بحار الأنوار - ج50

- العلامة المجلسي المزيد...
347 /
151

أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي الْحَالِ وَ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا ذَلِكَ الدَّوَاءُ بِعَيْنِهِ فَقَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ خُذْ هَذَا الدَّوَاءَ كَذَا يَوْماً فَشَرِبْتُ فَبَرَأْتُ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ زَيْدٌ أَيْنَ الْغُلَاةُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ‏

(1)

.

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ زيد مثله‏ (2).

37-

يج، الخرائج و الجرائح‏ (3) رُوِيَ عَنْ خَيْرَانَ الْأَسْبَاطِيِّ قَالَ:

قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لِي مَا فَعَلَ الْوَاثِقُ قُلْتُ هُوَ فِي عَافِيَةٍ قَالَ وَ مَا يَفْعَلُ جَعْفَرٌ قُلْتُ تَرَكْتُهُ أَسْوَأَ النَّاسِ حَالًا فِي السِّجْنِ قَالَ وَ مَا يَفْعَلُ ابْنُ الزَّيَّاتِ قُلْتُ الْأَمْرُ أَمْرُهُ وَ أَنَا مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ خَرَجْتُ مِنْ هُنَاكَ قَالَ مَاتَ الْوَاثِقُ وَ قَدْ قَعَدَ الْمُتَوَكِّلُ جَعْفَرٌ وَ قُتِلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ‏

(4)

قُلْتُ مَتَى قَالَ بَعْدَ خُرُوجِكَ بِسِتَّةِ

____________

(1) الإرشاد(ص)312. و رواه الكليني في الكافي ج 1(ص)502.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)408.

(3) مختار الخرائج(ص)211.

(4) الواثق هو هارون بن المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدى بن المنصور بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس: التاسع من الخلفاء العباسية.

قال في الكامل: بويع في اليوم الذي توفى فيه أبوه، و ذلك يوم الخميس لثمان عشرة مضت من ربيع الأوّل سنة سبع و عشرين و مائتين كان يكنى أبا جعفر، و أمه أم ولد رومية تسمى قراطيس، و توفى لست بقين من ذى الحجة سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين، فكانت خلافته خمس سنين و تسعة أشهر و خمسة أيام، و كان عمره اثنتين و ثلاثين سنة، و قيل كان ستا و ثلاثين.

و قال: قبض المتوكل على محمّد بن عبد الملك الزيات و حبسه لتسع خلون من صفر و كان سببه أن الواثق استوزر محمّد بن عبد الملك و فوض الأمور كلها إليه، و كان الواثق قد غضب على أخيه جعفر المتوكل، و وكل عليه من يحفظه و يأتيه بالاخبار، فأتى المتوكل الى محمّد بن عبد الملك يسأله أن يكلم الواثق ليرضى عنه فوقف بين يديه لا يكلمه، ثمّ أشار عليه بالقعود فقعد.

فلما فرغ من الكتب الذي بين يديه، التفت إليه كالمتهدد، و قال: ما جاء بك؟ قال:

جئت تسأل أمير المؤمنين في الرضا عنى، قال لمن حوله: انظروا يغضب أخاه، ثمّ يسألنى أن استرضيه، اذهب فانّك إذا صلحت رضى عنك.

فقام عنه حزينا فأتى أحمد بن أبي دواد، فقام إليه أحمد و استقبله الى باب البيت و قبله، و قال: ما حاجتك جعلت فداك؟ قال: جئت لتسترضى بأمير المؤمنين، قال. أفعل و نعمة عين و كرامة فكلم أحمد الواثق فيه فوجده لم يرض عنه، ثمّ كلمه فيه ثانية فرضى عنه، و كساه.

و لما خرج المتوكل من عند ابن الزيات كتب الى الواثق ان جعفرا أتانى في زى المخنثين، له شعر فقام يسألنى أن أسأل أمير المؤمنين الرضا عنه، فكتب إليه الواثق:

ابعث إليه فأحضره و مر من يجز شعره فيضرب به وجهه، و قال المتوكل: لما أتانى رسوله لبست سوادا جديدا و أتيته رجاء أن يكون قد أتاه الرضا عنى، فاستدعا حجاما فأخذ شعرى على السواد الجديد، ثمّ ضرب به وجهي.

فلما ولى المتوكل الخلافة أجهل ذلك حتّى كان صفر، فأمر أيتاخ بأخذ ابن الزيات و تعذيبه، فاستحضره فركب يظن أن الخليفة يطلبه، فلما حاذى دار أيتاخ عدل به إليه فخاف فأدخله حجرة و وكل عليه، و أرسل الى منازله من أصحابه من هجم عليهم و أخذ كل ما فيها، و استصفى أمواله و أملاكه في جميع البلاد، و كان شديد الجزع كثير البكاء.

ثمّ سوهر ينخس بمسلة لئلا ينام، ثمّ ترك فنام يوما و ليلة. ثم سوهر ثمّ جعل في تنور كان عمله هو، عذب به ابن أسباط المصرى، و أخذ ماله، و كان من خشب فيه مسامير من حديد أطرافها الى داخل التنّور، تمنع من يكون فيه من الحركة و كان ضيقا بحيث ان الإنسان كان يمد يديه الى فوق رأسه، ليقدر على دخوله لضيقه، و لا يقدر أن يجلس فيه، فبقى أياما و مات، و كان حبسه لتسع خلون من صفر و موته لاحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأوّل، و قيل أنّه لما دفن نبشته الكلاب و أخذت لحمه.

152

أَيَّامٍ وَ كَانَ كَذَلِكَ‏

(1)

.

38-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)أَيُّنَا أَشَدُّ حُبّاً لِدِينِهِ قَالَ أَشَدُّكُمْ حُبّاً لِصَاحِبِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا

____________

(1) رواه ابن شهرآشوب في المناقب ج 4(ص)410، و الكليني في الكافي ج 1(ص)498.

153

الْمُتَوَكِّلَ يَبْنِي بَيْنَ الْمَدِينَةِ بِنَاءً لَا يَتِمُّ وَ يَكُونُ هَلَاكُهُ قَبْلَ تَمَامِهِ عَلَى يَدِ فِرْعَوْنٍ مِنْ فَرَاعِنَةِ التُّرْكِ.

39-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْكَاتِبِ قَالَ:

رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّهُ نَائِمٌ فِي حَجْرِي وَ كَأَنَّهُ دَفَعَ إِلَيَّ كَفّاً مِنْ تَمْرٍ عَدَدُهُ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ تَمْرَةً قَالَ فَمَا لَبِثْتُ إِلَّا وَ أَنَا بِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ مَعَهُ قَائِدٌ فَأَنْزَلَهُ فِي حُجْرَتِي وَ كَانَ الْقَائِدُ يَبْعَثُ وَ يَأْخُذُ مِنَ الْعَلَفِ مِنْ عِنْدِي فَسَأَلَنِي يَوْماً كَمْ لَكَ عَلَيْنَا قُلْتُ لَسْتُ آخُذُ مِنْكَ شَيْئاً فَقَالَ لِي أَ تُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ إِلَى هَذَا الْعَلَوِيِّ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ قُلْتُ لَسْتُ أَكْرَهُ ذَلِكَ فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ مَوَالِيكَ فَإِنْ أَمَرْتَنَا بِحُضُورِهِمْ فَعَلْنَا قَالَ لَا تَفْعَلُوا قُلْتُ فَإِنَّ عِنْدَنَا تُمُوراً جِيَاداً فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَحْمِلَ لَكَ بَعْضَهَا فَقَالَ إِنْ حَمَلْتَ شَيْئاً يَصِلُ إِلَيَّ وَ لَكِنِ احْمِلْهُ إِلَى الْقَائِدِ فَإِنَّهُ سَيُبْعَثُ إِلَيَّ مِنْهُ فَحَمَلْتُ إِلَى الْقَائِدِ أَنْوَاعاً مِنَ التَّمْرِ وَ أَخَذْتُ نَوْعاً جَيِّداً فِي كُمِّي وَ سُكُرُّجَةً مِنْ زُبْدٍ فَحَمَلْتُهُ إِلَيْهِ ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ الْقَائِدُ أَ تُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى صَاحِبِكَ قُلْتُ نَعَمْ فَدَخَلْتُ فَإِذَا قُدَّامَهُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ الَّذِي بَعَثْتُ بِهِ إِلَى الْقَائِدِ فَأَخْرَجْتُ التَّمْرَ الَّذِي كَانَ مَعِي وَ الزُّبْدَ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ تَمْرٍ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ لَوْ زَادَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَزِدْنَاكَ فَعَدَدْتُهُ فَإِذَا هِيَ كَمَا رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ لَمْ يَزِدْ وَ لَمْ يَنْقُصْ.

40-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ:

كُنْتُ جَالِساً أُعَلِّمُ غُلَاماً مِنْ غِلْمَانِهِ فِي فَازَةِ دَارِهِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ(ع)رَاكِباً عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَسَبَقَنَا فَنَزَلَ قَبْلَ أَنْ نَدْنُوَ مِنْهُ فَأَخَذَ عَنَانَ فَرَسِهِ بِيَدِهِ فَعَلَّقَهُ فِي طُنُبٍ مِنْ أَطْنَابِ الْفَازَةِ ثُمَّ دَخَلَ فَجَلَسَ مَعَنَا فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ مَتَى رَأْيُكَ أَنْ تَنْصَرِفَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقُلْتُ اللَّيْلَةَ قَالَ فَاكْتُبْ إِذَنْ كِتَاباً مَعَكَ تُوصِلُهُ إِلَى فُلَانٍ التَّاجِرِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ يَا غُلَامُ هَاتِ الدَّوَاةَ وَ الْقِرْطَاسَ فَخَرَجَ الْغُلَامُ لِيَأْتِيَ بِهِمَا مِنْ دَارٍ أُخْرَى فَلَمَّا غَابَ الْغُلَامُ صَهَلَ الْفَرَسُ وَ ضَرَبَ بِذَنَبِهِ فَقَالَ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ مَا هَذَا الْغَلَقُ‏

154

فَصَهَلَ الثَّانِيَةَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَقَالَ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ اقْلَعْ فَامْضِ إِلَى نَاحِيَةِ الْبُسْتَانِ وَ بُلْ هُنَاكَ وَ رُثْ وَ ارْجِعْ فَقِفْ هُنَاكَ مَكَانَكَ فَرَفَعَ الْفَرَسُ رَأْسَهُ وَ أَخْرَجَ الْعَنَانَ مِنْ مَوْضِعِهِ ثُمَّ مَضَى إِلَى نَاحِيَةِ الْبُسْتَانِ حَتَّى لَا نَرَاهُ فِي ظَهْرِ الْفَازَةِ فَبَالَ وَ رَاثَ وَ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ فَوَسْوَسَ الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِي فَقَالَ يَا أَحْمَدُ لَا يَعْظُمُ عَلَيْكَ مَا رَأَيْتَ إِنَّ مَا أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَى دَاوُدَ وَ آلَ دَاوُدَ قُلْتُ صَدَقَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَمَا قَالَ لَكَ وَ مَا قُلْتَ لَهُ فَقَدْ فَهِمْتَهُ فَقَالَ قَالَ لِيَ الْفَرَسُ قُمْ فَارْكَبْ إِلَى الْبَيْتِ حَتَّى تَفْرُغَ عَنِّي قُلْتُ مَا هَذَا الْغَلَقُ قَالَ قَدْ تَعِبْتُ قُلْتُ لِي حَاجَةٌ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ كِتَاباً إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِذَا فَرَغْتُ رَكِبْتُكَ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرُوثَ وَ أَبُولَ وَ أَكْرَهُ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقُلْتُ اذْهَبْ إِلَى نَاحِيَةِ الْبُسْتَانِ فَافْعَلْ مَا أَرَدْتَ ثُمَّ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ فَفَعَلَ الَّذِي رَأَيْتَ ثُمَّ أَقْبَلَ الْغُلَامُ بِالدَّوَاةِ وَ الْقِرْطَاسِ وَ قَدْ غَابَتِ الشَّمْسُ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ فِي الْكِتَابَةِ حَتَّى أَظْلَمَ اللَّيْلُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَلَمْ أَرَ الْكِتَابَ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ أَصَابَهُ الَّذِي أَصَابَنِي فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ قُمْ فَهَاتِ شَمْعَةً مِنَ الدَّارِ حَتَّى يُبْصِرَ مَوْلَاكَ كَيْفَ يَكْتُبُ فَمَضَى فَقَالَ لِلْغُلَامِ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ حَاجَةٌ ثُمَّ كَتَبَ كِتَاباً طَوِيلًا إِلَى أَنْ غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ قَطَعَهُ فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَصْلِحْ وَ أَخَذَ الْغُلَامُ الْكِتَابَ وَ خَرَجَ إِلَى الْفَازَةِ لِيُصْلِحَهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ وَ نَاوَلَهُ لِيَخْتِمَهُ فَخَتَمَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْظُرَ الْخَاتَمَ مَقْلُوباً أَوْ غَيْرَ مَقْلُوبٍ فَنَاوَلَنِي فَقُمْتُ لِأَذْهَبَ فَعَرَضَ فِي قَلْبِي قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْفَازَةِ أُصَلِّي قَبْلَ أَنْ آتِيَ الْمَدِينَةَ قَالَ يَا أَحْمَدُ صَلِّ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ(ص)وَ اطْلُبِ الرَّجُلَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّكَ تُوَافِقُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَخَرَجْتُ مُبَادِراً فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ وَ قَدْ نُودِيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَصَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُمُ الْعَتَمَةَ وَ طَلَبْتُ الرَّجُلَ حَيْثُ أَمَرَنِي فَوَجَدْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ الْكِتَابَ وَ أَخَذَهُ وَ فَضَّهُ لِيَقْرَأَهُ فَلَمْ يَسْتَبِنْ قِرَاءَتَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَدَعَا بِسِرَاجٍ‏

155

فَأَخَذْتُهُ وَ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ فِي السِّرَاجِ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا خَطٌّ مُسْتَوٍ لَيْسَ حَرْفٌ مُلْتَصِقاً بِحَرْفٍ وَ إِذَا الْخَاتَمُ مُسْتَوٍ لَيْسَ بِمَقْلُوبٍ فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ عُدْ إِلَيَّ غَداً حَتَّى أَكْتُبَ جَوَابَ الْكِتَابِ فَغَدَوْتُ فَكَتَبَ الْجَوَابَ فَجِئْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ قَدْ وَجَدْتَ الرَّجُلَ حَيْثُ قُلْتُ لَكَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَحْسَنْتَ‏

(1)

.

41-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ:

قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ مَسْأَلَةً فَاكْتُبْهَا وَ ضَعِ الْكِتَابَ تَحْتَ مُصَلَّاكَ وَ دَعْهُ سَاعَةً ثُمَّ أَخْرِجْهُ وَ انْظُرْ قَالَ فَفَعَلْتُ فَوَجَدْتُ جَوَابَ مَا سَأَلْتُ عَنْهُ مُوَقَّعاً فِيهِ.

42-

أَقُولُ، رَوَى السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كَشْفِ الْمَحَجَّةِ بِإِسْنَادِهِ مِنْ كِتَابِ الرَّسَائِلِ لِلْكُلَيْنِيِّ عَمَّنْ سَمَّاهُ قَالَ:

كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يُفْضِيَ إِلَى إِمَامِهِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُفْضِيَ إِلَى رَبِّهِ قَالَ فَكَتَبَ إِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ فَحَرِّكْ شَفَتَيْكَ فَإِنَّ الْجَوَابَ يَأْتِيكَ.

43-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ قَالَ:

تَمَنَّيْتُ أَنْ يَكُونَ لِي خَاتَمٌ مِنْ عِنْدِهِ(ع)فَجَاءَنِي نَصْرٌ الْخَادِمُ بِدِرْهَمَيْنِ فَصُغْتُ خَاتَماً فَدَخَلْتُ عَلَى قَوْمٍ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَتَعَلَّقُوا بِي حَتَّى شَرِبْتُ قَدَحاً أَوْ قَدَحَيْنِ فَكَانَ الْخَاتَمُ ضَيِّقاً فِي إِصْبَعِي لَا يُمْكِنُنِي إِدَارَتُهُ لِلْوُضُوءِ فَأَصْبَحْتُ وَ قَدِ افْتَقَدْتُهُ فَتُبْتُ إِلَى اللَّهِ.

44-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏

أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ أَوِ الْوَاثِقَ أَوْ غَيْرَهُمَا أَمَرَ الْعَسْكَرَ

(2)

وَ هُمْ تِسْعُونَ أَلْفَ فَارِسٍ مِنَ الْأَتْرَاكِ السَّاكِنِينَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى أَنْ يَمْلَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِخْلَاةَ فَرَسِهِ مِنَ الطِّينِ الْأَحْمَرِ وَ يَجْعَلُوا بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فِي وَسَطِ تُرْبَةٍ وَاسِعَةٍ هُنَاكَ فَفَعَلُوا فَلَمَّا صَارَ مِثْلَ جَبَلٍ عَظِيمٍ وَ اسْمُهُ تَلُّ الْمَخَالِي‏

(3)

صَعِدَ فَوْقَهُ وَ اسْتَدْعَى أَبَا الْحَسَنِ وَ اسْتَصْعَدَهُ وَ قَالَ اسْتَحْضَرْتُكَ لِنَظَارَةِ خُيُولِي وَ قَدْ كَانَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَلْبَسُوا التَّجَافِيفَ وَ يَحْمِلُوا الْأَسْلِحَةَ وَ قَدْ عَرَضُوا بِأَحْسَنِ زِينَةٍ وَ أَتَمِّ عُدَّةٍ وَ أَعْظَمِ هَيْبَةٍ

____________

(1) مختار الخرائج(ص)211.

(2) في المصدر المطبوع: أن المتوكل قتل الواثق و أمر العسكر إلخ.

(3) المخالى جمع المخلاة و هي ما يجعل فيه العلف و يعلق في عنق الدابّة لتعتلفه.

156

وَ كَانَ غَرَضُهُ أَنْ يَكْسِرَ قَلْبَ كُلِّ مَنْ يَخْرُجُ عَلَيْهِ وَ كَانَ خَوْفُهُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنْ يَأْمُرَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى الْخَلِيفَةِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ هَلْ أَعْرِضُ عَلَيْكَ عَسْكَرِي قَالَ نَعَمْ فَدَعَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَإِذَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مَلَائِكَةٌ مُدَجَّجُونَ فَغُشِيَ عَلَى الْخَلِيفَةِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)نَحْنُ لَا نُنَاقِشُكُمْ فِي الدُّنْيَا نَحْنُ مُشْتَغِلُونَ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ فَلَا عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ مِمَّا تَظُنُّ.

بيان: التجافيف جمع التجفاف بالكسر و هو آلة للحرب يلبسه الفرس و الإنسان ليقيه في الحرب و مدججون بتشديد الجيم المفتوحة يقال فلان مدجج أي شاك في السلاح.

45-

يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ خَالِ شِبْلٍ كَاتِبِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ كُنَّا أَجْرَيْنَا ذِكْرَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لِي‏

يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَمْ أَكُنْ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ كُنْتُ أَعِيبُ عَلَى أَخِي وَ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ عَيْباً شَدِيداً بِالذَّمِّ وَ الشَّتْمِ إِلَى أَنْ كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ أَوْفَدَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي إِحْضَارِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَخَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا خَرَجَ وَ صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَ طَوَيْنَا الْمَنْزِلَ وَ كَانَ مَنْزِلًا صَائِفاً شَدِيدَ الْحَرِّ فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يَنْزِلَ فَقَالَ لَا فَخَرَجْنَا وَ لَمْ نَطْعَمْ وَ لَمْ نَشْرَبْ فَلَمَّا اشْتَدَّ الْحَرُّ وَ الْجُوعُ وَ الْعَطَشُ فَبَيْنَمَا وَ نَحْنُ إِذْ ذَلِكَ فِي أَرْضٍ مَلْسَاءَ لَا نَرَى شَيْئاً وَ لَا ظِلَّ وَ لَا مَاءَ نَسْتَرِيحُ فَجَعَلْنَا نُشْخِصُ بِأَبْصَارِنَا نَحْوَهُ قَالَ وَ مَا لَكُمْ أَحْسَبُكُمْ جِيَاعاً وَ قَدْ عَطِشْتُمْ فَقُلْنَا- إِي وَ اللَّهِ يَا سَيِّدَنَا قَدْ عَيِينَا قَالَ عَرِّسُوا وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا فَتَعَجَّبْتُ مِنْ قَوْلِهِ وَ نَحْنُ فِي صَحْرَاءَ مَلْسَاءَ لَا نَرَى فِيهَا شَيْئاً نَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ وَ لَا نَرَى مَاءً وَ لَا ظِلًّا فَقَالَ مَا لَكُمْ عَرِّسُوا فَابْتَدَرْتُ إِلَى الْقِطَارِ لِأُنِيخَ ثُمَّ الْتَفَتُّ وَ إِذَا أَنَا بِشَجَرَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ تَسْتَظِلُّ تَحْتَهُمَا عَالَمٌ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي لَأَعْرِفُ مَوْضِعَهُمَا إِنَّهُ أَرْضٌ بَرَاحٌ قَفْرَاءُ وَ إِذَا بِعَيْنٍ تَسِيحُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَعْذَبِ مَاءٍ وَ أَبْرَدِهِ فَنَزَلْنَا وَ أَكَلْنَا وَ شَرِبْنَا وَ اسْتَرَحْنَا وَ إِنَّ فِينَا مَنْ سَلَكَ ذَلِكَ الطَّرِيقَ مِرَاراً

157

فَوَقَعَ فِي قَلْبِي ذَلِكَ الْوَقْتَ أَعَاجِيبُ وَ جَعَلْتُ أَحُدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ أَتَأَمَّلُهُ طَوِيلًا وَ إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ تَبَسَّمَ وَ زَوَى وَجْهَهُ عَنِّي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ لَأَعْرِفَنَّ هَذَا كَيْفَ هُوَ فَأَتَيْتُ مِنْ وَرَاءِ الشَّجَرَةِ فَدَفَنْتُ سَيْفِي وَ وَضَعْتُ عَلَيْهِ حَجَرَيْنِ وَ تَغَوَّطْتُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ تَهَيَّأْتُ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)اسْتَرَحْتُمْ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ فَارْتَحِلُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَارْتَحَلْنَا فَلَمَّا أَنْ سِرْنَا سَاعَةً رَجَعْتُ عَلَى الْأَثَرِ فَأَتَيْتُ الْمَوْضِعَ فَوَجَدْتُ الْأَثَرَ وَ السَّيْفَ كَمَا وَضَعْتُ وَ الْعَلَامَةَ وَ كَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ ثَمَّ شَجَرَةً وَ لَا مَاءً وَ لَا ظِلَالًا وَ لَا بَلَلًا فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ رَفَعْتُ يَدِي إِلَى السَّمَاءِ فَسَأَلْتُ اللَّهَ الثَّبَاتَ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ الْمَعْرِفَةِ مِنْهُ وَ أَخَذْتُ الْأَثَرَ فَلَحِقْتُ الْقَوْمَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ قَالَ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ فَعَلْتَهَا قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي لَقَدْ كُنْتُ شَاكّاً وَ أَصْبَحْتُ أَنَا عِنْدَ نَفْسِي مِنْ أَغْنَى النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَالَ هُوَ كَذَلِكَ هُمْ مَعْدُودُونَ مَعْلُومُونَ لَا يَزِيدُ رَجُلٌ وَ لَا يَنْقُصُ‏

(1)

.

بيان: هم معدودون أي الشيعة و أنت كنت منهم.

46-

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع)فَقَالَ لِي كَلِّمْ هَذَا الْغُلَامَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ يُحَسِّنُهَا فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ زانوى تو چيست فَلَمْ يُجِبْ فَقَالَ لَهُ يَسْأَلُكَ وَ يَقُولُ رُكْبَتُكَ مَا هِيَ‏

(2)

.

47-

مصبا، المصباحين قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ الْعُرَيْضِيُ‏ (3) قَالَ:

رَكِبَ أَبِي وَ عُمُومَتِي إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ الَّتِي تُصَامُ فِي السَّنَةِ وَ هُوَ مُقِيمٌ بِصَرْيَا قَبْلَ مَصِيرِهِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَقَالَ جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنِ الْأَيَّامِ الَّتِي تُصَامُ فِي السَّنَةِ فَقَالُوا مَا جِئْنَا إِلَّا لِهَذَا فَقَالَ الْيَومُ‏

____________

(1) مختار الخرائج(ص)212.

(2) لم نجده في مختار الخرائج و رواه الصفار في البصائر(ص)338.

(3) العريضيّ- نسبة الى عريض و هو قرية على أربعة أميال من المدينة.

158

السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْيَوْمُ السَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْ رَجَبٍ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْيَوْمُ الْخَامِسُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي دُحِيَتْ فِيهِ الْأَرْضُ وَ الْيَوْمُ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ هُوَ يَوْمُ الْغَدِيرِ

(1)

.

48-

عم، إعلام الورى‏ (2) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (3) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ خَيْرَانَ الْأَسْبَاطِيِّ قَالَ:

قَدِمْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)الْمَدِينَةَ فَقَالَ لِي مَا خَبَرُ الْوَاثِقِ عِنْدَكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ خَلَّفْتُهُ فِي عَافِيَةٍ أَنَا مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ عَهْداً بِهِ عَهْدِي بِهِ مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ لِي إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ إِنَّهُ مَاتَ فَلَمَّا قَالَ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّهُ مَاتَ عَلِمْتُ أَنَّهُ يَعْنِي نَفْسَهُ ثُمَّ قَالَ لِي مَا فَعَلَ جَعْفَرٌ قُلْتُ تَرَكْتُهُ أَسْوَأَ النَّاسِ حَالًا فِي السِّجْنِ قَالَ فَقَالَ لِي إِنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ ثُمَّ قَالَ مَا فَعَلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ قُلْتُ النَّاسُ مَعَهُ وَ الْأَمْرُ أَمْرُهُ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ شُؤْمٌ عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ سَكَتَ وَ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَجْرِيَ مَقَادِيرُ اللَّهِ وَ أَحْكَامُهُ يَا خَيْرَانُ مَاتَ الْوَاثِقُ وَ قَدْ قَعَدَ الْمُتَوَكِّلُ جَعْفَرٌ وَ قَدْ قُتِلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ قُلْتُ مَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ بَعْدَ خُرُوجِكَ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ‏

(4)

.

49-

كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ:

كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يَقُولُ وَيْحَكُمْ قَدْ أَعْيَانِي أَمْرُ ابْنِ الرِّضَا وَ جَهَدْتُ أَنْ يَشْرَبَ مَعِي وَ يُنَادِمَنِي فَامْتَنَعَ وَ جَهَدْتُ أَنْ آخُذَ فُرْصَةً فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَمْ أَجِدْهَا فَقَالُوا لَهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِنِ ابْنِ الرِّضَا مَا تُرِيدُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَهَذَا أَخُوهُ مُوسَى قَصَّافٌ عَزَّافٌ-

(5)

يَأْكُلُ‏

____________

(1) راجع مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)417.

(2) إعلام الورى(ص)341.

(3) الكافي ج 1(ص)498.

(4) الإرشاد(ص)309.

(5) أي مقيم في الاكل و الشرب لعاب بالملاهى كالعود و الطنبور، و قد كان (رحمه اللّه) كذلك كان يكنى بأبي جعفر و يلقب بالمبرقع لانه كان أرخى على وجهه برقعا و هو أول من جاء الى قم من السادات الرضوية، خرج من الكوفة في سنة 256 و جاء الى قم و استقر بها و لم ينتقل منها حتّى مات بها ليلة الاربعاء آخر ربيع الآخر في اليوم الثاني و العشرين سنة 296 و دفن بالدار المعروفة بدار محمّد بن الحسن بن أبي خالد الأشعريّ الملقب بشنبولة بعد أن صلى عليه أمير قم العباس بن عمر و الغنوى، و من بعده ماتت بريهة زوجته فدفنت بجنب قبر زوجها. و قد مر في(ص)3 و 4 من هذا المجلد ما ينفع في هذا المقام.

159

وَ يَشْرَبُ وَ يَتَعَشَّقُ قَالَ ابْعَثُوا إِلَيْهِ وَ جِيئُوا بِهِ حَتَّى نُمَوِّهَ بِهِ عَلَى النَّاسِ وَ نَقُولَ ابْنُ الرِّضَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَ أُشْخِصَ مُكَرَّماً وَ تَلَقَّاهُ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادُ وَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَافَى أَقْطَعَهُ قَطِيعَةً وَ بَنَى لَهُ فِيهَا وَ حَوَّلَ الْخَمَّارِينَ وَ الْقِيَانَ إِلَيْهِ وَ وَصَلَهُ وَ بَرَّهُ وَ جَعَلَ لَهُ مَنْزِلًا سَرِيّاً حَتَّى يَزُورَهُ هُوَ فِيهِ فَلَمَّا وَافَى مُوسَى تَلَقَّاهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَنْطَرَةِ وَصِيفٍ وَ هُوَ مَوْضِعٌ يَتَلَقَّى فِيهِ الْقَادِمُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ وَفَّاهُ حَقَّهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَحْضَرَكَ لِيَهْتِكَكَ وَ يَضَعَ مِنْكَ فَلَا تُقِرَّ لَهُ أَنَّكَ شَرِبْتَ نَبِيذاً قَطُّ فَقَالَ لَهُ مُوسَى فَإِذَا كَانَ دَعَانِي لِهَذَا فَمَا حِيلَتِي قَالَ فَلَا تَضَعْ مِنْ قَدْرِكَ وَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّمَا أَرَادَ هَتْكَكَ فَأَبَى عَلَيْهِ فَكَرَّرَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ وَ الْوَعْظَ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى خِلَافِهِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُجِيبُ قَالَ أَمَا إِنَّ هَذَا مَجْلِسٌ لَا تَجْتَمِعُ أَنْتَ وَ هُوَ عَلَيْهِ أَبَداً فَأَقَامَ مُوسَى ثَلَاثَ سِنِينَ يُبَكِّرُ كُلَّ يَوْمٍ فَيُقَالُ قَدْ تَشَاغَلَ الْيَوْمَ فَرُحْ‏

(1)

فَيَرُوحُ فَيُقَالُ قَدْ سَكِرَ فَبَكِّرْ فَيُبَكِّرُ فَيُقَالُ قَدْ شَرِبَ دَوَاءً

(2)

فَمَا زَالَ عَلَى هَذَا

____________

(1) أمر من راح يروح: أى جاء بالعشى، و المعنى أنّه كان يجى‏ء الصبح فيقال له انه مشغول فيجى‏ء بالعصر مرة اخرى، و هكذا في كل يوم مرتين.

(2) قال الشيخ أبو نصر البخارى في سر السلسلة: (المطبوع بالنجف الأشرف(ص)41) و كان موسى المبرقع يلبس السواد، و اختص بخدمة المتوكل و منادمته، مع تحامل المتوكل على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب و أولاده (عليهم السلام).

و قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين: كان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب غليظا على جماعتهم، مهتما بأمورهم، شديد الغيظة و الحقد عليهم، و سوء الظنّ و التهمة لهم و اتفق له أن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزيره يسى‏ء الرأى فيهم، فحسن له القبيح في معاملتهم، فبلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله، و كان من ذلك ان كرب قبر الحسين- (عليه السلام)- و عفى آثاره، و وضع على سائر الطرق مسالح له لا يجدون احدا زاره الا اتوه به، فقتله او انهكه عقوبة.

160

ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ وَ لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهُ عَلَيْهِ‏

(1)

.

بيان: قوله أعياني أي أعجزني و حيرني و المراد بالشرب شرب الخمر و النبيذ و المنادمة المجالسة على الشراب و كأن المراد هنا الحضور في مجلس الشرب و إن لم يشرب و موسى هو المشهور بالمبرقع و قبره بقم معروف.

قال في عمدة الطالب و أما موسى المبرقع بن محمد الجواد و هو لأم ولد مات بقم و قبره بها و يقال لولده الرضويون و هم بقم إلا من شذ منهم إلى غيرها.

قال الحسن بن علي القمي في ترجمة تاريخ قم نقلا عن الرضائية للحسين بن محمد بن نصر أول من انتقل من الكوفة إلى قم من السادات الرضوية كان أبا جعفر موسى بن محمد بن علي الرضا(ع)في سنة ست و خمسين و مائتين و كان يسدل على وجهه برقعا دائما فأرسلت إليه العرب أن اخرج من مدينتنا و جوارنا فرفع البرقع عن وجهه فلم يعرفوه فانتقل عنهم إلى كاشان فأكرمه أحمد بن عبد العزيز بن دلف العجلي فرحب به و ألبسه خلاعا فاخرة و أفراسا جيادا و وظفه في كل سنة ألف مثقال من الذهب و فرسا مسرجا.

فدخل قم بعد خروج موسى منه أبو الصديم الحسين بن علي بن آدم و رجل آخر من رؤساء العرب و أنبأهم على إخراجه فأرسلوا رؤساء العرب لطلب موسى و ردوه إلى قم و اعتذروا منه و أكرموه و اشتروا من مالهم له دارا و وهبوا له‏

____________

(1) الكافي ج 1(ص)502، و تراه في المناقب ج 4(ص)409 الإرشاد(ص)312 إعلام الورى(ص)345.

161

سهاما من قرى هنبرد و أندريقان و كارچة و أعطوه عشرين ألف درهم و اشترى ضياعا كثيرة.

فأتته أخواته زينب و أم محمد و ميمونة بنات الجواد(ع)و نزلن عنده فلما متن دفن عند فاطمة بنت موسى(ع)و أقام موسى بقم حتى مات ليلة الأربعاء لثمان ليال بقين من ربيع الآخر سنة ست و تسعين و مائتين و دفن في داره و هو المشهد المعروف اليوم.

50-

نجم، كتاب النجوم رُوِّينَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ القهقلي الْكَاتِبُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ:

كُنْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى أَسِيرُ فِي دَرْبِ الْحَصَا فَرَأَيْتُ يَزْدَادَ الطَّبِيبَ النَّصْرَانِيَّ تِلْمِيذَ بَخْتِيشُوعَ وَ هُوَ مُنْصَرِفٌ مِنْ دَارِ مُوسَى بْنِ بغا فَسَايَرَنِي وَ أَفْضَى الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ لِي أَ تَرَى هَذَا الْجِدَارَ تَدْرِي مَنْ صَاحِبُهُ قُلْتُ وَ مَنْ صَاحِبُهُ قَالَ هَذَا الْفَتَى الْعَلَوِيُّ الْحِجَازِيُّ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا(ع)وَ كُنَّا نَسِيرُ فِي فِنَاءِ دَارِهِ قُلْتُ لِيَزْدَادَ نَعَمْ فَمَا شَأْنُهُ قَالَ إِنْ كَانَ مَخْلُوقٌ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَهُوَ قُلْتُ فَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ أُخْبِرُكَ عَنْهُ بِأُعْجُوبَةٍ لَنْ تَسْمَعَ‏

(1)

بِمِثْلِهَا أَبَداً وَ لَا غَيْرُكَ مِنَ النَّاسِ وَ لَكِنْ لِيَ اللَّهُ عَلَيْكَ كَفِيلٌ وَ رَاعٍ أَنْ لَا تُحَدِّثَ بِهِ أَحَداً فَإِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ وَ لِي مَعِيشَةٌ أَرْعَاهَا عِنْدَ السُّلْطَانِ وَ بَلَغَنِي أَنَّ الْخَلِيفَةَ اسْتَقْدَمَهُ مِنَ الْحِجَازِ فَرْقاً مِنْهُ لِئَلَّا يَنْصَرِفَ إِلَيْهِ وُجُوهُ النَّاسِ فَيَخْرُجَ هَذَا الْأَمْرُ عَنْهُمْ يَعْنِي بَنِي الْعَبَّاسِ قُلْتُ لَكَ عَلَيَّ ذَلِكَ فَحَدِّثْنِي بِهِ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ لَا يَتَّهِمُكَ أَحَدٌ فِيمَا تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَالَ نَعَمْ أُعْلِمُكَ أَنِّي لَقِيتُهُ مُنْذُ أَيَّامٍ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ أَدْهَمَ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ وَ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَ هُوَ أَسْوَدُ اللَّوْنَ فَلَمَّا بَصُرْتُ بِهِ وَقَفْتُ إِعْظَاماً لَهُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَا وَ حَقِّ الْمَسِيحِ مَا خَرَجْتُ مِنْ فَمِي إِلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ قُلْتُ فِي نَفْسِي ثِيَابٌ سَوْدَاءُ وَ دَابَّةٌ سَوْدَاءُ

____________

(1) في نسخة الكمبانيّ: لم أستمع، و هو تصحيف.

162

وَ رَجُلٌ أَسْوَدُ سَوَادٌ فِي سَوَادٍ فِي سَوَادٍ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَيَّ نَظَرَ إِلَيَّ وَ أَحَدَّ النَّظَرَ وَ قَالَ قَلْبُكَ أَسْوَدُ مِمَّا تَرَى عَيْنَاكَ مِنْ سَوَادٍ فِي سَوَادٍ فِي سَوَادٍ قَالَ أَبِي (رحمه اللّه) فَقُلْتُ لَهُ أَجَلْ فَلَا تُحَدِّثْ بِهِ أَحَداً فَمَا صَنَعْتَ وَ مَا قُلْتَ لَهُ قَالَ أَسْقَطَتْ فِي يَدِي فَلَمْ أَحِرْ جَوَاباً قُلْتُ لَهُ فَمَا أَبْيَضَ قَلْبَكَ لِمَا شَاهَدْتَ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبِي فَلَمَّا اعْتَلَّ يَزْدَادُ بَعَثَ إِلَيَّ فَحَضَرْتُ عِنْدَهُ فَقَالَ إِنَّ قَلْبِي قَدِ ابْيَضَّ بَعْدَ سَوَادٍ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ حَجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ نَامُوسُهُ الْأَعْظَمُ ثُمَّ مَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ وَ حَضَرْتُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ (رحمه اللّه).

51-

قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزِّيَادِيُ‏

لَمَّا سُمَّ الْمُتَوَكِّلُ نَذَرَ لِلَّهِ إِنْ رَزَقَهُ اللَّهُ الْعَافِيَةَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالٍ كَثِيرٍ فَلَمَّا عُوفِيَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَالِ الْكَثِيرِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ حَاجِبُهُ إِنْ أَتَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّوَابِ فَمَا لِي عِنْدَكَ قَالَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ إِلَّا ضَرَبْتُكَ مِائَةَ مِقْرَعَةٍ قَالَ قَدْ رَضِيْتُ فَأَتَى أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ قُلْ لَهُ يَتَصَدَّقُ بِثَمَانِينَ دِرْهَماً

(1)

فَأَخْبَرَ الْمُتَوَكِّلَ فَسَأَلَهُ مَا الْعِلَّةُ فَأَتَاهُ‏

____________

(1) قال سبط ابن الجوزى في تذكرة خواص الأمة(ص)202: قال يحيى بن هرثمة:

فاتفق مرض المتوكل بعد ذلك- يعنى بعد اشخاص الامام أبى الحسن الهادى (عليه السلام) الى سامرّاء- بمدة، فنذر ان عوفى ليصدقن بدراهم كثيرة.

فعوفى، فسأل الفقهاء عن ذلك، فلم يجد عندهم فرجا فبعث الى عليّ (عليه السلام) فسأله فقال: يتصدق بثلاثة و ثمانين دينارا، فقال المتوكل من أين لك هذا؟ فقال: من قوله تعالى: «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ» و المواطن الكثيرة هي هذه الجملة.

و ذلك لان النبيّ «ص» غزا سبعا و عشرين غزاة و بعث خمسا و خمسين سرية، و آخر غزواته يوم حنين فعجب المتوكل و الفقهاء من هذا الجواب، و بعث إليه بمال كثير، فقال على: هذا الواجب فتصدق أنت بما أحببت.

اقول: و الصحيح من الجواب، هو الثمانون، كما في روايات الخاصّة و ذلك لان الملاك عدد المواطن التي نصر اللّه المسلمين الى يوم نزول هذه الآية. لاتمام غزوات الرسول و سراياه.

163

فَسَأَلَهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ(ص)

لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ (1)

فَعَدَدْنَا مَوَاطِنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَبَلَغَتْ ثَمَانِينَ مَوْطِناً فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَ فَفَرِحَ وَ أَعْطَاهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ‏

(2)

____________

(1) براءة: 25.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)402، و قد رواه الكليني في الكافي ج 7(ص)463 و هذا نصه:

على بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه ذكره قال: لما سم المتوكل نذر ان عوفى ان يتصدق بمال كثير، فلما عوفى سأل الفقهاء عن حدّ المال الكثير فاختلفوا عليه فقال بعضهم: مائة الف، و قال بعضهم: عشرة آلاف، فقالوا فيه اقاويل مختلفة، فاشتبه عليه الامر فقال رجل من ندمائه يقال له: صفعان الا تبعث الى هذا الأسود فتسأل عنه.

فقال له المتوكل: من تعنى ويحك؟ فقال له: ابن الرضا، فقال له: و هو يحسن من هذا شيئا؟ فقال: ان اخرجك من هذا فلى عليك كذا و كذا، و الا فاضربنى مائة مقرعة فقال المتوكل: قد رضيت، يا جعفر بن محمود! صر إليه و سله عن حدّ المال الكثير.

فصار جعفر بن محمود الى ابى الحسن عليّ بن محمّد (عليه السلام) فسأله عن حدّ المال الكثير فقال: الكثير ثمانون، فقال له جعفر: يا سيدى: انه يسألنى عن العلة فيه، فقال له أبو الحسن (عليه السلام): ان اللّه عزّ و جلّ يقول: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ، فعددنا تلك المواطن فكانت ثمانين.

أقول: و قد أفتى بذلك أصحابنا (رضوان الله عليهم): قال الشهيد في محكى الدروس:

و لو نذر الصدقة من ماله بشي‏ء كثير فثمانون درهما، لرواية أبى بكر الحضرمى عن ابى الحسن (عليه السلام)، و لو قال: بمال كثير ففى قضية الهادى «ع» مع المتوكل ثمانون، وردها ابن إدريس الى ما يعامل به ان كان درهما او دينارا، و قال الفاضل: المال المطلق ثمانون درهما و المقيد بنوع ثمانون من ذلك.

164

وَ قَالَ الْمُتَوَكِّلُ لِابْنِ السِّكِّيتِ-

(1)

سَلِ ابْنَ الرِّضَا مَسْأَلَةً عَوْصَاءَ بِحَضْرَتِي فَسَأَلَهُ فَقَالَ لِمَ بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى بِالْعَصَا وَ بَعَثَ عِيسَى(ع)بِإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ وَ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْقُرْآنِ وَ السَّيْفِ فَقَالَ: أَبُو الْحَسَنِ(ع)بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى(ع)بِالْعَصَا وَ الْيَدِ الْبَيْضَاءِ فِي زَمَانٍ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِهِ السِّحْرُ فَأَتَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا قَهَرَ سِحْرَهُمْ وَ بَهَرَهُمْ وَ أَثْبَتَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَ بَعَثَ عِيسَى(ع)بِإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ وَ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ فِي زَمَانٍ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِهِ الطِّبُّ فَأَتَاهُمْ مِنْ إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ وَ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَهَرَهُمْ وَ بَهَرَهُمْ وَ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْقُرْآنِ وَ السَّيْفِ فِي زَمَانٍ الْغَالِبُ عَلَى‏

____________

أقول: لو أوصى أو نذر للّه بالكثير فأقل شى‏ء يجب في ماله: الثمانون لا انه ان زاد عليه فليس به، و انما قال «ع» بالثمانين فان المرجع الوحيد الذي يرفع الاختلاف من العرف هو القرآن المجيد، و قد اطلق الكثير في مورد الثمانين، فنعلم ان الثمانين كثير قطعا بشهادة اللّه العزيز في كتابه و اما أقل من ذلك فهو مختلف فيه، و ليس عليه شاهد.

(1) أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدورقى الأهوازى الامامى النحوى اللغوى الاديب كان ثقة جليلا من العظماء، و كان حامل لواء الأدب و الشعر، و له تصانيف مفيدة منها تهذيب الألفاظ و اصلاح المنطق.

قال ابن خلّكان: قال بعض العلماء: ما عبر على جسر بغداد كتاب من اللغة مثل اصلاح المنطق، و قال أبو العباس المبرد: ما رأيت للبغداديين كتابا أحسن من كتاب ابن السكيت في المنطق.

الزمه المتوكل تأديب ولده المعتز باللّه، فقال له يوما: أيما أحبّ إليك؟ ابناى هذان- يعنى المعتز و المؤيد- أم الحسن و الحسين؟ فقال ابن السكيت: و اللّه ان قنبرا خادم على بن أبي طالب خير منك و من ابنيك، فقال المتوكل للاتراك: سلوا لسانه من قفاه! ففعلوا فمات.

و قيل: بل أثنى على الحسن و الحسين (عليهما السلام) و لم يذكر ابنيه فأمر المتوكل الاتراك فداسوا بطنه، فحمل الى داره فمات بعد غد ذلك.

165

أَهْلِهِ السَّيْفُ وَ الشِّعْرُ فَأَتَاهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ الزَّاهِرِ وَ السَّيْفِ الْقَاهِرِ مَا بَهَرَ بِهِ شِعْرَهُمْ وَ بَهَرَ سَيْفَهُمْ وَ أَثْبَتَ الْحُجَّةَ بِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فَمَا الْحُجَّةُ الْآنَ قَالَ الْعَقْلُ يُعْرَفُ بِهِ الْكَاذِبُ عَلَى اللَّهِ فَيُكَذَّبُ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ مَا لِابْنِ السِّكِّيتِ وَ مُنَاظَرَتِهِ وَ إِنَّمَا هُوَ صَاحِبُ نَحْوٍ وَ شِعْرٍ وَ لُغَةٍ وَ رَفَعَ قِرْطَاساً فِيهِ مَسَائِلُ فَأَمْلَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)عَلَى ابْنِ السِّكِّيتِ جَوَابَهَا وَ أَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ سَأَلْتَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏

قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ‏

-

(1)

فَهُوَ آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا وَ لَمْ يَعْجِزْ سُلَيْمَانُ عَنْ مَعْرِفَةِ مَا عَرَفَ آصَفُ وَ لَكِنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُعَرِّفَ أُمَّتَهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَنَّهُ الْحُجَّةُ مِنْ بَعْدِهِ وَ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ سُلَيْمَانَ أَوْدَعَهُ آصَفَ بِأَمْرِ اللَّهِ فَفَهَّمَهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ فِي إِمَامَتِهِ وَ وَلَايَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ لِتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَلْقِ وَ أَمَّا سُجُودُ يَعْقُوبَ لِوَلَدِهِ فَإِنَّ السُّجُودَ لَمْ يَكُنْ لِيُوسُفَ وَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ يَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَ تَحِيَّةً لِيُوسُفَ(ع)كَمَا أَنَّ السُّجُودَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يَكُنْ لآِدَمَ(ع)فَسُجُودُ يَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ وَ يُوسُفُ مَعَهُمْ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى بِاجْتِمَاعِ الشَّمْلِ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُ يَقُولُ فِي شُكْرِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ‏

رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ‏ (2)

الْآيَةَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏

فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ‏ (3)

فَإِنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ يَكُنْ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ لَكِنْ قَالَتِ الْجَهَلَةُ كَيْفَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لِمَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْمَأْكَلِ وَ الْمَشْرَبِ وَ الْمَشْيِ فِي الْأَسْوَاقِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ ص‏

____________

(1) النمل: 40.

(2) يوسف: 101.

(3) يونس: 94.

166

فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الْجَهَلَةِ هَلْ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَبْلَكَ إِلَّا وَ هُوَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَشْرَبُ الشَّرَابَ وَ لَكَ بِهِمْ أُسْوَةٌ يَا مُحَمَّدُ وَ إِنَّمَا قَالَ‏

فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍ‏

وَ لَمْ يَكُنْ‏

(1)

لِلنَّصَفَةِ كَمَا قَالَ‏

فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ (2)

وَ لَوْ قَالَ تَعَالَوْا نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ لَمْ يَكُونُوا يُجِيبُوا إِلَى الْمُبَاهَلَةِ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ نَبِيَّهُ مُؤَدٍّ عَنْهُ رِسَالَتَهُ وَ مَا هُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَ كَذَلِكَ عَرَفَ النَّبِيُّ(ص)بِأَنَّهُ صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ وَ لَكِنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْصِفَ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏

وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ‏ (3)

الْآيَةَ فَهُوَ كَذَلِكَ لَوْ أَنَّ أَشْجَارَ الدُّنْيَا أَقْلَامٌ‏

وَ الْبَحْرُ

مِدَادٌ

يَمُدُّهُ‏

...

سَبْعَةُ أَبْحُرٍ

حَتَّى انْفَجَرَتِ الْأَرْضُ عُيُوناً كَمَا انْفَجَرَتْ فِي الطُّوفَانِ‏

ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ‏

وَ هِيَ عَيْنُ الْكِبْرِيتِ وَ عَيْنُ الْيَمَنِ وَ عَيْنُ بَرَهُوتَ وَ عَيْنُ طَبَرِيَّةَ وَ حَمَّةُ مَاسِيدَانَ تُدْعَى لسان وَ حَمَّةُ إِفْرِيقِيَةَ تُدْعَى بسيلان وَ عَيْنُ بَاحُورَانَ وَ نَحْنُ الْكَلِمَاتُ الَّتِي لَا تُدْرَكُ فَضَائِلُنَا وَ لَا تُسْتَقْصَى وَ أَمَّا الْجَنَّةُ فَفِيهَا مِنَ الْمَآكِلِ وَ الْمَشَارِبِ وَ الْمَلَاهِي وَ

ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ‏

وَ أَبَاحَ اللَّهُ ذَلِكَ لآِدَمَ وَ الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ آدَمَ عَنْهَا وَ زَوْجَتَهُ أَنْ لَا يَأْكُلَا مِنْهَا شَجَرَةُ الْحَسَدِ عَهِدَ اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَنْ لَا يَنْظُرَا إِلَى مَنْ فَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ عَلَى خَلَائِقِهِ بِعَيْنِ الْحَسَدِ

فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (4)

وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏

أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً (5)

فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَوَّجَ الذُّكْرَانَ الْمُطِيعِينَ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ الْجَلِيلُ الْعَظِيمُ عَنَى مَا لَبَّسْتَ عَلَى نَفْسِكَ بِطَلَبِ‏

____________

(1) أي و الحال أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن في شك.

(2) آل عمران: 61.

(3) لقمان: 27.

(4) طه: 115.

(5) الشورى: 50.

167

الرُّخَصِ لِارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ‏

وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً (1)

إِنْ لَمْ يَتُبْ فَأَمَّا شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَحْدَهَا الَّتِي جَازَتْ فَهِيَ الْقَابِلَةُ الَّتِي جَازَتْ شَهَادَتُهَا مَعَ الرِّضَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِضًا فَلَا أَقَلَّ مِنِ امْرَأَتَيْنِ تَقُومُ الْمَرْأَتَانِ بَدَلَ الرَّجُلِ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهَا فَإِنْ كَانَ وَحْدَهَا قُبِلَ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا وَ أَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ(ع)فِي الْخُنْثَى فَهُوَ كَمَا قَالَ يَرِثُ مِنَ الْمَبَالِ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ قَوْمٌ عُدُولٌ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِرْآتاً وَ تَقُومُ الْخُنْثَى خَلْفَهُمْ عُرْيَانَةً وَ يَنْظُرُونَ إِلَى الْمِرْآةِ فَيَرَوْنَ الشَّيْ‏ءَ وَ يَحْكُمُونَ عَلَيْهِ وَ أَمَّا الرَّجُلُ النَّاظِرُ إِلَى الرَّاعِي وَ قَدْ نَزَا عَلَى شَاةٍ فَإِنْ عَرَفَهَا ذَبَحَهَا وَ أَحْرَقَهَا وَ إِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا قَسَمَهَا الْإِمَامُ نِصْفَيْنِ وَ سَاهَمَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ وَقَعَ السَّهْمُ عَلَى أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ فَقَدِ انْقَسَمَ النِّصْفُ الْآخَرُ ثُمَّ يُفَرِّقُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ السَّهْمُ نِصْفَيْنِ فَيُقْرِعُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَبْقَى اثْنَانِ فَيُقْرِعُ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا وَقَعَ السَّهْمُ عَلَيْهَا ذُبِحَتْ وَ أُحْرِقَتْ وَ قَدْ نَجَا سَائِرُهَا وَ سَهْمُ الْإِمَامِ سَهْمُ اللَّهِ لَا يَخِيبُ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ وَ الْجَهْرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يُغَلِّسُ بِهَا فَقِرَاءَتُهَا مِنَ اللَّيْلِ وَ أَمَّا قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بُشِّرَ قَاتِلُ ابْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ-

(2)

لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

____________

(1) الفرقان: 69.

(2) هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدى يكنى أبا عبد اللّه و كان أمه صفية بنت عبد المطلب عمّة رسول اللّه «ص» فهو ابن عمّة رسول اللّه «ص» فهو ابن عمّة رسول اللّه و ابن اخى خديجة بنت خويلد زوج الرسول «ص».

شهد الجمل مقاتلا لعلى (عليه السلام) فناداه على و دعاه فانفرد به و قال له: أتذكر اذ كنت أنا و أنت مع رسول اللّه «ص» فنظر الى و ضحك و ضحكت، فقلت أنت: لا يدع ابن أبى طالب زهوه، فقال: ليس بمزه، و لتقاتلنه و أنت له ظالم؟

فذكر الزبير ذلك فانصرف عن القتال فنزل بوادى السباع، و قام يصلى فأتاه ابن.

168

وَ كَانَ مِمَّنْ خَرَجَ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ فَلَمْ يَقْتُلْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْبَصْرَةِ لِأَنَّهُ عَلِمَ‏

____________

جرموز فقتله، و جاء بسيفه و رأسه الى عليّ (عليه السلام) فقال (عليه السلام): ان هذا سيف طالما فرج الكرب عن رسول اللّه «ص».

ثمّ قال: بشر قاتل ابن صفية بالنار، و كان قتله يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى من سنة ست و ثلاثين.

و قيل: ان ابن جرموز استأذن على عليّ (عليه السلام) فلم يأذن له و قال للاذن: بشره بالنار فقال:

أتيت عليا برأس الزبير* * * أرجو لديه به الزلفه‏

فبشر بالنار اذ جئته فبئس البشارة و التحفه‏و سيان عندي: قتل الزبير

و ضرطة عنز بذى الجحفة

و قيل: ان الزبير لما فارق الحرب و بلغ سفوان أتى إنسان الى الأحنف بن قيس فقال: هذا الزبير قد لقى بسفوان، فقال الأحنف: ما شاء اللّه كان، قد جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف ثمّ يلحق ببيته و أهله؟؛.

فسمعه ابن جرموز و فضالة بن حابس و نفيع بن غواة من تميم فركبوا، فأتاه ابن جرموز من خلفه فطعنه طعنة خفيفة، و حمل عليه الزبير و هو على فرس له يقال له: ذو الخمار حتّى إذا ظنّ أنّه قاتله، نادى صاحبيه فحملوا عليه فقتلوه، بل الظاهر من بعض الاخبار ان ابن جرموز قتله في النوم، و قد روى المسعوديّ في مروج الذهب أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل و كانت تحت عبد اللّه بن أبي بكر فخلف عليها عمر ثمّ الزبير قالت في ذلك:

غدر ابن جرموز بفارس بهمة* * * يوم اللقاء و كان غير مسدد

يا عمرو! لو نبهته لوجدته‏* * * لا طائشا رعش الجنان و لا اليد

هبلتك امك ان قتلت لمسلما* * * حلت عليك عقوبة المتعمد

ما ان رأيت و لا سمعت‏* * * بمثله فيمن مضى ممن يروح و يغتدى‏

أقول: انما قال (عليه السلام): بشر قاتل ابن صفية بالنار، لان القاتل و هو عمرو بن جرموز- مع أعوانه- قتله غدرا و غيلة و مغافصة، بعد ما ترك الزبير القتال فهو من أهل.

169

أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي فِتْنَةِ النَّهْرَوَانِ‏

(1)

____________

النار من جهتين:

الأول لقول رسول اللّه «ص»: الايمان قيد الفتك، فمن فتك مسلما و قتله غيلة كان بمنزلة من قتل مسلما متعمدا لاسلامه، فهو من أهل النار، و لو كان المقتول ظالما مهدور الدم.

و الثاني لما سيجي‏ء في كلام الهادى «ع» من أن ولى الامر، و هو أمير المؤمنين أقضى هذه الأمة حكم بأن من ألقى سلاحه فهو آمن، و من دخل داره فهو آمن، و قد كان الزبير بعد تركه القتال و انعزاله عن المعركة كالتائب من ذنبه و بمنزلة من ألقى سلاحه و دخل داره.

فالذى قتله انما قتله غدرا و بغيا و عدوانا فهو من أهل النار و انما لم يقتله أمير المؤمنين (عليه السلام) به و لم يقد منه، لانه كان جاهلا بذلك كله، متأولا يعتقد أن قتله واجب و هو مهدور الدم. لاجل أنّه أجلب على امامه أمير المؤمنين و خرج عليه بالسيف، و لم يظهر توبة و لم يستغفر عند وليه أمير المؤمنين.

لكنه كان مقصرا في جهالته ذلك، حيث ان اعتزاله كان بمسمع و مرأى من أمير المؤمنين و لم يحكم فيه بشي‏ء و لا هو استأمره (عليه السلام) في قتله، مع وجوده بين ظهرانيهم و اللّه أعلم.

و أمّا الزبير فالظاهر من الأحاديث أنّه ندم عن فعله ندامة قطعية بحيث التزم العار فرارا من النار، لكنه لم يظهر منه توبة و لا استغفار، و لو كان أراد التوبة و الاستغفار، كان عليه أن يفى‏ء أولا الى أمير المؤمنين «ع» و يستغفره ممّا فعله، و يجدد بيعته، فلم يفعل و قد روى المفيد (قدّس سرّه) في جمله أنّه لما رأى أمير المؤمنين رأس الزبير و سيفه قال للأحنف: ناولنى السيف فناوله، فهزه و قال: سيف طالما قاتل بين يدي النبيّ «ص» و لكن الحين و مصارع السوء، ثمّ تفرس في وجه الزبير و قال: لقد كان لك بالنبى صحبة و منه قرابة، و لكن دخل الشيطان منخرك فأوردك هذا المورد.

(1) قال ابن الجزريّ في أسد الغابة: و كثير من الناس يقولون: ان ابن جرموز قتل نفسه، لما قال له على «بشر قاتل ابن صفية بالنار» و ليس كذلك، و انما عاش بعد ذلك.

170

وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)قَاتَلَ أَهْلَ صِفِّينَ مُقْبِلِينَ وَ مُدْبِرِينَ وَ أَجْهَزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَ إِنَّهُ يَوْمَ الْجَمَلِ لَمْ يَتْبَعْ مُوَلِّياً وَ لَمْ يُجْهِزْ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَ كُلُّ مَنْ أَلْقَى سَيْفَهُ وَ سِلَاحَهُ آمَنَهُ فَإِنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ قُتِلَ إِمَامُهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا وَ إِنَّمَا رَجَعَ الْقَوْمُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ غَيْرَ مُحَارِبِينَ وَ لَا مُحْتَالِينَ وَ لَا مُتَجَسِّسِينَ وَ لَا مُبَارِزِينَ فَقَدْ رَضُوا بِالْكَفِّ عَنْهُمْ فَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِ رَفْعَ السَّيْفِ وَ الْكَفَّ عَنْهُمْ إِذْ لَمْ يَطْلُبُوا عَلَيْهِ أَعْوَاناً وَ أَهْلُ صِفِّينَ يَرْجِعُونَ إِلَى فِئَةٍ مُسْتَعِدَّةٍ وَ إِمَامٍ مُنْتَصِبٍ يَجْمَعُ لَهُمُ السِّلَاحَ مِنَ الرِّمَاحِ وَ الدُّرُوعِ وَ السُّيُوفِ وَ يَسْتَعِدُّ لَهُمْ وَ يُسَنِّي لَهُمُ الْعَطَاءَ وَ يُهَيِّئُ لَهُمُ الْأَمْوَالَ وَ يُعَقِّبُ مَرِيضَهُمْ وَ يَجْبُرُ كَسِيرَهُمْ وَ يُدَاوِي جَرِيحَهُمْ وَ يَحْمِلُ رَاجِلَهُمْ وَ يَكْسُو حَاسِرَهُمْ وَ يَرُدُّهُمْ فَيَرْجِعُونَ إِلَى مُحَارَبَتِهِمْ وَ قِتَالِهِمْ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ الْكَفُّ عَنْهُمْ لَمَّا أَلْقَوْا أَسْلِحَتَهُمْ إِذْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا وَ الْحُكْمَ فِي أَهْلِ صِفِّينَ أَنْ يُتْبَعَ مُدْبِرُهُمْ وَ يُجْهَزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ فَلَا يُسَاوِي بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَ لَوْ لَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ حُكْمُهُ فِي أَهْلِ صِفِّينَ وَ الْجَمَلِ لَمَا عُرِفَ الْحُكْمُ فِي عُصَاةِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فَمَنْ أَبَى ذَلِكَ عُرِضَ عَلَى السَّيْفِ وَ أَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَقَرَّ بِاللِّوَاطِ-

(1)

فَإِنَّهُ أَقَرَّ بِذَلِكَ مُتَبَرِّعاً مِنْ نَفْسِهِ وَ

____________

حتى ولى مصعب بن الزبير البصرة، فاختفى ابن جرموز فقال مصعب: ليخرج فهو آمن أ يظن أنى أقيده بأبي عبد اللّه- يعنى أباه الزبير- ليسا سواء.

(1) روى الكليني في الكافي ج 7(ص)201 عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن مالك بن عطية، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: بينا أمير المؤمنين «ع» فى ملاء من أصحابه إذا أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين انى قد أوقبت على غلام فطهرنى! فقال له: يا هذا امض الى منزلك لعلّ مرارا هاج بك.

فلما كان من غد عاد إليه فقال له: يا أمير المؤمنين انى أوقبت على غلام فطهرنى! فقال له: يا هذا امض الى منزلك لعلّ مرارا هاج بك. حتى فعل ذلك ثلاثا بعد مرته الأولى.

171

لَمْ تُقَمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَ لَا أَخَذَهُ سُلْطَانٌ وَ إِذَا كَانَ لِلْإِمَامِ الَّذِي مِنَ اللَّهِ أَنْ يُعَاقِبَ فِي اللَّهِ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ فِي اللَّهِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ لِسُلَيْمَانَ‏

هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1)

فَبَدَأَ بِالْمَنِّ قَبْلَ الْمَنْعِ‏

(2)

____________

فلما كان في الرابعة قال: يا هذا ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيهن شئت، قال: و ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت، أو دهداه من جبل مشدود اليدين و الرجلين، أو إحراق بالنار فقال: يا أمير المؤمنين أيهن أشدّ على؟ قال: الاحراق بالنار، قال: فانى قد اخترتها يا أمير المؤمنين قال: فخذ أهبتك فقال: نعم.

فقام فصلى ركعتين ثمّ جلس في تشهده فقال: اللّهمّ إنّي قد أتيت من الذنب ما قد علمته و انى تخوفت من ذلك فجئت الى وصى رسولك و ابن عم نبيك فسألته أن يطهرنى فخيرنى بين ثلاثة أصناف من العذاب، اللّهمّ فانى قد اخترت أشدها اللّهمّ فانى أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبى، و أن لا تحرقنى بنارك في آخرتى.

ثمّ قام و هو باك حتّى جلس في الحفرة التي حفرها له أمير المؤمنين «ع» و هو يرى النار يتأجج حوله.

قال: فبكى أمير المؤمنين (عليه السلام) و بكى أصحابه جميعا، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء و ملائكة الأرض، فان اللّه قد تاب عليك فقم و لا تعاودن شيئا ممّا قد فعلت.

(1) ص: 39.

(2) قال سبط ابن الجوزى في التذكرة(ص)203: قال يحيى بن هبيرة [هرثمة]:

تذاكر الفقهاء بحضرة المتوكل: من حلق رأس آدم (عليه السلام)؟ فلم يعرفوا من حلقه، فقال المتوكل: أرسلوا الى عليّ بن محمّد بن على الرضا، فأحضروه فحضر فقالوه، فقال:

حدّثني أبى: عن جدى، عن أبيه، عن جده، عن أبيه قال: ان اللّه امر جبرئيل أن ينزل بياقوتة من يواقيت الجنة، فنزل بها فمسح بها رأس آدم، فتناثر الشعر منه، فحيث بلغ نورها صار حرما، و قد روى هذا المعنى مرفوعا الى رسول اللّه «ص».

172

فَلَمَّا قَرَأَهُ ابْنُ أَكْثَمَ قَالَ لِلْمُتَوَكِّلِ مَا نُحِبُّ أَنْ تَسْأَلَ هَذَا الرَّجُلَ عَنْ شَيْ‏ءٍ بَعْدَ مَسَائِلِي فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ بَعْدَهَا إِلَّا دُونَهَا وَ فِي ظُهُورِ عِلْمِهِ تَقْوِيَةٌ لِلرَّافِضَةِ

(1)

.

جَعْفَرُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ قَالَ:

قُدِّمَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَأَسْلَمَ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ الْإِيمَانُ يَمْحُو مَا قَبْلَهُ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ يُضْرَبُ ثَلَاثَةَ حُدُودٍ فَكَتَبَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّقِيِّ يَسْأَلُهُ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ كَتَبَ يُضْرَبُ حَتَّى يَمُوتَ فَأَنْكَرَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعِلَّةِ فَقَالَ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ‏ (2)

السُّورَةَ قَالَ فَأَمَرَ الْمُتَوَكِّلُ فَضُرِبَ حَتَّى مَاتَ‏

(3)

.

أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَهْلَوَيْهِ‏ (4) الْبَصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْمَلَّاحِ قَالَ:

دَلَّنِي أَبُو الْحَسَنِ وَ كُنْتُ وَاقِفِيّاً فَقَالَ إِلَى كَمْ هَذِهِ النَّوْمَةُ أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَبِهَ مِنْهَا فَقَدَحَ فِي قَلْبِي شَيْئاً وَ غُشِيَ عَلَيَّ وَ تَبِعْتُ الْحَقَ‏

(5)

.

52-

قب، المناقب لابن شهرآشوب دَاوُدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ أَنَا أُرِيدُ الْحَجَّ لِأُوَدِّعَهُ فَخَرَجَ مَعِي فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى آخِرِ الْحَاجِزِ نَزَلَ فَنَزَلْتُ مَعَهُ فَخَطَّ بِيَدِهِ الْأَرْضَ خَطَّةً شَبِيهَةً بِالدَّائِرَةِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَمِّ خُذْ مَا فِي هَذِهِ يَكُونُ فِي نَفَقَتِكَ وَ تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى حَجِّكَ فَضَرَبْتُ بِيَدِي فَإِذَا سَبِيكَةُ ذَهَبٍ فَكَانَ فِيهَا مِائَتَا مِثْقَالٍ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)403- 405.

(2) غافر: 84.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)405 و 406.

(4) في المصدر. سعيد بن سهل البصرى.

(5) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)407.

173

دَخَلَ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَشْعَرِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ فَشَكَا إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ دَيْناً عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَمْرٍو وَ كَانَ وَكِيلَهُ ادْفَعْ إِلَيْهِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ خُذْ أَنْتَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَهَذِهِ مُعْجِزَةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلَّا الْمُلُوكُ وَ مَا سَمِعْنَا بِمِثْلِ هَذَا الْعَطَاءِ

(1)

.

53-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

وَجَّهَ الْمُتَوَكِّلُ عَتَّابَ بْنَ أَبِي عَتَّابٍ إِلَى الْمَدِينَةِ يَحْمِلُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ كَانَ فِي نَفْسِ عَتَّابٍ مِنْ هَذَا شَيْ‏ءٌ فَلَمَّا فَصَلَ مِنَ الْمَدِينَةِ رَآهُ وَ قَدْ لَبِسَ لُبَّادَةً وَ السَّمَاءُ صَاحِيَةٌ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ تَغَيَّمَتْ وَ أَمْطَرَتْ فَقَالَ عَتَّابٌ هَذَا وَاحِدٌ ثُمَّ لَمَّا وَافَى شَطَّ الْقَاطُولِ-

(2)

رَآهُ مُقْلَقَ الْقَلْبِ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ يَا أَبَا أَحْمَدَ فَقَالَ قَلْبِي مُقْلَقٌ بِحَوَائِجَ الْتَمَسْتُهَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُ فَإِنَّ حَوَائِجَكَ قَدْ قُضِيَتْ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ جَاءَتْهُ الْبِشَارَاتُ بِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ فَقَالَ النَّاسُ يَقُولُونَ إِنَّكَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ قَدْ تَبَيَّنْتَ مِنْ ذَلِكَ خَلَّتَيْنِ‏

(3)

.

الْمُعْتَمَدُ فِي الْأُصُولِ،

قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ وَرَدْتُ الْعَسْكَرَ وَ أَنَا شَاكٌّ فِي الْإِمَامَةِ فَرَأَيْتُ السُّلْطَانَ قَدْ خَرَجَ إِلَى الصَّيْدِ فِي يَوْمٍ مِنَ الرَّبِيعِ إِلَّا أَنَّهُ صَائِفٌ وَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصَّيْفِ وَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)لُبَّادَةٌ وَ عَلَى فَرَسِهِ تِجْفَافُ لُبُودٍ وَ قَدْ عَقَدَ ذَنَبَ الْفَرَسَةِ وَ النَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَ يَقُولُونَ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا الْمَدَنِيِّ وَ مَا قَدْ فَعَلَ بِنَفْسِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ كَانَ هَذَا إِمَاماً مَا فَعَلَ هَذَا فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ إِلَى الصَّحْرَاءِ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا أَنِ ارْتَفَعَتْ سَحَابَةٌ عَظِيمَةٌ هَطَلَتْ‏

____________

(1) المصدر ج 4(ص)407.

(2) في النسخ: قاطون، و هو سهو و الصحيح قاطون كما في الصلب، و هو موضع على دجلة، أو هو اسم لتمام النهر المشقوق الفرعى من دجلة الى النهروانات.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)413.

174

فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا ابْتَلَّ حَتَّى غَرِقَ بِالْمَطَرِ وَ عَادَ(ع)وَ هُوَ سَالِمٌ مِنْ جَمِيعِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِمَامَ ثُمَّ قُلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْجُنُبِ إِذَا عَرِقَ فِي الثَّوْبِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ كَشَفَ وَجْهَهُ فَهُوَ الْإِمَامُ فَلَمَّا قَرُبَ مِنِّي كَشَفَ وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ إِنْ كَانَ عَرِقَ الْجُنُبُ فِي الثَّوْبِ وَ جَنَابَتُهُ مِنْ حَرَامٍ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَ إِنْ كَانَ جَنَابَتُهُ مِنْ حَلَالٍ فَلَا بَأْسَ فَلَمْ يَبْقَ فِي نَفْسِي بَعْدَ ذَلِكَ شُبْهَةٌ

(1)

.

54-

قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي كِتَابِ الْبُرْهَانِ عَنِ الدُّهْنِيِّ أَنَّهُ‏

لَمَّا وَرَدَ بِهِ(ع)سُرَّ مَنْ رَأَى كَانَ الْمُتَوَكِّلُ بَرّاً بِهِ وَ وَجَّهَ إِلَيْهِ يَوْماً بِسَلَّةٍ فِيهَا تِينٌ فَأَصَابَ الرَّسُولُ الْمَطَرَ فَدَخَلَ إِلَى الْمَسْجِدِ ثُمَّ شَرِهَتْ نَفْسُهُ إِلَى التِّينِ فَفَتَحَ السَّلَّةَ وَ أَكَلَ مِنْهَا فَدَخَلَ وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَقَالَ لَهُ بَعْضُ خَدَمِهِ مَا قِصَّتُكَ فَعَرَفَهُ الْقِصَّةَ قَالَ لَهُ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ عَرَفَ خَبَرَكَ وَ مَا أَكَلْتَ مِنْ هَذَا التِّينِ فَقَامَتْ عَلَى الرَّسُولِ الْقِيَامَةُ وَ مَضَى مُبَادِراً إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الْبَرِيدِ ارْتَاعَ هُوَ وَ مَنْ فِي مَنْزِلِهِ بِذَلِكَ الْخَبَرِ

(2)

.

الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍ‏

أَنَّهُ أَتَى النَّقِيَّ(ع)رَجُلٌ خَائِفٌ وَ هُوَ يَرْتَعِدُ وَ يَقُولُ إِنَّ ابْنِي أَخَذَ بِمَحَبَّتِكُمْ وَ اللَّيْلَةَ يَرْمُونَهُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَ يَدْفِنُونَهُ تَحْتَهُ قَالَ فَمَا تُرِيدُ قَالَ مَا يُرِيدُ الْأَبَوَانِ فَقَالَ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ اذْهَبْ فَإِنَّ ابْنَكَ يَأْتِيكَ غَداً فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَاهُ ابْنُهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا شَأْنُكَ قَالَ لَمَّا حَفَرُوا الْقَبْرَ وَ شَدُّوا لِيَ الْأَيْدِيَ أَتَانِي عَشَرَةُ أَنْفُسٍ مُطَهَّرَةٍ مُعَطَّرَةٍ وَ سَأَلُوا عَنْ بُكَائِي فَذَكَرْتُ لَهُمْ فَقَالُوا لَوْ جُعِلَ الطَّالِبُ مَطْلُوباً تَجَرَّدُ نَفْسُكَ وَ تَخْرُجُ وَ تَلْزَمُ تُرْبَةَ النَّبِيِّ(ص)قُلْتُ نَعَمْ فَأَخَذُوا الْحَاجِبَ فَرَمَوْهُ مِنْ شَاهِقِ الْجَبَلِ وَ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ جَزَعَهُ وَ لَا رَأَوُا الرِّجَالَ وَ أَوْرَدُونِي إِلَيْكَ وَ هُمْ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجِي إِلَيْهِمْ وَ وَدَّعَ أَبَاهُ وَ ذَهَبَ فَجَاءَ أَبُوهُ إِلَى الْإِمَامِ وَ أَخْبَرَهُ بِحَالِهِ فَكَانَ الْغَوْغَاءُ تَذْهَبُ وَ تَقُولُ وَقَعَ كَذَا وَ كَذَا وَ الْإِمَامُ(ع)يَتَبَسَّمُ وَ يَقُولُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَا نَعْلَمُ‏

(3)

.

____________

(1) المصدر نفسه(ص)414.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)415.

(3) المناقب ج 4(ص)416.

175

بيان: الغوغاء السفلة من الناس و المتسرعين إلى الشر.

55-

كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ

خَرَجَ(ع)يَوْماً مِنْ سُرَّ مَنْ رَأَى إِلَى قَرْيَةٍ لِمُهِمٍّ عَرَضَ لَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ يَطْلُبُهُ فَقِيلَ لَهُ قَدْ ذَهَبَ إِلَى الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ فَقَصَدَهُ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَعْرَابِ الْكُوفَةِ الْمُتَمَسِّكِينَ بِوَلَايَةِ جَدِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَدْ رَكِبَنِي دَيْنٌ فَادِحٌ أَثْقَلَنِي حَمْلُهُ وَ لَمْ أَرَ مَنْ أَقْصِدُهُ لِقَضَائِهِ سِوَاكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ طِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً ثُمَّ أَنْزَلَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أُرِيدُ مِنْكَ حَاجَةً اللَّهَ اللَّهَ أَنْ تُخَالِفَنِي فِيهَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَا أُخَالِفُكَ فَكَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَرَقَةً بِخَطِّهِ مُعْتَرِفاً فِيهَا أَنَّ عَلَيْهِ لِلْأَعْرَابِيِّ مَالًا عَيَّنَهُ فِيهَا يَرْجَحُ عَلَى دَيْنِهِ وَ قَالَ خُذْ هَذَا الْخَطَّ فَإِذَا وَصَلْتُ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى احْضُرْ إِلَيَّ وَ عِنْدِي جَمَاعَةٌ فَطَالِبْنِي بِهِ وَ أَغْلِظِ الْقَوْلَ عَلَيَّ فِي تَرْكِ إِبْقَائِكَ إِيَّاهُ اللَّهَ اللَّهَ فِي مُخَالَفَتِي فَقَالَ أَفْعَلُ وَ أَخَذَ الْخَطَّ فَلَمَّا وَصَلَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى وَ حَضَرَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْخَلِيفَةِ وَ غَيْرِهِمْ حَضَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَ أَخْرَجَ الْخَطَّ وَ طَالَبَهُ وَ قَالَ كَمَا أَوْصَاهُ فَأَلَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)لَهُ الْقَوْلَ وَ رَفَقَهُ وَ جَعَلَ يَعْتَذِرُ وَ وَعَدَهُ بِوَفَائِهِ وَ طِيبَةِ نَفْسِهِ فَنُقِلَ ذَلِكَ إِلَى الْخَلِيفَةِ الْمُتَوَكِّلِ فَأَمَرَ أَنْ يُحْمَلَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَمَّا حُمِلَتْ إِلَيْهِ تَرَكَهَا إِلَى أَنْ جَاءَ الرَّجُلُ فَقَالَ خُذْ هَذَا الْمَالَ وَ اقْضِ مِنْهُ دَيْنَكَ وَ أَنْفِقِ الْبَاقِيَ عَلَى عِيَالِكَ وَ أَهْلِكَ وَ أَعْذِرْنَا فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ إِنَّ أَمَلِي كَانَ يَقْصُرُ عَنْ ثُلُثِ هَذَا وَ لَكِنَّ اللَّهَ‏

أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏

وَ أَخَذَ الْمَالَ وَ انْصَرَفَ‏

(1)

.

10-

وَ مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلْحِمْيَرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ مُحَمَّدٍ مَوْلَاةُ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا بِالْحَيْرِ وَ هِيَ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى قَالَتْ‏

جَاءَ أَبُو الْحَسَنِ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3(ص)230 و 231.

176

ع قَدْ رَعَبَ حَتَّى جَلَسَ فِي حَجْرِ أُمِّ أَبِيهَا بِنْتِ مُوسَى فَقَالَتْ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ لَهَا مَاتَ أَبِي وَ اللَّهِ السَّاعَةَ فَقَالَتْ لَهُ لَا تَقُلْ هَذَا قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ كَمَا أَقُولُ لَكَ فَكَتَبْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَجَاءَتْ وَفَاةُ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ الْمَدَائِنِيُّ يَسْأَلُهُ عَنِ السُّجُودِ عَلَى الزُّجَاجِ قَالَ فَلَمَّا نَفَذَ الْكِتَابَ حَدَّثْتُ نَفْسِي أَنَّهُ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ وَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا بَأْسَ بِالسُّجُودِ عَلَى مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ قَالَ فَجَاءَ الْجَوَابُ لَا تَسْجُدْ عَلَيْهِ وَ إِنْ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ أَنَّهُ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ فَإِنَّهُ مِنَ الرَّمْلِ وَ الْمِلْحِ وَ الْمِلْحُ سَبَخٌ‏

(1)

.

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ ثَلَاثَةٌ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ إِنَّمَا كَانَ عِنْدَ آصَفَ مِنْهُ حَرْفٌ وَاحِدٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَانْخَرَقَتْ لَهُ الْأَرْضُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَبَإٍ فَتَنَاوَلَ عَرْشَ بِلْقِيسَ حَتَّى صَيَّرَهُ إِلَى سُلَيْمَانَ ثُمَّ بُسِطَتْ لَهُ الْأَرْضُ فِي أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ عِنْدَنَا مِنْهُ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ حَرْفٌ وَاحِدٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اسْتَأْثَرَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ‏

(2)

.

وَ عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةَ الْهَيْثَمِ قَالَتْ‏

كُنْتُ فِي دَارِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي الْوَقْتِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ جَعْفَرٌ فَرَأَيْتُ أَهْلَ الدَّارِ قَدْ سُرُّوا بِهِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَا لِي أَرَاكَ غَيْرَ مَسْرُورٍ فَقَالَ هَوِّنِي عَلَيْكَ فَسَيَضِلُّ بِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ

(3)

.

حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ شَرَفٍ قَالَ:

كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَمْشِي بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لِي أَ لَسْتَ ابْنَ شَرَفٍ قُلْتُ بَلَى فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَابْتَدَأَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ فَقَالَ نَحْنُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ مَسْأَلَةٍ.

مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ:

كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّ لَنَا حَانُوتَيْنِ‏

____________

(1) كشف الغمّة(ص)245.

(2) و تراه في المناقب ج 4(ص)406.

(3) هو جعفر الكذاب الذي ادعى الإمامة بعد أخيه الحسن بن عليّ، و أحرز ميراثه مع علمه و رؤيته بوجود القائم المهدى (عليه السلام) و كانت وفاته سنة 281.

177

خَلَّفَهُمَا لَنَا وَالِدُنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرَدْنَا بَيْعَهُمَا وَ قَدْ عَسُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَادْعُ اللَّهَ يَا سَيِّدَنَا أَنْ يُيَسِّرَ اللَّهُ لَنَا بَيْعَهُمَا بِإِصْلَاحِ الثَّمَنِ وَ يَجْعَلَ لَنَا فِي ذَلِكَ الْخِيَرَةَ فَلَمْ يُجِبْ عَنْهُمَا بِشَيْ‏ءٍ وَ انْصَرَفْنَا إِلَى بَغْدَادَ وَ الْحَانُوتَانِ قَدِ احْتَرَقَا.

أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ قَالَ:

كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّ لِي حَمْلًا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي ابْناً فَكَتَبَ إِلَيَّ إِذَا وُلِدَ فَسَمِّهِ مُحَمَّداً قَالَ فَوُلِدَ ابْنٌ فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً

(1)

قَالَ وَ كَانَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا حَمْلٌ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ لِي حَمْلًا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي ابْناً فَكَتَبَ إِلَيْهِ رُبَّ ابْنَةٍ خَيْرٌ مِنِ ابْنٍ فَوُلِدَتْ لَهُ ابْنَةٌ.

أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ قَالَ:

كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَدْ تَعَرَّضَ لِي جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقَاضِي وَ كَانَ يُؤْذِينِي بِالْكُوفَةِ أَشْكُو إِلَيْهِ مَا يَنَالُنِي مِنْهُ مِنَ الْأَذَى فَكَتَبَ إِلَيَّ تُكْفَى أَمْرَهُ إِلَى شَهْرَيْنِ فَعُزِلَ عَنِ الْكُوفَةِ فِي شَهْرَيْنِ وَ اسْتَرَحْتُ مِنْهُ‏

(2)

.

يج، الخرائج و الجرائح عن أيوب‏ مثل الخبرين‏ (3).

56-

كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ قَالَ‏ (4) فَتْحُ بْنُ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيُ‏

ضَمَّنِي وَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)الطَّرِيقُ مُنْصَرَفِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى خُرَاسَانَ وَ هُوَ صَائِرٌ إِلَى الْعِرَاقِ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ يُتَّقَى وَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ يُطَاعُ قَالَ فَتَلَطَّفْتُ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ أَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ وَ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَنِي بِهِ أَنْ قَالَ يَا فَتْحُ مَنْ أَطَاعَ الْخَالِقَ لَمْ يُبَالِ بِسَخَطِ الْمَخْلُوقِ وَ مَنْ أَسْخَطَ الْخَالِقَ فَأَيْقَنَ أَنْ يُحِلَّ بِهِ الْخَالِقُ سَخَطَ الْمَخْلُوقِ وَ إِنَّ الْخَالِقَ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ أَنَّى يُوصَفُ الْخَالِقُ الَّذِي يَعْجِزُ الْحَوَاسُّ أَنْ تُدْرِكَهُ وَ الْأَوْهَامُ أَنْ تَنَالَهُ وَ الْخَطَرَاتُ أَنْ تَحُدَّهُ وَ الْأَبْصَارُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِهِ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3(ص)246.

(2) المصدر نفسه(ص)247.

(3) لم نجده في مختار الخرائج.

(4) ما بين العلامتين لا يوجد في المصدر.

178

جَلَّ عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ وَ تَعَالَى عَمَّا يَنْعَتُهُ النَّاعِتُونَ نَأَى فِي قُرْبِهِ وَ قَرُبَ فِي نَأْيِهِ فَهُوَ فِي نَأْيِهِ قَرِيبٌ وَ فِي قُرْبِهِ بَعِيدٌ كَيَّفَ الْكَيْفَ فَلَا يُقَالُ كَيْفَ وَ أَيَّنَ الْأَيْنَ فَلَا يُقَالُ أَيْنَ إِذْ هُوَ مُنْقَطِعُ الْكَيْفِيَّةِ وَ الْأَيْنِيَّةِ هُوَ الْوَاحِدُ

الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ

فَجَلَّ جَلَالُهُ بَلْ كَيْفَ يُوصَفُ بِكُنْهِهِ مُحَمَّدٌ(ص)وَ قَدْ قَرَنَهُ الْجَلِيلُ بِاسْمِهِ وَ شَرِكَهُ فِي عَطَائِهِ وَ أَوْجَبَ لِمَنْ أَطَاعَهُ جَزَاءَ طَاعَتِهِ إِذْ يَقُولُ‏

وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ (1)

وَ قَالَ يَحْكِي قَوْلَ مَنْ تَرَكَ طَاعَتَهُ وَ هُوَ يُعَذِّبُهُ بَيْنَ أَطْبَاقِ نِيرَانِهَا وَ سَرَابِيلِ قَطِرَانِهَا

يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا (2)

أَمْ كَيْفَ يُوصَفُ بِكُنْهِهِ مَنْ قَرَنَ الْجَلِيلُ طَاعَتَهُمْ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ حَيْثُ قَالَ‏

أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (3)

وَ قَالَ‏

وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ‏ (4)

وَ قَالَ‏

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها (5)

وَ قَالَ‏

فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ (6)

يَا فَتْحُ كَمَا لَا يُوصَفُ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ وَ الرَّسُولُ وَ الْخَلِيلُ وَ وَلَدُ الْبَتُولِ فَكَذَلِكَ لَا يُوصَفُ الْمُؤْمِنُ الْمُسَلِّمُ لِأَمْرِنَا فَنَبِيُّنَا أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ خَلِيلُنَا أَفْضَلُ الْأَخِلَّاءِ وَ وَصِيُّنَا أَكْرَمُ الْأَوْصِيَاءِ وَ اسْمُهُمَا

(7)

أَفْضَلُ الْأَسْمَاءِ وَ كُنْيَتُهُمَا أَفْضَلُ الْكُنَى وَ أَحْلَاهَا لَوْ لَمْ يُجَالِسْنَا إِلَّا كُفْوٌ لَمْ يُجَالِسْنَا أَحَدٌ وَ لَوْ لَمْ يُزَوِّجْنَا إِلَّا كُفْوٌ لَمْ يُزَوِّجْنَا أَحَدٌ

____________

(1) براءة: 74.

(2) الأحزاب: 66.

(3) النساء: 59.

(4) النساء: 83.

(5) النساء: 58.

(6) النحل: 43.

(7) في المصدر: و اسمها أفضل الأسماء، و كنيتها إلخ.

179

أَشَدُّ النَّاسِ تَوَاضُعاً أَعْظَمُهُمْ حِلْماً وَ أَنْدَاهُمْ كَفّاً وَ أَمْنَعُهُمْ كَنَفاً وَرِثَ عَنْهُمَا أَوْصِيَاؤُهُمَا عِلْمَهُمَا فَارْدُدْ إِلَيْهِمَا الْأَمْرَ وَ سَلِّمْ إِلَيْهِمْ أَمَاتَكَ اللَّهُ مَمَاتَهُمْ وَ أَحْيَاكَ حَيَاتَهُمْ إِذَا شِئْتَ‏

(1)

رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ فَتْحٌ فَخَرَجْتُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ تَلَطَّفْتُ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ فِي مَسْأَلَةٍ اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي أَمْرُهَا لَيْلَتِي قَالَ سَلْ وَ إِنْ شَرَحْتَهَا فَلِي وَ إِنْ أَمْسَكْتَهَا فَلِي فَصَحِّحْ نَظَرَكَ وَ تَثَبَّتْ فِي مَسْأَلَتِكَ وَ أَصْغِ إِلَى جَوَابِهَا سَمْعَكَ وَ لَا تَسْأَلْ مَسْأَلَةَ تَعْنِيتٍ وَ اعْتَنِ بِمَا تَعْتَنِي بِهِ فَإِنَّ الْعَالِمَ وَ الْمُتَعَلِّمَ شَرِيكَانِ فِي الرُّشْدِ مَأْمُورَانِ بِالنَّصِيحَةِ مَنْهِيَّانِ عَنِ الْغِشِّ وَ أَمَّا الَّذِي اخْتَلَجَ فِي صَدْرِكَ فَإِنْ شَاءَ الْعَالِمُ أَنْبَأَكَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُظْهِرْ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَكُلُّ مَا كَانَ عِنْدَ الرَّسُولِ كَانَ عِنْدَ الْعَالِمِ وَ كُلُّ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ فَقَدِ اطَّلَعَ أَوْصِيَاؤُهُ عَلَيْهِ كَيْلَا تَخْلُوَ أَرْضُهُ مِنْ حُجَّةٍ يَكُونُ مَعَهُ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِهِ وَ جَوَازِ عَدَالَتِهِ يَا فَتْحُ عَسَى الشَّيْطَانُ أَرَادَ اللَّبْسَ عَلَيْكَ فَأَوْهَمَكَ فِي بَعْضِ مَا أَوْدَعْتُكَ وَ شَكَّكَ فِي بَعْضِ مَا أَنْبَأْتُكَ حَتَّى أَرَادَ إِزَالَتَكَ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ وَ صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ فَقُلْتُ مَتَى أَيْقَنْتَ أَنَّهُمْ كَذَا فَهُمْ أَرْبَابٌ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ مُطِيعُونَ لِلَّهِ دَاخِرُونَ رَاغِبُونَ فَإِذَا جَاءَكَ الشَّيْطَانُ مِنْ قِبَلِ مَا جَاءَكَ فَاقْمَعْهُ بِمَا أَنْبَأْتُكَ بِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَرَّجْتَ عَنِّي وَ كَشَفْتَ مَا لَبَسَ الْمَلْعُونُ عَلَيَّ بِشَرْحِكَ فَقَدْ كَانَ أَوْقَعَ فِي خَلَدِي أَنَّكُمْ أَرْبَابٌ قَالَ فَسَجَدَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ رَاغِماً لَكَ يَا خَالِقِي دَاخِراً خَاضِعاً قَالَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَ لَيْلِي ثُمَّ قَالَ يَا فَتْحُ كِدْتَ أَنْ تَهْلِكَ وَ تُهْلِكَ وَ مَا ضَرَّ عِيسَى(ع)إِذَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ-

(2)

انْصَرِفْ إِذَا شِئْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ فَخَرَجْتُ وَ أَنَا فَرِحٌ بِمَا كَشَفَ اللَّهُ‏

____________

(1) أي إذا شئت أن تخرج فاخرج.

(2) اذا هلك النصارى. خ ل.

180

عَنِّي مِنَ اللَّبْسِ بِأَنَّهُمْ هُمْ وَ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْمَنْزِلِ الْآخَرِ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ حِنْطَةٌ مَقْلُوَّةٌ يَعْبَثُ بِهَا وَ قَدْ كَانَ أَوْقَعَ الشَّيْطَانُ فِي خَلَدِي أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْكُلُوا وَ يَشْرَبُوا إِذْ كَانَ ذَلِكَ آفَةً وَ الْإِمَامُ غَيْرُ ذِي آفَةٍ فَقَالَ اجْلِسْ يَا فَتْحُ فَإِنَّ لَنَا بِالرُّسُلِ أُسْوَةً كَانُوا يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ‏

وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ‏

وَ كُلُّ جِسْمٍ مَغْذُوٌّ بِهَذَا إِلَّا الْخَالِقَ الرَّازِقَ لِأَنَّهُ جَسَّمَ الْأَجْسَامَ وَ هُوَ لَمْ يُجَسَّمْ وَ لَمْ يُجَزَّأْ بِتَنَاهٍ وَ لَمْ يَتَزَايَدْ وَ لَمْ يَتَنَاقَصْ مُبَرَّأٌ مِنْ ذَاتِهِ مَا رُكِّبَ فِي ذَاتِ مَنْ جَسَّمَهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي‏

لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ

مُنْشِئُ الْأَشْيَاءِ مُجَسِّمُ الْأَجْسَامِ‏

وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ

الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً لَوْ كَانَ كَمَا يُوصَفُ لَمْ يُعْرَفِ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِ وَ لَا الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَ لَا الْمُنْشِئُ مِنَ الْمُنْشَإِ لَكِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَنْ جَسَّمَهُ وَ شَيَّأَ الْأَشْيَاءَ إِذْ كَانَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْ‏ءٌ يُرَى وَ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً

(1)

.

مُحَمَّدُ بْنُ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ:

كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَسْتَأْذِنُهُ فِي كَيْدِ عَدُوٍّ وَ لَمْ يُمْكِنْ كَيْدُهُ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ وَ قَالَ كَلَاماً مَعْنَاهُ تُكْفَاهُ فَكُفِيتُهُ وَ اللَّهِ أَحْسَنَ كِفَايَةٍ ذَلَّ وَ افْتَقَرَ وَ مَاتَ أَسْوَأَ النَّاسِ حَالًا فِي دُنْيَاهُ وَ دِينِهِ‏

(2)

.

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالُ قَالَ:

كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ أَنَا فِي خِدْمَتِكَ وَ أَصَابَنِي عِلَّةٌ فِي رِجْلِي لَا أَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ وَ الْقِيَامِ بِمَا يَجِبُ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عِلَّتِي وَ يُعِينَنِي عَلَى الْقِيَامِ بِمَا يَجِبُ عَلَيَّ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ فِي ذَلِكَ وَ يَجْعَلَنِي مِنْ تَقْصِيرِي مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ مِنِّي وَ تَضْيِيعِ مَا لَا أَتَعَمَّدُهُ مِنْ نِسْيَانٍ يُصِيبُنِي فِي حِلٍّ وَ يُوَسِّعَ عَلَيَّ وَ تَدْعُوَ لِي بِالثَّبَاتِ عَلَى دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَبِيِّهِ(ص)فَوَقَّعَ كَشَفَ اللَّهُ عَنْكَ وَ عَنْ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3(ص)247- 251.

(2) كشف الغمّة ج 3(ص)251.

181

أَبِيكَ قَالَ وَ كَانَ بِأَبِي عِلَّةٌ وَ لَمْ أَكْتُبْ فِيهَا فَدَعَا لَهُ ابْتِدَاءً

(1)

.

وَ عَنْ دَاوُدَ الضَّرِيرِ قَالَ:

أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ فَوَدَّعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بِالْعَشِيِّ وَ خَرَجْتُ فَامْتَنَعَ الْجَمَّالُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَ أَصْبَحْتُ فَجِئْتُ أُوَدِّعُ الْقَبْرَ فَإِذَا رَسُولُهُ يَدْعُونِي فَأَتَيْتُهُ وَ اسْتَحْيَيْتُ وَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الْجَمَّالَ تَخَلَّفَ أَمْسِ فَضَحِكَ وَ أَمَرَنِي بِأَشْيَاءَ وَ حَوَائِجَ كَثِيرَةٍ فَقَالَ كَيْفَ تَقُولُ فَلَمْ أَحْفَظْ مِثْلَهَا قَالَ لِي‏

(2)

فَمُدَّ الدَّوَاةَ وَ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اذْكُرْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ الْأَمْرُ بِيَدِكَ كُلُّهُ فَتَبَسَّمْتُ فَقَالَ لِي مَا لَكَ فَقُلْتُ لَهُ خَيْرٌ فَقَالَ أَخْبِرْنِي فَقُلْتُ لَهُ ذَكَرْتُ حَدِيثاً حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ جَدَّكَ الرِّضَا(ع)كَانَ إِذَا أَمَرَ بِحَاجَتِهِ كَتَبَ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

اذْكُرْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ يَا دَاوُدُ لَوْ قُلْتُ لَكَ إِنَّ تَارِكَ التَّقِيَّةِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ لَكُنْتُ صَادِقاً

(3)

.

بيان: قوله(ع)كيف تقول أي سأله(ع)عما أوصى إليه هل حفظه و لعله كان و لم أحفظ مثل ما قال لي فصحف فكتب(ع)ذلك ليقرأه لئلا ينسى أو كتب ليحفظ بمحض تلك الكتابة بإعجازه(ع)و على ما في الكتاب يحتمل أن يكون المعنى أنه لم يكن قال لي سابقا شيئا أقوله في مثل هذا المقام و يحتمل أن يكون كيف تتولى كما كان المأخوذ منه يحتمل ذلك أي كيف تتولى تلك الأعمال و كيف تحفظها.

و أما التعرض لذكر التقية فهو إما لكون عدم كتابة الحوائج و التعويل على حفظ داود للتقية أو لأمر آخر لم يذكر في الخبر.

57-

عم، إعلام الورى فِي كِتَابِ الْوَاحِدَةِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِ‏ (4) قَالَ حَدَّثَنِي‏

____________

(1) المصدر نفسه(ص)251.

(2) في المصدر: «مثلما قال لي».

(3) كشف الغمّة ج 3(ص)252.

(4) قال في معجم قبائل العرب: العم: بطن اختلف في نسبهم، فقيل: انهم نزلوا بنى تميم بالبصرة في أيّام عمر بن الخطّاب، فأسلموا، و غزوا مع المسلمين، و حسن بلاؤهم، فقال الناس: أنتم، و ان لم تكونوا من العرب و اخواننا و أهلنا، أنتم الأنصار و الاخوان و بنو العم. فلقبوا بذلك. و صاروا في جملة العرب.

و قالوا: العم لقب مالك بن حنظلة، و قالوا: لقب مرة بن مالك، و هم العميون في تميم، و قال أبو عبيدة: مرة بن وائل بن عمرو بن مالك بن حنظلة بن فهم، من الازد و هم: بنو العم في تميم، ثمّ قالوا: مرة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.

182

أَبُو الْحُسَيْنِ سَعِيدُ بْنُ سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ وَ كَانَ يُلَقَّبُ بِالْمَلَّاحِ قَالَ:

وَ كَانَ يَقُولُ بِالْوَقْفِ جَعْفَرُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ الْبَصْرِيُّ وَ كُنْتُ مَعَهُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى إِذْ رَآهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي بَعْضِ الطُّرُقِ فَقَالَ لَهُ إِلَى كَمْ هَذِهِ النَّوْمَةُ أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَبِهَ مِنْهَا فَقَالَ لِي جَعْفَرٌ سَمِعْتَ مَا قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَدْ وَ اللَّهِ قَدَحَ فِي قَلْبِي شَيْئاً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ حَدَثَ لِبَعْضِ أَوْلَادِ الْخَلِيفَةِ وَلِيمَةٌ فَدَعَانَا فِيهَا وَ دَعَا أَبَا الْحَسَنِ مَعَنَا فَدَخَلْنَا فَلَمَّا رَأَوْهُ أَنْصَتُوا إِجْلَالًا لَهُ وَ جَعَلَ شَابٌّ فِي الْمَجْلِسِ لَا يُوَقِّرُهُ وَ جَعَلَ يَلْغَطُ

(1)

وَ يَضْحَكُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ يَا هَذَا تَضْحَكُ مِلْ‏ءَ فِيكَ وَ تَذْهَلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ أَنْتَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ قَالَ فَقُلْنَا هَذَا دَلِيلٌ حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَكُونُ‏

(2)

قَالَ فَأَمْسَكَ الْفَتَى وَ كَفَّ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَ طَعِمْنَا وَ خَرَجْنَا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ يَوْمٍ اعْتَلَّ الْفَتَى وَ مَاتَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَ دُفِنَ فِي آخِرِهِ.

وَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ أَيْضاً قَالَ:

اجْتَمَعْنَا أَيْضاً فِي وَلِيمَةٍ لِبَعْضِ أَهْلِ سُرَّ مَنْ رَأَى وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مَعَنَا فَجَعَلَ رَجُلٌ يَعْبَثُ وَ يَمْزَحُ وَ لَا يَرَى لَهُ جَلَالَةً فَأَقْبَلَ عَلَى جَعْفَرٍ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ وَ سَوْفَ يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ خَبَرِ أَهْلِهِ مَا يُنَغِّصُ عَلَيْهِ‏

____________

(1) في بعض النسخ «يلفظ» و هو تصحيف، و اللغط: الصوت و الجلبة، أو هو اصوات مبهمة لا تفهم، او الكلام الذي لا يبين.

(2) إعلام الورى(ص)346.

183

عَيْشَهُ قَالَ فَقُدِّمَتِ الْمَائِدَةُ قَالَ جَعْفَرٌ لَيْسَ بَعْدَ هَذَا خَبَرٌ قَدْ بَطَلَ قَوْلُهُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ غَسَلَ الرَّجُلُ يَدَهُ وَ أَهْوَى إِلَى الطَّعَامِ فَإِذَا غُلَامُهُ قَدْ دَخَلَ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ يَبْكِي وَ قَالَ لَهُ الْحَقْ أُمَّكَ فَقَدْ وَقَعَتْ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ وَ هِيَ بِالْمَوْتِ قَالَ جَعْفَرٌ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَا وَقَفْتُ بَعْدَ هَذَا وَ قَطَعْتُ عَلَيْهِ‏

(1)

.

قب، المناقب لابن شهرآشوب عن سعيد بن سهل‏ مثل الخبرين‏ (2).

58-

كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ يُوسُفُ بْنُ السُّخْتِ‏

كَانَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ وَكِيلًا لِأَبِي الْحَسَنِ (صلوات الله عليهما‏) وَ كَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ هُمَيْنِيَا

(3)

قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى سَوَادِ بَغْدَادَ فَسُعِيَ بِهِ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ فَحَبَسَهُ فَطَالَ حَبْسُهُ وَ احْتَالَ‏

(4)

مِنْ قِبَلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَاقَانَ بِمَالٍ ضَمِنَهُ عَنْهُ ثَلَاثَةَ ألف [آلَافِ دِينَارٍ وَ كَلَّمَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ-

(5)

فَعَرَضَ حَالَهُ عَلَى الْمُتَوَكِّلِ فَقَالَ يَا عُبَيْدَ اللَّهِ لَوْ شَكَكْتُ فِيكَ لَقُلْتُ إِنَّكَ رَافِضِيٌّ هَذَا وَكِيلُ فُلَانٍ وَ أَنَا عَلَى قَتْلِهِ قَالَ فَتَأَدَّى الْخَبَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)يَا سَيِّدِي اللَّهَ اللَّهَ فِيَّ فَقَدْ وَ اللَّهِ خِفْتُ أَنْ أَرْتَابَ فَوَقَّعَ فِي رُقْعَتِهِ أَمَّا إِذَا بَلَغَ بِكَ الْأَمْرُ مَا أَرَى فَسَأَقْصِدُ اللَّهَ فِيكَ وَ كَانَ هَذَا فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ فَأَصْبَحَ الْمُتَوَكِّلُ مَحْمُوماً فَازْدَادَتْ عَلَيْهِ حَتَّى صُرِخَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَأَمَرَ بِتَخْلِيَةِ كُلِّ مَحْبُوسٍ عُرِضَ عَلَيْهِ اسْمُهُ حَتَّى ذَكَرَ هُوَ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ وَ قَالَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ لِمَ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيَّ أَمْرَهُ فَقَالَ لَا أَعُودُ إِلَى ذِكْرِهِ أَبَداً قَالَ خَلِّ سَبِيلَهُ السَّاعَةَ وَ سَلْهُ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي حِلٍّ فَخَلَّى سَبِيلَهُ وَ صَارَ إِلَى مَكَّةَ بِأَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)مُجَاوِراً

____________

(1) المصدر نفسه(ص)347.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)414 و 415.

(3) همينيا- بضم الهاء و فتح الميم و سكون الياء- قرية كبيرة في ضفة دجلة فوق النعمانية.

(4) أي قبل الحوالة.

(5) يعني عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل.

184

بِهَا وَ بَرَأَ الْمُتَوَكِّلُ مِنْ عِلَّتِهِ‏

(1)

.

59-

كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنِ السُّخْتِ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:

عَرَضْتُ أَمْرِي عَلَى الْمُتَوَكِّلِ فَأَقْبَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ فَقَالَ لَا تُتْعِبَنَّ نَفْسَكَ بِعَرْضِ قِصَّةِ هَذَا وَ أَشْبَاهِهِ فَإِنَّ عَمَّكَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَافِضِيٌّ وَ أَنَّهُ وَكِيلُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ حَلَفَ أَنْ لَا يُخْرَجَ مِنَ الْحَبْسِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَكَتَبْتُ إِلَى مَوْلَانَا أَنَّ نَفْسِي قَدْ ضَاقَتْ وَ أَنِّي أَخَافُ الزَّيْغَ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَمَّا إِذَا بَلَغَ الْأَمْرُ مِنْكَ مَا أَرَى فَسَأَقْصِدُ اللَّهَ فِيكَ فَمَا عَادَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى أُخْرِجْتُ مِنَ السِّجْنِ‏

(2)

.

60-

كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ قَالَ:

قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نُؤْتَى بِالشَّيْ‏ءِ فَيُقَالُ هَذَا كَانَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عِنْدَنَا فَكَيْفَ نَصْنَعُ فَقَالَ مَا كَانَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)بِسَبَبِ الْإِمَامَةِ فَهُوَ لِي وَ مَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ مِيرَاثٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ‏

(3)

.

61-

كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُلَيْلٍ‏

(4)

يَقُولُ بِعَبْدِ اللَّهِ‏

(5)

فَصَارَ إِلَى الْعَسْكَرِ فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ سَبَبِ رُجُوعِهِ فَقَالَ إِنِّي عَرَضْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَوَافَقَنِي فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ فَمَالَ نَحْوِي حَتَّى إِذَا حَاذَانِي أَقْبَلَ نَحْوِي بِشَيْ‏ءٍ مِنْ فِيهِ فَوَقَعَ عَلَى صَدْرِي فَأَخَذْتُهُ فَإِذَا هُوَ رَقٌّ فِيهِ مَكْتُوبٌ مَا كَانَ هُنَالِكَ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ(ص)505.

(2) رجال الكشّيّ(ص)506.

(3) الكافي ج 7(ص)59.

(4) ضبطه بعضهم بضم الهاء و شد اللام، و لعله على وزن التصغير.

(5) يعني بامامة عبد اللّه الأفطح.

185

وَ لَا كَذَلِكَ‏

(1)

.

62-

مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ وَ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيِّ قَالا

حَمَلْنَا مَالًا مِنْ خُمُسٍ وَ نَذْرٍ وَ هَدَايَا وَ جَوَاهِرَ اجْتَمَعَتْ فِي قُمَّ وَ بِلَادِهَا وَ خَرَجْنَا نُرِيدُ بِهَا سَيِّدَنَا أَبَا الْحَسَنِ الْهَادِيَ(ع)فَجَاءَنَا رَسُولُهُ فِي الطَّرِيقِ أَنِ ارْجِعُوا فَلَيْسَ هَذَا وَقْتَ الْوُصُولِ فَرَجَعْنَا إِلَى قُمَّ وَ أَحْرَزْنَا مَا كَانَ عِنْدَنَا فَجَاءَنَا أَمْرُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ أَنْ قَدْ أَنْفَذْنَا إِلَيْكُمْ إِبِلًا عِيراً فَاحْمِلُوا عَلَيْهَا مَا عِنْدَكُمْ وَ خَلُّوا سَبِيلَهَا قَالَ فَحَمَلْنَاهَا وَ أَوْدَعْنَاهَا اللَّهَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ قَدِمْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى مَا حَمَلْتُمْ إِلَيْنَا فَنَظَرْنَا فَإِذَا الْمَنَائِحُ‏

(2)

كَمَا هِيَ.

63-

عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيِّ عَنْ هَاشِمِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ:

رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ صَاحِبَ الْعَسْكَرِ وَ قَدْ أُتِيَ بِأَكْمَهَ فَأَبْرَأَهُ وَ رَأَيْتُهُ تُهَيِّئُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ وَ يَنْفُخُ فِيهِ فَيَطِيرُ فَقُلْتُ لَهُ لَا فَرْقَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عِيسَى(ع)فَقَالَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ مِنِّي.

حَدَّثَنِي أَبُو التُّحَفِ الْمِصْرِيُّ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ بِرِجَالِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الرامزي رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ قَالَ:

كَانَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)حَاجّاً وَ لَمَّا كَانَ فِي انْصِرَافِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدَ رَجُلًا خُرَاسَانِيّاً وَاقِفاً عَلَى حِمَارٍ لَهُ مَيِّتٍ يَبْكِي وَ يَقُولُ عَلَى مَا ذَا أَحْمِلُ رَحْلِي فَاجْتَازَ(ع)بِهِ فَقِيلَ لَهُ هَذَا الرَّجُلُ الْخُرَاسَانِيُّ مِمَّنْ يَتَوَلَّاكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَدَنَا مِنَ الْحِمَارِ الْمَيِّتِ فَقَالَ لَمْ تَكُنْ بَقَرَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنِّي وَ قَدْ ضُرِبَ بِبَعْضِهَا الْمَيِّتُ فَعَاشَ ثُمَّ وَكَزَهُ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى وَ قَالَ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَتَحَرَّكَ الْحِمَارُ ثُمَّ قَالَ وَ وَضَعَ الْخُرَاسَانِيُّ رَحْلَهُ عَلَيْهِ وَ أَتَى بِهِ الْمَدِينَةَ وَ كُلَّمَا مَرَّ(ع)أَشَارُوا عَلَيْهِ بِإِصْبَعِهِمْ وَ قَالُوا هَذَا الَّذِي أَحْيَا حِمَارَ الْخُرَاسَانِيِّ.

عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ النَّهْرَيْنِ قَالَ:

خَرَجْتُ أَنَا وَ رَجُلٌ مِنْ‏

____________

(1) الكافي ج 1(ص)355.

(2) المنابح: جمع المنيحة، الهدايا و العطايا.

186

أَهْلِ قَرْيَتِي إِلَى أَبِي الْحَسَنِ بِشَيْ‏ءٍ كَانَ مَعَنَا وَ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ قَدْ حَمَّلَنَا رِسَالَةً وَ دَفَعَ إِلَيْنَا مَا أَوْصَلْنَاهُ وَ قَالَ تُقْرِءُونَهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ تَسْأَلُونَهُ عَنْ بَيْضِ الطَّائِرِ الْفُلَانِيِّ مِنْ طُيُورِ الْآجَامِ هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهَا أَمْ لَا فَسَلَّمْنَا مَا كَانَ مَعَنَا إِلَى جَارِيَةٍ وَ أَتَاهُ رَسُولُ السُّلْطَانِ فَنَهَضَ لِيَرْكَبَ وَ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الشَّارِعِ لَحِقَنَا(ع)وَ قَالَ لِرَفِيقِي بِالنَّبَطِيَّةِ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ بَيْضَ الطَّائِرِ الْفُلَانِيِّ لَا تَأْكُلْهُ فَإِنَّهُ مِنَ الْمُسُوخِ وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدَائِنِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَمَّا بَقِيَ مِنْ مُلْكِ الْمُتَوَكِّلِ فَكَتَبَ(ع)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ‏

فَقُتِلَ فِي أَوَّلِ الْخَامِسَ عَشَرَ.

64-

جش، الفهرست للنجاشي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَوْدِيِّ قَالَ:

دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْجَامِعِ لِأُصَلِّيَ الظُّهْرَ فَلَمَّا صَلَّيْتُهُ رَأَيْتُ حَرْبَ بْنَ الْحَسَنِ الطَّحَّانَ وَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا جُلُوساً فَمِلْتُ إِلَيْهِمْ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ وَ جَلَسْتُ وَ كَانَ فِيهِمُ الْحَسَنُ بْنُ سَمَاعَةَ

(1)

فَذَكَرُوا أَمْرَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدُ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ مَا جَرَى عَلَيْهِ وَ مَعَنَا رَجُلٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ فَقَالَ يَا قَوْمِ عِنْدَنَا رَجُلٌ عَلَوِيٌّ بِسُرَّ مَنْ رَأَى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا هُوَ إِلَّا سَاحِرٌ أَوْ كَاهِنٌ فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَمَاعَةَ بِمَنْ يُعْرَفُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا فَقَالَ لَهُ الْجَمَاعَةُ فَكَيْفَ تَبَيَّنْتَ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ كُنَّا جُلُوساً مَعَهُ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَ هُوَ جَارُنَا بِسُرَّ مَنْ رَأَى نَجْلِسُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ عَشِيَّةٍ نَتَحَدَّثُ مَعَهُ إِذْ

____________

(1) هو أبو محمّد الحسن بن محمّد بن سماعة الكندي الصيرفى من شيوخ الواقفة كثير الحديث فقيه ثقة، كان يعاند في الوقف و يتعصب قال النجاشيّ بعد ذكر الحديث فأنكر الحسن بن سماعة ذلك لعناده.

187

مَرَّ بِنَا قَائِدٌ مِنْ دَارِ السُّلْطَانِ وَ مَعَهُ خِلَعٌ وَ مَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنَ الْقُوَّادِ وَ الرَّجَّالَةِ وَ الشَّاكِرِيَّةِ

(1)

وَ غَيْرِهِمْ فَلَمَّا رَآهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَثَبَ إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ أَكْرَمَهُ فَلَمَّا أَنْ مَضَى قَالَ لَنَا هُوَ فَرِحٌ بِمَا هُوَ فِيهِ وَ غَداً يُدْفَنُ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَعَجِبْنَا مِنْ ذَلِكَ فَقُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَقُلْنَا هَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ فَتَعَاهَدْنَا ثَلَاثَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا قَالَ أَنْ نَقْتُلَهُ وَ نَسْتَرِيحَ مِنْهُ فَإِنِّي فِي مَنْزِلِي وَ قَدْ صَلَّيْتُ الْفَجْرَ إِذْ سَمِعْتُ غَلَبَةً فَقُمْتُ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْجُنْدِ وَ غَيْرِهِمْ وَ هُمْ يَقُولُونَ مَاتَ فُلَانٌ الْقَائِدُ الْبَارِحَةَ سَكِرَ وَ عَبَرَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ فَوَقَعَ وَ انْدَقَّتْ عُنُقُهُ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ خَرَجْتُ أَحْضُرُهُ وَ إِذَا الرَّجُلُ كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَيِّتٌ فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى دَفَنْتُهُ وَ رَجَعْتُ فَتَعَجَّبْنَا جَمِيعاً مِنْ هَذِهِ الْحَالِ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ‏

(2)

.

65-

ق، الكتاب العتيق الغرويّ أَبُو الْفَتْحِ غَازِي بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَائِفِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَيْمُونِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينِ بْنِ مُوسَى الْأَهْوَازِيِّ قَالَ:

كُنْتُ رَجُلًا أَذْهَبُ مَذَاهِبَ الْمُعْتَزِلَةِ وَ كَانَ يَبْلُغُنِي مِنْ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَا أَسْتَهْزِئُ بِهِ وَ لَا أَقْبَلُهُ فَدَعَتْنِي الْحَالُ إِلَى دُخُولِي بِسُرَّ مَنْ رَأَى لِلِقَاءِ السُّلْطَانِ فَدَخَلْتُهَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ وَعْدِ السُّلْطَانِ النَّاسَ أَنْ يَرْكَبُوا إِلَى الْمَيْدَانِ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ رَكِبَ النَّاسُ فِي غَلَائِلِ الْقَصَبِ بِأَيْدِيهِمُ الْمَرَاوِحُ‏

(3)

وَ رَكِبَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي زِيِّ الشِّتَاءِ وَ عَلَيْهِ لُبَّادٌ وَ بُرْنُسٌ وَ عَلَى سَرْجِهِ تِجْفَافٌ طَوِيلٌ وَ قَدْ عَقَدَ ذَنَبَ دَابَّتِهِ وَ النَّاسُ يَهْزَءُونَ بِهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَلَا

إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ‏

____________

(1) الشاكرى- بفتح الكاف- معرب چاكر بالفارسية و معناه الاجير و المستخدم و الجمع شاكرية.

(2) رجال النجاشيّ(ص)32- الطبعة الحروفية بالمطبعة المصطفوية.

(3) المراوح جمع مروح: آلة يحرك بها الريح ليتبرد به عند اشتداد الحر.

188

الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ‏ (1)

فَلَمَّا تَوَسَّطُوا الصَّحْرَاءَ وَ جَازُوا بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ ارْتَفَعَتْ سَحَابَةٌ وَ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا وَ خَاضَتِ الدَّوَابُّ إِلَى رَكْبِهَا فِي الطِّينِ وَ لَوَّثَتْهُمْ أَذْنَابُهَا فَرَجَعُوا فِي أَقْبَحِ زِيٍّ وَ رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي أَحْسَنِ زِيٍّ وَ لَمْ يُصِبْهُ شَيْ‏ءٌ مِمَّا أَصَابَهُمْ فَقُلْتُ إِنْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَطْلَعَهُ عَلَى هَذَا السِّرِّ فَهُوَ حُجَّةٌ ثُمَّ إِنَّهُ لَجَأَ إِلَى بَعْضِ السَّقَائِفِ فَلَمَّا قَرُبَ نَحَّى الْبُرْنُسَ وَ جَعَلَهُ عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏

(2)

ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ إِنْ كَانَ مِنْ حَلَالٍ فَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ حَلَالٌ وَ إِنْ كَانَ مِنْ حَرَامٍ فَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ حَرَامٌ فَصَدَّقْتُهُ وَ قُلْتُ بِفَضْلِهِ وَ لَزِمْتُهُ.

بيان: الغلالة بالكسر شعار تحت الثوب و القصب محركة ثياب ناعمة من كتان و التجفاف بالكسر آلة للحرب يلبسه الفرس و الإنسان ليقيه في الحرب و المراد هنا ما يلقى على السرج وقاية من المطر و الظاهر أن المراد بالسر ما أضمر من حكم عرق الجنب كما مر في الأخبار السابقة و يحتمل أن يكون المراد به نزول المطر و سيأتي الخبر بتمامه في كتاب الدعاء إن شاء الله.

____________

(1) هود: 81.

(2) كانه يريد بالبرنس قلنسوته فقط، و كان قد نوى في ضميره أنّه (عليه السلام) ان أخذ قلنسوة برنسه من رأسه، و جعله على قربوس سرجه ثلاث مرّات! فهو الحجة، ثمّ انه يسأله عن عرق الجنب أ يصلى فيه أم لا؟ و قد مر نظير ذلك فيما مضى(ص)174.

189

باب 4 ما جرى بينه و بين خلفاء زمانه و بعض أحوالهم و تاريخ وفاته (صلوات الله عليه‏)

1-

عم، إعلام الورى ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيُ‏ (1) فِي كِتَابِ الْوَاحِدَةِ، قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ:

كَانَ لِي صِدِّيقٌ مُؤَدِّبٌ لِوُلْدِ بغا أَوْ وَصِيفٍ الشَّكُّ مِنِّي فَقَالَ لِي قَالَ لِيَ الْأَمِيرُ مُنْصَرَفَهُ مِنْ دَارِ الْخَلِيفَةِ حَبَسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الَّذِي يَقُولُونَ ابْنُ الرِّضَا الْيَوْمَ وَ دَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ كِرْكِرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ نَاقَةِ صَالِحٍ‏

تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ‏ (2)

وَ لَيْسَ يُفْصِحُ بِالْآيَةِ وَ لَا بِالْكَلَامِ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هَذَا قَالَ قُلْتُ أَعَزَّكَ اللَّهُ تَوَعَّدَ انْظُرْ مَا يَكُونُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَطْلَقَهُ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَثَبَ عَلَيْهِ ياغز [بَاغِزٌ وَ يغلون وَ تامش وَ جَمَاعَةٌ مَعَهُمْ فَقَتَلُوهُ وَ أَقْعَدُوا الْمُنْتَصِرَ وَلَدَهُ خَلِيفَةً

(3)

____________

(1) هو أبو محمّد الحسن بن محمّد بن جمهور العمى بصرى ثقة في نفسه، ينسب الى بنى العم من تميم، روى عن الضعفاء، و يعتمد على المراسيل، ذكره أصحابنا بذلك و قالوا: كان أوثق من أبيه و أصلح.

قال النجاشيّ: له كتاب الواحدة أخبرنا أحمد بن عبد الواحد و غيره عن أبي طالب الأنباري عن الحسن بالواحدة.

(2) هود: 65.

(3) إعلام الورى(ص)346.

190

قَالَ وَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ رَفَعَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْفَرَجِ مِرَاراً يَسْأَلُهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ وَ يَقُولُ إِنَّهُ حَدَثٌ وَ أَنَا عَمُّ أَبِيهِ فَقَالَ عُمَرُ ذَلِكَ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ افْعَلْ وَاحِدَةً أَقْعِدْنِي غَداً قَبْلَهُ ثُمَّ انْظُرْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ أَحْضَرَ عُمَرُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَجَلَسَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ ثُمَّ أَذِنَ لِزَيْدِ بْنِ مُوسَى فَدَخَلَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ أَذِنَ لِزَيْدِ بْنِ مُوسَى قَبْلَهُ فَجَلَسَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ ثُمَّ أَذِنَ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)فَدَخَلَ فَلَمَّا رَآهُ زَيْدٌ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ أَقْعَدَهُ فِي مَجْلِسِهِ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ‏

(1)

.

2-

قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ قَالَ:

سَأَلَ الْمُتَوَكِّلُ ابْنَ الْجَهْمِ مَنْ أَشْعَرُ النَّاسِ فَذَكَرَ شُعَرَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ إِنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ الْحِمَّانِيُ‏

(2)

حَيْثُ يَقُولُ‏

لَقَدْ فَاخَرَتْنَا مِنْ قُرَيْشٍ عِصَابَةٌ* * * بِمَطِّ خُدُودٍ وَ امْتِدَادِ أَصَابِعَ‏

فَلَمَّا تَنَازَعْنَا الْمَقَالَ قَضَى لَنَا* * * عَلَيْهِمْ بِمَا يَهْوِي نِدَاءَ الصَّوَامِعِ‏

تَرَانَا سُكُوتاً وَ الشَّهِيدُ بِفَضْلِنَا* * * عَلَيْهِمْ جَهِيرُ الصَّوْتِ فِي كُلِّ جَامِعٍ‏

____________

(1) إعلام الورى(ص)347. (2) الحمانى- بكسر الحاء و شد الميم نسبة الى حمان بن عبد العزى بطن من تميم من العدنانية- أبو زكريا يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ميمون الكوفيّ قدم بغداد و حدث بها عن جماعة كثيرة منهم سفيان بن عيينة و أبو بكر بن عيّاش و وكيع ذكره الخطيب في تاريخ بغداد، و أورد روايات عن يحيى بن معين أنّه قال يحيى بن عبد الحميد الحمانى صدوق ثقة.

مات سنة 228 بسرمن‏رأى في شهر رمضان و كان أول من مات بسامرّاء من المحدثين الذين اقدموا، له كتاب في المناقب يروى عنه أحمد بن ميثم، و قال النجاشيّ: له كتاب أخبرناه جماعة عن محمّد بن عليّ بن الحسين، عن محمّد بن موسى المتوكل، عن موسى ابن أبي موسى الكوفيّ، عن محمّد بن أيوب عنه به.

191

فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَحْمَدَ جَدُّنَا* * * وَ نَحْنُ بَنُوهُ كَالنُّجُومِ الطَّوَالِعِ‏

(1)

قَالَ وَ مَا نِدَاءُ الصَّوَامِعِ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَدِّي أَمْ جَدُّكَ فَضَحِكَ الْمُتَوَكِّلُ ثُمَّ قَالَ هُوَ جَدُّكَ لَا نَدْفَعُكَ عَنْهُ‏

(2)

.

3-

كش، رجال الكشي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ كُلْثُومٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ وَغَيْرِهِ قَالَ:

خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فِي جَنَازَةِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ قَمِيصُهُ مَشْقُوقٌ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَوْنٍ الْأَبْرَشُ قَرَابَةُ نَجَاحِ بْنِ سَلَمَةَ مَنْ رَأَيْتَ أَوْ بَلَغَكَ مِنَ الْأَئِمَّةِ شَقَّ ثَوْبَهُ فِي مِثْلِ هَذَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)يَا أَحْمَقُ وَ مَا يُدْرِيكَ مَا هَذَا قَدْ شَقَّ مُوسَى عَلَى هَارُونَ‏

(3)

.

4-

كش، رجال الكشي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَضِيبِ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ:

كَتَبَ أَبُو عَوْنٍ الْأَبْرَشُ قَرَابَةُ نَجَاحِ بْنِ سَلَمَةَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَوْهَنُوا

(4)

مِنْ شَقِّكَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ يَا أَحْمَقُ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ قَدْ شَقَّ مُوسَى عَلَى هَارُونَ(ع)إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِناً وَ يَحْيَا مُؤْمِناً وَ يَمُوتُ مُؤْمِناً وَ مِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِراً وَ يَحْيَا كَافِراً وَ يَمُوتُ كَافِراً وَ مِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِناً وَ يَحْيَا مُؤْمِناً وَ يَمُوتُ كَافِراً وَ إِنَّكَ لَا تَمُوتُ حَتَّى تَكْفُرَ وَ يَتَغَيَّرَ عَقْلُكَ فَمَا مَاتَ حَتَّى حَجَبَهُ وُلْدُهُ عَنِ النَّاسِ وَ حَبَسُوهُ فِي مَنْزِلِهِ فِي ذَهَابِ الْعَقْلِ وَ الْوَسْوَسَةِ وَ لِكَثْرَةِ التَّخْلِيطِ وَ يَرِدُ عَلَى أَهْلِ الْإِمَامَةِ وَ انْكَشَفَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ‏

(5)

.

____________

(1) ظاهر الاشعار أن قائلها رجل من العلويين، و الحمانى ليس بعلوي فانه من تميم كما عرفت، فالصحيح ما مر في نسخة أمالي الشيخ الطوسيّ- (قدّس سرّه)-(ص)129 من هذا المجلد، و فيه: «فلما سأل الإمام (عليه السلام)، قال: فلان بن فلان العلوى- قال:

ابن الفحام- و أخوه الحمانى، حيث يقول» الخ.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)406.

(3) رجال الكشّيّ(ص)479.

(4) في المصدر المطبوع: قد استوحشوا.

(5) رجال الكشّيّ(ص)480.

192

5-

مصبا، المصباحين رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْقُمِّيُّ قَالَ:

تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ صَاحِبُ الْعَسْكَرِ(ع)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ.

وَ قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ‏

فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ كَانَتْ وَفَاةُ سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع)وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِحْدَى وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً.

6-

مهج، مهج الدعوات مِنْ نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَسِّنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ سَلَامَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَقِيلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُرَيْكٍ الرُّهَاوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَقِيلِيِّ عَنْ أَبِي رَوْحٍ النَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ع‏

أَنَّهُ دَعَا عَلَى الْمُتَوَكِّلِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إِنِّي وَ فُلَاناً عَبْدَانِ مِنْ عَبِيدِكَ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ.

وَ وَجَدْتُ هَذَا الدُّعَاءَ مَذْكُوراً بِطَرِيقٍ آخَرَ هَذَا لَفْظُهُ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَرَافَةَ حَاجِبِ الْمُتَوَكِّلِ‏ (1)وَ كَانَ شِيعِيّاً أَنَّهُ قَالَ:

كَانَ الْمُتَوَكِّلُ لِحُظْوَةِ الْفَتْحِ بْنِ خَاقَانَ عِنْدَهُ وَ قَرَّبَهُ مِنْهُ دُونَ النَّاسِ جَمِيعاً وَ دُونَ وُلْدِهِ وَ أَهْلِهِ وَ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مَوْضِعَهُ عِنْدَهُمْ فَأَمَرَ جَمِيعَ مَمْلَكَتِهِ مِنَ الْأَشْرَافِ مِنْ أَهْلِهِ وَ غَيْرِهِمْ وَ الْوُزَرَاءِ وَ الْأُمَرَاءِ وَ الْقُوَّادِ وَ سَائِرِ الْعَسَاكِرِ وَ وُجُوهِ النَّاسِ أَنْ يُزَيِّنُوا بِأَحْسَنِ التَّزْيِينِ وَ يَظْهَرُوا فِي أَفْخَرِ عَدَدِهِمْ وَ ذَخَائِرِهِمْ وَ يَخْرُجُوا مُشَاةً بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْ لَا يَرْكَبَ أَحَدٌ إِلَّا هُوَ وَ الْفَتْحُ بْنُ خَاقَانَ خَاصَّةً بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ مَشَى النَّاسُ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا عَلَى مَرَاتِبِهِمْ رَجَّالَةً وَ كَانَ يَوْماً قَائِظاً شَدِيدَ الْحَرِّ وَ أَخْرَجُوا فِي جُمْلَةِ الْأَشْرَافِ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ شَقَّ عَلَيْهِ مَا لَقِيَهُ مِنَ الْحَرِّ وَ الزَّحْمَةِ قَالَ زَرَافَةُ فَأَقْبَلْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي يَعِزُّ وَ اللَّهِ عَلَيَّ مَا تَلْقَى مِنْ هَذِهِ الطُّغَاةِ وَ مَا قَدْ تَكَلَّفْتَهُ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَتَوَكَّأَ عَلَيَّ وَ قَالَ يَا زَرَافَةُ

____________

(1) مر نظير ذلك عن الخرائج في(ص)147، فراجع.

193

مَا نَاقَةُ صَالِحٍ عِنْدَ اللَّهِ بِأَكْرَمَ مِنِّي أَوْ قَالَ بِأَعْظَمَ قَدْراً مِنِّي وَ لَمْ أَزَلْ أُسَائِلُهُ وَ أَسْتَفِيدُ مِنْهُ وَ أُحَادِثُهُ إِلَى أَنْ نَزَلَ الْمُتَوَكِّلُ مِنَ الرُّكُوبِ وَ أَمَرَ النَّاسَ بِالانْصِرَافِ فَقُدِّمَتْ إِلَيْهِمْ دَوَابُّهُمْ فَرَكِبُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ قُدِّمَتْ بَغْلَةٌ لَهُ فَرَكِبَهَا وَ رَكِبْتُ مَعَهُ إِلَى دَارِهِ فَنَزَلَ وَ وَدَّعْتُهُ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى دَارِي وَ لِوَلَدِي مُؤَدِّبٌ يَتَشَيَّعُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ وَ كَانَتْ لِي عَادَةٌ بِإِحْضَارِهِ عِنْدَ الطَّعَامِ فَحَضَرَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ تَجَارَيْنَا الْحَدِيثَ وَ مَا جَرَى مِنْ رُكُوبِ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْفَتْحِ وَ مَشْيِ الْأَشْرَافِ وَ ذَوِي الْأَقْدَارِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا وَ ذَكَرْتُ لَهُ مَا شَاهَدْتُهُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ قَوْلِهِ مَا نَاقَةُ صَالِحٍ عِنْدَ اللَّهِ بِأَعْظَمَ قَدْراً مِنِّي وَ كَانَ الْمُؤَدِّبُ يَأْكُلُ مَعِي فَرَفَعَ يَدَهُ وَ قَالَ بِاللَّهِ إِنَّكَ سَمِعْتَ هَذَا اللَّفْظَ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ فَقَالَ لِي اعْلَمْ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ لَا يَبْقَى فِي مَمْلَكَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ يَهْلِكُ فَانْظُرْ فِي أَمْرِكَ وَ أَحْرِزْ مَا تُرِيدُ إِحْرَازَهُ وَ تَأَهَّبْ لِأَمْرِكَ كَيْ لَا يَفْجَأَكُمْ هَلَاكُ هَذَا الرَّجُلِ فَتَهْلِكَ أَمْوَالُكُمْ بِحَادِثَةٍ تُحْدَثُ أَوْ سَبَبٍ يَجْرِي فَقُلْتُ لَهُ مِنْ أَيْنَ لَكَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي أَ مَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فِي قِصَّةِ النَّاقَةِ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏

تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ‏ (1)

وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تُبْطِلَ قَوْلَ الْإِمَامِ قَالَ زَرَافَةُ فَوَ اللَّهِ مَا جَاءَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ حَتَّى هَجَمَ الْمُنْتَصِرُ وَ مَعَهُ بغاء وَ وَصِيفٌ وَ الْأَتْرَاكُ عَلَى الْمُتَوَكِّلِ فَقَتَلُوهُ وَ قَطَعُوهُ وَ الْفَتْحَ بْنَ خَاقَانَ جَمِيعاً قِطَعاً حَتَّى لَمْ يُعْرَفْ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ وَ أَزَالَ اللَّهُ نِعْمَتَهُ وَ مَمْلَكَتَهُ فَلَقِيتُ الْإِمَامَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)بَعْدَ ذَلِكَ وَ عَرَّفْتُهُ مَا جَرَى مَعَ الْمُؤَدِّبِ وَ مَا قَالَهُ فَقَالَ صَدَقَ إِنَّهُ لَمَّا بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ رَجَعْتُ إِلَى كُنُوزٍ نَتَوَارَثُهَا مِنْ آبَائِنَا هِيَ أَعَزُّ مِنَ الْحُصُونِ وَ السِّلَاحِ وَ الْجُنَنِ وَ هُوَ دُعَاءُ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ فَدَعَوْتُ بِهِ عَلَيْهِ فَأَهْلَكَهُ اللَّهُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنْ‏

____________

(1) هود الآية: 65.

194

رَأَيْتَ أَنْ تُعَلِّمَنِيهِ فَعَلَّمَنِيهِ إِلَى آخِرِ مَا أَوْرَدْتُهُ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ

(1)

.

ق، الكتاب العتيق الغرويّ بإسناده عن زرافةمثله.

7-

ع، علل الشرائع ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَوْصِلِيِّ عَنِ الصَّقْرِ بْنِ أَبِي دُلَفَ الْكَرْخِيِّ قَالَ:

لَمَّا حَمَلَ الْمُتَوَكِّلُ سَيِّدَنَا أَبَا الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيَّ(ع)جِئْتُ أَسْأَلُ عَنْ خَبَرِهِ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيَّ الزَّرَافِيُّ وَ كَانَ حَاجِباً لِلْمُتَوَكِّلِ فَأَمَرَ أَنْ أُدْخَلَ إِلَيْهِ فَأُدْخِلْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا صَقْرُ مَا شَأْنُكَ فَقُلْتُ خَيْرٌ أَيُّهَا الْأُسْتَاذُ فَقَالَ اقْعُدْ فَأَخَذَنِي مَا تَقَدَّمَ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ قُلْتُ أَخْطَأْتُ فِي الْمَجِي‏ءِ قَالَ فَوَحَى النَّاسَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ لِي مَا شَأْنُكَ وَ فِيمَ جِئْتَ قُلْتُ لِخَيْرٍ مَا فَقَالَ لَعَلَّكَ تَسْأَلُ عَنْ خَبَرِ مَوْلَاكَ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ مَوْلَايَ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ اسْكُتْ مَوْلَاكَ هُوَ الْحَقُّ فَلَا تَحْتَشِمْنِي فَإِنِّي عَلَى مَذْهَبِكَ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ اجْلِسْ حَتَّى يَخْرُجَ صَاحِبُ الْبَرِيدِ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ فَجَلَسْتُ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لِغُلَامٍ لَهُ خُذْ بِيَدِ الصَّقْرِ وَ أَدْخِلْهُ إِلَى الْحُجْرَةِ الَّتِي فِيهَا الْعَلَوِيُّ الْمَحْبُوسُ وَ خَلِّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ قَالَ فَأَدْخَلَنِي إِلَى الْحُجْرَةِ وَ أَوْمَأَ إِلَى بَيْتٍ فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى صَدْرِ حَصِيرٍ وَ بِحِذَاهُ قَبْرٌ مَحْفُورٌ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ ثُمَّ أَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا صَقْرُ مَا أَتَى بِكَ قُلْتُ سَيِّدِي جِئْتُ أَتَعَرَّفُ خَبَرَكَ قَالَ ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى الْقَبْرِ فَبَكَيْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا صَقْرُ لَا عَلَيْكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْنَا بِسُوءٍ الْآنَ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قُلْتُ يَا سَيِّدِي حَدِيثٌ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ(ص)لَا أَعْرِفُ مَعْنَاهُ قَالَ وَ مَا هُوَ فَقُلْتُ قَوْلُهُ(ص)لَا تُعَادُوا الْأَيَّامَ فَتُعَادِيَكُمْ مَا مَعْنَاهُ فَقَالَ نَعَمْ الْأَيَّامُ نَحْنُ مَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ فَالسَّبْتُ اسْمُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْأَحَدُ كِنَايَةٌ

____________

(1) مهج الدعوات(ص)330- 332.

195

عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الْإِثْنَيْنِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الثَّلَاثَاءُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْأَرْبِعَاءُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ أَنَا وَ الْخَمِيسُ ابْنِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْجُمُعَةُ ابْنُ ابْنِي وَ إِلَيْهِ تُجْمَعُ عِصَابَةُ الْحَقِّ وَ هُوَ الَّذِي يَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً فَهَذَا مَعْنَى الْأَيَّامِ فَلَا تُعَادُوهُمْ فِي الدُّنْيَا فَيُعَادُوكُمْ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ(ع)وَدِّعْ وَ اخْرُجْ فَلَا آمَنُ عَلَيْكَ‏

(1)

.

ك، إكمال الدين الهمداني عن علي بن إبراهيم‏مثله‏ (2)بيان قوله فأخذني ما تقدم وما تأخر أي صرت متفكرا فيما تقدم من الأمور و ما تأخر منها فاهتممت لها جميعا و الحاصل أني تفكرت فيما يترتب على مجيئي من المفاسد فندمت على المجي‏ء.

و يحتمل أن يكون فأخذ بي بالباء أي سأل عني سؤالات كثيرة عما تقدم و عما تأخر فظننت أنه تفطن بسبب مجيئي فندمت فوحى الناس أي أشار إليهم أن يبعدوا عنه و يمكن أن يقرأ الناس بالرفع أي أسرع الناس في الذهاب فإن الوحي يكون بمعنى الإشارة و بمعنى الإسراع و يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل أي عجل الناس في الانصراف عنه و صاحب البريد الرسول المستعجل إذ البريد يطلق على الرسول و على بغلته.

يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ قَالَ:

خَرَجْتُ أَيَّامَ الْمُتَوَكِّلِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَدَخَلْتُ عَلَى سَعِيدٍ الْحَاجِبِ وَ دَفَعَ الْمُتَوَكِّلُ أَبَا الْحَسَنِ إِلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى إِلَهِكَ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي‏

لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ

قَالَ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِمَامُكُمْ قُلْتُ مَا أَكْرَهُ ذَلِكَ قَالَ قَدْ أُمِرْتُ بِقَتْلِهِ وَ أَنَا فَاعِلُهُ غَداً وَ عِنْدَهُ صَاحِبُ الْبَرِيدِ فَإِذَا خَرَجَ فَادْخُلْ‏

____________

(1) و رواه في معاني الأخبار(ص)123. و هكذا رواه الطبرسيّ في إعلام الورى(ص)411.

(2) كمال الدين ج 2(ص)54.

196

إِلَيْهِ وَ لَمْ أَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ قَالَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ الدَّارَ الَّتِي كَانَ فِيهَا مَحْبُوساً فَإِذَا بِحِيَالِهِ قَبْرٌ يُحْفَرُ فَدَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ وَ بَكَيْتُ بُكَاءً شَدِيداً فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ قُلْتُ لِمَا أَرَى قَالَ لَا تَبْكِ لِذَلِكَ لَا يَتِمُّ لَهُمْ ذَلِكَ فَسَكَنَ مَا كَانَ بِي فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَلْبَثُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ حَتَّى يَسْفِكَ اللَّهُ دَمَهُ وَ دَمَ صَاحِبِهِ الَّذِي رَأَيْتَهُ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا مَضَى غَيْرُ يَوْمَيْنِ حَتَّى قُتِلَ فَقُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَا تُعَادُوا الْأَيَّامَ فَتُعَادِيَكُمْ قَالَ نَعَمْ إِنَّ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)تَأْوِيلًا أَمَّا السَّبْتُ فَرَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْأَحَدُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الْإِثْنَيْنِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ الثَّلَاثَاءُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْأَرْبِعَاءُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْخَمِيسُ ابْنِيَ الْحَسَنُ وَ الْجُمُعَةُ الْقَائِمُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

(1)

.

9-

يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو سَعِيدٍ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ فَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْرَائِيلَ الْكَاتِبُ وَ نَحْنُ فِي دَارِهِ بِسامرة [بِسَامَرَّاءَ فَجَرَى ذِكْرُ أَبِي الْحَسَنِ فَقَالَ:

يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنِّي أُحَدِّثُكَ بِشَيْ‏ءٍ حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي قَالَ كُنَّا مَعَ الْمُعْتَزِّ وَ كَانَ أَبِي كَاتِبَهُ فَدَخَلْنَا الدَّارَ وَ إِذَا الْمُتَوَكِّلُ عَلَى سَرِيرِهِ قَاعِدٌ فَسَلَّمَ الْمُعْتَزُّ وَ وَقَفَ وَ وَقَفْتُ خَلْفَهُ وَ كَانَ عَهْدِي بِهِ إِذَا دَخَلَ رَحَّبَ بِهِ وَ يَأْمُرُ بِالْقُعُودِ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَ جَعَلَ يَرْفَعُ رِجْلًا وَ يَضَعُ أُخْرَى وَ هُوَ لَا يَأْذَنُ لَهُ بِالْقُعُودِ وَ نَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ يَتَغَيَّرُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ وَ يُقْبِلُ عَلَى الْفَتْحِ بْنِ خَاقَانَ وَ يَقُولُ هَذَا الَّذِي تَقُولُ فِيهِ مَا تَقُولُ وَ يُرَدِّدُ الْقَوْلَ وَ الْفَتْحُ مُقْبِلٌ عَلَيْهِ يُسَكِّنُهُ وَ يَقُولُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ يَتَلَظَّى وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ هَذَا الْمُرَائِيَ الزِّنْدِيقَ وَ هُوَ يَدَّعِي الْكَذِبَ وَ يَطْعُنُ فِي دَوْلَتِي ثُمَّ قَالَ جِئْنِي بِأَرْبَعَةٍ مِنَ الْخَزَرِ فَجِي‏ءَ بِهِمْ وَ دَفَعَ إِلَيْهِمْ أَرْبَعَةَ أَسْيَافٍ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَرْطُنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ إِذَا دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ وَ يُقْبِلُوا

____________

(1) مختار الخرائج(ص)212.

197

عَلَيْهِ بِأَسْيَافِهِمْ فَيَخْبِطُوهُ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَأُحْرِقَنَّهُ بَعْدَ الْقَتْلِ وَ أَنَا مُنْتَصِبٌ قَائِمٌ خَلْفَ الْمُعْتَزِّ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ فَمَا عَلِمْتُ إِلَّا بِأَبِي الْحَسَنِ قَدْ دَخَلَ وَ قَدْ بَادَرَ النَّاسُ قُدَّامَهُ وَ قَالُوا قَدْ جَاءَ وَ الْتَفَتَ فَإِذَا أَنَا بِهِ وَ شَفَتَاهُ يَتَحَرَّكَانِ وَ هُوَ غَيْرُ مَكْرُوبٍ وَ لَا جَازِعٍ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْمُتَوَكِّلُ رَمَى بِنَفْسِهِ عَنِ السَّرِيرِ إِلَيْهِ وَ هُوَ سَبَقَهُ وَ انْكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ يَدَهُ وَ سَيْفُهُ بِيَدِهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا خَيْرَ خَلْقِ اللَّهِ يَا ابْنَ عَمِّي يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ أُعِيذُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ أَعْفِنِي‏

(1)

مِنْ هَذَا فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا سَيِّدِي فِي هَذَا الْوَقْتِ قَالَ جَاءَنِي رَسُولُكَ فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ يَدْعُوكَ فَقَالَ كَذَبَ ابْنُ الْفَاعِلَةِ ارْجِعْ يَا سَيِّدِي مِنْ حَيْثُ شِئْتَ يَا فَتْحُ يَا عُبَيْدَ اللَّهِ يَا مُعْتَزُّ شَيِّعُوا سَيِّدَكُمْ وَ سَيِّدِي فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْخَزَرُ خَرُّوا سُجَّداً مُذْعِنِينَ فَلَمَّا خَرَجَ دَعَاهُمُ الْمُتَوَكِّلُ ثُمَّ أَمَرَ التَّرْجُمَانَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَا يَقُولُونَ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ لِمَ لَمْ تَفْعَلُوا مَا أُمِرْتُمْ قَالُوا شِدَّةَ هَيْبَتِهِ رَأَيْنَا حَوْلَهُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَيْفٍ لَمْ نَقْدِرْ أَنْ نَتَأَمَّلَهُمْ فَمَنَعَنَا ذَلِكَ عَمَّا أَمَرْتَ بِهِ وَ امْتَلَأَتْ قُلُوبُنَا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ يَا فَتْحُ هَذَا صَاحِبُكَ وَ ضَحِكَ فِي وَجْهِ الْفَتْحِ وَ ضَحِكَ الْفَتْحُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَيَّضَ وَجْهَهُ وَ أَنَارَ حُجَّتَهُ‏

(2)

.

10-

شا، الإرشاد

كَانَ مَوْلِدُ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ(ع)بِصَرْيَا مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ(ص)لِلنِّصْفِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ وَ تُوُفِّيَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِحْدَى وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ قَدْ أَشْخَصَهُ مَعَ يَحْيَى بْنِ هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ كَانَ مُدَّةُ إِمَامَتِهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ أُمُّهُ أُمُ‏

____________

(1) الزيادة من المصدر.

(2) مختار الخرائج(ص)212 و 213.

198

وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سُمَانَةُ

(1)

.

11-

عم، إعلام الورى‏ (2)شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (3)عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيِّ قَالَ:

مَرِضَ الْمُتَوَكِّلُ مِنْ خُرَاجٍ‏

(4)

خَرَجَ بِهِ فَأَشْرَفَ مِنْهُ عَلَى التَّلَفِ فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَمَسَّهُ بِحَدِيدَةٍ فَنَذَرَتْ أُمُّهُ إِنْ عُوفِيَ أَنْ يَحْمِلَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)مَالًا جَلِيلًا مِنْ مَالِهَا وَ قَالَ لَهُ الْفَتْحُ بْنُ خَاقَانَ‏

(5)

لَوْ بَعَثْتَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ فَسَأَلْتَهُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ عِنْدَهُ صِفَةُ شَيْ‏ءٍ يُفَرِّجُ اللَّهُ بِهِ عَنْكَ قَالَ ابْعَثُوا إِلَيْهِ فَمَضَى الرَّسُولُ وَ رَجَعَ فَقَالَ خُذُوا كُسْبَ الْغَنَمِ‏

(6)

فَدِيفُوهُ بِمَاءِ وَرْدٍ وَ ضَعُوهُ عَلَى الْخُرَاجِ فَإِنَّهُ نَافِعٌ بِإِذْنِ اللَّهِ فَجَعَلَ مَنْ بِحَضْرَةِ الْمُتَوَكِّلِ يَهْزَأُ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ لَهُمُ الْفَتْحُ وَ مَا يَضُرُّ مِنْ تَجْرِبَةِ مَا قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو الصَّلَاحَ بِهِ فَأُحْضِرَ الْكُسْبُ وَ دِيفَ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَ وُضِعَ عَلَى الْخُرَاجِ فَانْفَتَحَ وَ خَرَجَ مَا كَانَ فِيهِ وَ بُشِّرَتْ أُمُّ الْمُتَوَكِّلِ بِعَافِيَتِهِ فَحَمَلَتْ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ تَحْتَ خَتْمِهَا فَاسْتَقَلَّ الْمُتَوَكِّلُ مِنْ عِلَّتِهِ‏

____________

(1) الإرشاد(ص)307.

(2) إعلام الورى(ص)344 و رواه ابن شهرآشوب ملخصا في ج 4(ص)415.

(3) الكافي ج 1(ص)499.

(4) الخراج- كغراب- القروح و الدماميل العظيمة.

(5) قال المسعوديّ: كان الفتح بن خاقان التركى مولى المتوكل اغلب الناس عليه، و أكثرهم تقدما عنده، و لم يكن الفتح مع هذه المنزلة ممن يرجى خيره، أو يخاف شره، و كان له نصيب من العلم، و منزلة من الأدب، و ألف كتابا في أنواع من الآداب و ترجمه بكتاب البستان.

(6) في المصباح: الكسب- وزان قفل- ثفل الدهن، و هو معرب و أصله الكشب بالشين المعجمة.

199

فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ سَعَى الْبَطْحَائِيُ‏

(1)

بِأَبِي الْحَسَنِ(ع)إِلَى الْمُتَوَكِّلِ فَقَالَ عِنْدَهُ سِلَاحٌ وَ أَمْوَالٌ فَتَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى سَعِيدٍ الْحَاجِبِ أَنْ يَهْجُمَ لَيْلًا عَلَيْهِ وَ يَأْخُذَ مَا يَجِدُ عِنْدَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ السِّلَاحِ وَ يَحْمِلَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ لِي سَعِيدٌ الْحَاجِبُ صِرْتُ إِلَى دَارِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِاللَّيْلِ وَ مَعِي سُلَّمٌ فَصَعِدْتُ مِنْهُ إِلَى السَّطْحِ وَ نَزَلْتُ مِنَ الدَّرَجَةِ إِلَى بَعْضِهَا فِي الظُّلْمَةِ فَلَمْ أَدْرِ كَيْفَ أَصِلُ إِلَى الدَّارِ فَنَادَانِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)مِنَ الدَّارِ يَا سَعِيدُ مَكَانَكَ حَتَّى يَأْتُوكَ بِشَمْعَةٍ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَتَوْنِي بِشَمْعَةٍ فَنَزَلْتُ فَوَجَدْتُ عَلَيْهِ جُبَّةً مِنْ صُوفٍ وَ قَلَنْسُوَةً مِنْهَا وَ سَجَّادَتُهُ عَلَى حَصِيرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَى الْقِبْلَةِ فَقَالَ لِي دُونَكَ بِالْبُيُوتِ فَدَخَلْتُهَا وَ فَتَّشْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا شَيْئاً وَ وَجَدْتُ الْبَدْرَةَ مَخْتُومَةً بِخَاتَمِ أُمِّ الْمُتَوَكِّلِ وَ كِيساً مَخْتُوماً مَعَهَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)دُونَكَ الْمُصَلَّى فَرَفَعْتُ فَوَجَدْتُ سَيْفاً فِي جَفْنٍ غَيْرِ مَلْبُوسٍ فَأَخَذْتُ ذَلِكَ وَ صِرْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى خَاتَمِ أُمِّهِ عَلَى الْبَدْرَةِ بَعَثَ إِلَيْهَا فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ فَسَأَلَهَا عَنِ الْبَدْرَةِ فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ خَدَمِ الْخَاصَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ كُنْتُ نَذَرْتُ فِي عِلَّتِكَ إِنْ عُوفِيتَ أَنْ أَحْمِلَ إِلَيْهِ مِنْ مَالِي عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ فَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِ وَ هَذَا خَاتَمُكَ عَلَى الْكِيسِ مَا حَرَّكَهَا

____________

(1) هو أبو عبد اللّه محمّد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن أمير المؤمنين (عليهما السلام)، و هو و أبوه و جده كانوا مظاهرين لبني العباس على سائر أولاد أبى طالب.

قال في عمدة الطالب: كان الحسن بن زيد أمير المدينة من قبل المنصور الدوانيقي و كان مظاهرا لبني العباس على بنى عمه الحسن المثنى، و هو أول من لبس السواد من العلويين.

و قال في القاسم بن الحسن: أنه كان زاهدا عابدا ورعا، الا أنّه كان مظاهرا لبني العباس على بنى عمه الحسن، و قال في محمّد بن القاسم: أنه يلقب بالبطحانى- منسوبا الى بطحاء- أو الى البطحان- واد بالمدينة، قال العمرى: و أحسب أنهم نسبوه الى أحد هذين الموضعين لادمانه الجلوس فيه، و كان محمّد البطحانى فقيها.

200

وَ فَتَحَ الْكِيسَ الْآخَرَ وَ كَانَ فِيهِ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ فَأَمَرَ أَنْ يُضَمَّ إِلَى الْبَدْرَةِ بَدْرَةً أُخْرَى وَ قَالَ لِيَ احْمِلْ ذَلِكَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ وَ ارْدُدْ عَلَيْهِ السَّيْفَ وَ الْكِيسَ بِمَا فِيهِ فَحَمَلْتُ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي عَزَّ عَلَيَّ بِدُخُولِ دَارِكَ بِغَيْرِ إِذْنِكَ وَ لَكِنِّي مَأْمُورٌ بِهِ فَقَالَ لِي‏

سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ (1)

.

يج، الخرائج و الجرائح عن إبراهيم بن محمدمثله-دعوات الراوندي، مرسلامثله بيان قوله كسب الغنم الكسب بالضم عصارة الدهن و لعل المراد هنا ما يشبهها مما يتلبد من السرقين تحت أرجل الشاة و الدوف الخلط و البل بماء و نحوه قوله و استقل في ربيع الشيعة استبل أي حسنت حاله بعد الهزال قوله عز علي أي اشتد علي.

12-

شا، الإرشاد

كَانَ سَبَبُ شُخُوصِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يَتَوَلَّى الْحَرْبَ وَ الصَّلَاةَ فِي مَدِينَةِ الرَّسُولِ(ص)فَسَعَى بِأَبِي الْحَسَنِ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ وَ كَانَ يَقْصِدُهُ بِالْأَذَى وَ بَلَغَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)سِعَايَتُهُ بِهِ فَكَتَبَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ يَذْكُرُ تَحَامُلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ كَذَّبَهُ فِيمَا سَعَى بِهِ فَتَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ بِإِجَابَتِهِ عَنْ كِتَابِهِ وَ دُعَائِهِ فِيهِ إِلَى حُضُورِ الْعَسْكَرِ عَلَى جَمِيلٍ مِنَ الْفِعْلِ وَ الْقَوْلِ فَخَرَجَتْ نُسْخَةُ الْكِتَابِ وَ هِيَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَارِفٌ بِقَدْرِكَ رَاعٍ لِقَرَابَتِكَ مُوجِبٌ لِحَقِّكَ مُؤْثِرٌ مِنَ الْأُمُورِ فِيكَ وَ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ مَا يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ حَالَكَ وَ حَالَهُمْ وَ يُثَبِّتُ بِهِ مِنْ عِزِّكَ وَ عِزِّهِمْ وَ يُدْخِلُ الْأَمْنَ عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِمْ يَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَبِّهِ وَ أَدَاءَ مَا فَرَضَ عَلَيْهِ فِيكَ وَ فِيهِمْ فَقَدْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَرْفَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّا كَانَ يَتَوَلَّى مِنَ الْحَرْبِ وَ الصَّلَاةِ بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ إِذْ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنْ جَهَالَتِهِ بِحَقِّكَ وَ اسْتِخْفَافِهِ بِقَدْرِكَ وَ عِنْدَ مَا قَرَفَكَ بِهِ وَ نَسَبَكَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي قَدْ عَلِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَرَاءَتَكَ‏

____________

(1) الإرشاد(ص)309 و 310.