. حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه قال:

ما أرى أحدا جمع بعد رسول الله (ص) ما جمع ابن شهاب.

أخبرنا سفيان بن عيينة قال: قال لي أبو بكر الهذلي. و كان قد جالس الحسن و ابن سيرين: احفظ لي هذا الحديث حدث به الزهري. قال أبو بكر: لم أر مثل هذا قط. يعني الزهري.

أخبرنا مطرف بن عبد الله: سمعت مالك بن أنس يقول: ما أدركت بالمدينة فقيها محدثا غير واحد. فقلت له: من هو؟ فقال: ابن شهاب الزهري.

أخبرت عن عبد الرزاق بن همام. أخبرنا معمر قال: قيل للزهري: زعموا أنك لا تحدث عن الموالي؟ فقال: إني لأحدث عنهم. و لكن إذا وجدت أبناء المهاجرين و الأنصار. أتكئ عليهم فما أصنع بغيرهم؟.

أخبرت عن عبد الرزاق سمعت عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ابن الخطاب قال: لما نشأت فأردت أن أطلب العلم فجعلت آتي أشياخ آل عمر رجلا رجلا فأقول: ما سمعت من سالم؟ فكلما أتيت رجلا منهم قال: عليك بابن شهاب فإن ابن شهاب كان يلزمه! قال: و ابن شهاب بالشام حينئذ. قال: فلزمت نافعا.

فجعل الله في ذلك خيرا كثيرا.

و أخبرت عن عبد الرزاق قال: قال أخبرنا معمر. أخبرني صالح بن كيسان قال:

اجتمعت أنا و الزهري و نحن نطلب العلم فقلنا نكتب السنن. قال: و كتبنا ما جاء عن 389/ 2 النبي (ص) قال: ثم قال نكتب ما جاء عن الصحابة فإنه سنة. قال: قلت إنه ليس بسنة فلا نكتبه. قال: فكتب و لم أكتب فأنجح و ضيعت. قال: قال يعقوب بن إبراهيم ابن سعد عن أبيه قال: أنا ما سبقنا ابن شهاب بشي‏ء من العلم إلا أنا كنا نأتي المجلس فيستنتل و يشد ثوبه عند صدره و يسأل عما يريد و كنا تمنعنا الحداثة.

و أخبرت عن عبد الرزاق. أخبرنا معمر عن الزهري قال: كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء فرأينا أن لا يمنعه أحد من المسلمين.

و أخبرت عن وهيب عن أيوب قال: ما رأيت أحدا أعلم من الزهري.

297

(1) و أخبرت عن حماد بن زيد عن برد عن مكحول قال: ما أعلم أحدا أعلم بسنة ماضية من الزهري.

و أخبرت عن عبد الرزاق قال: سمعت معمر قال: كنا نرى أنا قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل الوليد فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من خزائنه. يقول: من علم الزهري.