بحار الأنوار - ج50

- العلامة المجلسي المزيد...
347 /
201

مِنْهُ وَ صِدْقَ نِيَّتِكَ فِي بِرِّكَ وَ قَوْلِكَ-

(1)

وَ أَنَّكَ لَمْ تُؤَهِّلْ نَفْسَكَ لِمَا قُرِفْتَ بِطَلَبِهِ وَ قَدْ وَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ يَلِي مِنْ ذَلِكَ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ وَ أَمَرَهُ بِإِكْرَامِكَ وَ تَبْجِيلِكَ وَ الِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِكَ وَ رَأْيِكَ وَ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُشْتَاقٌ إِلَيْكَ يُحِبُّ إِحْدَاثَ الْعَهْدِ بِكَ وَ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِكَ فَإِنْ نَشِطْتَ لِزِيَارَتِهِ وَ الْمُقَامِ قِبَلَهُ مَا أَحْبَبْتَ شَخَصْتَ وَ مَنِ اخْتَرْتَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ مَوَالِيكَ وَ حَشَمِكَ عَلَى مُهْلَةٍ وَ طُمَأْنِينَةٍ تَرْحَلُ إِذَا شِئْتَ وَ تَنْزِلُ إِذَا شِئْتَ وَ تَسِيرُ كَيْفَ شِئْتَ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَكُونَ يَحْيَى بْنُ هَرْثَمَةَ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْجُنْدِ يَرْحَلُونَ بِرَحِيلِكَ يَسِيرُونَ بِمَسِيرِكَ فَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إِلَيْكَ وَ قَدْ تَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ بِطَاعَتِكَ فَاسْتَخِرِ اللَّهَ حَتَّى تُوَافِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا أَحَدٌ مِنْ إِخْوَتِهِ وَ وُلْدِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ خَاصَّتِهِ أَلْطَفَ مِنْهُ مَنْزِلَةً وَ لَا أَحْمَدَ لَهُ أُثْرَةً وَ لَا هُوَ لَهُمْ أَنْظَرَ وَ عَلَيْهِمْ أَشْفَقَ وَ بِهِمْ أَبَرَّ وَ إِلَيْهِمْ أَسْكَنَ مِنْهُ إِلَيْكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ‏

(2)

فِي جُمَادَى الْأُخْرَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَتَيْنِ فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)تَجَهَّزَ لِلرَّحِيلِ-

(3)

وَ خَرَجَ مَعَهُ‏

____________

(1) في الكافي: «فى ترك محاولته».

(2) رواه الكليني في الكافي ج 1(ص)501، و هنا ينتهى لفظه، و السند فيه هكذا:

محمّد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، قال: أخذت نسخة كتاب المتوكل الى أبى الحسن الثالث «ع» من يحيى بن هرثمة في سنة ثلاث و أربعين و مائتين، و هذه نسخته؛ الخ.

(3) قال سبط ابن الجوزى في التذكرة(ص)202: قال علماء السير: و انما اشخصه المتوكل من مدينة رسول اللّه الى بغداد، لان المتوكل كان يبغض عليا و دريته، فبلغه مقام على بالمدينة، و ميل الناس إليه، فخاف منه، فدعا يحيى بن هرثمة، و قال: اذهب الى المدينة، و انظر في حاله و أشخصه الينا.

202

يَحْيَى بْنُ هَرْثَمَةَ حَتَّى وَصَلَ سُرَّمَنْ‏رَأَى فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهَا تَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ بِأَنْ يُحْجَبَ عَنْهُ فِي يَوْمِهِ فَنَزَلَ فِي خَانٍ يُقَالُ لَهُ خَانُ الصَّعَالِيكِ وَ أَقَامَ بِهِ يَوْمَهُ ثُمَّ تَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ بِإِفْرَادِ دَارٍ لَهُ فَانْتَقَلَ إِلَيْهَا

(1)

.

أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)يَوْمَ وُرُودِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي كُلِّ الْأُمُورِ أَرَادُوا إِطْفَاءَ نُورِكَ وَ التَّقْصِيرَ بِكَ حَتَّى أَنْزَلُوكَ هَذَا الْمَكَانَ الْأَشْنَعَ‏

____________

قال يحيى: فذهبت الى المدينة، فلما دخلتها ضج أهلها ضجيجا عظيما ما سمع الناس بمثله خوفا على على- (عليه السلام)- و قامت الدنيا على ساق، لانه كان محسنا اليهم ملازما للمسجد، لم يكن عنده ميل الى الدنيا.

قال يحيى: فجعلت أسكنهم و أحلف لهم: أنى لم أؤمر فيه بمكروه، و أنّه لا بأس عليه، ثمّ فتشت منزله، فلم أجد فيه إلا مصاحف و أدعية و كتب العلم، فعظم في عينى و توليت خدمته بنفسى، و أحسنت عشرته.

فلما قدمت به بغداد بدأت باسحاق بن إبراهيم الطاهرى- و كان واليا على بغداد فقال لي: يا يحيى! ان هذا الرجل قد ولده رسول اللّه، و المتوكل من تعلم، فان حرضته عليه قتله. و كان رسول اللّه خصمك يوم القيامة، فقلت له: و اللّه ما وقفت منه الا على كل أمر جميل.

ثمّ صرت به الى سرمن‏رأى فبدأت بوصيف التركى فأخبرته بوصوله، فقال: و اللّه لئن سقط منه شعرة لا يطالب بها إلا سواك، فتعجبت كيف وافق قوله قول إسحاق.

فلما دخلت على المتوكل سألنى عنه فأخبرته بحسن سيرته و سلامة طريقه و ورعه و زهادته و انى فتشت داره فلم أجد فيها غير المصاحف و كتب العلم، و ان أهل المدينة خافوا عليه.

فأكرمه المتوكل، و أحسن جائزته، و أجزل بره، و أنزله معه سرمن‏رأى.

(1) تراه في إعلام الورى(ص)347 و 348، فراجع.

203

خَانَ الصَّعَالِيكِ فَقَالَ هَاهُنَا أَنْتَ يَا ابْنَ سَعِيدٍ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ فَإِذَا أَنَا بِرَوْضَاتٍ أَنِيقَاتٍ وَ أَنْهَارٍ جَارِيَاتٍ وَ جَنَّاتٍ فِيهَا خَيْرَاتٌ عَطِرَاتٌ وَ وِلْدَانٌ كَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ فَحَارَ بَصَرِي وَ كَثُرَ عَجَبِي فَقَالَ(ع)لِي حَيْثُ كُنَّا فَهَذَا لَنَا يَا ابْنَ سَعِيدٍ لَسْنَا فِي خَانِ الصَّعَالِيكِ وَ أَقَامَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مُدَّةَ مُقَامِهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى مُكَرَّماً فِي ظَاهِرِ حَالِهِ يَجْتَهِدُ الْمُتَوَكِّلُ فِي إِيقَاعِ حِيلَةٍ بِهِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَ لَهُ مَعَهُ أَحَادِيثُ يَطُولُ بِذِكْرِهَا الْكِتَابُ فِيهَا آيَاتٌ لَهُ وَ بَيِّنَاتٌ إِنْ عَمَدْنَا لِإِيرَادِ ذَلِكَ خَرَجْنَا عَنِ الْغَرَضِ فِيمَا نَحَوْنَاهُ وَ تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ دُفِنَ فِي دَارِهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ خَلَّفَ مِنَ الْوَلَدِ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ ابْنَهُ وَ هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَهُ وَ الْحُسَيْنَ وَ محمد [مُحَمَّداً وَ جعفر [جَعْفَراً وَ ابْنَتَهُ عَائِشَةَ وَ كَانَ مُقَامُهُ فِي سُرَّ مَنْ رَأَى إِلَى أَنْ قُبِضَ عَشْرَ سِنِينَ وَ أَشْهُراً وَ تُوُفِّيَ وَ سِنُّهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ إِحْدَى وَ أربعين [أَرْبَعُونَ سَنَةً

(1)

.

13-

قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَلَمَةَ الْكَاتِبِ قَالَ:

قَالَ خَطِيبٌ يُلَقَّبُ بِالْهَرِيسَةِ لِلْمُتَوَكِّلِ مَا يَعْمَلُ أَحَدٌ بِكَ مَا تَعْمَلُهُ بِنَفْسِكَ فِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ فَلَا فِي الدَّارِ إِلَّا مَنْ يَخْدُمُهُ وَ لَا يُتْعِبُونَهُ يَشِيلُ السِّتْرَ لِنَفْسِهِ فَأَمَرَ الْمُتَوَكِّلُ بِذَلِكَ فَرَفَعَ صَاحِبُ الْخَبَرِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ دَخَلَ الدَّارَ فَلَمْ يُخْدَمْ وَ لَمْ يَشِلْ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ السِّتْرَ فَهَبَّ هَوَاءٌ فَرَفَعَ السِّتْرَ حَتَّى دَخَلَ وَ خَرَجَ فَقَالَ شِيلُوا لَهُ السِّتْرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا نُرِيدُ أَنْ يَشِيلَ لَهُ الْهَوَاءَ

(2)

.

وَ فِي تَخْرِيجِ أَبِي سَعِيدٍ الْعَامِرِيِّ رِوَايَةٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ الْحَكَمِ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ قَالَ:

كُنْتُ وَاقِفِيّاً فَلَمَّا أَخْبَرَنِي حَاجِبُ الْمُتَوَكِّلِ بِذَلِكَ أَقْبَلْتُ أَسْتَهْزِئُ بِهِ إِذْ

____________

(1) الإرشاد(ص)313 و 314.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)406.

204

خَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ قَالَ يَا صَالِحُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي سُلَيْمَانَ‏

فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ‏

وَ نَبِيُّكَ وَ أَوْصِيَاءُ نَبِيِّكَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ سُلَيْمَانَ قَالَ وَ كَأَنَّمَا انْسَلَّ مِنْ قَلْبِي الضَّلَالَةُ فَتَرَكْتُ الْوَقْفَ.

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ:

لَمَّا حَبَسَ الْمُتَوَكِّلُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)وَ دَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ كِرْكِرَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ نَاقَةِ صَالِحٍ‏

تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ‏ (1)

فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَطْلَقَهُ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَثَبَ عَلَيْهِ ياغز [بَاغِزٌ وَ تامش وَ معطون فَقَتَلُوهُ وَ أَقْعَدُوا الْمُنْتَصِرَ وَلَدَهُ خَلِيفَةً.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَالِمٍ‏

أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ أَمَرَ الْفَتْحَ بِسَبِّهِ فَذَكَرَ الْفَتْحُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ قُلْ‏

تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ‏

الْآيَةَ وَ أُنْهِيَ ذَلِكَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ فَقَالَ أَقْتُلُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ وَ الْفَتْحُ‏

(2)

.

14-

قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو الْهِلْقَامِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ وَ الصَّقْرُ الْجَبَلِيُّ وَ أَبُو شُعَيْبٍ الْحَنَّاطُ وَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ قَالُوا

كَانَتْ زَيْنَبُ الْكَذَّابَةُ تَزْعُمُ أَنَّهَا ابْنَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَحْضَرَهَا الْمُتَوَكِّلُ وَ قَالَ اذْكُرِي نَسَبَكِ فَقَالَتْ أَنَا زَيْنَبُ ابْنَةُ عَلِيٍّ(ع)وَ إِنَّهَا كَانَتْ حُمِلَتْ إِلَى الشَّامِ فَوَقَعَتْ إِلَى بَادِيَةٍ مِنْ بَنِي كَلْبٍ فَأَقَامَتْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقَالَ لَهَا الْمُتَوَكِّلُ إِنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ عَلِيٍّ قَدِيمَةٌ وَ أَنْتِ شَابَّةٌ فَقَالَتْ لَحِقَتْنِي دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِأَنْ يُرَدَّ شَبَابِي فِي كُلِّ خَمْسِينَ سَنَةً فَدَعَا الْمُتَوَكِّلُ وُجُوهَ آلِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ كَيْفَ يُعْلَمُ كَذِبُهَا فَقَالَ الْفَتْحُ لَا يُخْبِرُكَ بِهَذَا إِلَّا ابْنُ الرِّضَا(ع)فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ وَ سَأَلَهُ فَقَالَ(ع)إِنَّ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ(ع)عَلَامَةً قَالَ‏

____________

(1) هود: 65.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)407.

205

وَ مَا هِيَ قَالَ لَا تَعْرِضُ لَهُمُ السِّبَاعُ فَأَلْقِهَا إِلَى السِّبَاعِ فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ لَهَا فَهِيَ صَادِقَةٌ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ اللَّهَ فِيَّ فَإِنَّمَا أَرَادَ قَتْلِي وَ رَكِبَتِ الْحِمَارَ وَ جَعَلَتْ تُنَادِي أَلَا إِنَّنِي زَيْنَبُ الْكَذَّابَةُ.

وَ فِي رِوَايَةٍ

أَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهَا ذَلِكَ فَامْتَنَعَتْ فَطُرِحَتْ لِلسِّبَاعِ فَأَكَلَتْهَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ جُرِّبَ هَذَا عَلَى قَائِلِهِ فَأُجِيعَتِ السِّبَاعُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ دَعَا بِالْإِمَامِ(ع)وَ أُخْرِجَتِ السِّبَاعُ فَلَمَّا رَأَتْهُ لَاذَتْ وَ تَبَصْبَصَتْ بِآذَانِهَا فَلَمْ يَلْتَفِتِ الْإِمَامُ(ع)إِلَيْهَا وَ صَعِدَ السَّقْفَ وَ جَلَسَ عِنْدَ الْمُتَوَكِّلِ ثُمَّ نَزَلَ مِنْ عِنْدِهِ وَ السِّبَاعُ تَلُوذُ بِهِ وَ تُبَصْبِصُ حَتَّى خَرَجَ(ع)وَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)حُرِّمَ لُحُومُ أَوْلَادِي عَلَى السِّبَاعِ‏

(1)

.

15-

قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ أَبُو جُنَيْدٍ

أَمَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ بِقَتْلِ فَارِسِ بْنِ حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيِّ فَنَاوَلَنِي دَرَاهِمَ وَ قَالَ اشْتَرِ بِهَا سِلَاحاً وَ اعْرِضْهُ عَلَيَّ فَذَهَبْتُ فَاشْتَرَيْتُ سَيْفاً فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ رُدَّ هَذَا وَ خُذْ غَيْرَهُ قَالَ وَ رَدَدْتُهُ وَ أَخَذْتُ مَكَانَهُ سَاطُوراً فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ هَذَا نَعَمْ فَجِئْتُ إِلَى فَارِسٍ وَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَضَرَبْتُهُ عَلَى رَأْسِهِ فَسَقَطَ مَيِّتاً وَ رَمَيْتُ السَّاطُورَ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ وَ أُخِذْتُ إِذْ لَمْ يُوجَدْ هُنَاكَ أَحَدٌ غَيْرِي فَلَمْ يَرَوْا مَعِي سِلَاحاً وَ لَا سِكِّيناً وَ لَا أَثَرَ السَّاطُورِ وَ لَمْ يَرَوْا بَعْدَ ذَلِكَ فَخُلِّيتُ‏

(2)

.

16-

كا، الكافي‏

مَضَى(ع)لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهُ إِحْدَى وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعُونَ سَنَةً عَلَى الْمَوْلِدِ الْآخَرِ الَّذِي رُوِيَ وَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ أَشْخَصَهُ مَعَ يَحْيَى بْنِ هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَتُوُفِّيَ بِهَا(ع)وَ دُفِنَ فِي دَارِهِ‏

(3)

.

17-

ضه، روضة الواعظين‏

تُوُفِّيَ(ع)بِسُرَّ مَنْ رَأَى لِثَلَاثِ لَيَالٍ خَلَوْنَ نِصْفَ النَّهَارِ مِنْ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)416.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)417.

(3) الكافي ج 1(ص)497.

206

رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِحْدَى وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَ كَانَتْ مُدَّةُ إِمَامَتِهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَتْ مُدَّةُ مُقَامِهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى إِلَى أَنْ قُبِضَ(ع)عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَشْهُراً.

18-

الدُّرُوسُ،

أُمُّهُ سُمَانَةُ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ مُنْتَصَفَ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قُبِضَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ ثَالِثَ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ دُفِنَ فِي دَارِهِ بِهَا.

19-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

فِي آخِرِ مُلْكِ الْمُعْتَمِدِ اسْتُشْهِدَ مَسْمُوماً وَ قَالَ ابْنُ بَابَوَيْهِ وَ سَمَّهُ الْمُعْتَمِدُ

(1)

.

20-

قل، إقبال الأعمال‏

فِي أَدْعِيَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ وَ هُوَ الْمُتَوَكِّلُ.

21-

كشف، كشف الغمة قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ

كُنْتُ يَوْماً بَيْنَ يَدَيِ الْمُتَوَكِّلِ وَ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ لَهُ الْمُتَوَكِّلُ مَا يَقُولُ وُلْدُ أَبِيكَ فِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ مَا يَقُولُ وُلْدُ أَبِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي رَجُلٍ فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى طَاعَةَ نَبِيِّهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى نَبِيِّهِ(ص)

(2)

.

22-

عم، إعلام الورى‏

قُبِضَ(ع)بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِحْدَى وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ أَشْهُرٌ وَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ قَدْ أَشْخَصَهُ مَعَ يَحْيَى بْنِ هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ كَانَتْ مُدَّةُ إِمَامَتِهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَ فِي أَيَّامِ إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ الْمُعْتَصِمِ ثُمَّ مُلْكُ الْوَاثِقِ خَمْسَ سِنِينَ وَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ مُلْكُ الْمُتَوَكِّلِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ مُلْكُ ابْنِهِ الْمُنْتَصِرِ أَشْهُراً ثُمَّ مُلْكُ الْمُسْتَعِينِ وَ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعْتَصِمِ سَنَتَيْنِ وَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ مُلْكُ الْمُعْتَزِّ وَ هُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ثَمَانِيَ سِنِينَ وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ فِي آخِرِ مُلْكِهِ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)401.

(2) كشف الغمّة ج 3(ص)232.

207

اسْتُشْهِدَ وَلِيُّ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ دُفِنَ فِي دَارِهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ كَانَ مُقَامُهُ(ع)بِسُرَّ مَنْ رَأَى إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَشْهُراً

(1)

.

23-

مُرُوجُ الذَّهَبِ لِلْمَسْعُودِيِّ،

كَانَتْ وَفَاةُ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَزِّ بِاللَّهِ وَ ذَلِكَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ قِيلَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ قِيلَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ سَمِعْتُ فِي جَنَازَتِهِ جَارِيَةً سَوْدَاءَ وَ هِيَ تَقُولُ مَا ذَا لَقِينَا مِنْ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ فِي شَارِعِ أَبِي أَحْمَدَ وَ دُفِنَ هُنَاكَ فِي دَارِهِ بِسَامَرَّاءَ

(2)

.

وَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْأَزْهَرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَرْثَمَةَ قَالَ:

وَجَّهَنِي الْمُتَوَكِّلُ إِلَى الْمَدِينَةِ لِإِشْخَاصِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)لِشَيْ‏ءٍ بَلَغَهُ عَنْهُ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَيْهَا ضَجَّ أَهْلُهَا وَ عَجُّوا ضَجِيجاً وَ عَجِيجاً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهُ فَجَعَلْتُ أُسَكِّنُهُمْ وَ أَحْلِفُ أَنِّي لَمْ أُومَرْ فِيهِ بِمَكْرُوهٍ وَ فَتَّشْتُ مَنْزِلَهُ فَلَمْ أُصِبْ فِيهِ إِلَّا مَصَاحِفَ وَ دُعَاءً وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَأَشْخَصْتُهُ وَ تَوَلَّيْتُ خِدْمَتَهُ وَ أَحْسَنْتُ عِشْرَتَهُ فَبَيْنَا أَنَا فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ وَ السَّمَاءُ صَاحِيَةٌ وَ الشَّمْسُ طَالِعَةٌ إِذَا رَكِبَ وَ عَلَيْهِ مِمْطَرٌ قَدْ عَقَدَ ذَنَبَ دَابَّتِهِ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ فِعْلِهِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا هُنَيْئَةٌ حَتَّى جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَأَرْخَتْ عَزَالِيَهَا وَ نَالَنَا مِنَ الْمَطَرِ أَمْرٌ عَظِيمٌ جِدّاً فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ أَنْكَرْتَ مَا رَأَيْتَ وَ تَوَهَّمْتَ أَنِّي أَعْلَمُ مِنَ الْأَمْرِ مَا لَمْ تَعْلَمْ وَ لَيْسَ ذَلِكَ كَمَا

____________

(1) إعلام الورى(ص)339.

(2) سامرا بلدة شرقيّ دجلة من ساحلها، و قد يقال سامرة، و اصلها لغة اعجمية و نظيرها «تامرا» اسم طسوج من سواد بغداد و اسم لاعالى نهر ديالى، نهر واسع كان يحمل السفن في أيّام المدود، و هذا وزن ليس في أوزان العرب له مثال.

لكنه قد لعبت بها يد أدباء العرب، و صرفوها، فقالوا: سرمن‏رأى: اي سرور لمن رأى: و سرمن‏رأى، على انه فعل ماض، و سرمن‏راى، على انه مصدر مجرد، و قيل:

أصله: ساء من رأى.

208

ظَنَنْتَ وَ لَكِنِّي نَشَأْتُ بِالْبَادِيَةِ فَأَنَا أَعْرِفُ الرِّيَاحَ الَّتِي تَكُونُ فِي عَقِبِهَا الْمَطَرُ فَتَأَهَّبْتُ لِذَلِكَ فَلَمَّا قَدِمْتُ إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ بَدَأْتُ بِإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّاهِرِيِّ وَ كَانَ عَلَى بَغْدَادَ فَقَالَ يَا يَحْيَى إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ وَلَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الْمُتَوَكِّلُ مَنْ تَعْلَمُ وَ إِنْ حَرَّضْتَهُ عَلَيْهِ قَتَلَهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَصْمَكَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا وَقَفْتُ مِنْهُ إِلَّا عَلَى أَمْرٍ جَمِيلٍ فَصِرْتُ إِلَى سَامَرَّاءَ فَبَدَأْتُ بِوَصِيفٍ التُّرْكِيِّ وَ كُنْتُ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ لَئِنْ سَقَطَ مِنْ رَأْسِ هَذَا الرَّجُلِ شَعْرَةٌ لَا يَكُونُ الطَّالِبُ بِهَا غَيْرِي فَتَعَجَّبْتُ مِنْ قَوْلِهِمَا وَ عَرَفْتُ الْمُتَوَكِّلَ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ وَ سَمِعْتُهُ مِنَ الثَّنَاءِ فَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ وَ أَظْهَرَ بِرَّهُ وَ تَكْرِمَتَهُ.

10-

وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ عَنْ أَبِي دِعَامَةَ قَالَ:

أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَائِداً فِي عِلَّتِهِ الَّتِي كَانَتْ وَفَاتُهُ بِهَا فَلَمَّا هَمَمْتُ بِالانْصِرَافِ قَالَ لِي يَا أَبَا دِعَامَةَ قَدْ وَجَبَ عَلَيَّ حَقُّكَ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ تُسَرُّ بِهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ مَا أَحْوَجَنِي إِلَى ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ اكْتُبْ فَقُلْتُ مَا أَكْتُبُ فَقَالَ اكْتُبْ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الْإِيمَانُ مَا وَقَرَ فِي الْقُلُوبِ وَ صَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ وَ الْإِسْلَامُ مَا جَرَى عَلَى اللِّسَانِ وَ حَلَّتْ بِهِ الْمُنَاكَحَةُ قَالَ أَبُو دِعَامَةَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَحْسَنُ الْحَدِيثُ أَمِ الْإِسْنَادُ فَقَالَ إِنَّهَا لَصَحِيفَةٌ بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ إِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَتَوَارَثُهَمَا صَاغِرٌ عَنْ كَابِرٍ.

209

قَالَ الْمَسْعُودِيُ‏

وَ قَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَعَ زَيْنَبَ الْكَذَّابَةِ بِحَضْرَةِ الْمُتَوَكِّلِ وَ نُزُولِهِ إِلَى بِرْكَةِ السِّبَاعِ وَ تَذَلُّلِهَا لَهُ وَ رُجُوعِ زَيْنَبَ عَمَّا ادَّعَتْهُ مِنْ أَنَّهَا ابْنَةٌ لِلْحُسَيْنِ وَ أَنَّ اللَّهَ أَطَالَ عُمُرَهَا إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي كِتَابِنَا أَخْبَارِ الزَّمَانِ وَ قِيلَ إِنَّهُ(ع)مَاتَ مَسْمُوماً.

24-

عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، رُوِيَ أَنَ‏

بُرَيْحَةَ الْعَبَّاسِيَّ كَتَبَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ إِنْ كَانَ لَكَ فِي الْحَرَمَيْنِ حَاجَةٌ فَأَخْرِجْ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ قَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ وَ اتَّبَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ بِهَذَا الْمَعْنَى زَوْجَةُ

(1)

الْمُتَوَكِّلِ فَنَفَذَ يَحْيَى بْنَ هَرْثَمَةَ وَ كَتَبَ مَعَهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)كِتَاباً جَيِّداً يُعَرِّفُهُ أَنَّهُ قَدِ اشْتَاقَ إِلَيْهِ وَ سَأَلَهُ الْقُدُومَ عَلَيْهِ وَ أَمَرَ يَحْيَى بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ وَ كَتَبَ إِلَى بُرَيْحَةَ يُعَرِّفُهُ ذَلِكَ فَقَدِمَ يَحْيَى الْمَدِينَةَ وَ بَدَأَ بِبُرَيْحَةَ وَ أَوْصَلَ الْكِتَابَ إِلَيْهِ ثُمَّ رَكِبَا جَمِيعاً إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ أَوْصَلَا إِلَيْهِ كِتَابَ الْمُتَوَكِّلِ فَاسْتَأْجَلَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ عَادَا إِلَى دَارِهِ فَوَجَدَا الدَّوَابَّ مُسْرَجَةً وَ الْأَثْقَالَ مَشْدُودَةً قَدْ فَرَغَ مِنْهَا فَخَرَجَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْعِرَاقِ وَ مَعَهُ يَحْيَى بْنُ هَرْثَمَةَ.

وَ رُوِيَ‏

أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ فِي السَّنَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا الْمُتَوَكِّلُ أَمَرَ الْمُتَوَكِّلُ بَنِي هَاشِمٍ بِالتَّرَجُّلِ وَ الْمَشْيِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَتَرَجَّلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَتَرَجَّلَ بَنُو هَاشِمٍ وَ تَرَجَّلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ اتَّكَأَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ مَوَالِيهِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْهَاشِمِيُّونَ وَ قَالُوا يَا سَيِّدَنَا مَا فِي هَذَا الْعَالَمِ أَحَدٌ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ وَ يَكْفِينَا اللَّهُ بِهِ تَعَزُّزَ هَذَا قَالَ لَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي هَذَا الْعَالَمِ مَنْ قُلَامَةُ ظُفُرِهِ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ نَاقَةِ ثَمُودَ لَمَّا عُقِرَتِ النَّاقَةُ صَاحَ الْفَصِيلُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏

تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ‏ (2)

فَقُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ يَوْمَ الثَّالِثِ.

____________

(1) فوجه خ ل.

(2) هود: 65.

210

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ قُتِلَ فِي الرَّابِعِ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَتَيْنِ-

(1)

فِي سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً مِنْ إِمَامَةِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ بُويِعَ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُنْتَصِرِ وَ مَلَكَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَ مَاتَ وَ بُويِعَ لِأَحْمَدَ الْمُسْتَعِينِ بْنِ الْمُعْتَصِمِ وَ كَانَ مُلْكُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ خُلِعَ وَ بُويِعَ لِلْمُعْتَزِّ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ وَ رُوِيَ أَنَّ اسْمَهُ الزُّبَيْرُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ ذَلِكَ فِي اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً مِنْ إِمَامَةِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ أَحْضَرَ ابْنَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ(ع)وَ أَعْطَاهُ النُّورَ وَ الْحِكْمَةَ وَ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ وَ السِّلَاحَ وَ نَصَّ عَلَيْهِ وَ أَوْصَى إِلَيْهِ بِمَشْهَدِ ثِقَاتٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ مَضَى(ع)وَ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ دُفِنَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى.

____________

(1) قال ابن جوزى في التلقيح: قتل المتوكل ليلة الاربعاء، لاربع خلون من شوال سنة تسع و أربعين و مائتين، و ولى بعده المنتصر ابنه و كان خلافته ستة أشهر، و ولى بعده المستعين و كانت خلافته ثلاث سنين و تسعة أشهر. و ولى بعده المعتز و كانت خلافته ثلاث سنين و ستة أشهر و ثلاثة و عشرين يوما.

و كيف كان فقد كان في قتل المتوكل- و هو بدعاء الهادى (عليه السلام)- فرجا و مخرجا لال أبى طالب كلهم، حيث عطف المنتصر عليهم، و أحسن اليهم و وجه بمال فرقه فيهم، و كان يؤثر- كما ذكره في المقاتل- مخالفة أبيه في جميع أحواله و مضادة مذهبه طعنا عليه و نصرة لفعله.

و كان يظهر الميل الى أهل هذا البيت و يخالف أباه في افعاله، فلم يجر منه على أحد منهم قتل او حبس و لا مكروه فيما بلغنا و اللّه اعلم.

و قال الطبريّ: ان المنتصر لما ولى الخلافة كان اول شي‏ء احدث من الأمور عزل صالح بن على، عن المدينة، و تولية عليّ بن الحسين بن إسماعيل بن العباس بن محمّد اياها فذكر عن عليّ بن الحسين انه قال:

دخلت عليه اودعه فقال لي: يا على انى اوجهك الى لحمى و دمى، و مد جلد ساعده و قال: الى هذا وجهتك، فانظر كيف تكون للقوم. و كيف تعاملهم- يعنى آل أبي طالب فقلت: ارجو ان امتثل راى أمير المؤمنين فيهم إنشاء اللّه، فقال: إذا تسعد بذلك عندي.

211

25-

الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْجُهَنِيِّ قَالَ:

حَضَرَ مَجْلِسَ الْمُتَوَكِّلِ مُشْعَبِذٌ هِنْدِيُّ فَلَعِبَ عِنْدَهُ بِالْحُقِّ فَأَعْجَبَهُ فَقَالَ لَهُ الْمُتَوَكِّلُ يَا هِنْدِيُّ السَّاعَةَ يَحْضُرُ مَجْلِسَنَا رَجُلٌ شَرِيفٌ فَإِذَا حَضَرَ فَالْعَبْ عِنْدَهُ بِمَا يُخْجِلُهُ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)الْمَجْلِسَ لَعِبَ الْهِنْدِيُّ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا شَرِيفُ مَا يُعْجِبُكَ لَعِبِي كَأَنَّكَ جَائِعٌ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى صُورَةٍ مُدَوَّرَةٍ فِي الْبِسَاطِ عَلَى شَكْلِ الرَّغِيفِ وَ قَالَ يَا رَغِيفُ مُرَّ إِلَى هَذَا الشَّرِيفِ فَارْتَفَعَتِ الصُّورَةُ فَوَضَعَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَدَهُ عَلَى صُورَةِ سَبُعٍ فِي الْبِسَاطِ وَ قَالَ قُمْ فَخُذْ هَذَا فَصَارَتِ الصُّورَةُ سبع [سَبُعاً وَ ابْتَلَعَ الْهِنْدِيَّ وَ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ فِي الْبِسَاطِ فَسَقَطَ الْمُتَوَكِّلُ لِوَجْهِهِ وَ هَرَبَ مَنْ كَانَ قَائِماً.

أَقُولُ قَالَ الْمَسْعُودِيُّ فِي مُرُوجِ الذَّهَبِ،

سُعِيَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ بِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوَادِ(ع)أَنَّ فِي مَنْزِلِهِ كُتُباً وَ سِلَاحاً مِنْ شِيعَتِهِ مِنْ أَهْلِ قُمَّ وَ أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى الْوُثُوبِ بِالدَّوْلَةِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ جَمَاعَةً مِنَ الْأَتْرَاكِ فَهَجَمُوا دَارَهُ لَيْلًا فَلَمْ يَجِدُوا فِيهَا شَيْئاً وَ وَجَدُوهُ فِي بَيْتٍ مُغْلَقٍ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنْ صُوفٍ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى الرَّمْلِ وَ الْحَصَى وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَتْلُو آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَحُمِلَ عَلَى حَالِهِ تِلْكَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ وَ قَالُوا لَهُ لَمْ نَجِدْ فِي بَيْتِهِ شَيْئاً وَ وَجَدْنَاهُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ جَالِساً فِي مَجْلِسِ الشُّرْبِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَ الْكَأْسُ فِي يَدِ الْمُتَوَكِّلِ فَلَمَّا رَآهُ هَابَهُ وَ عَظَّمَهُ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ وَ نَاوَلَهُ الْكَأْسَ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا يُخَامِرُ لَحْمِي وَ دَمِي قَطُّ فَأَعْفِنِي فَأَعْفَاهُ فَقَالَ أَنْشِدْنِي شِعْراً فَقَالَ(ع)إِنِّي قَلِيلُ الرِّوَايَةِ لِلشِّعْرِ فَقَالَ لَا بُدَّ فَأَنْشَدَهُ(ع)وَ هُوَ جَالِسٌ عِنْدَهُ‏

بَاتُوا عَلَى قُلَلِ الْأَجْبَالِ تَحْرُسُهُمْ‏* * * غُلْبُ الرِّجَالِ فَلَمْ تَنْفَعْهُمُ الْقُلَلُ‏

وَ اسْتَنْزَلُوا بَعْدَ عِزٍّ مِنْ مَعَاقِلِهِمْ‏* * * وَ أُسْكِنُوا حُفَراً يَا بِئْسَمَا نَزَلُوا

نَادَاهُمْ صَارِخٌ مِنْ بَعْدِ دَفْنِهِمْ‏* * * أَيْنَ الْأَسَاوِرُ وَ التِّيجَانُ وَ الْحُلَلُ‏

212

أَيْنَ الْوُجُوهُ الَّتِي كَانَتْ مُنَعَّمَةً* * * مِنْ دُونِهَا تُضْرَبُ الْأَسْتَارُ وَ الْكِلَلُ‏

فَأَفْصَحَ الْقَبْرُ عَنْهُمْ حِينَ سَاءَلَهُمْ‏* * * تِلْكَ الْوُجُوهُ عَلَيْهَا الدُّودُ تَقْتَتِلُ‏

قَدْ طَالَ مَا أَكَلُوا دَهْراً وَ قَدْ شَرِبُوا* * * وَ أَصْبَحُوا الْيَوْمَ بَعْدَ الْأَكْلِ قَدْ أُكِلُوا

قَالَ فَبَكَى الْمُتَوَكِّلُ حَتَّى بَلَّتْ لِحْيَتَهُ دُمُوعُ عَيْنَيْهِ وَ بَكَى الْحَاضِرُونَ وَ دَفَعَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ مُكَرَّماً

(1)

.

أَقُولُ رَوَى الْكَرَاجُكِيُّ فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ، وَ قَالَ:

فَضَرَبَ الْمُتَوَكِّلُ بِالْكَأْسِ‏

____________

(1) روى المسعوديّ عن المبرد قال: وردت سرمن‏رأى فادخلت على المتوكل و قد عمل فيه الشراب، و بين يدي المتوكل البحترى الشاعر فابتدأ ينشده قصيدة يمدح بها المتوكل أولها:

عن أي ثغر تبتسم‏* * * و بأى طرف تحتكم‏

حسن يضي‏ء بحسنه و الحسن أشبه بالكرم‏قل للخليفة جعفر

المتوكل ابن المعتصم‏

المرتضى ابن المجتبى‏* * * و المنعم بن المنتقم‏

الى أن قال:

نلنا الهدى بعد العمى‏* * * بك و الغنى بعد العدم‏

فلما انتهى، مشى القهقرى للانصراف، فوثب أبو العنبس فقال: يا أمير المؤمنين تأمر برده، فقد و اللّه عارضته في قصيدته هذه، فأمر برده فأخذ أبو العنبس ينشد:

من اي سلح تلتقم‏* * * و بأى كف تلتطم‏

أدخلت رأس البحترى‏* * * أبى عبادة في الرحم‏

و وصل ذلك بما اشبهه من الشتم، فضحك المتوكل حتّى استلقى على قفاه، و فحص برجله اليسرى و قال يدفع الى ابى العنبس عشرة آلاف درهم، فقال الفتح: يا سيدى البحترى الذي هجا و اسمع المكروه ينصرف خائبا؟ قال؛ و يدفع الى البحترى عشرة آلاف درهم.

213

الْأَرْضَ وَ تَنَغَّصَ عَيْشُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ‏

(1)

.

26-

كِتَابُ الْإِسْتِدْرَاكِ، عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ السَّرَّاجِ قَالَ أَخْبَرَنِي الْبَخْتَرِيُّ قَالَ:

كُنْتُ بِمَنْبِجَ‏

(2)

بِحَضْرَةِ الْمُتَوَكِّلِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَوْلَادِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ حُلْوُ الْعَيْنَيْنِ حَسَنُ الثِّيَابِ قَدْ قَرَفَ عِنْدَهُ بِشَيْ‏ءٍ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ الْمُتَوَكِّلُ مُقْبِلٌ عَلَى الْفَتْحِ يُحَدِّثُهُ فَلَمَّا طَالَ وُقُوفُ الْفَتَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ كُنْتَ أَحْضَرْتَنِي لِتَأْدِيبِي فَقَدْ أَسَأْتَ الْأَدَبَ وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ أَحْضَرْتَنِي لِيَعْرِفَ مَنْ بِحَضْرَتِكَ مِنْ أَوْبَاشِ النَّاسِ اسْتِهَانَتَكَ بِأَهْلِي فَقَدْ عَرَفُوا فَقَالَ لَهُ الْمُتَوَكِّلُ وَ اللَّهِ يَا حَنَفِيُّ لَوْ لَا مَا يُثْنِينِي عَلَيْكَ مِنْ أَوْصَالِ الرَّحِمِ وَ يَعْطِفُنِي عَلَيْكَ مِنْ مَوَاقِعِ الْحِلْمِ لَانْتَزَعْتُ لِسَانَكَ بِيَدِي وَ لَفَرَّقْتُ بَيْنَ رَأْسِكَ وَ جَسَدِكَ وَ لَوْ كَانَ بِمَكَانِكَ مُحَمَّدٌ أَبُوكَ قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْفَتْحِ فَقَالَ أَ مَا تَرَى مَا نَلْقَاهُ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ إِمَّا حَسَنِيٌّ يَجْذِبُ إِلَى نَفْسِهِ تَاجَ عِزٍّ نَقَلَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا قَبْلَهُ أَوْ حُسَيْنِيٌّ يَسْعَى فِي نَقْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْنَا قَبْلَهُ أَوْ حَنَفِيٌّ يَدُلُّ بِجَهْلِهِ أَسْيَافَنَا عَلَى سَفْكِ دَمِهِ فَقَالَ لَهُ الْفَتَى وَ أَيُّ حِلْمٍ تَرَكَتْهُ لَكَ الْخُمُورُ وَ إِدْمَانُهَا أَمِ الْعِيدَانُ وَ فِتْيَانُهَا وَ مَتَى عَطَفَكَ الرَّحِمُ عَلَى أَهْلِي وَ قَدِ ابْتَزَزْتَهُمْ فَدَكاً إِرْثَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَوَرِثَهَا أَبُو حَرْمَلَةَ وَ أَمَّا ذِكْرُكَ مُحَمَّداً أَبِي فَقَدْ طَفِقْتَ تَضَعُ عَنْ عِزٍّ رَفَعَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ تُطَاوِلُ شَرَفاً تَقْصُرُ عَنْهُ وَ لَا تَطُولُهُ فَأَنْتَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ

فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ* * * فَلَا كَعْباً بَلَغْتَ وَ لَا كِلَاباً

ثُمَّ هَا أَنْتَ تَشْكُو لِي عِلْجَكَ هَذَا مَا تَلْقَاهُ مِنَ الْحَسَنِيِّ وَ الْحُسَيْنِيِّ وَ الْحَنَفِيِّ فَ

لَبِئْسَ الْمَوْلى‏ وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ

ثُمَّ مَدَّ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ هَاتَانِ رِجْلَايَ لِقَيْدِكَ وَ هَذِهِ عُنُقِي لِسَيْفِكَ فَبُؤْ بِإِثْمِي‏

____________

(1) و رواه سبط ابن الجوزى في التذكرة(ص)203 نقلا عن المسعوديّ في مروج الذهب.

(2) منبج- كمجلس- اسم موضع من أعمال الشام.

214

وَ تَحَمَّلْ ظُلْمِي فَلَيْسَ هَذَا أَوَّلَ مَكْرُوهٍ أَوْقَعْتَهُ أَنْتَ وَ سَلَفُكَ بِهِمْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى‏

قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (1)

فَوَ اللَّهِ مَا أَجَبْتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَنْ مَسْأَلَتِهِ وَ لَقَدْ عَطَفْتَ بِالْمَوَدَّةِ عَلَى غَيْرِ قَرَابَتِهِ فَعَمَّا قَلِيلٍ تَرِدُ الْحَوْضَ فَيَذُودُكَ أَبِي وَ يَمْنَعُكَ جَدِّي (صلوات الله عليهما‏) قَالَ فَبَكَى الْمُتَوَكِّلُ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ إِلَى قَصْرِ جَوَارِيهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَحْضَرَهُ وَ أَحْسَنَ جَائِزَتَهُ وَ خَلَّى سَبِيلَهُ.

27-

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، بِإِسْنَادِهِ‏

أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ قِيلَ لَهُ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)يُفَسِّرُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى‏ يَدَيْهِ‏ (2)

الْآيَتَيْنِ فِي الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي قَالَ فَكَيْفَ الْوَجْهُ فِي أَمْرِهِ قَالُوا تَجْمَعُ لَهُ النَّاسَ وَ تَسْأَلُهُ بِحَضْرَتِهِمْ فَإِنْ فَسَّرَهَا بِهَذَا كَفَاكَ الْحَاضِرُونَ أَمْرَهُ وَ إِنْ فَسَّرَهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ افْتَضَحَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ قَالَ فَوَجَّهَ إِلَى الْقُضَاةِ وَ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْأَوْلِيَاءِ وَ سُئِلَ(ع)فَقَالَ هَذَانِ رَجُلَانِ كُنِّيَ عَنْهُمَا وَ مُنَّ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِمَا أَ فَيُحِبُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكْشِفَ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ فَقَالَ لَا أُحِبُّ.

كِتَابُ الْمُقْتَضَبِ، لِابْنِ عَيَّاشٍ (رحمه اللّه) قَالَ:

لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحٍ الصَّيْمَرِيِّ (رحمه اللّه) قَصِيدَةٌ يَرْثِي بِهَا مَوْلَانَا أَبَا الْحَسَنِ الثَّالِثَ(ع)وَ يُعَزِّي ابْنَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)أَوَّلُهَا

الْأَرْضُ خَوْفاً زُلْزِلَتْ زِلْزَالَهَا* * * وَ أَخْرَجَتْ مِنْ جَزَعٍ أَثْقَالَهَا

إِلَى أَنْ قَالَ‏

عَشْرُ نُجُومٍ أَفَلَتْ فِي فُلْكِهَا* * * وَ يُطْلِعُ اللَّهُ لَنَا أَمْثَالَهَا

بِالْحَسَنِ الْهَادِي أَبِي مُحَمَّدٍ* * * تُدْرِكُ أَشْيَاعُ الْهُدَى آمَالَهَا

وَ بَعْدَهُ مَنْ يُرْتَجَى طُلُوعُهُ‏* * * يُظِلُّ جَوَّابُ الْفَلَا أَجْزَالَهَا

ذُو الْغَيْبَتَيْنِ الطَّوْلِ الْحَقِّ الَّتِي‏* * * لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مَنِ اسْتَطَالَهَا

يَا حُجَجَ الرَّحْمَنِ إِحْدَى عَشَرَةَ* * * آلَتْ بِثَانِيَ عَشَرَةَ مَآلَهَا

____________

(1) الشورى: 23.

(2) الفرقان: 27.

215

باب 5 أحوال أصحابه و أهل زمانه (صلوات الله عليه‏)

1-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِ‏

عَنْ سَهْلِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُلَقَّبِ بِأَبِي نُوَاسٍ الْمُؤَدِّبِ فِي الْمَسْجِدِ المعلق فِي صفة سبق‏

(1)

بِسُرَّ مَنْ رَأَى قَالَ الْمَنْصُورِيُّ وَ كَانَ يُلَقَّبُ بِأَبِي نُوَاسٍ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَخَالَعُ وَ يَتَطَيَّبُ مَعَ النَّاسِ وَ يُظْهِرُ التَّشَيُّعَ عَلَى الطِّيبَةِ فَيَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا سَمِعَ الْإِمَامُ(ع)لَقَّبَنِي بِأَبِي نُوَاسٍ قَالَ يَا أَبَا السَّرِيِّ أَنْتَ أَبُو نُوَاسٍ الْحَقُّ وَ مَنْ تَقَدَّمَكَ أَبُو نُوَاسٍ الْبَاطِلُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ يَا سَيِّدِي قَدْ وَقَعَ لِي اخْتِيَارَاتُ الْأَيَّامِ عَنْ سَيِّدِنَا الصَّادِقِ(ع)مِمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَهَّرٍ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ- عَنْ سَيِّدِنَا الصَّادِقِ(ع)فِي كُلِّ شَهْرٍ فَأَعْرِضُهُ عَلَيْكَ فَقَالَ لِيَ افْعَلْ فَلَمَّا عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ وَ صَحَّحْتُهُ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي فِي أَكْثَرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ قَوَاطِعُ عَنِ الْمَقَاصِدِ لِمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ التَّحْذِيرِ وَ الْمَخَاوِفِ فَتَدُلُّنِي عَلَى الِاحْتِرَازِ مِنَ الْمَخَاوِفِ فِيهَا فَإِنَّمَا تَدْعُونِي الضَّرُورَةُ إِلَى التَّوَجُّهِ فِي الْحَوَائِجِ فِيهَا فَقَالَ لِي يَا سَهْلُ إِنَّ لِشِيعَتِنَا بِوَلَايَتِنَا لَعِصْمَةً لَوْ سَلَكُوا بِهَا فِي لُجَّةِ الْبِحَارِ الْغَامِرَةِ وَ سَبَاسِبِ الْبِيدِ

____________

(1) شبيب خ ل.

216

الْغَائِرَةِ بَيْنَ سِبَاعٍ وَ ذِئَابٍ وَ أَعَادِي الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَأَمِنُوا مِنْ مَخَاوِفِهِمْ بِوَلَايَتِهِمْ لَنَا فَثِقْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَخْلِصْ فِي الْوَلَاءِ لِأَئِمَّتِكَ الطَّاهِرِينَ فَتَوَجَّهْ حَيْثُ شِئْتَ.

بيان:سيأتي الخبر بتمامه مع شرحه في كتاب الدعاء و قال الفيروزآبادي النواس ككتان المضطرب المسترخى.

2-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

بَابُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَمْرِيُّ وَ مِنْ ثِقَاتِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ الْيَسَعِ وَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ جَزَّكٍ الْجَمَّالُ وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاتِبُ وَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ هِلَالٍ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ خَيْرَانُ الْخَادِمُ وَ النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ مِنْ وُكَلَائِهِ جَعْفَرُ بْنُ سُهَيْلٍ الصَّيْقَلُ وَ مِنْ أَصْحَابِهِ دَاوُدُ بْنُ زَيْدٍ وَ أَبُو سُلَيْمَانَ زَنَكَانُ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَقْطِينٍ وَ بِشْرُ بْنُ بَشَّارٍ النَّيْشَابُورِيُّ الشَّاذَانِيُّ وَ سُلَيْمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَرْوَزِيُّ وَ الْفَتْحُ بْنُ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كُلْثُومٍ وَ كَانَ مُتَكَلِّماً وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ الْكُوفِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ مَعَدِّ بْنِ مَعْبَدٍ الْبَغْدَادِيُّ وَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ رَجَاءٍ الْعَبَرْتَائِيُ‏

(1)

.

3-

الْفُصُولُ الْمُهِمَّةُ،

شَاعِرُهُ الْعَوْفِيُّ وَ الدَّيْلَمِيُّ بَوَّابُهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ.

4-

كِتَابُ مُقْتَضَبِ الْأَثَرِ لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ- عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ النُّعْمَانِ الْعِبَادِيِّ قَالَ:

أَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ أَبَا الْغَوْثِ الْمَنْبِجِيَ‏

(2)

شَاعِرَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم) أَنْشَدَهُ بِعَسْكَرِ سُرَّ مَنْ رَأَى قَالَ الْحَسَنُ وَ اسْمُ أَبِي الْغَوْثِ أَسْلَمُ بْنُ مُحْرِزٍ

(3)

مِنْ أَهْلِ مَنْبِجٍ وَ كَانَ الْبُحْتَرِيُ‏

(4)

يَمْدَحُ الْمُلُوكَ وَ هَذَا يَمْدَحُ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)402.

(2) قال الجوهريّ: منبج اسم موضع، فإذا نسبت إليه فتحت الباء و قلت: كساء منبجانى، أخرجوه مخرج مخبرانى و منظرانى.

(3) كذا في نسخة الأصل، و عنونه صاحب الكنى و الألقاب، و قال: أسلم بن مهوز المنبجى شاعر يمدح آل محمّد (عليهم السلام).

(4) هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائى الشاعر المعروف كان من فحول شعراء القرن الثالث معاصرا لابى تمام، و من الأدباء من يفضله على أبى تمام.

قال ابن خلّكان: قيل للبحترى: أيما أشعر؟ أنت أم أبو تمام؟ فقال: جيده خير من جيدى، و رديئي خير من رديئه، و كان يقال لشعر البحترى سلاسل الذهب، و هو في الطبقة العليا، و يقال انه قيل لابى العلاء المعرى: أى الثلاثة اشعر؟ ابو تمام، ام البحترى أم المتنبئ؟ فقال: المتنبئ و أبو تمام حكيمان، و انما الشاعر البحترى.

ولد سنة 206 بمنبج من اعمال الشام و تخرج بها، ثمّ خرج الى العراق، و مدح جماعة من الخلفاء اولهم المتوكل و خلقا كثيرا من الأكابر و الرؤساء توفى بالسكتة في منبج 284.

217

آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ كَانَ الْبُحْتَرِيُّ أَبُو عَبَّادِ يُنْشِدُ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ لِأَبِي الْغَوْثِ‏

وَلَهْتُ إِلَى رُؤْيَاكُمْ وَلَهَ الصَّادِي‏* * * يُذَادُ عَنِ الْوَرْدِ الرَّوِيِّ بِذَوَادٍ

مُحَلِّي عَنِ الْوَرْدِ اللَّذِيذِ مَسَاغَهُ‏* * * إِذَا طَافَ وَرَّادٌ بِهِ بَعْدَ وَرَّادٍ

فَأَعْلَمْتُ فِيكُمْ كُلَّ هَوْجَاءَ جَسْرَةٍ* * * ذُمُولُ السُّرَى يَقْتَادُ فِي كُلِّ مُقْتَادٍ

أَجُوبُ بِهَا بِيدَ الْفَلَا وَ تَجُوبُ بِي‏* * * إِلَيْكَ وَ مَا لِي غَيْرُ ذِكْرِكَ مِنْ زَادٍ

فَلَمَّا تَرَاءَتْ سُرَّ مَنْ رَأَى تَجَشَّمَتْ‏* * * إِلَيْكَ فُعُومَ الْمَاءِ فِي مَفْعَمِ الْوَادِي‏

فَآدَتْ إِلَيَّ تَشْتَكِي أَلَمَ السُّرَى‏* * * فَقُلْتُ اقْصِرِي فَالْعَزْمُ لَيْسَ بِمَيَّادٍ

إِذَا مَا بَلَغْتَ الصَّادِقِينَ بَنِي الرِّضَا* * * فَحَسْبُكَ مِنْ هَادٍ يُشِيرُ إِلَى هَادٍ

مَقَاوِيلُ إِنْ قَالُوا بِهَالِيلُ إِنْ دَعَوْا* * * وُفَاةٌ بِمِيعَادٍ كُفَاةٌ بِمُرْتَادٍ

إِذَا أَوْعَدُوا أَعْفَوْا وَ إِنْ وَعَدُوا وَفَوْا* * * فَهُمْ أَهْلُ فَضْلٍ عِنْدَ وَعْدٍ وَ إِيعَادٍ

كِرَامٌ إِذَا مَا أَنْفَقُوا الْمَالَ أَنْفَدُوا* * * وَ لَيْسَ لِعِلْمٍ أَنْفَقُوهُ مِنْ إِنْفَادٍ

يَنَابِيعُ عِلْمِ اللَّهِ أَطْوَادُ دِينِهِ‏* * * فَهَلْ مِنْ نَفَادٍ إِنْ عَلِمْتَ لِأَطْوَادٍ

نُجُومٌ مَتَى نَجْمٌ خَبَا مِثْلُهُ بَدَا* * * فَصَلَّى عَلَى الْخَابِي الْمُهَيْمِنِ وَ الْبَادِي‏

عِبَادٌ لِمَوْلَاهُمْ مَوَالِي عِبَادِهِ‏* * * شُهُودٌ عَلَيْهِمْ يَوْمَ حَشْرٍ وَ إِشْهَادٍ

هُمْ حُجَجُ اللَّهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَتَى‏* * * عَدَدْتَ فَثَانِيَ عَشْرَهُمْ خَلَفُ الْهَادِي‏

بِمِيلَادِهِ الْأَنْبَاءُ جَاءَتْ شَهِيرَةً* * * فَأَعْظِمْ بِمَوْلُودٍ وَ أَكْرِمْ بِمِيلَادٍ

218

بيان:في القاموس المنبج كمجلس موضع و الصادي العطشان و الذود الدفع و حلأه عن الماء بالتشديد مهموزا طرده و منعه و الهوجاء الناقة المسرعة و الجسر بالفتح العظيم من الإبل و الأنثى جسرة.

و الذميل كأمير السوق اللين ذمل يذمل و يذمل ذملا و ذمولا و ناقة ذمول و يقال قدته و اقتدته فاقتاد و جوب البلاد قطعها و البيد جمع البيداء و هي الفلاة و أفعم الإناء ملأه كفعمه و فعوم مفعول مطلق لتجشمت من غير لفظه أو صفة لمصدر محذوف بنزع الخافض.

و آداه على فلان أعداه و أعانه و آدني عليه بالمد أي قوني و لعله استعمل هنا بمعنى الطلب أو من آد يئيد أيدا بمعنى اشتد و قوي.

قوله ليس بمياد أي مضطرب و قال البهلول كسرسور الضحاك و السيد الجامع لكل خير (1)و الأطواد جمع الطود و هو الجبل العظيم و خبت النار طفئت و هنا استعير للغروب و المهيمن فاعل صلى و البادي عطف على الخابي.

5-

مُرُوجُ الذَّهَبِ، قَالَ الْمَسْعُودِيُ‏

كَانَ بغا مِنَ الْأَتْرَاكِ مِنْ غِلْمَانِ الْمُعْتَصِمِ يَشْهَدُ الْحُرُوبَ الْعِظَامَ يُبَاشِرُهَا بِنَفْسِهِ فَيَخْرُجُ مِنْهَا سَالِماً وَ لَمْ يَكُنْ يَلْبَسُ عَلَى بَدَنِهِ شَيْئاً مِنَ الْحَدِيدِ فَعُذِلَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَأَيْتُ فِي نَوْمِيَ النَّبِيَّ(ص)وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا بغا أَحْسَنْتَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي فَدَعَا لَكَ بِدَعَوَاتٍ اسْتُجِيبَتْ لَهُ فِيكَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَالَ الَّذِي خَلَّصْتَهُ مِنَ السِّبَاعِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)سَلْ رَبَّكَ أَنْ يُطِيلَ عُمُرِي فَشَالَ يَدَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَطِلْ عُمُرَهُ وَ أَنْسِئْ فِي أَجَلِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَمْسٌ وَ تِسْعُونَ سَنَةً فَقَالَ خَمْسٌ وَ تِسْعُونَ سَنَةً فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يُوقَى مِنَ الْآفَاتِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ يُوقَى مِنَ الْآفَاتِ فَقُلْتُ لِلرَّجُلِ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاسْتَيْقَظْتُ مِنْ‏

____________

(1) القاموس ج 3(ص)339.

219

نَوْمِي وَ أَنَا أَقُولُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ بغا كَثِيرَ التَّعَطُّفِ وَ الْبِرِّ عَلَى الطَّالِبِيِّينَ فَقِيلَ لَهُ مَا كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي خَلَّصْتَهُ مِنَ السِّبَاعِ قَالَ أُتِيَ الْمُعْتَصِمُ بِاللَّهِ بِرَجُلٍ قَدْ رُمِيَ بِبِدْعَةٍ فَجَرَتْ بَيْنَهُمْ فِي اللَّيْلِ مُخَاطَبَةٌ فِي خَلْوَةٍ فَقَالَ لِيَ الْمُعْتَصِمُ خُذْهُ فَأَلْقِهِ إِلَى السِّبَاعِ فَأَتَيْتُ بِالرَّجُلِ إِلَى السِّبَاعِ لِأُلْقِيَهُ إِلَيْهَا وَ أَنَا مُغْتَاظٌ عَلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي مَا كَلَّمْتُ إِلَّا فِيكَ وَ لَا نَصَرْتُ إِلَّا دِينَكَ وَ لَا أُتِيْتُ إِلَّا مِنْ تَوْحِيدِكَ وَ لَمْ أُرِدْ غَيْرَكَ تَقَرُّباً إِلَيْكَ بِطَاعَتِكَ وَ إِقَامَةِ الْحَقِّ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ أَ فَتُسْلِمُنِي قَالَ- فَارْتَعَدْتُ وَ دَاخَلَنِي لَهُ رِقَّةٌ وَ عَلَى قَلْبِي مِنْهُ وَجَعٌ فَجَذَبْتُهُ عَنْ طَرِيقِ بِرْكَةِ السِّبَاعِ وَ قَدْ كِدْتُ أَنْ أَزُخَّ بِهِ فِيهَا وَ أَتَيْتُ بِهِ إِلَى حُجْرَتِي فَأَخْفَيْتُهُ وَ أَتَيْتُ الْمُعْتَصِمَ فَقَالَ هِيهِ فَقُلْتُ أَلْقَيْتُهُ قَالَ فَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ قُلْتُ أَنَا أَعْجَمِيٌّ وَ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ عَرَبِيٍّ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَ قَدْ كَانَ الرَّجُلُ أَغْلَظَ لِلْمُعْتَصِمِ فِي خِطَابِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ قُلْتُ لِلرَّجُلِ قَدْ فَتَحْتُ الْأَبْوَابَ وَ أَنَا مُخْرِجُكَ مَعَ رِجَالِ الْحَرَسِ وَ قَدْ آثَرْتُكَ عَلَى نَفْسِي وَ وَقَيْتُكَ بِرُوحِي فَاجْهَدْ أَنْ لَا تَظْهَرَ فِي أَيَّامِ الْمُعْتَصِمِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا خَبَرُكَ قَالَ هَجَمَ رَجُلٌ مِنْ عُمَّالِنَا فِي بَلَدِنَا عَلَى ارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ وَ الْفُجُورِ وَ إِمَاتَةِ الْحَقِّ وَ نَصْرِ الْبَاطِلِ فَسَرَى ذَلِكَ فِي فَسَادِ الشَّرِيعَةِ وَ هَدْمِ التَّوْحِيدِ فَلَمْ أَجِدْ نَاصِراً عَلَيْهِ فَهَجَمْتُ فِي لَيْلَةٍ عَلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ لِأَنَّ جُرْمَهُ كَانَ مُسْتَحِقّاً فِي الشَّرِيعَةِ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ فَأُخِذْتُ فَكَانَ مَا رَأَيْتَ.

6-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ قَالَ:

كَانَ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بوطير رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا وَ كَانَ جَدُّهُ بوطير غُلَامَ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ هُوَ سَمَّاهُ بِهَذَا الِاسْمِ وَ كَانَ مِمَّنْ لَا يَدْخُلُ الْمَشْهَدَ وَ يَزُورُ مِنْ وَرَاءِ الشُّبَّاكِ وَ يَقُولُ لِلدَّارِ صَاحِبٌ حَتَّى أُذِنَ لَهُ وَ كَانَ مُتَأَدِّباً يَحْضُرُ الدِّيوَانَ وَ كَانَ إِذَا طَلَبَ مِنَ الْإِنْسَانِ حَاجَةً فَإِنْ أَنْجَزَهَا شَكَرَ وَ سُرَّ وَ إِنْ وَعَدَهُ عَادَ إِلَيْهِ ثَانِيَةً فَإِنْ أَنْجَزَهَا وَ إِلَّا عَادَ الثَّالِثَةَ فَإِنْ أَنْجَزَهَا وَ إِلَّا قَامَ فِي مَجْلِسِهِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَهُ مَجْلِسٌ أَوْ جَمَعَ النَّاسَ فَأَنْشَدَ

220

أَ عَلَى الصِّرَاطِ تُرِيدُ رَعْيَةَ ذِمَّتِي‏* * * أَمْ فِي الْمَعَادِ تَجُودُ بِالْإِنْعَامِ‏

إِنِّي لِدُنْيَائِي أُرِيدُكَ فَانْتَبِهْ‏* * * يَا سَيِّدِي مِنْ رَقْدَةِ النَّوَّامِ‏

7-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي مِنَ الْمَحْمُودِينَ أَيُّوبُ بْنُ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيُّ وَ كَانَ فَطَحِيّاً قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)بِصَرْيَا إِذْ دَخَلَ أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ وَ وَقَفَ قُدَّامَهُ فَأَمَرَهُ بِشَيْ‏ءٍ ثُمَّ انْصَرَفَ وَ الْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ قَالَ يَا عَمْرُو إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَانْظُرْ إِلَى هَذَا-.

وَ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَمَانِيُّ وَ كَانَ فَاضِلًا مَرْضِيّاً مِنْ وُكَلَاءِ أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ الْإِيَادِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ قَالَ:

حَجَّ أَبُو طَاهِرِ بْنُ بِلَالٍ فَنَظَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ وَ هُوَ يُنْفِقُ النَّفَقَاتِ الْعَظِيمَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَوَقَّعَ فِي رُقْعَتِهِ قَدْ كُنَّا أَمَرْنَا لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ أَمَرْنَا لَهُ بِمِثْلِهَا فَأَبَى قَبُولَهُ إِبْقَاءً عَلَيْنَا مَا لِلنَّاسِ وَ الدُّخُولِ مِنْ أَمْرِنَا فِيمَا لَمْ نُدْخِلْهُمْ فِيهِ قَالَ وَ دَخَلَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ فَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ

(1)

.

وَ مِنْهُمْ أَبُو عَلِيِّ بْنُ رَاشِدٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي جِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ:

كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ إِلَى الْمَوَالِي بِبَغْدَادَ وَ الْمَدَائِنِ وَ السَّوَادِ وَ مَا يَلِيهَا قَدْ أَقَمْتُ أَبَا عَلِيِّ بْنَ رَاشِدٍ مَقَامَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ وُكَلَائِي وَ قَدْ أَوْجَبْتُ فِي طَاعَتِهِ طَاعَتِي وَ فِي عِصْيَانِهِ الْخُرُوجَ إِلَى عِصْيَانِي وَ كَتَبْتُ بِخَطِّي-

(2)

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ رُقْعَةً إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ فَرَجٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ وَ عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَنِ ابْنِ بند وَ كَتَبَ إِلَيَّ ذَكَرْتَ ابْنَ رَاشِدٍ (رحمه اللّه) إِنَّهُ عَاشَ سَعِيداً وَ مَاتَ شَهِيداً وَ دَعَا لِابْنِ بند وَ الْعَاصِمِيِّ وَ ابْنُ بند ضُرِبَ‏

____________

(1) غيبة الشيخ(ص)226.

(2) المصدر(ص)227.

221

بِعَمُودٍ وَ قُتِلَ وَ ابْنُ عَاصِمٍ ضُرِبَ بِالسِّيَاطِ عَلَى الْجِسْرِ ثَلَاثَمِائَةِ سَوْطٍ وَ رُمِيَ بِهِ فِي الدِّجْلَةِ

(1)

.

8-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي مِنَ الْمَذْمُومِينَ فَارِسُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَاهَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُ‏ (2)عَلَى مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ:

كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ(ع)إِلَى عَلِيِّ بْنِ‏

____________

(1) و رواه الكشّيّ في رجاله(ص)502.

(2) روى الكليني في الكافي ج 1(ص)496 عن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، عن محمّد بن سنان قال: دخلت على أبى الحسن «ع»- يعنى الهادى (عليه السلام)- فقال: يا محمد! حدث بآل فرج حدث؟ فقلت: مات عمر، فقال: الحمد للّه- حتى أحصيت له أربعا و عشرين مرة- فقلت: يا سيدى لو علمت أن هذا يسرك لجئت حافيا أعدو إليك.

قال: يا محمد؛ أولا تدرى ما قال لعنه اللّه لمحمّد بن على أبى؟ قال: قلت: لا، قال: خاطبه في شي‏ء فقال: أظنك سكران، فقال أبى: «اللّهمّ ان كنت تعلم أنى أمسيت لك صائما فأذقه طعم الحرب. و ذل الاسر».

فو اللّه ان ذهبت الأيّام حتّى حرب ماله، و ما كان له، ثمّ أخذ أسيرا و هو ذا قد مات- لا (رحمه اللّه)- و قد أدال اللّه عزّ و جلّ منه، و ما زال يديل أولياءه من أعدائه.

قال المسعوديّ: فى سنة ثلاث و ثلاثين و مائتين، سخط المتوكل على عمر بن الفرج الرخجى، و كان من عليه الكتاب، و أخذ منه مالا و جواهرا مائة ألف و عشرين ألف دينار، و أخذ من أخيه نحو مائة ألف دينار و خمسين ألف دينار، ثمّ صالح عمر على احدى عشر ألف درهم على أن يرد عليه ضياعه.

ثمّ غضب عليه مرة ثانية، ثمّ امر أن يصفع في كل يوم فاحصى ما صفع فكانت ستة آلاف صفعة، و البس جبة صوف، ثمّ رضى عنه ثمّ سخط عليه ثالثة و احدر الى بغداد، و أقام بها حتى مات.

أقول: الصفع: الضرب على القفا بجمع الكف، و قيل هو أن يبسط كفه فيضرب و هذا من نهاية الذل و الهوان كما دعا عليه أبو جعفر الجواد «ع».

222

عَمْرٍو الْقَزْوِينِيِّ بِخَطِّهِ اعْتَقِدْ فِيمَا تَدِينُ اللَّهَ بِهِ أَنَّ الْبَاطِنَ عِنْدِي حَسَبَ مَا أَظْهَرْتُ لَكَ فِيمَنِ اسْتَنْبَأْتَ عَنْهُ وَ هُوَ فَارِسٌ لَعَنَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَسَعُكَ إِلَّا الِاجْتِهَادُ فِي لَعْنِهِ وَ قَصْدُهُ وَ مُعَادَاتُهُ وَ الْمُبَالَغَةُ فِي ذَلِكَ بِأَكْثَرِ مَا تَجِدُ السَّبِيلَ إِلَيْهِ مَا كُنْتُ آمُرُ أَنْ يُدَانَ اللَّهُ بِأَمْرٍ غَيْرِ صَحِيحٍ فَجِدَّ وَ شُدَّ فِي لَعْنِهِ وَ هَتْكِهِ وَ قَطْعِ أَسْبَابِهِ وَ سَدِّ أَصْحَابِنَا عَنْهُ وَ إِبْطَالِ أَمْرِهِ وَ أَبْلِغْهُمْ ذَلِكَ مِنِّي وَ احْكِهِ لَهُمْ عَنِّي وَ إِنِّي سَائِلُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ الْمُؤَكَّدِ فَوَيْلٌ لِلْعَاصِي وَ لِلْجَاحِدِ وَ كَتَبْتُ بِخَطِّي لَيْلَةَ الثَّلَاثَاءِ لِتِسْعِ لَيَالٍ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ أَنَا أَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ وَ أَحْمَدُهُ كَثِيراً

(1)

.

9-

عم، إعلام الورى رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْهَاشِمِ الْجَعْفَرِيِّ فِيهِ‏

وَ قَدِ اعْتَلَ‏

مَادَتِ الْأَرْضُ بِي وَ آدَتْ فُؤَادِي‏* * * وَ اعْتَرَتْنِي مَوَارِدُ الْعُرَوَاءِ

حِينَ قِيلَ الْإِمَامُ نِضْوٌ عَلِيلٌ‏* * * قُلْتُ نَفْسِي فَدَتْهُ كُلَّ الْفِدَاءِ

مَرِضَ الدِّينُ لِاعْتِلَالِكَ وَ اعْتَلَ‏* * * وَ غَارَتْ لَهُ نُجُومُ السَّمَاءِ

عَجَباً أَنْ مُنِيتَ بِالدَّاءِ وَ السَّقَمِ‏* * * وَ أَنْتَ الْإِمَامُ حَسْمُ الدَّاءِ

أَنْتَ آسِي الْأَدْوَاءِ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا* * * وَ مُحْيِي الْأَمْوَاتِ وَ الْأَحْيَاءِ

فِي أَبْيَاتٍ‏

(2)

.

بيان:مادت أي اضطربت و آدت أي أثقلت و العرواء بضم العين و فتح الراء قرة الحمى و مسها في أول ما تأخذ بالرعدة و النضو بكسر النون المهزول و الآسي الطبيب.

10-

كش، رجال الكشي وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْيَقْطِينِيُّ قَالَ:

كَتَبَ(ع)إِلَى عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ وَ أَشْكُو طَوْلَهُ وَ عَوْدَهُ وَ أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ إِنِّي أَقَمْتُ أَبَا عَلِيٍّ مَقَامَ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ فَائْتَمَنْتُهُ عَلَى ذَلِكَ بِالْمَعْرِفَةِ

____________

(1) غيبة الشيخ(ص)228.

(2) إعلام الورى(ص)348.

223

بِمَا عِنْدَهُ وَ الَّذِي لَا يُقَدِّمُهُ أَحَدٌ وَ قَدْ أَعْلَمُ أَنَّكَ شَيْخُ نَاحِيَتِكَ فَأَحْبَبْتُ إِفْرَادَكَ وَ إِكْرَامَكَ بِالْكِتَابِ بِذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِالطَّاعَةِ لَهُ وَ التَّسْلِيمِ إِلَيْهِ جَمِيعَ الْحَقِّ قَبْلَكَ وَ أَنْ تَحُضَّ مَوَالِيَّ عَلَى ذَلِكَ وَ تُعَرِّفَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَصِيرُ سَبَباً إِلَى عَوْنِهِ وَ كِفَايَتِهِ فَذَلِكَ تَوْفِيرٌ عَلَيْنَا وَ مَحْبُوبٌ لَدَيْنَا وَ لَكَ بِهِ جَزَاءٌ مِنَ اللَّهِ وَ أَجْرٌ فَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ أَفْضَلَ الْإِعْطَاءِ وَ الْجَزَاءِ بِرَحْمَتِهِ أَنْتَ فِي وَدِيعَةِ اللَّهِ وَ كَتَبْتُ بِخَطِّي وَ أَحْمَدُ اللَّهَ كَثِيراً

(1)

.

11-

كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ:

نُسْخَةُ الْكِتَابِ مَعَ ابْنِ رَاشِدٍ إِلَى جَمَاعَةِ الْمَوَالِي الَّذِينَ هُمْ بِبَغْدَادَ الْمُقِيمِينَ بِهَا وَ الْمَدَائِنِ وَ السَّوَادِ وَ مَا يَلِيهَا أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكُمْ مَا أَنَا عَلَيْهِ مِنْ عَافِيَةٍ وَ حُسْنِ عَائِدَتِهِ وَ أُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ وَ آلِهِ أَفْضَلَ صَلَوَاتِهِ وَ أَكْمَلَ رَحْمَتِهِ وَ رَأْفَتِهِ وَ إِنِّي أَقَمْتُ أَبَا عَلِيِّ بْنَ رَاشِدٍ مَقَامَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ وُكَلَائِي وَ صَارَ فِي مَنْزِلَتِهِ عِنْدِي وَ وَلَّيْتُهُ مَا كَانَ يَتَوَلَّاهُ غَيْرُهُ مِنْ وُكَلَائِي قَبْلَكُمْ لِيَقْبِضَ حَقِّي وَ ارْتَضَيْتُهُ لَكُمْ وَ قَدَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ وَ هُوَ أَهْلُهُ وَ مَوْضِعُهُ فَصِيرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الدَّفْعِ إِلَيْهِ ذَلِكَ وَ إِلَيَّ وَ أَنْ لَا تَجْعَلُوا لَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ عِلَّةً فَعَلَيْكُمْ بِالْخُرُوجِ عَنْ ذَلِكَ وَ التَّسَرُّعِ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ تَحْلِيلِ أَمْوَالِكُمْ وَ الْحَقْنِ لِدِمَائِكُمْ‏

وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‏وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‏وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاًوَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏

فَقَدْ أَوْجَبْتُ فِي طَاعَتِهِ طَاعَتِي وَ الْخُرُوجِ إِلَى عِصْيَانِهِ الْخُرُوجَ إِلَى عِصْيَانِي فَالْزَمُوا الطَّرِيقَ يَأْجُرُكُمُ اللَّهُ وَ يَزِيدُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا عِنْدَهُ وَاسِعٌ كَرِيمُ مُتَطَوِّلٌ عَلَى عِبَادِهِ رَحِيمٌ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ فِي وَدِيعَةِ اللَّهِ وَ حِفْظِهِ وَ كَتَبْتُهُ بِخَطِّي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً

(2)

.

____________

(1) رجال الكشّيّ(ص)432.

(2) رجال الكشّيّ(ص)433.

224

وَ فِي كِتَابٍ آخَرَ

وَ أَنَا آمُرُكَ يَا أَيُّوبَ بْنَ نُوحٍ أَنْ تَقْطَعَ الْإِكْثَارَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِي عَلِيٍّ وَ أَنْ يَلْزَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا مَا وُكِّلَ بِهِ وَ أُمِرَ بِالْقِيَامِ فِيهِ بِأَمْرِ نَاحِيَتِهِ فَإِنَّكُمْ إِنِ انْتَهَيْتُمْ إِلَى كُلِّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ اسْتَغْنَيْتُمْ بِذَلِكَ عَنْ مُعَاوَدَتِي وَ آمُرُكَ يَا أَبَا عَلِيٍّ بِمِثْلِ مَا آمُرُكَ بِهِ يَا أَيُّوبُ أَنْ لَا تَقْبَلَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ وَ الْمَدَائِنِ شَيْئاً يَحْمِلُونَهُ وَ لَا تَلِي لَهُمُ اسْتِيذَاناً عَلَيَّ وَ مُرْ مَنْ أَتَاكَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ نَاحِيَتِكَ أَنْ يُصَيِّرَهُ إِلَى الْمُوَكَّلِ بِنَاحِيَتِهِ وَ آمُرُكَ يَا أَبَا عَلِيٍّ بِمِثْلِ مَا أَمَرْتُ بِهِ أَيُّوبَ وَ لْيَقْبَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا مَا أَمَرْتُهُ بِهِ‏

(1)

.

12-

مهج، مهج الدعوات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هِشَامٍ الْأَصْبَغِيُّ عَنِ الْيَسَعِ بْنِ حَمْزَةَ الْقُمِّيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مَسْعَدَةَ وَزِيرُ الْمُعْتَصِمِ الْخَلِيفَةِ أَنَّهُ‏

جَاءَ عَلَيَّ بِالْمَكْرُوهِ الْفَظِيعِ حَتَّى تَخَوَّفْتُهُ عَلَى إِرَاقَةِ دَمِي وَ فَقْرِ عَقِبِي فَكَتَبْتُ إِلَى سَيِّدِي أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)أَشْكُو إِلَيْهِ مَا حَلَّ بِي فَكَتَبَ إِلَيَّ لَا رَوْعَ عَلَيْكَ وَ لَا بَأْسَ فَادْعُ اللَّهَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ يُخَلِّصْكَ اللَّهُ وَشِيكاً مِمَّا وَقَعْتَ فِيهِ وَ يَجْعَلْ لَكَ فَرَجاً فَإِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ(ص)يَدْعُونَ بِهَا عِنْدَ إِشْرَافِ الْبَلَاءِ وَ ظُهُورِ الْأَعْدَاءِ وَ عِنْدَ تَخَوُّفِ الْفَقْرِ وَ ضِيقِ الصَّدْرِ قَالَ الْيَسَعُ بْنُ حَمْزَةَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ بِالْكَلِمَاتِ الَّتِي كَتَبَ إِلَيَّ سَيِّدِي بِهَا فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَوَ اللَّهِ مَا مَضَىشَطْرُهُ حَتَّى جَاءَنِي رَسُولُ عَمْرِو بْنِ مَسْعَدَةَ فَقَالَ لِي أَجِبِ الْوَزِيرَ فَنَهَضْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِي تَبَسَّمَ إِلَيَّ وَ أَمَرَ بِالْحَدِيدِ فَفُكَّ عَنِّي وَ الْأَغْلَالِ فَحُلَّتْ مِنِّي وَ أَمَرَنِي بِخَلْعَةٍ مِنْ فَاخِرِ ثِيَابِهِ وَ أَتْحَفَنِي بِطِيبٍ ثُمَّ أَدْنَانِي وَ قَرَّبَنِي وَ جَعَلَ يُحَدِّثُنِي وَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ وَ رَدَّ عَلَيَّ جَمِيعَ مَا كَانَ اسْتَخْرَجَهُ مِنِّي وَ أَحْسَنَ رِفْدِي وَ رَدَّنِي إِلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي كُنْتُ أَتَقَلَّدُهَا وَ أَضَافَ إِلَيْهَا الْكُورَةَ الَّتِي تَلِيهَا ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ

(2)

.

13-

كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ:

بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي مَرَضِهِ وَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ فَسَبَقَنِي إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ

____________

(1) المصدر(ص)433.

(2) مهج الدعوات(ص)338.

225

فَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ مَا زَالَ يَقُولُ ابْعَثُوا إِلَى الْحَيْرِ وَ قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ أَلَّا قُلْتَ لَهُ أَنَا أَذْهَبُ إِلَى الْحَيْرِ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا أَذْهَبُ إِلَى الْحَيْرِ فَقَالَ انْظُرُوا فِي ذَاكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مُحَمَّداً لَيْسَ لَهُ سِرٌّ مِنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ فَقَالَ مَا كَانَ يَصْنَعُ الْحَيْرَ هُوَ الْحَيْرُ فَقَدِمْتُ الْعَسْكَرَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِيَ اجْلِسْ حِينَ أَرَدْتُ الْقِيَامَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ أَنِسَ بِي ذَكَرْتُ لَهُ قَوْلَ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ فَقَالَ لِي أَلَّا قُلْتَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَ حُرْمَةُ النَّبِيِّ(ص)وَ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْبَيْتِ وَ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ وَ إِنَّمَا هِيَ مَوَاطِنُ يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يُدْعَى لِي حَيْثُ يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُدْعَى فِيهَا وَ ذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَ لَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ قَالَ إِنَّمَا هَذِهِ مَوَاضِعُ يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُتَعَبَّدَ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يُدْعَى لِي حَيْثُ يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُعْبَدَ هَلَّا قُلْتَ لَهُ كَذَا قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَوْ كُنْتُ أُحْسِنُ مِثْلَ هَذَا لَمْ أَرُدَّ الْأَمْرَ عَلَيْكَ هَذِهِ أَلْفَاظُ أَبِي هَاشِمٍ لَيْسَتْ أَلْفَاظَهُ‏

(1)

.

بيان:ابعثوا إلى الحير أي ابعثوا رجلا إلى حائر الحسين(ع)يدعو لي هناك قوله(ع)انظروا في ذاك يعني أن الذهاب إلى الحير مظنة للأذى و الضرر فانظروا في ذلك و لا تبادروا إليه لأن المتوكل لعنه الله كان يمنع الناس من زيارته(ع)أشد المنع قوله(ع)ليس له سر من زيد بن علي‏ (2)لعله كناية عن خلوص التشيع فإنه بذل نفسه لإحياء الحق و يحتمل أن تكون من تعليلية أي ليس هو بموضع سر لأنه يقول بإمامة زيد.

____________

(1) الكافي ج 4(ص)567 و 568.

(2) قيل: فى بعض النسخ «ليس له شر من زيد بن عليّ» أي ليس له شر من جهته، و انما هو من قبل نفسه حيث لم يجب امامه في الذهاب الى الحائر.

226

قوله ما كان يصنع الحير أي هو في الشرف مثل الحير فأي حاجة له في أن يدعى له في الحير قوله و ذكر عنه أي ذكر سهل عن أبي هاشم أنه قال لم أحفظ أنه قال و إنما هي مواطن إلى آخر الكلام أو قال إنما هذه مواضع أو أنه حفظ الكلام الأول و شك في أنه هل قال الكلام الآخر أم لا و يمكن أن يقرأ ذكر على بناء المجهول أي قال سهل إنه نقل غيري عن أبي هاشم هذه الفقرة و لم أحفظ أنا عنه قوله هذه ألفاظ أبي هاشم أي نقل بالمعنى و لم يحفظ اللفظ.

227

باب 6 أحوال جعفر و سائر أولاده (صلوات الله عليه‏)

1-

ج، الإحتجاج الْكُلَيْنِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ‏ (1)قَالَ:

سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ (رحمه اللّه) أَنْ يُوصِلَ إِلَيْهِ(ع)سَأَلْتُ فِيهِ عَنْ مَسَائِلَ أَشْكَلَتْ عَلَيَّ فَوَرَدَ التَّوْقِيعُ بِخَطِّ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ أَرْشَدَكَ اللَّهُ وَ ثَبَّتَكَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ الْمُنْكِرِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِنَا وَ بَنِي عَمِّنَا فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ وَ مَنْ أَنْكَرَنِي فَلَيْسَ مِنِّي وَ سَبِيلُهُ سَبِيلُ ابْنِ نُوحٍ وَ أَمَّا سَبِيلُ عَمِّي جَعْفَرٍ وَ وُلْدِهِ فَسَبِيلُ إِخْوَةِ يُوسُفَ(ع)

(2)

.

2-

ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ:

سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه‏) مَنِ الْحُجَّةُ وَ الْإِمَامُ بَعْدَكَ فَقَالَ ابْنِي مُحَمَّدٌ وَ اسْمُهُ فِي التَّوْرَاةِ الْبَاقِرُ يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً هُوَ الْحُجَّةُ وَ الْإِمَامُ بَعْدِي وَ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ ابْنُهُ جَعْفَرٌ وَ اسْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ السَّمَاءِ الصَّادِقُ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي كَيْفَ صَارَ اسْمُهُ الصَّادِقَ وَ كُلُّكُمْ صَادِقُونَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ إِذَا وُلِدَ ابْنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَمُّوهُ الصَّادِقَ فَإِنَّ الْخَامِسَ مِنْ وُلْدِهِ الَّذِي‏

____________

(1) رواه الشيخ في الغيبة عن الكليني(ص)188 في حديث.

(2) الاحتجاج(ص)163- ط النجف.

228

اسْمُهُ جَعْفَرٌ يَدَّعِي الْإِمَامَةَ اجْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ وَ كَذِباً عَلَيْهِ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ الْمُدَّعِي لِمَا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ الْمُخَالِفُ عَلَى أَبِيهِ وَ الْحَاسِدُ لِأَخِيهِ ذَلِكَ الَّذِي يَكْشِفُ سِرَّ اللَّهِ عِنْدَ غَيْبَةِ وَلِيِّ اللَّهِ ثُمَّ بَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ كَأَنِّي بِجَعْفَرٍ الْكَذَّابِ وَ قَدْ حَمَلَ طَاغِيَةَ زَمَانِهِ عَلَى تَفْتِيشِ أَمْرِ وَلِيِّ اللَّهِ وَ الْمُغَيَّبِ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَ التَّوْكِيلِ بِحَرَمِ أَبِيهِ جَهْلًا مِنْهُ بِوِلَادَتِهِ وَ حِرْصاً عَلَى قَتْلِهِ إِنْ ظَفِرَ بِهِ طَمَعاً فِي مِيرَاثِ أَبِيهِ حَتَّى يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ الْخَبَرَ

(1)

.

و قد مضى بأسانيد في باب نص علي بن الحسين على الأئمة(ع)(2).

3-

ج، الإحتجاج سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الشَّيْخِ الصَّدُوقِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ‏

جَاءَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُعْلِمُهُ بِأَنَّ جَعْفَرَ بْنَ عَلِيٍّ كَتَبَ إِلَيْهِ كِتَاباً يُعَرِّفُهُ نَفْسَهُ وَ يُعْلِمُهُ أَنَّهُ الْقَيِّمُ بَعْدَ أَخِيهِ وَ أَنَّ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ كُلِّهَا

(3)

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَلَمَّا قَرَأْتُ الْكِتَابَ كَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ ع‏

____________

(1) الاحتجاج(ص)173.

(2) راجع ج 36(ص)386 من هذه الطبعة الباب 44 من تاريخ أمير المؤمنين (عليه السلام).

(3) كان- (رحمه اللّه)- معروفا بحب الجاه و طلب الدنيا و صرف أكثر عمره مع الاوباش و الاجامرة و لعب الطنبور و سائر ما هو غير مشروع، و لكن كان متظاهرا بامامة أخيه الحسن العسكريّ (عليه السلام).

ثمّ من بعد وفاته (عليه السلام) ادعى الإمامة و كان يجبر الناس على اطاعته و القول بإمامته بل سأل وزير الخليفة أن يعرفه بأنّه وارث أخيه منحصرا، ليثبت له عند الناس العوام امامته، فزبره الوزير عن ذلك و استخف به كما سيأتي عن حديث أحمد بن عبيد اللّه الخاقان في باب وفاة العسكريّ (عليه السلام) تحت الرقم 1، و قد أراد أن يصلى على جنازة أخيه الحسن العسكريّ فمنعه عن ذلك الحجة الغائب صاحب الامر (عليه السلام).

229

وَ صَيَّرْتُ كِتَابَ جَعْفَرٍ فِي دَرْجِهِ فَخَرَجَ إِلَيَّ الْجَوَابُ فِي ذَلِكَ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

أَتَانِي كِتَابُكَ أَبْقَاكَ اللَّهُ وَ الْكِتَابُ الَّذِي فِي دَرْجِهِ وَ أَحَاطَتْ مَعْرِفَتِي بِمَا تَضَمَّنَهُ عَلَى اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ وَ تَكَرُّرِ الْخَطَاءِ فِيهِ وَ لَوْ تَدَبَّرْتَهُ لَوَقَفْتَ عَلَى بَعْضِ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْهُ‏

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

حَمْداً لَا شَرِيكَ لَهُ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْنَا وَ فَضْلِهِ عَلَيْنَا أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْحَقِّ إِلَّا تَمَاماً وَ لِلْبَاطِلِ إِلَّا زُهُوقاً وَ هُوَ شَاهِدٌ عَلَيَّ بِمَا أَذْكُرُهُ وَ لِي عَلَيْكُمْ بِمَا أَقُولُهُ إِذَا اجْتَمَعْنَا لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَ سَأَلَنَا عَمَّا نَحْنُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ وَ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِصَاحِبِ الْكِتَابِ عَلَى الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ وَ لَا عَلَيْكَ وَ لَا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعاً إِمَامَةً مُفْتَرَضَةً وَ لَا طَاعَةً وَ لَا ذِمَّةً وَ سَأُبَيِّنُ لَكُمْ جُمْلَةً تَكْتَفُونَ بِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَا هَذَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ عَبَثاً وَ لَا أَمْهَلَهُمْ سُدًى بَلْ خَلَقَهُمْ بِقُدْرَتِهِ وَ جَعَلَ لَهُمْ أَسْمَاعاً وَ أَبْصَاراً وَ قُلُوباً وَ أَلْبَاباً ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمُ النَّبِيِّينَ ع‏

مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ‏

يَأْمُرُونَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ يُعَرِّفُونَهُمْ مَا جَهِلُوهُ مِنْ أَمْرِ خَالِقِهِمْ وَ دِينِهِمْ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَائِكَةً وَ بَايَنَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَنْ بَعَثَهُمْ بِالْفَضْلِ الَّذِي لَهُمْ عَلَيْهِمْ وَ مَا آتَاهُمْ مِنَ الدَّلَائِلِ الظَّاهِرَةِ وَ الْبَرَاهِينِ الْبَاهِرَةِ وَ الْآيَاتِ الْغَالِبَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ النَّارَ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا وَ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَهُ تَكْلِيماً وَ جَعَلَ عَصَاهُ ثُعْبَاناً مُبِيناً وَ مِنْهُمْمَنْ أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ عَلَّمَهُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِيَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ ثُمَّ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ تَمَّ بِهِ نِعْمَتُهُ وَ خَتَمَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَ أَظْهَرَ مِنْ صِدْقِهِ مَا ظَهَرَ وَ بَيَّنَ مِنْ آيَاتِهِ وَ عَلَامَاتِهِ مَا بَيَّنَ ثُمَّ قَبَضَهُ حَمِيداً فَقِيداً سَعِيداً وَ جَعَلَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ وَ وَصِيِّهِ وَ وَارِثِهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ إِلَى الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ أَحْيَا بِهِمْ دِينَهُ وَ أَتَمَّ بِهِمْ نُورَهُ وَ جَعَلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ إِخْوَتِهِمْ وَ بَنِي عَمِّهِمْ وَ الْأَدْنَيْنَ فَالْأَدْنَيْنَ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِمْ فَرْقاً بَيِّناً تُعْرَفُ بِهِ الْحُجَّةُ مِنَ الْمَحْجُوجِ وَ الْإِمَامُ مِنَ الْمَأْمُومِ‏

230

بِأَنْ عَصَمَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ وَ بَرَّأَهُمْ مِنَ الْعُيُوبِ وَ طَهَّرَهُمْ مِنَ الدَّنَسِ وَ نَزَّهَهُمْ مِنَ اللَّبْسِ وَ جَعَلَهُمْ خُزَّانَ عِلْمِهِ وَ مُسْتَوْدَعَ حِكْمَتِهِ وَ مَوْضِعَ سِرِّهِ وَ أَيَّدَهُمْ بِالدَّلَائِلِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكَانَ النَّاسُ عَلَى سَوَاءٍ وَ لَادَّعَى أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ وَ لَمَا عُرِفَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ وَ لَا الْعِلْمُ مِنَ الْجَهْلِ وَ قَدِ ادَّعَى هَذَا الْمُبْطِلُ الْمُدَّعِي عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بِمَا ادَّعَاهُ فَلَا أَدْرِي بِأَيَّةِ حَالَةٍ هِيَ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يَتِمَّ دَعْوَاهُ أَ بِفِقْهٍ فِي دِينِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا يَعْرِفُ حَلَالًا مِنْ حَرَامٍ وَ لَا يَفْرُقُ بَيْنَ خَطَإٍ وَ صَوَابٍ أَمْ بِعِلْمٍ فَمَا يَعْلَمُ حَقّاً مِنْ بَاطِلٍ وَ لَا مُحْكَماً مِنْ مُتَشَابِهٍ وَ لَا يَعْرِفُ حَدَّ الصَّلَاةِ وَ وَقْتَهَا أَمْ بِوَرَعٍ فَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى تَرْكِهِ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْماً يَزْعُمُ ذَلِكَ لِطَلَبِ الشُّعْبَذَةِ وَ لَعَلَّ خَبَرَهُ تَأَدَّى إِلَيْكُمْ وَ هَاتِيكَ ظُرُوفُ مُسْكِرِهِ مَنْصُوبَةً وَ آثَارُ عِصْيَانِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَشْهُودَةٌ قَائِمَةٌ أَمْ بِآيَةٍ فَلْيَأْتِ بِهَا أَمْ بِحُجَّةٍ فَلْيُقِمْهَا أَمْ بِدَلَالَةٍ فَلْيَذْكُرْهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَ إِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ‏

-

(1)

فَالْتَمِسْ تَوَلَّى اللَّهُ تَوْفِيقَكَ مِنْ هَذَا الظَّالِمِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَ امْتَحِنْهُ وَ اسْأَلْهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يُفَسِّرُهَا أَوْ صَلَاةً يُبَيِّنُ حُدُودَهَا وَ مَا يَجِبُ فِيهَا لِتَعْلَمَ حَالَهُ وَ مِقْدَارَهُ وَ يَظْهَرَ لَكَ عَوَارُهُ وَ نُقْصَانُهُ وَ اللَّهُ حَسِيبُهُ حَفِظَ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى أَهْلِهِ وَ أَقَرَّهُ فِي مُسْتَقَرِّهِ وَ قَدْ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ إِذَا أَذِنَ اللَّهُ لَنَا فِي الْقَوْلِ ظَهَرَ

____________

(1) الأحقاف: 1- 6.

231

الْحَقُّ وَ اضْمَحَلَّ الْبَاطِلُ وَ انْحَسَرَ عَنْكُمْ وَ إِلَى اللَّهِ أَرْغَبُ فِي الْكِفَايَةِ وَ جَمِيلِ الصُّنْعِ وَ الْوَلَايَةِ وَ

حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ (1)

.

4-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ‏

مِثْلَهُ‏

(2)

.

5-

ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ سبانة قَالَتْ‏

كُنْتُ فِي دَارِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فِي الْوَقْتِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ جَعْفَرٌ فَرَأَيْتُ أَهْلَ الدَّارِ قَدْ سُرُّوا بِهِ فَصِرْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَلَمْ أَرَهُ مَسْرُوراً بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي مَا لِي أَرَاكَ غَيْرَ مَسْرُورٍ بِهَذَا الْمَوْلُودِ فَقَالَ(ع)يَهُونُ عَلَيْكَ أَمْرُهُ فَإِنَّهُ سَيُضِلُّ خَلْقاً كَبِيراً.

6-

عم، إعلام الورى‏ (3)شا، الإرشاد

خَلَّفَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مِنَ الْوُلْدِ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ ابْنَهُ وَ هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَهُ وَ الْحُسَيْنَ وَ مُحَمَّداً

(4)

وَ جَعْفَراً وَ ابْنَتَهُ عَائِشَةَ

(5)

.

7-

قب، المناقب‏ (6)لابن شهرآشوب‏

أَوْلَادُهُ الْحَسَنُ الْإِمَامُ(ع)وَ الْحُسَيْنُ وَ مُحَمَّدٌ وَ جَعْفَرٌ

____________

(1) الاحتجاج(ص)162 و 163.

(2) غيبة الشيخ(ص)184- 188.

(3) إعلام الورى(ص)349، و فيه: «و ابنته علية».

(4) أما الحسين فقد كان ممتازا في الديانة من سائر أقرانه و أمثاله، تابعا لأخيه الحسن، معتقدا بإمامته، و دفن في حرم العسكريين (عليهما السلام) تحت قدميهما، و عن بعض كتب الأنساب أن هارون بن على الواقع في الميدان العتيق بأصبهان هو من أولاد أبى الحسن الهادى (عليه السلام).

و أمّا محمّد فجلالته و عظم شأنه أكثر من أن يذكر، و سيجي‏ء في باب النصوص على امامة أبى محمّد (عليه السلام) ما ينبئ عن علو مقامه و ترشحه لمقام الإمامة و قبره مزار معروف في بلد التي هي مدينة قديمة على يسار دجلة و العامّة و الخاصّة يعظمون مشهده الشريف و يقطعون خصوماتهم التي تقع بينهم بالحلف به و الحضور في مشهده، و يعبرون عنه بسبع الدجيل.

(5) الإرشاد(ص)314.

(6) في النسخة المشهورة بكمبانيّ قد جعل ما عن المناقب بعد البيان الآتي لخبر الكافي و ما في الصلب هو المطابق لنسخة الأصل.

232

الْكَذَّابُ وَ ابْنَتُهُ عُلَيَّةُ

(1)

.

8-

كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ:

بَاعَ جَعْفَرٌ فِيمَنْ بَاعَ صَبِيَّةً جَعْفَرِيَّةً كَانَتْ فِي الدَّارِ يُرَبُّونَهَا فَبَعَثَ بَعْضَ الْعَلَوِيِّينَ وَ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ خَبَرَهَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ طَابَتْ نَفْسِي بِرَدِّهَا وَ أَنْ لَا أُرْزَأَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئاً فَخُذْهَا فَذَهَبَ الْعَلَوِيُّ فَأَعْلَمَ أَهْلَ النَّاحِيَةِ الْخَبَرَ فَبَعَثُوا إِلَى الْمُشْتَرِي بِأَحَدٍ وَ أَرْبَعِينَ دِينَاراً فَأَمَرُوهُ بِدَفْعِهَا إِلَى صَاحِبِهَا

(2)

.

بيان جعفر هو الكذاب فيمن باع أي من مماليك أبي محمد(ع)جعفرية أي من أولاد جعفر الطيار رضي الله عنه خبرها أي كونها حرة علوية و أن لا أرزأ الواو للحال أو بمعنى مع و الفعل على بناء المجهول أي بشرط أن لا أنقص من ثمنها الذي أعطيت جعفرا شيئا فأمروه أي العلوي بدفعها أي الصبية إلى صاحبها أي وليها من آل جعفر.

أقول قد أوردنا بعض أخبار ذم جعفر في باب علل أسماء الصادق‏ (3)و باب وفاة أبي محمد العسكري ع.

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)402.

(2) الكافي ج 1(ص)524.

(3) راجع ج 47(ص)8 من طبعتنا هذه.

233

تاريخ الإمام أبي محمد العسكري (صلوات الله عليه‏)

234

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

235

أبواب تاريخ الإمام الحادي عشر و سبط سيد البشر و والد الخلف المنتظر و شافع المحشر السيد الرضي الزكي أبي محمد الحسن بن علي العسكري (صلوات الله عليه‏) و على آبائه الكرام و خلفه خاتم الأئمة الأعلام ما تعاقبت الليالي و الأيام‏

باب 1 ولادته و أسمائه و نقش خاتمه و أحوال أمه و بعض جمل أحواله ع‏

1-

ع، علل الشرائع سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَ‏

الْمَحَلَّةَ الَّتِي يَسْكُنُهَا الْإِمَامَانِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)بِسُرَّ مَنْ رَأَى كَانَتْ تُسَمَّى عَسْكَرَ فَلِذَلِكَ قِيلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْعَسْكَرِيُ‏

(1)

.

2-

شا، الإرشاد

كَانَ مَوْلِدُ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)بِالْمَدِينَةِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا حديثة-

(2)

وَ كَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ سِتَّ سِنِينَ‏

(3)

.

____________

(1) علل الشرائع الباب 176.

(2) في نسخة الكافي «حديث». منه (رحمه اللّه).

(3) الإرشاد(ص)315.

236

3-

مصبا، المصباحين‏

يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ كَانَ مَوْلِدُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا ع.

4-

قل، إقبال الأعمال مِنْ كِتَابِ حَدَائِقِ الرِّيَاضِ لِلْمُفِيدِ

مِثْلَهُ.

5-

الدُّرُوسُ،

أُمُّهُ(ع)حَدِيثُ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ وَ قِيلَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ رَابِعَهُ.

6-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

أَلْقَابُهُ(ع)الصَّامِتُ الْهَادِي الرَّفِيقُ الزَّكِيُّ النَّقِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ كَانَ هُوَ وَ أَبُوهُ وَ جَدُّهُ يُعْرَفُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي زَمَانِهِ بِابْنِ الرِّضَا(ع)أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا حَدِيثُ وَ وَلَدُهُ الْقَائِمُ(ع)لَا غَيْرُ

(1)

مِيلَادُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ بِالْمَدِينَةِ وَ قِيلَ وُلِدَ بِسُرَّمَنْ‏رَأَى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ مُقَامُهُ مَعَ أَبِيهِ ثَلَاثٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ بَعْدَ أَبِيهِ أَيَّامُ إِمَامَتِهِ سِتُّ سِنِينَ وَ كَانَتْ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ أَيَّامِ الْمُعْتَزِّ أَشْهُراً ثُمَّ مَلَكَ الْمُهْتَدِي وَ الْمُعْتَمِدُ وَ بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ مُلْكِ الْمُعْتَمِدِ قُبِضَ(ع)وَ يُقَالُ اسْتُشْهِدَ وَ دُفِنَ مَعَ أَبِيهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ قَدْ كَمَلَ عُمُرُهُ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ يُقَالُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ مَرِضَ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْهُ‏

(2)

.

7-

كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ

مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ لِلْهِجْرَةِ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سَوْسَنُ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ لَقَبُهُ الْخَالِصُ-

(3)

وَ تُوُفِّيَ فِي الثَّامِنِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ فَيَكُونُ عُمُرُهُ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً كَانَ مُقَامُهُ مَعَ أَبِيهِ ثَلَاثاً وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ أَشْهُراً وَ بَقِيَ بَعْدَ أَبِيهِ خَمْسَ سِنِينَ وَ شُهُوراً وَ قَبْرُهُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى‏

(4)

.

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)421.

(2) المصدر ج 4(ص)422.

(3) كشف الغمّة ج 3(ص)271.

(4) كشف الغمّة ج 3(ص)272.

237

وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ (1)

يُلَقَّبُ بِالْعَسْكَرِيِّ مَوْلِدُهُ سَنَةَ إِحْدَى وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي زَمَنِ الْمُعْتَزِّ وَ قَبْرُهُ بِسَامَرَّاءَ وَ قِيلَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قُبِضَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ كَانَ سِنُّهُ يَوْمَئِذٍ ثَمَانَ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا حريبة وَ قَبْرُهُ إِلَى جَانِبِ قَبْرِ أَبِيهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى‏

(2)

.

وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ‏

وُلِدَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَ سِتِّينَ فَكَانَ عُمُرُهُ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً مِنْهَا بَعْدَ أَبِيهِ خَمْسَ سَنَةٍ وَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْماً قَبْرُهُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى أُمُّهُ سَوْسَنُ‏

(3)

.

وَ قَالَ الْحِمْيَرِيُّ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ‏

وُلِدَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ وَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قُبِضَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً

(4)

.

8-

عم، إعلام الورى‏

كَانَ مَوْلِدُهُ(ع)بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قُبِضَ(ع)بِسُرَّ مَنْ رَأَى لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ‏

____________

(1) هو أبو محمّد عبد العزيز بن أبي نصر المبارك بن أبي القاسم محمود الحافظ الجنابذى الأصل- نسبة الى گناباد- البغداديّ المولد و الدار، صنف مصنّفات كثيرة في علم الحديث مفيدة، و أخذ من الخطيب في كثير من كتبه ولد سنة 526 و مات سادس شهر شوال سنة 611.

قال في الكنى و الألقاب ج 1(ص)204: و من مصنّفاته كتاب معالم العترة النبويّة العلية و معارف أئمة أهل البيت الفاطمية العلوية، ينقل منه كثيرا الشيخ الاربلى في كشف الغمّة، و قال: أرويه اجازة عن الشيخ تاج الدين عليّ بن أنجب بن الساعى عن مصنفه.

(2) المصدر ج 3(ص)273.

(3) كشف الغمّة ج 3(ص)292.

(4) المصدر ج 3(ص)308.

238

شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ثَمَانٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا حَدِيثُ وَ كَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ سِتَّ سِنِينَ وَ لَقَبُهُ الْهَادِي وَ السِّرَاجُ وَ الْعَسْكَرِيُّ وَ كَانَ وَ أَبُوهُ وَ جَدُّهُ(ع)يُعْرَفُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي زَمَانِهِ بِابْنِ الرِّضَا وَ كَانَتْ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ الْمُعْتَزِّ أَشْهُراً ثُمَّ مَلَكَ الْمُهْتَدِي أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً وَ ثَمَانِيَ وَ عِشْرِينَ يَوْماً ثُمَّ مَلَكَ أَحْمَدُ الْمُعْتَمِدُ عَلَى اللَّهِ ابْنُ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً وَ بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ مُلْكِهِ قَبَضَ اللَّهُ وَلِيَّهُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)وَ دُفِنَ فِي دَارِهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَبُوهُ ع.

و ذهب كثير من أصحابنا إلى أنه(ع)قبض مسموما و كذلك أبوه و جده و جميع الأئمة(ع)خرجوا من الدنيا على الشهادة و استدلوا في ذلك بما

-

رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مِنْ قَوْلِهِ‏

وَ اللَّهِ مَا مِنَّا إِلَّا مَقْتُولٌ شَهِيدٌ.

و الله أعلم بحقيقة ذلك‏ (1).

9-

الْفُصُولُ الْمُهِمَّةُ،

صِفَتُهُ بَيْنَ السُّمْرَةِ وَ الْبَيَاضِ وَ خَاتَمُهُ سُبْحَانَ مَنْ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ.

10-

كا، الكافي‏

وُلِدَ(ع)فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا حَدِيثُ‏

(2)

.

11-

عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ،

اسْمُ أُمِّهِ عَلَى مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ سَلِيلُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ قِيلَ حَدِيثُ وَ الصَّحِيحُ سَلِيلُ وَ كَانَتْ مِنَ الْعَارِفَاتِ الصَّالِحَاتِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ(ع)وُلِدَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ.

12-

كف، المصباح للكفعمي‏

وُلِدَ(ع)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ رَابِعُ رَبِيعٍ الثَّانِي سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قِيلَ فِي عَاشِرِ رَبِيعٍ الثَّانِي نَقْشُ خَاتَمِهِ أَنَا اللَّهُ شَهِيدٌ

(3)

بَابُهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ.

____________

(1) إعلام الورى(ص)349.

(2) الكافي ج 1(ص)503، و في بعض النسخ من الكافي زيادة [و قيل: سوسن‏].

(3) في نسخة الكمبانيّ «ان اللّه شهيد».

239

باب 2 النصوص على الخصوص عليه (صلوات الله عليه‏)

1-

ك، إكمال الدين ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الصَّقْرِ بْنِ دُلَفَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ الْإِمَامَ بَعْدِي ابْنِي عَلِيٌّ أَمْرُهُ أَمْرِي وَ قَوْلُهُ قَوْلِي وَ طَاعَتُهُ طَاعَتِي وَ الْإِمَامَةُ بَعْدَهُ فِي ابْنِهِ الْحَسَنِ‏

(1)

.

2-

ك، إكمال الدين لي، الأمالي للصدوق يد، التوحيد عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الصُّوفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِي الْحَسَنُ ابْنِي فَكَيْفَ لِلنَّاسِ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ الْخَبَرَ

(2)

.

3-

ك، إكمال الدين الْهَمَذَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَوْصِلِيِّ عَنِ الصَّقْرِ بْنِ دُلَفَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

الْإِمَامُ بَعْدِي الْحَسَنُ وَ بَعْدَ الْحَسَنِ ابْنُهُ الْقَائِمُ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً

(3)

.

____________

(1) كمال الدين ج 2(ص)50.

(2) راجع كمال الدين ج 2(ص)51 و الحديث طويل.

(3) كمال الدين ج 2(ص)55.

240

نص، كفاية الأثر محمد بن عبد الله حمزة عن عمه الحسن عن علي بن إبراهيم‏مثله‏ (1).

4-

ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ صَاحِبَ الْعَسْكَرِ(ع)يَقُولُ‏

الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي ابْنِيَ الْحَسَنُ فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ فَقُلْتُ وَ لِمَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ لِأَنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ قُلْتُ فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ قَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)

(2)

.

غط سعدمثله‏ (3)-شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني‏ (4)عن علي بن محمد عن رجل ذكره عن محمد بن أحمد العلوي‏مثله‏ (5)-عم، إعلام الورى في كتاب أبي عبد الله بن عياش عن أحمد بن محمد بن يحيى عن سعد عن محمد بن أحمد العلوي‏مثله‏ (6).

5-

ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ:

كُنْتُ حَاضِراً عِنْدَ مُضِيِّ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ فَجَاءَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَوُضِعَ لَهُ كُرْسِيٌّ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَائِمٌ فِي نَاحِيَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْتَفَتَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لِلَّهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً

(7)

.

____________

(1) كفاية الاثر(ص)326.

(2) كمال الدين ج 2(ص)362.

(3) غيبة الشيخ(ص)131.

(4) الكافي ج 1(ص)332.

(5) الإرشاد(ص)317.

(6) إعلام الورى(ص)351 و 352.

(7) بصائر الدرجات(ص)473.

241

عم، إعلام الورى‏ (1)شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني‏ (2)عن الحسن بن محمد عن المعلى‏مثله‏ (3)بيان فقد أحدث فيك أمرا أي جعلك إماما بموت أخيك الأكبر قبلك‏ (4).

* * *

6-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)وَقْتَ وَفَاةِ ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ وَ قَدْ كَانَ أَشَارَ إِلَيْهِ وَ دَلَّ عَلَيْهِ وَ إِنِّي لَأُفَكِّرُ فِي نَفْسِي وَ أَقُولُ هَذِهِ قِصَّةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَ قِصَّةُ إِسْمَاعِيلَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا هَاشِمٍ بَدَا لِلَّهِ فِي أَبِي جَعْفَرٍ وَ صَيَّرَ مَكَانَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ كَمَا بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ بَعْدَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ نَصَبَهُ وَ هُوَ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ وَ إِنْ كَرِهَ الْمُبْطِلُونَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي عِنْدَهُ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ مَعَهُ آلَةُ الْإِمَامَةِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏

(5)

.

شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني‏ (6) عن علي بن محمد عن إسحاق بن محمد عن أبي هاشم الجعفري‏ مثله‏ (7).

____________

(1) إعلام الورى(ص)350.

(2) الكافي ج 1(ص)326.

(3) الإرشاد(ص)315 و 316.

(4) الأصحّ أن يقال: أحدث فيك أمرا: أى لطفا و نعمة، و ذلك لان المعروف بين شيعتنا بنص الباقر (عليه السلام) أن الإمامة في الولد الأكبر، و لو لم يمض أبو جعفر اخوك الأكبر، لاختلف فيك الشيعة كما اختلفوا بعد أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام).

و اما جعل الإمامة فهو بارادة اللّه عزّ و جلّ، و قد اخذ ميثاق كل واحد منهم (عليهم السلام) في الذر، ليس للامام الماضى فيه صنع، و المراد بالبداء هو ما يرجع الى نحو ما قلنا، كما سيجي‏ء بيان ذلك.

(5) غيبة الشيخ(ص)130.

(6) الكافي ج 1(ص)327.

(7) الإرشاد(ص)317.

242

7-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ سَيَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو النَّوْفَلِيِّ قَالَ:

كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فِي دَارِهِ فَمَرَّ عَلَيْنَا أَبُو جَعْفَرٍ فَقُلْتُ لَهُ هَذَا صَاحِبُنَا فَقَالَ لَا صَاحِبُكُمْ الْحَسَنُ‏

(1)

.

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن النوفلي‏ مثله‏ (2).

8-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ صَاحِبِ التُّرْكِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)

الْحَسَنُ ابْنِي الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي‏

(3)

.

9-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ مِنْ وُلْدِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِصَرْيَا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا نَحْنُ بِأَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ قَدْ دَخَلَا فَقُمْنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ لِنُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)لَيْسَ هَذَا صَاحِبَكُمْ عَلَيْكُمْ بِصَاحِبِكُمْ وَ أَشَارَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)

(4)

.

10-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُلَيْنِيِ‏ (5) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّخَعِيِّ عَنْ شَاهَوَيْهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَلَّابِ قَالَ:

كُنْتُ رُوِّيتُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فِي أَبِي جَعْفَرٍ ابْنِهِ رِوَايَاتٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَمَّا مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ قَلِقْتُ لِذَلِكَ وَ بَقِيتُ مُتَحَيِّراً لَا أَتَقَدَّمُ وَ لَا أَتَأَخَّرُ وَ خِفْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَلَا أَدْرِي مَا يَكُونُ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ أَنْ يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنَّا فِي أَسْبَابٍ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ كُنَّا نَغْتَمُّ بِهَا فِي غِلْمَانِنَا فَرَجَعَ الْجَوَابُ بِالدُّعَاءِ وَ رَدِّ الْغِلْمَانِ عَلَيْنَا وَ كَتَبَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنِ الْخَلَفِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ وَ قَلِقْتَ لِذَلِكَ فَلَا تَغْتَمَّ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِلُ‏

قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ‏

حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ‏

____________

(1) غيبة الطوسيّ(ص)129 و 130.

(2) كشف الغمّة ج 3(ص)301.

(3) غيبة الشيخ الطوسيّ(ص)130.

(4) المصدر نفسه(ص)130.

(5) هو أبو الحسن عليّ بن محمّد بن إبراهيم بن ابان الرازيّ الكليني المعروف بعلان ثقة عين من أصحابنا له كتاب أخبار القائم (عليه السلام).

243

صَاحِبُكُمْ بَعْدِي أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي وَ عِنْدَهُ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ يُقَدِّمُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ

ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها

قَدْ كَتَبْتُ بِمَا فِيهِ بَيَانٌ وَ قِنَاعٌ لِذِي عَقْلٍ يَقْظَانَ‏

(1)

.

شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني‏ (2) عن علي بن محمد عن إسحاق‏ مثله‏ (3).

11-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ قَالَ:

لَمَّا مَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وُضِعَ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ كُرْسِيٌّ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَائِماً فِي نَاحِيَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِ أَبِي جَعْفَرٍ الْتَفَتَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لِلَّهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً

(4)

.

12-

عم، إعلام الورى‏ (5) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏(6) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ يَسَارِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ النَّوْفَلِيِّ قَالَ:

كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي صَحْنِ دَارِهِ فَمَرَّ بِنَا ابْنُهُ مُحَمَّدٌ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا صَاحِبُنَا بَعْدَكَ فَقَالَ لَا صَاحِبُكُمْ بَعْدِيَ الْحَسَنُ‏

(7)

.

13-

عم، إعلام الورى‏ (8) شا، الإرشاد بِالْإِسْنَادِ عَنْ يَسَارِ بْنِ أَحْمَدَ (9) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ

____________

(1) غيبة الشيخ(ص)131.

(2) الكافي ج 1(ص)328.

(3) الإرشاد(ص)317. و رواه الطبرسيّ في إعلام الورى ملخصا(ص)351.

(4) كتاب الغيبة(ص)131 و 132.

(5) إعلام الورى(ص)350.

(6) الكافي ج 1(ص)325 و 326.

(7) الإرشاد(ص)315.

(8) إعلام الورى(ص)350.

(9) في الكافي «بشار بن أحمد» فى المواضع، و في إعلام الورى المطبوع هكذا «بشار بن أحمد» و في هامش نسخة الأصل «سنان بن أحمد» نقلا عن نسخة اعلام الورى و قد كان نسخة الأصل منه عنده (قدّس سرّه) فتحرر.

244

الْأَصْفَهَانِيِّ قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)صَاحِبُكُمْ بَعْدِي الَّذِي يُصَلِّي عَلَيَّ قَالَ وَ لَمْ نَعْرِفْ أَبَا مُحَمَّدٍ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ فَخَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ‏

(1)

.

14-

عم، إعلام الورى‏ (2) شا، الإرشاد بِالْإِسْنَادِ عَنْ يَسَارِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:

كُنْتُ حَاضِراً أَبَا الْحَسَنِ(ع)لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ فَقَالَ لِلْحَسَنِ يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لِلَّهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً

(3)

.

15-

عم، إعلام الورى‏ (4) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)إِنْ كَانَ كَوْنٌ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ فَإِلَى مَنْ قَالَ عَهْدِي إِلَى الْأَكْبَرِ مِنْ وُلْدِي يَعْنِي الْحَسَنَ(ع)

(5)

.

16-

عم، إعلام الورى‏ (6) قب، المناقب‏ (7) لابن شهرآشوب شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (8) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَسْتَرْآبَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو الْعَطَّارِ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي الْأَحْيَاءِ وَ أَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ أَخُصُّ مِنْ وُلْدِكَ فَقَالَ لَا تَخُصُّوا أَحَداً مِنْ وُلْدِي حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيْكُمْ أَمْرِي قَالَ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ بَعْدُ فِيمَنْ يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ الْأَكْبَرُ مِنْ وُلْدِي وَ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)أَكْبَرَ مِنْ جَعْفَرٍ

(9)

.

____________

(1) الإرشاد(ص)315.

(2) إعلام الورى(ص)350.

(3) الإرشاد(ص)315.

(4) إعلام الورى(ص)350.

(5) الإرشاد(ص)316.

(6) إعلام الورى(ص)350 و 351.

(7) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)422 و 423.

(8) الكافي ج 1(ص)326.

(9) الإرشاد(ص)316 و المراد بجعفر هذا هو المشهور بالكذاب.

245

بيان: قوله فكتبت إليه بعد أي بعد فوت أبي جعفر.

17-

عم، إعلام الورى‏ (1) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ غَيْرِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏

عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَفْطَسُ أَنَّهُمْ حَضَرُوا يَوْمَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ دَارَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ قَدْ بُسِطَ لَهُ فِي صَحْنِ دَارِهِ وَ النَّاسُ جُلُوسٌ حَوْلَهُ فَقَالُوا قَدَّرْنَا أَنْ يَكُونَ حَوْلَهُ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ قُرَيْشٍ مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ رَجُلًا سِوَى مَوَالِيهِ وَ سَائِرِ النَّاسِ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ قَدْ جَاءَ مَشْقُوقَ الْجَيْبِ حَتَّى جَاءَ عَنْ يَمِينِهِ وَ نَحْنُ لَا نَعْرِفُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لِلَّهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً فَبَكَى الْحَسَنُ(ع)وَ اسْتَرْجَعَ وَ قَالَ‏

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

وَ إِيَّاهُ أَشْكُرُ تَمَامَ نِعَمِهِ عَلَيْنَا وَ

إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏

فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ لَنَا هَذَا الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ قَدَّرْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ نَحْوَهَا فَيَوْمَئِذٍ عَرَفْنَاهُ وَ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ وَ أَقَامَهُ مَقَامَهُ‏

(3)

.

18-

عم، إعلام الورى‏ (4) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (5) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْفَهْفَكِيِّ قَالَ:

كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي أَصَحُّ آلِ مُحَمَّدٍ غَرِيزَةً وَ أَوْثَقُهُمْ حُجَّةً وَ هُوَ الْأَكْبَرُ مِنْ وُلْدِي وَ هُوَ الْخَلَفُ وَ إِلَيْهِ يَنْتَهِي عُرَى الْإِمَامَةِ وَ أَحْكَامُهَا فَمَا كُنْتَ سَائِلِي مِنْهُ فَاسْأَلْهُ عَنْهُ وَ عِنْدَهُ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ‏

(6)

.

____________

(1) إعلام الورى(ص)351.

(2) الكافي ج 1(ص)326 و 327.

(3) الإرشاد(ص)316.

(4) إعلام الورى(ص)351. و زاد بعده و معه آلة الإمامة.

(5) الكافي ج 1(ص)326 و 327.

(6) الإرشاد(ص)317.

246

19-

عم، (1) إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (2) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ ابْنِهِ فَعَزَّيْتُهُ عَنْهُ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ جَالِسٌ فَبَكَى أَبُو مُحَمَّدٍ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ فِيكَ خَلَفاً مِنْهُ فَاحْمَدِ اللَّهَ‏

(3)

.

20-

عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَسَارٍ الْقَنْبَرِيِّ قَالَ:

أَوْصَى أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ(ع)قَبْلَ مُضِيِّهِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَشْهَدَنِي عَلَى ذَلِكَ وَ جَمَاعَةً مِنَ الْمَوَالِي‏

(4)

.

شا، (5) الإرشاد ابن قولويه عن الكليني‏ مثله‏ (6)- غط، الغيبة للشيخ الطوسي يحيى بن بشار العنبري‏ مثله‏ (7).

____________

(1) لم نجده في مظانه من إعلام الورى.

(2) الكافي ج 1(ص)327.

(3) الإرشاد(ص)316 و 317.

(4) إعلام الورى(ص)351.

(5) الإرشاد(ص)351.

(6) الكافي ج 1(ص)325.

(7) غيبة الشيخ(ص)130.

247

باب 3 معجزاته و معالي أموره (صلوات الله عليه‏)

1-

ك، إكمال الدين حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ الزَّرْجِيُّ قَالَ:

رَأَيْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى رَجُلًا شَابّاً فِي الْمَسْجِدِ الْمَعْرُوفِ بِمَسْجِدِ زُبَيْدٍ فِي شَارِعِ السُّوقِ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ هَاشِمِيٌّ مِنْ وُلْدِ مُوسَى بْنِ عِيسَى لَمْ يَذْكُرْ أَبُو جَعْفَرٍ اسْمَهُ وَ كُنْتُ أُصَلِّي فَلَمَّا سَلَّمْتُ قَالَ لِي أَنْتَ قُمِّيٌّ أَوْ زَائِرٌ

(1)

قُلْتُ أَنَا قُمِّيٌّ مُجَاوِرٌ بِالْكُوفَةِ فِي مَسْجِدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لِي تَعْرِفُ دَارَ مُوسَى بْنِ عِيسَى الَّتِي بِالْكُوفَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَنَا مِنْ وُلْدِهِ قَالَ كَانَ لِي أَبٌ وَ لَهُ أَخَوَانِ وَ كَانَ أَكْبَرُ الْأَخَوَيْنِ ذَا مَالٍ وَ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ فَدَخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْكَبِيرِ فَسَرَقَ مِنْهُ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ الْأَخُ الْكَبِيرُ ادْخُلْ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا(ع)وَ اسْأَلْهُ أَنْ يَلْطُفَ لِلصَّغِيرِ لَعَلَّهُ أَنْ يَرُدَّ مَالِي فَإِنَّهُ حُلْوُ الْكَلَامِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ السَّحَرِ بَدَا لِي عَنِ الدُّخُولِ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ قُلْتُ أَدْخُلُ عَلَى أَسْبَاسِ التُّرْكِيِّ صَاحِبِ السُّلْطَانِ وَ أَشْكُو إِلَيْهِ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَسْبَاسِ التُّرْكِيِّ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَرْدٌ يَلْعَبُ بِهِ فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ فَجَاءَنِي رَسُولُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَجِبْ فَقَامَ مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى‏

____________

(1) في المصدر المطبوع: أنت قمى أو رازي؟.

248

الْحَسَنِ قَالَ لَهُ- كَانَ لَكَ إِلَيْنَا أَوَّلَ اللَّيْلِ حَاجَةٌ ثُمَّ بَدَا لَكَ عَنْهَا وَقْتَ السَّحَرِ اذْهَبْ فَإِنَّ الْكِيسَ الَّذِي أُخِذَ مِنْ مَالِكَ رُدَّ وَ لَا تَشْكُ أَخَاكَ وَ أَحْسِنْ إِلَيْهِ وَ أَعْطِهِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَابْعَثْهُ إِلَيْنَا لِنُعْطِيَهُ فَلَمَّا خَرَجَ تَلَقَّاهُ غُلَامُهُ يُخْبِرُهُ بِوُجُودِ الْكِيسِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الزَّرْجِيُّ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ حَمَلَنِي الْهَاشِمِيُّ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَضَافَنِي ثُمَّ صَاحَ بِجَارِيَةٍ وَ قَالَ يَا غَزَالُ أَوْ يَا زُلَالُ فَإِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ مُسِنَّةٍ فَقَالَ لَهَا يَا جَارِيَةُ حَدِّثِي مَوْلَاكِ بِحَدِيثِ الْمِيلِ وَ الْمَوْلُودِ فَقَالَتْ كَانَ لَنَا طِفْلٌ وَجِعٌ فَقَالَتْ لِي مَوْلَاتِي ادْخُلِي إِلَى دَارِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقُولِي لِحَكِيمَةَ تُعْطِينَا شَيْئاً يَسْتَشْفِي بِهِ مَوْلُودُنَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَسَأَلْتُهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ حَكِيمَةُ ائْتُونِي بِالْمِيلِ الَّذِي كُحِلَ بِهِ الْمَوْلُودُ الَّذِي وُلِدَ الْبَارِحَةَ يَعْنِي ابْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَأُتِيَتْ بِالْمِيلِ فَدَفَعَتْهُ إِلَيَّ وَ حَمَلْتُهُ إِلَى مَوْلَاتِي وَ كَحَلْتُ بِهِ الْمَوْلُودَ فَعُوفِيَ وَ بَقِيَ عِنْدَنَا وَ كُنَّا نَسْتَشْفِي بِهِ ثُمَّ فَقَدْنَاهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الزَّرْجِيُّ فَلَقِيتُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ يرهون الْبُرْسِيَّ فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْهَاشِمِيِّ فَقَالَ قَدْ حَدَّثَنِي هَذَا الْهَاشِمِيُّ بِهَذِهِ الْحِكَايَةِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ سَوَاءً مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَ لَا نُقْصَانٍ‏

(1)

.

بيان: قوله أو زائر لعل الهمزة للاستفهام دخلت على واو العاطفة أي أ و أنت جئت للزيارة أو كلمة أو للإضراب بمعنى بل قوله فلما كان وقت الحسر بدا لي هذا كلام عم الراوي و قوله فقام رجوع إلى سياق أول الكلام.

2-

قب، المناقب‏ (2) لابن شهرآشوب يج، (3) الخرائج و الجرائح غط، الغيبة للشيخ الطوسي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَيَّانَ‏ (4) الصَّيْمَرِيُّ قَالَ:

____________

(1) كمال الدين ج 2(ص)194 و 195.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)430.

(3) مختار الخرائج و الجرائح(ص)214.

(4) في بعض النسخ- كما في المناقب- عمرو بن محمّد بن زياد الصميرى.

249

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ رُقْعَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فِيهَا إِنِّي نَازَلْتُ اللَّهَ فِي هَذَا الطَّاغِي يَعْنِي الْمُسْتَعِينَ‏

(1)

وَ هُوَ آخِذُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَلَمَّا كَانَ‏

____________

(1) بويع المستعين أحمد بن محمّد بن المعتصم في اليوم الذي توفى فيه المنتصر يوم الاحد لخمس خلون من ربيع الآخر سنة ثمان و أربعين و مائتين، و كان بغا و وصيف من الاتراك متوليين لامر الخلافة في زمانه و أنزلاه في دار السلام، دار محمّد بن عبد اللّه ابن طاهر.

فاضطربت الاتراك و الفراعنة و غيرهم من نظرائهم من الموالى بسامرّاء، فأجمعوا على بعث جماعة منهم اليهم يسألونه الرجوع الى دار ملكه، و اعترفوا بذنوبهم، و تضمنوا أن لا يعودوا و لا غيرهم من نظرائهم الى شي‏ء ممّا أنكر عليهم، و تذللوا له فأجيبوا بما يكرهون.

فانصرفوا الى سرمن‏رأى فأعلموا أصحابهم و آيسوهم من رجوع الخليفة، و قد كان المستعين أغفل أمر المعتز و المؤيد حين انحدر الى بغداد، إذ لم يأخذهما معه، و قد كان حذر من محمّد بن الواثق فأحدره معه، ثمّ انه هرب منه في حال الحرب.

فأجمع الموالى على اخراج المعتز و المبايعة له فأنزلوه مع أخيه المؤيد من الحبس و بايعوه في يوم الاربعاء لاحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة احدى و خمسين و مائتين و ركب في غد ذلك اليوم الى دار العامّة، فأخذ البيعة على الناس، و خلع على أخيه المؤيد و عقد له عقدين أسود و أبيض، و أحدر أخاه أبا أحمد مع عدة من الموالى لحرب المستعين فسار الى بغداد، فلم تزل الحرب بينهم و أمور المعتز تقوى و حال المستعين تضعف.

فلما راى محمّد بن عبد اللّه بن طاهر ذلك كاتب المعتز الى الصلح على خلع المستعين فجرى بينهم العهود، فخلع المستعين نفسه من الخلافة في ليلة الخميس لثلاث خلون من المحرم سنة اثنتين و خمسين و مائتين و أحدر هو و عياله الى واسط بمقتضى الشرط، ثمّ بعث المعتز في شهر رمضان من هذه السنة سعيد بن صالح حتّى أعرض المستعين قرب سامرا فاجتز رأسه و حمله الى المعتز باللّه و كان ابن خمس و ثلاثين سنة.

250

الْيَوْمُ الثَّالِثُ خَلَعَ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى أَنْ قُتِلَ‏

(1)

.

توضيح قال الجزري فيه نازلت ربي في كذا أي راجعته و سألته مرة بعد مرة و هو مفاعلة من النزول عن الأمر أو من النزال في الحرب و هو تقابل القرنين.

3-

قب، المناقب‏ (2) لابن شهرآشوب غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ أَمَرَ بِهَدْمِ الْمَنَائِرِ وَ الْمَقَاصِيرِ الَّتِي فِي الْمَسَاجِدِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لِأَيِّ مَعْنَى هَذَا فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ مَعْنَى هَذَا أَنَّهَا مُحْدَثَةٌ مُبْتَدَعَةٌ لَمْ يَبْنِهَا نَبِيٌّ وَ لَا حُجَّةٌ

(3)

.

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن أبي هاشم‏ مثله‏ (4)- عم، إعلام الورى من كتاب أحمد بن محمد بن عياش عن العطار عن سعد و الحميري معا عن الجعفري‏ مثله‏ (5).

4-

قب، المناقب‏ (6) لابن شهرآشوب غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ‏

مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا تُغْفَرُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَيْتَنِي لَا أُؤَاخَذُ إِلَّا بِهَذَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ هَذَا لَهُوَ الدَّقِيقُ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَفَقَّدَ مِنْ أَمْرِهِ وَ مِنْ نَفْسِهِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ صَدَقْتَ فَالْزَمْ مَا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسُكَ فَإِنَّ الْإِشْرَاكَ فِي النَّاسِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ وَ مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى الْمِسْحِ الْأَسْوَدِ

(7)

.

____________

(1) غيبة الشيخ(ص)132 و أخرجه الاربلى في كشف الغمّة عن دلائل الحميري ج 3(ص)295.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)437.

(3) غيبة الشيخ(ص)133.

(4) كشف الغمّة ج 3(ص)296.

(5) إعلام الورى(ص)355.

(6) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)439.

(7) غيبة الشيخ(ص)133.