بحار الأنوار - ج68

- العلامة المجلسي المزيد...
437 /
101

تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ (1) و قال تعالى حاكيا عن شعيب(ع)وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ‏ (2) و قال تعالى‏ وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ (3)يوسف‏ وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ (4) و قال تعالى‏ وَ قالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ‏ (5) و قال تعالى‏ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ (6) و قال تعالى‏ وَ قالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ وَ لَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ (7) و قال‏ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏ (8) و قال تعالى‏ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ (9) الرعد لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْ‏ءٍ إِلَّا

____________

(1) هود: 54- 56.

(2) هود: 88.

(3) هود: 123.

(4) يوسف: 33.

(5) يوسف: 42.

(6) يوسف: 64.

(7) يوسف: 67- 68.

(8) يوسف: 83.

(9) يوسف: 86.

102

كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ‏ إلى قوله تعالى‏ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا (1) و قال تعالى‏ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ‏ (2) إبراهيم‏ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى‏ ما آذَيْتُمُونا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ‏ (3) النحل‏ الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ (4) و قال تعالى‏ وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ شَيْئاً وَ لا يَسْتَطِيعُونَ‏ (5) الإسراء أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (6) و قال تعالى‏ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لا تَحْوِيلًا (7) و قال سبحانه‏ وَ كَفى‏ بِرَبِّكَ وَكِيلًا (8) و قال‏ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا (9) و قال تعالى‏ قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (10) الكهف‏ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (11) مريم‏ وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (12)

____________

(1) الرعد: 14- 16.

(2) الرعد: 30.

(3) إبراهيم: 11- 12.

(4) النحل: 42.

(5) النحل: 73.

(6) أسرى: 2.

(7) أسرى: 56.

(8) أسرى: 65.

(9) أسرى: 86.

(10) أسرى: 96.

(11) الكهف: 26.

(12) مريم: 81 و 82.

103

طه‏ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى‏ قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى‏ (1) الحج 12 يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَ ما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى‏ وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ إلى قوله‏ مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ (2) و قال تعالى‏ وَ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (3) و قال تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا (4) و قال تعالى‏ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى‏ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ (5) المؤمنون‏ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ‏ (6) النور وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى‏ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (7) و قال تعالى‏ وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ (8) الفرقان‏ وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ‏ (9) الشعراء وَ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ‏ (10) و قال تعالى‏ قالَ أَصْحابُ مُوسى‏ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ‏ (11)

____________

(1) طه: 67 و 68.

(2) الحجّ: 12- 15.

(3) الحجّ: 18.

(4) الحجّ: 38.

(5) الحجّ: 87.

(6) المؤمنون: 88- 89.

(7) النور: 21.

(8) النور: 40.

(9) الفرقان: 58.

(10) الشعراء: 14 و 15.

(11) الشعراء: 61 و 62.

104

و قال تعالى‏ وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ (1) النمل‏ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ‏ (2) و قال تعالى‏ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ‏ (3) القصص‏ قالَ عَسى‏ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ‏ (4) العنكبوت‏ نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ (5) الروم‏ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ (6) لقمان‏ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (7) التنزيل‏ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ‏ (8) الأحزاب‏ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا (9) و قال تعالى‏ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) و قال تعالى‏ قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَ لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً (11) و قال تعالى‏ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا (12) فاطر ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ‏

____________

(1) الشعراء: 217- 220.

(2) النمل: 62.

(3) النمل: 79.

(4) القصص: 22.

(5) العنكبوت: 58- 59.

(6) الروم: 47.

(7) لقمان: 30.

(8) التنزيل ص 40.

(9) الأحزاب: 3.

(10) الأحزاب: 10.

(11) الأحزاب: 17.

(12) الأحزاب: 48.

105

مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (1) و قال تعالى‏ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً (2) الزمر أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ‏ (3) و قال سبحانه‏ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (4) المؤمن‏ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا (5) حمعسق‏ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ‏ إلى قوله تعالى‏ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى‏ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ إلى قوله‏ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ‏ (6) و قال تعالى‏ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ (7) و قال تعالى‏ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (8) الزخرف‏ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ‏ (9)

____________

(1) فاطر: 2.

(2) فاطر: 10.

(3) الزمر: 37- 38.

(4) الزمر: 62- 63.

(5) المؤمن: 44 و 45.

(6) الشورى: 6- 10.

(7) الشورى: 36.

(8) الشورى: 53.

(9) الزخرف: 79.

106

الفتح‏ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً (1) الحديد لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ‏ (2) الممتحنة رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ (3) التغابن‏ ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ إلى قوله تعالى‏ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ (4) الطلاق‏ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً (5) الملك‏ قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا (6) الجن‏ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (7) المزمل‏ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (8) الدهر وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (9) تفسير وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ‏ (10) أي شاق عليكم مكروه طبعا أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً أي في الحال‏ وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ‏ في العاقبة و هكذا أكثر ما كلفوا به فإن الطبع يكرهه و هو مناط صلاحهم و سبب فلاحهم‏ وَ عَسى‏ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً في الحال‏ وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ‏ في العاقبة و هكذا أكثر ما نهوا عنه فإن النفس تحبه و تهواه و هو يفضي بها إلى الردى و إنما ذكر عسى لأن النفس إذا ارتاضت ينعكس الأمر عليها وَ اللَّهُ يَعْلَمُ‏ ما هو خير لكم‏ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ ذلك فظهر

____________

(1) الفتح: 11.

(2) الحديد: 23.

(3) الممتحنة: 4.

(4) التغابن: 11- 13.

(5) الطلاق: 3.

(6) الملك: 29.

(7) الجن: 22.

(8) المزّمّل: 8 و 9.

(9) الدهر: 30.

(10) البقرة: 216.

107

أنه لا بد من تسليم الأمر إلى الله و اتباع أوامره و ترك اتباع الأهواء المخالفة لما يحبه الله و يرضاه.

وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ‏ (1) قيل أي و من يستمسك بدينه أو يلتجئ إليه في مجامع أموره فقد اهتدى لا محالة.

وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ (2) أي فليعتمدوا عليه في الكفاية.

فَإِذا عَزَمْتَ‏ (3) أي وطنت نفسك على شي‏ء بعد الشورى‏ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏ في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك فإنه لا يعلمه سواه و روت العامة عن الصادق(ع)فإذا عزمت بضم التاء أي فإذا عزمت لك و وفقتك و أرشدتك‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ‏ فينصرهم و يهديهم إلى الصلاح‏ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ‏ كما نصركم يوم بدر فَلا غالِبَ لَكُمْ‏ أي فلا أحد يغلبكم‏ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ‏ كما خذلكم يوم أحد فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ‏ أي لا ناصر لكم من بعد الله إذا جاوزتموه أو من بعد خذلانه‏ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ أي فليخصوه بالتوكل لما آمنوا به و علموا أن لا ناصر سواه.

الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ‏ (4) عن الباقر(ع)أنها نزلت في غزوة بدر الصغرى حين بعث أبو سفيان نعيم بن مسعود ليخوف المؤمنين و يثبطهم و قد مرت تلك القضية في المجلد السادس فقال المؤمنون سيما أميرهم(ع)حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ أي هو محسبنا و كافينا من أحسبه إذا كفاه و نعم الموكول إليه‏ فَانْقَلَبُوا أي فرجعوا من بدر بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ‏ أي عافية و ثبات على الإيمان و زيادة فيه‏ وَ فَضْلٍ‏ أي ربح في التجارة لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ من جراحة و كيد عدو وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ‏ بجرأتهم و خروجهم‏ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ‏ قد تفضل‏

____________

(1) آل عمران: 101.

(2) آل عمران: 122.

(3) آل عمران: 159- 160.

(4) آل عمران: 172- 173.

108

عليهم بما ذكر و غيره‏

-

وَ فِي الْخِصَالِ‏ (1)

عَجِبْتُ لِمَنْ يَفْزَعُ مِنْ أَرْبَعٍ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى أَرْبَعٍ عَجِبْتُ لِمَنْ خَافَ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏

حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏

فَإِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَ اللَّهِ بِعَقِبِهَا

فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ

الْخَبَرَ.

و مثله كثير سيأتي في محله.

وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَلِيًّا (2) يلي أمركم‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ نَصِيراً يعينكم فثقوا به و اكتفوا به عن غيره.

وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) يكفيك شرهم‏ وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا (4) أي في نصرته على الجبارين‏ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ به و مصدقين لوعده.

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ‏ (5) فيها إشعار بمدح الرضا بقضاء الله.

أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا إنكار لاتخاذ غير الله وليا لا لاتخاذ الولي و لذلك قدم غير و أولي الهمزة و قيل المراد بالولي هنا المعبود و أقول يحتمل مطلق المتولي للأمور و الأنبياء و الأوصياء لما كانوا منصوبين من قبل الله فاتخاذهم اتخاذ الله‏ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ أي منشئهما و مبدعهما ابتداء بقدرته و حكمته من غير احتذاء مثال فمن كان بيده الأسباب السماوية و الأرضية يصلح لأن يتخذ وليا وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ‏ أي يرزق و لا يرزق يعني أن المنافع كلها من عنده و لا يجوز عليه الانتفاع.

بِضُرٍّ (6) أي ببلية كمرض و فقر فَلا كاشِفَ لَهُ‏ أي فلا قادر على كشفه‏ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ أي بنعمة كصحة و غنى‏ فَهُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ

____________

(1) الخصال ج 1 ص 103.

(2) النساء: 45.

(3) النساء: 81.

(4) المائدة: 23.

(5) المائدة: 119.

(6) الأنعام: 17.

109

قَدِيرٌ يقدر على إدامته و إزالته.

ما تُشْرِكُونَ بِهِ‏ (1) قيل أي لا أخاف معبوداتكم قط لأنها لا قدرة لها على ضر أو نفع‏ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً أن يصيبني بمكروه أقول و يحتمل شمولها لمن يتوسلون إليهم من الآلهة المجازية فإنه أيضا نوع من الشرك كما يستفاد من كثير من الأخبار.

إِنَّ وَلِيِّيَ‏ (2) أي ناصري و حافظي‏ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ‏ أي القرآن‏ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ‏ أي ينصرهم و يحفظهم.

وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ (3) أي إليه يفوضون أمورهم فيما يخافون و يرجعون.

فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ (4) قيل أي غالب بنصر الضعيف على القوي و القليل على الكثير حَكِيمٌ‏ يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل و يعجز عن إدراكه.

وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏ (5) و لا تخف من خديعتهم و مكرهم فإن الله عاصمك و كافيك منهم‏ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ‏ لأقوالهم‏ الْعَلِيمُ‏ بنياتهم.

وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ‏ في الصلح‏ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ‏ أي محسبك الله و روى علي بن إبراهيم‏ (6) عن الباقر(ع)أن هؤلاء قوم كانوا معه من قريش‏ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ‏ أي قواك‏ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ‏ حتى صاروا متحابين متوادين‏ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ‏ بالإسلام بقدرته البالغة إِنَّهُ عَزِيزٌ تام القدرة و الغلبة لا يعصي عليه ما يريده‏ حَكِيمٌ‏ يعلم أنه كيف ينبغي أن يفعل ما يريد.

____________

(1) الأنعام: 80.

(2) الأعراف: 196.

(3) الأنفال: 2.

(4) الأنفال: 49.

(5) الأنفال: 61- 63.

(6) تفسير القمّيّ ص 255.

110

هُوَ مَوْلانا (1) أي ناصرنا و متولي أمرنا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ لأن حق المؤمن أن لا يتوكل إلا على الله.

مَنْ يَلْمِزُكَ‏ (2) أي يعيبك‏ فِي الصَّدَقاتِ‏ أي في قسمتها فَإِنْ أُعْطُوا إلخ يعني أن رضاهم و سخطهم لأنفسهم لا للدين‏

-

وَ فِي الْكَافِي‏ (3) وَ الْمَجْمَعِ‏ (4) وَ الْعَيَّاشِيِ‏ (5) عَنِ الصَّادِقِ(ع)

أَنَّ أَهْلَ هَذِهِ الْآيَةِ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثَيِ النَّاسِ.

ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ أي ما أعطاهم الرسول من الغنيمة أو الصدقة و ذكر الله للتعظيم و التنبيه على أن ما فعله الرسول كان بأمره كذا قيل‏ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ‏ أي كفانا فضله‏ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ صدقة أو غنيمة أخرى‏ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ‏ في أن يوسع علينا من فضله و جواب الشرط محذوف تقديره لكان خيرا لهم.

فَإِنْ تَوَلَّوْا (6) عن الإيمان بك‏ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ‏ أي استعن بالله فإنه يكفيك أمرهم و ينصرك عليهم‏ (7) عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ‏ فلا أرجو و لا أخاف إلا منه.

مَقامِي‏ (8) أي مكاني أو إقامتي بينكم مدة مديدة أو قيامي على الدعوة وَ تَذْكِيرِي‏ إياكم‏ بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ‏ أي به وثقت‏ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ‏ أي فاعزموا على ما تريدون‏ وَ شُرَكاءَكُمْ‏ أي مع شركائكم و اجتمعوا على السعي في إهلاكي‏ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي مستورا و اجعلوه ظاهرا مكشوفا من غمه إذا ستره و قال علي بن إبراهيم أي لا تغتموا ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَ‏ أي أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي و قال علي بن إبراهيم‏ (9)

____________

(1) براءة: 52.

(2) براءة: 58.

(3) الكافي: ج 2 ص 412.

(4) مجمع البيان ج 5 ص 41.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 89.

(6) براءة: 129.

(7) في النسخ و ينصرهم عليك، و هو من طغيان القلم.

(8) يونس: 71.

(9) تفسير القمّيّ ص 291.

111

أي ثم ادعوا علي‏ وَ لا تُنْظِرُونِ‏ أي لا تمهلوني.

وَ قالَ مُوسى‏ (1) لما رأى تخوف المؤمنين به‏ يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا أي فثقوا به و أسندوا أمركم إليه و اعتمدوا عليه‏ إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ‏ أي مستسلمين لقضاء الله مخلصين له و ليس هذا تعليق الحكم بشرطين فإن المعلق بالإيمان وجوب التوكل فإنه المقتضي له و المشروط بالإسلام حصوله فإنه لا يوجد مع التخليط و نظيره إن دعاك زيد فأجبه إن قدرت‏ فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا لأنهم كانوا مؤمنين مخلصين و لذلك أجيبت دعوتهم‏ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً أي موضع فتنة لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن ديننا أو يعذبونا و في المجمع‏ (2) عنهما(ع)و العياشي‏ (3) مقطوعا لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا. ما لا يَنْفَعُكَ‏ (4) إن دعوته‏ وَ لا يَضُرُّكَ‏ إن خذلته‏ فَإِنْ فَعَلْتَ‏ أي فإن دعوته‏ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ‏ ف إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏ قال علي بن إبراهيم مخاطبة للنبي و المعنى للناس‏ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ أي إن يصبك‏ فَلا كاشِفَ لَهُ‏ يدفعه‏ إِلَّا هُوَ أي إلا الله‏ فَلا رَادَّ أي فلا دافع‏ لِفَضْلِهِ‏ الذي أرادك به قيل ذكر الإرادة مع الخير و المس مع الضر مع تلازم الأمرين للتنبيه على أن الخير مراد بالذات و أن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول و وضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير لا استحقاق لهم عليه و لم يستثن لأن مراد الله لا يمكن رده‏ يُصِيبُ بِهِ‏ أي بالخير وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏ فتعرضوا لرحمته بالطاعة و لا تيأسوا من غفرانه بالمعصية.

____________

(1) يونس: 84.

(2) مجمع البيان ج 5 ص 128.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 127.

(4) يونس: 106 و 107.

112

وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ‏ (1) فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم و فاعل بهم جزاء أقوالهم و أفعالهم.

مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ‏ (2) أي من إشراككم آلهة من دونه‏ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ‏ واجههم بهذا الكلام مع قوتهم و شدتهم و كثرتهم و تعطشهم إلى إراقة دمه ثقة بالله و اعتمادا على عصمته إياه و استهانة بهم و بكيدهم و إن اجتمعوا عليه و تواطئوا على إهلاكه‏ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ‏ تقرير له و المعنى و إن بذلتم غاية وسعكم لم تضروني فإني متوكل على الله واثق بكلاءته و هو مالكي و مالككم و لا يحيق بي ما لم يرده و لا تقدرون على ما لم يقدره‏ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها أي إلا و هو مالك لها قاهر عليها يصرفها على ما يريد بها و الأخذ بالناصية تمثيل لذلك‏ إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ أي إنه على الحق و العدل لا يضيع عنده معتصم و لا يفوته ظالم.

-

وَ فِي تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيِ‏ (3) عَنِ ابْنِ مَعْمَرٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏

يَعْنِي أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ يَجْزِي بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالسَّيِّئِ سَيِّئاً وَ يَعْفُو عَمَّنْ يَشَاءُ وَ يَغْفِرُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى.

وَ ما تَوْفِيقِي‏ (4) أي لإصابة الحق و الثواب‏ إِلَّا بِاللَّهِ‏ أي بهدايته و معونته‏ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ‏ فإنه القادر المتمكن من كل شي‏ء دون غيره قيل و فيه إشارة إلى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدإ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ‏ إشارة إلى معرفة المعاد نبه بهذه الكلمات على إقباله على الله بشراشره فيما يأتي و يذر و حسم أطماع الكفار و عدم المبالاة بعداوتهم و تهديدهم بالرجوع إلى الله للجزاء.

وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (5) لا لغيره‏ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ‏ لا إلى‏

____________

(1) هود: 12.

(2) هود: 54- 56.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 151.

(4) هود: 88.

(5) هود: 123.

113

غيره‏ فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ‏ فإنه كافيك‏ وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ أنت و هم فيجازي كلا ما يستحقه.

وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي‏ (1) أي و إن لم تصرف عني‏ كَيْدَهُنَ‏ في تحبيب ذلك إلي و تحسينه عندي بالتثبيت على العصمة أَصْبُ إِلَيْهِنَ‏ أي أمل إلى إجابتهن أو إلى أنفسهن بطبعي و مقتضى شهوتي و الصبو الميل إلى الهوى‏ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ أي من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه.

لِلَّذِي ظَنَ‏ (2) أي علم‏ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ‏ أي اذكر حالي عند الملك و أني حبست ظلما لكي يخلصني من السجن‏ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ‏ أي فأنسى الشيطان صاحب الشراب أن يذكره لربه و قيل أنسى يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره‏ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ‏

-

رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

سَبْعَ سِنِينَ.

-

وَ عَنْهُ(ع)

لَمْ يَفْزَعْ يُوسُفُ فِي حَالَةٍ إِلَى اللَّهِ فَيَدْعُوَهُ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ‏

فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ‏

قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى يُوسُفَ فِي سَاعَتِهِ تِلْكَ يَا يُوسُفُ مَنْ أَرَاكَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَهَا فَقَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ حَبَّبَكَ إِلَى أَبِيكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ وَجَّهَ السَّيَّارَةَ إِلَيْكَ فَقَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ عَلَّمَكَ الدُّعَاءَ الَّذِي دَعَوْتَ بِهِ حَتَّى جَعَلَ لَكَ مِنَ الْجُبِّ فَرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ جَعَلَ لَكَ مِنْ كَيْدِ المَرْأَةِ مَخْرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ أَنْطَقَ لِسَانَ الصَّبِيِّ بِعُذْرِكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ صَرَفَ كَيْدَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ النِّسْوَةِ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ أَلْهَمَكَ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَكَيْفَ اسْتَعَنْتَ بِغَيْرِي وَ لَمْ تَسْتَعِنْ بِي وَ تَسْأَلْنِي أَنْ أُخْرِجَكَ مِنَ السِّجْنِ وَ اسْتَعَنْتَ وَ أَمَّلْتَ عَبْداً مِنْ عِبَادِي لِيَذْكُرَ إِلَى مَخْلُوقٍ مِنْ خَلْقِي فِي قَبْضَتِي وَ لَمْ تَفْزَعْ إِلَيَّ الْبَثْ فِي السِّجْنِ بِذَنْبِكَ بِضْعَ سِنِينَ بِإِرْسَالِكَ عَبْداً إِلَى عَبْدٍ

(3)

.

____________

(1) يوسف: 33.

(2) يوسف: 42.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 176.

114

-

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ (1) عَنْهُ(ع)

اقْتَصَرَ إِلَى بَعْضِهَا وَ زَادَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَصَاحَ وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي.

. أقول قد مضت الأخبار في ذلك في أبواب أحوال يوسف(ع)(2).

فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً (3) فأتوكل على الله و أفوض أمري إليه‏ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ يرحم ضعفي و كبر سني فيحفظه و يرده علي و لا يجمع علي مصيبتين.

-

وَ فِي الْمَجْمَعِ‏ (4) وَ عَنِ الْخَبَرِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ:

فَبِعِزَّتِي لَأَرُدَّنَّهُمَا إِلَيْكَ بَعْدَ مَا تَوَكَّلْتَ عَلَيَّ.

. وَ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ (5) لأنهم كانوا ذوي بهاء و جمال و هيئة حسنة و قد شهروا في مصر بالقربة من الملك و التكرمة الخاصة التي لم يكن لغيرهم فخاف عليهم العين‏ وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ يعني و إن أراد الله بكم لم ينفعكم و لم يدفع عنكم ما أشرت به عليكم من التفرق و هو مصيبكم لا محالة فإن الحذر لا يمنع القدر مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ‏ أي من أبواب متفرقة ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ‏ رأي يعقوب و أتباعه‏ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ مما قضى عليهم كما قاله يعقوب فسرقوا و أخذ بنيامين و تضاعفت المصيبة على يعقوب‏ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ‏ استثناء منقطع أي و لكن حاجة في نفسه يعني شفقته عليهم و احترازه من أن يعانوا قَضاها أظهرها و وصى بها وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ‏ أي لذو يقين و معرفة بالله من أجل تعليمنا إياه و لذلك قال‏ ما أُغْنِي‏ هو و لم يغتر بتدبيره‏ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ سر القدر و أنه لا يغني عنه الحذر.

____________

(1) تفسير القمّيّ ص 321.

(2) راجع ج 12 ص 246.

(3) يوسف: 64.

(4) مجمع البيان ج 5 ص 248.

(5) يوسف: 67- 68.

115

لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِ‏ (1) فإنه يدعى فيستجيب‏ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ‏ أي يدعوهم المشركون‏ بِشَيْ‏ءٍ من الطلبات‏ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ‏ أي إلا استجابة كاستجابة من بسط كفيه‏ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ‏ يطلب منه أن يبلغه من بعيد أو يغترف مع بسط كفيه ليشربه‏ وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ‏ لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه و لا يقدر على إجابته و لا يستقر في الكف المبسوطة و كذلك آلهتهم.

-

وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْآلِهَةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَ

لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْ‏ءٍ

وَ لَا يَنْفَعُهُمْ‏

إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ

لِيَتَنَاوَلَهُ مِنْ بَعِيدٍ وَ لَا يَنَالُهُ.

إِلَّا فِي ضَلالٍ‏ و بطلان.

أقول هذا المثل جار في الأصنام و الآلهة المجازية فإنهم لا يقدرون على إيصال المنافع إلى غيرهم إلا بتيسير الله و تسبيبه و هو مالك الرقاب و مقلب القلوب و مسبب الأسباب و كذا قوله‏ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ (2) ظاهره في الأصنام و يجري في غيرها.

قُلْ هُوَ رَبِّي‏ (3) أي الرحمن خالقي و متولي أمري‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي لا يستحق العبادة إلا هو تعالى عن الشركاء عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ‏ في نصرتي عليكم‏ وَ إِلَيْهِ مَتابِ‏ أي مرجعي فيثيبني على مصابرتكم و مجاهدتكم.

وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ‏ (4) أي أي عذر لنا في أن لا نتوكل‏ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا التي بها نعرفه و نعلم أن الأمور كلها بيده.

الَّذِينَ صَبَرُوا (5) أي على أذى الكفار و مفارقة الوطن‏ وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ أي يفوضون إليه الأمر كله.

____________

(1) الرعد: 14.

(2) الرعد: 16.

(3) الرعد: 30.

(4) إبراهيم: 11.

(5) النحل: 42.

116

ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً (1) يعني لا يملك أن يرزق شيئا من مطر و نبات‏ وَ لا يَسْتَطِيعُونَ‏ أن يملكوه أو لا استطاعة لهم قيل و يجوز أن يكون الضمير للكفار أي و لا يستطيعون هم مع أنهم أحياء شيئا من ذلك فكيف بالجماد مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) أي ربا تكلون إليه أموركم.

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ‏ (3) أنهم آلهة مِنْ دُونِهِ‏ كالملائكة و المسيح و عزير بل الأعم منهم أيضا كما مر فَلا يَمْلِكُونَ‏ أي لا يستطيعون‏ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ‏ كالمرض و الفقر و القحط وَ لا تَحْوِيلًا أي و لا تحويل ذلك منكم إلى غيركم.

ما لَهُمْ‏ (4) أي ما لأهل السماوات و الأرض‏ مِنْ وَلِيٍ‏ يتولى أمورهم‏ وَ لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ‏ أي في قضائه‏ أَحَداً منهم.

لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (5) أي ليتعززوا بهم من حيث يكونون لهم وصلة إلى الله و شفعاء عنده‏ كَلَّا ردع و إنكار لتعززهم بها وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا

-

رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ (6) عَنِ الصَّادِقِ(ع)

فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَيْ يَكُونُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَّخَذُوهُمْ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ ضِدّاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْهُمْ وَ مِنْ عِبَادَتِهِمْ ثُمَّ قَالَ لَيْسَتِ الْعِبَادَةُ هِيَ السُّجُودَ وَ لَا الرُّكُوعَ وَ إِنَّمَا هِيَ طَاعَةُ الرِّجَالِ مَنْ أَطَاعَ مَخْلُوقاً فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ فَقَدْ عَبَدَهُ.

فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً (7) أي فأضمر فيها خوفا.

هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (8) عن القصد لَبِئْسَ الْمَوْلى‏ أي الناصر وَ لَبِئْسَ‏

____________

(1) النحل: 73.

(2) أسرى: 2.

(3) أسرى: 56.

(4) الكهف: 26.

(5) مريم: 81.

(6) تفسير القمّيّ: 415.

(7) طه: 67- 68.

(8) الحجّ: 12.

117

الْعَشِيرُ أي الصاحب‏ مَنْ كانَ يَظُنُ‏ قيل معناه أن الله ناصر رسوله في الدنيا و الآخرة فمن كان يظن خلاف ذلك و يتوقعه من غيظه أو جزعه فليستقص في إزالة غيظه بأن يفعل كل ما يفعله الممتلي غضبا أو المبالغ جزعا حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق من قطع إذا اختنق فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه أو فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانه فيجتهد في دفع نصره و قيل المراد بالنصر الرزق و الضمير لمن.

إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ‏ (1) أي غائلة المشركين‏ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ‏ أي وثقوا به في مجامع أموركم و لا تطلبوا الإعانة و النصرة إلا منه.

هُوَ مَوْلاكُمْ‏ (2) أي ناصركم و متولي أموركم‏ فَنِعْمَ الْمَوْلى‏ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ هو إذ لا مثل له في الولاية و النصرة بل لا مولى و لا نصير سواه في الحقيقة.

مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (3) قيل أي ملكه غاية ما يمكن و قيل خزائنه‏ وَ هُوَ يُجِيرُ أي يغيث من يشاء و يحرسه‏ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ‏ أي و لا يغاث أحد أو لا يمنع منه و تعديته بعلى لتضمين معنى النصرة فَأَنَّى تُسْحَرُونَ‏ أي فمن أين تخدعون فتصرفون عن الرشد مع ظهور الأمر و تظاهر الأدلة.

وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ‏ (4) بتوفيق التوبة الماحية للذنوب و شرع الحدود المكفرة لها ما زَكى‏ أي ما طهر من دنسها أَبَداً أي آخر الدهر وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ بحمله على التوبة و قبولها وَ اللَّهُ سَمِيعٌ‏ لمقالتهم‏ عَلِيمٌ‏ بنياتهم. وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً (5) أي لم يقدر له الهداية و لم يوفقه لأسبابها.

____________

(1) الحجّ: 38.

(2) الحجّ: 87.

(3) المؤمنون: 88.

(4) النور: 21.

(5) النور: 40.

118

وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ‏ (1) في استكفاء شرورهم و الإغناء عن أجورهم فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين يموتون فإنهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم.

إِنَّ مَعِي رَبِّي‏ (2) بالحفظ و النصرة سَيَهْدِينِ‏ طريق النجاة منهم.

وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ‏ (3) الذي يقدر على قهر أعدائه و نصر أوليائه يكفك شر من يعصيك‏ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ‏ قيل إلى التهجد وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏ قيل و ترددك في تصفح أحوال المتهجدين أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام و الركوع و السجود و القعود إذا أممتهم‏

-

وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ (4) عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ‏

فِي النُّبُوَّةِ

وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏

قَالَ فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ.

-

وَ فِي الْمَجْمَعِ‏ (5) عَنْهُمَا(ع)قَالا

فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ نَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيٍّ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ صُلْبِ أَبِيهِ عَنْ نِكَاحٍ غَيْرِ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَمَ.

. أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ (6) الذي أخرجه شدة ما به إلى اللجإ إلى الله‏ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ أي و يدفع عن الإنسان ما يسوؤه‏ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ‏ أي خلفاء فيها بأن ورثكم سكناها و التصرف فيها ممن كان قبلكم‏ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ‏ الذي حفكم بهذه النعم‏ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ‏ أي تذكرون آلاءه تذكرا قليلا و ما مزيدة.

فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏ (7) و لا تبال بمعاداتهم‏ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ‏

____________

(1) الفرقان: 58.

(2) الشعراء: 62.

(3) الشعراء: 217.

(4) تفسير القمّيّ ص 474.

(5) مجمع البيان ج 7 ص 207.

(6) النمل: 62.

(7) النمل: 79.

119

و صاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ الله و نصره.

الَّذِينَ صَبَرُوا (1) على المحن و المشاق‏ وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ أي لا يتوكلون إلا على الله.

وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ (2) فيه إشعار بأن الانتقام لهم و إظهار لكرامتهم حيث جعلهم مستحقين على الله أن ينصرهم‏

-

وَ فِي الْمَجْمَعِ‏ (3) عَنِ النَّبِيِّ ص

مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلَّا كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَرَأَ

وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

. وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (4) أي المرتفع على كل شي‏ء و المتسلط عليه‏ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا شَفِيعٍ‏ (5) أي ما لكم إذا جاوزتم رضا الله أحد ينصركم و يشفع لكم أو ما لكم سواه ولي و لا شفيع بل هو الذي يتولى مصالحكم و ينصركم في موطن نصركم على أن الشفيع متجوز به للناصر فإذا خذلكم لم يبق لكم ولي و لا ناصر أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ‏ بمواعظ الله.

وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏ (6) فإنه يكفيكم‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا موكولا إليه الأمر في الأحوال كلها.

ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ‏ (7) أي ما يطلق لهم‏ مِنْ رَحْمَةٍ كنعمة و أمن و صحة و علم و نبوة و ولاية و روى علي بن إبراهيم‏ (8) عن الصادق(ع)قال و المتعة من ذلك‏ فَلا مُمْسِكَ لَها يحبسها وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ‏ يطلقه‏ مِنْ بَعْدِهِ‏

____________

(1) العنكبوت: 59.

(2) الروم: 47.

(3) مجمع البيان ج 8 ص 309.

(4) لقمان: 30.

(5) التنزيل: 4.

(6) الأحزاب: 3.

(7) فاطر: 2.

(8) تفسير القمّيّ: 544.

120

أي من بعد إمساكه‏ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الغالب على ما يشاء ليس لأحد أن ينازعه فيه‏ الْحَكِيمُ‏ لا يفعل إلا بعلم و إتقان.

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ (1) أي الشرف و المنعة فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً أي فليطلبها من عنده فإن كلها له‏

-

وَ فِي الْمَجْمَعِ‏ (2) عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

إِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ أَنَا الْعَزِيزُ فَمَنْ أَرَادَ عِزَّ الدَّارَيْنِ فَلْيُطِعِ الْعَزِيزَ.

أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ‏ (3) قيل قالت قريش إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا لعيبك إياها و قال علي بن إبراهيم‏ (4) يعني يقولون لك يا محمد اعفنا من علي و يخوفونك بأنهم يلحقون بالكفار أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ غالب منيع‏ ذِي انْتِقامٍ‏ ينتقم من أعدائه‏ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ‏ لوضوح البرهان على تفرده بالخالقية قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ‏ أي أ رأيتم بعد ما تحققتم أن خالق العالم هو الله أن آلهتكم إن أراد الله أن يصيبني بضر هل هن يكشفنه أو أرادني برحمة أي بنفع‏ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ‏ فيمسكنها عني‏ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ‏ في إصابة الخير و دفع الضر عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ‏ لعلمهم بأن الكل منه.

وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ‏ (5) يتولى التصرف فيه‏ لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ أي مفاتيحها لا يملك و لا يتمكن من التصرف فيها غيره و هو كناية عن قدرته و حفظه لها.

وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ‏ (6) ليعصمني من كل سوء إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ

____________

(1) فاطر: 10.

(2) مجمع البيان ج 8 ص 402.

(3) الزمر: 37.

(4) تفسير القمّيّ: 578.

(5) الزمر: 62.

(6) المؤمن: 44.

121

فيحرسهم‏ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا أي شدائد مكرهم‏

-

وَ فِي الْخِصَالِ‏ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

عَجِبْتُ لِمَنْ يَفْزَعُ مِنْ أَرْبَعٍ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى أَرْبَعٍ إِلَى قَوْلِهِ(ع)وَ عَجِبْتُ لِمَنْ مُكِرَ بِهِ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏

وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ

فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ بِعَقِبِهَا

فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا

. اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ‏ (2) أي رقيب على أحوالهم و أعمالهم فيجازيهم بها فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُ‏ قيل جواب شرط محذوف مثل إن أرادوا وليا بحق فالله هو الولي بالحق‏ وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى‏ هو كالتقرير لكونه حقيقا بالولاية عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ‏ أي في مجامع الأمور وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ‏ قيل أي أرجع في المعضلات.

وَ ما عِنْدَ اللَّهِ‏ (3) أي من ثواب الآخرة خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ لخلوص نفعه و دوامه.

أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (4) بارتفاع الوسائط و التعليقات و فيه وعد و وعيد للمطيعين و المجرمين‏

-

وَ فِي الْكَافِي عَنِ الْبَاقِرِ(ع)

وَقَعَ مُصْحَفٌ فِي الْبَحْرِ فَوَجَدُوهُ وَ قَدْ ذَهَبَ مَا فِيهِ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ

أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ

. فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً (5) أي فمن يمنعكم من مشيته و قضائه‏ إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أي ما يضركم كقتل أو هزيمة و خلل في المال و الأهل أو عقوبة على التخلف‏ أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً أي ما يضاد ذلك.

لِكَيْلا تَأْسَوْا (6) أي أثبت و كتب ما أصابكم لئلا تحزنوا عَلى‏ ما فاتَكُمْ‏ من نعم الدنيا وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ‏ أي أعطاكم الله منها فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر.

____________

(1) الخصال ج 1 ص 103.

(2) الشورى: 6- 10.

(3) الشورى: 36.

(4) الشورى: 53.

(5) الفتح: 11.

(6) الحديد: 23.

122

إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ (1) أي إلا بتقديره و مشيته‏ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ‏ قال علي بن إبراهيم أي يصدق الله في قلبه فإذا بين الله له اختار الهدى‏ وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً‏ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ حتى القلوب و أحوالها وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏ لأن الإيمان بالتوحيد يقتضي ذلك.

فَهُوَ حَسْبُهُ‏ (2) أي كافيه‏ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ‏ أي يبلغ ما يريده و لا يفوته مراد لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً أي تقديرا أو مقدارا لا يتغير و هو بيان لوجوب التوكل‏ قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ‏ (3) أدعوكم إليه مولى النعم كلها.

لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ (4) أي إن عصيته‏ مُلْتَحَداً أي منحرفا و ملتجئا.

وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (5) قيل أي انقطع إليه بالعبادة و جرد نفسك عما سواه و قال علي بن إبراهيم أخلص إليه إخلاصا وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ (6) في بعض الأخبار أنها في الأئمة(ع‏).

1-

كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْأَعْشَى عَنْ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما‏) قَالَ:

خَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْحَائِطِ فَاتَّكَأْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً أَ عَلَى الدُّنْيَا فَرِزْقُ اللَّهِ حَاضِرٌ لِلْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وَ إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ قَالَ فَعَلَى الْآخِرَةِ فَوَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَاهِرٌ أَوْ قَالَ قَادِرٌ قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وَ إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ فَقَالَ مِمَّا حُزْنُكَ قُلْتُ مِمَّا يُتَخَوَّفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَ مَا فِيهِ النَّاسُ قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ‏

____________

(1) التغابن: 11- 13.

(2) الطلاق: 3.

(3) الملك: 29.

(4) الجن: 22.

(5) المزّمّل: 8 و 9.

(6) الدهر: 30.

123

الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً دَعَا اللَّهَ فَلَمْ يُجِبْهُ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ قُلْتُ لَا ثُمَّ غَابَ عَنِّي‏

(1)

.

بيان: في القاموس وجاهك و تجاهك مثلثتين تلقاء وجهك و في النهاية و طائفة تجاه العدو أي مقابلهم و حذاهم و التاء فيه بدل من واو وجاه أي مما يلي وجوههم فرزق الله حاضر جزاء للشرط المحذوف و أقيم الدليل مقام المدلول و التقدير إن كان على الدنيا فلا تحزن لأن رزق الله و كذا قوله فوعد صادق و قوله أو قال قادر ترديد من الثمالي أو أحد الرواة عنه.

و في هذا التعليل خفاء و يحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى أن الله لما وعد على الطاعات المثوبات العظيمة و قد أتيت بها و لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ‏ فلا ينبغي الحزن عليها مع أنك من أهل العصمة و قد ضمن الله عصمتك فلأي شي‏ء حزنك فيكون مختصا به(ع)فلا ينافي مطلوبية الحزن للآخرة لغيرهم(ع‏).

الثاني أن الحزن إنما يكون لأمر لم يكن منه مخرج و المخرج موجود لأن وعد الله صادق و قد وعد على الطاعة الثواب و على المعصية العقاب فينبغي فعل الطاعة و ترك المعصية لنيل الثواب و الحذر عن العقوبات و لا فائدة للحزن. الثالث ما قيل إن المراد بالحزين من به غاية الحزن لضم الكئيب معه فلا ينافي استحباب قدر من الحزن للآخرة و الأول أظهر و أنسب بالمقام.

و ما فيه الناس أي من الاضطراب و الشدة لفتنته أو المراد بالناس الشيعة لأنه كان ينتقم منهم.

و ابن الزبير هو عبد الله و كان أعدى عدو أهل البيت(ع)و هو صار سببا لعدول الزبير عن ناحية أمير المؤمنين ع‏

-

حَيْثُ قَالَ(ع)

لَا زَالَ الزُّبَيْرُ مَعَنَا حَتَّى أَدْرَكَ فَرْخُهُ.

و المشهور أنه بويع له بالخلافة بعد شهادة الحسين صلوات الله عليه لسبع بقين من رجب سنة أربع و ستين في أيام يزيد و قيل لما استشهد الحسين(ع)في سنة ستين من الهجرة دعا ابن الزبير بمكة إلى نفسه و عاب يزيد

____________

(1) الكافي ج 2 ص 63.

124

بالفسوق و المعاصي و شرب الخمور فبايعه أهل تهامة و الحجاز فلما بلغ يزيد ذلك ندب له الحصين بن نمير و روح بن زنباع و ضم إلى كل واحد جيشا و استعمل على الجميع مسلم بن عقبة و جعله أمير الأمراء و لما ودعهم قال يا مسلم لا ترد أهل الشام عن شي‏ء يريدونه لعدوهم و اجعل طريقك على المدينة فإن حاربوك فحاربهم فإن ظفرت بهم فأبحهم ثلاثا.

فسار مسلم حتى نزل الحرة فخرج أهل المدينة فعسكروا بها و أميرهم عبد الله بن حنظلة الراهب غسيل الملائكة فدعاهم مسلم ثلاثا فلم يجيبوا فقاتلهم فغلب أهل الشام و قتل عبد الله و سبعمائة من المهاجرين و الأنصار و دخل مسلم المدينة و أباحها ثلاثة أيام ثم شخص بالجيش إلى مكة و كتب إلى يزيد بما صنع بالمدينة و مات مسلم لعنه الله في الطريق.

فتولى أمر الجيش الحصين بن نمير حتى وافى مكة فتحصن منه ابن الزبير في المسجد الحرام في جميع من كان معه و نصب الحصين المنجنيق على أبي قبيس و رمى به الكعبة فبينما هم كذلك إذ ورد في الخبر على الحصين بموت يزيد لعنة الله عليهما فأرسل إلى ابن الزبير يسأله الموادعة فأجابه إلى ذلك و فتح الأبواب و اختلط العسكران يطوفون بالبيت. فبينما الحصين يطوف ليلة بعد العشاء إذا استقبله ابن الزبير فأخذ الحصين بيده و قال له سرا هل لك في الخروج معي إلى الشام فأدعو الناس إلى بيعتك فإن أمرهم قد مرج و لا أدري أحدا أحق بها اليوم منك و لست أعصي هناك فاجتذب ابن الزبير يده من يده و هو يجهر دون أن أقتل بكل واحد من أهل الحجاز عشرة من الشام فقال الحصين لقد كذب الذي زعم أنك من دهاة العرب أكلمك سرا و تكلمني علانية و أدعوك إلى الخلافة و تدعوني إلى الحرب ثم انصرف بمن معه إلى الشام.

و قالوا بايعه أهل العراق و أهل مصر و بعض أهل الشام إلى أن بايعوا لمروان بعد حروب و استمر له العراق إلى سنة إحدى و سبعين و هي التي قتل‏

125

فيها عبد الملك بن مروان أخاه مصعب بن الزبير و هدم قصر الإمارة بالكوفة.

و لما قتل مصعب انهزم أصحابه فاستدعى بهم عبد الملك فبايعوه و سار إلى الكوفة و دخلها و استقر له الأمر بالعراق و الشام و مصر ثم جهز الحجاج في سنة ثلاث و سبعين إلى عبد الله بن الزبير فحصره بمكة و رمى البيت بالمنجنيق ثم ظفر به و قتله و اجتز الحجاج رأسه و صلبه منكسا ثم أنزله و دفنه في مقابر اليهود و كانت خلافته بالحجاز و العراق تسع سنين و اثنين و عشرين يوما و له من العمر ثلاث و سبعون سنة و قيل اثنتان و سبعون سنة و كانت أمه أسماء بنت أبي بكر.

و أقول الظاهر أن خوفه(ع)كان من ابن الزبير عليه و على شيعته و يحتمل أن يكون من الحجاج و غيره ممن حاربه و كان الفرق بين الدعاء و السؤال أن الدعاء لدفع الضرر و السؤال لجلب النفع. فهل رأيت أحدا أي من الأئمة(ع)فإنهم لا يدعون إلا لأمر علموا أن الله لم يتعلق إرادته الحتمية بخلافه أو هو مقيد بشرائط الإجابة التي منها ما ذكر كما فصلناه في كتاب الدعاء.

ثم الظاهر أن هذا الرجل إما كان ملكا تمثل بشرا بأمر الله تعالى أو كان بشرا كخضر أو إلياس(ع)و كونه(ع)أفضل و أعلم منهم لا ينافي إرسال الله تعالى بعضهم إليه لتذكيره و تنبيهه و تسكينه كإرسال بعض الملائكة إلى النبي ص مع كونه أفضل منهم و كإرسال خضر إلى موسى(ع)و كونه(ع)عالما بما ألقي إليه لا ينافي التذكير و التنبيه فإن أكثر أرباب المصائب عالمون بما يلقى إليهم على سبيل التسلية و التعزية و مع ذلك ينفعهم لا سيما إذا علم أن ذلك من قبل الله تعالى.

و قيل إنه(ع)كان مترددا في أن يدعو على ابن الزبير و هل هو مقرون برضاه سبحانه فلما أذن بتوسط هذا الرجل أو الملك في الدعاء عليه دعا فاستجيب له فلذا لم يمنع الله من ألقى المنجنيق إلى الكعبة لقتله كما منع الفيل لأن حرمة الإمام(ع)أعظم من الكعبة انتهى.

2-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ‏

126

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ مَا اعْتَصَمَ بِي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي دُونَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ ثُمَّ تَكِيدُهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ الْمَخْرَجَ مِنْ بَيْنِهِنَّ وَ مَا اعْتَصَمَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ إِلَّا قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ مِنْ يَدَيْهِ وَ أَسَخْتُ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ وَ لَمْ أُبَالِ بِأَيِّ وَادٍ هَلَكَ‏

(1)

.

بيان: عبد من عبادي أي مؤمن عرفت نعت للعبد و الكيد المكر و الحيلة و الحرب و الظاهر أن تكيد كتبيع و ربما يقرأ على بناء التفعل و أسخت بالخاء المعجمة و تشديد التاء من السخت و هو الشديد و هو من اللغات المشتركة بين العرب و العجم أي لا ينبت له زرع و لا يخرج له خير من الأرض أو من السوخ و هو الانخساف على بناء الإفعال أي خسفت الأرض به و ربما يقرأ بالحاء المهملة من السياحة كناية عن الزلزلة و لم أبال كناية عن سلب اللطف و التوفيق عنه و عدم علمه سبحانه الخير فيه و عدم استحقاقه اللطف.

3-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْغَنَاءَ وَ الْعِزَّ يَجُولَانِ فَإِذَا ظَفِرَا بِمَوْضِعِ التَّوَكُّلِ أَوْطَنَا

(2)

.

كا، الكافي عن العدة عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي عن علي بن حسان‏ مثله‏ (3) بيان يجولان من الجولان أي يسيران و يتحركان لطلب موطن و منزل يقيمان فيه فإذا وجدا موضع التوكل أي المتوكل أوطنا عنده و لزماه و كأنه استعارة تمثيلية لبيان أن الغنى و العز يلزمان التوكل فإن المتوكل يعتمد على الله و لا يلتجئ إلى المخلوقين فينجو من ذل الطلب و يستغني عنهم فإن الغنا غنى‏

____________

(1) الكافي: ج 2 ص 63.

(2) الكافي: ج 2 ص 64.

(3) الكافي: ج 2 ص 65.

127

النفس لا الغنى بالمال مع أنه سبحانه يغنيه عن التوسل إليهم على كل حال.

ثم إن التوكل ليس معناه ترك السعي في الأمور الضرورية و عدم الحذر عن الأمور المحذورة بالكلية بل لا بد من التوسل بالوسائل و الأسباب على ما ورد في الشريعة من غير حرص و مبالغة فيه و مع ذلك لا يعتمد على سعيه و ما يحصله من الأسباب بل يعتمد على مسبب الأسباب.

قال المحقق الطوسي (قدّس سرّه) في أوصاف الأشراف المراد بالتوكل أن يكل العبد جميع ما يصدر عنه و يرد عليه إلى الله تعالى لعلمه بأنه أقوى و أقدر و يضع ما قدر عليه على وجه أحسن و أكمل ثم يرضى بما فعل و هو مع ذلك يسعى و يجتهد فيما وكله إليه و يعد نفسه و عمله و قدرته و إرادته من الأسباب و الشروط المخصصة لتعلق قدرته تعالى و إرادته بما صنعه بالنسبة إليه و من ذلك يظهر معنى لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين.

4-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

أَيُّمَا عَبْدٍ أَقْبَلَ قُبْلَ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَقْبَلَ اللَّهُ قُبْلَ مَا يُحِبُّ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ عَصَمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَقْبَلَ اللَّهُ قُبْلَهُ وَ عَصَمَهُ لَمْ يُبَالِ لَوْ سَقَطَتِ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ كَانَتْ نَازِلَةٌ نَزَلَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَشَمِلَتْهُمْ بَلِيَّةٌ كَانَ فِي حِزْبِ اللَّهِ بِالتَّقْوَى مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ‏ (1)

.

بيان: في القاموس و إذا أقبل قبلك بالضم اقصد قصدك و قبالته بالضم تجاهه و القبل محركة المحجة الواضحة و لي قبله بكسر القاف أي عنده انتهى و المراد إقبال العبد نحو ما يحبه الله و كون ذلك مقصودة دائما و إقبال الله نحو ما يحبه العبد توجيه أسباب ما يحبه العبد من مطلوبات الدنيا و الآخرة و الاعتصام بالله الاعتماد و التوكل عليه.

و من أقبل الله إلخ هذه الجمل تحتمل وجهين الأول أن يكون لم يبال‏

____________

(1) الكافي: ج 2 ص 65.

128

خبرا للموصول و قوله لو سقطت جملة أخرى استئنافية و قوله كان في حزب الله جزاء الشرط الثاني أن يكون لم يبال جزاء الشرط و مجموع الشرط و الجزاء خبر الموصول و قوله كان في حزب الله استئنافا فشملتهم بلية بالنصب على التمييز أو بالرفع أي شملتهم بلية بسبب النازلة أو يكون من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر بالتقوى أي بسببه كما هو ظاهر الآية فقوله من كل بلية متعلق بمحذوف أي محفوظا من كل بلية أو الباء للملابسة و من كل متعلق بالتقوى أي يقيه من كل بلية و الأول أظهر و قوله في حزب الله كناية عن الغلبة و الظفر أي الحزب الذين وعد الله نصرهم و تيسير أمورهم كما قال تعالى‏ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ‏ (1) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ‏ (2) قرأ ابن عامر و نافع بضم الميم و الباقون بالفتح أي في موضع إقامة أَمِينٍ‏ أي أمنوا فيه الغير من الموت و الحوادث أو أمنوا فيه من الشيطان و الأحزان قال البيضاوي يأمن صاحبه عن الآفة و الانتقال انتهى.

و أقول ظاهر أكثر المفسرين أن المراد وصف مقامهم في الآخرة بالأمن و ظاهر الرواية الدنيا و يمكن حمله على الأعم و لا يأبى عنه الخبر و لعل المراد أمنهم من الضلال و الحيرة و مضلات الفتن في الدنيا و من جميع الآفات و العقوبات في الآخرة و عليه يحمل قوله سبحانه‏ أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ (3) فإنه لا يتخوف عليهم الضلالة بعد الهداية و لا يحزنون من مصائب الدنيا لعلمهم بحسن عواقبها و يحتمل أن يكون المعنى هنا أن الله تعالى يحفظ المطيعين و المتقين المتوكلين عليه من أكثر النوازل و المصائب و ينصرهم على أعدائهم غالبا كما نصر كثيرا من الأنبياء و الأولياء على كثير من الفراعنة و لا ينافي مغلوبيتهم في بعض الأحيان لبعض المصالح.

____________

(1) المائدة: 56.

(2) الدخان: 51.

(3) يونس: 62.

129

5-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ:

سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ‏ (1)

فَقَالَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ دَرَجَاتٌ مِنْهَا أَنْ تَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا فَمَا فَعَلَ بِكَ كُنْتَ عَنْهُ رَاضِياً تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْلُوكَ خَيْراً وَ فَضْلًا وَ تَعْلَمُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ لَهُ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ بِتَفْوِيضِ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ ثِقْ بِهِ فِيهَا وَ فِي غَيْرِهَا

(2)

.

بيان: الحلال بالتشديد بياع الحل بالفتح و هو دهن السمسم‏ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ‏ أي و من يفوض أموره إلى الله و وثق بحسن تدبيره و تقديره فهو كافيه يكفيه أمر دنياه و يعطيه ثواب الجنة و يجعله بحيث لا يحتاج إلى غيره منها أن تتوكل الظاهر أن هذا آخر أفراد التوكل و سائر درجات التوكل أن يتوكل على الله في بعض أموره دون بعض و تعددها بحسب كثرة الأمور المتوكل فيها و قلتها فما فعل بك إلخ بيان للوازم التوكل و آثاره و أسبابه و الألو التقصير و إذا عدي إلى مفعولين ضمن معنى المنع قال في النهاية ألوت قصرت يقال ألى الرجل و ألى إذا قصر و ترك الجهد قوله فيها أي في أمورك كلها و في غيرها أي في أمور غيرك من عشائرك و أتباعك و غيرهم.

6-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ وَ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثاً لَمْ يُمْنَعْ ثَلَاثاً مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ أُعْطِيَ الْإِجَابَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ أُعْطِيَ الزِّيَادَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ التَّوَكُّلَ أُعْطِيَ الْكِفَايَةَ ثُمَّ قَالَ أَ تَلَوْتَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ‏

وَ قَالَ‏

لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ‏ (3)

وَ قَالَ‏

____________

(1) الطلاق: 3.

(2) الكافي: ج 2 ص 65.

(3) إبراهيم: 7.

130

ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ (1)

بيان: النشر في الآيات على عكس ترتيب اللف و المراد بالإعطاء توفيق الإتيان به في الكل و التخلف المتوهم في بعض الموارد لعدم تحقق بعض الشرائط فإن كلا منها مشروط بعدم كون المصلحة في خلافها و عدم صدور ما يمنع الاستحقاق عن فاعله و قد قال تعالى‏ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ‏ (2) و سيأتي مزيد تحقيق لذلك إن شاء الله..

7-

كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ قَالَ:

كُنَّا فِي مَجْلِسٍ يُطْلَبُ فِيهِ الْعِلْمُ وَ قَدْ نَفِدَتْ نَفَقَتِي فِي بَعْضِ الْأَسْفَارِ فَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَنْ تُؤَمِّلُ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ فَقُلْتُ فُلَاناً فَقَالَ إِذاً وَ اللَّهِ لَا تُسْعَفُ حَاجَتُكَ وَ لَا يَبْلُغُكَ أَمَلُكَ وَ لَا تُنْجَحُ طَلِبَتُكَ قُلْتُ وَ مَا عَلَّمَكَ رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَدَّثَنِي أَنَّهُ قَرَأَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ مَجْدِي وَ ارْتِفَاعِي عَلَى عَرْشِي لَأُقَطِّعَنَّ أَمَلَ كُلِّ مُؤَمِّلٍ مِنَ النَّاسِ أَمَّلَ غَيْرِي بِالْيَأْسِ وَ لَأَكْسُوَنَّهُ ثَوْبَ الْمَذَلَّةِ عِنْدَ النَّاسِ وَ لَأُنَحِّيَنَّهُ مِنْ قُرْبِي وَ لَأُبْعِدَنَّهُ مِنْ وَصْلِي أَ يُؤَمِّلُ غَيْرِي فِي الشَّدَائِدِ وَ الشَّدَائِدُ بِيَدِي وَ يَرْجُو غَيْرِي وَ يَقْرَعُ بِالْفِكْرِ بَابَ غَيْرِي وَ بِيَدِي مَفَاتِيحُ الْأَبْوَابِ وَ هِيَ مُغْلَقَةٌ وَ بَابِي مَفْتُوحٌ لِمَنْ دَعَانِي فَمَنْ ذَا الَّذِي أَمَّلَنِي لِنَوَائِبِهِ فَقَطَعْتُهُ دُونَهَا وَ مَنْ ذَا الَّذِي رَجَانِي لِعَظِيمَةٍ فَقَطَعْتُ رَجَاهُ مِنِّي جَعَلْتُ آمَالَ عِبَادِي عِنْدِي مَحْفُوظَةً فَلَمْ يَرْضَوْا بِحِفْظِي وَ مَلَأْتُ سَمَاوَاتِي مِمَّنْ لَا يَمَلُّ مِنْ تَسْبِيحِي وَ أَمَرْتُهُمْ أَنْ لَا يُغْلِقُوا الْأَبْوَابَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِبَادِي فَلَمْ يَثِقُوا بِقَوْلِي أَ لَمْ يَعْلَمْ مَنْ طَرَقَتْهُ نَائِبَةٌ مِنْ نَوَائِبِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ كَشْفَهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِي فَمَا لِي أَرَاهُ لَاهِياً عَنِّي أَعْطَيْتُهُ بِجُودِي مَا لَمْ يَسْأَلْنِي ثُمَّ انْتَزَعْتُهُ‏

____________

(1) الكافي: ج 2 ص 65، و الآية في المؤمن: 60.

(2) البقرة: 40.

131

عَنْهُ فَلَمْ يَسْأَلْنِي رَدَّهُ وَ سَأَلَ غَيْرِي أَ فَيَرَانِي أَبْدَأُ بِالْعَطَايَا قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ أُسْأَلُ فَلَا أُجِيبُ سَائِلِي أَ بَخِيلٌ أَنَا فَيُبَخِّلُنِي عَبْدِي أَ وَ لَيْسَ الْجُودُ وَ الْكَرَمُ لِي أَ وَ لَيْسَ الْعَفْوُ وَ الرَّحْمَةُ بِيَدِي أَ وَ لَيْسَ أَنَا مَحَلَّ الْآمَالِ فَمَنْ يَقْطَعُهَا دُونِي أَ فَلَا يَخْشَى الْمُؤَمِّلُونَ أَنْ يُؤَمِّلُوا غَيْرِي فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ سَمَاوَاتِي وَ أَهْلَ أَرْضِي أَمَّلُوا جَمِيعاً ثُمَّ أَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا أَمَّلَ الْجَمِيعُ مَا انْتَقَصَ مِنْ مُلْكِي مِثْلَ عُضْوِ ذَرَّةٍ وَ كَيْفَ يَنْقُصُ مُلْكٌ أَنَا قَيِّمُهُ فَيَا بُؤْساً لِلْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي وَ يَا بُؤْساً لِمَنْ عَصَانِي وَ لَمْ يُرَاقِبْنِي‏

(1)

.

بيان: أسعف حاجته قضاها له و في أكثر النسخ لا تسعف و لا تنجح بالتاء فيهما على بناء المفعول و في بعضها بالياء فهما على بناء الفاعل و حينئذ لا يبلغك على التفعيل أو الإفعال و الضمائر المستترة لفلان و ما علمك أي ما سبب علمك و العزة الشدة و القوة و الغلبة و السلطنة و الملك قال الراغب العزة حالة مانعة للإنسان من أن يقهر من قولهم أرض عزاز أي صلبة و العزيز الذي يقهر و لا يقهر و الجلال العظمة و التنزه عن النقائص قال الراغب الجلالة عظم القدر و الجلال بغير الهاء التناهي في ذلك و خص بوصف الله فقيل ذو الجلال و لم يستعمل في غيره و الجليل العظيم القدر و وصفه تعالى بذلك إما لخلقه الأشياء العظيمة المستدل بها عليه أو لأنه يجل عن الإحاطة به أو لأنه يجل عن أن يدرك بالحواس و قال المجد السعة في الكرم و الجلالة انتهى.

و ارتفاعه إما على عرش العظمة و الجلال أو هو كناية عن استيلائه على العرش فهو يتضمن الاستيلاء على كل شي‏ء لأن تقدير جميع الأمور فيه أو لكونه محيطا بالجميع أو المراد بالعرش جميع الأشياء و هو أحد إطلاقاته كما مر و قوله باليأس متعلق بقوله لأقطعن أي ييأس غالبا أو إلا بإذنه تعالى و إضافة الثوب إلى المذلة من إضافة المشبه به إلى المشبه و الكسوة ترشيح التشبيه و لأنحينه أي لأبعدنه و أزيلنه و الشدائد أي تحت قدرتي.

____________

(1) الكافي: ج 2 ص 66.

132

و يقرع بالفكر تشبيه الفكر باليد مكنية و إثبات القرع له تخييلية و ذكر الباب ترشيح و هي مغلقة أي أبواب الحاجات مغلقة و مفاتيحها بيده سبحانه و هو استعارة على التمثيل للتنبيه على أن قضاء الحاجة المرفوعة إلى الخلق لا يتحقق إلا بإذنه و النائبة المصيبة واحدة نوائب الدهر أي أمل رحمتي لدفع نوائبه فقطعته دونها أي فجعلته منقطعا عاجزا قبل الوصول إلى دفعها من قولهم قطع بفلان فهو مقطوع به إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت أو قامت عليه راحلته و نحوه فالدفع أو نحوه مقدر في الموضعين أو التقدير فقطعته أي تجاوزت عنه عند تلك المصيبة فلم أخلصه عنها من قطع النهر إذا تجاوزه و قيل المعنى قطعته عن نفسي قبل تلك المصيبة فلم أرافقه لدفعها و قيل أي قطعته عند النوائب و هجرته أو منعته من أمله و رجائه و لم أدفع نوائبه تقول قطعت الصديق قطيعة إذا هجرته و قطعته من حقه إذا منعته لعظيمة أي لمطالب عظيمة أو لنازلة عظيمة عندي محفوظة أي لم أعطهم إياها لعدم مصلحتهم و حفظت عوضها من المثوبات العظيمة فلم يرضوا بهذا الحفظ بل حملوه على التقصير أو العجز أو قلة اللطف و عجلوا طلبها و طلبوا من غيري ممن لا يمل أي من الملائكة.

و أمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب كناية عن السعي في قضاء حوائجهم أو دفع وساوس الشيطان عنهم و توفيقهم للدعاء و المسألة بل الدعاء و سؤال المغفرة و الرحمة لهم أو رفع حاجاتهم إلى الله و عرضها عليه سبحانه و إن كان تعالى عالما بها فإنه من أسباب الإجابة و كل ذلك ورد في الآيات و الأخبار مع أنه لا استبعاد في أن يكون للسماوات أبواب تفتح عند دعاء المؤمنين علامة لإجابتهم.

فلم يثقوا بقولي أي وعدي الإجابة لهم و إني أعطيهم مع عدم الإجابة أفضل من ذلك و إن مفاتيح الأمور بيدي من طرقته أي نزلت به و أتته مطلقا و إن كان إطلاقه على ما نزل بالليل أكثر إلا من بعد إذني أي تيسير الأسباب و رفع الموانع أعطيته الضمير راجع إلى من طرقته نائبة أو إلى الإنسان مطلقا أ فيراني الاستفهام للإنكار و التعجب و يقال بخله بالتشديد أي نسبه إلى البخل‏

133

أ و ليس عطف على بخيل أو الهمزة للاستفهام و الواو للعطف على الجمل السابقة و كذا الفقرة الآتية تحتمل الوجهين.

فمن يقطعها دوني أي فمن يقدر أن يقطع آمال العباد عني قبل وصولها إلي أو من يقدر أن يقطع الآمال عن العباد غيري و على الأول أيضا يشعر بأنه سبحانه قادر على قطع آمال العباد بعضهم عن بعض أ فلا يخشى المؤملون الخشية إما من العقوبة أو من قطع الآمال أو من الإبعاد عن مقام القرب أو من إزالة النعماء عنه أنا قيمه أي قائم بسياسة أموره و فيه إشارة إلى أن مقدوراته سبحانه غير متناهية و الزيادة و النقصان من خواص المتناهي.

فيا بؤسا البؤس و البأساء الشدة و الفقر و الحزن و نصب بؤسا بالنداء لكونه نكرة فالنداء مجاز لبيان أن القانط و العاصي هو محل ذلك و مستحقه و قيل تقديره يا قوم أبصروا بؤسا و أقول يحتمل أن يكون يا للتنبيه و قوله بؤسا كقوله تعالى‏ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ فإن التقدير أسحقهم الله سحقا فكذا هاهنا و لم يراقبني أي لم يخف عذابي أو لم يحفظ حقوقي.

8-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ:

كُنْتُ مَعَ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِيَنْبُعَ وَ قَدْ نَفِدَتْ نَفَقَتِي فِي بَعْضِ الْأَسْفَارِ فَقَالَ لِي بَعْضُ وُلْدِ الْحُسَيْنِ مَنْ تُؤَمِّلُ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ فَقُلْتُ مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ إِذاً لَا تُقْضَى حَاجَتُكَ ثُمَّ لَا تُنْجَحُ طَلِبَتُكَ قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ آبَائِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَمْلِ عَلَيَّ فَأَمْلَاهُ عَلَيَّ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَسْأَلُهُ حَاجَةً بَعْدَهَا

(1)

.

بيان: في القاموس ينبع كينصر حصن له عيون و نخيل و زروع بطريق حاج مصر (2).

____________

(1) الكافي: ج 2 ص 67.

(2) و أمّا موسى بن عبد اللّه، فهو موسى بن عبد اللّه بن الحسن المثنى.

134

9-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو فَإِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)خَرَجَ يَقْتَبِسُ لِأَهْلِهِ نَاراً فَكَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَجَعَ نَبِيّاً وَ خَرَجَتْ مَلِكَةُ سَبَإٍ فَأَسْلَمَتْ مَعَ سُلَيْمَانَ(ع)وَ خَرَجَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ يَطْلُبُونَ الْعِزَّةَ لِفِرْعَوْنَ فَرَجَعُوا مُؤْمِنِينَ‏

(1)

.

10-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ:

إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)قَالَ يَا رَبِّ رَضِيتُ بِمَا قَضَيْتَ تُمِيتُ الْكَبِيرَ وَ تُبْقِي الطِّفْلَ الصَّغِيرَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مُوسَى أَ مَا تَرْضَانِي لَهُمْ رَازِقاً وَ كَفِيلًا قَالَ بَلَى يَا رَبِّ فَنِعْمَ الْوَكِيلُ أَنْتَ وَ نِعْمَ الْكَفِيلُ‏

(2)

.

11-

ن‏ (3)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ:

سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا حَدُّ التَّوَكُّلِ فَقَالَ لِي أَنْ لَا تَخَافَ مَعَ اللَّهِ أَحَداً قَالَ قُلْتُ‏

____________

و كنيته أبو عبد اللّه و لقبه الجون، و له خبر في كتاب الكافي: ج 1 ص 358- 366، و قال أبو نصر البخارى: أمه أم هند أم أخويه- يعنى محمّد النفس الزكية و إبراهيم ابني عبد اللّه ابن الحسن- هرب الى مكّة بعد قتل أخويه و حج المهدى بالناس في تلك السنة فقال في الطواف قائل: أيها الامير لي الأمان و أدلك على موسى الجون ابن عبد اللّه؟ فقال المهدى لك الأمان ان دللتنى عليه، فقال: اللّه أكبر أنا موسى بن عبد اللّه.

فقال المهدى: من يعرفك ممن حولك من الطالبية؟ فقال: هذا الحسن بن زيد و هذا موسى بن جعفر، و هذا الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن على، فقالوا جميعا صدق هذا موسى بن عبد اللّه بن الحسن، فخلى سبيله.

(1) أمالي الصدوق ص 107.

(2) أمالي الصدوق ص 119.

(3) عيون أخبار الرضا «ع» ج 2 ص 50.

135

فَمَا حَدُّ التَّوَاضُعِ قَالَ أَنْ تُعْطِيَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ مَا تُحِبُّ أَنْ يُعْطُوكَ مِثْلَهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَشْتَهِي أَنْ أَعْلَمَ كَيْفَ أَنَا عِنْدَكَ فَقَالَ انْظُرْ كَيْفَ أَنَا عِنْدَكَ‏

(1)

.

12-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا ابْنَ آدَمَ أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ وَ لَا تُعَلِّمْنِي مَا يُصْلِحُكَ‏

(2)

.

13-

ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

الْإِيمَانُ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الرِّضَا بِقَضَائِهِ وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ التَّفْوِيضُ إِلَى اللَّهِ قَالَ عَبْدٌ صَالِحٌ‏

وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ‏

...

فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا (3)

14-

لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَنْ وَثِقَ بِالزَّمَانِ صُرِعَ‏

(4)

.

15-

ل، الخصال عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

ثِقْ بِاللَّهِ تَكُنْ مُؤْمِناً وَ ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ غَنِيّاً

(5)

.

16-

ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

يَا مُعَاوِيَةُ مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثَةً لَمْ يُحْرَمْ ثَلَاثَةً مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ أُعْطِيَ الْإِجَابَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ أُعْطِيَ الزِّيَادَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ التَّوَكُّلَ أُعْطِيَ الْكِفَايَةَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏

وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ‏ (6)

وَ يَقُولُ‏

لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ‏ (7)

وَ يَقُولُ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 145.

(2) أمالي الصدوق ص 193.

(3) قرب الإسناد ص 208.

(4) أمالي الصدوق ص 268.

(5) الخصال ج 1 ص 80.

(6) الطلاق: 3.

(7) إبراهيم: 7.

136

ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ (1)

سن، المحاسن معاوية بن وهب عنه(ع)مثله‏ (2).

17-

ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

كَانَ فِيمَا وَعَظَ بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ أَنْ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ لِيَعْتَبِرْ مَنْ قَصُرَ يَقِينُهُ وَ ضَعُفَتْ نِيَّتُهُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ آتَاهُ رِزْقَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا كَسْبٌ وَ لَا حِيلَةٌ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيَرْزُقُهُ فِي الْحَالِ الرَّابِعَةِ أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ فِي رَحِمِ أُمِّهِ يَرْزُقُهُ هُنَاكَ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ حَيْثُ لَا يُؤْذِيهِ حَرٌّ وَ لَا بَرْدٌ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَجْرَى رِزْقاً مِنْ لَبَنِ أُمِّهِ يَكْفِيهِ بِهِ وَ يُرَبِّيهِ وَ يَنْعَشُهُ‏

(3)

مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ بِهِ وَ لَا قُوَّةٍ ثُمَّ فُطِمَ مِنْ ذَلِكَ فَأَجْرَى لَهُ رِزْقاً مِنْ كَسْبِ أَبَوَيْهِ بِرَأْفَةٍ وَ رَحْمَةٍ لَهُ مِنْ قُلُوبِهِمَا لَا يَمْلِكَانِ غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى إِنَّهُمَا يُؤْثِرَانِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فِي أَحْوَالٍ كَثِيرَةٍ حَتَّى إِذَا كَبِرَ وَ عَقَلَ وَ اكْتَسَبَ لِنَفْسِهِ ضَاقَ بِهِ أَمْرُهُ وَ ظَنَّ الظُّنُونَ بِرَبِّهِ وَ جَحَدَ الْحُقُوقَ فِي مَالِهِ وَ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ وَ عِيَالِهِ مَخَافَةَ إِقْتَارِ رِزْقِهِ وَ سُوءِ يَقِينٍ بِالْخَلَفِ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ فَبِئْسَ الْعَبْدُ هَذَا يَا بُنَيَ‏

(4)

.

.

18-

ل، الخصال الْفَامِيُّ عَنِ ابْنِ بُطَّةَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

قَالَ إِبْلِيسُ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ لَيْسَ لِي فِيهِنَّ حِيلَةٌ وَ سَائِرُ النَّاسِ فِي قَبْضَتِي مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ عَنْ نِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَ اتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَ مَنْ كَثُرَ تَسْبِيحُهُ فِي لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ مَنْ رَضِيَ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ لَمْ يَجْزَعْ عَلَى الْمُصِيبَةِ حِينَ تُصِيبُهُ وَ مَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ وَ لَمْ يَهْتَمَّ لِرِزْقِهِ‏

(5)

.

____________

(1) الخصال ج 1 ص 50، و الآية الأخيرة في غافر: 60.

(2) المحاسن ص 3.

(3) يقال: نعشه اللّه نعشا: رفعه و أقامه، و تداركه من هلكة، و جبره بعد فقر و سد فقره.

(4) الخصال ج 1 ص 60.

(5) الخصال ج 1 ص 137.

137

19-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

سَأَلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ بَعْضِ أَهْلِ مَجْلِسِهِ فَقِيلَ عَلِيلٌ فَقَصَدَهُ عَائِداً وَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَوَجَدَهُ دَنِفاً

(1)

فَقَالَ لَهُ أَحْسِنْ ظَنَّكَ بِاللَّهِ قَالَ أَمَّا ظَنِّي بِاللَّهِ حَسَنٌ وَ لَكِنْ غَمِّي لِبَنَاتِي مَا أَمْرَضَنِي غَيْرُ غَمِّي بِهِنَ‏

(2)

قَالَ الصَّادِقُ(ع)الَّذِي تَرْجُوهُ لِتَضْعِيفِ حَسَنَاتِكَ وَ مَحْوِ سَيِّئَاتِكَ فَارْجُهُ لِإِصْلَاحِ حَالِ بَنَاتِكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَمَّا جَاوَزْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَ بَلَغْتُ أَغْصَانَهَا وَ قُضْبَانَهَا رَأَيْتُ بَعْضَ ثِمَارِ قُضْبَانِهَا أَثْدَاؤُهُ مُعَلَّقَةٌ يَقْطُرُ مِنْ بَعْضِهَا اللَّبَنُ وَ مِنْ بَعْضِهَا الْعَسَلُ وَ مِنْ بَعْضِهَا الدُّهْنُ وَ يَخْرُجُ عَنْ بَعْضِهَا شِبْهُ دَقِيقِ السَّمِيذِ

(3)

وَ عَنْ بَعْضِهَا الثِّيَابُ وَ عَنْ بَعْضِهَا كَالنَّبِقِ فَيَهْوِي ذَلِكَ نَحْوَ الْأَرْضِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَيْنَ مَقَرُّ هَذِهِ الْخَارِجَاتِ عَنْ هَذِهِ الْأَثْدَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعِي جَبْرَئِيلُ لِأَنِّي كُنْتُ جَاوَزْتُ مَرْتَبَتَهُ وَ اخْتَزَلَ دُونِي فَنَادَانِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فِي سِرِّي يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ أَنْبَتُّهَا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ الْأَرْفَعِ لِأَغْذُوَ مِنْهَا بَنَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّتِكَ وَ بَنِيهِمْ فَقُلْ لآِبَاءِ الْبَنَاتِ لَا تَضِيقَنَّ صُدُورُكُمْ عَلَى فَاقَتِهِنَّ فَإِنِّي كَمَا خَلَقْتُهُنَّ أَرْزُقُهُنَ‏

(4)

.

20-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَا تَدَعْ طَلَبَ الرِّزْقِ‏

____________

(1) الدنف- محركة- المرض اللازم و هكذا يقال للمريض الذي لزمه المرض بلفظ واحد مع الجميع يقال: رجل دنف و امرأة دنف و هم دنف، و الدنف- ككتف- أيضا من لازمه مرضه و الجمع أدناف و هي دنفة و الجمع دنفات.

(2) في المصدر المطبوع: غير رفقى بهن، و «غير همى بهن» خ ل.

(3) في المصدر: السميد- بالدال المهملة و في بعض النسخ السمراء و المعنى واحد و هو الحوارى- كسمانى- لباب الدقيق و كل ما حوراى بيض من طعام. و السميذ بالمعجمة أفصح منه بالمهملة.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 3.

138

مِنْ حِلِّهِ فَإِنَّهُ عَوْنٌ لَكَ عَلَى دِينِكَ وَ اعْقِلْ رَاحِلَتَكَ وَ تَوَكَّلْ‏

(1)

.

جا، المجالس للمفيد الجعابي‏ مثله‏ (2).

21-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي سَيَأْتِي فِي مَوَاعِظِ الْبَاقِرِ(ع)

يَا جَابِرُ مَنْ هَذَا الَّذِي سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ أَوْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكْفِهِ أَوْ وَثِقَ بِهِ فَلَمْ يُنْجِهِ‏

(3)

.

22-

مع، معاني الأخبار عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ:

مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَتْقَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ‏

(4)

.

23-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ:

سَأَلَ النَّبِيُّ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ مَا التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْمَخْلُوقَ لَا يَضُرُّ وَ لَا يَنْفَعُ وَ لَا يُعْطِي وَ لَا يَمْنَعُ وَ اسْتِعْمَالُ الْيَأْسِ مِنَ الْخَلْقِ فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ كَذَلِكَ لَمْ يَعْمَلْ لِأَحَدٍ سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ يَرْجُ وَ لَمْ يَخَفْ سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ يَطْمَعْ فِي أَحَدٍ سِوَى اللَّهِ فَهَذَا هُوَ التَّوَكُّلُ الْخَبَرَ

(5)

.

24-

يد، التوحيد الْقَطَّانُ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ(ع)يَا دَاوُدُ تُرِيدُ وَ أُرِيدُ وَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا أُرِيدُ فَإِنْ أَسْلَمْتَ لِمَا أُرِيدُ أَعْطَيْتُكَ مَا تُرِيدُ وَ إِنْ لَمْ تُسْلِمْ لِمَا أُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ ثُمَّ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا أُرِيدُ

(6)

.

25-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) يد، التوحيد الْمُكَتِّبُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ خَالِدٍ

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 196.

(2) أمالي المفيد ص 110.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 302.

(4) معاني الأخبار ص 196.

(5) معاني الأخبار ص 261.

(6) التوحيد: 349.

139

عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِقَدَرِي فَلْيَلْتَمِسْ إِلَهاً غَيْرِي.

-

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

فِي كُلِّ قَضَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خِيَرَةٌ لِلْمُؤْمِنِ‏

(1)

.

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب علامات المؤمن.

26-

ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْفَرَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ رَضِيَ الْقَضَاءَ أَتَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ هُوَ مَأْجُورٌ وَ مَنْ سَخِطَ الْقَضَاءَ أَتَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ أَحْبَطَ اللَّهُ أَجْرَهُ‏

(2)

.

27-

ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِمَا قَسَمَ لَهُ اسْتَرَاحَ بَدَنُهُ‏

(3)

.

28-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

رَأْسُ طَاعَةِ اللَّهِ الرِّضَا بِمَا صَنَعَ اللَّهُ فِيمَا أَحَبَّ الْعَبْدُ وَ فِيمَا كَرِهَ وَ لَمْ يَصْنَعِ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَيْئاً إِلَّا وَ هُوَ خَيْرٌ لَهُ‏

(4)

.

29-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

الدُّنْيَا دُوَلٌ فَمَا كَانَ لَكَ مِنْهَا أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ وَ مَا كَانَ عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعْهُ بِقُوَّتِكَ وَ مَنِ انْقَطَعَ رَجَاهُ مِمَّا فَاتَ اسْتَرَاحَ بَدَنُهُ وَ مَنْ رَضِيَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ قَرَّتْ عَيْنُهُ‏

(5)

.

30-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 1 ص 141.

(2) الخصال ج 1 ص 14.

(3) الخصال ج 2 ص 167.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 200.

(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 229.

140

ع قَالَ:

فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ يَا مُوسَى مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ وَ إِنِّي إِنَّمَا أَبْتَلِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أُعَافِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَصْلُحُ عَبْدِي عَلَيْهِ فَلْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي وَ لْيَشْكُرْ عَلَى نَعْمَائِي وَ لْيَرْضَ بِقَضَائِي أَكْتُبْهُ فِي الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي إِذَا عَمِلَ بِرِضَايَ وَ أَطَاعَ أَمْرِي‏

(1)

.

31-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم‏) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا بَنِي آدَمَ كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ وَ كُلُّكُمْ عَائِلٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ وَ كُلُّكُمْ هَالِكٌ إِلَّا مَنْ أَنْجَيْتُ فَاسْأَلُونِي أَكْفِكُمْ وَ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ رُشْدِكُمْ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الْفَاقَةُ وَ لَوْ أَغْنَيْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الصِّحَّةُ وَ لَوْ أَمْرَضْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِي لَمَنْ يَجْتَهِدُ فِي عِبَادَتِي وَ قِيَامِ اللَّيْلِ لِي فَأُلْقِي عَلَيْهِ النُّعَاسَ نَظَراً مِنِّي لَهُ فَيَرْقُدُ حَتَّى يُصْبِحَ وَ يَقُومُ حِينَ يَقُومُ وَ هُوَ مَاقِتٌ لِنَفْسِهِ زَارٍ عَلَيْهَا وَ لَوْ خَلَّيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُ لَدَخَلَهُ الْعُجْبُ بِعَمَلِهِ ثُمَّ كَانَ هَلَاكُهُ فِي عُجْبِهِ وَ رِضَاهُ عَنْ نَفْسِهِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ فَاقَ الْعَابِدِينَ وَ جَازَ بِاجْتِهَادِهِ حَدَّ الْمُقَصِّرِينَ فَيَتَبَاعَدُ بِذَلِكَ مِنِّي وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ أَلَا فَلَا يَتَّكِلِ الْعَامِلُونَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَ إِنْ حَسُنَتْ وَ لَا يَيْأَسِ الْمُذْنِبُونَ مِنْ مَغْفِرَتِي لِذُنُوبِهِمْ وَ إِنْ كَثُرَتْ لَكِنْ بِرَحْمَتِي فَلْيَثِقُوا وَ لِفَضْلِي فَلْيَرْجُوا وَ إِلَى حُسْنِ نَظَرِي فَلْيَطْمَئِنُّوا وَ ذَلِكَ أَنِّي أُدَبِّرُ عِبَادِي بِمَا يُصْلِحُهُمْ وَ أَنَا بِهِمْ لَطِيفٌ خَبِيرٌ

(2)

.

أقول: قد مضى بعض الأخبار في كتاب العدل.

32-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 243.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 168.

141

عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَسْأَلُونِّي مِمَّ ضَحِكْتُ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ عَجِبْتُ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَضَاءٍ يَقْضِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ إِلَّا كَانَ خَيْراً لَهُ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِهِ‏

(1)

.

33-

لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الزَّعْزَاعِ عَنْ أَبِي ثَابِتٍ الْخَزَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

جَاعَ رَسُولُ اللَّهِ ص جُوعاً شَدِيداً فَأَتَى الْكَعْبَةَ فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهَا فَقَالَ رَبَّ مُحَمَّدٍ لَا تُجِعْ مُحَمَّداً أَكْثَرَ مِمَّا أَجَعْتَهُ قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ مَعَهُ لُوزَةٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ- اللَّهُ السَّلَامُ وَ مِنْهُ السَّلَامُ وَ إِلَيْهِ يَعُودُ السَّلَامُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَفُكَّ عَنْ هَذِهِ اللُّوزَةِ فَفَكَّ عَنْهَا فَإِذَا فِيهَا وَرَقَةٌ خَضْرَاءُ نَضِرَةٌ مَكْتُوبَةٌ عَلَيْهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُ مُحَمَّداً بِعَلِيٍّ وَ نَصَرْتُهُ بِهِ مَا أَنْصَفَ اللَّهَ مِنْ نَفْسِهِ مَنِ اتَّهَمَ اللَّهَ فِي قَضَائِهِ وَ اسْتَبْطَأَهُ فِي رِزْقِهِ‏

(2)

.

34-

مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما (3)

قَالَ كَانَ ذَلِكَ الْكَنْزُ لَوْحاً مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَجِبْتُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ كَيْفَ يَفْرَحُ عَجِبْتُ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ عَجِبْتُ لِمَنْ يَذْكُرُ النَّارَ كَيْفَ يَضْحَكُ عَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَصَرُّفَ أَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا

(4)

.

35-

ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 326.

(2) أمالي الصدوق ص 330.

(3) الكهف: 81.

(4) معاني الأخبار ص 200.

142

عُمَرَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ بَلَاءٍ وَ قَضَاءٍ وَ نِعْمَةٍ فَعَلَيْهِ فِي الْبَلَاءِ مِنَ اللَّهِ الصَّبْرُ فَرِيضَةً وَ عَلَيْهِ فِي الْقَضَاءِ مِنَ اللَّهِ التَّسْلِيمُ فَرِيضَةً وَ عَلَيْهِ فِي النِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الشُّكْرُ فَرِيضَةً

(1)

.

سن، المحاسن عبد الرحمن‏ مثله‏ (2).

36-

مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِنَّ الشِّرْكَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ وَ قَالَ مِنْهُ تَحْوِيلُ الْخَاتَمِ لِيَذْكُرَ الْحَاجَةَ وَ شِبْهَ هَذَا

(3)

.

37-

فس، تفسير القمي‏ وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْ‏ءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ (4)

أَخْبَرَهُ أَنَّهُ إِنَّمَا حُبِسَ الْوَحْيُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً لِأَنَّهُ قَالَ لِقُرَيْشٍ غَداً أُخْبِرُكُمْ بِجَوَابِ مَسَائِلِكُمْ وَ لَمْ يَسْتَثْنِ فَقَالَ اللَّهُ‏

وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْ‏ءٍ

الْآيَةَ

(5)

.

38-

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لَمَّا صَعِدَ مُوسَى إِلَى الطُّورِ فَنَاجَى رَبَّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي خَزَائِنَكَ قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ خَزَائِنِي إِذَا أَرَدْتُ شَيْئاً أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَ قَالَ قَالَ يَا رَبِّ أَيُّ خَلْقٍ أَبْغَضُ إِلَيْكَ قَالَ الَّذِي يَتَّهِمُنِي قَالَ وَ مِنْ خَلْقِكَ مَنْ يَتَّهِمُكَ قَالَ نَعَمْ الَّذِي يَسْتَخِيرُنِي فَأَخِيرُ لَهُ وَ الَّذِي أَقْضِي الْقَضَاءَ لَهُ وَ هُوَ خَيْرٌ لَهُ فَيَتَّهِمُنِي.

39-

ك، إكمال الدين ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ وَ غَيْرِهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

خَرَجَ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 43.

(2) المحاسن ص 6.

(3) معاني الأخبار ص 379.

(4) الكهف: 23.

(5) تفسير القمّيّ ص 395.

143

أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)بِالْمَدِينَةِ فَتَصَحَّرَ وَ اتَّكَى عَلَى جِدَارٍ مِنْ جُدْرَانِهَا مُفَكِّراً إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ عَلَامَ حُزْنُكَ أَ عَلَى الدُّنْيَا فَرِزْقُ اللَّهِ حَاضِرٌ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ أَمْ عَلَى الْآخِرَةِ فَوَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَادِرٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ إِنَّمَا حُزْنِي عَلَى فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً خَافَ اللَّهَ فَلَمْ يُنْجِهِ أَمْ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ وَ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً اسْتَخَارَ اللَّهَ فَلَمْ يَخِرْ لَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَوَلَّى الرَّجُلُ وَ قَالَ هُوَ ذَاكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَذَا هُوَ الْخَضِرُ(ع‏).

قال الصدوق جاء هذا الحديث هكذا و قد روي في حديث آخر أن ذلك كان مع علي بن الحسين(ع)(1).

40-

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي إِلَّا قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مِنْ دُونِهِ فَإِنْ سَأَلَنِي لَمْ أُعْطِهِ وَ إِنْ دَعَانِي لَمْ أُجِبْهُ وَ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ بِي دُونَ خَلْقِي إِلَّا ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ بِرِزْقِهِ فَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنِ اسْتَغْفَرَ لِي غَفَرْتُ لَهُ‏

(2)

.

.

41-

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ:

يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَأُقَطِّعَنَّ أَمَلَ كُلِّ مُؤْمِنٍ أَمَّلَ دُونِي الْأُنَاسَ وَ لَأُلْبِسَنَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ لَأُنَحِّيَنَّهُ مِنْ وَصْلِي وَ لَأُبْعِدَنَّهُ مِنْ قُرْبِي مَنْ ذَا الَّذِي رَجَانِي لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ فَقَطَعْتُ بِهِ دُونَهَا

(3)

.

42-

ضا، فقه الرضا (عليه السلام) أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ سُئِلَ عَنْ حَدِّ التَّوَكُّلِ مَا هُوَ قَالَ لَا تَخَافُ سِوَاهُ.

-

وَ أَرْوِي‏

أَنَّ الْغِنَى وَ الْعِزَّ يَجُولَانِ فَإِذَا ظَفِرا بِمَوَاضِعِ التَّوَكُّلِ أَوْطَنَا.

-

وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دَرَجَاتٌ مِنْهَا

____________

(1) كمال الدين ج 2 ص 58 راجع الرقم 1 فيما سبق.

(2) صحيفة الرضا (عليه السلام) ص 2 و الساقط أضفناه من المصدر.

(3) لم نجده في المصدر.

144

أَنْ تَثِقَ بِهِ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا فَمَا فَعَلَهُ بِكَ كُنْتَ عَنْهُ رَاضِياً.

-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ(ع)مَا اعْتَصَمَ بِي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي دُونَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ ثُمَّ يَكِيدُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهِنَّ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ الْمَخْرَجَ مِنْ بَيْنِهِنَّ وَ مَا اعْتَصَمَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقٍ دُونِي عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ إِلَّا قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ مِنْ يَدَيْهِ وَ أَسَخْتُ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ وَ لَمْ أُبَالِ بِأَيِّ الْوَادِي هَلَكَ.

-

وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِي فِي عُلُوِّي لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ إِلَّا جَعَلْتُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَ هَمَّهُ فِي آخِرَتِهِ وَ كَفَفْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَ ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقَهُ وَ كُنْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِ وَ أَتَتْهُ الدُّنْيَا وَ هِيَ رَاغِمَةٌ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِي فِي عُلُوِّ مَكَانِي لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَاهُ عَلَى هَوَايَ إِلَّا قَطَعْتُ رَجَاهُ وَ لَمْ أَرْزُقْهُ مِنْهَا إِلَّا مَا قَدَّرْتُ لَهُ.

-

و أروي أن بعض العلماء كان يقول‏

سبحان من لو كانت الدنيا خيرا كلها أهلك فيها من أحب سبحان من لو كانت الدنيا شرا كلها نجا منها من أراد.

-

وَ رُوِيَ‏

كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو فَإِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)خَرَجَ يَقْتَبِسُ نَاراً لِأَهْلِهِ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ وَ رَجَعَ نَبِيّاً وَ خَرَجَتْ مَلَكَةُ سَبَإٍ فَأَسْلَمَتْ مَعَ سُلَيْمَانَ وَ خَرَجَتْ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ يَطْلُبُونَ الْعِزَّ لِفِرْعَوْنَ فَرَجَعُوا مُؤْمِنِينَ.

-

وَ رُوِيَ‏

لَا تَقُلْ لِشَيْ‏ءٍ قَدْ مَضَى لَوْ كَانَ غَيْرُهُ.

-

رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ(ع)قَالَ:

إِذَا شَاءَ اللَّهُ فَيُعْطِينَا وَ إِذَا أَحَبَّ أَنْ يَكْرَهَ رَضِينَا.

-

وَ أَرْوِي‏

أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ أَرْضَاهُمْ بِقَضَاءِ اللَّهِ.

-

وَ رُوِيَ‏

رَأْسُ طَاعَةِ اللَّهِ الصَّبْرُ وَ الرِّضَا.

-

وَ رُوِيَ‏

مَا قَضَى اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ قَضَاءً فَرَضِيَ بِهِ إِلَّا جَعَلَ الْخَيْرَ فِيهِ.

-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)يَا مُوسَى‏

145

مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ وَ إِنِّي إِنَّمَا أَبْتَلِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أُعَافِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي وَ لْيَشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لْيَرْضَ بِقَضَائِي أَكْتُبْهُ مِنَ الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي.

-

وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)

الْمُؤْمِنُ تعرض [يَعْتَرِضُ كُلَّ خَيْرٍ لَوْ قُرِّضَ بِالْمَقَارِيضِ كَانَ خَيْراً لَهُ وَ إِنْ مَلَكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ كَانَ خَيْراً لَهُ.

-

وَ رُوِيَ‏

مَنْ أُعْطِيَ الدِّينَ فَقَدْ أُعْطِيَ.

-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ مَنْ لَا يُحِبُّ وَ لَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّهُ.

-

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ

لَا يُعْطِي اللَّهُ الدِّينَ إِلَّا أَهْلَ خَاصَّتِهِ وَ صَفْوَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ.

-

وَ رُوِيَ‏

إِذَا طَلَبْتَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا فَزُوِيَ عَنْكَ فَاذْكُرْ مَا خَصَّكَ اللَّهُ بِهِ مِنْ دِينِهِ وَ مَا صَرَفَهُ عَنْكَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ تَسْخُوَ نَفْسُكَ عَمَّا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا.

-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ(ع)فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانَةَ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ فِي دَرَجَتِكَ فَسَارَ إِلَيْهَا فَسَأَلَهَا عَنْ عَمَلِهَا فَخَبَّرَتْهُ فَوَجَدَهُ مِثْلَ أَعْمَالِ سَائِرِ النَّاسِ فَسَأَلَهَا عَنْ نِيَّتِهَا فَقَالَتْ مَا كُنْتُ فِي حَالَةٍ فَنَقَلَنِي مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا إِلَّا كُنْتُ بِالْحَالَةِ الَّتِي نَقَلَنِي إِلَيْهَا أَسَرَّ مِنِّي بِالْحَالَةِ الَّتِي كُنْتُ فِيهَا فَقَالَ حُسْنُ ظَنِّكِ بِاللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ.

-

وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ أَنَّهُ قَالَ:

وَ اللَّهِ مَا أُعْطِيَ مُؤْمِنٌ قَطُّ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَجَائِهِ مِنْهُ وَ حُسْنِ خُلُقِهِ وَ الْكَفِّ عَنِ اغْتِيَابِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ مُؤْمِناً بَعْدَ التَّوْبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ إِلَّا أَنْ يَسُوءَ الظَّنَّ بِاللَّهِ وَ تَقْصِيرَهُ مِنْ رَجَائِهِ لِلَّهِ وَ سُوءَ خُلُقِهِ وَ مِنِ اغْتِيَابِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ لَا يَحْسُنُ ظَنُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ إِلَّا كَانَ اللَّهُ عِنْدَ ظَنِّهِ بِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَرِيمٌ يَسْتَحِي أَنْ يَخْلُفَ ظَنَّ عَبْدِهِ وَ رَجَاءَهُ فَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللَّهِ وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ (1)

____________

(1) الفتح: 6.

146

-

وَ رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ(ع)قَالَ:

يَا رَبِّ مَا آمَنَ بِكَ مَنْ عَرَفَكَ فَلَمْ يُحْسِنِ الظَّنَّ بِكَ.

-

وَ رُوِيَ‏

أَنَّ آخِرَ عَبْدٍ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَلْتَفِتُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ يَكُنْ هَذَا ظَنِّي بِكَ فَيَقُولُ مَا كَانَ ظَنُّكَ بِي قَالَ كَانَ ظَنِّي بِكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي وَ تُسْكِنَنِي جَنَّتَكَ فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ يَا مَلَائِكَتِي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ جُودِي وَ كَرَمِي وَ ارْتِفَاعِي فِي عُلُوِّي مَا ظَنَّ بِي عَبْدِي خَيْراً سَاعَةً قَطُّ وَ لَوْ ظَنَّ بِي سَاعَةً خَيْراً مَا رَوَّعْتُهُ بِالنَّارِ أَجِيزُوا لَهُ كَذِبَهُ وَ أَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ.

-

ثُمَّ قَالَ الْعَالِمُ(ع)

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَا لَا يَتَّكِلُ الْعَامِلُونَ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا لِثَوَابِي فَإِنَّهُمْ لَوِ اجْتَهَدُوا وَ أَتْعَبُوا أَنْفُسَهُمْ أَعْمَارَهُمْ فِي عِبَادَتِي كَانُوا مُقَصِّرِينَ غَيْرَ بَالِغِينَ فِي عِبَادَاتِهِمْ كُنْهَ عِبَادَتِي فِيمَا يَظُنُّونَهُ‏

(1)

عِنْدِي مِنْ كَرَامَتِي وَ لَكِنْ بِرَحْمَتِي فَلْيَثِقُوا وَ مِنْ فَضْلِي فَلْيَرْجُوا وَ إِلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِي فَلْيَطْمَئِنُّوا فَإِنَّ رَحْمَتِي عِنْدَ ذَلِكَ تُدْرِكُهُمْ وَ مِنَّتِي تَبْلُغُهُمْ وَ رِضْوَانِي وَ مَغْفِرَتِي يَلْبِسَهُمْ فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ بِذَلِكَ سُمِّيتُ.

-

وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ أَنْ يَحْبِسَ فِي الْحَبْسِ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَحَبَسَهُمَا ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِطْلَاقِهِمَا قَالَ فَنَظَرَ إِلَى أَحَدِهِمَا فَإِذَا هُوَ مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَقَالَ لَهُ مَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى مِنْكَ قَالَ الْخَوْفُ عَنِ اللَّهِ وَ نَظَرَ إِلَى الْآخَرِ لَمْ يَتَشَعَّبْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ كُنْتُمَا فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ وَ قَدْ رَأَيْتُ بَلَغَ الْأَمْرُ بِصَاحِبِكَ وَ أَنْتَ لَمْ تَتَغَيَّرْ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنَّهُ كَانَ ظَنِّي بِاللَّهِ جَمِيلًا حَسَناً فَقَالَ يَا رَبِّ قَدْ سَمِعْتَ مَقَالَةَ عَبْدَيْكَ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ صَاحِبُ الظَّنِّ الْحَسَنِ أَفْضَلُ.

-

وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ‏

أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)يَا مُوسَى قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ يَجِدْنِي عِنْدَهُ‏

(2)

.

____________

(1) فيما يطلبونه خ.

(2) قد مر بعض هذه الأخبار عن المصدر في المجلد 70 باب الخوف و الرجاء ص 389.

147

42-

مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)

التَّوَكُّلُ كَأْسٌ مَخْتُومٌ يَخْتِمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا يَشْرَبُ بِهَا وَ لَا يَفُضُّ خِتَامَهَا إِلَّا الْمُتَوَكِّلُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏

وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ‏ (1)

وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ (2)

جَعَلَ التَّوَكُّلَ مِفْتَاحَ الْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانَ قُفْلَ التَّوَكُّلِ وَ حَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ الْإِيثَارُ وَ أَصْلُ الْإِيثَارِ تَقْدِيمُ الشَّيْ‏ءِ بِحَقِّهِ وَ لَا يَنْفَكُّ الْمُتَوَكِّلُ فِي تَوَكُّلِهِ مِنْ إِثْبَاتِ أَحَدِ الْإِيثَارَيْنِ فَإِنْ آثَرَ مَعْلُولَ التَّوَكُّلِ وَ هُوَ الْكَوْنُ حُجِبَ بِهِ وَ إِنْ آثَرَ الْمُعَلِّلَ عِلَّةَ التَّوَكُّلِ وَ هُوَ الْبَارِئُ سُبْحَانَهُ بَقِيَ مَعَهُ فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ مُتَوَكِّلًا لَا مُتَعَلِّلًا فَكَبِّرْ عَلَى رُوحِكَ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَ وَدِّعْ أَمَانِيَّكَ كُلَّهَا وَدَاعَ الْمَوْتِ وَ الْحَيَاةِ وَ أَدْنَى حَدِّ التَّوَكُّلِ أَنْ لَا تُسَابِقَ مَقْدُورَكَ بِالْهِمَّةِ وَ لَا تُطَالِعَ مَقْسُومَكَ وَ لَا تَسْتَشْرِفَ مَعْدُومَكَ فَيَنْتَقِضَ بِأَحَدِهَا عَقْدُ إِيمَانِكَ وَ أَنْتَ لَا تَشْعُرُ وَ إِنْ عَزَمْتَ أَنْ تَقِفَ عَلَى بَعْضِ شِعَارِ الْمُتَوَكِّلِينَ حَقّاً فَاعْتَصِمْ بِمَعْرِفَةِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ وَ هِيَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الْمُتَوَكِّلِينَ قَدِمَ عَلَى بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَقَالَ لَهُ اعْطِفْ عَلَيَّ بِجَوَابِ مَسْأَلَةٍ فِي التَّوَكُّلِ وَ الْإِمَامُ كَانَ يَعْرِفُ الرَّجُلَ بِحُسْنِ التَّوَكُّلِ وَ نَفِيسِ الْوَرَعِ وَ أَشْرَفَ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا سَأَلَ عَنْهُ مِنْ قِبَلِ إِبْدَائِهِ إِيَّاهُ فَقَالَ لَهُ قِفْ مَكَانَكَ وَ أَنْظِرْنِي سَاعَةً فَفَعَلَ فَبَيْنَمَا هُوَ مُطْرِقٌ لِجَوَابِهِ إِذَا اجْتَازَ بِهِمَا فَقِيرٌ فَأَدْخَلَ الْإِمَامُ(ع)يَدَهُ فِي جَيْبِهِ وَ أَخْرَجَ شَيْئاً فَنَاوَلَهُ لِلْفَقِيرِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى السَّائِلِ فَقَالَ هَاتِ وَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ السَّائِلُ أَيُّهَا الْإِمَامُ كُنْتُ أَعْرِفُكَ قَادِراً مُتَمَكِّناً مِنْ جَوَابِ مَسْأَلَتِي قَبْلَ أَنِ اسْتَنْظَرْتَنِي فَمَا شَأْنُكَ فِي إِبْطَائِكَ عَنِّي فَقَالَ الْإِمَامُ لِتَعْتَبِرَ الْمَعْنَى مِنِّي قَبْلَ كَلَامِي إِذَا لَمْ أَكُنْ أَرَانِي سَاهِياً بِسِرِّي وَ رَبِّي مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ إِنْ أَتَكَلَّمْ بِعِلْمِ التَّوَكُّلِ وَ فِي جَيْبِي دَانِقٌ ثُمَّ لَمْ يَحُلَّ لِي ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ إِيْتَائِهِ‏

(3)

ثُمَ‏

____________

(1) إبراهيم: 11.

(2) المائدة: 23.

(3) في المصدر: ايثاره.

148

لِيَعْلَمْ بِهِ فَافْهَمْ فَشَهَقَ السَّائِلُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْوِيَ عُمْرَاناً وَ لَا يَأْنَسَ بَشَراً مَا عَاشَ‏

(1)

.

43-

شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْأَعْشَى عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ:

خَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْحَائِطِ فَاتَّكَيْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً أَ عَلَى الدُّنْيَا حُزْنُكَ فَرِزْقُ اللَّهِ حَاضِرٌ لِلْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ فَقُلْتُ مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وَ إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ قَالَ فَعَلَى الْآخِرَةِ فَهُوَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَاهِرٌ فَعَلَامَ خَوْفُكَ قُلْتُ الْخَوْفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً قَطُّ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ قُلْتُ لَا قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً قَطُّ خَافَ اللَّهَ فَلَمْ يُنْجِهِ قُلْتُ لَا قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً قَطُّ سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ قُلْتُ لَا ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا لَيْسَ قُدَّامِي أَحَدٌ

(2)

.

جا، المجالس للمفيد أحمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن ابن معروف عن ابن مهزيار عن علي بن الحكم عن أبي حفص الأعشى و محمد بن سنان عن رجل من بني أسد جميعا عن الثمالي‏ مثله‏ (3).

44-

مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)

الْمُفَوِّضُ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ فِي رَاحَةِ الْأَبَدِ وَ الْعَيْشِ الدَّائِمِ الرَّغَدِ وَ الْمُفَوِّضُ حَقّاً هُوَ الْعَالِي عَنْ كُلِّ هِمَّةٍ دُونَ اللَّهِ كَقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)نَظْماً

رَضِيتُ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لِي* * * -وَ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى خَالِقِي-

كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ فِيمَا مَضَى* * * -كَذَلِكَ يَحْسُنُ فِيمَا بَقِيَ-

____________

(1) مصباح الشريعة 51.

(2) إرشاد المفيد ص 241- 242.

(3) مجالس المفيد ص 127.

149

وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْمُؤْمِنِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ‏

وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ‏ (1)

وَ التَّفْوِيضُ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ لِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا حُكْمٌ فَمَنْ أَتَى بِأَحْكَامِهِ فَقَدْ أَتَى بِهِ التَّاءُ مِنْ تَرْكِ التَّدْبِيرِ وَ الدُّنْيَا وَ الْفَاءُ مِنْ فَنَاءِ كُلِّ هِمَّةٍ غَيْرِ اللَّهِ وَ الْوَاوُ مِنْ وَفَاءِ الْعَهْدِ وَ تَصْدِيقِ الْوَعْدِ وَ الْيَاءُ مِنَ الْيَأْسِ مِنْ نَفْسِكَ وَ الْيَقِينِ بِرَبِّكَ وَ الضَّادُ مِنَ الضَّمِيرِ الصَّافِي لِلَّهِ وَ الضَّرُورَةِ إِلَيْهِ وَ الْمُفَوِّضُ لَا يُصْبِحُ إِلَّا سَالِماً مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ وَ لَا يُمْسِي إِلَّا مُعَافًى بِدِينِهِ‏

(2)

.

45-

مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)

صِفَةُ الرِّضَا أَنْ يَرْضَى الْمَحْبُوبَ وَ الْمَكْرُوهَ وَ الرِّضَا [شُعَاعُ نُورِ الْمَعْرِفَةِ وَ الرَّاضِي فَانٍ عَنْ جَمِيعِ اخْتِيَارِهِ وَ الرَّاضِي حَقِيقَةً هُوَ الْمَرْضِيُّ عَنْهُ وَ الرِّضَا اسْمٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ مَعَانِي الْعُبُودِيَّةِ وَ تَفْسِيرُ الرِّضَا] سُرُورُ الْقَلْبِ سَمِعْتُ أَبِي محمد [مُحَمَّداً الْبَاقِرَ(ع)يَقُولُ تَعَلُّقُ الْقَلْبِ بِالْمَوْجُودِ شِرْكٌ وَ بِالْمَفْقُودِ كُفْرٌ وَ هُمَا خَارِجَانِ عَنْ سُنَّةِ الرِّضَا وَ أَعْجَبُ مِمَّنْ يَدَّعِي الْعُبُودِيَّةَ لِلَّهِ كَيْفَ يُنَازِعُهُ فِي مَقْدُورَاتِهِ حَاشَا الرَّاضِينَ الْعَارِفِينَ عَنْ ذَلِكَ‏

(3)

.

46-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

أَلَا فَلَا تَفْعَلُوا كَمَا فَعَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ لَا تَسْخَطُوا نِعَمَ اللَّهِ وَ لَا تَقْتَرِحُوا عَلَى اللَّهِ وَ إِذَا ابْتُلِيَ أَحَدُكُمْ فِي رِزْقِهِ أَوْ مَعِيشَتِهِ بِمَا لَا يُحِبُّ فَلَا يَنْجِذَنَّ شَيْئاً يَسْأَلُهُ لَعَلَّ فِي ذَلِكَ حَتْفَهُ وَ هَلَاكَهُ وَ لَكِنْ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ إِنْ كَانَ مَا كَرِهْتُهُ مِنْ أَمْرِي هَذَا خَيْراً لِي وَ أَفْضَلَ فِي دِينِي فَصَبِّرْنِي عَلَيْهِ وَ قَوِّنِي عَلَى احْتِمَالِهِ وَ نَشِّطْنِي لِلنُّهُوضِ بِثِقْلِ أَعْبَائِهِ وَ إِنْ كَانَ خِلَافُ ذَلِكَ خَيْراً فَجُدْ عَلَيَّ بِهِ وَ رَضِّنِي بِقَضَائِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ قَدَّرَ اللَّهُ وَ يَسَّرَ لَكَ مَا هُوَ خَيْرٌ

(4)

.

47-

شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَالَ اللَّهُ‏

____________

(1) المؤمن: 44- 45.

(2) مصباح الشريعة ص 59.

(3) مصباح الشريعة ص 61.

(4) تفسير الإمام 125، و النجذ الالحاح.

150

لِيُوسُفَ أَ لَسْتُ الَّذِي حَبَّبْتُكَ إِلَى أَبِيكَ وَ فَضَّلْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِالْحُسْنِ أَ وَ لَسْتُ الَّذِي سُقْتُ إِلَيْكَ السَّيَّارَةَ وَ أَنْقَذْتُكَ وَ أَخْرَجْتُكَ مِنَ الْجُبِّ أَ وَ لَسْتُ الَّذِي صَرَفْتُ عَنْكَ كَيْدَ النِّسْوَةِ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَرْفَعَ رَغْبَتَكَ عَنِّي أَوْ تَدْعُوَ مَخْلُوقاً دُونِي فَالْبَثْ لِمَا قُلْتَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ‏

(1)

.

.

48-

شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْهُ قَالَ:

لَمَّا قَالَ لِلْفَتَى‏

اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ‏ (2)

أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ حَتَّى كُشِطَ لَهُ عَنِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ انْظُرْ مَا ذَا تَرَى قَالَ أَرَى حَجَراً صَغِيراً فَفَلَقَ الْحَجَرَ فَقَالَ مَا ذَا تَرَى قَالَ أَرَى دُودَةً صَغِيرَةً قَالَ فَمَنْ رَازِقُهَا قَالَ اللَّهُ قَالَ فَإِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ لَمْ أَنْسَ هَذِهِ الدُّودَةَ فِي ذَلِكَ الْحَجَرِ فِي قَعْرِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ أَ ظَنَنْتَ أَنِّي أَنْسَاكَ حَتَّى تَقُولَ لِلْفَتَى‏

اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ‏

لَتَلْبَثَنَّ فِي السِّجْنِ بِمَقَالَتِكَ هَذِهِ بِضْعَ سِنِينَ قَالَ فَبَكَى يُوسُفُ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى بَكَى لِبُكَائِهِ الْحِيطَانُ قَالَ فَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْكِيَ يَوْماً وَ يَسْكُتَ يَوْماً وَ كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَسْكُتُ أَسْوَأَ حَالًا

(3)

.

49-

شي، تفسير العياشي عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

فِي قَوْلِهِ‏

وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ‏ (4)

قَالَ هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَوْ لَا فُلَانٌ لَهَلَكْتُ وَ لَوْ لَا فُلَانٌ لَأَصَبْتُ كَذَا وَ كَذَا وَ لَوْ لَا فُلَانٌ لَضَاعَ عِيَالِي أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ شَرِيكاً فِي مُلْكِهِ يَرْزُقُهُ وَ يَدْفَعُ عَنْهُ قَالَ قُلْتُ فَيَقُولُ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَيَّ بِفُلَانٍ لَهَلَكْتُ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهَذَا

(5)

.

أقول: قد مر مثله بأسانيد في باب أنواع الكفر (6).

50-

شي، تفسير العياشي عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

عَجَباً لِمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ كَيْفَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 177.

(2) يوسف: 42.

(3) المصدر ج 2 ص 177.

(4) يوسف: 106.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 200.

(6) بل سيجي‏ء في باب الكفر و لوازمه تحت الرقم 25.