بحار الأنوار - ج68

- العلامة المجلسي المزيد...
437 /
301

بيان: نجاة المؤمن أي من مهالك الدنيا و الآخرة حفظ لسانه الحمل على المبالغة و في بعض النسخ من حفظ لسانه‏ (1) أي هو من أعظم أسباب النجاة فكأنها منحصرة فيه و الحاصل أنه لا ينجو إلا من حفظ لسانه.

5- 74-

كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنْ يُونُسَ عَنْ مُثَنًّى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ إِنَّ هَذَا اللِّسَانَ مِفْتَاحُ خَيْرٍ وَ مِفْتَاحُ شَرٍّ فَاخْتِمْ عَلَى لِسَانِكَ كَمَا تَخْتِمُ عَلَى ذَهَبِكَ وَ وَرِقِكَ‏

(2)

.

بيان: يا مبتغي العلم أي يا طالبه و فيه ترغيب على التكلم بما ينفع في الآخرة أو في الدنيا أيضا إذا لم يضر بالآخرة فاختم على لسانك أي إذا كان اللسان مفتاحا للشر فاخزنه حتى لا يجري عليه ما يوجب خسارك و بوارك كما أن ذهبك و فضتك تخزنهما لتوهم صلاح عاجل فيهما فاللسان أولى بذلك فإنه مادة لصلاح الدنيا و الآخرة و فساده يوجب فساد الدارين و في القاموس الورق مثلثة و ككتف و جبل الدراهم المضروبة و الجمع أوراق و في المصباح و منهم من يقول هو النقرة مضروبة أو غير مضروبة و قال الفارابي الورق المال من الدراهم‏

-

وَ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه‏)

الْكَلَامُ فِي وَثَاقِكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ وَ وَرِقَكَ فَرُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً وَ جَلَبَتْ نَقِمَةً

(3)

.

75-

كا، الكافي عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ الْمَسِيحُ(ع)يَقُولُ لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَاسِيَةٌ قُلُوبُهُمْ وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ‏

(4)

.

____________

(1) و في بعض النسخ «فى حفظ لسانه» كما في المصدر المطبوع.

(2) الكافي ج 2 ص 114.

(3) نهج البلاغة ج 2 ص 237، و قد مر.

(4) الكافي ج 2 ص 114.

302

بيان: قساوة القلب غلظه و شدته و صلابته بحيث يتأبى عن قبول الحق كالحجر الصلب يمر عليه الماء و لا يقف فيه و فيه دلالة على أن كثرة الكلام في الأمور المباحة يوجب قساوة القلب و أما الكلام في الأمور الباطلة فقليله كالكثير في إيجاب القساوة و النهي عنه و كان في الحديث إشارة إلى قوله سبحانه‏ أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى‏ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ (1) قال البيضاوي الآية في حمزة و علي و أبي لهب و ولده.

76-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ يُكَفِّرُ اللِّسَانَ يَقُولُ نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَنْ نُعَذَّبَ فِيكَ‏

(2)

.

تبيين في النهاية في حديث الخدري إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان أي تذل و تخضع و التكفير هو أن ينحني الإنسان و يطأطئ رأسه قريبا من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه و قال نشدتك الله و الرحم أي سألتك بالله و بالرحم يقال نشدتك الله و أنشدك الله و بالله و ناشدتك الله و بالله أي سألتك و أقسمت عليك و تعديته إلى مفعولين إما لأنه بمنزلة دعوت أو لأنهم ضمنوه معنى ذكرت فأما أنشدتك بالله فخطأ انتهى.

و كان الكلام بلسان الحال و فيه استعارة تمثيلية قوله أن نعذب كان في الكلام تقديرا أي تكف نفسك من أن نعذب فيك أي بسببك.

77-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما‏) قَالَ:

إِنَّ لِسَانَ ابْنِ آدَمَ يُشْرِفُ عَلَى جَمِيعِ جَوَارِحِهِ كُلَّ صَبَاحٍ فَيَقُولُ كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ فَيَقُولُونَ بِخَيْرٍ إِنْ تَرَكْتَنَا وَ يَقُولُونَ اللَّهَ اللَّهَ فِينَا وَ يُنَاشِدُونَهُ وَ يَقُولُونَ إِنَّمَا نُثَابُ‏

____________

(1) الزمر: 22.

(2) الكافي ج 2 ص 114.

303

وَ نُعَاقَبُ بِكَ‏

(1)

.

إيضاح قوله(ع)يشرف كان إشرافه كناية عن تسلطه عليها و كونها تحت حكمه و الله منصوب بتقدير اتق أو احذر و التكرار للتأكيد و الحصر و قوله إنما نثاب ادعائي بناء على الغالب و الحاصل أن العمدة في ثوابنا و عقابنا أنت.

78-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ قَيْسٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ احْفَظْ لِسَانَكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي قَالَ احْفَظْ لِسَانَكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي قَالَ احْفَظْ لِسَانَكَ وَيْحَكَ وَ هَلْ يُكِبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ‏

(2)

.

تبيان جاء رجل في روايات العامة أن الرجل كان معاذ بن جبل و ويح كأنه منصوب على النداء كما يصرح به كثيرا ورد للتعجب من حاله كيف استصغر ما أوصاه به و لم يكتف و طلب غيره بتكرار السؤال و في النهاية ويح كلمة ترحم و توجع يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها و قد يقال بمعنى المدح و التعجب و هي منصوبة على المصدر.

و قال في الحديث و هل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم أي ما يقطعونه من الكلام الذي لا خير فيه واحدتها حصيدة تشبيها بما يحصد من الزرع و تشبيها للسان و ما يقتطعه من القول بحد المنجل الذي يحصد به.

و في القاموس كبه قلبه و صرعه كأكبه و كبكبه فأكب و هو لازم و متعد و قال المنخر بفتح الميم و الخاء و بكسرهما و ضمهما و كمجلس و ملمول الأنف انتهى و الحصر كما مر و كأنه إشارة إلى قوله تعالى‏ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ‏ (3)

____________

(1) الكافي ج 2 ص 115.

(2) الكافي ج 2 ص 115.

(3) الشعراء: 94.

304

و قد وردت أخبار بأن الغاوين قوم وصفوا عدلا ثم خالفوه إلى غيره.

79-

كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ لَمْ يَحْسُبْ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ كَثُرَتْ خَطَايَاهُ وَ حَضَرَ عَذَابُهُ‏

(1)

.

بيان: من لم يحسب من باب نصر من الحساب أو كنعم من الحسبان بمعنى الظن و الأول أظهر و هذا رد على ما يسبق إلى أوهام أكثر الخلق من الخواص و العوام أن الكلام ليس مما يترتب عليه عقاب فيجترءون على أنواع الكلام بلا تأمل و تفكر مع أن أكثر أنواع الكفر و المعاصي من جهة اللسان لأن اللسان له تصرف في كل موجود و موهوم و معدوم و له يد في العقليات و الخياليات و المسموعات و المشمومات و المبصرات و المذوقات و الملموسات فصاحب هذا الحسبان الباطل لا يبالي بالكلام في أباطيل هذه الأمور و أكاذيبها فيجتمع عليه من كل وجه خطيئة فتكثر خطاياه.

و أما غير اللسان فخطاياه قليلة بالنسبة إليه فإن خطيئة السمع ليست إلا المسموعات و خطيئة البصر ليست إلا المبصرات و قس عليهما سائر الجوارح و المراد بحضور عذابه حضور أسبابه و قيل إنما حضر عذابه لأنه أكثر ما يكون يندم على بعض ما قاله و لا ينفعه الندم و لأنه قلما يكون كلام لا يكون موردا للاعتراض و لا سيما إذا كثر.

80-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

يُعَذِّبُ اللَّهُ اللِّسَانَ بِعَذَابٍ لَا يُعَذِّبُ بِهِ شَيْئاً مِنَ الْجَوَارِحِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ عَذَّبْتَنِي بِعَذَابٍ لَمْ تُعَذِّبْ بِهِ شَيْئاً فَيَقُولُ لَهُ خَرَجَتْ مِنْكَ كَلِمَةٌ فَبَلَغَتْ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا فَسُفِكَ بِهَا الدَّمُ الْحَرَامُ وَ انْتُهِبَ بِهَا الْمَالُ الْحَرَامُ وَ انْتُهِكَ بِهَا الْفَرْجُ الْحَرَامُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُعَذِّبَنَّكَ بِعَذَابٍ‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 115.

305

لَا أُعَذِّبُ بِهِ شَيْئاً مِنْ جَوَارِحِكَ‏

(1)

.

بيان: خرجت منك كلمة أي من الفتاوي الباطلة أو الأعم منها و من أحكام الملوك و غيرهم و سائر ما يكون سببا لأمثال ذلك و قوله من جوارحك إما بتقدير مضاف أي جوارح صاحبك أو الإضافة للمجاورة و الملابسة أو للإشارة إلى أن سائر الجوارح تابعة له و هو رئيسها و كأن الكلام مبني على التمثيل و السؤال و الجواب بلسان الحال و يحتمل أن يكون الله تعالى يعطيه حياة و شعورا و قدرة على الكلام كما قيل في شهادة الجوارح.

81-

كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِنْ كَانَ فِي شَيْ‏ءٍ شُؤْمٌ فَفِي اللِّسَانِ‏

(2)

.

بيان: الشؤم أصله الهمز و قد يخفف بل الغالب عليه التخفيف لكن الجوهري و الفيروزآبادي لم يذكراه إلا مهموزا قال الجوهري الشؤم نقيض اليمن يقال رجل مشوم و مشئوم و قد شأم فلان على قومه يشأمهم فهو شائم إذا جر عليهم الشؤم و قد شئم عليهم فهو مشئوم إذا صار شؤما عليهم انتهى و قال في النهاية فيه إن كان الشوم في شي‏ء ففي ثلاث المرأة و الدار و الفرس أي إن كان ما يكره و يخاف عاقبته ثم قال و الواو في الشوم همزة و لكنها خففت فصارت واوا و غلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة و الشؤم ضد اليمن يقال تشاءمت بالشي‏ء و تيمنت به.

و أقول الحديث الذي أورده مروي في طرقنا أيضا (3) فالحصر في هذا

____________

(1) الكافي ج 2 ص 115.

(2) الكافي ج 2 ص 116.

(3) من ذلك ما رواه الصدوق في الخصال ج 1 ص 49 عن محمّد بن على ماجيلويه عن محمّد بن يحيى العطار، عن سهل بن زياد، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: تذاكروا الشؤم عنده فقال (عليه السلام): الشؤم في ثلاثة:

في المرأة، و الدابّة، و الدار: فأما شؤم المرأة فكثرة مهرها و عقوق زوجها، و أما.

306

الخبر بالنسبة إلى أعضاء الإنسان و كثرة شؤم اللسان لكثرة المضرات و المفاسد المترتبة عليها ظاهرة قد سبق القول فيها..

82-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

كَانَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا أَرَادَ الْعِبَادَةَ صَمَتَ قَبْلَ ذَلِكَ عَشْرَ سِنِينَ‏

(1)

.

إيضاح صمت قبل ذلك أي عما لا ينبغي و تلك المدة ليصير الصمت ملكة له ثم كان يشتغل بالعبادة و الاجتهاد فيها لتقع العبادة صافية خالية عن المفاسد.

و أقول يحتمل أن يكون الصمت في تلك المدة للتفكر في المعارف اليقينية و العلوم الدينية حتى يكمل في العلم و يستحق لتعليم العباد و إرشادهم و تكميل نفسه بالأعمال الصالحة أيضا فيأمن عن الخطاء و الخطل في القول و العمل ثم يشرع في أنواع العبادات التي منها هداية الخلق و تعليمهم و تكميلهم‏

-

كَمَا مَرَّ (2) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

كُلُّ سُكُوتٍ لَيْسَ فِيهِ فِكْرَةٌ فَهُوَ سَهْوٌ.

-

وَ قَالَ الْكَاظِمُ(ع)

دَلِيلُ الْعَقْلِ التَّفَكُّرُ وَ دَلِيلُ التَّفَكُّرِ الصَّمْتُ.

و مثله كثير.

و هذا وجه حسن لم يسبقني إليه فطن و إن كان بفضل المفيض المالك جل ما أوردته في هذا الكتاب كذلك.

83-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْغِفَارِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَنْ رَأَى مَوْضِعَ كَلَامِهِ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ‏

(3)

.

إيضاح الغفار ككتاب حي من العرب من رأى موضع كلامه من عمله أي يعلم أن كلامه أكثر من سائر أعماله أو يعلم أنه محسوب من أعماله و مجازى‏

____________

الدابّة فسوء خلقها و منعها ظهرها، و أمّا الدار فضيق ساحتها و شر جيرانها و كثرة عيوبها.

(1) الكافي ج 2 ص 116.

(2) راجع ص 275 فيما مضي.

(3) الكافي ج 2 ص 116.

307

به كما مر و الأول هنا أظهر و يمكن إدراج المعنيين فيه فيما يعنيه أي يهمه و ينفعه.

84-

كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

فِي حُكْمِ آلِ دَاوُدَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ عَارِفاً بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ حَافِظاً لِلِسَانِهِ‏

(1)

.

بيان: في حكم آل داود أي الزبور أو الأعم منه و مما صدر عنه(ع)أو عنهم من الحكم على العاقل أي يجب أو يلزم عليه أن يكون عارفا بزمانه أي بأهل زمانه ليميز بين صديقه و عدوه الواقعيين و بين من يضله و من يهديه و بين من تجب متابعته و من تجب مفارقته و مجانبته فلا ينخدع منهم في دينه و دنياه و يعلم موضع التقية و العشرة و العزلة و الحب و البغض و في الحديث و العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس و في حديث آخر عارفا بأهل زمانه مستوحشا من أوثق إخوانه‏

-

وَ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِلْحَسَنِ (صلوات الله عليهما‏)

يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعَاقِلِ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ فِي شَأْنِهِ فَلْيَحْفَظْ لِسَانَهُ وَ لْيَعْرِفْ أَهْلَ زَمَانِهِ.

. قوله(ع)مقبلا على شأنه أي يكون دائما مشتغلا بإصلاح نفسه و محاسبتها و معالجة أدوائها و تحصيل ما ينفعها و الاجتناب عما يرديها و يضر بها و لا يصرف شيئا من عمره فيما لا يعنيه حافظا للسانه عن اللغو و الباطل‏

-

كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

إِذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ‏

(2)

.

85-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَا يَزَالُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يُكْتَبُ مُحْسِناً مَا دَامَ سَاكِتاً فَإِذَا تَكَلَّمَ كُتِبَ مُحْسِناً أَوْ مُسِيئاً

(3)

.

____________

(1) الكافي ج 2 ص 116.

(2) نهج البلاغة ج 2 ص 157.

(3) الكافي ج 2 ص 116.

308

بيان: يكتب محسنا إما لإيمانه أو لسكوته فإنه من الأعمال الصالحة كما ذكره الناظرون في هذا الخبر و أقول الأول عندي أظهر و إن لم يتفطن به الأكثر لقوله(ع)فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا لأنه على الاحتمال الثاني يبطل الحصر لأنه يمكن أن يتكلم بالمباح فلا يكون محسنا و لا مسيئا إلا أن يعم المسي‏ء تجوزا بحيث يشمل غير المحسن مطلقا و هو بعيد.

فإن قيل يرد على ما اخترته أن في حال التكلم بالحرام ثواب الإيمان حاصل له فيكتب محسنا و مسيئا معا فلا يصح الترديد قلت يمكن أن يكون المراد بالمحسن المحسن من غير إساءة كما هو الظاهر فتصح المقابلة مع أن بقاء ثواب استمرار الإيمان مع فعل المعصية في محل المنع‏

-

وَ يُومِي إِلَى عَدَمِهِ قَوْلُهُمْ (عليهم السلام)

لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ‏

(1)

.

و أمثاله مما قد مر بعضها و يمكن أن يكون هذا أحد محامل هذه الأخبار و أحد علل ما ورد أن نوم العالم عبادة أي هو في حال النوم في حكم العبادة لاستمرار ثواب علمه و إيمانه و عدم صدور شي‏ء منه يبطله في تلك الحالة.

____________

(1) راجع ج 69 ص 175- 211 من هذه الطبعة.

309

باب 79 قول الخير و القول الحسن و التفكر فيما يتكلم‏

الآيات البقرة وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (1) أسرى‏ قُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً (2) الفرقان‏ وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (3) القصص‏ وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قالُوا لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ‏ (4) الأحزاب‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ‏ (5) تفسير وَ قُولُوا لِلنَّاسِ‏

-

قَالَ الْإِمَامُ(ع)قُولُوا لِلنَّاسِ‏

كُلِّهِمْ‏

حُسْناً

مُؤْمِنِهِمْ وَ مُخَالِفِهِمْ أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيَبْسُطُ لَهُمْ وَجْهَهُ وَ بِشْرَهُ وَ أَمَّا الْمُخَالِفُونَ فَيُكَلِّمُهُمْ بِالْمُدَارَاةِ لِاجْتِذَابِهِمْ فَإِنْ يَيْأَسْ مِنْ ذَلِكَ يَكُفَّ شُرُورَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ وَ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ.

. إلى آخر ما سيأتي في باب التقية (6).

-

وَ فِي الْكَافِي وَ الْعَيَّاشِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)

فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ قُولُوا

____________

(1) البقرة: 83.

(2) أسرى: 53.

(3) الفرقان: 63.

(4) القصص: 55.

(5) الأحزاب: 70- 71.

(6) تفسير الإمام ص 145، و ترى تتمة التفسير في ج 75 ص 401- 406.

310

لِلنَّاسِ أَحْسَنَ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ‏

(1)

.

-

وَ فِي الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِ(ع)

لَا تَقُولُوا إِلَّا خَيْراً حَتَّى تَعْلَمُوا مَا هُوَ.

. قيل يعني لا تقولوا إلا خيرا ما تعلموا الخير فيهم فأما إذا علمتم أنه لا خير فيهم و انكشف لكم عن سوء ضمائرهم بحيث لا تبقى لكم مرية فلا عليكم أن لا تقولوا خيرا و ما تحتمل الموصولية و الاستفهام و النفي‏

-

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏

نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى‏

فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏ (2)

و يمكن الجمع بأنه إنما نسخت في حق اليهود و أهل الذمة المأمور بقتالهم و بقي حكمها في سائر الناس.

1-

ل‏ (3)، الخصال لي، الأمالي للصدوق يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ:

الْقَوْلُ الْحَسَنُ يُثْرِي الْمَالَ وَ يُنْمِي الرِّزْقَ وَ يُنْسِي فِي الْأَجَلِ وَ يُحَبِّبُ إِلَى الْأَهْلِ وَ يُدْخِلُ الْجَنَّةَ

(4)

.

2-

لي، الأمالي للصدوق قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

يَا نَوْفُ قُلْ خَيْراً تُذْكَرْ بِخَيْرٍ

(5)

.

3-

لي، الأمالي للصدوق الْمُكَتِّبُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ الشِّيعَةِ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ مَعَاشِرَ الشِّيعَةِ كُونُوا لَنَا زَيْناً وَ لَا تَكُونُوا عَلَيْنَا شَيْناً

قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً

وَ احْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ كُفُّوهَا عَنِ الْفُضُولِ وَ قَبِيحِ الْقَوْلِ‏

(6)

.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 48.

(2) تفسير القمّيّ ص 43.

(3) الخصال ج 1 ص 153.

(4) أمالي الصدوق ص 2.

(5) أمالي الصدوق ص 126.

(6) أمالي الصدوق ص 240.

311

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الغضائري عن الصدوق‏ مثله‏ (1).

4-

لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

مَنْ لَمْ يَرْعَ فِي كَلَامِهِ أَظْهَرَ هُجْرَهُ‏

(2)

.

5-

ما (3)، الأمالي للشيخ الطوسي ع، علل الشرائع قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

أَلَا وَ قُولُوا خَيْراً تُعْرَفُوا بِهِ وَ اعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ‏

(4)

.

6-

ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَلَّى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَطَّابِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِذَا أَفْلَتَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ كَلِمَةُ جَفَاءٍ يَخَافُ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهِ فَلْيُتْبِعْهَا بِكَلِمَةٍ تُعْجَبُ مِنْهَا تُحْفَظُ عَلَيْهِ وَ تُنْسَى تِلْكَ‏

(5)

.

7-

سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

ثَلَاثٌ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ سَخَاءُ النَّفْسِ وَ طِيبُ الْكَلَامِ وَ الصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى‏

(6)

.

8-

سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْفَقَ النَّاسُ مِنْ نَفَقَةٍ أَحَبَّ مِنْ قَوْلِ الْخَيْرِ.

9-

سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

قُولُوا الْخَيْرَ تُعْرَفُوا بِهِ وَ اعْمَلُوا

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 55.

(2) أمالي الصدوق ص 194.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 221.

(4) علل الشرائع ج 1 ص 235.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 150، و فيه «كلمة حمقاء» بدل «كلمة جفاء» و المراد بقوله: «كلمة تعجب منها» الكلمة الصالحة الحكيمة التي تعجب منها النفوس و تبتدعها.

(6) المحاسن ص 6.

312

الْخَيْرَ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ‏

(1)

.

10-

سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً قَالَ خَيْراً فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ عَلَى سُوءٍ فَسَلِمَ‏

(2)

.

11-

ف، تحف العقول عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ:

قَلْبُ الْأَحْمَقِ فِي فَمِهِ وَ فَمُ الْحَكِيمِ فِي قَلْبِهِ‏

(3)

.

12-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ رَفَعَهُ قَالَ:

أَخَذَ رَجُلٌ بِلِجَامِ دَابَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَ إِطْيَابُ الْكَلَامِ‏

(4)

.

13-

ل، الخصال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)

فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏

وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (5)

قَالَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ ثُمَّ نَسَخَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى‏

قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ‏ (6)

.

14-

يب، تهذيب الأحكام بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً

هُوَ لِلنَّاسِ جَمِيعاً فَضَحِكَ وَ قَالَ لَا عُنِيَ قُولُوا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ.

بيان: كأنه على المثال و المراد تأويل الآية بأن الغرض إظهار الأمور الحقة بين الناس أو المراد بالناس الإنسان الحقيقي و هم الأنبياء و الأئمة(ع)كما ورد في تفسير قوله تعالى‏ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ‏ (7) و على‏

____________

(1) المحاسن ص 15.

(2) المحاسن ص 15.

(3) تحف العقول 489 في ط.

(4) المحاسن ص 292.

(5) البقرة: 83.

(6) براءة: 29.

(7) البقرة: 199.

313

التقديرين هو أحد بطون الآية و محمول على غير حال التقية.

15-

شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ عَنْ بُرَيْدٍ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُطْعِمُ رَجُلًا سَائِلًا لَا أَعْرِفُهُ مُسْلِماً قَالَ نَعَمْ أَطْعِمْهُ مَا لَمْ تَعْرِفْهُ بِوَلَايَةٍ وَ لَا بِعَدَاوَةٍ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏

وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (1)

.

بيان: كأن المعنى أنه إذا كان القول الحسن معهم مطلوبا كان إطعامهم أيضا مطلوبا بطريق أولى أو يكون ذكره للتنظير لرفع الاستبعاد أو يكون هذا تأويلا آخر للآية بأن يراد بها حسن الظن بهم و عدم نسبة الكفر و الخلاف إليهم ما لم يعلم ذلك.

16-

شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَحْمِلُوا النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِكُمْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏

وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (2)

.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 48، و الآية في البقرة: 84.

(2) المصدر نفسه.

314

باب 80 التفكر و الاعتبار و الاتعاظ بالعبر

الآيات البقرة كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ (1) و قال تعالى‏ وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ‏ (2) آل عمران‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (3) و قال تعالى‏ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ‏ (4) و قال تعالى‏ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا (5) الأنعام‏ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ‏ (6) و قال تعالى‏ إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَ الْمَوْتى‏ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ‏ (7) و قال‏ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ‏ (8)

____________

(1) البقرة: 219 و 266.

(2) البقرة: 269.

(3) آل عمران: 13.

(4) آل عمران: 137.

(5) آل عمران: 191.

(6) الأنعام: 11.

(7) الأنعام: 36.

(8) الأنعام: 50.

315

و قال‏ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ (1) الأعراف‏ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ‏ (2) و قال‏ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ‏ (3) و قال تعالى‏ أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ أَنْ عَسى‏ أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ‏ (4) و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ وَ إِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ‏ (5) يونس‏ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‏ (6) و قال تعالى‏ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ‏ (7) و قال سبحانه‏ قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ‏ (8) يوسف‏ أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏ (9) و قال تعالى‏ لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ‏ (10) الرعد إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‏ (11) الحجر إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ إِنَّ فِي‏

____________

(1) الأنعام: 152.

(2) الأعراف: 3.

(3) الأعراف: 176.

(4) الأعراف: 185.

(5) الأعراف: 201 و 202.

(6) يونس: 24.

(7) يونس: 73.

(8) يونس: 101.

(9) يوسف: 109.

(10) يوسف: 111.

(11) الرعد: 3.

316

ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ‏ (1) النحل‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‏ (2) و قال تعالى‏ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ‏ (3) المؤمنون‏ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ‏ (4) الفرقان‏ وَ لَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى‏ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً(5) و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً (6) النمل‏ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ‏ (7) و قال تعالى‏ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ‏ (8) العنكبوت‏ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (9) و قال تعالى‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏ (10) و قال تعالى‏ وَ لَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ (11) و قال تعالى‏ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ‏ (12) الروم‏ أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما

____________

(1) الحجر: 75- 77.

(2) النحل: 11.

(3) النحل: 36.

(4) المؤمنون: 86.

(5) الفرقان: 50.

(6) الفرقان: 73.

(7) النمل: 62.

(8) النمل: 69.

(9) العنكبوت: 20.

(10) العنكبوت: 24.

(11) العنكبوت: 35.

(12) العنكبوت: 43.

317

إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ أَثارُوا الْأَرْضَ وَ عَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ (1) و قال تعالى‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‏ (2) المؤمن‏ وَ ما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ‏ و قال تعالى‏ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ‏ (3) و قال تعالى‏ أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَ أَشَدَّ قُوَّةً وَ آثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى‏ عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ (4) السجدة سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ (5) الجاثية إِنَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ (6) و قال تعالى‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‏ (7)

____________

(1) الروم: 8 و 9.

(2) الروم: 21.

(3) المؤمن: 13 و 58.

(4) المؤمن: 82.

(5) السجدة: 53 و 54.

(6) الجاثية: 3- 5.

(7) الجاثية: 13.

318

محمد أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لِلْكافِرِينَ أَمْثالُها (1) الذاريات‏ وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ‏ (2) القمر وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ إلى قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (3) الحشر فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (4) و قال‏ وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ‏ (5) الحاقة لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (6) المزمل و الدهر إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبِيلًا (7)

1-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏

نَبِّهْ بِالتَّفَكُّرِ قَلْبَكَ وَ جَافِ عَنِ اللَّيْلِ جَنْبَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ رَبَّكَ‏

(8)

.

بيان: التنبيه الإيقاظ عن النوم و عن الغفلة و في القاموس النبه بالضم الفطنة و القيام من النوم و أنبهته و نبهته فتنبه و انتبه و هذا منبهة على كذا مشعر به و لفلان مشعر بقدره و معل له و ما نبه له كفرح ما فطن و الاسم‏

____________

(1) القتال: 10.

(2) الذاريات: 20 و 21.

(3) القمر: 4- 15.

(4) الحشر: 2.

(5) الحشر: 21.

(6) الحاقّة: 12.

(7) المزّمّل: 19، الدهر: 29.

(8) الكافي ج 2 ص 54.

319

النبه بالضم و نبه باسمه تنبيها نوه انتهى و التفكر إعمال الفكر فيما يفيد العلم به قوة الإيمان و اليقين و الزهد في الدنيا و الرغبة في الآخرة.

قال الغزالي حقيقة التفكر طلب علم غير بديهي من مقدمات موصلة إليه كما إذا تفكر أن الآخرة باقية و الدنيا فانية فإنه يحصل له العلم بأن الآخرة خير من الدنيا و هو يبعثه على العمل للآخرة فالتفكر سبب لهذا العلم و هذا العمل حالة نفسانية و هو التوجه إلى الآخرة و هذه الحالة تقتضي العمل لها و قس على هذا فالتفكر موجب لتنور القلب و خروجه من الغفلة و أصل لجميع الخيرات.

و قال المحقق الطوسي (قدّس سرّه) التفكر سير الباطن من المبادي إلى المقاصد و هو قريب من النظر و لا يرتقي أحد من النقص إلى الكمال إلا بهذا السير و مباديه الآفاق و الأنفس بأن يتفكر في أجزاء العالم و ذراته و في الأجرام العلوية من الأفلاك و الكواكب و حركاتها و أوضاعها و مقاديرها و اختلافاتها و مقارناتها و مفارقاتها و تأثيراتها و تغييراتها و في الأجرام السفلية و ترتيبها و تفاعلها و كيفياتها و مركباتها و معدنياتها و حيواناتها و في أجزاء الإنسان و أعضائه من العظام و العضلات و العصبات و العروق و غيرها مما لا يحصى كثرة و يستدل بها و بما فيها من المصالح و المنافع و الحكم و التغيير على كمال الصانع و عظمته و علمه و قدرته و عدم ثبات ما سواه.

و بالجملة التفكر فيما ذكر و نحوه من حيث الخلق و الحكمة و المصالح أثره العلم بوجود الصانع و قدرته و حكمته و من حيث تغيره و انقلابه و فنائه بعد وجوده أثره الانقطاع منه و التوجه بالكلية إلى الخالق الحق.

و من هذا القبيل التفكر في أحوال الماضين و انقطاع أيديهم عن الدنيا و ما فيها و رجوعهم إلى دار الآخرة فإنه يوجب قطع المحبة عن غير الله و الانقطاع إليه بالتقوى و الطاعة و لذا أمر بهما بعد الأمر بالتفكر و يمكن تعميم التفكر بحيث يشمل التفكر في معاني الآيات القرآنية و الأخبار النبوية و الآثار المروية

320

عن الأئمة الأطهار و المسائل الدينية و الأحكام الشرعية و بالجملة كل ما أمر الشارع الصادع بالخوض فيه و العلم به.

قوله(ع)و جاف عن الليل جنبك الجفا البعد و جاف عنه كذا أي باعده عنه في الصحاح جفا السرج عن ظهر الفرس و أجفيته أنا إذا رفعته عنه و جافاه عنه فتجافا جنبه عن الفراش أي نبا انتهى و قال سبحانه‏ تَتَجافى‏ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ‏ (1) و إسناد المجافاة إلى الليل مجاز في الإسناد أي جاف عن الفراش بالليل أو فيه تقدير مضاف أي جاف عن فراش الليل جنبك و على التقادير كناية عن القيام بالليل للعبادة و قد مر معنى التقوى و التوصيف بالرب للتعليل.

2-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَمَّا يَرْوِي النَّاسُ إِنَّ تَفَكُّرَ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ قُلْتُ كَيْفَ يَتَفَكَّرُ قَالَ يَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ أَوْ بِالدَّارِ فَيَقُولُ أَيْنَ سَاكِنُوكِ وَ أَيْنَ بَانُوكِ مَا لَكِ لَا تَتَكَلَّمِينَ‏

(2)

.

بيان: خير من قيام ليلة أي للعبادة لأن التفكر من أعمال القلب و هو أفضل من أعمال الجوارح و أيضا أثره أعظم و أدوم إذ ربما صار تفكر ساعة سببا للتوبة عن المعاصي و لزوم الطاعة تمام العمر يمر بخربة كأنه(ع)ذكر ذلك على سبيل المثال لتفهيم السائل أو قال ذلك على قدر فهم السائل و رتبته فإنه كان قابلا لهذا النوع من التفكر و المراد بالدار ما لم تخرب لكن مات من بناها و سكنها غيره و بالخربة ما خرب و لم يسكنه أحد و كون الترديد من الراوي كما زعم بعيد و يحتمل أن يكون أين ساكنوك للخربة و أين بانوك للدار على اللف و النشر المرتب لكن كونهما لكل منهما أظهر.

و الظاهر أن القول بلسان الحال و يحتمل المقال و قوله ما لك لا تتكلمين بيان لغاية ظهور الحال أي العبرة فيك بينة بحيث كان ينبغي أن تتكلم بذلك‏

____________

(1) السجدة: 16.

(2) الكافي ج 2 ص 54.

321

و قيل هو من قبيل ذكر اللازم و إرادة الملزوم فنفي التكلم كناية عن نفي الاستماع أي لم لا يستمع الغافلون ما تتكلمين به بلسان الحال جهرا و قيل استفهام إنكاري أي أنت تتكلمين لكن الغافلون لا يستمعون و هو بعيد.

و يمكن أن يكون كلامها كناية عن تنبيه الغافلين أي لم لا تنبه المغرورين بالدنيا مع هذه الحالة الواضحة و يئول إلى تعيير الجاهلون بعدم الاتعاظ به كما أنه يقول رجل لوالد رجل فاسق بحضرته لم لا تعظ ابنك مع أنه يعظه و إنما يقول ذلك تعييرا للابن.

3-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ إِدْمَانُ التَّفَكُّرِ فِي اللَّهِ وَ فِي قُدْرَتِهِ‏

(1)

.

بيان: الإدمان الإدامة و قوله(ع)و في قدرته كأنه عطف تفسير لقوله في الله فإن التفكر في ذات الله و كنه صفاته ممنوع كما مر في الأخبار في كتاب التوحيد لأنه يورث الحيرة و الدهش و اضطراب العقل فالمراد بالتفكر في الله النظر إلى أفعاله و عجائب صنعه و بدائع أمره في خلقه فإنها تدل على جلاله و كبريائه و تقدسه و تعاليه و تدل على كمال علمه و حكمته و على نفاذ مشيته و قدرته و إحاطته بالأشياء و أنه سبحانه لكمال علمه و حكمته لم يخلق هذا الخلق عبثا من غير تكليف و معرفة و ثواب و عقاب فإنه لو لم تكن نشأة أخرى باقية غير هذه النشأة الفانية المحفوفة بأنواع المكاره و الآلام لكان خلقها عبثا كما قال تعالى‏ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ‏ (2) و هذا تفكر أولي الألباب كما قال تعالى‏ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا

____________

(1) الكافي ج 2 ص 55.

(2) المؤمنون: 115.

322

باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (1) و قال سبحانه‏ وَ مِنْ آياتِهِ‏ و من آياته في مواضع كثيرة فتلك الآيات هي مجاري التفكر في الله و في قدرته لأولي النهى لا ذاته تعالى.

-

فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ:

تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ اللَّهِ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَقْدِرُوا قَدْرَهُ‏

.

4-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ لَيْسَ الْعِبَادَةُ كَثْرَةَ الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ إِنَّمَا الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

(2)

.

توضيح ليس العبادة كثرة الصلاة أي ليست منحصرة فيها إنما العبادة أي الكاملة التفكر في أمر الله بالمعاني المتقدمة و قد يقال المراد بالتفكر في أمر الله طلب العلم بكيفية العمل و آدابه و شرائطه و العبادة بدونه باطلة فالحاصل أن كثرة الصلاة و الصوم بدون العمل بشرائطهما و كيفياتهما و أحكامهما ليست عبادة.

و أقول يحتمل أن يكون المعنى أن كثرة الصلاة و الصوم بدون التفكر في معرفة الله و معرفة رسوله و معرفة أئمة الهدى كما يصنعه المخالفون غير مقبولة و موجبة للبعد عن الحق..

5-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

التَّفَكُّرُ يَدْعُو إِلَى الْبِرِّ وَ الْعَمَلِ بِهِ‏

(3)

.

بيان: التفكر يدعو إلى البر كأن التفكر الوارد في هذا الخبر شامل لجميع التفكرات الصحيحة التي أشرنا إليها كالتفكر في عظمة الله فإنه يدعو إلى خشيته و طاعته و التفكر في فناء الدنيا و لذاتها فإنه يدعو إلى تركها و التفكر في عواقب من مضى من الصالحين فيدعو إلى اقتفاء آثارهم و في ما آل‏

____________

(1) آل عمران: 190- 191.

(2) الكافي ج 2 ص 55.

(3) الكافي ج 2 ص 55.

323

إليه أمر المجرمين فيدعو إلى اجتناب أطوارهم و في عيوب النفس و آفاتها فيدعو إلى الإقبال على إصلاحها و في أسرار العبادة و غاياتها فيدعو إلى السعي في تكميلها و رفع النقص عنها و في رفعة درجات الآخرة فيدعو إلى تحصيلها و في مسائل الشريعة فيدعو إلى العمل بها في مواضعها و في حسن الأخلاق الحسنة فيدعو إلى تحصيلها و في قبح الأخلاق السيئة و سوء آثارها فيدعو إلى تجنبها و في نقص أعماله و معايبها فيدعو إلى السعي في إصلاحها و في سيئاته و ما يترتب عليها من العقوبات و البعد عن الله و الحرمان عن السعادات فيدعوه إلى الانتهاء عنها و تدارك ما أتى به بالتوبة و الندم و في صفات الله و أفعاله من لطفه بعباده و إحسانه إليه بسوابغ النعماء و بسط الآلاء و التكليف دون الطاقة و الوعد لعمل قليل بثواب جزيل و تسخيره له ما في السماوات و الأرض و ما بينهما إلى غير ذلك فيدعوه إلى البر و العمل به و الرغبة في الطاعات و الانتهاء عن السيئات و بالمقايسة إلى ما ذكرنا يظهر آثار سائر التفكرات و الله الموفق للخيرات.

أقول قد مضى بعض الأخبار في باب السكوت و الكلام.

6-

ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

كَانَ أَكْثَرُ عِبَادَةِ أَبِي ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ التَّفَكُّرَ وَ الِاعْتِبَارَ

(1)

.

7-

مع‏ (2)، معاني الأخبار ل، الخصال فِي خَبَرِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ وَ سَاعَةٌ يَتَفَكَّرُ فِيمَا صُنْعَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ وَ سَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا بِحَظِّ نَفْسِهِ مِنَ الْحَلَالِ‏

(3)

.

10-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَاسِينَ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 23.

(2) معاني الأخبار: 334.

(3) الخصال ج 2 ص 104، و بعده «فان هذه الساعة عون لتلك الساعات».

324

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ:

الْعِلْمُ وِرَاثَةٌ كَرِيمَةٌ وَ الْآدَابُ حُلَلٌ حِسَانٌ وَ الْفِكْرَةُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ الْخَبَرَ

(1)

.

11-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِيمَا أَوْصَى بِهِ الْحَسَنَ(ع)

لَا عِبَادَةَ كَالتَّفَكُّرِ فِي صَنْعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

(2)

.

12-

مع، معاني الأخبار عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

أَغْفَلُ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَتَّعِظْ بِتَغَيُّرِ الدُّنْيَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ‏

(3)

.

13-

لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ‏

(4)

.

14-

لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بِشْرِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ:

كَتَبَ هَارُونُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عِظْنِي وَ أَوْجِزْ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ تَرَاهُ عَيْنُكَ إِلَّا وَ فِيهِ مَوْعِظَةٌ

(5)

.

15-

سن، المحاسن أَبِي عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ فِي النَّظَرِ وَ السُّكُوتِ وَ الْكَلَامِ فَكُلُّ نَظَرٍ لَيْسَ فِيهِ اعْتِبَارٌ فَهُوَ سَهْوٌ وَ كُلُّ سُكُوتٍ لَيْسَ فِيهِ فِكْرَةٌ فَهُوَ غَفْلَةٌ وَ كُلُّ كَلَامٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ فَهُوَ لَغْوٌ فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ نَظَرُهُ اعْتِبَاراً وَ سُكُوتُهُ فِكْرَةً وَ كَلَامُهُ ذِكْراً وَ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ وَ أَمِنَ النَّاسُ شَرَّهُ‏

(6)

.

16-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ بُنَانِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ حُسَيْنٍ الْكَرْخِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 114.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 145.

(3) معاني الأخبار: 195.

(4) أمالي الصدوق ص 292.

(5) أمالي الصدوق: 305.

(6) المحاسن: 5.

325

قِيَامِ لَيْلَةٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ قُلْتُ كَيْفَ يَتَفَكَّرُ قَالَ يَمُرُّ بِالدُّورِ الْخَرِبَةِ فَيَقُولُ أَيْنَ بَانُوكِ أَيْنَ سَاكِنُوكِ مَا لَكِ لَا تَتَكَلَّمِينَ‏

(1)

.

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر القاسم و فضالة عن أبان عن الصيقل‏ مثله.

17-

ف، تحف العقول عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ:

لَيْسَتِ الْعِبَادَةُ كَثْرَةَ الصِّيَامِ وَ الصَّلَاةِ وَ إِنَّمَا الْعِبَادَةُ كَثْرَةُ التَّفَكُّرِ فِي أَمْرِ اللَّهِ‏

(2)

.

18-

سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُدَاعِبَ فِي الْجَمَاعَةِ بِلَا رَفَثٍ الْمُتَوَحِّدَ بِالْفِكْرَةِ الْمُتَخَلِّيَ بِالصَّبْرِ الْمُسَاهِرَ بِالصَّلَاةِ

(3)

.

19-

ضا، فقه الرضا (عليه السلام) أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

طُوبَى لِمَنْ كَانَ صَمْتُهُ فِكْراً وَ نَظَرُهُ عَبَراً وَ كَلَامُهُ ذِكْراً وَ وَسِعَهُ بَيْتُهُ وَ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ وَ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ.

-

وَ أَرْوِي‏

فِكْرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ فَسَأَلْتُ الْعَالِمَ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ وَ بِالدِّيَارِ الْقِفَارِ فَتَقُولُ أَيْنَ بَانِيكِ أَيْنَ سُكَّانُكِ مَا لَكِ لَا تَكَلَّمِينَ وَ لَيْسَ الْعِبَادَةُ كَثْرَةَ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا.

-

وَ أَرْوِي‏

التَّفَكُّرُ مِرْآتُكَ تُرِيكَ سَيِّئَاتِكَ وَ حَسَنَاتِكَ.

20-

مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)

اعْتَبِرُوا بِمَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا هَلْ بَقِيَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ هَلْ فِيهَا بَاقٍ مِنَ الشَّرِيفِ وَ الْوَضِيعِ وَ الْغَنِيِّ وَ الْفَقِيرِ وَ الْوَلِيِّ وَ الْعَدُوِّ فَكَذَلِكَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْهَا بِمَا مَضَى أَشْبَهُ مِنَ الْمَاءِ بِالْمَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً وَ بِالْعَقْلِ دَلِيلًا وَ بِالتَّقْوَى زَاداً وَ بِالْعِبَادَةِ شُغُلًا وَ بِاللَّهِ مُونِساً وَ بِالْقُرْآنِ بَيَاناً

____________

(1) المحاسن: 26.

(2) تحف العقول: 488.

(3) المحاسن: 293.

326

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بَلَاءٌ وَ فِتْنَةٌ وَ مَا نَجَا مَنْ نَجَا إِلَّا بِصِدْقِ الِالْتِجَاءِ وَ قَالَ نُوحٌ(ع)وَجَدْتُ الدُّنْيَا كَبَيْتٍ لَهُ بَابَانِ دَخَلْتُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَ خَرَجْتُ مِنَ الْآخَرِ هَذَا حَالُ صَفِيِّ اللَّهِ كَيْفَ حَالُ مَنِ اطْمَأَنَّ فِيهَا وَ رَكِنَ إِلَيْهَا وَ أَضَاعَ عُمُرَهُ فِي عِمَارَتِهَا وَ مَزَّقَ دِينَهُ فِي طَلَبِهَا وَ الْفِكْرَةُ مِرْآةُ الْحَسَنَاتِ وَ كَفَّارَةُ السَّيِّئَاتِ وَ ضِيَاءُ الْقُلُوبِ وَ فُسْحَةُ الْخَلْقِ وَ إِصَابَةٌ فِي صَلَاحِ الْمَعَادِ وَ اطِّلَاعٌ عَلَى الْعَوَاقِبِ وَ اسْتِزَادَةٌ فِي الْعِلْمِ وَ هِيَ خَصْلَةٌ لَا يُعْبَدُ اللَّهُ بِمِثْلِهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِكْرَةُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ وَ لَا يَنَالُ مَنْزِلَةَ التَّفَكُّرِ إِلَّا مَنْ قَدْ خَصَّهُ اللَّهُ بِنُورِ الْمَعْرِفَةِ وَ التَّوْحِيدِ

(1)

.

21-

مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

الْمُعْتَبِرُ فِي الدُّنْيَا عَيْشُهُ فِيهَا كَعَيْشِ النَّائِمِ يَرَاهَا وَ لَا يَمَسُّهَا وَ هُوَ يُزِيلُ عَنْ قَلْبِهِ وَ نَفْسِهِ بِاسْتِقْبَاحِهِ مُعَامَلَاتِ الْمَغْرُورِينَ بِهَا مَا يُورِثُهُ الْحِسَابَ وَ الْعِقَابَ وَ يَتَبَدَّلُ بِهَا مَا يَقْرَبُهُ مِنْ رِضَا اللَّهِ وَ عَفْوِهِ وَ يَغْسِلُ بِمَاءِ زَوَالِهَا مَوَاضِعَ دَعْوَتِهَا إِلَيْهِ وَ تَزْيِينَ نَفْسِهَا إِلَيْهِ فَالْعِبْرَةُ يُورِثُ صَاحِبَهَا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ الْعِلْمَ بِمَا يَعْمَلُ وَ الْعَمَلَ بِمَا يَعْلَمُ وَ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَ الْعِبْرَةُ أَصْلُهَا أَوَّلٌ يُخْشَى آخِرُهُ وَ آخِرٌ يُحَقَّقُ الزُّهْدُ فِي أَوَّلِهِ وَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِبَارُ إِلَّا لِأَهْلِ الصَّفَا وَ الْبَصِيرَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (2)

وَ قَالَ جَلَّ اسْمُهُ‏

فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (3)

فَمَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَيْنَ قَلْبِهِ وَ بَصِيرَةَ عَيْنِهِ بِالاعْتِبَارِ فَقَدْ أَعْطَاهُ‏

____________

(1) مصباح الشريعة ص 20.

(2) الحشر: 2.

(3) الحجّ: 46.

327

مَنْزِلَةً رَفِيعَةً وَ زُلْفَةً عَظِيمَةً

(1)

.

22-

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ

إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ‏ (2)

23-

جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏

نَبِّهْ بِالتَّفَكُّرِ قَلْبَكَ وَ جَافِ عَنِ النَّوْمِ جَنْبَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ رَبَّكَ‏

(3)

.

24-

كِتَابُ صِفِّينَ، قَالَ:

لَمَّا تَوَجَّهَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى صِفِّينَ انْتَهَى إِلَى سَابَاطَ ثُمَّ إِلَى مَدِينَةِ بَهُرَسِيرَ وَ إِذَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ حَرِيزُ بْنُ سَهْمٍ مِنْ بَنِي رَبِيعَةَ يَنْظُرُ إِلَى آثَارِ كِسْرَى وَ هُوَ يَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ ابْنِ يَعْفُرَ التَّمِيمِيِ‏

جَرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى مَكَانِ دِيَارِهِمْ* * * فَكَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ

فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ فَلَا قُلْتَ‏

كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ‏ (4)

إِنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا وَارِثِينَ فَأَصْبَحُوا مَوْرُوثِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَشْكُرُوا النِّعْمَةَ فَسُلِبُوا دُنْيَاهُمْ بِالْمَعْصِيَةِ إِيَّاكَ وَ كُفْرَ النِّعَمِ لَا تَحُلَّ بِكُمُ النِّقَمُ‏

(5)

.

25-

نهج، نهج البلاغة

إِنَّ الْأُمُورَ إِذَا اشْتَبَهَتْ اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوَّلِهَا

(6)

.

-

وَ قَالَ(ع)

مَنِ اعْتَبَرَ أَبْصَرَ وَ مَنْ أَبْصَرَ فَهِمَ وَ مَنْ فَهِمَ عَلِمَ‏

(7)

.

____________

(1) مصباح الشريعة ص 23.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 208 في آية الرعد: 19.

(3) مجالس المفيد: 129.

(4) الدخان: 25- 30.

(5) و مثله في كنز الكراجكيّ 145.

(6) نهج البلاغة ج 2 ص 158.

(7) نهج البلاغة ج 2 ص 191.

328

-

وَ قَالَ(ع)

مَا أَكْثَرَ الْعِبَرَ وَ أَقَلَّ الِاعْتِبَارَ

(1)

.

-

وَ قَالَ(ع)

الْفِكْرُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ وَ الِاعْتِبَارُ مُنْذِرٌ نَاصِحٌ وَ كَفَى أَدَباً لِنَفْسِكَ تَجَنُّبُكَ مَا كَرِهْتَهُ لِغَيْرِكَ‏

(2)

.

-

وَ قَالَ(ع)

الْقَلْبُ مُصْحَفُ الْبَصَرِ

(3)

.

-

وَ قَالَ(ع)فِي وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنِ(ع)

اسْتَدِلَّ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا قَدْ كَانَ فَإِنَّ الْأُمُورَ أَشْبَاهٌ وَ لَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لَا تَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلَّا إِذَا بَالَغْتَ فِي إِيلَامِهِ فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالْأَدَبِ وَ الْبَهَائِمَ لَا تَتَّعِظُ إِلَّا بِالضَّرْبِ‏

(4)

.

26-

كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ وَ أَخِيهِ مَعاً عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ قُرْطٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

مَنْ وَعَظَهُ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَقَبِلَ فَالْبُشْرَى وَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ فَالنَّارُ لَهُ أَحْرَى.

27-

مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ:

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَمَّا يَرْوِي النَّاسُ تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ قُلْتُ يَتَفَكَّرُ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ قُلْتُ كَيْفَ يَتَفَكَّرُ قَالَ يَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ وَ بِالدَّارِ فَيُفَكِّرُ وَ يَقُولُ أَيْنَ سَاكِنُوكِ أَيْنَ بَانُوكِ مَا لَكِ لَا تَكَلَّمِينَ.

-

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي كَلَامٍ لَهُ‏

يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّ التَّفَكُّرَ يَدْعُو إِلَى الْبِرِّ وَ الْعَمَلِ بِهِ وَ إِنَّ النَّدَمَ عَلَى الشَّرِّ يَدْعُو إِلَى تَرْكِهِ وَ لَيْسَ مَا يَفْنَى وَ إِنْ كَانَ كَثِيراً بِأَهْلٍ أَنْ يُؤْثَرَ عَلَى مَا يَبْقَى وَ إِنْ كَانَ طَلَبُهُ عَزِيزاً

(5)

.

.

____________

(1) نهج البلاغة ج 2 ص 217.

(2) نهج البلاغة ج 2 ص 230.

(3) نهج البلاغة ج 2 ص 241.

(4) نهج البلاغة ج 2 ص 409.

(5) مشكاة الأنوار ص 37.

329

باب 81 الحياء من الله و من الخلق‏

1-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ

(1)

.

تبيين الحياء ملكة للنفس توجب انقباضها عن القبيح و انزجارها عن خلاف الآداب خوفا من اللوم و من في قوله من الإيمان إما سببية أي تحصل بسبب الإيمان لأن الإيمان بالله و برسوله و بالثواب و العقاب و قبح ما بين الشارع قبحه يوجب الحياء من الله و من الرسول و من الملائكة و انزجار النفس من القبائح و المحرمات لذلك أو تبعيضية أي من الخصال التي هي من أركان الإيمان أو توجب كماله.

و قال الراوندي رحمه الله في ضوء الشهاب الحياء انقباض النفس عن القبائح و تركها لذلك يقال حيي يحيا حياء فهو حيي و استحيا فهو مستحي و استحى فهو مستح و الحياء إذا نسب إلى الله فالمراد به التنزيه و أنه لا يرضى فيوصف بأنه يستحي منه و يتركه كرما و ما أكثر ما يمنع الحياء من الفواحش و الذنوب و لذلك قال ص الحياء من الإيمان الحياء خير كله الحياء لا يأتي إلا بالخير فإن الرجل إذا كان حييا لم يرخص حياؤه من الخلق في شي‏ء من الفواحش فضلا عن الحياء من الله‏

-

وَ رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ

أَنَّهُ جَاءَ قَوْمٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالُوا إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ أَفْسَدَهُ الْحَيَاءُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ إِنَّ الْبَذَاءَ مِنْ لُؤْمِ الْمَرْءِ.

. انتهى و الإيمان في الجنة أي صاحبه.

2-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ حَسَنٍ الصَّيْقَلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

الْحَيَاءُ وَ الْعَفَافُ وَ الْعِيُّ أَعْنِي‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 106.

330

عِيَّ اللِّسَانِ لَا عِيَّ الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ‏

(1)

.

بيان: العفاف أي ترك المحرمات بل الشبهات أيضا و يطلق غالبا على عفة البطن و الفرج و في القاموس عي بالأمر و عيي كرضي و تعايا و استعيا و تعيا لم يهتد لوجه مراده أو عجز منه و لم يطق أحكامه و عيي في المنطق كرضي عيا بالكسر حصر و أعيا الماشي كل انتهى و المراد بعي اللسان ترك الكلام فيما لا فائدة فيه و عدم الاجتراء على الفتوى بغير علم و على إيذاء الناس و أمثاله و هذا ممدوح و عي القلب عجزه عن إدراك دقائق المسائل و حقائق الأمور و هو مذموم.

من الإيمان قيل أي من قبيلة في المنع عن القبائح أو من أفراده أو من أجزائه أو من شيم أهله و محاسنه التي ينبغي التخلق بها انتهى.

أَقُولُ وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَالِساً فَبَعَثَ غُلَاماً لَهُ أَعْجَمِيّاً فِي حَاجَةٍ إِلَى رَجُلٍ فَانْطَلَقَ ثُمَّ رَجَعَ فَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَسْتَفْهِمُهُ الْجَوَابَ وَ جَعَلَ الْغُلَامُ لَا يَفْهَمُهُ مِرَاراً قَالَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ لَا يَتَعَبَّرُ لِسَانُهُ وَ لَا يَفْهَمُهُ ظَنَنْتُ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَيَغْضَبُ عَلَيْهِ قَالَ وَ أَحَدَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ عَيِيَّ اللِّسَانِ فَمَا أَنْتَ بِعَيِيِّ الْقَلْبِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْحَيَاءَ وَ الْعِيَّ عِيُّ اللِّسَانِ لَا عِيُّ الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْفُحْشُ وَ الْبَذَاءُ وَ السَّلَاطَةُ مِنَ النِّفَاقِ‏

.

3-

كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)

قَالَ مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ رَقَّ عِلْمُهُ‏

(2)

.

بيان: المراد برقة الوجه الاستحياء عن السؤال و طلب العلم و هو مذموم فإنه لا حياء في طلب العلم و لا في إظهار الحق و إنما الحياء عن الأمر القبيح قال تعالى إن الله‏ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ‏ (3) و رقة العلم كناية عن قلته و ما قيل إن المراد برقة الوجه قلة الحياء فضعفه ظاهر و في القاموس الرقة بالكسر

____________

(1) الكافي ج 2 ص 106.

(2) الكافي ج 2 ص 106.

(3) مضمونها في الأحزاب 53.

331

الرحمة رققت له أرق و الاستحياء و الدقة رق يرق فهو رقيق و رقاق انتهى و استعارة رقة الوجه للحياء شائع بين العرب و العجم و قيل المراد برقة العلم الاكتفاء بما يجب و يحسن طلبه لا الغلو فيه بطلب ما لا يفيد بل يضر كعلم الفلاسفة و نحوه أو استعارة للإنتاج فإن الثوب الرقيق يحكي ما تحته أو يكون نسبة الرقة إلى العلم على المجاز و المراد رقة المعلوم أي يتعلق علمه بالدقائق و الحقائق الخفية و لا يخفى ما في الجميع من التكلف و التعسف.

4-

كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ يَحْيَى أَخِي دَارِمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ:

الْحَيَاءُ وَ الْإِيمَانُ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُهُمَا تَبِعَهُ صَاحِبُهُ‏

(1)

.

بيان: في القاموس القرن بالتحريك حبل يجمع به البعيران و خيط من سلب يشد في عنق الفدان انتهى و الغرض بيان تلازمهما و لا ينافي الجزئية و يحتمل أن يكون المراد هنا بالإيمان العقائد اليقينية المستلزمة للأخلاق الجميلة و الأفعال الحسنة كما عرفت أنه أحد معانيه.

5-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ كَثِيرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ‏

(2)

.

6-

كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

الْحَيَاءُ حَيَاءَانِ حَيَاءُ عَقْلٍ وَ حَيَاءُ حُمْقٍ فَحَيَاءُ الْعَقْلِ هُوَ الْعِلْمُ وَ حَيَاءُ الْحُمْقِ هُوَ الْجَهْلُ‏

(3)

.

بيان: يدل على انقسام الحياء إلى قسمين ممدوح و مذموم فأما الممدوح فهو حياء ناش عن العقل بأن يكون حياؤه و انقباض نفسه عن أمر يحكم العقل الصحيح أو الشرع بقبحه كالحياء عن المعاصي أو المكروهات و أما المذموم فهو الحياء الناشي عن الحمق بأن يستحيي عن أمر يستقبحه أهل العرف من العوام‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 106.

(2) الكافي ج 2 ص 106.

(3) الكافي ج 2 ص 106.

332

و ليست له قباحة واقعية يحكم بها العقل الصحيح و الشرع الصريح كالاستحياء عن سؤال المسائل العلمية أو الإتيان بالعبادات الشرعية التي يستقبحها الجهال فحياء العقل هو العلم أي موجب لوفور العلم أو سببه العلم المميز بين الحسن و القبح و حياء الحمق سببه الجهل و عدم التمييز المذكور أو موجب للجهل لأنه يستحيي عن طلب العلم فهو مؤيد لما ذكرنا في الخبر الثالث.

7-

كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَ كَانَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ ذُنُوباً بَدَّلَهَا اللَّهُ حَسَنَاتٍ الصِّدْقُ وَ الْحَيَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ الشُّكْرُ

(1)

.

بيان: بدلها الله حسنات إشارة إلى قوله تعالى‏ إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (2) و قد قيل في هذا التبديل وجوه الأول أنه يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة و يثبت مكانها لواحق طاعتهم الثاني أنه يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة الثالث أنه تعالى يوفقه لأضداد ما سلف منه.

الرابع أنه يثبت له بدل كل عقاب ثوابا.

وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ اعْرِضَا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَ نَحِّيَا عَنْهُ كِبَارَهَا فَيُقَالُ عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا كَذَا وَ كَذَا وَ هُوَ مُقِرٌّ لَا يُنْكِرُ وَ هُوَ مُشْفِقٌ مِنَ الْكِبَارِ فَيُقَالُ أَعْطُوهُ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلَهَا حَسَنَةً فَيَقُولُ إِنَّ لِي ذُنُوباً مَا أَرَاهَا هَاهُنَا قَالَ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.

وَ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَوْقَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُؤْمِنَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ فَيَنْظُرُ فِي صَحِيفَتِهِ‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 106.

(2) الفرقان: 70.

333

فَأَوَّلُ مَا يَرَى سَيِّئَاتِهِ فَيَتَغَيَّرُ لِذَلِكَ لَوْنُهُ وَ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ حَسَنَاتُهُ فَتَفْرَحُ لِذَلِكَ نَفْسُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَدِّلُوا سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَ أَظْهِرُوهَا لِلنَّاسِ فَيُبَدِّلُ اللَّهُ لَهُمْ فَيَقُولُ النَّاسُ أَ مَا كَانَ لِهَؤُلَاءِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏

يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ‏ (1)

و أقول أكثر الوجوه جارية في الخبر بأن يوفقه الله للتوبة و الأعمال الصالحة فيبدل فسوقه بالطاعات أو مساوي أخلاقه بمحاسنها أو يكتب له في القيامة بدل سيئاته حسنات.

أقول قد مضى أخبار هذا الباب في باب جوامع المكارم.

8-

ن‏ (2)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ:

لَمْ يَبْقَ مِنْ أَمْثَالِ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا قَوْلُ النَّاسِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ‏

(3)

.

ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصدوق عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن أبي الخطاب‏ مثله.

9-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ قَالُوا وَ مَا نَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ فَلَا يَبِيتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَ أَجَلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ لْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَ مَا حَوَى وَ الْبَطْنَ وَ مَا وَعَى وَ لْيَذْكُرِ الْقَبْرَ وَ الْبِلَى وَ مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ فَلْيَدَعْ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

(4)

.

ل، الخصال ماجيلويه عن علي عن أبيه عن عبد الله‏ مثله‏ (5)- ب، قرب الإسناد محمد بن عيسى عن عبد الله بن ميمون‏ مثله‏ (6).

____________

(1) تفسير القمّيّ ص 468 و قد مر.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 56.

(3) أمالي الصدوق: 305.

(4) أمالي الصدوق: 366.

(5) الخصال ج 1 ص 141.

(6) قرب الإسناد ص 13 في ط و ص 18 في ط.

334

10-

ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

الْحَيَاءُ عَلَى وَجْهَيْنِ فَمِنْهُ الضَّعْفُ وَ مِنْهُ قُوَّةٌ وَ إِسْلَامٌ وَ إِيمَانٌ‏

(1)

.

ل، الخصال ماجيلويه عن عمه عن هارون عن ابن زياد عن الصادق عن آبائه(ع)مثله‏ (2).

11-

ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:

قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي مَنْزِلِهِ فَلْيُرْخِ عَلَيْهِ سِتْرَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَسَّمَ الْحَيَاءَ كَمَا قَسَّمَ الرِّزْقَ‏

(3)

.

12-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا (صلوات الله عليه‏)

الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ‏

(4)

.

13-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حُبَابٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْمُتَعَفِّفَ وَ يُبْغِضُ الْبَذِيَّ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ‏

(5)

.

14-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحُكَيْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْ‏ءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ وَ لَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْ‏ءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ‏

(6)

.

____________

(1) قرب الإسناد ص 22 في ط و ص 32 في ط.

(2) الخصال ج 1 ص 29.

(3) قرب الإسناد ص 22 و في ط 32.

(4) عيون الأخبار ج 1 ص 265.

(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 37.

(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 193.

335

جا، المجالس للمفيد المرزباني‏ مثله‏ (1).

15-

مع، معاني الأخبار عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُذَكِّرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ خِرَاشٍ مَوْلَى أَنَسٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَوْلَايَ أَنَسٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ.

يعني أن الحياء يكف ذا الدين و من لا دين له عن القبيح فهو جماع كل جميل‏ (2).

16-

مع، معاني الأخبار بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

الْحَيَاءُ وَ الْإِيمَانُ فِي قَرَنٍ وَاحِدٍ فَإِذَا سُلِبَ أَحَدُهُمَا اتَّبَعَهُ الْآخَرُ.

يعني أن من لم يكفه الحياء عن القبيح فيما بينه و بين الناس فهو لا يكفه عن القبيح فيما بينه و بين ربه عز و جل و من لم يستحي من الله عز و جل و جاهره بالقبيح فلا دين له‏ (3).

17-

مع، معاني الأخبار بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

أَوَّلُ مَا يَنْزِعُ اللَّهُ مِنَ الْعَبْدِ الْحَيَاءُ فَيَصِيرُ مَاقِتاً مُمَقَّتاً ثُمَّ يَنْزِعُ مِنْهُ الْأَمَانَةَ ثُمَّ يَنْزِعُ مِنْهُ الرَّحْمَةَ ثُمَّ يَخْلَعُ دِينَ الْإِسْلَامِ عَنْ عُنُقِهِ فَيَصِيرُ شَيْطَاناً لَعِيناً.

يعني أن ارتكاب القبيحة بعد القبيحة ينتهي إلى الشيطنة و من تشيطن على الله لعنه الله‏ (4)..

18-

ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ:

مَا بَقِيَ مِنْ أَمْثَالِ الْأَنْبِيَاءِ(ع)إِلَّا كَلِمَةٌ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ وَ قَالَ أَمَا إِنَّهَا فِي بَنِي أُمَيَّةَ

(5)

.

____________

(1) مجالس المفيد ص 107.

(2) معاني الأخبار ص 409.

(3) معاني الأخبار ص 410.

(4) معاني الأخبار ص 410.

(5) الخصال ج 1 ص 13، و في الأصل رمز أمالي الصدوق و لا يوجد فيه.

336

19-

مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)

الْحَيَاءُ نُورٌ جَوْهَرُهُ صَدْرُ الْإِيمَانِ وَ تَفْسِيرُهُ التَّذْوِيبُ عِنْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ يُنْكِرُهُ التَّوْحِيدُ وَ الْمَعْرِفَةُ قَالَ النَّبِيُّ ص الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ فَقِيلَ‏

(1)

الْحَيَاءُ بِالْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانُ بِالْحَيَاءِ وَ صَاحِبُ الْحَيَاءِ خَيْرٌ كُلُّهُ وَ مَنْ حُرِمَ الْحَيَاءَ فَهُوَ شَرٌّ كُلُّهُ وَ إِنْ تَعَبَّدَ وَ تَوَرَّعَ وَ إِنَّ خُطْوَةً يُتَخَطَّى فِي سَاحَاتِ هَيْبَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحَيَاءِ مِنْهُ إِلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ سَنَةً وَ الْوَقَاحَةُ صَدْرُ النِّفَاقِ وَ الشِّقَاقِ وَ الْكُفْرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ أَيْ إِذَا فَارَقْتَ الْحَيَاءَ فَكُلُّ مَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ فَأَنْتَ بِهِ مُعَاقَبٌ وَ قُوَّةُ الْحَيَاءِ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْخَوْفِ وَ الْحَيَاءُ مَسْكَنُ الْخَشْيَةِ فَالْحَيَاءُ أَوَّلُهُ الْهَيْبَةُ وَ صَاحِبُ الْحَيَاءِ مُشْتَغِلٌ بِشَأْنِهِ مُعْتَزِلٌ مِنَ النَّاسِ مُزْدَجَرٌ عَمَّا هُمْ فِيهِ وَ لَوْ تُرِكَ صَاحِبُ الْحَيَاءِ مَا جَالَسَ أَحَداً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً أَلْهَاهُ عَنْ مَحَاسِنِهِ وَ جَعَلَ مَسَاوِيَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ كَرَّهَهُ مُجَالَسَةَ الْمُعْرِضِينَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ الْحَيَاءُ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ حَيَاءُ ذَنْبٍ وَ حَيَاءُ تَقْصِيرٍ وَ حَيَاءُ كَرَامَةٍ وَ حَيَاءُ حُبٍّ وَ حَيَاءُ هَيْبَةٍ وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ أَهْلٌ وَ لِأَهْلِهِ مَرْتَبَةٌ عَلَى حِدَةٍ

(2)

.

20-

ضه، روضة الواعظين‏

قِيلَ لِلنَّبِيِّ ص أَوْصِنِي قَالَ اسْتَحْيِ مِنَ اللَّهِ كَمَا تَسْتَحْيِي مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مِنْ قَوْمِكَ.

21-

ختص، الإختصاص قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اسْتَحْيَا مِنْ رَبِّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَحَفِظَ الرَّأْسَ وَ مَا حَوَى وَ الْبَطْنَ وَ مَا وَعَى وَ ذَكَرَ الْقَبْرَ وَ الْبِلَى وَ ذَكَرَ أَنَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مَعَاداً

(3)

.

22-

الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)

خَفِ اللَّهَ تَعَالَى لِقُدْرَتِهِ عَلَيْكَ وَ اسْتَحْيِ مِنْهُ لِقُرْبِهِ مِنْكَ.

-

وَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)

مَنْ لَمْ يَتَّقِ وُجُوهَ النَّاسِ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ.

____________

(1) فقيد خ ل.

(2) مصباح الشريعة ص 63.

(3) الاختصاص: 229.

337

23-

نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)

قُرِنَتِ الْهَيْبَةُ بِالْخَيْبَةِ وَ الْحَيَاءُ بِالْحِرْمَانِ وَ الْفُرْصَةُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ فَانْتَهِزُوا فُرَصَ الْخَيْرِ

(1)

.

-

وَ قَالَ(ع)

مَنْ كَسَاهُ الْحَيَاءُ ثَوْبَهُ لَمْ يَرَ النَّاسُ عَيْبَهُ‏

(2)

.

باب 82 السكينة و الوقار و غض الصوت‏

الآيات الفرقان‏ وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً (3) لقمان‏ وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (4)

1-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيُّ الْخِصَالِ بِالْمَرْءِ أَجْمَلُ قَالَ وَقَارٌ بِلَا مَهَابَةٍ وَ سَمَاحٌ بِلَا طَلَبِ مُكَافَاةٍ وَ تَشَاغُلٌ بِغَيْرِ مَتَاعِ الدُّنْيَا

(5)

.

ل، الخصال العطار عن سعد عن النهدي‏ مثله‏ (6).

2-

لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

أَحْسَنُ زِينَةِ الرَّجُلِ السَّكِينَةُ مَعَ إِيمَانٍ‏

(7)

.

____________

(1) نهج البلاغة ج 2 ص 147.

(2) نهج البلاغة ج 2 ص 194.

(3) الفرقان: 63.

(4) لقمان: 19.

(5) أمالي الصدوق ص 174.

(6) الخصال ج 1 ص 46.

(7) أمالي الصدوق ص 292.

338

باب 83 التدبير و الحزم و الحذر و التثبت في الأمور و ترك اللجاجة

من الآيات الأنبياء خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ‏ (1) أقول قد مضى في باب جوامع المكارم بعض أخبار هذا الباب.

1-

ن‏ (2)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الصُّوفِيِّ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

التَّدْبِيرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤْمِنُكَ مِنَ النَّدَمِ‏

(3)

.

2-

مع‏ (4)، معاني الأخبار ل، الخصال فِي وَصِيَّةِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص

لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِّ وَ لَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ‏

(5)

.

3-

ل، الخصال ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ عَنْ زَيْدٍ الْقَتَّاتِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

مَعَ التَّثَبُّتِ تَكُونُ السَّلَامَةُ وَ مَعَ الْعَجَلَةِ تَكُونُ النَّدَامَةُ وَ مَنِ ابْتَدَأَ بِعَمَلٍ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَانَ بُلُوغُهُ فِي غَيْرِ حِينِهِ‏

(6)

.

4-

ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)

أَنَّ رَجُلًا

____________

(1) الأنبياء: 37.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 54.

(3) أمالي الصدوق ص 268.

(4) معاني الأخبار ص 335.

(5) الخصال ج 2 ص 105.

(6) الخصال ج 1 ص 49.

339

أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ لَهُ فَهَلْ أَنْتَ مُسْتَوْصٍ إِنْ أَوْصَيْتُكَ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فِي كُلِّهَا يَقُولُ الرَّجُلُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَإِنِّي أُوصِيكَ إِذَا أَنْتَ هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَتَدَبَّرْ عَاقِبَتَهُ فَإِنْ يَكُ رُشْداً فَامْضِهِ وَ إِنْ يَكُ غَيّاً فَانْتَهِ عَنْهُ‏

(1)

.

أقول: قد مضى مثله في باب وصاياه ص (2).

5-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ‏

أَنْهَاكَ عَنِ التَّسَرُّعِ بِالْقَوْلِ وَ الْفِعْلِ‏

(3)

.

6-

ل‏ (4)، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

تَعَلَّمُوا مِنَ الْغُرَابِ خِصَالًا ثَلَاثاً اسْتِتَارَهُ بِالسِّفَادِ وَ بُكُورَهُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَ حَذَرَهُ‏

(5)

.

7-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ابْنَهُ(ع)

يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعَاقِلِ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ فِي شَأْنِهِ فَلْيَحْفَظْ لِسَانَهُ وَ لْيَعْرِفْ أَهْلَ زَمَانِهِ‏

(6)

.

8-

ل، الخصال قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

الْحَزْمُ كِيَاسَةٌ

(7)

.

9-

مع، معاني الأخبار

سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا الْحَزْمُ قَالَ أَنْ تَنْتَظِرَ فُرْصَتَكَ وَ تُعَاجِلَ مَا أَمْكَنَكَ‏

(8)

.

____________

(1) قرب الإسناد ص 32.

(2) بل يأتي في كتاب الروضة، راجع ج 77 ص 129 و 130.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 6.

(4) الخصال ج 1 ص 49.

(5) عيون الأخبار ج 1 ص 257.

(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 146.

(7) الخصال ج 2 ص 94.

(8) معاني الأخبار ص 401.

340

10-

ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

سَبْعَةٌ يُفْسِدُونَ أَعْمَالَهُمْ الرَّجُلُ الْحَلِيمُ ذُو الْعِلْمِ الْكَثِيرِ لَا يُعْرَفُ بِذَلِكَ وَ لَا يُذْكَرُ بِهِ وَ الْحَكِيمُ الَّذِي يُدَبِّرُ مَالَهُ كُلُّ كَاذِبٍ مُنْكِرٍ لِمَا يُؤْتَى إِلَيْهِ وَ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْمَنُ ذَا الْمَكْرِ وَ الْخِيَانَةِ وَ السَّيِّدُ الْفَظُّ الَّذِي لَا رَحْمَةَ لَهُ وَ الْأُمُّ الَّتِي لَا تَكْتُمُ عَنِ الْوَلَدِ السِّرَّ

(1)

وَ تُفْشِي عَلَيْهِ وَ السَّرِيعُ إِلَى لَائِمَةِ إِخْوَانِهِ وَ الَّذِي يُجَادِلُ أَخَاهُ مُخَاصِماً لَهُ‏

(2)

.

11-

سن، المحاسن مُحَمَّدٌ الْبَرْقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ بُزُرْجٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

إِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ الْعَجَلَةُ وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ تَثَبَّتُوا لَمْ يَهْلِكْ أَحَدٌ

(3)

.

12-

سن، المحاسن أَبِي عَنْ فَضَالَةَ عَنِ ابْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

الْأَنَاةُ مِنَ اللَّهِ وَ الْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ‏

(4)

.

13-

الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ الرِّضَا(ع)

مَنْ طَلَبَ الْأَمْرَ مِنْ وَجْهِهِ لَمْ يَزِلَّ فَإِنْ زَلَّ لَمْ تَخْذُلْهُ الْحِيلَةُ.

-

وَ قَالَ الْجَوَادُ(ع)

اتَّئِدْ تُصِبْ أَوْ تَكَدْ

(5)

.

-

وَ قَالَ(ع)

مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْمَوَارِدَ أَعْيَتْهُ الْمَصَادِرُ.

-

وَ قَالَ(ع)

مَنِ انْقَادَ إِلَى الطُّمَأْنِينَةِ قَبْلَ الْخِبْرَةِ فَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْهَلَكَةِ وَ الْعَاقِبَةِ الْمُتْعِبَةِ.

____________

(1) كانه (عليه السلام) أراد بالسر النكاح كما قيل في قوله تعالى‏ «وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا».

(2) الخصال ج 2 ص 50.

(3) المحاسن: 215.

(4) المصدر نفسه.

(5) الاتئاد: افتعال من الوأد يقال: اتئد: أى تمهل و ترزن فيه و تأنى و تثبت.

341

-

وَ قَالَ(ع)

مَنْ هَجَرَ الْمُدَارَاةَ قَارَبَهُ الْمَكْرُوهُ.

14-

نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)

الظَّفَرُ بِالْحَزْمِ وَ الْحَزْمُ بِإِجَالَةِ الرَّأْيِ وَ الرَّأْيُ بِتَحْصِينِ الْأَسْرَارِ

(1)

.

-

وَ قَالَ(ع)

اللَّجَاجَةُ تَسُلُّ الرَّأْيَ.

-

وَ قَالَ(ع)

ثَمَرَةُ التَّفْرِيطِ النَّدَامَةُ وَ ثَمَرَةُ الْحَزْمِ السَّلَامَةُ

(2)

.

-

وَ قَالَ(ع)

الْخِلَافُ يَهْدِمُ الرَّأْيَ‏

(3)

.

-

وَ قَالَ(ع)

مِنَ الْخُرْقِ الْمُعَاجَلَةُ قَبْلَ الْإِمْكَانِ وَ الْأَنَاةُ بَعْدَ الْفُرْصَةِ

(4)

.

-

وَ قَالَ(ع)

الطُّمَأْنِينَةُ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ قَبْلَ الِاخْتِبَارِ عَجْزٌ

(5)

.

-

وَ قَالَ(ع)

مَا أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ‏

(6)

.

-

وَ قَالَ(ع)

وَ إِيَّاكَ أَنْ تَجْمَعَ بِكَ مَطِيَّةُ اللَّجَاجِ‏

(7)

.

-

وَ قَالَ(ع)

بَادِرِ الْفُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ غُصَّةً

(8)

.

15-

كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

رَوِّ تَحْزَمْ‏

(9)

فَإِذَا

____________

(1) نهج البلاغة ج 2 ص 193.

(2) نهج البلاغة ج 2 ص 186.

(3) نهج البلاغة ج 2 ص 193.

(4) نهج البلاغة ج 2 ص 230.

(5) نهج البلاغة ج 2 ص 237.

(6) نهج البلاغة ج 2 ص 248.

(7) نهج البلاغة ج 2 ص 51، و الجموح: أن يركب الفرس رأسه لا يثنيه شي‏ء- يقال جمح براكبه: اعتزه و جرى غالبا اياه، و اللجاج- بالفتح الخصومة و المعنى لا تسترسل في الحجاج و الخصومة و الجدال بحيث لا تملك نفسك عن الانتهاء منها فتغلبك و توقعك في مساوى عاقبتها.

(8) نهج البلاغة ج 2 ص 52.

(9) «رو» أمر من التروى و هو التفكر قبل العمل، يعنى تفكر فيما تعنيه فانّك ان.

342

اسْتَوْضَحْتَ فَاجْزِمْ.

-

وَ قَالَ(ع)

اللَّجَاجَةُ تَسْلُبُ الرَّأْيَ وَ الطُّمَأْنِينَةُ قَبْلَ الْحَزْمِ ضِدُّ الْحَزْمِ وَ التَّدْبِيرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤْمِنُكَ النَّدَمَ وَ مَنْ تَحَرَّى الْقَصْدَ خَفَّتْ عَلَيْهِ الْمُؤَنُ وَ مَنْ كَابَدَ الْأُمُورَ عَطَبَ وَ لَوْ لَا التَّجَارِبُ عَمِيَتِ الْمَذَاهِبُ وَ فِي التَّجَارِبِ عِلْمٌ مُسْتَأْنَفٌ وَ فِي التَّوَانِي وَ الْعَجْزِ أُنْتِجَتِ الْهَلَكَةُ.

-

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص

إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَتَدَبَّرْ عَاقِبَتَهُ فَإِنْ كَانَ خَيْراً فَأَسْرِعْ إِلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ شَرّاً فَانْتَهِ عَنْهُ.

-

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَنْ لَمْ يَعْرِفْ لُؤْمَ ظَفَرِ الْأَيَّامِ لَمْ يَحْتَرِسْ مِنْ سَطَوَاتِ الدَّهْرِ وَ لَمْ يَتَحَفَّظْ مِنْ فَلَتَاتِ الزَّلَلِ وَ لَمْ يَتَعَاظَمْهُ ذَنْبٌ وَ إِنْ عَظُمَ.

باب 84 الغيرة و الشجاعة

أقول: قد مضى في باب جوامع المكارم بعض أخبار هذا الباب.

1-

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّوَيْهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)

فِي الدِّيكِ الْأَبْيَضِ خَمْسُ خِصَالٍ مِنْ خِصَالِ الْأَنْبِيَاءِ مَعْرِفَتُهُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَ الْغَيْرَةُ وَ السَّخَاءُ وَ الشَّجَاعَةُ وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ

(1)

.

2-

كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

الْغَيْرَةُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْبَذَاءُ مِنَ النِّفَاقِ.

____________

تتفكر فقد أخذت بالحزم في أمورك فإذا رويت و استوضح لك الامر و عواقبه فاجزم على المضى عليه ان كان فيه نفعك آجلا و عاجلا و انته عنه ان كان فيه مضرتك كذلك.

(1) عيون الأخبار ج 1 ص 277.

343

باب 85 حسن السمت و حسن السيماء و ظهور آثار العبادة في الوجه‏

من الآيات الفتح‏ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ (1)

1-

ل، الخصال ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

لَا يَجْمَعُ اللَّهُ لِمُنَافِقٍ وَ لَا فَاسِقٍ حُسْنَ السَّمْتِ وَ الْفِقْهَ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ أَبَداً

(2)

.

2-

ل، الخصال ابْنُ بُنْدَارَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْحَمَّادِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ عَنِ عُبَيْدَةَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

الْهَدْيُ الصَّالِحُ وَ السَّمْتُ الصَّالِحُ وَ الِاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَ أَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ

(3)

.

3-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

خَلَّتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ فِقْهٌ فِي الْإِسْلَامِ وَ حُسْنُ سَمْتٍ فِي الْوَجْهِ‏

(4)

.

4-

نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَبْصَرَ رَجُلًا دَبِرَتْ جَبْهَتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يُغَالِبِ اللَّهَ تَعَالَى يَغْلِبْهُ وَ مَنْ يَخْدَعِ اللَّهَ يَخْدَعْهُ فَهَلَّا تَجَافَيْتَ بِجَبْهَتِكَ عَنِ الْأَرْضِ‏

____________

(1) الفتح: 29.

(2) الخصال ج 1 ص 63.

(3) الخصال ج 1 ص 84.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 34.

344

وَ لَمْ تُشَوِّهْ خَلْقَكَ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ تُرَى جَبْهَتُهُ جَلْحَاءَ لَيْسَ فِيهَا شَيْ‏ءٌ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ.

5-

كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ خَالِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْخَزَّازِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص

زَيْنُ أُمَّتِي فِي حُسْنِ السَّمْتِ.

. باب 86 الاقتصاد و ذم الإسراف و التبذير و التقتير

من الآيات الفرقان‏ وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (1)

1-

دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)

أَرْبَعَةٌ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ دُعَاءٌ رَجُلٌ جَالِسٌ فِي بَيْتِهِ يَقُولُ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي فَيَقُولُ لَهُ أَ لَمْ آمُرْكَ بِالطَّلَبِ وَ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَدَعَا عَلَيْهَا فَيَقُولُ أَ لَمْ أَجْعَلْ أَمْرَهَا بِيَدِكَ وَ رَجُلٌ كَانَ لَهُ مَالٌ فَأَفْسَدَهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي فَيَقُولُ لَهُ أَ لَمْ آمُرْكَ بِالاقْتِصَادِ أَ لَمْ آمُرْكَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ قَرَأَ

وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً

وَ رَجُلٌ كَانَ لَهُ مَالٌ فَأَدَانَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَيَقُولُ أَ لَمْ آمُرْكَ بِالشَّهَادَةِ.

2-

نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)

الْقَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنْفَدُ

(2)

.

-

وَ قَالَ(ع)

كُنْ سَمْحاً وَ لَا تَكُنْ مُبَذِّراً وَ كُنْ مُقَدِّراً وَ لَا تَكُنْ مُقَتِّراً

(3)

.

____________

(1) الفرقان: 67.

(2) نهج البلاغة ج 2 ص 156 و 225.

(3) نهج البلاغة ج 2 ص 151.

345

-

وَ قَالَ(ع)

إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُ فَلَا تُبَلْ كَيْفَ كُنْتَ‏

(1)

.

-

وَ قَالَ(ع)

كَفَى بِالْقَنَاعَةِ مُلْكاً وَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ نَعِيماً وَ سُئِلَ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏

فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً (2)

فَقَالَ هِيَ الْقَنَاعَةُ

(3)

.

-

وَ قَالَ(ع)

مَنْ رَضِيَ بِرِزْقِ اللَّهِ لَمْ يَحْزَنْ عَلَى مَا فَاتَهُ‏

(4)

.

أقول: قد مضى في باب جوامع المكارم بعض أخبار هذا الباب.

3-

ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سُلَيْمٍ مَوْلَى طِرْبَالٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

الدُّنْيَا دُوَلٌ فَمَا كَانَ لَكَ فِيهَا أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ وَ مَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ أَتَاكَ وَ لَمْ تَمْتَنِعْ مِنْهُ بِقُوَّةٍ ثُمَّ أَتْبَعَ هَذَا الْكَلَامَ بِأَنْ قَالَ مَنْ يَئِسَ مِمَّا فَاتَ أَرَاحَ بَدَنَهُ وَ مَنْ قَنِعَ بِمَا أُوتِيَ قَرَّتْ عَيْنُهُ‏

(5)

.

4-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)

فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً

قَالَ الْقُنُوعُ‏

(6)

.

5-

لي‏ (7)، الأمالي للصدوق مع‏ (8)، معاني الأخبار ما، الأمالي للشيخ الطوسي‏

سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّ الْقُنُوعِ أَفْضَلُ قَالَ‏

____________

(1) نهج البلاغة ج 2 ص 157 و قوله «فلا تبل» نهى من المبالاة و في بعض النسخ «فلا تبال» و المعنى: إذا سعيت سعيك في التقدّم و الفوز بالامانى فلم ينفع سعيك، و عاقك عن امنيتك العوائق فلم يكن ما تريد، فلا تبال كيف كنت و على أي حال كنت من سوء الحال و حسنه، و ارض بما قدر لك.

(2) النحل: 97.

(3) نهج البلاغة ج 2 ص 195.

(4) نهج البلاغة ج 2 ص 227.

(5) الخصال ج 1 ص 124.

(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 281.

(7) أمالي الصدوق: 237.

(8) معاني الأخبار: 199.

346

الْقَانِعُ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ‏

(1)

.

6-

ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

لَا مَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْقُنُوعِ بِالْيَسِيرِ الْمُجْزِي الْخَبَرَ

(2)

.

7-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ:

قَالَ النَّبِيُّ ص لِجَبْرَئِيلَ مَا تَفْسِيرُ الْقَنَاعَةِ قَالَ تَقْنَعُ بِمَا تُصِيبُ مِنَ الدُّنْيَا تَقْنَعُ بِالْقَلِيلِ وَ تَشْكُرُ الْيَسِيرَ

(3)

.

8-

ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ(ع)قَالَ:

لَا يَذُوقُ الْمَرْءُ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ وَ الصَّبْرُ عَلَى الْمَصَائِبِ وَ حُسْنُ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعَاشِ‏

(4)

.

أقول: قد مضى بسند آخر في باب صفات المؤمن‏ (5).

9-

ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

ضَمِنْتُ لِمَنِ اقْتَصَدَ أَنْ لَا يَفْتَقِرَ

(6)

.

10-

ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

إِنَّ الْقَصْدَ أَمْرٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ السَّرَفَ يُبْغِضُهُ حَتَّى طَرْحُكَ النَّوَاةَ فَإِنَّهَا تَصْلُحُ لِشَيْ‏ءٍ وَ حَتَّى صَبُّكَ فَضْلَ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 51.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 246.

(3) معاني الأخبار: 261.

(4) قرب الإسناد: 46.

(5) راجع ج 67 ص 300، عن المحاسن.

(6) الخصال ج 1 ص 8.

347

شَرَابِكَ‏

(1)

.

ثو، ثواب الأعمال ماجيلويه عن محمد بن يحيى عن الأشعري عن ابن أبي الخطاب‏ مثله‏ (2).

11-

أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ سَمِعْتُ الْعَبَّاسِيَّ وَ هُوَ يَقُولُ‏

اسْتَأْذَنْتُ الرِّضَا(ع)فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ فَقَالَ بَيْنَ الْمَكْرُوهَيْنِ قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ الْمَكْرُوهَيْنِ قَالَ فَقَالَ لِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَ مَا تَعْرِفُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَرِهَ الْإِسْرَافَ وَ كَرِهَ الْإِقْتَارَ فَقَالَ‏

وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (3)

.

12-

أَقُولُ قَدْ مَضَى فِي بَابِ جَوَامِعِ الْمَكَارِمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

أَمَّا الْمُنْجِيَاتُ فَخَوْفُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ الْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَ الْفَقْرِ وَ كَلِمَةُ الْعَدْلِ فِي الرِّضَا وَ السَّخَطِ.

13-

ل، الخصال عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:

تَرْكُ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعِيشَةِ يُورِثُ الْفَقْرَ

(4)

.

-

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ:

السَّرَفُ مَثْوَاةٌ وَ الْقَصْدُ مَثْرَاةٌ

(5)

.

14-

ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

التَّقْدِيرُ نِصْفُ الْعَيْشِ.

-

وَ قَالَ(ع)

مَا عَالَ امْرُؤٌ اقْتَصَدَ

(6)

.

15-

مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَالَ:

سُئِلَ الْحَسَنُ(ع)عَنِ الْمُرُوَّةِ فَقَالَ الْعَفَافُ فِي الدِّينِ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 9.

(2) ثواب الأعمال: 169.

(3) الخصال ج 1 ص 29، و الآية في سورة الفرقان: 67.

(4) الخصال ج 2 ص 94.

(5) المصدر نفسه في حديث آخر.

(6) الخصال ج 2 ص 161.

348

وَ حُسْنُ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعِيشَةِ وَ الصَّبْرُ عَلَى النَّائِبَةِ

(1)

.

16-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ‏

وَ اقْتَصِدْ يَا بُنَيَّ فِي مَعِيشَتِكَ‏

(2)

.

17-

ضا، فقه الرضا (عليه السلام) أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ وَاثِقاً بِمَا عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ.

-

وَ رُوِيَ‏

فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْهُ مِمَّا فِي يَدَيْهِ.

-

وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ارْضَ بِمَا آتَيْتُكَ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ.

-

وَ أَرْوِي‏

مَنْ قَنِعَ شَبِعَ وَ مَنْ لَمْ يَقْنَعْ لَمْ يَشْبَعْ.

-

وَ أَرْوِي‏

أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)هَبَطَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ اقْرَأْ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‏ ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ‏ (3)

الْآيَةَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ص مُنَادِياً يُنَادِي مَنْ لَمْ يَتَأَدَّبْ بِأَدَبِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَاتٍ.

-

وَ نَرْوِي‏

مَنْ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يُجْزِيهِ كَانَ أَيْسَرُ مَا فِيهَا يَكْفِيهِ وَ مَنْ لَمْ يَرْضَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يُجْزِيهِ لَمْ يَكُنْ شَيْ‏ءٌ مِنْهَا يَكْفِيهِ.

-

وَ نَرْوِي‏

مَا هَلَكَ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ مَا يُنْكِرُ النَّاسُ عَنِ القنوت [الْقُوتِ إِنَّمَا يُنْكِرُ عَنِ العقول‏

(4)

[الْفُضُولِ ثُمَّ قَالَ وَ كَمْ عَسَى يَكْفِي الْإِنْسَانَ.

-

وَ نَرْوِي‏

مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ.

-

وَ نَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ:

مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ.

-

وَ نَرْوِي‏

إِنْ دَخَلَ نَفْسَكَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْقَنَاعَةِ فَاذْكُرْ عَيْشَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنَّمَا كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ وَ حَلَاوَتُهُ التَّمْرَ وَ وَقُودُهُ السَّعَفَ إِذَا وَجَدَ.

____________

(1) معاني الأخبار: 258.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 6.

(3) طه: 131.

(4) كذا، و الظاهر: ما ينكر الناس عن القوت و انما ينكر عن الفضول.

349

18-

مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)

لَوْ حَلَفَ الْقَانِعُ بِتَمَلُّكِهِ الدَّارَيْنِ لَصَدَّقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ وَ لَأَبَرَّهُ لِعِظَمِ شَأْنِ مَرْتَبَةِ الْقَنَاعَةِ ثُمَّ كَيْفَ لَا يَقْنَعُ الْعَبْدُ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ وَ هُوَ يَقُولُ‏

نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (1)

فَمَنْ أَيْقَنَ وَ صَدَّقَهُ بِمَا شَاءَ وَ لِمَا شَاءَ بِلَا غَفْلَةٍ مِمَّنْ أَيْقَنَ بِرُبُوبِيَّتِهِ أَضَافَ تَوْلِيَةَ الْإِقْسَامِ إِلَى نَفْسِهِ بِلَا سَبَبٍ وَ مَنْ قَنِعَ بِالْمَقْسُومِ اسْتَرَاحَ مِنَ الْهَمِّ وَ الْكَذِبِ وَ التَّعَبِ وَ كُلَّمَا نَقَصَ مِنَ الْقَنَاعَةِ زَادَ فِي الرَّغْبَةِ وَ الطَّمَعُ وَ الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا أَصْلَانِ لِكُلِّ شَرٍّ وَ صَاحِبُهُمَا لَا يَنْجُو مِنَ النَّارِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْقَنَاعَةُ مُلْكٌ لَا يَزُولُ وَ هُوَ مَرْكَبُ رِضَا اللَّهِ تَحْمِلُ صَاحِبَهَا إِلَى دَارِهِ فَأَحْسِنِ التَّوَكُّلَ فِيمَا لَمْ تُعْطَ وَ الرِّضَا بِمَا أُعْطِيْتَهُ‏

وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏

فَ

إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (2)

19-

سر، السرائر مُوسَى بْنُ بَكْرٍ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص

التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ وَ الرِّفْقُ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ وَ مَا عَالَ امْرُؤٌ فِي اقْتِصَادٍ.

20-

ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَبَشِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ:

سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَلَغَنِي أَنَّ الِاقْتِصَادَ وَ التَّدْبِيرَ فِي الْمَعِيشَةِ نِصْفُ الْكَسْبِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا بَلْ هُوَ الْكَسْبُ كُلُّهُ وَ مِنَ الدِّينِ التَّدْبِيرُ فِي الْمَعِيشَةِ

(3)

.

____________

(1) الزخرف: 33.

(2) مصباح الشريعة ص 21.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 283.

350

باب 87 السخاء و السماحة و الجود

من الآيات التغابن 16 وَ أَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ‏ (1)

1-

لي، الأمالي للصدوق الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:

سَادَةُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا الْأَسْخِيَاءُ وَ فِي الْآخِرَةِ الْأَتْقِيَاءُ

(2)

.

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عن الرضا عن آبائه عن علي بن الحسين(ع)مثله‏ (3) أقول قد مر بعض الأخبار في باب جوامع المكارم و بعضها في باب حسن الخلق.

2-

لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:

إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَضِيَ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَأَحْسِنُوا صُحْبَتَهُ بِالسَّخَاءِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ‏

(4)

.

3-

ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ رَجُلٍ وَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)

خِيَارُكُمْ سُمَحَاؤُكُمْ وَ شِرَارُكُمْ بُخَلَاؤُكُمْ وَ مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ الْبِرُّ بِالْإِخْوَانِ وَ السَّعْيُ فِي حَوَائِجِهِمْ وَ ذَلِكَ مَرْغَمَةٌ

____________

(1) التغابن: 16- 17.

(2) أمالي الصدوق: 20.

(3) صحيفة الرضا (عليه السلام): 42.

(4) أمالي الصدوق: 163.