بحار الأنوار - ج68

- العلامة المجلسي المزيد...
437 /
201

العقل يجزم بعدم مساواة من أعقب كثيرا من الطاعة بقليل من المعصية مع من اكتفى بالفضل بينهما حسب و عدم مساواة من أعقب أحدهما بما يساوي الآخر مع من لم يفعل شيئا.

ثم إنه يمكن أن يسقط العقاب المتقدم عند الطاعة المتأخرة على سبيل العفو و هو إسقاط الله تعالى ما يستحقه على العبد من العقوبة و هو الظاهر من مذاهب أصحابنا رضي الله عنهم و أما الثواب فلا يتصور فيه ذلك و يمكن أن يكون الوعد بالثواب على الطاعة المتقدمة أو استحقاقه مشروطا بعدم معاقبة المعصية لها كما يشترط ثواب الإيمان و الطاعات بالموافاة على الإيمان بأن يموت مؤمنا عند كثير من أصحابنا.

لكن ذلك الاشتراط ليس بعام لجميع المعاصي بل مخصوص بمقتضى النصوص ببعضها و ليس كل ما ورد بطلان الطاعة بسببه مما يقطع باشتراط الثواب به لأن كلا منها أخبار آحاد لا تفيد القطع نعم ربما حصل القطع بأن شيئا من تلك المعاصي يشترط استمرار انتفائه لاستحقاق الثواب أو هو شرط في الوعد به و الفرق بين هذا و بين الإحباط ظاهر من وجوه.

الأول أن إبطال الثواب في الإحباط من حيث التضاد عقلا بين الاستحقاقين و هاهنا من جهة اشتراطه شرعا بنفي المعصية.

الثاني أن المنافاة هناك بين الاستحقاقين فلو لم يحصل استحقاق العقاب لانتفاء شرطه لم يحصل الإحباط و هاهنا بنفس المعصية ينتفي الثواب أو استحقاقه إن ثبت و كان مستمرا و إن توقف أصل الاستحقاق على استمرار النفي لم يحصل أصلا و إنما يحصل في موضع الحصول بالموت.

و لا يختلف الحال باستحقاق العقاب على تلك المعصية لاستجماع شرائطه و عدمه لفقد شي‏ء منه كمنع الله تعالى لطفا معلوما عن المكلف و كما لو أعلم الله تعالى المكلف أنه يغفر له و يعفو عن جميع معاصيه فكان مغريا له بالقبيح و كما لو لم يقع فعل القبيح و لا الإخلال بالواجب عن المكلف على سبيل إيثاره على فعل الواجب‏

202

و الامتناع من القبيح بل وقع لا على وجه الإيثار فإن العاصي في جميع هذه الصور يستحق ذما و لا يستحق عقابا عند أبي هاشم و من يحذو حذوه و على تقدير الاشتراط باستمرار انتفاء المعصية ينتفي استحقاق الثواب و على تقدير الإحباط لا ينتفي.

الثالث أن التوبة على مذهب الإحباط يمنع من الإحباط و على ما ذكرنا لا يمنع من الإحباط نعم لو كان الشرط استمرار انتفاء المعصية أو الموافاة بالتوبة من المعصية دون استمرار انتفائها فقط منع من الإحباط كمذهب القائلين به.

الرابع‏ (1) أن هذا يجري في مذهب النافين للاستحقاق دون الإحباط و هذا الذي ذكرناه و إن لم يكن مذهبا صريحا لأصحابنا إلا أن من يذهب إلى الموافاة لا بد له من تجويزه و به يجمع بين نفي الإحباط كما تقتضيه الأدلة بزعمهم و بين الآيات و كثير من الروايات الدالة على أن بعضا من المعاصي يبطل الأعمال السابقة و يمكن القول بمثل هذا في المعاصي بأن يكون استحقاق العقاب عليها أو استمراره مشروطا بعدم بعض الطاعات في المستقبل فيأول ما يتضمن شبه هذا المعنى من الروايات به لكن عدم استحقاق العقاب بتعمد معصية الله تعالى و توقفه على أمر منتظر بعيد و كذلك انقطاع استمراره و في العفو مندوحة عنه و الكلام فيه كالكلام في التوبة و هو ظاهر النصوص و في كلام الشارح العلامة (قدّس سرّه) في شرح التجريد عند قول المصنف ره و هو مشروط بالموافاة إلخ ما يدل على أن في المعتزلة من يقول باشتراط الطاعات بالمعاصي المتأخرة و بالعكس و ظاهره أنه حمل كلام المصنف على هذا المعنى فيكون قائلا بالموافاة في الطاعات باشتراطه بانتفاء الذنب في المستقبل و في المعاصي باشتراطه بعدم الطاعة الصالحة للتكفير في المستقبل إلا أني لم أقف على قائل به من أصحابنا صريحا و كلام التجريد ليس بصريح إلا في الموافاة بالإيمان.

الرابع‏ (2) أن العفو مطلقا سواء كانت المعصية مما تاب المكلف منها أو لا و سواء كانت صغيرة مكفرة أو كبيرة غير واقع بالسمع عند جميع المعتزلة و ذهب بعضهم‏

____________

(1) يعني الرابع من الوجوه.

(2) يعني الرابع من المقاصد.

203

و هم البغداديون منهم إلى أنه قبيح عقلا و السمع أكده و البصريون إلى جوازه عقلا و إنما المانع منه السمع فمزيل العقاب عندهم منحصر في أمرين أحدهما التوبة و الثاني التكفير بالثواب و ذلك عند من قال بأن التوبة إنما تسقط العقاب لكونه ندما على المعصية و أما عند من قال إنه يسقط لكثرة الثواب فالمزيل منحصر في أمر واحد هو الإحباط فتوهم غير هذا باطل و دعوى الاتفاق على العفو من الصغائر عند اجتناب الكبائر و من الذنوب مطلقا عند التوبة كما وقع من الشارح الجديد للتجريد مضمحل عند التحقيق كما ذكره بعض الأفاضل.

قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى‏ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ‏ نمط ما تستحقونه من العقاب في كل وقت على صغائركم و نجعلها كأن لم تكن لزيادة الثواب المستحق على اجتنابكم الكبائر و صبركم عنها على عقاب السيئات و أما إسقاط التوبة للعقاب ففيه ثلاث مذاهب.

الأول أنها تسقطه على سبيل الوجوب عند اجتماع شرائطها لكونها ندما على المعصية كما أن الندم على الطاعة يحبطها لكونه ندما عليها مع قطع النظر عن استتباعها الثواب و العقاب.

الثاني أنها تسقطه على سبيل الوجوب لا لكونها ندما عليها بل لاستتباعها ثوابا كثيرا.

الثالث أنها لا تسقطه و إنما يسقط العقاب عندها لأنها على سبيل العفو دون الاستحقاق و هذه المذاهب مشهورة مسطورة في كتب الكلام.

و أقول بهذا التفصيل الذي ذكر ارتفع التشنيع و اللوم عن محققي أصحابنا (رضوان اللّه عليهم‏) بمخالفتهم للآيات المتضافرة و الروايات المتواترة و أن الإحباط و التكفير بالمعنى الذي هو المتنازع فيه بين أصحابنا و بين المعتزلة نفيهما لا ينافي شيئا من ذلك.

و إنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لأنه من مهمات المسائل الكلامية و من تعرض لتحقيقه لم يستوف حقه و الله الموفق.

204

7-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرَ ثَلَاثٍ عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَيْنٍ فَاضَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ عَيْنٍ غُضَّتْ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ‏

(1)

.

بيان: في سبيل الله أي في الجهاد أو الأعم منه و من السفر إلى الحج و الزيارات أو الأعم منها و من السهر للعبادة و مطالعة العلوم الدينية و هذا أظهر و إسناد الفيض إلى العين مجاز يقال فاض الماء و الدمع يفيض فيضا كثر حتى سال و غضت على بناء المفعول يقال غض طرفه أي كسره و أطرق لم يفتح عينه.

8-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى(ع)يَا مُوسَى مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَنْ مَحَارِمِي فَإِنِّي أُبِيحُهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ لَا أُشْرِكُ مَعَهُمْ أَحَداً

(2)

.

بيان جنات عدن قال الراغب أي استقرار و ثبات و عدن بمكان كذا استقر و منه المعدن لمستقر الجواهر.

9-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مِنْ أَشَدِّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ ذِكْرُ اللَّهِ كَثِيراً ثُمَّ قَالَ لَا أَعْنِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ إِنْ كَانَ مِنْهُ وَ لَكِنْ ذِكْرَ اللَّهِ عِنْدَ مَا أَحَلَّ وَ حَرَّمَ فَإِنْ كَانَ طَاعَةً عَمِلَ بِهَا وَ إِنْ كَانَ مَعْصِيَةً تَرَكَهَا

(3)

.

توضيح ما فرض الله أي قرره أعم من الواجب و الندب و يحتمل الوجوب و إن كان أي هذا الذكر اللساني منه أي من مطلق الذكر الشديد الذكر عند الطاعة و المعصية و الذكر اللساني هين بالنسبة إليه و الحاصل أن الله سبحانه أمر بالذكر و مدحه في مواضع كثيرة من الذكر الحكيم لقوله سبحانه‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 80.

(2) الكافي ج 2 ص 80.

(3) الكافي ج 2 ص 80.

205

اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (1) و قوله‏ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ (2) و قوله تعالى‏ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ‏ (3) و أصل الذكر التذكر بالقلب و منه‏ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ‏ (4) أي تذكروا ثم يطلق على الذكر اللساني حقيقة أو من باب تسمية الدال باسم المدلول ثم كثر استعماله فيه لظهوره حتى صار هو السابق إلى الفهم فنص(ع)على إرادة الأول دون الثاني فقط دفعا لتوهم تخصيصه بالثاني و إشارة إلى أكمل أفراده.

و قال بعضهم ذكر اللسان مع خلو القلب عنه لا يخلو من فائدة لأنه يمنعه من التكلم باللغو و يجعل لسانه معتادا بالخير و قد يلقي الشيطان إليه أن حركة اللسان بدون توجه القلب عبث ينبغي تركه فاللائق بحال الذاكر حينئذ أن يحضر قلبه رغما للشيطان و لو لم يحضره فاللائق به أن لا يترك ذكر اللسان رغما لأنفه أيضا و أن يجيبه بأن اللسان آلة للذكر كالقلب و لا يترك أحدهما بترك الآخر فإن لكل عضو عبادة.

ثم اعلم أن الذكر القلبي من أعظم بواعث المحبة و المحبة أرفع منازل المقربين رزقنا الله إياها و سائر المؤمنين..

10-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ تَرَكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ مَخَافَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرْضَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

(5)

.

____________

(1) الأحزاب: 41.

(2) الأعراف: 205.

(3) آل عمران: 191.

(4) البقرة: 47.

(5) الكافي ج 2 ص 81.

206

بيان: يمكن تعميم المعصية ليشمل ترك الطاعة أيضا و عدم ما يرضيه به لتفخيمه إيماء إلى أن عقل البشر لا يصل إلى كنه حقيقته كما قال سبحانه‏ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ (1) أقول قد أثبتنا بعض الأخبار في باب الاستعداد للموت.

11-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا تَحَابُّوا وَ تَهَادَوْا وَ أَدَّوُا الْأَمَانَةَ وَ اجْتَنَبُوا الْحَرَامَ وَ قَرَوُا الضَّيْفَ وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ ابْتُلُوا بِالْقَحْطِ وَ السِّنِينَ‏

(2)

.

12-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَلْخِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حَنَانٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَلْمَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

اعْمَلْ بِفَرَائِضِ اللَّهِ تَكُنْ مِنْ أَتْقَى النَّاسِ وَ ارْضَ بِقِسْمِ اللَّهِ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ وَ كُفَّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَكُنْ أَوْرَعَ النَّاسِ وَ أَحْسِنْ مُجَاوَرَةَ مَنْ يُجَاوِرُكَ تَكُنْ مُؤْمِناً وَ أَحْسِنْ مُصَاحَبَةَ مَنْ صَاحَبَكَ تَكُنْ مُسْلِماً

(3)

.

لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (4).

13-

لي، الأمالي للصدوق قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

أَعْبَدُ النَّاسِ مَنْ أَقَامَ الْفَرَائِضَ وَ أَشَدُّ النَّاسِ اجْتِهَاداً مَنْ تَرَكَ الذُّنُوبَ‏

(5)

.

14-

ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ‏

____________

(1) براءة: 72.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 81.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 120.

(4) أمالي الصدوق ص 121.

(5) أمالي الصدوق ص 14.

207

يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

أَوْرَعُ النَّاسِ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ الشُّبْهَةِ أَعْبَدُ النَّاسِ مَنْ أَقَامَ الْفَرَائِضَ أَزْهَدُ النَّاسِ مَنْ تَرَكَ الْحَرَامَ أَشَدُّ النَّاسِ اجْتِهَاداً مَنْ تَرَكَ الذُّنُوبَ‏

(1)

.

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب اليقين.

15-

ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

قَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ إِنَّ مَثَلَ هَذَا الدِّينِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ الْإِيمَانُ أَصْلُهَا وَ الصَّلَاةُ عُرُوقُهَا وَ الزَّكَاةُ مَاؤُهَا وَ الصَّوْمُ سَعَفُهَا وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَرَقُهَا وَ الْكَفُّ عَنِ الْمَحَارِمِ ثَمَرُهَا فَلَا تَكْمُلُ شَجَرَةٌ إِلَّا بِالثَّمَرِ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ‏

(2)

.

16-

ثو، ثواب الأعمال ابْنُ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رُوِيَ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ رَبَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ قَالَ مَا لَهُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَ لَيْسَ كُلَّمَا ازْدَادَ بِاللَّهِ مَعْرِفَةً فَهُوَ أَطْوَعُ لَهُ أَ فَيُطِيعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ مُحَمَّداً ص بِأَمْرٍ وَ أَمَرَ مُحَمَّدٌ ص الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرٍ فَهُمْ عَامِلُونَ بِهِ إِلَى أَنْ يَجِي‏ءَ نَهْيُهُ وَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ سَوَاءٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى عَبْدٍ وَ لَا يُزَكِّيهِ إِذَا تَرَكَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ أَوِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ قَالَ قُلْتُ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ قَالَ قُلْتُ أَشْرَكَ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ أَمَرَهُ بِأَمْرٍ وَ أَمَرَهُ إِبْلِيسُ بِأَمْرٍ فَتَرَكَ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَ صَارَ إِلَى مَا أَمَرَ إِبْلِيسُ فَهَذَا مَعَ إِبْلِيسَ فِي الدَّرْكِ السَّابِعِ مِنَ النَّارِ

(3)

.

____________

(1) الخصال ج 1 ص 11.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 237.

(3) ثواب الأعمال ص 220.

208

17-

ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ(ع)

أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَتَبَ إِلَى أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)يَا سَيِّدِي أَخْبِرْنِي بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَكَتَبَ (صلوات الله عليه‏)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَنْ طَلَبَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ أُمُورَ النَّاسِ وَ مَنْ طَلَبَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ وَ السَّلَامُ‏

(1)

.

18-

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

اصْبِرْ

(2)

وَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْهَا فَلَسْتَ تَعْرِفُهُ فَاصْبِرْ عَلَى تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا وَ كَأَنَّكَ قَدْ أُعْطِيتَ.

19-

نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَ تَرْكِ مَا أَمَرَ بِهِ أَنْ يَتْرُكَهُ.

20-

نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)

لَا عِبَادَةَ كَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ‏

(3)

.

____________

(1) الاختصاص: 225.

(2) كذا، و لعله سقط منه نحو هذا [على ما أتاك من المصائب و لا تجزع لما لم يأتك فان ما لم يأت‏].

(3) نهج البلاغة ج 2 ص 168.

209

باب 66 الاقتصاد في العبادة و المداومة عليها و فعل الخير و تعجيله و فضل التوسط في جميع الأمور و استواء العمل‏

الآيات البقرة فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ‏ (1) آل عمران‏ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ (2) وَ قَالَ‏ وَ سارِعُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ‏ (3) المائدة فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ‏ (4) طه‏ وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى‏ (5) الأنبياء إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏ (6) المؤمنون‏ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ‏ (7)

1-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

أَلَا إِنَّ لِكُلِّ عِبَادَةٍ شِرَّةً ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى فَتْرَةٍ فَمَنْ صَارَتْ شِرَّةُ عِبَادَتِهِ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى وَ مَنْ خَالَفَ سُنَّتِي فَقَدْ ضَلَّ وَ كَانَ عَمَلُهُ فِي تَبَابٍ أَمَا إِنِّي أُصَلِّي وَ أَنَامُ‏

____________

(1) البقرة: 148.

(2) آل عمران: 114.

(3) آل عمران: 133.

(4) المائدة: 48.

(5) طه: 84.

(6) الأنبياء: 90.

(7) المؤمنون: 61.

210

وَ أَصُومُ وَ أُفْطِرُ وَ أَضْحَكُ وَ أَبْكِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ مِنْهَاجِي وَ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي وَ قَالَ كَفَى بِالْمَوْتِ مَوْعِظَةً وَ كَفَى بِالْيَقِينِ غِنًى وَ كَفَى بِالْعِبَادَةِ شُغُلًا

(1)

.

تبيين إن لكل عبادة شرة الشرة بكسر الشين و تشديد الراء شدة الرغبة قال في النهاية فيه إن لهذا القرآن شرة ثم إن للناس عنه فترة الشرة النشاط و الرغبة و منه الحديث الآخر لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّةٌ و قال في حديث ابن مسعود إنه مرض فبكى فقال إنما أبكي لأنه أصابني على حال فترة و لم يصبني على حال اجتهاد أي في حال سكون و تقليل من العبادات و المجاهدات انتهى.

إلى سنتي أي منتهيا إليها أو إلى بمعنى مع أي لا تدعوه كثرة الرغبة في العبادة إلى ارتكاب البدع كالرياضات المبتدعة للمتصوفة بل يعمل بالسنن و التطوعات الواردة في السنة و يحتمل أن يكون المراد بانتهاء الشرة أن يكون ترك الشرة بالاقتصاد و الاكتفاء بالسنن و ترك بعض التطوعات لا بترك السنن أيضا و يؤيده الخبر الآتي.

فِي تَبابٍ‏ أي تباب العمل أو صاحبه و التباب الخسران و الهلاك و في بعض النسخ في تبار بالراء و هو أيضا الهلاك.

كفى بالموت موعظة الباء زائدة و الموعظة ما يتعظ الإنسان به و يصير سببا لانزجار النفس عن الخطايا و الميل إلى الدنيا و الركون إليها و أعظمها الموت إذ العاقل إذا تفكر فيه و في غمراته و ما يعقبه من أحوال البرزخ و القيامة و أهوالها و ما فعله بأهل الدنيا من قطع أيديهم عنها و إخراجهم منها طوعا أو كرها فجاءه من غير اطلاع منهم على وقت نزوله و كيفية حلوله هانت عنده الدنيا و ما فيها و شرع في التهيئة له إن أعطاه الله تعالى بصيرة في ذلك.

و كفى باليقين غنى أي كفى اليقين بأن الله رازق العباد و أنه يوسع على من يشاء و يقتر على من يشاء بحسب المصالح سببا لغنى النفس و عدم‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 85.

211

الحرص و ترك التوسل بالمخلوقين و هو من فروع اليقين بالقضاء و القدر و قد مر في باب اليقين أنه يطلق غالبا عليه.

و كفى بالعبادة شغلا كأن المقصود أن النفس يطلب شغلا ليشتغل به فإذا شغلها المرء بالعبادة تحيط بجميع أوقاته فلا يكون له فراغ يصرفه في الملاهي و إذا لم يشتغل بالعبادة يدعوه الفراغ إلى البطر و اللهو و صرف العمر في المعاصي و الملاهي و الأمور الباطلة كسماع القصص الكاذبة و أمثالها و الغرض الترغيب في العبادة و بيان عمدة ثمراتها.

و الظاهر أن هذه الفقرات الأخيرة مواعظ أخر لا ارتباط لها بما تقدمها و قد يتكلف بجعلها مربوطة بها بأن المراد بالأولى كفى الموت موعظة في عدم مخالفة السنة و كفى اليقين غنى لئلا يطلب الدنيا بالرئاء و ارتكاب البدع و كفت العبادة المقررة الشرعية شغلا فلا يلزم الاشتغال بالبدع.

2-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

لِكُلِّ أَحَدٍ شِرَّةٌ وَ لِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ فَطُوبَى لِمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى خَيْرٍ

(1)

.

بيان: الحاصل أن لكل أحد شوقا و نشاطا في العبادة في أول الأمر ثم يعرض له فترة و سكون فمن كانت فترته بالاكتفاء بالسنن و ترك البدع أو ترك التطوعات الزائدة فطوبى له و من كانت فترته بترك السنن أيضا أو بترك الطاعات رأسا و ارتكاب المعاصي أو بالاقتصار على البدع فويل له.

-

وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ شِرَّةٌ وَ فَتْرَةٌ فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ فَقَدِ اهْتَدَى وَ مَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى بِدْعَةٍ فَقَدْ غَوَى وَ هُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا

.

3-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 86.

212

فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ وَ لَا تُكَرِّهُوا عِبَادَةَ اللَّهِ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ فَتَكُونُوا كَالرَّاكِبِ الْمُنْبَتِّ الَّذِي لَا سَفَراً قَطَعَ وَ لَا ظَهْراً أَبْقَى.

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ مُقَرِّنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)

مِثْلَهُ‏

(1)

.

بيان: قال في النهاية المتين الشديد القوي و قال فيه إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق الإيغال السير الشديد يقال أوغل القوم و توغلوا إذا أمعنوا في سيرهم و الوغول الدخول في الشي‏ء و قد وغل يغل وغولا يريد سر فيه برفق و ابلغ الغاية القصوى منه بالرفق لا على سبيل التهافت و الخرق و لا تحمل نفسك و لا تكلفها ما لا تطيقه فتعجز و تترك الدين و العمل.

و قال فيه فإن المنبت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى يقال للرجل إذا انقطع به في سفره و عطبت راحلته قد انبت من البت القطع و هو مطاوع بت يقال بته و أبته يريد أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده لم يقض وطره و قد أعطب ظهره انتهى.

و لا تكرهوا عبادة الله كأن المعنى أنكم إذا أفرطتم في الطاعات يريد الناس متابعتكم في ذلك فيشق عليهم فيكرهون عبادة الله و يفعلونها من غير رغبة و شوق و يحتمل أن يكون أوغلوا في فعل أنفسهم و لا تكرهوا في دعوة الغير أي لا تحملوا على الناس في تعليمهم و هدايتهم فوق سعتهم و ما يشق عليهم كما مر في حديث الرجل الذي هدى النصراني في باب درجات الإيمان‏ (2).

و يحتمل أن يكون عباد الله شاملا لأنفسهم أيضا و يمكن أن يكون الإيغال هنا متعديا أي أدخلوا الناس فيه برفق ليوافق الفقرة الثانية قال في القاموس وغل في الشي‏ء يغل وغولا دخل و توارى أو بعد و ذهب و أوغل في البلاد و العلم ذهب و بالغ و أبعد كتوغل و كل داخل مستعجلا موغل و قد أوغلته الحاجة..

____________

(1) الكافي ج 2 ص 86.

(2) راجع ج 69 ص 161.

213

4-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَا تُكَرِّهُوا إِلَى أَنْفُسِكُمُ الْعِبَادَةَ

(1)

.

بيان: حاصله النهي عن الإفراط في التطوعات بحيث يكرهها النفس و لا تكون فيها راغبا ناشطا.

5-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً فَعَمِلَ عَمَلًا قَلِيلًا جَزَاهُ بِالْقَلِيلِ الْكَثِيرَ وَ لَمْ يَتَعَاظَمْهُ أَنْ يَجْزِيَ بِالْقَلِيلِ الْكَثِيرَ لَهُ‏

(2)

.

بيان: في القاموس تعاظمه عظم عليه و كان في أكثر هذه الأخبار إشارة إلى أن السعي في زيادة كيفية العمل أحسن من السعي في زيادة كميته و أن السعي في تصحيح العقائد و الأخلاق أهم من السعي في كثرة الأعمال.

6-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَرَّ بِي أَبِي وَ أَنَا بِالطَّوَافِ وَ أَنَا حَدَثٌ وَ قَدِ اجْتَهَدْتُ فِي الْعِبَادَةِ فَرَآنِي وَ أَنَا أَتَصَابُّ عَرَقاً فَقَالَ لِي يَا جَعْفَرُ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَ رَضِيَ عَنْهُ بِالْيَسِيرِ

(3)

.

بيان: إذا أحب عبدا أي بحسن العقائد و الأخلاق و رعاية الشرائط في الأعمال التي منها التقوى.

7-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

اجْتَهَدْتُ فِي الْعِبَادَةِ وَ أَنَا شَابٌّ فَقَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّ دُونَ مَا أَرَاكَ تَصْنَعُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً رَضِيَ عَنْهُ بِالْيَسِيرِ

(4)

.

بيان: دون ما أراك تصنع دون منصوب بفعل مقدر أي اصنع دون ذلك.

8-

كا، الكافي عَنِ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 86.

(2) الكافي ج 2 ص 86.

(3) الكافي ج 2 ص 86.

(4) الكافي ج 2 ص 87.

214

ثَابِتٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ وَ لَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ رَبِّكَ إِنَّ الْمُنْبَتَّ يَعْنِي الْمُفْرِطَ لَا ظَهْراً أَبْقَى وَ لَا أَرْضاً قَطَعَ فَاعْمَلْ عَمَلَ مَنْ يَرْجُو أَنْ يَمُوتَ هَرِماً وَ احْذَرْ حَذَرَ مَنْ يَتَخَوَّفُ أَنْ يَمُوتَ غَداً

(1)

.

بيان: فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرما أي تأن و ارفق و لا تستعجل فإن من يرجو البقاء طويلا لا يسارع في الفعل كثيرا أو إن من يرجو ذلك لا يتعب نفسه بل يداري بدنه و لا ينهكه بكثرة الصيام و السهر و أمثالها و احذر عن المنهيات كحذر من يخاف أن يموت غدا قيل و لعل السر فيه أن العبادات أعمال و فيها تعب الأركان و شغل عما سواها فأمر فيها بالرفق و الاقتصاد كيلا تكل بها الجوارح و لا تبغضها النفس و لا تفوت بسببها حق من الحقوق.

فأما الحذر عن المعاصي و المنهيات فهو ترك و اطراح ليس فيه كثير كد و لا ملالة و لا شغل عن شي‏ء فيترك ترك من يخاف أن يموت غدا على معصية الله تعالى و قيل الفرق أن فعل الطاعات نفل و فضل و ترك المخالفات حتم و فرض.

9-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه‏) عِنْدَ وَفَاتِهِ‏

وَ اقْتَصِدْ يَا بُنَيَّ فِي مَعِيشَتِكَ وَ اقْتَصِدْ فِي عِبَادَتِكَ وَ عَلَيْكَ فِيهَا بِالْأَمْرِ الدَّائِمِ الَّذِي تُطِيقُهُ‏

(2)

.

10-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

الْعَمَلُ الدَّائِمُ الْقَلِيلُ عَلَى الْيَقِينِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ‏

(3)

.

11-

ع، علل الشرائع عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَلَا وَ قُولُوا خَيْراً تُعْرَفُوا بِهِ وَ اعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ‏

(4)

.

____________

(1) الكافي ج 2 ص 87.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 6.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 246.

(4) علل الشرائع ج 1 ص 236.

215

ما، الأمالي للشيخ الطوسي بأسانيد كثيرة مثله‏ (1).

12-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِسْحَاقَ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

أَحْسَنُ مِنَ الصِّدْقِ قَائِلُهُ وَ خَيْرٌ مِنَ الْخَيْرِ فَاعِلُهُ‏

(2)

.

13-

ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ الْخَيْرَ ثَقُلَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ ثِقَلِهِ فِي مَوَازِينِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ الشَّرَّ خَفَّ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ خِفَّتِهِ فِي مَوَازِينِهِمْ‏

(3)

.

14-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بَشَّارِ بْنِ بَشَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ فَلَا تُؤَخِّرْهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَصُومُ الْيَوْمَ الْحَارَّ يُرِيدُ بِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُعْتِقُهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ فَيُعْتِقُهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ

(4)

.

15-

ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ ثَمَرَةٌ وَ ثَمَرَةُ الْمَعْرُوفِ تَعْجِيلُهُ.

-

وَ قَالَ(ع)

بَادِرُوا بِعَمَلِ الْخَيْرِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا عَنْهُ بِغَيْرِهِ‏

(5)

.

16-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي‏

فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ إِذَا عَرَضَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ فَابْدَأْ بِهِ وَ إِذَا عَرَضَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَتَأَنَّهُ حَتَّى تُصِيبَ رُشْدَكَ فِيهِ‏

(6)

.

17-

مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)

دَاوِمْ عَلَى تَخْلِيصِ الْمُفْتَرَضَاتِ وَ السُّنَنِ فَإِنَّهُمَا الْأَصْلُ فَمَنْ أَصَابَهُمَا وَ أَدَّاهُمَا بِحَقِّهِمَا فَقَدْ أَصَابَ الْكُلَّ فَإِنَّ خَيْرَ الْعِبَادَاتِ‏

____________

(1) راجع أمالي الطوسيّ ج 1 ص 220.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 209.

(3) الخصال ج 1 ص 12.

(4) أمالي الصدوق ص 220.

(5) الخصال ج 2 ص 161.

(6) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 6.

216

أَقْرَبُهَا بِالْأَمْنِ وَ أَخْلَصُهَا مِنَ الْآفَاتِ وَ أَدْوَمُهَا وَ إِنْ قَلَّ فَإِنْ سَلِمَ لَكَ فَرْضُكَ وَ سُنَّتُكَ فَأَنْتَ أَنْتَ وَ احْذَرْ أَنْ تَطَأَ بِسَاطَ مَلِيكِكَ إِلَّا بِالذِّلَّةِ وَ الِافْتِقَارِ وَ الْخَشْيَةِ وَ التَّعْظِيمِ وَ أَخْلِصْ حَرَكَاتِكَ مِنَ الرِّيَاءِ وَ سِرَّكَ مِنَ الْقَسَاوَةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ فَاسْتَحْيِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى سِرِّكَ الْعَالِمُ بِنَجْوَاكَ وَ مَا يُخْفِي ضَمِيرُكَ وَ كُنْ بِحَيْثُ رَآكَ لِمَا أَرَادَ مِنْكَ وَ دَعَاكَ إِلَيْهِ وَ كَانَ السَّلَفُ لَا يَزَالُونَ مِنْ وَقْتِ الْفَرْضِ إِلَى وَقْتِ الْفَرْضِ فِي إِصْلَاحِ الْفَرْضَيْنِ جَمِيعاً وَ فِي هَذَا الزَّمَانِ لِلْفَضَائِلِ عَلَى الْفَرَائِضِ كَيْفَ يَكُونُ بَدَنٌ بِلَا رُوحٍ.

-

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)

عَجِبْتُ لِطَالِبِ فَضِيلَةٍ تَارِكِ فَرِيضَةٍ وَ لَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِحِرْمَانِ مَعْرِفَةِ الْآمِرِ وَ تَعْظِيمِهِ وَ تَرْكِ رُؤْيَةِ مَشِيَّتِهِ بِمَا أَهَّلَهُمْ لِأَمْرِهِ وَ اخْتَارَهُمْ لَهُ‏

(1)

.

18-

سر، السرائر عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)

اعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَبَداً أَفْضَلُ فَتَعَجَّلِ الْخَيْرَ أَبَداً مَا اسْتَطَعْتَ وَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا دَامَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَ إِنْ قَلَّ.

19-

شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْهُ قَالَ:

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِالْحَسَنَةِ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ تَمْحُوهُمَا قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا أَبَتِ قَالَ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ‏

وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها

لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ سَيِّئَةً وَ لَا تُخَافِتْ بِهَا سَيِّئَةً

وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا

حَسَنَةً

(2)

وَ مِثْلُ قَوْلِهِ‏

وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى‏ عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ (3)

وَ مِثْلُ قَوْلِهِ‏

وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا

فَأَسْرَفُوا سَيِّئَةً وَ أَقْتَرُوا سَيِّئَةً

وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (4)

حَسَنَةً فَعَلَيْكَ بِالْحَسَنَةِ

____________

(1) مصباح الشريعة ص 19.

(2) أسرى: 110.

(3) أسرى: 29.

(4) الفرقان: 67.

217

بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ‏

(1)

.

20-

جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

إِذَا هَمَمْتَ بِخَيْرٍ فَلَا تُؤَخِّرْهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رُبَّمَا اطَّلَعَ عَلَى عَبْدِهِ وَ هُوَ عَلَى الشَّيْ‏ءِ مِنْ طَاعَتِهِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أُعَذِّبُكَ بَعْدَهَا وَ إِذَا هَمَمْتَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا تَفْعَلْهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رُبَّمَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَبْدِ وَ هُوَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ مَعَاصِيهِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَغْفِرُ لَكَ أَبَداً

(2)

.

21-

جا، المجالس للمفيد بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ حَدِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِخَيْرٍ فَلَا يُؤَخِّرْهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ رُبَّمَا صَلَّى الصَّلَاةَ وَ صَامَ الصَّوْمَ فَيُقَالُ لَهُ اعْمَلْ مَا شِئْتَ بَعْدَهَا فَقَدْ غُفِرَ لَكَ أَبَداً

(3)

.

22-

نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)

فَاعِلُ الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنْهُ وَ فَاعِلُ الشَّرِّ شَرٌّ مِنْهُ‏

(4)

.

-

وَ قَالَ(ع)

لَا يُرَى الْجَاهِلُ إِلَّا مُفْرِطاً أَوْ مُفَرِّطاً

(5)

.

-

وَ قَالَ(ع)

إِضَاعَةُ الْفُرْصَةِ غُصَّةٌ

(6)

.

-

وَ قَالَ(ع)

إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَهْوَةً وَ إِقْبَالًا وَ إِدْبَاراً فَأْتُوهَا مِنْ قِبَلِ شَهْوَتِهَا وَ إِقْبَالِهَا فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا أُكْرِهَ عَمِيَ‏

(7)

.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 319.

(2) مجالس المفيد ص 127.

(3) مجالس المفيد ص 128.

(4) نهج البلاغة ج 2 ص 151.

(5) نهج البلاغة ج 2 ص 157.

(6) نهج البلاغة ج 2 ص 170.

(7) نهج البلاغة ج 2 ص 188.

218

-

وَ قَالَ(ع)

أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ مَا أَكْرَهْتَ نَفْسَكَ عَلَيْهِ‏

(1)

.

-

وَ قَالَ(ع)

قَلِيلٌ تَدُومُ عَلَيْهِ أَرْجَى مِنْ كَثِيرٍ مَمْلُولٍ مِنْهُ‏

(2)

.

-

وَ قَالَ(ع)

إِذَا أَضَرَّتِ النَّوَافِلُ بِالْفَرَائِضِ فَارْفُضُوهَا

(3)

.

وَ قَالَ(ع)

قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مَمْلُولٍ مِنْهُ‏

(4)

.

23-

الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ ص

إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ وَ لَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضاً قَطَعَ وَ لَا ظَهْراً أَبْقَى.

بيان: قال السيد وصف الدين بالمتانة مجاز و المراد أنه صعب الظهر شديد الأسر مأخوذ من متن الإنسان و هو ما اشتد من لحم منكبيه و إنما وصفه(ع)بذلك لمشقة القيام بشرائطه و الأداء لوظائفه فأمر(ع)أن يدخل الإنسان أبوابه مترفقا و يرقأ هضابه متدرجا ليستمر على تجشم متاعبه و يمرن على امتطاء مصاعبه.

و شبه(ع)العابد الذي يحسر منته و يستنفد طاقته بالمنبت و هو الذي يغذ السير و يكد الظهر منقطعا من رفقته و متفردا عن صحابته فتحسر مطيته و لا يقطع شقته و هذا من أحسن التمثيلات و أوقع التشبيهات.

-

وَ مِمَّا يُقَوِّي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْخَبَرِ مَا كَشَفْنَا عَنْ حَقِيقَتِهِ الْخَبَرُ الْآخَرُ عَنْهُ(ع)وَ هُوَ فِيمَا رَوَاهُ بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ قَالَ(ع)

عَلَيْكُمْ هَدْياً قَاصِداً فَإِنَّهُ مَنْ يُثَابِرْ هَذَا الدِّينَ يَغْلِبْهُ‏

(5)

.

24-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَدُمْ عَلَيْهِ سَنَةً ثُمَّ يَتَحَوَّلُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ إِلَى غَيْرِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ يَكُونُ فِيهَا فِي عَامِهِ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ‏

____________

(1) نهج البلاغة ج 2 ص 199.

(2) نهج البلاغة ج 2 ص 213.

(3) نهج البلاغة ج 2 ص 213.

(4) نهج البلاغة ج 2 ص 249.

(5) المجازات النبويّة 167.

219

أَنْ يَكُونَ‏

(1)

.

بيان: ثم يتحول عنه إن شاء إلى غيره من الطاعات لا أن يتركه بغير عوض يكون خبر أن و فيها خبر يكون و الضمير راجع إلى الليلة و قوله ما شاء الله أن يكون اسم يكون و قوله في عامه متعلق بيكون أو حال عن الليلة.

و الحاصل أنه إذا داوم سنة يصادف ليلة القدر التي فيها ما شاء الله كونه من البركات و الخيرات و المضاعفات فيصير له هذا العمل مضاعفا مقبولا و يحتمل أن يكون الكون بمعنى التقدير أو يقدر مضاف في ما شاء الله.

فالمعنى لما كان تقدير الأمور في ليلة القدر فإذا صادفها يصير سببا لتقدير الأمور العظيمة له و كون العمل في اليوم لا ينافي ذلك فإنه قد ورد أن يومها مثل الليلة في الفضل و قيل المستتر في تكون لليلة القدر و ضمير فيها للسنة و في عامة بتشديد الميم متعلق بتكون أو بقوله فيها و المراد بالعامة المجموع و المشار إليه بذلك مصدر فليدم فالمراد زمان الدوام و ما شاء الله بدل بعض للعامة و الحاصل أنه يكون فيه ليلة القدر سواء وقع أوله أو وسطه أو آخره و ما ذكرنا أظهر.

25-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَ إِنْ قَلَ‏

(2)

.

بيان: يدل على أن العمل القليل الذي يداوم عليه خير من عمل كثير يفارقه و يتركه.

-

كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

قَلِيلٌ مِنْ عَمَلٍ مَدُومٍ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ مَمْلُولٍ مِنْهُ.

. أي يمل منه.

26-

كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ نَجَبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

مَا

____________

(1) الكافي ج 2 ص 82.

(2) المصدر نفسه.

220

مِنْ شَيْ‏ءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عَمَلٍ يُدَاوَمُ عَلَيْهِ وَ إِنْ قَلَ‏

(1)

.

.

27-

كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما‏) يَقُولُ‏

إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أُدَاوِمَ عَلَى الْعَمَلِ وَ إِنْ قَلَ‏

(2)

.

28-

كا، الكافي وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏

إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَقْدَمَ عَلَى رَبِّي وَ عَمَلِي مُسْتَوٍ

(3)

.

بيان: و عملي مستو كأن المراد بالاستواء الاشتراك في الكمال و عدم النقص فلا ينافي ما روي عن النبي ص من استوى يوماه فهو مغبون و يمكن أن يكون المراد الاستواء في الترقي فإن من كان كل يوم منه أزيد من السابق فعمله مستو للاشتراك في هذا المعنى أو يكون المراد بأحدهما الكيفية و بالآخر الكمية.

29-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

إِيَّاكَ أَنْ تَفْرِضَ عَلَى نَفْسِكَ فَرِيضَةً فَتُفَارِقَهَا اثْنَيْ عَشَرَ هِلَالًا

(4)

.

توضيح أن تفرض على نفسك أي تقرر عليها أمرا من الطاعات لا على سبيل النذر فإنه لا يجوز مفارقته بعد السنة أيضا و يحتمل شموله للنذر القلبي أيضا فإن الوفاء مستحب أيضا.

30-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ حُمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِخَيْرٍ

____________

(1) الكافي ج 2 ص 82.

(2) الكافي ج 2 ص 82.

(3) الكافي ج 2 ص 83.

(4) الكافي ج 2 ص 83.

221

فَلَا يُؤَخِّرْهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ رُبَّمَا صَلَّى الصَّلَاةَ أَوْ صَامَ الصَّوْمَ فَيُقَالُ لَهُ اعْمَلْ مَا شِئْتَ بَعْدَهَا فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ‏

(1)

.

بيان قوله(ع)فإن العبد يعني أن العبادة التي توجب المغفرة التامة و القرب الكامل من جناب الحق تعالى مستورة على العبد لا يدري أيها هي فكلما هم بعبادة فعليه إمضاؤها قبل أن تفوته فلعلها تكون هي تلك العبادة

-

كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص

إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ أَلَا فَتَعَرَّضُوا لَهَا.

و الصلاة و الصوم منصوبان بالمصدرية للنوع أي نوعا من الصلاة و نوعا من الصوم و في بعض النسخ مكان الصوم اليوم فهو منصوب على الظرفية فيقال له القائل هو الله كما سيأتي أو الملائكة بعدها الضمير راجع إلى الصلاة على المثال أو إلى كل منها بتأويل العبادة و في قوله اعمل ما شئت إشكال فإنه ظاهرا أمر بالقبيح و الجواب أنه معلوم أنه ليس الأمر هنا على حقيقته بل الغرض بيان أن الأعمال السيئة لا تضرك بحيث تحرمك عن دخول الجنة بأن وفقت لعدم الإصرار على الكبيرة أو صرت قابلا للعفو و المغفرة فيغفر الله لك.

فإن قيل هذا إغراء بالقبيح قلت الإغراء بالقبيح إنما يكون إذا علم العبد صدور مثل ذلك العمل عنه و أنه أي عمل هو و هو مستور عنه و قد يقال إن المعنى أنك لا تحاسب على ما مضى فقد غفر لك فبعد ذلك استأنف العمل إما للجنة فستوجبها و إما للنار فتستحقها كقوله اعمل ما شئت فإنك ملاقيه.

و هذا الخبر منقول في طرق العامة و قال القرطبي الأمر في قوله اعمل ما شئت أمر إكرام كما في قوله تعالى‏ ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ‏ (2) و إخبار عن الرجل بأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه و محفوظ في الآتي و قال الآبي يريد بأمر الإكرام أنه ليس إباحة لأن يفعل ما يشاء.

31-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

افْتَتِحُوا نَهَارَكُمْ بِخَيْرٍ وَ أَمْلُوا

____________

(1) الكافي ج 2 ص 142.

(2) الحجر: 64.

222

عَلَى حَفَظَتِكُمْ فِي أَوَّلِهِ وَ فِي آخِرِهِ خَيْراً يُغْفَرْ لَكُمْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏

(1)

.

بيان: هو حث على فعل الطاعات في أول النهار و افتتاح النهار بالأدعية و الأذكار و التلاوة و سائر الأقوال الحسنة فإن ملائكة النهار يكتبونها في أول صحيفة أعمالهم فكأنه يملي عليهم و كذا في آخر النهار فإن الإملاء هو أن تلقي شيئا على غيرك ليكتب و أصله الإملال و يدل على أن فعل ذلك يوجب غفران ما بينهما من الذنوب و لذا وردت عن أئمتنا(ع)أذكار و أدعية كثيرة للصباح و المساء و التقييد بالمشية للتبرك أو لعدم الاغترار.

32-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ‏

إِذَا هَمَمْتَ بِخَيْرٍ فَبَادِرْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا يَحْدُثُ‏

(2)

.

بيان: فإنك لا تدري ما يحدث أي كموت أو هرم أو مرض أو سهو أو نسيان أو وسوسة شيطان أو مانع أو الموانع التي لا تعد و لا تحصى.

33-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنَ الْخَيْرِ مَا يُعَجَّلُ‏

(3)

.

بيان: يدل على استحباب تعجيل الخيرات كما قال تعالى‏ وَ سارِعُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ‏ (4) و قال سبحانه‏ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏ (5) و يدل على استحباب المبادرة إلى الصلوات في أوائل أوقاتها و كذا سائر العبادات.

34-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بِشْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ فَلَا تُؤَخِّرْهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَصُومُ الْيَوْمَ الْحَارَّ يُرِيدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَيُعْتِقُهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ لَا يُسْتَقَلُّ مَا

____________

(1) الكافي ج 2 ص 142.

(2) الكافي ج 2 ص 142.

(3) الكافي ج 2 ص 142.

(4) آل عمران: 133.

(5) المؤمنون: 61.

223

يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ

(1)

.

بيان: و لو بشق تمرة أي نصفها فإنه قد يحفظ به النفس عن الجوع المهلك و قد يعلل به اليتيم و لأنه إذا اجتمع منه كثير يصير قوتا لشخص قال في النهاية فيه اتقوا النار و لو بشق تمرة فإنها تقع من الجائع موقعها من الشبعان قيل أراد شق التمرة أي نصفها لا يتبين له كبير موقع من الجائع إذا تناوله كما لا يتبين على شبع الشبعان إذا أكله فلا تعجزوا أن تتصدقوا به و قيل لأنه يسأل هذا شق تمرة [و ذا شق تمرة] و ثالثا و رابعا فيجتمع له ما يسد به جوعته.

35-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ هَمَّ بِخَيْرٍ فَلْيُعَجِّلْهُ وَ لَا يُؤَخِّرْهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ رُبَّمَا عَمِلَ الْعَمَلَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ غَفَرْتُ لَكَ وَ لَا أَكْتُبُ عَلَيْكَ شَيْئاً أَبَداً وَ مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَا يَعْمَلْهَا فَإِنَّهُ رُبَّمَا عَمِلَ الْعَبْدُ السَّيِّئَةَ فَيَرَاهُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ فَيَقُولُ لَا وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَغْفِرُ لَكَ بَعْدَهَا أَبَداً

(2)

.

إيضاح قوله تعالى قد غفرت لك الظاهر أن هذا من باب التفضل و ذلك العمل يصير سببا لاستحقاق هذا الفضل و يحتمل أن يكون مبنيا على التكفير ف إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ‏ و يكون هذا العمل مكفرا لما بعده أيضا أو يحفظه الله فيما يأتي عن الكبائر كما مر و أما قوله لا أغفر لك بعدها أبدا فهو إما لخروجه بذلك عن استحقاق الغفران فيعاقب على جميع معاصيه بعد ذلك أو لاستحقاقه للخذلان فيتسلط عليه الشيطان فيخرجه من الإيمان أو هو مبني على الحبط فيحبط هذا العمل ما يأتي به من الطاعات بعده أعاذنا الله و سائر المؤمنين من ذلك‏ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏

36-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِذَا هَمَمْتَ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَيْرِ فَلَا تُؤَخِّرْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رُبَّمَا اطَّلَعَ‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 142.

(2) الكافي ج 2 ص 142.

224

عَلَى الْعَبْدِ وَ هُوَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الطَّاعَةِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أُعَذِّبُكَ بَعْدَهَا أَبَداً وَ إِذَا هَمَمْتَ بِسَيِّئَةٍ فَلَا تَعْمَلْهَا فَإِنَّهُ رُبَّمَا اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ وَ هُوَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَغْفِرُ لَكَ بَعْدَهَا أَبَداً

(1)

.

بيان: في المصباح أطلعت زيدا على كذا مثال أعلمته وزنا و معنى فاطلع على افتعل أي أشرف عليه و علم به.

37-

كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِخَيْرٍ أَوْ صِلَةٍ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ شَيْطَانَيْنِ فَلْيُبَادِرْ لَا يَكُفَّاهُ عَنْ ذَلِكَ‏

(2)

.

تبيان بخير أي إيصال نفع إلى الغير أو الأعم منه و من سائر الأعمال الصالحة التي ينتفع بها في الآخرة أو صلة أي صلة رحم من الوالدين و الأقارب أو الأعم منهم و من المؤمنين فيكون تخصيصا بعد التعميم أو المراد بالخير ما يصل نفعه إلى نفسه و بالصلة ما يصل إلى الغير.

فإن عن يمينه و شماله قد يقال صاحب اليمين يضله من جهة الطاعة و صاحب الشمال يضله من جهة المعصية.

و اعلم أن النفوس البشرية نافرة عن العبادات لما فيها من المشقة الثقيلة عليها و من صلة الأرحام و المبرات لما فيها من صرف المال المحبوب لها فإذا هم أحدهم بشي‏ء من ذلك مما يوجب وصوله إلى مقام الزلفى و تشرفه بالسعادة العظمى فليبادر إلى إمضائه و ليعجل إلى اقتنائه فإن الشيطان أبدا في مكمن ينتهض الفرصة لنفثه في نفسه الأمارة بالسوء و يتحرى الحيلة مرة بعد أخرى في منعها عن الإرادات الصحيحة الموجبة لسعادتها و أمرها بالقبائح المورثة لشقاوتها و يجلب عليها خيله و رجله من جميع الجهات ليسد عليها طرق الوصول إلى الخيرات و هي مع ذلك قابلة (3) لتلك الوساوس و مائلة بالطبع إلى هذه الخسائس‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 143.

(2) الكافي ج 2 ص 143.

(3) زيادة من المرآة.

225

فربما يتمكن منها الشيطان غاية التمكن حتى يصرفها عن تلك الإرادة و يكفها عن هذه السعادة و هي مجربة مشاهدة في أكثر الناس إلا من عصمه الله لا يكفاه أي لا يمنعاه.

38-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

مَنْ هَمَّ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَيْرِ فَلْيُعَجِّلْهُ فَإِنَّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فِيهِ تَأْخِيرٌ فَإِنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَظْرَةً

(1)

.

بيان: فإن للشيطان فيه نظرة بسكون الظاء أي فكرة لإحداث حيلة يكف بها العبد عن الإتيان بالخير أو بكسرها يعني مهلة يتفكر فيها لذلك أو بالتحريك بمعنى الحكم أو بمعنى الفكر أو بمعنى الانتظار و الكل مناسب قال في القاموس نظره كضربه و سمعه و إليه نظرا أو منظرا تأمله بعينه و بينهم حكم و النظر محركة الفكر في الشي‏ء تقدره و تقيسه و الانتظار و الحكم بين القوم و الإعانة و الفعل كنصر و النظرة كفرحة التأخير في الأمر و النظرة الهيئة (2).

39-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ اللَّهَ ثَقَّلَ الْخَيْرَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا كَثِقَلِهِ فِي مَوَازِينِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ خَفَّفَ الشَّرَّ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا كَخِفَّتِهِ فِي مَوَازِينِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

(3)

.

تبيين ثقل الخير على أهل الدنيا أي على جميع المكلفين في الدنيا بأن جعل ما كلفهم به مخالفا لمشتهيات طباعهم و إن كان المقربون لقوة عقولهم و كثرة علومهم و رياضاتهم غلبوا على أهوائهم و صار عليهم خفيفا بل يلتذون به أو المراد بأهل الدنيا الراغبون فيها و الطالبون مع ذلك للآخرة فهم يزجرون أنفسهم على ترك الشهوات فالحسنات عليهم ثقيلة و الشرور عليهم خفيفة.

____________

(1) الكافي ج 2 ص 143.

(2) القاموس ج 2 ص 144.

(3) الكافي ج 2 ص 143.

226

و الثقل و الخفة في الموازين إشارة إلى قوله تعالى‏ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (1) و اعلم أنه لا خلاف في حقية الميزان و قد نطق به صريح القرآن في مواضع لكن اختلف المتكلمون من الخاصة و العامة في معناه فمنهم من حمله على المجاز و أن المراد من الموازين هي التعديل بين الأعمال و الجزاء عليها و وضع كل جزاء في موضعه و إيصال كل ذي حق إلى حقه ذهب إليه الشيخ المفيد (قدس الله روحه) و جماعة من العامة و الأكثرون منا و منهم حملوه على الحقيقة و قالوا إن الله ينصب ميزانا له لسان و كفتان يوم القيامة فتوزن به أعمال العباد و الحسنات و السيئات.

و اختلفوا في كيفية الوزن لأن الأعمال أعراض لا تجوز عليها الإعادة و لا يكون لها وزن و لا تقوم بأنفسها فقيل توزن صحائف الأعمال و قيل تظهر علامات للحسنات و علامات للسيئات في الكفتين فتراها الناس و قيل تظهر للحسنات صور حسنة و للسيئات صور سيئة و هو مروي عن ابن عباس و قيل بتجسم الأعمال في تلك النشأة و قالوا بجواز تبدل الحقائق في النشأتين كما في النوم و اليقظة.

و قيل توزن نفس المؤمن و الكافر فعن عبيد بن عمير قال يؤتى بالرجل العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة و قيل الميزان واحد و الجمع باعتبار أنواع الأعمال و الأشخاص و قيل الموازين متعددة بحسب ذلك و قد ورد في الأخبار أن الأئمة(ع)هم الموازين القسط فيمكن حملها على أنهم الحاضرون عندها و الحاكمون عليها و عدم صرف ألفاظ القرآن عن حقائقها بدون حجة قاطعة أولى.

فعلى القول بظاهر الميزان نسبة الخفة و الثقل إلى الموازين باعتبار كفة

____________

(1) القارعة: 6.

227

الحسنات فالمراد بمن خفت موازينه من خفت كفة حسناته بسبب ثقل كفة سيئاته.

قال الطبرسي ره في قوله تعالى‏ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ‏ إلخ قد ذكر سبحانه الحسنات في الموضعين و لم يذكر وزن السيئات لأن الوزن عبارة عن القدر و الخطر و السيئة لا خطر لها و لا قدر و إنما الخطر و القدر للحسنات فكان المعنى فأما من عظم قدره عند الله لكثرة حسناته و من خفت قدره عند الله لخفة حسناته انتهى‏ (1).

و أما ما ورد في الخبر من نسبة الخفة إلى الشر فيمكن أن يكون الإسناد على المجاز فإن الشر لما كان علة لخفة كفة الحسنات نسبت الخفة إليها أو لأنه يصير سببا لخفة قدر صاحبه و مذلته و لا يبعد القول بوحدة كفة الميزان في القيامة فتوضع فيها الحسنات و السيئات معا فتخف بسبب السيئات و تثقل بسبب الحسنات فتكون لوقوفها منازل من الاعتدال و الثقل و الخفة كما ذهب إليه بعض المحدثين فالآيات و الأخبار تعتدل على ظواهرها و الله يعلم حقائق كلامه و كلام حججه و هم(ع‏).

____________

(1) مجمع البيان ج 10 ص 532.

228

باب 67 ترك العجب و الاعتراف بالتقصير

الآيات فاطر أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ (1)

1-

ب، قرب الإسناد ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ أَنَّهُ سَمِعَ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَبَدَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ فَقَالَ لِنَفْسِهِ مَا أُتِيتُ إِلَّا مِنْكِ وَ لَا أَكْدَيْتُ إِلَّا لَكِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ ذَمُّكَ نَفْسَكَ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً

(2)

.

2-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَتَّكِلِ الْعَامِلُونَ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي يَعْمَلُونَ بِهَا لِثَوَابِي فَإِنَّهُمْ لَوِ اجْتَهَدُوا وَ أَتْعَبُوا أَنْفُسَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فِي عِبَادَتِي كَانُوا مُقَصِّرِينَ غَيْرَ بَالِغِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ كُنْهَ عِبَادَتِي فِيمَا يَطْلُبُونَ مِنْ كَرَامَتِي وَ النَّعِيمِ فِي جَنَّاتِي وَ رَفِيعِ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى فِي جِوَارِي وَ لَكِنْ بِرَحْمَتِي فَلْيَثِقُوا وَ فَضْلِي فَلْيَرْجُوا وَ إِلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِي فَلْيَطْمَئِنُّوا فَإِنَّ رَحْمَتِي عِنْدَ ذَلِكَ تُدْرِكُهُمْ وَ بِمَنِّي أُبَلِّغُهُمْ رِضْوَانِي وَ أُلْبِسُهُمْ عَفْوِي فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ بِذَلِكَ تَسَمَّيْتُ‏

(3)

.

3-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي‏ (4) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

عَلَيْكَ بِالْجِدِّ

____________

(1) فاطر: 8.

(2) كذا في الأصل و الاكداء كناية عن الحرمان في الطلب يقال: أكدى الرجل:

أخفق و لم يظفر بحاجته، و في المصدر ط النجف موافق لنسخة الكافي الرقم 15.

(3) قرب الإسناد ص 231 و في ط 174.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 215.

229

وَ لَا تُخْرِجَنَّ نَفْسَكَ عَنْ حَدِّ التَّقْصِيرِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعْبَدُ حَقَّ عِبَادَتِهِ‏

(1)

.

4-

سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ وَ هُوَ خَائِفٌ مُشْفِقٌ ثُمَّ يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْبِرِّ فَيَدْخُلُهُ شِبْهُ الْعُجْبِ لِمَا عَمِلَ قَالَ(ع)فَهُوَ فِي حَالِهِ الْأُولَى أَحْسَنُ حَالًا مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ‏

(2)

.

5-

سن، المحاسن ابْنُ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ خَالِدٍ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ فَوَّضَ الْأَمْرَ إِلَى مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَخَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعَ أَرَضِينَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّ الْأَشْيَاءَ قَدِ انْقَادَتْ لَهُ قَالَ مَنْ مِثْلِي فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ نُوَيْرَةً مِنَ النَّارِ قُلْتُ وَ مَا النُّوَيْرَةُ قَالَ نَارٌ مِثْلُ الْأَنْمُلَةِ فَاسْتَقْبَلَهَا بِجَمِيعِ مَا خَلَقَ فَيَحُكُّ لِذَلِكَ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى نَفْسِهِ لَمَّا أَنْ دَخَلَهُ الْعُجْبُ‏

(3)

.

6-

م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)

دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)وَ هُوَ كَئِيبٌ حَزِينٌ فَقَالَ لَهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ مَا بَالُكَ مَهْمُوماً مَغْمُوماً قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هُمُومٌ وَ غُمُومٌ تَتَوَالَى عَلَيَّ لِمَا امْتُحِنْتُ بِهِ مِنْ جِهَةِ حُسَّادِ نِعْمَتِي وَ الطَّامِعِينَ فِيَّ وَ مِمَّنْ أَرْجُوهُ وَ مِمَّنْ أَحْسَنْتُ إِلَيْهِ فَيُخْلِفُ ظَنِّي فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)احْفَظْ لِسَانَكَ تَمْلِكْ بِهِ إِخْوَانَكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أُحْسِنُ إِلَيْهِمْ بِمَا يَبْدُرُ مِنْ كَلَامِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ إِيَّاكَ وَ أَنْ تُعْجَبَ مِنْ نَفْسِكَ بِذَلِكَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِمَا يَسْبِقُ إِلَى الْقُلُوبِ إِنْكَارُهُ وَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ اعْتِذَارُهُ فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ تُسْمِعُهُ نُكْراً يُمْكِنُكَ لِأَنْ تُوَسِّعَهُ عُذْراً ثُمَّ قَالَ يَا زُهْرِيُّ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَقْلُهُ أَكْمَلَ مَا فِيهِ كَانَ هَلَاكُهُ مِنْ أَيْسَرِ

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 215.

(2) المحاسن ص 122 في حديث.

(3) المحاسن ص 123.

230

مَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ يَا زُهْرِيُّ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَجْعَلَ الْمُسْلِمِينَ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ بَيْتِكَ فَتَجْعَلَ كَبِيرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ وَالِدِكَ وَ تَجْعَلَ صَغِيرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِكَ وَ تَجْعَلَ تِرْبَكَ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَخِيكَ فَأَيَّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَظْلِمَ وَ أَيُّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ عَلَيْهِ وَ أَيُّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَهْتِكَ سِتْرَهُ وَ إِنْ عَرَضَ لَكَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ بِأَنَّ لَكَ فَضْلًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَانْظُرْ إِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْكَ فَقُلْ قَدْ سَبَقَنِي بِالْإِيمَانِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ إِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْكَ فَقُلْ قَدْ سَبَقْتُهُ بِالْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ إِنْ كَانَ تِرْبَكَ فَقُلْ أَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ ذَنْبِي وَ فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِهِ فَمَا لِي أَدَعُ يَقِينِي بِشَكِّي وَ إِنْ رَأَيْتَ الْمُسْلِمِينَ يُعَظِّمُونَكَ وَ يُوَقِّرُونَكَ وَ يُبَجِّلُونَكَ فَقُلْ هَذَا فَضْلٌ أَخَذُوا بِهِ وَ إِنْ رَأَيْتَ مِنْهُمْ جَفَاءً وَ انْقِبَاضاً عَنْكَ فَقُلْ هَذَا لِذَنْبٍ أَحْدَثْتُهُ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ سَهَّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ عَيْشَكَ وَ كَثُرَ أَصْدِقَاؤُكَ وَ قَلَّ أَعْدَاؤُكَ وَ فَرِحْتَ بِمَا يَكُونُ مِنْ بِرِّهِمْ وَ لَمْ تَأْسَفْ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ جَفَائِهِمْ وَ اعْلَمْ أَنَّ أَكْرَمَ النَّاسِ عَلَى النَّاسِ مَنْ كَانَ خَيْرُهُ فَائِضاً عَلَيْهِمْ وَ كَانَ عَنْهُمْ مُسْتَغْنِياً مُتَعَفِّفاً وَ أَكْرَمُ النَّاسِ بَعْدَهُ عَلَيْهِمْ مَنْ كَانَ عَنْهُمْ مُتَعَفِّفاً وَ إِنْ كَانَ إِلَيْهِمْ مُحْتَاجاً فَإِنَّمَا أَهْلُ الدُّنْيَا يَعْشَقُونَ الْأَمْوَالَ فَمَنْ لَمْ يُزَاحِمْهُمْ فِيمَا يَعْشَقُونَهُ كَرُمَ عَلَيْهِمْ وَ مَنْ لَمْ يُزَاحِمْهُمْ فِيهَا وَ مَكَّنَهُمْ مِنْهَا أَوْ مِنْ بَعْضِهَا كَانَ أَعَزَّ وَ أَكْرَمَ‏

(1)

.

6-

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ عَالِماً أَتَى عَابِداً فَقَالَ لَهُ كَيْفَ صَلَاتُكَ فَقَالَ تَسْأَلُنِي عَنْ صَلَاتِي وَ أَنَا أَعْبُدُ اللَّهَ مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ كَيْفَ بُكَاؤُكَ فَقَالَ إِنِّي لَأَبْكِي حَتَّى تَجْرِيَ دُمُوعِي فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ فَإِنَّ ضَحِكَكَ وَ أَنْتَ تَخَافُ اللَّهَ أَفْضَلُ مِنْ بُكَائِكَ وَ أَنْتَ مُدِلٌّ عَلَى اللَّهِ إِنَّ الْمُدِلَّ بِعَمَلِهِ لَا يَصْعَدُ مِنْ عَمَلِهِ شَيْ‏ءٌ.

7-

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ دَاوُدُ النَّبِيُّ(ع)

لَأَعْبُدَنَّ اللَّهَ الْيَوْمَ عِبَادَةً وَ لَأَقْرَأَنَ‏

____________

(1) تفسير الإمام ص 12 في ط و ص 9 في ط.

231

قِرَاءَةً لَمْ أَفْعَلْ مِثْلَهَا قَطُّ فَدَخَلَ مِحْرَابَهُ فَفَعَلَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِضِفْدِعٍ فِي الْمِحْرَابِ فَقَالَ لَهُ يَا دَاوُدُ أَعْجَبَكَ الْيَوْمَ مَا فَعَلْتَ مِنْ عِبَادَتِكَ وَ قِرَاءَتِكَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَا يُعْجِبَنَّكَ فَإِنِّي أُسَبِّحُ اللَّهَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ يَتَشَعَّبُ لِي مَعَ كُلِّ تَسْبِيحَةٍ ثَلَاثَةُ آلَافِ تَحْمِيدَةٍ وَ إِنِّي لَأَكُونُ فِي قَعْرِ الْمَاءِ فَيُصَوِّتُ الطَّيْرُ فِي الْهَوَاءِ فَأَحْسَبُهُ جَائِعاً فَأَطْفُو لَهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَأْكُلَنِي وَ مَا لِي ذَنْبٌ.

8-

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَنْدَمُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعْمَلُ الْعَمَلَ فَيَسُرُّهُ ذَلِكَ فَيَتَرَاخَى عَنْ حَالِهِ تِلْكَ وَ لَأَنْ يَكُونَ عَلَى حَالِهِ تِلْكَ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا دَخَلَ فِيهِ.

9-

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ يَسْأَلُنِي الشَّيْ‏ءَ مِنْ طَاعَتِي لِأُحِبَّهُ فَأَصْرِفُ ذَلِكَ عَنْهُ لِكَيْلَا يُعْجِبَهُ عَمَلُهُ.

10-

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْوَشَّاءُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

إِنَّ أَيُّوبَ النَّبِيَّ ص قَالَ يَا رَبِّ مَا سَأَلْتُكَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا قَطُّ وَ دَاخَلَهُ شَيْ‏ءٌ فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ سَحَابَةٌ حَتَّى نَادَتْهُ يَا أَيُّوبُ مَنْ وَفَّقَكَ لِذَلِكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّ.

11-

نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)

لَا وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ‏

(1)

.

12-

عُدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُصْبِحُ وَ لَا يُمْسِي إِلَّا وَ نَفْسُهُ ظَنُونٌ عِنْدَهُ فَلَا يَزَالُ زَارِياً عَلَيْهَا وَ مُسْتَزِيداً لَهَا فَكُونُوا كَالسَّابِقِينَ قَبْلَكُمْ وَ الْمَاضِينَ أَمَامَكُمْ قَوَّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْوِيضَ الرَّاحِلِ وَ طَوَوْهَا طَيَّ الْمَنَازِلِ‏

(2)

.

13-

كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:

خَطَبَ عَلِيٌّ(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَرَ النَّبِيَّ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1) نهج البلاغة ج 2 ص 168.

(2) عدّة الداعي ص 175.

232

أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي بِطَاعَتِهِ يَنْفَعُ أَوْلِيَاءَهُ وَ بِمَعْصِيَتِهِ يَضُرُّ أَعْدَاءَهُ وَ إِنَّهُ لَيْسَ لِهَالِكٍ هَلَكَ مَنْ يُعْذِرُهُ فِي تَعَمُّدِ ضَلَالَةٍ حَسِبَهَا هُدًى وَ لَا تَرْكِ حَقٍّ حَسِبَهُ ضَلَالَةً وَ إِنَّ أَحَقَّ مَا يَتَعَاهَدُ الرَّاعِي مِنْ رَعِيَّتِهِ أَنْ يَتَعَاهَدَهُمْ بِالَّذِي لِلَّهِ عَلَيْهِمْ فِي وَظَائِفِ دِينِهِمْ وَ إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَكُمْ بِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ أَنْ نَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَنْ نُقِيمَ أَمْرَ اللَّهِ فِي قَرِيبِ النَّاسِ وَ بَعِيدِهِمْ لَا نُبَالِي بِمَنْ جَاءَ الْحَقُّ عَلَيْهِ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَقْوَى مَا يَتَمَنَّوْنَ فِي دِينِهِمُ الْأَمَانِيُّ وَ يَقُولُونَ نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ الْمُصَلِّينَ وَ نُجِاهِدُ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ وَ نَهْجُرُ الْهِجْرَةَ وَ نَقْتُلُ الْعَدُوَّ وَ كُلَّ ذَلِكَ يَفْعَلُهُ أَقْوَامٌ لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّحَلِّي وَ لَا بِالتَّمَنِّي الصَّلَاةُ لَهَا وَقْتٌ فَرَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِهِ فَوَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ حِينَ تَزَايُلِ الْمَرْءِ لَيْلَهُ وَ يَحْرُمُ عَلَى الصَّائِمِ طَعَامُهُ وَ شَرَابُهُ وَ وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ الْقَيْظُ حِينَ يَكُونُ ظِلُّكَ مِثْلَكَ وَ إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ مِنَ الْفَلَكِ وَ ذَلِكَ حِينَ تَكُونُ عَلَى حَاجِبِكَ الْأَيْمَنِ مَعَ شُرُوطِ اللَّهِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَ الشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ قَدْرَ مَا يَسْلُكُ الرَّجُلُ عَلَى الْجَمَلِ الثَّقِيلِ فَرْسَخَيْنِ قَبْلَ غُرُوبِهَا وَ وَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وَ وَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حِينَ غَسَقَ اللَّيْلُ وَ تَذْهَبُ حُمْرَةُ الْأُفُقِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ فَمَنْ نَامَ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَا أَنَامَ اللَّهُ عَيْنَهُ فَهَذِهِ مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ

إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (1)

- وَ يَقُولُ الرَّجُلُ هَاجَرْتُ وَ لَمْ يُهَاجِرْ إِنَّمَا الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ يَهْجُرُونَ السَّيِّئَاتِ وَ لَمْ يَأْتُوا بِهَا وَ يَقُولُ الرَّجُلُ جَاهَدْتُ وَ لَمْ يُجَاهِدْ إِنَّمَا الْجِهَادُ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَ مُجَاهَدَةُ الْعَدُوِّ وَ قَدْ يُقَاتِلُ أَقْوَامٌ فَيُحِبُّونَ الْقِتَالَ لَا يُرِيدُونَ إِلَّا الذِّكْرَ وَ الْأَجْرَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُقَاتِلُ بِطَبْعِهِ مِنَ الشَّجَاعَةِ فَيَحْمِي مَنْ يَعْرِفُ وَ مَنْ لَا يَعْرِفُ وَ يَجْبُنُ بِطَبِيعَتِهِ مِنَ الْجُبْنِ فَيُسَلِّمُ أَبَاهُ وَ أُمَّهُ إِلَى الْعَدُوِّ وَ إِنَّمَا الْمِثَالُ‏

____________

(1) النساء: 102.

233

حَتْفٌ مِنَ الْحُتُوفِ وَ كُلُّ امْرِئٍ عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ الْكَلْبَ لَيُقَاتِلُ دُونَ أَهْلِهِ وَ الصِّيَامُ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ كَمَا يَمْتَنِعُ الرَّجُلُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ الزَّكَاةُ الَّتِي فَرَضَهَا النَّبِيُّ ص طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُكَ لَا تَسْنُوا عَلَيْهَا سَنْيَهَا فَافْهَمُوا مَا تُوعَظُونَ فَإِنَّ الْحَرِيبَ مَنْ حَرِبَ دِينَهُ وَ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ أَلَا وَ قَدْ وَعَظْتُكُمْ فَنَصَحْتُكُمْ وَ لَا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَى اللَّهِ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ‏

(1)

.

14-

كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ:

قَالَ أَكْثِرْ مِنْ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْمُعَارِينَ وَ لَا تُخْرِجْنِي مِنَ التَّقْصِيرِ قُلْتُ أَمَّا الْمُعَارُونَ فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ الرَّجُلَ يُعَارُ الدِّينَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ فَمَا مَعْنَى لَا تُخْرِجْنِي مِنَ التَّقْصِيرِ فَقَالَ كُلُّ عَمَلٍ تُرِيدُ بِهِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَكُنْ فِيهِ مُقَصِّراً عِنْدَ نَفْسِكَ فَإِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ مُقَصِّرُونَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

(2)

.

بيان: قوله(ع)من المعارين قال السيد الداماد (قدس الله روحه) المعاري من يركب الفرس عريانا قال في القاموس اعرورى سار في الأرض وحده و قبيحا أتاه و فرسا ركبه عريانا و نحن نعاري نركب الخيل أعراء و المعنى بالمعاري هاهنا المتعبدون الذين يتعبدون لا على أسبغ الوجوه و الطائعون الذين يلتزمون الطاعات و لكن لا على قصيا المراتب بل على ضرب من التقصير كالذين يركبون الخيل و لكن أعراء بلغنا الله تعالى أقصى المدى في طاعته انتهى.

و لعله ره غفل عن هذا الخبر و غيره مما سيأتي في باب المعارين فإنها صريحة في أنه مأخوذ من العارية.

إلا من عصمه الله أي من الأنبياء و الأوصياء(ع)فإنهم لا يقصرون في‏

____________

(1) الحديث كثير التصحيف نقل في نسخة الأصل و هكذا نسخة الكمبانيّ من دون تصحيح، فصححناه بحسب الإمكان.

(2) الكافي ج 2 ص 73.

234

شرائط الطاعة بحسب الإمكان و إن كانوا أيضا يعدون أنفسهم مقصرين إظهارا للعجز و النقصان و لما يرون أعمالهم قاصرة في جنب ما أنعم الله عليهم من الفضل و الإحسان و قيل إلا من عصمه الله من التقصير بالاعتراف بالتقصير.

15-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى‏ (1) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ رَجُلًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَبَدَ اللَّهَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ قَرَّبَ قُرْبَاناً فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فَقَالَ لِنَفْسِهِ وَ مَا أُتِيتُ إِلَّا مِنْكِ وَ مَا الذَّنْبُ‏

(2)

إِلَّا لَكِ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ ذَمُّكَ نَفْسَكَ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَتِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً

(3)

.

بيان: القربان بالضم ما يتقرب به إلى الله من هدى أو غيره و كانت علامة القبول في بني إسرائيل أن تجي‏ء نار من السماء فتحرقه و قال في المغرب يقال من هنا أتيت أي من هنا دخل البلاء عليك فأوحى الله يحتمل أن يكون ذلك الرجل نبيا و يحتمل أن يكون الوحي بتوسط نبي في ذلك الزمان مع أنه لم يثبت امتناع نزول الوحي على غير الأنبياء كما أن ظاهر الآية نزول الوحي على أم موسى(ع‏).

قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى‏ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ أُمِّ مُوسى‏ (4) أي ألهمناها و قذفنا في قلبها و ليس بوحي نبوة عن قتادة و غيره و قيل أتاها جبرئيل بذلك عن مقاتل و قيل كان هذا الوحي رؤيا منام عبر عنها من تثق به من علماء بني إسرائيل عن الجبائي‏ (5).

____________

(1) كذا في الأصل، و في المصدر: عنه عن ابن فضال، و الظاهر بقرينة الحديث السابق عليه: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن ابن فضال.

(2) مر تحت الرقم 1: «و ما أكديت» و هو الصواب.

(3) الكافي ج 2 ص 73.

(4) القصص: 7.

(5) مجمع البيان ج 7 ص 240.

235

16-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ:

قَالَ لِبَعْضِ وُلْدِهِ يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِالْجِدِّ لَا تُخْرِجَنَّ نَفْسَكَ عَنْ حَدِّ التَّقْصِيرِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ طَاعَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُعْبَدُ حَقَّ عِبَادَتِهِ‏

(1)

.

بيان: لا تخرجن نفسك إلخ أي عد نفسك مقصرا في طاعة الله و إن بذلت الجهد فيها فإن الله لا يمكن أن يعبد حق عبادته‏

-

كَمَا قَالَ سَيِّدُ الْبَشَرِ ص

مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ‏

.

17-

كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا جَابِرُ لَا أَخْرَجَكَ اللَّهُ مِنَ النَّقْصِ وَ لَا التَّقْصِيرِ

(2)

.

بيان: لا أخرجك الله أي وفقك الله لأن تعد عبادتك ناقصة و نفسك مقصرة أبدا.

____________

(1) الكافي ج 2 ص 72.

(2) الكافي ج 2 ص 72.

236

باب 68 أن الله يحفظ بصلاح الرجل أولاده و جيرانه‏

الآيات الكهف 82 وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ‏ (1)

1-

شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا

يُحْفَظُ الْأَطْفَالُ بِصَلَاحِ آبَائِهِمْ كَمَا حَفِظَ اللَّهُ الْغُلَامَيْنِ بِصَلَاحِ أَبَوَيْهِمَا

(2)

.

2-

شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْكُوفِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ يَحْفَظُ وُلْدَ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَلْفِ سَنَةٍ وَ إِنَّ الْغُلَامَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ أَبِيهِمَا سَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ

(3)

.

3-

شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ اللَّهَ لَيُفْلِحُ بِفَلَاحِ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ وُلْدِهِ وَ يَحْفَظُهُ فِي دُوَيْرَتِهِ وَ دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ فَلَا يَزَالُونَ فِي حِفْظِ اللَّهِ لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْغُلَامَيْنِ فَقَالَ‏

وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ شَكَرَ صَلَاحَ أَبَوَيْهِمَا لَهُمَا

(4)

.

4-

شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ لَيَخْلُفُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ إِنْ كَانَ أَهْلُهُ أَهْلَ سَوْءٍ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا

وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً (5)

.

____________

(1) الكهف: 82.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 338.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 339.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 337.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 339.

237

باب 69 أن الله لا يعاقب أحدا بفعل غيره‏ (1)

الآيات فاطر وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ وَ إِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى‏ حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى‏ إلى قوله تعالى‏ وَ مَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (2)

____________

(1) هذا الباب بعنوانه مع الآيتين المنقولتين مكتوب في نسخة الأصل و بعده بياض و في أعلى الصفحة مكتوب تذكرة «لا بد أن يكتب أخبار هذا الباب إنشاء اللّه». و أمّا في نسخة الكمبانيّ فقد أسقطوا الباب، لاجل نقصانه مع ذكر عنوانه في فهرس الأبواب.

(2) فاطر: 18، قال الطبرسيّ: (وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏) أى لا تحمل نفس حاملة حمل نفس اخرى، أي لا يؤاخذ أحد بذنب غيره، و انما يؤاخذ كل بما يقترفه من الآثام‏ (وَ إِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى‏ حِمْلِها) أى و ان تدع نفس مثقلة بالآثام غيرها الى أن يتحمل عنها شيئا من اثمها (لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ) أى لا يحمل غيرها شيئا من ذلك الحمل‏ (وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى‏) أى و لو كان المدعو الى التحمل ذا قربة منها و أقرب الناس إليها ما حمل عنها شيئا فكل نفس بما كسبت رهينة، قال ابن عبّاس يقول الأب و الام يا بنى! احمل عنى! فيقول:

حسبى ما على.

و قال: (مَنْ تَزَكَّى) أى فعل الطاعات و قام بما يجب عليه من الزكاة و غيرها من الواجبات و قيل: تطهر من الآثام‏ (فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ) لان جزاء ذلك يصل إليه دون غيره‏ (وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) أى مرجع الخلق كلهم الى حيث لا يملك الحكم الا اللّه سبحانه فيجازى كلا على قدر عمله.

و قال عليّ بن إبراهيم: و قوله: «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏» يعنى لا يحمل ذنب أحد على أحد، الا من يأمر به- يعنى بالذنب- فيحمله الامر و المأمور.

238

الزمر وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ ثُمَّ إِلى‏ رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ (1)

____________

(1) الزمر: 7، و في القرآن الكريم آيات كثيرة تدلّ على أن اللّه عزّ و جلّ لا يعاقب أحدا بفعل غيره منها:

البقرة: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَ لَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (134).

و قال تعالى: قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَ هُوَ رَبُّنا وَ رَبُّكُمْ وَ لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ‏ (139).

و قال سبحانه: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ‏ (286).

النساء: مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ (110).

الانعام: وَ لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ ثُمَّ إِلى‏ رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ‏ (164).

أسرى: مَنِ اهْتَدى‏ فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15).

لقمان: وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً (33).

سبأ: قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَ لا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ (25).

النجم: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى‏* وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى* أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏* وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏* وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى‏* ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى‏ (36- 41).

الى غير ذلك من الآيات الكريمة، و انما نقلنا بعضها و لعلها كانت أهمها.

و من الاخبار التي تناسب عنوان الباب و ظفرنا عليها على العجالة:

ل- أحمد بن محمّد بن الهيثم العجليّ و أحمد بن الحسن القطان و محمّد بن أحمد السنانى و الحسين بن إبراهيم بن هشام المكتب و عبد اللّه بن محمّد الصائغ و عليّ بن عبد اللّه.

239

____________

الوراق رضى اللّه عنهم قالوا حدّثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول قال: حدّثنا ابن معاوية عن الأعمش عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) قال: فيما وصف لي من شرائع الدين ان اللّه لا يكلف نفسا الا وسعها و لا يكلفها فوق طاقتها و أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، و اللّه خالق كل شي‏ء و لا يقول بالجبر و لا بالتفويض و لا يأخذ اللّه عزّ و جلّ البرى‏ء بالسقيم و لا يعذب اللّه عزّ و جلّ الاطفال بذنوب الآباء فانه قال في محكم كتابه‏ «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏»* و قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏* وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى‏» و اللّه عزّ و جلّ ان يعفو و يتفضل و ليس له أن يظلم الخبر (الخصال ج 2 ص 154).

يد، ن: الطالقانى، عن أحمد بن على الأنصاريّ، عن الهروى قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى بن جعفر (عليهم السلام) يقول: من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكاة و لا تقبلوا له شهادة، ان اللّه تبارك و تعالى‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها، و لا يحملها فوق طاقتها وَ لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها، وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ (التوحيد ص 371، عيون الاخبار ج 1 ص 144).

ن: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل، عن الرضا (عليه السلام) فيما كتب للمأمون من محض الإسلام: ان اللّه تبارك و تعالى‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها، و ان أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى خلق تقدير لا خلق تكوين، و اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ* و لا نقول بالجبر و التفويض و لا يأخذ اللّه البرى‏ء بالسقيم، و لا يعذب اللّه تعالى الاطفال بذنوب الآباء وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏*، وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏، الخبر (عيون الأخبار ج 2 ص 125).

ن-(ع‏) حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم عن عبد اللّه بن صالح قال: قلت لابى الحسن الرضا (عليه السلام): ما تقول: فى حديث يروى عن الصادق (عليه السلام) أنّه إذا خرج القائم قتل ذرارى قتلة الحسين (عليه السلام) بفعال آبائها فقال (عليه السلام): هو كذلك، فقلت: فقول اللّه عزّ و جلّ: «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏»* ما معناه؟.

فقال: صدق اللّه في جميع أقواله لكن ذرارى قتلة الحسين يرضون أفعال آبائهم.

240

____________

و يفتخرون بها، و من رضى شيئا كان كمن أتاه، و لو أن رجلا قتل في المشرق فرضى بقتله رجل في المغرب، لكان الراضى عند اللّه شريك القاتل، و انما يقتلهم القائم إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم، الخبر.

راجع علل الشرائع ج 1 ص 219، عيون الأخبار ج 1 ص 273.

نهج: أيها الناس انما يجمع الناس الرضا و السخط و انما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم اللّه بالعذاب لما عموه بالرضا، فقال سبحانه: «فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ» فما كان الا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوارة (الرقم 199 من الخطب).

أقول: السكة المحماة: حديدة الفدان إذا حميت بالنار، و الأرض الخوارة:

السهلة اللينة، فالسكة إذا كانت محماة فهي أسرع غورا و اثارة للأرض إذا كانت خوارة و انما قال اللّه تعالى: «فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ» فان قتل الناقة كانت بتوطئة من رؤسائهم و مشايخهم فبعثوا واحدا من الاشرار فعقرها، فالجناية تنسب الى المشايخ و الرؤساء اولا ثمّ تنسب الى أتباعهم و أفراد صفوفهم، حيث انهم بأجمعهم صفوا قبال صالح النبيّ صلّى اللّه عليه و ناقته، فخرج واحد منهم و حمل على الناقة فعقرها، و بذلك حقّ القتال معهم فقاتلهم اللّه و ليس قتاله الا كما قاتل قوم لوط أو قوم شعيب أو قوم صالح و لا يعلم جنود ربك الا هو.

و لذلك كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لا يبدأ بقتال أهل البغى الا أن يبدءوا هم بالقتال كما فعل ذلك في جمل و صفّين و غير ذلك من الموارد.

روى ثقة الإسلام الكليني في الكافي ج 5 ص 83 عن عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه‏) كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدونا فيقول: لا تقاتلوا القوم حتّى يبدؤكم فانكم بحمد اللّه على حجة، و ترككم اياهم حتّى يبدؤكم حجة لكم اخرى، الخبر.

و في الدّر المنثور: أخرج أحمد و الترمذي و صححه و النسائى و ابن ماجه عن عمرو ابن الاحوص ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال في حجة الوداع: ألا لا يجنى جان الا.

241

باب 70 الحسنات بعد السيئات و تفسير قوله تعالى إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم‏

الآيات هود إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ‏ (1) أسرى‏ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها (2) الفرقان‏ إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (3) النمل‏ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (4)

____________

على نفسه لا يجنى والد على ولده و لا مولود على والده- أقول: و منه قوله تعالى: وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً- لقمان: 33 و فيه: أخرج عبد بن حميد و ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: قال:- يعنى ابن عبّاس-:

ان الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بنى أي والد كنت لك فيثنى خيرا فيقول يا بنى انى احتجت الى مثقال ذرة من حسناتك أنجو بها ممّا ترى، فيقول له ولده: يا أبت ما أيسر ما طلبت و لكنى لا أطيق أن أعطيك شيئا، أتخوف مثل الذي تخوفت، فلا استطيع أن أعطيك شيئا، ثمّ يتعلق بزوجته فيقول: يا فلانة أي زوج كنت لك فتثنى خيرا فيقول لها:

فانى اطلب إليك حسنة واحدة تهبها لي لعلى انجو ممّا ترين، قالت: ما أيسر ما طلبت و لكنى لا اطيق ان اعطيك شيئا اتخوف مثل الذي تخوفت، يقول اللّه‏ وَ إِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى‏ حِمْلِها الآية.

(1) هود: 114.

(2) أسرى: 7.

(3) الفرقان: 70.

(4) النمل: 11، و في الأصل و هكذا نسخة الكمبانيّ المزّمّل.

242

و قال تعالى‏ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ‏ (1)

1-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:

مَا أَحْسَنَ الْحَسَنَاتِ بَعْدَ السَّيِّئَاتِ وَ مَا أَقْبَحَ السَّيِّئَاتِ بَعْدَ الْحَسَنَاتِ‏

(2)

.

2-

فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ مَا مِنْ دَارٍ فِيهَا فَرْحَةٌ إِلَّا يَتْبَعُهَا تَرْحَةٌ

(3)

وَ مَا مِنْ هَمٍّ إِلَّا وَ لَهُ فَرَجٌ إِلَّا هَمَّ أَهْلِ النَّارِ فَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْهَا بِحَسَنَةٍ تَمْحُهَا سَرِيعاً وَ عَلَيْكَ بِصَنَائِعِ الْخَيْرِ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ مَصَارِعَ السَّوْءِ

(4)

.

3-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَالِكِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُ كُنْتَ وَ خَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ وَ إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَاعْمَلْ حَسَنَةً تَمْحُوهَا

(5)

.

4-

فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ جَعْفَرٍ وَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَوْقَفَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ عَرَضَ عَلَيْهِ عَمَلَهُ فَيَنْظُرُ فِي صَحِيفَتِهِ فَأَوَّلُ مَا يَرَى سَيِّئَاتُهُ فَيَتَغَيَّرُ لِذَلِكَ لَوْنُهُ وَ تَرْتَعِشُ فَرَائِصُهُ ثُمَّ يَعْرِضُ عَلَيْهِ حَسَنَاتِهِ فَيَفْرَحُ لِذَلِكَ نَفْسُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَدِّلُوا سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَ أَظْهِرُوهَا

____________

(1) النمل: 89.

(2) أمالي الصدوق: 153.

(3) الترحة: الحزن و الغم، تقول: ما الدنيا الا فرح و ترح، و ما من فرحة الا و بعدها ترحة.

(4) تفسير القمّيّ:؟؟؟.

(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 189.

243

لِلنَّاسِ فَيُبَدَّلُ لَهُمْ فَيَقُولُ النَّاسُ أَ مَا كَانَ لِهَؤُلَاءِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏

يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ‏ (1)

.

5-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ خَالِهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ:

إِنِّي لَمْ أَرَ شَيْئاً قَطُّ أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً مِنْ حَسَنَةٍ مُحْدَثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ‏

(2)

.

6-

مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

مَنْ خَلَا بِعَمَلٍ فَلْيَنْظُرْ فِيهِ فَإِنْ كَانَ حَسَناً جَمِيلًا فَلْيَمْضِ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ سَيِّئاً قَبِيحاً فَلْيَجْتَنِبْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْلَى بِالْوَفَاءِ وَ الزِّيَادَةِ وَ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فِي السِّرِّ فَلْيَعْمَلْ حَسَنَةً فِي السِّرِّ وَ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فِي الْعَلَانِيَةِ

(3)

فَلْيَعْمَلْ حَسَنَةً فِي الْعَلَانِيَةِ.

7-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏

وَيْلٌ لِمَنْ غَلَبَتْ آحَادُهُ أَعْشَارَهُ فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ هَذَا فَقَالَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى‏ إِلَّا مِثْلَها (4)

فَالْحَسَنَةُ الْوَاحِدَةُ إِذَا عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْراً وَ السَّيِّئَةُ الْوَاحِدَةُ إِذَا عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ وَاحِدَةً فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ يَرْتَكِبُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَ لَا تَكُونُ لَهُ حَسَنَةٌ وَاحِدَةٌ فَتَغْلِبَ حَسَنَاتُهُ سَيِّئَاتِهِ‏

(5)

.

____________

(1) تفسير القمّيّ 468.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 280 في حديث.

(3) معاني الأخبار: 237 في حديث.

(4) الأنعام: 160.

(5) معاني الأخبار: 248.

244

8-

ن‏ (1)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها (2)

قَالَ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتَها فَلَهَا رَبٌّ يَغْفِرُ لَهَا

(3)

.

9-

جا، المجالس للمفيد الصَّدُوقَ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

قَالَ لِي يَا أَبَا النُّعْمَانِ لَا يَغُرَّنَّكَ النَّاسُ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ دُونَهُمْ وَ لَا تَقْطَعْ نَهَارَكَ بِكَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يُحْصِي عَلَيْكَ وَ أَحْسِنْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً مِنْ حَسَنَةٍ مُحْدَثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ يَقُولُ‏

إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى‏ لِلذَّاكِرِينَ‏ (4)

.

____________

(1) عيون الأخبار ج 1 ص 294.

(2) أسرى: 7.

(3) أمالي الصدوق: 45.

(4) مجالس المفيد: 50، و الآية في هود: 114.

245

باب 71 تضاعف الحسنات و تأخير إثبات الذنوب بفضل الله و ثواب نية الحسنة و العزم عليها و أنه لا يعاقب على العزم على الذنوب‏

الآيات النساء إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَ يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً (1) و قال‏ إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً (2) الأنعام‏ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى‏ إِلَّا مِثْلَها وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏ (3) يونس‏ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى‏ وَ زِيادَةٌ وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَ الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ (4) القصص‏ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (5) حمعسق‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (6)

____________

(1) النساء: 40.

(2) النساء: 149.

(3) الأنعام: 160.

(4) يونس: 26- 27.

(5) القصص: 84.

(6) الشورى: 23.

246

1-

مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ ص

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها (1)

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ زِدْنِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (2)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ زِدْنِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً (3)

فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّ الْكَثِيرَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُحْصَى وَ لَيْسَ لَهُ مُنْتَهَى‏

(4)

.

شي، تفسير العياشي عن علي بن عمار عنه(ع)مثله‏ (5).

2-

ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْدِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ عَبْدِ الْقُدُّوسِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

إِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِحَسَنَةٍ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِذَا عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ إِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ فَإِذَا عَمِلَهَا أُجِّلَ تِسْعَ سَاعَاتٍ فَإِنْ نَدِمَ عَلَيْهَا وَ اسْتَغْفَرَ وَ تَابَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَنْدَمْ وَ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً

(6)

.

3-

ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ:

مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُذْنِبُ ذَنْباً إِلَّا أَجَّلَهُ اللَّهُ فِيهِ سَبْعَ سَاعَاتٍ فَإِنْ هُوَ تَابَ مِنْهُ وَ اسْتَغْفَرَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَتُبْ كُتِبَ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً

(7)

.

____________

(1) النمل: 89، القصص: 84.

(2) الأنعام: 160.

(3) البقرة: 245.

(4) معاني الأخبار: 397.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 131.

(6) الخصال ج 2 ص 44.

(7) قرب الإسناد ص 2.

247

4-

ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)

قَالَ أَتَى أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَ قَالَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْباً إِلَّا أَجَّلَهُ اللَّهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ فَإِنْ هُوَ تَابَ مِنْهُ وَ اسْتَغْفَرَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي لَيْسَ هَكَذَا قُلْتُ وَ لَكِنِّي قُلْتُ مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُذْنِبُ ذَنْباً وَ كَذَلِكَ كَانَ قَوْلِي‏

(1)

.

5-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

صَاحِبُ الْيَمِينِ أَمِيرٌ عَلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ فَإِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ السَّيِّئَةَ قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ لَا تَعْجَلْ وَ أَنْظِرْهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ فَإِنْ مَضَى سَبْعُ سَاعَاتٍ وَ لَمْ يَسْتَغْفِرْ قَالَ اكْتُبْ فَمَا أَقَلَّ حَيَاءَ هَذَا الْعَبْدِ

(2)

.

6-

ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَنْوِي الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ رِزْقَهُ‏

(3)

.

7-

سن، المحاسن ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

إِذَا أَحْسَنَ الْمُؤْمِنُ عَمَلَهُ ضَاعَفَ اللَّهُ عَمَلَهُ لِكُلِّ حَسَنَةٍ سَبْعَمَائَةٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ (4)

فَأَحْسِنُوا أَعْمَالَكُمُ الَّتِي تَعْمَلُونَهَا لِثَوَابِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا الْإِحْسَانُ قَالَ فَقَالَ إِذَا صَلَّيْتَ فَأَحْسِنْ رُكُوعَكَ وَ سُجُودَكَ وَ إِذَا صُمْتَ فَتَوَقَّ كُلَّ مَا فِيهِ فَسَادُ صَوْمِكَ وَ إِذَا حَجَجْتَ فَتَوَقَّ مَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ فِي حَجِّكَ وَ عُمْرَتِكَ قَالَ وَ كُلُّ عَمَلٍ تَعْمَلُهُ فَلْيَكُنْ نَقِيّاً مِنَ الدَّنَسِ‏

(5)

.

____________

(1) قرب الإسناد ص 2.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 210.

(3) ثواب الأعمال: 116.

(4) البقرة: 261.

(5) المحاسن: 255.

248

شي، تفسير العياشي عن عمر بن يزيد مثله‏ (1).

8-

شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدٍ الْوَابِشِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِذَا أَحْسَنَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ ضَاعَفَ اللَّهُ لَهُ عَمَلَهُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَبْعَمَائَةِ ضِعْفٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ (2)

.

9-

شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالُوا

سَأَلْنَاهُمَا عَنْ قَوْلِهِ‏

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (3)

أَ هِيَ لِضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرْحَمَهُمْ‏

(4)

.

10-

شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لآِدَمَ ثَلَاثَ خِصَالٍ فِي ذُرِّيَّتِهِ جَعَلَ لَهُمْ أَنَّ مَنْ هَمَّ مِنْهُمْ بِحَسَنَةٍ أَنْ يَعْمَلَهَا كَتَبَ لَهُ حَسَنَةً وَ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كَتَبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ مَنْ هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ أَنْ يَعْمَلَهَا لَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ وَ مَنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً وَ جَعَلَ لَهُمُ التَّوْبَةَ حَتَّى يَبْلُغَ حَنْجَرَةَ الرَّجُلِ فَقَالَ إِبْلِيسُ يَا رَبِّ جَعَلْتَ لآِدَمَ ثَلَاثَ خِصَالٍ فَاجْعَلْ لِي مِثْلَ مَا جَعَلْتَ لَهُ فَقَالَ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ لَا يُولَدُ لَهُ مَوْلُودٌ إِلَّا وُلِدَ لَكَ مِثْلُهُ وَ جَعَلْتُ لَكَ أَنْ تَجْرِيَ مِنْهُمْ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ وَ جَعَلْتُ لَكَ أَنْ جَعَلْتُ صُدُورَهُمْ أَوْطَاناً وَ مَسَاكِنَ لَكَ فَقَالَ إِبْلِيسُ يَا رَبِّ حَسْبِي‏

(5)

.

.

11-

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ إِنَّ آدَمَ(ع)قَالَ:

يَا رَبِّ سَلَّطْتَ عَلَيَّ الشَّيْطَانَ وَ أَجْرَيْتَهُ مَجْرَى الدَّمِ مِنِّي فَاجْعَلْ لِي شَيْئاً أَصْرِفْ كَيْدَهُ عَنِّي قَالَ يَا آدَمُ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ أَنَّ مَنْ هَمَّ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 146.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 147.

(3) الأنعام: 160.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 386.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 387.

249

بِسَيِّئَةٍ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ وَ مَنْ هَمَّ مِنْهُمْ بِحَسَنَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشَرَةً قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ يَا آدَمُ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ أَنَّ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ غَفَرْتُ لَهُ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ قَدْ جَعَلْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ أَوْ بَسَطْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ حَتَّى تَبْلُغَ النَّفَسُ الْحَنْجَرَةَ قَالَ يَا رَبِّ حَسْبِي‏

(1)

.

____________

(1) و رواه ثقة الإسلام الكليني في الكافي ج 2 ص 440 في باب ما أعطى اللّه عزّ و جلّ آدم (عليه السلام) وقت التوبة عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل ابن دراج، عن ابن بكير، عن أبي عبد اللّه أو عن أبي جعفر (عليه السلام).

و قال المؤلّف العلامة في شرحه: روى العامّة أيضا أن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم و قال بعضهم: ذهب قوم ممن ينتمى الى ظاهر العلم الى أن المراد به أن الشيطان لا يفارق ابن آدم ما دام حيا، كما لا يفارقه دمه و حكى هذا عن الازهرى، و قال:

هذا طريق ضرب المثل.

و الجمهور من علماء الأمة أجروا ذلك على ظاهره و قالوا: ان الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق الى باطن الآدمي بلطافة هيئته لمحنة الابتلاء و يجرى في العروق التي هى مجارى الدم من الآدمي الى أن يصل الى قلبه فيوسوسه على حسب ضعف ايمان العبد و قلة ذكره و كثرة غفلته و يبعد عنه و يقل تسلطه و سلوكه الى باطنه بمقدار قوة ايمانه و يقظته و دوام ذكره و إخلاص توحيده.

و ما رواه المفسرون عن ابن عبّاس قال: ان اللّه جعل الشياطين من بني آدم مجرى الدم و صدور بني آدم مساكن لهم، مؤيد لما ذهب إليه الجمهور، و هم يسمون وسوسته لمة الشيطان، و من ألطافه تعالى أنّه هيأ ذوات الملائكة على ذلك الوصف من أجل لطافتهم و أعطاهم قوة الحفظ لبني آدم و قوة الالمام في بواطنهم و تلقين الخير لهم في مقابلة لمة الشيطان.

كما روى أن للملك لمة بابن آدم و للشيطان لمة: لمة الملك ايعاد بالخير و تصديق بالحق، و لمة الشيطان ايعاد بالشر و تكذيب بالحق، فمن وجد ذلك فليستعذ باللّه من الشيطان.

250

12-

الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ دَارِمِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

يُوحِي اللَّهُ إِلَى الْحَفَظَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ لَا تَكْتُبُوا عَلَى عَبْدِي وَ أَمَتِي عَلَى ضَجَرِهِمْ وَ عَثَرَاتِهِمْ بَعْدَ الْعَصْرِ

(1)

.

13-

كِتَابُ الْمُسَلْسَلَاتِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ حَبِيبِ بْنِ الْحَسَنِ التَّغْلِبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَنْصُورِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

سَأَلْتُ مَوْلَانَا أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى‏ (2)

قَالَ فَقَالَ لِي سَأَلْتُ أَبِي قَالَ سَأَلْتُ جَدِّي قَالَ سَأَلْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قَالَ سَأَلْتُ أَبِيَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ص عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى‏

قَالَ سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى إِلَيَّ أَنِّي خَلَقْتُ فِي قَلْبِ آدَمَ عِرْقَيْنِ يَتَحَرَّكَانِ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْهَوَاءِ فَإِنْ يَكُنْ فِي طَاعَتِي كَتَبْتُ لَهُ حَسَنَاتٍ وَ إِنْ يَكُنْ فِي مَعْصِيَتِي لَمْ أَكْتُبْ عَلَيْهِ شَيْئاً حَتَّى يُوَاقِعَ الْخَطِيئَةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَلَى مَا أَعْطَاكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ.

14 قال الشهيد رفع الله درجته في القواعد لا يؤثر نية المعصية عقابا و لا ذما ما لم يتلبس بها و هو مما ثبت في الأخبار العفو عنه و لو نوى المعصية و تلبس بما يراه معصية فظهر خلافها ففي تأثير هذه النية نظر من حيث إنها لم تصادف المعصية فقد صارت كنية مجردة و هي غير مؤاخذ بها نظر و من دلالتها على انتهاكه الحرمة و جرأته على‏

____________

و قالوا: انما ينكر مثل هذا عقول أسراء العادات الذين استولت عليهم المألوفات فما لم يوجدوا في مستقر عاداتهم أنكروه كما أنكر الكفّار احياء العظام النخرة و إعادة الاجسام البالية، و الذي يجب هو التسليم بما نطق به الخبر الصحيح، و لا يأباه العقل السليم.

ثمّ قال: و روى من طريق العامّة أن إبليس بعد ما صار ملعونا و انظر قال: بعزتك لا أخرج عن قلب ابن آدم ما دام الروح في بدنه، فقال اللّه تبارك و تعالى: بعزتى لا أسد باب التوبة عليه ما دام الروح في بدنه.

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 71.

(2) طه: 7.