بحار الأنوار - ج50

- العلامة المجلسي المزيد...
347 /
301

شِدَّةِ اللَّوْنِ وَ الْأُدْمَةِ وَ أُشْفِقُ عَلَيْهِ مِنَ التَّعَبِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ رَأَيْتُهُ(ع)فِي مَنَامِي فَقَالَ اللَّوْنُ الَّذِي تَعَجَّبْتَ مِنْهُ اخْتِبَارٌ مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ يَخْتَبِرُ بِهِ كَيْفَ يَشَاءُ وَ إِنَّهَا لَعِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَبْصَارِ لَا يَقَعُ فِيهِ عَلَى الْمُخْتَبَرِ ذَمٌ‏

(1)

وَ لَسْنَا كَالنَّاسِ فَنَتْعَبَ مِمَّا يَتْعَبُونَ نَسْأَلُ اللَّهَ الثَّبَاتَ وَ التَّفَكُّرَ فِي خَلْقِ اللَّهِ فَإِنَّ فِيهِ مُتَّسَعاً إِنَّ كَلَامَنَا فِي النَّوْمِ مِثْلُ كَلَامِنَا فِي الْيَقَظَةِ

(2)

.

76-

كش، رجال الكشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ الْعَطَّارِ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ:

كَانَ عُرْوَةُ بْنُ يَحْيَى‏

(3)

يَلْعَنُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)خِزَانَةٌ وَ كَانَ يَلِيهَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ رَاشِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسُلِّمَتْ إِلَى عُرْوَةَ فَأَخَذَهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَحْرَقَ بَاقِيَ مَا فِيهَا يُغَايِظُ بِذَلِكَ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)فَلَعَنَهُ وَ بَرِئَ مِنْهُ وَ دَعَا عَلَيْهِ فَمَا أُمْهِلَ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَ لَيْلَتَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَى النَّارِ فَقَالَ(ع)جَلَسْتُ لِرَبِّي فِي لَيْلَتِي هَذِهِ كَذَا وَ كَذَا جِلْسَةً فَمَا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ وَ لَا انْطَفَأَ ذَلِكَ النَّارُ حَتَّى قَتَلَ اللَّهُ عُرْوَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ‏

(4)

.

77-

جش، الفهرست للنجاشي هَارُونُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ قَالَ:

كَتَبَ أَبِي إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ(ع)يُعَرِّفُهُ أَنَّهُ مَا صَحَّ لَهُ حَمْلٌ بِوَلَدٍ وَ يُعَرِّفُهُ أَنَّ لَهُ‏

____________

(1) في نسخة الأصل، و هكذا مناقب ابن شهرآشوب نقلا عن الكشّيّ: «اللون الذي تعجبت منه اختيار من اللّه لخلقه، يجريه كيف يشاء، و انها تغيير [لعبرة] فى الابصار لا يقع فيه غير المختبر ذم. و فيه تصحيف، و ما في الصلب صححناه من المصدر المطبوع جديدا بالنجف الأشرف.

(2) رجال الكشّيّ(ص)481 و رواه ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)434.

(3) هو المعروف بالدهقان و كان يكذب على أبى الحسن الهادى و أبى محمّد العسكريّ (عليهما السلام)، كان في أوائل أمره مستقيم الطريقة، وكيلا لابى محمّد العسكريّ (عليه السلام) ثمّ عدا على أمواله (عليه السلام) و انحرف عنه فخرج التوقيع بلعنه.

(4) رجال الكشّيّ(ص)480.

302

حَمْلًا وَ يَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فِي تَصْحِيحِهِ وَ سَلَامَتِهِ وَ أَنْ يَجْعَلَهُ ذَكَراً نَجِيباً مِنْ مَوَالِيهِمْ فَوَقَّعَ عَلَى رَأْسِ الرُّقْعَةِ بِخَطِّ يَدِهِ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فَصَحَّ الْحَمْلُ ذَكَراً

(1)

.

78-

عم، إعلام الورى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَصْقَلَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَاسْتُوذِنَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ طَوِيلٌ جَسِيمٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِالْوَلَايَةِ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِالْقَبُولِ وَ أَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَ شِعْرِي مَنْ هَذَا فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)هَذَا مِنْ وُلْدِ الْأَعْرَابِيَّةِ صَاحِبَةِ الْحَصَاةِ الَّتِي طَبَعَ آبَائِي فِيهَا ثُمَّ قَالَ هَاتِهَا فَأَخْرَجَ حَصَاةً وَ فِي جَانِبٍ مِنْهَا مَوْضِعٌ أَمْلَسُ فَأَخَذَهَا وَ أَخْرَجَ خَاتَمَهُ فَطَبَعَ فِيهَا فَانْطَبَعَ وَ كَأَنِّي أَقْرَأَ الْخَاتَمَ السَّاعَةَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقُلْتُ لِلْيَمَانِيِّ رَأَيْتَهُ قَطُّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ إِنِّي مُنْذُ دَهْرٍ لَحَرِيصٌ عَلَى رُؤْيَتِهِ حَتَّى كَانَ السَّاعَةَ أَتَانِي شَابٌّ لَسْتُ أَرَاهُ فَقَالَ قُمْ فَادْخُلْ فَدَخَلْتُ ثُمَّ نَهَضَ وَ هُوَ يَقُولُ‏

رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏

أَشْهَدُ إِنَّ حَقَّكَ لَوَاجِبٌ كَوُجُوبِ حَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ (صلوات الله عليهم أجمعين) وَ إِلَيْكَ انْتَهَتِ الْحِكْمَةُ وَ الْإِمَامَةُ وَ إِنَّكَ وَلِيُّ اللَّهِ الَّذِي لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي الْجَهْلِ بِهِ فَسَأَلْتُ عَنِ اسْمِهِ فَقَالَ اسْمِي مِهْجَعُ بْنُ الصَّلْتِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ سِمْعَانَ بْنِ غَانِمِ بْنِ أُمِّ غَانِمٍ وَ هِيَ الْأَعْرَابِيَّةُ الْيَمَانِيَّةُ صَاحِبَةُ الْحَصَاةِ الَّتِي خَتَمَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ فِي ذَلِكَ‏

بِدَرْبِ الْحَصَا مَوْلًى لَنَا يَخْتِمُ الْحَصَى‏* * * لَهُ اللَّهُ أَصْفَى بِالدَّلِيلِ وَ أَخْلَصَا

وَ أَعْطَاهُ رَايَاتِ الْإِمَامَةِ كُلَّهَا* * * كَمُوسَى وَ فَلْقِ الْبَحْرِ وَ الْيَدِ وَ الْعَصَا

وَ مَا قَمَّصَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ حُجَّةً* * * وَ مُعْجِزَةً إِلَّا الْوَصِيِّينَ قَمَّصَا

____________

(1) رجال النجاشيّ(ص)295، و بعده قال هارون بن موسى: أرانى أبو عليّ ابن همام الرقعة و الخط و كان محققا، و الظاهر أن الحمل كان محمّد بن همام

303

فَمَنْ كَانَ مُرْتَاباً بِذَاكَ فَقَصْرُهُ‏* * * مِنَ الْأَمْرِ أَنْ يَتْلُوَ الدَّلِيلَ وَ يَفْحَصَا

(1)

.

في أبيات قال أبو عبد الله بن عياش هذه أم غانم صاحبة الحصاة غير تلك صاحبة الحصاة و هي أم الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الأسدية و هي غير صاحبة الحصاة الأولى التي طبع فيها رسول الله(ص)و أمير المؤمنين فإنها أم سليم و كانت وارثة الكتب فهن ثلاث و لكل واحدة منهن خبر قد رويته و لم أطل الكتاب بذكره‏ (2)- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سعد عن أبي هاشم الجعفري‏ إلى قوله ختم فيها أمير المؤمنين‏ (3)- كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن أبي هاشم‏ مثله‏ (4)- يج، الخرائج و الجرائح عن أبي هاشم‏ مثله‏ (5).

79-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ:

كُنْتُ مَحْبُوساً مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فِي حَبْسِ الْمُهْتَدِي بْنِ الْوَاثِقِ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ إِنَّ هَذَا الطَّاغِيَ أَرَادَ أَنْ يَتَعَبَّثَ بِاللَّهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ قَدْ بَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ وَ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْقَائِمِ مِنْ بَعْدِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ سَأُرْزَقُ وَلَداً قَالَ أَبُو هَاشِمٍ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا شَغَبَ الْأَتْرَاكُ عَلَى الْمُهْتَدِي فَقَتَلُوهُ وَ وُلِّيَ الْمُعْتَمِدُ مَكَانَهُ وَ سَلَّمَنَا اللَّهُ‏

(6)

.

قب، المناقب لابن شهرآشوب مرسلا مثله‏ (7)

____________

(1) في المصدر المطبوع:

و ان كنت مرتابا بذاك فقصره‏* * * من الامر أن تتلوا لدليل و تفحصا

(2) إعلام الورى(ص)353.

(3) غيبة الشيخ(ص)132.

(4) كشف الغمّة ج 3(ص)314 و 315.

(5) لم نجده في مختار الخرائج، و رواه ابن شهرآشوب في كتاب المناقب ج 4(ص)441.

(6) غيبة الشيخ(ص)132 و 133.

(7) المناقب ج 4(ص)430.

304

بيان الشغب تهييج الشر.

80-

عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ كَانَ يَكْتُبُ كِتَاباً فَحَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُولَى فَوَضَعَ الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ وَ قَامَ(ع)إِلَى الصَّلَاةِ فَرَأَيْتُ الْقَلَمَ يَمُرُّ عَلَى بَاقِي الْقِرْطَاسِ مِنَ الْكِتَابِ وَ يَكْتُبُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى آخِرِهِ فَخَرَرْتُ سَاجِداً فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ أَخَذَ الْقَلَمَ بِيَدِهِ وَ أَذِنَ لِلنَّاسِ.

وَ حَدَّثَنِي أَبُو التُّحَفِ الْمِصْرِيُّ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ بِرِجَالِهِ إِلَى أَبِي يَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بْنِ أَبَانٍ قَالَ:

كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)يَبْعَثُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ شِيعَتِهِ صِيرُوا إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ إِلَى دَارِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْعِشَاءَ وَ الْعَتَمَةَ فِي لَيْلَةِ كَذَا فَإِنَّكُمْ تَجِدُونِي هُنَاكَ وَ كَانَ الْمُوَكَّلُونَ بِهِ لَا يُفَارِقُونَ بَابَ الْمَوْضِعِ الَّذِي حُبِسَ فِيهِ(ع)بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ كَانَ يَعْزِلُ فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَيَّامٍ الْمُوَكَّلِينَ وَ يُوَلِّي آخَرِينَ بَعْدَ أَنْ يُجَدِّدَ عَلَيْهِمُ الْوَصِيَّةَ بِحِفْظِهِ وَ التَّوَفُّرِ عَلَى مُلَازَمَةِ بَابِهِ فَكَانَ أَصْحَابُهُ وَ شِيعَتُهُ يَصِيرُونَ إِلَى الْمَوْضِعِ وَ كَانَ(ع)قَدْ سَبَقَهُمْ إِلَيْهِ فَيَرْفَعُونَ حَوَائِجَهُمْ إِلَيْهِ فَيَقْضِيهَا لَهُمْ عَلَى مَنَازِلِهِمْ وَ طَبَقَاتِهِمْ وَ يَنْصَرِفُونَ إِلَى أَمَاكِنِهِمْ بِالْآيَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ وَ هُوَ(ع)فِي حَبْسِ الْأَضْدَادِ.

81-

مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْأَعْمَى الْكُوفِيِّ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فَقَالَ لِي يَا عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ انْظُرْ إِلَى مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ فَإِنَّكَ عَلَى بِسَاطٍ قَدْ جَلَسَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ قَالَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لَا أَنْتَعِلُ مَا دُمْتُ فِي الدُّنْيَا إِكْرَاماً لِهَذَا الْبِسَاطِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا النَّعْلَ الَّذِي فِي رِجْلِكَ نَعْلٌ نَجَسٌ مَلْعُونٌ لَا يُقِرُّ بِوَلَايَتِنَا قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَنِي أَرَى هَذَا الْبِسَاطَ فَعَلِمَ مَا فِي ضَمِيرِي فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَمَسَحَ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ عَلَى وَجْهِي فَصِرْتُ بَصِيراً قَالَ فَرَأَيْتُ فِي الْبِسَاطِ أَقْدَاماً وَ صُوَراً فَقَالَ هَذَا قَدَمُ آدَمَ وَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ وَ هَذَا أَثَرُ هَابِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ شَيْثٍ وَ هَذَا أَثَرُ نُوحٍ وَ هَذَا أَثَرُ قَيْدَارَ وَ هَذَا أَثَرُ مَهْلَائِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ يَارَةَ

305

وَ هَذَا أَثَرُ خَنُوخَ وَ هَذَا أَثَرُ إِدْرِيسَ وَ هَذَا أَثَرُ مُتَوَشْلِخُ وَ هَذَا أَثَرُ سَامٍ وَ هَذَا أَثَرُ أَرْفَخْشَدَ وَ هَذَا أَثَرُ هُودٍ وَ هَذَا أَثَرُ صَالِحٍ وَ هَذَا أَثَرُ لُقْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ إِبْرَاهِيمَ وَ هَذَا أَثَرُ لُوطٍ وَ هَذَا أَثَرُ إِسْمَاعِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ إِلْيَاسَ وَ هَذَا أَثَرُ إِسْحَاقَ وَ هَذَا أَثَرُ يَعْقُوبَ وَ هَذَا أَثَرُ يُوسُفَ وَ هَذَا أَثَرُ شُعَيْبٍ وَ هَذَا أَثَرُ مُوسَى وَ هَذَا أَثَرُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ هَذَا أَثَرُ طَالُوتَ وَ هَذَا أَثَرُ دَاوُدَ وَ هَذَا أَثَرُ سُلَيْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ الْخَضِرِ وَ هَذَا أَثَرُ دَانِيَالَ وَ هَذَا أَثَرُ الْيَسَعِ وَ هَذَا أَثَرُ ذِي الْقَرْنَيْنِ الْإِسْكَنْدَرِ وَ هَذَا أَثَرُ شَابُورَ بْنِ أَرْدَشِيرَ وَ هَذَا أَثَرُ لُوَيٍّ وَ هَذَا أَثَرُ كِلَابٍ وَ هَذَا أَثَرُ قُصَيٍّ وَ هَذَا أَثَرُ عَدْنَانَ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ مَنَافٍ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ وَ هَذَا أَثَرُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هَذَا أَثَرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هَذَا أَثَرُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى الْمَهْدِيِّ(ع)لِأَنَّهُ قَدْ وَطَّأَهُ وَ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ انْظُرْ إِلَى الْآثَارِ وَ اعْلَمْ أَنَّهَا آثَارُ دِينِ اللَّهِ وَ أَنَّ الشَّاكَّ فِيهِمْ كَالشَّاكِّ فِي اللَّهِ وَ مَنْ جَحَدَهُمْ كَمَنْ جَحَدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ اخْفِضْ طَرْفَكَ يَا عَلِيُّ فَرَجَعْتُ مَحْجُوباً كَمَا كُنْتُ.

306

باب 4 مكارم أخلاقه و نوادر أحواله و ما جرى بينه و بين خلفاء الجور و غيرهم و أحوال أصحابه و أهل زمانه (صلوات الله عليه‏)

1-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْإِيَادِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏

أَنَّ أَبَا طَاهِرِ بْنَ بُلْبُلٍ حَجَّ فَنَظَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَانِيِ‏

(1)

وَ هُوَ يُنْفِقُ النَّفَقَاتِ الْعَظِيمَةَ فَلَمَّا انْصَرَفَ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَوَقَّعَ فِي رُقْعَتِهِ قَدْ أَمَرْنَا لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ أَمَرْنَا لَهُ بِمِثْلِهَا فَأَبَى قَبُولَهَا إِبْقَاءً عَلَيْنَا مَا لِلنَّاسِ وَ الدُّخُولَ فِي أَمْرِنَا فِيمَا لَمْ نُدْخِلْهُمْ فِيهِ‏

(2)

.

2-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو هَاشِمٍ دَاوُدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيُّ وَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَمْرِيُّ وَ غَيْرُهُمْ‏

مِمَّنْ كَانَ حُبِسَ بِسَبَبِ قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسِيِّ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَخَاهُ جَعْفَراً أُدْخِلَا عَلَيْهِمْ لَيْلًا

____________

(1) عنونه ابن داود في القسم الثاني من رجاله تحت الرقم 323 و قال: منسوب الى همينيا قرية من سواد بغداد.

(2) غيبة الشيخ(ص)141 و 226، و قد أخرجه المؤلّف فيما سبق(ص)220، من هذا المجلد.

307

قَالُوا كُنَّا لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي جُلُوساً نَتَحَدَّثُ إِذْ سَمِعْنَا حَرَكَةَ بَابِ السِّجْنِ فَرَاعَنَا ذَلِكَ وَ كَانَ أَبُو هَاشِمٍ عَلِيلًا فَقَالَ لِبَعْضِنَا اطَّلِعْ وَ انْظُرْ مَا تَرَى فَاطَّلَعَ إِلَى مَوْضِعِ الْبَابِ فَإِذَا الْبَابُ فُتِحَ وَ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ قَدْ أُدْخِلَا إِلَى السِّجْنِ وَ رُدَّ الْبَابُ وَ أُقْفِلَ فَقَالَ فَدَنَا مِنْهُمَا فَقَالَ مَنْ أَنْتُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ هَذَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُمَا جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَدْخُلَا الْبَيْتَ وَ بَادَرَ إِلَيْنَا وَ إِلَى أَبِي هَاشِمٍ فَأَعْلَمَنَا وَ دَخَلَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا أَبُو هَاشِمٍ قَامَ عَنْ مِضْرَبَةٍ كَانَتْ تَحْتَهُ فَقَبَّلَ وَجْهَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَجْلَسَهُ عَلَيْهَا فَجَلَسَ جَعْفَرٌ قَرِيباً مِنْهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ وَا شَطْنَاهْ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَعْنِي جَارِيَةً لَهُ فَزَجَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ قَالَ لَهُ اسْكُتْ وَ إِنَّهُمْ رَأَوْا فِيهِ آثَارَ السُّكْرِ وَ إِنَّ النَّوْمَ غَلَبَهُ وَ هُوَ جَالِسٌ مَعَهُمْ فَنَامَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ‏

(1)

.

3-

غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ:

خَرَجَ إِلَى الْعَمْرِيِّ فِي تَوْقِيعٍ طَوِيلٍ اخْتَصَرْنَاهُ وَ نَحْنُ نَبْرَأُ مِنِ ابْنِ هِلَالٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ مِمَّنْ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ فَأَعْلِمِ الْإِسْحَاقِيَّ وَ أَهْلَ بَلَدِهِ مِمَّا أَعْلَمْنَاكَ مِنْ حَالِ هَذَا الْفَاجِرِ وَ جَمِيعَ مَنْ كَانَ سَأَلَكَ وَ يَسْأَلُكَ عَنْهُ‏

(2)

.

4-

عم، إعلام الورى‏ (3) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ قَالَ:

جلس [حُبِسَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَوْتَاشٍ‏

(5)

وَ كَانَ شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لِآلِ مُحَمَّدٍ(ع)غَلِيظاً عَلَى آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ قِيلَ لَهُ افْعَلْ بِهِ وَ افْعَلْ قَالَ فَمَا أَقَامَ إِلَّا يَوْماً حَتَّى وَضَعَ خَدَّهُ لَهُ وَ كَانَ لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَيْهِ إِجْلَالًا وَ إِعْظَاماً وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ بَصِيرَةً وَ أَحْسَنُهُمْ قَوْلًا فِيهِ‏

(6)

.

____________

(1) غيبة الشيخ(ص)147.

(2) غيبة الشيخ(ص)228.

(3) إعلام الورى(ص)359.

(4) الكافي ج 1(ص)508.

(5) اوتامش خ ل، و في الكافي نارمش.

(6) إرشاد المفيد(ص)322.

308

5-

عم، إعلام الورى‏ (1) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (2) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ:

كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ حِينَ أَخَذَ الْمُهْتَدِي فِي قَتْلِ الْمَوَالِي يَا سَيِّدِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَغَلَهُ عَنَّا فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ يُهَدِّدُكَ وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَأُجْلِيَنَّكُمْ عَنْ جَدَدِ الْأَرْضِ فَوَقَّعَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)بِخَطِّهِ ذَلِكَ أَقْصَرُ لِعُمُرِهِ عُدَّ مِنْ يَوْمِكَ هَذَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَ يُقْتَلُ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ بَعْدَ هَوَانٍ وَ اسْتِخْفَافٍ يَمُرُّ بِهِ‏

(3)

وَ كَانَ كَمَا قَالَ(ع)

(4)

.

6-

عم، إعلام الورى‏ (5) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (6) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:

دَخَلَ الْعَبَّاسِيُّونَ عَلَى صَالِحِ بْنِ وَصِيفٍ وَ دَخَلَ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ وَ غَيْرُهُ مِنَ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ عَلَى صَالِحِ بْنِ وَصِيفٍ عِنْدَ مَا حُبِسَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ لَهُ ضَيِّقْ عَلَيْهِ وَ لَا تُوَسِّعْ فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ مَا أَصْنَعُ بِهِ وَ قَدْ وَكَّلْتُ بِهِ رَجُلَيْنِ شَرَّ مَنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ فَقَدْ صَارَا مِنَ الْعِبَادَةِ وَ الصَّلَاةِ إِلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ ثُمَّ أَمَرَ بِإِحْضَارِ الْمُوَكَّلَيْنِ فَقَالَ لَهُمَا وَيْحَكُمَا مَا شَأْنُكُمَا فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالا لَهُ مَا نَقُولُ فِي رَجُلٍ يَصُومُ نَهَارَهُ وَ يَقُومُ لَيْلَهُ كُلَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ وَ لَا يَتَشَاغَلُ بِغَيْرِ

____________

(1) إعلام الورى(ص)356.

(2) الكافي ج 1(ص)510.

(3) المهتدى هو محمّد بن الواثق بن المعتصم بن هارون الرشيد بويع في آخر رجب أو في شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين، و شرع في قتل مواليه من الترك، فخرجوا عليه في رجب سنة ست و خمسين و مائتين، و قتلوا صالح بن وصيف، و كان أعظم أمرائه، و محل اعتماده في مهماته، و علقوا رأسه في باب المهتدى لهوانه و استخفافه، و تغافل فقتلوه بعد ذلك أقبح قتل.

(4) الإرشاد(ص)424.

(5) إعلام الورى(ص)360.

(6) الكافي ج 1(ص)512.

309

الْعِبَادَةِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْنَا ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُنَا وَ دَاخَلَنَا مَا لَا نَمْلِكُهُ مِنْ أَنْفُسِنَا فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْعَبَّاسِيُّونَ انْصَرَفُوا خَاسِئِينَ‏

(1)

.

7-

عم، إعلام الورى‏ (2) شا، الإرشاد بِهَذَا الْإِسْنَادِ (3) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالُوا

سُلِّمَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)إِلَى نِحْرِيرٍ

(4)

وَ كَانَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ وَ يُؤْذِيهِ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَنْ فِي مَنْزِلِكَ وَ ذَكَرَتْ لَهُ صَلَاحَهُ وَ عِبَادَتَهُ وَ قَالَتْ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَرْمِيَنَّهُ بَيْنَ السِّبَاعِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ فِي ذَلِكَ فَأُذِنَ لَهُ فَرَمَى بِهِ إِلَيْهَا فَلَمْ يَشُكُّوا فِي أَكْلِهَا فَنَظَرُوا إِلَى الْمَوْضِعِ لِيَعْرِفُوا الْحَالَ فَوَجَدُوهُ(ع)قَائِماً يُصَلِّي وَ هِيَ حَوْلَهُ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ إِلَى دَارِهِ‏

(5)

.

8-

قب، المناقب لابن شهرآشوب مُرْسَلًا

مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ قُتَيْبَةَ الْأَشْعَرِيَّ أَتَاهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ مَعَ الْأُسْتَاذِ فَوَجَدَاهُ يُصَلِّي وَ الْأُسُودُ حَوْلَهُ فَدَخَلَ الْأُسْتَاذُ الْغَيْلَ فَمَزَّقُوهُ وَ أَكَلُوهُ وَ انْصَرَفَ يَحْيَى فِي قَوْمِهِ إِلَى الْمُعْتَمِدِ فَدَخَلَ الْمُعْتَمِدُ عَلَى الْعَسْكَرِيِّ(ع)وَ تَضَرَّعَ إِلَيْهِ وَ سَأَلَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالْبَقَاءِ عِشْرِينَ سَنَةً فِي الْخِلَافَةِ فَقَالَ(ع)مَدَّ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ فَأُجِيبَ وَ تُوُفِّيَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً

(6)

.

11- 9-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

مِنْ ثِقَاتِهِ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ قَيِّمٌ لِأَبِي الْحَسَنِ‏

(7)

وَ أَبُو هَاشِمٍ دَاوُدُ بْنُ‏

____________

(1) الإرشاد(ص)324.

(2) إعلام الورى(ص)360.

(3) الكافي ج 1(ص)513.

(4) التحرير- بالكسر- الحاذق الماهر المجرب المتقن البصير، و بمعناه الأستاذ كما سيجي‏ء في رواية المناقب.

(5) إرشاد المفيد(ص)324 و 325.

(6) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)430.

(7) الظاهر أنّه عليّ بن جعفر الهمانى كما مرّ ترجمته تحت الرقم 1- من هذا الباب و هكذا(ص)220 فيما سبق، و هو الذي كان في حبس المتوكل و خاف القتل و الشك في دينه، فوعده أبو الحسن الهادى (عليه السلام)- كما مرّ في(ص)183 و 184 أن يقصد اللّه فيه فحم المتوكل و أمر بتخلية من كان في السجن و تخليته بالخصوص.

و قد احتمل بعضهم اتّحاده مع عليّ بن جعفر الدهقان الذي ورد لعنه و سبق فيما مر.

310

الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيُّ وَ قَدْ رَأَى خَمْسَةً مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ النَّيْسَابُورِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ الْقُمِّيُّ وَ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْعَمْرِيُّ الزَّيَّاتُ وَ السَّمَّانُ وَ إِسْحَاقُ بْنُ الرَّبِيعِ الْكُوفِيُّ وَ أَبُو الْقَاسِمِ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ وَ مِنْ وُكَلَائِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ وَ جَعْفَرُ بْنُ سُهَيْلٍ الصَّيْقَلُ وَ قَدْ أَدْرَكَا أَبَاهُ وَ ابْنَهُ وَ مِنْ أَصْحَابِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَ عُبْدُوسٌ الْعَطَّارُ وَ سَرِيُّ بْنُ سَلَامَةَ النَّيْسَابُورِيُّ وَ أَبُو طَالِبٍ الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ الفافاي وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ مُؤَدِّبُ وُلْدِ الْحَجَّاجِ وَ بَابُهُ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ النَّيْبَخْتِيُ‏

(1)

وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ [وَ مِائَتَيْنِ كِتَاباً تَرْجَمَتُهُ رِسَالَةُ الْمَنْقَبَةِ

(2)

يَشْتَمِلُ عَلَى أَكْثَرِ عِلْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ أَوَّلُهُ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ ذَكَرَ الْخَيْبَرِيُّ فِي كِتَابٍ سَمَّاهُ مُكَاتَبَاتِ الرِّجَالِ عَنِ الْعَسْكَرِيَّيْنِ قِطْعَةً مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ‏

(3)

.

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)423 و نوبخت و نيبخت، حكمه حكم نوروز و نيروز ان كسرنا النون- تبعا للفظ الدرى- تابعت الواو الكسرة، فصارت ياء و قيل: نيبخت و نيروز، و ان فتحناها كما يفتحونها الاعاجم اليوم بقيت الواو على حالها و قيل نوروز و نوبخت.

(2) في المصدر المطبوع «رسالة المقنعة».

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)424.

311

أَبُو الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ فِي كِتَابِ التَّبْدِيلِ‏

أَنَّ إِسْحَاقَ الْكِنْدِيَّ كَانَ فَيْلَسُوفَ الْعِرَاقِ فِي زَمَانِهِ أَخَذَ فِي تَأْلِيفِ تَنَاقُضِ الْقُرْآنِ وَ شَغَلَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ وَ تَفَرَّدَ بِهِ فِي مَنْزِلِهِ وَ إِنَّ بَعْضَ تَلَامِذَتِهِ دَخَلَ يَوْماً عَلَى الْإِمَامِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فَقَالَ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)أَ مَا فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَرْدَعُ أُسْتَاذَكُمُ الْكِنْدِيَّ عَمَّا أَخَذَ فِيهِ مِنْ تَشَاغُلِهِ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ التِّلْمِيذُ نَحْنُ مِنْ تَلَامِذَتِهِ كَيْفَ يَجُوزُ مِنَّا الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ فِي هَذَا أَوْ فِي غَيْرِهِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)أَ تُؤَدِّي إِلَيْهِ مَا أُلْقِيهِ إِلَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَصِرْ إِلَيْهِ وَ تَلَطَّفْ فِي مُؤَانَسَتِهِ وَ مَعُونَتِهِ عَلَى مَا هُوَ بِسَبِيلِهِ فَإِذَا وَقَعَتِ الْأُنْسَةُ فِي ذَلِكَ فَقُلْ قَدْ حَضَرَتْنِي مَسْأَلَةٌ أَسْأَلُكَ عَنْهَا فَإِنَّهُ يَسْتَدْعِي ذَلِكَ مِنْكَ فَقُلْ لَهُ إِنْ أَتَاكَ هَذَا الْمُتَكَلِّمُ بِهَذَا الْقُرْآنِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْهُ غَيْرَ الْمَعَانِي الَّتِي قَدْ ظَنَنْتَهَا أَنَّكَ ذَهَبْتَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ سَيَقُولُ إِنَّهُ مِنَ الْجَائِزِ لِأَنَّهُ رَجُلٌ يَفْهَمُ إِذَا سَمِعَ فَإِذَا أَوْجَبَ ذَلِكَ فَقُلْ لَهُ فَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ قَدْ أَرَادَ غَيْرَ الَّذِي ذَهَبْتَ أَنْتَ إِلَيْهِ فَتَكُونُ وَاضِعاً لِغَيْرِ مَعَانِيهِ فَصَارَ الرَّجُلُ إِلَى الْكِنْدِيِّ وَ تَلَطَّفَ إِلَى أَنْ أَلْقَى عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ لَهُ أَعِدْ عَلَيَّ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَتَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ وَ رَأَى ذَلِكَ مُحْتَمَلًا فِي اللُّغَةِ وَ سَائِغاً فِي النَّظَرِ

(1)

.

10-

عم، إعلام الورى مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَيَّاشِ قَالَ:

كَانَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ حُبِسَ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)كَانَ الْمُعْتَزُّ حَبَسَهُمَا مَعَ عِدَّةٍ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قَالَ‏

____________

(1) المناقب ج 4(ص)424، و بعده: فقال: أقسمت عليك الا أخبرتنى من أين لك؟ فقال: انه شي‏ء عرض بقلبى فأوردته عليك فقال: كلا، ما مثلك من اهتدى الى هذا و لا من بلغ هذه المنزلة فعرفنى من أين لك هذا؟ فقال: أمرنى به أبو محمد، فقال:

الآن جئت به، و ما كان ليخرج مثل هذا الامن ذلك البيت، ثمّ انه دعا بالنار و أحرق جميع ما كان ألفه.

312

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ الْهَمَذَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ- عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ كُنْتُ فِي الْحَبْسِ الْمَعْرُوفِ بِحَبْسِ خُشَيْشٍ فِي الْجَوْسَقِ الْأَحْمَرِ أَنَا وَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَقِيقِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَمْرِيُّ و فُلَانٌ وَ فُلَانٌ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ وَ أَخُوهُ جَعْفَرٌ فَحَفَفْنَا بِهِ وَ كَانَ الْمُتَوَلِّي لِحَبْسِهِ صَالِحُ بْنُ وَصِيفٍ وَ كَانَ مَعَنَا فِي الْحَبْسِ رَجُلٌ جُمَحِيٌّ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَوِيٌّ قَالَ فَالْتَفَتَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَوْ لَا أَنَّ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْكُمْ لَأَعْلَمْتُكُمْ مَتَى يُفَرَّجُ عَنْكُمْ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْجُمَحِيِّ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا الرَّجُلُ لَيْسَ مِنْكُمْ فَاحْذَرُوهُ فَإِنَّ فِي ثِيَابِهِ قِصَّةً قَدْ كَتَبَهَا إِلَى السُّلْطَانِ يُخْبِرُهُ بِمَا تَقُولُونَ فِيهِ فَقَامَ بَعْضُهُمْ فَفَتَّشَ ثِيَابَهُ فَوَجَدَ فِيهَا الْقِصَّةَ يَذْكُرُنَا فِيهَا بِكُلِّ عَظِيمَةٍ

(1)

.

بيان: الظاهر أن في التاريخ اشتباها و تصحيفا فإن المعتز قتل قبل ذلك بأكثر من ثلاث سنين و أيضا ذكر فيه أن هذا الحبس كان بتحريك صالح بن وصيف و قتل هو أيضا قبل ذلك بسنتين أو أكثر فالظاهر اثنين أو ثلاث و خمسين أو كان المعتمد مكان المعتز فإن التاريخ يوافقه لكن لم يكن صالح في هذا التاريخ حيا.

و في القاموس الجوسق القصر و قلعة و دار بنيت للمقتدر في دار الخلافة في وسطها بركة من الرصاص ثلاثون ذراعا في عشرين‏ (2).

11-

مهج، مهج الدعوات مِنْ كِتَابِ الْأَوْصِيَاءِ لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الصَّيْمَرِيِّ قَالَ:

لَمَّا هَمَّ الْمُسْتَعِينُ فِي أَمْرِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)بِمَا هَمَّ وَ أَمَرَ سَعِيدَ الْحَاجِبِ بِحَمْلِهِ إِلَى الْكُوفَةِ وَ أَنْ يُحْدِثَ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ حَادِثَةً انْتَشَرَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ فِي الشِّيعَةِ فَأَقْلَقَهُمْ وَ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْهَيْثَمُ بْنُ سَيَابَةَ بَلَغَنَا جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ خَبَرٌ أَقْلَقَنَا وَ غَمَّنَا وَ بَلَغَ مِنَّا فَوَقَّعَ بَعْدَ ثَلَاثٍ يَأْتِيكُمُ الْفَرَجُ قَالَ فَخَلَعَ الْمُسْتَعِينُ فِي‏

____________

(1) إعلام الورى(ص)354.

(2) القاموس ج 3(ص)217.

313

الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَ قَعَدَ الْمُعْتَزُّ وَ كَانَ كَمَا قَالَ‏

(1)

.

وَ رَوَى أَيْضاً الصَّيْمَرِيُّ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ حَدَّثَ مُحَمَّدُ عُمَرُ الْكَاتِبُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الصَّيْمَرِيِّ صِهْرِ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودٍ الْوَزِيرِ عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ أَحْمَدَ وَ كَانَ رَجُلًا مِنْ وُجُوهِ الشِّيعَةِ وَ ثِقَاتِهِمْ وَ مُقَدَّماً فِي الْكِتَابِ وَ الْأَدَبِ وَ الْعِلْمِ وَ الْمَعْرِفَةِ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ رُقْعَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فِيهَا إِنِّي نَازَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذَا الطَّاغِي يَعْنِي الْمُسْتَعِينَ وَ هُوَ آخِذُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ خَلَعَ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا رَوَاهُ النَّاسُ فِي إِحْدَارِهِ إِلَى وَاسِطٍ وَ قَتْلِهِ‏

(2)

.

وَ رَوَى الصَّيْمَرِيُّ أَيْضاً عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ:

كُنْتُ مَحْبُوساً عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي حَبْسِ الْمُهْتَدِي فَقَالَ لِي يَا أَبَا هَاشِمٍ إِنَّ هَذَا الطَّاغِيَ أَرَادَ أَنْ يَعْبَثَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ قَدْ بَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ وَ جَعَلَتْهُ لِلْمُتَوَلِّي بَعْدَهُ وَ لَيْسَ لِي وَلَدٌ سَيَرْزُقُنِي اللَّهُ وَلَداً بِكَرَمِهِ وَ لُطْفِهِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا شَغَبَ الْأَتْرَاكُ عَلَى الْمُهْتَدِي وَ أَعَانَهُمُ الْأُمَّةُ لِمَا عَرَفُوا مِنْ قَوْلِهِ بِالاعْتِزَالِ وَ الْقَدْرِ وَ قَتَلُوهُ وَ نَصَبُوا مَكَانَهُ الْمُعْتَمِدَ وَ بَايَعُوا لَهُ وَ كَانَ الْمُهْتَدِي قَدْ صَحَّحَ الْعَزْمَ عَلَى قَتْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَشَغَلَهُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى قُتِلَ وَ مَضَى إِلَى أَلِيمِ عَذَابِ اللَّهِ‏

(3)

.

وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الزَّعْفَرَانِ عَنْ أُمِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

قَالَ لِي يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ تُصِيبُنِي فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ حَزَازَةٌ أَخَافُ أَنْ أُنْكَبَ مِنْهَا نَكْبَةً قَالَتْ وَ أَظْهَرْتُ الْجَزَعَ وَ أَخَذَنِي الْبُكَاءُ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ أَمْرِ اللَّهِ لَا تَجْزَعِي فَلَمَّا كَانَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتِّينَ أَخَذَهَا الْمُقِيمُ وَ الْمُقْعَدُ وَ جَعَلَتْ تَخْرُجُ فِي الْأَحَايِينِ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ وَ تُجَسِّسُ الْأَخْبَارَ حَتَّى وَرَدَ عَلَيْهَا الْخَبَرُ حِينَ حَبَسَهُ الْمُعْتَمِدُ

____________

(1) مهج الدعوات(ص)341.

(2) مهج الدعوات(ص)342.

(3) مهج الدعوات(ص)343.

314

فِي يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ جَرِينٍ وَ حَبَسَ جَعْفَراً أَخَاهُ مَعَهُ وَ كَانَ الْمُعْتَمِدُ يَسْأَلُ عَلِيّاً عَنْ أَخْبَارِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَيُخْبِرُهُ أَنَّهُ يَصُومُ النَّهَارَ وَ يُصَلِّي اللَّيْلَ فَسَأَلَهُ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ عَنْ خَبَرِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ امْضِ السَّاعَةَ إِلَيْهِ وَ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ انْصَرِفْ إِلَى مَنْزِلِكَ مُصَاحِباً قَالَ عَلِيُّ بْنُ جَرِينٍ فَجِئْتُ إِلَى بَابِ الْحَبْسِ فَوَجَدْتُ حِمَاراً مُسْرَجاً فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ جَالِساً وَ قَدْ لَبِسَ خُفَّهُ وَ طَيْلَسَانَهُ وَ شَاشَتَهُ فَلَمَّا رَآنِي نَهَضَ فَأَدَّيْتُ إِلَيْهِ الرِّسَالَةَ فَرَكِبَ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى الْحِمَارِ وَقَفَ فَقُلْتُ لَهُ مَا وُقُوفُكَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ لِي حَتَّى يَجِي‏ءَ جَعْفَرٌ فَقُلْتُ إِنَّمَا أَمَرَنِي بِإِطْلَاقِكَ دُونَهُ فَقَالَ لِي تَرْجِعُ إِلَيْهِ فَتَقُولُ لَهُ خَرَجْنَا مِنْ دَارٍ وَاحِدَةٍ جَمِيعاً فَإِذَا رَجَعْتُ وَ لَيْسَ هُوَ مَعِي كَانَ فِي ذَلِكَ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَيْكَ فَمَضَى وَ عَادَ فَقَالَ لَهُ يَقُولُ لَكَ قَدْ أَطْلَقْتُ جَعْفَراً لَكَ لِأَنِّي حَبَسْتُهُ بِجِنَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَلَيْكَ وَ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ وَ خَلَّى سَبِيلَهُ فَصَارَ مَعَهُ إِلَى دَارِهِ‏

(1)

.

وَ ذَكَرَ الصَّيْمَرِيُّ أَيْضاً عَنِ الْمَحْمُودِيِّ قَالَ:

رَأَيْتُ خَطَّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)لَمَّا خَرَجَ مِنْ حَبْسِ الْمُعْتَمِدِ

يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ (2)

.

وَ ذَكَرَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَ هُوَ مِنْ ثِقَاتِ الْمُخَالِفِينَ فِي مَوَالِيدِ الْأَئِمَّةِ(ع)

وَ مِنَ الدَّلَائِلِ مَا جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ عِنْدَ وِلَادَةِ م‏ح‏م‏د بْنِ الْحَسَنِ زَعَمَتِ الظَّلَمَةُ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَنِي لِيَقْطَعُوا هَذَا النَّسْلَ كَيْفَ رَأَوْا قُدْرَةَ الْقَادِرِ وَ سَمَّاهُ الْمُؤَمَّلَ‏

(3)

.

12-

الْبُرْسِيُّ، فِي الْمَشَارِقِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْدَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ قَالَ:

كَانَ أَبِي بَزَّازاً فِي الْكَرْخِ فَجَهَّزَنِي بِقُمَاشٍ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَلَمَّا دَخَلْتُ‏

____________

(1) مهج الدعوات(ص)343.

(2) المصدر(ص)344.

(3) نفس المصدر(ص)345. و قد رواه الشيخ- (قدّس سرّه)- في غيبته(ص)144 و 149، فراجع.

315

إِلَيْهَا جَاءَنِي خَادِمٌ فَنَادَانِي بِاسْمِي وَ اسْمِ أَبِي وَ قَالَ أَجِبْ مَوْلَاكَ قُلْتُ وَ مَنْ مَوْلَايَ حَتَّى أُجِيبَهُ فَقَالَ مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ قَالَ فَتَبِعْتُهُ فَجَاءَ بِي إِلَى دَارٍ عَالِيَةِ الْبِنَاءِ لَا أَشُكُّ أَنَّهَا الْجَنَّةُ وَ إِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ عَلَى بِسَاطٍ أَخْضَرَ وَ نُورُ جَمَالِهِ يَغْشَى الْأَبْصَارَ فَقَالَ لِي إِنَّ فِيمَا حَمَلْتَ مِنَ الْقُمَاشِ حِبَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا فِي مَكَانِ كَذَا وَ الْأُخْرَى فِي مَكَانِ كَذَا فِي السَّفَطِ الْفُلَانِيِّ وَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رُقْعَةٌ مَكْتُوبَةٌ فِيهَا ثَمَنُهَا وَ رِبْحُهَا وَ ثَمَنُ إِحْدَاهُمَا ثَلَاثَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ الرِّبْحُ دِينَارَانِ وَ ثَمَنُ الْأُخْرَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَاراً وَ الرِّبْحُ كَالْأُولَى فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهِمَا قَالَ الرَّجُلُ فَرَجَعْتُ فَجِئْتُ بِهِمَا إِلَيْهِ فَوَضَعْتُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِيَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ لَا أَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَيْهِ إِجْلَالًا لِهَيْبَتِهِ قَالَ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى طَرَفِ الْبِسَاطِ وَ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْ‏ءٌ وَ قَبَضَ قَبْضَةً وَ قَالَ هَذَا ثَمَنُ حِبَرَتَيْكَ وَ رِبْحُهُمَا قَالَ فَخَرَجْتُ وَ عَدَدْتُ الْمَالَ فِي الْبَابِ فَكَانَ الْمُشْتَرَى وَ الرِّبْحُ كَمَا كَتَبَ وَالِدِي لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ.

13-

مُرُوجُ الذَّهَبِ، قَالَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّرِيعِيُّ وَ كَانَ مِمَّنْ بُلِيَ بِالْمُهْتَدِي وَ كَانَ حَسَنَ الْمَجْلِسِ عَارِفاً بِأَيَّامِ النَّاسِ وَ أَخْبَارِهِمْ قَالَ:

كُنْتُ أُبَايِتُ الْمُهْتَدِيَ كَثِيراً فَقَالَ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ أَ تَعْرِفُ خَبَرَ نَوْفٍ الَّذِي حَكَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)حِينَ كَانَ يُبَايِتُهُ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَكَرَ نَوْفٌ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيّاً(ع)قَدْ أَكْثَرَ الْخُرُوجَ وَ الدُّخُولَ وَ النَّظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا نَوْفُ أَ نَائِمٌ أَنْتَ قَالَ قُلْتُ بَلْ أَرْمُقُكَ بِعَيْنِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِي يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا وَ الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ أُولَئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا أَرْضَ اللَّهِ بِسَاطاً وَ تُرَابَهَا فِرَاشاً وَ مَاءَهَا طِيباً وَ الْكِتَابَ شِعَاراً وَ الدُّعَاءَ دِثَاراً ثُمَّ تَرَكُوا الدُّنْيَا تَرْكاً عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)يَا نَوْفُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا أَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ الْمَسِيحِ أَنْ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتِي إِلَّا بِقُلُوبٍ خَاضِعَةٍ وَ أَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ وَ أَكُفٍّ نَقِيَّةٍ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنِّي‏

316

لَا أُجِيبُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةً وَ لِأَحَدٍ قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ

(1)

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ الْمُهْتَدِي الْخَبَرَ بِخَطِّهِ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُهُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ قَدْ خَلَا بِرَبِّهِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا وَ الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى أَنْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ الْأَتْرَاكِ مَا كَانَ.

أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْكُوفِيِّ الْأَعْمَى قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ قَالَ مَرْحَباً بِكَ يَا ابْنَ عَاصِمٍ اجْلِسْ هَنِيئاً لَكَ يَا ابْنَ عَاصِمٍ أَ تَدْرِي مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ إِنِّي أَرَى تَحْتَ قَدَمَيَّ هَذَا الْبِسَاطَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَ صَاحِبِهِ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ عَاصِمٍ اعْلَمْ أَنَّكَ عَلَى بِسَاطٍ جَلَسَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لَيْتَنِي كُنْتُ لَا أُفَارِقُكَ مَا دُمْتُ فِي دَارِ الدُّنْيَا ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَنِي كُنْتُ أَرَى هَذَا الْبِسَاطَ فَعَلِمَ الْإِمَامُ(ع)مَا فِي ضَمِيرِي فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي فَصِرْتُ بَصِيراً بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا قَدَمُ أَبِينَا آدَمَ وَ هَذَا أَثَرُ هَابِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ شَيْثٍ وَ هَذَا أَثَرُ إِدْرِيسَ وَ هَذَا أَثَرُ هُودٍ وَ هَذَا أَثَرُ صَالِحٍ وَ هَذَا أَثَرُ لُقْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ إِبْرَاهِيمَ وَ هَذَا أَثَرُ لُوطٍ وَ هَذَا أَثَرُ شُعَيْبٍ وَ هَذَا أَثَرُ مُوسَى وَ هَذَا أَثَرُ دَاوُدَ وَ هَذَا أَثَرُ سُلَيْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ الْخَضِرِ وَ هَذَا أَثَرُ دَانِيَالَ وَ هَذَا أَثَرُ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ هَذَا أَثَرُ عَدْنَانَ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ مَنَافٍ وَ هَذَا أَثَرُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هَذَا أَثَرُ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ فَأَهْوَيْتُ عَلَى الْأَقْدَامِ كُلِّهَا فَقَبَّلْتُهَا وَ قَبَّلْتُ يَدَ الْإِمَامِ(ع)وَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي عَاجِزٌ عَنْ نُصْرَتِكُمْ بِيَدِي وَ لَيْسَ أَمْلِكُ غَيْرَ مُوَالاتِكُمْ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ اللَّعْنِ لَهُمْ فِي خَلَوَاتِي فَكَيْفَ حَالِي يَا سَيِّدِي فَقَالَ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ مَنْ ضَعُفَ عَلَى نُصْرَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَعَنَ فِي خَلَوَاتِهِ أَعْدَاءَنَا بَلَّغَ اللَّهُ صَوْتَهُ إِلَى جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ فَكُلَّمَا لَعَنَ أَحَدُكُمْ أَعْدَاءَنَا

____________

(1) تراها في نهج البلاغة تحت الرقم 104 من الحكم و المواعظ.

317

صَاعَدَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ لَعَنُوا مَنْ لَا يَلْعَنُهُمْ فَإِذَا بَلَغَ صَوْتُهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ اسْتَغْفَرُوا لَهُ وَ أَثْنَوْا عَلَيْهِ وَ قَالُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى رُوحِ عَبْدِكَ هَذَا الَّذِي بَذَلَ فِي نُصْرَةِ أَوْلِيَائِهِ جُهْدَهُ وَ لَوْ قَدَرَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَفَعَلَ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُ يَا مَلَائِكَتِي إِنِّي قَدْ أحببت [أَجَبْتُ دُعَاءَكُمْ فِي عَبْدِي هَذَا وَ سَمِعْتُ نِدَاءَكُمْ وَ صَلَّيْتُ عَلَى رُوحِهِ مَعَ أَرْوَاحِ الْأَبْرَارِ وَ جَعَلْتُهُ مِنَ‏

الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ

.

14-

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏

كَتَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)إِلَى أَهْلِ قُمَّ وَ آبَةَ

(1)

أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِجُودِهِ وَ رَأْفَتِهِ قَدْ مَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ وَفَّقَكُمْ لِقَبُولِ دِينِهِ وَ أَكْرَمَكُمْ بِهِدَايَتِهِ وَ غَرَسَ فِي قُلُوبِ أَسْلَافِكُمُ الْمَاضِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ أَصْلَابِكُمُ الْبَاقِينَ تَوَلَّى كِفَايَتَهُمْ وَ عَمَّرَهُمْ طَوِيلًا فِي طَاعَتِهِ حُبَّ الْعِتْرَةِ الْهَادِيَةِ فَمَضَى مَنْ مَضَى عَلَى وَتِيرَةِ الصَّوَابِ وَ مِنْهَاجِ الصِّدْقِ وَ سَبِيلِ الرَّشَادِ فَوَرَدُوا مَوَارِدَ الْفَائِزِينَ وَ اجْتَنَوْا ثَمَرَاتِ مَا قَدَّمُوا وَ وَجَدُوا غِبَّ مَا أَسْلَفُوا وَ مِنْهَا فَلَمْ يَزَلْ نِيَّتُنَا مُسْتَحْكِمَةً وَ نُفُوسُنَا إِلَى طِيبِ آرَائِكُمْ سَاكِنَةً وَ الْقَرَابَةُ الْوَاشِجَةُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ قَوِيَّةً وَصِيَّةٌ أُوصِي بِهَا أَسْلَافَنَا وَ أَسْلَافَكُمْ وَ عَهْدٌ عَهِدَ إِلَى شُبَّانِنَا وَ مَشَايِخِكُمْ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى جُمْلَةٍ كَامِلَةٍ مِنَ الِاعْتِقَادِ لِمَا جَعَلَنَا اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَالِ الْقَرِيبَةِ وَ الرَّحِمِ الْمَاسَّةِ يَقُولُ الْعَالِمُ (سلام الله عليه) إِذْ يَقُولُ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأُمَّهِ وَ أَبِيهِ‏

(2)

.

11-

وَ مِمَّا كَتَبَ(ع)إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيِ‏

وَ اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ اللَّهِ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏

وَ الْجَنَّةُ لِلْمُوَحِّدِينَ وَ النَّارُ لِلْمُلْحِدِينَ وَ لَا

عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ‏

وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ وَ الصَّلَاةُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ‏

____________

(1) آبة: بليدة تقابل ساوة، تعرف بين العامّة بآوة، قاله الحموى في معجم البلدان.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)425.

318

مِنْهَا وَ عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ وَ انْتِظَارِ الْفَرَجِ فَإِنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ أَفْضَلُ أَعْمَالِ أُمَّتِي انْتِظَارُ الْفَرَجِ وَ لَا تَزَالُ شِيعَتُنَا فِي حُزْنٍ حَتَّى يَظْهَرَ وَلَدِيَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ النَّبِيُّ(ص)يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً فَاصْبِرْ يَا شَيْخِي يَا أَبَا الْحَسَنِ عَلَى أَمْرِ جَمِيعِ شِيعَتِي بِالصَّبْرِ فَ

إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏

وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ شِيعَتِنَا وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‏

(1)

.

15-

كش، رجال الكشي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَرَاغِيِّ قَالَ:

وَرَدَ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ نُسْخَةُ مَا كَانَ خَرَجَ مِنْ لَعْنِ ابْنِ هِلَالٍ وَ كَانَ ابْتِدَاءُ ذَلِكَ أَنْ كَتَبَ(ع)إِلَى قُوَّامِهِ بِالْعِرَاقِ احْذَرُوا الصُّوفِيَّ الْمُتَصَنِّعَ قَالَ وَ كَانَ مِنْ شَأْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ أَنَّهُ قَدْ كَانَ حَجَّ أَرْبَعاً وَ خَمْسِينَ حَجَّةً عِشْرُونَ مِنْهَا عَلَى قَدَمَيْهِ قَالَ وَ كَانَ رُوَاةُ أَصْحَابِنَا بِالْعِرَاقِ لَقُوهُ وَ كَتَبُوا مِنْهُ فَأَنْكَرُوا مَا وَرَدَ فِي مَذَمَّتِهِ فَحَمَلُوا الْقَاسِمَ بْنَ الْعَلَاءِ عَلَى أَنْ يُرَاجِعَ فِي أَمْرِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ قَدْ كَانَ أَمْرُنَا نَفَذَ إِلَيْكَ فِي الْمُتَصَنِّعِ ابْنِ هِلَالٍ لَا (رحمه اللّه) بِمَا قَدْ عَلِمْتَ لَمْ يَزَلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَنْبَهُ وَ لَا أَقَالَهُ عَثْرَتَهُ دَخَلَ فِي أَمْرِنَا بِلَا إِذْنٍ مِنَّا وَ لَا رِضًى يَسْتَبِدُّ بِرَأْيِهِ فَيَتَحَامَى مِنْ دُيُونِنَا لَا يَمْضِي مِنْ أَمْرِنَا إِيَّاهُ إِلَّا بِمَا يَهْوَاهُ وَ يُرِيدُ أَرْدَاهُ اللَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَصَبَرْنَا عَلَيْهِ حَتَّى بَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ بِدَعْوَتِنَا وَ كُنَّا قَدْ عَرَّفْنَا خَبَرَهُ قَوْماً مِنْ مَوَالِينَا فِي أَيَّامِهِ لَا (رحمه اللّه) وَ أَمَرْنَاهُمْ بِإِلْقَاءِ ذَلِكَ إِلَى الْخُلَّصِ مِنْ مَوَالِينَا وَ نَحْنُ نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنِ ابْنِ هِلَالٍ لَا (رحمه اللّه) وَ مِمَّنْ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ وَ أَعْلِمِ الْإِسْحَاقِيَّ سَلَّمَهُ اللَّهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ مِمَّا أَعْلَمْنَاكَ مِنْ حَالِ أَمْرِ هَذَا الْفَاجِرِ وَ جَمِيعَ مَنْ كَانَ سَأَلَكَ وَ يَسْأَلُكَ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ وَ الْخَارِجِينَ وَ مَنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ مِنْ مَوَالِينَا فِي التَّشْكِيكِ فِيمَا يُؤَدِّيهِ‏

____________

(1) المصدر(ص)425 و 426.

319

عَنَّا ثِقَاتُنَا قَدْ عَرَفُوا بِأَنَّنَا نُفَاوِضُهُمْ سِرَّنَا وَ نَحْمِلُهُ إِيَّاهُ إِلَيْهِمْ وَ عَرَفْنَا مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ وَ قَالَ أَبُو حَامِدٍ فَثَبَتَ قَوْمٌ عَلَى إِنْكَارِ مَا خَرَجَ فِيهِ فَعَاوَدُوهُ فِيهِ فَخَرَجَ لَا شَكَرَ اللَّهُ قَدْرَهُ لَمْ يَدَعِ الْمَرْزِئَةَ بِأَنْ لَا يُزِيغَ قَلْبَهُ بَعْدَ أَنْ هَدَاهُ وَ أَنْ يَجْعَلَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِ مُسْتَقَرّاً وَ لَا يَجْعَلَهُ مُسْتَوْدَعاً وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدِّهْقَانِ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ خِدْمَتِهِ وَ طُولِ صُحْبَتِهِ فَأَبْدَلَهُ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ كُفْراً حِينَ فَعَلَ مَا فَعَلَ فَعَاجَلَهُ اللَّهُ بِالنَّقِمَةِ وَ لَمْ يُمْهِلْهُ‏

(1)

.

16-

كش، رجال الكشي حَكَى بَعْضُ الثِّقَاتِ بِنَيْسَابُورَ أَنَّهُ خَرَجَ لِإِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)تَوْقِيعٌ‏

يَا إِسْحَاقَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ سَتَرَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ بِسَتْرِهِ وَ تَوَلَّاكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ بِصُنْعِهِ قَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ نَحْنُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ نِعْمَتِهِ أَهْلُ بَيْتٍ نَرِقُّ عَلَى مَوَالِينَا وَ نُسَرُّ بِتَتَابُعِ إِحْسَانِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ وَ فَضْلِهِ لَدَيْهِمْ وَ نَعْتَدُّ بِكُلِّ نِعْمَةٍ يُنْعِمُهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ فَأَتَمَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ وَ مَنْ كَانَ مِثْلَكَ مِمَّنْ قَدْ رَحِمَهُ وَ بَصَّرَهُ بَصِيرَتَكَ وَ نَزَعَ عَنِ الْبَاطِلِ وَ لَمْ يَعْمَ‏

(2)

فِي طُغْيَانِهِ بِعَمَهٍ فَإِنَّ تَمَامَ النِّعْمَةِ دُخُولُكَ الْجَنَّةَ وَ لَيْسَ مِنْ نِعْمَةٍ وَ إِنْ جَلَّ أَمْرُهَا وَ عَظُمَ خَطَرُهَا إِلَّا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ عَلَيْهَا يُؤَدِّي شُكْرَهَا وَ أَنَا أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ مَا حَمِدَ اللَّهَ بِهِ حَامِدٌ إِلَى أَبَدِ الْأَبَدِ بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ نَجَّاكَ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ سَهَّلَ سَبِيلَكَ عَلَى الْعَقَبَةِ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهَا لَعَقَبَةٌ كَئُودٌ شَدِيدٌ أَمْرُهَا صَعْبٌ مَسْلَكُهَا عَظِيمٌ بَلَاؤُهَا طَوِيلٌ عَذَابُهَا قَدِيمٌ فِي الزُّبُرِ الْأُولَى ذِكْرُهَا وَ لَقَدْ كَانَتْ مِنْكُمْ أُمُورٌ فِي أَيَّامِ الْمَاضِي إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِهِ وَ فِي أَيَّامِي هَذِهِ كُنْتُمْ فِيهَا غَيْرَ مَحْمُودِي الشَّأْنِ وَ لَا مُسَدَّدِي التَّوْفِيقِ وَ اعْلَمْ يَقِيناً

____________

(1) رجال الكشّيّ(ص)449 و 450.

(2) و لم يقم خ ل.

320

يَا إِسْحَاقُ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

أَعْمى‏ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا

إِنَّهَا يَا ابْنَ إِسْمَاعِيلَ لَيْسَ تَعْمَى الْأَبْصَارُ

وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ

وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ لِلظَّالِمِ‏

رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ‏

اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى‏ (1)

وَ أَيُّ آيَةٍ يَا إِسْحَاقُ أَعْظَمُ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينِهِ فِي بِلَادِهِ وَ شَاهِدِهِ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ بَعْدِ مَا سَلَفَ مِنْ آبَائِهِ الْأَوَّلِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ آبَائِهِ الْآخِرِينَ مِنَ الْوَصِيِّينَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ وَ أَيْنَ تَذْهَبُونَ كَالْأَنْعَامِ عَلَى وُجُوهِكُمْ عَنِ الْحَقِّ تَصْدِفُونَ وَ بِالْبَاطِلِ تُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَكْفُرُونَ أَوْ تُكَذِّبُونَ فَمَنْ يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَ يُكَفِّرُ بِبَعْضٍ‏

فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ‏

وَ مِنْ غَيْرِكُمْ‏

إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا

الْفَانِيَةِ وَ طُولِ عَذَابِ الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ وَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ إِنَّ اللَّهَ بِفَضْلِهِ وَ مَنِّهِ لَمَّا فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْفَرَائِضَ لَمْ يَفْرِضْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْكُمْ بَلْ رَحْمَةً مِنْهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْكُمْ‏

لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‏ وَ لِيَبْتَلِيَ‏

...

ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ‏

وَ لِتَأْلَفُوا

(2)

إِلَى رَحْمَتِهِ وَ لِتَتَفَاضَلَ مَنَازِلُكُمْ فِي جَنَّتِهِ فَفَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمَ وَ الْوَلَايَةَ وَ كَفَى بِهِمْ لَكُمْ بَاباً لِيَفْتَحُوا أَبْوَابَ الْفَرَائِضِ وَ مِفْتَاحاً إِلَى سَبِيلِهِ وَ لَوْ لَا مُحَمَّدٌ(ص)وَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ بَعْدِهِ لَكُنْتُمْ حَيَارَى كَالْبَهَائِمِ لَا تَعْرِفُونَ فَرْضاً مِنَ الْفَرَائِضِ وَ هَلْ يُدْخَلُ قَرْيَةٌ إِلَّا مِنْ بَابِهَا فَلَمَّا مَنَّ عَلَيْكُمْ بِإِقَامَةِ الْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ نَبِيِّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص‏

____________

(1) طه: 126.

(2) و لتتسابقوا، خ ل.

321

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (1)

وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ لِأَوْلِيَائِهِ حُقُوقاً أَمَرَكُمْ بِأَدَائِهَا إِلَيْهِمْ لِيَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ مَأْكَلِكُمْ وَ مَشْرَبِكُمْ وَ يُعَرِّفَكُمْ بِذَلِكَ النَّمَاءَ وَ الْبَرَكَةَ وَ الثَّرْوَةَ وَ لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِنْكُمْ بِالْغَيْبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (2)

وَ اعْلَمُوا أَنَ‏

مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ‏

عَلَى نَفْسِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ

الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ

وَ لَقَدْ طَالَتِ الْمُخَاطَبَةُ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فِيمَا هُوَ لَكُمْ وَ عَلَيْكُمْ وَ لَوْ لَا مَا يَجِبُ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ لَمَا أَرَيْتُكُمْ مِنِّي خَطّاً وَ لَا سَمِعْتُمْ مِنِّي حَرْفاً مِنْ بَعْدِ الْمَاضِي(ع)أَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ عَمَّا إِلَيْهِ مَعَادُكُمْ وَ مِنْ بَعْدِ الثَّانِي رَسُولِي وَ مَا نَالَهُ مِنْكُمْ حِينَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِمَصِيرِهِ إِلَيْكُمْ وَ مِنْ بَعْدِ إِقَامَتِي لَكُمْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدَةَ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِمَرْضَاتِهِ وَ أَعَانَهُ عَلَى طَاعَتِهِ وَ كِتَابُهُ الَّذِي حَمَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى النَّيْسَابُورِيُّ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ إِنِّي أَرَاكُمْ مُفَرِّطِينَ فِي جَنْبِ اللَّهِ فَتَكُونُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِمَنْ رَغِبَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ لَمْ يَقْبَلْ مَوَاعِظَ أَوْلِيَائِهِ وَ قَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَتِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ(ص)وَ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ(ع)فَرَحِمَ اللَّهُ ضَعْفَكُمْ وَ قِلَّةَ صَبْرِكُمْ عَمَّا أَمَامَكُمْ فَمَا أَغَرَّ الْإِنْسَانَ بِرَبِّهِ الْكَرِيمِ وَ اسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى دُعَائِي فِيكُمْ وَ أَصْلَحَ أُمُورَكُمْ عَلَى يَدِي فَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ‏

يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏ (3)

وَ قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ‏

وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً

-

(4)

وَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ‏

____________

(1) المائدة: 3.

(2) الشورى: 23.

(3) الإسراء: 71.

(4) البقرة: 143.

322

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ (1)

فَمَا أُحِبُّ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بِي وَ لَا بِمَنْ هُوَ فِي أَيَّامِي إِلَّا حَسَبَ رِقَّتِي عَلَيْكُمْ وَ مَا انْطَوَى لَكُمْ عَلَيْهِ مِنْ حُبِّ بُلُوغِ الْأَمَلِ فِي الدَّارَيْنِ جَمِيعاً وَ الْكَيْنُونَةِ مَعَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَدْ يَا إِسْحَاقُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَ يَرْحَمُ مَنْ هُوَ وَرَاءَكَ بَيَّنْتُ لَكَ بَيَاناً وَ فَسَّرْتُ لَكَ تَفْسِيراً وَ فَعَلْتُ بِكُمْ فِعْلَ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ هَذَا الْأَمْرَ قَطُّ وَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَوْ فَهِمَتِ الصُّمُّ الصِّلَابُ بَعْضَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ لَتَصَدَّعَتْ قَلَقاً خَوْفاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ رُجُوعاً إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاعْمَلُوا مِنْ بَعْدِ مَا شِئْتُمْ‏

فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏

ثُمَّ تُرَدُّونَ‏

إِلى‏ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَنْتَ رَسُولِي يَا إِسْحَاقُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ وَفَّقَهُ اللَّهُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِي مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى النَّيْسَابُورِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ رَسُولِي إِلَى نَفْسِكَ وَ إِلَى كُلِّ مَنْ خَلَّفْتُ بِبَلَدِكَ أَنْ تَعْمَلُوا بِمَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِي مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى النَّيْسَابُورِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ يَقْرَأُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدَةَ كِتَابِي هَذَا عَلَى مَنْ خَلَّفَهُ بِبَلَدِهِ حَتَّى لَا يَتَسَاءَلُونَ وَ بِطَاعَةِ اللَّهِ يَعْتَصِمُونَ وَ الشَّيْطَانِ بِاللَّهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ يَجْتَنِبُونَ وَ لَا يُطِيعُونَ وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ سَلَامُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ وَ عَلَيْكَ يَا إِسْحَاقُ وَ عَلَى جَمِيعِ مَوَالِيَّ السَّلَامُ كَثِيراً سَدَّدَكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً بِتَوْفِيقِهِ وَ كُلُّ مَنْ قَرَأَ كِتَابَنَا هَذَا مِنْ مَوَالِيَّ مِنْ أَهْلِ بَلَدِكَ وَ مَنْ هُوَ بِنَاحِيَتِكُمْ وَ نَزَعَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الِانْحِرَافِ عَنِ الْحَقِّ فَلْيُؤَدِّ حُقُوقَنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ لْيَحْمِلْ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدَةَ إِلَى الرَّازِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ إِلَى مَنْ يُسَمِّي لَهُ الرَّازِيُّ فَإِنَّ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِي وَ رَأْيِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏

____________

(1) آل عمران: 110.

323

وَ يَا إِسْحَاقُ اقْرَأْ كِتَابِي عَلَى الْبِلَالِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ الْعَارِفُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَ اقْرَأْهُ عَلَى الْمَحْمُودِيِّ عَافَاهُ اللَّهُ فَمَا أَحْمَدْنَا لَهُ لِطَاعَتِهِ فَإِذَا وَرَدْتَ بَغْدَادَ فَاقْرَأْهُ عَلَى الدِّهْقَانِ وَكِيلِنَا وَ ثِقَتِنَا وَ الَّذِي يَقْبِضُ مِنْ مَوَالِينَا وَ كُلُّ مَنْ أَمْكَنَكَ مِنْ مَوَالِينَا فَأَقْرِئْهُمْ هَذَا الْكِتَابَ وَ يَنْسِخُهُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ نُسْخَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا يَكْتُمْ أَمْرَ هَذَا عَمَّنْ شَاهَدَهُ مِنْ مَوَالِينَا إِلَّا مِنْ شَيْطَانٍ مُخَالِفٍ لَكُمْ فَلَا تَنْثُرَنَّ الدُّرَّ بَيْنَ أَظْلَافِ الْخَنَازِيرِ وَ لَا كَرَامَةَ لَهُمْ وَ قَدْ وَقَعْنَا فِي كِتَابِكَ بِالْوُصُولِ وَ الدُّعَاءِ لَكَ وَ لِمَنْ شِئْتَ وَ قَدْ أَجَبْنَا سَعِيداً

(1)

عَنْ مَسْأَلَتِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏

فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ‏

فَلَا تَخْرُجَنَّ مِنَ الْبَلَدِ حَتَّى تَلْقَى الْعَمْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرِضَايَ عَنْهُ وَ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ تَعْرِفَهُ وَ يَعْرِفَكَ فَإِنَّهُ الطَّاهِرُ الْأَمِينُ الْعَفِيفُ الْقَرِيبُ مِنَّا وَ إِلَيْنَا فَكُلُّ مَا يُحْمَلُ إِلَيْنَا مِنْ شَيْ‏ءٍ مِنَ النَّوَاحِي فَإِلَيْهِ يَصِيرُ آخِرُ أَمْرِهِ لِيُوصِلَ ذَلِكَ إِلَيْنَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً سَتَرَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ يَا إِسْحَاقُ بِسِتْرِهِ وَ تَوَلَّاكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ بِصُنْعِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ مَوَالِيَّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً

(2)

.

17-

تَارِيخُ قُمَّ، لِلْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ قَالَ رُوِّيتُ عَنْ مَشَايِخِ قُمَ‏

أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ(ع)كَانَ بِقُمَّ يَشْرَبُ الْخَمْرَ عَلَانِيَةً فَقَصَدَ يَوْماً لِحَاجَةٍ بَابَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَشْعَرِيِّ وَ كَانَ وَكِيلًا فِي الْأَوْقَافِ بِقُمَّ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ مَهْمُوماً فَتَوَجَّهَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ إِلَى الْحَجِّ فَلَمَّا بَلَغَ سُرَّ مَنْ رَأَى اسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَبَكَى أَحْمَدُ لِذَلِكَ طَوِيلًا وَ تَضَرَّعَ حَتَّى أَذِنَ لَهُ‏

____________

(1) شيعتنا خ ل.

(2) رجال الكشّيّ(ص)481- 485.

324

فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ مَنَعْتَنِي الدُّخُولَ عَلَيْكَ وَ أَنَا مِنْ شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ قَالَ(ع)لِأَنَّكَ طَرَدْتَ ابْنَ عَمِّنَا عَنْ بَابِكَ فَبَكَى أَحْمَدُ وَ حَلَفَ بِاللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ إِلَّا لِأَنْ يَتُوبَ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ قَالَ صَدَقْتَ وَ لَكِنْ لَا بُدَّ عَنْ إِكْرَامِهِمْ وَ احْتِرَامِهِمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ أَنْ لَا تُحَقِّرَهُمْ وَ لَا تَسْتَهِينَ بِهِمْ لِانْتِسَابِهِمْ إِلَيْنَا

فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ‏

فَلَمَّا رَجَعَ أَحْمَدُ إِلَى قُمَّ أَتَاهُ أَشْرَافُهُمْ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ مَعَهُمْ فَلَمَّا رَآهُ أَحْمَدُ وَثَبَ إِلَيْهِ وَ اسْتَقْبَلَهُ وَ أَكْرَمَهُ وَ أَجْلَسَهُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَاسْتَغْرَبَ الْحُسَيْنُ ذَلِكَ مِنْهُ وَ اسْتَبْدَعَهُ وَ سَأَلَهُ عَنْ سَبَبِهِ فَذَكَرَ لَهُ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فِي ذَلِكَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ نَدِمَ مِنْ أَفْعَالِهِ الْقَبِيحَةِ وَ تَابَ مِنْهَا وَ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ وَ أَهْرَقَ الْخُمُورَ وَ كَسَرَ آلَاتِهَا وَ صَارَ مِنَ الْأَتْقِيَاءِ الْمُتَوَرِّعِينَ وَ الصُّلَحَاءِ الْمُتَعَبِّدِينَ وَ كَانَ مُلَازِماً لِلْمَسَاجِدِ مُعْتَكِفاً فِيهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ وَ دُفِنَ قَرِيباً مِنْ مَزَارِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

325

باب 5 وفاته (صلوات الله عليه‏) و الرد على من ينكرها

1-

ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

حَدَّثَنَا مَنْ حَضَرَ مَوْتَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ وَ دَفْنَهُ مِمَّنْ لَا يُوقَفُ عَلَى إِحْصَاءِ عَدَدِهِمْ وَ لَا يَجُوزُ عَلَى مِثْلِهِمُ التَّوَاطُؤُ بِالْكَذِبِ وَ بَعْدُ فَقَدْ حَضَرْنَا فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ(ع)بِثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ مَجْلِسَ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ وَ هُوَ عَامِلُ السُّلْطَانِ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْخَرَاجِ وَ الضِّيَاعِ بِكُورَةِ قُمَّ وَ كَانَ مِنْ أَنْصَبِ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَشَدِّهِمْ عَدَاوَةً لَهُمْ فَجَرَى ذِكْرُ الْمُقِيمِينَ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ مَذَاهِبِهِمْ وَ صَلَاحِهِمْ وَ أَقْدَارِهِمْ عِنْدَ السُّلْطَانِ فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ وَ لَا عَرَفْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى رَجُلًا مِنَ الْعَلَوِيَّةِ مِثْلَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا وَ لَا سَمِعْتُ بِهِ فِي هَدْيِهِ وَ سُكُونِهِ وَ عَفَافِهِ وَ نُبْلِهِ وَ كَرَمِهِ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ السُّلْطَانِ وَ جَمِيعِ بَنِي هَاشِمٍ وَ تَقْدِيمِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى ذَوِي السِّنِّ مِنْهُمْ وَ الْخَطَرِ وَ كَذَلِكَ الْقُوَّادُ وَ الْوُزَرَاءُ وَ الْكُتَّابُ وَ عَوَامُّ النَّاسِ وَ إِنِّي كُنْتُ قَائِماً ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى رَأْسِ أَبِي وَ هُوَ يَوْمُ مَجْلِسِهِ لِلنَّاسِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ حُجَّابُهُ فَقَالُوا لَهُ ابْنُ الرِّضَا عَلَى الْبَابِ فَقَالَ بِصَوْتٍ عَالٍ ائْذَنُوا لَهُ فَدَخَلَ‏

326

رَجُلٌ أَسْمَرُ أَعْيَنُ حَسَنُ الْقَامَةِ جَمِيلُ الْوَجْهِ جَيِّدُ الْبَدَنِ حَدَثُ السِّنِّ لَهُ جَلَالَةٌ وَ هَيْبَةٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَبِي قَامَ فَمَشَى إِلَيْهِ خُطُوَاتٍ وَ لَا أَعْلَمُهُ فَعَلَ هَذَا بِأَحَدٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ لَا بِالْقُوَّادِ وَ لَا بِأَوْلِيَاءِ الْعَهْدِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عَانَقَهُ وَ قَبَّلَ وَجْهَهُ وَ مَنْكِبَيْهِ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَجْلَسَهُ عَلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَ جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ مُقْبِلًا عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَ جَعَلَ يُكَلِّمُهُ وَ يُكَنِّيهِ وَ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ وَ أَبَوَيْهِ وَ أَنَا مُتَعَجِّبٌ مِمَّا أَرَى مِنْهُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحُجَّابُ فَقَالُوا الْمُوَفَّقُ قَدْ جَاءَ

(1)

وَ كَانَ الْمُوَفَّقُ إِذَا جَاءَ وَ دَخَلَ عَلَى أَبِي تَقَدَّمَ حُجَّابُهُ وَ خَاصَّةُ قُوَّادِهِ فَقَامُوا بَيْنَ مَجْلِسِ أَبِي وَ بَيْنَ بَابِ الدَّارِ سِمَاطَيْنِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَ يَخْرُجَ فَلَمْ يَزَلْ أَبِي مُقْبِلًا عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى غِلْمَانِ الْخَاصَّةِ فَقَالَ حِينَئِذٍ إِذَا شِئْتَ فَقُمْ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ثُمَّ قَالَ لِغِلْمَانِهِ خُذُوا بِهِ خَلْفَ السِّمَاطَيْنِ لِئَلَّا يَرَاهُ الْأَمِيرُ يَعْنِي الْمُوَفَّقَ وَ قَامَ أَبِي فَعَانَقَهُ وَ قَبَّلَ وَجْهَهُ وَ مَضَى فَقُلْتُ لِحُجَّابِ أَبِي وَ غِلْمَانِهِ وَيْلَكُمْ مَنْ هَذَا الَّذِي‏

(2)

فَعَلَ بِهِ أَبِي هَذَا الَّذِي فَعَلَ فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْعَلَوِيَّةِ يُقَالُ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُعْرَفُ بِابْنِ الرِّضَا فَازْدَدْتُ تَعَجُّباً فَلَمْ أَزَلْ يَوْمِي ذَلِكَ قَلِقاً مُتَفَكِّراً فِي أَمْرِهِ وَ أَمْرِ أَبِي وَ مَا رَأَيْتُ مِنْهُ حَتَّى كَانَ اللَّيْلُ وَ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ ثُمَّ يَجْلِسَ فَيَنْظُرَ فِيمَا يَحْتَاجُ مِنَ الْمُؤَامَرَةِ وَ مَا يَرْفَعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَلَمَّا نَظَرَ وَ جَلَسَ جِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ‏

(3)

فَقَالَ يَا أَحْمَدُ أَ لَكَ حَاجَةٌ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَبَتِ إِنْ أَذِنْتَ سَأَلْتُكَ عَنْهَا فَقَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ يَا بُنَيَّ فَقُلْ مَا أَحْبَبْتَ فَقُلْتُ يَا أَبَتِ مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتُكَ الْغَدَاةَ فَعَلْتَ بِهِ مَا فَعَلْتَ مِنَ الْإِجْلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ

____________

(1) الموفق هو أخو الخليفة المعتمد على اللّه: أحمد بن المتوكل، و كان صاحب جيشه.

(2) في الكافي: ويلكم من هذا الذي كنيتموه على أبى.

(3) زاد في إعلام الورى: و ليس عنده أحد.

327

التَّبْجِيلِ وَ فَدَيْتَهُ بِنَفْسِكَ وَ أَبَوَيْكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ ذَلِكَ ابْنُ الرِّضَا ذَاكَ إِمَامُ الرَّافِضَةِ فَسَكَتَ سَاعَةً فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَوْ زَالَتِ الْخِلَافَةُ عَنْ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ مَا اسْتَحَقَّهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ غَيْرُ هَذَا فَإِنَّ هَذَا يَسْتَحِقُّهَا فِي فَضْلِهِ وَ عَفَافِهِ وَ هَدْيِهِ وَ صِيَانَةِ نَفْسِهِ وَ زُهْدِهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ جَمِيلِ أَخْلَاقِهِ وَ صَلَاحِهِ وَ لَوْ رَأَيْتَ أَبَاهُ لَرَأَيْتَ رَجُلًا جَلِيلًا نَبِيلًا خَيِّراً فَاضِلًا فَازْدَدْتُ قَلَقاً وَ تَفَكُّراً وَ غَيْظاً عَلَى أَبِي مِمَّا سَمِعْتُ مِنْهُ فِيهِ وَ لَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا السُّؤَالُ عَنْ خَبَرِهِ وَ الْبَحْثُ عَنْ أَمْرِهِ فَمَا سَأَلْتُ عَنْهُ أَحَداً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادِ وَ الْكُتَّابِ وَ الْقُضَاةِ وَ الْفُقَهَاءِ وَ سَائِرِ النَّاسِ إِلَّا وَجَدْتُهُ عِنْدَهُمْ فِي غَايَةِ الْإِجْلَالِ وَ الْإِعْظَامِ وَ الْمَحَلِّ الرَّفِيعِ وَ الْقَوْلِ الْجَمِيلِ وَ التَّقْدِيمِ لَهُ عَلَى‏

(1)

أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَشَايِخِهِ وَ غَيْرِهِمْ وَ كُلٌّ يَقُولُ هُوَ إِمَامُ الرَّافِضَةِ فَعَظُمَ قَدْرُهُ عِنْدِي إِذْ لَمْ أَرَ لَهُ وَلِيّاً وَ لَا عَدُوّاً إِلَّا وَ هُوَ يُحْسِنُ الْقَوْلَ فِيهِ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ يَا بَا بَكْرٍ فَمَا حَالُ أَخِيهِ جَعْفَرٍ فَقَالَ وَ مَنْ جَعْفَرٌ فَيُسْأَلَ عَنْ خَبَرِهِ أَوَ يُقْرَنَ بِهِ إِنَّ جَعْفَراً مُعْلِنٌ بِالْفِسْقِ مَاجِنٌ شِرِّيبٌ لِلْخُمُورِ أَقَلُّ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ الرِّجَالِ وَ أَهْتَكُهُمْ لِسَتْرِهِ بِنَفْسِهِ فَدْمٌ خَمَّارٌ

(2)

قَلِيلٌ فِي نَفْسِهِ خَفِيفٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ وَرَدَ عَلَى السُّلْطَانِ وَ أَصْحَابِهِ فِي وَقْتِ وَفَاةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مَا تَعَجَّبْتُ مِنْهُ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكُونُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا اعْتَلَّ بَعَثَ إِلَى أَبِي أَنَّ ابْنَ الرِّضَا قَدِ اعْتَلَّ فَرَكِبَ مِنْ سَاعَتِهِ مُبَادِراً إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ ثُمَّ رَجَعَ مُسْتَعْجِلًا وَ مَعَهُ خَمْسَةُ نَفَرٍ مِنْ خَدَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كُلُّهُمْ مِنْ ثِقَاتِهِ وَ خَاصَّتِهِ فَمِنْهُمْ نِحْرِيرٌ

(3)

وَ أَمَرَهُمْ بِلُزُومِ دَارِ الْحَسَنِ‏

____________

(1) في إعلام الورى: «على جميع أهل بيته».

(2) سيجي‏ء في بيان المؤلّف (قدّس سرّه) بيان ذلك، و في المصدر المطبوع هكذا:

«فدم حمار «يعنى گنگ و أحمق»!.

(3) في نسخة إعلام الورى و الإرشاد: فيهم نحرير، و قد مرّ أنّه كان رائضا للسباع.

328

بْنِ عَلِيٍّ وَ تَعَرُّفِ خَبَرِهِ وَ حَالِهِ وَ بَعَثَ إِلَى نَفَرٍ مِنَ الْمُتَطَبِّبِينَ فَأَمَرَهُمْ بِالاخْتِلَافِ إِلَيْهِ وَ تَعَاهُدِهِ فِي صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ جَاءَهُ مَنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ فَرَكِبَ حَتَّى بَكَّرَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ الْمُتَطَبِّبِينَ بِلُزُومِهِ وَ بَعَثَ إِلَى قَاضِي الْقُضَاةِ فَأَحْضَرَهُ مَجْلِسَهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَشَرَةً مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ فِي دِينِهِ وَ أَمَانَتِهِ وَ وَرَعِهِ فَأَحْضَرَهُمْ فَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى دَارِ الْحَسَنِ وَ أَمَرَهُمْ بِلُزُومِهِ لَيْلًا وَ نَهَاراً فَلَمْ يَزَالُوا هُنَاكَ حَتَّى تُوُفِّيَ لِأَيَّامٍ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ فَصَارَتْ سُرَّمَنْ‏رَأَى ضَجَّةً وَاحِدَةً مَاتَ ابْنُ الرِّضَا وَ بَعَثَ السُّلْطَانُ إِلَى دَارِهِ مَنْ يُفَتِّشُهَا وَ يُفَتِّشُ حُجَرَهَا وَ خَتَمَ عَلَى جَمِيعِ مَا فِيهَا وَ طَلَبُوا أَثَرَ وَلَدِهِ وَ جَاءُوا بِنِسَاءٍ يَعْرِفْنَ الْحَبَلَ فَدَخَلْنَ عَلَى جَوَارِيهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِنَّ فَذَكَرَ بَعْضُهُنَّ أَنَّ هُنَاكَ جَارِيَةً بِهَا حَبَلٌ فَأَمَرَ بِهَا فَجُعِلَتْ فِي حُجْرَةٍ وَ وُكِّلَ بِهَا نِحْرِيرٌ الْخَادِمُ وَ أَصْحَابُهُ وَ نِسْوَةٌ مَعَهُمْ‏

(1)

ثُمَّ أَخَذُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَهْيِئَتِهِ وَ عُطِّلَتِ الْأَسْوَاقُ وَ رَكِبَ أَبِي وَ بَنُو هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادُ وَ الْكُتَّابُ وَ سَائِرُ النَّاسِ إِلَى جَنَازَتِهِ فَكَانَتْ سُرَّمَنْ‏رَأَى يَوْمَئِذٍ شَبِيهاً بِالْقِيَامَةِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ تَهْيِئَتِهِ بَعَثَ السُّلْطَانُ إِلَى أَبِي عِيسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ فَأَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلَمَّا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ لِلصَّلَاةِ دَنَا أَبُو عِيسَى مِنْهَا فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَعَرَضَهُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْعَلَوِيَّةِ وَ الْعَبَّاسِيَّةِ وَ الْقُوَّادِ وَ الْكُتَّابِ وَ الْقُضَاةِ وَ الْفُقَهَاءِ وَ الْمُعَدَّلِينَ وَ قَالَ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ عَلَى فِرَاشِهِ حَضَرَهُ مِنْ خَدَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ثِقَاتِهِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ مِنَ الْمُتَطَبِّبِينَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ مِنَ الْقُضَاةِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ ثُمَّ غَطَّى وَجْهَهُ وَ قَامَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَ أَمَرَ بِحَمْلِهِ وَ حَمْلِ مَنْ وَسْطُ دَارِهِ وَ دُفِنَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَبُوهُ‏

____________

(1) دخل جعفر بن على على المعتمد و كشف له عن حال ابن أخيه الحجة (عليه السلام) فوجه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية، و طالبوها بالصبى فأنكرته و ادعت بها حملا بها لتغطي على حال الصبى، فسلمت الى ابن أبي الشوارب القاضي، و بغتهم موت عبد اللّه بن يحيى ابن خاقان فجاءة و خروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم.

329

فَلَمَّا دُفِنَ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ اضْطَرَبَ السُّلْطَانُ وَ أَصْحَابُهُ فِي طَلَبِ وَلَدِهِ وَ كَثُرَ التَّفْتِيشُ فِي الْمَنَازِلِ وَ الدُّورِ وَ تَوَقَّفُوا عَنْ قِسْمَةِ مِيرَاثِهِ وَ لَمْ يَزَلِ الَّذِينَ وُكِّلُوا بِحِفْظِ الْجَارِيَةِ الَّتِي تَوَهَّمُوا عَلَيْهِ الْحَبَلَ مُلَازِمِينَ لَهَا سَنَتَيْنِ وَ أَكْثَرَ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُمْ بُطْلَانُ الْحَبَلِ فَقُسِمَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ جَعْفَرٍ وَ ادَّعَتْ أُمُّهُ وَصِيَّتَهُ وَ ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَ السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِهِ فَجَاءَ جَعْفَرٌ بَعْدَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ إِلَى أَبِي وَ قَالَ لَهُ اجْعَلْ لِي مَرْتَبَةَ أَبِي وَ أَخِي وَ أُوصِلُ إِلَيْكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَزَبَرَهُ أَبِي وَ أَسْمَعَهُ وَ قَالَ لَهُ يَا أَحْمَقُ إِنَّ السُّلْطَانَ أَعَزَّهُ اللَّهُ جَرَّدَ سَيْفَهُ وَ سَوْطَهُ فِي الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ أَبَاكَ وَ أَخَاكَ أَئِمَّةٌ لِيَرُدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ صَرْفُهُمْ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ فِيهِمَا وَ جَهَدَ أَنْ يُزِيلَ أَبَاكَ وَ أَخَاكَ عَنْ تِلْكَ الْمَرْتَبَةِ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كُنْتَ عِنْدَ شِيعَةِ أَبِيكَ وَ أَخِيكَ إِمَاماً فَلَا حَاجَةَ بِكَ إِلَى سُلْطَانٍ يُرَتِّبُكَ مَرَاتِبَهُمْ وَ لَا غَيْرِ سُلْطَانٍ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَمْ تَنَلْهَا بِهَا وَ اسْتَقَلَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ اسْتَضْعَفَهُ وَ أَمَرَ أَنْ يُحْجَبَ عَنْهُ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ أَبِي وَ خَرَجْنَا وَ الْأَمْرُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَ السُّلْطَانُ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ حَتَّى الْيَوْمِ‏

(1)

.

2-

عم، إعلام الورى‏ (2) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (3) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ غَيْرِهِمَا قَالُوا

كَانَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ عَلَى الضِّيَاعِ وَ الْخَرَاجِ‏

____________

(1) كمال الدين ج 1(ص)120- 125.

(2) إعلام الورى(ص)357- 359.

(3) الكافي ج 1(ص)503- 506.

330

بِقُمَّ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ‏

(1)

.

بيان: سماط القوم بالكسر صفهم و الفدم العيي عن الكلام في ثقل و رخاوة و قلة فهم و الغليظ الأحمق الجافي‏ (2) و الزبر المنع و أسمعه أي شتمه.

و أقول ذكر الشيخ في فهرسته في ترجمة أحمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان له مجلس يصف فيه أبا محمد الحسن بن علي العسكري ع‏

-

أخبرنا به ابن أبي جيد عن ابن الوليد عن عبد الله بن جعفر الحميري قال‏

حضرت و حضر جماعة من آل سعد بن مالك و آل طلحة و جماعة من التجار في شعبان لإحدى عشرة ليلة مضت من سنة ثمان و سبعين و مائتين مجلس أحمد بن عبيد الله بكورة قم فجرى ذكر من كان بسر من رأى من العلوية و آل أبي طالب فقال أحمد بن عبيد الله ما كان بسر من رأى رجل من العلوية مثل رجل رأيته يوما عند أبي عبيد الله بن يحيى يقال له الحسن بن علي(ع)ثم وصفه و ساق الحديث انتهى.

و قال النجاشي في فهرسته أحمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان ذكره أصحابنا في المصنفين و أن له كتابا يصف فيه سيدنا أبا محمد لم أر هذا الكتاب‏ (3).

3-

ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ وَ سَهْلِ بْنِ الْهُرْمُزَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الزَّعْفَرَانِ عَنْ أُمِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَتْ‏

قَالَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ تُصِيبُنِي فِي سَنَةِ سِتِّينَ حَزَازَةٌ أَخَافُ أَنْ أُنْكَبَ فِيهَا نَكْبَةً فَإِنْ سَلَّمْتُ مِنْهَا فَإِلَى سَنَةِ سَبْعِينَ قَالَتْ فَأَظْهَرْتُ الْجَزَعَ وَ بَكَيْتُ فَقَالَ لَا بُدَّ لِي مِنْ وُقُوعِ أَمْرِ اللَّهِ فَلَا تَجْزَعِي‏

____________

(1) الإرشاد(ص)318- 320 و بعده: و هو لا يجد الى ذلك سبيلا، و شيعته مقيمون على أنّه مات و خلف ولدا يقوم مقامه في الإمامة و قد رواه ملخصا في المناقب ج 4(ص)423 و هكذا سائر الكتب.

(2) كل ذلك تفسير للفدم.

(3) رجال النجاشيّ(ص)68.

331

فَلَمَّا أَنْ كَانَ أَيَّامُ صَفَرٍ أَخَذَهَا الْمُقِيمُ الْمُقْعِدُ وَ جَعَلَتْ تَقُومُ وَ تَقْعُدُ وَ تَخْرُجُ فِي الْأَحَايِينِ إِلَى الْجَبَلِ وَ تُجَسِّسُ الْأَخْبَارَ حَتَّى وَرَدَ عَلَيْهَا الْخَبَرُ

(1)

.

بيان: أخذها المقيم المقعد أي الحزن الذي يقيمها و يقعدها.

4-

ك، إكمال الدين وَجَدْتُ مُثْبَتاً فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي التَّوَارِيخِ وَ لَمْ أَسْمَعْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبَّادٍ أَنَّهُ قَالَ:

مَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَدْ كَتَبَ بِيَدِهِ كُتُباً كَثِيرَةً إِلَى الْمَدِينَةِ وَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ لِلْهِجْرَةِ وَ لَمْ يَحْضُرْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَّا صَقِيلُ الْجَارِيَةُ وَ عَقِيدٌ الْخَادِمُ وَ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ غَيْرَهُمَا قَالَ عَقِيدٌ فَدَعَا بِمَاءٍ قَدْ أُغْلِيَ بِالْمَصْطَكَى فَجِئْنَا بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ جِيئُونِي فَجِئْنَا بِهِ وَ بَسَطْنَا فِي حَجْرِهِ الْمِنْدِيلَ وَ أَخَذَ مِنْ صَقِيلَ الْمَاءَ فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ وَ ذِرَاعَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً وَ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَدَمَيْهِ مَسْحاً وَ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ عَلَى فِرَاشِهِ وَ أَخَذَ الْقَدَحَ لِيَشْرَبَ فَأَقْبَلَ الْقَدَحُ يَضْرِبُ ثَنَايَاهُ وَ يَدُهُ تُرْعَدُ فَأَخَذَتْ صَقِيلُ الْقَدَحَ مِنْ يَدِهِ وَ مَضَى مِنْ سَاعَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ دُفِنَ فِي دَارِهِ بِسُرَّمَنْ‏رَأَى إِلَى جَانِبِ أَبِيهِ(ع)وَ صَارَ إِلَى كَرَامَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ قَدْ كَمَلَ عُمُرُهُ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ وَ قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّادٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدِمَتْ أُمُّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ وَ اسْمُهَا حديث حِينَ اتَّصَلَ بِهَا الْخَبَرُ إِلَى سُرَّمَنْ‏رَأَى فَكَانَتْ لَهَا أَقَاصِيصُ يَطُولُ شَرْحُهَا مَعَ أَخِيهِ جَعْفَرٍ مِنْ مُطَالَبَتِهِ إِيَّاهَا بِمِيرَاثِهِ وَ سِعَايَتِهِ بِهَا إِلَى السُّلْطَانِ وَ كَشْفِ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِسَتْرِهِ وَ ادَّعَتْ عِنْدَ ذَلِكَ صَقِيلُ أَنَّهَا حَامِلٌ فَحُمِلَتْ إِلَى دَارِ الْمُعْتَمِدِ فَجَعَلْنَ نِسَاءُ الْمُعْتَمِدِ وَ خَدَمُهُ وَ نِسَاءُ الْمُوَفَّقِ وَ خَدَمُهُ وَ نِسَاءُ الْقَاضِي ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ يَتَعَاهَدْنَ أَمْرَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ يُرَاعُونَهُ إِلَى أَنْ دَهِمَهُمْ أَمْرُ الصَّفَّارِ

(2)

وَ مَوْتُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ بَغْتَةً وَ خُرُوجُهُمْ عَنْ سُرَّمَنْ‏رَأَى وَ أَمْرُ صَاحِبِ الزِّنْجِ‏

____________

(1) بصائر الدرجات(ص)482.

(2) يعني يعقوب بن ليث الصفار الذي خرج على العباسية.

332

بِالْبَصْرَةِ وَ غَيْرُ ذَلِكَ فَشَغَلَهُمْ عَنْهَا

(1)

.

5-

ك، إكمال الدين قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابٍ‏ (2) حَدَّثَنَا أَبُو الْأَدْيَانِ قَالَ:

كُنْتُ أَخْدُمُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَحْمِلُ كُتُبَهُ إِلَى الْأَمْصَارِ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فِي عِلَّتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا (صلوات الله عليه‏) فَكَتَبَ مَعِي كُتُباً وَ قَالَ تَمْضِي بِهَا إِلَى الْمَدَائِنِ فَإِنَّكَ سَتَغِيبُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَتَدْخُلُ إِلَى سُرَّمَنْ‏رَأَى يَوْمَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَ تَسْمَعُ الْوَاعِيَةَ فِي دَارِي وَ تَجِدُنِي عَلَى الْمُغْتَسَلِ قَالَ أَبُو الْأَدْيَانِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمَنْ قَالَ مَنْ طَالَبَكَ بِجَوَابَاتِ كُتُبِي فَهُوَ الْقَائِمُ بَعْدِي فَقُلْتُ زِدْنِي فَقَالَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ فَهُوَ الْقَائِمُ بَعْدِي فَقُلْتُ زِدْنِي فَقَالَ مَنْ أَخْبَرَ بِمَا فِي الْهِمْيَانِ فَهُوَ الْقَائِمُ بَعْدِي ثُمَّ مَنَعَتْنِي هَيْبَتُهُ أَنْ أَسْأَلَهُ مَا فِي الْهِمْيَانِ وَ خَرَجْتُ بِالْكُتُبِ إِلَى الْمَدَائِنِ وَ أَخَذْتُ جَوَابَاتِهَا وَ دَخَلْتُ سُرَّمَنْ‏رَأَى يَوْمَ الْخَامِسَ عَشَرَ كَمَا قَالَ لِي(ع)فَإِذَا أَنَا بِالْوَاعِيَةِ فِي دَارِهِ وَ إِذَا أَنَا بِجَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ أَخِيهِ بِبَابِ الدَّارِ وَ الشِّيعَةُ حَوْلَهُ يُعَزُّونَهُ وَ يُهَنِّئُونَهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ يَكُنْ هَذَا الْإِمَامَ فَقَدْ حَالَتِ الْإِمَامَةُ لِأَنِّي كُنْتُ أَعْرِفُهُ بِشُرْبِ النَّبِيذِ وَ يُقَامِرُ فِي الْجَوْسَقِ وَ يَلْعَبُ بِالطُّنْبُورِ فَتَقَدَّمْتُ فَعَزَّيْتُ وَ هَنَّيْتُ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ ثُمَّ خَرَجَ عَقِيدٌ فَقَالَ يَا سَيِّدِي قَدْ كُفِّنَ أَخُوكَ فَقُمْ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الشِّيعَةُ مِنْ حَوْلِهِ يَقْدُمُهُمُ السَّمَّانُ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَتِيلُ الْمُعْتَصِمِ الْمَعْرُوفُ بِسَلَمَةَ فَلَمَّا صِرْنَا بِالدَّارِ إِذَا نَحْنُ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَلَى نَعْشِهِ مُكَفَّناً فَتَقَدَّمَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ لِيُصَلِّيَ عَلَى أَخِيهِ فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ بِشَعْرِهِ قَطَطٌ بِأَسْنَانِهِ تَفْلِيجٌ فَجَبَذَ رِدَاءَ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَ قَالَ تَأَخَّرْ يَا عَمِّ فَأَنَا أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ

____________

(1) كمال الدين ج 2(ص)149- 150.

(2) في المصدر المطبوع: خشاب.

333

عَلَى أَبِي فَتَأَخَّرَ جَعْفَرٌ وَ قَدِ ارْبَدَّ وَجْهُهُ فَتَقَدَّمَ الصَّبِيُّ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ دُفِنَ إِلَى جَانِبِ قَبْرِ أَبِيهِ ثُمَّ قَالَ يَا بَصْرِيُّ هَاتِ جَوَابَاتِ الْكُتُبِ الَّتِي مَعَكَ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ اثْنَتَانِ بَقِيَ الْهِمْيَانُ ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَ هُوَ يَزْفِرُ فَقَالَ لَهُ حَاجِزٌ الْوَشَّاءُ يَا سَيِّدِي مَنِ الصَّبِيُّ لِيُقِيمَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ قَطُّ وَ لَا عَرَفْتُهُ فَنَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ قُمَّ فَسَأَلُوا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَعَرَفُوا مَوْتَهُ فَقَالُوا فَمَنْ فَأَشَارَ النَّاسُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ عَزَّوْهُ وَ هَنَّئُوهُ وَ قَالُوا مَعَنَا كُتُبٌ وَ مَالٌ فَتَقُولُ مِمَّنِ الْكُتُبُ وَ كَمِ الْمَالُ فَقَامَ يَنْفُضُ أَثْوَابَهُ وَ يَقُولُ يُرِيدُونَ مِنَّا أَنْ نَعْلَمَ الْغَيْبَ قَالَ فَخَرَجَ الْخَادِمُ فَقَالَ مَعَكُمْ كُتُبُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ هِمْيَانٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مِنْهَا مَطْلِيَّةٌ

(1)

فَدَفَعُوا الْكُتُبَ وَ الْمَالَ وَ قَالُوا الَّذِي وَجَّهَ بِكَ لِأَجْلِ ذَلِكَ هُوَ الْإِمَامُ فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى الْمُعْتَمِدِ وَ كَشَفَ لَهُ ذَلِكَ فَوَجَّهَ الْمُعْتَمِدُ خَدَمَهُ فَقَبَضُوا عَلَى صَقِيلَ الْجَارِيَةِ وَ طَالَبُوهَا بِالصَّبِيِّ فَأَنْكَرَتْهُ وَ ادَّعَتْ حَمْلًا بِهَا لِتُغَطِّيَ عَلَى حَالِ الصَّبِيِّ فَسُلِّمَتْ إِلَى ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ الْقَاضِي وَ بَغَتَهُمْ مَوْتُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ فُجَاءَةً وَ خُرُوجُ صَاحِبِ الزِّنْجِ بِالْبَصْرَةِ فَشُغِلُوا بِذَلِكَ عَنِ الْجَارِيَةِ فَخَرَجَتْ عَنْ أَيْدِيهِمْ‏

وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ لا شَرِيكَ لَهُ‏ (2)

.

بيان الجوسق القصر و جبذ أي جذب و في النهاية اربد وجهه أي تغير إلى الغبرة و قيل الربدة لون بين السواد و الغبرة.

أقول أوردنا بعض الأخبار في ذلك في باب من رأى القائم(ع)(3).

____________

(1) مطلسة ظ. و الدينار المطلس الذي انمحى أثر نقشه.

(2) كمال الدين ج 1(ص)150- 152.

(3) راجع ج 52(ص)16 و 42 و ... من طبعتنا هذه.

334

6-

شا، الإرشاد

مَرِضَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مَاتَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ فِي السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ وَ لَهُ يَوْمَ وَفَاتِهِ ثَمَانٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً فَدُفِنَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُفِنَ أَبُوهُ مِنْ دَارِهِمَا بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ خَلَّفَ ابْنَهُ الْمُنْتَظَرَ لِدَوْلَةِ الْحَقِّ وَ كَانَ قَدْ أَخْفَى مَوْلِدَهُ وَ سَتَرَ أَمْرَهُ لِصُعُوبَةِ الْوَقْتِ وَ شِدَّةِ طَلَبِ سُلْطَانِ الزَّمَانِ لَهُ وَ اجْتِهَادِهِ فِي الْبَحْثِ عَنْ أَمْرِهِ لِمَا شَاعَ مِنْ مَذْهَبِ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ فِيهِ وَ عُرِفَ مِنِ انْتِظَارِهِمْ لَهُ فَلَمْ يُظْهِرْ وَلَدَهُ(ع)فِي حَيَاتِهِ وَ لَا عَرَفَهُ الْجُمْهُورُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ تَوَلَّى جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ أَخُو أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَخْذَ تَرِكَتِهِ وَ سَعَى فِي حَبْسِ جَوَارِي أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ اعْتِقَالِ حَلَائِلِهِ وَ شَنَّعَ عَلَى أَصْحَابِهِ بِانْتِظَارِهِمْ وَلَدَهُ وَ قَطْعِهِمْ بِوُجُودِهِ وَ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ وَ أَغْرَى بِالْقَوْمِ حَتَّى أَخَافَهُمْ وَ شَدَّدَهُمْ وَ جَرَى عَلَى مُخَلَّفِي أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِسَبَبِ ذَلِكَ كُلَّ عَظِيمَةٍ مِنِ اعْتِقَالٍ وَ حَبْسٍ وَ تَهْدِيدٍ وَ تَصْغِيرٍ وَ اسْتِخْفَافٍ وَ ذُلٍّ وَ لَمْ يَظْفَرِ السُّلْطَانُ مِنْهُمْ بِطَائِلٍ وَ حَازَ جَعْفَرٌ ظَاهِرَ تَرِكَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ اجْتَهَدَ فِي الْقِيَامِ عَلَى الشِّيعَةِ مَقَامَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَ لَا اعْتَقَدُوهُ فِيهِ فَصَارَ إِلَى سُلْطَانِ الْوَقْتِ يَلْتَمِسُ مَرْتَبَةَ أَخِيهِ وَ بَذَلَ مَالًا جَلِيلًا وَ تَقَرَّبَ بِكُلِّ مَا ظَنَّ أَنَّهُ يَتَقَرَّبُ بِهِ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ.

و لجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى رأيت الإعراض عن ذكرها لأسباب لا يحتمل الكتاب شرحها و هي مشهورة عند الإمامية و من عرف أخبار الناس من العامة و بالله أستعين‏ (1).

7-

نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي غَانِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ‏

فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ وَ سِتِّينَ تَفْتَرِقُ شِيعَتِي وَ فِيهَا قُبِضَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ تَفَرَّقَتْ شِيعَتُهُ وَ أَنْصَارُهُ فَمِنْهُمْ مَنِ انْتَهَى إِلَى جَعْفَرٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَاهُ وَ شَكَّ وَ مِنْهُمْ مَنْ وَقَفَ عَلَى الْحَيْرَةِ وَ مِنْهُمْ‏

____________

(1) الإرشاد المفيد(ص)325.

335

مَنْ ثَبَتَ عَلَى دِينِهِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

(1)

.

8-

مصبا، المصباحين‏

فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ كَانَتْ وَفَاةُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ(ع)وَ مَصِيرُ الْأَمْرِ إِلَى الْقَائِمِ بِالْحَقِّ ع.

9-

قل، إقبال الأعمال ذَكَرَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْإِمَامِيُّ فِي كِتَابِ التَّعْرِيفِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيُّ وَ حُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَطِيبُ وَ الْمُفِيدُ فِي كِتَابِ مَوْلِدِ النَّبِيِّ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ وَ حُسَيْنُ بْنِ خُزَيْمَةَ وَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ فِي كِتَابِ الْمَوَالِيدِ وَ كَذَلِكَ الْخَشَّابُ فِي كِتَابِ الْمَوَالِيدِ وَ ابْنُ شَهْرَآشُوبَ فِي كِتَابِ الْمَوَالِيدِ

أَنَّ وَفَاةَ مَوْلَانَا الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)كَانَتْ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ.

10-

الدُّرُوسُ،

قُبِضَ(ع)بِسُرَّ مَنْ رَأَى يَوْمَ الْأَحَدِ وَ قَالَ الْمُفِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَامِنَ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ.

11-

كا، الكافي‏

قُبِضَ(ع)يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ دُفِنَ فِي دَارِهِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَبُوهُ(ع)بِسُرَّ مَنْ رَأَى‏

(2)

.

12-

ضه، رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ‏

مِثْلَهُ وَ قَالَ وَ كَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ سِتَّ سِنِينَ وَ مَرِضَ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

13-

كف، المصباح للكفعمي‏

تُوُفِّيَ(ع)فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثَامِنَهُ سَمَّهُ الْمُعْتَمِدُ.

14-

عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مَصْقَلَةَ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ لِي يَا أَحْمَدُ مَا كَانَ حَالُكُمْ فِيمَا كَانَ النَّاسُ فِيهِ مِنَ الشَّكِ‏

____________

(1) كفاية الاثر(ص)326.

(2) الكافي ج 1(ص)503.

336

وَ الِارْتِيَابِ قُلْتُ لَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ بِخَبَرِ مَوْلِدِ سَيِّدِنَا(ع)لَمْ يَبْقَ مِنَّا رَجُلٌ وَ لَا امْرَأَةٌ وَ لَا غُلَامٌ بَلَغَ الْفَهْمَ إِلَّا قَالَ بِالْحَقِّ قَالَ(ع)أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ أَمَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَالِدَتَهُ بِالْحَجِّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ عَرَفَهَا مَا يَنَالُهُ فِي سَنَةِ سِتِّينَ ثُمَّ سَلَّمَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ وَ الْمَوَارِيثَ وَ السِّلَاحَ إِلَى الْقَائِمِ الصَّاحِبِ(ع)وَ خَرَجَتْ أُمُّ أَبِي مُحَمَّدٍ إِلَى مَكَّةَ وَ قُبِضَ(ع)فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ دُفِنَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى إِلَى جَانِبِ أَبِيهِ (صلوات الله عليهما‏) وَ كَانَ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى وَقْتِ مُضِيِّهِ تِسْعٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً.

15-

مُرُوجُ الذَّهَبِ،

فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ قُبِضَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَمِدِ وَ هُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ هُوَ أَبُو الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ وَ الْإِمَامِ الثَّانِي عَشَرَ عِنْدَ الْقَطْعِيَّةِ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ وَ هُمْ جُمْهُورُ الشِّيعَةِ وَ قَدْ تَنَازَعَ هَؤُلَاءِ فِي الْمُنْتَظَرِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بَعْدَ وَفَاةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ افْتَرَقُوا عَلَى عِشْرِينَ فِرْقَةً

(1)

.

____________

(1) افترق الناس بعد وفاة أبى محمّد العسكريّ (عليه السلام) الى فرق.

فرقة أنكرت وفاته، و وقفت عليه، و ادعت انه القائم المنتظر، و قد عقد المؤلّف (قدّس سرّه) هذا الباب لاجلهم أيضا حيث قال: «و الرد على من ينكرها».

فرقة اعترفت بموته، و زعمت أنّه عاش من جديد، فهو الامام المنتظر.

فرقة قالت بانقطاع الإمامة من آل محمد «ص» بعده (عليه السلام) و المرجع للامة:

الاخبار المروية عن أهل البيت (عليهم السلام).

فرقة ساقت الإمامة الى أخيه جعفر بوصية من قبل ابيهما على الهادى (عليهما السلام).

فرقة قالت بامامة جعفر لكنه بوصية من قبل أخيه أبى محمّد العسكريّ (عليه السلام).

فرقة قالت بامامة ولده عليّ بن الحسن العسكريّ و أنّه القائم المنتظر، و الاختلاف بينهم و بين القطعية من الإماميّة بامامة المهدى المنتظر م ح م د لفظى.

فرقة أنكرت امامة الحسن (عليه السلام)- لاجل أن الامام لا يكون الا عن عقب، و هو (عليه السلام) لم يظهر له ولد حتّى يكون اماما صامتا في حياة أبيه- و ادعت أن أخاه محمّد بن على أوصى الى غلام لابيه اسمه نفيس أن يدفع الكتب و السلاح الى جعفر بن على بعد موت أبيه عليّ (عليه السلام) و أن هذا الامر عن تفاهم مع أبيه عليّ (عليه السلام) فجعفر هو الامام بعد أبيه.

فرقة ارتبك الامر عليهم فلم يدروا ان الإمامة بعد أبى محمّد (عليه السلام) في صلبه أم ترجع الى أخيه جعفر و أولاده فتوقفت الى غير ذلك من الفرق، و قد فصل المؤلّف (قدّس سرّه) القول في ذلك نقلا عن الفصول المختارة في ج 37 من تاريخ أمير المؤمنين(ص)20- 28، فراجع.

337

دفع شبهة

أقول: قد وقعت داهية عظمى و فتنة كبرى في سنة ست و مائة بعد الألف من الهجرة في الروضة المنورة بسر من رأى و ذلك أنه لغلبة الأروام و أجلاف العرب على سر من رأى و قلة اعتنائهم بإكرام الروضة المقدسة و جلاء السادات و الأشراف لظلم الأروام‏ (1) عليهم منها وضعوا ليلة من الليالي سراجا داخل الروضة المطهرة في غير المحل المناسب له فوقعت من الفتيلة نار على بعض الفروش أو الأخشاب و لم يكن أحد في حوالي الروضة فيطفيها.

فاحترقت الفروش و الصناديق المقدسة و الأخشاب و الأبواب و صار ذلك فتنة لضعفاء العقول من الشيعة و النصاب من المخالفين جهلا منهم بأن أمثال ذلك لا يضر بحال هؤلاء الأجلة الكرام و لا يقدح في رفعة شأنهم عند الملك العلام و إنما ذلك غضب على الناس و لا يلزم ظهور المعجز في كل وقت و إنما هو تابع للمصالح الكلية و الأسرار في ذلك خفية و فيه شدة تكليف و افتتان و امتحان للمكلفين.

و قد وقع مثل ذلك في الروضة المقدسة النبوية بالمدينة أيضا صلوات الله على مشرفها و آله.

____________

(1) يريد رجال دولة الروم.

338

قال الشيخ الفاضل الكامل السديد يحيى بن سعيد (قدس الله روحه) في كتاب جامع الشرائع في باب اللعان إنه إذا وقع بالمدينة يستحب أن يكون بمسجدها عند منبره ع.

ثم قال و في هذه السنة و هي سنة أربع و خمسين و ستمائة في شهر رمضان احترق المنبر و سقوف المسجد ثم عمل بدل المنبر.

و قال صاحب كتاب عيون التواريخ من أفاضل المخالفين في وقائع السنة الرابع و الخمسين و الستمائة و في ليلة الجمعة أول ليلة من شهر رمضان احترق مسجد رسول الله(ص)في المدينة و كان ابتداء حريقه من زاوية الغربية من الشمال و كان أحد القومة قد دخل إلى خزانة و معه نار فعلقت في بعض الآلات ثم اتصلت بالسقف بسرعة ثم دبت في السقوف آخذة مقبلة فأعجلت الناس عن قطعها.

فما كان إلا ساعة حتى احترق سقوف المسجد أجمع و وقع بعض أساطينه و ذاب رصاصها و كل ذلك قبل أن ينام الناس و احترق سقف الحجرة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة و السلام و وقع ما وقع منه بالحجرة و بقي على حاله و أصبح الناس يوم الجمعة فعزلوا موضع الصلاة انتهى.

و القرامطة هدموا الكعبة و نقلوا الحجر الأسود و نصبوها في مسجد الكوفة و في كل ذلك لم تظهر معجزة في تلك الحال و لم يمنعوا من ذلك على الاستعجال بل ترتب على كل منها آثار غضب الله تعالى في البلاد و العباد بعدها بزمان كما أن في هذا الاحتراق ظهرت آثار سخط الله على المخالفين في تلك البلاد فاستولى الأعراب على الروم و أخذوا منهم أكثر البلاد و قتلوا منهم جما غفيرا و جمعا كثيرا و تزداد في كل يوم نائرة الفتنة و النهب و الغارة في تلك الناحية اشتعالا.

و قد استولى الأفرنج على سلطانهم مرارا و قتلوا منهم خلقا كثيرا و كل هذه الأمور من آثار مساهلتهم في أمور الدين و قلة اعتنائهم بشأن أئمة الدين (سلام الله عليهم أجمعين).

339

و كفى شاهدا لما ذكرنا من أن هذه الأمور من آثار غضب الله تعالى استيلاء بختنصر على بيت المقدس و تخريبه إياه و هتك حرمته له مع أنه كان من أبنية الأنبياء و الأوصياء(ع)و أعظم معابدهم و مساجدهم و قبلتهم في صلاتهم و قتل آلافا من أصفياء بني إسرائيل و صلحائهم و أخيارهم و رهبانهم.

و كل ذلك لعدم متابعتهم للأنبياء(ع)و ترك نصرتهم و الاستخفاف بشأنهم و شتمهم و قتلهم.

ثم إن هذا الخبر الموحش لما وصل إلى سلطان المؤمنين و مروج مذهب آبائه الأئمة الطاهرين و ناصر الدين المبين نجل المصطفين السلطان حسين برأه الله من كل شين و مين عد ترميم تلك الروضة البهية و تشييدها فرض العين فأمر بإتمام صناديق أربعة في غاية الترصيص و التزيين و ضريح مشبك كالسماء ذاتِ الْحُبُكِ‏ زينة للناظرين و رُجُوماً لِلشَّياطِينِ‏ وفقه الله تعالى لتأسيس جميع مشاهد آبائه الطاهرين و ترويج آثارهم في جميع العالمين.

و قد كان‏ (1) تم المجلد الثاني عشر من كتاب بحار الأنوار على يدي مؤلفه أفقر عباد الله إلى رحمة ربه الغني محمد باقر بن محمد تقي عفا الله عن جرائمهما و حشرهما مع أئمتهما في يوم الجمعة سابع عشر شهر ذي الحجة الحرام من شهور سنة سبع و سبعين بعد الألف من الهجرة المقدسة و الحمد لله أولا و آخرا و صلى الله على محمد و أهل بيته الطاهرين.

____________

(1) هذه الشبهة و جوابها ممّا ألحقه المؤلّف بعد ثلاثين سنة (ما بين سنة 1077 و سنة 1106) من تمام الكتاب- أقلا- بهذا الموضع، و لذلك يقول: «قد كان تمّ» راجع الصفحة الفتوغرافية من نسخة الأصل في مقدّمة هذا الكتاب.

340

[كلمة المصحّح‏]

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله و آله الطاهرين و بعد فهذا هو الجزء الثاني من المجلّد الثاني عشر من كتاب بحار الأنوار حسب تجزئة المؤلّف- (رضوان الله عليه)- و الجزء المتمّم للخمسين حسب تجزئتنا يحتوي على أبواب:

1- تاريخ الإمام التاسع أبي جعفر محمّد بن عليّ الجواد

2- تاريخ الإمام العاشر أبي الحسن عليّ بن محمّد الهادي‏

3- تاريخ الإمام الحادي عشر أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ صلوات اللّه و سلامه عليهم.

و قد اعتمدنا في تصحيح هذا المجلّد و تنقيحه على النسخة الأصلية و هي التي بخطّ يد المؤلّف (رضوان الله عليه)- لخزانة كتب الفاضل البحّاث الوجيه الموفّق الميرزا فخر الدين النصيريّ الأمينيّ أبقاه اللّه لحفظ كتب السلف عن الضياع و التلف فقد تفضّل سماحته بالنسخة و أودعناها لعرض النسخة و مقابلتها خدمة للدين و أهله فجزاه اللّه عن الإسلام و المسلمين خير جزاء المحسنين.

و معذلك راجعنا مصادر الكتاب و عيّنّا مواضع النصّ من المصدر في الذيل و علّقنا على لغاته المشكلة و مواضعه المبهمة ما لا يستغني عنه الباحث و في بعض هذه المواضع نقلنا من شرح أصول الكافي للعلّامة ملّا صالح المازندرانيّ و جعلنا له رمز «صالح» و هكذا مرآت العقول للمؤلّف (رضوان الله عليه) أيضاً مصرّحاً بذلك‏

اللّهمّ ما بنا من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك اتمم لنا نعمتك و إحسانك و آتنا ما وعدتنا على رسلك إنّك لاتخلف الميعاد

محمّد الباقر البهبوديّ‏ شوّال المكرّم 1385

341

(اسكن)

342

(اسكن)

343

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

الموضوع/ الصفحه‏

أبواب تاريخ الإمام التاسع و السيّد القانع حجة اللّه على جميع العباد و شافع يوم التناد أبي جعفر محمّد بن عليّ التقّي الجواد (صلوات الله عليه‏) و على آبائه الطاهرين و أولاده المعصومين أبد الآبدين.

24- 1- باب مولده و وفاته و أسمائه و ألقابه و أحوال أولاده (صلوات الله عليه‏) 17- 1

25- 2- باب النصوص عليه (صلوات الله عليه‏) 36- 18

26- 3- باب معجزاته (صلوات الله عليه‏) 72- 37

27- 4- باب تزويجه (عليه السلام) أمّ الفضل و ما جرى في هذا المجلس من الاحتجاج و المناظرة 84- 73

28- 5- باب فضائله و مكارم أخلاقه و جوامع أحواله (عليه السلام) و أحوال خلفاء الجور في زمانه و أصحابه و ما جرى بينه و بينهم 111- 85

344

بواب تاريخ الإمام العاشر و النور الزاهر و البدر الباهر ذي الشرف و الكرم و المجد و الأيادي أبي الحسن الثالث عليّ بن محمّد النقّي الهادي (صلوات الله عليه‏) و على آبائه و أولاده ما تعاقبت الأيام و الليالي.

29- 1- باب أسمائه و ألقابه و كناه و عللها و ولادته (عليه السلام) 117- 113

30- 2- باب النصوص على الخصوص عليه (صلوات الله عليه‏) 123- 118

31- 3- باب معجزاته و بعض مكارم أخلاقه و معالي أموره (صلوات الله عليه‏) 188- 124

32- 4- باب ما جرى بينه و بين خلفاء زمانه و بعض أحوالهم و تاريخ وفاته (صلوات الله عليه‏) 214- 189

33- 5- باب أحوال أصحابه و أهل زمانه (صلوات الله عليه‏) 226- 215

34- 6- باب أحوال جعفر و سائر أولاده (صلوات الله عليه‏) 232- 227

345

أبواب تاريخ الإمام الحادي عشر و سبط سيّد البشر و والد الخلف المنتظر و شافع المحشر السيّد الرضيّ الزكيّ أبي محمّد الحسن ابن عليّ العسكري (صلوات الله عليه‏) و على آبائه الكرام و خلفه خاتم الأئمة الاعلام ما تعاقبت الليالي و الأيام.

35- 1- باب ولادته و أسمائه و نقش خاتمه و أحوال أمّه و بعض جمل أحواله (عليه السلام) 238- 235

36- 2- باب النصوص على الخصوص عليه (صلوات الله عليه‏) 246- 239

37- 3 باب معجزاته و معالي أموره (صلوات الله عليه‏) 305- 247

38- 4- باب مكارم أخلاقه و نوادر أحواله و ما جرى بينه (عليه السلام) و بين خلفاء الجور و غيرهم و أحوال أصحابه و أهل زمانه (صلوات الله عليه‏) 324- 306

39- 5- باب وفاته (صلوات الله عليه‏) و الردّ على من ينكرها 336- 325

دفع شبهة 339- 337

346

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

347

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.