بحار الأنوار - ج33

- العلامة المجلسي المزيد...
640 /
403

فَقَالَ صَعْصَعَةُ

عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى‏

ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) فَأَخْبَرَهُ بِمَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فَتَمَثَّلَ عَلِيٌّ ع‏

أَرَادَ رَسُولَايَ الْوُقُوفَ فَرَاوَحَا* * * -يَداً بِيَدٍ ثُمَّ أَسْهَمَا لِي عَلَى السَّوَاءِ-

بُؤْساً لِلْمَسَاكِينِ يَا ابْنَ صُوحَانَ أَمَا لَقَدْ عُهِدَ إِلَيَّ فِيهِمْ وَ إِنِّي لَصَاحِبُهُمْ وَ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ إِنَّ لَهُمْ أَنْ يَدُورَ فِيهِ رَحَى الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمَارِقِينَ فَيَا وَيْحَهَا حَتْفاً مَا أَبْعَدَهَا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ‏

إِذَا الْخَيْلُ جَالَتْ فِي الْفَتَى وَ تَكَشَّفَتْ* * * -عَوَابِسُ لَا يُسْأَلْنَ غَيْرَ طِعَانٍ-

فَكَرَّتْ جَمِيعاً ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهَا* * * -سَقَى رُمْحَهُ مِنْهَا بِأَحْمَرَ قَانٍ-

فَتًى لَا يُلَاقِي الْقَرْنُ إِلَّا بِصَدْرِهِ* * * إِذَا أَرْعَشَتْ أَحْشَاءُ كُلَّ جَبَانٍ-

ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثاً قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ وَ بِكَ الْعَوْنُ وَ إِلَيْكَ الْمُشْتَكَى وَ عَلَيْكَ التُّكْلَانُ وَ إِيَّاكَ نَدْرَأُ فِي نُحُورِهِمْ أَبَى الْقَوْمُ إِلَّا تَمَادِياً فِي الْبَاطِلِ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا الْحَقَّ فَأَيْنَ يَذْهَبُ بِكُمْ عَنْ حَطَبِ جَهَنَّمَ وَ عَنْ طِيبِ الْمَغْنَمِ وَ أَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ اسْتَعِدُّوا لِعَدُوِّكُمْ فَإِنَّكُمْ غَالِبُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمْ آخِرَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ.

بيان: قوله يطأ صماخها بأخمصه الأخمص من باطن القدم ما لم يبلغ الأرض و هو كناية عن الاستيلاء على الحرب و إذلال أهلها و لعل المكدود هنا بمعنى الكاد و الطيش الخفة و شاهت وجوهكم قبحت و العل الشربة الثانية أو الشرب بعد الشرب تباعا و النهل محركة أول الشرب و استهدف له دنا منه و انتصب له و سيف حذم قاطع و يقال حجل الطائر كنصر و ضرب إذا نزا في مشيته أو بالخاء المعجمة ثم الجيم قال الجوهري الخجل سوء احتمال الغنى‏

و في الحديث إذا شبعتن خجلتن.

أي أشرتن و بطرتن انتهى.

قوله عند الصباح يحمد القوم السُّرَى قال الميداني يضرب الرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة.

404

625

(1)

-

ختص، الإختصاص الْمُعَلَّى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:

أَمَرَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْمَسِيرِ إِلَى الْمَدَائِنِ مِنَ الْكُوفَةِ فَسِرْنَا يَوْمَ الْأَحَدِ وَ تَخَلَّفَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ فَخَرَجُوا إِلَى مَكَانٍ بِالْحِيرَةِ يُسَمَّى الْخَوَرْنَقَ فَقَالُوا نَتَنَزَّهُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ خَرَجْنَا فَلَحِقْنَا عَلِيّاً قَبْلَ أَنْ يُجَمِّعَ فَبَيْنَا هُمْ يَتَغَدَّوْنَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ ضَبٌّ فَصَادُوهُ فَأَخَذَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَنَصَبَ كَفَّهُ فَقَالُوا بَايِعُوا هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَبَايَعَهُ السَّبْعَةُ وَ عَمْرٌو ثَامِنُهُمْ وَ ارْتَحَلُوا لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ فَقَدِمُوا الْمَدَائِنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَخْطُبُ وَ لَمْ يُفَارِقْ بَعْضُهُمْ بَعْضاً كَانُوا جَمِيعاً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا دَخَلُوا نَظَرَ إِلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَسَرَّ إِلَيَّ أَلْفَ حَدِيثٍ فِي كُلِّ حَدِيثٍ أَلْفُ بَابٍ لِكُلِّ بَابٍ أَلْفُ مِفْتَاحٍ وَ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ‏

يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏

وَ إِنِّي أُقْسِمُ لَكُمْ بِاللَّهِ لَيُبْعَثَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ بِإِمَامِهِمْ وَ هُوَ ضَبٌّ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ فَعَلْتُ قَالَ فَلَوْ رَأَيْتَ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ سَقَطَ كَمَا تَسْقُطُ السَّعَفَةُ وَجِيباً.

بيان: الوجيب الاضطراب.

626-

أَقُولُ رَوَى الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ فَهْدٍ فِي الْمُهَذَّبِ، وَ غَيْرُهُ فِي غَيْرِهِ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

يَوْمُ النَّيْرُوزِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي ظَفِرَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِأَهْلِ النَّهْرَوَانِ وَ قَتَلَ ذَا الثُّدَيَّةِ.

____________

(1). 625- رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في أواخر كتاب الاختصاص(ص)277 ط النجف.

405

باب 24 باب سائر ما جرى بينه و بين الخوارج سوى وقعة النهروان‏

627

(1)

-

نهج، نهج البلاغة

وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)لَمَّا هَرَبَ مَصْقَلَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ الشَّيْبَانِيُّ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ قَدِ ابْتَاعَ سَبْيَ بَنِي نَاجِيَةَ مِنْ عَامِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعْتَقَهُمْ فَلَمَّا طَالَبَهُ بِالْمَالِ خَاسَ بِهِ وَ هَرَبَ إِلَى الشَّامِ قَبَّحَ اللَّهُ مَصْقَلَةَ فَعَلَ فِعْلَ السَّادَةِ وَ فَرَّ فِرَارَ الْعَبِيدِ فَمَا أَنْطَقَ مَادِحَهُ حَتَّى أَسْكَتَهُ وَ لَا صَدَّقَ وَاصِفَهُ حَتَّى بَكَّتَهُ وَ لَوْ أَقَامَ لَأَخَذْنَا مَيْسُورَهُ وَ انْتَظَرْنَا بِمَالِهِ وُفُورَهُ.

628

(2)

-

تَوْضِيحٌ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ فِي‏

____________

(1). 627- رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (44) من كتاب نهج البلاغة. و له مصادر أخر يجد الباحث بعضها في المختار: (299) من نهج السعادة: ج 2(ص)486 ط 1.

(2). 628- رواه ابن أبي الحديد نقلا عن كتاب الغارات في شرح المختار: (44) من نهج البلاغة من شرحه: ج 1،(ص)590 طبع الحديث ببيروت، و في طبع الحديث بمصر:

ج 3(ص)128، و المصنّف قد لخص القصة و ما ذكرها بخصوصياتها.

و الحديث بتفصيله موجود تحت الرقم: (139) من تلخيص كتاب الغارات:

ج 1،(ص)338 ط 1.

و رواه أيضا الطبريّ مفصلا برواية هشام بن محمّد، عن أبي مخنف حوادث سنة:

(38) من تاريخه: ج 1،(ص)3418/ و في ط الحديث ببيروت: ج 5(ص)113.

406

كِتَابِ الْغَارَاتِ وَ وَجَدْتُهُ فِي أَصْلِ الْكِتَابِ أَيْضاً عَنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُعَيْنٍ‏ (1) قَالَ:

كَانَ الْخِرِّيتُ بْنُ رَاشِدٍ أَحَدُ بَنِي نَاجِيَةَ قَدْ شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)صِفِّينَ فَجَاءَ إِلَيْهِ(ع)بَعْدَ انْقِضَاءِ صِفِّينَ وَ بَعْدَ تَحْكِيمِ الْحَكَمَيْنِ فِي ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ يَمْشِي بَيْنَهُمْ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أُطِيعُ أَمْرَكَ وَ لَا أُصَلِّي خَلْفَكَ وَ إِنِّي غَداً لَمُفَارِقٌ لَكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ إِذاً تَنْقُضَ عَهْدَكَ وَ تَعْصِيَ رَبَّكَ وَ لَا تَضُرَّ إِلَّا نَفْسَكَ أَخْبِرْنِي لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّكَ حَكَّمْتَ فِي الْكِتَابِ وَ ضَعُفْتَ عَنِ الْحَقِّ إِذْ جَدَّ الْجِدُّ وَ رَكَنْتَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَنَا عَلَيْكَ رَادٌّ وَ عَلَيْهِمْ نَاقِمٌ وَ لَكُمْ جَمِيعاً مُبَايِنٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَيْحَكَ هَلُمَّ إِلَيَّ أُدَارِسْكَ وَ أُنَاظِرْكَ فِي السُّنَنِ وَ أُفَاتِحْكَ أُمُوراً مِنَ الْحَقِّ أَنَا أَعْلَمُ بِهَا مِنْكَ فَلَعَلَّكَ تَعْرِفُ مَا أَنْتَ الْآنَ لَهُ مُنْكِرٌ وَ تُبْصِرُ مَا أَنْتَ الْآنَ عَنْهُ غَافِلٌ وَ بِهِ جَاهِلٌ فَقَالَ الْخِرِّيتُ فَأَنَا غَادٍ عَلَيْكَ غَداً فَقَالَ(ع)اغْدُ إِلَيَّ وَ لَا يَسْتَهْوِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ وَ لَا يَقْتَحِمَنَّ بِكَ رَأْيُ السَّوْءِ وَ لَا يَسْتَخِفَّنَّكَ لِلْجَهَلَاتِ الَّذِينَ لَا يَعْمَلُونَ فَوَ اللَّهِ إِنِ اسْتَرْشَدْتَنِي وَ اسْتَنْصَحْتَنِي وَ قَبِلْتَ مِنِّي لَأَهْدِيَنَّكَ سَبِيلَ الرَّشَادِ فَخَرَجَ الْخِرِّيتُ مِنْ عِنْدِهِ مُنْصَرِفاً إِلَى أَهْلِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُعَيْنٍ فَعَجِلْتُ فِي أَثَرِهِ مُسْرِعاً لِأَنْصَحَهُ وَ أَسْتَعْلِمَ خَبَرَهُ فَرَأَيْتُهُ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُمْ يَا هَؤُلَاءِ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُفَارِقَ هَذَا

____________

(1) كذا في أصلى فيه و ما يأتي بعد ذلك، و مثله في كتاب الغارات و شرح ابن أبي الحديد.

و في تاريخ الطبريّ في جميع الموارد: «عبد اللّه بن فقيم الأزديّ» و في بعض الموارد لم يذكر لفظ «الأزديّ».

407

الرَّجُلَ فَنَصَحْتُ ابْنَ عَمِّهِ وَ رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي فَلَمَّا أَصْبَحْتُ وَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ فَقَالَ(ع)دَعْهُ فَإِنْ قَبِلَ الْحَقَّ وَ رَجَعَ عَرَفْنَا لَهُ ذَلِكَ وَ قَبِلْنَاهُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَ لَا تَأْخُذُهُ الْآنَ فَتَسْتَوْثِقَ مِنْهُ فَقَالَ إِنَّا لَوْ فَعَلْنَا هَذَا بِكُلِّ مَنْ نَتَّهِمُ مِنَ النَّاسِ مَلَأْنَا السُّجُونَ مِنْهُمْ وَ لَا أَرَانِي يَسَعُنِي الْوُثُوبُ بِالنَّاسِ وَ الْحَبْسُ لَهُمْ وَ عُقُوبَتُهُمْ حَتَّى يُظْهِرُوا لِيَ الْخِلَافَ فَقَالَ لِي سِرّاً اذْهَبْ إِلَى مَنْزِلِ الرَّجُلِ فَاعْلَمْ مَا فَعَلَ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ فَإِذَا لَيْسَ فِي مَنْزِلِهِ وَ لَا مَنْزِلِ أَصْحَابِهِ دَاعٍ وَ لَا مُجِيبٌ فَأَقْبَلْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِقِصَّتِهِمْ فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُ(ع)قَالَ أَبْعَدَهُمُ اللَّهُ‏

كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ

أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ قَدْ أُشْرِعَتْ لَهُمُ الْأَسِنَّةُ وَ صُبَّتْ عَلَى هَامِهِمُ السُّيُوفُ لَقَدْ نَدِمُوا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدِ اسْتَهْوَاهُمْ وَ أَضَلَّهُمْ وَ هُوَ غَداً مُتَبَرِّئٌ مِنْهُمْ وَ مُخَلٍّ عَنْهُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ زِيَادُ بْنُ خَصَفَةَ

(1)

فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَضَرَّةِ هَؤُلَاءِ إِلَّا فِرَاقُهُمْ إِيَّانَا لَمْ يَعْظُمْ فَقْدُهُمْ عَلَيْنَا وَ لَكِنَّا نَخَافُ أَنْ يُفْسِدُوا عَلَيْنَا جَمَاعَةً كَثِيرَةً مِمَّنْ يَقْدَمُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِكَ فَائْذَنْ لِي فِي اتِّبَاعِهِمْ حَتَّى نَرُدَّهُمْ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ(ع)فَاخْرُجْ فِي آثَارِهِمْ رَشِيداً ثُمَّ قَالَ اخْرُجْ رَحِمَكَ اللَّهُ حَتَّى تَنْزِلَ دَيْرَ أَبِي مُوسَى ثُمَّ لَا تَبْرَحْهُ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي وَ سَأَكْتُبُ إِلَى مَنْ حَوْلِي مِنْ عُمَّالِي فِيهِمْ فَكَتَبَ نُسْخَةً وَاحِدَةً وَ أَخْرَجَهَا إِلَى الْعُمَّالِ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ قُرِئَ عَلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْعُمَّالِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رِجَالًا لَنَا عِنْدَهُمْ تَبِعَةٌ خَرَجُوا هِرَاباً نَظُنُّهُمْ خَرَجُوا نَحْوَ بِلَادِ الْبَصْرَةِ فَسَلْ عَنْهُمْ أَهْلَ بِلَادِكَ وَ اجْعَلْ عَلَيْهِمُ الْعُيُونَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْ أَرْضِكَ ثُمَّ اكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا يَنْتَهِي إِلَيْكَ عَنْهُمْ‏

____________

(1) كذا في كتاب الغارات و شرح ابن أبي الحديد و تاريخ الطبريّ، و في طبع الكمبانيّ من البحار هاهنا و ما يليه جميعا: «ابن حفصة».

408

فَخَرَجَ زِيَادُ بْنُ خَصَفَةَ حَتَّى أَتَى دَارَهُ وَ جَمَعَ أَصْحَابَهُ وَ أَخَذَ مَعَهُ مِنْهُمْ مِائَةً وَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا وَ خَرَجَ حَتَّى أَتَى دَيْرَ أَبِي مُوسَى وَ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَأْلٍ التَّيْمِيِّ قَالَ إِنِّي لَعِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذاً يبج [فَيْجٌ‏

(1)

قَدْ جَاءَهُ يَسْعَى بِكِتَابٍ مِنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ كَانَ أَحَدُ عُمَّالِهِ يُخْبِرُهُ بِأَنَّ خَيْلًا مَرَّتْ مِنْ قِبَلِ الْكُوفَةِ مُتَوَجِّهَةً نَحْوَ نَفَرٍ وَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ دَهَاقِينِ أَسْفَلِ الْفُرَاتِ قَدْ أَسْلَمَ وَ صَلَّى يُقَالُ لَهُ زَاذَانُ فَرُّوخُ فَلَقُوهُ فَقَالُوا لَهُ أَ مُسْلِمٌ أَنْتَ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَمَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ قَالَ أَقُولُ إِنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ سَيِّدُ الْبَشَرِ وَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا كَفَرْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ثُمَّ حَمَلَتْ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنْهُمْ فَقَطَعُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ وَ أَخَذُوا مَعَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَهُودِيّاً فَقَالُوا خَلُّوا سَبِيلَ هَذَا لَا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيْهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الْعِصَابَةِ الَّتِي مَرَّتْ بِعَمَلِكَ فَقَتَلَتِ الْبَرَّ الْمُسْلِمَ وَ أَمِنَ عِنْدَهُمُ الْمُخَالِفُ الْمُشْرِكُ وَ أَنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ اسْتَهْوَاهُمُ الشَّيْطَانُ فَضَلُّوا كَالَّذِينَ‏

حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَ صَمُّوا

فَ

أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ

يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْمَالُهُمْ فَالْزَمْ عَمَلَكَ وَ أَقْبِلْ عَلَى خَرَاجِكَ فَإِنَّكَ كَمَا ذَكَرْتَ فِي طَاعَتِكَ وَ نَصِيحَتِكَ وَ السَّلَامُ: وَ كَتَبَ(ع)إِلَى زِيَادِ بْنِ خَصَفَةَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ أَنْ تَنْزِلَ دَيْرَ أَبِي مُوسَى حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي وَ ذَلِكَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلِمْتُ أَيْنَ تَوَجَّهَ الْقَوْمُ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ أَخَذُوا نَحْوَ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى‏

____________

(1) كذا في أصلى من البحار، و في الغارات و تاريخ الطبريّ و شرح ابن أبي الحديد:

«فيج».

أقول: هو معرب: «پيك» بمعنى الرسول و البريد، و يعبر عنه أيضا ب «پيام‏آور» أو «پيغام‏آور».

409

السَّوَادِ فَاتَّبِعْ آثَارَهُمْ وَ سَلْ عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ مُسْلِماً مُصَلِّياً فَإِذَا أَنْتَ لَحِقْتَ بِهِمْ فَارْدُدْهُمْ إِلَيَّ فَإِنْ أَبَوْا فَنَاجِزْهُمْ وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ فَارَقُوا الْحَقَّ وَ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ وَ أَخَافُوا السَّبِيلَ وَ السَّلَامُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَأْلٍ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْهُ(ع)وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ شَابٌّ حَدَثٌ فَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَذْهَبَ مَعَهُ إِلَى الْعَدُوِّ فَأَذِنَ وَ دَعَا لِي فَأَتَيْتُ بِالْكِتَابِ إِلَيْهِ ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانُوا فِيهِ فَسَأَلْنَا عَنْهُمْ فَقِيلَ أَخَذُوا نَحْوَ الْمَدَائِنِ وَ لَحِقْنَا بِالْمَدَائِنِ فَقَالَ زِيَادٌ لِرَئِيسِهِمْ مَا الَّذِي نَقَمْتَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَيْنَا حَتَّى فَارَقْتَنَا قَالَ لَمْ أَرْضَ بِصَاحِبِكُمْ إِمَاماً وَ لَمْ أَرْضَ بِسِيرَتِكُمْ سِيرَةً فَرَأَيْتُ أَنْ أَعْتَزِلَ وَ أَكُونَ مَعَ مَنْ يَدْعُو إِلَى الشُّورَى مِنَ النَّاسِ فَإِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ هُوَ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ رِضًا كُنْتُ مَعَ النَّاسِ فَقَالَ زِيَادٌ وَيْحَكَ وَ هَلْ يَجْتَمِعُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ يُدَانِي عَلِيّاً عَالِماً بِاللَّهِ وَ بِكِتَابِهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ(ص)مَعَ قَرَابَتِهِ وَ سَابِقَتِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ الْخِرِّيتُ هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ فَقَالَ زِيَادٌ فَفِيمَ قَتَلْتُمُ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ فَقَالَ الْخِرِّيتُ مَا أَنَا قَتَلْتُهُ إِنَّمَا قَتَلَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِي قَالَ فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا قَالَ مَا إِلَى ذَلِكَ مِنْ سَبِيلٍ قَالَ أَ وَ هَكَذَا أَنْتَ فَاعِلٌ قَالَ هُوَ مَا تَسْمَعُ قَالَ فَدَعَوْنَا أَصْحَابَنَا وَ دَعَا الْخِرِّيتُ أَصْحَابَهُ ثُمَّ اقْتَتَلْنَا فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ قِتَالًا مِثْلَهُ مُنْذُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ لَقَدْ تَطَاعَنَّا بِالرِّمَاحِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِي أَيْدِينَا رُمْحٌ ثُمَّ اضْطَرَبْنَا بِالسُّيُوفِ حَتَّى انْحَنَتْ وَ عُقِرَتْ عَامَّةُ خَيْلِنَا وَ خَيْلِهِمْ وَ كَثُرَتِ الْجِرَاحُ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ وَ قُتِلَ مِنَّا رَجُلَانِ مَوْلًى لِزِيَادٍ كَانَتْ مَعَهُ رَايَتُهُ يُدْعَى سُوَيْداً وَ رَجُلٌ آخَرُ يُدْعَى وَاقِداً وَ صُرِعَ مِنْهُمْ خَمْسَةُ نَفَرٍ وَ حَالَ اللَّيْلُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ فَقَدْ وَ اللَّهِ كَرِهُونَا وَ كَرِهْنَاهُمْ وَ هَزَمُونَا وَ هَزَمْنَاهُمْ وَ جُرِحَ زِيَادٌ وَ جُرِحْتُ ثُمَّ إِنَّا بِتْنَا فِي جَانِبٍ وَ تَنَحَّوْا فَمَكَثُوا سَاعَةً مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ مَضَوْا فَذَهَبُوا وَ أَصْبَحْنَا فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ ذَهَبُوا فَوَ اللَّهِ مَا كَرِهْنَا ذَلِكَ فَمَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْبَصْرَةَ وَ بَلَغَنَا أَنَّهُمْ أَتَوُا الْأَهْوَازَ فَنَزَلُوا فِي جَانِبٍ مِنْهَا وَ تَلَاحَقَ بِهِمْ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِمْ نَحْوَ مِائَتَيْنِ فَأَقَامُوا مَعَهُمْ‏

410

وَ كَتَبَ زِيَادٌ إِلَى عَلِيٍّ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا لَقِينَا عَدُوَّ اللَّهِ النَّاجِيَ وَ أَصْحَابَهُ بِالْمَدَائِنِ فَدَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْهُدَى وَ الْحَقِّ وَ الْكَلِمَةِ السَّوَاءِ فَتَوَلَّوْا عَنِ الْحَقِّ وَ أَخَذَتْهُمُ‏

الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ‏ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ‏

فَقَصَدُونَا وَ صَمَدْنَا صَمْدَهُمْ فَاقْتَتَلْنَا قِتَالًا شَدِيداً مَا بَيْنَ قَائِمِ الظَّهْرِ إِلَى أَنْ أَدْرَكَتِ الشَّمْسُ وَ اسْتُشْهِدَ مِنَّا رَجُلَانِ صَالِحَانِ وَ أُصِيبَ مِنْهُمْ خَمْسَةُ نَفَرٍ وَ خَلَّوْا لَنَا الْمَعْرَكَةَ وَ قَدْ فَشَتْ فِينَا وَ فِيهِمُ الْجِرَاحُ ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ لَمَّا أَدْرَكُوا اللَّيْلَ خَرَجُوا مِنْ تَحْتِهِ مُتَنَكِّرِينَ إِلَى أَرْضِ الْأَهْوَازِ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ نَزَلُوا مِنْهَا جَانِباً وَ نَحْنُ بِالْبَصْرَةِ نُدَاوِي جِرَاحَنَا وَ نَنْتَظِرُ أَمْرَكَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ فَقَامَ إِلَيْهِ مَعْقِلُ بْنُ قَيْسٍ الرِّيَاحِيُّ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكَانَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَعَثْتَهُمْ فِي طَلَبِهِمْ عَشَرَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا لَحِقُوهُمُ اسْتَأْصَلُوا شَأْفَتَهُمْ وَ قَطَعُوا دَابِرَهُمْ فَقَالَ(ع)لَهُ تَجَهَّزْ يَا مَعْقِلُ إِلَيْهِمْ وَ نَدَبَ مَعَهُ أَلْفَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِيهِمْ يَزِيدُ بْنُ الْمَعْقِلِ‏

(1)

وَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بِالْبَصْرَةِ أَمَّا بَعْدُ فَابْعَثْ رَجُلًا مِنْ قِبَلِكَ صَلِيباً شُجَاعاً مَعْرُوفاً بِالصَّلَاحِ فِي أَلْفَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَلْيَتَّبِعْ مَعْقِلَ بْنَ قَيْسٍ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَرْضِ الْبَصْرَةِ فَهُوَ أَمِيرُ أَصْحَابِهِ حَتَّى يَلْقَى مَعْقِلًا فَإِذَا لَقِيَهُ فَمَعْقِلٌ أَمِيرُ الْفَرِيقَيْنِ فَلْيَسْمَعْ مِنْهُ وَ لْيُطِعْهُ وَ لَا يُخَالِفْهُ وَ مُرْ زِيَادَ بْنَ خَصَفَةَ فَلْيُقْبِلْ إِلَيْنَا فَنِعْمَ الْمَرْءُ زِيَادٌ وَ نِعْمَ الْقَبِيلُ قَبِيلَتُهُ‏

(2)

وَ كَتَبَ(ع)إِلَى زِيَادٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ بِهِ النَّاجِيَ وَ أَصْحَابَهُ‏

الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ‏ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ‏

فَهُمْ حَيَارَى عَمِهُونَ‏

يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً

وَ وَصَفْتَ مَا بَلَغَ بِكَ وَ بِهِمُ الْأَمْرُ فَأَمَّا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ‏

____________

(1) و مثله في شرح نهج البلاغة و تاريخ الكامل لابن الأثير و في تاريخ الطبريّ: «يزيد بن المغفل الأزديّ ...».

(2) كذا في أصلى، في جميع المصادر: «و نعم القبيل قبيله».

411

لِلَّهِ سَعْيُكُمْ وَ عَلَيْهِ جَزَاؤُكُمْ وَ أَيْسَرُ ثَوَابِ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا الَّتِي يَقْتُلُ الْجَاهِلُونَ أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهَا فَ

ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَ لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏

وَ أَمَّا عَدُوُّكُمُ الَّذِينَ لَقِيتُمْ‏

(1)

فَحَسْبُهُمْ خُرُوجُهُمْ مِنَ الْهُدَى وَ ارْتِكَاسُهُمْ فِي الضَّلَالَةِ وَ رَدُّهُمُ الْحَقَّ وَ جِمَاحُهُمْ فِي التِّيهِ‏

فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ‏

وَ دَعْهُمْ‏

فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ‏

فَ

أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ

فَكَأَنَّكَ بِهِمْ عَنْ قَلِيلٍ بَيْنَ أَسِيرٍ وَ قَتِيلٍ فَأَقْبِلْ إِلَيْنَا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ مَأْجُورِينَ فَقَدْ أَطَعْتُمْ وَ سَمِعْتُمْ وَ أَحْسَنْتُمُ الْبَلَاءَ وَ السَّلَامُ قَالَ وَ نَزَلَ النَّاجِي جَانِباً مِنَ الْأَهْوَازِ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ عُلُوجٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِهَا مِمَّنْ أَرَادَ كَسْرَ الْخَرَاجِ وَ مِنَ اللُّصُوصِ وَ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنَ الْأَعْرَابِ تَرَى رَأْيَهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُعَيْنٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَ أَخِي كَعْبٌ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ مَعَ مَعْقِلٍ فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ أَتَاهُ(ع)يُوَدِّعُهُ فَقَالَ لَهُ يَا مَعْقِلَ بْنَ قَيْسٍ اتَّقِ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ لَا تَبْغِ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَ لَا تَظْلِمْ أَهْلَ الذِّمَّةِ وَ لَا تَتَكَبَّرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُتَكَبِّرِينَ فَقَالَ مَعْقِلٌ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)هُوَ خَيْرُ مُسْتَعَانٍ ثُمَّ قَامَ مَعْقِلٌ فَخَرَجَ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ الْأَهْوَازَ فَأَقَمْنَا أَيَّاماً حَتَّى بَعَثَ ابْنُ عَبَّاسٍ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ مَعَ جَيْشِ الْبَصْرَةِ فَدَخَلَ عَلَى صَاحِبِنَا وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ بِالْإِمْرَةِ وَ اجْتَمَعَا جَمِيعاً فِي عَسْكَرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى النَّاجِي وَ أَصْحَابِهِ فَأَخَذُوا يَرْتَفِعُونَ نَحْوَ جِبَالِ رَامَهُرْمُزَ يُرِيدُونَ قَلْعَةً بِهَا حَصِينَةً فَلَحِقْنَاهُمْ وَ قَدْ دَنَوْا مِنَ الْجَبَلِ فَصَفَفْنَا لَهُمْ ثُمَّ أَقْبَلْنَا نَحْوَهُمْ فَجَعَلَ مَعْقِلٌ عَلَى مَيْمَنَتِهِ يَزِيدَ بْنَ مَعْقِلٍ وَ عَلَى مَيْسَرَتِهِ مِنْجَابَ بْنَ رَاشِدٍ وَ وَقَفَ النَّاجِي بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْعَرَبِ فَكَانُوا مَيْمَنَةً وَ جُعِلَ أَهْلُ الْبَلَدِ وَ الْعُلُوجُ وَ مَنْ أَرَادَ كَسْرَ الْخَرَاجِ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَكْرَادِ مَيْسَرَةً

____________

(1) كذا في أصلى و شرح ابن أبي الحديد، و في تاريخ الطبريّ: «لقيتموهم».

412

وَ سَارَ فِينَا مَعْقِلٌ يُحَرِّضُنَا وَ يَقُولُ يَا عِبَادَ اللَّهِ لَا تَبْدَءُوا الْقَوْمَ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ أَقِلُّوا الْكَلَامَ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ وَ الضَّرْبِ وَ أَبْشِرُوا فِي قِتَالِهِمْ بِالْأَجْرِ الْعَظِيمِ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ مَارِقَةً مَرَقَتْ وَ عُلُوجاً مَنَعُوا الْخَرَاجَ وَ لُصُوصاً وَ أَكْرَاداً فَمَا تَنْتَظِرُونَ فَإِذَا حَمَلْتُ فَشُدُّوا شِدَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ قَالَ فَمَرَّ فِي الصَّفِّ يُكَلِّمُهُمْ يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِالنَّاسِ كُلِّهِمْ أَقْبَلَ فَوَقَفَ وَسَطَ الصَّفِّ فِي الْقَلْبِ وَ نَظَرْنَا إِلَيْهِ مَا يَصْنَعُ فَحَرَّكَ رَايَتَهُ تَحْرِيكَتَيْنِ ثُمَّ حَمَلَ فِي الثَّالِثَةِ وَ حَمَلْنَا مَعَهُ جَمِيعاً فَوَ اللَّهِ مَا صَبَرُوا لَنَا سَاعَةً حَتَّى وَلَّوْا وَ انْهَزَمُوا وَ قَتَلْنَا سَبْعِينَ عَرَبِيّاً مِنْ بَنِي نَاجِيَةَ وَ مِنْ بَعْضِ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْعَرَبِ وَ نَحْوَ ثَلَاثِمِائَةٍ مِنَ الْعُلُوجِ وَ الْأَكْرَادِ وَ خَرَجَ الْخِرِّيتُ مُنْهَزِماً حَتَّى لَحِقَ بِسِيفٍ مِنْ أَسْيَافِ الْبَحْرِ وَ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ قَوْمِهِ كَثِيرٌ فَمَا زَالَ يَسِيرُ فِيهِمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى خِلَافِ عَلِيٍّ(ع)وَ يُزَيِّنُ لَهُمْ فِرَاقَهُ وَ يُخْبِرُهُمْ أَنَّ الْهُدَى فِي حَرْبِهِ وَ مُخَالَفَتِهِ حَتَّى اتَّبَعَهُ مِنْهُمْ نَاسٌ كَثِيرٌ وَ أَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ قَيْسٍ بِأَرْضِ الْأَهْوَازِ وَ كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْفَتْحِ وَ كُنْتُ أَنَا الَّذِي قَدِمَ بِالْكِتَابِ عَلَيْهِ وَ كَانَ فِي الْكِتَابِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مَعْقِلِ بْنِ قَيْسٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا لَقِينَا الْمَارِقِينَ وَ قَدِ اسْتَظْهَرُوا عَلَيْنَا بِالْمُشْرِكِينَ فَقَتَلْنَا مِنْهُمْ نَاساً كَثِيراً وَ لَمْ نَعْدُ فِيهِمْ سِيرَتَكَ لَمْ نَقْتُلْ مِنْهُمْ مُدْبِراً وَ لَا أَسِيراً وَ لَمْ نُدَفِّفْ مِنْهُمْ عَلَى جَرِيحٍ وَ قَدْ نَصَرَكَ اللَّهُ وَ الْمُسْلِمِينَ‏

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*

قَالَ فَلَمَّا قَدِمْتُ بِالْكِتَابِ عَلَى عَلِيٍّ(ع)قَرَأَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ اسْتَشَارَهُمْ فِي الرَّأْيِ فَاجْتَمَعَ رَأْيُ عَامَّتِهِمْ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ قَالُوا نَرَى أَنْ تَكْتُبَ إِلَى مَعْقِلِ بْنِ قَيْسٍ يَتْبَعُ آثَارَهُمْ وَ لَا يَزَالُ فِي طَلَبِهِمْ حَتَّى يَقْتُلَهُمْ أَوْ

413

يَنْفِيَهُمْ مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يُفْسِدُوا عَلَيْكَ النَّاسَ قَالَ فَرَدَّنِي إِلَيْهِ وَ كَتَبَ مَعِي أَمَّا بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَأْيِيدِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَ خَذْلِهِ أَعْدَاءَهُ جَزَاكَ اللَّهُ وَ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً فَقَدْ أَحْسَنْتُمُ الْبَلَاءَ وَ قَضَيْتُمْ مَا عَلَيْكُمْ فَاسْأَلْ عَنْ أَخِي بَنِي نَاجِيَةَ فَإِنْ بَلَغَكَ أَنَّهُ اسْتَقَرَّ فِي بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ فَسِرْ إِلَيْهِ حَتَّى تَقْتُلَهُ أَوْ تَنْفِيَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَدُوّاً وَ لِلْفَاسِقِينَ وَلِيّاً وَ السَّلَامُ قَالَ فَسَأَلَ مَعْقِلٌ عَنْ مَسِيرِهِ وَ الْمَكَانِ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ فَنُبِّئَ بِمَكَانِهِ بِسِيفِ الْبَحْرِ بِفَارِسَ وَ أَنَّهُ أَفْسَدَ مَنْ قِبَلَهُ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ وَ مَنْ وَالاهُمْ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ وَ كَانَ وَ قَوْمَهُ قَدْ مَنَعُوا الصَّدَقَةَ عَامَ صِفِّينَ وَ مَنَعُوهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ أَيْضاً فَسَارَ إِلَيْهِمْ مَعْقِلٌ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ فَأَخَذُوا عَلَى أَرْضِ فَارِسَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى أَسْيَافِ الْبَحْرِ فَلَمَّا سَمِعَ الْخِرِّيتُ بِمَسِيرِهِ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ فَأَسَرَّ إِلَيْهِمْ أَنِّي أَرَى رَأْيَكُمْ وَ أَنَّ عَلِيّاً مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحَكِّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ قَالَ لِلْآخَرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ مُسِرّاً إِلَيْهِمْ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ حَكَّمَ حَكَماً وَ رَضِيَ بِهِ فَخَالَفَ حُكْمَهُ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ وَ هَذَا الرَّأْيُ الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ مِنَ الْكُوفَةِ وَ قَالَ لِمَنْ يَرَى مَنْعَ الصَّدَقَةِ شُدُّوا أَيْدِيَكُمْ عَلَى صَدَقَاتِكُمْ ثُمَّ صِلُوا بِهَا أَرْحَامَكُمْ وَ عُودُوا إِنْ شِئْتُمْ عَلَى فُقَرَائِكُمْ فَأَرْضَى كُلَّ طَائِفَةٍ بِضَرْبٍ مِنَ الْقَوْلِ وَ كَانَ فِيهِمْ نَصَارَى كَثِيرٌ أَسْلَمُوا فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ قَالُوا وَ اللَّهِ لَدِينُنَا الَّذِي خَرَجْنَا مِنْهُ خَيْرٌ وَ أَهْدَى مِنْ دِينِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَنْهَاهُمْ دِينُهُمْ عَنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ إِخَافَةِ السُّبُلِ فَرَجَعُوا إِلَى دِينِهِمْ فَلَقِيَ الْخِرِّيتُ أُولَئِكَ فَقَالَ وَيْحَكُمْ إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنَ الْقَتْلِ إِلَّا الصَّبْرُ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَ لِقِتَالِهِمْ أَ تَدْرُونَ مَا حَكَمَ عَلِيٌّ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّصَارَى ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّصْرَانِيَّةِ لَا وَ اللَّهِ لَا يَسْمَعُ لَهُ قَوْلًا وَ لَا يَرَى لَهُ عُذْراً وَ لَا دَعْوَةً وَ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ تَوْبَةً وَ لَا يَدَعُوهُ إِلَيْهَا وَ إِنَ‏

414

حُكْمَهُ فِيهِ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُهُ سَاعَةَ يُسْتَمْكَنُ مِنْهُ فَمَا زَالَ حَتَّى خَدَعَهُمْ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ كَثِيرٌ وَ كَانَ مُنْكَراً دَاهِياً فَلَمَّا رَجَعَ مَعْقِلٌ قَرَأَ عَلَى أَصْحَابِهِ كِتَاباً مِنْ عَلِيٍّ ع: فِيهِ:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ قُرِئَ عَلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ النَّصَارَى وَ الْمُرْتَدِّينَ سَلَامٌ‏

عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏

وَ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ كِتَابِهِ وَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَافِياً بِعَهْدِ اللَّهِ وَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْخَائِنِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ أَنْ أَعْمَلَ فِيكُمْ بِالْحَقِّ وَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي كِتَابِهِ فَمَنْ رَجَعَ مِنْكُمْ إِلَى رَحْلِهِ وَ كَفَّ يَدَهُ وَ اعْتَزَلَ هَذَا الْمَارِقَ الْهَالِكَ الْمُحَارِبَ الَّذِي حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ سَعَى‏

فِي الْأَرْضِ فَساداً

فَلَهُ الْأَمَانُ عَلَى مَالِهِ وَ دَمِهِ وَ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى حَرْبِنَا وَ الْخُرُوجِ مِنْ طَاعَتِنَا اسْتَعَنَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ وَ جَعَلْنَاهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ‏

وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَلِيًّا

وَ السَّلَامُ:

قَالَ: فَأَخْرَجَ مَعْقِلٌ رَايَةَ أَمَانٍ فَنَصَبَهَا وَ قَالَ مَنْ أَتَاهَا مِنَ النَّاسِ فَهُوَ آمِنٌ إِلَّا الْخِرِّيتُ وَ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ نَابَذُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَتَفَرَّقَ عَنِ الْخِرِّيتِ كُلُّ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ قَوْمِهِ وَ عَبَّأَ مَعْقِلٌ أَصْحَابَهُ ثُمَّ زَحَفَ بِهِمْ نَحْوَهُ وَ قَدْ حَضَرَ مَعَ الْخِرِّيتِ جَمِيعُ قَوْمِهِ مُسْلِمُهُمْ وَ نَصْرَانِيُّهُمْ وَ مَانِعُو الصَّدَقَةِ مِنْهُمْ فَجَعَلَ مُسْلِمِيهِمْ مَيْمَنَةً وَ النَّصَارَى وَ مَانِعِي الصَّدَقَةِ مَيْسَرَةً وَ سَارَ مَعْقِلٌ يُحَرِّضُ أَصْحَابَهُ فِيمَا بَيْنَ الْمَيْمَنَةِ وَ الْمَيْسَرَةِ وَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ مَا تَدْرُونَ مَا سِيقَ إِلَيْكُمْ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ مِنَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ إِنَّ اللَّهَ سَاقَكُمْ إِلَى قَوْمٍ مَنَعُوا الصَّدَقَةَ وَ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ وَ نَكَثُوا الْبَيْعَةَ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً إِنِّي شَهِيدٌ لِمَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ بِالْجَنَّةِ وَ مَنْ عَاشَ بِأَنَّ اللَّهَ يُقِرُّ عَيْنَهُ بِالْفَتْحِ وَ الْغَنِيمَةِ فَفَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى مَرَّ بِالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ثُمَّ وَقَفَ بِالْقَلْبِ بِرَايَتِهِ فَحَمَلَتِ‏

415

الْمَيْمَنَةُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ الْمَيْسَرَةُ وَ ثَبَتُوا لَهُمْ وَ قَاتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ حَمَلَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ عَلَيْهِمْ فَصَبَرُوا لَهُمْ سَاعَةً ثُمَّ إِنَّ النُّعْمَانَ بْنَ صُهْبَانَ بَصُرَ بِالْخِرِّيتِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ فَصَرَعَهُ عَنْ فَرَسِهِ ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ وَ قَدْ جَرَحَهُ فَاخْتَلَفَا بَيْنَهُمَا ضَرْبَتَيْنِ فَقَتَلَهُ النُّعْمَانُ وَ قُتِلَ مَعَهُ فِي الْمَعْرَكَةِ سَبْعُونَ وَ مِائَةٌ وَ ذَهَبَ الْبَاقُونَ فِي الْأَرْضِ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ بَعَثَ مَعْقِلٌ الْخَيْلَ إِلَى رِحَالِهِمْ فَسَبَا مَنْ أَدْرَكَ فِيهَا رِجَالًا وَ نِسَاءً وَ صِبْيَاناً ثُمَّ نَظَرَ فِيهِمْ فَمَنْ كَانَ مُسْلِماً خَلَّاهُ وَ أَخَذَ بَيْعَتَهُ وَ خَلَّى سَبِيلَ عِيَالِهِ وَ مَنْ كَانَ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ عَرَضَ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوْ الْقَتْلَ فَأَسْلَمُوا فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ وَ سَبِيلَ عِيَالاتِهِمْ إِلَّا شَيْخاً مِنْهُمْ نَصْرَانِيّاً أَبَى فَقَتَلَهُ وَ جَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ أَدُّوا مَا عَلَيْكُمْ فِي هَذِهِ السِّنِينَ مِنَ الصَّدَقَةِ فَأَخَذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عِقَالَيْنِ وَ عَمَدَ إِلَى النَّصَارَى وَ عِيَالاتِهِمْ فَاحْتَمَلَهُمْ مَعَهُ وَ أَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمْ يُشَيِّعُونَهُمْ فَأَمَرَ مَعْقِلٌ بِرَدِّهِمْ فَلَمَّا ذَهَبُوا لِيَنْصَرِفُوا تَصَايَحُوا وَ دَعَا الرِّجَالَ وَ النِّسَاءَ بَعْضَهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ فَلَقَدْ رَحِمْتُهُمْ رَحْمَةً مَا رَحِمْتُهَا أَحَداً قَبْلَهُمْ وَ لَا بَعْدَهُمْ وَ كَتَبَ مَعْقِلٌ إِلَى عَلِيٍّ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُخْبِرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ جُنْدِهِ وَ عَنْ عَدُوِّهِمْ أَنَّا دَفَعْنَا إِلَى عَدُوِّنَا بِأَسْيَافِ الْبَحْرِ فَوَجَدْنَا بِهَا قَبَائِلَ ذَاتِ حَدٍّ وَ عَدَدٍ وَ قَدْ جَمَعُوا لَنَا فَدَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَ الطَّاعَةِ وَ إِلَى حُكْمِ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ قَرَأْنَا عَلَيْهِمْ كِتَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَفَعْنَا لَهُمْ رَايَةَ أَمَانٍ فَمَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِلَيْنَا وَ ثَبَتَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى فَقَبِلْنَا أَمْرَ الَّتِي أَقْبَلَتْ وَ صَمَدْنَا إِلَى الَّتِي أَدْبَرَتْ فَضَرَبَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ وَ نَصَرَنَا عَلَيْهِمْ فَأَمَّا مَنْ كَانَ مُسْلِماً فَإِنَّا مَنَنَّا عَلَيْهِ وَ أَخَذْنَا بَيْعَتَهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَخَذْنَا مِنْهُمُ الصَّدَقَةَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ وَ أَمَّا مَنِ ارْتَدَّ فَعَرَضْنَا عَلَيْهِمُ الرُّجُوعَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ إِلَّا قَتَلْنَاهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَقَتَلْنَاهُ وَ أَمَّا النَّصَارَى فَإِنَّا سَبَيْنَاهُمْ وَ أَقْبَلْنَا بِهِمْ لِيَكُونُوا نَكَالًا لِمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَيْلَا يَمْنَعُوا الْجِزْيَةَ وَ لَا يَجْتَرِءُوا عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَ هُمْ لِلصِّغَارِ وَ الذِّلَّةِ

416

أَهْلٌ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَوْجَبَ لَكَ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ السَّلَامُ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ بِالْأُسَارَى حَتَّى مَرَّ عَلَى مَصْقَلَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ الشَّيْبَانِيِّ وَ هُوَ عَامِلٌ لِعَلِيٍّ(ع)عَلَى أَرْدَشِيرَخُرَّهْ وَ هُمْ خَمْسُمِائَةِ إِنْسَانٍ فَبَكَى إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَ الصِّبْيَانُ وَ تَصَايَحَ الرِّجَالُ يَا أَبَا الْفَضْلِ يَا حَامِلَ الثِّقْلِ يَا مَأْوَى الضَّعِيفِ وَ فَكَاكَ الْعَنَاةِ امْنُنْ عَلَيْنَا فَاشْتَرِنَا وَ أَعْتِقْنَا فَقَالَ مَصْقَلَةُ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ عَلَيْهِمْ‏

إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ‏

فَبَلَغَ قَوْلُهُ مَعْقِلًا فَقَالَ وَ اللَّهِ لَوْ أَعْلَمُهُ قَالَهَا تَوَجُّعاً لَهُمْ وَ وَجْداً عَلَيْهِمْ إِزْرَاءً عَلَيَّ لَضَرَبْتُ عُنُقَهُ وَ إِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ فَنَاءُ بَنِي تَمِيمٍ وَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ثُمَّ إِنَّ مَصْقَلَةَ بَعَثَ ذُهْلَ بْنَ الْحَارِثِ إِلَى مَعْقِلٍ فَقَالَ بِعْنِي نَصَارَى بَنِي نَاجِيَةَ فَقَالَ أَبِيعُكُمْ بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَبَى عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يُرَاوِضُهُ حَتَّى بَاعَهُ إِيَّاهُمْ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ دَفَعَهُمْ إِلَيْهِ وَ قَالَ عَجِّلْ بِالْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ مَصْقَلَةُ أَنَا بَاعِثٌ الْآنَ بِصَدْرٍ مِنْهُ ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ أَقْبَلَ مَعْقِلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنَ الْأَمْرِ فَقَالَ أَحْسَنْتَ وَ أَصَبْتَ وَ وُفِّقْتَ وَ انْتَظَرَ عَلِيٌّ(ع)مَصْقَلَةَ أَنْ يَبْعَثَ بِالْمَالِ فَأَبْطَأَ بِهِ وَ بَلَغَ عَلِيّاً(ع)أَنَّ مَصْقَلَةَ خَلَّى الْأُسَارَى وَ لَمْ يَسْأَلْهُمْ أَنْ يُعِينُوهُ فِي فَكَاكِ أَنْفُسِهِمْ بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَ مَا أَرَى مَصْقَلَةَ إِلَّا قَدْ حَمَلَ حَمَالَةً وَ لَا أَرَاكُمْ إِلَّا وَ سَتَرَوْنَهُ عَنْ قَرِيبٍ مُبَلْدِحاً ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْخِيَانَةِ خِيَانَةَ الْأُمَّةِ وَ أَعْظَمُ الْغِشِّ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ غِشُّ الْإِمَامِ وَ عِنْدَكَ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ خَمْسُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَابْعَثْ بِهَا إِلَيَّ حِينَ يَأْتِيكَ رَسُولِي وَ إِلَّا فَأَقْبِلْ إِلَيَّ حِينَ تَنْظُرُ فِي كِتَابِي فَإِنِّي قَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَى رَسُولِي أَنْ لَا يَدَعَكَ سَاعَةً وَاحِدَةً تُقِيمُ بَعْدَ قُدُومِهِ عَلَيْكَ إِلَّا أَنْ تَبْعَثَ بِالْمَالِ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهُ أَتَاهُ(ع)بِالْكُوفَةِ فَأَقَرَّهُ أَيَّاماً لَمْ يَذْكُرْ لَهُ شَيْئاً ثُمَّ سَأَلَهُ‏

417

الْمَالَ فَأَدَّى إِلَيْهِ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ عَجَزَ عَنِ الْبَاقِي فَفَرَّ وَ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً(ع)قَالَ مَا لَهُ تَرَّحَهُ اللَّهُ فَعَلَ فِعْلَ السَّيِّدِ وَ فَرَّ فِرَارَ الْعَبْدِ وَ خَانَ خِيَانَةَ الْفَاجِرِ فَلَوْ عَجَزَ مَا زِدْنَا عَلَى حَبْسِهِ فَإِنْ وَجَدْنَا لَهُ شَيْئاً أَخَذْنَاهُ وَ إِنْ لَمْ نَجِدْ لَهُ مَالًا تَرَكْنَاهُ ثُمَّ سَارَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى دَارِهِ فَهَدَمَهَا وَ كَانَ أَخُوهُ نُعَيْمُ بْنُ هُبَيْرَةَ شِيعَةً لِعَلِيٍّ(ع)مُنَاصِحاً فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَصْقَلَةُ مِنَ الشَّامِ مَعَ رَجُلٍ مِنْ نَصَارَى تَغْلِبَ يُقَالُ لَهُ حُلْوَانُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي كَلَّمْتُ مُعَاوِيَةَ فِيكَ فَوَعَدَكَ الْكَرَامَةَ وَ مَنَّاكَ الْإِمَارَةَ فَأَقْبِلْ سَاعَةَ تَلْقَى رَسُولِي وَ السَّلَامُ فَأَخَذَهُ مَالِكُ بْنُ كَعْبٍ الْأَرْحَبِيُّ فَسَرَّحَ بِهِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَأَخَذَ كِتَابَهُ فَقَرَأَهُ ثُمَّ قَدَّمَهُ فَقَطَعَ يَدَهُ فَمَاتَ وَ كَتَبَ نُعَيْمٌ إِلَى مَصْقَلَةَ شِعْراً يَتَضَمَّنُ امْتِنَاعَهُ وَ تَعْيِيرَهُ وَ-

حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَيْفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

قِيلَ لِعَلِيٍّ(ع)حِينَ هَرَبَ مَصْقَلَةُ ارْدُدِ الَّذِينَ سُبُوا وَ لَمْ يُسْتَوْفَ أَثْمَانُهُمْ فِي الرِّقِّ فَقَالَ لَيْسَ ذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ بِحَقٍّ قَدْ عَتَقُوا إِذَا أَعْتَقَهُمُ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ وَ صَارَ مَالِي دَيْناً عَلَى الَّذِي اشْتَرَاهُمْ-

قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ‏

أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً(ع)مُصَابُ بَنِي نَاجِيَةَ وَ قَتْلُ صَاحِبِهِمْ قَالَ هَوَتْ أُمُّهُ مَا كَانَ أَنْقَصَ عَقْلَهُ وَ أَجْرَأَهُ إِنَّهُ جَاءَنِي مَرَّةً فَقَالَ إِنَّ فِي أَصْحَابِكَ رِجَالًا قَدْ خَشِيتُ أَنْ يُفَارِقُوكَ فَمَا تَرَى فِيهِمْ فَقُلْتُ إِنِّي لَا آخُذُ عَلَى التُّهَمَةِ وَ لَا أُعَاقِبُ عَلَى الظَّنِّ وَ لَا أُقَاتِلُ إِلَّا مَنْ خَالَفَنِي وَ نَاصَبَنِي وَ أَظْهَرَ الْعَدَاوَةَ لِي ثُمَّ لَسْتُ مُقَاتِلَهُ حَتَّى أَدْعُوَهُ وَ أَعْذَرَ إِلَيْهِ فَإِنْ تَابَ وَ رَجَعَ قَبِلْنَا مِنْهُ وَ إِنْ أَبَى إِلَّا الِاعْتِزَامَ عَلَى حَرْبِنَا اسْتَعَنَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ وَ نَاجَزْنَاهُ فَكَفَّ عَنِّي مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى جَاءَنِي مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ لِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَ زَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ الطَّائِيُّ إِنِّي سَمِعْتُهُمَا يَذْكُرَانِكَ بِأَشْيَاءَ

418

لَوْ سَمِعْتَهُمَا لَمْ تُفَارِقْهُمَا حَتَّى تَقْتُلَهُمَا أَوْ تُوثِقَهُمَا فَلَا يَزَالانِ بِمَحْبَسِكَ أَبَداً فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي مُسْتَشِيرُكَ فِيهِمَا فَمَا ذَا تَأْمُرُنِي بِهِ قَالَ إِنِّي آمُرُكَ أَنْ تَدْعُوَهُمَا فَتَضْرِبَ رِقَابَهُمَا فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَا وَرَعَ لَهُ وَ لَا عَقْلَ فَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ مَا أَظُنُّ لَكَ وَرَعاً وَ لَا عَقْلًا لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي لَا أَقْتُلُ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْنِي وَ لَمْ يُظَاهِرْ لِي عَدَاوَتَهُ بِالَّذِي كُنْتُ أَعْلَمْتُكَهُ مِنْ رَأْيِي حَيْثُ جِئْتَنِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَكَ لَوْ أَرَدْتُ قَتْلَهُمْ أَنْ تَقُولَ لِيَ اتَّقِ اللَّهَ بِمَ تَسْتَحِلُّ قَتْلَهُمْ وَ لَمْ يَقْتُلُوا أَحَداً وَ لَمْ يُنَابِذُوكَ وَ لَمْ يَخْرُجُوا مِنْ طَاعَتِكَ.

توضيح قوله(ع)أدركت الشمس لعله كناية عن الغروب أي أدركت مغربها كأنها تطلبه و في بعض النسخ دلكت و هو أصوب.

قال في القاموس دلكت الشمس دلوكا غربت و اصفرت أو مالت أو زالت عن كبد السماء و السيف بالكسر ساحل البحر و الجمع أسياف.

و النكر و النكراء و النكارة الدهاء و الفطنة يقال رجل نكر كفرح و ندب و جنب و منكر كمكرم أي ذو نكرة و الدهى جودة الرأي كالدهاء يقال رجل داهية و داه قوله عقالين أي صدقة عامين قال الفيروزآبادي العقال ككتاب زكاة عام من الإبل و قال بلدح ضرب بنفسه الأرض و وعد و لم ينجز العدة.:

و قال ابن الأثير في الكامل‏

: لما قتل أهل النهروان خرج أشرس بن عوف الشيباني على علي(ع)بالدسكرة في مائتين ثم سار إلى الأنبار فوجه إليه علي الأشرس بن حسان في ثلاثمائة فواقعه فقتل الأشرس في ربيع الآخر سنة ثمان و ثلاثين ثم خرج هلال بن علقمة من بني تيم الرباب و معه أخوه مجالد فأتى ماسندان فوجه إليه علي(ع)معقل بن قيس الرياحي فقتله و قتل أصحابه و هم أكثر من مائتين ثم خرج أشهب بن بشر و هو من بجيلة في مائة و ثمانين رجلا فأتى المعركة التي أصيب فيها هلال و أصحابه و صلى عليهم و دفن من قدر عليه منهم فوجه‏

419

إليه علي(ع)جارية بن قدامة السعدي و قيل حجر بن عدي فأقبل إليهم الأشهب فاقتتلوا بجرجرايا فقتل الأشهب و أصحابه ثم خرج سعيد بن قفل التيمي في رجب بالبندنيجين و معه مائتا رجل فأتى درزنجان و هي من المدائن على فرسخين فخرج إليهم سعد بن مسعود فقتلهم ثم خرج أبو مريم السعدي فأتى شهرزور و أكثر من معه من الموالي و قيل لم يكن معه من العرب غير ستة هو أحدهم و اجتمع معه مائتا رجل و قيل أربعمائة و عاد حتى نزل على خمسة فراسخ من الكوفة فأرسل إليهم علي(ع)يدعوه إلى بيعته و دخول الكوفة فلم يفعل و قال ليس بيننا غير الحرب فبعث(ع)إليه شريح بن هانئ في سبعمائة فحمل الخوار على شريح و أصحابه فانكشفوا و بقي شريح في مائتين فانحاز إلى قرية فتراجع إليه بعض أصحابه و دخل الباقون الكوفة فخرج عليه(ع)بنفسه و قدم بين يديه جارية بن قدامة السعدي فدعاهم جارية إلى طاعة علي و حذرهم القتل فلم يجيبوا و لحقهم علي(ع)أيضا فدعاهم فأبوا عليه و على أصحابه فقتلهم أصحاب علي(ع)و لم يسلم منهم غير خمسين رجلا استأمنوا فآمنهم و كان في الخوارج أربعون رجلا جرحى فأمر علي(ع)بإدخالهم الكوفة و مداواتهم حتى برءوا.

420

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

421

باب 25 باب إبطال مذهب الخوارج و احتجاجات الأئمة(ع)و أصحابهم عليهم‏

629

(1)

-

قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ قَالَ أَبُو مجلر [مِجْلَزٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)

عَابُوا عَلَيَّ تَحْكِيمَ الْحَكَمَيْنِ وَ قَدْ حَكَّمَ اللَّهُ فِي طَائِرٍ حَكَمَيْنِ.

إِبَانَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ

نَاظَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَمَاعَةَ الْحَرُورِيَّةِ فَقَالَ مَا ذَا نَقَمْتُمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا ثَلَاثاً أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ فَكَفَرَ بِهِ وَ قَاتَلَ وَ لَمْ يَغْنَمْ وَ لَمْ يَسْبِ وَ مَحَى اسْمَهُ مِنْ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ حَكَّمَ رِجَالًا فِي أَمْرِ اللَّهِ مِثْلَ قَتْلِ صَيْدٍ فَقَالَ‏

يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ‏

وَ فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ قَالَ‏

وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها

وَ أَمَّا أَنَّهُ قَاتَلَ وَ لَمْ يَسْبِ وَ لَمْ يَغْنَمْ أَ فَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ ثُمَّ تَسْتَحِلُّونَ مِنْهَا مَا يُسْتَحَلُّ مِنْ غَيْرِهَا فَلَئِنْ فَعَلْتُمْ لَقَدْ كَفَرْتُمْ وَ هِيَ أُمُّكُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ لَيْسَتْ بِأُمِّنَا

____________

(1). 629- رواه ابن شهرآشوب (رحمه اللّه) في عنوان: «الرد على الخوارج» قبيل العنوان:

«فصل في مسائل و أجوبة» من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج 1،(ص)232 ط النجف.

422

فَقَدْ كَذَبْتُمْ لِقَوْلِهِ‏

وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ‏

وَ أَمَّا أَنَّهُ مَحَى اسْمَهُ مِنْ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ سَمِعْتُمْ بِأَنَّ النَّبِيَّ(ص)أَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ أَبُو سُفْيَانَ لِلصُّلْحِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْقِصَّةَ وَ وَ اللَّهِ لَرَسُولُ اللَّهِ(ص)خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ وَ مَا خَرَجَ مِنَ النُّبُوَّةِ بِذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ‏

وَ قَالَ‏

وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا

قَالَ وَ رَجَعَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ.

وَ نَاظَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْإِبَاضِيَّ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ قِبَلَ الرَّشِيدِ فَقَالَ هِشَامٌ إِنَّهُ لَا مَسْأَلَةَ لِلْخَوَارِجِ عَلَيْنَا فَقَالَ الْإِبَاضِيُّ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّكُمْ قَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعْتُمْ مَعاً عَلَى وَلَايَةِ رَجُلٍ وَ تَعْدِيلِهِ وَ الْإِقَامَةِ بِإِمَامَتِهِ وَ فَضْلِهِ ثُمَّ فَارَقْتُمُونَا فِي عَدَاوَتِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَنَحْنُ عَلَى إِجْمَاعِنَا وَ شَهَادَتُكُمْ لَنَا وَ خِلَافُكُمْ لَنَا غَيْرُ قَادِحٍ فِي مَذْهَبِنَا وَ دَعْوَاكُمْ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عَلَيْنَا إِذِ الِاخْتِلَافُ لَا يُقَابَلُ بِالاتِّفَاقِ وَ شَهَادَةُ الْخَصْمِ لِخَصْمِهِ مَقْبُولَةٌ وَ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ مَرْدُودَةٌ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ قَدْ قَرُبَ قَطْعُهُ وَ لَكِنْ جَارَهُ شَيْئاً فَقَالَ هِشَامٌ رُبَّمَا انْتَهَى الْكَلَامُ إِلَى حَدٍّ يُغْمَضُ وَ يَدُقُّ عَنِ الْأَفْهَامِ وَ الْإِنْصَافُ بِالْوَاسِطَةِ وَ الْوَاسِطَةُ إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِي لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ الْعَصَبِيَّةُ لِي وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِكَ لَمْ أُجِبْهُ فِي الْحُكْمِ عَلَيَّ وَ إِنْ كَانَ مُخَالِفاً لَنَا جَمِيعاً لَمْ يَكُنْ مَأْمُوناً عَلَيَّ وَ لَا عَلَيْكَ وَ لَكِنْ يَكُونُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي وَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ فَيَنْظُرَانِ فِيمَا بَيْنَنَا قَالَ نَعَمْ فَقَالَ هِشَامٌ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَمْ يَزَالُوا مَعَنَا عَلَى وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ مَا كَانَ فَأَكْفَرُوهُ بِالتَّحْكِيمِ وَ ضَلَّلُوهُ بِذَلِكَ وَ الْآنَ هَذَا الشَّيْخُ قَدْ حَكَّمَ رَجُلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي مَذْهَبِهِمَا أَحَدُهُمَا يُكَفِّرُهُ وَ الْآخَرُ يُعَدِّلُهُ فَإِنْ كَانَ مُصِيباً فِي ذَلِكَ فَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَ إِنْ كَانَ مُخْطِئاً فَقَدْ أَرَاحَنَا مِنْ نَفْسِهِ بِشَهَادَتِهِ بِالْكُفْرِ عَلَيْهَا وَ النَّظَرُ فِي كُفْرِهِ وَ إِيمَانِهِ أَوْلَى مِنَ النَّظَرِ فِي إِكْفَارِهِ عَلِيّاً ع‏

423

فَاسْتَحْسَنَ الرَّشِيدُ ذَلِكَ وَ أَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ.

وَ قَالَ الطَّاقِيُّ لِلضَّحَّاكِ الشَّارِيِّ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ مُحَكِّماً وَ تَسَمَّى بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ تَبَرَّأْتُمْ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ اسْتَحْلَلْتُمْ قِتَالَهُ قَالَ لِأَنَّهُ حَكَّمَ فِي دِينِ اللَّهِ قَالَ وَ كُلُّ مَنْ حَكَّمَ فِي دِينِ اللَّهِ اسْتَحْلَلْتُمْ قَتْلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الدِّينِ الَّذِي جِئْتَ بِهِ أُنَاظِرُكَ عَلَيْهِ لِأَدْخُلَ فِيهِ مَعَكَ إِنْ عَلَتْ حُجَّتُكَ حُجَّتِي قَالَ فَمَنْ شَهِدَ لِلْمُصِيبِ بِصَوَابِهِ لَا بُدَّ لَنَا مِنْ عَالِمٍ يَحْكُمُ بَيْنَنَا قَالَ لَقَدْ حَكَّمْتَ يَا هَذَا فِي الدِّينِ الَّذِي جِئْتَ بِهِ أُنَاظِرُكَ فِيهِ قَالَ نَعَمْ فَأَقْبَلَ الطَّاقِيُّ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّ هَذَا صَاحِبَكُمْ قَدْ حَكَّمَ فِي دِينِ اللَّهِ فَشَأْنَكُمْ بِهِ فَضَرَبُوا الضَّحَّاكَ بِأَسْيَافِهِمْ.

630

(1)

-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

لَمَّا قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي الْحَكَمَيْنِ شَكَكْتَ قَالَ(ع)أَنَا أَوْلَى بِأَنْ لَا أَشُكَّ فِي دِينِي أَمِ النَّبِيُّ(ص)أَ وَ [مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ‏

قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى‏ مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏

.

631

(2)

-

شي، تفسير العياشي عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ:

دَخَلَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي الْحِجْرِ فَجَلَسَ إِلَيْهِمَا ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ صِفْ لِي إِلَهَكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ فَأَطْرَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَوِيلًا مُسْتَبْطِئاً

____________

(1). 630- رواه ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب.

(2). 631- رواه العيّاشيّ (رحمه اللّه) في تفسير الآية: (82) من سورة الكهف من تفسيره.

و رواه عنه البحرانيّ في تفسير الآية الكريمة من سورة الكهف من تفسير البرهان:

ج 2(ص)478 ط 3.

و رواه أيضا الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) في باب التوحيد و نفى الشريك من كتاب التوحيد،(ص)79، ح 35.

و رواه عنه المجلسيّ في البحار: ج 4(ص)297 ط 1.

و رواه الحافظ ابن عساكر بسندين عن عكرمة في الحديث: (203) من ترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق: ج 13،(ص)157، ط 1.

424

بِقَوْلِهِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ إِلَيَّ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ الْمُتَوَرِّطَ فِي الضَّلَالَةِ الْمُرْتَكِسَ فِي الْجَهَالَةِ أُجِيبُكَ عَمَّا سَأَلْتَ عَنْهُ فَقَالَ مَا إِيَّاكَ سَأَلْتُ فَتُجِيبَنِي فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مَهْ سَلِ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعَهُ مِنَ الْحِكْمَةِ فَقَالَ لَهُ صِفْ لِي فَقَالَ أَصِفُهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ أُعَرِّفُهُ بِمَا عَرَّفَ بِهِ نَفْسَهُ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ قَرِيبٌ غَيْرُ مُلْزَقٍ وَ بَعِيدٌ غَيْرُ مُتَقَصٍّ يُوَحَّدُ وَ لَا يُبَعَّضُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ قَالَ فَبَكَى ابْنُ الْأَزْرَقِ بُكَاءً شَدِيداً فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)مَا يُبْكِيكَ قَالَ بَكَيْتُ مِنْ حُسْنِ وَصْفِكَ قَالَ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ إِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تُكَفِّرُ أَبِي وَ أَخِي وَ تُكَفِّرُنِي قَالَ لَهُ نَافِعٌ لَئِنْ قُلْتُ ذَاكَ لَقَدْ كُنْتُمُ الْحُكَّامَ وَ مَعَالِمَ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا بُدِّلْتُمُ اسْتَبْدَلْنَا بِكُمْ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجِبْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ

وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما

إِلَى قَوْلِهِ‏

كَنزَهُما

مَنْ حُفِظَ فِيهِمَا قَالَ أَبُوهُمَا قَالَ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ أَبُوهُمَا أَمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ فَاطِمَةُ قَالَ لَا بَلْ رَسُولُ اللَّهِ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ فَمَا حُفِظْنَا حَتَّى حَالَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْكُفْرِ فَنَهَضَ ابْنُ الْأَزْرَقِ ثُمَّ نَفَضَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ عَنْكُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنْتُمْ‏

قَوْمٌ خَصِمُونَ‏

.

632

(1)

-

شي، تفسير العياشي عَنْ إِمَامِ بْنِ رِبْعِيٍّ قَالَ:

قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً

قَالَ أُولَئِكَ أَهْلُ الْكِتَابِ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَ ابْتَدَعُوا فِي دِينِهِمْ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَ مَا أَهْلُ النَّهْرِ مِنْهُمْ بِبَعِيدٍ و عن أبي الطفيل قال: منهم أهل النهر و في رواية أخرى عن أبي الطفيل‏

____________

(1). 632- رواه العيّاشيّ في تفسير الآية: (103) من سورة الكهف من تفسيره.

و رواه عنه البحرانيّ في تفسير الآية الكريمة من سورة الكهف من تفسير البرهان:

ج 2(ص)495 ط 3.

425

أولئك أهل حروراء و عن عكرمة.

633

(1)

-

فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ:

حَجَجْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ كَانَ مَعَهُ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَنَظَرَ نَافِعٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي رُكْنِ الْبَيْتِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ لِهِشَامٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الَّذِي تَكَافَأَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَالَ هَذَا نَبِيُّ أَهْلِ الْكُوفَةِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَ أَكْمَلُ التَّحِيَّاتِ فَقَالَ نَافِعٌ لَآتِيَنَّهُ وَ لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسَائِلَ لَا يُجِيبُنِي فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ فَاسْأَلْهُ لَعَلَّكَ تُخْجِلُهُ فَجَاءَ نَافِعٌ حَتَّى اتَّكَأَ عَلَى النَّاسِ فَأَشْرَفَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي قَرَأْتُ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ وَ قَدْ عَرَفْتُ حَلَالَهَا وَ حَرَامَهَا وَ قَدْ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسَائِلَ لَا يُجِيبُ فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ أَوِ ابْنُ نَبِيٍّ فَرَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍ رَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ أَخْبِرْنِي كَمْ كَانَ بَيْنَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ مِنْ سَنَةٍ فَقَالَ أُخْبِرُكَ بِقَوْلِكَ أَوْ بِقَوْلِي قَالَ أَخْبِرْنِي بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعاً قَالَ أَمَّا فِي قَوْلِي فَخَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَ أَمَّا قَوْلُكَ فَسِتُّمِائَةِ سَنَةٍ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏

وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ‏

مَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَهُ مُحَمَّدٌ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِيسَى خَمْسُمِائَةٍ قَالَ فَتَلَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَذِهِ الْآيَةَ

سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا

كَانَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أَرَاهَا اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)حَيْثُ أَسْرَى بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَنَّهُ حَشَرَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَ‏

____________

(1). 633- رواه عليّ بن إبراهيم (رحمه اللّه) في تفسير الآية: (50) من سورة الأعراف من تفسيره.

و رواه ثقة الإسلام الكليني رفع اللّه مقامه بسند آخر.

و رواه البحرانيّ عنهما في تفسير الآية: (50) من سورة الأعراف من تفسير البرهان: ج 2(ص)21 ط 3.

426

أَمَرَ جَبْرَائِيلَ(ع)فَأَذَّنَ شَفْعاً وَ أَقَامَ شَفْعاً وَ قَالَ فِي إِقَامَتِهِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ(ص)فَصَلَّى بِالْقَوْمِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ اللَّهُ لَهُ سَلْ يَا مُحَمَّدُ

مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ‏

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلرُّسُلِ عَلَامَ تَشْهَدُونَ وَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ أُخِذَتْ عَلَى ذَلِكَ عُهُودُنَا وَ مَوَاثِقُينَا فَقَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ‏

أَيُّ أَرْضٍ تُبَدَّلُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)تُبَدَّلُ أَرْضُنَا بِخُبْزَةٍ بَيْضَاءَ يَأْكُلُونَ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ فَقَالَ نَافِعٌ إِنَّهُمْ عَنِ الْأَكْلِ لَمَشْغُولُونَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَ هُمْ حِينَئِذٍ أَشْغَلُ أَمْ وَ هُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ نَافِعٌ بَلْ وَ هُمْ فِي النَّارِ قَالَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ‏

وَ نادى‏ أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ‏

مَا شَغَلَهُمْ أَلِيمُ عَذَابِ النَّارِ عَنْ أَنْ دُعُوا بِالطَّعَامِ فَأُطْعِمُوا الزَّقُّومَ وَ دُعُوا بِالشَّرَابِ فَسُقُوا الْحَمِيمَ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ مَتَى كَانَ قَالَ وَيْلَكَ أَخْبِرْنِي مَتَى لَمْ يَكُنْ حَتَّى أُخْبِرَكَ مَتَى كَانَ سُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ فَرْداً صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ

صاحِبَةً وَ لا وَلَداً

ثُمَّ قَالَ يَا نَافِعُ أَخْبِرْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ فَقَالَ هَاتِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ قَالَ مَا تَقُولُ فِي أَصْحَابِ النَّهْرَوَانِ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَهُمْ بِحَقٍّ فَقَدِ ارْتَدَدْتَ أَيْ رَجَعْتَ إِلَى الْحَقِّ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُ قَتَلَهُمْ بَاطِلًا فَقَدْ كَفَرْتَ قَالَ فَوَلَّى عَنْهُ وَ هُوَ يَقُولُ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً ثُمَّ أَتَى هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ مَا صَنَعْتَ قَالَ دَعْنِي مِنْ كَلَامِكَ هُوَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً وَ هُوَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً حَقّاً وَ يَحِقُّ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَتَّخِذُوهُ نَبِيّاً.

427

634 (1)- ج، الإحتجاج عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ‏ مِثْلَهُ بيان قال الفيروزآبادي كافأه دافعه قوله(ص)فقد كفرت أي لإنكار الخبر المتواتر عن النبي(ص)أنه أمر أمير المؤمنين(ع)بقتال الفرق الثلاث و أنه سماهم مارقين.

635

(2)

-

ضه، روضة الواعظين شا، الإرشاد ج، الإحتجاج رُوِيَ‏

أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ جَاءَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي عَرْضِ كَلَامِهِ قُلْ لِهَذِهِ الْمَارِقَةِ بِمَا اسْتَحْلَلْتُمْ فِرَاقَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَدْ سَفَكْتُمْ دِمَاءَكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي طَاعَتِهِ وَ الْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِنُصْرَتِهِ فَسَيَقُولُونَ لَكَ إِنَّهُ حَكَّمَ فِي دِينِ اللَّهِ فَقُلْ لَهُمْ قَدْ حَكَّمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَرِيعَةِ نَبِيِّهِ رَجُلَيْنِ مِنْ خَلْقِهِ فَقَالَ جَلَّ اسْمُهُ‏

فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما

وَ حَكَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَكَمَ فِيهَا بِمَا أَمْضَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَ وَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا أَمَرَ الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَحْكُمَا بِالْقُرْآنِ وَ لَا يَتَعَدَّيَاهُ وَ اشْتَرَطَ رَدَّ مَا خَالَفَ الْقُرْآنَ مِنْ أَحْكَامِ الرِّجَالِ وَ قَالَ حِينَ قَالُوا لَهُ حَكَّمْتَ عَلَى نَفْسِكَ مَنْ حَكَمَ عَلَيْكَ فَقَالَ مَا حَكَّمْتُ مَخْلُوقاً وَ إِنَّمَا حَكَّمْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَأَيْنَ تَجِدُ الْمَارِقَةُ تَضْلِيلَ مَنْ أَمَرَ بِالْحُكْمِ بِالْقُرْآنِ وَ اشْتَرَطَ

____________

(1). 634- رواه الطبرسيّ (رحمه اللّه) في احتجاجات الإمام الباقر (عليه السلام) من كتاب الاحتجاج(ص)325 ط بيروت.

(2). 635- رواه الشيخ المفيد رفع اللّه مقامه في فضائل الإمام الباقر (عليه السلام) من كتاب الإرشاد،(ص)265 ط النجف.

و رواه الطبرسيّ في احتجاجات الإمام الباقر (عليه السلام) من كتاب الاحتجاج(ص)324 ط بيروت.

و رواه الفتال (رحمه اللّه) في كتاب روضة الواعظين.

و بمعناه رواه البحرانيّ بأسانيد عن مصادر في تفسير الآية: (48) من سورة إبراهيم من تفسير البرهان: ج 2(ص)322.

428

رَدَّ مَا خَالَفَهُ لَوْ لَا ارْتِكَابُهُمْ فِي بِدْعَتِهِمُ الْبُهْتَانَ فَقَالَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ هَذَا وَ اللَّهِ كَلَامٌ لَمْ يَمُرَّ بِمَسْمَعِي قَطُّ وَ لَا خَطَرَ مِنِّي بِبَالٍ وَ هُوَ الْحَقُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

429

باب 26 باب ما جرى بينه (صلوات الله عليه) و بين ابن الكواء و أضرابه لعنهم الله و حكم قتال الخوارج بعده ع‏

636

(1)

-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

ذُكِرَتِ الْحَرُورِيَّةُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ إِنْ خَرَجُوا مِنْ جَمَاعَةٍ أَوْ عَلَى إِمَامٍ عَادِلٍ فَقَاتِلُوهُمْ وَ إِنْ خَرَجُوا عَلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَلَا تُقَاتِلُوهُمْ فَإِنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَقَالًا.

637

(2)

-

فس، تفسير القمي‏

كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يُصَلِّي وَ ابْنُ الْكَوَّاءِ خَلْفَهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقْرَأُ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ

وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى‏

____________

(1). 636- رواه الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) في الحديث: (71) من باب نوادر العلل- و هو الباب الأخير- من كتاب علل الشرائع: ج 2(ص)603.

(2). 637- رواه عليّ بن إبراهيم رفع اللّه مقامه في تفسير الآية: (60) من سورة الروم من تفسيره.

و رواه أيضا الشيخ الطوسيّ مسندا في كتاب التهذيب.

و رواه عنهما البحرانيّ في تفسير الآية: 60 من سورة الروم في تفسير البرهان: ج 3(ص)268 ط 3.

و رواه عن طريق آخر ابن أبي الحديد في آخر شرحه على المختار: (40) من نهج البلاغة-: ج 1،(ص)491 ط الحديث ببيروت.

430

الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏

فَسَكَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَتَّى سَكَتَ ابْنُ الْكَوَّاءِ ثُمَّ عَادَ فِي قِرَاءَتِهِ حَتَّى فَعَلَهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏

.

638

(1)

-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏

أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَيْنَ كُنْتَ حَيْثُ ذَكَرَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ‏

ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ

فَقَالَ(ع)وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ كُنْتُ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ طَرَحَ عَلَيَّ رَيْطَتَهُ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ قُرَيْشٌ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ هِرَاوَةٌ فِيهَا شَوْكُهَا فَلَمْ يُبْصِرُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَأَقْبَلُوا عَلَيَّ يَضْرِبُونِّي حَتَّى تَنَفَّطَ جَسَدِي وَ أَوْثَقُونِي بِالْحَدِيدِ وَ جَعَلُونِي فِي بَيْتٍ وَ اسْتَوْثَقُوا الْبَابَ بِقُفْلٍ وَ جَاءُوا بِعَجُوزٍ تَحْرُسُ الْبَابَ فَسَمِعْتُ صَوْتاً يَقُولُ يَا عَلِيُّ فَسَكَنَ الْوَجَعُ فَلَنْ أَجِدَهُ وَ سَمِعْتُ صَوْتاً آخَرَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ فَإِذَا الْحَدِيدُ الَّذِي عَلَيَّ قَدْ تَقَطَّعَ ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً يَا عَلِيُّ فَإِذَا الْبَابُ فُتِحَ وَ خَرَجْتُ وَ الْعَجُوزُ لَا تَعْقِلُ.

بيان: قال في القاموس الريطة كل ملاءة غير ذات لفقين كلها نسج واحد و قطعة واحدة أو كل ثوب لين رقيق و الهراوة بالكسر العصا و النفطة الجدري و البثرة.

639

(2)

-

يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَرَأَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ هُوَ خَلْفَهُ‏

وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ‏

____________

(1). 638- و قريبا منه جدا رواه السيّد الرضيّ (رحمه اللّه) في كتاب الخصائص.

و رواه عنه السيّد البحرانيّ في الحديث (6) من تفسير الآية: (41) من سورة التوبة من تفسير البرهان: ج 2(ص)126.

(2). 639- رواه الشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه) في الحديث: (39) من «باب أحكام الجماعة» من كتاب الصلاة من التهذيب: ج 3(ص)36 ط النجف.

431

أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏

فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ(ع)تَعْظِيماً لِلْقُرْآنِ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ ثُمَّ عَادَ فِي قِرَاءَتِهِ ثُمَّ أَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْآيَةَ فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ أَيْضاً ثُمَّ قَرَأَ فَأَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ‏

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ‏

ثُمَّ أَتَمَّ السُّورَةَ ثُمَّ رَكَعَ.

640

(1)

-

نهج، نهج البلاغة

مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)قَالَ لِلْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَ هُوَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَخْطُبُ فَمَضَى فِي بَعْضِ كَلَامِهِ شَيْ‏ءٌ اعْتَرَضَهُ الْأَشْعَثُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ عَلَيْكَ لَا لَكَ فَخَفَضَ إِلَيْهِ بَصَرَهُ ثُمَّ قَالَ(ع)لَهُ وَ مَا يُدْرِيكَ مَا عَلَيَّ مِمَّا لِي عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ حَائِكُ ابْنُ حَائِكٍ مُنَافِقُ ابْنُ كَافِرٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَسَرَكَ الْكُفْرُ مَرَّةً وَ الْإِسْلَامُ أُخْرَى فَمَا فَدَاكَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَالُكَ وَ لَا حَسَبُكَ وَ إِنَّ امْرَأً دَلَّ عَلَى قَوْمِهِ السَّيْفَ وَ سَاقَ إِلَيْهِمُ الْحَتْفَ لَحَرِيٌّ أَنْ يَمْقُتَهُ الْأَقْرَبُ وَ لَا يَأْمَنَهُ الْأَبْعَدُ.

قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُرِيدُ(ع)أَنَّهُ أُسِرَ فِي الْكُفْرِ مَرَّةً وَ فِي الْإِسْلَامِ مَرَّةً.

وَ أَمَّا قَوْلُهُ دَلَّ عَلَى قَوْمِهِ السَّيْفَ فَأَرَادَ بِهِ حَدِيثاً كَانَ لِلْأَشْعَثِ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بِالْيَمَامَةِ غَرَّ فِيهِ قَوْمَهُ وَ مَكَرَ بِهِمْ حَتَّى أَوْقَعَ بِهِمْ خَالِدٌ وَ كَانَ قَوْمُهُ يُسَمُّونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْفَ النَّارِ وَ هُوَ اسْمٌ لِلْغَادِرِ عِنْدَهُمْ.

بَيَانٌ قَالَ الشُّرَّاحُ الْكَلَامُ الَّذِي اعْتَرَضَهُ الْأَشْعَثُ أَنَّهُ(ع)كَانَ يَذْكُرُ فِي خُطْبَتِهِ أَمْرَ الْحَكَمَيْنِ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُ نَهَيْتَنَا عَنِ الْحُكُومَةِ ثُمَّ أَمَرْتَنَا بِهِ فَمَا نَدْرِي أَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَرْشَدُ فَصَفَّقَ(ع)إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَ قَالَ هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْعُقْدَةَ وَ كَانَ مُرَادُهُ(ع)هَذَا جَزَاؤُكُمْ إِذْ تَرَكْتُمُ الرَّأْيَ وَ الْحَزْمَ فَظَنَّ الْأَشْعَثُ أَنَّهُ(ع)أَرَادَ هَذَا جَزَائِي حَيْثُ تَرَكْتُ الْحَزْمَ وَ الرَّأْيَ.

وَ قِيلَ كَانَ مُرَادُهُ(ع)هَذَا جَزَائِي حَيْثُ وَافَقْتُكُمْ عَلَى مَا أَلْزَمْتُمُونِي‏

____________

(1). 640- رواه السيّد الرضيّ (رضوان اللّه عليه) في المختار: (19) من كتاب نهج البلاغة.

432

مِنَ التَّحْكِيمِ وَ كَانَ مُوَافَقَتُهُ(ع)لَهُمْ خَوْفاً مِنْهُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَجَهِلَ الْأَشْعَثُ أَوْ تَجَاهَلَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تُتْرَكُ لِأَمْرٍ أَعْظَمَ مِنْهَا فَاعْتَرَضَهُ.

قَوْلُهُ(ع)حَائِكُ ابْنُ حَائِكٍ قِيلَ كَانَ الْأَشْعَثُ وَ أَبُوهُ يَنْسِجَانِ بُرُودَ الْيَمَنِ.

وَ قِيلَ إِنَّهُ كَانَ مِنْ أَكَابِرِ كِنْدَةَ وَ أَبْنَاءِ مُلُوكِهَا وَ إِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ(ع)بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا مَشَى يُحَرِّكُ مَنْكِبَيْهِ وَ يُفَحِّجُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَ هَذِهِ الْمَشِيَّةُ تُعْرَفُ بِالْحِيَاكَةِ وَ عَلَى هَذَا فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ نُقْصَانِ عَقْلِهِ.

وَ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (1) أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يُعَيَّرُونَ بِالْحِيَاكَةِ وَ لَيْسَ هَذَا مِمَّا يَخُصُّ الْأَشْعَثَ.

وَ أَمَّا التَّعْيِيرُ بِالْحِيَاكَةِ فَقِيلَ إِنَّهُ لِنُقْصَانِ عُقُولِهِمْ وَ قِيلَ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْخِيَانَةِ وَ الْكَذِبِ.

وَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْحِيَاكَةِ نَسْجُ الْكَلَامِ فَيَكُونُ كِنَايَةً عَنْ كَوْنِهِ كَذَّاباً.

كَمَا

- رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ(ع)أَنَّ الْحَائِكَ مَلْعُونٌ فَقَالَ إِنَّمَا ذَاكَ الَّذِي يَحُوكُ الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ.

قَوْلُهُ(ع)أَسَرَكَ إِلَى قَوْلِهِ فَمَا فَدَاكَ أَيْ مَا نَجَّاكَ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهَا مَالُكَ وَ لَا حَسَبُكَ.

وَ لَمْ يُرِدِ الْفِدَاءَ الْحَقِيقِيَّ فَإِنَّ مُرَاداً لَمَّا قَتَلَتْ أَبَاهُ خَرَجَ الْأَشْعَثُ طَالِباً بِدَمِهِ فَأُسِرَ فَفَدَى نَفْسَهُ بِثَلَاثَةِ آلَافِ بَعِيرٍ وَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِأَسْرِهِ فِي الْكُفْرِ.

وَ أَمَّا أَسْرُهُ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ارْتَدَّ بِحَضْرَمَوْتَ وَ مَنَعَ أَهْلُهَا تَسْلِيمَ الصَّدَقَةِ فَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِ زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ فِي جَمٍّ غَفِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَاتَلَهُمُ الْأَشْعَثُ بِقَبَائِلِ‏

____________

(1) ذكره و ما بعده ابن أبي الحديد في شرح المختار: (19) من نهج البلاغة: ج 1،(ص)239 ط الحديث ببيروت.

433

كِنْدَةَ قِتَالًا شَدِيداً فَالْتَجَأَ بِقَوْمِهِ إِلَى حِصْنِهِمْ وَ بَلَغَ بِهِمْ جُهْدُ الْعَطَشِ فَبَعَثَ إِلَى زِيَادٍ يَطْلُبُ مِنْهُ الْأَمَانَ لِأَهْلِهِ وَ لِبَعْضِ قَوْمِهِ وَ لَمْ يَطْلُبْهُ لِنَفْسِهِ فَلَمَّا نَزَلَ أَسَرَهُ زِيَادٌ وَ بَعَثَ بِهِ مُقَيَّداً إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَطْلَقَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ زَوَّجَهُ أُخْتَهُ أُمَّ فَرْوَةَ.

قَوْلُهُ(ع)دَلَّ عَلَى قَوْمِهِ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ إِشَارَةٌ إِلَى غَدْرِهِ بِقَوْمِهِ فَإِنَّ الْأَشْعَثَ لَمَّا طَلَبَ الْأَمَانَ مِنْ زِيَادٍ طَلَبَهُ لِنَفَرٍ يَسِيرٍ مِنْ وُجُوهِ قَوْمِهِ فَظَنَّ الْبَاقُونَ أَنَّهُ طَلَبَهُ لِجَمِيعِهِمْ فَنَزَلُوا عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ فَلَمَّا دَخَلَ زِيَادٌ الْحِصْنَ ذَكَّرُوهُ الْأَمَانَ فَقَالَ إِنَّ الْأَشْعَثَ لَمْ يَطْلُبِ الْأَمَانَ إِلَّا لِعَشَرَةٍ مِنْ قَوْمِهِ فَقَتَلَ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ حَتَّى وَافَاهُ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ وَ حَمْلِهِمْ إِلَيْهِ فَحَمَلَهُمْ.

وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِيمَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ لَمْ نَعْرِفْ فِي التَّوَارِيخِ هَذَا وَ لَا شِبْهَهُ وَ أَيْنَ كِنْدَةُ وَ الْيَمَامَةُ كِنْدَةُ بِالْيَمَنِ وَ الْيَمَامَةُ لِبَنِي حَنِيفَةَ وَ لَا أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ نَقَلَهُ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

641

(1)

-

نهج، نهج البلاغة

وَ قَالَ(ع)لَمَّا قَتَلَ الْخَوَارِجَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ فَقَالَ(ع)كَلَّا وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ نُطَفٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ قَرَارَاتِ النِّسَاءِ وَ كُلَّمَا نَجَمَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ لُصُوصاً سَلَّابِينَ.

توضيح القرار و القرارة بالفتح ما قر فيه شي‏ء و سكن و المراد هنا الأرحام و نجم كنصر ظهر و طلع و القرن كناية عن الرئيس و هو في الإنسان موضع قرن الحيوان من رأسه و قطع القرن استيصال رؤسائهم و قتلهم و اللصوص بالضم جمع لص مثلثة و السلب الاختلاس.

روي أن جماعة من الخوارج لم يحضروا القتال و لم يظفر بهم أمير المؤمنين(ع)و أما المفلتون من القتل فانهزم اثنان منهم إلى عمان و اثنان إلى كرمان و اثنان إلى سجستان و اثنان إلى الجزيرة و واحد إلى تل موزن فظهرت بدعهم في البلاد و صاروا نحوا من عشرين فرقة.

____________

(1). 641- رواه السيّد الرضيّ (رضوان اللّه عليه) في المختار: (60) من كتاب نهج البلاغة.

434

و كبارها ست الأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق و هم أكبر الفرق غلبوا على الأهواز و بعض بلاد فارس و كرمان في أيام عبد الله بن الزبير.

و النجدات رئيسهم نجدة بن عامر الحنفي.

و البيهسية أصحاب أبي بيهس هيصم بن جابر و كان بالحجاز و قتل في زمن الوليد.

و العجاردة أصحاب عبد الكريم بن عجرد.

و الإباضية أصحاب عبد الله بن إباض قتل في أيام مروان بن محمد.

و الثعالبة أصحاب ثعلبة بن عامر.

و تفصيل خرافاتهم مذكور في كتب المقالات.

642

(1)

-

نهج، نهج البلاغة وَ قَالَ(ع)فِي الْخَوَارِجِ‏

لَا تَقْتُلُوا الْخَوَارِجَ بَعْدِي فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقَّ فَأَخْطَأَهُ كَمَنْ طَلَبَ الْبَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابَهُ.

بيان: لعل المراد لا تقتلوا الخوارج بعدي ما دام ملك معاوية و أضرابه كما يظهر من التعليل و قد كان يسبه(ع)و يبرأ منه في الجمع و الأعياد و لم يكن إنكاره للحق عن شبهة كالخوارج و لم يظهر منهم من الفسوق ما ظهر منه و لم يكن مجتهدا في العبادة و حفظ قوانين الشرع مثلهم فكان أولى بالجهاد.

643

(2)

-

نهج، نهج البلاغة رُوِيَ‏

أَنَّهُ(ع)كَانَ جَالِساً فِي أَصْحَابِهِ إِذْ مَرَّتْ بِهِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ فَرَمَقَهَا الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقَالَ(ع)إِنَّ أَبْصَارَ هَذِهِ الْفُحُولِ طَوَامِحُ وَ إِنَّ ذَلِكَ سَبَبُ هَبَابِهَا فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ‏

____________

(1). 642- رواه السيّد الرضيّ (رحمه اللّه) في المختار: (61) من كتاب نهج البلاغة.

(2). 643- رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (420) من باب قصار كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) من نهج البلاغة.

435

إِلَى امْرَأَةٍ تُعْجِبُهُ فَلْيَلْمَسْ أَهْلَهُ فَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ كَامْرَأَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ قَاتَلَهُ اللَّهُ كَافِراً مَا أَفْقَهَهُ فَوَثَبَ الْقَوْمُ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ(ع)رُوَيْداً إِنَّمَا هُوَ سَبٌّ بِسَبٍّ أَوْ عَفْوٌ عَنْ ذَنْبٍ.

بيان: فلمح بصره امتد و علا ذكره في النهاية و قال هب التيس أي هاج للسفاد يقال هب يهب هبيبا و هبابا.

644

(1)

-

كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ:

قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)وَفْدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْخَوَارِجِ يُقَالُ لَهُ الْجَعْدُ بْنُ نَعْجَةَ وَ قَالَ لَهُ فِي لِبَاسِهِ فَقَالَ هَذَا أَبْعَدُ لِي مِنَ الْكِبْرِ وَ أَجْدَرُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِيَ الْمُسْلِمُ فَقَالَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ قَالَ مَيِّتٌ بَلْ وَ اللَّهِ قَتْلًا ضَرْبَةً عَلَى هَذِهِ تُخْضَبُ هَذِهِ قَضَاءً مَقْضِيّاً وَ عَهْداً مَعْهُوداً

وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى‏

.

____________

(1). 644- ذكره الثقفى (رحمه اللّه) في الحديث: (65) من كتاب تلخيص الغارات: ج 1،(ص)108، ط 1. و ذكر ذيله في الحديث الأول منه(ص)7، و في(ص)30.

و رواه عنه الشيخ النوريّ (رحمه اللّه) في عنوان: «استحباب التواضع في الملابس» من كتاب الصلاة من المستدرك: ج 1،(ص)210.

و للحديث مصادر كثيرة يجد الباحث بعضها في الحديث: (31) و ما بعده من فضائل عليّ (عليه السلام) و تعليقها من كتاب الفضائل(ص)22 ط 1، و فيه: «الجعد بن بعجة».

436

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

437

باب 27 باب ما ظهر من معجزاته بعد رجوعه (صلوات الله عليه) من قتال الخوارج‏

645

(1)

-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِيسَى بْنِ حُمَيْدٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا رَجَعَ مِنْ وَقْعَةِ الْخَوَارِجِ اجْتَازَ بِالزَّوْرَاءِ فَقَالَ لِلنَّاسِ إِنَّهَا الزَّوْرَاءُ فَسِيرُوا وَ جَنِّبُوا عَنْهَا فَإِنَّ الْخَسْفَ أَسْرَعُ إِلَيْهَا مِنَ الْوَتَدِ فِي النُّخَالَةِ فَلَمَّا أَتَى مَوْضِعاً مِنْ أَرْضِهَا قَالَ مَا هَذِهِ الْأَرْضُ قِيلَ أَرْضُ نَجْرَا فَقَالَ أَرْضُ سِبَاخٍ جَنِّبُوا وَ يَمِّنُوا فَلَمَّا أَتَى يَمْنَةَ السَّوَادِ إِذَا هُوَ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ فَقَالَ لَهُ يَا رَاهِبُ أَنْزِلُ هَاهُنَا فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ لَا تَنْزِلْ هَذِهِ‏

____________

(1). 645- رواه الشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه) في الحديث: (42) من الجزء (7) من أماليه: ج 1،(ص)202 ط بيروت.

و رواه أيضا ابن شهرآشوب على وجوه في عنوان: «إخباره [(عليه السلام)‏] بالغيب» من مناقب آل أبي طالب: ج 2(ص)100.

438

الْأَرْضَ بِجَيْشِكَ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَنْزِلُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ بِجَيْشِهِ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَكَذَا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَنَا وَصِيُّ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ فَأَنْتَ إِذَنْ أَصْلَعُ قُرَيْشٍ وَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا ذَلِكَ فَنَزَلَ الرَّاهِبُ إِلَيْهِ فَقَالَ خُذْ عَلَى شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ إِنِّي وَجَدْتُ فِي الْإِنْجِيلِ نَعْتَكَ وَ أَنَّكَ تَنْزِلُ أَرْضَ بَرَاثَا بَيْتَ مَرْيَمَ وَ أَرْضَ عِيسَى(ع)فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قِفْ وَ لَا تُخْبِرْنَا بِشَيْ‏ءٍ ثُمَّ أَتَى مَوْضِعاً فَقَالَ الْكَزُوا هَذَا فَلَكَزَهُ بِرِجْلِهِ(ع)فَانْبَجَسَتْ عَيْنٌ خَرَّارَةٌ فَقَالَ هَذِهِ عَيْنُ مَرْيَمَ الَّتِي انْبَعَثَ لَهَا ثُمَّ قَالَ اكْشِفُوا هَاهُنَا عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً فَكُشِفَ فَإِذَا بِصَخْرَةٍ بَيْضَاءَ فَقَالَ(ع)عَلَى هَذِهِ وَضَعَتْ مَرْيَمُ عِيسَى مِنْ عَاتِقِهَا وَ صَلَّتْ هَاهُنَا فَنَصَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الصَّخْرَةَ وَ صَلَّى إِلَيْهَا وَ أَقَامَ هُنَاكَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَ جَعَلَ الْحَرَمَ فِي خَيْمَةٍ مِنَ الْمَوْضِعِ عَلَى دَعْوَةٍ ثُمَّ قَالَ أَرْضُ بَرَاثَا هَذَا بَيْتُ مَرْيَمَ(ع)هَذَا الْمَوْضِعُ الْمُقَدَّسُ صَلَّى فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ لَقَدْ وَجَدْنَا أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ إِبْرَاهِيمُ قَبْلَ عِيسَى ع.

توضيح قال الفيروزآبادي في القاموس الزوراء دجلة و بغداد لأن أبوابها الداخلة جعلت مزورة عن الخارجة و البعيدة من الأراضي و قال الصلع محركة انحسار شعر مقدم الرأس و قال براثا قرية من نهر الملك أو محلة عتيقة بالجانب الغربي و جامع براثا معروف و اللكز الدفع بالكف استعمل هنا مجازا في الضرب بالرجل.

و قال في النهاية فيه و إذا بعين خرارة أي كثيرة الجريان.

قوله على دعوة أي مقدار ما يسمع دعاء رجل رجل.

646

(1)

-

يب، تهذيب الأحكام رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ قَالَ:

صَلَّى بِنَا عَلِيٌّ(ع)بِبَرَاثَا بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ قِتَالِ الشُّرَاةِ وَ نَحْنُ زُهَاءُ مِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ‏

____________

(1). 646- رواه الشيخ في التهذيب، ج 3،(ص)264، ط النجف.

439

فَنَزَلَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَقَالَ أَيْنَ عَمِيدُ هَذَا الْجَيْشِ فَقُلْنَا هَذَا فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا سَيِّدِي أَنْتَ نَبِيٌّ قَالَ لَا النَّبِيُّ سَيِّدِي قَدْ مَاتَ قَالَ فَأَنْتَ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ اجْلِسْ كَيْفَ سَأَلْتَ عَنْ هَذَا قَالَ إِنَّمَا بُنِيَتْ هَذِهِ الصَّوْمَعَةُ مِنْ أَجْلِ الْمَوْضِعِ وَ هُوَ بَرَاثَا وَ قَرَأْتُ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِذَا الْجَمْعِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ وَ قَدْ جِئْتُ أَنْ أُسْلِمَ فَأَسْلَمَ وَ خَرَجَ مَعَنَا إِلَى الْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)فَمَنْ صَلَّى هَاهُنَا قَالَ صَلَّى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ أُمُّهُ فَقَالَ لَهُ(ع)فَأُفِيدُكَ مَنْ صَلَّى هَاهُنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ الْخَلِيلُ ع.

بيان: قال الجوهري الشراة الخوارج الواحد شَارٍ سموا بذلك لقولهم إنا شرينا أنفسنا في طاعة الله أي بعناها بالجنة حين فارقنا الأئمة الجائرة و قال هم زهاء مائة أي قدر مائة و قال عميد القوم و عمودهم سيدهم.

647

(1)

-

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ مُسْهِرٍ قَالَ:

أَقْبَلْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) بَعْدَ قَتْلِ الْخَوَارِجِ حَتَّى إِذَا صِرْنَا فِي أَرْضِ بَابِلَ حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ نَزَلَ النَّاسُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ مَلْعُونَةٌ وَ قَدْ عُذِّبَتْ مِنَ الدَّهْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ هِيَ إِحْدَى الْمُؤْتَفِكَاتِ وَ هِيَ أَوَّلُ أَرْضٍ عُبِدَ فِيهَا وَثَنٌ وَ إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِنَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا فَأَمَرَ النَّاسَ فَمَالُوا إِلَى جَنْبَيِ الطَّرِيقِ يُصَلُّونَ وَ رَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَمَضَى‏

____________

(1). 647- تأويل الآيات الباهرة للنجفي في ذيل الآية 52 من سورة الحاقة. و رواه المجلسيّ ثانية في البحار، ج 41،(ص)168 عنه و عن الروضة و الفضائل لابن شاذان و البصائر و العلل، فراجع. و رواه الراونديّ في الخرائج،(ص)206.

440

عَلَيْهَا قَالَ جُوَيْرِيَةُ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَتْبَعَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَأُقَلِّدَنَّهُ صَلَاتِيَ الْيَوْمَ قَالَ فَمَضَيْتُ خَلْفَهُ فَوَ اللَّهِ مَا جُزْنَا جِسْرَ سُورَاءَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ فَسَبَبْتُهُ أَوْ هَمَمْتُ أَنْ أَسُبَّهُ قَالَ فَالْتَفَتَ وَ قَالَ جُوَيْرِيَةُ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَنَزَلَ نَاحِيَةً فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ فَنَطَقَ بِكَلَامٍ لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا بِالْعِبْرَانِيَّةِ ثُمَّ نَادَى بِالصَّلَاةِ قَالَ فَنَظَرْتُ وَ اللَّهِ إِلَى الشَّمْسِ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ جَبَلَيْنِ لَهَا صَرِيرٌ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلَاتِنَا عَادَ اللَّيْلُ كَمَا كَانَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا جُوَيْرِيَةُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏

وَ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ فَرَدَّ عَلَيَّ الشَّمْسَ.

أقول: سيأتي تلك الأخبار بأسانيد جمة في أبواب معجزاته.

441

باب 28 باب سيرة أمير المؤمنين(ع)في حروبه‏

648

(1)

-

ب، قرب الإسناد أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ:

لَمَّا هَزَمَنَا عَلِيٌّ بِالْبَصْرَةِ رَدَّ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَعْطَاهُ وَ مَنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ حَلَّفَهُ فَقَالَ لَهُ قَائِلُونَ يَا عَلِيُّ اقْسِمِ الْفَيْ‏ءَ بَيْنَنَا وَ السَّبْيَ قَالَ فَلَمَّا كَثُرُوا عَلَيْهِ قَالَ أَيُّكُمْ يَأْخُذُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَهْمِهِ فَسَكَتُوا.

649 (2)- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)مِثْلَهُ.

650

(3)

-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ‏

____________

(1). 648- رواه الحميري (رحمه اللّه) في الحديث السابع ممّا رواه عن أبي البخترى في أواسط كتاب قرب الإسناد،(ص)62 ط 1.

(2). 649- رواه الشيخ الصدوق رفع اللّه مقامه في الحديث: (69) من الباب الأخير من كتاب علل الشرائع: ج 2(ص)603.

(3). 650- رواه الشيخ الصدوق (رضوان اللّه عليه) في الحديث: (122) من كتاب علل الشرائع: ج 1،(ص)146.

442

زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّمَا أَشَارَ عَلِيٌّ(ع)بِالْكَفِّ عَنْ عَدُوِّهِ مِنْ أَجْلِ شِيعَتِنَا لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيُظْهَرُ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُ فَأَحَبَّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ فَيَسِيرُ فِيهِمْ بِسِيرَتِهِ وَ يَقْتَدِي بِالْكَفِّ بَعْدَهُ.

651

(1)

-

ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ‏

لَسِيرَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ كَانَتْ خَيْراً لِشِيعَتِهِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ إِنَّهُ عَلِمَ أَنَّ لِلْقَوْمِ دَوْلَةً فَلَوْ سَبَاهُمْ سُبِيَتْ شِيعَتُهُ قَالَ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْقَائِمِ(ع)يَسِيرُ بِسِيرَتِهِ قَالَ لَا إِنَّ عَلِيّاً سَارَ فِيهِمْ بِالْمَنِّ لِمَا عَلِمَ مِنْ دَوْلَتِهِمْ وَ إِنَّ الْقَائِمَ يَسِيرُ فِيهِمْ بِخِلَافِ تِلْكَ السِّيرَةِ لِأَنَّهُ لَا دَوْلَةَ لَهُمْ.

652

(2)

-

ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

لَوْ لَا أَنَّ عَلِيّاً(ع)سَارَ فِي أَهْلِ حَرْبِهِ بِالْكَفِّ عَنِ السَّبْيِ وَ الْغَنِيمَةِ لَلَقِيَتْ شِيعَتُهُ مِنَ النَّاسِ بَلَاءً عَظِيماً ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَسِيرَتُهُ كَانَتْ خَيْراً لَكُمْ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ.

653

(3)

-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ النَّاسَ‏

____________

(1). 651- رواه الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) في الحديث: (9) من الباب: (122) من كتاب علل الشرائع: ج 1،(ص)150.

(2). 652- رواه الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) في الحديث (11) أو ذيل الحديث: (10) من كتاب علل الشرائع: ج 1(ص)150.

(3). 653- رواه الشيخ الصدوق (رضوان اللّه عليه) في الحديث الأول من الباب: (123) من كتاب علل الشرائع: ج 1،(ص)154.

443

يَرْوُونَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَتَلَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَ تَرَكَ أَمْوَالَهُمْ فَقَالَ إِنَّ دَارَ الشِّرْكِ يَحِلُّ مَا فِيهَا وَ دَارُ الْإِسْلَامِ لَا يَحِلُّ مَا فِيهَا فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)إِنَّمَا مَنَّ عَلَيْهِمْ كَمَا مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَ إِنَّمَا تَرَكَ عَلِيٌّ(ع)أَمْوَالَهُمْ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ شِيعَةٌ وَ أَنَّ دَوْلَةَ الْبَاطِلِ سَتَظْهَرُ عَلَيْهِمْ فَأَرَادَ أَنْ يُقْتَدَى بِهِ فِي شِيعَتِهِ وَ قَدْ رَأَيْتُمْ آثَارَ ذَلِكَ هُوَ ذَا يُسَارُ فِي النَّاسِ بِسِيرَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ لَوْ قَتَلَ عَلِيٌّ(ع)أَهْلَ الْبَصْرَةِ جَمِيعاً وَ أَخَذَ أَمْوَالَهُمْ لَكَانَ ذَلِكَ لَهُ حَلَالًا لَكِنَّهُ مَنَّ عَلَيْهِمْ لِيُمَنَّ عَلَى شِيعَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ.

وَ قَدْ رُوِيَ‏

أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْسِمْ بَيْنَنَا غَنَائِمَهُمْ قَالَ أَيُّكُمْ يَأْخُذُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَهْمِهِ.

654

(1)

-

ع، علل الشرائع ما، أمالي الشيخ أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ [بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَالِساً فَسَأَلَهُ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ أَ يَسِيرُ الْقَائِمُ بِخِلَافِ سِيرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ نَعَمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)سَارَ فِيهِمْ بِالْمَنِّ وَ الْكَفِّ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ شِيعَتَهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّ الْقَائِمَ(ع)إِذَا قَامَ سَارَ فِيهِمْ بِالْبَسْطِ وَ السَّبْيِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ شِيعَتَهُ لَنْ يُظْفَرَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً.

655

(2)

-

ف، تحف العقول‏

سَأَلَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ عَنْ عِلَّةِ اخْتِلَافِ سِيرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي أَهْلِ صِفِّينَ وَ فِي أَهْلِ الْجَمَلِ فَكَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)قَتَلَ أَهْلَ صِفِّينَ مُقْبِلِينَ وَ مُدْبِرِينَ وَ أَجَازَ عَلَى‏

____________

(1). 654- رواه الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) في الباب: (158) من كتاب علل الشرائع: ج 1،(ص)210.

(2). 655- رواه الحسن بن عليّ بن شعبة (رحمه اللّه) في أجوبة الامام الهادى (عليه السلام) و كلمه من كتاب تحف العقول(ص)359 ط النجف.

444

جَرِيحِهِمْ وَ إِنَّهُ يَوْمَ الْجَمَلِ لَمْ يَتْبَعْ مُوَلِّياً وَ لَمْ يُجِزْ عَلَى جَرِيحٍ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ آمَنَهُ وَ مَنْ دَخَلَ دَارَهُ آمَنَهُ فَإِنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ قُتِلَ إِمَامُهُمْ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا وَ إِنَّمَا رَجَعَ الْقَوْمُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ غَيْرَ مُحَارِبِينَ وَ لَا مُخَالِفِينَ وَ لَا مُنَابِذِينَ رَضُوا بِالْكَفِّ عَنْهُمْ فَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِمْ رَفْعَ السَّيْفِ عَنْهُمْ وَ الْكَفَّ عَنْ أَذَاهُمْ إِذْ لَمْ يَطْلُبُوا عَلَيْهِ أَعْوَاناً وَ أَهْلُ صِفِّينَ كَانُوا يَرْجِعُونَ إِلَى فِئَةٍ مُسْتَعِدَّةٍ وَ إِمَامٍ يَجْمَعُ لَهُمُ السِّلَاحَ الدُّرُوعَ وَ الرِّمَاحَ وَ السُّيُوفَ وَ يُسَنِّي لَهُمُ الْعَطَاءَ وَ يُهَيِّئُ لَهُمُ الْأَنْزَالَ يَعُودُ مَرِيضَهُمْ وَ يَجْبُرُ كَسِيرَهُمْ وَ يُدَاوِي جَرِيحَهُمْ وَ يَحْمِلُ رَاجِلَهُمْ وَ يَكْسُو حَاسِرَهُمْ وَ يَرُدُّهُمْ فَيَرْجِعُونَ إِلَى مُحَارَبَتِهِمْ وَ قِتَالِهِمْ فَلَمْ يُسَاوِ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْحُكْمِ لِمَا عَرَفَ مِنَ الْحُكْمِ فِي قِتَالِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ لَكِنَّهُ شَرَحَ ذَلِكَ لَهُمْ فَمَنْ رَغِبَ عُرِضَ عَلَى السَّيْفِ أَوْ يَتُوبُ مِنْ ذَلِكَ.

بيان: الأنزال جمع النزل و هو ما يهيأ للنزيل و الحاسر الذي لا مغفر عليه و لا درع.

656

(1)

-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

فِي لَيْلَةِ الْهَرِيرِ لَمْ تَكُنْ صَلَوَاتُهُمُ الظُّهْرُ وَ الْعَصْرُ وَ الْمَغْرِبُ وَ الْعِشَاءُ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا التَّكْبِيرَ وَ التَّهْلِيلَ وَ التَّسْبِيحَ وَ التَّحْمِيدَ وَ الدُّعَاءَ فَكَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُمْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَتِهَا وَ كَانَ(ع)لَا يَتْبَعُ مُوَلِّيَهُمْ وَ لَا يُجِيزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَ لَمْ يَسْبِ ذَرَارِيَّهُمْ وَ كَانَ لَا يَمْنَعُ مِنْ مُنَاكَحَتِهِمْ وَ مُوَارَثَتِهِمْ.

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ فِي كِتَابِ الْحَكَمَيْنِ‏

الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ(ع)سَبَى قَوْماً مِنَ الْخَوَارِجِ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدِ ارْتَدُّوا وَ تَنَصَّرُوا وَ كَانَ عَلْيَانٌ الْمَجْنُونُ مُقِيماً بِالْكُوفَةِ وَ كَانَ قَدْ أَلِفَ دُكَّانَ طَحَّانٍ فَإِذَا اجْتَمَعَ الصِّبْيَانُ عَلَيْهِ وَ آذَوْهُ يَقُولُ قَدْ حَمِيَ الْوَطِيسُ وَ طَابَ اللِّقَاءُ وَ أَنَا عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِي ثُمَّ يَثِبُ وَ يُحَمْحِمُ وَ يُنْشِدُ

____________

(1). 656- رواه ابن شهرآشوب (رحمه اللّه) في أواخر عنوان: «فصل في ظالميه و مقاتليه» من كتاب مناقب آل أبي طالب: ج 3(ص)20 ط النجف.

445

آريني [أَرِينِي سِلَاحِي لَا أَبَا لَكِ إِنَّنِي* * * -أَرَى الْحَرْبَ لَا تَزْدَادُ إِلَّا تَمَادِياً-

ثُمَّ يَتَنَاوَلُ قَصَبَةً لِيَرْكَبَهَا فَإِذَا تَنَاوَلَهَا يَقُولُ‏

أَشُدُّ عَلَى الْكَتِيبَةِ لَا أُبَالِي* * * -أَ حَتْفِي كَانَ فِيهَا أَوْ سِوَاهَا

قَالَ فَيَنْهَزِمُ الصِّبْيَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا لَحِقَ بَعْضَهُمْ يَرْمِي الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَيَقِفُ عَلَيْهِ وَ يَقُولُ عَوْرَةُ مُسْلِمٍ وَ حَمَى مُؤْمِنٍ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَتَلِفَتْ نَفْسُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَوْمَ صِفِّينَ ثُمَّ يَقُولُ لَأَسِيرَنَّ فِيكُمْ سِيرَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَتْبَعُ مُوَلِّياً وَ لَا أُجِيزُ عَلَى جَرِيحٍ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مَكَانِهِ وَ يَقُولُ‏

أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ* * * -خَشَاشٌ كَرَأْسِ الْحَيَّةِ الْمُتَوَقِّدِ

.

إيضاح قال في النهاية في حديث حنين الآن حمي الوطيس الوطيس شبه التنور و قيل هو الضراب في الحرب و قيل هو الوطء الذي يطس الناس أي يدقهم.

و قال الأصمعي هي حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطؤها.

و لم يسمع هذا الكلام من أحد قبل النبي(ص)و هو من فصيح الكلام عبر به عن اشتباك الحرب و قيامها على ساق انتهى.

و الحمحمة صوت الفرس و الحتف الموت و الحمى ما يمنع منه أي حرمة المؤمن و قال الجوهري الضرب الرجل الخفيف اللحم قال طرفة أنا الرجل البيت و قال قال أبو عمرو رجل خشاش بالفتح و هو الماضي من الرجال ثم ذكر البيت أيضا.

657

(1)

-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ‏

____________

(1). 657- رواه الكليني رفع اللّه مقامه في الحديث: (5) من الباب الذي يلي «باب إعطاء الامان» من كتاب الجهاد من الكافي: ج 5(ص)33.

و رواه عنه الشيخ الطوسيّ (رحمه اللّه) في باب سيرة الامام من كتاب التهذيب:

ج 6(ص)155، ط النجف.

446

عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

لَمَّا هُزِمَ النَّاسُ يَوْمَ الْجَمَلِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تَتْبَعُوا مُوَلِّياً وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ قَتَلَ الْمُقْبِلَ وَ الْمُدْبِرَ وَ أَجَازَ عَلَى الْجَرِيحِ فَقَالَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ هَذِهِ سِيرَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ فَقَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ قُتِلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ قَائِماً بِعَيْنِهِ وَ كَانَ قَائِدَهُمْ.

658

(1)

-

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

دَعَا رَجُلٌ بَعْضَ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى الْبِرَازِ فَأَبَى أَنْ يُبَارِزَهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُبَارِزَهُ قَالَ كَانَ فَارِسَ الْعَرَبِ وَ خَشِيتُ أَنْ يَغْلِبَنِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ بَغَى عَلَيْكَ وَ لَوْ بَارَزْتَهُ لَغَلَبْتَهُ وَ لَوْ بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ لَهُدَّ الْبَاغِي.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)دَعَا رَجُلًا إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَعَلِمَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَئِنْ عُدْتَ إِلَى مِثْلِ هَذَا لَأُعَاقِبَنَّكَ وَ لَئِنْ دَعَاكَ أَحَدٌ إِلَى مِثْلِهَا فَلَمْ تُجِبْهُ لَأُعَاقِبَنَّكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ بَغَى.

بيان: الهد الهدم الشديد و الكسر و لعله كان لتعليم الغير مع أنه مكروه بدون إذن الإمام كما ذكره الأصحاب و ليس بمحرم.

659

(2)

-

كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَقِيلٍ‏

____________

(1). 658- رواه الكليني (قدس اللّه نفسه) في «باب طلب المبارزة» من كتاب الجهاد من الكافي:

ج 5(ص)35 ط الآخوندى.

و رواه أيضا الشيخ الطوسيّ (رضوان اللّه عليه) في الحديث الثاني من باب النوادر من كتاب الجهاد من التهذيب: ج 6(ص)169.

(2). 659- رواه الكليني رضوان اللّه تعالى عليه في الحديث الأول من الباب: (15) من كتاب الجهاد من الكافي: ج 5(ص)36 ط الآخوندى.

447

الْخُزَاعِيِ‏

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ إِذَا حَضَرَ الْحَرْبَ يُوصِي الْمُسْلِمِينَ بِكَلِمَاتٍ فَيَقُولُ تَعَاهَدُوا الصَّلَاةَ وَ حَافِظُوا عَلَيْهَا وَ اسْتَكْثِرُوا مِنْهَا وَ تَقَرَّبُوا بِهَا فَإِنَّهَا

كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً

وَ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ الْكُفَّارُ حِينَ سُئِلُوا

ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ‏

وَ قَدْ عَرَفَ حَقَّهَا مَنْ طَرَقَهَا وَ أُكْرِمَ بِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَا يَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زَيْنُ مَتَاعٍ وَ لَا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ

وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُنْصِباً لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْبُشْرَى لَهُ بِالْجَنَّةِ مِنْ رَبِّهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها

وَ كَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَ يُصَبِّرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلَاةِ قُرْبَاناً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَ مَنْ لَمْ يُعْطِهَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا يَرْجُو بِهَا مِنَ الثَّوَابِ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا فَإِنَّهُ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ مَغْبُونُ الْأَجْرِ ضَالُّ الْعُمُرِ طَوِيلُ النَّدَمِ بِتَرْكِ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الرَّغْبَةِ عَمَّا عَلَيْهِ صَالِحُو عِبَادِ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ مَنْ‏

...

يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى‏

مِنَ الْأَمَانَةِ فَقَدْ خَسِرَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَ ضَلَّ عَمَلُهُ عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ وَ الْأَرْضِ الْمِهَادِ وَ الْجِبَالِ الْمَنْصُوبَةِ فَلَا أَطْوَلَ وَ لَا أَعْرَضَ وَ لَا أَعْلَى وَ لَا أَعْظَمَ لَوِ امْتَنَعْنَ مِنْ طُولٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ عِظَمٍ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزَّةٍ امْتَنَعْنَ وَ لَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ ثُمَّ إِنَّ الْجِهَادَ أَشْرَفُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَ هُوَ قِوَامُ الدِّينِ وَ الْأَجْرُ فِيهِ عَظِيمٌ مَعَ الْعِزَّةِ وَ الْمَنَعَةِ وَ هُوَ الْكَرَّةُ

(1)

فِيهِ الْحَسَنَاتُ وَ الْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَ بِالرِّزْقِ غَداً عِنْدَ الرَّبِّ وَ الْكَرَامَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏

____________

(1) هذا هو الصواب و في الكافي و البحار (الكرة). لاحظ بيان المصنّف الآتى.

448

ثُمَّ إِنَّ الرُّعْبَ وَ الْخَوْفَ مِنْ جِهَادِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْجِهَادِ وَ الْمُتَوَازِرِينَ عَلَى الضَّلَالِ ضَلَالٌ فِي الدِّينِ وَ سَلْبٌ لِلدُّنْيَا مَعَ الذُّلِّ وَ الصَّغَارِ وَ فِيهِ اسْتِيجَابُ النَّارِ بِالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ عِنْدَ حَضْرَةِ الْقِتَالِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ

فَحَافِظُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الَّتِي الصَّبْرُ عَلَيْهَا كَرَمٌ وَ سَعَادَةٌ وَ نَجَاةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِنْ فَظِيعِ الْهَوْلِ وَ الْمُخَالَفَةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَعْبَأُ بِمَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ لَيْلَهُمْ وَ نَهَارَهُمْ لَطُفَ بِهِ عِلْماً وَ كُلُّ ذَلِكَ‏

فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى‏

فَ

اصْبِرُوا وَ صابِرُوا

وَ اسْأَلُوا النَّصْرَ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَ

إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ‏

.

وَ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ قَالَ:

سَمِعْتُ عَلِيّاً (صلوات اللّه عليه) يُحَرِّضُ النَّاسَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ الْجَمَلِ وَ صِفِّينَ وَ يَوْمِ النَّهْرِ يَقُولُ عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ اخْفِضُوا الْأَصْوَاتَ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْمُنَازَلَةِ وَ الْمُجَادَلَةِ وَ الْمُبَارَزَةِ وَ الْمُنَاضَلَةِ وَ الْمُنَابَذَةِ وَ الْمُعَانَقَةِ وَ الْمُكَادَمَةِ وَ اثْبُتُوا

وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ‏

- 660

(1)

-

كِتَابُ، صِفِّينَ لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنِ الْحَضْرَمِيِ‏

مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُمُ الصَّبْرَ وَ أَنْزِلْ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ وَ أَعْظِمْ لَهُمُ الْأَجْرَ

.

661

(2)

-

كا، الكافي وَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ‏

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏

____________

(1). 660- رواه نصر بن مزاحم المنقريّ قبيل آخر الجزء الثالث من كتاب صفّين(ص)204 ط مصر:

و رويناه عنه و عن نصر و عن مصادر أخر في المختار: (45) من باب وصايا أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب نهج السعادة ج 8(ص)340 ط 1.

(2). 661- رواه الكليني (رحمه اللّه) في الحديث الرابع من الباب: (15) من كتاب الجهاد من الكافي: ج 5(ص)41.

449

ع كَانَ يَأْمُرُ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ لَقِينَا فِيهِ عَدُوَّنَا فَيَقُولُ لَا تُقَاتِلُوا الْقَوْمَ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ فَإِنَّكُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى حُجَّةٍ وَ تَرْكُكُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ فَإِذَا هَزَمْتُمُوهُمْ فَلَا تَقْتُلُوا لَهُمْ مُدْبِراً وَ لَا تُجِيزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَكْشِفُوا عَوْرَةً وَ لَا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ.

بَيَانٌ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ الْخَبَرَ الثَّانِيَ مِنْ كِتَابِ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَادِقٍ وَ رَوَى السَّيِّدُ الرَّضِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ فِي النَّهْجِ‏ (1) هَكَذَا بَعْدَ مَا سَاقَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ إِلَى قَوْلِهِ‏ كِتاباً مَوْقُوتاً

أَ لَا تَسْمَعُونَ إِلَى جَوَابِ أَهْلِ النَّارِ حِينَ سُئِلُوا

ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ‏

وَ إِنَّهَا لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرَقِ وَ تُطْلِقُهَا إِطْلَاقَ الرِّبَقِ وَ شَبَّهَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالْحَمَّةِ تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ وَ قَدْ عَرَفَ حَقَّهَا وَ سَاقَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَصِباً بِالصَّلَاةِ بَعْدَ التَّبْشِيرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ‏

وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها

فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَ يَصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلَاةِ قُرْبَاناً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَمَنْ أَعْطَاهَا وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى قَوْلِهِ ع‏

____________

(1). رواه السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار: (197) من كتاب نهج البلاغة.

450

وَ لَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَ عَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُنَّ وَ هُوَ الْإِنْسَانُ‏

إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا

إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ فِي لَيْلِهِمْ وَ نَهَارِهِمْ لَطُفَ بِهِ خُبْراً وَ أَحَاطَ بِهِ عِلْماً أَعْضَاؤُكُمْ شُهُودُهُ وَ جَوَارِحُكُمْ جُنُودُهُ وَ ضَمَائِرُكُمْ عُيُونُهُ وَ خَلَوَاتُكُمْ عِيَانُهُ انْتَهَى.

قوله(ع)من طرقها لعله من الطروق بمعنى الإتيان بالليل أي واظب عليها في الليالي و قيل أي جعلها دابة و صنعته من قولهم هذا طرقة رجل أي صنعته.

و لا يخفى ما فيه و لا يبعد أن يكون تصحيف طوق بها على المجهول أي ألزمها كالطوق بقرينة أكرم بها على بناء المجهول أيضا.

و في النهج و قد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زينة متاع و لا قرة عين من ولد و لا مال.

و قال الجوهري نصب الرجل بالكسر نصبا تعب و أنصبه غيره.

قوله(ع)على أهل الإسلام الظاهر أنه سقط هنا شي‏ء.

و في النهج قربانا لأهل الإسلام فمن أعطاها طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة و من النار حجازا و وقاية فلا يتبعنها أحد نفسه و لا يكثرن عليها لهفه فإن من أعطاها غير طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنة مغبون الأجر ضال العمل طويل الندم.

ثم أداء الأمانة فقد خاب من ليس من أهلها أنها عرضت على السماوات المبنية و الأرضين المدحوة و الجبال ذات الطول المنصوبة فلا أطول و لا أعرض و لا أعلى و لا أعظم منها و لو امتنع شي‏ء بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن و لكن أشفقن من العقوبة إلى آخر ما مر.

قوله(ع)من الأمانة لعله بيان لسبيل المؤمنين أي المراد بسبيل‏

451

المؤمنين ولاية أهل البيت(ع)و هي الأمانة المعروضة و الأصوب ما في و الأصوب هو ما في النهج.

و قال ابن ميثم ذكر كون السماوات مبنية و غيرها تنبيه للإنسان على جرأته على المعاصي و تضييع هذه الأمانة إذ أهل لها و حملها و تعجب منه في ذلك.

و قوله و لو امتنع شي‏ء إلخ إشارة إلى أن امتناعهن لم يكن لعزة و عظمة أجساد و لا استكبار عن الطاعة و إنه لو كان كذلك لكانت أولى بالمخالفة لأعظمية أجرامها بل إنما ذلك عن ضعف و إشفاق من خشية الله و عقلهن ما جهل الإنسان.

قيل إن الله تعالى عند خطابها خلق فيها فهما و عقلا و قيل إن إطلاق العقل مجاز في سببه‏ (1) و هو الامتناع عن قبول هذه الأمانة.

قوله(ع)و هو الكرة أي الحملة على العدو و هي في نفسها أمر مرغوب فيه أو ليس هو إلا مرة واحدة و حمله فيها سعادة الأبد.

و يمكن أن يقرأ الكره بالهاء أي هو مكروه للطباع فيكون إشارة إلى قوله تعالى‏ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ‏ و لعله أصوب.

و قال الجوهري زحف إليه زحفا مشى و الزحف الجيش يزحفون إلى العدو.

قوله(ع)لطف به الضمير راجع إلى الموصول في قوله ما العباد مقترفون و كدم الصيد طرده و الفشل الجبن.

662

(2)

-

نهج، نهج البلاغة فِي حَدِيثِهِ(ع)

أَنَّهُ شَيَّعَ جَيْشاً يُغْزِيهِ فَقَالَ اعْذُبُوا عَنِ النِّسَاءِ مَا اسْتَطَعْتُمْ.

قال السيد الرضي و معناه اصدفوا عن ذكر النساء و شغل القلب بهن‏

____________

(1) كذا في أصلى من البحار، و في طبع بيروت من شرح ابن ميثم: «مسببه».

(2). 662- رواه السيّد (رحمه اللّه) تحت الرقم: (7) من غريب حكم أمير المؤمنين قبيل المختار:

(261) من الباب الثالث من نهج البلاغة.

452

و امتنعوا من المقاربة لهن لأن ذلك يفت في عضد الحمية و يقدح في معاقد العزيمة و يكسر عن العدو و يلفت عن الإبعاد في الغزو و كل من امتنع عن شي‏ء فقد أعذب عنه و العاذب و العذوب الممتنع عن الأكل و الشرب.

663

(1)

-

كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِأَصْحَابِهِ إِذَا لَقِيتُمْ عَدُوَّكُمْ فِي الْحَرْبِ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ فَتُسْخِطُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ تَسْتَوْجِبُوا غَضَبَهُ وَ إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمَجْرُوحَ وَ مَنْ قَدْ نُكِلَ بِهِ أَوْ مَنْ قَدْ طَمِعَ عَدُوُّكُمْ فِيهِ فَقُوهُ بِأَنْفُسِكُمْ.

664

(2)

-

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِيهِ الْمَيْمُونِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ إِذَا أَرَادَ الْقِتَالَ قَالَ هَذِهِ الدَّعَوَاتِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمْتَ سَبِيلًا مِنْ سُبُلِكَ جَعَلْتَ فِيهِ رِضَاكَ وَ نَدَبْتَ إِلَيْهِ أَوْلِيَاءَكَ وَ جَعَلْتَهُ أَشْرَفَ سُبُلِكَ عِنْدَكَ ثَوَاباً وَ أَكْرَمَهَا لَدَيْكَ مَآباً وَ أَحَبَّهَا إِلَيْكَ مَسْلَكاً ثُمَّ اشْتَرَيْتَ فِيهِ‏

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏

وَعْداً عَلَيْكَ حَقّاً فَاجْعَلْنِي مِمَّنِ اشْتَرَى فِيهِ مِنْكَ نَفْسَهُ ثُمَّ وَفَى لَكَ بِبَيْعَةِ الَّذِي بَايَعَكَ عَلَيْهِ غَيْرَ نَاكِثٍ وَ لَا نَاقِضِ عَهْدٍ وَ لَا مُبَدِّلٍ تَبْدِيلًا بَلِ اسْتِيجَاباً لِمَحَبَّتِكَ وَ تَقَرُّباً بِهِ إِلَيْكَ فَاجْعَلْهُ خَاتِمَةَ عَمَلِي وَ صَيِّرْ فِيهِ فَنَاءَ

____________

(1). 663- رواه ثقة الإسلام الكليني رفع اللّه مقامه في الحديث الخامس من الباب: (15) من كتاب الجهاد من الكافي: ج 5(ص)42.

(2). 664- رواه ثقة الإسلام الكليني (رحمه اللّه) في الحديث الأول من الباب: (20) من كتاب الجهاد من الكافي: ج 5(ص)46.

و للحديث مصادر أخر يجدها الباحث في ذيل المختار: (89) و ما قبله من باب الدعاء من كتاب نهج السعادة: ج 6(ص)296 و 312.