تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج8

- شمس الدين الذهبي المزيد...
584 /
205

وقع لنا حديثه عاليا في كتاب البعث، روى عنه حماد بن سلمة و ابن عيينة.

وثّقه ابن معين.

قطن بن وهب الليثي [ (1)]- م ن- و يقال الخزاعي المدني أبو الحسن.

عن عبيد عن عمير و يحنّس [ (2)] مولى آل الزبير.

و عنه الضحاك بن عثمان و عبيد اللَّه بن عمرو مالك بن أنس.

قال أبو حاتم: صالح الحديث.

قيس بن الحجاج بن خلي [ (3)]- ت ق- الكلاعي ثم السلفي [ (4)] المصري و قيل دمشقي.

عن حنش الصنعاني و أبي عبد الرحمن الحبلي.

و عنه عبد اللَّه بن عياش القتباني [ (5)] و الليث و ابن لهيعة و ضمام بن إسماعيل و أخوه عبد الأعلى و آخرون.

و كان رجلا صالحا صدوقا ما جرّحه أحد. توفي سنة تسع و عشرين و مائة.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 7/ 190، الجرح 7/ 138، تهذيب التهذيب 8/ 383، التقريب 2/ 127، الخلاصة 316.

[ (2)] بضم الياء و فتح الحاء و فتح النون المشدّدة.

[ (3)] التاريخ الكبير 7/ 155، الجرح 7/ 95، تهذيب التهذيب 8/ 389، التقريب 2/ 128، الخلاصة 317.

[ (4)] بضم السين و فتح اللام. نسبة الى سلف، و هو بطن من الكلاع. انظر: اللباب 2/ 126.

[ (5)] في الأصل «الفتياني».

206

قيس بن سالم [ (1)] أبو جزرة [ (2)] المؤذن.

عن أبي أمامة بن سهل.

و عنه يحيى بن أيوب و الليث بن سعد.

كناه أبو أحمد الحاكم، و له حديث يستنكر.

قيس بن طلق [ (3)] بن علي بن المنذر الحنفي اليمامي.

عن أبيه.

و عنه عبد اللَّه بن بدر و عبد اللَّه بن النعمان السحيمي و أيوب بن عتبة و عكرمة ابن عمار و محمد بن جابر اليماميون و غيرهم.

وثّقه ابن معين. و له عدة أحاديث في السنن. ضعّفه أحمد بن حنبل.

قيس بن وهب الهمدانيّ الكوفي [ (4)]- م د ق-.

عن أنس و أبي عبد الرحمن السلمي و أبي الوداك جبر بن نوف.

و عنه الثوري و أبو حمزة السكري و شريك.

وثّقه أحمد و غيره.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 7/ 154، الجرح 7/ 100، ميزان الاعتدال 3/ 397، تهذيب التهذيب 8/ 395، التقريب 2/ 128، الخلاصة 317.

[ (2)] في التاريخ الكبير و الجرح: «ابو حزرة» بالحاء المهملة.

[ (3)] التاريخ الكبير 7/ 151، الجرح 7/ 100، تهذيب التهذيب 8/ 398، ميزان الاعتدال 3/ 397، التقريب 2/ 129، الخلاصة 317، ابن سعد 5/ 552 و 556.

[ (4)] الجرح 7/ 104، تهذيب التهذيب 8/ 405. التقريب 2/ 130، الخلاصة 318. المعرفة و التاريخ 3/ 375.

207

[حرف الكاف‏]

كثير بن الحارث أبو أمين الحميري [ (1)].

عن القاسم أبي عبد الرحمن.

و عنه خالد بن معدان- و هو شيخه- و أرطاة بن المنذر و معاوية بن صالح.

له حديثان. قال أبو حاتم: صالح الحديث.

كثير بن خنيس الليثي [ (2)].

عن أنس و عمرة.

و عنه جعفر بن ربيعة و أسود بن العلاء و محمد بن عمرو بن علقمة.

وثّقه ابن معين.

كثير بن زياد أبو سهل الأزدي [ (3)]- د ت ق- العتكيّ البصري. نزيل بلخ.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 7/ 214، الجرح 7/ 150، تهذيب التهذيب 8/ 412، التقريب 2/ 131، الخلاصة 319، تاريخ أبي زرعة 1/ 320 و 398.

[ (2)] التاريخ الكبير 7/ 210، الجرح 7/ 150.

[ (3)] التاريخ الكبير 7/ 215، المشاهير 197، الجرح 7/ 151، تهذيب التهذيب 8/ 413، التقريب 2/ 131، الخلاصة 319، ميزان الاعتدال 3/ 404.

208

عن أبي العالية و الحسن و مسّة الأزدية.

و عنه عمر بن الرماح و ابن شوذب و حماد بن زيد و جعفر الأحمر.

وثّقه أبو حاتم.

كثير بن فرقد [ (1)]- خ د ن- مدني سكن مصر.

و روى عن نافع و أبي بكر بن حزم و عبد اللَّه بن مالك بن حذافة [ (2)].

و عنه عمر بن الحارث و الليث و مالك و ابن لهيعة.

وثّقه ابن معين و غيره. و مات شابا.

كثير بن كثير بن المطلب [ (3)]- خ د ن ق- بن أبي وداعة السهمي المكيّ أخو جعفر و عبد اللَّه.

عن أبيه و سعيد بن جبير.

و عنه إبراهيم بن نافع و ابن جريج و معمر و سفيان بن عيينة.

وثّقه أحمد. و قال ابن سعد: كان شاعرا قليل الحديث.

كثير بن معدان البصري [ (4)].

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 7/ 214، الجرح 7/ 155، تهذيب التهذيب 8/ 424، التقريب 2/ 133، الخلاصة 320، التاريخ لابن معين 2/ 494 رقم 847. المعرفة و التاريخ 1/ 683 و 690.

[ (2)] في الأصل «حدافة».

[ (3)] التاريخ الكبير 7/ 211، الجرح 7/ 156، تهذيب التهذيب 8/ 426، التقريب 2/ 133، الخلاصة 320، ميزان الاعتدال 3/ 409. التاريخ لابن معين 2/ 494 رقم 2039. المعرفة و التاريخ 1/ 713. تاريخ أبي زرعة 1/ 74.

[ (4)] التاريخ الكبير 7/ 211، الجرح 7/ 157.

209

عن القاسم بن محمد و سالم.

و عنه أبو هلال و سليمان بن المغيرة و الحمادان.

قال أبو حاتم: يقال له كثير بن أبي كثير و كثير بن أبي أعين أبو محمد، و كلّ صحيح.

كعب بن علقمة [ (1)]- م د ت ن- بن كعب بن عديّ التنوخي المصري أبو عبد الحميد. و قيل لجدّه كعب صحبة، و رأى هو عبد اللَّه بن الحارث الزبيدي.

و روى عن أبي تميم الجيشانيّ و سعيد بن المسيب و عبد الرحمن بن شماسة و مرثد بن عبد اللَّه اليزني و طائفة سواهم.

و عنه حيوة بن شريح و سعيد بن أبي أيوب و الليث و ابن لهيعة و غيرهم.

و كان أحد الثقات العلماء.

توفي سنة ثلاثين و مائة.

كلثوم بن جبر أبو محمد البصري [ (2)]- م ن-.

عن أنس بن مالك و أبي الطفيل و سعيد بن جبير.

و عنه ابن عون و ابنه ربيعة بن كلثوم و الحمادان و عبد الوارث.

وثّقه أحمد.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 7/ 225، المشاهير 189، الجرح 7/ 162، تهذيب التهذيب 8/ 436، التقريب 2/ 135، الخلاصة 321. المعرفة و التاريخ 2/ 503 و 515.

[ (2)] التاريخ الكبير 7/ 227، الجرح 7/ 164، تهذيب التهذيب 8/ 442، التقريب 2/ 136، الخلاصة 321، ميزان الاعتدال 3/ 413.

210

كلثوم بن عياض القشيري أحد الأمراء. مر في الحوادث.

كنانة مولى صفية أم المؤمنين [ (1)]. أدرك خلافة عثمان و عمّر دهرا.

و حدث عن صفية و أبي هريرة.

و عنه زهير بن معاوية و أخوه حديج [ (2)] بن معاوية و سعدان بن بشر الجهنيّ و هاشم بن سعيد.

الكميت بن زيد الأسدي الكوفي [ (3)]، شاعر زمانه، يقال إن شعره أكثر من خمسة آلاف بيت.

روى عن الفرزدق و أبي جعفر الباقر.

و عنه والبة بن الحباب الشاعر و حفص بن سليمان الغاضري [ (4)] و أبان بن تغلب و آخرون.

و قد وفد على الخليفتين يزيد و هشام ابني عبد الملك.

قال أبو عبيدة: لو لم يكن لبني أسد منقبة غير المكيت لكفاهم، حبّبهم إلى الناس و أبقى لهم ذكرا.

و قال أبو عكرمة الضّبّي: لو لا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان.

____________

[ (1)] الجرح 7/ 169، تهذيب التهذيب 8/ 449، التقريب 2/ 137، التاريخ لابن معين 2/ 497 رقم 1818، المعرفة و التاريخ 3/ 315.

[ (2)] في الأصل «خديج».

[ (3)] انظر عنه: وفيات الأعيان 5/ 220 و 6/ 285، ديوان المتلمّس الضبعي 32 و 148، المقتضب للمبرّد 2/ 93، لسان العرب 18/ 244، شروح سقط الزند 1308، خلاصة الذهب المسبوك 46. مختار الأغاني 6/ 273، الأغاني 17/ 1- 40، الشعر و الشعراء 368، الموشح 191 و 192.

جمهرة أنساب العرب 187، سمط اللآلي 11، سير أعلام النبلاء 5/ 388 رقم 177.

[ (4)] في الأصل «العاضري».

211

قال ابن عساكر: كميت بن زيد بن خنيس بن المجالد أبو المستهل الأسدي أسد خزيمة. روى المبرّد عن الزيادي قال: كان عم الكميت رئيس قومه فقال يوما: يا كميت لم لا تقول الشعر؟ ثم أخذه فأدخله الماء فقال:

لا أخرجك أو تقول الشعر، فمرّت به قنبرة فأنشد متمثّلا:

يا لك من قنبرة بمعمر فقال عمه و رحمه: قد قلت شعرا، فقال هو:

لا أخرج أو أقول لنفسي، فما رام حتى قال قصيدته المشهورة، ثم غدا على عمه فقال: اجمع لي العشيرة ليسمعوا، فجمعهم له فأنشد:

طربت و ما شوقا إلى البيض أطرب‏* * * و لا لعبا مني و ذو الشيب يلعب‏

و لم تلهني دار و لا رسم منزل‏* * * و لم يتطرّبني بنان مخضّب‏

و لا أنا ممن يزجر الطير همّه‏* * * أ صاح غراب أم تعرّض ثعلب‏

و لا السانحات البارحات عشية* * * أمرّ سليم القرن أم مرّ أعضب‏

فقال له عمه: فأيّ شي‏ء؟ فقال:

و لكن إلى أهل الفضائل و النهى‏* * * و خير بني حواء و الخير يطلب‏

إلى النفر البيض الذين بحبّهم‏* * * إلى اللَّه فيما نابني أتقرّب‏

بني هاشم رهط الرسول فإنّني‏* * * لهم و بهم أرضى مرارا و أغضب‏

و طائفة قد أكفرتني بحبّهم‏* * * و طائفة قالت: مسي‏ء و مذنب‏

قال ابن فضيل عن ابن شبرمة: قلت للكميت: إنك قلت في بني هاشم فأحسنت و قد قلت في بني أمية أفضل مما قلت في بني هاشم، قال: إني إذا قلت أحببت أن أحسن.

و كان الكميت شيعيا.

212

قيل:

إنه لما مدح علي بن الحسين قال: إني قد مدحتك بما أرجو أن يكون وسيلة عند رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوم القيامة، ثم أنشده قصيدة له، فلما فرغ منها قال: ثوابك نعجز عنه و لكن ما عجزنا عنه فإن اللَّه لن يعجز عن مكافأتك، و قسّط على نفسه و أهله أربعمائة ألف درهم، فقال له: خذ هذه يا أبا المستهل، فقال: لو وصلتني بدانق لكان شرفا و لكن إن أحببت أن تحسن إليّ فادفع لي بعض ثيابك التي تلي جسدك أتبرّك بها، فقام فنزع ثيابه فدفعها إليه كلها ثم قال: اللَّهمّ إن الكميت جاد في آل رسولك و ذريّة نبيّك بنفسه حين ضنّ الناس و أظهر ما كتمه غيره من الحق فأمته شهيدا و أحيه سعيدا و أره الجزاء عاجلا و أجر له جزيل المثوبة آجلا فإنّا قد عجزنا عن مكافأته [ (1)].

قال الكميت: ما زلت أعرف بركة دعائه.

و روي أن الكميت أتى باب مخلّد بن يزيد بن المهلب فصادف على بابه أربعين شاعرا فاستأذن فقال له الأمير: كم رأيت على الباب شاعرا؟ قال:

أربعين. قال: فأنت جالب التمر إلى هجر، قال: إنهم جلبوا دقلا [ (2)] و جلبت أزاذا [ (3)]. قال: فهات، فأنشده:

هلّا سألت منازلا بالأبرق‏* * * درست و كيف سؤال من لم ينطق؟

لعبت بها ريحان ريح عجاجة* * * بالسّافيات من التراب المعبق‏

و الهيف رائحة لها بنتاجها* * * طفل العشيّ بذي حناتم سرق‏

(الهيف ريح حارة. و الحناتم: جرار، شبّه الغنم بها)

____________

[ (1)] في الأصل «مكافأتك».

[ (2)] الدقل محركة: أردأ التمر.

[ (3)] الأزاذ كسحاب: نوع من التمر. (التاج).

213

غيّرن عهدك بالدّيار و من يكن‏* * * رهن الحوادث من جديد يخلق‏

دار التي تركتك غير ملومة* * * دنفا فأرع بها عليك و أشفق‏

قد كنت قبل تنوء من هجرانها* * * فاليوم إذ شطّ المزار بها ثق‏

و الحبّ فيه حلاوة و مرارة* * * سائل بذلك من تطعم أو ذق‏

ما ذاق بؤس معيشة و نعيمها* * * فيما مضى أحد إذا لم يعشق‏

فلما بلغ:

بشّرت نفسي إذ رأيتك بالغنى‏* * * و وثقت حين سمعت قولك لي ثق‏

فأمر بالخلع فأفيضت عليه حتى استغاث من كثرتها

و قد أجاز الكميت أمير خراسان أبان بن عبد اللَّه البجلي على أبيات بخمسين ألفا.

و عن أبي عكرمة الضبي عن أبيه قال: كان يقال: ما جمع أحد من علم العرب و مناقبها و معرفة أنسابها ما جمع الكميت، فمن صحّح الكميت نسبه صح و من طعن فيه وهن.

قال المبرّد: وقف الكميت و هو صبي على الفرزدق و هو ينشد، فلما فرغ قال: يا غلام أ يسرّك أني أبوك؟ قال: أما أبي فلا أريد به بدلا و لكن يسرني أن تكون أمي، فحصر الفرزدق و قال: ما مرّ بي مثلها.

قال أبو القاسم الحافظ: و بلغني أن الكميت ولد سنة ستين و مات سنة ست و عشرين و مائة.

214

[حرف الميم‏]

مالك بن دينار [ (1)]- 4- الزاهد أبو يحيى البصري أحد الأعلام. يقال إن أباه من سبي سجستان، و ولاؤه لامرأة من بني ناجية بن أسامة بن لؤيّ.

روى عن أنس و عن الأحنف بن قيس و سعيد بن جبير و الحسن و ابن سيرين و القاسم بن محمد و جماعة.

و عنه سعيد بن أبي عروبة و ابن شوذب و همام و أبان بن يزيد و عبد السلام ابن حرب و الحارث بن وجيه [ (2)] و آخرون.

قال ابن المديني: له نحو أربعين حديثا.

و قال النسائي: ثقة.

فناهيك بتوثيق النسائي، و قد استشهد به البخاري.

____________

[ (1)] حلية الأولياء/ 357، المشاهير 90، التاريخ الكبير 7/ 309 التاريخ الصغير 1/ 316، تهذيب التهذيب 10/ 14، صفة الصفوة 3/ 197، وفيات الأعيان 4/ 139، الكامل في التاريخ 5/ 253 و 320 و فيه ان وفاته كانت سنة 126 ه. ميزان الاعتدال 3/ 426، التقريب 2/ 224، الخلاصة 367، تهذيب الأسماء 2/ 80، شذرات الذهب 1/ 173، الجرح 8/ 208، المعرفة و التاريخ 2/ 252 و 264، طبقات ابن سعد 7/ 243، طبقات خليفة 216، تاريخ خليفة 395، العبر 1/ 238، سير أعلام النبلاء 5/ 362 رقم 164.

[ (2)] مهمل في الأصل.

215

و عن سلم الخوّاص قال: قال مالك بن دينار: خرج أهل الدنيا من الدنيا و لم يذوقوا أطيب شي‏ء فيها، قيل: و ما هو؟ قال: معرفة اللَّه تعالى.

و روى جعفر بن سليمان عنه قال: إن الصدّيقين إذا قرئ عليهم القرآن طربت قلوبهم إلى الآخرة ثم يقول: خذوا فيقرأ و يقول: اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه.

و روى جعفر عنه قال: إذا لم يكن في القلب حزن خرب كما إذا لم يكن في البيت ساكن خرب.

قال ابن سعد: كان مالك ثقة قليل الحديث كان يكتب المصاحف.

و قال جعفر بن سليمان: ثنا مالك بن دينار قال: أتينا أنس بن مالك أنا و ثابت و يزيد الرقاشيّ و زياد النميري فنظر إلينا فقال: ما أشبهكم بأصحاب محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) و إني لأدعو لكم بالأسحار.

قال الدار الدّارقطنيّ: مالك بن دينار ثقة و لا يكاد يحدّث عنه ثقة.

قلت: أكثر من يروي عنه ثقات فيما علمت لكن الحارث بن وجيه و نابتة ضعّفا.

قال السريّ بن يحيى: سمعت مالكا يقول: إنه لتأتي عليّ السنة لا آكل فيها لحما إلا من أضحيتي يوم الأضحى.

و قال سليمان التيمي: ما أدركت أزهد من مالك بن دينار.

و قال جعفر بن سليمان: سمعت مالك بن دينار يقول: وددت أن اللَّه يجمع الخلائق فيقول: يا مالك فأقول: لبيّك، فيأذن لي أن أسجد بين يديه، فأعرف أنه قد رضي عني فيقول: كن ترابا.

216

و قال رباح بن عمرو القيسي: سمعت مالك بن دينار يقول: دخل عليّ جابر بن زيد و أنا أكتب فقال: يا مالك مالك عمل إلا هذا تنقل كتاب اللَّه، هذا و اللَّه الكسب الحلال.

و عن شعبة قال: كان أدم مالك بن دينار كل سنة بفلسين ملحا [ (1)].

و قال جعفر: كان مالك بن دينار يلبس إزار صوف و عباءة خفيفة و في الشتاء فروة و كان ينسخ المصحف في أربعة أشهر فيدع أجرته عند البقال فيأكله.

و عنه قال: لو استطعت لم أنم مخافة أن ينزل العذاب و أنا نائم و لو وجدت أعوانا لفرّقتهم ينادون في الدنيا: يا أيها الناس النار النار.

و قال معلّى الوراق: سمعت مالك بن دينار يقول: خلطت دقيقي بالرماد فضعفت عن الصلاة و لو قويت على الصلاة ما أكلت غيره.

معلّى الوراق لا أعرفه.

قال جعفر بن سليمان: سمعت مالك بن دينار يقول: وددت أن اللَّه جعل رزقي في حصاة أمصّها لا ألتمس غيرها حتى أموت.

و قال مالك بن دينار: منذ عرفت الناس لم أفرح بمدحهم و لم أكره مذمّتهم لأن حامدهم مفرط و ذامّهم مفرط.

و روي عن السري بن مغلس السقطي أن لصّا دخل بيت مالك بن دينار فما وجد شيئا فجاء ليخرج فناداه مالك: سلام عليكم، فقال: و عليك السلام، قال: ما حصل لكم شي‏ء من الدنيا فترغب في شي‏ء من الآخرة؟ قال: نعم، قال: توضأ من هذا المركن [ (2)] و صلّ ركعتين، ففعل ثم قال: يا سيدي أجلس‏

____________

[ (1)] في الأصل «ملح».

[ (2)] المركن بكسر الميم: الاجانة التي تغسل فيها الثياب. (النهاية).

217

إلى الصبح، قال: فلما خرج مالك إلى المسجد قال أصحابه: من هذا معك؟

قال: جاء يسرقنا فسرقناه. قال جعفر بن سليمان: سمعت مالك بن دينار يقول:

اذا تعلم العبد العلم ليعمل به كسره علمه و إذا تعلم العلم لغير العمل زاده فخرا.

و روى الأصمعي عن أبيه قال: مر المهلب بن أبي صفرة على مالك بن دينار و هو يتبختر في مشيته فقال مالك: أما علمت أن هذه المشية تكره إلّا بين الصفّين؟ فقال له المهلب: أما تعرفني؟ قال: أعرفك أوّلك نطفة مذرة و آخرك جيفة قذرة و أنت بينهما تحمل العذرة، فقال المهلب: الآن عرفتني حق المعرفة.

قال هدبة: ثنا حزم [ (1)] القطعي قال: دخلنا على مالك بن دينار و هو يكيد بنفسه فرفع رأسه إلى السماء ثم قال: اللَّهمّ إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء لبطن و لا لفرج.

قال السريّ بن يحيى: مات سنة سبع و عشرين و مائة.

و قال خليفة [ (2)] و ابن المديني و غيرهما: مات مالك بن دينار سنة ثلاثين و مائة.

مجزأة بن زاهر الأسلمي الكوفي [ (3)]- خ م ن-.

عن أبيه و عبد اللَّه بن أبي أوفى و أهبان بن أوس و ناجية الأسلميين و لهم صحبة.

و عنه شعبة و إسرائيل و شريك.

وثّقه أبو حاتم.

____________

[ (1)] مهمل في الأصل، و التصحيح من (اللباب 2/ 271).

[ (2)] تاريخ خليفة 395.

[ (3)] الجرح 8/ 416، تهذيب التهذيب 10/ 45، التقريب 2/ 230، الخلاصة 369، طبقات ابن سعد 4/ 319.

218

مجمع التيمي [ (1)]. أحد العابدين. و هو ابن سمعان [ (2)] أبو حمزة الكوفي الحائك قلّما روى.

حكى عن ماهان الزاهد.

روى عنه أبو حيان التيمي و أبو التياح و سفيان الثوري و غيرهم.

ذكره أبو بكر بن عياش مرة فقال: و من كان أورع من مجمع.

و قال سفيان الثوري: ليس شي‏ء من عملي أرجو أن لا يشوبه شي‏ء مثل حبي مجمعا التيمي.

و قال ابن معين: مجمع ثقة.

و روى ابن أبي حاتم عن أبيه قال: دعا مجمع اللَّه أن يميته قبل الفتنة فمات من ليلته، و خرج زيد بن علي من الغد.

قلت: قد مر أن زيدا خرج في سنة إحدى أو اثنتين و عشرين و مائة.

محمد بن زياد القرشي [ (3)]- ع- مولى عثمان بن مظعون الجمحيّ المدني نزيل البصرة.

روى عن عائشة و أبي هريرة و ابن عمر و ابن الزبير.

و له نحو من خمسين حديثا.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 7/ 409، الجرح 8/ 295، المعرفة و التاريخ 2/ 682، التاريخ لابن معين 2/ 552 رقم 855.

[ (2)] في التاريخ الكبير «صمعان» بالصد.

[ (3)] التاريخ الكبير 1/ 82، ميزان الاعتدال 3/ 553، الخلاصة 336، الجرح 7/ 257، تهذيب التهذيب 9/ 169، التقريب 2/ 162، تاريخ أبي زرعة 1/ 583، المعرفة و التاريخ 2/ 191، سير أعلام النبلاء 5/ 262 رقم 121.

219

روى عنه يونس بن عبيد و معمر و شعبة و الحمادان و إبراهيم بن طهمان و الربيع بن مسلم و جماعة.

وثّقه أحمد و غيره. مات بعد العشرين و مائة. وقع لي من عواليه.

محمد بن زيد الكندي البصري [ (1)]- ق- قاضي مرو.

عن سعيد بن المسيب و أبي شريح و سعيد بن جبير.

و عنه مقاتل بن حيان و معمر بن راشد.

محمد بن شبيب الزهراني [ (2)]- م ن-.

عن شهر بن حوشب و الحسن البصري.

و عنه معمر و شعبة و حماد بن زيد و جماعة.

وثّقه النسائي.

محمد بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب التميمي [ (3)]- ع- الضبيّ البصري.

سيد بني تميم و شريفهم.

عن عبد اللَّه بن شداد بن الهاد و الحسن بن سعد و عبد الرحمن بن أبي بكرة.

و عنه شعبة و مهدي بن ميمون و جرير بن حازم و آخرون.

وثّقه ابن معين.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 1/ 84، تهذيب التهذيب 9/ 173، التقريب 2/ 162، الخلاصة 337.

[ (2)] التاريخ الكبير 1/ 114، الجرح 7/ 285، تهذيب التهذيب 9/ 218، التقريب 2/ 169، الخلاصة 340. التاريخ لابن معين 2/ 522 رقم 4736.

[ (3)] التاريخ الكبير 1/ 127، الجرح 7/ 308، تهذيب التهذيب 9/ 284، التقريب 2/ 181 و فيه «التيمي»، الخلاصة 347، المعرفة و التاريخ 2/ 762.

220

محمد بن عبد الرحمن الأنصاري المدني [ (1)]- خ م ن ق- أبو الرجال أحد الثقات.

عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن و أنس بن مالك.

و عنه سعيد بن أبي هلال و يحيى بن سعيد الأنصاري و مالك و الثوري و ابناه محمد و حارثة ابنا أبي الرجال.

محمد بن عبد الرحمن بن محيصن [ (2)]- م ت ن- السهمي المكيّ المقرئ.

قارئ أهل مكة مع ابن كثير و لكن قراءته شاذة فيها ما ينكر و سنده غريب.

و قد اختلف في اسمه على عدة أقوال فقيل عمر بن عبد الرحمن و قيل محمد ابن عبد اللَّه و قيل عبد الرحمن بن محمد بن محيصن.

قرأ على مجاهد و سعيد بن جبير و درباس مولى ابن عباس، و حدّث عن أبيه و صفية بنت شيبة و محمد بن قيس بن مخرمة و عطاء و غيرهم.

و عنه ابن جريج و شبل بن عبّاد و عبد اللَّه بن المؤمل المخزومي و هشيم و ابن عيينة و آخرون.

و قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء و شبل و عيسى بن عمر.

قال ابن المديني: قلت لسفيان: ابن محيصن هذا- يعني عمر- هو الّذي كان قارئا هنا بمكة؟ قال نعم قلت: سماه ابن عديّ عمر فقال: هذا الصواب، و محمد أسنّ من عمر.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 1/ 150، الجرح 7/ 316، تهذيب التهذيب 9/ 295، التقريب 2/ 183، الخلاصة 347، التاريخ لابن معين 2/ 527 رقم 860.

[ (2)] معرفة القراء الكبار 1/ 81، دول الإسلام 1/ 84، غاية النهاية 2/ 167، الوافي بالوفيات 3/ 223 رقم 1216، التاريخ لابن معين 2/ 526 رقم 445.

221

و قال ابن مجاهد: كان ابن محيصن عالما بالعربية و له اختيار لم يتبع فيه أصحابه.

و قال أبو عبيد: كان ابن محيصن أعلمهم بالعربية.

و قال ابن مجاهد: هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن و يقال محمد ابن عبد اللَّه و يقال عبد الرحمن بن محمد.

و قال أحمد بن أبي خيثمة: ثنا مصعب الزبيدي قال: هو عبد الرحمن بن محيصن، و سمّاه عيسى بن مرّة محمد بن عبد الرحمن، و كذلك سمّاه شبل بن عباد.

و قد سمّاه الحاكم، أبو عبد اللَّه و أبو أحمد السامري و غيرهما: عبد اللَّه ابن محيصن.

و سمّاه يحيى بن معين و غيره: عمر بن محيصن.

توفي سنة ثلاث و عشرين و مائة.

محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة [ (1)]- ع- الأنصاري المدني.

و قيل أسعد بدل سعد، فأسعد بن زرارة جدّه لأمه.

روى عن عمّته عمرة بنت عبد الرحمن و عن خاله يحيى بن أسعد و ابن كعب ابن مالك و محمد بن عمرو بن الحسن بن علي و الأعرج و جماعة.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 1/ 148، الجرح 7/ 316، تهذيب التهذيب 9/ 298، التقريب 2/ 183، الخلاصة 348. المعرفة و التاريخ 2/ 108، التاريخ الصغير 2/ 20. سير أعلام النبلاء 5/ 387 رقم 175

222

و عنه يحيى بن أبي كثير و يحيى بن سعيد الأنصاري و شعبة و سفيان بن عيينة و آخرون.

و قد ولي إمرة المدينة لعمر بن عبد العزيز.

وثّقه ابن سعد و غيره.

و مات سنة أربع و عشرين و مائة.

محمد بن عبد الرحمن أبو جابر البياضي [ (1)] الأنصاري المدني. أحد الضعفاء.

عن سعيد بن المسيب و صالح مولى التوأمة.

و عنه حجّاج بن أرطاة و ابن أبي ذئب و إبراهيم بن أبي يحيى و غيرهم.

قال الشافعيّ: بيّض اللَّه عيني من يحدّث عن أبي جابر البياضي.

و قال مالك: ليس بثقة. و هو قليل الحديث.

قال ابن سعد: مات سنة ثلاثين و مائة.

محمد بن عبد الرحمن أبو عيسى المؤذّن [ (2)].

شيخ مصري.

روى عن أبي مرزوق التجيبي و الضحّاك بن شرحبيل.

و عنه سعيد بن أبي أيوب و الليث بن سعد و ابن لهيعة.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 1/ 163. الجرح 7/ 324. ميزان الاعتدال 3/ 7 ك 6. التاريخ لابن معين 2/ 527 رقم 850 و 1032، المعرفة و التاريخ 3/ 33.

[ (2)] الجرح 7/ 325.

223

محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس [ (1)]- م 4- بن عبد المطلب الهاشمي أبو عبد اللَّه. والد السفاح و المنصور.

روى عن أبيه و سعيد بن جبير و عمر بن عبد العزيز، و أرسل عن جدّه.

و عنه ابناه و حبيب بن أبي ثابت و يزيد بن أبي زياد و هشام بن عروة و آخرون.

و بينه و بين أبيه في المولد أربع عشرة سنة فكان أبوه يخضب فيظن من لا يدري أن محمدا هو الأب.

عاش محمد ستين سنة.

قال ابن سعد: كان عبد اللَّه بن محمد بن الحنفية قد أوصى إلى محمد و دفع إليه كتبه و ألقى إليه إن هذا الأمر في ولدك. و كان عبد اللَّه قد قرأ الكتب و سمع، و كان محمد بن علي جميلا وسيما نبيلا كأبيه، و كان ابتداء دعوة بني العباس إلى محمد و لقبوه بالإمام و كاتبوه سرا بعد العشرين و مائة. و لم يزل أمره يقوى و يتزايد فعاجلته [ (2)] المنيّة حين انتشرت دعوته بخراسان فأوصى بالأمر إلى ابنه إبراهيم فلم تطل مدته بعد أبيه فعهد إلى أخيه أبي العباس السفاح.

قال مروان بن شجاع: سمعت ابن أبي عبلة يقول: دخل محمد بن علي على أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز فلما خرج قال عمر: لو كان إلي من الخلافة شي‏ء لقمصتها هذا الخارج.

أخبرنا أحمد بن إسحاق أنا ابن صرما و ابن عبد السلام قالا: أنا الأرموي أنا ابن النقور أنا أبو الحسن السكري أنا أبو عبد اللَّه الصوفي ثنا يحيى بن معين‏

____________

[ (1)] شذرات الذهب 1/ 266، المنتخب من كتاب ذيل المذيل- الطبري 645. المشاهير 128، المعرفة و التاريخ 1/ 497. وفيات الأعيان 1/ 575، الوافي بالوفيات 4/ 103 رقم 1584.

[ (2)] في الأصل: «فعالجته».

224

ثنا هشام بن يوسف عن عبد اللَّه بن سليمان النوفلي عن محمد بن علي عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم):

«أحبّوا اللَّه لما يغدوكم به من نعمة و أحبّوني لحبه و أحبوا أهل بيتي لحبي».

هذا حديث غريب رواه الترمذي عن أبي داود السجستاني عن ابن معين‏

فوقع بدلا بعلو درجتين، تفرّد به هشام بن يوسف قاضي صنعاء، و النوفلي لا يعرف، و لعلّ ابن معين تفرّد به.

قال الزبير بن بكار: أمه هي العالية بنت عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عباس، و أمها عائشة بنت عبد اللَّه بن عبد المدان.

و يقال: إن محمد بن علي ولد سنة أربع و ستين.

قال يعقوب بن شيبة: بلغني عن ابن الكلبي عن أبيه قال: كان محمد بن علي من أجمل الناس و أمدّهم قامة و كان رأسه مع منكب أبيه و كان رأس أبيه مع منكب عبد اللَّه بن عباس و كان رأس ابن عباس مع منكب أبيه رضي اللَّه عنهم.

و روى سليمان بن أبي شيخ عن حجر بن عبد الجبار عن عيسى بن علي و ذكر محمد بن علي فذكر من فضله حتى قدّمه على أبيه، قال: و كان أبو هاشم بن محمد بن الحنفية قبيح الخلق و الهيئة قبيح الدابّة و كان لا يذكر ابن علي بن عبد اللَّه ابن عباس في موضع إلّا عابه فبعث أبي ولده محمد بن علي إلى باب الوليد بن عبد الملك فأتى أبا هاشم فكتب عنه العلم. و كان إذا قام أبو هاشم يأخذ له بركابه فكفّ عن أبيه، و كان أبي يلطّف ابنه محمدا بالشي‏ء يبعث به إليه فيبعث به محمد إلى أبي هاشم. و كان قوم من أهل خراسان يختلفون إلى أبي هاشم فمرض مرضه الّذي مات فيه فقالوا: من تأمرنا أن نأتي بعدك؟ فقال: هذا- و هو عنده- قالوا: و من هذا؟ و ما لنا و له قال: لا أعلم أحدا أعلم منه و لا خيرا منه فاختلفوا إليه، قال عيسى: فذاك كان سببنا بخراسان.

225

قال إسماعيل الخطبيّ: كان ابتداء دعاة بني العباس إلى محمد و طاعتهم لأمره و ذلك زمن الوليد فلم يزل الأمر ينمى و يقوى و يتزايد إلى أن مات في مستهل ذي القعدة سنة أربع و عشرين و قد انتشرت دعوته و كثرت شيعته.

قال ابن جرير توفي سنة خمس و عشرين بعد والده بسبع سنين (رحمه اللَّه).

محمد بن بكار بن سعد القرظ- ت- المدني المؤذن.

عن أبي هريرة بحديث‏

«ضرس الكافر مثل أحد» [ (1)].

و عنه سبطه محمد بن عمار بن حفص.

محمد بن قيس الهمدانيّ المرهبي [ (2)] الكوفي [ (3)].

عن ابن عمرو عن مالك بن الحارث الهمدانيّ و إبراهيم النخعي.

و عنه أبو حنيفة و الثوري و إسرائيل و أبو عوانة و هشيم.

و قال أحمد: أرجو أن يكون ثقة.

و قال ابن معين: ثقة مرجئ.

و قال أبو حاتم: لا بأس به.

محمد بن قيس المدني القاصّ [ (4)]- م ت ن ق- كان يقصّ لعمر بن عبد العزيز.

____________

[ (1)] رواه مسلم و الترمذي و أحمد و الطبراني و البيهقي. (كشف الخفاء 2- 34).

[ (2)] بضم الميم و سكون الراء و كسر الهاء. (اللباب 3/ 199).

[ (3)] التاريخ الكبير 1/ 209، الجرح 8/ 61، ميزان الاعتدال 4/ 16، التقريب 2/ 202، تهذيب التهذيب 9/ 413. الخلاصة 356. المعرفة و التاريخ 2/ 686 و 813. التاريخ لابن معين 2/ 535 رقم 2018.

[ (4)] التاريخ الكبير 1/ 212. الجرح 8/ 63. تهذيب التهذيب 9/ 414. التقريب 2/ 202. المعرفة و التاريخ 1/ 450. التاريخ لابن معين 2/ 535 رقم 910.

226

روى عن عبد اللَّه بن أبي قتادة و أبي سلمة و أبي صرمة الأنصاري، و أرسل عن أبي هريرة و غيره.

و عنه أسامة بن زيد الليثي و ابن إسحاق و أبو معشر و ابن أبي ذئب و الليث.

وثّقه أبو داود.

فروى الليث عن محمد بن قيس قاصّ عمر بن عبد العزيز عن أبي صرمة عن أبي أيوب الأنصاري‏

أنه قال عند الموت: لقد كتمت عنكم شيئا سمعته من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «لو أنكم لا تذنبون لخلق اللَّه خلقا يذنبون ليغفر لهم».

قال يحيى بن معين: محمد بن قيس بن مخرمة و محمد بن قيس النخعي مولى يعقوب المدني قاصّ عمر بن عبد العزيز و محمد بن قيس الزيات مدني أيضا.

قلت: هذا معاصر لابن أبي ذئب.

قال: و محمد بن قيس مولى سهل بن حنيف عن سهل يعني ابن سعد.

و قال ابن سعد: توفي محمد بن قيس مولى بني أمية بالمدينة في فتنة الوليد ابن يزيد و كان كثير الحديث عالما.

قلت: أحسبه يقال له قاصّ عمر و قاضي عمر فيحرّر هذا.

قال ابن المبارك: قال عمر بن عبد العزيز: إني نظرت في أمري و أمر الناس فلم أر شيئا خيرا من الموت، ثم قال لقاصّه محمد بن قيس: أدع لي بالموت، قال: فدعا و هو يؤمّن و يبكي.

227

الزهري [ (1)] ع- محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن شهاب ابن عبد اللَّه بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرّة الإمام أبو بكر القرشي الزهري المدني.

أحد الأعلام و حافظ زمانه.

ولد سنة خمسين و طلب العلم في أواخر عصر الصحابة، و له نيّف و عشرون سنة.

فروى عن ابن عمر حديثين فيما بلغنا و عن سهل بن سعد و أنس بن مالك و محمود بن الربيع و عبد الرحمن بن أزهر و سنين [ (2)] أبي جميلة و أبي الطفيل و ربيعة بن عبّاد و عبد اللَّه بن ثعلبة و كثير بن العباس بن عبد المطلب و علقمة ابن وقّاص و السائب بن يزيد و سعيد بن المسيب و أبي أمامة بن سهل و عروة و سالم و عبيد اللَّه بن عبد اللَّه و خلق كثير.

و عنه صالح بن كيسان و معمر و عقيل و يونس و الأوزاعي و مالك و الليث و شعيب بن أبي حمزة و فليح بن أبي سليمان و بكر بن وائل و عمرو بن الحارث و محمد بن أبي حفصة و ابن أبي ذئب و ابن إسحاق و هشام بن سعد و هشيم‏

____________

[ (1)] المشاهير 66، التاريخ الكبير 1/ 220، تقدمة الجرح 20، الجرح 8/ 71، جامع بيان العلم لابن عبد البر 1/ 73، التاريخ الصغير 93 و 104 و 144، المعارف 472، معجم الشعراء للمرزباني 413، الأغاني (بولاق) 4/ 48، و 245، حلية الأولياء 3/ 360، صفة الصفوة 2/ 77، البداية و النهاية 9/ 340، غاية النهاية 2/ 262، الكامل في التاريخ 7/ 289، الوافي بالوفيات 5/ 24- 26، ميزان الاعتدال 4/ 40، التقريب 2/ 207، تهذيب التهذيب 9/ 445، طبقات ابن سعد 4/ 126، خلاصة تذهيب 359، شذرات الذهب 1/ 162، طبقات خليفة 261، التاريخ لابن معين 2/ 538 رقم 470، المعرفة و التاريخ 1/ 620، طبقات الفقهاء 63، تهذيب الأسماء 1/ 90 و 92، وفيات الأعيان 4/ 177، سير أعلام النبلاء 5/ 326 رقم 160، تذكرة الحفاظ 1/ 108- 113، العبر 1/ 158، النجوم الزاهرة 1/ 294.

[ (2)] بالتصغير، بضم السين.

228

و إبراهيم بن سعد و ابن عيينة و خلائق.

و روى عنه من الكبار عمر بن عبد العزيز و عطاء بن أبي رباح و عمرو بن دينار و عمرو بن شعيب و زيد بن أسلم.

قال أبو داود: حديثه ألفان و مائتا حديث النصف منها مسند.

و قال ابن المديني: له نحو ألفي حديث.

قال مكحول و عمر بن عبد العزيز و هذا لفظ: لم يبق أحد أعلم بسنّة ماضية من الزهري.

و قال عبد الرزاق: قلت لعمر: أسمع الزهري من ابن عمر؟ قال:

سمع منه حديثين.

و قال ابن عيينة: رأيت الزهري أعيمش أحمر الرأس و اللحية و في حمرتها انكفاء كان يجعل فيه كتما [ (1)].

و روى مالك و غيره عن الزهري قال: جالست سعيد بن المسيب ثمان سنين.

و روى ابن أبي الزناد عن أبيه قال: كنا نطوف مع الزهري و معه الألواح و الصحف و يكتب كل ما سمع.

قلت: و كان الزهري حافظا لا يحتاج إلى أن يكتب فلعلّه كان يكتب و يحفظ ثم يمحوه.

و روى أبو صالح عن الليث قال: ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب‏

____________

[ (1)] الكتم: بفتح الكاف و التاء: نبت يخضّب به الشعر.

229

يحدّث في الترغيب فتقول: لا يحسن إلا هذا و إن حدّث عن العرب و الأنساب قلت: لا يحسن إلا هذا و إن حدّث عن القرآن و السنّة كان حديثه.

و قال محمد بن إشكاب: كان الزهري جنديا.

و قال إسحاق المسيّبي عن نافع بن أبي نعيم أنه عرض القرآن على الزهري.

و قال عراك بن مالك: ذكر ابن المسيب و عروة إلى أن قال: أعلمهم عندي الزهري فإنه جمع علمهم إلى علمه.

و قال الليث: قال ابن شهاب: ما صبر أحد على العلم صبري و لا نشره أحد نشري.

قال الليث: و كان ابن شهاب من أسخى من رأيت كان يعطي كل من جاء فإذا لم يبق معه شي‏ء اقترض، و كان يسمر على العسل كما يسمر أهل الشراب على شرابهم و يقول: اسقونا و حدّثونا، و كانت له قبّة معصفرة و عليه ملحفة معصفرة.

قال الوليد بن مسلم: حدثني القاسم بن هزان أنه سمع الزهري يقول:

لا يرضي الناس قول عالم إلا بعمل و لا عمل إلا بعلم.

قاسم هذا صدوق.

و عن ابن أبي ذئب قال: ضاق حال الزهري فخرج إلى الشام فجالس قبيصة بن ذؤيب فأرسل عبد الملك إلى الحلقة: من منكم يحفظ قضاء عمر في أمّهات الأولاد؟ قلت: أنا، فأدخلت عليه، فقال: من أنت؟ فانتسبت له، فقال: إن كان أبوك لنعّارا [ (1)] في الفتن اجلس، فسأله مسائل و قضى دينه.

____________

[ (1)] النعّار: الصيّاح.

230

و قال ابن أخي الزهري إن عمه جمع القرآن في ثمانين ليلة.

و روى الزبير عن محمد بن الحسن عن مالك عن الزهري قال: كنت أستقي الماء لعبيد اللَّه بن عبد اللَّه فيقول لجاريته: من بالباب؟ فتقول: غلامك الأعمش.

و عن الزهري قال: ما استفهمت عالما قط.

و قال ابن مهدي: قال مالك: ثنا الزهري بحديث طويل فلم أحفظه فسألته عنه فقال: أ ليس قد حدّثتكم؟ قلت: بلى ثم قلت: أما كنت تكتب؟

قال: لا، قلت: و لا تستعيد؟ قال: لا. و روى وهيب عن أيوب قال:

ما رأيت أحدا أعلم من الزهري.

و قال معن القزّاز: ثنا المنكدر بن محمد قال: رأيت بين عيني الزهري أثر السجود.

و روى الليث عن ابن شهاب قال: ما استودعت قلبي علما فنسيته.

قال الليث: فكان يكثر شرب العسل و لا يأكل شيئا من التفاح.

و قال مالك: بقي ابن شهاب و ماله في الدنيا نظير.

و قال أبو بكر الهذلي: جالسنا الحسن و ابن سيرين فما رأينا مثل الزهري.

و قال عمرو بن دينار: ما رأيت الدينار و الدرهم عند أحد أهون منه عند الزهري كأنها بمنزلة البعر [ (1)].

و قال سعيد بن عبد العزيز: أدّى هشام بن عبد الملك عن الزهري سبعة آلاف دينار و كان يؤدّب ولده و يجالسه.

____________

[ (1)] في الأصل «البعير» و التصحيح من شذرات الذهب (1/ 162) و البداية و النهاية، (9/ 342) و هو خطأ بين.

231

قال الواقدي: ثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز سمعت الزهري يقول:

نشأت و أنا غلام لا مال لي منقطع من الديوان، و كنت أتعلّم نسب قومي من عبد اللَّه بن ثعلبة بن صعير العدوي، و كان عالما بنسب قومي، و كان ابن أختهم و حليفهم، فأتاه رجل فسأله عن مسألة في الطلاق، فأشار له إلى سعيد بن المسيب. فقلت في نفسي: ألا أراني مع هذا الرجل المسنّ يعقل أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مسح رأسه و لا يدري ما هذا، فانطلقت مع السائل إلى سعيد و تركت ابن ثعلبة، و جالست عروة و عبيد اللَّه و أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث حتى فقهت فرحلت إلى الشام فدخلت مسجد دمشق في السحر فأممت حلقة و جاه [ (1)] المقصورة عظيمة، فجلست فيها، فنسبني القوم فقلت: رجل من قريش، قالوا: هل لك علم بالحكم في أمهات الأولاد؟ فأخبرتهم بقول عمر، فقال لي القوم: هذا مجلس قبيصة بن ذؤيب و هو جائيك، و قد سأله عبد الملك و سألناه فلم يجد عندنا في ذلك علما، و جاء قبيصة و أخبروه الخبر فنسبني، فانتسبت، و سألني عن سعيد بن المسيب و نظرائه فأخبرته، فقال: أنا أدخلك على أمير المؤمنين، فصلّى الصبح، ثم انصرف فتبعته، فدخل على عبد الملك، و جلست على الباب ساعة حتى ارتفعت الشمس، ثم خرج الإذن فقال:

أين هذا المدني القرشي؟ قلت: ها أنا ذا، فدخلت معه على أمير المؤمنين فأجد بين يديه المصحف قد أطبقه و أمر به فرفع و ليس عنده غير قبيصة، فسلّمت بالخلافة، فقال: من أنت؟ قلت: محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن شهاب، فقال: أوه قوم نعّارون في الفتن، قال: و كان أبي مع ابن الزبير، ثم قال: ما عندك في أمهات الأولاد؟ فأخبرته و قلت: حدّثني سعيد بن المسيب، فقال: كيف سعيد و كيف حاله؟ قال: و التفت إلى قبيصة فقال: هذا يكتب به إلى الآفاق، فقلت: لا أجده أخلى من هذه الساعة و لعلي‏

____________

[ (1)] أي تجاه، على ما في القاموس المحيط للفيروزآبادي ..

232

لا أدخل عليه بعدها فقلت: إن رأى أمير المؤمنين أن يصل رحمي و أن يفرض لي فإنّي رجل منقطع لا ديوان لي، قال: إيها الآن امض لشأنك، فخرجت موئسا من كل شي‏ء خرجت له، و أنا يومئذ و اللَّه مقلّ مرمل، فجلست حتى خرج قبيصة فأقبل علي لا يمالي فقال: ما حملك على ما صنعت من غير أمري، ألا استشرتني؟ قلت: ظننت أني لا أعود إليه، قال: ائتني في المنزل، فمشيت خلف دابّته و الناس يكلمونه حتى دخل منزله فقلّما لبث حتى خرج خادم برقعة فيها: هذه مائة دينار قد أمرت لك بها و بغلة تركبها و غلام و عشرة أثواب، فقلت للرسول: ممن أطلب هذا؟ قال: ألا ترى الرقعة فيها اسم الّذي أمرك أن تأتيه، قال: فنظرت في طرف الرقعة فإذا فيها: فأت فلانا، فسألت عنه فقيل:

ها هو ذا، فأتيته بالرقعة فأمر لي بذلك من ساعته، قال: و غدوت إليه من الغد و أنا على البغلة فسرت إلى جنبه فقال: احضر باب أمير المؤمنين حتى أوصلك إليه، فحضرت، فأوصلني، فسلّمت، فأومأ إليّ أن أجلس، فلما جلست ابتدأ عبد الملك بالكلام قال: فجعل يسألني عن أنساب قومي قريش، فلهو كان أعلم بها مني، ثم قال: قد فرضت لك فرائض أهل بيتك، و التفت إلى قبيصة فأمره أن يكتب ذلك لي في الديوان ثم قال: أين تحب أن يكون ديوانك، إلى أن قال: ثم خرج قبيصة فقال: إن أمير المؤمنين قد أمر أن تثبّت في صحابته و أن ترفع فريضتك، فالزم باب أمير المؤمنين، فلزمت عسكر أمير المؤمنين، و كنت أدخل عليه كثيرا، و جعل عبد الملك فيما يسألني يقول: من لقيت! فأسمّيهم له لا أعدو قريشا، فقال: فأين أنت عن الأنصار فإنك واجد عندهم علما، أين أنت عن خارجة بن زيد، أين أنت عن عبد الرحمن بن يزيد بن خارجة! قال: فقدمت المدينة فسألتهم فوجدت عندهم علما كثيرا.

قال و توفي عبد الملك فلزمت الوليد ثم سليمان ثم عمر بن عبد العزيز

233

ثم يزيد ثم هشاما، فاستقضى يزيد بن عبد الملك على قضائه الزهري و سليمان ابن حبيب جميعا.

و حج هشام بن عبد الملك سنة ست و مائة و معه الزهري حصره مع ولده يفقّههم و يعلّمهم و يحج معهم فلم يفارقهم حتى مات.

قال الواقدي: و ثنا ابن أبي الزناد عن أبيه قال: كان الزهري يقدح أبدا عند هشام في الوليد [ (1)] بن يزيد و يعيبه و يذكر أمورا عظيمة لا ينطق بها حتى يذكر الصبيان و أنهم يخضّبون بالحناء، و يقول: ما يحل لك إلا خلعه، فكان هشام لا يقدر و لا يسؤوه ما صنع الزهري رجاء أن يؤلّب الناس عليه، قال أبو الزناد: فكنت يوما عنده في ناحية الفسطاط أسمع من كلام الزهري في الوليد و أتغافل، فجاء الحاجب، فقال: هذا الوليد على الباب [ (2)] قال:

أدخله فدخل و أوسع له هشام على فراشه و أنا أعرف في وجه الوليد الغضب و الشر فلما استخلف الوليد بعث إليّ و إلى عبد الرحمن بن القاسم و ابن المنكدر و ربيعة فأرسل إليّ ليلة مخليا، فقال: يا بن ذكوان أ رأيت يوم دخلت على الأحول و أنت عنده و الزهري يقدح فيّ أ فتحفظ من كلامه شيئا؟ قلت: يا أمير المؤمنين أذكر يوم دخلت و الغضب في وجهك قال: كان الخادم الّذي رأيت على رأس هشام نقل ذلك كله إليّ و أنا على الباب و قال: إنك لم تنطق بشي‏ء ثم قال: قد كنت عاهدت اللَّه لئن أمكنني اللَّه أن أقتل الزهري.

قال ابن الوليد: حدثني شعيب بن أبي حمزة قال: سئل مكحول: من أعلم من لقيت؟ قال: ابن شهاب قيل: ثم من! قال: ثم ابن شهاب.

____________

[ (1)] في الأصل «في خلع الوليد»، و لعل «خلع» مقحمة، على ما سيأتي في ترجمة الوليد.

[ (2)] في الأصل «هذا الوليد على الوليد».

234

و عن يونس عن ابن شهاب قال: قال لي سعيد بن المسيب: ما مات رجل ترك مثلك.

و روى إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: ما أرى [ (1)] أحدا بعد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) جمع ما جمع ابن شهاب.

و قال عقيل: رأيت على ابن شهاب خاتما «محمد يسأل اللَّه العافية».

قال مؤمل بن الفضل: ثنا الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز أن الزهري قال لهشام: اقض ديني، قال: و كم هو؟ قال: ثمانية عشر ألف دينار، قال: إني أخاف إن قضيتها عنك أن تعود،

فقال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم):

«لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين»

فقضاها عنه، قال سعيد: فما مات الزهري حتى استدان مثلها فبعث ببعث كذا فقضى دينه.

و قال ضمام بن إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب أنه كان ينزل بالأعراب يعلّمهم.

و روى محمد بن الصباح ثنا سفيان قال: قالوا للزهري: لو أنك الآن في آخر عمرك أقمت بالمدينة فغدوت إلى مسجد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و رحت و جلست إلى عمود فذكرت الناس و علّمتهم. قال: لو أني فعلت ذلك لوطئ الناس عقبي و لا ينبغي لي أن أفعل حتى أزهد في الدنيا و أرغب في الآخرة.

و قال عبد الرزاق: سمعت معمرا يقول: أتيت الزهري بالرّصافة فجالسته فجعلت أسأله حتى ظننت أني قد فرغت منه فلما مات مر علينا بكتبه على البغال.

و في لفظ للإمام أحمد ثنا عبد الرزاق سمعت معمرا يقول: كنا نرى‏

____________

[ (1)] في الأصل «رأى».

235

أنّا قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل الوليد فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من خزائنه، يعني من علم الزهري.

قلت: يعني الكتب التي كتبت عنه لآل مروان.

و روى الليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن أبا جبلة حدثه قال: كنت مع ابن شهاب في سفر فصام عاشوراء فقيل له! فقال: إن رمضان له عدّة من أيام أخر [ (1)] و إن عاشوراء يفوت.

قال أبو مسهر: ثنا يحيى بن حمزة قال: قال الزهري: ثلاث إذا كن في القاضي فليس بقاض: إذا كره الملام و أحب المحامد و كره العزل.

و قال أبو صالح: ثنا الليث ثنا بعض أصحابنا أن ابن شهاب وضع يده في وضوئه ثم تذكر حديثا فلم يزل يتذكر و يده في الماء حتى أذّن المؤذن في السحر.

و قال علي بن حجر: ثنا الموقري قال: كنا نختلف إلى الزهري سبعة أشهر فقال لنا: من لم يأكل طعامنا فلا يقربنا.

و عاتبوه يوما في دينه فقال: هل عليّ إلا عشرة آلاف دينار و أنا منعّم في الدنيا لي خمسة من العيون كل عين منها خير من أربعين دينارا، و ليس لي وارث إلا ابن الابن، و ما أبالي أن لا يصيب مني درهما لأنه فاسق.

ابن وهب ثنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب قال:

لا يناظر بكتاب اللَّه و لا بكلام رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم).

و روى ابن القاسم عن مالك قال: قدم ابن شهاب المدينة فأخذ بيد ربيعة

____________

[ (1)] يشير الى الآية الكريمة في سورة البقرة، الآية 183.

236

و دخلا إلى بيت الديوان فما خرجا إلى العصر فخرج ابن شهاب يقول: ما ظننت أن بالمدينة مثل ربيعة و خرج ربيعة يقول: ما ظننت أن أحدا بلغ من العلم ما بلغ ابن شهاب.

ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: الإيمان بالقدر نظام التوحيد فمن وحّد و يؤمن بالقدر نقض كفره بالقدر توحيده.

و قال سعيد بن أبي مريم: ثنا يحيى بن أيوب و نافع بن يزيد قالا:

ثنا عقيل عن الزهري أنه قال: من سنّة الصلاة أن تقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم ثم فاتحة الكتاب ثم تقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم ثم تقرأ سورة. و كان يقول:

أول من قرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم سرا بالمدينة عمرو بن سعيد بن العاص و كان رجلا حيّيا.

و قال إسماعيل بن أبي أويس: سمعت خالي مالكا يقول: إن هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم لقد أدركت في هذا المسجد سبعين ممن يقول:

قال فلان قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و إن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان به أمينا فما أخذت منهم شيئا لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن و يقدم علينا الزهري و هو شاب فنزدحم على بابه.

كذا قال، و لم يلق مالك الزهري إلا و هو شيخ فلعله اشتبه عليه بالخضاب.

و قال ابن عيينة: سمعت الزهري يقول: كنت أحسب أني قد تعلمت من العلم و أصبت منه فلما جالست عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة فكأنما كنت في شعب من الشعاب.

و قال يونس عنه: جالست ابن المسيب حتى ما كنت أسمع منه إلا الرجوع يعني المعاد و جالست عبيد اللَّه فما رأيت أغرب حديثا منه و جالست عروة فوجدته بحرا لا تكدّره الدّلاء.

237

و قال أبو ضمرة: ثنا عبيد اللَّه بن عمر رأيت ابن شهاب يوما يؤتى بالكتاب ما يقرأه و لا يقرأ عليه فيقولون [ (1)]: نأخذ هذا عنك؟ فيقول: نعم، فيأخذونه و لا يراه و لا يرونه.

و قال بشر بن المفضّل: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري قال:

ما استعدت حديثا إلا مرة فسألت صاحبي فإذا هو كما حفظت.

قال قرة بن صويل: لم يكن للزهري كتاب إلا كتاب في نسب قومه.

و قال معمر: سمعت الزهري يقول: يا أهل العراق يخرج الحديث من عندنا شبرا [ (2)] و يصير عندكم ذراعا [ (3)].

و قال نوح بن يزيد المؤدّب: ثنا إبراهيم بن سعد سمعت ابن شهاب يقول:

لقيني سالم كاتب هشام فقال لي: إن أمير المؤمنين يأمرك أن تكتب لولده حديثك، قلت: لو سألتني عن حديثين أتبع أحدهما الآخر ما قدرت، و لكن ابعث إليّ كاتبا أو كاتبين فإنه قلّ يوم إلا يأتيني قوم يسألوني عما لم أسأل عنه بالأمس، فبعث إليّ كاتبين اختلفا إليّ سنة، قال: ثم لقيني فقال: يا أبا بكر ما أرانا إلا قد انفضنا بك، قلت: كلا إنما كنت في عزاز من الأرض فالآن هبطت بطون الأودية.

و عن شعيب بن أبي حمزة سمعت الزهري يقول: مكثت خمسا و أربعين سنة أختلف من الشام إلى الحجاز فما وجدت شيئا أستطرفه.

و روى محمد بن الضحاك بن عثمان عن مالك أخبرني ربيعة أن عبد الملك‏

____________

[ (1)] في الأصل «فيقول».

[ (2)] في الأصل «شبر».

[ (3)] في الأصل «ذراع».

238

ابن مروان قال للزهري: هل جالست عروة! قال: لا، فأمره به، قال الزهري: ففجرت به بحرا [ (1)].

ابن وهب قال: قال مالك: لقد هلك سعيد بن المسيب و لم يترك كتابا و لا القاسم و لا عروة و لا ابن شهاب، ثم قال مالك: قلت لابن شهاب و أنا أريد أن أخصمه: ما كنت تكتب! قال: لا، قلت: و لا تسأل أن يعاد عليك الحديث! قال: لا. و لقد سألته عن حديث قال: الّذي أعجبني منه قد حدّثتكم به.

و قال أيوب بن سويد: ثنا يونس قال: قال الزهري: إياك و غلول الكتب، قلت: ما غلولها؟ قال: حبسها.

و روى إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: ما سبقنا ابن شهاب بشي‏ء من العلم إلا أنه كان يشدّ ثوبه عند صدره و يسأل عما يريد و كنا تمنعنا الحداثة.

و قال إسماعيل القاضي: ثنا نصر بن علي ثنا حسين بن عروة عن مالك قال: قدم علينا الزهري فأتيناه و معنا ربيعة فحدثنا بنيّف و أربعين حديثا، ثم أتيناه من الغد و قال: انظروا كتابا حتى أحدثكم منه أ رأيتم ما حدثتكم أمس في أيديكم منه؟ فقال له ربيعة: ها هنا من يسرد عليك ما حدّثت به أمس، قال: و من هو، قال: ابن أبي عامر، قال لي: هات، فحدّثته بأربعين منها، فقال الزهري: ما كنت أرى أنه بقي من يحفظ هذا غيري.

و روى الأوزاعي عن سليمان بن حبيب المحاربي قال: قال لي عمر بن‏

____________

[ (1)] في البداية و النهاية لابن كثير (9/ 345) «ففجرت ثج بحرة». و في النهاية لابن الأثير: كنت إذا فاتحت عروة بن الزبير فتقت به ثبج بحر، أي وسطه و معظمه.

239

عبد العزيز: ما أتاك به الزهري عن غيره فشدّ يديك به و ما أتاك به عن رأيه فانبذه.

و قال ابن المديني: دار علم الثقات على ستة: فكان بالحجاز عمرو بن دينار و الزهري، و بالبصرة قتادة و يحيى بن أبي كثير، و بالكوفة أبو إسحاق و الأعمش.

و قال الحاكم: ثنا الأصم أنبأ الربيع أنبأ الشافعيّ حدّثني ابن سعد قال:

سألت الزهري عن شي‏ء من أمر الخلع فقال: إن عندي فيه ثلاثين حديثا ما سألني عنها أحد قط.

و روى أحمد بن عبد العزيز الرمليّ ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي سمعت الزهري لما حدّث بحديث‏

«لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن»

قلت له:

فما هو؟ قال: من اللَّه القول و على الرسول البلاغ و علينا التسليم أمرّوا حديث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كما جاء بلا كيف.

و قال محمد بن ميمون المكيّ: ثنا ابن عيينة قال: مررت على الزهري و هو جالس عند باب الصفا فجلست بين يديه فقال: يا صبي قرأت القرآن؟

قلت: بلى، قال: تعلمت الفرائض؟ قلت: بلى، قال: كتبت الحديث؟

قلت بلى، و قلت: أبو إسحاق الهمدانيّ، قال: أبو إسحاق أستاذ أستاذ.

و قال عبد اللَّه بن جعفر الرقّيّ: ثنا عبيد اللَّه بن عمرو قال: كتب إليّ زيد بن أبي أنيسة: اجمع لي أحاديث الزهري.

معمر أنبأ صالح بن كيسان قال: اجتمعت أنا و الزهري نطلب العلم فقلنا: نكتب السنن فكتبنا ما جاء عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، ثم قال: نكتب ما جاء عن أصحابه فإنه سنّة، فقلت أنا: ليس بسنّة، فكتب و لم أكتب فأنجح و ضيّعت.

240

و روى يونس عن الزهري قال: العلم واد فإذا هبطت واديا فعليك بالتؤدة حتى تخرج منه.

و عن الزهري قال: كنا نأتي العالم فما نتعلّم من أدبه أحبّ إلينا من علمه.

و قال ابن عيينة: قال الزهري: كنا نكره الكتاب حتى أكرهنا عليه السلطان فكرهنا أن نمنعه الناس.

و روى معمر عن الزهري قال: ما عبد اللَّه بشي‏ء أفضل من العلم.

و قال الليث: قال ابن شهاب: ما صبر أحد للعلم صبري و ما نشره أحد نشري، فأما عروة فبئر لا تكدّرها الدلاء، و أما سعيد فانتصب للناس فذهب اسمه كل مذهب.

و روى سفيان عن الزهري قال: كنت عند الوليد فتلا: (وَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ) [ (1)] فقال: نزلت في عليّ، قلت: أصلح اللَّه الأمير ليس كذا فأخبرني عروة عن عائشة أنها نزلت في عبد اللَّه بن أبيّ المنافق.

أنبئونا عن اللبان أنبأ أبو علي ثنا أبو نعيم ثنا ابن الصواف ثنا بشر بن موسى ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن الزهري قال:

كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنّة نجاة و العلم يقبض قبضا سريعا، فبعزّ العلم ثبات الدين و الدنيا، و في ذهاب العلم ذهاب ذلك كله.

و روى ابن المبارك عن يونس قال: قلت للزهري: أخرج لي كتبك، فأخذ بيدي فأدخلني ثم قال: يا جارية هاتي تلك الكتب، فأخرجت صحفا فيها شعر، و قال: ما عندي إلا هذا.

____________

[ (1)] قرآن كريم- سورة النور- الآية 11.

241

و عن إسماعيل المكيّ عن الزهري قال: من سرّه أن يحفظ الحديث فليأكل الزبيب.

و قال أيوب بن سويد: ثنا يونس بن يزيد عن الزهري قال: قال لي القاسم:

يا غلام أراك تحرص على طلب العلم أ فلا أدلّك على وعائه؟ قلت: بلى، قال:

عليك بعمرة فإنّها كانت في حجر عائشة، فأتيتها فوجدتها بحرا لا ينزف.

و قال موسى بن إسماعيل: ثنا سفيان قال: سمعت عمرو بن دينار يقول:

جالست جابرا و ابن عمر و ابن عباس و ابن الزبير فلم أر أحدا أنسق للحديث من الزهري.

و عن الوليد بن عبد اللَّه العجليّ سمع الزهري يقول: الحافظ لا يولد إلا في كل أربعين سنة مرة.

و قال يونس بن محمد المؤدّب: ثنا أبو أويس سألت الزهري عن التقديم و التأخير في الحديث فقال: هذا يجوز في القرآن فكيف به في الحديث إذا أصيب معنى الحديث فلا بأس.

قال إبراهيم بن المنذر الحزامي: ثنا يحيى بن محمد بن حكم ثنا ابن أبي ذئب قال: ضاقت حال الزهري و رهقه دين فخرج إلى الشام فجالس قبيصة بن ذؤيب، قال ابن شهاب: فبينا نحن معه نسمر إذ جاءه رسول عبد الملك فذهب به إليه ثم رجع فقال: من منكم يحفظ قضاء عمر في أمهات الأولاد؟ قلت: أنا، قال: قم، فدخلنا على عبد الملك فإذا هو جالس على نمرقة، بيده مخصرة، عليه غلالة ملتحف بسبيبة [ (1)]، بين يديه شمعة، فسلمت‏

____________

[ (1)] السبيبة: شقة من الثياب. و في الأصل مهملة، و التصحيح من النهاية.

242

فقال: من أنت؟ فانتسبت له، فقال: إن كان أبوك لنعّارا في الفتن، قلت:

يا أمير المؤمنين عفا اللَّه عما سلف، قال: اجلس، فجلست، قال: تقرأ القرآن؟ قلت: نعم، قال: اقرأ من سورة كذا و من سورة كذا، فقرأت فقال: أ تفرض؟ قلت: نعم، قال: فما تقول في امرأة تركت زوجها و أبويها، قلت: لزوجها النصف و لأمها السدس و لأبيها ما بقي، قال: أصبت الفرض و أخطأت اللفظ إنما لزوجها النصف و لأمها ثلث ما يبقى [ (1)]، هات حديثك، قلت: حدّثني سعيد بن المسيّب فذكر قضاء عمر في أمهات الأولاد، فقال:

و هكذا حدّثني سعيد، فقلت: يا أمير المؤمنين اقض ديني، قال: نعم، قلت: و تفرض لي، قال: لا و اللَّه ما نجمعهما لأحد، قال: فتجهّزت إلى المدينة.

و عن السريّ بن يحيى عن ابن شهاب قال: قدمت الشام أريد الغزو فأتيت عبد الملك فوجدته على قبة على فرش تفوّت القائم و الناس تحته سماطان.

و قال أحمد بن صالح: ثنا عنبسة ثنا يونس عن ابن شهاب قال: وفدت إلى مروان و أنا محتلم. هذه رواية غريبة قد قال يحيى بن بكير فيها: هذا باطل إنما خرج إلى عبد الملك و لم يكن عنبسة موضعا لكتابة الحديث.

قال خليفة: ولد سنة إحدى و خمسين [ (2)].

و قال دحيم و غير واحد: ولد سنة خمسين.

و قال الحميدي: قال سفيان: رأيت الزهري أحمر الرأس و اللحية و في حمرتها انكفاء [ (3)] كأنه يجعل فيه كتما، و كان أعيمش و له جمة، قدم علينا

____________

[ (1)] لأن اللَّه يقول في سورة النساء- الآية رقم 11 (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) و الثلث في هذه المسألة يراد به ثلث الباقي الّذي يرثه الأبوان منعا لتمييز الأنثى على الذكر.

[ (2)] تاريخ خليفة 218.

[ (3)] أي تغيّر عن لون الحمرة. و الكلمة مهملة في الأصل. و التصحيح من النهاية.

243

في سنة ثلاث و عشرين و مائة- يعني مكة- فأقام إلى هلال المحرّم و أنا يومئذ ابن ست عشرة سنة.

و قال ابن وهب: حدّثني يعقوب بن عبد الرحمن قال: رأيت الزهري قصيرا قليل اللحية له شعرات طوال خفيف العارضين.

و لفائد بن أقرم يمدح الزهري فقال بعد أن تغزّل:

دع ذا و أثن على الكريم محمد* * * و اذكر فواضله على الأصحاب‏

و إذا يقال من الجواد بماله‏* * * قيل الجواد محمد بن شهاب‏

أهل المدائن يعرفون مكانه‏* * * و ربيع بادية على الأعراب‏

قال أحمد بن سنان القطان: ثنا عبد الرحمن بن مهدي: سمعت مالكا يقول: حدّث الزهري قوما بحديث فلما قام قمت فأخذت بعنان دابّته فاستفهمته فقال: تستفهمني ما استفهمت عالما قطّ و لا أعدت شيئا على عالم قط.

و قال عثمان بن سعيد الدارميّ: ثنا موسى بن محمد البلقاوي سمعت مالكا يقول: حدّث الزهري بمائة حديث ثم التفت إليّ فقال: كم حفظت يا مالك؟

قلت: أربعين حديثا، قال: فوضع يده على جبهته ثم قال: إنّا للَّه كيف نقص الحفظ.

و قال ابن وهب: أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن أن الزهري كان يبتغي العلم من عروة و غيره فيأتي جارية له نائمة فيوقظها فيقول لها: حدّثني فلان و فلان بكذا، فتقول: ما لي و لهذا، فيقول: قد علمت أنك لا تنتفعين به و لكن سمعت الآن فأردت أن أستذكره.

و قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت الوليد بن مسلم يقول: خرج الزهري من الخضراء من عند عبد الملك بن مروان فجلس عند ذاك العمود

244

فقال: يا أيها الناس إنا كنا قد منعنا كم شيئا قد بذلناه لهؤلاء فتعالوا حتى أحدّثكم قال: و سمعتهم يقولون: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم). فقال: يا أهل الشام ما لي أحاديثكم ليس لها أزمّة و لا خطم، قال الوليد: فتمسّك أصحابنا بالأسانيد من يومئذ.

و قال معمر عن الزهري: كنا نكره الكتاب حتى أكرهنا عليه الأمراء فرأيت أن لا أمنعه مسلما.

قال أحمد بن حنبل: الزهري أحسن الناس حديثا و أجود الناس إسنادا.

و قال أبو حاتم: أثبت أصحاب أنس الزهري.

و روى أبو صالح عن الليث قال: كان الزهري يختم حديثه بدعاء جامع يقول: اللَّهمّ إني أسألك من كل خير أحاط به علمك في الدنيا و الآخرة و أعوذ بك من كل شر أحاط به علمك في الدنيا و الآخرة.

و قال الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال: ما بقي عند أحد من العلم ما بقي عند ابن شهاب.

و قال سعيد بن بشر عن قتادة قال: ما بقي أحد أعلم بسنّة ماضية من ابن شهاب و رجل آخر، كأنه عنى نفسه.

و قال أبو بكر الهذلي مع مجالسته للحسن و ابن سيرين: لم أر قط مثل الزهري.

و قال سعيد بن عبد العزيز: ما الزهري إلا بحر. سمعت مكحولا يقول:

ابن شهاب أعلم الناس.

و قال مالك: بقي ابن شهاب و ماله في الناس نظير.

245

و قال موسى بن إسماعيل: شهدت وهيبا و بشر بن المفضل و غيرهما ذكروا الزهري فلم يجدوا أحدا يقيسونه به إلا الشعبي.

و قال ابن المديني: أفتى أربعة: الحكم و حمّاد و قتادة و الزهري، و الزهري عندي أفقههم.

و قال الفريابي: سمعت الثوري يقول: أتيت الزهري فتثاقل عليّ فقلت له:

أ تحب لو أنك أتيت مشايخك فصنعوا بك مثل هذا؟! فقال: كما أنت، و دخل فأخرج إليّ كتابا فقال: خذ هذا فاروه عني، فما رويت عنه حرفا.

و قال عبد الوهاب بن عطاء: ثنا الحسن بن عمارة قال: أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث فألفيته على بابه فقلت: إن رأيت أن تحدّثني، فقال:

أما علمت أني قد تركت الحديث؟ فقلت: إما أن تحدّثني و إما أن أحدّثك، حدثني، فقلت: حدّثني الحكم بن عتيبة عن يحيى بن الجزار سمعت عليا رضي اللَّه عنه يقول: ما أخذ اللَّه على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلّموا.

قال يحيى بن سعيد القطان: مرسل الزهري شر من مرسل غيره لأنه حافظ و كلما قدر أن يسمّي سمّى و إنما يترك من لا يحب أن يسمّيه.

و روى علي بن حوشب الفزاري عن مكحول و ذكر الزهري فقال: أيّ رجل هو لو لا أنه أفسد نفسه بصحبة الملوك.

و قال يعقوب بن شيبة: حدّثني الحسن الحلواني ثنا الشافعيّ ثنا عمي قال:

دخل سليمان بن يسار على هشام فقال له: يا سليمان من الّذي تولى كبره منهم؟ فقال: ابن سلول، قال: كذبت بل هو علي، فدخل ابن شهاب فقال: يا بن شهاب من الّذي تولى كبره؟ قال: ابن أبيّ فقال له: كذبت‏

246

بل هو علي، قال: أنا أكذب لا أبا لك فو اللَّه لو نادى مناد من السماء إن اللَّه قد أحلّ الكذب ما كذبت، حدثني سعيد و عروة و عبيد اللَّه و علقمة بن وقاص عن عائشة أن الّذي تولّى كبره عبد اللَّه بن أبيّ، قال: فلم يزل القوم يغرون به فقال له هشام ارحل فو اللَّه ما كان ينبغي لنا أن نحمل عن مثلك، فقال: و لم؟ أنا اغتصبتك على نفسي أو أنت اغتصبتني على نفسي فخلّ عني، فقال له: لا و لكنك استدنت ألفي ألف، فقال: قد علمت- و أبوك قبل- أني ما استدنت هذا المال عليك و لا على أبيك، فقال هشام: إنا إن نهج الشيخ يهج الشيخ، فأمر فقضى من دينه ألف ألف، فأخبر بذلك فقال: الحمد للَّه الّذي هذا هو من عنده.

قال عمي: و نزل ابن شهاب بماء من المياه فالتمس سلفا فلم يجد فأمر براحلته فنحرت و دعا إليها أهل الماء فمر به عمه فدعاه إلى الغذاء فقال:

يا بن أخي إن مروءة سنة تذهب بذلّ الوجه ساعة، فقال: يا عم انزل فكل و إلّا فامض.

و نزل مرة بماء فشكا إليه أهل الماء إن لنا ثماني عشرة امرأة عمرية- أي لهن أعمار- ليس لهن خادم، فاستسلف ابن شهاب ثمانية عشر ألفا و أخدم كل واحدة منهن خادما بألف.

و قال الوليد بن مسلم: ثنا سعيد بن عبد العزيز أن هشام بن عبد الملك قضى عن الزهري سبعة آلاف دينار و قال لا تعد لمثلها، فقال: يا أمير المؤمنين‏

حدثني ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم):

«لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين».

و قال مالك: قال الزهري: وجدنا السخيّ لا تنفعه التجارب.

و قال يونس: سمعت الشافعيّ يقول: مر تاجر بالزهري و هو في قريته‏

247

و الرجل يريد الحج فابتاع منه بزا بأربعمائة دينار إلى أجل فلم يبرح الزهري حتى فرّقه، فلما رأى الكراهية في وجه التاجر أعطاه وقت رجوعه من الحج الثمن و زاده ثلاثين دينارا و قال: إني رأيتك يومئذ ساء ظنك، فقال: أجل، قال: و اللَّه لم أفعل ذلك إلا للتجارة أعطي القليل فأعطى الكثير.

و روي سويد عن ضمام عن عقيل بن خالد أن ابن شهاب خرج إلى الأعراب ليفقّههم فجاءه أعرابي و قد نفد ما في يده فمدّ يده إلى عمامتي فأخذها، فأعطاه إياها و قال: يا عقيل أعطيك خيرا منها.

و قال سعيد بن عبد العزيز: كنا نأتي الزهري بالراهب فيقدّم إلينا كذا كذا لونا.

قلت: الراهب عند المصلّى بظاهر دمشق.

و قال حماد بن زيد: كان الزهري يحدّث ثم يقول: هاتوا من أشعاركم و أحاديثكم فإن الأذن مجّاجة و إن للنفس حمضة.

قلت: قد جمع أحمد بن صالح المصري علم الزهري و كذا ألّف محمد ابن يحيى الذّهليّ حديث الزهري فأتقن و استوعب و هو في مجلّدين. و قد انفرد الزهري بسنن كثيرة و برجال عدة لم يرو عنهم غيره سماهم مسلم، و عدّتهم بضع و أربعون نفسا، فأما أصحابه فعلى مراتب.

قال عثمان الدارميّ: سألت يحيى بن معين عن أصحاب الزهري قلت له: معمر أحب إليك في الزهري أو مالك؟ قال: مالك، قلت: فيونس و عقيل أحب إليك أم مالك؟ قال: مالك، قلت: فابن عيينة أحب إليك أم معمر؟ قال: معمر، قلت: فشعيب؟ قال: مثل يونس و عقيل، قلت:

فالزبيدي؟ قال: هو سليم، قلت: فإبراهيم بن سعد أحب إليك أو الليث؟

248

قال: كلاهما ثقتان، قلت: فمعمر أحب إليك أو صالح بن كيسان؟ قال:

معمر و صالح ثقة، قلت: فعبد العزيز الماجشون؟ قال: ليس به بأس، قلت:

فمحمد بن أبي حفصة؟ قال: صويلح، قلت: فصالح بن الأخضر؟ قال:

ليس بشي‏ء في الزهري، قلت: فابن جريج؟ قال: ليس بشي‏ء في الزهري، قلت: فجعفر بن برقان؟ قال: ضعيف في الزهري، قلت: فابن إسحاق؟

قال: صالح و هو ضعيف في الزهري، قلت: فعبد الرحمن بن إسحاق المدني؟ قال: صالح، فسألته عن سفيان بن حسين فقال: ثقة و هو ضعيف الحديث عن الزهري، قلت: فمعمر أحب إليك أم يونس؟ قال: معمر، فيونس أحب إليك أم عقيل؟ قال: يونس ثقة و عقيل ثقة قليل الحديث عن الزهري، قلت: فالأوزاعي في الزهري؟ قال: ثقة ما أقل ما أسند عنه، قلت: فشعيب؟ قال: كتب إملاء عن الزهري و كان شعيب كاتبا للسلطان فكتب للسلطان عن الزهري إملاء، قلت: فالموقري؟ قال: ليس بشي‏ء، قلت: فابن أبي ذئب؟ قال: ثقة.

و قال عباس الدوري: سئل ابن معين عن ابن أخي ابن شهاب و عن أبي أويس، فقال: ابن أخي ابن شهاب أمثل و هو أحب إليّ في الزهري من محمد ابن إسحاق.

و قال عثمان الدارميّ: سمعت ابن معين يقول: ابن أخي الزهري ضعيف في الزهري، فسألته عن عبد اللَّه بن بشر عن الزهري فقال: ثقة، و سألته عن عبد اللَّه بن عيسى عن الزهري فقال: ثقة.

و قال يحيى القطان: ليس في القوم أصح حديثا عن الزهري من مالك و قال حماد بن سلمة: لما رحل معمر إلى الزهري نبل فكنا نسميه الزهري.

و قال علي بن محمود الهروي: قلت لأحمد بن حنبل: من أعرف الناس‏

249

بأحاديث ابن شهاب؟ قال أحمد بن صالح المصري و محمد بن يحيى النيسابورىّ.

قال يحيى بن سعيد القطان و أبو عبيد و غيرهما: مات الزهري سنة ثلاث أو أربع و عشرين.

و قال ابن عيينة و إبراهيم بن سعد و ابن أخي الزهري و الناس: مات سنة أربع و عشرين.

و قال خليفة [ (1)]: مات لسبع عشرة خلت من رمضان سنة أربع و عشرين و مائة.

و شذ أبو مسهر فقال: سنة خمس و عشرين.

قال ابن سعد: أخبرني حسين بن المتوكل العسقلاني قال: رأيت قبر الزهري بأدامى [ (2)] و هي خلف شعب و بذي و هي أول عمل فلسطين و آخر عمل الحجاز، و بها ضيعة للزهري، رأيت قبره مسنّما مجصّصا (رحمه اللَّه تعالى).

قال الواقدي: عاش اثنتين و سبعين سنة.

و قال غيره: أربعا و سبعين سنة [ (3)].

محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكيّ [ (4)]- م 4 خ مقرونا-

____________

[ (1)] تاريخ خليفة 356.

[ (2)] في الأصل «بأدما»، و التصحيح من صفة الصفوة و معجم البلدان حيث قيّده بالفتح و القصر.

[ (3)] في (تجريد التمهيد لابن عبد البر 116) أنه مات عن خمس أو ست و ستين سنة، لأنه قال ان ولادته كانت سنة وفاة عائشة أي سنة 58، و مات سنة أربع و عشرين و مائة.

[ (4)] التاريخ الكبير 1/ 221، التاريخ الصغير 146، الجرح 8/ 74، ميزان الاعتدال 4/ 37، تهذيب التهذيب 9/ 440. التقريب 2/ 207. الخلاصة 358. ابن سعد 5/ 481. تاريخ أبي زرعة 1/ 510. المعرفة و التاريخ 1/ 166. طبقات خليفة 281. سير أعلام النبلاء 5/ 380 رقم 174.

تذكرة الحفاظ 1/ 126. العبر 1/ 168. العقد الثمين 2/ 354. طبقات الحفاظ 50. شذرات الذهب 1/ 175.

250

مولى حكيم بن حزام، القرشي الأسدي أحد الأعلام.

روى عن ابن عباس و عائشة و ابن عمر، و حديثه عن الثلاثة في صحيح مسلم، و عن عبد اللَّه بن عمرو بن الزبير و أبي الطفيل و جابر فأكثر و عن طاوس و سعيد بن جبير و عدّة.

و عنه أيوب السختياني و حجّاج الصوّاف و شعبة و السفيانان و إبراهيم بن طهمان و حماد بن سلمة و مالك و الليث و زهير بن معاوية و ابن لهيعة و خلق كثير.

و كان من الحفّاظ الثقات و إن كان غيره أوثق منه.

قال يعلى بن عطاء: حدثني أبو الزبير و كان أكمل الناس عقلا و أحفظهم، و كان أيوب إذا روى عنه يقول: ثنا أبو الزبير و أبو الزبير أبو الزبير.

قال أحمد بن حنبل: يضعّفه بذلك.

و قال عطاء بن أبي رباح: كنا نكون عند جابر بن عبد اللَّه فيحدّثنا فإذا خرجنا تذاكرنا و كان أبو الزبير أحفظنا للحديث.

و قال ابن معين: ثقة و كذا وثّقه النسائي و غير واحد، و أما أبو زرعة و أبو حاتم و غيرهما فقالوا: لا يحتج به.

و قد روى البخاري لأبي الزبير في صحيحه مقرونا بغيره.

و قال ابن عديّ: هو في نفسه ثقة إلا أن يروي عنه بعض الضعفاء فيكون ذلك من جهة الضعيف.

و قال أبو بكر الأعين: ثنا محمد بن جعفر المدائني ثنا ورقاء قال: قلت‏

251

لشعبة: ما لك تركت حديث أبي الزبير؟ قال: رأيته يزن و يسترجع في الميزان.

و قال أبو داود الطيالسي: قال شعبة: لم يكن في الدنيا شي‏ء أحب إليّ من رجل يقدم من مكة فأسأله عن أبي الزبير فقدمت مكة فسمعته من أبي الزبير فبينا أنا جالس عنده ذات يوم إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة فرد عليه فافترى عليه فقلت له: يا أبا الزبير تفتري على رجل مسلم، قال: إنه أغضبني، قلت: من يغضبك تفتري عليه، لا رويت عنك أبدا، قال: و كان يقول في صدري أربعمائة حديث لأبي الزبير عن جابر.

و قال حفص بن عمر الحوضيّ [ (1)]: قيل لشعبة: لم تركت أبا الزبير؟

قال: رأيته يسي‏ء الصلاة فتركت الرواية عنه.

و روى عمر بن عيسى بن يونس عن أبيه قال: قال لي شعبة: يا أبا عمر لو رأيت أبا الزبير لرأيت شرطيا بيده خشبة فقلت له: ما لقي منك أبو الزبير.

و قال سعيد بن أبي مريم: ثنا الليث قال: قدمت مكة فجئت أبا الزبير فدفع إليّ كتابين و انقلبت بهما ثم قلت في نفسي: لو عاودته فسألته أسمع هذا كله من جابر فرجعت فقلت له فقال: منه ما سمعت منه و منه ما حدّثت عنه، فقلت له: أعلم لي على ما سمعت، فأعلم لي على هذا الّذي عندي.

و قال نعيم بن حماد: قال سفيان: جاء رجل إلى أبي الزبير و معه كتاب سليمان اليشكري فجعل يسأل أبا الزبير فيحدث بعض الحديث ثم يقول:

انظر كيف هو في كتابك، فيخبره بما في الكتاب فيخبر به كما في الكتاب.

و قال أبو مسلم المستملي: ثنا سفيان قال: جئت أبا الزبير أنا و رجل فكنا إذا سألناه عن الحديث فتغايم فيه قال: انظروا في الصحيفة كيف هو.

____________

[ (1)] بفتح الحاء ... نسبة إلى الحوض ... (اللباب 1/ 401).

252

و قال محمد بن يحيى العدني: ثنا سفيان قال: ما تنازع أبو الزبير و عمرو ابن دينار قط عن جابر إلا زاد عليه أبو الزبير.

و قد خرّج مسلم و غيره من حديث الثوري عن أبي الزبير عن عائشة أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) زار البيت ليلا.

و خرّج أبو داود لأبي الزبير عن أبي هريرة مرفوعا: فطركم يوم تفطرون و أضحاكم يوم تضحّون.

أخبرنا محمد بن عثمان الخشاب أنبأ أحمد بن محمد الفقيه حدثنا عين الشمس الثقفية أنا محمد بن علي أنا أبو طاهر الكاتب أنا أبو الشيخ الحافظ ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا علي بن حرب ثنا عتيق بن يعقوب الزبيري ثنا عبد العزيز بن محمد عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير سمعت أبا أسيد و ابن عباس يفتي: الدينار بالدينارين فأغلظ له أبو أسيد فقال ابن عباس:

ما كنت أظن أحدا يعرف قرابتي من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول مثل هذا يا أبا أسيد،

فقال له أبو أسيد: أشهد لسمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول:

الدينار بالدينار و الدرهم بالدرهم و صاع حنطة بصاع حنطة و صاع شعير بصاع شعير و صاع ملح بصاع ملح لا فضل بين ذلك،

فقال ابن عباس هذا الّذي كنت أقوله برأيي و لم أسمع فيه بشي‏ء.

قلت: و كان أبو محمد بن حزم يحتج من حديث أبي الزبير عن جابر بما رواه عنه الليث فقط لكونه لم يحمل إلا ما سمعه من أبي الزبير بسماعه من جابر، و مع كون البخاري لم يحتج به ما رأيت ذكره في كتابيه في الضعفاء.

قال الفلّاس و غيره: مات أبو الزبير سنة ثمان و عشرين و مائة.

قلت: أراه عاش تسعين سنة فصاعدا.

253

محمد بن المنكدر [ (1)]- ع- بن عبد اللَّه بن الهدير أبو عبد اللَّه القرشي التيمي المدني.

الزاهد العابد أحد الأعلام أخو عمر بن المنكدر و أبي بكر بن المنكدر.

روى عن عائشة و أبي هريرة و أبي قتادة و أبي أيوب و ابن عباس و جابر ابن عبد اللَّه و أبي رافع و سفينة و ابن عمر و ابن الزبير و أسماء بنت أبي بكر و أسماء بنت رقيقة و أنس بن مالك و عمه [ (2)] ربيعة بن عبد اللَّه و سعيد بن المسيب و عروة و خلق.

و عنه ابنه المنكدر و الزهري و عمرو بن دينار و يحيى بن سعيد و هشام ابن عروة و أيوب السختياني و علي بن زيد جدعان [ (3)] و أبو حازم الأعرج و حسان بن عطية و يونس بن عبيد و زيد بن أسلم، و طبقة أخرى ابن جريج و معمر و الثوري و شعبة و روح بن القاسم و مالك و سفيان بن عيينة و أبو غسان محمد بن مطرف و خلق كثير.

و استقدمه الوليد بن يزيد إلى الشام في جماعة من الفقهاء ليفتوه في طلاق زوجته أم سلمة فقال عبد اللَّه بن يزيد الدمشقيّ: صدقة بن عبد اللَّه قال: جئت محمد بن المنكدر و أنا مغضب فقلت له: أحللت للوليد أم سلمة! قال:

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 1/ 219، المشاهير 65، حلية الأولياء 3/ 146، صفة الصفوة 2/ 79، الجرح 8/ 97، الوافي 5/ 78، الخلاصة 360، تهذيب التهذيب 9/ 473، التقريب 2/ 210، طبقات ابن سعد 7/ 520 و 8/ 255. تاريخ أبي زرعة 1/ 229. المعرفة و التاريخ 1/ 276. التاريخ لابن لابن معين 2/ 540 رقم 713. طبقات خليفة 268. التاريخ الصغير 287 و 2/ 32. المعارف 461. سير أعلام النبلاء 5/ 353 رقم 163. تذكرة الحفاظ 1/ 127. طبقات الحفاظ 51.

شذرات الذهب 1/ 177.

[ (2)] أي عم محمد بن المنكدر.

[ (3)] في الأصل «جذعان».

254

أنا و لكن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)،

حدثني جابر أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال:

لا طلاق لمن لا يملك و لا عتق لمن لا يملك.

صدقة السمين ضعيف.

قال الزبير بن بكار: جاء المنكدر إلى عائشة فشكا إليها الحاجة فقالت:

أول شي‏ء يأتيني أبعث به إليك فجاءتها عشرة آلاف درهم فقالت: ما أسرع ما امتحنت و بعثت بها إليه فاتخذ منها جارية فولدت له محمدا و أبا بكر و عمر.

روى نحوها حجاج بن محمد عن أبي معشر السندي عن ابن المنكدر.

قال ابن سعد و مصعب و أبو خيثمة و إسماعيل- أحسبه ابن أبي أويس- و غيرهم: كنيته أبو عبد اللَّه.

و كناه البخاري و مسلم و النسائي: أبا بكر.

قال خ: قال لي الأويسي: حدثني مالك قال: كان محمد بن المنكدر سيد القراء لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا كاد يبكي.

و قال علي بن المديني عن سفيان قال: بلغ نيفا و سبعين سنة و لم أر أحدا يحمل عنه قال «رسول اللَّه» منه جالسناه إن شاء اللَّه ثلاثا و عشرين.

و قال الحميدي: ثنا سفيان قال: ما رأيت أحدا أجدر أن يقول: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فلا يسأل عمن هو من ابن المنكدر.

و قال ابن معين: لم يسمع من أبي هريرة.

و قال عثمان الدارميّ: قلت ليحيى: ابن المنكدر [ (1)] أحب إليك في جابر أو أبو الزبير؟ قال: ثقتان.

و قال يعقوب الفسوي: ابن المنكدر في غاية الإتقان و الحفظ و الزهد حجة.

____________

[ (1)] في الأصل «ليحيى بن المنكدر».