بحار الأنوار - ج33

- العلامة المجلسي المزيد...
640 /
103

تركته على ذكر منك و تغافلت عنه و مفعول أغفلت ضمير ما و من نفسك بيان ذلك الضمير و تفسير له.

كذا ذكره ابن ميثم و قيل الظرف متعلق بالإغفال على تضمين معنى الصرف و الإبعاد.

و الأظهر عندي أن من للتبعيض و هو حال عن الضمير أي من صفات نفسك و أحوالها و أترفته النعمة أطغته.

قوله(ع)مأخذه أي تناولك تناوله الكامل المعروف أو أخذ منك الموضع الذي يمكنه و ينفعه أخذه و يروى بالجمع.

و قال الفيروزآبادي في مادة سوس من كتاب القاموس سست الرعية سياسة أمرتها و نهيتها.

و سابق الشقاء ما سبق في القضاء و التمادي تفاعل من المدى و هو الغاية و الغرة الغفلة و الأمنية طمع النفس.

و قال الجوهري الرين الطبع و الدنس يقال ران على قلبه ذنبه غلب و الشدخ كسر الشي‏ء الأجوف.

قوله(ع)و لقد علمت حيث وقع أي إن كنت تطلب ثارك عند من أجلب و حاصر فالذي فعل ذلك طلحة و الزبير فاطلب ثارك من بني تيم و بني أسد بن عبد العزى و إن كنت تطلبه ممن خذل فاطلبه من نفسك فإنك خذلته و كنت قادرا على أن تمده بالرجال فخذلته و قعدت عنه بعد أن استغاث بك.

كذا ذكره ابن أبي الحديد و الضجيج الصياح عند المكروه و المشقة و الجزع أي كأني شاهد لجزعك من الحرب إذا عضتك الحرب و أصل العض اللزوم و منه العض بالأسنان أي إذا لزمتك و أثرت فيك شدتها تضج كما يضج الجمل بثقل حمله و مصارع بعد مصارع أي من سقوط على الأرض بعد سقوط و هي كافرة أي جماعتك و الكافرة الجاحدة أصحابه الذين لم يبايعوا و المبايعة الحائدة هم الذين بايعوه ثم عدلوا إليه من قولهم حاد

104

عن الشي‏ء إذا عدل و مال و هذا من إخباره(ع)بالغائبات و هو من المعجزات الباهرات.

407

(1)

-

وَ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ (رحمه اللّه) رُوِيَ‏

أَنَّ مُعَاوِيَةَ اسْتَشَارَ بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي أَنْ يَكْتُبَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)كِتَاباً يَسْأَلُهُ فِيهِ لِصُلْحٍ فَضَحِكَ عَمْرٌو وَ قَالَ أَيْنَ أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ مِنْ خُدْعَةِ عَلِيٍّ قَالَ أَ لَسْنَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ لَهُمُ النُّبُوَّةُ دُونَكَ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَكْتُبَ فَاكْتُبْ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ مَعَ رَجُلٍ مِنَ السَّكَاسِكِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُقْبَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَظُنُّكَ لَوْ عَلِمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ وَ عَلِمْنَا لَمْ يَجْنِهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ إِنَّا وَ إِنْ كُنَّا قَدْ غُلِبْنَا عَلَى عُقُولِنَا فَقَدْ بَقِيَ لَنَا مِنْهَا مَا نَنْدَمُ بِهِ عَلَى مَا مَضَى وَ نُصْلِحُ مَا بَقِيَ وَ قَدْ كُنْتُ سَأَلْتُكَ الشَّامَ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَنِي لَكَ طَاعَةٌ وَ لَا بَيْعَةٌ فَأَبَيْتَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَأَعْطَانِي اللَّهُ مَا مَنَعْتَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ الْيَوْمَ إِلَى مَا دَعَوْتُكَ إِلَيْهِ أَمْسِ فَإِنَّكَ لَا تَرْجُو مِنَ الْبَقَاءِ إِلَّا مَا أَرْجُو وَ لَا أَخَافُ مِنَ الْقَتْلِ إِلَّا مَا تَخَافُ وَ قَدْ وَ اللَّهِ رَقَّتِ الْأَجْنَادُ وَ ذَهَبَتِ الرِّجَالُ وَ أَكَلَتِ الْحَرْبُ الْعَرَبَ إِلَّا حُشَاشَاتِ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ وَ إِنَّا فِي الْحَرْبِ وَ الرِّجَالَ سَوَاءٌ وَ نَحْنُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ وَ لَيْسَ لِبَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ فَضْلٌ إِلَّا فَضْلٌ لَا يُسْتَذَلُّ بِهِ عَزِيزٌ وَ لَا يُسْتَرَقُّ بِهِ حُرٌّ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا قَرَأَ عَلِيٌّ(ع)كِتَابَهُ تَعَجَّبَ مِنْهُ وَ مِنْ كِتَابِهِ ثُمَّ دَعَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبَهُ وَ قَالَ لَهُ اكْتُبْ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّكَ لَوْ عَلِمْتَ وَ عَلِمْنَا أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ لَمْ يَجْنِهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ إِنَّا وَ إِيَّاكَ فِي غَايَةٍ لَمْ نَبْلُغْهَا بَعْدُ وَ إِنِّي لَوْ قُتِلْتُ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ حَيِيتُ ثُمَّ قُتِلْتُ ثُمَّ حَيِيتُ سَبْعِينَ مَرَّةً لَمْ أَرْجِعْ عَنِ الشِّدَّةِ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ الْجِهَادِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ‏

____________

(1). 407- رواه كمال الدين ابن ميثم و ابن أبي الحديد في شرح المختار: (17) من نهج البلاغة من شرحيهما: ج 4(ص)389 و 556 ط بيروت.

و قد تقدم عن المصنّف العلامة في أواخر الباب: (12)(ص)520 من طبع الكمبانيّ نقل الكتاب عن مصدر آخر.

105

وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُقُولِنَا مَا نَنْدَمُ بِهِ عَلَى مَا مَضَى فَإِنِّي مَا نَقَضْتُ عَقْلِي وَ لَا نَدِمْتُ عَلَى فِعْلِي وَ أَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلَّا حُشَاشَةَ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ أَلَا وَ مَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ وَ أَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ فَلَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ وَ لَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ لَيْسَ لِبَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ فَضْلٌ فَلَعَمْرِي إِنَّا بَنُو أَبٍ وَاحِدٍ وَ لَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ وَ لَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ لَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ وَ لَا الْمُهَاجِرُ كَالطَّلِيقِ وَ لَا الصَّرِيحُ كَاللَّصِيقِ وَ لَا الْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ وَ لَا الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ وَ لَبِئْسَ الْخَلَفُ خَلَفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ فِي أَيْدِينَا بَعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ وَ نَعَشْنَا بِهَا الذَّلِيلَ وَ لَمَّا أَدْخَلَ اللَّهُ الْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً وَ أَسْلَمَتْ لَهُ هَذِهِ الْأُمَّةُ طَوْعاً وَ كَرْهاً كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ إِمَّا رَغْبَةً وَ إِمَّا رَهْبَةً عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ وَ ذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ فَلَا تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً وَ لَا عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا وَ السَّلَامُ.

توضيح أقول روى الكتاب و الجواب ابن أبي الحديد و بعض الجواب السيد رضي الله عنه في النهج‏ (1) و أنا جمعت بين الروايات.

قال ابن أبي الحديد يقال طلب إلى فلان كذا و التقدير طلب كذا راغبا

____________

(1) رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (17) من باب كتب أمير المؤمنين من نهج البلاغة.

و قد تقدم عن المصنّف العلامة نقل الكتابين عن كتاب صفّين(ص)471 ط مصر.

و قد ذكرناه عن مصادر في المختار: (101) من باب كتب نهج السعادة: ج 4(ص)268 ط 1.

106

إلى فلان و الحشاشات جمع حشاشة و هي بقية الروح في المريض.

قوله(ع)فلست بأمضى قال ابن ميثم أي بل أنا أمضى لأني على بصيرة و يقين و حينئذ تبطل المساواة التي ادعاها معاوية انتهى.

و أقول لعله لما كان غرضه لعنه الله تخويفه(ع)ببقية الجنود و الرجال لكي يرتدع(ع)عن الحرب أجابه(ع)بأنك إذا لم تنزع عن الحرب مع شكك في حصول ما تطلبه من الدنيا فكيف أترك أنا الحرب مع يقيني بما أطلبه من الآخرة.

و في النهج و أما قولك إنا بنو عبد مناف فكذلك نحن و لكن ليس أمية كهاشم و قال ابن أبي الحديد الترتيب يقتضي أن يجعل هاشما بإزاء عبد شمس لأنه أخوه في قعدد (1) و كلاهما ولد عبد مناف لصلبه و أن يكون أمية بإزاء عبد المطلب و أن يكون حرب بإزاء أبي طالب و أبو سفيان بإزاء أمير المؤمنين(ع)و لما كان في صفين بإزاء معاوية جعل هاشما بإزاء أمية بن عبد شمس.

و لم يقل و لا أنا كأنت لأنه قبيح أن يقال ذلك كما لا يقال السيف أمضى من العصا بل قبيح به أن يقولها مع أحد من المسلمين كافة نعم قد يقولها لا تصريحا بل تعريضا لأنه يرفع نفسه عن أن يقيسها بأحد و هاهنا قد عرض بذلك في قوله و لا المهاجر كالطليق لأن معاوية كان من الطلقاء لأن كل من دخل عليه رسول الله(ص)في فتح مكة عنوة بالسيف فملكه ثم من عليه عن إسلام أو عن غير إسلام فهو من الطلقاء فممن لم يسلم كصفوان بن أمية و من أسلم ظاهرا كمعاوية بن أبي سفيان و كذلك كل من أسر في الحرب ثم أطلق بفداء أو بغير فداء فهو طليق.

و أما قوله و لا الصريح كاللصيق أي الصريح في الإسلام الذي أسلم‏

____________

(1) كذا في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، و فسر بقريب الآباء من الجد الأكبر و في ط الكمبانيّ من البحار: «فى تعدّده».

107

اعتقادا و إخلاصا ليس كاللصيق الذي أسلم خوفا من السيف أو رغبة في الدنيا انتهى ملخص كلامه.

و الظاهر أن قوله كاللصيق إشارة إلى ما هو المشهور في نسب معاوية كما سيأتي و قد بسط الكلام في ذلك في موضع آخر من هذا الشرح و تجاهل هنا حفظا لناموس معاوية.

و قد ذكر بعض علمائنا في رسالة في الإمامة أن أمية لم يكن من صلب عبد شمس و إنما هو عبد من الروم فاستلحقه عبد شمس و نسبه إلى نفسه و كانت العرب في الجاهلية إذا كان لأحدهم عبد و أراد أن ينسبه إلى نفسه أعتقه و زوجه كريمة من العرب فيلحق بنسبه قال و بمثل ذلك نسب الْعَوَّامُ أبو الزبير إلى خويلد فبنو أمية قاطبة ليسوا من قريش و إنما لحقوا و لصقوا بهم قال و يصدق ذلك قول أمير المؤمنين(ع)جوابا عن كتابه و ادعائه إنا بنو عبد مناف ليس المهاجر كالطليق و لا الصريح كاللصيق و لم يستطع معاوية إنكار ذلك انتهى.

و قال في النهاية المدغل أي المنافق من أدغلت في هذا الأمر إذا أدخلت فيه ما يفسده و قال هوى يهوي هويا إذا هبط و قال نعشه الله ينعشه نعشا إذا رفعه.

قوله(ع)على حين قال ابن أبي الحديد قال قوم من النحاة حين هنا مبني على الفتح و قال قوم منصوب لإضافته إلى الفعل.

قوله(ع)لا تجعلن أي لا تستمر على تلك الحال و إلا فقد كان للشيطان فيك أوفر نصيب.

و قال ابن أبي الحديد ذكر نصر بن مزاحم في كتاب صفين‏ (1) أن هذا الكتاب كتبه علي(ع)إلى معاوية قبل ليلة الهرير بيومين أو ثلاثة ثم قال فلما أتى معاوية كتاب علي(ع)كتمه عمرو بن العاص أياما ثم‏

____________

(1) ذكره ابن أبي الحديد في شرح المختار: (17) من الباب الثاني من نهج البلاغة.

و ذكره نصر في أواخر الجزء (7) من كتاب صفّين(ص)471.

108

دعاه فأقرأه إياه فشمت به عمرو و لم يكن أحد من قريش أشد إعظاما لعلي من عمرو بن العاص منذ يوم لقيه و صفح عنه.

408

(1)

-

وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَوَى نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فِي كِتَابِ صِفِّينَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي رَوْقٍ قَالَ:

جَاءَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ فِي نَاسٍ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى مُعَاوِيَةَ قَبْلَ مَسِيرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى صِفِّينَ فَقَالُوا لَهُ يَا مُعَاوِيَةُ عَلَامَ تُقَاتِلُ عَلِيّاً(ع)وَ لَيْسَ لَكَ مِثْلُ صُحْبَتِهِ وَ لَا مِثْلُ هِجْرَتِهِ وَ لَا قَرَابَتِهِ وَ لَا سَابِقَتِهِ فَقَالَ إِنِّي لَا أَدَّعِي أَنَّ لِي فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَ صُحْبَتِهِ وَ لَا مِثْلَ هِجْرَتِهِ وَ لَا قَرَابَتِهِ وَ لَكِنْ خَبِّرُونِي عَنْكُمْ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً قَالُوا بَلَى قَالَ فَلْيَدْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَتَهُ لِنَقْتُلَهُمْ بِهِ وَ لَا قِتَالَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ قَالُوا فَاكْتُبْ إِلَيْهِ كِتَاباً يَأْتِهِ بِهِ بَعْضُنَا فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ مَعَ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مُحَمَّداً بِعِلْمِهِ وَ جَعَلَهُ الْأَمِينَ عَلَى وَحْيِهِ وَ الرَّسُولَ إِلَى خَلْقِهِ وَ اجْتَبَى لَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَعْوَاناً أَيَّدَهُ اللَّهُ بِهِمْ فَكَانُوا فِي مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ أَفْضَلُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَنْصَحُهُمْ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ خَلِيفَةَ خَلِيفَتِهِ مِنْ بَعْدِ خَلِيفَتِهِ ثُمَّ الثَّالِثَ الْخَلِيفَةَ الْمَظْلُومَ عُثْمَانَ فَكُلَّهُمْ حَسَدْتَ وَ عَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتَ عَرَفْنَا ذَلِكَ فِي نَظَرِكَ الشَّزْرِ وَ قَوْلِكَ الْهَجْرِ فِي تَنَفُّسِكَ الصُّعَدَاءِ وَ فِي إِبْطَائِكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ تُقَادُ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمْ كَمَا يُقَادُ الْفَحْلُ الْمَخْشُوشُ حَتَّى تُبَايِعَ وَ أَنْتَ كَارِهٌ‏

____________

(1). 408- رواه نصر بن مزاحم بن بشار في آخر الجزء الثاني من أصل عبد الوهاب من كتاب صفين(ص)85 ط مصر.

و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (9) من الباب الثاني من نهج البلاغة من شرحه: ج 15،(ص)73 ط مصر، و في ط بيروت: ج 4(ص)519.

و للكلام شواهد و مصادر يجد الباحث كثيرا منها في المختار: (70) من باب كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) من نهج السعادة: ج 4(ص)170، ط 1.

109

ثُمَّ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بِأَعْظَمَ حَسَداً مِنْكَ لِابْنِ عَمِّكَ عُثْمَانَ وَ كَانَ أَحَقَّهُمْ أَنْ لَا تَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ فِي قَرَابَتِهِ وَ صِهْرِهِ فَقَطَعْتَ رَحِمَهُ وَ قَبَّحْتَ مَحَاسِنَهُ وَ أَلَّبْتَ النَّاسَ عَلَيْهِ وَ بَطَنْتَ وَ ظَهَرْتَ حَتَّى ضَرَبْتَ إِلَيْهِ آبَاطَ الْإِبِلِ وَ قَيَّدْتَ إِلَيْهِ الْخَيْلَ الْعِرَابَ وَ حُمِلَ عَلَيْهِ السِّلَاحُ فِي حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقُتِلَ مَعَكَ فِي الْمَحَلَّةِ وَ أَنْتَ تَسْمَعُ فِي دَارِهِ الْهَائِعَةَ لَا تَرْدَعُ الظَّنَّ وَ التُّهَمَةَ عَنْ نَفْسِكَ فِيهِ بِقَوْلٍ وَ لَا عَمَلٍ وَ أُقْسِمُ قَسَماً صَادِقاً لَوْ قُمْتَ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَقَاماً وَاحِداً تُنَهْنِهُ النَّاسَ عَنْهُ مَا عَدَلَ بِكَ مَنْ قِبَلَنَا مِنَ النَّاسِ أَحَداً وَ لَمُحِيَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَا كَانُوا يَعْرِفُونَكَ بِهِ مِنَ الْمُجَانَبَةِ لِعُثْمَانَ وَ الْبَغْيِ عَلَيْهِ وَ أُخْرَى أَنْتَ بِهَا عِنْدَ أَنْصَارِ عُثْمَانَ ظَنِينٌ إِيوَاؤُكَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَهُمْ عَضُدُكَ وَ أَنْصَارُكَ وَ يَدُكَ وَ بِطَانَتُكَ وَ قَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّكَ تَتَنَصَّلُ مِنْ دَمِهِ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً أَمْكِنَّا مِنْ قَتَلَتِهِ لِنَقْتُلَهُمْ بِهِ وَ نَحْنُ مِنْ أَسْرَعِ النَّاسِ إِلَيْكَ وَ إِلَّا فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ إِلَّا السَّيْفُ وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَنَطْلُبَنَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فِي الْجِبَالِ وَ الرِّمَالِ وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتَّى يَقْتُلَهُمُ اللَّهُ أَوْ لتحلفن [لَتَلْحَقَنَّ أَرْوَاحُنَا بِاللَّهِ وَ السَّلَامُ قَالَ نَصْرٌ فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو مُسْلِمٍ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بِهَذَا الْكِتَابِ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ قَدْ قُمْتَ بِأَمْرٍ وُلِّيتَهُ وَ وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ لِغَيْرِكَ إِنْ أَعْطَيْتَ الْحَقَّ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مُسْلِماً مُحَرَّماً مَظْلُوماً فَادْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَتَهُ وَ أَنْتَ أَمِيرُنَا فَإِنْ خَالَفَكَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ كَانَتْ أَيْدِينَا لَكَ نَاصِرَةً وَ أَلْسِنَتُنَا لَكَ شَاهِدَةً وَ كُنْتَ ذَا عُذْرٍ وَ حُجَّةٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)اغْدُ عَلَيَّ غَداً فَخُذْ جَوَابَ كِتَابِكَ فَانْصَرَفَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ غَدٍ لِيَأْخُذَ كِتَابَهُ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ بَلَغَهُمُ الَّذِي جَاءَ فِيهِ فَلَبِسَتِ الشِّيعَةُ أَسْلِحَتَهَا ثُمَّ غَدَوْا فَمَلَئُوا الْمَسْجِدَ فَنَادَوْا كُلُّنَا قَتَلَ عُثْمَانَ وَ أَكْثَرُوا مِنَ النِّدَاءِ بِذَلِكَ وَ أَذِنَ لِأَبِي مُسْلِمٍ فَدَخَلَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)جَوَابَ كِتَابِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ لَقَدْ رَأَيْتُ قَوْماً مَا لَكَ مَعَهُمْ أَمْرٌ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ بَلَغَ الْقَوْمَ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَدْفَعَ إِلَيْنَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَضَجُّوا وَ اجْتَمَعُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ قَتَلَةُ عُثْمَانَ فَقَالَ(ع)وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَهُمْ‏

110

إِلَيْكُمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَطُّ لَقَدْ ضَرَبْتُ هَذَا الْأَمْرَ أَنْفَهُ وَ عَيْنَهُ فَمَا رَأَيْتُهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدْفَعَهُمْ إِلَيْكَ وَ لَا إِلَى غَيْرِكَ فَخَرَجَ أَبُو مُسْلِمٍ بِالْكِتَابِ وَ هُوَ يَقُولُ الْآنَ طَابَ الضِّرَابُ وَ كَانَ جَوَابُ عَلِيٍّ(ع)مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَخَا خَوْلَانَ قَدِمَ عَلَيَّ بِكِتَابٍ مِنْكَ تَذْكُرُ فِيهِ مُحَمَّداً(ص)وَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ الْهُدَى وَ الْوَحْيِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ الْوَعْدَ وَ أَيَّدَهُ بِالنَّصْرِ وَ مَكَّنَ لَهُ فِي الْبِلَادِ وَ أَظْهَرَ عَلَى أَهْلِ الْعَدَاوَةِ وَ الشَّنَآنِ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ وَثَبُوا عَلَيْهِ وَ شَنَفُوا لَهُ وَ أَظْهَرُوا تَكْذِيبَهُ وَ بَارَزُوهُ بِالْعَدَاوَةِ وَ ظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِهِ وَ عَلَى إِخْرَاجِ أَصْحَابِهِ وَ أَهْلِهِ وَ أَلَّبُوا عَلَيْهِ الْعَرَبَ وَ جَامَعُوهُمْ عَلَى حَرْبِهِ وَ جَهَدُوا فِي أَمْرِهِ كُلَّ الْجَهْدِ وَ قَلَّبُوا لَهُ الْأُمُورَ

حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ‏

فَكَانَ أَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْهِ تَأْلِيباً وَ تَحْرِيضاً أُسْرَتَهُ وَ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى مِنْ قَوْمِهِ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ يَا ابْنَ هِنْدٍ فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً وَ لَقَدْ قَدِمْتَ فَأَفْحَشْتَ إِذْ طَفِقْتَ تُخْبِرُنَا عَنْ بَلَاءِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ فِينَا فَكُنْتَ فِي ذَلِكَ كَجَالِبِ التَّمْرِ إِلَى هَجَرَ أَوْ كَدَاعِي مُسَدِّدِهِ إِلَى النِّضَالِ وَ ذَكَرْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اجْتَبَى لَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَعْوَاناً أَيَّدَهُ اللَّهُ بِهِمْ فَكَانُوا فِي مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ أَفْضَلُهُمْ كَمَا زَعَمْتَ فِي الْإِسْلَامِ وَ أَنْصَحُهُمْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ الْخَلِيفَةَ الصِّدِّيقَ وَ خَلِيفَةَ الْخَلِيفَةِ الْفَارُوقَ وَ لَعَمْرِي ذَكَرْتَ أَمْراً إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَكَ كُلُّهُ وَ إِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ‏

(1)

وَ مَا أَنْتَ وَ الصِّدِّيقَ فَالصِّدِّيقُ مَنْ صَدَّقَ بِحَقِّنَا وَ أَبْطَلَ بَاطِلَ عَدُوِّنَا وَ مَا أَنْتَ وَ الْفَارُوقَ فَالْفَارُوقُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا

(2)

____________

(1) الثلم: النقص و الخلال.

(2) كذا في طبع الكمبانيّ من أصلى، و من عدم وجود الكلام على هذا النسق في جميع المصادر في رسالة معاوية، و عدم وجود هذه القطعة بهذه الخصوصية في مصدرى المصنّف- كتاب صفّين و شرح ابن أبى الحديد- و غيرهما يتبين جليا أن هاهنا زيد في جواب أمير المؤمنين (عليه السلام) ما ليس منه؛ و لأجل التوضيح نسوق حرفيا لفظى كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد، و هذا نصهما:

و ذكرت أن اللّه تعالى اجتبى له من المسلمين أعوانا أيده اللّه بهم فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام فكان أفضلهم- زعمت- في الإسلام و أنصحهم للّه و لرسوله الخليفة و خليفة الخليفة ...

و لفظتا «تعالى» و اللام في قوله «و لرسوله» من شرح النهج فقط.

و في بداية حرب صفّين تحت الرقم (359) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب أنساب الاشراف: ج 1(ص)366 من المخطوطة، و في ط 1: ج 2(ص)279 ما هذا لفظه:

و ذكرت أن اللّه جل ثناؤه و تباركت أسماؤه، اختار له من المؤمنين أعوانا أيده بهم فكانوا في منازلهم عنده على قدم [قدر «خ»] فضائلهم في الإسلام فكان أفضلهم خليفته و خليفة خليفته من بعده، و لعمرى إن مكانهما ...».

و في كتاب العسجدة في الخلفاء تحت الرقم (11) منه من العقد الفريد: ج 3(ص)107، ط 2 ما هذا نصه:

و ذكرت أن اللّه اختار [له‏] من المسلمين أعوانا أيده بهم فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام فكان أفضلهم- بزعمك- في الإسلام و أنصحهم للّه و لرسوله الخليفة و خليفة الخليفة ...

فظهر ممّا ذكرناه أن ما ذكرها هنا في أصلى المطبوع غير موجود في مصدره المأخوذ منه و لا في غيره من المصادر القديمة فلا اعتبار له. و على فرض ثبوت مصدر معتبر له أيضا لا يدلّ على مدح لأنّه حكاية كلام لمعاوية مقرونة بالرد.

111

وَ ذَكَرْتَ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ فِي الْفَضْلِ تَالِيَا فَإِنْ يَكُنْ عُثْمَانُ مُحْسِناً فَسَيَجْزِيهِ اللَّهُ بِإِحْسَانِهِ وَ إِنْ يَكُنْ مُسِيئاً فَسَيَلْقَى رَبّاً غَفُوراً لَا يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ وَ لَعَمْرِي إِنِّي لَأَرْجُو إِذَا أَعْطَى اللَّهُ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ وَ نَصِيحَتِهِمْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُنَا فِي ذَلِكَ الْأَوْفَرَ إِنَّ مُحَمَّداً(ص)لَمَّا دَعَا إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ التَّوْحِيدِ لَهُ كُنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ فِيمَا جَاءَ بِهِ فَلَبِثْنَا أَحْوَالًا كَامِلَةً مُجَرَّمَةً تَامَّةً وَ مَا يَعْبُدُ اللَّهَ فِي رَبْعٍ سَاكِنٍ مِنَ الْعَرَبِ غَيْرُنَا فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا وَ اجْتِيَاحَ أَصْلِنَا وَ هَمُّوا بِنَا الْهُمُومَ وَ فَعَلُوا بِنَا الْأَفَاعِيلَ‏

112

وَ مَنَعُونَا الْمِيرَةَ وَ أَمْسَكُوا عَنَّا الْعَذْبَ وَ أَحْلَسُونَا الْخَوْفَ وَ جَعَلُوا عَلَيْنَا الْإِرْصَادَ وَ الْعُيُونَ وَ اضْطَرُّونَا إِلَى جَبَلٍ وَعِرٍ وَ أَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ وَ كَتَبُوا عَلَيْنَا بَيْنَهُمْ كِتَاباً لَا يُؤَاكِلُونَنَا وَ لَا يُشَارِبُونَنَا وَ لَا يُنَاكِحُونَنَا وَ لَا يُبَايِعُونَنَا وَ لَا نَأْمَنُ فِيهِمْ حَتَّى نَدْفَعَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّداً(ص)فَيَقْتُلُوهُ وَ يُمَثِّلُوا بِهِ فَلَمْ نَكُنْ نَأْمَنُ فِيهِمْ إِلَّا مِنْ مَوْسِمٍ إِلَى مَوْسِمٍ فَعَزَمَ اللَّهُ لَنَا عَلَى مَنْعِهِ وَ الذَّبَّ عَنْ حَوْزَتِهِ وَ الرَّمْيَاءَ مِنْ وَرَاءِ جَمْرَتِهِ‏

(1)

وَ الْقِيَامَ بِأَسْيَافِنَا دُونَهُ فِي سَاعَاتِ الْخَوْفِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَمُؤْمِنُنَا يَرْجُو بِذَلِكَ الثَّوَابَ وَ كَافِرُنَا يُحَامِي بِهِ عَنِ الْأَصْلِ وَ أَمَّا مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ بَعْدُ فَإِنَّهُمْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَخْلِيَاءُ فَمِنْهُمُ الْحَلِيفُ الْمَمْنُوعُ وَ مِنْهُمْ ذُو الْعَشِيرَةِ الَّتِي تُدَافِعُ عَنْهُ فَلَا يَبْغِيهِ أَحَدٌ مِثْلَ مَا بَغَانَا بِهِ قَوْمُنَا مِنَ التَّلَفِ فَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ نَجْوَةٍ وَ أَمْنٍ فَكَانَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ بِالْهِجْرَةِ وَ أَذِنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ فَكَانَ إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَ دُعِيَتْ نَزَالِ أَقَامَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَاسْتَقْدَمُوا فَوَقَى أَصْحَابَهُ بِهِمْ حَدَّ الْأَسِنَّةِ وَ السُّيُوفِ فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ وَ جَعْفَرٌ وَ زَيْدٌ يَوْمَ مُؤْتَةَ وَ أَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اسْمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ مَعَ النَّبِيِّ(ص)غَيْرَ مَرَّةٍ إِلَّا أَنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ وَ مَنِيَّتَهُ أُخِّرَتْ وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَ الْمِنَّةُ عَلَيْهِمْ بِمَا قَدْ أَسْلَفُوا مِنَ الصَّالِحَاتِ فَمَا سَمِعْتُ بِأَحَدٍ وَ لَا رَأَيْتُهُ هُوَ أَنْصَحُ لِلَّهِ فِي طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ لَا أَطْوَعُ لِنَبِيِّهِ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ وَ لَا أَصْبَرُ عَلَى اللَّأْوَاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ وَ مَوَاطِنَ الْمَكْرُوهِ مَعَ النَّبِيِّ(ص)مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ سَمَّيْتُ لَكَ وَ فِي الْمُهَاجِرِينَ خَيْرٌ كَثِيرٌ تَعْرِفُهُ جَزَاهُمُ اللَّهُ خَيْراً بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ وَ ذَكَرْتَ حَسَدِيَ الْخُلَفَاءَ وَ إِبْطَائِي عَنْهُمْ وَ بَغْيِي عَلَيْهِمْ فَأَمَّا الْبَغْيُ عَلَيْهِمْ فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ‏

____________

(1) كذا في أصلى، و في كتاب صفّين ط مصر، و شرح المختار (9) من كتب نهج البلاغة لابن أبى الحديد: «و الرمى من وراء حرمته ...» و لكن قال عند الشرح: و يروى: و الرمياء.

113

وَ أَمَّا الْإِبْطَاءُ عَنْهُمْ وَ الْكَرَاهِيَةُ لِأَمْرِهِمْ فَلَسْتُ أَعْتَذِرُ إِلَى النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ(ص)قَالَتْ قُرَيْشٌ مِنَّا أَمِيرٌ وَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ مِنَّا مُحَمَّدٌ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ فَعَرَفَتْ ذَلِكَ الْأَنْصَارُ فَسَلَّمَتْ لَهُمُ الْوِلَايَةَ وَ السُّلْطَانَ فَإِذَا اسْتَحَقُّوهَا بِمُحَمَّدٍ دُونَ الْأَنْصَارِ فَإِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِمُحَمَّدٍ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ وَ إِلَّا فَإِنَّ الْأَنْصَارَ أَعْظَمُ الْعَرَبِ فِيهَا نَصِيباً فَلَا أَدْرِي أَصْحَابِي سَلِمُوا مِنْ أَنْ يَكُونُوا حَقِّي أَخَذُوا أَوِ الْأَنْصَارُ ظُلِمُوا بَلْ عَرَفْتَ أَنَّ حَقِّي هُوَ الْمَأْخُوذُ وَ قَدْ تَرَكْتُهُ لَهُمْ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ وَ قَطِيعَتِي رَحِمَهُ وَ تَأْلِيبِي عَلَيْهِ فَإِنَّ عُثْمَانَ عَمِلَ مَا قَدْ بَلَغَكَ فَصَنَعَ النَّاسُ بِهِ مَا رَأَيْتَ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي قَدْ كُنْتُ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُ إِلَّا أَنْ تَتَجَنَّى فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَ ضَرَبْتُ أَنْفَهُ وَ عَيْنَهُ فَلَمْ أَرَ دَفْعَهُمْ إِلَيْكَ وَ لَا إِلَى غَيْرِكَ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ عَنْ غَيِّكَ وَ شِقَاقِكَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ عَنْ قَلِيلٍ يَطْلُبُونَكَ لَا يُكَلِّفُونَكَ أَنْ تَطْلُبَهُمْ فِي بَرٍّ وَ لَا بَحْرٍ وَ لَا سَهْلٍ وَ لَا جَبَلٍ وَ قَدْ كَانَ أَبُوكَ قَدْ أَتَانِي حِينَ وَلَّى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَنْتَ أَحَقُّ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ أَنَا زَعِيمٌ لَكَ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ خَالَفَ عَلَيْكَ ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَلَمْ أَفْعَلْ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ أَبَاكَ قَدْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ وَ أَرَادَهُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّذِي أَبَيْتُ عَلَيْهِ لِقُرْبِ عَهْدِ النَّاسِ بِالْكُفْرِ وَ مَخَافَةِ الْفُرْقَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَأَبُوكَ كَانَ أَعْرَفَ بِحَقِّي مِنْكَ فَإِنْ تَعْرِفْ مِنْ حَقِّي مَا كَانَ أَبُوكَ يَعْرِفُ تُصِبْ رُشْدَكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَسَيُغْنِي اللَّهُ عَنْكَ وَ السَّلَامُ.

توضيح وجدت الكتاب و الجواب في أصل كتاب نصر (1).

____________

(1) تقدم أنّه رواه نصر بن مزاحم في أواسط الجزء الثاني- أواخر الجزء الثاني من أصل عبد الوهاب- من كتاب صفّين(ص)85 و في ط:(ص)112.

114

و قال في القاموس شزره و إليه يشزره نظر منه في أحد شقيه أو هو نظر فيه إعراض أو نظر الغضبان بمؤخر العين أو النظر عن يمين و شمال.

و قال في النهاية الخشاش عويد يجعل في أنف البعير يشد به الزمام ليكون أسرع لانقياده و منه حديث جابر فانقادت معه الشجرة كالبعير المخشوش هو الذي جعل في أنفه الخشاش انتهى.

و ضرب آباط الإبل كناية عن ركوبها و السير عليها و إيجافها و الهائعة الصوت تفزع منه و تخافه من عدو و نهنهه عن الأمر زجره و تنصل إليه من الجناية خرج و تبرأ.

و في النهاية شنفوا له أي أبغضوه و قال الجوهري ألبت الجيش جمعته و تألبوا تجمعوا و التأليب التحريض و هو الحث على القتال و قال هجر اسم بلد و في المثل كمبضع التمر إلى هجر و قال في بضع أبضعت الشي‏ء و استبضعته أي جعلته بضاعة و في المثل كمستبضع تمر إلى هجر و ذلك أن هجر معدن التمر.

قوله(ع)أو كداعي مسدده أي كمن يدعو من يعلمه الرمي إلى المناضلة أي المراماة قال الجوهري التسديد التوفيق للسداد و هو الصواب و القصد من القول و العمل إلى أن قال و قد استد الشي‏ء أي استقام و قال‏

أعلمه الرماية كل يوم.* * * فلما استد ساعده رماني.

و قال حول مجرم و سنة مجرمة أي تامة انتهى و الاجتياح الاستيصال.

قوله(ع)و منعونا الميرة و أمسكوا عنا العذب و في النهج و منعونا العذب و قال ابن أبي الحديد العذب هنا العيش العذب لا الماء العذب على أنه قد نقل أنهم منعوا أيام الحصار في شعب بني هاشم من الماء العذب.

قوله(ع)و أحلسونا الخوف أي ألزموناه و الحلس كساء رقيق‏

115

يكون تحت برذعة البعير و أحلاس البيوت ما يبسط تحت حر الثياب و لما كان حلس البعير و حلس البيت ملازما لهما قال و أحلسونا الخوف.

قوله(ع)إلى جبل وعر أي غليظ حزن يصعب الصعود إليه و هذا مثل ضربه لصعوبة مقامهم و يحتمل الحقيقة لأن الشعب الذي حصروا فيه مضيق بين جبلين.

و في النهج فعزم الله لنا عن الذب عن حوزته و الرمي من وراء حرمته مؤمننا يبغي بذلك الأجر قوله(ع)فعزم الله لنا أي وفقنا لذلك و جعلنا عازمين و قيل أراد لنا الإرادة اللازمة منه و اختار لنا أن نذب عن حوزة الإسلام و حوزة الملك بيضته و الذب المنع و الدفع و الحرمة ما لا يحل انتهاكه و الرمي من وراء الحرمة كناية عن المحافظة و المحاماة.

و الوراء إما بمعنى الأمام أو كناية عن الحماية الخفية أو لأن الوراء مظنة أن يؤتى منه غفلة و الضميران في حوزته و حرمته راجعان إلى النبي(ص)أو إلى الله تعالى فإن حرمته حرمة الله و رميا بكسر الراء و الميم المشددة و تشديد الياء مبالغة في الرمي قال الجوهري و كانت بينهم رميا ثم صاروا إلى حجيزى و قال الجمرة كل قبيل انضموا فصاروا يدا واحدة و لم يخالفوا غيرهم فهي جمرة قوله(ع)يحامي عن الأصل أي يدافع عن محمد(ص)حمية و محافظة على النسب.

و في النهج بعد ذلك و من أسلم من قريش خلو مما نحن فيه بحلف يمنعه أو عشيرة تقوم دونه فهو من القتل بمكان أمن و كان رسول الله(ص)إذا احمر البأس و أحجم الناس قدم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر السيوف و الأسنة فقتل عبيدة بن الحرث يوم بدر و قتل حمزة يوم أحد و قتل جعفر يوم مؤتة و أراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة و لكن آجالهم عجلت و منيته أخرت.

و قال ابن ميثم الواو في قوله و من أسلم للحال أي و الحال أن من أسلم من قريش عدا بني هاشم و بني عبد المطلب خالين مما نحن فيه من‏

116

البلاء آمنين من الخوف أو القتل فمنهم من كان له حلف و عهد مع المشركين يمنعه و منهم من كان له عشيرة تحفظه.

قوله(ع)إذا احمر البأس قال السيد الرضي‏ (1) في النهج هذا كناية عن اشتداد الأمر و قد قيل في ذلك أقوال أحسنها أنه شبه حمى الحرب بالنار التي تجمع الحرارة و الحمرة بفعلها و لونها.

و مما يؤيد ذلك قول النبي(ص)الآن حمى الوطيس و الوطيس مستوقد النار.

و أحجم الناس أي نكصوا و تأخروا و أراد بقوله من لو شئت ذكرت اسمه نفسه ع.

أقول ذكر الرضي رضي الله عنه هكذا المكتوب بإسقاط كثير و زاد في آخره بعض الفقرات من مكتوب آخر سيأتي في محله و رواه ابن ميثم أيضا نحوا مما روينا عن ابن أبي الحديد و وجدناه في مواضع أخر فجمعنا بين الروايات.

409

(2)

-

نهج، نهج البلاغة

وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(ع)إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا وَ ابْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ‏

أَحْسَنُ عَمَلًا

وَ لَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا وَ لَا بِالسَّعْيِ فِيهَا أُمِرْنَا وَ إِنَّمَا وُضِعْنَا فِيهَا لِنُبْتَلَى بِهَا وَ قَدِ ابْتَلَانِي بِكَ وَ ابْتَلَاكَ بِي فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةً عَلَى الْآخَرِ فَعَدَوْتَ عَلَى طَلَبِ الدُّنْيَا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فَطَلَبْتَنِي بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي وَ لَا لِسَانِي وَ عَصَبْتَهُ أَنْتَ وَ أَهْلُ الشَّامِ بِي وَ أَلَّبَ عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ وَ قَائِمُكُمْ قَاعِدَكُمْ فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ‏

____________

(1) ذكره (رحمه اللّه) في ذيل المختار الأخير من غريب كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) قبل المختار: (261) من الباب الثالث من نهج البلاغة، و ما نقله المصنّف هنا معنى كلام السيّد و ليس بنص كلامه في جميع الفقرات.

(2). 409- رواه السيّد الرضيّ رضي اللّه عنه في المختار: (55) من باب كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة.

117

وَ نَازِعِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ وَ اصْرِفْ إِلَى الْآخِرَةِ وَجْهَكَ فَهِيَ طَرِيقُنَا وَ طَرِيقُكَ وَ احْذَرْ أَنْ يُصِيبَكَ اللَّهُ مِنْهُ بِعَاجِلِ قَارِعَةٍ تَمَسُّ الْأَصْلَ وَ تَقْطَعُ الدَّابِرَ فَإِنِّي أُولِي بِاللَّهِ أَلِيَّةً غَيْرَ فَاجِرَةٍ لَئِنْ جَمَعَتْنِي وَ إِيَّاكَ جَوَامِعُ الْأَقْدَارِ لَا أَزَالُ بِبَاحَتِكَ‏

حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏

.

توضيح قوله(ع)بالسعي فيها أي لها و في تحصيلها و قيل أي ما أمرنا بالسعي فيها لها و قد ابتلاني بك أي بأن أمرني بنهيك عن المنكر و الجهاد معك و ابتلاك بي بأن فرض عليك طاعتي فجعل أحدنا أي نفسه(ع)و في الإجمال أنواع البلاغة كما لا يخفى فعدوت على طلب الدنيا أي وثبت عليها و اختلستها و قيل على هاهنا متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام أي تعديت و ظلمت مصرا على طلب الدنيا و تأويل القرآن ما كان يموه به معاوية على أهل الشام و يقول لهم أنا ولي عثمان و قال تعالى‏ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ثم يعدهم الظفر و الدولة على أهل العراق بقوله تعالى‏ فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً و عصبته أي ألزمتنيه كما تلزم العصابة و قال الفيروزآبادي العصب الشد و ألب عالمكم التأليب التحريض.

و قال ابن ميثم أي عالمكم بحالي و قائمكم بجهادي و منازعتي‏ (1).

قوله(ع)في نفسك أي في أمرها أو بينك و بين الله.

و القياد ما يقاد به الدابة و منازعته جذبه و عدم الانقياد له.

و احذر أن يصيبك الله منه قال ابن أبي الحديد الضمير في منه راجع إلى الله تعالى و من لابتداء الغاية.

____________

(1) في الكلام اختلال، و في شرح نهج البلاغة لابن ميثم (رحمه اللّه): «و أراد [(عليه السلام)‏] ألب عليكم عالمكم بحالى جاهلكم به، و قائمكم في حربى قاعدكم عنه».

118

و قال القطب الراوندي أي من البهتان الذي أتيته و من للتعليل أي من أجله و هو بعيد و قال الفيروزآبادي القارعة الشديدة من شدائد الدهر و هي الداهية يقال قرعتهم قوارع الدهر.

تمس الأصل قال ابن أبي الحديد أي تقطعه و منه ماء ممسوس أي يقطع الغلة انتهى.

و فيه نظر إذ المس بمعنى القطع لم يذكره أحد من أهل اللغة و أما الماء الممسوس فهو الماء بين العذب و المالح كما ذكره الجوهري أو الذي نالته الأيدي كما ذكره الخليل في العين و الفيروزآبادي أو الماء الذي يمس الغلة فيشفيها و كل ما شفى الغليل و العذب الصافي كما ذكره هو.

و الظاهر أنه من المس بالمعنى المعروف أي احذر داهية تصيب أصلك كما يقال أصابه داء أو بلاء فيكون أصابه الأصل كناية عن الاستيصال كالفقرة التالية و الدابر العقب و النسل و التابع و آخر كل شي‏ء فإني أولي أي أحلف و الاسم منه الألية جوامع الأقدار قال ابن أبي الحديد من إضافة الصفة إلى الموصوف للتأكيد و قال باحة الدار وسطها حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا أي بالظفر و النصر.

410

(1)

-

نهج، نهج البلاغة

وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(ع)إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِاللَّمْحِ الْبَاصِرِ مِنْ عِيَانِ الْأُمُورِ فَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلَافِكَ بِادِّعَائِكَ الْأَبَاطِيلَ وَ اقْتِحَامِكَ غُرُورَ الْمَيْنِ وَ الْأَكَاذِيبِ وَ بِانْتِحَالِكَ مَا قَدْ عَلَا عَنْكَ وَ ابْتِزَازِكَ لِمَا اخْتُزِنَ دُونَكَ فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ وَ جُحُوداً لِمَا هُوَ أَلْزَمُ لَكَ مِنْ لَحْمِكَ وَ دَمِكَ مِمَّا قَدْ وَعَاهُ سَمْعُكَ وَ مُلِئَ بِهِ صَدْرُكَ‏

فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ‏

وَ بَعْدَ الْبَيَانِ إِلَّا اللَّبْسُ فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ وَ اشْتِمَالَهَا عَلَى لُبْسَتِهَا فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَ مَا أَغْدَفَتْ جَلَابِيبَهَا

____________

(1). 410- رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (65) من الباب الثاني من نهج البلاغة.

119

وَ أَغْشَتِ الْأَبْصَارَ ظُلْمَتُهَا وَ قَدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنْكَ ذُو أَفَانِينَ مِنَ الْقَوْلِ ضَعُفَتْ قُوَاهَا عَنِ السِّلْمِ وَ أَسَاطِيرَ لَمْ يَحُكْهَا مِنْكَ عِلْمٌ وَ لَا حِلْمٌ أَصْبَحْتَ مِنْهَا كَالْخَائِضِ فِي الدَّهَاسِ وَ الْخَابِطِ فِي الدِّيمَاسِ وَ تَرَقَّيْتَ إِلَى مَرْقَبَةٍ بَعِيدَةِ الْمَرَامِ نَازِحَةِ الْأَعْلَامِ يَقْصُرُ دُونَهَا الْأَنُوقُ وَ يُحَاذَى بِهَا الْعَيُّوقُ وَ حَاشَ لِلَّهِ أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدَراً أَوْ وِرْداً أَوْ أُجْرِيَ لَكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ عَقْداً أَوْ عَهْداً فَمِنَ الْآنَ فَتَدَارَكْ نَفْسَكَ وَ انْظُرْ لَهَا فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ حَتَّى يَنْهَدَ إِلَيْكَ عِبَادُ اللَّهِ أُرْتِجَتْ عَلَيْكَ الْأُمُورُ وَ مُنِعْتَ أَمْراً هُوَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَقْبُولٌ وَ السَّلَامُ.

بيان قال ابن أبي الحديد هذا الكتاب هو جواب كتاب وصل من معاوية إليه بعد قتل علي(ع)الخوارج و فيه تلويح بما كان يقوله من قبل أن رسول الله(ص)وعدني بقتال طائفة أخرى غير أصحاب الجمل و صفين و إنه سماهم المارقين فلما واقفهم في النهروان و قتلهم في يوم واحد و هم عشرة آلاف فارس أحب أن يذكر معاوية بما كان يقوله من قبل و يعد به أصحابه و خواصه فقال له قد آن لك أي قرب و حان أن تنتفع بما عاينت و شاهدت معاينة من صدق القول الذي كنت أقوله للناس و يبلغك و تستهزئ به و قال يقال قد رأيته لمحا باصرا أي نظرا بتحديق شديد و مخرجه مخرج رجل لابن و تامر أي ذو لبن و تمر فمعنى باصر أي ذو بصر و عيان الأمور معاينتها أي قرب أن تنتفع بما تعلمه يقينا من استحقاقي للخلافة و براءتي من كل شبهة.

و قال ابن ميثم وصف اللمح بالباصر مبالغة في الإبصار كقولهم ليل أليل و المدرج المسلك و قال ابن أبي الحديد الأباطيل جمع باطل على غير القياس و إقحامك أي إلقائك نفسك بلا روية في غرور المين و هو الكذب و بانتحالك أي ادعائك كذبا ما قد علا عنك أي لم تبلغه و لست أهلا له‏

120

و ابتزازك أي استلابك لما اختزن دونك أي منعك الله منه من إمرة المسلمين و بيت مالهم من قولهم اختزن المال أي أحرزه فرارا أي فعلت ذلك كله فرارا من الحق لما هو ألزم لك يعني من فرض طاعتي عليك.

قال ابن ميثم لأنهما دائما في التغير و التبدل بخلاف وجوب الطاعة فإنه أمر لازم انتهى.

و يمكن أن يقال لأنك تفارقهما و لا تفارقه و الظاهر أن ذلك مجاز عن شدة اللزوم مما قد وعاه سمعك أي من النص و كلمة ما في ما ذا استفهامية أو نافية على لبستها في بعض النسخ بالضم و في بعضها بالكسر قال في النهاية اللبسة بالكسر الهيئة و الحالة و قال ابن أبي الحديد اللبسة بالضم يقال في الأمر لبسة أي اشتباه و ليس بواضح و يجوز أن يكون اشتمالها مصدرا مضافا إلى معاوية أي اشتمالك إياها على اللبسة أي ادراعك إياها و تقمصك بها على ما فيها من الإبهام و الاشتباه و يجوز أن يكون مصدرا مضافا إلى ضمير الشبهة فقط أي احذر الشبهة و احتوائها على اللبسة التي فيها.

و قال أغدفت المرأة قناعها أي أرسلته على وجهها و أغشت الأبصار أي جعلتها غشاء و سترا للأبصار و في بعض النسخ بالعين المهملة و هو سوء البصر بالليل أو العمى فالظلمة مرفوعة بالفاعلية.

ذو أفانين أي أساليب مختلفة لا يناسب بعضها بعضا.

ضعفت قواها عن السلم قال ابن ميثم أي ليس لها قوة أن يوجب صلحا.

و قال ابن أبي الحديد أي عن الإسلام أي لم تصدر تلك الأفانين المختلفة عن مسلم و كان كتب إليه أن يفرده بالشام و أن يوليه العهد من بعده و أن لا يكلفه الحضور عنده و قرأ أبو عمرو ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً و قال ليس المعني بهذا الصلح بل الإسلام و الإيمان لا غير.

و قال الأساطير الأباطيل واحدها أسطورة و إسطارة بالكسر و حوك الكلام صنعته و نظمه و الحلم العقل أو الأناة.

121

و قال ابن ميثم لأن الكتاب كان فيه خشونة و تهور و ذلك ينافي الحلم و ينافي غرضه من الصلح.

و قال الجوهري الدهس و الدهاس مثل اللبث و اللباث المكان السهل اللين لا يبلغ أن يكون رملا و ليس هو بتراب و لا طين و لونه الدهسة.

و قال الديماس السرب المظلم تحت الأرض و السرب البيت في الأرض تقول السرب الوحشي في سربه و الغرض عدم استقامة القول و المرقبة الموضع العالي أي دعوى الخلافة و المرام المقصد و بعده كناية عن الرفعة و نزوح الأعلام كناية عن صعوبة الوصول إليها و في الصحاح نزحت الدار نزوحا بعدت و قال الأنوق على فعول طائر و هو الرحمة و في المثل أغر من بيض الأنوق لأنها تحرزه فلا تكاد يظفر بها لأن أوكارها في رءوس الجبال و الأماكن البعيدة و هي تحمق مع ذلك انتهى.

قوله(ع)و حاش لله أصله حاشا لله أي معاذ الله و هو فعل ماض على صيغة المفاعلة مأخوذ من الحشى أي الناحية و فاعله أن تلي و قال الزجاج حاش لله براءة لله.

و الصدر بالتحريك رجوع الشاربة عن الماء كالورد بالكسر الإشراف على الماء.

قوله(ع)فتدارك نفسك أي تدبر آخر أمرك و قوله(ع)حتى أي ينهض قوله(ع)أرتجت عليك أي أغلقت.

411

(1)

-

نهج، نهج البلاغة

وَ مِنْ كِتَابِهِ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي عَلَى التَّرَدُّدِ فِي جَوَابِكَ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَى كِتَابِكَ لَمُوَهِّنٌ رَأْيِي وَ مُخَطِّئٌ فِرَاسَتِي وَ إِنَّكَ إِذْ تُحَاوِلُنِي الْأُمُورَ وَ تُرَاجِعُنِي السُّطُورَ كَالْمُسْتَثْقِلِ النَّائِمِ تَكْذِبُهُ أَحْلَامُهُ أَوِ الْمُتَحَيِّرِ الْقَائِمِ بَهَظَهُ مَقَامُهُ‏

(2)

لَا يَدْرِي أَ لَهُ مَا يَأْتِي أَمْ عَلَيْهِ‏

____________

(1). 411- رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (72) من باب كتب نهج البلاغة ..

(2) كذا في النسخة المطبوعة من ط الكمبانيّ من البحار، و فيما عندي من نسخ المطبوعة من نهج البلاغة: «يبهظه».

122

وَ لَسْتَ بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ بِكَ شَبِيهٌ وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَوْ لَا بَعْضُ الِاسْتِبْقَاءِ لَوَصَلَتْ إِلَيْكَ مِنِّي نَوَازِعُ تَقْرَعُ الْعَظْمَ وَ تَهْلِسُ اللَّحْمَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ثَبَّطَكَ عَنْ أَنْ تُرَاجِعَ أَحْسَنَ أُمُورِكَ وَ تَأْذَنَ لِمَقَالِ نَصِيحَتِكَ وَ السَّلَامُ.

بيان قوله(ع)فإني على التردد قال ابن أبي الحديد ليس معناه التوقف بل التردد و التكرار أي أنا لائم نفسي على أني أكرر تارة بعد تارة أجوبتك عما تكتبه و أجعلك نظيرا لي أكتب و تجيبني و تكتب و أجيبك و إنما كان ينبغي أن يكون جواب مثلك السكوت.

قوله(ع)لموهن رأيي أي أعده واهنا ضعيفا و الغرض المبالغة في عدم استحقاقه للجواب و إلا فلم يكن فعله(ع)إلا حقا و صوابا.

قوله(ع)و إنك إذ تحاولني الأمور الظاهر من كلام الشارحين أنهما حملا المحاولة على معنى القصد و الإرادة و حينئذ يحتاج إلى تقدير حرف الجر.

و يحتمل أن يكون مفاعلة من حال بمعنى حجز و منع أي تمانعني الأمور و تراجعني السطور أي بالسطور كالمستثقل النائم قال ابن أبي الحديد أي كالنائم يرى أحلاما كاذبة أو كمن قام بين يدي سلطان أو بين قوم عقلاء ليعتذر عن أمر أو ليخطب لأمر في نفسه قد بهظه مقامه ذلك أي أثقله فهو لا يدري هل ينطق بكلام هو له أم عليه فيتحير انتهى.

و في قوله(ع)إنه بك شبيه إيذان بأن معاوية أقوى في ذلك و يقال استبقيت من الشي‏ء أي تركت بعضه و استبقاه أي استحياه و يحتمل أن يكون من أبقيت عليه أي رحمته نوازع تقرع العظم قال ابن أبي الحديد روي نوازع جمع نازعة أي جاذبة قالعة و يروى قوارع بالقاف و الراء و يروى تهلس اللحم تلهس بتقديم اللام فأما تهلس بكسر اللام فالمعنى تذيبه حتى يصير كبدن به الهلاس و هو السل و أما تلهس فهو بمعنى تلحس‏

123

أبدلت الحاء هاء و هو من لحست كذا بلساني بالكسر ألحسته أي تأتي على اللحم حتى تلحسه لحسا لأن الشي‏ء إنما يلحس إذا ذهب و بقي أثره.

و يروى و تنهس بالنون و السين المهملة و النهس و النهش بالمهملة و المعجمة هو أخذ اللحم بمقدم الأسنان.

و أما بعض الاستبقاء الذي أشار إليه فقال ابن ميثم لو لا بعض المصالح لوصلت إليك مني قوارع و أراد شدائد الحرب.

و قال ابن أبي الحديد الإمامية تقول إن النبي(ص)فوض إليه أمر نسائه بعد موته و جعل إليه أن يقطع عصمة أيتهن شاء إذا رأى ذلك و له من الصحابة جماعة يشهدون له بذلك فقد كان قادرا على أن يقطع عصمة أم حبيبة و يبيح نكاحها للرجال عقوبة لها و لمعاوية فإنها كانت تبغض عليا(ع)كما يبغضه أخوها و لو فعل ذلك لانتهس لحمه و قد رووا عن رجالهم أنه تهدد عائشة بضرب من ذلك قال و أما أصحابنا فيقولون قد كان معه من الصحابة قوم كثيرون‏

- سمعوا من رسول الله(ص)يلعن معاوية بعد إسلامه و يقول إنه منافق كافر و إنه من أهل النار.

و الأخبار في ذلك مشهورة فلو شاء أن يحمل إلى أهل الشام خطوطهم و شهاداتهم بذلك و أسمعهم قوله مشافهة لفعل و لكن رأى العدول عن ذلك مصلحة لأمر يعلمه هو ع.

و قال أبو زيد البصري إنما أبقى عليه لأنه خاف أن يفعل معاوية كفعله(ع)فيقول لعمرو بن العاص و حبيب بن مسلمة و بسر بن أرطاة و أمثالهم ارووا أنتم عن النبي(ص)أنه كان يقول في علي(ع)أمثال ذلك انتهى.

و قال الجوهري ثبطه عن الأمر تثبيطا شغله عنه و قال أذن له إذنا استمع.

412

(1)

-

وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ مِنْ كِتَابِ أَبِي الْعَبَّاسِ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ

____________

(1). رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (10) من باب كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) من نهج البلاغة: ج 4(ص)525 ط الحديث ببيروت.

124

الصَّيْمَرِيِ‏

أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ الْمَطْبُوعُ عَلَى قَلْبِكَ الْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِكَ الشَّرُّ مِنْ شِيمَتِكَ وَ الْعُتُوُّ مِنْ خَلِيقَتِكَ فَشَمِّرْ لِلْحَرْبِ وَ اصْبِرْ لِلضَّرْبِ فَوَ اللَّهِ لَيَرْجِعَنَّ الْأَمْرُ إِلَى مَا عَلِمْتَ‏

وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏

هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَخْطَأَكَ مَا تَمَنَّى وَ هَوَى قَلْبُكَ فِيمَا هَوَى فَارْبَعْ عَلَى ظَلْعِكَ وَ قِسْ شِبْرَكَ بِفَتْرِكَ تَعْلَمْ أَيْنَ حَالُكَ مِنْ حَالِ مَنْ يَزِنُ الْجِبَالَ حِلْمُهُ وَ يَفْصِلُ بَيْنَ أَهْلِ الشَّكِّ عِلْمُهُ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ الصَّخْرِ يَا ابْنَ اللَّعِينِ يَزِنُ الْجِبَالَ فِيمَا زَعَمْتَ حِلْمُكَ وَ يَفْصِلُ بَيْنَ أَهْلِ الْجَهْلِ عِلْمُكَ وَ أَنْتَ الْجَاهِلُ الْقَلِيلُ الْفِقْهِ الْمُتَفَاوِتُ الْعَقْلِ الشَّارِدُ عَنِ الدِّينِ وَ قُلْتَ فَشَمِّرْ لِلْحَرْبِ وَ اصْبِرْ لِلضَّرْبِ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَزْعُمُ وَ يُعِينُكَ عَلَيْهِ ابْنُ النَّابِغَةِ فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً وَ أَعْفِ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْقِتَالِ وَ ابْرُزْ إِلَيَّ لِتَعْلَمَ أَيُّنَا الْمَرِينُ عَلَى قَلْبِهِ الْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ حَقّاً قَاتِلُ أَخِيكَ وَ خَالِكَ وَ جَدِّكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ وَ ذَلِكَ السَّيْفُ بِيَدِي وَ بِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي.

ثم قال الشدخ كسر الشي‏ء الأجوف يقال شدخت رأسه فانشدخ.

و هؤلاء الثلاثة حنظلة بن أبي سفيان و الوليد بن عتبة و أبوه عتبة بن ربيعة فحنظلة أخوه و الوليد خاله و عتبة جده و قد قتلوا في غزاة بدر.

413

(1)

- أَمَّا بَعْدُ فَمَا أَعْجَبَ مَا يَأْتِينِي مِنْكَ وَ مَا أَعْلَمَنِي بِمَنْزِلَتِكَ الَّتِي أَنْتَ إِلَيْهَا صَائِرٌ وَ نَحْوَهَا سَائِرٌ وَ لَيْسَ إِبْطَائِي عَنْكَ إِلَّا لِوَقْتٍ أَنَا بِهِ مُصَدِّقٌ وَ أَنْتَ بِهِ مُكَذِّبٌ فَكَأَنِّي أَرَاكَ وَ أَنْتَ تَضِجُّ مِنَ الْحَرْبِ وَ إِخْوَانُكَ يَدْعُونَنِي خَوْفاً مِنَ السَّيْفِ‏

____________

(1). 413- رواه أيضا في شرح المختار المتقدم الذكر، قال: و قد رأيت له [(عليه السلام)‏] ذكر هذا المعنى في كتاب غير هذا، و هو: «أما بعد فما أعجب ما يأتينى منك».

125

إِلَى كِتَابٍ هُمْ بِهِ كَافِرُونَ وَ لَهُ جَاحِدُونَ ثُمَّ قَالَ وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(ع)إِلَى مُعَاوِيَةَ.

414

(1)

-

قَالَ:

وَ كَتَبَ أَيْضاً(ع)أَمَّا بَعْدُ فَطَالَ مَا دَعَوْتَ أَنْتَ وَ أَوْلِيَاؤُكَ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ الْحَقَّ أَسَاطِيرَ وَ نَبَذْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَ حَاوَلْتُمْ إِطْفَاءَهُ بِأَفْوَاهِكُمْ‏

وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏

وَ لَعَمْرِي لَيُنْفِذَنَّ الْعِلْمَ فِيكَ وَ لَيُتِمَّنَّ النُّورَ بِصِغَرِكَ وَ قَمْأَتِكَ وَ لَتُخْسَأَنَّ طَرِيداً مَدْحُوراً أَوْ قَتِيلًا مَثْبُوراً وَ لَتُجْزَيَنَّ بِعَمَلِكَ حَيْثُ لَا نَاصِرَ لَكَ وَ لَا مصرح [مُصْرِخَ عِنْدَكَ وَ قَدْ أَسْهَبْتَ فِي ذِكْرِ عُثْمَانَ وَ لَعَمْرِي مَا قَتَلَهُ غَيْرُكَ وَ لَا خَذَلَهُ سِوَاكَ وَ لَقَدْ تَرَبَّصْتَ بِهِ الدَّوَائِرَ وَ تَمَنَّيْتَ لَهُ الْأَمَانِيَّ طَمَعاً فِيمَا ظَهَرَ مِنْكَ وَ دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُكَ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْحَقَكَ بِهِ عَلَى أَعْظَمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ أَكْبَرَ مِنْ خَطِيئَتِهِ فَأَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ صَاحِبُ السَّيْفِ وَ إِنَّ قَائِمَهُ لَفِي يَدِي وَ قَدْ عَلِمْتَ مَنْ قَتَلْتُ بِهِ مِنْ صَنَادِيدِ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَ فَرَاعِنَةِ بَنِي سَهْمٍ وَ جُمَحَ وَ مَخْزُومٍ وَ أَيْتَمْتُ أَبْنَاءَهُمْ وَ أَيَّمْتُ نِسَاءَهُمْ وَ أُذَكِّرُكَ مَا لَسْتَ لَهُ نَاسِياً يَوْمَ قَتَلْتُ أَخَاكَ حَنْظَلَةَ وَ جَرَرْتُ بِرِجْلِهِ إِلَى الْقَلِيبِ وَ أَسَرْتُ أَخَاكَ عَمْراً فَجَعَلْتُ عُنُقَهُ بَيْنَ سَاقَيْهِ رِبَاطاً وَ طَلَبْتُكَ فَفَرَرْتَ وَ لَكَ حُصَاصٌ فَلَوْ لَا أَنِّي لَا أُتْبِعُ فَارّاً لَجَعَلْتُكَ ثَالِثَهُمَا وَ أَنَا أُولِي لَكَ بِاللَّهِ أَلِيَّةَ بَرَّةٍ غَيْرِ فَاجِرَةٍ لَئِنْ جَمَعَتْنِي وَ إِيَّاكَ جَوَامِعُ الْأَقْدَارِ لَأَتْرُكَنَّكَ مَثَلًا يَتَمَثَّلُ بِهِ النَّاسُ أَبَداً وَ لَأُجَعْجِعَنَّ بِكَ فِي مَنَاخِكَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ‏

وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏

وَ لَئِنْ أَنْسَأَ اللَّهُ فِي أَجَلِي قَلِيلًا لَأُغْزِيَنَّكَ سَرَاةَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَأَنْهَدَنَّ إِلَيْكَ فِي جَحْفَلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ لَا أَقْبَلُ لَكَ مَعْذِرَةً وَ لَا شَفَاعَةً وَ لَا أُجِيبُكَ‏

____________

(1). 414- ذكره في شرح المختار السالف الذكر قال: و وقفت له (عليه السلام) على كتاب آخر إلى معاوية يذكر فيه هذا المعنى أوله: «أما بعد فطالما دعوت أنت و أولياؤك ...».

126

إِلَى طَلَبٍ وَ سُؤَالٍ وَ لَتَرْجِعَنَّ إِلَى تَحَيُّرِكَ وَ تَرَدُّدِكَ وَ تَلَدُّدِكَ فَقَدْ شَاهَدْتَ وَ أَبْصَرْتَ وَ رَأَيْتَ سُحُبَ الْمَوْتِ كَيْفَ هَطَلَتْ عَلَيْكَ بِصَيِّبِهَا حَتَّى اعْتَصَمْتَ بِكِتَابٍ أَنْتَ وَ أَبُوكَ أَوَّلُ مَنْ كَفَرَ بِهِ وَ كَذَّبَ بِنُزُولِهِ وَ لَقَدْ كُنْتُ تَفَرَّسْتُهَا وَ آذَنْتُكَ أَنْتَ فَاعِلُهَا وَ قَدْ مَضَى مِنْهَا مَا مَضَى وَ انْقَضَى مِنْ كَيْدِكَ فِيهَا مَا انْقَضَى وَ أَنَا سَائِرٌ نَحْوَكَ عَلَى أَثَرِ هَذَا الْكِتَابِ فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ وَ انْظُرْ لَهَا وَ تَدَارَكْهَا فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ وَ اسْتَمْرَرْتَ عَلَى غَيِّكَ وَ غُلَوَائِكَ حَتَّى يَنْهَدَ إِلَيْكَ عِبَادُ اللَّهِ أُرْتِجَتْ عَلَيْكَ الْأُمُورُ وَ مُنِعْتَ أَمْراً هُوَ الْيَوْمَ مِنْكَ مَقْبُولٌ يَا ابْنَ حَرْبٍ إِنَّ لَجَاجَكَ فِي مُنَازَعَةِ الْأَمْرِ أَهْلَهُ مِنْ سِفَاهِ الرَّأْيِ فَلَا يَطْمَعَنَّكَ أَهْلُ الضَّلَالِ وَ لَا يُوبِقَنَّكَ سَفَهُ رَأْيِ الْجُهَّالِ فَوَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَئِنْ بَرَقَتْ فِي وَجْهِكَ بَارِقَةٌ مِنْ ذِي الْفَقَارِ لَتَصْعَقَنَّ صَعْقَةً لَا تُفِيقُ مِنْهَا حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ النَّفْخَةَ الَّتِي يَئِسْتَ مِنْهَا

كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ

.

توضيح قال ابن الأثير في النهاية في حديث أبي هريرة إذا سمع الشيطان الأذان ولى و له حصاص الحصاص شدة العدو و حدته و قيل هو أن يمصع بذنبه و يصر بأذنيه و يعدو و قيل هو الضراط و قال جعجع القوم إذا أناخوا بالجعجاع و هي الأرض الجعجاع أيضا الموضع الضيق الخشن و منه كتاب عبيد الله بن زياد و جعجع بحسين و أصحابه أي ضيق عليهم المكان.

و قال في القاموس الجعجاع الأرض عامة و الحرب و مناخ سوء لا يقر فيه صاحبه و الفحل الشديد الرغاء و الجعجعة صوت الرحى و نحر الجزور و أصوات الجمال إذا اجتمعت و بروك البعير و تبريكه و الحبس و القعود على غير طمأنينة و تجعجع ضرب بنفسه الأرض من وجع.

و في النهاية السري النفيس الشريف و قيل السخي ذو المروءة و الجمع سراة بالفتح على غير قياس و تضم السين.

و في قوله(ع)لأغزينك كأنه على الحذف و الإيصال و في‏

127

بعض النسخ بالزاي من أغزاه إذا حمله على الغزو.

و في القاموس الجحفل كجعفر الجيش الكثير.

قوله(ع)فقد شاهدت يدل على أنه كان الكتاب بعد الرجوع عن صفين عند إرادة العود إليه و الغلواء بضم الغين و فتح اللام و قد تسكن الغلو و شرة الشباب و أوله.

و قال الجوهري أرتجت الباب أغلقته و أرتج على القارئ على ما لم يسم فاعله إذا لم يقدر على القراءة كأنه أطبق عليه كما يرتج الباب و لا تقل ارتج عليه بالتشديد.

415

(1)

-

كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ،

نُسْخَةُ كِتَابِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْهَوَى يُضِلُّ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ الْحِرْصَ يُتْعِبُ الطَّالِبَ الْمَحْرُومَ وَ أَحْمَدُ الْعَاقِبَتَيْنِ مَا هُدِيَ إِلَى سَبِيلٍ وَ مِنَ الْعَجَبِ الْعَجِيبِ ذَامٌّ مَادِحٌ أَوْ زَاهِدٌ رَاغِبٌ وَ مُتَوَكِّلٌ حَرِيصٌ كَلَاماً ضَرَبْتُهُ لَكَ مَثَلًا لِتَدَبَّرَ حِكْمَتَهُ بِجَمْعِ الْفَهْمِ وَ مُبَايَنَةِ الْهَوَى وَ مُنَاصَحَةِ النَّفْسِ فَلَعَمْرِي يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَوْ لَا الرَّحِمُ الَّتِي عَطَفَتْنِي عَلَيْكَ وَ السَّابِقَةُ الَّتِي سَلَفَتْ لَكَ لَقَدْ كَانَ اخْتَطَفَكَ بَعْضُ عُقْبَانِ أَهْلِ الشَّامِ فَصَعِدَ بِكَ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ قَذَفَكَ عَلَى دَكَادِكِ شَوَامِخِ الْأَبْصَارِ فَأُلْفِيتَ كَسَحِيقِ الْفِهْرِ عَلَى مِسَنِّ الصَّلَابَةِ لَا يَجِدُ الذَّرُّ فِيكَ مُرْتَقًى وَ لَقَدْ عَزَمْتُ عَزْمَةَ مَنْ لَا تَعْطِفُهُ رِقَّةٌ إِنْ لَا تَذَرْ وَ لَا تُبَايِنْ مَا قَرَّبْتَ بِهِ أَمَلَكَ وَ طَالَ لَهُ طَلَبُكَ لَأُورِدَنَّكَ مَوْرِداً تَسْتَمِرُّ مَدَاقُّهُ إِنْ فَسُحَ لَكَ فِي الْحَيَاةِ بَلْ نَظُنُّكَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْهَالِكِينَ وَ بِئْسَ الرَّأْيُ رَأْيٌ يُورِدُ أَهْلَهُ الْمَهَالِكَ وَ يُمَنِّيهِمُ الْعَطَبَ إِلَى حِينَ لَاتَ مَنَاصٍ وَ قَدْ قُذِفَ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ‏

وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ‏

____________

(1). 415- رواه- و ما بعده- العلامة الكراجكيّ (رحمه اللّه) في الفصل الثالث من الرسالة من الثالثة كتاب كنز الفوائد: ج 2(ص)201 ط 1.

و رويناه عنه في المختار: (157) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 5(ص)290.

128

كارِهُونَ‏

وَ لِلَّهِ‏

الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ

وَ الْمِنَّةُ الظَّاهِرَةُ وَ السَّلَامُ جَوَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ بِتَنْوِيقِ الْمَقَالِ وَ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَ انْتِحَالِ الْأَعْمَالِ تَصِفُ الْحِكْمَةَ وَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا وَ تَذْكُرُ التَّقْوَى وَ أَنْتَ عَلَى ضِدِّهَا قَدِ اتَّبَعْتَ هَوَاكَ فَحَادَ بِكَ عَنِ الْمَحَجَّةِ وَ لَحِجَ بِكَ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ فَأَنْتَ تَسْحَبُ أَذْيَالَ لَذَّاتِ الْفِتَنِ وَ تَخْبِطُ فِي زَهْرَةِ الدُّنْيَا كَأَنَّكَ لَسْتَ تُوقِنُ بِأَوْبَةِ الْبَعْثِ وَ لَا بِرَجْعَةِ الْمُنْقَلَبِ قَدْ عَقَدْتَ التَّاجَ وَ لَبِسْتَ الْخَزَّ وَ افْتَرَشْتَ الدِّيبَاجَ سُنَّةً هِرَقْلِيَّةً وَ مُلْكاً فَارِسِيّاً ثُمَّ لَمْ يَقْنَعْكَ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغُنِي أَنَّكَ تَعْقِدُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِكَ لِغَيْرِكَ فَيَمْلِكُ دُونَكَ وَ تُحَاسِبُ دُونَهُ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَمَا وَرِثَتِ الضَّلَالَةُ عَنْ كَلَالَةٍ وَ إِنَّكَ لَابْنُ مَنْ كَانَ يَبْغِي عَلَى أَهْلِ الدِّينِ وَ يَحْسُدُ الْمُسْلِمِينَ وَ ذَكَرْتَ رَحِماً عَطَفَتْكَ عَلَيَّ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ أَنْ لَوْ نَازَعَكَ هَذَا الْأَمْرَ فِي حَيَاتِكَ مَنْ أَنْتَ تَمْهَدُهُ لَهُ بَعْدَ وَفَاتِكَ لَقَطَعْتَ حَبْلَهُ وَ لَبَتَتَّ أَسْبَابَهُ وَ أَمَّا تَهْدِيدُكَ لِي بِالْمَشَارِبِ الْوَبِيئَةِ وَ الْمَوَارِدِ الْمُهْلِكَةِ فَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَبْرِزْ إِلَيَّ صَفْحَتَكَ كَلَّا وَ رَبِّ الْبَيْتِ مَا أَنْتَ أَبِي عُذْرٍ عِنْدَ الْقِتَالِ وَ لَا عِنْدَ مُنَافَحَةِ الْأَبْطَالِ وَ كَأَنِّي بِكَ لَوْ شَهِدْتَ الْحَرْبَ وَ قَدْ قَامَتْ عَلَى سَاقٍ وَ كَشَرَتْ عَنْ مَنْظَرٍ كَرِيهٍ وَ الْأَرْوَاحُ تُخْتَطَفُ اخْتِطَافَ الْبَازِيِّ زَغَبَ الْقَطَا لَصِرْتَ كَالْمُولَهَةِ الْحَيْرَانَةِ تَضْرِبُهَا الْعَبْرَةُ بِالصَّدَمَةِ لَا تَعْرِفُ أَعْلَى الْوَادِي عَنْ أَسْفَلِهِ فَدَعْ عَنْكَ مَا لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ فَإِنَّ وَقْعَ الْحُسَامِ غَيْرُ تَشْقِيقِ الْكَلَامِ فَكَمْ عَسْكَرٍ قَدْ شَهِدْتُهُ وَ قَرْنٍ نَازَلْتُهُ وَ رَأَيْتُ اصْطِكَاكَ قُرَيْشٍ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذَا أَنْتَ وَ أَبُوكَ وَ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْكُمَا لِي تَبَعٌ وَ أَنْتَ الْيَوْمَ تُهَدِّدُنِي‏

129

فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنْ لَوْ تُبْدِي الْأَيَّامُ عَنْ صَفْحَتِكَ لَنَشَبَ فِيكَ مِخْلَبُ لَيْثٍ هَصُورٍ لَا يَفُوتُهُ فَرِيسَتُهُ بِالْمُرَاوَغَةِ كَيْفَ وَ أَنَّى لَكَ بِذَلِكَ وَ أَنْتَ قَعِيدَةُ بِنْتِ الْبِكْرِ الْمُخَدَّرَةِ يَفْزَعُهَا صَوْتُ الرَّعْدِ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي لَا أُهَدَّدُ بِالْقِتَالِ وَ لَا أُخَوَّفُ بِالنَّزَالِ فَإِنْ شِئْتَ يَا مُعَاوِيَةُ فَابْرُزْ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا وَصَلَ هَذَا الْجَوَابُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ جَمَعَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ وَ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو قَدْ أَنْصَفَكَ الرَّجُلُ كَمْ رَجُلٍ أَحْسَنَ فِي اللَّهِ قَدْ قُتِلَ بَيْنَكُمَا ابْرُزْ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَخْطَأَتْ اسْتُكَ الْحُفْرَةَ أَنَا أَبْرُزُ إِلَيْهِ مَعَ عِلْمِي أَنَّهُ مَا بَرَزَ إِلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَتَلَهُ لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنِّي سَأُبْرِزُكَ إِلَيْهِ.

416

(1)

-

نُسْخَةُ كِتَابٍ آخَرَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ لَمْ يَجُنَّهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ إِنْ كُنَّا قَدْ غُلِبْنَا عَلَى عُقُولِنَا فَقَدْ بَقِيَ لَنَا مِنْهَا مَا نَرُمُّ بِهِ مَا مَضَى وَ نُصْلِحُ مَا بَقِيَ وَ قَدْ كُنْتُ سَأَلْتُكَ الشَّامَ عَلَى أَنْ لَا تَلْزَمَنِي لَكَ طَاعَةٌ فَأَبَيْتَ ذَلِكَ عَلَيَّ وَ أَنَا أَدْعُوكَ الْيَوْمَ إِلَى مَا دَعَوْتُكَ إِلَيْهِ أَمْسِ فَإِنَّكَ لَا تَرْجُو مِنَ الْبَقَاءِ إِلَّا مَا أَرْجُو وَ لَا تَخَافُ مِنَ الْفَنَاءِ إِلَّا مَا أَخَافُ وَ قَدْ وَ اللَّهِ رَقَّتِ الْأَجْنَادُ وَ ذَهَبَتِ الرِّجَالُ وَ نَحْنُ جَمِيعاً بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ لَيْسَ لِبَعْضِنَا فَضْلٌ عَلَى بَعْضٍ يُسْتَذَلُّ بِهِ عَزِيزٌ وَ لَا يُسْتَرَقُّ بِهِ حُرٌّ جَوَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ‏

____________

(1). 416- الكتابان رواهما العلامة الكراجكيّ رفع اللّه مقامه في الفصل الثالث من الرسالة الثالثة من كتاب كنز الفوائد: ج 2(ص)201 ط 1.

و قد تقدم عن المصنّف نقل الكتابين عن مصدر آخر في أواخر الباب: (12) من هذا الكتاب(ص)520 ط 1.

و أيضا تقدم عن المصنّف رواية الكتابين عن مصادر أخر في أواسط هذا الباب(ص)546 ط الكمبانيّ.

و للكتابين مصادر أخر كثيرة يجد الباحث كثيرا منها في ذيل المختار: (101) من باب كتب أمير المؤمنين من نهج السعادة: ج 4(ص)272 ط 2.

130

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِكَ تَذْكُرُ أَنَّكَ لَوْ عَلِمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ لَمْ يَجُنَّهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ إِنَّا وَ إِيَّاكَ نَلْتَمِسُ غَايَةً مِنْهَا لَمْ نَبْلُغْهَا بَعْدُ وَ أَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ وَ أَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ فَلَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ وَ لَا أَهْلُ الشَّامِ عَلَى الدُّنْيَا بِأَحْرَصَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ فَكَذَلِكَ نَحْنُ وَ لَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ وَ لَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ لَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ وَ لَا الطَّلِيقُ كَالْمُهَاجِرِ وَ لَا الْمُبْطِلُ كَالْمُحِقِّ وَ فِي أَيْدِينَا فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي قَتَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ وَ بِعْنَا بِهَا الْحُرَّ وَ السَّلَامُ.

توضيح الدكادك جمع الدكداك و هو من الرمل ما التبد منه بالأرض و لم يرتفع و الأبصار كأنه جمع البصر بالضم و هو الجانب و حرف كل شي‏ء.

قوله كسحيق الفهر أي كالشي‏ء الذي سحقه الفهر.

و في القاموس الفهر بالكسر الحجر قد رما يدق به الجوز أو ما يملأ الكف و قال الصلاية مدق الطيب انتهى.

و لعل المراد بمسنها وسطها كمسان الطريق و المسن بالكسر حجر يحد عليه السكين.

و في القاموس المنوق كمعظم المذلل من الجمال و من النخل الملقح و النواق رائض الأمور و مصلحها و النوقة الحذاقة في كل شي‏ء و تنوق في مطعمه و ملبسه تجود و بالغ و قال لحج السيف كفرح نشب في الغمد و مكان لحج ككتف ضيق و الملحج الملجأ و لحجه كمنعه ضربه و إليه لجأ.

فما ورثت الضلالة أي لم تأخذ هذه الضلالة من بعيد في النسب بل أخذت من أبيك.

قال الجوهري الكلالة الذي لا ولد له و والد و العرب تقول لم يرثه‏

131

كلالة أي لم يرثه عن عرض بل عن قرب و استحقاق قال الفرزدق‏

ورثتم قناة الملك غير كلالة* * * عن ابني مناف عبد شمس و هاشم‏

.

و الوبيئة فعيلة من الوباء و هو الطاعون أو المرض العام يقال أرض وبيئة أي كثيرة الوباء و قد يخفف فيشدد ما أنت بأبي عذر أي لابتدائي بالقتال يقال فلان أبو عذرها إذا كان هو الذي افترعها و افتضها و قولهم ما أنت بذي عذر هذا الكلام أي لست بأول من افتضه.

و لا يبعد أن يكون بالغين المعجمة و الدال المهملة قال الجوهري رجل ثبت الغدر أي ثابت في قتال و كلام و المنافحة المدافعة و المضاربة و قرب كل من القرنين إلى الآخر بحيث يصل إليه نفحه أي ريحه و نفسه.

و قال الجوهري كشر البعير عن نابه أي كشف عنه و الكشر التبسم و قال الزغب الشعيرات الصفر على ريش الفرخ و الفراخ زغب و قال يقال شقق الكلام إذا أخرجه أحسن مخرج و الهصر بالكسر و الهصور الأسد و راغ الرجل و الثعلب روغا و روغانا مال و حاد عن الشي‏ء و قعيدة الرجل امرأته و الخدر ستر يمد للجارية في ناحية البيت و بالفتح إلزام البنت الخدر كالإخدار و التخدير و هي مخدورة و مخدرة و مخدرة.

417

(1)

-

كَنْزُ الْفَوَائِدِ،

كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)افْتِخَاراً فَقَالَ(ع)أَ عَلَيَّ يَفْتَخِرُ ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ ثُمَّ قَالَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ اكْتُبْ‏

مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ أَخِي وَ صِنْوِي* * * -وَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَمِّي-

وَ جَعْفَرٌ الَّذِي يُضْحِي وَ يُمْسِي* * * -يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ ابْنُ أُمِّي-

وَ بِنْتُ مُحَمَّدٍ سَكَنِي وَ عِرْسِي* * * -مُسَاطٌ لَحْمُهَا (2)بِدَمِي وَ لَحْمِي-

____________

(1). 417- رواه العلامة الكراجكيّ (رحمه اللّه) في الفصل: (3) من الرسالة (3) من كتاب كنز الفوائد: ج 1(ص)123، و في ج 2(ص)233. (2) و كتب في هامش ط الكمبانيّ من البحار أن في نسخة من كنز الفوائد: «مسوط لحمها بدمى و لحمى

132

وَ سِبْطَا أَحْمَدَ ابْنَايَ مِنْهَا* * * -فَأَيُّكُمْ لَهُ سَهْمٌ كَسَهْمِي-

سَبَقْتُكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ طُرّاً* * * -غُلَاماً مَا بَلَغْتُ أَوَانَ حُلْمِي-

وَ أَوْجَبَ لِي الْوَلَاءَ مَعاً عَلَيْكُمْ* * * -خَلِيلِي يَوْمَ دَوْحِ غَدِيرِ خُمِّي-

أَقُولُ ذَكَرَهَا فِي الدِّيوَانِ مَعَ زِيَادَةٍ وَ تَغْيِيرٍ هَكَذَا

وَ أَوْجَبَ لِي وَلَايَتَهُ عَلَيْكُمْ* * * -رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ-

وَ أَوْصَانِي النَّبِيُّ عَلَى اخْتِيَارٍ* * * -لِأُمَّتِهِ رِضًى مِنْكُمْ بِحُكْمِي-

أَلَا مَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ بِهَذَا* * * -وَ إِلَّا فَلْيَمُتْ كَمَداً بِغَمٍّ-

أَنَا الْبَطَلُ الَّذِي لَمْ تُنْكِرُوهُ* * * -لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ وَ لِيَوْمِ سِلْمِي‏

.

بيان السكن بالتحريك كل ما سكنت إليه و العرس بالكسر امرأة الرجل و السوط خلط الشي‏ء بعضه ببعض و سوطه أي خلطه و الدوح جمع الدوحة و هي الشجرة العظيمة و الكمد بالتحريك الحزن المكتوم.

418

(1)

-

ج، الإحتجاج رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ:

كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ لِي فَضَائِلَ كَثِيرَةً كَانَ أَبِي سَيِّداً فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ صِرْتُ مَلِكاً فِي الْإِسْلَامِ وَ أَنَا صِهْرُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَاتِبُ الْوَحْيِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ بِالْفَضَائِلِ يَبْغِي عَلَيَّ ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ اكْتُبْ إِلَيْهِ يَا غُلَامُ‏

مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ أَخِي وَ صِهْرِي‏

وَ سَاقَ الْأَبْيَاتَ إِلَى قَوْلِهِ‏

سَبَقْتُكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ طُرّاً* * * -مُقِرّاً بِالنَّبِيِّ فِي بَطْنِ أُمِّي-

وَ صَلَّيْتُ الصَّلَاةَ وَ كُنْتُ طِفْلًا* * * -صَغِيراً مَا بَلَغْتُ أَوَانَ حُلْمِي-

____________

(1). 418- رواه الطبرسيّ (رحمه اللّه) في أواخر عنوان: «احتجاجه (عليه السلام) على معاوية في جواب كتبه إليه» من كتاب الاحتجاج: ج 1(ص)265.

و للأبيات مصادر كثيرة يقف الباحث على عدة منها في كتاب الغدير: ج 2(ص)25 ط 2.

و قد رويناها أيضا عن مصادر كثيرة في المختار: (66) من باب كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) من نهج السعادة: ج 4(ص)163، ط 1.

133

وَ سَاقَ الْأَبْيَاتَ إِلَى قَوْلِهِ‏

فَوَيْلٌ ثُمَّ وَيْلٌ ثُمَّ وَيْلٌ* * * -لِمَنْ يَلْقَى الْإِلَهَ غَداً بِظُلْمِي-

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ اخْفُوا هَذَا الْكِتَابَ لَا يَقْرَؤُهُ أَهْلُ الشَّامِ فَيَمِيلُوا إِلَى ابْنِ أَبِي طَالِبٍ.

419

(1)

-

كِتَابُ صِفِّينَ لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ:

كَتَبَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى مُعَاوِيَةَ

أَصْبَحْتَ مِنِّي يَا ابْنَ حَرْبٍ جَاهِلًا* * * -إِنْ لَمْ نُرَامِ مِنْكُمُ الْكَوَاهِلَا-

بِالْحَقِّ وَ الْحَقُّ يُزِيلُ الْبَاطِلَا* * * -هَذَا لَكَ الْعَامَ وَ عَاماً قَابِلًا

.

420

(2)

-

كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ

مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ اخْتَارَ خِيَرَةً مِنْ خَلْقِهِ وَ اصْطَفَى صَفْوَةً مِنْ عِبَادِهِ‏

يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (3)

فَأَمَرَ الْأَمْرَ وَ شَرَعَ الدِّينَ وَ قَسَمَ الْقَسْمَ عَلَى ذَلِكَ وَ هُوَ فَاعِلُهُ وَ جَاعِلُهُ وَ هُوَ الْخَالِقُ وَ هُوَ الْمُصْطَفِي وَ هُوَ الْمُشَرِّعُ وَ هُوَ الْقَاسِمُ وَ هُوَ الْفَاعِلُ لِمَا يَشَاءَ لَهُ الْخَلْقُ وَ لَهُ الْأَمْرُ وَ لَهُ الْخِيَرَةُ وَ الْمَشِيئَةُ وَ الْإِرَادَةُ وَ الْقُدْرَةُ وَ الْمُلْكُ وَ السُّلْطَانُ أَرْسَلَ رَسُولَهُ خِيَرَتَهُ وَ صَفْوَتَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِ فَبَيَّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَ فِيهِ فَرَضَ الْفَرَائِضَ وَ قَسَّمَ فِيهِ سِهَاماً أَحَلَّ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ وَ حَرَّمَ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ بَيِّنْهَا يَا مُعَاوِيَةُ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ الْحُجَّةَ وَ ضَرَبَ أَمْثَالًا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ فَأَنَا سَائِلُكَ عَنْهَا أَوْ بَعْضِهَا إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ وَ اتَّخَذَ الْحُجَّةَ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الْعَالَمِينَ فَمَا هِيَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لِمَنْ هِيَ وَ اعْلَمْ أَنَّهُنَّ حُجَّةٌ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَلَى مَنْ‏

____________

(1). 419- رواه نصر في أوائل الجزء الثالث من كتاب صفّين(ص)137، ط 2 بمصر.

(2). 420- الحديث و ما بعده موجود تحت الرقم: (100) من تلخيص كتاب الغارات(ص)195- 203 ط 1.

(3) ما بين القوسين المزدوجين اقتباس من الآية: (68) من سورة القصص: 28.

134

خَالَفَنَا وَ نَازَعَنَا وَ فَارَقَنَا وَ بَغَى عَلَيْنَا وَ الْمُسْتَعَانُ اللَّهُ‏

عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ‏

وَ كَانَ جُمْلَةُ تَبْلِيغِهِ رِسَالَةَ رَبِّهِ فِيمَا أَمَرَهُ وَ شَرَعَ وَ فَرَضَ وَ قَسَمَ جُمْلَةُ الدِّينِ يَقُولُ اللَّهُ‏

أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏

هِيَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَيْسَتْ لَكُمْ ثُمَّ نَهَى عَنِ الْمُنَازَعَةِ وَ الْفُرْقَةِ وَ أَمَرَ بِالتَّسْلِيمِ وَ الْجَمَاعَةِ فَكُنْتُمْ أَنْتُمُ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَقْرَرْتُمْ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَبَدَا لَكُمْ‏

(1)

فَأَخْبَرَكُمُ اللَّهُ أَنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَكُ‏

أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ‏ (2)

وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏

أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏

فَأَنْتَ وَ شُرَكَاؤُكَ يَا مُعَاوِيَةُ الْقَوْمُ الَّذِينَ انْقَلَبُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَ ارْتَدُّوا وَ نَقَضُوا الْأَمْرَ وَ الْعَهْدَ فِيمَا عَاهَدُوا اللَّهَ وَ نَكَثُوا الْبَيْعَةَ وَ لَمْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً أَ لَمْ تَعْلَمْ يَا مُعَاوِيَةُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنَّا لَيْسَتْ مِنْكُمْ وَ قَدْ أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أُولِي الْأَمْرِ هُمُ الْمُسْتَنْبِطُو الْعِلْمِ‏

(3)

وَ أَخْبَرَكُمْ أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ يُرَدُّ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ الْمُسْتَنْبِطِي الْعِلْمِ فَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَجِدِ اللَّهَ مُوفِياً بِعَهْدِهِ يَقُولُ اللَّهُ‏

أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ‏

وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً

وَ قَالَ لِلنَّاسِ بَعْدَهُمْ‏

فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ‏

فَتَبَوَّأْ مَقْعَدَكَ مِنْ جَهَنَّمَ‏

وَ كَفى‏ بِجَهَنَّمَ سَعِيراً

وَ نَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ الْمَحْسُودُونَ وَ أَنْتَ الْحَاسِدُ لَنَا

____________

(1) هذا هو الظاهر، و في ط الكمبانيّ من البحار: «و بذلك».

(2) مقتبس من الآية: (40) من سورة الأحزاب: 33 «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ ...».

(3) الظاهر أن هذا هو الصواب، و في أصلى من ط الكمبانيّ: «أن أولى الامر المستنبطو العلم».

135

خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِيَدِهِ‏

وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ‏

وَ أَسْجَدَ لَهُ الْمَلَائِكَةَ وَ عَلَّمَهُ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَ اصْطَفَاهُ عَلَى الْعَالَمِينَ فَحَسَدَهُ الشَّيْطَانُ‏

فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ‏

وَ نُوحاً حَسَدَهُ قَوْمُهُ إِذْ قَالُوا

ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ‏

ذَلِكَ حَسَدٌ مِنْهُمْ لِنُوحٍ أَنْ يُقِرُّوا لَهُ بِالْفَضْلِ وَ هُوَ بَشَرٌ وَ مِنْ بَعْدِهِ حَسَدُوا هُوداً إِذْ يَقُولُ قَوْمُهُ‏

ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ‏

قَالُوا ذَلِكَ حَسَداً أَنْ يُفَضِّلَ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَ

يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ

وَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ ابْنُ آدَمَ قَابِيلُ قَتَلَ هَابِيلَ حَسَداً فَكَانَ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏

إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏

فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ لَهُمْ طَالُوتَ مَلِكاً حَسَدُوهُ وَ

قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا (1)

وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ كُلَّ ذَلِكَ‏

نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ‏

وَ عِنْدَنَا تَفْسِيرُهُ وَ عِنْدَنَا تَأْوِيلُهُ‏

وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏

وَ نَعْرِفُ فِيكُمْ شِبْهَهُ وَ أَمْثَالَهُ‏

وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ‏

فَكَانَ نَبِيُّنَا(ص)

فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ‏ (2) حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ‏ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ‏ (3)

حَسَداً مِنَ الْقَوْمِ عَلَى تَفْضِيلِ بَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ أَلَا وَ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ آلُ إِبْرَاهِيمَ الْمَحْسُودُونَ حُسِدْنَا كَمَا حُسِدَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلِنَا سُنَّةً وَ مَثَلًا وَ قَالَ اللَّهُ‏

وَ آلَ إِبْراهِيمَ‏

وَ

آلَ لُوطٍ

وَ

آلَ عِمْرانَ‏

وَ

آلِ يَعْقُوبَ‏

وَ

____________

(1) اقتباس من الآية: (246) من سورة البقرة.

(2) اقتباس من الآية: (89) من سورة البقرة: 2.

(3) اقتباس من الآية: (90) من سورة البقرة، و أولها: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ ... و الآية 109 من سورة البقرة.

136

آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ‏

وَ

آلَ داوُدَ (1)

فَنَحْنُ آلُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ(ص)أَ لَمْ تَعْلَمْ يَا مُعَاوِيَةُ

إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا

وَ نَحْنُ أُولُو الْأَرْحَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏

نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَنَا اللَّهُ وَ اصْطَفَانَا وَ جَعَلَ النُّبُوَّةَ فِينَا وَ الْكِتَابَ لَنَا وَ الْحِكْمَةَ وَ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ بَيْتَ اللَّهِ وَ مَسْكَنَ إِسْمَاعِيلَ وَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَالْمُلْكُ لَنَا وَيْلَكَ يَا مُعَاوِيَةُ

____________

(1) كذا في أصلى المطبوع، و الظاهر أن راوى الرسالة نقل لفظ الامام بالمعنى و لم يتحفظ على ألفاظه (عليه السلام)، و الكلام إشارة إلى آيات من القرآن الكريم منها قوله تعالى في الآية: (33) من سورة آل عمران: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏ و منها قوله عزّ و جلّ في الآية: (54) من سورة النساء: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ؟ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً و منها قوله تعالى في الآية (248) من سورة البقرة: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ و منها قوله عزّ شأنه في الآية: (84) من سورة الأنعام: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ‏ و منها قوله جل و علا في الآية: (6) من سورة يوسف: وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى‏ آلِ يَعْقُوبَ‏ و منها قوله عزّ شأنه في الآية: (59) من سورة الحجر: إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ‏ و منها قوله تعالى في الآية: (13) من سورة «سبأ»: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ إلى غير ذلك ممّا أشاد القرآن الكريم في مدح المصطفين من آل الرسل و الأنبياء.

و عسى أن يمن اللّه علينا بالظفر على كلام الامام في مصدر وثيق ذكر فيه الكلام حرفيا مسندا فيغنينا عن كثير ممّا تكلفنا في كونه مشارا إليه من كلام الامام.

137

وَ نَحْنُ أَوْلَى بِإِبْرَاهِيمَ وَ نَحْنُ آلُهُ وَ آلُ عِمْرَانَ وَ أَوْلَى بِعِمْرَانَ وَ آلُ لُوطٍ وَ نَحْنُ أَوْلَى بِلُوطٍ وَ آلُ يَعْقُوبَ وَ نَحْنُ أَوْلَى بِيَعْقُوبَ وَ آلُ مُوسَى وَ آلُ هَارُونَ وَ آلُ دَاوُدَ وَ أَوْلَى بِهِمْ وَ آلُ مُحَمَّدٍ أَوْلَى بِهِ وَ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً

(1)

وَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَهْلِهِ وَ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيَّةٌ فِي آلِهِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوْصَى بابنه [ابْنَهُ يَعْقُوبَ وَ يَعْقُوبَ أَوْصَى بَنِيهِ إِذْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً أَوْصَى إِلَى آلِهِ سُنَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَ النَّبِيِّينَ اقْتِدَاءً بِهِمْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَكَ مِنْهُمْ وَ لَا مِنْهُ سُنَّةٌ فِي النَّبِيِّينَ وَ فِي هَذِهِ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي‏

بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏

قَالَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ‏

(2)

وَ هُمَا يَرْفَعَانِ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ‏

رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ‏

فَنَحْنُ الْأُمَّةُ الْمُسْلِمَةُ وَ قَالا

رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ‏

فَنَحْنُ أَهْلُ هَذِهِ الدَّعْوَةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُ بَعْضُنَا مِنْ بَعْضٍ وَ بَعْضُنَا أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي الْوَلَايَةِ وَ الْمِيرَاثِ‏

ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (3)

وَ عَلَيْنَا نَزَلَ الْكِتَابُ وَ فِينَا بُعِثَ الرَّسُولُ وَ عَلَيْنَا تُلِيَتِ الْآيَاتُ وَ نَحْنُ الْمُنْتَحِلُونَ لِلْكِتَابِ وَ الشُّهَدَاءُ عَلَيْهِ وَ الدُّعَاةُ إِلَيْهِ وَ الْقُوَّامُ بِهِ‏

فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ‏ (4)

أَ فَغَيْرَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ تَبْغِي رَبّاً أَمْ غَيْرَ كِتَابِهِ كِتَاباً أَمْ غَيْرَ الْكَعْبَةِ بَيْتِ اللَّهِ وَ مَسْكَنِ إِسْمَاعِيلَ وَ مَقَامِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ تَبْغِي قِبْلَةً أَمْ غَيْرَ مِلَّتِهِ تَبْغِي‏

____________

(1) قطعة من الآية: (33) من سورة الأحزاب، و الاخبار من طريق أهل السنة متواترة على أن الآية الكريمة نزلت في على و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و ليلاحظ ما رواه الحافظ الحسكانى في تفسير الآية الكريمة من كتاب شواهد التنزيل: ج 2(ص)10- 93 ط 1.

(2) كذا في أصلى فإن صح فاللام في قوله: «لإبراهيم» بمعنى «عن» أي قال اللّه تعالى حاكيا عن إبراهيم و إسماعيل ...

(3) اقتباس من الآية: (31) من سورة آل عمران: 3.

(4) اقتباس من الآية: (185) من سورة الأعراف: 7.

138

دِيناً أَمْ غَيْرَ اللَّهِ تَبْغِي مَلِكاً: فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فِينَا فَقَدْ أَبْدَيْتَ عَدَاوَتَكَ لَنَا وَ حَسَدَكَ وَ بُغْضَكَ وَ نَقْضَكَ عَهْدَ اللَّهِ وَ تَحْرِيفَكَ آيَاتِ اللَّهِ وَ تَبْدِيلَكَ قَوْلَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ‏

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ‏

أَ فَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّتِهِ وَ قَدِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الصَّالِحِينَ أَمْ غَيْرَ الْحُكْمِ تَبْغِي حُكْماً أَمْ غَيْرَ الْمُسْتَحْفَظِ مِنَّا تَبْغِي إِمَاماً الْإِمَامَةُ لِإِبْرَاهِيمَ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ تَبَعٌ لَهُمْ لَا يَرْغَبُونَ عَنْ مِلَّتِهِ قَالَ‏

فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي‏

أَدْعُوكَ يَا مُعَاوِيَةُ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ كِتَابِهِ وَ وَلِيِّ أَمْرِهِ الْحَكِيمِ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِلَى الَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ زَعَمْتَ إِلَى اللَّهِ وَ الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ‏

وَ مِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا (1) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ‏ (2) وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى‏ مِنْ أُمَّةٍ

فَنَحْنُ الْأُمَّةُ الْأَرْبَى فَ

لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ‏ (3)

اتَّبِعْنَا وَ اقْتَدِ بِنَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى الْعَالَمِينَ مُفْتَرَضٌ فَإِنَّ الْأَفْئِدَةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ تَهْوِي إِلَيْنَا وَ ذَلِكَ دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ‏

(4)

فَهَلْ‏

____________

(1) اقتباس من الآية (7) من سورة المائدة: 5.

(2) كذا في أصلى المطبوع، و الظاهر أن راوى كلام الامام قد اختلط عليه الامر و لم يضبط الكلام حرفيا، لعل الامام هاهنا اقتبس من آيتين من القرآن الكريم: أولاهما الآية:

(105) من سورة آل عمران و هذا نصها: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ... و ثانيهما الآية: (14) من سورة الشورى: 42: وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ...

(3) اقتباس من الآية: (21) من سورة الأنفال: 8، و فيها: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا:

سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ‏

(4) و هو إبراهيم الخليل على نبيّنا و آله (عليه السلام) و الكلام إشارة إلى قوله تعالى في الآية:

(35) و ما بعده من سورة إبراهيم حكاية عنه. وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ‏ ... رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ؛ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ‏

139

تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا

بِاللَّهِ وَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا

(1)

وَ اقْتَدَيْنَا وَ اتَّبَعْنَا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ (صلوات اللّه عليه) وَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَدِ انْتَهَى إِلَيَّ كِتَابُكَ فَأَكْثَرْتَ فِيهِ ذِكْرَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ آدَمَ وَ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ وَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ وَ قَرَابَتَكُمْ مِنْهُ وَ مَنْزِلَتَكُمْ وَ حَقَّكَ وَ لَمْ تَرْضَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ مُحَمَّدٍ حَتَّى انْتَسَبْتَ إِلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ أَلَا وَ إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ رَسُولًا مِنَ الرُّسُلِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئاً غَيْرَهُ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ قَوْماً

جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً

وَ قَدْ خِفْتُ عَلَيْكَ أَنْ تُضَارِعَهُمْ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُ يَتَّخِذُ وَلَداً

وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ‏

وَ لَا وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فَأَخْبِرْنَا مَا فَضْلُ قَرَابَتِكَ وَ مَا فَضْلُ حَقِّكَ وَ أَيْنَ وَجَدْتَ اسْمَكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ مُلْكَكَ وَ إِمَامَتَكَ وَ فَضْلَكَ أَلَا وَ إِنَّمَا نَقْتَدِي بِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ الْخُلَفَاءِ الَّذِينَ اقْتَدَيْتَ بِهِمْ فَكُنْتَ كَمَنِ اخْتَارَ وَ رَضِيَ وَ لَسْنَا مِنْكُمْ قُتِلَ خَلِيفَتُنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ قَالَ اللَّهُ‏

وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً

فَنَحْنُ أَوْلَى بِعُثْمَانَ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَنْتُمْ أَخَذْتُمُوهُ عَلَى رِضًى مِنْ أَنْفُسِكُمْ جَعَلْتُمُوهُ خَلِيفَةً وَ سَمِعْتُمْ لَهُ وَ أَطَعْتُمْ فَأَجَابَهُ عَلِيٌّ(ع)أَمَّا الَّذِي عَيَّرْتَنِي بِهِ يَا مُعَاوِيَةُ مِنْ كِتَابِي وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ النَّبِيِّينَ فَإِنَّهُ مَنْ أَحَبَّ آبَاءَهُ أَكْثَرَ ذِكْرَهُمْ فَذِكْرُهُمْ حُبُّ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنَا أُعَيِّرُكَ بِبُغْضِهِمْ فَإِنَّ بُغْضَهُمْ بُغْضُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أُعَيِّرُكَ بِحُبِّكَ آبَاءَكَ وَ كَثْرَةِ ذِكْرِهِمْ فَإِنَّ حُبَّهُمْ كُفْرٌ

____________

(1) اقتباس من الآية: (59) من سورة المائدة: (5) و هذا نصها: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَ أَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ‏

140

وَ أَمَّا الَّذِي أَنْكَرْتَ مِنْ نَسَبِي مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ قَرَابَتِي مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)وَ فَضْلِي وَ حَقِّي وَ مُلْكِي وَ إِمَامَتِي فَإِنَّكَ لَمْ تَزَلْ مُنْكِراً لِذَلِكَ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ قَلْبُكَ أَلَا وَ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتَ كَذَلِكَ لَا يُحِبُّنَا كَافِرٌ وَ لَا يُبْغِضُنَا مُؤْمِنٌ وَ الَّذِي أَنْكَرْتَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً

فَأَنْكَرْتَ أَنْ تَكُونَ فِينَا فَقَدْ قَالَ اللَّهُ‏

النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏

وَ نَحْنُ أَوْلَى بِهِ وَ الَّذِي أَنْكَرْتَ مِنْ إِمَامَةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ زَعَمْتَ أَنَّهُ كَانَ رَسُولًا وَ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً فَإِنَّ إِنْكَارَكَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ الْأَئِمَّةِ وَ لَكِنَّا نَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ رَسُولًا نَبِيّاً إِمَاماً(ص)وَ لِسَانُكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا فِي قَلْبِكَ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ‏

أَلَا وَ قَدْ عَرَفْنَاكَ قَبْلَ الْيَوْمِ وَ عَدَاوَتَكَ وَ حَسَدَكَ وَ مَا فِي قَلْبِكَ مِنَ الْمَرَضِ الَّذِي أَخْرَجَهُ اللَّهُ وَ الَّذِي أَنْكَرْتَ مِنْ قَرَابَتِي وَ حَقِّي فَإِنَّ سَهْمَنَا وَ حَقَّنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قِسْمَةٌ لَنَا مَعَ نَبِيِّنَا فَقَالَ‏

وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏

وَ قَالَ‏

فَآتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ‏

وَ لَيْسَ وَجَدْتَ سَهْمَنَا مَعَ سَهْمِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ سَهْمَكَ مَعَ الْأَبْعَدِينَ لَا سَهْمَ لَكَ إِنْ فَارَقْتَهُ فَقَدْ أَثْبَتَ اللَّهُ سَهْمَنَا وَ أَسْقَطَ سَهْمَكَ بِفِرَاقِكَ وَ أَنْكَرْتَ إِمَامَتِي وَ مُلْكِي فَهَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَوْلَهُ لِآلِ إِبْرَاهِيمَ وَ اصْطَفَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ فَهُوَ فَضَّلَنَا عَلَى الْعَالَمِينَ وَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَسْتَ مِنَ الْعَالَمِينَ أَوْ تَزْعُمُ أَنَّا لَسْنَا مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ فَإِنْ أَنْكَرْتَ ذَلِكَ لَنَا فَقَدْ أَنْكَرْتَ مُحَمَّداً(ص)فَهُوَ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ (صلوات اللّه عليه و آله) وَ إِسْمَاعِيلَ وَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَافْعَلْ.

141

بيان قوله(ع)جملة الدين كان يحتمل الجيم و الحاء المهملة فعلى الأول لعله بدل أو عطف بيان أو تأكيد لقوله جملة تبليغه و قوله يقول الله بتأويل المصدر خبر و يمكن أن يقرأ بقول الله بالباء الموحدة و على الثاني جملة الدين خبر.

قوله(ع)إن أولي الأمر إشارة إلى قوله سبحانه‏ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‏ قوله(ع)دعوة المرء المسلم لعل المراد به إبراهيم(ع)حيث قال‏ رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ‏ و إنما عبر هكذا للإشارة إلى أن قائله أحد الذين مر ذكرهما حيث قالا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ‏ الآية.

قوله(ع)و اصطفاهم إشارة إلى قوله سبحانه‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏

421

(1)

-

كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، مِنْ عَيْنِهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبَانٍ عَنْهُ قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَيْضاً عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَ زَعَمَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْعَبْدِيُّ أَنَّهُ سَمِعَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ:

إِنَّ مُعَاوِيَةَ دَعَا أَبَا الدَّرْدَاءِ وَ نَحْنُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِصِفِّينَ وَ دَعَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَهُمَا انْطَلِقَا إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَأَقْرِئَاهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُولَا لَهُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ أَوْلَى النَّاسِ بِالْخِلَافَةِ وَ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي لِأَنَّكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَ أَنَا مِنَ الطُّلَقَاءِ وَ لَيْسَ لِي مِثْلُ سَابِقَتِكَ فِي الْإِسْلَامِ وَ قَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عِلْمِكَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ وَ لَقَدْ بَايَعَكَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ بَعْدَ مَا تَشَاوَرُوا قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَ‏

____________

(1). 421- الحديث مذكور في كتاب سليم بن قيس الهلالى المطبوع بالنجف الأشرف(ص)160.

142

أَتَوْكَ فَبَايَعُوكَ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَكَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ ثُمَّ نَكَثَا بَيْعَتَكَ ظُلْماً وَ طَلَبَا مَا لَيْسَ لَهُمَا وَ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَعْتَذِرُ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ وَ تَتَبَرَّأُ مِنْ دَمِهِ وَ تَزْعُمُ أَنَّهُ قُتِلَ وَ أَنْتَ قَاعِدٌ فِي بَيْتِكَ وَ أَنَّكَ قَدْ قُلْتَ حِينَ قُتِلَ اللَّهُمَّ لَمْ أَرْضَ وَ لَمْ أُمَالِئْ وَ قُلْتَ لَهُ يَوْمَ الْجَمَلِ حِينَ نَادَوْا يَا لَثَارَاتِ عُثْمَانَ قُلْتَ كُبَّتْ قَتَلَةُ عُثْمَانَ الْيَوْمَ لِوَجْهِهِمْ إِلَى النَّارِ أَ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ هُمَا وَ صَاحِبَتُهُمَا وَ أَمَرُوا بِقَتْلِهِ وَ أَنَا قَاعِدٌ فِي بَيْتِي وَ أَنَا ابْنُ عَمِّ عُثْمَانَ وَ الْمُطَالِبُ بِدَمِهِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قُلْتَ فَأَمْكِنَّا مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ وَ ادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا نَقْتُلْهُمْ بِابْنِ عَمِّنَا وَ نُبَايِعْكَ وَ نُسَلِّمْ إِلَيْكَ الْأَمْرَ هَذِهِ وَاحِدَةٌ وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ أَنْبَأَتْنِي عُيُونِي وَ أَتَتْنِي الْكُتُبُ عَنْ أَوْلِيَاءِ عُثْمَانَ مِمَّنْ هُوَ مَعَكَ يُقَاتِلُ وَ تَحْسَبُ أَنَّهُ عَلَى رَأْيِكَ وَ رَاضٍ بِأَمْرِكَ وَ هَوَاهُ مَعَنَا وَ قَلْبُهُ عِنْدَنَا وَ جَسَدُهُ مَعَكَ و أَنَّكَ تُظْهِرُ وَلَايَةَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ تَتَرَحَّمُ عَلَيْهِمَا وَ تَكُفُّ عَنْ عُثْمَانَ وَ لَا تَذْكُرُهُ وَ لَا تَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَ لَا تَلْعَنُهُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ لَا تَسُبُّهُ وَ لَا تَتَبَرَّأُ مِنْهُ وَ بَلَغَنِي أَنَّكَ إِذَا خَلَوْتَ بِبِطَانَتِكَ الْخَبِيثَةِ وَ شِيعَتِكَ وَ خَاصَّتِكَ الضَّالَّةِ الْمُغِيرَةِ الْكَاذِبَةِ تَبَرَّأْتَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ لَعَنْتَهُمْ وَ ادَّعَيْتَ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ فِي أُمَّتِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِيهِمْ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ اسْمُهُ فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ طَاعَتَكَ وَ أَمَرَ بِوَلَايَتِكَ فِي كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(ص)وَ أَنَّهُ أَمَرَ مُحَمَّداً أَنْ يَقُومَ بِذَلِكَ فِي أُمَّتِهِ وَ أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَيْهِ‏

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏

فَجَمَعَ قُرَيْشاً وَ الْأَنْصَارَ وَ بَنِي أُمَيَّةَ بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَجَمَعَ أُمَّتَهُ بِغَدِيرِ خُمٍّ فَبَلَّغَ مَا أُمِرَ بِهِ فِيكَ عَنِ اللَّهِ وَ أَمَرَ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّكَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَنَّكَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَا تَخْطُبُ خُطْبَةً إِلَّا قُلْتَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ عَنْ مِنْبَرِكَ وَ اللَّهِ إِنِّي‏

143

لَأَوْلَى بِالنَّاسِ وَ مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ حَقّاً فَلَظُلْمُ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ إِيَّاكَ أَعْظَمُ مِنْ ظُلْمِ عُثْمَانَ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَحْنُ شُهُودٌ فَانْطَلَقَ عُمَرُ وَ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ وَ مَا اسْتَأْمَرَكَ وَ لَا شَاوَرَكَ وَ لَقَدْ خَاصَمَ الرَّجُلَانِ الْأَنْصَارَ بِحَقِّكَ وَ حُجَّتِكَ وَ قَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَوْ سَلَّمَا لَكَ الْأَمْرَ وَ بَايَعَاكَ كَانَ عُثْمَانُ أَسْرَعَ النَّاسِ إِلَى ذَلِكَ لِقَرَابَتِكَ مِنْهُ وَ حَقِّكَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّكَ وَ ابْنُ عَمَّتِكَ ثُمَّ عَمَدَ أَبُو بَكْرٍ فَرَدَّهَا إِلَى عُمَرَ عِنْدَ مَوْتِهِ مَا شَاوَرَكَ وَ لَا اسْتَأْمَرَكَ حِينَ اسْتَخْلَفَهُ وَ بَايَعَ لَهُ ثُمَّ جَعَلَكَ عُمَرُ فِي الشُّورَى بَيْنَ سِتَّةٍ مِنْكُمْ وَ أَخْرَجَ مِنْهَا جَمِيعَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ غَيْرَهُمْ فَوَلَّيْتُمُ ابْنَ عَوْفٍ أَمْرَكُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حِينَ رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا وَ اخْتَرَطُوا سُيُوفَهُمْ وَ حَلَفُوا بِاللَّهِ لَئِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ وَ لَمْ تَخْتَارُوا أَحَدَكُمْ لَنَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَكُمْ وَ لَنُنْفِذُ فِيكُمْ أَمْرَ عُمَرَ وَ وَصِيَّتَهُ فَوَلَّيْتُمْ أَمْرَكُمْ ابْنَ عَوْفٍ فَبَايَعَ عُثْمَانَ وَ بَايَعْتُمُوهُ ثُمَّ حُصِرَ عُثْمَانُ فَاسْتَنْصَرَكُمْ فَلَمْ تَنْصُرُوهُ وَ دَعَاكُمْ فَلَمْ تُجِيبُوهُ وَ بَيْعَتُهُ فِي أَعْنَاقِكُمْ وَ أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ حُضُورٌ شُهُودٌ فَخَلَّيْتُمْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِ مِصْرَ فَخَلَّيْتُمْ حَتَّى قَتَلُوهُ وَ أَعَانَهُمْ طَوَائِفُ مِنْكُمْ عَلَى قَتْلِهِ وَ خَذَلَهُ عَامَّتُكُمْ فَصِرْتُمْ فِي أَمْرِهِ بَيْنَ قَاتِلٍ وَ آمِرٍ وَ خَاذِلٍ ثُمَّ بَايَعَكَ النَّاسُ وَ أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي فَأَمْكِنِّي مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ حَتَّى أَقْتُلَهُمْ وَ أُسَلِّمَ الْأَمْرَ لَكَ وَ أُبَايِعَكَ أَنَا وَ جَمِيعُ مَنْ قِبَلِي مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَلَمَّا قَرَأَ عَلِيٌّ(ع)كِتَابَ مُعَاوِيَةَ وَ بَلَّغَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ رِسَالَتَهُ وَ مَقَالَتَهُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِأَبِي الدَّرْدَاءِ قَدْ أَبْلَغْتُمَانِي مَا أَرْسَلَكُمَا بِهِ مُعَاوِيَةُ فَاسْمَعَا مِنِّي ثُمَّ أَبْلِغَاهُ عَنِّي وَ قُولَا لَهُ إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ أَحَدَ رَجُلَيْنِ إِمَّا إِمَامَ هُدًى حَرَامَ‏

144

الدَّمِ وَاجِبَ النُّصْرَةِ لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ وَ لَا يَسَعُ الْأُمَّةَ خِذْلَانُهُ أَوْ إِمَامَ ضَلَالَةٍ حَلَالَ الدَّمِ لَا تَحِلُّ وَلَايَتُهُ وَ لَا نُصْرَتُهُ فَلَا يَخْلُو مِنْ إِحْدَى الْخَصْلَتَيْنِ وَ الْوَاجِبُ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ مَا يَمُوتُ إِمَامُهُمْ أَوْ يُقْتَلُ ضَالًّا كَانَ أَوْ مُهْتَدِياً مَظْلُوماً كَانَ أَوْ ظَالِماً حَلَالَ الدَّمِ أَوْ حَرَامَ الدَّمِ أَنْ لَا يَعْمَلُوا عَمَلًا وَ لَا يُحْدِثُوا حَدَثاً وَ لَا يُقَدِّمُوا يَداً وَ لَا رِجْلًا وَ لَا يَبْدَءُوا بِشَيْ‏ءٍ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ إِمَاماً يَجْمَعُ أَمْرَهُمْ عَفِيفاً عَالِماً وَرِعاً عَارِفاً بِالْقَضَاءِ وَ السُّنَّةِ يَجْمَعُ أَمْرَهُمْ وَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَ يَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ وَ يَحْفَظُ أَطْرَافَهُمْ وَ يَجْبِي فَيْئَهُمْ وَ يُقِيمُ حِجَّتَهُمْ وَ جُمْعَتَهُمْ وَ يَجْبِي صَدَقَاتِهِمْ ثُمَّ يَحْتَكِمُونَ إِلَيْهِ فِي إِمَامِهِمُ الْمَقْتُولِ ظُلْماً لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَإِنْ كَانَ إِمَامُهُمْ قُتِلَ مَظْلُوماً حَكَمَ لِأَوْلِيَائِهِ بِدَمِهِ وَ إِنْ كَانَ قُتِلَ ظَالِماً أُنْظِرَ كَيْفَ كَانَ الْحُكْمُ فِي هَذَا وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفْعَلُوهُ أَنْ يَخْتَارُوا إِمَاماً يَجْمَعُ أَمْرَهُمْ إِنْ كَانَتِ الْخِيَرَةُ لَهُمْ وَ يُتَابِعُوهُ وَ يُطِيعُوهُ وَ إِنْ كَانَتِ الْخِيَرَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَاهُمُ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ وَ الِاخْتِيَارَ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَدْ رَضِيَ لَهُمْ إِمَاماً وَ أَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ اتِّبَاعِهِ وَ قَدْ بَايَعَنِي النَّاسُ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ وَ بَايَعَنِي الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ بَعْدَ مَا تَشَاوَرُوا بِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ هُمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ عَقَدُوا إِمَامَتَهُمْ وَلِيَ بِذَلِكَ أَهْلُ بَدْرٍ وَ السَّابِقَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ غَيْرَ أَنَّهُمْ بَايَعُوهُمْ قَبْلُ عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْعَامَّةِ وَ إِنَّ بَيْعَتِي كَانَتْ بِمَشُورَةٍ مِنَ الْعَامَّةِ فَإِنْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ جَعَلَ الِاخْتِيَارَ إِلَى الْأُمَّةِ وَ هُمُ الَّذِينَ يَخْتَارُونَ وَ يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَ اخْتِيَارُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَ نَظَرُهُمْ لَهَا خَيْرٌ لَهُمْ مِنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لَهُمْ وَ كَانَ مَنِ اخْتَارُوهُ وَ بَايَعُوهُ بَيْعَتُهُ بَيْعَةُ هُدًى وَ كَانَ إِمَاماً وَاجِباً عَلَى النَّاسِ طَاعَتُهُ وَ نُصْرَتُهُ فَقَدْ تَشَاوَرُوا فِيَّ وَ اخْتَارُونِي بِإِجْمَاعٍ مِنْهُمْ وَ إِنْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ هُوَ الَّذِي يَخْتَارُ وَ لَهُ الْخِيَرَةُ فَقَدِ اخْتَارَنِي لِلْأُمَّةِ وَ اسْتَخْلَفَنِي عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَهُمْ بِطَاعَتِي وَ نُصْرَتِي فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(ص)فَذَلِكَ أَقْوَى بِحُجَّتِي وَ أَوْجَبُ بِحَقِّي‏

145

وَ لَوْ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ أَ كَانَ لِمُعَاوِيَةَ قِتَالُهُمَا وَ الْخُرُوجُ عَلَيْهِمَا لِلطَّلَبِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَكَذَلِكَ أَنَا فَإِنْ قَالَ مُعَاوِيَةُ نَعَمْ فَقُولَا لَهُ إِذاً يَجُوزَ لِكُلِّ مَنْ ظُلِمَ بِمَظْلِمَةٍ أَوْ قُتِلَ لَهُ قتيلا [قَتِيلٌ أَنْ يَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَهُمْ وَ يَدْعُوَ إِلَى نَفْسِهِ مَعَ أَنَّ وُلْدَ عُثْمَانَ أَوْلَى بِطَلَبِ دَمِ أَبِيهِمْ مِنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ فَسَكَتَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ قَالا قَدْ أَنْصَفْتَ مِنْ نَفْسِكَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ لَعَمْرِي لَقَدْ أَنْصَفَنِي مُعَاوِيَةُ إِنْ تَمَّ عَلَيَّ قَوْلُهُ وَ صَدَقَ مَا أَعْطَانِي فَهَؤُلَاءِ بَنُو عُثْمَانَ رِجَالٌ قَدْ أَدْرَكُوا لَيْسُوا بِأَطْفَالٍ وَ لَا مُوَلَّى عَلَيْهِمْ فَلْيَأْتُوا أَجْمَعْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ قَتَلَةِ أَبِيهِمْ فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ حُجَّتِهِمْ فَلْيَشْهَدُوا لِمُعَاوِيَةَ بِأَنَّهُ وَلِيُّهُمْ وَ وَكِيلُهُمْ فِي خُصُومَتِهِمْ وَ لْيَقْعُدُوا هُمْ وَ خُصَمَاؤُهُمْ بَيْنَ يَدَيَّ مَقْعَدَ الْخُصُومِ إِلَى الْإِمَامِ وَ الْوَالِي الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِحُكْمِهِ وَ يُنْفِذُونَ قَضَاءَهُ فَأَنْظُرُ فِي حُجَّتِهِمْ وَ حُجَّةِ خُصَمَائِهِمْ فَإِنْ كَانَ أَبُوهُمْ قُتِلَ ظَالِماً وَ كَانَ حَلَالَ الدَّمِ أَبْطَلْتُ دَمَهُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَهْدَرْتُ دَمَهُ وَ إِنْ كَانَ أَبُوهُمْ قُتِلَ مَظْلُوماً حَرَامَ الدَّمِ أَقَدْتُهُمْ مِنْ قَاتِلِ أَبِيهِمْ فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَ إِنْ شَاءُوا عَفَوْا وَ إِنْ شَاءُوا قَبِلُوا الدِّيَةَ وَ هَؤُلَاءِ قَتَلَةُ عُثْمَانَ فِي عَسْكَرِي يُقِرُّونَ بِقَتْلِهِ وَ يَرْضَوْنَ بِحُكْمِي عَلَيْهِمْ فَلْيَأْتِنِي وُلْدُ عُثْمَانَ وَ مُعَاوِيَةُ إِنْ كَانَ وَلِيَّهُمْ وَ وَكِيلَهُمْ فَلْيُخَاصِمُوا قَتَلَتَهُ وَ لْيُحَاكِمُوهُمْ حَتَّى أَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(ص)وَ إِنْ كَانَ مُعَاوِيَةُ إِنَّمَا يَتَجَنَّى وَ يَطْلُبُ الْأَعَالِيلَ وَ الْأَبَاطِيلَ فَلْيَتَجَنَّ مَا بَدَا لَهُ فَسَوْفَ يُعِينُ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَدْ وَ اللَّهِ أَنْصَفْتَ مِنْ نَفْسِكَ وَ زِدْتَ عَلَى النَّصَفَةِ وَ أَزَحْتَ عِلَّتَهُ وَ قَطَعْتَ حُجَّتَهُ وَ جِئْتَ بِحُجَّةٍ قَوِيَّةٍ صَادِقَةٍ مَا عَلَيْهَا لَوْنٌ ثُمَّ خَرَجَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَإِذَا نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ أَلْفَ رَجُلٍ مُقَنَّعِينَ فِي الْحَدِيدِ فَقَالُوا نَحْنُ قَتَلَةُ عُثْمَانَ مُقِرُّونَ رَاضُونَ بِحُكْمِ عَلِيٍّ(ع)عَلَيْنَا وَ لَنَا فَلْيَأْتِنَا أَوْلِيَاءُ عُثْمَانَ فَلْيُحَاكِمُونَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي دَمِ أَبِيهِمْ وَ إِنْ وَجَبَ عَلَيْنَا الْقَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ اصْطَبَرْنَا لِحُكْمِهِ وَ سَلَّمْنَا فَقَالا قَدْ

146

أَنْصَفْتُمْ وَ لَا يَحِلُّ لِعَلِيٍّ(ع)دَفْعُكُمْ وَ لَا قَتْلُكُمْ حَتَّى يُحَاكِمُوكُمْ إِلَيْهِ فَيَحْكُمَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَصْحَابِكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(ص)وَ انْطَلَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَتَّى قَدِمَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَاهُ بِمَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ مَا قَالَ قَتَلَةُ عُثْمَانَ وَ مَا قَالَ أَبُو النُّعْمَانِ بْنُ صمان‏

(1)

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ فَمَا رَدَّ عَلَيْكُمَا فِي تَرَحُّمِهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ كَفِّهِ عَنِ التَّرَحُّمِ عَلَى عُثْمَانَ وَ بَرَاءَتِهِ مِنْهُ فِي السِّرِّ وَ مَا يَدَّعِي مِنِ اسْتِخْلَافِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِيَّاهُ وَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَظْلُوماً مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالا بَلَى قَدْ تَرَحَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ عِنْدَنَا وَ نَحْنُ نَسْمَعُ ثُمَّ قَالَ لَنَا فَمَا يَقُولُ إِنْ كَانَ اللَّهُ جَعَلَ الْخِيَارَ إِلَى الْأُمَّةِ فَكَانُوا هُمُ الَّذِينَ يَخْتَارُونَ وَ يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَ كَانَ اخْتِيَارُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَ نَظَرُهُمْ لَهَا خَيْراً لَهُمْ وَ أَرْشَدَ مِنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ وَ اخْتِيَارِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَدِ اخْتَارُونِي وَ بَايَعُونِي فَبَيْعَتِي بَيْعَةُ هُدًى وَ أَنَا إِمَامٌ وَاجِبٌ عَلَى النَّاسِ نُصْرَتِي لِأَنَّهُمْ قَدْ تَشَاوَرُوا فِيَّ وَ اخْتَارُونِي وَ إِنْ كَانَ اخْتِيَارُ اللَّهِ وَ اخْتِيَارُ رَسُولِهِ خَيْراً لَهُمْ وَ أَرْشَدَ مِنِ اخْتِيَارِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَ نَظَرِهِمْ لَهَا فَقَدِ اخْتَارَنِي اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لِلْأُمَّةِ وَ اسْتَخْلَفَانِي عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَاهُمْ بِنُصْرَتِي وَ طَاعَتِي فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ وَ ذَلِكَ أَقْوَى بِحُجَّتِي وَ أَوْجَبُ لِحَقِّي ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فِي عَسْكَرِهِ وَ جَمَعَ النَّاسَ وَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ النَّوَاحِي وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ مَنَاقِبِي أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَ بَعْدَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنِّي سَأُنَبِّئُكُمْ عَنْ خِصَالٍ سَبْعَةٍ قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ أَكْتَفِي بِهَا مِنْ جَمِيعِ مَنَاقِبِي وَ فَضْلِي أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ فَضَّلَ فِي كِتَابِهِ النَّاطِقِ السَّابِقَ إِلَى الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ عَلَى الْمَسْبُوقِ وَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ‏

____________

(1) كذا.

147

قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْ قَوْلِهِ‏

السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْزَلَهَا اللَّهُ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْصِيَائِهِمْ وَ أَنَا أَفْضَلُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ وَصِيِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَفْضَلُ الْأَوْصِيَاءِ فَقَامَ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ بَدْرِيّاً جُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ بَقِيَّتُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ فِي الْمُهَاجِرِينَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّا قَدْ سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ ذَلِكَ قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏

وَ قَوْلِهِ‏

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏

الْآيَةَ

(1)

ثُمَّ قَالَ‏

وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً (2)

فَقَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ خَاصٌّ لِبَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْ عَامٌّ لِجَمِيعِهِمْ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ وَ أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمْ مِنَ الْوَلَايَةِ مَا فَسَّرَ لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ صِيَامِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ حَجِّهِمْ فَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي بِرِسَالَةٍ ضَاقَ بِهَا صَدْرِي وَ ظَنَنْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِي بِهَا فَأَوْعَدَنِي لَأُبَلِّغَنَّهَا أَوْ يُعَذِّبَنِي قُمْ يَا عَلِيُّ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ بَعْدَ أَنْ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُنَادِيَ بِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ مَوْلَايَ وَ أَنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ

____________

(1) و هي الآية: (55) من سورة المائدة، و ليراجع ما رواه أبو نعيم الحافظ في شأن نزول الآية الكريمة من كتاب النور المشتعل(ص)61- 85 و ما رواه الحافظ الحسكانى في كتاب شواهد التنزيل: ج 1،(ص)161- 184، ط 1.

(2) و هي الآية: (16) من سورة التوبة و إليك تمام الآية الكريمة: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً، وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏

148

مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَاؤُهُ فِيمَا ذَا فَقَالَ وَلَاؤُهُ كَوَلَايَتِي مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ‏

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً

فَقَالَ سَلْمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي عَلِيٍّ خَاصَّةً فَقَالَ فِيهِ وَ فِي أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ سَلْمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَيِّنْهُمْ لَنَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ صِنْوِي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي وَ أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً مِنْ وُلْدِهِ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ(ع)ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ الْقُرْآنُ مَعَهُمْ وَ هُمْ مَعَ الْقُرْآنِ لَا يُفَارِقُونَهُ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْبَدْرِيِّينَ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَمَا قُلْتَ سَوَاءً لَمْ تَزِدْ حَرْفاً وَ لَمْ تَنْقُصْ حَرْفاً وَ قَالَ بَقِيَّةُ السَّبْعِينَ قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ وَ لَمْ نَحْفَظْهُ كُلَّهُ وَ هَؤُلَاءِ الِاثْنَا عَشَرَ خِيَارُنَا وَ أَفْضَلُنَا فَقَالَ صَدَقْتُمْ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَحْفَظُ بَعْضُهُمْ أَحْفَظُ مِنْ بَعْضٍ فَقَامَ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ أَرْبَعَةٌ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ أَبُو أَيُّوبَ وَ عَمَّارٌ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّا قَدْ سَمِعْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ حَفِظْنَا أَنَّهُ قَالَ يَوْمَئِذٍ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ عَلِيٌّ(ع)قَائِمٌ إِلَى جَانِبِهِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْصِبَ لَكُمْ إِمَاماً يَكُونُ وَصِيِّي فِيكُمْ وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ فِي أَهْلِ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي وَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ طَاعَتَهُ وَ أَمَرَكُمْ فِيهِ بِوَلَايَتِهِ فَرَاجَعْتُ رَبِّي خَشْيَةَ طَعْنِ أَهْلِ النِّفَاقِ وَ تَكْذِيبِهِمْ فَأَوْعَدَنِي لَأُبَلِّغُهَا أَوْ لَيُعَذِّبَنِّي أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ فِي كِتَابِهِ بِالصَّلَاةِ وَ قَدْ بَيَّنْتُهَا لَكُمْ وَ سَنَنْتُهَا وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ فَبَيَّنْتُهَا وَ فَسَّرْتُهَا لَكُمْ وَ أَمَرَكُمْ فِي كِتَابِهِ بِالْوَلَايَةِ وَ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّهَا خَاصَّةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي وَ وُلْدِ أَخِي وَ وَصِيِّي عَلِيٌّ أَوَّلُهُمْ ثُمَّ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع‏

149

لَا يُفَارِقُونَ الْكِتَابَ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ أَعْلَمْتُكُمْ مَفْزَعَكُمْ وَ إِمَامَكُمْ بَعْدِي وَ دَلِيلَكُمْ وَ هَادِيَكُمْ وَ هُوَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ فِيكُمْ بِمَنْزِلَتِي فَقَلِّدُوهُ دِينَكُمْ وَ أَطِيعُوهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِكُمْ فَإِنَّ عِنْدَهُ جَمِيعَ مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أُعَلِّمَهُ إِيَّاكُمْ وَ أُعَلِّمَكُمْ أَنَّهُ عِنْدَهُ فَاسْأَلُوهُ وَ تَعَلَّمُوا مِنْهُ وَ مِنْ أَوْصِيَائِهِ بَعْدَهُ وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ وَ لَا تَتَقَدَّمُوهُمْ وَ لَا تَتَخَلَّفُوا عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُمْ لَا يُزَايِلُونَهُ وَ لَا يُزَايِلُهُمْ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِأَبِي الدَّرْدَاءِ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ‏

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

فَجَمَعَنِي رَسُولُ [اللَّهِ(ص)وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فِي كِسَاءٍ وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ [أَحِبَّتِي‏] وَ عِتْرَتِي وَ حَامَّتِي وَ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ أَنَا فَقَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ وَ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِيَّ وَ فِي أَخِي عَلِيٍّ وَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ ابْنَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صلوات اللّه عليهم) خَاصَّةً لَيْسَ مَعَنَا غَيْرُنَا وَ فِي تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ مِنْ بَعْدِي فَقَامَ كُلُّهُمْ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْنَا بِذَلِكَ فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَحَدَّثَنَا بِهِ كَمَا حَدَّثَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ أَنْزَلَ‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ‏

فَقَالَ سَلْمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ عَامَّةٌ أَمْ خَاصَّةٌ فَقَالَ أَمَّا الْمَأْمُورُونَ فَعَامَّةٌ لِأَنَّ جَمَاعَةَ الْمُؤْمِنِينَ أُمِرُوا بِذَلِكَ وَ أَمَّا الصَّادِقُونَ فَخَاصَّةٌ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَوْصِيَائِي مِنْ بَعْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ خَلَّفْتَنِي فَقَالَ إِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ فَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي‏

150

فَقَامَ رِجَالٌ مِمَّنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي سُورَةِ الْحَجِ‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ‏

إِلَى آخِرِ السُّورَةِ

(1)

فَقَامَ سَلْمَانُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْتَ عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ وَ هُمْ شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ الَّذِينَ اجْتَبَاهُمُ اللَّهُ وَ مَا جَعَلَ عَلَيْهِمْ‏

فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏

مِلَّةَ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ عَنَى بِذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ إِنْسَاناً أَنَا وَ أَخِي وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَامَ خَطِيباً وَ لَمْ يَخْطُبْ بَعْدَهَا وَ قَالَ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَقَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَدْ شَهِدْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فَقَالَ حَسْبِيَ اللَّهُ فَقَامَ الِاثْنَا عَشَرَ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حِينَ خَطَبَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ قَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ شِبْهَ الْمُغْضَبِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ كُلُّ أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ أَوْصِيَائِي مِنْهُمْ عَلِيٌّ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي هَذَا أَوَّلُهُمْ وَ آخِرُهُمْ ثُمَّ وَصِيِّي ابْنِي هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى الْحَسَنِ ثُمَّ وَصِيُّهُ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى الْحُسَيْنِ ثُمَّ وَصِيِّي ابْنِي وَ سَمِيُّ أَخِي ثُمَّ وَصِيُّهُ سَمِيِّي ثُمَّ سَبْعَةٌ مِنْ وُلْدِهِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ شُهَدَاءَ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَجَهُ عَلَى خَلْقِهِ مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ عَصَى اللَّهَ فَقَامَ السَّبْعُونَ الْبَدْرِيُّونَ وَ نَحْوُهُمْ مِنَ الْآخَرِينَ فَقَالُوا أَدْرَكْنَا وَ مَا كُنَّا نَسِينَا نَشْهَدُ أَنَّا قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ‏

____________

(1) الآية: (77- 78) من سورة الحجّ: 22.

151

فَلَمْ يَدَعْ(ع)شَيْئاً إِلَّا نَاشَدَهُمْ فِيهِ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ مَنَاقِبِهِ وَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِيهِ كُلَّ ذَلِكَ يُصَدِّقُونَهُ وَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ حَقٌّ فَلَمَّا حَدَّثَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ مُعَاوِيَةَ بِكُلِّ ذَلِكَ وَ بِمَا رَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ وَجَمَ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ وَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لَئِنْ كَانَ مَا تُحَدِّثَانِّي عَنْهُ حَقّاً لَقَدْ هَلَكَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ غَيْرَهُ وَ غَيْرَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ شِيعَتِهِ ثُمَّ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَئِنْ كَانَ مَا قُلْتَ وَ ادَّعَيْتَ وَ اسْتَشْهَدْتَ عَلَيْهِ أَصْحَابَكَ حَقّاً لَقَدْ هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ جَمِيعُ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ غَيْرَكَ وَ غَيْرَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ شِيعَتِكَ وَ قَدْ بَلَغَنِي تَرَحُّمُكَ عَلَيْهِمْ وَ اسْتِغْفَارُكَ لَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَعَلَى وَجْهَيْنِ مَا لَهَا ثَالِثٌ إِمَّا تَقِيَّةٌ إِنْ أَنْتَ تَبَرَّأْتَ مِنْهُمْ خِفْتَ أَنْ يَتَفَرَّقَ عَنْكَ أَهْلُ عَسْكَرِكَ الَّذِينَ تُقَاتِلُنِي بِهِمْ وَ إِنْ كَانَ الَّذِي ادَّعَيْتَ بَاطِلًا وَ كَذِباً فَقَدْ جَاءَنِي بَعْضُ مَنْ تَثِقُ بِهِ مِنْ خَاصَّتِكَ بِأَنَّكَ تَقُولُ لِشِيعَتِكَ وَ بِطَانَتِكَ بِطَانَةِ السَّوْءِ إِنِّي قَدْ سَمَّيْتُ ثَلَاثَةً مِنْ بَنِيَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ فَإِذَا سَمِعْتُمُونِي أَتَرَحَّمُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ فَإِنَّمَا أَعْنِي بِذَلِكَ بَنِيَّ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَلَى صِدْقِ مَا أَتَوْنِي بِهِ وَ رَقَّوْهُ إِلَيَّ أَنْ قَدْ رَأَيْنَاكَ بِأَعْيُنِنَا فَلَا نَحْتَاجُ أَنْ نَسْأَلَ عَنْ ذَلِكَ غَيْرَنَا وَ إِلَّا فَلِمَ حَمَلْتَ امْرَأَتَكَ فَاطِمَةَ عَلَى حِمَارٍ وَ أَخَذْتَ بِيَدِ ابْنَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِذْ بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَدَعْ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ السَّابِقَةِ إِلَّا وَ قَدْ دَعَوْتَهُمْ وَ اسْتَنْفَرْتَهُمْ عَلَيْهِ فَلَمْ تَجِدْ مِنْهُمْ إِنْسَاناً غَيْرَ أَرْبَعَةٍ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ لَعَمْرِي لَوْ كُنْتَ مُحِقّاً لَأَجَابُوكَ وَ سَاعَدُوكَ وَ نَصَرُوكَ وَ لَكِنِ ادَّعَيْتَ بَاطِلًا وَ مَا لَا يُقِرُّونَ بِهِ وَ سَمِعَتْكَ أُذُنَايَ وَ أَنْتَ تَقُولُ لِأَبِي سُفْيَانَ حِينَ قَالَ لَكَ غَلَبَكَ عَلَيْهِ أَذَلُّ أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ تَيْمٌ وَ عَدِيٌّ وَ دَعَاكَ إِلَى أَنْ يَنْصُرَكَ فَقُلْتَ لَوْ وَجَدْتُ أَعْوَاناً أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ لَنَاهَضْتُ الرَّجُلَ فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ غَيْرَ أَرْبَعَةِ رَهْطٍ بَايَعْتُ مُكْرَهاً قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَرَأْتُ كِتَابَكَ فَكَثُرَ مَا يُعْجِبُنِي مِمَّا خَطَّتْ فِيهِ يَدُكَ وَ أَطْنَبْتَ‏

152

فِيهِ مِنْ كَلَامِكَ وَ مِنَ الْبَلَاءِ الْعَظِيمِ وَ الْخَطْبِ الْجَلِيلِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْ يَكُونَ مِثْلُكَ يَتَكَلَّمُ أَوْ يَنْظُرُ فِي عَامَّةِ أَمْرِهِمْ أَوْ خَاصَّتِهِ وَ أَنْتَ مَنْ تَعْلَمُ وَ ابْنُ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ وَ أَنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ وَ ابْنُ مَنْ تَعْلَمُ وَ سَأُجِيبُكَ فِيمَا قَدْ كَتَبْتَ بِجَوَابٍ لَا أَظُنُّكَ تَعْقِلُهُ أَنْتَ وَ لَا وَزِيرُكَ ابْنُ النَّابِغَةِ عَمْرٌو الْمُوَافِقُ لَكَ كَمَا وَافَقَ شَنٌّ طَبَقَةَ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا الْكِتَابِ وَ زَيَّنَهُ لَكَ أَوْ حَضَرَكُمَا فِيهِ إِبْلِيسُ وَ مَرَدَةُ أَصْحَابِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ مَرَدَةُ أَبَالِسَتِهِ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ كَانَ خَبَّرَنِي أَنَّهُ رَأَى عَلَى مِنْبَرِهِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا أَئِمَّةَ ضَلَالَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَصْعَدُونَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يَنْزِلُونَ عَلَى صُورَةِ الْقُرُودِ يَرُدُّونَ أُمَّتَهُ عَلَى أَدْبَارِهِمْ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ اللَّهُمَّ وَ قَدْ خَبَّرَنِي بِأَسْمَائِهِمْ رَجُلًا رَجُلًا وَ كَمْ يَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ مِنْهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ رَجُلَيْنِ مِنْ حَيَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَيْهِمَا مِثْلُ أَوْزَارِ الْأُمَّةِ جَمِيعاً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مِثْلُ جَمِيعِ عَذَابِهِمْ فَلَيْسَ دَمٌ يُهَرَاقُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ لَا فَرْجٌ يُغْشَى وَ لَا حُكْمٌ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمَا وِزْرُهُ‏

(1)

وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ بَنِي أَبِي الْعَاصِ إِذَا بَلَغُوا ثَلَاثِينَ رَجُلًا جَعَلُوا كِتَابَ اللَّهِ دَخَلًا وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ مَالَ اللَّهِ دُوَلًا

(2)

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَخِي إِنَّكَ لَسْتَ كَمِثْلِي إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَصْدَعَ بِالْحَقِّ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ يَعْصِمُنِي‏

____________

(1) و هذا من فروع مسألة و قاعدة: «من سن سنة سيئة فله وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة» و القاعدة متواترة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد رواها مسلم بأسانيد كثيرة في باب الحث على الصدقة و هو الباب: (20) من كتاب الزكاة (12) تحت الرقم: (1017) و في باب: «من سن سنة حسنة أو سيئة ...» و هو الباب (6) من كتاب العلم: (47) من صحيحه: ج 2(ص)704 و ج 4(ص)2059 ط دار الاحياء للتراث.

و رواها أيضا الطبراني في ترجمة جرير أو جابر من كتاب المعجم الكبير.

(2) و لهذه القطعة من الكلام أيضا شواهد في كتب أهل السنة و لها مصادر، و قد رواها الحافظ ابن عساكر بأسانيد في ترجمة معاوية و مروان من تاريخ دمشق، و بعض طرقها ينتهى إلى معاوية نفسه.