بحار الأنوار - ج33

- العلامة المجلسي المزيد...
640 /
203

الْحَسَنِ قَالَ وَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ أَيْضاً عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ فَوَ اللَّهِ مَا فَعَلُوا وَ لَا أَفْلَحُوا.

492

(1)

-

وَ رَوَى أَيْضاً فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ تَارِيخِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ:

فِي هَذِهِ السَّنَةِ [284] عَزَمَ الْمُعْتَضِدُ عَلَى لَعْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمَنَابِرِ وَ أَمَرَ بِإِنْشَاءِ كِتَابٍ يُقْرَأُ عَلَى النَّاسِ فَخَوَّفَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ اضْطِرَابَ الْعَامَّةِ وَ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَكَانَ أَوَّلُ شَيْ‏ءٍ بَدَأَ بِهِ الْمُعْتَضِدُ مِنْ ذَلِكَ التَّقْدِيمَ إِلَى الْعَامَّةِ بِلُزُومِ أَعْمَالِهِمْ وَ تَرْكِ الِاجْتِمَاعِ وَ الْعَصَبِيَّةِ وَ الشَّهَادَاتِ عِنْدَ السُّلْطَانِ إِلَّا أَنْ يُسْأَلُوا

(2)

وَ مَنَعَ الْقُصَّاصَ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى الطُّرُقَاتِ وَ أُنْشِئَ هَذَا الْكِتَابُ وَ عُمِلَتْ مِنْهُ نُسَخٌ قُرِئَتْ بِالْجَانِبَيْنِ مِنْ مَدِينَةِ السَّلَامِ فِي الْأَرْبَاعِ وَ الْمَحَالِّ وَ الْأَسْوَاقِ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْهَا وَ مُنِعَ الْقُصَّاصُ مِنَ الْقُعُودِ فِي الْجَانِبَيْنِ وَ مُنِعَ أَهْلُ الْحِلَقِ فِي الْفُتْيَا أَوْ غَيْرُهُمْ مِنَ الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدَيْنِ‏

____________

(1). 492- رواه الطبريّ في حوادث: سنة: (284) من تاريخ الأمم و الملوك: ج 10،(ص)55 ط الحديث ببيروت.

و رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار: (27) من باب الكتب من نهج البلاغة: ج 4(ص)593 ط الحديث ببيروت.

و بما أن الكتاب كان في قدح معاوية خاصّة و بنى أميّة عامة لم يسقه ابن كثير حرفيا بل اكتفى بالإشارة إليه في حوادث سنة: (284) من كتاب البداية و النهاية: ج 6(ص)76 ط بيروت.

(2) و مثله في شرح ابن أبي الحديد؛ و في تاريخ الطبريّ: «و ترك الاجتماع و القضية و الشهادات عند السلطان ...».

و ما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ منه و من شرح ابن أبي الحديد، غير أن ما ساقه المصنّف هنا أكثريا بحسب اللفظ أقرب إلى ما في شرح نهج البلاغة منه إلى ما في تاريخ الطبريّ.

204

وَ نُودِيَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِنَهْيِ النَّاسِ عَنِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى قَاصٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَ مُنِعَ الْقُصَّاصُ وَ أَهْلُ الْحِلَقِ مِنَ الْقُعُودِ وَ نُودِيَ إِنَّ الذِّمَّةَ قَدْ بَرِئَتْ مِمَّنِ اجْتَمَعَ مِنَ النَّاسِ فِي مُنَاظَرَةٍ وَ جَدَلٍ وَ تَقَدَّمَ إِلَى الشُّرَّابِ الَّذِينَ يُسْقَوْنَ الْمَاءَ فِي الْجَامِعَيْنِ أَنْ لَا يَتَرَحَّمُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ لَا يَذْكُرُوهُ بِخَيْرٍ وَ كَانَتْ عَادَتُهُمْ جَارِيَةً بِالتَّرَحُّمِ وَ تَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي قَدْ أَمَرَ الْمُعْتَضِدُ بِإِنْشَائِهِ بِلَعْنِ مُعَاوِيَةَ يُقْرَأُ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا صَلَّى النَّاسُ الْجُمُعَةَ بَادَرُوا إِلَى الْمَقْصُورَةِ لِيَسْمَعُوا قِرَاءَةَ الْكِتَابِ فَلَمْ يُقْرَأْ وَ قِيلَ‏

(1)

إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سُلَيْمَانَ صَرَفَهُ عَنْ قِرَاءَتِهِ وَ إِنَّهُ أَحْضَرَ يُوسُفَ بْنَ‏

____________

(1) من قوله: «و قيل: إن عبيد اللّه بن سليمان صرفه عن قراءته- إلى قوله:- فأمسك المعتضد فلم يرد إليه جوابا و لم يأمر بعد ذلك في الكتاب بشي‏ء» ذكره الطبريّ في خاتمة الكتاب، و أمّا ابن أبي الحديد فذكره مثل ما ذكره المصنّف هاهنا.

ثمّ إن الطبريّ ذكر قبل الكتاب بعد قوله: «فلما صلى الناس الجمعة بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب فلم يقرأ» ما نصه:

فذكر أن المعتضد أمر بإخراج الكتاب الذي كان المأمون أمر بإنشائه بلعن معاوية؛ فأخرج له من الديوان فأخذ من جوامعه نسخة هذا الكتاب، و ذكر أنّها نسخة الكتاب الذي أنشئ للمعتضد بالله:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد لله العلى العظيم، الحليم الحكيم، العزيز الرحيم، المتفرد بالوحدانية، الباهر بقدرته الخالق بمشيئته و حكمته، الذي يعلم سوابق [أسرار «خ»] الصدور؛ و ضمائر القلوب، لا يخفى عليه خافية و لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات العلى و لا في الأرضين السفلى قد أحاط بكل شي‏ء علما و أحصى كل شي‏ء عددا، و ضرب [و جعل «خ»] لكل شي‏ء أمدا، و هو العليم الخبير.

و الحمد لله الذي برأ خلقه لعبادته، و خلق عباده لمعرفته، على سابق علمه في طاعة مطيعهم و ماضى أمره في عصيان عاصيهم، فبين لهم ما يأتون و ما يتقون، و نهج لهم سبل النجاة؛ و حذرهم مسالك الهلكة، و ظاهر عليهم الحجة و قدم إليهم المعذرة، و اختار لهم دينه الذي ارتضى لهم و أكرمهم به، و جعل المعتصمين بحبله و المتمسكين بعروته أولياءه و أهل طاعته، و المعاندين عنه و المخالفين له أعداءه و أهل معصيته، ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حى عن بينة و إن اللّه لسميع عليم.

و الحمد لله الذي اصطفى محمّدا رسوله من جميع بريته و اختاره لرسالته و ابتعثه بالهدى و الدين المرتضى إلى عباده أجمعين، و أنزل عليه الكتاب المبين المستبين، و تأذن له بالنصر و التمكين، و أيده بالعز و البرهان المتين فاهتدى به من اهتدى، و استنقذ به من استجاب له من العمى و أضل من أدبر و تولى حتّى أظهر اللّه أمره و أعز نصره و قهر من خالفه، و أنجز له ما وعده، و ختم به رسله [رسالته «خ»] و قبضه مؤديا لأمره مبلغا لرسالته ناصحا لامته، مرضيا مهتديا إلى أكرم مآب المنقلبين و أعلى منازل أنبيائه المرسلين و عباده الفائزين، فصلّى اللّه عليه أفضل صلاة و أتمها و أجلها و أعظمها و أزكاها و أطهرها و على آله الطيبين.

و الحمد لله الذي جعل أمير المؤمنين و سلفه الراشدين المهتدين ورثة خاتم النبيين و سيّد المرسلين و القائمين و المقومين لعباده المؤمنين و المستحفظين ودائع الحكمة و مواريث النبوّة، و المستخلفين في الأمة، و المنصورين بالعز و المنعة و التأييد و الغلبة حتّى يظهر اللّه دينه على الدين كله و لو كره المشركون.

و قد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامّة من شبهة قد دخلتهم في أديانهم و فساد قد لحقهم في معتقدهم ..

أقول: جميع ما ذكره المعتضد في مقدّمة كتابه حقّ غير هذا الذيل الذي ذكره حول سلفه فإن كله باطل و بعض سلفه كالمنصور و الرشيد و المتوكل لم يكونوا أقل ضلالة من معاوية بل بعضهم كان أعتى و أطغى منه، و من أراد أن يعرف شيئا يسيرا من تورط هؤلاء في الطغيان فعليه بكتاب أنساب الأشراف.

205

يَعْقُوبَ الْقَاضِيَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ الْحِيلَةَ فِي إِبْطَالِ مَا عَزَمَ الْمُعْتَضِدُ عَلَيْهِ فَمَضَى يُوسُفُ فَكَلَّمَ الْمُعْتَضِدَ فِي ذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَضْطَرِبَ الْعَامَّةُ وَ يَكُونَ مِنْهَا عِنْدَ سَمَاعِهَا هَذَا الْكِتَابَ حَرَكَةٌ فَقَالَ إِنْ تَحَرَّكَتِ الْعَامَّةُ أَوْ نَطَقَتْ وَضَعْتُ السَّيْفَ فِيهَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا تَصْنَعُ بِالطَّالِبِيِّينَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ وَ يَمِيلُ إِلَيْهِمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ إِطْرَائِهِمْ أَوْ كَمَا قَالَ وَ إِذَا سَمِعَ النَّاسُ هَذَا كَانُوا إِلَيْهِمْ أَمْيَلَ وَ كَانُوا هُمْ أَبْسَطَ أَلْسِنَةً وَ أَثْبَتَ حُجَّةً مِنْهُمُ الْيَوْمَ فَأَمْسَكَ الْمُعْتَضِدُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ جَوَاباً وَ لَمْ يَأْمُرْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ بِشَيْ‏ءٍ وَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ حَمْدَ اللَّهِ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِهِ(ص)أَمَّا بَعْدُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعَامَّةِ مِنْ شُبْهَةٍ قَدْ دَخَلَتْهُمْ فِي أَدْيَانِهِمْ وَ فَسَادٍ قَدْ لَحِقَهُمْ فِي مُعْتَقَدِهِمْ وَ عَصَبِيَّةٍ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهَا أَهْوَاؤُهُمْ وَ نَطَقَتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَ لَا رَوِيَّةٍ قَدْ قَلَّدُوا فِيهَا قَادَةَ الضَّلَالَةِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَ لَا بَصِيرَةٍ وَ خَالَفُوا السُّنَنَ الْمُتَّبَعَةَ إِلَى الْأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏

خُرُوجاً عَنِ الْجَمَاعَةِ وَ مُسَارَعَةً

206

إِلَى الْفِتْنَةِ وَ إِيثَاراً لِلْفُرْقَةِ وَ تَشْتِيتاً لِلْكَلِمَةِ وَ إِظْهَاراً لِمُوَالاةِ مَنْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُوَالاةَ وَ بَتَرَ مِنْهُ الْعِصْمَةَ وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الْمِلَّةِ وَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةَ وَ تَعْظِيماً لِمَنْ صَغَّرَ اللَّهُ حَقَّهُ وَ أَوْهَنَ أَمْرَهُ وَ أَضْعَفَ رُكْنَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ وَ مُخَالَفَةً لِمَنِ اسْتَنْقَذَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ بِهِ النِّعْمَةَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْبَرَكَةِ وَ الرَّحْمَةِ

وَ اللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏

فَأَعْظَمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَ رَأَى تَرْكَ إِنْكَارِهِ حَرَجاً عَلَيْهِ فِي الدِّينِ وَ فَسَاداً لِمَنْ قَلَّدَهُ اللَّهُ أَمْرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ إِهْمَالًا لِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ تَقْوِيمِ الْمُخَالِفِينَ وَ تَبْصِيرِ الْجَاهِلِينَ وَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الشَّاكِّينَ وَ بَسْطِ الْيَدِ عَنِ الْمُعَانِدِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُخْبِرُكُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمَّا ابْتَعَثَ مُحَمَّداً(ص)بِدِينِهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَصْدَعَ بِأَمْرِهِ بَدَأَ بِأَهْلِهِ وَ عَشِيرَتِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى رَبِّهِ وَ أَنْذَرَهُمْ وَ بَشَّرَهُمْ وَ نَصَحَ لَهُمْ وَ أَرْشَدَهُمْ وَ كَانَ مَنِ اسْتَجَابَ لَهُ وَ صَدَّقَ قَوْلَهُ وَ اتَّبَعَ أَمْرَهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْ بَنِي أَبِيهِ‏

(1)

مِنْ بَيْنِ مُؤْمِنٍ بِمَا أَتَى بِهِ مِنْ رَبِّهِ وَ نَاصِرٍ لِكَلِمَتِهِ وَ إِنْ لَمْ يَتَّبِعْ دِينَهُ إِعْزَازاً لَهُ وَ إِشْفَاقاً عَلَيْهِ فَمُؤْمِنُهُمْ مُجَاهِدٌ بِبَصِيرَتِهِ وَ كَافِرُهُمْ مُجَاهِدٌ بِنُصْرَتِهِ وَ حَمِيَّتِهِ يَدْفَعُونَ مَنْ نَابَذَهُ وَ يَقْهَرُونَ مَنْ عَابَهُ وَ عَانَدَهُ وَ يَتَوَثَّقُونَ لَهُ مِمَّنْ كَانَفَهُ وَ عَاضَدَهُ وَ يُبَايِعُونَ لَهُ مَنْ سَمِحَ لَهُ بِنُصْرَتِهِ وَ يَتَجَسَّسُونَ أَخْبَارَ أَعْدَائِهِ وَ يَكِيدُونَ لَهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ كَمَا يَكِيدُونَ لَهُ بِرَأْيِ الْعَيْنِ حَتَّى بَلَغَ الْمَدَى وَ حَانَ وَقْتُ الِاهْتِدَاءِ فَدَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ تَصْدِيقِ رَسُولِهِ وَ الْإِيمَانِ بِهِ بِأَثْبَتِ بَصِيرَةٍ وَ أَحْسَنِ هُدًى وَ رَغْبَةٍ فَجَعَلَهُمُ اللَّهُ أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ أَهْلَ بَيْتِهِ الَّذِينَ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً مَعْدِنَ الْحِكْمَةِ وَ وَرَثَةَ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعَ الْخِلَافَةِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ الْفَضِيلَةَ وَ أَلْزَمَ الْعِبَادَ لَهُمُ الطَّاعَةَ

(2)

____________

(1) كذا في تاريخ الطبريّ طبع الحديث ببيروت، و في ط الحديث ببيروت من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: «نفير يسير ...» و في ط الكمبانيّ من البحار: «امرؤ يسير ...».

(2). هذا هو الصواب، و في أصولى: «فجعلهم اللّه أهل بيت الرحمة و أهل بيت الدين [الذين «خ»] أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و معدن الحكمة ...». و معلوم أن بنى عبّاس من جدهم إلى المعتضد كاتب هذه الرسالة لم يكونوا على هذه الأوصاف و كان جدهم العباس و ابنه حبر الأمة عبد اللّه لم يريا أنفسهم أهلا للخلافة و لا رآهم الناس أهلا لها، و لهذا قال العباس بعد وفاة النبيّ لعلى: هلم أبايعك ...

و أيضا لم ير أبو بكر و عمر و عثمان للعباس و بنيه سهما في الخلافة.

و أمّا أحفاد العباس بل و كثير من أبنائه فكانوا أهل لهو و تورط في الشهوات و معدن الرجس و القسوة و التوغل في ملاذ الدنيا و الركون إليها و قد بلغوا أقصى حدّ الظلم و العدوان، و سير إجمالى في سيرة المنصور و الرشيد و المتوكل يوضح ما أشرنا إليه كالشمس في رائعة النهار!! أ هؤلاء أهل بيت الرحمة؟ فمن أهل بيت القسوة و الجفوة؟ أ هؤلاء أذهب اللّه عنهم الرجس؟ أ هؤلاء معدن الحكمة؟ فمن معدن الجهالة و السفاهة؟ أ هؤلاء ورثة النبوّة و موضع الخلافة؟ فمن ورثة الطغيان و الالحاد؟ و أي فضيلة كانت فيهم غير النسب، و نسب عمه أبى لهب كان أقرب من نسبهم و لم يفده شيئا، و كيف ألزم اللّه طاعتهم على العباد و كانوا طغى العباد، و أظلم الظالمين و اللّه تعالى يقول: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ».

207

وَ كَانَ مِمَّنْ عَانَدَهُ وَ كَذَّبَهُ وَ حَارَبَهُ مِنْ عَشِيرَتِهِ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ وَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ يَتَلَقَّوْنَهُ بِالضَّرَرِ وَ التَّثْرِيبِ وَ يَقْصِدُونَهُ بِالْأَذَى وَ التَّخْوِيفِ وَ يُنَابِذُونَهُ بِالْعَدَاوَةِ وَ يَنْصِبُونَ لَهُ الْمُحَارَبَةَ وَ يَصُدُّونَ عَنْ قَصْدِهِ وَ يَنَالُونَ بِالتَّعْذِيبِ مَنِ اتَّبَعَهُ وَ كَانَ أَشَدُّهُمْ فِي ذَلِكَ عَدَاوَةً وَ أَعْظَمُهُمْ لَهُ مُخَالَفَةً أَوَّلَهُمْ فِي كُلِّ حَرْبٍ وَ مُنَاصَبَةٍ وَ رَأْسَهُمْ فِي كُلِّ إِجْلَابٍ وَ فِتْنَةٍ لَا تُرْفَعُ عَنِ الْإِسْلَامِ رَايَةٌ إِلَّا كَانَ صَاحِبُهَا وَ قَائِدُهَا وَ رَئِيسُهَا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ صَاحِبَ أُحُدٍ وَ الْخَنْدَقِ وَ غَيْرِهِمَا وَ أَشْيَاعَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ الْمَلْعُونِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ الْمَلْعُونِينَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي مَوَاطِنَ عِدَّةٍ لِسَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ فِيهِمْ وَ مَاضِي حُكْمِهِ فِي أَمْرِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ وَ نِفَاقِهِمْ فَلَمْ يَزَلْ لَعَنَهُ اللَّهُ يُحَارِبُ مُجَاهِداً وَ يُدَافِعُ مُكَايِداً وَ يَجْلِبُ مُنَابِذاً حَتَّى قَهَرَهُ السَّيْفُ وَ عَلَا أَمْرُ اللَّهِ‏

وَ هُمْ كارِهُونَ‏

فَتَعَوَّذَ بِالْإِسْلَامِ غَيْرَ مَنْطُوٍّ عَلَيْهِ وَ أَسَرَّ الْكُفْرَ غَيْرَ مُقْلِعٍ عَنْهُ فَقَبِلَهُ وَ قَبِلَ وُلْدُهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِحَالِهِ وَ حَالِهِمْ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى كِتَاباً فِيمَا أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ يَذْكُرُ فِيهِ شَأْنَهُمْ‏

(1)

وَ هُوَ

____________

(1) هذا هو الظاهر المذكور في شرح ابن أبي الحديد، و في أصلى من طبع الكمبانيّ من البحار: «ثم أنزل اللّه تعالى كتابا فيما أنزل اللّه على رسوله فيهم شأنهم».

208

قَوْلُهُ‏

وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ‏

وَ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرَادَ بِهَا بَنِي أُمَيَّةَ وَ مِمَّا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ فِي السُّنَّةِ وَ رَوَاهُ ثِقَاتُ الْأُمَّةِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِيهِ وَ قَدْ رَآهُ مُقْبِلًا عَلَى حِمَارٍ وَ مُعَاوِيَةُ يَقُودُهُ وَ يَزِيدُ يَسُوقُهُ لَعَنَ اللَّهُ الرَّاكِبَ وَ الْقَائِدَ وَ السَّائِقَ وَ مِنْهُ مَا رَوَتْهُ الرُّوَاةُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ بَيْعَةِ عُثْمَانَ تَلَقَّفُوهَا يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ تَلَقُّفَ الْكُرَةِ فَوَ اللَّهِ مَا مِنْ جَنَّةٍ وَ لَا نَارٍ وَ هَذَا كُفْرٌ صِرَاحٌ يَلْحَقُهُ اللَّعْنَةُ مِنَ اللَّهِ كَمَا لَحِقَتِ‏

الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ‏

وَ مِنْهُ مَا يُرْوَى مِنْ وُقُوفِهِ عَلَى ثَنِيَّةِ أُحُدٍ بَعْدَ ذَهَابِ بَصَرِهِ وَ قَوْلِهِ لِقَائِدِهِ هُنَالِكَ دَمَيْنَا مُحَمَّداً وَ قَتَلْنَا أَصْحَابَهُ‏

(1)

وَ مِنْهَا الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا لِلْعَبَّاسِ قَبْلَ الْفَتْحِ وَ قَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْجُنُودُ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ عَظِيماً فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ وَيْحَكَ إِنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ إِنَّهَا النُّبُوَّةُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ يَوْمَ الْفَتْحِ وَ قَدْ رَأَى بِلَالًا عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ يُؤَذِّنُ وَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقَدْ أَسْعَدَ اللَّهُ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ إِذْ لَمْ يَشْهَدْ هَذَا الْمَشْهَدَ

____________

و في تاريخ الطبريّ: فمما لعنهم اللّه به على لسان نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أنزل به كتابا قوله: «وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً» [60/ الاسراء: 17] و لا اختلاف بين أحد انه أراد بها بنى أمية.

و منه قول الرسول (عليه السلام): و قد رآه مقبلا على حمار و معاوية يقود به و يزيد ابنه يسوق به: لعن اللّه القائد و الراكب.

(1) كذا في أصلى، و في ط الحديث ببيروت من شرح ابن أبي الحديد: «هاهنا رمينا محمّدا ...» و في ط بيروت من تاريخ الطبريّ: «هاهنا ذببنا محمّدا و أصحابه ...».

209

وَ مِنْهَا الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَوَجَمَ لَهَا قَالُوا فَمَا رُئِيَ بَعْدَهَا ضَاحِكاً رَأَى نَفَراً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ نَزْوَ الْقِرَدَةِ

(1)

وَ مِنْهَا طَرْدُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ لِمُحَاكَاتِهِ إِيَّاهُ فِي مِشْيَتِهِ وَ أَلْحَقَهُ اللَّهُ بِدَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)آفَةً بَاقِيَةً حِينَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَرَآهُ يَتَخَلَّجُ يَحْكِيهِ فَقَالَ كُنْ كَمَا أَنْتَ فَبَقِيَ عَلَى ذَلِكَ سَائِرَ عُمُرِهِ هَذَا إِلَى مَا كَانَ مِنْ مَرْوَانَ ابْنِهِ وَ افْتِتَاحِهِ أَوَّلَ فِتْنَةٍ كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَ احْتِقَابِهِ كُلَّ دَمٍ حَرَامٍ سُفِكَ فِيهَا أَوْ أُرِيقَ بَعْدَهَا

(2)

وَ مِنْهَا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ(ص)

لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ

قَالُوا مُلْكُ بَنِي أُمَيَّةَ

(3)

وَ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)دَعَا مُعَاوِيَةَ لِيَكْتُبَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَافَعَ بِأَمْرِهِ وَ اعْتَلَّ بِطَعَامِهِ فَقَالَ(ص)لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ فَبَقِيَ لَا يَشْبَعُ وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا أَتْرُكُ الطَّعَامَ شِبَعاً وَ لَكِنْ إِعْيَاءً وَ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ يَطْلُعُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي يَحْشُرُ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي فَطَلَعَ مُعَاوِيَةُ وَ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوهُ‏

____________

(1) و مثله في شرح ابن أبي الحديد: و ينزون- على زنة يدعون-: يثبون و يعلون عليه.

و في تاريخ الطبريّ: و منه الرؤيا التي رآها النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فوجم لها فما رئى ضاحكا بعدها فأنزل اللّه: وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ‏] [60/ الاسراء: 17].

(2) هذا هو الصواب كما في تاريخ الطبريّ و شرح ابن أبي الحديد. و الاحتقاب:

الارتكاب. و في ط الكمبانيّ من البحار: «احتقانه».

(3) و مثله في شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة، و في تاريخ الطبريّ: «و منه ما أنزل اللّه على نبيه في سورة القدر: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» من ملك بنى أميّة.

210

وَ مِنْهَا الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ الْمَرْفُوعُ أَنَّهُ(ص)قَالَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْ جَهَنَّمَ يُنَادِي يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ فَيُقَالُ لَهُ‏

آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏

وَ مِنْهَا انْتِزَاؤُهُ بِالْمُحَارَبَةِ لِأَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِسْلَامِ مَكَاناً وَ أَقْدَمِهِمْ إِلَيْهِ سَبْقاً وَ أَحْسَنِهِمْ فِيهِ أَثَراً وَ ذِكْراً عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه) يُنَازِعُهُ حَقَّهُ بِبَاطِلِهِ وَ يُجَاهِدُ أَنْصَارَهُ بِضُلَّالِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ يُحَاوِلُ مَا لَمْ يَزَلْ هُوَ وَ أَبُوهُ يُحَاوِلَانِهِ مِنْ إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ وَ جُحُودِ دِينِهِ‏

وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ (1)

يَسْتَهْوِي أَهْلَ الْجَهَالَةِ وَ يُمَوِّهُ لِأَهْلِ الْغَبَاوَةِ بِمَكْرِهِ وَ بَغْيِهِ الذين [اللَّذَيْنِ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْخَبَرَ عَنْهُمَا فَقَالَ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَكَ إِلَى النَّارِ مُؤْثِراً لِلْعَاجِلَةِ كَافِراً بِالْآجِلَةِ خَارِجاً مِنْ طَرِيقَةِ الْإِسْلَامِ‏

(2)

مُسْتَحِلًّا لِلدَّمِ الْحَرَامِ حَتَّى سُفِكَ فِي فِتْنَتِهِ وَ عَلَى سَبِيلِ غَوَايَتِهِ وَ ضَلَالَتِهِ دِمَاءٌ مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ الذَّابِّينَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ النَّاصِرِينَ لِحَقِّهِ مُجَاهِداً فِي عَدَاوَةِ اللَّهِ مُجْتَهِداً فِي أَنْ يُعْصَى اللَّهُ فَلَا يُطَاعَ وَ تَبْطُلَ أَحْكَامُهُ فَلَا تُقَامَ وَ يُخَالَفَ دِينُهُ فَلَا يُدَانَ وَ أَنْ تَعْلُوَ كَلِمَةُ الضَّلَالِ وَ تَرْتَفِعَ دَعْوَةُ الْبَاطِلِ‏

وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا

وَ دِينُهُ الْمَنْصُورُ وَ حُكْمُهُ النَّافِذُ وَ أَمْرُهُ الْغَالِبُ وَ كَيْدُ مَنْ عَادَاهُ وَ حَادَّهُ الْمَغْلُوبُ الدَّاحِضُ حَتَّى احْتَمَلَ أَوْزَارَ تِلْكَ الْحُرُوبِ وَ مَا اتَّبَعَهَا وَ تَطَوَّقَ تِلْكَ الدِّمَاءَ وَ مَا سُفِكَ بَعْدَهَا وَ سَنَّ سُنَنَ الْفَسَادِ الَّتِي عَلَيْهِ إِثْمُهَا وَ إِثْمُ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَ أَبَاحَ الْمَحَارِمَ لِمَنِ ارْتَكَبَهَا وَ مَنَعَ الْحُقُوقَ أَهْلَهَا وَ غَرَّتْهُ الْآمَالُ وَ اسْتَدْرَجَهُ الْإِمْهَالُ وَ كَانَ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهِ اللَّعْنَةَ قَتْلُهُ مَنْ قَتَلَ صَبْراً

(3)

مِنْ خِيَارِ

____________

(1) هذا هو الصواب المذكور في شرح ابن أبي الحديد، و هي الآية: (32) من سورة التوبة: (9) و في ط الكمبانيّ من البحار و تاريخ الطبريّ: «وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ».

(2) كذا في طبع الكمبانيّ من كتاب البحار، و في تاريخ الطبريّ و شرح ابن أبي الحديد «خارجا من ربقة الإسلام ...».

(3) و مثله في شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة، و في تاريخ الطبريّ: «ثم ممّا أوجب اللّه له به اللعنة قتله من قتل صبرا من خيار الصحابة و التابعين و أهل الفضل و الديانة، مثل عمرو بن الحمق و حجر بن عدى فيمن قتل [من‏] أمثالهم في أن تكون له العزة و الملك و الغلبة، و لله العزة و الملك و القدرة، و اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً [93/ النساء: 4].

211

الصَّحَابَةِ وَ التَّابِعِينَ وَ أَهْلِ الْفَضْلِ وَ الدِّينِ مِثْلِ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ وَ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ فِيمَنْ قَتَلَ مِنْ أَمْثَالِهِمْ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْعِزَّةُ وَ الْمُلْكُ وَ الْغَلَبَةُ ثُمَّ ادَّعَاؤُهُ زِيَادَ بْنَ سُمَيَّةَ أَخاً وَ نِسْبَتُهُ إِيَّاهُ إِلَى أَبِيهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ‏

ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ‏

وَ رَسُولُهُ يَقُولُ مَلْعُونٌ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ‏

(1)

: وَ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ فَخَالَفَ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَ رَسُولِهِ جِهَاراً وَ جَعَلَ الْوَلَدَ لِغَيْرِ الْفِرَاشِ وَ الْحَجَرَ لِغَيْرِ الْعَاهِرِ فَأَحَلَّ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فِي أُمِّ حَبِيبَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِي غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ مِنْ شُعُورٍ وَ وُجُوهٍ قَدْ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَ أَثْبَتَ بِهَا مِنْ قُرْبِيٍّ قَدْ أَبْعَدَهَا اللَّهُ مَا لَمْ يَدْخُلِ الدِّينَ خَلَلٌ مِثْلُهُ وَ لَمْ يَنَلِ الْإِسْلَامُ تَبْدِيلًا يُشْبِهُهُ وَ مِنْ ذَلِكَ إِيثَارُهُ لِخِلَافَةِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ابْنَهُ يَزِيدَ السِّكِّيرَ الْخِمِّيرَ صَاحِبَ الدِّيَكَةِ وَ الْفُهُودِ وَ الْقِرَدَةِ وَ أَخْذُ الْبَيْعَةِ لَهُ عَلَى خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَهْرِ وَ السَّطْوَةِ وَ التَّوَعُّدِ وَ الْإِخَافَةِ وَ التَّهْدِيدِ وَ الرَّهْبَةِ وَ هُوَ يَعْلَمُ سَفَهَهُ وَ يَطَّلِعُ عَلَى رَهْقِهِ وَ خُبْثِهِ وَ يُعَايِنُ سَكَرَاتِهِ وَ فَعَلَاتِهِ وَ فُجُورَهُ وَ كُفْرَهُ فَلَمَّا تَمَكَّنَ قَاتَلَهُ اللَّهُ فِيمَا تَمَكَّنَ مِنْهُ طَلَبَ بِثَأْرَاتِ الْمُشْرِكِينَ وَ طَوَائِلِهِمْ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ فَأَوْقَعَ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي وَقْعَةِ الْحَرَّةِ

____________

(1). و مثله في شرح ابن أبي الحديد، غير أن فيه «و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول ...» و في تاريخ الطبريّ: و ممّا استحق به اللعنة من اللّه و رسوله ادعاؤه زياد بن سمية، جرأة على اللّه، و اللّه يقول: «ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ...» [5/ الأحزاب: 33] و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: ملعون من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه.

212

الْوَقْعَةَ الَّتِي لَمْ يَكُنْ فِي الْإِسْلَامِ أَشْنَعُ مِنْهَا وَ لَا أَفْحَشُ فَشَفَى عِنْدَ نَفْسِهِ غَلِيلَهُ وَ ظَنَّ أَنَّهُ قَدِ انْتَقَمَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ بَلَغَ الثَّأْرَ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ فَقَالَ مُجَاهِراً بِكُفْرِهِ وَ مُظْهِراً لِشِرْكِهِ‏

لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا* * * -جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلِ-

قَوْلَ مَنْ لَا يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَ لَا إِلَى دِينِهِ وَ لَا إِلَى كِتَابِهِ وَ لَا إِلَى رَسُولِهِ وَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ مِنْ أَغْلَظِ مَا انْتَهَكَ وَ أَعْظَمِ مَا اجْتَرَمَ سَفْكُهُ دَمَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليهما) مَعَ مَوقِعِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَكَانِهِ وَ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الدِّينِ وَ الْفَضْلِ وَ الشَّهَادَةِ لَهُ وَ لِأَخِيهِ بِسِيَادَةِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اجْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ وَ كُفْراً بِدِينِهِ وَ عَدَاوَةً لِرَسُولِهِ وَ مُجَاهَرَةً لِعِتْرَتِهِ وَ اسْتِهَانَةً لِحُرْمَتِهِ كَأَنَّمَا يَقْتُلُ لَعَنَهُ اللَّهُ قَوْماً مِنْ كَفَرَةِ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ لَا يَخَافُ مِنَ اللَّهِ نَقِمَةً وَ لَا يُرَاقِبُ مِنْهُ سَطْوَةً فَبَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ وَ اجْتَثَّ أَصْلَهُ وَ فَرْعَهُ وَ سَلَبَهُ مَا تَحْتَ يَدِهِ وَ أَعَدَّ لَهُ مِنْ عَذَابِهِ وَ عُقُوبَتِهِ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنَ اللَّهِ بِمَعْصِيَتِهِ هَذَا إِلَى مَا كَانَ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ مِنْ تَبْدِيلِ كِتَابِ اللَّهِ وَ تَعْطِيلِ أَحْكَامِ اللَّهِ وَ اتِّخَاذِ مَالِ اللَّهِ بَيْنَهُمْ دُوَلًا وَ هَدْمِ بَيْتِ اللَّهِ وَ اسْتِحْلَالِ حَرَامِهِ وَ نَصْبِهِمُ الْمَجَانِيقَ عَلَيْهِ وَ رَمْيِهِمْ بِالنِّيرَانِ إِلَيْهِ لَا يَأْلُونَ إِحْرَاقاً وَ إِخْرَاباً وَ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْهُ اسْتِبَاحَةً وَ انْتِهَاكاً وَ لِمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ قَتْلًا وَ تَنْكِيلًا وَ لِمَنْ آمَنَهُ اللَّهُ بِهِ إِخَافَةً وَ تَشْرِيداً حَتَّى إِذَا حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ وَ اسْتَحَقُّوا مِنَ اللَّهِ الِانْتِقَامَ وَ مَلَئُوا الْأَرْضَ بِالْجَوْرِ وَ الْعُدْوَانِ وَ عَمُّوا عِبَادَ اللَّهِ بِالظُّلْمِ وَ الِاقْتِسَارِ وَ حَلَّتْ عَلَيْهِمُ السَّخَطُ وَ نَزَلَتْ بِهِمْ مِنَ اللَّهِ السَّطْوَةُ أَتَاحَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّهِ وَ أَهْلِ وِرَاثَتِهِ وَ مَنِ اسْتَخْلَصَهُ مِنْهُمْ لِخِلَافَتِهِ مِثْلَ مَا أَتَاحَ مِنْ أَسْلَافِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ آبَائِهِمُ الْمُجَاهِدِينَ لِأَوَائِلِهِمُ الْكَافِرِينَ فَسَفَكَ اللَّهُ دِمَاءَهُمْ مُرْتَدِّينَ كَمَا سَفَكَ بِآبَائِهِمْ دِمَاءَ آبَائِهِمْ مُشْرِكِينَ وَ قَطَعَ اللَّهُ دَابِرَ

الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَ لِيُطَاعَ وَ مَثَّلَ لِيُتَمَثَّلَ وَ حَكَمَ لِيُفْعَلَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏

إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَ أَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً

وَ قَالَ‏

213

أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ‏

فَالْعَنُوا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ فَارِقُوا مَنْ لَا تَنَالُونَ الْقُرْبَةَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بِمُفَارَقَتِهِ اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ أُمَيَّةَ وَ مُعَاوِيَةَ ابْنَهُ وَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ وُلْدِهِ اللَّهُمَّ الْعَنْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ وَ قَادَةَ الضَّلَالِ وَ أَعْدَاءَ الدِّينِ وَ مُجَاهِدِي الرَّسُولِ وَ مُعَطِّلِي الْأَحْكَامِ وَ مُبَدِّلِي الْكِتَابِ وَ مُنْتَهِكِي الدَّمِ الْحَرَامِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ مُوَالاةِ أَعْدَائِكَ وَ مِنَ الْإِغْمَاضِ لِأَهْلِ مَعْصِيَتِكَ كَمَا قُلْتَ‏

لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏

أَيُّهَا النَّاسُ اعْرِفُوا الْحَقَّ تَعْرِفُوا أَهْلَهُ وَ تَأَمَّلُوا سُبُلَ الضَّلَالَةِ تَعْرِفُوا سَابِلَهَا فَقِفُوا عِنْدَ مَا وَقَّفَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ أَنْفِذُوا لِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَسْتَعْصِمُ بِاللَّهِ لَكُمْ وَ يَسْأَلُهُ تَوْفِيقَكُمْ وَ يَرْغَبُ إِلَيْهِ فِي هِدَايَتِكُمْ وَ اللَّهُ حَسْبُهُ وَ عَلَيْهِ تَوَكُّلُهُ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏

(1)

.

____________

(1) و مثله في شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة، و لكن في ط الحديث ببيروت من تاريخ الطبريّ بعده زيادة هكذا نصها:

يا ايها الناس اعرفوا الحق تعرفوا أهله، و تأملوا سبل الضلالة تعرفوا سابلها، فإنه إنّما يبين عن الناس أعمالهم، و يلحقهم بالضلال و الصلاح آباؤهم فلا يأخذكم في اللّه لومة لائم، و لا يميلن بكم عن دين اللّه استهواء من يستهويكم و كيد من يكيدكم و طاعة من تخرجكم طاعته إلى معصية ربكم.

أيها الناس بنا هداكم اللّه و نحن المستحفظون فيكم أمر اللّه، و نحن ورثة رسول اللّه و القائمون بدين اللّه، فقفوا عند ما نقفكم عليه، و انفذوا لما نأمركم به، فإنكم ما أطعتم خلفاء اللّه و أئمة الهدى على سبيل الايمان و التقوى و أمير المؤمنين يستعصم اللّه لكم و يسأله توفيقكم و يرغب إلى اللّه في هدايتكم لرشدكم و في حفظ دينه عليكم حتّى تلقوه به مستحقين طاعته، مستحقبين لرحمته، و اللّه حسب أمير المؤمنين فيكم و عليه توكله، و بالله على ما قلده من أموركم استعانته و لا حول لأمير المؤمنين و لا قوة إلا بالله، و السلام عليكم.

و كتب أبو القاسم عبيد اللّه بن سليمان في سنة أربع و ثمانين و مائتين.

214

وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (1)

إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْعِرَاقِ وَ الشَّامِ وَ غَيْرِهِمَا بِسَبِّ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَ خَطَبَ بِذَلِكَ عَلَى مَنَابِرِ الْإِسْلَامِ وَ صَارَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى أَنْ قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَزَالَهُ.

وَ قَالَ الْجَاحِظُ

: إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ اللَّهُمَّ إِنَّ أَبَا تُرَابٍ أَلْحَدَ فِي دِينِكَ وَ صَدَّ عَنْ سَبِيلِكَ فَالْعَنْهُ لَعْناً وَبِيلًا وَ عَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً وَ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الْآفَاقِ فَكَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ يُنَادَى بِهَا عَلَى الْمَنَابِرِ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.

وَ ذَكَر الْمُبَرَّدُ فِي الْكَامِلِ‏

أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ لَمَّا كَانَ أَمِيرَ الْعِرَاقِ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ كَانَ يَلْعَنُ عَلِيّاً(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ.

وَ ذَكَرَ الْجَاحِظُ

أَنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ قَالُوا لِمُعَاوِيَةَ إِنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ مَا أَمَّلْتَ فَلَوْ كَفَفْتَ عَنْ لَعْنِ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى يَرْبُوَ عَلَيْهِ الصَّغِيرُ وَ يَهْرَمَ عَلَيْهِ الْكَبِيرُ وَ لَا يَذْكُرَ لَهُ ذَاكِرٌ فَضْلًا وَ أَرَادَ زِيَادٌ أَنْ يَعْرِضَ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَلِيٍّ وَ لَعْنَهُ وَ أَنْ يَقْتُلَ كُلَّ مَنِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَ يُخَرِّبَ مَنْزِلَهُ فَضَرَبَهُ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِالطَّاعُونِ فَمَاتَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ.

____________

(1) الظاهر من سياق الكلام جليا أن الضمير في قوله: «و قال في موضع آخر» راجع إلى أحمد بن أبي طاهر المتقدم في بداية الحديث (490) في(ص)567، أي و قال أحمد بن أبى طاهر في موضع آخر من كتاب أخبار الملوك.

و كتاب أخبار الملوك ما اطلعت عليه بعد، و لكن هذه الأخبار لها مصادر أخر، و جميعها مع أخبار أخر في معناها ذكرها بأوضح ممّا ذكره صاحب كتاب أخبار الملوك- ابن أبي الحديد في شرح المختار: (56) من نهج البلاغة: ج 1،(ص)778- 815 ط الحديث ببيروت.

215

قَالَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْإِسْكَافِيُ‏

وَ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَذَلَ لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ حَتَّى يَرْوِيَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(ع)

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى‏ ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى‏ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ

وَ أَنَّ الْآيَةَ الثَّانِيَةَ نَزَلَتْ فِي ابْنِ مُلْجَمٍ وَ هِيَ‏

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏

فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَذَلَ لَهُ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَذَلَ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ فَلَمْ يَقْبَلْ فَبَذَلَ أَرْبَعَمِائَةٍ فَقَبِلَ وَ رَوَى ذَلِكَ.

وَ قَالَ:

إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَضَعَ قَوْماً مِنَ الصَّحَابَةِ وَ قَوْماً مِنَ التَّابِعِينَ عَلَى رِوَايَةِ أَخْبَارٍ قَبِيحَةٍ فِي عَلِيٍّ(ع)فَاخْتَلَفُوا مَا أَرْضَاهُ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ مِنَ التَّابِعِينَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ.

قَالَ وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

أَكْذَبُ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ.

قَالَ وَ قَدْ رَوَى الْوَاقِدِيُ‏

أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا عَادَ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الشَّامِ خَطَبَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ إِنَّكَ سَتَلِي الْخِلَافَةَ مِنْ بَعْدِي فَاخْتَرِ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَإِنَّ فِيهَا الْأَبْدَالَ وَ قَدِ اخْتَرْتُكُمْ فَالْعَنُوا أَبَا تُرَابٍ فَلَعَنُوهُ.

قَالَ وَ رَوَى شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ الْمُتَكَلِّمُ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِ‏ (1) عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

أَتَيْنَا مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ النَّاسُ‏

____________

(1) هذا هو الصواب، و في ط الكمبانيّ من كتاب البحار: «عن نصر، عن عاصم الليثى ...».

و نصر هذا من رجال صحاح أهل السنة مترجم في كتاب تهذيب التهذيب: ج 10(ص)427.

و أمّا أبو عاصم بن عمرو بن خالد الليثى فهو من الصحابة و الصحابة كلهم عدول عند أهل السنة.

قال ابن عبد البر في حرف العين من كتاب الاستيعاب بهامش الإصابة: ج 3(ص)135.

عاصم بن عمرو بن خالد الليثى والد نصر بن عاصم روى عنه ابنه نصر بن عاصم:

حدّثنا عبد الوارث بن سفيان، حدّثنا قاسم، حدّثنا أحمد بن زهير، حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا غسان بن مضر، حدّثنا أبو سلمة سعيد بن يزيد:

عن نصر بن عاصم الليثى عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): ويل لهذه الأمة من ذى الاستاه.

و قال مرة أخرى: ويل لأمتى من فلان ذى الاستاه.

و قال أحمد [بن زهير]: لا أدرى سمع هذا عاصم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أم لا؟.

انظروا إلى هذا الأعور!! الصحابيّ العادل عنده يقول: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): ويل لهذه الأمة من ذى الاستاه» ثم هو يبدى هواه و حبّه لإمامه الذي أصمه عن الحق و يقول: لا أدرى أسمع عاصم هذا عن رسول اللّه أم لا؟!!.

و ذكره أيضا الحافظ ابن حجر في ترجمة عاصم تحت الرقم: (4355) من كتاب الإصابة: ج 2(ص)246 قال:

ذكره ابن أبي خيثمة و غيره في الصحابة. و روى البغوى من طريق نصر بن عاصم الليثى عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ويل لهذه الأمة من فلان ذى الاستاه. قال البغوى: لا أدرى له صحبة أم لا؟.

قال ابن حجر: قلت: [الحديث‏] قد أخرجه الطبراني من الوجه الذي أخرجه منه البغوى فزاد في أوله ما يدلّ على صحبته و هو قوله:

دخلت المسجد- مسجد المدينة- و أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقولون: نعوذ بالله من غضب اللّه و غضب رسوله. قلت: مم ذاك؟ قالوا: كان يخطب آنفا فقام رجل فأخذ بيد ابنه ثمّ خرجا!! فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

لعن اللّه القائد و المقود به، ويل لهذه الأمة من فلان ذى الاستاه.

و ليراجع مسند عاصم بن عمرو بن خالد أو ابنه نصر من المعجم الكبير للطبراني.

216

يَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ غَضَبِ رَسُولِهِ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا مُعَاوِيَةُ قَامَ السَّاعَةَ فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي سُفْيَانَ فَخَرَجَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَعَنَ اللَّهُ التَّابِعَ وَ الْمَتْبُوعَ رُبَّ يَوْمٍ لِأُمَّتِي مِنْ مُعَاوِيَةَ ذِي الْأَسْتَاهِ قَالُوا يَعْنِي كَبِيرَ الْعَجُزِ.

217

قَالَ وَ رَوَى الْعَلَاءُ بْنُ جَرِيرٍ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِمُعَاوِيَةَ لَتَتَّخِذَنَّ يَا مُعَاوِيَةُ الْبِدْعَةَ سُنَّةً وَ الْقَبِيحَ حَسَناً أَكْلُكَ كَثِيرٌ وَ ظُلْمُكَ عَظِيمٌ.

قَالَ وَ رَوَى الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِذٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

نَحْنُ وَ آلُ أَبِي سُفْيَانَ قَوْمٌ تَعَادَوْا فِي اللَّهِ وَ الْأَمْرُ يَعُودُ كَمَا بَدَأَ.

قَالَ وَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ هَذِهِ جَهَنَّمُ فَانْظُرْ مَنْ فِيهَا فَإِذَا مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُعَلَّقَيْنِ بِأَرْجُلِهِمْ مُنَكَّسَيْنِ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمَا بِالْحِجَارَةِ أَوْ قَالَ تُشْدَخُ.

قَالَ وَ رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ‏

سَيَظْهَرُ عَلَى النَّاسِ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي عَظِيمُ السُّرَّةِ وَاسِعُ الْبُلْعُومِ يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ يَحْمِلُ وِزْرَ الثَّقَلَيْنِ يَطْلُبُ الْإِمَارَةَ يَوْماً فَإِذَا أَدْرَكْتُمُوهُ فَابْقُرُوا بَطْنَهُ قَالَ وَ كَانَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَضِيبٌ قَدْ وَضَعَ طَرَفَهُ فِي بَطْنِ مُعَاوِيَةَ.

توضيح الواجم الذي اشتد حزنه و أمسك عن الكلام و تخلج المفلوج في مشيته بالخاء المعجمة ثم الجيم أي تفكك و تمايل و السابلة أبناء السبيل.

قوله(ع)الأمر و يعود كما بدا أي يقع الحرب بيني و بينهم كما وقع بين النبي و بينهم أو يعودون إلى الكفر أو إشارة إلى السفياني و قال الجوهري السرم يعني بالضم مخرج الثفل و هو طرف المعى المستقيم كلمة مولدة.

507

(1)

-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ‏

____________

(1). 507- رواه الشيخ الطوسيّ رفع اللّه مقامه في الحديث الأخير من المجلس: (8) من المجلد الثاني من أماليه(ص)609.

218

جَرِيرِ بْنِ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ (1) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ نَزَلَ بِذِي طُوًى فَجَاءَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا أَهْلَ الشَّامِ هَذَا سَعْدٌ وَ هُوَ صَدِيقٌ لِعَلِيٍّ قَالَ فَطَأْطَأَ الْقَوْمُ رُءُوسَهُمْ وَ سَبُّوا عَلِيّاً(ع)فَبَكَى سَعْدٌ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ مَا الَّذِي أَبْكَاكَ قَالَ وَ لِمَ لَا أَبْكِي لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يُسَبُّ عِنْدَكَ وَ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُغَيِّرَ وَ قَدْ كَانَ فِي عَلِيٍّ خِصَالٌ لَأَنْ تَكُونَ فِيَّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا أَحَدُهَا أَنَّ رَجُلًا كَانَ بِالْيَمَنِ فَجَفَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لَأَشْكُوَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَسَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فَثَنَّى عَلَيْهِ فَقَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيَّ الْكِتَابَ وَ اخْتَصَّنِي بِالرِّسَالَةِ أَ عَنْ سَخَطٍ تَقُولُ مَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ(ع)قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَ لَا تَعْلَمُ أَنِّي أَوْلَى‏

بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏

قَالَ بَلَى قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ بَعَثَ يَوْمَ خَيْبَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْقِتَالِ فَهُزِمَ وَ أَصْحَابُهُ فَقَالَ(ص)لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً إِنْسَاناً يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَغَدَا الْمُسْلِمُونَ وَ عَلِيٌّ أَرْمَدُ فَدَعَاهُ فَقَالَ خُذِ الرَّايَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَيْنِي كَمَا تَرَى فَتَفَلَ فِيهَا فَقَامَ فَأَخَذَ الرَّايَةَ ثُمَّ مَضَى بِهَا حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ الثَّالِثَةُ أَنَّهُ خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهُ خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي‏

____________

(1) هذا هو الصواب، و في ط الكمبانيّ من البحار: «عن ابن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المائرة».

و الرجلان قميان موثقان عند حفاظ أهل السنة، و ذكرهما ابن حجر و لكن ذكر الأول بعنوان التمييز، و الثاني بعنوان كونه من رجال الصحاح في كتاب تهذيب التهذيب: ج 1،(ص)350 و ج 2(ص)108.

219

وَ الرَّابِعَةُ سَدَّ الْأَبْوَابَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ وَ الْخَامِسَةُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

فَدَعَا النَّبِيُّ(ص)عَلِيّاً وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً.

بيان: الثناء بتقديم المثلثة يطلق على المدح و الذم و في الأول أغلب و بتقديم النون بالعكس.

508

(1)

-

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة الْكَرَاجُكِيُ‏

بَلَغَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) كَلَامُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي مُعَاوِيَةَ وَ قَوْلُهُ إِنَّهُ كَانَ يُسْكِتُهُ الْحِلْمُ وَ يُنْطِقُهُ الْعِلْمُ فَقَالَ(ع)بَلْ كَانَ يُنْطِقُهُ الْبَطَرُ وَ يُسْكِتُهُ الْحَصَرُ.

بيان: الحصر بالتحريك العي.

____________

(1). 508- رواه العلامة الكراجكيّ في كتاب كنز الفوائد.

220

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

221

باب 18 باب ما جرى بينه(ع)و بين عمرو بن العاص لعنه الله و بعض أحواله‏

509

(1)

-

ج، الإحتجاج قَالَ(ع)فِي عَمْرٍو جَوَاباً عَمَّا قَالَ فِيهِ‏

عَجَباً لِابْنِ النَّابِغَةِ يَزْعُمُ لِأَهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِيَّ دُعَابَةً وَ أَنِّي امْرُؤٌ تِلْعَابَةٌ أُعَارِسُ [أُعَافِسُ‏] وَ أُمَارِسُ لَقَدْ قَالَ بَاطِلًا وَ نَطَقَ آثِماً أَمَا وَ شَرُّ الْقَوْلِ الْكَذِبُ إِنَّهُ يَقُولُ فَيَكْذِبُ وَ يَعِدُ فَيُخْلِفُ وَ يَسْأَلُ فَيُلْحِفُ وَ يُسْأَلُ فَيَبْخَلُ وَ يَخُونُ الْعَهْدَ وَ يَقْطَعُ الْإِلَّ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْحَرْبِ فَأَيُّ زَاجِرٍ وَ آمِرٍ هُوَ مَا لَمْ تَأْخُذِ السُّيُوفُ مَآخِذَهَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ أَكْبَرُ مَكِيدَتِهِ أَنْ يَمْنَحَ الْقَوْمَ سَبَّتَهُ أَمْ وَ اللَّهِ إِنِّي لَيَمْنَعُنِي مِنَ اللَّعِبِ ذِكْرُ الْمَوْتِ وَ إِنَّهُ لَيَمْنَعُهُ عَنْ قَوْلِ الْحَقِّ نِسْيَانُ الْآخِرَةِ إِنَّهُ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ لَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً وَ يَرْضَخَ عَلَى تَرْكِ الدِّينِ لَهُ رَضِيخَةً.

510- (2)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)فِي ذِكْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ‏ عَجَباً لِابْنِ النَّابِغَةِ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ‏

____________

(1). 509- رواه الطبرسيّ (رحمه اللّه) قبل عنوان: «و كتب محمّد بن أبي بكر إلى معاوية احتجاجا عليه» من كتاب الاحتجاج: ج 1،(ص)182.

(2). 510- رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (82) من كتاب نهج البلاغة.

222

بيان نبغ الشي‏ء ظهر قال بعض الشارحين سميت أم عمرو النابغة لشهرتها بالفجور و تظاهرها به و سيأتي وصف نسبه لعنه الله.

و زعم كنصر زعما مثلثة أي قال حقا أو باطلا و أكثر ما يستعمل في الباطل و ما يشك فيه و الدعابة بالضم المزاح و المراد هنا الدعابة الخارجة عن الاعتدال.

وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَهْلِ الشَّامِ إِنَّمَا أَخَّرْنَا عَلِيّاً لِأَنَّ فِيهِ هَزْلًا لَا جِدَّ مَعَهُ وَ تَبِعَ فِي ذَلِكَ أَثَرَ عُمَرَ حَيْثُ قَالَ يَوْمَ الشُّورَى لَمَّا أَرَادَ صَرْفَ الْأَمْرِ عَنْهُ(ع)لِلَّهِ أَنْتَ لَوْ لَا أَنَّ فِيكَ دُعَابَةً.

و رجل تلعابة بالكسر أي كثير اللعب و المعافسة و العفاس بالكسر الملاعبة و في بعض نسخ كتاب الإحتجاج أعاوس [أعارس مكان أعافس و لعله من أعرس الرجل إذا دخل بامرأته عند بنائها و قد يطلق على الجماع و الممارسة المزاولة قال ابن الأثير في مادة مرس من كتاب النهاية و قد يطلق على الملاعبة و منه حديث علي زعم أنني كنت أعافس و أمارس أي ألاعب النساء.

و أَلْحَفَ أي أَلَحَّ و إِلٌّ بالكسر العهد و القرابة و الحلف و الجار ذكره الفيروزآبادي في مادة أَلَّ من كتاب القاموس و المراد بقطع الْإِلِّ هنا قطع الرحم أو تضييع الحليف و الجار.

و المآخذ على لفظ الجمع و في بعض النسخ على المفرد.

و كلمة كان الأولى تامة و الإشارة إلى أخذ السيوف مآخذها و هو التحام الحرب و مخالطة السيوف و أكبر بالباء الموحدة و هو أظهر مما في بعض النسخ من المثلثة.

و المكيدة المكر و الحيلة و يمنح كيمنع أي يعطي و السَّبَّةُ الاست أي العجز أو حلقة الدبر و المراد بإعطاء القوم سبته ما ذكره أرباب السير و يضرب به المثل من كشفه سوأته شاغرا برجليه لما لقيه أمير المؤمنين(ع)في بعض أيام صفين و قد اختلطت الصفوف و اشتعل نار الحرب فحمل(ع)عليه فألقى نفسه عن فرسه رافعا رجليه كاشفا عورته فانصرف عنه لافتا وجهه و في ذلك قال أبو فراس‏

و لا خير في دفع الأذى بمذلة.* * * كما ردها يوما بسوأته عمرو

.

و الأتية العطية و الرضخ العطاء القليل و المراد بالأتية و الرضيخة ولاية مصر

223

و لعل التعبير عنها بالرضيخة لقلتها بالنسبة إلى ترك الدين.

511

(1)

-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ:

كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَقُولُ إِنَّ فِي عَلِيٍّ دُعَابَةً فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ زَعَمَ ابْنُ النَّابِغَةَ أَنِّي تِلْعَابَةٌ مَزَّاحَةٌ ذُو دُعَابَةٍ أُعَافِسُ وَ أُمَارِسُ هَيْهَاتَ يَمْنَعُ مِنَ الْعِفَاسِ وَ الْمِرَاسِ ذِكْرُ الْمَوْتِ وَ خَوْفُ الْبَعْثِ وَ الْحِسَابِ وَ مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ فَفِي هَذَا عَنْ هَذَا لَهُ وَاعِظٌ وَ زَاجِرٌ أَمَا وَ شَرُّ الْقَوْلِ الْكَذِبُ إِنَّهُ لَيُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ وَ يَعِدُ فَيُخْلِفُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْبَأْسِ فَأَيُّ زَاجِرٍ وَ آمِرٍ هُوَ

(2)

مَا لَمْ يَأْخُذِ السُّيُوفُ هَامَ الرِّجَالِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَعْظَمُ مَكِيدَتِهِ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَمْنَحَ الْقَوْمَ اسْتَهُ.

512

(3)

-

كِتَابُ، الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ:

بَلَغَ عَلِيّاً(ع)أَنَّ ابْنَ الْعَاصِ يَنْتَقِصُهُ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَجَباً عَجَباً لَا يَنْقَضِي لِابْنِ النَّابِغَةِ يَزْعُمُ لِأَهْلِ الشَّامِ إِلَى آخِرِ الْكَلَامِ وَ جَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ.

____________

(1). 511- رواه الشيخ الطوسيّ رفع اللّه مقامه في الحديث: (21) من الجزء الخامس من أماليه(ص)131، ط بيروت.

و ليلاحظ الحديث: (36) من أمالي الشيخ المفيد(ص)82.

(2) هذا هو الظاهر المذكور في المطبوع من أمالي الشيخ، و في ط الكمبانيّ من البحار:

«فأى زاجر و أين هو؟ ...».

(3). 512- الحديث مذكور تحت الرقم: (188) من المطبوع من منتخب كتاب الغارات: ج 1،(ص)513 ط 1.

و للحديث صور مختلفة و أسانيد و مصادر كثيرة جدا على وسع الباحث أن يقف على بعضها تحت الرقم: (98) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب أنساب الاشراف: ج 2(ص)127، ط 1، و في المخطوطة: ج 1/ الورق 225.

و ذكره أيضا عن مصادر و على صور العلامة الامينى في ترجمة عمرو بن العاص من كتاب الغدير: ج 2(ص)128، ط بيروت.

224

513

(1)

-

كِتَابُ، سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمٍ قَالَ:

إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ خَطَبَ بِالشَّامِ فَقَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى جَيْشٍ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا بَعَثَنِي لِكَرَامَتِي عَلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمْتُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ فَقَالَ عَائِشَةُ فَقُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ أَبُوهَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ هَذَا عَلِيٌّ يَطْعَنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَ قَلْبِهِ وَ قَالَ فِي عُثْمَانَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَحْيِي مِنْ عُثْمَانَ وَ قَدْ سَمِعْتُ عَلِيّاً وَ إِلَّا فَصَمَّتَا يَعْنِي أُذُنَيْهِ يَرْوِي عَلَى عَهْدِ عُمَرَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ نَظَرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ مُقْبِلَيْنِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مَا خَلَا النَّبِيِّينَ مِنْهُمْ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ لَا تُحَدِّثْهُمَا بِذَلِكَ فَيَهْلِكَا فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ الْعَجَبُ لِطُغَاةِ أَهْلِ الشَّامِ حَيْثُ يَقْبَلُونَ قَوْلَ عَمْرٍو وَ يُصَدِّقُونَهُ وَ قَدْ بَلَغَ مِنْ حَدِيثِهِ وَ كَذِبِهِ وَ قِلَّةِ وَرَعِهِ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ لَعَنَهُ سَبْعِينَ لَعْنَةً وَ لَعَنَ صَاحِبَهُ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ هَجَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِقَصِيدَةٍ سَبْعِينَ بَيْتاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَقُولُ الشِّعْرَ وَ لَا أُحِلُّهُ فَالْعَنْهُ أَنْتَ وَ مَلَائِكَتُكَ بِكُلِّ بَيْتٍ لَعْنَةً تَتْرَى عَلَى عَقِبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَامَ فَقَالَ إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ صَارَ أَبْتَرَ لَا عَقِبَ لَهُ وَ إِنِّي لَأَشْنَأُ النَّاسِ لَهُ وَ أَقْوَلُهُمْ فِيهِ سُوءاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏

إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ

يَعْنِي أَبْتَرَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ مِنْ كُلِّ خَيْرِ مَا لَقِيتُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ كَذَّابِيهَا وَ مُنَافِقِيهَا لَكَأَنِّي بِالْقُرَّاءِ الضَّعَفَةِ الْمُتَهَجِّدِينَ رَوَوْا حَدِيثَهُ وَ صَدَّقُوهُ فِيهِ وَ احْتَجُّوا عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتَ بِكَذِبِهِ إِنَّا نَقُولُ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ لَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُ الثَّالِثَ وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ فِي عَائِشَةَ وَ أَبِيهَا إِلَّا رِضَا مُعَاوِيَةَ بِسَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدِ اسْتَرْضَاهُ بِسَخَطِ اللَّهِ‏

____________

(1). 513- كتاب سليم بن قيس الهلالى(ص)172 ط بيروت.

225

وَ أَمَّا حَدِيثُهُ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنِّي فَلَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ كَذَبَ عَلَيَّ يَقِيناً وَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنِّي سِرّاً وَ لَا جَهْراً اللَّهُمَّ الْعَنْ عَمْراً وَ الْعَنْ مُعَاوِيَةَ بِصَدِّهِمَا عَنْ سَبِيلِكَ وَ كَذِبِهِمَا عَلَى كِتَابِكَ وَ اسْتِخْفَافِهِمَا بِنَبِيِّكَ(ص)وَ كَذِبِهِمَا عَلَيْهِ وَ عَلَيَّ.

514

(1)

-

أَقُولُ، قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ (رحمه اللّه)

كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْأَبْتَرِ بْنِ الْأَبْتَرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ شَانِئِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ سَلَامٌ‏

عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ تَرَكْتَ مُرُوَّتَكَ لِامْرِئٍ فَاسِقٍ مَهْتُوكٍ سِتْرُهُ يَشِينُ الْكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ وَ يُسَفِّهُ الْحَلِيمَ بِخِلْطَتِهِ فَصَارَ قَلْبُكَ لِقَلْبِهِ تَبَعاً كَمَا وَافَقَ شَنٌّ طَبَقَةَ فَسَلَبَكَ دِينَكَ وَ أَمَانَتَكَ وَ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتَكَ وَ كَانَ عِلْمُ اللَّهِ بَالِغاً فِيكَ فَصِرْتَ كَالذِّئْبِ يَتْبَعُ الضِّرْغَامَ إِذَا مَا اللَّيْلُ دَجَا أَوِ الصُّبْحُ أَتَى‏

(2)

يَلْتَمِسُ فَاضِلَ سُؤْرِهِ وَ حَوَايَا فَرِيسَتِهِ وَ لَكِنْ لَا نَجَاةَ مِنَ الْقَدَرِ وَ لَوْ بِالْحَقِّ أَخَذْتَ لَأَدْرَكْتَ مَا رَجَوْتَ وَ قَدْ رَشَدَ مَنْ كَانَ الْحَقُّ قَائِدَهُ فَإِنْ يُمَكِّنِ اللَّهُ مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ أُلْحِقْكُمَا بِمَنْ قَتَلَهُ اللَّهُ مِنْ ظَلَمَةِ قُرَيْشٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِنْ تُعْجِزَا أَوْ تَبْقَيَا بَعْدِي فَاللَّهُ حَسْبُكُمَا وَ كَفَى بِانْتِقَامِهِ انْتِقَاماً وَ بِعِقَابِهِ عِقَاباً وَ السَّلَامُ.

وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ مِثْلَهُ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ مِنْ كِتَابِ صِفِّينَ‏.

515

(3)

-

ج، الإحتجاج نهج، نهج البلاغة

وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(ع)إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ‏

____________

(1). 514- رواه كمال الدين ابن ميثم البحرانيّ (رحمه اللّه) في شرحه على المختار: (39) من الباب الثاني من نهج البلاغة: ج 5(ص)85 ط بيروت، و في ط 3 ج 5(ص)58.

و رواه أيضا ابن أبي الحديد- نقلا عن كتاب صفّين- في شرحه على المختار (39) من الباب الثاني من نهج البلاغة: ج 16،(ص)163، و في ط الحديث ببيروت: ج 4(ص)791.

(2) هذا هو الظاهر من السياق و المستفاد قطعيا ممّا يأتي في بيان المصنّف، و في ط الكمبانيّ من البحار هنا: «أو الصبح إذا يلتمس ...» و هذا السياق أحسن ممّا في أصلى من شرح ابن أبي الحديد: «أو أتى الصبح ...».

(3). 515- رواه الطبرسيّ (رحمه اللّه) في آخر عنوان: «احتجاج عليّ (عليه السلام) على معاوية في جواب كتاب كتب إليه ...» من كتاب الاحتجاج: ج 1،(ص)182، ط بيروت.

و رواه السيّد الرضيّ (قدس اللّه نفسه) في المختار: (39) من باب كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب نهج البلاغة.

226

فَإِنَّكَ جَعَلْتَ دِينَكَ تَبَعاً لِدُنْيَا امْرِئٍ ظَاهِرٍ غَيُّهُ مَهْتُوكٍ سِتْرُهُ يَشِينُ الْكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ وَ يُسَفِّهُ الْحَلِيمَ بِخِلْطَتِهِ فَاتَّبَعْتَ أَثَرَهُ وَ طَلَبْتَ فَضْلَهُ اتِّبَاعَ الْكَلْبِ لِلضِّرْغَامِ يَلُوذُ إِلَى مَخَالِبِهِ وَ يَنْتَظِرُ مَا يُلْقَى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِ فَرِيسَتِهِ فَأَذْهَبْتَ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتَكَ وَ لَوْ بِالْحَقِّ أَخَذْتَ أَدْرَكْتَ مَا طَلَبْتَ فَإِنْ يُمَكِّنِ اللَّهُ مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَجْزِكُمَا بِمَا قَدَّمْتُمَا وَ إِنْ تُعْجِزَا وَ تَبْقَيَا فَمَا أَمَامَكُمَا شَرٌّ لَكُمَا وَ السَّلَامُ.

بيان: إلى الأبتر إشارة إلى قوله تعالى‏ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ فإنه نزل فيه.

قال ابن أبي الحديد أما غي معاوية فلا ريب في ظهور ضلاله و بغيه.

و أما مهتوك ستره فإنه كان كثير الهزل و الخلاعة صاحب جلساء و سمار و معاوية لم يتوقر و لم يلزم قانون الرئاسة إلا منذ خرج على أمير المؤمنين و احتاج إلى الناموس و السكينة و إلا فقد كان في أيام عثمان شديد التهتك موسوما بكل قبيح و كان في أيام عمر يستر نفسه قليلا منه إلا أنه كان يلبس الحرير و يشرب في آنية الذهب و الفضة و يركب البغلات ذوات السروج المحلاة بها و عليها جلال الديباج و الوشي و كان حينئذ شابا عنده نزق الصبا و أشر الشبيبة و سكر السلطان و الإمرة و نقل الناس عنه في كتب السيرة أنه كان يشرب الخمر في أيام عثمان بالشام فأما بعد وفاة أمير المؤمنين(ع)و استقرار الأمر له فقد اختلف فيه فقيل إنه شرب الخمر في سر و قيل لم يشرب و لا خلاف في أنه سمع الغناء و طرب عليه و أعطى و وصل عليه أيضا.

و أما قوله يشين الكريم بمجلسه و يسفه الحليم بخلطته فالأمر كذلك لأنه لم يكن في مجلسه إلا شتم بني هاشم و قذفهم و التعرض بذكر الإسلام و الطعن عليه و إن أظهر الانتماء إليه.

227

قوله(ع)كما وافق شن طَبَقَةَ قال في مجمع الأمثال قال الشرقي بن القطامي كان رجل من دهاة العرب و عقلائهم يقال له شن فقال و الله لأطوفن حتى أجد امرأة مثلي فأتزوجها فبينما هو في بعض مسير إذا رافقه رجل في الطريق فسأله شن أين تريد فقال موضع كذا و كذا يريد القرية التي يقصدها شن فرافقه حتى إذا أخذا في مسيرهما قال شن أ تحملني أم أحملك فقال له الرجل يا جاهل أنا راكب و أنت راكب فكيف أحملك أم تحملني.

فسكت عنه شن فسارا حتى إذا قربا من القرية إذا هما بزرع قد استحصد فقال أ ترى هذا الزرع أكل أم لا فقال له الرجل يا جاهل ترى نبتا مستحصدا فتقول أكل أم لا فسكت عنه شن حتى إذا دخلا القرية لقيتهما جنازة فقال شن أ ترى صاحب هذا النعش حيا أم ميتا فقال الرجل ما رأيت أجهل منك جنازة تسأل عنها أ ميت صاحبهما أم حي فسكت عنه شن فأراد مفارقته فأبى الرجل أن يتركه حتى يسير به إلى منزله فمضى معه.

و كان للرجل بنت يقال لها طَبَقَةُ فلما دخل عليها أبوها سألته عن ضيفه فأخبرها بمرافقته إياه و شكا إليها جهله و حدثها بحديثه فقالت يا أبت ما هذا بجاهل أما قوله أ تحملني أم أحملك فأراد أ تحدثني أم أحدثك حتى نقطع طريقنا.

و أما قوله أ ترى هذا الزرع أكل أم لا فإنما أراد هل باعه أهله فأكلوا ثمنه أم لا.

و أما قوله في الجنازة فأراد هل ترك عقبا يحيا بهم ذكره أم لا.

فخرج الرجل فقعد مع شن فحادثه ساعة ثم قال أ تحب أن أفسر لك ما سألتني عنه قال نعم ففسره فقال شن ما هذا من كلامك فأخبرني من صاحبه فقال ابنة لي فخطبها إليه فزوجه و حملها إلى أهله فلما رأوها قالوا وافق شن طَبَقَةَ فذهبت مثلا يضرب للمتوافقين.

و قال الأصمعي هم قوم كان لهم وعاء أدم فتشنن فجعلوا له طبقا فوافقه‏

228

فقيل وافق شَنٌّ طَبَقَةَ.

و هكذا رواه أبو عبيدة في كتابه و فسره.

و قال ابن الكلبي طبقة قبيلة من إياد كانت لا تطاق فوقعت بها شن ابن أقصى بن عبد القيس فانتصفت منها و أصابت فيها فضربتا مثلا للمتفقين في الشدة و غيرها قال الشاعر

لقيت شن إياد بالقنا.* * * طبقا وافق شن طبقة.

فزاد المتأخرون فيه وافقه فاعتنقه انتهى.

و قال الجوهري أنى يأني أنيا و أنى و أناء أي حان و أنى تأنية أيضا أدرك.

و في بعض النسخ بالتاء.

و الحوايا الأمعاء و هو جمع حوية.

قوله(ع)أدركت أي من الدنيا بقدر كفايتك أو من الآخرة.

قوله(ع)فإن يمكن الله المفعول محذوف أي يمكنني.

قوله(ع)و إن تعجزا أي غلبتما علي فالمفعول محذوف أيضا.

و لنذكر هنا نسب هذا الأبتر لعنه الله و صاحبه الأكفر و بعض مثالبه و مثالب أبيه.

اعلم أن العاص بن وائل أباه كان من المستهزءين برسول الله(ص)و الكاشفين له بالعداوة و الأذى و فيه و في أصحابه نزل‏ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ‏ و لقب في الإسلام بالأبتر لقوله سيموت هذا الأبتر غدا فينقطع ذكره يعني رسول الله(ص)و كان يشتم رسول الله(ص)و يضع في طريقه الحجارة ليعثر بها إذا خرج ليلا للطواف و هو أحد القوم الذين روّعوا زينب ابنة رسول الله(ص)في هودجها حتى أجهضت جنينا ميتا فلما بلغه(ص)لعنهم.

229

- و عمرو هجا رسول الله(ص)هجاء كثيرا و كان يعلمه صبيان مكة فينشدونه و يصيحون برسول الله(ص)إذا مر بهم رافعين أصواتهم بالهجاء في وجهه فقال رسول الله(ص)و هو يصلي بالحجر اللهم إن عمرو بن العاص هجاني و لست بشاعر فالعنه بعدد ما هجاني.

. رواه عبد الحميد بن أبي الحديد عن الواقدي و غيره من أهل الحديث‏ (1).

516-

قَالَ وَ رَوَى أَهْلُ الْحَدِيثِ‏

أَنَّ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَمَدُوا إِلَى سَلَى جَمَلٍ‏

(2)

فَرَفَعُوهُ بَيْنَهُمْ وَ وَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ سَاجِدٌ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَسَالَ عَلَيْهِ فَصَبَرَ وَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ وَ بَكَى فِي سُجُودِهِ وَ دَعَا عَلَيْهِمْ فَجَاءَتِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ(ع)وَ هِيَ بَاكِيَةٌ فَرَفَعَتْهُ عَنْهُ فَأَلْقَتْهُ وَ قَامَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَ هِيَ بَاكِيَةٌ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ رَافِعاً صَوْتَهُ إِنِّي مَظْلُومٌ فَانْتَصِرْ قَالَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ ذَلِكَ بَعْدَ وَفَاةِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ بِشَهْرَيْنِ.

قَالَ: وَ لِشِدَّةِ عَدَاوَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)أَرْسَلَهُ أَهْلُ مَكَّةَ إِلَى النَّجَاشِيِّ لِيَطْرُدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَنْ بِلَادِهِ مُهَاجِرَةَ حَبَشَةَ وَ لِيَقْتُلَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَهُ إِنْ أَمْكَنَهُ فَكَانَ مِنْهُ فِي أَمْرِ جَعْفَرٍ هُنَاكَ مَا هُوَ مَشْهُورٌ فِي السِّيَرِ.

: وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كِتَابِ رَبِيعِ الْأَبْرَارِ قَالَ:

: كَانَتِ النَّابِغَةُ أُمُّ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَمَةً لِرَجُلٍ مِنْ عَنَزَةَ فَسُبِيَتْ فَاشْتَرَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُذْعَانَ التَّيْمِيُّ بِمَكَّةَ فَكَانَتْ بَغِيّاً ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَبُو لَهَبِ بْنُ عَبْدِ

____________

(1) رواه مع ما يليه في شرحه على المختار: (82) من نهج البلاغة: ج 2(ص)456 ط الحديث ببيروت.

(2) السلى على زنة بلى: غلاف الولد في بطن أمه.

230

الْمُطَّلِبِ وَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ وَ هِشَامُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ وَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَوَلَدَتْ عَمْراً فَادَّعَاهُ كُلُّهُمْ فَحُكِّمَتْ أُمُّهُ فِيهِ فَقَالَتْ هُوَ مِنَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا كَثِيراً قَالُوا وَ كَانَ أَشْبَهَ بِأَبِي سُفْيَانَ.

قَالَ وَ رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى فِي كِتَابِ الْأَنْسَابِ‏

أَنَّ عَمْراً اخْتَصَمَ فِيهِ يَوْمَ وِلَادَتِهِ رَجُلَانِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَقِيلَ لِتَحْكُمْ أُمُّهُ فَقَالَتْ أُمُّهُ إِنَّهُ مِنَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَمَا إِنِّي لَا أَشُكُّ أَنِّي وَضَعْتُهُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ فَأَبَتْ إِلَّا الْعَاصَ فَقِيلَ لَهَا أَبُو سُفْيَانَ أَشْرَفُ نَسَباً فَقَالَتْ إِنَّ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ كَثِيرُ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَ أَبُو سُفْيَانَ شَحِيحٌ فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَيْثُ هَجَاهُ مُكَافِئاً لَهُ عَنْ هَجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

أَبُوكَ أَبُو سُفْيَانَ لَا شَكَّ قَدْ بَدَتْ* * * -لَنَا فِيكَ مِنْهُ بَيِّنَاتُ الدَّلَائِلِ-

فَفَاخِرْ بِهِ إِمَّا فَخَرْتَ فَلَا تَكُنْ* * * -تُفَاخِرُ بِالْعَاصِ الْهَجِينِ بْنِ وَائِلٍ-

وَ إِنَّ الَّتِي فِي ذَاكَ يَا عَمْرُو حُكِّمَتْ* * * -فَقَالَتْ رَجَاءً عِنْدَ ذَاكَ لِنَائِلٍ-

مِنَ الْعَاصِ عَمْرٌو تُخْبِرُ النَّاسَ كُلَّمَا* * * -تَجَمَّعَتِ الْأَقْوَامُ عِنْدَ الْمَحَافِلِ‏

.

وَ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ فِي الْإِسْتِيعَابِ‏ (1) عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ فِي كِتَابِهِ فِي أَخْبَارِ صِفِّينَ‏

: أَنَّ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ بَارَزَ عَلِيّاً(ع)يَوْمَ صِفِّينَ فَطَعَنَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَانْكَشَفَ لَهُ فَكَفَّ عَنْهُ كَمَا عَرَضَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ وَ لَهُمْ فِيهَا أَشْعَارٌ مَذْكُورَةٌ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ مِنْهَا فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ وَ الْمَدَائِنِيُّ قَوْلَ الْحَارِثِ بْنِ النَّضْرِ السَّهْمِيِ‏

أَ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَارِسٌ لَيْسَ يَنْتَهِي* * * -وَ عَوْرَتُهُ وَسْطَ الْعَجَاجَةِ بَادِيَةٌ-

يَكُفُّ لَهَا عَنْهُ عَلِيٌّ سِنَانَهُ* * * -وَ يَضْحَكُ مِنْهُ فِي الْخَلَاءِ مُعَاوِيَةُ-

____________

(1) الحديث موجود في آخر ترجمة بسر بن أرطاة من كتاب الاستيعاب بهامش الإصابة: ج 1،(ص)161. و في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج 6،(ص)316، و فيه: الخيل المغيرة صبحة

231

بَدَتْ أَمْسِ مِنْ عَمْرٍو فَقَنَّعَ رَأْسَهُ* * * -وَ عَوْرَةُ بُسْرٍ مِثْلُهَا حَذْوَ حَاذِيَةٍ-

فَقُولَا لِعَمْرٍو ثُمَّ بُسْرٍ أَ لَا انْظُرَا* * * -سَبِيلَكُمَا لَا تَلْقَيَا اللَّيْثَ ثَانِيَةً-

وَ لَا تَحْمَدَا إِلَّا الْحَيَا وَ خُصَاكُمَا* * * -هُمَا كَانَتَا وَ اللَّهِ لِلنَّفْسِ وَاقِيَةٌ-

وَ لَوْلَاهُمَا لَمْ تَنْجُوَا مِنْ سِنَانِهِ* * * -وَ تِلْكَ بِمَا فِيهَا عَنِ الْعَوْدِ نَاهِيَةٌ-

مَتَى تَلْقَيَا الْخَيْلَ الْمَشِيخَةَ صُحْبَةً (1)* * * -وَ فِيهَا عَلِيٌّ فَاتْرُكَا الْخَيْلَ نَاحِيَةً-

وَ كُونَا بَعِيداً حَيْثُ لَا يَبْلُغُ الْقَنَا* * * -نُحُورَكُمَا إِنَّ التَّجَارِبَ كَافِيَةٌ-

وَ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِبُسْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَ كَانَ يَضْحَكُ لَا عَلَيْكَ يَا بُسْرُ ارْفَعْ طَرْفَكَ وَ لَا تَسْتَحْيِ فَلَكَ بِعَمْرٍو أُسْوَةٌ وَ قَدْ أَرَاكَ اللَّهُ مِنْهُ وَ أَرَاهُ مِنْكَ فَصَاحَ فَتًى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَيْلَكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ لَقَدْ عَلَّمَكُمْ عَمْرٌو كَشْفَ الْأَسْتَارِ ثُمَّ أَنْشَدَ الْأَبْيَاتَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو يَوْماً بَعْدَ اسْتِقْرَارِ خِلَافَتِهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَا أَرَاكَ إِلَّا وَ يَغْلِبُنِي الضَّحِكُ قَالَ بِمَا ذَا قَالَ أَذْكُرُ يَوْمَ حَمَلَ عَلَيْكَ أَبُو تُرَابٍ فِي صِفِّينَ فَأَزْرَيْتَ نَفْسَكَ فَرَقاً مِنْ شَبَا سِنَانِهِ وَ كَشَفْتَ سَوْأَتَكَ لَهُ فَقَالَ عَمْرٌو أَنَا مِنْكَ أَشَدُّ ضَحِكاً إِنِّي لَأَذْكُرُ يَوْمَ دَعَاكَ إِلَى الْبِرَازِ فَانْتَفَخَ سَحْرُكَ وَ رَبَا لِسَانُكَ فِي فَمِكَ وَ غَصَصْتَ بِرِيقِكَ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُكَ وَ بَدَا مِنْكَ مَا أَكْرَهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا الْجُبْنُ وَ الْفِرَارُ مِنْ عَلِيٍّ لَا عَارَ عَلَى أَحَدٍ فِيهِمَا وَ كَانَ بُسْرٌ مِمَّنْ يَضْحَكُ مِنْ عَمْرٍو فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَحِيصَ حَذَا حَذْوَهُ وَ صَارَ مَضْحَكَةً لَهُ أَيْضاً-.

وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ عَنِ الْبَلاذُرِيِّ فِي كِتَابِ أَنْسَابِ الْأَشْرَافِ قَالَ:

قَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِالْمَوْسِمِ فَأَطْرَى مُعَاوِيَةَ وَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ تَنَاوَلَ بَنِي هَاشِمٍ وَ ذَكَرَ مَشَاهِدَهُ بِصِفِّينَ وَ يَوْمِ أَبِي مُوسَى فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ يَا عَمْرُو إِنَّكَ بِعْتَ دِينَكَ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَأَعْطَيْتَهُ مَا فِي يَدِكَ وَ مَنَّاكَ مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ فَكَانَ الَّذِي أَخَذَ مِنْكَ فَوْقَ الَّذِي أَعْطَاكَ وَ كَانَ الَّذِي أَخَذْتَ مِنْهُ دُونَ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ وَ كُلٌّ رَاضٍ بِمَا

____________

(1) و في شرح النهج لابن أبي الحديد، ج 6،(ص)317: المغيرة صبحة.

232

أَخَذَ وَ أَعْطَى فَلَمَّا صَارَتْ مِصْرُ فِي يَدِكَ تَتَبَّعَكَ بِالنَّقْضِ عَلَيْكَ وَ التَّعَقُّبِ لِأَمْرِكَ ثُمَّ بِالْعَزْلِ لَكَ حَتَّى لَوْ أَنَّ نَفْسَكَ فِي يَدِكَ لَأَرْسَلْتَهَا وَ ذَكَرْتَ يَوْمَكَ مَعَ أَبِي مُوسَى فَلَا أَرَاكَ فَخَرْتَ إِلَّا بِالْغَدْرِ وَ لَا مَنَنْتَ إِلَّا بِالْفُجُورِ وَ الْغِشِّ وَ ذَكَرْتَ مَشَاهِدَكَ بِصِفِّينَ فَوَ اللَّهِ مَا ثَقُلَتْ عَلَيْنَا وَطْأَتُكَ وَ لَا نَكَأَتْ فِينَا جُرْأَتُكَ وَ لَقَدْ كُنْتَ فِيهَا طَوِيلَ اللِّسَانِ قَصِيرَ الْبَنَانِ آخِرَ الْحَرْبِ إِذَا أَقْبَلَتْ وَ أَوَّلَهَا إِذَا أَدْبَرَتْ لَكَ يَدَانِ يَدٌ لَا تَقْبِضُهَا عَنْ شَرٍّ وَ يَدٌ لَا تَبْسُطُهَا إِلَى خَيْرٍ وَ وَجْهَانِ وَجْهٌ مُونِسٌ وَ وَجْهٌ مُوحِشٌ وَ لَعَمْرِي مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ لَحَرِيٌّ حُزْنُهُ عَلَى مَا بَاعَ وَ أَمَا إِنَّ لَكَ بَيَاناً وَ لَكِنْ فِيكَ خَطَلٌ وَ إِنَّ لَكَ لَرَأْياً وَ لَكِنْ فِيكَ فَشَلٌ وَ إِنَّ أَصْغَرَ عَيْبٍ فِيكَ لَأَعْظَمُ عَيْبٍ فِي غَيْرِكَ.

233

باب 19 باب نادر

517

(1)

-

فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ السُّكَيْنِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ (صلوات اللّه عليهم) قَالَ:

لَمَّا بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمْرُ مُعَاوِيَةَ وَ أَنَّهُ فِي مِائَةِ أَلْفٍ قَالَ مِنْ أَيِّ الْقَوْمِ قَالُوا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ(ع)لَا تَقُولُوا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ لَكِنْ قُولُوا مِنْ أَهْلِ الشُّومِ وَ هُمْ مِنْ أَبْنَاءِ مِصْرٍ لُعِنُوا

عَلى‏ لِسانِ داوُدَ

فَ

جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ

ثُمَّ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ لَا تَقْتُلِ النَّاسَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ لَكِنْ هَلُمَّ إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَإِنْ أَنَا قَتَلْتُكَ فَإِلَى النَّارِ أَنْتَ وَ يَسْتَرِيحُ النَّاسُ مِنْكَ وَ مِنْ ضَلَالَتِكَ وَ إِنْ قَتَلْتَنِي فَأَنَا إِلَى الْجَنَّةِ وَ يُغْمَدُ عَنْكَ السَّيْفُ الَّذِي لَا يَسَعُنِي غِمْدُهُ حَتَّى أَرُدَّ مَكْرَكَ وَ بِدْعَتَكَ وَ أَنَا الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ اسْمَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ بِمُوَازَرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)تَحْتَ الشَّجَرَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ

فَلَمَّا قَرَأَ مُعَاوِيَةُ كِتَابَهُ وَ عِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ قَالُوا قَدْ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَنْصَفَكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفَنِي وَ اللَّهِ لَأَرْمِيَنَّهُ بِمِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَصِلَ إِلَيَّ وَ وَ اللَّهِ مَا أَنَا مِنْ جَالِهِ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ لَوْ بَارَزَكَ أَهْلُ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ لَقَتَلْتَهُمْ أَجْمَعِينَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مَا يَحْمِلُكَ يَا مُعَاوِيَةُ عَلَى قِتَالِ مَنْ تَعْلَمُ وَ تُخْبِرُ

____________

(1). 517- تفسير عليّ بن إبراهيم في ذيل الآية 7 من سورة الشورى‏ «فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ».

234

فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِمَا تُخْبِرُ مَا أَنْتَ وَ نَحْنُ فِي قِتَالِهِ إِلَّا عَلَى الضَّلَالَةِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنَّمَا هَذَا بَلَاغٌ مِنَ اللَّهِ وَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ اللَّهِ مَا أَسْتَطِيعُ أَنَا وَ أَصْحَابِي رَدَّ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ مَا هُوَ كَائِنٌ قَالَ وَ بَلَغَ ذَلِكَ مَلِكَ الرُّومِ وَ أُخْبِرَ أَنَّ رَجُلَيْنِ قَدْ خَرَجَا يَطْلُبَانِ الْمُلْكَ فَسَأَلَ مِنْ أَيْنَ خَرَجَا فَقِيلَ لَهُ رَجُلٌ بِالْكُوفَةِ وَ رَجُلٌ بِالشَّامِ قَالَ فَأَمَرَ الْمَلِكُ وُزَرَاءَهُ فَقَالَ تَخَلَّلُوا هَلْ تُصِيبُونَ مِنْ تُجَّارِ الْعَرَبِ مَنْ يَصِفُهُمَا لِي فَأُتِيَ بِرَجُلَيْنِ مِنْ تُجَّارِ الشَّامِ وَ رَجُلَيْنِ مِنْ تُجَّارِ مَكَّةَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ صِفَتِهِمَا فَوَصَفُوهُمَا لَهُ ثُمَّ قَالَ لِخُزَّانِ بُيُوتِ خَزَائِنِهِ أَخْرِجُوا إِلَيَّ الْأَصْنَامَ فَأَخْرَجُوهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ الشَّامِيُّ ضَالٌّ وَ الْكُوفِيُّ هَادٍ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ أَعْلَمَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ أَعْلَمَ أَهْلِ بَيْتِكَ فَأَسْمَعَ مِنْهُمَا ثُمَّ أَنْظُرَ فِي الْإِنْجِيلِ كِتَابِنَا ثُمَّ أُخْبِرَكُمَا مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ خَشِيَ عَلَى مُلْكِهِ فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ يَزِيدَ ابْنَهُ وَ بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْحَسَنَ ابْنَهُ(ع)فَلَمَّا دَخَلَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلَى الْمَلِكِ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ قَبَّلَهَا ثُمَّ قَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليهما) فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي يَهُودِيّاً وَ لَا نَصْرَانِيّاً وَ لَا مَجُوسِيّاً وَ لَا عَابِداً لِلشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ لَا الصَّنَمِ وَ الْبَقَرِ وَ جَعَلَنِي حَنِيفاً مُسْلِماً وَ لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

ثُمَّ جَلَسَ لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ فَلَمَّا نَظَرَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَى الرَّجُلَيْنِ أَخْرَجَهُمَا ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ بَعَثَ إِلَى يَزِيدَ فَأَحْضَرَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ خَزَائِنِهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ صُنْدُوقاً فِيهَا تَمَاثِيلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ قَدْ زُيِّنَتْ بِزِينَةِ كُلِّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ فَأَخْرَجَ صَنَماً فَعَرَضَهُ عَلَى يَزِيدَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ صَنَمٌ فَلَا يَعْرِفُ مِنْهَا شَيْئاً وَ لَا يُجِيبُ مِنْهَا بِشَيْ‏ءٍ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْزَاقِ الْخَلَائِقِ وَ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ تَجْتَمِعُ وَ عَنْ أَرْوَاحِ الْكُفَّارِ أَيْنَ تَكُونُ إِذَا مَاتُوا فَلَمْ يَعْرِفْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً

235

ثُمَّ دَعَا الْمَلِكُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ إِنَّمَا بَدَأْتُ بِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ كَيْ يَعْلَمَ أَنَّكَ تَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُ وَ يَعْلَمُ أَبُوكَ مَا لَا يَعْلَمُ أَبُوهُ فَقَدْ وُصِفَ لِي أَبُوكَ وَ أَبُوهُ وَ نَظَرْتُ فِي الْإِنْجِيلِ فَرَأَيْتُ فِيهِ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ الْوَزِيرَ عَلِيّاً(ع)وَ نَظَرْتُ فِي الْأَوْصِيَاءِ فَرَأَيْتُ فِيهَا أَبَاكَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ فِيمَا تَجِدُهُ فِي الْإِنْجِيلِ وَ عَمَّا فِي التَّوْرَاةِ وَ عَمَّا فِي الْقُرْآنِ أُخْبِرْكَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَدَعَا الْمَلِكُ بِالْأَصْنَامِ فَأَوَّلُ صَنَمٍ عُرِضَ عَلَيْهِ فِي صِفَةِ الْقَمَرِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)فَهَذِهِ صِفَةُ آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ آخَرُ فِي صِفَةِ الشَّمْسِ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)هَذِهِ صِفَةُ حَوَّاءَ أُمِّ الْبَشَرِ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ آخَرُ فِي صِفَةٍ حَسَنَةٍ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ شَيْثِ بْنِ آدَمَ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ وَ بَلَغَ عُمُرُهُ فِي الدُّنْيَا أَلْفَ سَنَةٍ وَ أَرْبَعِينَ عَاماً ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ نُوحٍ صَاحِبُ السَّفِينَةِ وَ كَانَ عُمُرُهُ أَلْفاً وَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ لَبِثَ فِي قَوْمِهِ‏

أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً

ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ إِبْرَاهِيمَ(ع)عَرِيضُ الصَّدْرِ طَوِيلُ الْجَبْهَةِ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ إِسْرَائِيلَ وَ هُوَ يَعْقُوبُ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ كَانَ عُمُرُهُ مِائَتَيْنِ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ دَاوُدَ صَاحِبِ الْحَرْبِ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَيْهِ صَنَمٌ آخَرُ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ شُعَيْبٍ ثُمَّ زَكَرِيَّا ثُمَّ يَحْيَى ثُمَّ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ وَ كَانَ عُمُرُهُ فِي الدُّنْيَا ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ بِدِمَشْقَ وَ هُوَ الَّذِي يَقْتُلُ الدَّجَّالَ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ صَنَمٌ فَيُخْبِرُ بِاسْمِ نَبِيٍّ نَبِيٍّ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ الْأَوْصِيَاءُ وَ الْوُزَرَاءُ فَكَانَ يُخْبِرُ بِاسْمِ وَصِيٍّ وَصِيٍّ وَ وَزِيرٍ وَزِيرٍ ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ أَصْنَامٌ بِصِفَةِ الْمُلُوكِ فَقَالَ الْحَسَنُ ع‏

236

هَذِهِ أَصْنَامٌ لَمْ نَجِدْ صِفَتَهَا فِي التَّوْرَاةِ وَ لَا فِي الْإِنْجِيلِ وَ لَا فِي الزَّبُورِ وَ لَا فِي الْقُرْآنِ فَلَعَلَّهَا مِنْ صِفَةِ الْمُلُوكِ فَقَالَ الْمَلِكُ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ أَنَّكُمْ قَدْ أُعْطِيتُمْ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَلْوَاحِ مُوسَى ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ صَنَمٌ يَلُوحُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ هَذِهِ صِفَةُ جَدِّي مُحَمَّدٍ(ص)كَثُّ اللِّحْيَةِ عَرِيضُ الصَّدْرِ طَوِيلُ الْعُنُقِ عَرِيضُ الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ أَفْلَجُ الْأَسْنَانِ حَسَنُ الْوَجْهِ قَطَطُ الشَّعْرِ طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ الْكَلَامِ فَصِيحُ اللِّسَانِ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ بَلَغَ عُمُرُهُ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً وَ لَمْ يَخْلُفْ بَعْدَهُ إِلَّا خَاتَمٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَ خَلَّفَ سَيْفَهُ ذو [ذَا الْفَقَارِ وَ قَضِيبَهُ وَ جُبَّةَ صُوفٍ وَ كِسَاءَ صُوفٍ كَانَ يَتَسَرْوَلُ بِهِ لَمْ يَقْطَعْهُ وَ لَمْ يَخُطَّهُ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ فَقَالَ الْمَلِكُ إِنَّا نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى سِبْطَيْهِ فَهَلْ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَقَالَ الْمَلِكُ فَبَقِيَ لَكُمْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا قَالَ الْمَلِكُ لَهَذِهِ أَوَّلُ فِتْنَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَلَبَا أَبَاكُمَا ثُمَّ عَلَى مِلْكِ نَبِيِّكُمْ وَ اخْتِيَارُهُمْ عَلَى ذُرِّيَّةِ نَبِيِّهِمْ مِنْكُمُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ وَ الْآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ ثُمَّ سَأَلَ الْمَلِكُ الْحَسَنَ(ع)عَنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ لَمْ تَرْكُضْ فِي رَحِمٍ فَقَالَ الْحَسَنُ أَوَّلُ هَذَا آدَمُ ثُمَّ حَوَّاءُ ثُمَّ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ نَاقَةُ اللَّهِ ثُمَّ إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ ثُمَّ الْحَيَّةُ ثُمَّ الْغُرَابُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْزَاقِ الْخَلَائِقِ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)أَرْزَاقُ الْخَلَائِقِ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ تَنْزِلُ بِقَدَرٍ وَ تُبْسَطُ بِقَدَرٍ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ يَكُونُونَ إِذَا مَاتُوا قَالَ تَجْتَمِعُ عِنْدَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي كُلِّ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ عَرْشُ اللَّهِ الْأَدْنَى مِنْهَا يَبْسُطُ اللَّهُ‏

237

الْأَرْضَ وَ إِلَيْهَا يَطْوِيهَا وَ إِلَيْهِ الْمَحْشَرُ وَ مِنْهَا اسْتَوَى رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ وَ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْوَاحِ الْكُفَّارِ أَيْنَ تَجْتَمِعُ قَالَ تَجْتَمِعُ فِي وَادِي حَضْرَمَوْتَ وَرَاءَ مَدِينَةِ الْيَمَنِ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ نَاراً مِنَ الْمَشْرِقِ وَ نَاراً مِنَ الْمَغْرِبِ وَ يُتْبِعُهَا بِرِيحَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ فَيَحْشُرُ النَّاسَ عِنْدَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَحْشُرُ أَهْلَ الْجَنَّةِ عَنْ يَمِينِ الصَّخْرَةِ وَ يُزْلِفُ الْمُتَّقِينَ وَ تَصِيرُ جَهَنَّمُ عَنْ يَسَارِ الصَّخْرَةِ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ وَ فِيهَا الْفَلَقُ وَ السِّجِّينُ فَيُعْرَفُ الْخَلَائِقُ مِنْ عِنْدِ الصَّخْرَةِ فَمَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ دَخَلَهَا وَ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ دَخَلَهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏

فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ

فَلَمَّا أَخْبَرَ الْحَسَنُ (صلوات اللّه عليه) بِصِفَةِ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَصْنَامِ وَ تَفْسِيرِ مَا سَأَلَهُ الْتَفَتَ الْمَلِكُ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قَالَ شَعَرْتَ أَنَّ ذَلِكَ عِلْمٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ وَصِيٌّ مُوَازِرٌ قَدْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِمُوَازَرَةِ نَبِيِّهِ(ص)أَوْ عِتْرَةُ نَبِيٍّ مُصْطَفًى وَ غَيْرُهُ الْمُعَادِي فَقَدْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ وَ آثَرَ دُنْيَاهُ عَلَى آخِرَتِهِ وَ هَوَاهُ عَلَى دِينِهِ وَ هُوَ مِنَ الظَّالِمِينَ قَالَ فَسَكَتَ يَزِيدُ وَ خَمَدَ قَالَ فَأَحْسَنَ الْمَلِكُ جَائِزَةَ الْحَسَنِ وَ أَكْرَمَهُ وَ قَالَ لَهُ ادْعُ رَبَّكَ حَتَّى يَرْزُقَنِي دِينَ نَبِيِّكَ فَإِنَّ حَلَاوَةَ الْمُلْكِ قَدْ حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَ ذَلِكَ وَ أَظُنُّهُ سَمّاً مُرْدِياً وَ عَذَاباً أَلِيماً قَالَ فَرَجَعَ يَزِيدُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ الْمَلِكُ أَنَّهُ يُقَالُ مَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ وَ حَكَمَ بِالتَّوْرَاةِ وَ مَا فِيهَا وَ الْإِنْجِيلِ وَ مَا فِيهِ وَ الزَّبُورِ وَ مَا فِيهِ وَ الْفُرْقَانِ وَ مَا فِيهِ فَالْحَقُّ وَ الْخِلَافَةُ لَهُ وَ كَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ الْحَقَّ وَ الْخِلَافَةَ لَكَ وَ بَيْتَ النُّبُوَّةِ [فِيكَ وَ فِي وُلْدِكَ فَقَاتِلْ مَنْ قَاتَلَكَ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ بِيَدِكَ ثُمَّ يُخَلِّدْهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَإِنَّ مَنْ قَاتَلَكَ نَجِدُهُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ عَلَيْهِ‏

238

لَعْنَةُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ.

بيان: تخللوا أي ادخلوا في خلال الناس و تجسسوا قال الجوهري تخللت القوم إذا دخلت بين خللهم و خلالهم و قوله(ع)و كان أول من بعث أي من أولاد آدم.

قوله(ع)أول هذا أي بحسب الرتبة أو الأولوية إضافية.

و ثم في بعضها أيضا للترتيب الرتبي لا الزماني كإبليس.

و لعل المراد بالحية الحية التي أدخلت إبليس الجنة و ذكر الغراب المخصوص و وصفه بعدم الركض في الرحم لأنه لم يكن غرابا حقيقة و كان بصورته أو أطلق الرحم على ما يعم البيضة تغليبا قوله(ع)منها يبسط الله الأرض أي عند خراب الدنيا منها يأخذ في خراب العمارات و تسيير الجبال و إليها ينتهي إفناء الأرض و إذهابها بعد الحشر أو هما بمعنى الماضي أي منها بسط الأرض في بدو الخلق و إليها رجع البسط فيكون إضافيا بالنسبة إلى ما سوى الكعبة أو أجاب(ع)موافقا لما في كتبهم و يحتمل أن يكون الطي كناية عن حشر الناس إليها فيكون ما بعده تفسيرا له و استواء الرب كناية عن عروج الملائكة منها إلى تنظيم أمور السماء أو الأخذ بعد الفراغ منها في خلق السماء.

518

(1)

-

ف، تحف العقول‏

بَعَثَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا مُتَنَكِّراً يَسْأَلُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ مَسَائِلَ سَأَلَهُ عَنْهَا مَلِكُ الرُّومِ فَلَمَّا دَخَلَ الْكُوفَةَ وَ خَاطَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنْكَرَهُ فَقَرَّرَهُ فَاعْتَرَفَ لَهُ بِالْحَالِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ مَا أَضَلَّهُ وَ أَضَلَّ مَنْ مَعَهُ قَاتَلَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَعْتَقَ جَارِيَةً مَا أَحْسَنَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَكَمَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَطَعُوا رَحِمِي وَ صَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِي وَ أَضَاعُوا أَيَّامِي وَ دَعَا بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدٍ فَدُعُوا فَقَالَ يَا أَخَا أَهْلِ الشَّامِ هَذَانِ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هَذَا ابْنِي فَاسْأَلْ أَيَّهُمْ أَحْبَبْتَ فَقَالَ الشَّامِيُ‏

____________

(1). 518- رواه الحسن بن عليّ بن شعبة في الحديث الثالث ممّا اختاره من كلم الإمام (عليه السلام) في كتاب تحف العقول(ص)164.

239

أَسْأَلُ هَذَا يَعْنِي الْحَسَنَ ثُمَّ قَالَ كَمْ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ عَنْ هَذَا الْمَحْوِ الَّذِي فِي الْقَمَرِ وَ عَنْ قَوْسِ قُزَحَ وَ عَنْ هَذِهِ الْمَجَرَّةِ وَ عَنْ أَوَّلِ شَيْ‏ءٍ انْتَضَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ عَنْ أَوَّلِ شَيْ‏ءٍ اهْتَزَّ عَلَيْهَا وَ عَنِ الْعَيْنِ الَّتِي تَأْوِي إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَنِ الْعَيْنِ الَّتِي تَأْوِي إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِينَ وَ عَنِ الْمُؤَنَّثِ وَ عَنْ عَشَرَةِ أَشْيَاءَ بَعْضُهَا أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)يَا أَخَا أَهْلِ الشَّامِ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ مَا رَأَيْتَ بِعَيْنَيْكَ فَهُوَ الْحَقُّ وَ قَدْ تَسْمَعُ بِأُذُنَيْكَ بَاطِلًا كَثِيراً وَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَ مَدُّ الْبَصَرِ فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَكَذِّبْهُ وَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ يَوْمٌ مُطَّرِدٌ لِلشَّمْسِ تَنْظُرُ إِلَى الشَّمْسِ حِينَ تَطْلُعُ وَ تَنْظُرُ إِلَيْهَا حِينَ تَغْرُبُ فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَكَذِّبْهُ وَ أَمَّا هَذِهِ الْمَجَرَّةُ فَهِيَ أَشْرَاجُ السَّمَاءِ مِنْهَا مَهْبِطُ الْمَاءِ الْمُنْهَمِرِ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ وَ أَمَّا قَوْسُ قُزَحَ فَلَا تَقُلْ قُزَحُ فَإِنَّ قُزَحَ شَيْطَانٌ وَ لَكِنَّهَا قَوْسُ اللَّهِ وَ أَمَانٌ مِنَ الْغَرَقِ وَ أَمَّا الْمَحْوُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ فَإِنَّ ضَوْءَ الْقَمَرِ كَانَ مِثْلَ ضَوْءِ الشَّمْسِ فَمَحَاهُ اللَّهُ وَ قَالَ فِي كِتَابِهِ‏

فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً

وَ أَمَّا أَوَّلُ شَيْ‏ءٍ انْتَضَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَهُوَ وَادِي دَلَسٍ وَ أَمَّا أَوَّلُ شَيْ‏ءٍ اهْتَزَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَهِيَ النَّخْلَةُ وَ أَمَّا الْعَيْنُ الَّتِي تَأْوِي إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فَهِيَ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا سَلْمَى وَ أَمَّا الْعَيْنُ الَّتِي تَأْوِي إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْكَافِرِينَ فَهِيَ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا بَرَهُوتُ وَ أَمَّا الْمُؤَنَّثُ فَإِنْسَانٌ لَا يُدْرَى امْرَأَةٌ هُوَ أَمْ رَجُلٌ فَيُنْتَظَرُ بِهِ الْحُلُمُ فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً بَانَ ثَدْيَاهَا وَ إِنْ كَانَ رَجُلًا خَرَجَتْ لِحْيَتُهُ وَ إِلَّا قِيلَ لَهُ يَبُولُ عَلَى الْحَائِطِ فَإِنْ أَصَابَ الْحَائِطَ بَوْلُهُ فَهُوَ رَجُلٌ وَ إِنْ نَكَصَ كَمَا يَنْكُصُ بَوْلُ الْبَعِيرِ فَهِيَ امْرَأَةٌ

240

وَ أَمَّا عَشَرَةُ أَشْيَاءَ بَعْضُهَا أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ فَأَشَدُّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَ اللَّهُ الْحَجَرُ وَ أَشَدُّ مِنَ الْحَجَرِ الْحَدِيدُ وَ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ النَّارُ وَ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ الْمَاءُ وَ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ السَّحَابُ وَ أَشَدُّ مِنَ السَّحَابِ الرِّيحُ وَ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ الْمَلَكُ وَ أَشَدُّ مِنَ الْمَلَكِ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ أَشَدُّ مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ الْمَوْتُ وَ أَشَدُّ مِنَ الْمَوْتِ أَمْرُ اللَّهِ قَالَ الشَّامِيُّ أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)وَصِيُّ مُحَمَّدٍ ثُمَّ كَتَبَ هَذَا الْجَوَابَ وَ مَضَى بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ أَنْفَذَهُ مُعَاوِيَةُ إِلَى ابْنِ الْأَصْفَرِ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ عِنْدِ مُعَاوِيةَ وَ لَا هُوَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ مَعْدِنِ النُّبُوَّةِ.

توضيح قوله(ع)فمن قال غير هذا أي برأيه و قال الجوهري اطرد الشي‏ء تبع بعضه بعضا و جرى تقول اطرد الأمر إذا استقام.

و الأنهار تطرد أي تجري انتهى و لعل المراد يوم تام أو في أي وقت و فصل كان.

و في القاموس الشرج محركة العرى و منفسح الوادي و مجرة السماء و الشرج مسيل من الحرة إلى السهل و الجمع شراج و أشد من الملك أي الملك الموكل بالرياح.

241

باب 20 باب نوادر الاحتجاج على معاوية

519

(1)

-

جا، المجالس للمفيد الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:

لَمَّا وَفَدَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ‏

(2)

عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَكْرَمَهُ وَ أَحْسَنَ قَبُولَهُ وَ لَمْ يُعْتِبْهُ عَلَى شَيْ‏ءٍ كَانَ مِنْهُ وَ وَعَدَهُ وَ مَنَّاهُ ثُمَّ إِنَّهُ حَضَرَ فِي يَوْمِ حَفْلٍ فَقَالَ لَهُ يَا شَدَّادُ قُمْ فِي النَّاسِ وَ اذْكُرْ عَلِيّاً وَ عِبْهُ لِأَعْرِفَ بِذَلِكَ نِيَّتَكَ فِي مَوَدَّتِي فَقَالَ لَهُ شَدَّادٌ أَعْفِنِي مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ عَلِيّاً قَدْ لَحِقَ بِرَبِّهِ وَ جُوزِيَ بِعَمَلِهِ وَ كُفِيتَ مَا كَانَ يُهِمُّكَ مِنْهُ وَ انْقَادَتْ لَكَ الْأُمُورُ عَلَى إِيثَارِكَ فَلَا تَلْتَمِسْ مِنَ النَّاسِ مَا لَا يَلِيقُ بِحِلْمِكَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ لَتَقُومَنَّ بِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ وَ إِلَّا فَالرَّيْبُ فِيكَ وَاقِعٌ فَقَامَ شَدَّادٌ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي افْتَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ جَعَلَ رِضَاهُ عِنْدَ أَهْلِ التَّقْوَى آثَرَ مِنْ رِضَا خَلْقِهِ عَلَى ذَاكَ مَضَى أَوَّلُهُمْ وَ عَلَيْهِ يَمْضِي آخِرُهُمْ‏

____________

(1). 519- رواه الشيخ المفيد في الحديث: (7) من المجلس (11) من أماليه.

(2) و الرجل من الصحابة و من أصحاب الصحاح الست، مترجم في كتاب الإصابة و تهذيب التهذيب و غيرهما.

242

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْآخِرَةَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ وَ إِنَّ الدُّنْيَا أَجَلٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ وَ إِنَّ السَّامِعَ الْمُطِيعَ لِلَّهِ لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ السَّامِعَ الْعَاصِيَ لَا حُجَّةَ لَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِالْعِبَادِ خَيْراً عَمَّلَ عَلَيْهِمْ صُلَحَاءَهُمْ وَ قَضَّى بَيْنَهُمْ فُقَهَاءَهُمْ وَ جَعَلَ الْمَالَ فِي أَسْخِيَائِهِمْ وَ إِذَا أَرَادَ بِهِمْ شَرّاً عَمَّلَ عَلَيْهِمْ سُفَهَاءَهُمْ وَ قَضَّى بَيْنَهُمْ جُهَلَاءَهُمْ وَ جَعَلَ الْمَالَ عِنْدَ بُخَلَائِهِمْ وَ إِنَّ مِنْ صَلَاحِ الْوُلَاةِ أَنْ يَصْلُحَ قُرَنَاؤُهَا وَ نَصَحَكَ يَا مُعَاوِيَةُ مَنْ أَسْخَطَكَ بِالْحَقِّ وَ غَشَّكَ مَنْ أَرْضَاكَ بِالْبَاطِلِ وَ قَدْ نَصَحْتُكَ بِمَا قَدَّمْتَ وَ مَا كُنْتُ أَغُشُّكَ بِخِلَافِهِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ اجْلِسْ يَا شَدَّادُ فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِمَالٍ يُغْنِيكَ أَ لَسْتَ مِنَ السُّمَحَاءِ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ الْمَالَ عِنْدَهُمْ لِصَلَاحِ خَلْقِهِ فَقَالَ لَهُ شَدَّادٌ إِنْ كَانَ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْمَالِ هُوَ لَكَ دُونَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَعَمَدْتَ جَمْعَهُ مَخَافَةَ تَفَرُّقِهِ فَأَصَبْتَهُ حَلَالًا وَ أَنْفَقْتَهُ حَلَالًا فَنَعَمْ وَ إِنْ كَانَ مِمَّا شَارَكَكَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ فَاحْتَجَبْتَهُ دُونَهُمْ فَأَصَبْتَهُ اقْتِرَافاً وَ أَنْفَقْتَهُ إِسْرَافاً فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ‏

إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ‏

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَظُنُّكَ قَدْ خُولِطْتَ يَا شَدَّادُ أَعْطُوهُ مَا أَطْلَقْنَاهُ لَهُ لِيَخْرُجَ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْلِبَهُ مَرَضُهُ فَنَهَضَ شَدَّادٌ وَ هُوَ يَقُولُ الْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ بِهَوَاهُ سِوَايَ وَ ارْتَحَلَ وَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مُعَاوِيَةَ شَيْئاً.

بيان: في يوم حفل أي يوم اجتمع فيه الناس عنده يقال حفل القوم حفلا اجتمعوا و المجلس كثر أهله.

520

(1)

-

كش، رجال الكشي نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَمِيرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ‏

إِنَّ الْمَحَامِدَةَ تَأْبَى أَنْ يُعْصَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ وَ مَنِ الْمَحَامِدَةُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

____________

(1). 520- رواه الكشّيّ (رحمه اللّه) في ترجمة محمّد بن أبي حذيفة تحت الرقم: (20) من منتخب رجاله(ص)66 ط النجف.

243

أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ هُوَ ابْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَ هُوَ ابْنُ خَالِ مُعَاوِيَةَ.

وَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ رُوَاةِ الْعَامَّةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ:

كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَشْيَاعِهِ وَ كَانَ ابْنَ خَالِ مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَلِيٌّ(ع)أَخَذَهُ مُعَاوِيَةُ وَ أَرَادَ قَتْلَهُ فَحَبَسَهُ فِي السِّجْنِ دَهْراً ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ ذَاتَ يَوْمٍ أَ لَا نُرْسِلُ إِلَى هَذَا السَّفِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَنُبَكِّتَهُ وَ نُخْبِرَهُ بِضَلَالِهِ وَ نَأْمُرَهُ أَنْ يَقُومَ فَيَسُبَّ عَلِيّاً قَالُوا نَعَمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَأَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ يَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ أَ لَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تُبْصِرَ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ بِنُصْرَتِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الْكَذَّابَ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ أَنَّ عَائِشَةَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ خَرَجُوا يَطْلُبُونَ بِدَمِهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً هُوَ الَّذِي دَسَّ فِي قَتْلِهِ وَ نَحْنُ الْيَوْمَ نَطْلُبُ بِدَمِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أَمَسُّ الْقَوْمِ بِكَ رَحِماً وَ أَعْرَفُهُمْ بِكَ قَالَ أَجَلْ قَالَ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا أَعْلَمُ أَحَداً شَرِكَ فِي دَمِ عُثْمَانَ وَ أَلَّبَ النَّاسَ عَلَيْهِ غَيْرَكَ لَمَّا اسْتَعْمَلَكَ وَ مَنْ كَانَ مِثْلَكَ فَسَأَلَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ أَنْ يَعْزِلَكَ فَأَبَى فَفَعَلُوا بِهِ مَا بَلَغَكَ وَ وَ اللَّهِ مَا أَحَدٌ شَرِكَ فِي قَتْلِهِ بَدْئاً وَ أَخِيراً إِلَّا طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَائِشَةُ فَهُمُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالْعَظِيمَةِ وَ أَلَّبُوا عَلَيْهِ النَّاسَ وَ شَرِكَهُمْ فِي ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَ عَمَّارٌ وَ الْأَنْصَارُ جَمِيعاً قَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ إِي وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَشْهَدُ أَنَّكَ مُنْذُ عَرَفْتُكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ لَعَلَى خُلُقٍ وَاحِدٍ مَا زَادَ الْإِسْلَامُ فِيكَ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً وَ إِنَّ عَلَامَةَ ذَلِكَ فِيكَ لَبَيِّنَةٌ تَلُومُنِي عَلَى حُبِّي عَلِيّاً خَرَجَ مَعَ عَلِيٍّ كُلُّ صَوَّامٍ قَوَّامٍ مُهَاجِرِيٍّ وَ أَنْصَارِيٍّ كَمَا خَرَجَ مَعَكَ أَبْنَاءُ الْمُنَافِقِينَ وَ الطُّلَقَاءِ وَ الْعُتَقَاءِ خَدَعْتَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَ خَدَعُوكَ عَنْ دُنْيَاكَ وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ مَا خَفِيَ عَلَيْكَ مَا صَنَعْتَ وَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مَا صَنَعُوا إِذْ أَحَلُّوا أَنْفُسَهُمْ سَخَطَ اللَّهِ فِي طَاعَتِكَ وَ اللَّهِ لَا أَزَالُ أُحِبُّ عَلِيّاً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ أُبْغِضُكَ فِي اللَّهِ وَ فِي رَسُولِهِ أَبَداً مَا بَقِيتُ‏

244

قَالَ مُعَاوِيَةُ وَ إِنِّي أَرَاكَ عَلَى ضَلَالِكَ بَعْدُ رُدُّوهُ إِلَى السِّجْنِ فَرَدُّوهُ فَمَاتَ فِي السِّجْنِ.

بيان: فنبكته التبكيت التقريع و التأنيب و بكته بالحجة أي غلبه و في بعض النسخ فننكبه على التفعيل من نكب عن الطريق أي عدل أو على بناء المجرد أي نجعله منكوبا و النكبة إصابة النوائب و في بعض النسخ فنبكيه من الإبكاء و هو تصحيف.

521

(1)

-

كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ الْخُزَاعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَطَّارِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ‏

أَنَّ مُعَاوِيَةَ حِينَ قَدِمَ الْكُوفَةَ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)وَ كَانَ الْحَسَنُ(ع)قَدْ أَخَذَ الْأَمَانَ لِرِجَالٍ مِنْهُمْ مُسَمَّيْنَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ كَانَ مِنْهُمْ صَعْصَعَةُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ صَعْصَعَةُ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِصَعْصَعَةَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ لَأُبْغِضُ أَنْ تَدْخُلَ فِي أَمَانِي قَالَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أُبْغِضُ أَنْ أُسَمِّيَكَ بِهَذَا الِاسْمِ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ قَالَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَاصْعَدِ الْمِنْبَرَ فَالْعَنْ عَلِيّاً قَالَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ قَدَّمَ شَرَّهُ وَ أَخَّرَ خَيْرَهُ وَ إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أَلْعَنَ عَلِيّاً فَالْعَنُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَضَجَّ أَهْلُ الْمَسْجِدِ بِآمِينَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا عَنَيْتَ غَيْرِي ارْجِعْ حَتَّى تُسَمِّيَهُ بِاسْمِهِ فَرَجَعَ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنِي أَنْ أَلْعَنَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَالْعَنُوا مَنْ لَعَنَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَضَجُّوا بِآمِينَ قَالَ فَلَمَّا خُبِّرَ مُعَاوِيَةُ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرِي أَخْرِجُوهُ لَا يُسَاكِنِّيِ فِي بَلَدٍ فَأَخْرَجُوهُ.

بيان: لعله أراد أمير المؤمنين أميرهم حقا عليا(ع)فإنه(ع)كان أمر أصحابه باللعن إذا خافوا القتل أو أراد أميرهم المسلط عليهم‏

____________

(1). 521- رواه الكشّيّ (رحمه اللّه) في ترجمة صعصعة تحت الرقم: (19) من مختار رجاله(ص)65.

245

جورا و قوله فالعنوا من لعن أوهم أن المراد فالعنوا من لعنه الأمير و بينه بأنه علي و مقصوده ظاهر.

522

(1)

-

كش، رجال الكشي رُوِيَ‏

أَنَّ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ وَفَدَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ جَارِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ

(2)

وَ الْحُبَابَ بْنَ يَزِيدَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْأَحْنَفِ أَنْتَ السَّاعِي عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ وَ خَاذِلُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَ الْوَارِدُ الْمَاءَ عَلَى عَلِيٍّ بِصِفِّينَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ذَاكَ مَا أَعْرِفُ وَ مِنْهُ مَا أُنْكِرُ أَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ فَأَنْتُمْ مَعْشَرُ قُرَيْشٍ حَضَرْتُمُوهُ بِالْمَدِينَةِ وَ الدَّارُ مِنَّا عَنْهُ نَازِحَةٌ وَ قَدْ حَضَرَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ بِمَعْزِلٍ وَ كُنْتُمْ بَيْنَ خَاذِلٍ وَ قَاتِلٍ وَ أَمَّا عَائِشَةُ فَإِنِّي خَذَلْتُهَا فِي طُولِ بَاعٍ وَ رُحْبِ سِرْبٍ وَ ذَلِكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ تَقِرَّ فِي بَيْتِهَا وَ أَمَّا وُرُودِيَ الْمَاءَ بِصِفِّينَ فَإِنِّي وَرَدْتُ حِينَ أَرَدْتَ أَنْ تَقْطَعَ رِقَابَنَا عَطَشاً فَقَامَ مُعَاوِيَةُ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ ثُمَّ أَمَرَ مُعَاوِيَةُ لِلْأَحْنَفِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ لِأَصْحَابِهِ بِصِلَةٍ فَقَالَ لِلْأَحْنَفِ حِينَ وَدَّعَهُ حَاجَتُكَ قَالَ تُدِرُّ عَلَى النَّاسِ عَطِيَّاتِهِمْ وَ أَرْزَاقَهُمْ وَ إِنْ سَأَلْتَ الْمَدَدَ أَتَاكَ مِنَّا رِجَالٌ سَلِيمَةُ الطَّاعَةِ شَدِيدَةُ النِّكَايَةِ وَ قِيلَ إِنَّهُ كَانَ يَرَى رَأْيَ الْعَلَوِيَّةِ وَ وَصَلَ الْحُبَابَ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ كَانَ يَرَى رَأْيَ الْأُمَوِيَّةِ فَصَارَ الْحُبَابُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تُعْطِي الْأَحْنَفَ وَ رَأْيُهُ رَأْيُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ تُعْطِينِي وَ رَأْيِي رَأْيِي ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ يَا حُبَابُ إِنِّي اشْتَرَيْتُ بِهَا دِينَهُ‏

____________

(1). 522- رواه الكشّيّ (رضوان اللّه عليه) تحت الرقم: (28) من تلخيص رجاله(ص)84 ط النجف.

(2) هذا هو الصواب، و هاهنا في النسخة المطبوعة من مختار رجال الكشّيّ و الأصول الحاكية عنه تصحيف: «حارثة بن قدامة».

246

فَقَالَ الْحُبَابُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَشْتَرِي مِنِّي أَيْضاً دِينِي فَأَتَمَّهَا وَ أَلْحَقَهُ بِالْأَحْنَفِ فَلَمْ يَأْتِ عَلَى الْحُبَابِ أُسْبُوعٌ حَتَّى مَاتَ وَ رُدَّ الْمَالُ بِعَيْنِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَرْثِي الْحُبَابَ‏

أَ تَأْكُلُ مِيرَاثَ الْحُبَابِ ظُلَامَةً* * * -وَ مِيرَاثُ حَرْبٍ جَامِدٌ لَكَ ذَائِبُهُ-

أَبُوكَ وَ عَمِّي يَا مُعَاوِيَةُ أَوْرَثَا* * * -تُرَاثاً فَيَخْتَارُ التُّرَاثَ أَقَارِبُهُ-

وَ لَوْ كَانَ هَذَا الدِّينُ فِي جَاهِلِيَّةٍ* * * -عَرَفْتَ مَنِ الْمَوْلَى الْقَلِيلُ جَلَائِبُهُ-

وَ لَوْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ فِي غَيْرِ مُلْكِكُمْ* * * -لَأَدَّيْتَهُ أَوْ غَصَّ بِالْمَاءِ شَارِبُهُ-

فَكَمْ مِنْ أَبٍ لِي يَا مُعَاوِيَةُ لَمْ يَكُنْ* * * -أَبُوكَ الَّذِي مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ يُقَارِبُهُ‏

.

إيضاح قوله في طول باع قال السيد الداماد رحمه الله الباع قدر مد اليدين و ما بينهما من البدن و بسط اليد بالمال و طول الباع كناية عن المقدرة و الميسرة و الاقتدار و الشوكة قاله الزمخشري في الفائق و الأساس و الفيروزآبادي و ابن الأثير في القاموس و النهاية و قال في الصحاح الرحب بالضم السعة تقول فلان رحب الصدر و الرحب بالفتح الواسع تقول منه بلد رحب و قال السرب بالفتح الإبل و السرب أيضا الطريق و فلان آمن في سربه بالكسر أي في نفسه و فلان واسع السرب أي رخي البال.

و في المغرب السرب بالفتح في قولهم خلى سربه أي طريقه و منه قوله إذا كان مخلى السرب أي موسعا عليه غير مضيق عليه.

يعني أني لم أخذلها و هي محتاجة إلى الانتصار بل خذلتها و هي في طول باع و رحب سرب أي في مندوحة و فسحة عن القتال و تجهيز الجيش بأن تقر في بيتها موقرة مكرمة رحبة الصدر رخية البال واسعة السرب لأنها لم تكن مأمورة بالمسير إلى البصرة و تجهيز الجيش و المطالبة بدم عثمان و مقاتلة علي بن أبي طالب على ذلك و لا مضطرة إلى شي‏ء من ذلك بل كانت في سعة عن ذلك كله و مع ذلك فإنها كانت في طول باع من الشوكة و القدرة و اجتماع الجيوش و كثرة الأعوان و الأنصار و العدد و العدد.

247

و أيضا خذلتها لأني لم أجد في كتاب الله تعالى إلا أن تقر في بيتها إذ قال عز من قائل‏ وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ‏ أقول و يحتمل أن يكون في طول باع و رحب سرب حالا عن الفاعل أي لم يكن علي حرج في ذلك كما يومئ إليه آخر كلامه رحمه الله.

و قوله جامد لك ذائبه لعله كناية عن أنه محفوظ لك لم يبطل منه شي‏ء مما كان في معرض البطلان و الضياع و لم يتعد إلى الغير.

و الجلائب جمع جليبة و هو ما جلب و عبد جليب مجلوب و امرأة جليب من جلبى و جلائب أي عرفت من المولى القليل الأموال و العبيد أنا أو أنت.

قوله أو غص بالماء شاربه غص بفتح العين المعجمة و إهمال الصاد المشددة و شاربه بالرفع على الفاعلية و الباء في قوله بالماء للتعدية.

و قال ابن الأثير في النهاية يقال غصصت بالماء أغص غصصا فأنا غاص و غصان إذا شرقت به أو وقف في حلقك فلم تكد تسيغه و المعنى لو كان هذا الأمر الذي وقع في غير سلطنتكم لأديت فاعل هذا الفعل و لم يكن يقدر أن يبلغه لضعفه.

523

(1)

-

يل، الفضائل لابن شاذان قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏

كُنْتُ أَنَا وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بِالشَّامِ فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ نَظَرْنَا إِلَى شَيْخٍ وَ هُوَ مُقْبِلٌ مِنْ صَدْرِ الْبَرِّيَّةِ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ عَرِّجُوا بِنَا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ لِنَسْأَلَهُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ وَ إِلَى أَيْنَ يُرِيدُ وَ كَانَ مَعَ مُعَاوِيَةَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ وَ وَلَدَا مُعَاوِيَةَ خَالِدٌ وَ يَزِيدُ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ فَعَرَّجْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا شَيْخُ وَ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ فَلَمْ يُجِبْهُ الشَّيْخُ فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمَا لَا تُجِيبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الشَّيْخُ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ التَّحِيَّةَ غَيْرَ هَذِهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ صَدَقْتَ يَا شَيْخُ أَصَبْتَ وَ أَخْطَأْنَا وَ أَحْسَنْتَ وَ أَسَأْنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَيْخُ فَقَالَ‏

____________

(1). 523- كتاب الفضائل هذا منسوب إلى شاذان بن جبرئيل القمّيّ (رحمه اللّه) من أعلام القرن السادس.

248

الشَّيْخُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَا اسْمُكَ يَا شَيْخُ فَقَالَ اسْمِي جَبَلٌ وَ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ طَاعِناً فِي السِّنِّ بِيَدِهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْحَدِيدِ وَ وَسَطُهُ مَشْدُودٌ بِشَرِيطٍ مِنْ لِيفِ الْمُقْلِ وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ لِيفِ الْمُقْلِ وَ عَلَيْهِ كِسَاءٌ قَدْ سَقَطَ لِحَامُهُ وَ بَقِيَ سَدَانُهُ وَ قَدْ بَانَتْ شَرَاسِيفُ خَدَّيْهِ وَ قَدْ غَطَّتْ حَوَاجِبُهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا شَيْخُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ وَ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أَتَيْتُ مِنَ الْعِرَاقِ أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ مُعَاوِيَةُ كَيْفَ تَرَكْتَ الْعِرَاقَ قَالَ عَلَى الْخَيْرِ وَ الْبَرَكَةِ وَ النِّفَاقِ قَالَ لَعَلَّكَ أَتَيْتَ مِنَ الْكُوفَةِ مِنَ الْغَرِيِّ قَالَ الشَّيْخُ وَ مَا الْغَرِيُّ قَالَ مُعَاوِيَةُ الَّذِي فِيهِ أَبُو تُرَابٍ قَالَ الشَّيْخُ مَنْ تَعْنِي بِذَلِكَ وَ مَنْ أَبُو تُرَابٍ قَالَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لَهُ الشَّيْخُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ وَ رَضَّ اللَّهُ فَاكَ وَ لَعَنَ اللَّهُ أُمَّكَ وَ أَبَاكَ وَ لِمَ لَا تَقُولُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَ الْغَيْثُ الْهَاطِلُ يَعْسُوبُ الدِّينِ وَ قَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ سَيْفُ اللَّهِ الْمَسْلُولُ ابْنُ عَمِّ الرَّسُولِ وَ زَوْجُ الْبَتُولِ تَاجُ الْفُقَهَاءِ وَ كَنْزُ الْفُقَرَاءِ وَ خَامِسُ أَهْلِ الْعَبَاءِ وَ اللَّيْثُ الْغَالِبُ أَبُو الْحَسَنَيْنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فَعِنْدَهَا قَالَ مُعَاوِيَةُ يَا شَيْخُ إِنِّي أَرَى لَحْمَكَ وَ دَمَكَ قَدْ خَالَطَ لَحْمَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ دَمِهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ عَلِيٌّ مَا أَنْتَ فَاعِلٌ قَالَ لَا أَتَّهِمُ فِي فَقْدِهِ رَبِّي وَ أُجَلِّلُ فِي بُعْدِهِ حُزْنِي وَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لَا يُمِيتُ سَيِّدِي وَ إِمَامِي حَتَّى يَجْعَلَ مِنْ وُلْدِهِ حُجَّةً قَائِمَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ يَا شَيْخُ هَلْ تَرَكْتَ مِنْ بَعْدِكَ أَمْراً تَفْتَخِرُ بِهِ قَالَ تَرَكْتُ الْفَرَسَ الْأَشْقَرَ وَ الْحَجَرَ وَ الْمَدَرَ وَ الْمِنْهَاجَ لِمَنْ أَرَادَ الْمِعْرَاجَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَعَلَّهُ لَا يَعْرِفُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَسَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ يَا شَيْخُ أَ تَعْرِفُنِي قَالَ الشَّيْخُ وَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنَا الشَّجَرَةُ الزَّكِيَّةُ وَ الْفُرُوعُ الْعَلِيَّةُ سَيِّدُ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ بَلْ أَنْتَ اللَّعِينُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ وَ فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ إِنَّ اللَّهَ قَالَ‏

249

وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ‏

وَ الشَّجَرَةُ الْخَبِيثَةُ وَ الْعُرُوقُ الْمُجْتَثَّةُ الْخَسِيسَةُ الَّذِي ظَلَمَ نَفْسَهُ وَ رَبَّهُ وَ قَالَ فِيهِ نَبِيُّهُ الْخِلَافَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ الزَّنِيمِ بْنِ الزَّنِيمِ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ الْفَاشِي ظُلْمُهُ فِي الْعِبَادِ فَعِنْدَهَا اغْتَاظَ مُعَاوِيَةُ وَ حَنَقَ عَلَيْهِ فَرَدَّ يَدَهُ إِلَى قَائِمِ سَيْفِهِ وَ هَمَّ بِقَتْلِ الشَّيْخِ ثُمَّ قَالَ لَوْ لَا أَنَّ الْعَفْوَ حَسَنٌ لَأَخَذْتُ رَأْسَكَ ثُمَّ قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ كُنْتُ فَاعِلًا ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ إِذَنْ وَ اللَّهِ أَفُوزُ بِالسَّعَادَةِ وَ تَفُوزُ أَنْتَ بِالشَّقَاوَةِ وَ قَدْ قَتَلَ مَنْ هُوَ أَشَرُّ مِنْكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ عُثْمَانُ شَرٌّ مِنْكَ قَالَ مُعَاوِيَةُ يَا شَيْخُ هَلْ كُنْتَ حَاضِراً يَوْمَ الدَّارِ قَالَ وَ مَا يَوْمُ الدَّارِ قَالَ مُعَاوِيَةُ يَوْمَ قَتَلَ عَلِيٌّ عُثْمَانَ فَقَالَ الشَّيْخُ تَاللَّهِ مَا قَتَلَهُ وَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَعَلَاهُ بِأَسْيَافٍ حِدَادٍ وَ سَوَاعِدَ شِدَادٍ وَ كَانَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُطِيعاً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ قَالَ مُعَاوِيَةُ يَا شَيْخُ هَلْ حَضَرْتَ يَوْمَ صِفِّينَ قَالَ وَ مَا غِبْتُ عَنْهَا قَالَ كَيْفَ كُنْتَ فِيهَا قَالَ الشَّيْخُ أَيْتَمْتُ مِنْكَ أَطْفَالًا وَ أَرْمَلْتُ مِنْكَ إِخْوَاناً وَ كُنْتُ كَاللَّيْثِ أَضْرِبُ بِالسَّيْفِ تَارَةً وَ بِالرُّمْحِ أُخْرَى قَالَ مُعَاوِيَةُ هَلْ ضَرَبْتَنِي بِشَيْ‏ءٍ قَطُّ قَالَ الشَّيْخُ ضَرَبْتُكَ بِثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ سَهْماً فَأَنَا صَاحِبُ السَّهْمَيْنِ اللَّذَيْنِ وَقَعَا فِي بُرْدَتِكَ وَ صَاحِبُ السَّهْمَيْنِ اللَّذَيْنِ وَقَعَا فِي مَسْجَدِكَ وَ صَاحِبُ السَّهْمَيْنِ اللَّذَيْنِ وَقَعَا فِي عَضُدِكَ وَ لَوْ كَشَفْتَ الْآنَ لَأَرَيْتُكَ مَكَانَهُمَا: فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا شَيْخُ هَلْ حَضَرْتَ يَوْمَ الْجَمَلِ قَالَ وَ مَا يَوْمُ الْجَمَلِ قَالَ مُعَاوِيَةُ يَوْمَ قَاتَلَتْ عَائِشَةُ عَلِيّاً قَالَ وَ مَا غِبْتُ عَنْهَا قَالَ مُعَاوِيَةُ يَا شَيْخُ الْحَقُّ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ أَمْ مَعَ عَائِشَةَ قَالَ الشَّيْخُ بَلْ مَعَ عَلِيٍّ قَالَ مُعَاوِيَةُ أَ لَمْ يَقُلِ اللَّهُ‏

وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ‏

وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَهَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الشَّيْخُ أَ لَمْ يَقُلِ اللَّهُ تَعَالَى‏

يا نِساءَ النَّبِيِ‏

...

وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى‏

وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَنْتَ يَا عَلِيُّ خَلِيفَتِي عَلَى نِسْوَانِي وَ أَهْلِي وَ طَلَاقُهُنَّ بِيَدِكَ أَ فَتَرَى فِي ذَلِكَ مَعَهَا حَقٌّ حَتَّى سَفَكَتْ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَذْهَبَتْ أَمْوَالَهُمْ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ هُمَا كَامْرَأَةِ

250

نُوحٍ فِي النَّارِ وَ لَبِئْسَ مَثْوَى الْكَافِرِينَ قَالَ مُعَاوِيَةُ يَا شَيْخُ مَا جَعَلْتَ لَنَا شَيْئاً نَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْكَ فَمَتَى ظُلِمَتِ الْأُمَّةُ وَ طُفِيَتْ عَنْهُمْ قَنَادِيلُ الرَّحْمَةِ قَالَ لَمَّا صِرْتَ أَمِيرَهَا وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَزِيرَهَا قَالَ فَاسْتَلْقَى مُعَاوِيَةُ عَلَى قَفَاهُ مِنَ الضَّحِكِ وَ هُوَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ فَقَالَ يَا شَيْخُ هَلْ مِنْ شَيْ‏ءٍ نَقْطَعُ بِهِ لِسَانَكَ قَالَ وَ مَا ذَا قَالَ عِشْرُونَ نَاقَةً حَمْرَاءَ مَحْمِلُهُ عَسَلًا وَ بُرّاً وَ سَمْناً وَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ تُنْفِقُهَا عَلَى عِيَالِكَ وَ تَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى زَمَانِكَ قَالَ الشَّيْخُ لَسْتُ أَقْبَلُهَا قَالَ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ دِرْهَمٌ حَلَالٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ حَرَامٍ قَالَ مُعَاوِيَةُ لَئِنْ أَقَمْتَ فِي دِمَشْقَ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ قَالَ مَا أَنَا مُقِيمٌ مَعَكَ فِيهَا قَالَ مُعَاوِيَةُ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏

وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ‏

وَ أَنْتَ أَوَّلُ ظَالِمٍ وَ آخِرُ ظَالِمٍ ثُمَّ تَوَجَّهَ الشَّيْخُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ.

توضيح قال الجوهري التعريج على الشي‏ء الإقامة عليه يقال عرج فلان على المنزل إذا حبس مطيته عليه و أقام و انعرج الشي‏ء انعطف.

524

(1)

-

يَلِ فض، كتاب الروضة قِيلَ‏

دَخَلَ ضِرَارٌ صَاحِبُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بَعْدَ وَفَاتِهِ(ع)فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ يَا ضِرَارُ صِفْ لِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَخْلَاقَهُ الْمَرْضِيَّةَ قَالَ ضِرَارٌ كَانَ‏

____________

(1). 524- كتاب الفضائل و الروضة منسوبان إلى شاذان بن جبرئيل القمّيّ من أعلام القرن السادس، و لكن تنظر بعض علمائنا في صحة النسبة كما في عنوان: «الروضة و الفضائل» من كتاب الذريعة: ج 11،(ص)282 و ج 16،(ص)25.

و للكلام صور أحسن ممّا ذكره المصنّف هاهنا عن كتاب الروضة و الفضائل، و له مصادر و أسانيد كثيرة جدا، و قد رواه السيّد الرضيّ (رحمه اللّه) في المختار: (77) من الباب الثالث من نهج البلاغة، و رواه أيضا ابن شهرآشوب في عنوان: «المسابقة بالزهد» من مناقب آل أبي طالب: ج 1،(ص)371 ط النجف و يأتي أيضا هاهنا مسندا تحت الرقم: (538)(ص)584.

251

وَ اللَّهِ بَعِيدَ الْمُدَى شَدِيدَ الْقُوَى يَنْفَجِرُ الْإِيمَانُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَ تَنْطِقُ الْحِكْمَةُ مِنْ لِسَانِهِ يَقُولُ حَقّاً وَ يَحْكُمُ فَصْلًا فَأُقْسِمُ لَقَدْ شَاهَدْتُهُ لَيْلَةً فِي مِحْرَابِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي قَابِضاً عَلَى لَمَّتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَئِنُّ أَنِينَ الْحَزِينِ وَ يَقُولُ يَا دُنْيَا أَ بِي تَعَرَّضْتِ وَ إِلَيَّ تَشَوَّفْتِ غُرِّي غَيْرِي لَا حَانَ حِينُكِ أَجَلُكِ قَصِيرٌ وَ عَيْشُكِ حَقِيرٌ وَ قَلِيلُكِ حِسَابٌ وَ كَثِيرُكِ عِقَابٌ فَقَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي إِلَيْكِ آهِ مِنْ بُعْدِ الطَّرِيقِ وَ قِلَّةِ الزَّادِ قَالَ مُعَاوِيَةُ كَانَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَذَلِكَ وَ كَيْفَ حُزْنُكَ عَلَيْهِ قَالَ حُزْنُ امْرَأَةٍ ذُبِحَ وَلَدُهَا فِي حَجْرِهَا قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بَكَى وَ بَكَى الْحَاضِرُونَ.

بيان: المدى الغاية أي كان ذا همة عالية يتوجه إلى تحصيل معالي الأمور و ما يعسر تحصيله على أكثر الخلق.

و يقال نطف الماء ينطف و ينطف إذا قطر قليلا قليلا و السدل جمع السديل و هو ما يسيل و يرخى على الهودج و يقال سلمته الحية أي لدغته و السليم اللديغ و قيل إنما سمي سليما تفؤلا بالسلامة.

و يقال هو يتململ على فراشه إذا لم يستقر من الوجع و الاستفهام عن تعرضها و تشوفها استفهام إنكار لذلك منها و استحقار لها و استبعاد لموافقته إياها على ما تريد و تشوف إلى الخير تطلع و من السطح تطاول و نظر و أشرف و في بعض النسخ بالقاف تشوقت غري غيري أي خداعك و غرورك لا يدخل علي و ليس المراد الأمر بغرور غيره.

و قال الجوهري حان له أن يفعل كذا يحين حينا أي آن و حان حينه أي قرب وقته انتهى و هذا دعاء عليها أي لا قرب وقت انخداعي بك و غرورك لي.

525

(1)

-

كشف، كشف الغمة

حَضَرَ جَمَاعَةٌ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَ عِنْدَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَ كَانَ‏

____________

(1). 525- رواه الاربلى (رحمه اللّه) في آخر عنوان «وقعة الجمل» من كتاب كشف الغمّة: ج 1(ص)244 بيروت.

252

فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَرْنَا نُكَلِّمْ عَدِيّاً فَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ عِنْدَهُ جَوَاباً فَقَالَ إِنِّي أُحَذِّرُكُمُوهُ فَقَالُوا لَا عَلَيْكَ دَعْنَا وَ إِيَّاهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَا أَبَا طَرِيفٍ مَتَى فُقِئَتْ عَيْنُكَ قَالَ يَوْمَ فَرَّ أَبُوكَ وَ قُتِلَ شَرَّ قَتْلَةٍ وَ ضَرَبَكَ الْأَشْتَرُ عَلَى اسْتِكَ فَوَقَعْتَ هَارِباً مِنَ الزَّحْفِ وَ أَنْشَدَ

أَمَا وَ أَبِي يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ لَوْ أَنَّنِي* * * -لَقِيتُكَ يَوْمَ الزَّحْفِ مَا رُمْتَ لِي سَخَطاً-

وَ كَانَ أَبِي فِي طَيِ‏ءٍ وَ أَبُو أَبِي* * * -صَحِيحَيْنِ لَمْ تَنْزِعْ عُرُوقُهُمَا الْقِبْطَا-

وَ لَوْ رُمْتَ شَتْمِي عِنْدَ عَدْلٍ قَضَاؤُهُ* * * -لَرُمْتُ بِهِ يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ مَدَى شَحْطاً-

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ قَدْ كُنْتُ حَذَّرْتُكُمُوهُ فَأَبَيْتُمْ.

بيان: قال الجوهري الشحط البعد يقال شحط المزار أي بعد و تشحط المقتول بدمه أي اضطرب فيه.

526

(1)

-

كَشْفُ الْحَقِّ، لِلْعَلَّامَةِ (رحمه اللّه) رَوَى الْجُمْهُورُ

أَنَّ أَرْوَى بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ دَخَلَتْ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي خِلَافَتِهِ بِالشَّامِ وَ هِيَ يَوْمَئِذٍ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ فَلَمَّا رَآهَا قَالَ مَرْحَباً بِكِ يَا خَالَةُ قَالَتْ كَيْفَ أَنْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي لَقَدْ كَفَرْتَ النِّعْمَةَ وَ أَسَأْتَ لِابْنِ عَمِّكَ الصُّحْبَةَ وَ تَسَمَّيْتَ بِغَيْرِ اسْمِكَ وَ أَخَذْتَ غَيْرَ حَقِّكَ بِلَا بَلَاءٍ كَانَ مِنْكَ وَ لَا مِنْ أَبِيكَ بَعْدَ أَنْ كَفَرْتُمْ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ(ص)فَأَتْعَسَ اللَّهُ مِنْكُمُ الْجُدُودَ حَتَّى رَدَّ اللَّهُ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ وَ كَانَتْ‏

كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا

وَ نَبِيُّنَا هُوَ الْمَنْصُورُ عَلَى كُلِّ مَنْ نَاوَاهُ‏

وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏

فَكُنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَعْظَمَ النَّاسِ فِي هَذَا الدِّينِ بَلَاءً وَ عَنْ أَهْلِهِ غَنَاءً وَ قَدْراً حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مَغْفُوراً ذَنْبُهُ مَرْفُوعَةً مَنْزِلَتُهُ شَرِيفاً عَنِ اللَّهِ مَرْضِيّاً فَوَثَبَ عَلَيْنَا بَعْدَهُ تَيْمٌ‏

____________

(1). 526- رواه العلامة (رحمه اللّه) في آخر المطلب الرابع من كتاب كشف الحق و نهج الصدق(ص)313 ط بيروت و في متن دلائل الصدق: ج 3(ص)236 ط 1. و ليراجع كتاب بلاغات النساء.

و رواه أيضا ابن عبد ربّه تحت عنوان «وفود أروى بنت عبد المطلب» فى آخر كتاب الزبرجدة من العقد الفريد. هذا و سيرويه المصنّف ثانية تحت الرقم 532، فلاحظ.