تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج8

- شمس الدين الذهبي المزيد...
584 /
305

البلاد: كانت البيعة إذا جاءت لخليفة كان أول من يبايع عبيد اللَّه ثم يزيد ثم الناس.

و قال ابن لهيعة: كان يزيد كأنه فحمة.

و قال ابن وهب: قيل لعمرو بن الحارث: أيهما كان أفضل يزيد بن أبي حبيب أو عبيد اللَّه بن أبي جعفر؟ قال: لو جعلا في ميزان ما رجح هذا على هذا.

و قال ابن لهيعة: مرض يزيد بن أبي حبيب فعاده حوثرة بن سهيل أمير مصر فقال: يا أبا رجاء ما تقول في الصلاة في ثوب فيه دم البراغيث؟ فحوّل وجهه و لم يكلّمه، فقام فنظر إلى يزيد فقال: تقتل خلقا كل يوم و تسألني عن دم البراغيث!

و قال الليث عن يزيد بن أبي حبيب: سمع ابن جزء الزبيدي يقول: سمعت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول:

«لا يبولنّ أحدكم مستقبل القبلة».

و عن يزيد بن أبي حبيب قال: لا أدع أخا لي يغضب عليّ مرتين بل انظر ما يكره فأدعه.

قال سعيد بن عفير: ثنا أبو خالد المرادي أن زياد بن عبد العزيز بن مروان أرسل إلى يزيد بن أبي حبيب: ائتني لأسألك عن شي‏ء من العلم، قال: فأرسل إليه: بل أنت فائتني فإن مجيئك إليّ زين لك و مجيئي إليك شين عليك.

قال ضمام بن إسماعيل: لما كثرت المسائل على يزيد بن أبي حبيب لزم بيته.

و روى ضمام عن أبي قبيل و موسى بن وردان و العلاء بن كثير قالوا:

يزيد أول من سنّ العلم بمصر و كانوا إنما يتحدّثون بالفتن و الملاحم و الترغيب،

306

قال: و كان أحد الثلاثة الذين جعل عمر بن عبد العزيز إليهم الفتيا بمصر.

قال ابن يونس: اسم أبيه سويد مولى شريك بن الطفيل العامري.

قال ابن لهيعة: مات يزيد سنة ثمان و عشرين و مائة.

يزيد بن حميد أبو التياح الضبعي البصري [ (1)]- ع- أحد العلماء الزهاد.

روى عن أنس و مطرف بن عبد اللَّه و أبي عثمان النهدي و عبد اللَّه بن الحارث ابن نوفل و جماعة.

و عنه شعبة و الحمادان و همام بن يحيى و عبد الوارث و ابن علية و آخرون.

قال شعبة: رأيت أبا التياح و أبا جمرة و أبا نوفل يضبّبون أسنانهم بالذهب.

قال جعفر بن سليمان: دخلنا على أبي التياح نعوده و اللَّه إن كان ينبغي للمسلم اليوم لما يرى من التهاون في الناس بأمر اللَّه أن يزيده ذاك جدّا و اجتهادا ثم بكى.

و قال أبو التياح: كان الرجل منهم يتقرّأ عشرين سنة ما يعلم به جيرانه.

يتقرّأ أي يتعبّد و القراء في اصطلاح الصدر الأول هم العبّاد، و منه قول أنس في أهل بئر معونة يقال لهم القراء.

و قال مسروق:

يا معشر القرّاء يا ملح البلد* * * من يصلح الملح إذا الملح فسد؟

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 8/ 326. الجرح 9/ 256. تهذيب التهذيب 11/ 320، الخلاصة 431. طبقات ابن سعد 7/ 238. تاريخ أبي زرعة 1/ 624. التاريخ لابن معين 2/ 669. طبقات خليفة 216، تاريخ خليفة 395. سير أعلام النبلاء 5/ 251. المعرفة و التاريخ 1/ 287 و راجع فهرس الأعلام‏

307

قال أحمد بن حنبل: أبو التياح ثبت ثقة ثقة.

و قال أبو إياس: ما بالبصرة أحد أحب أن ألقى اللَّه بمثل عمله من أبي التياح.

توفي سنة ثمان و عشرين و مائة و قيل سنة ثلاثين.

يزيد بن رومان المدني القارئ [ (1)]- ع- أبو روح. أحد مشيخة نافع ابن أبي نعيم في القراءة.

قيل توفي سنة تسع و عشرين و مائة و قيل سنة ثلاثين.

و قد مرّت ترجمته في الطبقة الماضية.

يزيد بن أبي سميّة أبو صخر الأيلي [ (2)]- د-.

عن ابن عمر و عن عمر بن عبد العزيز.

و عنه سعدان بن سالم و عبد الجبار بن عمر الأيليان و هشام بن سعد.

و هو مقلّ.

قال الواقدي: كان يصلّي الليل أجمع و يبكي.

يزيد بن الطثرية.

الشاعر المشهور أحد فحول الشعراء. و هو يزيد بن سلمة بن سمرة بن سلمة و يكنى أبا المكشوح.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 8/ 331، المشاهير 135، معرفة القراء الكبار 1/ 62، الجرح 9/ 260، تهذيب التهذيب 11/ 325، التقريب 2/ 364. الخلاصة 431، التاريخ لابن معين 2/ 670 رقم 902.

[ (2)] التاريخ الكبير 8/ 338، تهذيب التهذيب 11/ 334، التقريب 2/ 365، الجرح 9/ 269، الخلاصة 432، طبقات ابن سعد 7/ 519 و 520.

308

استوفى أخباره ابن خلّكان في تاريخه [ (1)]، و ذكر أن صاحب الأغاني [ (2)] جمع له ديوانا و أن أبا الحسن عبد اللَّه الطوسي جمع له ديوانا. و له شعر في أماكن من الحماسة [ (3)]. و نظمه في الذروة. و هو القائل.

و حنّت قلوصي بعد هذا صبابة* * * فيا روعة ما راع قلبي حنينها

فقلت لها صبرا فكل قرينة* * * مفارقة [ (4)]- لا بدّ- يوما قرينها

و من شعره قوله:

إذا نحن جئنا لم نجمّل [ (5)] بزينة* * * حذار الأعادي و هي باد جمالها

و لا نبتديها بالسلام و لم نقل‏* * * لهم من توقّي شرّهم: كيف حالها؟

قتل يزيد بن الطثرية باليمامة سنة ست و عشرين و مائة. و الطثر ضرب من اللبن.

يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط الليثي المدني [ (6)]- ع- أبو عبد اللَّه. أحد الثقات المسندين. و كان أعرج.

روى عن أبي هريرة و ابن عمر و عبيد بن جريج و سعيد بن المسيب و عروة و طائفة.

____________

[ (1)] وفيات الأعيان 6/ 367.

[ (2)] الأغاني 8/ 157، مختار الأغاني 8/ 333.

[ (3)] و كذلك في: معجم الأدباء 20/ 46- 49، طبقات فحول الشعراء 583، الشعر و الشعراء 255.

[ (4)] عند ابن خلكان 6/ 372 «مفارقها».

[ (5)] تجمل. بالتاء.

[ (6)] التاريخ الكبير 8/ 344، المشاهير 74 و 134، تاريخ ابن خياط 354. دول الإسلام 1/ 84.

الجرح 9/ 273. تهذيب التهذيب 11/ 342. التقريب 2/ 367، الخلاصة 432. ميزان الاعتدال 4/ 430. طبقات ابن سعد 5/ 246. سير أعلام النبلاء 5/ 266 رقم 126. شذرات الذهب 160، المعرفة و التاريخ 1/ 448.

309

و عنه ابن أبي ذئب و أبو صخر حميد بن زياد و محمد بن إسحاق و مالك و الليث و آخرون.

قال ابن إسحاق: حدّثني ابن قسيط و كان ثقة فقيها يستعان به على الأعمال لأمانته و فقهه.

و قال أبو حاتم: ليس بقويّ و قيل: سئل مالك أن يحدث بحديث ابن قسيط في القصاص فامتنع و قال: ليس رجله [ (1)] عندنا هناك.

و وثّقه أرباب الصحاح.

مات سنة اثنتين و عشرين و مائة.

يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمدانيّ الدمشقيّ [ (2)]- د ن ق- الفقيه قاضي دمشق.

عن واثلة بن الأسقع و أنس بن مالك و جبير بن نفير و سعيد بن المسيب و خالد بن معدان. و روايته عن أبي أيوب الأنصاري مرسلة.

و عنه ابنه خالد و عبد اللَّه بن العلاء بن زبر و الأوزاعي و سعيد بن أبي عروبة و سعيد بن عبد العزيز و سعيد بن بشير.

وثّقه أبو حاتم و غيره.

قال سعيد بن عبد العزيز: لم يكن عندنا أعلم بالقضاء من يزيد بن أبي مالك لا مكحول و لا غيره و قد بعثه عمر بن عبد العزيز إلى بني نمير يفقّههم و يقرئهم.

____________

[ (1)] أي ليس رجل الحديث.

[ (2)] التاريخ الكبير 8/ 347، الجرح 9/ 277، تهذيب التهذيب 11/ 345 و 346، التقريب 2/ 368، الخلاصة 433. التاريخ لابن معين 2/ 674 رقم 5055. المعرفة و التاريخ 2/ 334.

310

توفي يزيد هذا سنة ثلاثين و مائة و كان مولده في سنة ستين.

يزيد بن القعقاع ابو جعفر المدني [ (1)]، مقري‏ء المدينة. و منهم من يسمّيه فيروز، و كان عابدا صوّاما قوّاما مجوّدا لكتاب اللَّه، و له قراءة محفوظة فهو أحد العشرة الأعلام.

أقرأ الناس دهرا طويلا و قد قرأ القرآن على مولاه عبد اللَّه بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي و على أبي هريرة و ابن عباس.

و يقال: إنه صلّى بابن عمر و إنه أقرأ الناس من قبل وقعة الحرّة و كانت في سنة ثلاث و ستين.

و روى الحديث عن أبي هريرة و ابن عباس.

قرأ عليه نافع و عيسى بن وردان، و حدّث عنه مالك- في غير الموطّأ- و عبد العزيز الدراوَرْديّ و ابن أبي حازم.

و كان مقدّما في زمانه على عبد الرحمن الأعرج.

وثّقه ابن معين و النسائي.

و كان مع عبادته و تبتّله مفتيا مجتهدا كبير القدر، و لم يخرّجوا له شيئا في الكتب.

و قد بسطت ترجمته في كتاب «طبقات القراء» [ (2)].

قيل: توفي سنة ثمان و عشرين و مائة، و قيل سنة ثلاثين.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 8/ 353، الجرح 9/ 285، تهذيب التهذيب 12/ 58، التقريب 2/ 406، الخلاصة 446. المعرفة و التاريخ 1/ 675 و 676 و 3/ 213.

[ (2)] معرفة القراء الكبار 1/ 58- 62.

311

و قال خليفة [ (1)]: مات سنة اثنتين و ثلاثين.

و قيل سنة ثلاث و ثلاثين.

و قال محمد بن المثنى: سنة سبع و عشرين و مائة.

يزيد بن الوليد بن عبد الملك [ (2)] بن مروان أبو خالد الأموي الدمشقيّ.

الملقّب بالناقص لكونه نقص الجند من أعطياتهم، توثّب على الخلافة و تم له ذاك و قتل ابن عمه الوليد كما ذكرنا. و تملّك أولا دمشق و ذلك في جمادى الآخرة.

حكى سليمان بن أبي شيخ ان قتيبة بن مسلم ظفر بما وراء النهر بابنتي فيروز ابن يزدجرد فبعث بهما إلى الحجاج فبعث الحجاج بإحداهما و هي شاهفرند إلى الوليد فأولدها يزيد بن الوليد. و فيروز هذا هو ابن بنت شيرويه بن كسرى، و أم شيرويه ابنة خاقان ملك الترك، و أمها- أعني أم فيروز- هي بنت قيصر عظيم الروم، فلذلك يقول: يزيد و يفتخر:

أنا ابن كسرى و أبي فمروان‏* * * و قيصر جدّي و جدّي خاقان‏

قال خليفة: [ (3)] حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه أن يزيد بن الوليد قام خطيبا عند قتل الوليد بن يزيد قال: أما بعد، إني و اللَّه ما خرجت أشرا و لا بطرا و لا حرصا على الدنيا، و لا رغبة في الملك، و إني لظلوم لنفسي إن لم يرحمني ربي، و لكن خرجت غضبا للَّه و لدينه، و داعيا الى كتابه و سنّة نبيّه‏

____________

[ (1)] تاريخ خليفة 405.

[ (2)] خلاصة الذهب المسبوك 45 تاريخ خليفة 368. تاريخ الخميس 2/ 321. النجوم الزاهرة 1/ 126.

سير أعلام النبلاء 5/ 374 رقم 170 و ترجمته في كتب التاريخ العامة.

[ (3)] تاريخ ابن خياط 365 و فيه نص الخطبة كاملا.

312

حين درست معالم الهدى و طفئ نور أهل التقوى، و ظهر الجبار المستحلّ للحرمة و الراكب البدعة، فلما رأيت ذلك أشفقت إن غشيتكم ظلمة لا تقلع عنكم على كثرة من ذنوبكم و قسوة من قلوبكم، و أشفقت ان يدعو كثيرا من الناس الى ما هو عليه فيجيبه، فاستخرت اللَّه في أمري و دعوت من أجابني من أهلي و أهل ولايتي، فأراح اللَّه منه البلاد و العباد ولاية من اللَّه و لا حول و لا قوة إلا باللَّه، أيها الناس إن لكم عندي إن وليت أموركم أن لا أضع لبنة على لبنة و لا حجرا على حجر، و لا أنقل مالا من بلد حتى أسدّ ثغره و أقسم بين مسالحه ما يقوون به، فإن فضل رددته الى البلد الّذي يليه حتى تستقيم العيشة و تكون فيه سواء، فإن أردتم بيعتي على الّذي بذلت لكم فأنا لكم، و إن ملت فلا بيعة لي عليكم، و إن رأيتم أحدا أقوى مني عليها فأردتم بيعته فأنا أول من يبايع و يدخل في طاعته، و أستغفر اللَّه لي و لكم.

قال الوليد بن مسلم: ثنا عثمان بن أبي العاتكة قال: أول من خرج بالسلاح في العيد يزيد بن الوليد خرج يومئذ بين صفّين من الخيل عليهم السلاح من باب الحصن الى المصلى.

و عن أبي عثمان الليثي قال: قال يزيد الناقص: يا بني أميّة إياكم و الغناء فإنه ينقص الحياء و يزيد في الشهوة و يهدم المروءة، و إنه لينوب عن الخمر و يفعل ما يفعل المسكر، فإن كنتم لا بد فاعلين فجنّبوه النساء فإن الغناء داعية الزنا.

و قال ابن عبد الحكم: سمعت الشافعيّ يقول: لما ولي يزيد بن الوليد دعا الناس الى القدر و حملهم عليه و قرّب غيلان أو قال: أصحاب غيلان.

قلت: كان غيلان قد صلبه هشام قبل هذا الوقت بمدة. و لم يمتّع يزيد بالخلافة و مات في سابع ذي الحجة من سنة ست و عشرين فكانت خلافته ستة أشهر ناقصة.

313

و قيل: مات بعد عيد الأضحى.

قال الهيثم بن عديّ: عاش ستا و أربعين سنة.

و قال المدائني: عاش خمسا و ثلاثين سنة.

و قيل: كان أسمر نحيفا حسن الوجه. و دفن بين الجابية و باب الصغير.

و يقال: مات بالطاعون، و صلى عليه أخوه إبراهيم الّذي استخلف.

يزيد الرشك الضبّعي [ (1)]- ع- مولاهم. و الرشك هو القسام بلغة أهل البصرة روى عن مطرف بن الشخير و سعيد بن المسيب و معاذة العدوية.

و عنه شعبة و معمر و حماد بن زيد و ابن علية.

قال عباس الدوري عن ابن معين: كان يزيد بن مطرف يسرّح لحيته فخرج منها عقرب فلقّب بالرشك.

و قال غيره: كان ثقة صالحا خيّرا و كان يقسم الدور و الأملاك.

غندر: روى الناس عن شعبة عن يزيد الرشك سمعت معاذة تقول: سألت عائشة: هل كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يصلّي الضحى؟ قالت: أربعا و يزيد ما شاء اللَّه.

قال أحمد بن زهير: سمعت ابن معين يقول: يزيد الرشك ليس به بأس.

و قال المثنى بن سعيد الضبعي: بعث الحجاج يزيد الرشك إلى البصرة فوجد

____________

[ (1)] المشاهير 152، الجرح 9/ 297، تهذيب التهذيب 11/ 371 و 372، ميزان الاعتدال 4/ 444، التقريب 2/ 372. الخلاصة 435. المعرفة و التاريخ 2/ 267، التاريخ لابن معين 2/ 679 رقم 4305.

314

طولها فرسخين و عرضها خمس دوانيق [ (1)].

قلت: يعني فرسخا إلا سدسا.

قيل: إنه توفي سنة ثلاثين و مائة.

يعقوب بن عبد اللَّه بن الأشج [ (2)]- م ت ن ق- أبو يوسف.

روى عن أبي أمامة بن سهل و سعيد بن المسيب و كريب و أبي صالح السمان.

و عنه يزيد بن أبي حبيب- مع تقدّمه- و ابن عجلان و ابن إسحاق و الليث ابن سعد و آخرون.

و كان صدوقا.

قال ابن سعد: قتل في البحر شهيدا سنة اثنتين و عشرين و مائة.

يعقوب بن عتبة بن المغيرة [ (3)]- د ن ق- بن الأخنس بن شريق الثقفي المدني.

عن عروة بن الزبير و سليمان بن يسار و عمر بن عبد العزيز و عكرمة و الزهري.

و عنه ابنه محمد و محمد بن إسحاق و عبد العزيز الماجشون و إبراهيم بن سعد و آخرون.

____________

[ (1)] جاء في «عيون الأخبار» 1/ 216 قال ابن شوذب عن يزيد الرشد (كذا): قست البصرة في ولاية خالد بن عبد اللَّه القسري فوجدت طولها فرسخين غير دانق».

[ (2)] التاريخ الكبير 8/ 391، المشاهير 188، الجرح 8/ 209، تهذيب التهذيب 11/ 390، التقريب 2/ 376. الخلاصة 436. المعرفة و التاريخ 1/ 293 و 661- 663.

[ (3)] التاريخ الكبير 8/ 389. الجرح 9/ 211. تهذيب التهذيب 11/ 392. التقريب 2/ 376. الخلاصة 437. المعرفة و التاريخ 1/ 265 و 406.

315

وثّقه ابن سعد.

و كان فقيها ورعا عارفا بالسيرة.

مات سنة ثمان و عشرين و مائة.

يعلى بن حكيم الثقفي [ (1)]- سوى ت- مولاهم المكيّ نزيل البصرة و صديق أيوب السختياني.

روى عن سعيد بن جبير و سليمان بن يسار و عكرمة.

و عنه أيوب و يحيى بن أبي كثير و ابن جريج و سعيد بن أبي عروبة و حماد ابن زيد.

وثّقه أحمد و غيره.

يوسف بن عمر الثقفي الأمير [ (2)]، ولي اليمن لهشام، ثم نقله إلى إمرة العراقين [ (3)] فأقرّه الوليد بن يزيد و أضاف إليه إمرة خراسان، و كان مهيبا جبّارا ظلوما.

ذكر المدائني أن سماط يوسف بالعراق كان كل يوم خمسمائة مائدة، و كانت مائدته و أقصى الموائد سواء، يتعمّد ذلك و ينوّعه.

و روينا أنه ضرب وهب بن منبه في إمارته على اليمن حتى هلك تحت الضرب‏

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 8/ 417، التاريخ الصغير 1/ 308، الجرح 9/ 303. تهذيب التهذيب 11/ 401.

التقريب 2/ 378، الخلاصة 437، ابن سعد 7/ 250، طبقات القراء 2/ 390. سير أعلام النبلاء 5/ 451 رقم 200، التاريخ لابن معين 2/ 682 رقم 568.

[ (2)] وفيات الأعيان 7/ 101- 112، التاريخ الطبري 7/ 148 و ما بعدها. سير أعلام النبلاء 5/ 442 رقم 197، التنبيه و الإشراف 281، مرآة الجنان 1/ 267، الكامل في التاريخ 5/ 219 و ما بعدها.

شذرات الذهب 1/ 172.

[ (3)] عراق العرب و عراق المعجم.

316

و لما قتل الوليد عزل يوسف ثم قتل.

قال ابن عساكر: لما هلك الحجاج أخذوا يوسف بن عمر في آل الحجاج ليعذّب و يطلب منه المال فقال: أخرجوني أسأل فدفع ابن الحارث الجهضمي و كان مغفلا فانتهى الى دار لها بابان فقال له يوسف: دعني أدخل الى عمتي أسألها فأذن له فدخل و هرب، و ذلك في خلافة سليمان بن عبد الملك.

و قال خليفة [ (1)]: ولي يوسف اليمن في سنة ست و مائة فلم يزل عليها حتى كتب اليه بولايته على العراق فاستخلف ابنه الصلت و سار.

قال الليث: في سنة عشرين و مائة نزع خالد القسري عن العراق و أمّر يوسف بن عمر.

و روى بشر بن عمر عن أبيه قال: ازدحم الناس عشية في دار يوسف على الطعام فدفع رجل من الجند رجلا بقائم سيفه فرآه يوسف فدعا به فضربه مائتين و قال: يا بن اللخناء أ تدفع الناس عن طعامي؟

و حكى عمر بن شبة أن يوسف بن عمر وزن درهما فنقص حبة فكتب إلى دور الضرب بالعراق فضرب أهلها فأحصى في تلك الحبة مائة ألف سوط ضربها.

و قيل: كان يضرب المثل بحمقه [ (2)] و تيهه حتى كانوا يقولون أحمق من أحمق ثقيف، فمن ذلك أن حجّاما أراد أن يحجمه فارتعد فقال لحاجبه: قل لهذا البائس لا تخف، و ما رضي أن يقول له بنفسه.

و لما استخلف الوليد الفاسق همّ بعزل يوسف و بتولية ابن عمه عبد الملك بن‏

____________

[ (1)] و في تاريخه- ص 357 «اليمن: ولاها هشام يوسف بن عمر الثقفي. فقدمها لثلاث بقين من شهر رمضان سنة ست و مائة، فلم يزل واليا حتى كتب اليه في سنة عشرين و مائة بولايته على العراق، فسار و استخلف ابنه الصلت بن يوسف».

[ (2)] في الأصل «بجمعه» و هو تصحيف بيّن.

317

محمد بن الحجاج بن يوسف الثقفي، و كان عبد الملك و والدة الوليد ابني عم فسار يوسف إلى الوليد و قدم له أموالا عظيمة و تحفا، و كان خالد القسري مسجونا في سجن الوليد فقرر مع أبان النمري أن يشتري خالد القسري بأربعين ألف ألف درهم فقال الوليد ليوسف: ارجع إلى عمك، فقال أبان للوليد: أعطني خالدا و أدفع إليك أربعين ألف ألف، قال: و من يضمن هذا المال عنك؟ قال يوسف ابن عمر: أنا، فدفعه إليه فحمله في محمل بغير وطاء و قدم به إلى العراق فأهلكه تحت العذاب و المصادرة و طلب منه ألوفا لا تحصى.

ثم اقتص من يوسف يزيد بن خالد بأبيه و قتله ثم قتل يزيد بن خالد حين تملّك مروان الحمار.

قال وهب بن جرير: ثنا حيان بن زهير ثنا أبو الصيداء صالح بن طريف قال: لما قدم يوسف بن عمر العراق أتانا خبره بخراسان، قال: فبكى أبو الصيداء و قال: هذا الخبيث شهدته ضرب وهب بن منبه حتى قتله.

و قال محمد بن جرير: يقال: إن يزيد بن الوليد لما ولّي قال: بلغني أن هذا الفاسق يوسف بن عمر قد صار إلى البلقاء فاطلبوه، قال: فلم يوجد، فتهدّدوا ابنه، فقال: أنا أدلكم عليه، إنه انطلق إلى مزرعة له، فسار اليه خمسون فارسا، فإذا به انملس و اختفى، فإذا نسوة ألقين عليه قطيفة و جلسن على حواشيها، فجرّوا برجله فأتوا به، و كان عظيم اللحية فأخذ حرسيّ بلحيته فهزّها و نتف منها، و كان قصيرا فأدخل على يزيد فقبض يوسف على لحيته، و إنها لتجوز سرّته، و جعل يقول: يا أمير المؤمنين نتف و اللَّه لحيتي، فسجنه في الخضراء، فدخل عليه محمد بن راشد فقال: أما تخاف أن يطلع عليك بعض من قد وترت فيلقي عليك حجرا؟ قال: و اللَّه ما فطنت لهذا، فنشدتك اللَّه لتكلمت في تحويلي، فأخبرت يزيد فقال: ما غاب عنك من حمقه أكثر و ما

318

حبسته إلا لأوجّه به إلى العراق فيقام للناس، و تؤخذ المظالم من ماله و دمه.

قال ابن جرير [ (1)]: فحدثني أحمد بن أبي خيثمة ثنا عبد الوهاب بن إبراهيم ثنا أبو هاشم قال: أرسل يزيد بن خالد القسري مولى لأبيه يكنى أبا الأسد في عدة من أصحابه، فدخل السجن، فأخرج يوسف بن عمر فضرب عنقه و ذلك في سنة سبع و عشرين و مائة [ (2)].

و كذا أرّخ خليفة [ (3)] و قال: و له نيّف و ستون سنة [ (4)]. و زاد ابن خلكان [ (5)] و غيره: إنهم رموا جثته فشدّ الصبيان في رجله حبلا و جروّه في شوارع دمشق، و كان دميما فمرّت امرأة فقالت: ما فعل هذا الصبيّ المسكين حتى قتل؟

يونس [ (6)] بن يوسف بن حماس [ (7)] الليثي المدني- م ن ق-.

عن ابن المسيب و سليمان بن يسار.

و عنه ابن جريج و مالك و الدراوَرْديّ.

وثّقه النسائي. و كان من الأولياء.

يقال: إنه نظر إلى امرأة فدعا على بصره فعمي، ثم احتاج إلى الخلافة فدعا فأبصر.

____________

[ (1)] في الأصل «ابن جوير».

[ (2)] انظر تاريخ الطبري 7/ 302.

[ (3)] تاريخ خليفة 373.

[ (4)] ليس في النسخة المطبوعة من تاريخ خليفة شي‏ء من ذلك.

[ (5)] وفيات الأعيان 7/ 111 و 112.

[ (6)] التاريخ الكبير 8/ 404، تهذيب التهذيب 11/ 452، التقريب 2/ 387، الخلاصة 442.

[ (7)] بكسر الحاء.

319

[الكنى‏]

أبو الأعيس [ (1)] الخولانيّ الحمصي. اسمه عبد الرحمن بن سليمان.

عن خالد بن يزيد بن معاوية و عمر بن عبد العزيز.

و عنه ابن زبر و الأوزاعي و معاوية بن صالح و عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.

و ما علمت فيه جرحا.

أبو بشر. هو جعفر بن إياس. مر.

أبو بشر الدمشقيّ المؤذن [ (2)].

عن عمر بن عبد العزيز و مكحول.

و عنه سعيد بن عبد العزيز و معاوية بن صالح.

مات سنة ثلاثين و مائة.

أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن [ (3)]- سوى د- بن عبد اللَّه بن عمر العمري.

____________

[ (1)] بفتح الهمزة و سكون العين و فتح الياء. هكذا ضبطه ابن حجر في التهذيب 6/ 188 و التقريب 1/ 482 و أبو زرعة في تاريخه 1/ 388 و 629. و في نسخة القدسي 5/ 193 «الأعيسر».

[ (2)] تهذيب التهذيب 12/ 21، التقريب 2/ 395، الخلاصة 443.

[ (3)] التاريخ الكبير 9/ 13.

320

عن نافع و سالم و سعيد بن يسار و غيرهم.

و عنه مالك و إبراهيم بن طهمان و إبراهيم بن أبي يحيى.

له في الكتب حديث الوتر على البعير.

أبو بلج الفزاري الواسطي [ (1)]- 4- يحيى بن سليم على الصحيح.

عن عمرو بن ميمون و محمد بن حاطب الجمحيّ و أبي الحكم العنزي.

و عنه شعبة و زائدة و أبو عوانة و هشيم.

وثّقه ابن معين و غيره.

و قال البخاري [ (2)]: فيه نظر.

أبو جعفر الفرّاء الكوفي [ (3)]- ن- سلمان.

عن عبد اللَّه بن شداد و أبي عبد الرحمن السلمي.

و عنه ابناه عبد الحميد و إسحاق و شعبة و إسرائيل.

وثّقه أبو داود.

أبو جمرة نصر بن عمران. تقدم.

أبو جمرة القصاب، ميمون.

أبو حصين، عثمان بن عاصم. مر.

____________

[ (1)] التقريب 2/ 401. المعرفة و التاريخ 2/ 271 و 3/ 106 و 124. التاريخ لابن معين 2/ 698 رقم 1755.

[ (2)] التاريخ الكبير 8/ 279.

[ (3)] التاريخ الكبير 9/ 18. و هو «كيسان» في المعرفة و التاريخ 3/ 100.

321

أبو الرجال، محمد بن عبد الرحمن. مر.

أبو الزاهرية [ (1)]- م د ن ق- اسمه حدير [ (2)] بن كريب.

سمع جبير بن نفير و أبا عتبة الخولانيّ و كثير [ (3)] بن مرة و أبا ثعلبة الخشنيّ.

و أرسل عن أبي الدرداء و غيره.

و عنه ابنه حميد و أبو مهدي سعيد بن سنان و معاوية بن صالح.

وثّقه جماعة.

و قال أبو حاتم: [ (4)] لا بأس به، قال خليفة و ابن سعد و البلاذري: مات سنة تسع و عشرين و مائة.

و قال ابن معين و المدائني: توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز.

و قال أبو عبيد: سنة مائة.

قلت هذا أشبه.

أبو الزناد [ (5)]- ع- هو عبد اللَّه بن ذكوان.

____________

[ (1)] المشاهير 114 و 179. تاريخ أبي زرعة 1/ 214، التاريخ لابن معين 2/ 104 رقم 5177. المعرفة و التاريخ 2/ 448.

[ (2)] في الأصل «حدنر».

[ (3)] في الأصل «كبير».

[ (4)] الجرح 3/ 295.

[ (5)] المشاهير 135، التاريخ لابن معين 2/ 305 رقم 1110، طبقات خليفة 259. التاريخ الكبير 5/ 83، التاريخ الصغير 2/ 27، الجرح و التعديل 5/ 49، سير أعلام النبلاء 5/ 445 رقم 199.

ميزان الاعتدال 2/ 418، تهذيب التهذيب 5/ 203، خلاصة التذهيب 196. تهذيب ابن عساكر 7/ 279. شذرات الذهب 1/ 182، تاريخ أبي زرعة (راجع فهرس الأعلام) و كذلك المعرفة و التاريخ.

322

يأتي في الطبقة المقبلة لاختلافهم في موته. و الأصح موته في سابع عشر رمضان سنة ثلاثين و مائة.

ضبطه الواقدي.

أبو العاج السلمي. يقال له كثير، ولي البصرة من قبل يوسف بن عمر.

قال أبو عاصم النبيل: قيل: أتى أبو العاج برجل مأبون فقال: أ تريدون أن أوكل به من يحفظ دبره لقد جعلتمونا إذا في عناء، أطلقوه.

أبو عصام [ (1)]- م د ت ن- عن أنس ثلاثة أحاديث.

و عنه هشام الدستوائي و شعبة و عبد الوارث.

و هو صدوق.

أبو عمران الجوني [ (2)]، عبد الملك.

أبو عمر البزار [ (3)]، دينار مر.

أبو العنبس العدوي [ (4)]- د- الحارث بن عبيد. و هو جد يونس بن بكير لأمه.

عن الأغرّ أبي مسلم و القاسم بن محمد و جماعة.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 9/ 58، تهذيب التهذيب 12/ 168، الجرح 9/ 412، ميزان الاعتدال 4/ 552.

[ (2)] هو عبد الملك بن حبيب، و قد مرت ترجمته في هذه الطبقة.

[ (3)] هو دينار الكوفي مولى ابن أبي غالب، و قد مرت ترجمته في هذه الطبقة.

[ (4)] تهذيب التهذيب 12/ 189، ميزان الاعتدال 4/ 559، التقريب 2/ 456.

323

و عنه مسعر و شعبة و أبو عوانة و آخرون.

صدوق كوفي.

أبو العنبس الكوفي [ (1)]- د س- عبد اللَّه بن مروان.

عن أبي الشعثاء.

و عنه مسعر و شعبة.

صدوق.

أبو غالب البصري [ (2)]- د ت ق- حزوّر على الصحيح.

و عن أبي أمامة و أم الدرداء.

و عنه الحسين بن واقد و حجاج بن دينار و حماد بن سلمة و ابن عيينة و عدة.

وثّقه الدار الدّارقطنيّ، و ضعّفه النسائي و غيره.

أبو فزارة العبسيّ الكوفي [ (3)]- م د ت ق- راشد بن كيسان.

عن أنس و عبد الرحمن بن أبي ليلى و سعيد بن جبير و يزيد بن الأصم و أبي زيد مولى عمرو بن حريث.

و عنه جرير بن حازم و الثوري و إسرائيل و شريك و آخرون.

____________

[ (1)] الجرح 9/ 419. ميزان الاعتدال 4/ 559. تهذيب التهذيب 12/ 189. التاريخ لابن معين 2/ 718 رقم 2403 و 3036.

[ (2)] تهذيب التهذيب 12/ 197. ميزان الاعتدال 4/ 560. التقريب 2/ 460. التاريخ لابن معين 2/ 720 رقم 3443 و 4610. تاريخ أبي زرعة 1/ 484. المعرفة و التاريخ 2/ 665.

[ (3)] الجرح 3/ 485. تهذيب التهذيب 3/ 227. التاريخ الكبير 3/ 296. المعرفة و التاريخ 3/ 72 و 230.

324

قال أبو حاتم: صالح.

و قال الدار الدّارقطنيّ: ثقة كيّس.

أبو قبيل المعافري المصري [ (1)]- ت ن- اسمه حيّ بن هانئ بن ناصر، قدم من اليمن فسكن مصر زمن معاوية.

و روى عن عقبة بن عامر و عبد اللَّه بن عمرو بن العاص و شفى بن ماتع.

و عنه يحيى بن أيوب و الليث و بكر بن مضر [ (2)] و ضمام بن إسماعيل و آخرون.

وثّقه أحمد.

و روى ضمام عنه قال: كنت باليمن فجاءنا قتل عثمان فخفنا على أنفسنا و قلنا: نقتل الساعة فصعدنا الجبل فكنت أول من صعد من أهل قريتي.

قال ضمام: كان أبو قبيل يقول: إن من إجلال اللَّه أن يعظم ذو الشيبة في الإسلام.

و قيل: اسم أبي قبيل: حييّ مصغّرا.

قال أبو سعيد بن يونس: توفي سنة ثمان و عشرين و مائة.

قلت: وقع لنا من عواليه.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 3/ 75. المشاهير 120. الجرح 3/ 275. تاريخ أبي زرعة 1/ 393 و 555.

طبقات ابن سعد 7/ 512. طبقات خليفة 294. التاريخ الصغير 1/ 262. المعرفة و التاريخ 2/ 507. سير أعلام النبلاء 5/ 214 رقم 86. ميزان الاعتدال 1/ 624. خلاصة تذهيب الكمال 97. شذرات الذهب 1/ 175. التاريخ لابن معين 2/ 141 تهذيب التهذيب 3/ 72. و قيل: حييّ.

[ (2)] في الأصل «مصر».

325

أبو كثير السحيمي اليمامي الأعمى [ (1)]- د ت ن ق- اسمه يزيد.

عن أبيه عن أبي ذر، و روى عن أبي هريرة أحاديث.

و عنه ابنه زفر و يحيى بن أبي كثير و الأوزاعي و عكرمة بن عمار و أيوب ابن عتبة.

وثّقه أبو حاتم.

أبو المحجل [ (2)]. رديني بن مرة و قيل: ابن خالد.

عن سليمان بن بريدة و مقعبين بن عمران و علقمة بن مرثد.

و عنه الثوري و شريك.

وثّقه ابن معين.

أبو المقدام الكوفي [ (3)]- د ن ق- ثابت بن هرمز الحداد.

عن عديّ بن دينار و أبي وائل و سعيد بن المسيب.

و عنه ابنه عمرو و سفيان و شعبة و شريك.

وثّقه ابن معين.

له في السنن حديث.

أبو المكشوح. هو يزيد بن الطثرية من فحول الشعراء. مر.

____________

[ (1)] الجرح و التعديل 9/ 429 تهذيب التهذيب 12/ 211، التقريب 2/ 465. الخلاصة 458. التاريخ لابن معين 2/ 722 رقم 3674.

[ (2)] الجرح 3/ 516. التاريخ لابن معين 2/ 724 رقم 2827.

[ (3)] الجرح 2/ 459. تهذيب التهذيب 2/ 16. التاريخ الكبير 2/ 171. التاريخ لابن معين 2/ 70 رقم 2595.

326

أبو نعامة السعدي البصري [ (1)]- م د ت ن- عبد ربه.

وثّقوه.

روى عن مطرف بن الشخير و عبد اللَّه بن الصامت و أبي عثمان النهدي.

و عنه شعبة و حماد بن سلمة و مرحوم العطار و آخرون.

أبو هاشم الرماني الواسطي [ (2)]- ع- يحيى بن دينار و يقال: يحيى بن نافع.

كان ينزل قصر الرمان بواسط فنسب إليه.

عن أبي العالية و سعيد بن جبير و أبي وائل و أبي عمر زاذان و طائفة.

و عنه سفيان و شعبة و الحمادان و هشيم و خلف بن خليفة و آخرون.

وثّقه أحمد و غيره. و كان من أئمة العلم.

أبو الهيثم المرادي الكوفي [ (3)]. صاحب القصب. قيل: اسمه عمار.

عن سعيد بن المسيب و إبراهيم النخعي و إبراهيم التيمي.

و عنه الثوري و إسرائيل و الحسن بن صالح بن حي.

قال أبو حاتم: لا بأس به.

____________

[ (1)] الجرح 6/ 41، تهذيب التهذيب 12/ 257، التقريب 2/ 481، ميزان الاعتدال 2/ 545، الخلاصة 461، تاريخ أبي زرعة 1/ 483. المعرفة و التاريخ 3/ 68 و 204.

[ (2)] تهذيب التهذيب 12/ 261، الجرح 9/ 140، التقريب 2/ 483، ميزان الاعتدال 4/ 581، الخلاصة 462، التاريخ لابن معين 2/ 728 رقم 2303، المعرفة و التاريخ 2/ 75 و 153.

[ (3)] تهذيب التهذيب 12/ 269. الجرح 6/ 391، التاريخ لابن معين 2/ 730 رقم 1246. المعرفة و التاريخ 3/ 93.

327

أبو الوازع الكوفي [ (1)]. هو زهير بن مالك النهدي.

عن ابن عمر و عاصم بن ضمرة و عنه الثوري و أبو حمزة محمد بن ميمون السكري و إسرائيل و شريك.

قال أحمد بن حنبل: كانت عنده غفلة شديدة و هو صالح الحديث.

أبو الوازع الراسبي البصري [ (2)]- م ت ق- جابر بن عمرو.

عن أبي برزة الأسلمي و عبد اللَّه بن مغفل.

و عنه أبان بن صمعة و شدّاد أبو طلحة الراسبي و مهدي بن ميمون و أبو هلال محمد بن سليم و أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب.

وثّقه ابن معين و غيره.

أبو وجزة السعدي [ (3)]- د ن- يزيد بن عبيد المدني.

عن عمر بن أبي سلمة المخزومي.

و عنه هشام بن عروة و ابن إسحاق و سليمان بن بلال.

و كان من أعيان شعراء بني سعد بن بكر، و هو صدوق.

قال غير واحد: توفي سنة ثلاثين و مائة.

____________

[ (1)] الجرح 3/ 586. التاريخ الكبير 3/ 429. التاريخ لابن معين 2/ 176 رقم 1748 و 2095 و 2515 و 3754. المعرفة و التاريخ 3/ 76 و 191.

[ (2)] الجرح 2/ 495. تهذيب التهذيب 2/ 43. التاريخ الكبير 2/ 209. التاريخ لابن معين 2/ 75 رقم 2096 و 3755. المعرفة و التاريخ 3/ 29 و 76.

[ (3)] المشاهير 78، الجرح 9/ 279، تهذيب التهذيب 11/ 349، التاريخ الكبير 8/ 348، التقريب 2/ 368. ميزان الاعتدال 4/ 434. التاريخ لابن معين 2/ 675 رقم 836، المعرفة و التاريخ 3/ 204.

328

أبو يحيى القتّات الكوفي [ (1)]- د ت ق- في اسمه أقوال: يزيد و عبد الرحمن و مسلم و عمران، و الأصح زاذان.

روى عن مجاهد و عطاء.

و عنه الثوري و إسرائيل و أبو بكر بن عياش و غيرهم.

ضعّفه ابن معين و غيره.

أبو يعفور العبديّ الكوفي [ (2)]- ع- واقد و قيل وقدان.

عن ابن عمر و ابن أبي أوفى و أنس و مصعب بن سعد.

و عنه شعبة و إسرائيل و السفيانان و أبو الأحوص و ابنه يونس.

وثّقوه.

و أبو يعفور الكوفي [ (3)]، آخر أصغر من هذا في طبقة الأعمش.

أبو يونس مولى أبي هريرة [ (4)]- م د ت- اسمه سليم بن جبير.

عن أبي هريرة و أبي سعيد و أبي أسيد الساعدي.

و كان أبوه مكاتبا لأبي هريرة فعجز فردّه أبو هريرة إلى الرّقّ ثم قدم‏

____________

[ (1)] تهذيب التهذيب 12/ 277. التاريخ الكبير 3/ 438، التاريخ لابن معين 2/ 731 رقم 1542 و 1757. المعرفة و التاريخ 2/ 797 و 3/ 102.

[ (2)] تهذيب التهذيب 11/ 123. التاريخ لابن معين 2/ 732 رقم 1591 و 1592. المعرفة و التاريخ 2/ 159. طبقات ابن سعد 6/ 348. التاريخ الكبير 9/ 82. الجرح و التعديل 9/ 48. سير أعلام النبلاء 5/ 214 رقم 85.

[ (3)] تهذيب التهذيب 6/ 225.

[ (4)] المشاهير 121. تهذيب التهذيب 4/ 166. التاريخ الكبير 4/ 122. الجرح و التعديل 4/ 213. سير أعلام النبلاء 5/ 303 رقم 143. خلاصة تذهيب الكمال 150. شذرات الذهب 1/ 161.

329

أبو هريرة مصر على مسلمة بن مخلد و معه جبير و ابنه أبو يونس فسأله مسلمة أن يعتقهما ففعل فأقاما بمصر.

قال محمد بن رمح: تزوج أبي ببنت أبي يونس و ورث منها.

توفي أبو يونس سنة ثلاث و عشرين كما مرّ في اسمه.

(تمت الطبقة)

330

الطبقة الرابعة عشرة

حوادث سنة احدى و ثلاثين و مائة

ذكر من توفي فيها مجملا:

إبراهيم بن ميمون الصائغ المروزي، إسحاق بن سويد العدوي البصري، إسماعيل بن عبيد اللَّه بن أبي المهاجر، أيوب السختياني عالم البصرة، توبة العنبري البصري ثقة، الركين بن الربيع بن عميلة، الزبير بن عديّ الهمدانيّ الكوفي، سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، أبو الزناد عبد اللَّه بن ذكوان، عبد اللَّه بن أبي نجيح المكيّ، عبد الرحمن بن القاسم بن محمد في قول خليفة، عبيد اللَّه بن المغيرة السبائي، علي بن الحكم البناني البصري، علي بن زيد بن جدعان التيمي، فرقد السّبخي [ (1)] أحد العبّاد، محمد بن جحادة الكوفي، منصور بن زاذان على الصحيح، نصر بن سيار الأمير، همام بن منبه، و قيل بعدها، واصل بن عطاء المعتزلي، يزيد بن أبي مسلم الأزدي ثم النحويّ، من نحو الأزد.

و فيها توجه قحطبة بن شبيب بعد قتل نباتة من جرجان فجهز ابن هبيرة جيشا عظيما فنزل بعضهم بهمذان و بعضهم بماه [ (2)] و بغيرها، و عليهم ولده‏

____________

[ (1)] في الأصل «السنجى»، و التصويب من (اللباب 2/ 99) و هو مشهور.

[ (2)] ماه: اسم بلدة بأرض فارس: و أهل البصرة يسمون القصبة بماه.

331

داود بن يزيد بن عمر بن هبيرة و عامر بن ضبارة فالتقوا بنواحي أصبهان في رجب فقتل في المصافّ عامر و انهزم داود و جيشه.

فذكر محمد بن جرير [ (1)] أن عامر بن ضبارة كان في مائة ألف و كان قحطبة في عشرين ألفا، قال: فأمر قحطبة بمصحف فرفع على رمح ثم نادى يا أهل الشام: إنا ندعوكم إلى ما في هذا المصحف، فشتموه، فحمل عليهم فلم يطل القتال حتى انهزموا. ثم نزل قحطبة و ابنه الحسن على باب نهاوند و غنم جيشه ما لا يوصف و أثخنوا في الشاميين.

قال حفص بن شبيب: فحدثني من كان مع قحطبة قال: ما رأيت عسكرا قط جمع ما جمع أهل الشام بأصبهان من الخيل و السلاح و الرقيق، و أصبنا معهم ما لا يحصى من البرابط [ (2)] و الطنابير و المزامير فقلّ خباء أو بيت ندخله إلا وجدنا فيه زكرة أو زقا من خمر.

و وقع الحصار على نهاوند و تقهقر الأمير نصر بن سيار إلى أن وصل إلى الرّيّ فأدركه الأجل بها، و قيل: مات نساؤه و أوصى بنيه أن يلحقوا بالشام.

و قد كان أنشد لما أبطأ عنه المدد:

أرى خلل الرّماد و ميض نار [ (3)]* * * و يوشك أن [ (4)] يكون له ضرام‏

فإن النار بالزندين توري [ (5)]* * * و إن الفعل يقدمه الكلام‏

____________

[ (1)] تاريخ الرسل و الملوك 7/ 406.

[ (2)] البربط: طنبور ذو ثلاثة أوتار، كذا في شفاء الغليل.

[ (3)] في الأغاني 7/ 56 و تاريخ خليفة 396 «و ميض جمر».

[ (4)] في الأغاني «و أحر بأن يكون». و في تاريخ خليفة «خليق ان يكون».

[ (5)] هكذا في تاريخ خليفة، و في الأغاني: «فإن النار بالعودين تذكى».

332

و إن لم يطفها عقلاء قوم‏* * * يكون وقودها جثث وهام [ (1)]

أقول [ (2)] من التعجّب: ليت شعري‏* * * أ أيقاظ أميّة أم نيام‏

ثم إن ابن هبيرة كتب إلى مروان الحمار يخبره بمقتل ابن ضبارة فوجّه إلى نجدته حوثرة بن سهيل الباهلي في عشرة آلاف من قيس، ثم تجمّعت جيوش مروان بنهاوند، عليهم مالك بن أدهم، فضايقهم- كما ذكرنا- قحطبة أربعة أشهر حتى أكلوا خيلهم، ثم خرجوا بالأمان في شوال، ثم قتل قحطبة وجوها من عسكر نصر بن سيار و قتل أولاده و قتل سعيد بن الحر و عبيد اللَّه ابن عمر الجزري و حاتم بن الحارث التميمي و عاصم بن عمرو السمرقندي و عمارة بن سليم. ثم أقبل قحطبة في جيوشه يريد العراق فنهض متولّيها ابن هبيرة حتى نزل بين حلوان و المدائن و على مقدّمته عبيد اللَّه بن عباس الليثي و انضم إليه المنهزمون حتى صار في ثلاثة و خمسين ألفا. ثم توجّه فنزل جلولاء، و نزل قحطبة في آخر العام بخانقين، فكان بين الطائفتين بريد فبقوا أياما كذلك.

و فيها، في شعبان و بعده كان الطاعون بالبصرة فهلك خلق حتى قيل: إنه هلك في اليوم الأول سبعون ألفا. نقله صاحب المنتظم [ (3)].

و فيها تحوّل أبو مسلم الخراساني من مرو فنزل نيسابور و استولى على عامّة خراسان.

____________

[ (1)] غير موجود في الأغاني و لا تاريخ خليفة.

[ (2)] في الأغاني «فقلت».

[ (3)] المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم لابن الجوزي. و هذا الخبر في الأجزاء التي لم تطبع.

333

سنة اثنتين و ثلاثين و مائة

توفي فيها خلق: منهم إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، إسحاق ابن عبد اللَّه بن أبي طلحة، أمية بن يزيد، أعين بن ليث جد ابن عبد الحكم، خالد بن سلمة المخزومي، رباح بن عبد الرحمن الدمشقيّ، زياد بن سلم ابن زياد ابن أبيه، سالم الأفطس بن عجلان، سليمان بن هشام بن عبد الملك، سليمان بن يزيد بن عبد الملك، صفوان بن سليم المدني، عبد اللَّه بن طاوس اليماني، عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم [ (1)] المكيّ، عبيد اللَّه بن أبي جعفر المصري، عبيد اللَّه بن وهب الكلاعي، عطاء بن قرة السلولي. عطاء السليمي العابد، عمر بن أبي سلمة الزهري، قحطبة بن شبيب الأمير، محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، مروان بن محمد الأموي الخليفة، منصور بن المعتمر عالم الكوفة، يزيد بن عمر بن هبيرة الأمير، يزيد بن القعقاع أبو جعفر في قول، يونس بن ميسرة بن حليس.

و فيها زالت دولة بني أمية.

ففي المحرّم بلغ ابن هبيرة أن قحطبة توجّه نحو الموصل فقال لأصحابه:

ما بال القوم تنكّبونا؟! قالوا: يريدون الكوفة، فترحّل ابن هبيرة نحو الكوفة

____________

[ (1)] في الأصل «جثيم».

334

و كذلك فعل قحطبة فعبر الفرات في سبعمائة فارس، و تتامّ إلى ابن هبيرة نحو ذلك، فتواقعوا فجاءت قحطبة طعنة فوقع في الفرات فهلك و لم يعلم به قومه، و انهزم أيضا أصحاب ابن هبيرة و غرق خلق منهم في المخائض و ذهبت أثقالهم، فقال بيهس بن حبيب: نجمع الناس بعد أن جاوزنا الفرات، فنادى مناد: «من أراد الشام فهلمّ»، فذهب معه عنق من الناس، و نادى آخر:

«من أراد الجزيرة» فتبعه خلق، و نادى آخر: «من أراد الكوفة» فذهب كل جند إلى ناحية، فقلت: «من أراد واسط فهلمّ» فأصبحنا مع ابن هبيرة بقناطر المسيب و دخلنا واسطا يوم عاشوراء، و أصبح المسوّدة قد فقدوا قائدهم قحطبة ثم استخرجوه من الماء فدفنوه، و أمّروا عليهم ابنه الحسن فقصد بهم الكوفة فدخلوها يوم عاشوراء أيضا و هرب متولّيها زياد بن صالح إلى واسط.

و قتل ليلة الفرات صاحب شرطة ابن هبيرة زياد بن سويد المرّي و كاتبه عاصم مولى بني أمية.

و أما ابن قحطبة فاستعمل على الكوفة أبا سلمة الخلّال، ثم قصد واسط فنازلها و خندق على جيشه فعبّأ ابن هبيرة عساكره فالتقوا فانهزم عسكر ابن هبيرة و تحصّنوا بواسط، و قتل في الوقعة يزيد أخو الحسن بن قحطبة و حكيم ابن المسيّب الجدلي.

و في المحرّم، وثب أبو مسلم صاحب الدعوة على ابن الكرماني فقتله بنيسابور و جلس في دست الملك و بويع و صلّى و خطب للسفّاح و صفت له خراسان.

335

بيعة السفاح‏

في ثالث ربيع الأول، بويع أبو العباس عبد اللَّه السفّاح أول خلفاء بني العباس بالكوفة في دار مولاهم الوليد بن سعد.

و أما مروان الحمار خليفة الوقت فسار في مائة ألف حتى نزل الزابين دون الموصل، فجهّز السفّاح عمه عبد اللَّه بن علي في جيش فالتقى الجمعان على كشاف [ (1)] في جمادى الآخرة، فانكسر مروان و تقهقر إلى الجزيرة و قطع وراءه الجسر و قصد الشام ليتقوّى و يلتقي، و دخل عبد اللَّه بن علي الجزيرة فاستعمل عليها موسى بن كعب التميمي ثم طلب الشام مجدّا، و أمدّه السفاح بصالح بن علي و هو عمه الآخر، فسار عبد اللَّه حتى نازل دمشق و فر مروان إلى غزة، فحوصرت دمشق مدة و أخذت في رمضان و قتل بها خلق من بني أمية و من جندهم، فما شاء اللَّه كان، فلما بلغ مروان ذلك هرب إلى مصر ثم قتل في آخر السنة. و هرب ابناه عبد اللَّه و عبيد اللَّه حتى دخلا أرض النوبة، و كان مروان قد استعمل على مصر عبد الملك بن مروان بن موسى بن نصير اللخمي مولاهم فأحسن السيرة، و سار عم السفاح صالح بن علي فافتتح مصر و ظفر بعبد الملك و بأخيه معاوية فعفا عنهما و قتل الأمير حوثرة بن سهيل، فيقال طبخوه طبخا، و كان قد ولي مصر مدة [ (2)]. و قتل حسان بن عتاهية و صلب سنة.

قال محمد بن جرير الطبري [ (3)]: كان بدء أمر بني العباس أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فيما ذكر عنه أعلم العباس عمه أن الخلافة تؤول إلى ولده فلم يزل‏

____________

[ (1)] بوزن غراب، كما في القاموس المحيط للفيروزآبادي. موضع من زاب الموصل. (ياقوت 4/ 461).

[ (2)] انظر عنه: الولاة و القضاة- ص 88.

[ (3)] تاريخ الرسل و الملوك 7/ 421.

336

ولده يتوقعون ذلك.

و عن رشدين بن كريب أن أبا هاشم عبد اللَّه بن محمد بن الحنفية خرج إلى الشام فلقي محمد بن عبد اللَّه بن عباس فقال: يا بن عم إن عندي علما أريد أن أنبذه إليك فلا تطلعنّ عليه أحدا: إن هذا الأمر الّذي يرتجيه الناس فيكم.

قال: قد علمته فلا يسمعنّه منك أحد.

و روى المدائني عن جماعة أن الإمام محمد بن علي بن عبد اللَّه قال: لنا ثلاثة أوقات: موت يزيد بن معاوية، و رأس المائة، و فتق بإفريقية، فعند ذلك تدعو لنا دعاة ثم يقبل أنصارنا من المشرق حتى ترد خيولهم المغرب.

فلما قتل يزيد بن أبي مسلم بإفريقية و نقضت البربر بعث محمد الإمام رجلا إلى خراسان و أمره أن يدعو إلى الرضا من آل محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) و لا يسمّي أحدا، ثم وجّه أبا مسلم و غيره، و كتب إلى النقباء فقبلوا كتبه ثم وقع في يد مروان الحمار كتاب من إبراهيم بن محمد الإمام إلى أبي مسلم جواب كتاب يأمره بقتل كل من تكلم بالعربية بخراسان، فقبض مروان على إبراهيم، و قد كان مروان وصف له صفة السفّاح التي كان يجدها في الكتب فلما جي‏ء بإبراهيم قال:

ليست هذه الصفة التي وجدت ثم ردّهم في طلب الموصوف له فإذا بالسفّاح و اخوته و عمومته قد هربوا إلى العراق و أخفتهم شيعتهم، فيقال: إن إبراهيم قد نعى إليهم نفسه و أمرهم بالهرب و كانوا بالحميمة من أرض البلقاء، فلما قدموا الكوفة أنزلهم أبو سلمة الخلال دار الوليد بن سعد فبلغ الخبر أبا الجهم فاجتمع بموسى بن كعب و عبد الحميد بن ربعي و سلمة بن محمد و إبراهيم ابن سلمة و عبد اللَّه الطائي و إسحاق بن إبراهيم و شراحيل و ابن بسام و جماعة من كبار شيعتهم فدخلوا على آل العباس فقال: أيّكم عبد اللَّه بن محمد بن الحارثية؟ فأشاروا إلى السفّاح، فسلّموا عليه بالخلافة، ثم خرج السفّاح يوم جمعة على برذون أبلق فصلّى بالناس بالكوفة فذكر أنه لما صعد المنبر و بويع‏

337

قام عمه داود بن علي دونه.

فقال السفاح [ (1)]: الحمد للَّه الّذي اصطفى الإسلام لنفسه فكرّمه و شرّفه و عظّمه و اختاره لنا و أيّده بنا و جعلنا أهله و كهفه و حصنه و القوّام به و الذّابّين عنه، ثم ذكر قرابتهم في آيات القرآن إلى أن قال: فلما قيّض اللَّه نبيّه قام بالأمر أصحابه إلى أن و ثبت بنو حرب و مروان فجاروا و استأثروا فأملى اللَّه لهم حينا حتى آسفوه فانتقم منهم بأيدينا و ردّ علينا حقنا ليمنّ بنا على الذين استضعفوا في الأرض و ختم بنا كما افتتح بنا و ما توفيقنا أهل البيت إلا باللَّه، يا أهل الكوفة أنتم محل محبتنا و قبول مودّتنا لم تفترّوا عن ذلك و يثنكم عنه تحامل أهل الجور فأنتم أسعد الناس بنا و أكرمهم علينا و قد زدت في أعطياتكم مائة مائة فاستعدّوا فأنا السفّاح المتيح و الثائر المبير، و كان موعوكا فجلس.

و خطب داود فأبلغ، ثم قال: و إن أمير المؤمنين نصره اللَّه نصرا عزيزا إنما عاد إلى المنبر بعد الصلاة لأنه كره أن يخلط بكلام الجمعة غيره و إنما قطعه عن استتمام الكلام شدّة الوعك فأدعوا له بالعافية فقد أبدلكم اللَّه بمروان عدو الرحمن و خليفة الشيطان المتّبع لسلفه المفسدين في الأرض الشاب المكتهل، فعجّ الناس له بالدعاء.

و كان عيسى بن موسى إذا ذكر خروجهم من الحميّمة يريدون الكوفة قال:

إن أربعة عشر رجلا خرجوا من ديارهم يطلبون ما طلبنا لعظيمة همّتهم شديدة قلوبهم.

و أما إبراهيم بن محمد فإن مروان قتله غيلة، و قيل: بل مات بالسجن بحرّان من طاعون، و كان قد وقع بحرّان وباء عظيم، و هلك في السجن‏

____________

[ (1)] انظر خطبته عند الطبري 7/ 425.

338

أيضا: العباس بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك و عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز فيما قيل، و فيه نظر.

و فيها توجّه أبو عون الأزدي إلى شهرزور [ (1)] لقتال عسكر مروان فالتقوا، و قتل أمير المروانية عثمان بن سفيان و استولى أبو عون على ناحية الموصل قبل عبد اللَّه بن علي فلما جاء عبد اللَّه جهّز خمسة آلاف عليهم عيينة بن موسى فخاضوا الزاب و حاربوا المروانية حتى حجز بينهم الليل، ثم جهّز عبد اللَّه من الغد أربعة آلاف عليهم مخارق بن عفار فالتقوا، فقتل مخارق، و قيل أسر، فبادر عبد اللَّه بن علي و عبّأ جيشه، و كان يومئذ على ميمنته أبو عون الأزدي، و على ميسرته الوليد بن معاوية فالتقاه مروان و اشتد الحرب، ثم تخاذل عسكر مروان و انهزموا، فانهزم مروان و قطع وراءه الجر، فكان منغرق يومئذ أكثر ممن قتل، فغرق إبراهيم بن الوليد المخلوع و استولى عبد اللَّه على أثقالهم و ما حوت، فوصل مروان إلى حرّان فأقام بها عشرين يوما، ثم دهمته المسوّدة فانهزم، و خلّف بحرّان ابن أخته أبان بن يزيد، فلما أظلّه عبد اللَّه خرج أبان مسوّدا [ (2)] مبايعا لعبد اللَّه فأمّنه، فلما مر مروان بحمص اعترضه أهلها فحاربوه، و كان في أنفسهم منه فكسرهم، ثم مرّ بدمشق و بها متولّيها زوج بنته الوليد بن معاوية فانهزم و خلف بدمشق زوج بنته ليحفظها فنازلها عبد اللَّه و افتتحها عنوة بالسيف و هدم سورها و قتل أميرها فيمن قتل، و تبع عسكر عبد اللَّه بن علي مروان ابن محمد إلى أن بيّتوه بقرية بوصير من عمل مصر، فقتل و هرب ولداه، و حلّ بالمروانية من البلاء ما لا يوصف.

و يقال: كان جيش عبد اللَّه بن علي لما التقى مروان عشرين ألفا و قيل اثني عشر ألفا. و افتتح دمشق في عاشر رمضان، صعد المسوّدة سورها و دام القتل‏

____________

[ (1)] في الأصل «شهروز»، و هو خطأ.

[ (2)] كان شعار العباسيين السواد.

339

بها ثلاث ساعات، فيقال: قتل بها خمسون ألفا.

و ذكر ابن عساكر في ترجمة الطفيل بن حارثة الكلبي أحد الأشراف [ (1)]:

أنه شهد حصار دمشق مع عبد اللَّه فحاصرها شهرين و بها يومئذ الوليد بن معاوية ابن عبد الملك في خمسين ألف مقاتل فوقع الخلف بينهم ثم إن جماعة من الكوفيين تسوّروا برجا و افتتحوها عنوة فأباحها عبد اللَّه ثلاث ساعات لا يرفع عنهم السيف.

و قيل: إن الوليد بن معاوية قتله أصحابه لما اختلفوا عليه، ثم أمّن عبد اللَّه الناس كلهم و أمر بقلع حجارة السور، روى ذلك عن المدائني.

و قال محمد بن الفيض الغسّاني: ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي قال: لما نزل عبد اللَّه بن علي و حصر دمشق استغاث الناس بيحيى بن يحيى الغسّاني فسأله الوليد بن معاوية أن يخرج و يطلب الأمان، فخرج فأجيب فاضطرب بذلك الصوت حتى دخل البلد و قال الناس: الأمان الأمان فخرج على ذلك من البلد خلق و أصعدوا إليهم المسوّدة، فقال يحيى بن يحيى لعبد اللَّه بن علي: أكتب لنا بالأمان كتابا، فدعا بدواة ثم رفع رأسه فإذا السور قد ركبته المسوّدة فقال: نحّ القرطاس فقد دخلنا قسرا، فقال له يحيى:

لا و اللَّه و لكن غدرا لأنك أمّنتنا فإن كان كما تقول فاردد رجالك عنا و ردّنا إلى بلدنا، فقال: و اللَّه لو لا ما أعرف من مودّتك إيانا أهل البيت و هدّده و قال: أ تستقبلني بهذا! فقال: إن اللَّه قد جعلك من أهل بيت الرحمة و الحق، و أخذ يلاطفه، فقال: تنحّ عني، ثم ندم عبد اللَّه بن علي و قال: يا غلام اذهب به إلى حجري تخوّفا عليه لمكان ثيابه البيض، و قد سوّد الناس كلهم، ثم حمى له داره فسلم فيها خلق، و قتل بالبلد خلق لكن غالبهم من جند الأمويين و أتباعهم.

____________

[ (1)] انظر تهذيب ابن عساكر 7/ 62.

340

ثم سار عبد اللَّه بن علي إلى فلسطين و جهّز أخاه صالحا ليفتتح مصر و سيّر معه أبا عون الأزدي و عامر بن إسماعيل الحارثي و ابن قنان، فساروا على الساحل، فافتتحوا الإقليم، و ولي إمرة مصر أبو عون، و أما عبد اللَّه بن علي فإنه نزل على نهر أبي فطرس [ (1)] و قتل هناك من بني أمية خاصة اثنتين و سبعين نفسا صبرا.

و لما رأى الناس جور المسوّدة و جبروتهم كرهوهم فثار الأمير أبو الورد مجزأة ابن كوثر الكلابي أحد الأبطال بقنّسرين و بيّض و بيّض معه أهل قنّسرين كلهم، و اشتغل عنهم عبد اللَّه بن علي بحرب حبيب بن مرة المرّي بالبلقاء و الثنيّة و تم له معه وقعات، ثم هادنه عبد اللَّه و توجّه نحو قنّسرين و خلف بدمشق أبا غانم عبد الحميد بن ربعي الطائي في أربعة آلاف فارس، و سار فما بلغ حمص حتى انتقض عليه أهل دمشق و بيّضوا و نبذوا السواد و كان رأسهم الأمير عثمان ابن عبد الأعلى بن سراقة الأزدي، فهزموا أبا غانم و أثخنوا في أصحابه و أقبلت جموع الحلبيين و انضم إليهم الحمصيون و أهل تدمر، و عليهم كلهم أبو محمد ابن عبد اللَّه بن يزيد بن معاوية السفياني و صار في أربعين ألفا و أبو الورد كالوزير له، فجهّز عبد اللَّه لحربهم أخاه عبد الصمد بن علي في عشرة آلاف، فالتقى الجمعان و استمر القتل بالفريقين، و انكشف عبد الصمد، و ذهب تحت السيف من جيشه ألوف، و انتصر السفياني، فقصده عبد اللَّه بنفسه و معه حميد بن قحطبة فالتقوا، و عظم الخطب و استظهر عبد اللَّه فثبت أبو الورد في خمسمائة فراحوا تحت السيف كلهم و هرب السفياني إلى تدمر و رجع عبد اللَّه إلى دمشق و قد عظمت هيبته فتفرقت كلمة أهلها و هربوا فآمنهم و عفا عنهم و هرب السفياني إلى الحجاز و أضمرته البلاد إلى أن قتل في دولة المنصور، بعث إليه متولّي المدينة زياد بن عبد اللَّه الحارثي خيلا فظفروا به و قتلوه و أسروا ولديه فعفا عنهما المنصور و خلّاهما.

____________

[ (1)] قرب الرملة، يصب في البحر الملح بقرب يافا.

341

و لما بلغ أهل الجزيرة هيج أهل الشام خلعوا السفاح أيضا و بيّضوا [ (1)] و بيّض أهل قرقيسيا، فسار لحربهم أبو جعفر أخو السفاح فجرت لهم وقعات، ثم انتصر أبو جعفر و حكم على الجزيرة و أذربيجان و أرمينية و ضبط تلك الناحية إلى أن انتهت إليه الخلافة فشخص أبو جعفر لما مهّد ذلك القطر إلى خراسان إلى صاحب الدولة أبي مسلم ليأخذ رأيه في قتل وزير دولتهم أبي سلمة حفص ابن سليمان الخلّال، و ذلك أنه لما نزل عنده آل العباس بالكوفة حدّثته نفسه فيما قيل أن يبايع رجلا من آل علي و يذر آل العباس، و شرع يخفي أمرهم على القواد، فبادروا و بايعوا السفاح كما ذكرنا فبايعه أبو سلمة الخلال و بقي متّهما عندهم.

قال أبو جعفر: انتدبني أخي السفاح للذهاب إلى أبي مسلم فسرت راحلا فأتيت الريّ و منها إلى مرو فلما كنت على فرسخين منها تلقّاني أبو مسلم في الناس فلما دنا مني ترجّل و مشى و قبّل يدي فنزلت و أقمت ثلاثة أيام لا يسألني عن شي‏ء، ثم سألني فأخبرته قال: فعلها أبو سلمة أنا أكفيكموه فدعا مرار بن أنس الضبي فقال: انطلق إلى الكوفة فاقتل أبا سلمة حيث لقيته، فأتى الكوفة فقتله بعد العشاء، و كان يقال له: وزير آل محمد، و لما رأى أبو جعفر عظمة أبي مسلم بخراسان و سفكه للدماء و رجع من عنده قال لأخيه أبي العباس:

لست بخليفة إن تركت أبا مسلم حيا! قال: كيف؟ قال: و اللَّه ما يصنع إلا ما يريد، قال: فاسكت و اكتمها.

و أما الحسن بن قحطبة فإنه استمر على حصار يزيد بن عمر بن هبيرة بواسط و جرت بينهم حروب يطول شرحها، و دام القتال و الحصر أحد عشر شهرا، فلما بلغهم قتل مروان الحمار ضعفوا و طلبوا الصلح، و تفرّغ أبو جعفر

____________

[ (1)] أي لبسوا البياض، و طرحوا الشعار العباسي.

342

فجاء في جيش نجدة لابن قحطبة و جرت السفراء بين أبي جعفر و بين ابن هبيرة حتى كتب له أمانا، مكث ابن هبيرة و هو يشاور فيه العلماء أربعين صباحا حتى رضيه ابن هبيرة و أمضاه السفاح، و كان رأي أبي جعفر الوفاء به و كان السفّاح لا يقطع أمرا ذا بال دون أبي مسلم و مشاورته، و كان أبو الجهم عينا لأبي مسلم بحضرة السفّاح، فكتب أبو مسلم إليه إن الطريق السهل إذا ألقيت فيه الحجارة فسد، و لا و اللَّه لا يصلح طريق فيه ابن هبيرة، و خرج ابن هبيرة إلى أبي جعفر و في خدمته من خواصّه ألف و ثلاثمائة، و همّ أن يدخل الحجرة على فرسه فقام إليه الحاجب سلام و قال: مرحبا أبا خالد انزل، و قد أطاف بالحجرة من الخراسانية عشرة آلاف فأدخله الحاجب وحده فحدّثه ساعة ثم قام، فلم يزل ينقص من كثرة الحشم حتى بقي في ثلاثة، و ألح السفّاح على أبي جعفر يأمره بقتله و هو يراجعه فلما زاد عليه أزمع على قتله و جاء خازم ابن خزيمة و الهيثم بن شعبة فختما بيوت الأموال التي بواسط، ثم بعث إلى وجوه من مع ابن هبيرة فأقبلوا و هم محمد بن نباتة و حوثرة بن سهيل و طارق ابن قدامة و زياد بن سويد و أبو بكر بن كعب و الحكم بن بشر في اثنين و عشرين رجلا من وجوه القيسية، فخرج سلام الحاجب فقال: أين الحوثرة و ابن نباتة؟ فقاما فأدخلا، و قد أقعد لهم في الدهليز مائة فنزعت سيوفهما و كتّفا، ثم طلب الباقون كذلك فأمسكوا، ثم ذبحوا صبرا. و بادر خازم [ (1)] و الهيثم في مائة فدخلوا على ابن هبيرة و معه ابنه داود و كاتبه عمرو بن أيوب و حاجبه و عدّة من مماليكه و بنيّ له في حجره فأنكر نظرهم و قال: و اللَّه إن في وجوههم الشر، فقصدوه، فقام صاحبه في وجوههم و قال: تأخروا، فضربه الهيثم على حبل عاتقه فصرعه، و قاتلهم داود فقتل، و قتل غير واحد من المماليك فنحّى الصغير من حجره ثم خرّ ساجدا للَّه فقتلوه، ثم قتلوا خالد بن سلمة

____________

[ (1)] في الأصل «حازم».

343

المخزومي و أبا علّاقة الفزاري صبرا، و وجّه أبو مسلم الخراساني محمد بن أشعث على إمرة فارس و أمره أن يضرب أعناق نواب أبي سلمة الخلّال ففعل ذلك و فيها وجّه السفاح عمه عيسى بن علي على فارس فغضب محمد بن أشعث و همّ بقتله و قال: أمرني أبو مسلم أن لا يقدم عليّ أحد يدّعي الولاية من عنده إلا ضربت عنقه، ثم إنه فكر و خاف من غائلة ذلك المقال و استحلف عيسى ابن علي على أن لا يعلو منبرا و لا يتقلّد سيفا إلا وقت جهاد، فلم يل عيسى بعد ذلك عملا. ثم وجّه السفاح عمه إسماعيل بن عليّ على فارس و غضب من أبي مسلم و لكنه كان يعجز عنه، و بعث على الحجاز و اليمن داود بن علي، و استعمل على الكوفة ابن عمه عيسى بن موسى و توطّدت للسفاح الممالك.

344

سنة ثلاث و ثلاثين و مائة

ذكر من توفي فيها من الأعيان:

أيوب بن موسى الأموي المكيّ الفقيه، و الحسن بن الحر الكوفي بدمشق، و داود بن علي الأمير عم السفاح، و سالم أبو النضر في قول أبي عبيد، و سعيد بن أبي هلال بمصر و قيل 135 [ (1)] و زيد بن أسلم بالمدينة في آخر العام، و عمار الدهني أبو معاوية بالكوفة، و عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن فيها على الصحيح، و عياش بن عباس القتباني بمصر، و مغيرة بن مقسم الضبّي فيها على الصحيح، و مطرف بن طريف الكوفي، و يحيى بن العلاء أبو هارون الغنوي، و يحيى ابن يحيى الغساني في قول، و يزيد بن أبي زياد في قول.

و فيها استعمل السفّاح على البصرة عمه سليمان بن علي، و لما قدم داود بن علي مكة أخذ من كان بالحجاز من بني أمية و قتلهم صبرا، فلم يمتّع، و هلك و استخلف حين احتضر على عمله ولده موسى فاستعمل السفاح على مكة خاله زياد بن عبد اللَّه، و على اليمن ابن خاله محمد بن زياد، فوجّه زياد بن عبيد اللَّه الأمير أبا حماد الأبرص إلى المثنى بن يزيد بن عمر بن هبيرة و هو باليمامة فأخذه و قتله و قتل أصحابه.

____________

[ (1)] في سنة الوفاة خطأ صححته مما يستقبلنا في ترجمته.

345

و فيها وجّه السفاح على إفريقية محمد بن الأشعث و كان أهلها قد عصوا فحاربهم حربا شديدا حتى استولى عليها.

و فيها خرج ببخارى شريك بن شيخ المهري [ (1)] و كان قد نقم على أبي مسلم تجبّره و عسفه و قال: ما على هذا تبعنا آل محمد، فالتفّ عليه نحو من ثلاثين ألفا فجهّز أبو مسلم لحربه زياد بن صالح الخزاعي فظفر زياد به فقتله.

و فيها توجّه أبو داود خالد بن إبراهيم إلى الختّل [ (2)] فدخلها و هرب صاحبها في طائفة حتى انتهى إلى أرض فرغانة ثم سار إلى أن دخل الصين.

و فيها قتل عبد الرحمن بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة.

و فيها خرج طاغية الروم قسطنطين- لعنه اللَّه- في جيوشه فنازل ملطية و ألحّ عليهم بالقتال حتى أخذها بالأمان و هدم السور و الجامع و بعث من يخفر أهلها إلى مأمنهم.

و فيها قتل عبد اللَّه بن علي خلقا من قواد بني أمية منهم ثعلبة و عبد الجبار ابنا أبي سلمة بن عبد الرحمن.

____________

[ (1)] في الأصل «شريك من شيخ المهدي»، و التحرير من تاريخ ابن الأثير 5/ 448 و الطبري 7/ 459.

[ (2)] بضم أوله و تشديد ثانيه و فتحه. كورة واسعة كثيرة المدن على نهر جيحون. (ياقوت 2/ 346).

346

سنة اربع و ثلاثين و مائة

فيها توفي أسيد بن عبد الرحمن بالرملة، و إسماعيل بن محمد بن سعد، و إسماعيل بن أمية فيما قيل، و جعفر بن ربيعة المصري. قاله خليفة، و عبد اللَّه ابن عبد اللَّه بن أبي طلحة، و عبد العزيز بن حكيم الحضرميّ، و أبو هارون العبديّ عمارة بن جوين، و منصور بن جمهور بالهند، و يزيد بن يزيد بن جابر في قول.

و فيها خلع الطاعة بسام بن إبراهيم الخراساني و خرج معه طائفة فساقوا إلى المدائن، فوجّه السفّاح لحربهم خازم بن خزيمة فالتقوا فانهزم بسام و قتل أبطاله، ثم مرّ خازم بثلاثين من الحارثيين خؤولة السفاح فكلّمهم في أمر فاستخفّوا به فضرب أعناق الكل، فأعظم ذلك اليمانية و دخل وجوههم على السفاح و صاحوا فهمّ السفاح بقتل خازم بن خزيمة، فأشير عليه بالعفو فإن له سابقة و طاعة و إن أراد أمير المؤمنين قتله فليعرضه للغزو فإن ظفر فظفره لك و إلا استرحت منه، و أشاروا عليه بأن يبعثه إلى عمان و بها خلق من الخوارج عليهم ابن الجلندي و شيبان بن عبد العزيز اليشكري، فجهّز معه سبعمائة فارس و كتب معه إلى أمير البصرة سليمان بن علي ليحملهم من البصرة في السفن إلى جزيرة بركاوان [ (1)] و إلى عمان، ففعل، فأنكى خازم في الخوارج و جرت له‏

____________

[ (1)] في الأصل «ابن كاوان»، و التصحيح من الكامل 5/ 452، ناحية بفارس.

347

حروب مع شيبان ثم ظفر به و قتله حتى بلغ عدة قتلى الخوارج عشرة آلاف فقتل ابن الجلندي و بعث خازم بالرءوس إلى البصرة.

و فيها قال يعقوب الفسوي [ (1)]: «كان لصاحب الصين حركة. و كان زياد بن صالح بسمرقند فبلغه ذلك و أن صاحب الصين قد أقبل في مائة ألف سوى من يتبعه من الترك، فعسكر زياد بن صالح و كتب إلى أبي مسلم بالأمر، فعسكر أبو مسلم على مرو و جمع جيوشه، و سار إليه خالد بن إبراهيم من طخارستان، و سار جيش خراسان إلى سمرقند في شوال سنة أربع و ثلاثين و أنجد زياد بن صالح بعشرة آلاف فسار زياد بجيوشه حتى عبر نهر الشاش، و أقبل جيش الصين، فحاصروا سعد [ (2)] بن حميد، فلما بلغهم دنوّ زياد ترحّلوا، ثم نزل صاحب جبال الصين مدينة طلخ، فقصده زياد، ثم التقوا من الغد، فقدّم زياد الرماة صفا أمام الجيش و خلفهم أصحاب الرماح ثم الخيالة ثم الحسر بعد ذلك، و أعدّ خيلا كمينا، فالتقى الجمعان و صبر الفريقان يومهم إلى الليل فلما غربت الشمس ألقى اللَّه في قلوب الصين الرعب و نزل النصر فانهزم الكفار».

و فيها وثب الأمير خالد بن إبراهيم على أهل مدينة كس [ (3)] و قتل الأخريد ملكها و هو سامع مطيع قد قدم على عليه قبل ذلك بلخ ثم إنه تلقّاه بقرب كس فقتله و استولى على خزائنه ثم بعث بذلك أجمع إلى أبي مسلم و قتل جماعة

____________

[ (1)] المعرفة و التاريخ 3/ 351.

[ (2)] في «المعرفة و التاريخ»: «سعيد».

[ (3)] بكسر أوله و تشديد ثانيه. مدينة تقارب سمرقند. (ياقوت 4/ 460).

348

من قواد كس، ثم عهد إلى أخي صاحب كس فملّكه و رجع إلى بلخ.

و فيها وجّه السفاح موسى بن كعب إلى السند لقتال منصور بن جمهور في أربعة آلاف، فسار و استخلف مكانه على شرطة السفاح المسيّب بن زهير فالتقى هو و منصور فانكسر جيش منصور و هرب فمات في الرمال عطشا، و قيل مات بالإسهال.

و فيها مات أمير اليمن محمد بن يزيد الحارثي فولى مكانه علي بن الربيع الحارثي.

و فيها تحوّل السفاح من الحيرة فنزل الأنبار و سكنها.

و حج بالناس عيسى بن موسى.

و كان فيها على البلدان من ذكر، و على مصر أبو عون، و على الشام عبد اللَّه عمّ السفاح. و على الجزيرة و أذربيجان أخو السفاح، و على ديوان الأموال خالد بن برمك.

و فيها جهّز عبد اللَّه بن علي جيشا عليهم الحارث بن عبد الرحمن الجرشي للغزو فخرجت الروم عليهم كوشان البطريق فالتقاهم مخلد بن مقاتل فانهزم و أصيب المسلمون.

349

سنة خمس و ثلاثين و مائة

فيها توفي برد بن سنان أبو العلاء بالبصرة، و داود بن الحصين بالمدينة، و أبو عقيل زهرة بن معبد بالثغر، و سعيد بن أبي هلال في قول، و عبد اللَّه ابن أبي بكر بن حزم و قيل سنة ثلاثين، و عطاء بن أبي مسلم الخراساني، و عروة بن رويم في قول ابن مثنى، و يزيد بن سنان الرهاوي بها، و يحيى ابن محمد أخو السفاح مات على إمرة فارس، ذكره ابن عساكر مختصرا.

و فيها خلع زياد بن صالح الطاعة بما وراء النهر فتهيّأ لحربه أبو مسلم الخراساني، و بعث نصر بن صالح إلى ترمذ ليحصّنها فقتله طائفة من الخوارج، و سار أبو مسلم إلى آمل و معه سباع بن النعمان الأزدي الّذي قدم بعهد زياد ابن صالح من جهة السفاح، و أمره السفاح إن قدر على اغتيال أبي مسلم فليفعل، ففهم ذلك أبو مسلم فقبض عليه و سجنه بآمل و عبر إلى بخارى فأتاه أبو شاكر و أبو سعد و قد فارقا زياد بن صالح فسألهما عن شأن زياد و من أفسده فقالا:

سباع، فكتب إلى والي آمل فقتل سباعا، و لما تفلّل عن زياد أعوانه و لحقوا بأبي مسلم لحق بدهقان بازلت فضرب الدهقان عنقه و تقرّب برأسه إلى أبي مسلم.

350

و فيها أو في التي قبلها أغزى السفاح عمّه عبد اللَّه بن علي على الصائفة فحزرها الناس بمائة ألف أو يزيدون، قاله الوليد بن مسلم.

351

سنة ست و ثلاثين و مائة

فيها توفي أشعث بن سوار الكوفي، و جعفر بن ربيعة المصري على الأصح، و حصين بن عبد الرحمن السلمي، و ربيعة بن أبي عبد الرحمن فقيه المدينة ذو الرأي [ (1)]، و زند بن أسلم في آخر السنة في قول، و أبو العباس عبد اللَّه السفاح، و زيد بن رفيع في قول، و سعيد بن جمهان بالبصرة، و عطاء بن السائب في قول، و عبد الكريم بن الحارث المصري العابد، و عبد الملك بن عمير، و عبيد اللَّه بن أبي جعفر، و علي بن بذيمة الحراني، و العلاء بن الحراث الحضرميّ، و مغيرة بن مقسم في قول، و يحيى بن أبي إسحاق بالبصرة.

و فيها كتب أبو مسلم صاحب الدولة إلى السفّاح يستأذنه في القدوم، فأذن له فاستخلف على خراسان خالد بن إبراهيم فقدم في جمع و حشمة عظيمة، و تلقّاه الأمراء و بالغ الخليفة في إكرامه فاستأذن في الحج فقال: لو لا أن أبا جعفر يحجّ لولّيتك الموسم، و كان أبو جعفر إذ ذاك بالحضرة فقال: يا أمير المؤمنين أطعني و اقتل أبا مسلم فو اللَّه إن في رأسه لغدرة، فقال: يا أخي قد عرفت بلاءه و ما كان منه، فراجعه، فقال: كيف نقتله؟ فقال: إذا دخل عليك و حادثته دخلت أنا و تغفّلته و ضربت عنقه من خلفه، فقال: كيف‏

____________

[ (1)] هذا يؤيد أنه «ربيعة الرائي» لا «ربيعة الرأي» كما سبق بيانه.

352

بأصحابه الذين يؤثرونه على دينهم و دنياهم؟ قال: يؤول ذلك إلى كل ما تريد و لو علموا بقتله تفرقوا و أخاف إن لم تتغدّ به يتعشّاك، قال: فدونك، فخرج على ذلك، ثم أرسل إليه السفّاح: لا تفعل.

ثم حج فيها أبو جعفر و أبو مسلم، فلما انقضى الموسم و قفلا ورد الخبر بذات عرق بموت السفاح، و كان قبل موته بمديدة قد عقد لأبي جعفر بالأمر من بعده و قام بأمر البيعة يوم موت السفاح عيسى بن موسى ابن عمه، و بعثوا أبا غسان ببيعة أبي جعفر إلى عمه عبد اللَّه بن علي و كان راجعا في الطريق من عند السفاح فبايع عسكره و قواده لنفسه، و زعم أن السفاح جعل له الأمر ثم دخل حران و غلب على الشام، و قدم أبو جعفر المنصور من الحج فدخل الكوفة بأهلها الجمعة.

353

سنة سبع و ثلاثين و مائة

فيها توفي أسد بن وداعة الكندي، و حصين بن عبد الرحمن في قول خليفة، و خصيف بن عبد الرحمن في قول، و خير [ (1)] بن نعيم قاضي مصر، و أبو مسلم صاحب الدعوة مقتولا، و الربيع بن أنس في قول، و عاصم بن كليب في قول خليفة و غيره، و منصور بن عبد الرحمن الأشل، و واهب ابن عبد اللَّه المعافري، و يزيد بن أبي زياد في قول، و يعقوب بن زيد بن طلحة المدني، و ابن المقفّع قتله والي البصرة.

و فيها في أوّلها بلغ أهل الشام موت السفّاح فبايع أهل دمشق هاشم بن يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية، قام بأمره فيما قيل عثمان بن عبد الأعلى بن سراقة الأزدي، فلما أظلّهما صالح بن علي بالجيوش هربا، و كان عثمان قد استعمله عبد اللَّه بن علي على أهل دمشق فخرج و سبّ بني العباس على منبر دمشق ثم إنه قتل، و دخل المنصور دار الإمرة بالأنبار فوجد عيسى بن موسى ابن عمه قد بذر الخزائن فجدّد الناس له البيعة و من بعده لعيسى، و أما عمه عبد اللَّه بن علي فإنه أبدى أن السفاح قال: من انتدب لمروان الحمار فهو وليّ‏

____________

[ (1)] في الأصل «خنة» بدل «خير» و التصحيح من ترجمته المقبلة و الخلاصة.

354

عهدي من بعدي و على هذا خرجت، فقام عدّة من القوّاد الخراسانية فشهدوا بذلك، و بايعه حميد بن قحطبة و مخارق بن الغفار و أبو غانم الطائي و القواد، فقال المنصور لأبي مسلم الخراساني: إنما هو أنا و أنت فسر نحو عبد اللَّه، فسار بسائر الجيش من الأنبار و على مقدمته مالك بن الهيثم الخزاعي و معه الحسن بن قحطبة، و أخوه حميد كان فارق عبد اللَّه لما تنكر له، و خشي عبد اللَّه أن الخراسانية الذين معه لا تنصح فقتل منهم بضعة عشر ألفا أمر صاحب شرطته فقتلهم بخديعة، ثم نزل نصيبين و خندق على نفسه، و أقبل أبو مسلم فنزل بقرب منه ثم نفذ إليه: إني لم أؤمر بقتالك و لكن أمير المؤمنين ولّاني الشام و أنا أريدها. فقال الشاميون لعبد اللَّه: كيف نقيم معك و هذا يأتي بلادنا و يقتل و يسبي و لكن نسير إلى بلادنا و نمنعه، فقال: إنه ما يريد الشام و لئن أقمتم ليقصدنّكم، ثم كان القتال بينهم نحوا من خمسة أشهر، و أهل الشام أكثر فرسانا و أكمل عدة، و كان على ميمنتهم بكار بن مسلم العقيلي، و على الميسرة خازم بن خزيمة، و استظهر الشاميون غير مرة، و كاد عسكر أبي مسلم أن ينهزموا و هو يثبّتهم و يرتجز:

من كان ينوي أهله فلا رجع‏* * * فرّ من الموت و في الموت وقع‏

ثم أردف القلب بميمنته و حملوا على ميسرة عبد اللَّه فكانت الهزيمة، و قال عبد اللَّه لابن سراقة الأزدي: ما ترى؟ قال: أرى أن نصبر و نقاتل فإن الفرار قبيح بمثلك و قد عبته على مروان، قال: إني أقصد العراق، قال: فأنا معك، فانهزموا و خلّوا عسكرهم فاحتوى عليه أبو مسلم بما فيه و كتب بالنصر إلى المنصور فبعث مولى له يحصي ما حواه أبو مسلم، فغضب عندها أبو مسلم و تنمّر و همّ بقتل المولى و قال: إنما لأمير المؤمنين من هذا الخمس، و مضى عبد اللَّه بن علي و أخوه عبد الصمد، فأما عبد الصمد فقصد الكوفة فاستأمن‏