تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج8

- شمس الدين الذهبي المزيد...
584 /
355

له عيسى بن موسى فأمّنه المنصور، و أما عبد اللَّه فأتى أخاه سليمان متولّي البصرة فاختفى عنده و أما المنصور فخاف من غيظ أبي مسلم و أن يذهب إلى خراسان فكتب إليه بولاية الشام و مصر فأقام بالشام و استعمل على مصر، فلما أتاه الكتاب أظهر الغضب و قال: يولّيني مصر و الشام و أنا لي خراسان! و عزم على الشر، و قيل: بل شتم المنصور لما جاءه من يحصي عليه الغنائم و أجمع على الخلاف ثم طلب خراسان، و خرج المنصور إلى المدائن، و كان من دهاة العالم لو لا شحّه، و كتب إلى أبي مسلم ليقدم عليه، فردّ عليه إنه لم يبق لأمير المؤمنين عدو، و قد كنا نروي عن ملوك آل ساسان أن أخوف ما يكون الوزراء إذا سكتت الدّهماء، فنحن نافرون من قربك حريصون على الوفاء بعهدك ما وفيت، فإن أرضاك ذاك فأنا كأحسن عبيدك، و إن أبيت نقضت ما أبرمت من عهدك ضنّا بنفسي. فرد عليه المنصور الجواب يطمئنه مع جرير بن يزيد البجلي، و كان واحد وقته فخدعه و ردّه.

و أما أبو الحسن المدائني فذكر عن جماعة قالوا: كتب أبو مسلم [ (1)]:

أما بعد فإنّي اتخذت رجلا إماما [ (2)] و دليلا على ما افترضه اللَّه و كان في محلّة العلم نازلا فاستجهلني بالقرآن فحرّفه عن مواضعه، طمعا في قليل قد نعاه [ (3)] اللَّه إلى خلقه و كان كالذي دلّى بغرور، و أمرني أن أجرّد السيف و أرفع الرحمة ففعلت توطئة لسلطانكم، ثم استنقذني اللَّه بالتوبة، فإن يعف عني فقدما عرف به و نسب إليه، و إن يعاقبني فبما قدّمت يداي.

ثم سار يريد خراسان مشاقّا مراغما. فأمر المنصور لمن بالحضرة من آل هاشم أن يكتبوا إلى أبي مسلم يعظمون الأمر و يأمرونه بلزوم الطاعة و أن يرجع‏

____________

[ (1)] في الأصل «أبو موسى».

[ (2)] كذا عند ابن الأثير، و في الأصل «إماما رجلا». و يقصد أخاه إبراهيم الإمام. (الطبري 7/ 483).

[ (3)] كذا عند ابن الأثير 5/ 470 و عند الطبري «تعافاه».

356

إلى مولاه، و قال المنصور لرسوله إلى أبي مسلم و هو أبو حميد المروروذي:

كلّمه باللين ما يمكن و منّه و عرّفه بحسن نيّتي و تلطّف، فإن يئست منه فقل له:

قال و اللَّه لو خضت البحر لخاضه وراءك، و لو اقتحمت النار لاقتحمتها حتى أقتلك. فقدم الرسول على أبي مسلم و لحقه بحلوان. فاستشار أبو مسلم خاصّته فقالوا: احذره، فلما طلب الرسول الجواب قال: ارجع إلى صاحبك فلست آتيه و قد عزمت على خلافه، قال: لا تفعل، لا تفعل، فلما آيسة بلغه قول المنصور فوجم لها و أطرق منكرا ثم قال: قم، و انكسر لذلك القول و ارتاع.

و كان المنصور قد كتب إلى نائب أبي مسلم على خراسان فاستماله و قال:

لك إمرة خراسان، فكتب نائب خراسان أبو داود خالد بن إبراهيم إلى أبي مسلم يقول: إنّا لم نقم لمعصية خلفاء اللَّه و أهل البيت فلا تخالفنّ إمامك، فوافاه كتابه على تلك الحال فزاده رعبا و همّا، ثم أرسل من يثق به من أمرائه إلى المنصور فلما قدم تلقاه بنو هاشم بكل ما يسرّ، و احترمه المنصور و قال: اصرفه عن وجهه و لك إمرة خراسان، فرجع و قال لأبي مسلم: طيّب قلبك لم أر مكروها إني رأيتهم معظمين لحقّك فارجع و اعتذر، فأجمع على الرجوع، فقال له أبو إسحاق أحد قواده متمثلا:

ما للرجال مع القضاء محالة* * * ذهب القضاء بحيلة الأقوام‏

خار اللَّه لك، احفظ عني واحدة: إذا دخلت إلى المنصور فأقتله ثم بايع من شئت فإن الناس لا يخالفونك.

و روى بعضهم أن المنصور كتب إلى موسى بن كعب بولاية خراسان، و كتب إلى أبي مسلم: هذا ابن كعب من دونك بمن معه من شيعتنا و أنا موجّه للقائك أقرانك فاجمع كيدك غير موفّق و حسب أمير المؤمنين اللَّه و نعم الوكيل.

فشاور أبو مسلم أبا إسحاق المروزي و قال: ما الرأي، فهذا موسى بن كعب‏

357

من هنا، و هذه سيوف أبي جعفر من خلفنا، و قد أنكرت من كنت أثق به من قوادي، فقال: هذا رجل يضطغن عليك أمورا قديمة فلو كنت واليت رجلا من آل علي كان أقرب، و لو أنك قبلت إمرة خراسان منه كنت في فسحة من أمرك و كنت اختلست رجلا من ولد فاطمة فنصّبته إماما فاستملت به الخراسانية و أهل العراق و رميت أبا جعفر بنظيره لكنت على طريق التدبير.

أ تطمع أن تحارب أبا جعفر و أنت بحلوان و جيشه بالمدائن و هو خليفة مجمع عليه، ليس ما ظننت لكن ما بقي لك إلا أن تكتب إلى قوادك و تفعل كذا و كذا. قال: هذا رأي إن وافقنا عليه قوادنا. قال: فما دعاك إلى أن تخلع أبا جعفر و أنت على غير ثقة من قوادك! أنا أستودعك اللَّه من قتيل، أرى أن توجه إلى أبي جعفر تسأله الأمان فإما صفح و إما قتل على عز قبل أن ترى المذلة من عسكرك إما قتلوك و إما أسلموك. قال: فسفرت السفراء بينهما و أعطاه أبو جعفر أمانا مؤكدا، فأقبل أبو مسلم لحينه ثم بعث المنصور أميرا إلى أبي مسلم ليتلقاه و لا يظهر أنه من جهة المنصور ليطمئنه و يذكر حسن نية الخليفة له، فلما أتاه و حدثه فرح المغرور و انخدع، فلما وصل المدائن أمر المنصور الأعيان فتلقوه، فلما دخل عليه سلم قائما فقال المنصور: انصرف يا عبد الرحمن فاسترح و ادخل الحمام ثم أغد عليّ، فانصرف، و كان من نية المنصور أن يقتله تلك الليلة فمنعه وزيره أبو أيوب، قال أبو أيوب: فدخلت بعد خروجه و قال لي المنصور أقدر على هذا في مثل هذه الحال قائما على رجليه و لا أدري ما يحدث في ليلتي، و كلمني في الفتك به، فلما كان من الغد فكرت فقال: يا بن اللخناء لا مرحبا بك أنت منعتني منه أمس و اللَّه ما غمضت البارحة، أدع لي عثمان بن نهيك، فدعوته، فقال: يا عثمان كيف بلا أمير المؤمنين عندك؟ قال: إنما أنا عبدك و لو أمرتني أن أتّكئ على سيفي حتى يخرج من ظهري لفعلت، قال: كيف أنت إذا أمرتك بقتل أبي مسلم؟ فوجم لها ساعة

358

لا يتكلم، فقلت: ما لك لا تتكلم! فقال قولة ضعيفة: «أقتله». فقال:

انطلق اذهب فجي‏ء بأربعة من وجوه الحرس و شجعانهم، فذهب فأحضر شبيب بن واج و ثلاثة فكلمهم فقالوا: نقتله، فقال: كونوا خلف الرواق فإذا صفّقت فدونكموه، ثم طلب أبا مسلم فأتاه، و خرجت لأنظر ما يقول الناس، فتلقّاني أبو مسلم داخلا فتبسم و سلّمت عليه فدخل فرجعت فإذا به مقتول، قال: ثم دخل أبو الجهم فقال: يا أمير المؤمنين ألا أردّ الناس؟

قال: بلى، فأمر بمتاع يحوّل إلى رواق آخر و فرش، و قال أبو الجهم للناس:

انصرفوا فإن الأمير أبا مسلم يريد أن يقيل عند أمير المؤمنين، و رأوا المتاع ينقل فظنّوه صادقا فانصرفوا و أمر المنصور للأمراء بجوائزهم، قال أبو أيوب:

فقال لي المنصور: دخل عليّ أبو مسلم فعاتبته ثم شتمته فضربه عثمان بن نهيك فلم يصنع شيئا و خرج شبيب بن واج [ (1)] و أصحابه فضربوه فسقط، فقال و هم يضربونه: العفو، فقلت: يا بن اللخناء العفو و السيوف قد اعتورتك، ثم قلت: اذبحوه، فذبحوه. و قيل: إنه ألقي في دجلة، و قيل: إنه لما دخل عليه قال: خلّوه فقال المنصور: أخبرني عن سيفين أصبتهما في متاع عبد اللَّه ابن علي، فقال: هذا أحدهما قال: أرنيه فانتضاه فناوله، فهزّه المنصور ثم وضعه تحت فراشه و أقبل يعاتبه، و قال: أخبرني عن كتابك إلى أخي أبي العباس تنهاه عن الموت أردت أن تعلّمنا الدين، قال: ظننت أن أخذه لا يحلّ، قال: فأخبرني عن تقدّمك إياي في طريق الحج، قال: كرهت اجتماعنا على الماء فيضر ذلك بالناس، قال: فجارية عبد اللَّه بن علي أردت أن تتخذها، قال: لا و لكن خفت أن تضيع فحملتها في قبة و وكلت بها من يحفظها، قال: فمراغمتك و خروجك إلى خراسان، قال: خفت أن يكون قد دخلك مني شي‏ء فقلت أذهب إليها و أكتب إليك بعذري، و الآن قد ذهبت ما في‏

____________

[ (1)] في الأصل «واح» و التحرير من السياق و تاريخ ابن الأثير 5/ 474 و الطبري 7/ 488.

359

نفسك عليّ. قال: تاللَّه ما رأيت كاليوم قط و ضرب بيده على يده فخرجوا عليه.

و قيل: إنه قال له: أ لست الكاتب إليّ تبدأ بنفسك، و الكاتب إليّ تخطب عمتي أمينة و تزعم أنك ابن سليط بن عبد اللَّه بن عباس، و ما الّذي دعاك إلى قتل سليمان بن كثير مع أثره في دعوتنا و هو أحد نقبائنا! فقال: عصاني و أراد الخلاف عليّ فقتلته فقال: فأنت تخالف عليّ! قتلني اللَّه إن لم أقتلك، و ضربه بعمود ثم وثبوا عليه. و ذلك لخمس بقين من شعبان.

قال: و كان أبو مسلم قد قتل في دولته و في حروبه ستمائة ألف صبرا، و قيل إنه لما سبّه المنصور انكبّ على يده يقبّلها و يعتذر، و قيل: أول من ضربه عثمان فما صنع أكثر من أنه قطع حمائل سيفه، فقال: يا أمير المؤمنين استبقني لعدوّك، قال: إذا لا أبقاني اللَّه و أيّ عدو أعدى لي منك، ثم همّ المنصور بقتل أبي إسحاق صاحب حرس أبي مسلم و بقتل نصر بن مالك، فكلمه فيهما أبو الجهم و قال: يا أمير المؤمنين جنده جندك أمرتهم بطاعته فأطاعوه، ثم أجازهما و أجاز جماعة من كبار قواده بالجوائز السنية و فرّق بينهم. ثم كتب بعهد خالد بن إبراهيم على خراسان و ما وراءها.

قال خليفة [ (1)]: سمعت يحيى بن المسيب يقول: قتله المنصور و هو في سرادق ثم بعث إلي عيسى بن موسى فجاء فأعلمه فأعطاه الرأس و المال فخرج به و نثر المال على الخراسانية فتشاغلوا بالذهب [ (2)].

و فيها خرج سنباذ بخراسان للطلب بثأر أبي مسلم، و كان سنباذ مجوسيا تغلّب على نيسابور و الريّ و أخذ خزائن أبي مسلم و تقوّى بها، فجهّز المنصور

____________

[ (1)] تاريخ خليفة 416.

[ (2)] في تاريخ خليفة: «و نثر الأموال فتشاغل الناس بها».

360

لحربه جهور بن مرّار العجليّ في عشرة آلاف فكانت الوقعة بين الري و همذان و كانت ملحمة مهولة فهزم سنباذ و قتل من جيشه نحو من ستين ألفا، و كان غالبهم من أهل الجبال، و سبيت ذراريهم، ثم قتل سنباذ بقرب طبرستان.

و فيها خرج ملبّد بن حرملة الشيبانيّ محكّما بناحية الجزيرة، فانتدب لقتاله ألف فارس من عسكر الناحية فهزمهم ملبّد، ثم التقاه عسكر الموصل فهزمهم.

ثم سار لحربه يزيد بن حاتم المهلبيّ، فهزمه ملبّد و استفحل شره. ثم جهّز المنصور لحربه مهلهل بن صفوان في ألفين نقاوة فهزمهم ملبّد و استولى على عسكرهم. ثم وجه إليه جيشا آخر فهزمهم و عظمت هيبته و بعد صيته فسار لحربه جيش لجب و عدة قوّاد فهزمهم، و تحصّن منه حميد بن قحطبة و بعث إليه بمائة ألف درهم ليكفّ عنه.

و أما الواقدي، فذكر أن خروج ملبّد كان في العام الآتي.

و مات أمير مكة العباس بن عبد اللَّه بن معبد بن عباس و ولي بعده زياد بن عبيد اللَّه الحارثي، و ولي إمرة مصر الأمير صالح بن علي العباسي.

361

سنة ثمان و ثلاثين و مائة

فيها توفي زيد بن واقد القرشي بدمشق، و سهيل بن أبي صالح في قول:

و سليمان بن فيروز أبو إسحاق الشيبانيّ في قول، و العلاء بن عبد الرحمن المدني و عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه المخزومي، و علقمة بن أبي علقمة في قول، و عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب في قول، و ليث بن أبي سليم في قول مطين، و المسور بن رفاعة القرظي المديني.

و فيها أهمّ المنصور شأن ملبّد الشيبانيّ فندب لقتاله خازم بن خزيمة فسار في ثمانية آلاف فارس فالتقوا فقتل اللَّه تعالى ملبدا بعد حروب يطول شرحها.

و فيها غزا الأمير صالح بن علي فنزل دابق فأقبل طاغية الروم قسطنطين ابن أليون في مائة ألف فالتقاه صالح فانتصر و للَّه الحمد و سلم و غنم، و كان هذا اللعين قد أخذ ملطية من قريب و هدم سورها كما ذكرنا.

و فيها ظهر عبد اللَّه بن علي و بعث بالبيعة مع أخيه سليمان بن علي إلى أمير المؤمنين.

362

و أما جهور بن مرّار العجليّ فإنه هزم سنباذ كما مضى، و حوى ما في عسكره من الأموال و الذخائر التي أخذها سنباذ من خزائن أبي مسلم فلم يبعث بها إلى المنصور، ثم خاف فخلع المنصور. فجهّز المنصور لحربه محمد بن الأشعث الخزاعي في جيش عظيم فالتقوا و اشتد القتال بينهم، ثم انكسر جهور فهرب إلى أذربيجان ثم قتل.

و فيها دخل عبد الرحمن بن معاوية الداخل الأموي إلى الأندلس و استولى عليها و امتدت أيامه و بقيت الأندلس في يد أولاده إلى بعد الأربعمائة و اللَّه أعلم.

363

سنة تسع و ثلاثين و مائة

فيها توفي إسماعيل بن أمية الأموي، و الحسن بن عبيد اللَّه النخعي، و خالد ابن يزيد المصري الفقيه. و سلمة بن علقمة أبو بشر بالبصرة. و عبد ربه بن سعيد الأنصاري. و عمرو بن مهاجر الدمشقيّ. و عبد اللَّه بن أبي سفيان.

و محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة. و يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد.

و يونس بن عبيد بالبصرة.

و فيها خرج جعفر بن حنظلة البهراني فأتى مدينة ملطية و هي خراب فعسكر بها، و أقبل الأمير عبد الواحد فنزل على ملطية فزرع أرضها و طبخ كلسا لبناء سورها [ (1)] ثم قفل فوجّه طاغية الروم من حرق الزرع [ (2)].

و فيها غزا الأمير صالح بن علي و الأمير العباس بن محمد، فوغلا في أرض الروم، و غزت معهما أم عيسى و لبابة أختا الأمير صالح، و كانتا نذرتا إن زال ملك بني أمية أن تجاهدا في سبيل اللَّه، ثم لم يكن بعد هذا العام صائفة و لا غزو

____________

[ (1)] في الأصل «صورها».

[ (2)] انظر تاريخ خليفة 418.

364

إلى أن دخلت سنة ست و أربعين لاشتغال المنصور في أثناء ذلك بخروج ابني عبد اللَّه بن حسن عليه.

و فيها عزل المنصور عمه سليمان عن البصرة و ولي سفيان بن معاوية و اختفى عبد اللَّه بن علي و آله خوفا على أنفسهم فبعث المنصور إلى سليمان و عيسى فعزم عليهما في إشخاص أخيهما عبد اللَّه بن علي و أعطاهما له الأمان و كتب إلى سفيان ابن معاوية ليحثهما على ذلك، فأقدموا عبد اللَّه على المنصور فسجنه، و سجن بعض أصحابه، و قتل بعضهم، و بعث بطائفة منهم إلى خراسان ليقتلهم خالد.

و حج بالناس العباس بن محمد أخو المنصور.

365

سنة أربعين و مائة

فيها توفي أيوب أبو العلاء القصاب، و داود بن أبي هند في أولها، و أبو خازم سلمة بن دينار الأعرج، و سهيل بن أبي صالح بخلف، و سعد بن إسحاق ابن كعب، و صالح بن كيسان فيها بخلف، و عروة بن رويم، و عمارة ابن غزية الأنصاري، و عمرو بن قيس السكونيّ الحمصي بخلف.

و فيها توجّه جبريل بن يحيى إلى المصّيصة فرابط فيها حتى بناها و أحكمها و سكنها الناس، و توجّه الأمير عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمد العباسي ابن أخي المنصور فأقام على ملطية سنة حتى بناها و رمّ شعثها و أسكنها الناس [ (1)].

و فيها ثار جمع من جند خراسان على أميرها أبي داود خالد بن إبراهيم ليلا و هو بمرو حتى و صلوا إلى داره فأشرف عليهم على طرف آجرّة خارجة و جعل ينادي أصحابه، فانكسرت به الآجرّة، فوقع فانكسر ظهره فمات من الغد، فبعث المنصور على إمرة خراسان عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي فقبض على جماعة من الأمراء اتّهمهم بالدعوة إلى ولد فاطمة رضي اللَّه عنها،

____________

[ (1)] زاد في «معجم البلدان» 4/ 634 (و غزا الصائفة).

366

منهم مجاشع بن حريث [ (1)] صاحب بخارى، و أبو المغيرة [ (2)] مولى بني تميم عامل [ (3)] قوهستان [ (4)] و الحريش بن محمد الذّهليّ [ (5)] ابن عم خالد بن إبراهيم فقتلهم، و ضرب الجنيد بن خالد التغلبي و معبدا المرّي ضربا شديدا و حبسهما في عدّة من الأمراء.

و فيها حج المنصور ثم زار بيت المقدس ثم سلك الشام و نزل الرقة فقتل بها منصور بن جعونة العامري، ثم سار إلى الهاشمية و هي بالكوفة، و أمر بالشروع بعمل مدينة بغداد و اختطّها.

____________

[ (1)] الأنصاري. كما في الكامل 5/ 498.

[ (2)] هو خالد بن كثير (الطبري 7/ 503، ابن الأثير 5/ 498).

[ (3)] «عامل» مستدركة من الكامل 5/ 498. و الطبري 7/ 503.

[ (4)] بضم أوله ثم السكون ثم كسر الهاء، و سين مهملة، و تاء مثناة من فوق و آخره نون، و هو تعريب كوهستان و معناه موضع الجبال، بين هراة و نيسابور. (ياقوت 4/ 416).

[ (5)] في الأصل «الدهلي».

367

ذكر الطبقة على المعجم‏

[حرف الألف‏]

إبراهيم بن محمد بن عبد اللَّه بن جعفر [ (1)] بن أبي طالب الهاشمي الجعفري.

روى عن أبيه.

و عنه سعد بن زياد و يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندري و سفيان بن عيينة و غيرهم.

و هو مقلّ، عداده في أهل المدينة.

إبراهيم بن محمد بن علي [ (2)] بن عبد اللَّه بن عباس بن عبد المطلب المعروف بإبراهيم أخو السفاح و المنصور، يكنى أبا إسحاق.

كان يكون بالحميّمة من أعمال الشراة، عهد إليه أبوه محمد في السير بالإمامة فبلغ خبره إلى مروان الحمار فأخذه و حبسه مدة بحرّان ثم قتله غيلة.

روى عن أبيه و جده و عن عبد اللَّه بن محمد بن الحنفية.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 1/ 318، الخلاصة 21، الجرح 2/ 125.

[ (2)] الطبري 7/ 435، العقد الفريد 4/ 479، تهذيب ابن عساكر 2/ 290، تهذيب التهذيب 1/ 157، الوافي 6/ 105، التاريخ الكبير 1/ 317. الجرح و التعديل 2/ 124. الكامل في التاريخ 5/ 422.

البداية و النهاية 10/ 39. سير أعلام النبلاء 5/ 379 رقم 173.

368

روى عنه أخوه و أبو مسلم صاحب الدولة.

و كانت شيعة بني هاشم يختلفون إليه و يكاتبونه من خراسان، و كان أبوه أوصى إليه و لذلك كانوا يلقّبونه بالإمام. و هو الّذي أنفذ أبا مسلم داعيا له إلى خراسان و جعله مقدّما على دعاته و نقبائه، إلى أن استفحل أمره و بلغ ذلك مروان لأن أبا مسلم أرسل رسولا من خراسان إلى إبراهيم فوجده أعرابيا فصيحا فغمه ذلك فكتب إلى أبي مسلم: أ لم أنهك أن يكون رسولك عربيا يطّلع على أمرك فإذا أتاك فأقتله، فخرج الرسول ففتح الكتاب و قرأه فأتى به مروان فقبض حينئذ على إبراهيم و أمر به فغمّ في سجن حرّان، جعلوا على وجهه مخدّة و قعدوا فوقها حتى تلف.

و قيل: إن إبراهيم حج في سنة إحدى و ثلاثين بتجمّل وافر و معه ثلاثون نجيبا فشهر نفسه في الموسم و رآه أهل الشام فكان ذلك سبب إمساكه، و كان جوادا فاضلا نبيلا سريا خليقا للإمارة. و كان قد أمر أبا مسلم بسفك الدماء و قتل من يتّهمه. و لما أغمّ صار أمرهم إلى أخيه عبد اللَّه السفاح، و كان قد عهد إليه بالأمر لما أحيط به.

و كان مقتله في صفر من سنة اثنتين و ثلاثين.

و قال محمد بن سعد: مات في سجن مروان سنة إحدى و ثلاثين و مائة، إبراهيم بن مرة الدمشقيّ [ (1)].

عن عطاء بن أبي رباح و الزهري.

و عنه ابن عجلان و هو من أقرانه و الأوزاعي و صدقة بن عبد اللَّه السمين.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 1/ 329، الخلاصة 22، الجرح 2/ 137، تهذيب ابن عساكر 2/ 299، تهذيب التهذيب 1/ 163، التقريب 1/ 43.

369

صدوق.

إبراهيم بن ميسرة الطائفي [ (1)]- ع- نزيل مكة.

عن أنس و عمرو بن الشريد و طاوس.

و عنه شعبة و السفيانان و ابن جريج و غيرهم.

قال ابن المديني: له نحو ستين حديثا.

و قال الحميدي: قال ابن عيينة: أخبرني إبراهيم بن ميسرة: من لم تر و اللَّه عيناك مثله.

و قال غيره: له وفادة على عمر بن عبد العزيز.

و قال أبو مسلم المستملي: ثنا ابن عيينة قال: كان عمرو بن دينار يحدّث بالمعاني و كان إبراهيم بن ميسرة يحدث كما سمع، كان فقيها.

و قال ابن المديني: قلت لسفيان: أين كان حفظ إبراهيم بن ميسرة عن طاوس من حفظ ابن طاوس: قال: لو شئت قلت لك إني أقدّم إبراهيم عليه في الحفظ فعلت.

و قال أحمد و ابن معين: ثقة.

و قال ابن المديني: مات قريبا من سنة اثنتين و ثلاثين.

إبراهيم بن ميمون [ (2)]- د ن- أبو إسحاق الصائغ المروزي.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 1/ 328، الخلاصة 22، الجرح 2/ 133، تهذيب ابن عساكر 2/ 301، تهذيب الأسماء 1/ 105، تهذيب التهذيب 1/ 172. التقريب 1/ 44. المشاهير 87. تاريخ أبي زرعة 1/ 244. المعرفة و التاريخ 1/ 257.

[ (2)] التاريخ الكبير 1/ 325، الخلاصة 22، الجرح 2/ 134، ميزان الاعتدال 1/ 69، تهذيب التهذيب 1/ 172. التقريب 1/ 44. المشاهير 195. المعرفة و التاريخ 195. المعرفة و التاريخ 2/ 104 و 3/ 337 و 350. التاريخ لابن معين 2/ 14 رقم 3102.

370

روى عن عطاء بن أبي رباح و نافع و غيرهما.

و عنه حسان بن إبراهيم و أبو حمزة السكري و غيرهما.

قال النسائي: ليس به بأس.

و قال غيره: قتله أبو مسلم الخراساني ظلما.

إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك [ (1)] بن مروان أبو إسحاق المرواني.

بويع بالخلافة و خطب له على المنابر بعد موت أخيه يزيد الناقص بعهد منه إليه في ذي الحجة سنة ست و عشرين و مائة، و قيل: بل لم يعهد إليه أخوه و أنه بويع بلا عهد.

روى عن الزهري و عن عمه هشام.

حكى عنه ابنه يعقوب و غيره.

و كان أبيض جميلا وسيما جسيما طويلا.

و قال معمر: رأيت رجلا من بني أمية يقال له إبراهيم بن الوليد جاء إلى الزهري بكتاب فعرضه عليه ثم قال: أحدث بهذا عنك؟ قال: إي لعمري فمن يحدّثكموه غيري؟! قال شيبان: ثنا العلاء بن برد بن سنان عن أبيه قال: حضرت يزيد بن الوليد حين احتضر فأتاه قطن فقال: أنا رسول من وراءك يسألونك بحق اللَّه‏

____________

[ (1)] تهذيب ابن عساكر 2/ 306. تاريخ دمشق (مخطوطة الظاهرية) 2/ 279 ب- 280 أ. ب.

تاريخ الخلفاء 253. معجم بني أمية 9 و 10. الوافي 6/ 163. تاريخ اليعقوبي 3/ 75. تاريخ الطبري 3/ 299. الكامل في التاريخ 5/ 308، سير أعلام النبلاء 5/ 376 رقم 171. البداية و النهاية 10/ 21. المعرفة و التاريخ 2/ 828.

371

لما وليت أمرهم أخاك إبراهيم، فغضب و قال بيده على جبهته: أنا أولّي إبراهيم! ثم قال لي: يا أبا العلاء إلى من ترى أن أعهد؟ فقلت: أمر نهيتك عن الدخول فيه فلا أشير عليك في آخره، قال و أغمى عليه حتى ظننت أنه قد مات فقعد قطن فافتعل كتابا على لسان يزيد و دعا ناسا فأشهدهم عليه، قال أبي: و لا و اللَّه ما عهد إليه يزيد شيئا.

قال أبو معشر: بويع فمكث سبعين ليلة ثم خلع و ولي مروان بن محمد فأمّنه و بقي إبراهيم إلى سنة اثنتين و ثلاثين.

آدم بن سليمان مولى قريش الكوفي [ (1)]- م ت ن- والد يحيى بن آدم.

سمع سعيد بن جبير و عطاء و غيرهما.

و عنه شعبة و الثوري و إسرائيل.

وثّقه النسائي، و لم يسمع منه ابنه لصغره.

إسحاق بن سويد بن هبيرة التميمي البصري [ (2)]- خ م د ن-.

عن ابن عمر و عبد الرحمن بن أبي بكرة و معاذة العدوية و أبي قتادة تميم ابن يزيد العدوي و غيرهم.

و عنه الحمادان و ابن علية و جماعة.

و هو أكبر شيخ لعلي بن عاصم. وثّقه أحمد و يحيى.

مات سنة إحدى و ثلاثين و مائة.

____________

[ (1)] الجرح 2/ 268. تهذيب التهذيب 1/ 196، التاريخ لابن معين 2/ 5 رقم 2456 و 2931.

[ (2)] المشاهير 152، الوافي 8/ 414، الجرح 2/ 222، التاريخ الكبير 1/ 366، تهذيب التهذيب 1/ 236. التقريب 1/ 58. الخلاصة 28. التاريخ لابن معين 2/ 24 رقم 3819 و 3820.

372

إسحاق [ (1)] بن عبد اللَّه بن أبي طلحة [ (2)]- ع- زيد بن سهل الأنصاري النجاري [ (3)]. أحد علماء التابعين بالمدينة.

سمع من عمه لأمه أنس بن مالك و أبي مرة مولى عقيل و الطفيل بن أبيّ ابن كعب و أبي الحباب سعيد بن يسار.

و عنه عكرمة بن عمار و مالك و همام بن يحيى و سفيان بن عيينة و آخرون.

و كان مالك لا يقدم عليه أحدا. و هو مجمع على الاحتجاج به.

توفي سنة اثنتين. و قيل سنة أربع و ثلاثين.

أسد بن وداعة [ (4)].

عن شداد بن أوس و أبي أمامة الباهلي و غيرهما.

و عنه معاوية بن صالح و فرج بن فضالة و جابر بن غانم.

و كان من العلماء بدمشق و فيه نصب معروف نسأل اللَّه العفو.

إسماعيل بن أمية [ (5)]- ع- بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكيّ.

____________

[ (1)] الجرح 2/ 226، التاريخ الكبير 1/ 393، تهذيب الأسماء 1/ 116، المشاهير 67، تهذيب التهذيب 1/ 239. التقريب 1/ 59. الوافي 8/ 416. الخلاصة 29. تاريخ أبي زرعة 1/ 561 و 562.

المعرفة و التاريخ 1/ 423 و 427. التاريخ لابن معين 2/ 26 رقم 4417 و 4091.

[ (2)] في «التقصّي» المعروف ب «تجريد التمهيد»: يكنى أبا يحيى.

[ (3)] في الأصل «البخاري».

[ (4)] الجرح 2/ 337. المشاهير 113. ميزان الاعتدال 1/ 207. لسان الميزان 1/ 385. المعرفة و التاريخ 1/ 117 و 129. تاريخ أبي زرعة 2/ 699.

[ (5)] الجرح 2/ 159، المشاهير 145، التاريخ الكبير 1/ 435، ميزان الاعتدال 1/ 222، الوافي 8/ 94، تهذيب التهذيب 1/ 283. التقريب 1/ 67. الخلاصة 32. التاريخ لابن معين 2/ 31 رقم 631.

تاريخ أبي زرعة 1/ 256.

373

ابن عم أيوب بن موسى الآتي بعد ورقتين و ابن أخي إسماعيل بن عمرو الآتي بعد ورقة.

روى عن أبيه و بجير بن أبي بجير و سعيد بن المسيب و عكرمة و سعيد المقبري و أبي سلمة بن عبد الرحمن و عبد اللَّه بن عروة و مكحول و طائفة.

و عنه السفيانان و معمر و ابن جريج و بشر بن المفضل و يحيى بن سليم الطائفي و آخرون.

قال ابن المديني: له نحو ستين حديثا.

و قال أحمد بن حنبل: هو أثبت من أيوب بن موسى.

يقال: توفي سنة تسع و ثلاثين و مائة.

إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان الكوفي [ (1)]- د ت- الفقيه ابن الفقيه.

كان جده من سبي أصبهان.

عن ابن بريدة و أبي إسحاق السبيعي و أبي خالد الوالبي.

و عنه معتمد و جرير بن عبد الحميد و يونس بن بكير و أبو أسامة و غيرهم.

وثّقه ابن معين. و قال أبو الفتح الأزدي: يتكلمون فيه.

إسماعيل بن سالم الأسدي الكوفي [ (2)]- م د ن-.

سمع سعيد بن جبير و الشعبي و غيرهما.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 1/ 351، الجرح 2/ 164، ميزان الاعتدال 1/ 225، تهذيب التهذيب 1/ 290، التقريب 1/ 68، الخلاصة 33.

[ (2)] الجرح 2/ 172، التاريخ الكبير 1/ 356، ميزان الاعتدال 1/ 232، تهذيب التهذيب 1/ 301، التقريب 1/ 70. الخلاصة 34. المعرفة و التاريخ 3/ 203. التاريخ لابن معين 2/ 35 رقم 2388.

374

و له أحاديث نحو العشرة.

روى عنه ابنه يحيى و سفيان الثوري و هشيم و سعد بن الصلت.

وثّقه ابن معين.

و يكنى بابنه، و قد وثّقه جماعة، و من أخباره أنه نزل أرض بغداد قبل أن تبنى في أيام السفاح.

إسماعيل بن سميع أبو محمد الحنفي الكوفي [ (1)]- م د ن- بياع السابري [ (2)].

عن أنس بن مالك و أبي رزين مسعود بن مالك و مسلم البطين و عطية العوفيّ.

و عنه سفيان و شعبة و حفص بن غياث و مروان بن معاوية و علي بن عاصم و غيرهم.

وثّقه ابن معين.

و كان من الخوارج فيما قيل.

إسماعيل بن عبيد اللَّه بن أبي المهاجر [ (3)]- خ م د ن ق- الإمام أبو عبد الحميد المخزومي مولاهم الدمشقيّ مؤدّب آل عبد الملك بن مروان من ثقات الشاميين و علمائهم الكبار.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 1/ 356، الجرح 2/ 171، ميزان الاعتدال 1/ 233، تهذيب التهذيب 1/ 305، التقريب 1/ 70. الخلاصة 34. المعرفة و التاريخ 1/ 343 و 2/ 270 و 3/ 102.

[ (2)] بفتح السين و الباء. نوع من الثياب. (اللباب 2/ 89).

[ (3)] المشاهير 179. الجرح 2/ 182. الوافي 9/ 154، الحلة السيراء 2/ 335. تهذيب ابن عساكر 3/ 28. رياض النفوس 1/ 75. معالم الإيمان 1/ 155. البيان المغرب 1/ 48. تهذيب التهذيب 1/ 317. الحلية 6/ 85. تاريخ أبي زرعة 1/ 230. المعرفة و التاريخ (راجع الفهرس). التاريخ لابن معين 2/ 36 رقم 5341. طبقات خليفة 315. التاريخ الكبير 1/ 366. التاريخ الصغير 2/ 11. سير أعلام النبلاء 5/ 213 رقم 84. خلاصة تذهيب الكمال 35.

375

روى عن أنس و السائب بن يزيد و أم الدرداء و عبد الرحمن بن غنم و طائفة.

و عنه سعيد و الأوزاعي و جماعة.

وثّقه أحمد العجليّ و غيره.

و قال رجاء بن أبي سلمة عن معن التنوخي قال: ما رأيت أحدا أزهد منه و من عمر بن عبد العزيز، و قد كان عمر بن عبد العزيز ولاه إمرة الغرب فأقام بها سنة مائة و سنة إحدى و مائة، فلما مات عمر ولّوا بعد إسماعيل يزيد ابن أبي مسلم مولى الحجّاج.

قال خليفة: [ (1)] أسلم عامة البربر في ولاية إسماعيل و كان حسن السيرة.

و قال أبو مسهر: أدرك معاوية و هو غلام، قيل مات سنة إحدى و ثلاثين.

قال ابن عساكر [ (2)]: كانت داره عند طريق القنوات.

الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز قال: أشرفت أم الدرداء على وادي جهنم و معها إسماعيل بن عبيد اللَّه فقالت: اقرأ يا إسماعيل، فقرأ (أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً) [ (3)] فخرّت على وجهها، و خرّ إسماعيل على وجهه فما رفعا رءوسهما حتى ابتلّ ما تحت وجوههما من الدموع.

و قال عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد اللَّه بن أبي المهاجر:

ثنا الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل قال: قال لي عبد الملك:

____________

[ (1)] تاريخ خليفة 323.

[ (2)] تهذيب ابن عساكر 3/ 28.

[ (3)] قرآن كريم- سورة المؤمنون- الآية 115.

376

يا إسماعيل علّم بني فإنّي مثيبك على ذلك، قلت: يا أمير المؤمنين فكيف و قد

حدّثتني أم الدرداء عن أبي الدرداء عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال:

«من أخذ على تعليم القرآن قوسا قلّده اللَّه قوسا من نار يوم القيامة»

قال: فإنّي لست أعطيك على القرآن إنما أعطيك على النحو.

قال إبراهيم بن أبي شيبان: مات إسماعيل بن عبيد اللَّه سنة اثنتين و ثلاثين و مائة قبل دخول عبد اللَّه بن علي بثلاثة أشهر.

إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص [ (1)]- ق- أبو محمد الأموي، و يعرف أبوه بالأشدق.

روى عن ابن عباس و عبيد اللَّه بن أبي رافع و غيرهما.

و هو مقلّ صدوق.

روى عنه شريك بن أبي نمر و سليمان بن بلال و أبو بكر بن أبي سبرة و آخرون.

سكن الأعوص بالحجاز بعد قتل والده و اعتزل الناس و تعبّد، و كان كبير القدر يعدّ من عبّاد الأشراف. و كان عمر بن عبد العزيز يراه أهلا للخلافة قال: لو كان الأمر إليّ لولّيت القاسم بن محمد أو صاحب الأعوص.

و الأعوص على مرحلة من شرقي المدينة.

توفي في إمرة داود بن علي على المدينة و كان داود قد همّ بالفتك به فخوّفوه من دعائه عليه فتركه.

____________

[ (1)] الجرح 2/ 190، تهذيب التهذيب 1/ 320، الوافي 9/ 183، التقريب 1/ 72، الخلاصة 35، التاريخ الكبير 1/ 368، تهذيب ابن عساكر 3/ 41.

377

له حديث في سنن ابن ماجة.

إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص [ (1)]- خ م ت ن ق- أبو محمد الزهري المدني.

عن أبيه و عميه عامر و مصعب و أنس بن مالك و غيرهم.

و عنه صالح بن كيسان و مالك و ابن عيينة و غيرهم.

قال ابن عيينة: كان من أرفع هؤلاء.

و قال ابن معين: ثقة حجة.

و قال يعقوب بن شيبة: كان من فقهاء المدينة.

قلت: قتل الحجاج أباه لخروجه مع ابن الأشعث و أسر هذا فبعث به إلى عبد الملك فعفا عنه لكونه لم يكن أنبت.

مات سنة أربع و ثلاثين و مائة.

أسلم المنقري [ (2)]- د [ (3)]- أبو سعيد.

روى عن ابن أبزى و سعيد بن جبير و عطاء و غيرهم.

و عنه الثوري و عثيم و جرير و ابن فضيل.

وثّقه أحمد بن حنبل.

____________

[ (1)] الجرح 2/ 194، التاريخ الكبير 1/ 371، تهذيب التهذيب 1/ 329، الخلاصة 36.، التقريب 1/ 73. المعرفة و التاريخ 1/ 369.

[ (2)] الجرح 2/ 307، التاريخ الكبير 2/ 24، تهذيب التهذيب 1/ 267، التقريب 1/ 64، الخلاصة 31. المعرفة و التاريخ 1/ 220.

[ (3)] الرمز من الخلاصة.

378

الأسود بن قيس الكوفي [ (1)]- ع-.

عن جندب بن عبد اللَّه البجلي و سعيد بن عمرو بن سعيد و نبيح [ (2)] العنزي و غيرهم.

و عنه شعبة و السفيانان و أبو عوانة و عبيدة بن حميد و آخرون.

مجمع على ثقته.

أسيد بن أبي أسيد البراد [ (3)]- 4- أبو سعيد بن يزيد المدني.

روى عن أبويه عن أبي قتادة و عن عبد اللَّه بن أبي قتادة و موسى بن أبي موسى الأشعري.

و عنه ابن أبي ذئب و سليمان بن بلال و زهير بن محمد و عبد العزيز الدراوَرْديّ و آخرون.

و هو صدوق.

أشعث بن سوّار الكندي الكوفي [ (4)]- م ت ن ق- الأفرق التوابيتي النجار.

روى عن عكرمة و الشعبي و ابن سيرين و جماعة.

____________

[ (1)] الجرح 2/ 292. تهذيب التهذيب 1/ 341. التقريب 1/ 76. الخلاصة 37. التاريخ الكبير 1/ 448 التاريخ لابن معين 2/ 38 رقم 1683. المعرفة و التاريخ 1/ 483.

[ (2)] بالتصغير.

[ (3)] الجرح 2/ 317، تهذيب التهذيب 1/ 343، الوافي 9/ 259، التقريب 1/ 77، الخلاصة 37.

[ (4)] الجرح 2/ 271، تهذيب التهذيب 1/ 352، ميزان الاعتدال 1/ 263، الوافي 9/ 276، التقريب 1/ 79. الخلاصة 38. التاريخ الكبير 1/ 430. تاريخ أبي زرعة 1/ 658. المعرفة و التاريخ (راجع الفهرس). التاريخ لابن معين 2/ 40 رقم 1249.

379

و عنه هشيم و ابن نمير و حفص بن غياث و يزيد بن هارون و آخرون آخرهم موتا يزيد.

ضعّفه النسائي و قوّاه غيره.

و قال الحافظ ابن عديّ: لم أجد له حديثا منكرا.

و قال ابن خراش: هو أضعف الأشاعثة [ (1)].

قلت: توفي سنة ست و ثلاثين و مائة.

قال الدار الدّارقطنيّ: يعتبر به.

أمية بن يزيد [ (2)] بن أبي عثمان عبد اللَّه بن أسيد الأموي.

روى عن مكحول و عمر بن عبد العزيز و أبي مصبح المقرئي.

و عنه ابن لهيعة و بقية و ابن المبارك و أيوب بن سويد و ابن شابور و آخرون.

و لعلّه عاش إلى بعد هذه الطبقة بيسير.

أيوب السختياني [ (3)]- ع- أبو بكر بن أبي تميمة كيسان البصري. أحد الأعلام من نجباء الموالي.

قال محمد بن سلام الجمحيّ: أيوب مولى عنزة.

و قال حماد بن زيد: كان يبيع الأدم.

____________

[ (1)] في الأصل «الأناعثة» و هو تصحيف ظاهر.

[ (2)] الجرح 2/ 302. تهذيب ابن عساكر 3/ 136. تاريخ أبي زرعة 1/ 262 و 710.

[ (3)] الجرح 2/ 255، تهذيب التهذيب 1/ 397، التقريب 1/ 89، الخلاصة 42، المشاهير 150، التاريخ الكبير 1/ 409. طبقات الفقهاء 89. حلية الأولياء 3/ 3. تاريخ أبي زرعة 1/ 472 و 473. التاريخ لابن معين 2/ 48 رقم 76 و 3877 و 3889.

380

سمع عمرو بن سلمة الجرمي و أبا العالية و سعيد بن جبير و عبد اللَّه بن شقيق و أبا قلابة و الحسن البصري و مجاهدا و ابن سيرين و خلقا سواهم.

و عنه شعبة و الحمادان و السفيانان و معمر و معتمر و ابن علية و عبد الوارث و خلائق.

قال ابن المديني: له نحو من ثمانمائة حديث.

و قال شعبة: كان سيد الفقهاء.

و قال ابن عيينة: لم ألق مثله. يقول هذا و قد لقي مثل الزهري.

و روى وهيب عن الجعد أبي عثمان سمع الحسن يقول: أيوب سيد شباب أهل البصرة. رواه جماعة عن الحسن.

و روى جرير عن أشعث قال: كان أيوب جهبذ العلماء، و عن سلام ابن أبي مطيع و ذكر أيوب و جماعة قال: كان أفقههم في دينه أيوب.

و قال هشام بن عروة لم أر في البصرة مثل أيوب.

و عن مالك بن أنس قال: كنا ندخل على أيوب فإذا ذكرنا له حديث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بكى حتى نرحمه.

و عن هشام بن حسان قال: حج أيوب أربعين حجة.

و قال عون بن الحكم: ثنا حماد بن زيد قال: غدا على ميمون أبو حمزة يوم جمعة قبل الصلاة فقال: إني رأيت البارحة أبا بكر و عمر في النوم فقلت:

ما جاء بكما؟ قالا: جئنا نصلي على أيوب السختياني قال: و لم يكن علم بموته فقلت له: مات أيوب البارحة.

و قال وهيب: سمعت أيوب يقول: إذا ذكر الصالحون كنت عنهم بمعزل‏

381

و قال حماد بن زيد: كان أيوب صديقا ليزيد بن الوليد فلما ولي الخلافة قال: اللَّهمّ أنسه ذكري.

و كان يقول ليتّقي اللَّه رجل و إن زهد و لا يجعلنّ زهده عذابا على الناس.

و كان أيوب ممن يخفي زهده.

و قال حماد بن زيد: غلب أيوب البكاء يوما فقال: الشيخ إذا كبر مج و غلبه فوه، و وضع يده على فيه و قال الزكمة ربما عرضت.

و قال معمر: كان في قميص أيوب بعض التذييل فقيل له في ذلك فقال:

الشهرة اليوم في التشهير.

و قال صالح بن أبي الأخضر: قلت لأيوب: أوصني، قال: أقلّ الكلام، و قال ابن شوذب: قال أيوب: لقد شهرنا في هذا المصر لو خرجنا منه.

حماد بن زيد عن أيوب قال: إذا أردت أن تعرف خطأ معلّمك فجالس غيره، و قال: إني لأخبر بموت الرجل من أهل السنّة فكأنما أفقد بعض أعضائي.

قال حماد: و كان الوليد بن يزيد قد جالس أيوب بمكة قبل الخلافة فلما استخلف جعل أيوب يقول في دعائه: اللَّهمّ أنسه ذكري.

حماد بن زيد قال أيوب: لا تحدثوا الناس بما لا يعلمون فتضرّوهم، و قال وددت أني أفلت من هذا الأمر كفافا لا عليّ و لا لي.

و قال سعيد بن عامر الضبعي عن سلام: كان أيوب السختياني يقوم الليل كله فيخفي ذلك فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة.

حماد بن زيد: سمعت أيوب و قيل له: ما لك لا تنظر في الرأي؟ قال:

382

قيل للحمار ألا تجترّ؟ قال: أكره مضغ الباطل.

و قال حماد: ما رأيت رجلا قط أشد تبسّما في وجوه الناس من أيوب و لو رأيتم أيوب ثم استقاكم شربة من ماء على النسك لما سقيتموه، له شعر وافر و شارب وافر و قميص جيد هروي يسم الأرض و قلنسوة جيدة مترّكة و طيلسان كردي جيد و رداء عدني.

قال سلام بن أبي مطيع: سمعت أيوب يقول: لا خبيث أخبث من قارئ فاجر.

قال بشر بن المفضل: ثنا ابن عون قال: لما مات محمد بن سيرين قلنا:

من لنا؟ فقلنا: لنا أيوب.

و قال حماد بن زيد: كان لأيوب برد أحمر يلبسه إذا أحرم و كان يعدّه للكفن و كنت أمشي مع أيوب فيأخذ في طرق أعجب كيف يهتدي لها فرارا من الناس أن يقال هذا أيوب.

و قال شعبة: ربما ذهب مع أيوب لحاجة فلا يدعني أمشي معه و يخرج من هاهنا و هاهنا لكي لا يفطن له.

و قال محمد بن سعد [ (1)]: كان أيوب ثقة ثبتا في الحديث جامعا كثير العلم حجّة عدلا.

و قال أبو حاتم [ (2)]: أيوب ثقة لا يسأل عن مثله.

قلت: و لم يرو مالك عن أحد من العراقيين إلا عن أيوب فقيل له في ذلك، فقال: ما حدثتكم عن أحد إلا و أيوب فوقه، أو كما قال.

____________

[ (1)] طبقات ابن سعد 5/ 539.

[ (2)] الجرح و التعديل 2/ 255.

383

و قال حماد بن زيد: كان أيوب عندي أفضل من جالسته و أشدّهم اتّباعا للسنّة.

و روى ضمرة عن ابن شوذب قال: كان أيوب يؤم أهل مسجده في رمضان و يصلّي بهم قدر ثلاثين آية في الركعة و كان يصلّي لنفسه فيما بين الترويحتين بقدر ثلاثين آية و كان يقول هو بنفسه للناس: «الصلاة»، و كان يؤثر بهم و يدعو بدعاء القرآن و يؤمّن من خلفه، و كان آخر ما يقول يصلّي على النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و يقول: (اللَّهمّ استعملنا بسنّته و ارعنا بهداه‏ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً) ثم يسجد فإذا فرغ من الصلاة دعا بدعوات.

أخبرنا إسحاق الأسدي أنا يوسف الأدمي ثنا أبو المكارم اللبان أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم الحافظ ثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا خالد بن النضر ثنا محمد بن موسى الحرشيّ ثنا النضر بن كثير ثنا عبد الواحد بن زيد قال: كنت مع أيوب السختياني على حراء فعطشت عطشا شديدا حتى رأى ذلك في وجهي قال: فقال: ما الّذي أرى بك؟ قلت: العطش قد خفت على نفسي، قال:

تستر عليّ؟ قلت: نعم، فاستحلفني فحلفت له أن لا أخبر عنه ما دام حيا فغمز برجله على حراء فنبع الماء فشربت حتى رويت و حملت معي من الماء.

و قال شعبة: قال أيوب: قد ذكرت و ما أحب أن أذكر.

قلت: إلى أيوب المنتهى في التثبّت.

توفي شهيدا في طاعون البصرة الّذي كان في سنة إحدى و ثلاثين و مائة و له ثلاث و ستون سنة.

أيوب بن موسى بن عمرو الأشدق [ (1)]- ع- بن سعيد بن العاص الأموي‏

____________

[ (1)] الجرح 2/ 257، تهذيب التهذيب 1/ 412، التقريب 1/ 91، الخلاصة 44، تهذيب ابن عساكر 3/ 215. التاريخ الكبير 1/ 422. التاريخ لابن معين 2/ 51 رقم 1066. المعرفة و التاريخ 2/ 173 721.

384

أبو موسى المكيّ الفقيه.

عن عطاء بن أبي رباح و مكحول و عطاء بن ميناء و نافع و سعيد المقبري و طائفة.

و عنه شعبة و السفيانان و الليث و الأوزاعي و عبد الوارث و ابن علية و روح ابن القاسم و العطاف بن خالد و مالك و خلق.

قال سفيان بن عيينة: كان مفتيا فقيها.

و قال ابن المديني: له نحو من أربعين حديثا.

و قال غيره: توفي سنة ثلاث و ثلاثين و مائة رحمة اللَّه.

و قال أحمد و يحيى و أبو زرعة و النسائي: ثقة.

و قال أبو حاتم: صالح الحديث.

قال الدار الدّارقطنيّ: هو ابن عم إسماعيل بن أمية مكّيان ثقتان.

أيوب بن أبي مسكين أبو العلاء القصاب [ (1)]- د ت ن- الفقيه مفتي أهل واسط و عالمهم في زمانه.

روى عن سعيد المقبري و قتادة و ابن شبرمة و غيرهم.

و عنه هشيم و إسحاق الأزرق و يزيد بن هارون.

قال أبو حاتم: لا بأس به.

و قال غيره: صالح الحديث.

قلت: أرّخه يزيد أنه مات في سنة أربعين و مائة.

____________

[ (1)] الجرح 2/ 259، ميزان الاعتدال 1/ 293، المشاهير 177، التقريب 91، الخلاصة 43، تهذيب التهذيب 1/ 411. التاريخ الكبير 1/ 423. التاريخ لابن معين 2/ 51 رقم 4889. المعرفة و التاريخ 1/ 122.

385

[حرف الباء]

باب بن عمير الحنفي الشامي [ (1)]- د-.

عن نافع مولى ابن عمر و رجل آخر مدني.

و عنه يحيى بن أبي كثير- و هو أكبر- و الأوزاعي و حرب بن شداد.

له حديث واحد في سنن أبي داود، و هو مستور.

بديل بن ميسرة العقيلي البصري [ (2)].

في وفاته اختلاف، و قد مر، و قيل بقي إلى سنة إحدى و ثلاثين و مائة.

برد بن أبي زياد [ (3)]- ن- أخو يزيد الكوفي.

قليل الحديث.

له عن أبي الطفيل عامر و شرحبيل بن سعد و المسيب بن رافع.

و عنه الثوري و عثيم بن القاسم و جرير بن عبد الحميد و آخرون.

____________

[ (1)] الإكمال 1/ 161. الخلاصة 54. التقريب 1/ 93. تهذيب التهذيب 1/ 416. التاريخ لابن معين 2/ 53 رقم 5326.

[ (2)] الجرح 2/ 428. تهذيب التهذيب 1/ 424. التقريب 1/ 94. المعرفة و التاريخ 2/ 457 و 735

[ (3)] الجرح 2/ 421، تهذيب التهذيب 1/ 428، التقريب 1/ 95، الخلاصة 46، التاريخ الكبير 2/ 135. المعرفة و التاريخ 3/ 122.

386

وثّقه النسائي.

برد بن سنان [ (1)]- 4- أبو العلاء الدمشقيّ. نزيل البصرة من جلّة العلماء.

له عن واثلة بن الأسقع و عبادة بن نسي و مكحول و عطاء و عمرو بن شعيب و غيرهم.

و عنه السفيانان و الحمادان و إسماعيل بن علقمة و علي بن عاصم و آخرون.

وثّقه النسائي و غيره.

قال يزيد بن زريع: ما قدم علينا شامي خير من برد.

و قال ابن معين: هرب برد من مروان الحمار إلى البصرة.

قيل: توفي سنة خمس و ثلاثين و مائة (رحمه اللَّه).

بشر بن حميد المزني المدني [ (2)].

عن عروة و أبي قلابة و عمر بن عبد العزيز.

و عنه ابنه محمد و أبو بكر بن أبي سبرة و سليمان بن بلال و غيرهم.

و لم أر أحدا ضعّفه.

بكر بن زرعة الخولانيّ الشامي [ (3)]- ق-.

____________

[ (1)] الجرح 2/ 422، التاريخ الكبير 2/ 134، تهذيب التهذيب 1/ 428، التقريب 1/ 95، المشاهير 156. ميزان الاعتدال 1/ 329، الخلاصة 46، تاريخ أبي زرعة 1/ 225، المعرفة و التاريخ 339. التاريخ لابن معين 2/ 56 رقم 4379.

[ (2)] الجرح 2/ 354، التاريخ الكبير 2/ 71.

[ (3)] الجرح 2/ 386، التاريخ الكبير 2/ 89، تهذيب التهذيب 1/ 482، التقريب 1/ 105، الخلاصة 51. المعرفة و التاريخ 2/ 445.

387

عن أبي عنبة الخولانيّ و مسلم بن عبد اللَّه الأزدي.

و عنه الجراح بن مليح البهراني و إسماعيل بن عياش.

صويلح الحديث مقلّ.

بكر بن عمرو المعافري الزاهد [ (1)]- سوى ق- إمام جامع مصر و كان ذا عبادة و فضل و جلالة.

روى عن أبي عبد الرحمن الحبلي و عكرمة و مشرح بن هاعان.

و عنه حيوة بن شريح و يحيى بن أيوب و ابن لهيعة و غيرهم.

و كان أحد الأثبات.

بكر بن وائل بن داود التيمي الكوفي [ (2)]- م 4-.

عن نافع و الزهري و أبي الزبير.

و عنه أبوه و شعبة و همام و سفيان بن عيينة.

قال النسائي: ليس به بأس.

قلت: مات قبل أبيه و له عنه أحاديث.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 2/ 91، الجرح 2/ 390، ميزان 1/ 347، تهذيب التهذيب 1/ 485، التقريب 1/ 106. الخلاصة 51. تهذيب ابن عساكر 3/ 289. المعرفة و التاريخ 1/ 462 و 488 و 500 و 509.

[ (2)] التاريخ الكبير 2/ 95، الجرح 2/ 393، ميزان الاعتدال 1/ 348، تهذيب التهذيب 1/ 488، التقريب 1/ 107. الخلاصة 52. التاريخ لابن معين 2/ 63. رقم 3801 و 2356.

388

بيان بن بشر الأحمسي [ (1)]- ع- أبو بشر الكوفي. المؤدّب أحد الأثبات.

هانئ بنت أبي طالب. كوفي ضعيف.

له عن أنس و قيس بن أبي حازم و طارق بن شهاب و الشعبي و طائفة.

و عنه زائدة و ابن عيينة و ابن فضيل و عبيدة بن حميد و علي بن عاصم و طائفة.

له نحو من سبعين حديثا.

____________

[ (1)] الجرح 2/ 424، التاريخ الكبير 2/ 133، تهذيب التهذيب 1/ 506، التقريب 1/ 111، الخلاصة 53. المعرفة و التاريخ 2/ 814. التاريخ لابن معين 2/ 64 رقم 4873.

389

[حرف التاء]

توبة العنبري مولاهم [ (1)]- خ م د ت- أبو المورع البصري.

أصله من سجستان و هو جد العباس بن عبد العظيم.

روى عن أنس و أبي العالية و مورق العجليّ و الشعبي و جماعة.

و عنه سفيان و شعبة و مطيع بن أبي راشد.

وثّقه أبو حاتم.

له نحو من ثلاثين حديثا.

قال توبة العنبري: أرسلني صالح بن عبد الرحمن إلى سليمان بن عبد الملك فقدمت عليه.

و قال محمد بن سعد: ولّاه يوسف بن عمر عمل سابور ثم ولّاه الأهواز و هو توبة. كان صاحب بداوة فمات بصنع و هو على يومين من البصرة.

مات في سنة إحدى و ثلاثين و مائة و عاش أربعا و سبعين سنة.

____________

[ (1)] الجرح 2/ 446، تهذيب التهذيب 1/ 515، التاريخ الكبير 2/ 155، الخلاصة 55، التقريب 1/ 114، تهذيب ابن عساكر 3/ 362، المعرفة و التاريخ 2/ 747.

390

[حرف الثاء]

ثابت بن عجلان بن حفص السلمي الأنصاري [ (1)]- خ د ن ق- أبو عبد اللَّه الحمصي.

و قد تغرّب و وقع إلى باب الأبواب.

روى عن انس و سعيد بن جبير و أبي أمامة الباهلي و إبراهيم النخعي و طائفة.

و عنه إسماعيل بن عياش و بقية و عتاب [ (2)] بن بشير و محمد بن حميد و سويد ابن عبد العزيز و آخرون.

قال أبو حاتم: لا بأس به.

ثوير بن أبي فاختة [ (3)]- ت- أبو الجهم بن سعيد بن علاقة مولى أم هانئ بنت أبي طالب كوفي ضعيف.

____________

[ (1)] الجرح 2/ 455، تهذيب التهذيب 2/ 10، التقريب 1/ 116، الخلاصة 56، تهذيب ابن عساكر 3/ 371. ميزان الاعتدال 1/ 364. المعرفة و التاريخ 2/ 307.

[ (2)] مهمل في الأصل.

[ (3)] الجرح 2/ 472، التاريخ الكبير 2/ 183، تهذيب التهذيب 2/ 36، ميزان الاعتدال 1/ 375، التقريب 1/ 121. الخلاصة 58. المعرفة و التاريخ 2/ 271. التاريخ لابن معين 2/ 72 رقم 1362 و 1998 و 2479.

391

له عن ابن عمر و زيد بن أرقم و ابن الزبير و مجاهد و جماعة.

و عنه سفيان و شعبة و إسرائيل و محمد بن عبيد اللَّه العزرمي و عبيدة و علي ابن عاصم و آخرون.

رماه الثوري بالكذب. و قال يونس بن أبي إسحاق: كان رافضيا.

و قال أبو حاتم: ضعيف.

و قال أبو زرعة: ليس بذاك القوي.

و قال النسائي و غيره: متروك.

392

[حرف الجيم‏]

جرير بن يزيد بن جرير بن عبد اللَّه البجلي [ (1)]- ن ق- أحد الأشراف.

روى عن أبيه و ابن عمه أبي زرعة.

و عنه مقاتل بن سليمان و يونس بن عبيد و جرير بن عبد الحميد و بقية و هشيم و آخرون.

قال أبو زرعة: شامي منكر الحديث.

و قال غيره: يكتب حديثه، هو شيخ.

جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة الكندي [ (2)]- ع- أبو شرحبيل المصري.

و لأبيه ربيعة رؤية، و رأى هو ابن جزء الزبيدي الصحابي.

روى عن أبي الخير مرثد بن عبد اللَّه و أبي سلمة و عراك بن مالك و الأعرج و جماعة.

و عنه بكر بن مضر و الليث و ابن لهيعة و آخرون.

وثّقه النسائي و غيره.

توفي سنة أربع، و قيل سنة ثلاث و ثلاثين و مائة بمصر.

____________

[ (1)] الجرح 2/ 502، التاريخ الكبير 2/ 212، التقريب 1/ 127، تهذيب التهذيب 2/ 77، ميزان الاعتدال 1/ 397. الخلاصة 61. التاريخ لابن معين 2/ 83 رقم 4047.

[ (2)] الجرح 2/ 478، التاريخ الكبير 2/ 190، تهذيب التهذيب 2/ 90، المشاهير 187، الخلاصة 62 و 63. التقريب 1/ 130. التاريخ لابن معين 2/ 86 رقم 5195. المعرفة و التاريخ (راجع فهرس الأعلام).

393

[حرف الحاء]

حبيب العجمي [ (1)]- خ- ثم البصري أبو محمد الزاهد أحد الأعلام.

روى عن الحسن و شهر بن حوشب و الفرزدق و غيرهم حكايات.

و عنه حماد بن سلمة و جعفر بن سليمان و أبو عوانة الوضاح [ (2)] و داود الطائي و صالح المري و معتمر بن سليمان و غيرهم.

أخبرنا إسحاق أنا ابن خليل نا اللبان نا الحداد نا أبو نعيم قال: كان حبيب صاحب الكرامات مجاب الدعوة، كان سبب زهده حضوره مجلس الحسن فوقعت موعظته في قلبه فخرج عما كان يتصرف فيه فتصدق بأربعين ألفا.

حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا ابن قتيبة ثنا أحمد بن زيد الخزاز ثنا ضمرة ثنا السري بن يحيى و غيره عن حبيب أبي محمد أنه أصاب الناس مجاعة فاشترى من أصحاب الدقيق دقيقا و سويقا بنسيئة و عهد إلى خرائطه فخيطها و وضعها تحت فراشه ثم دعا اللَّه تعالى فجاء الذين اشترى منهم يطلبون حقوقهم فأخرج تلك الخرائط قد امتلأت فقال لهم زنوا فوزنوها فإذا هو يقرب من حقوقهم.

____________

[ (1)] تهذيب التهذيب 2/ 189، ميزان الاعتدال 1/ 457، التقريب 1/ 150، الخلاصة 71، تهذيب ابن عساكر 4/ 32.

[ (2)] في الأصل «الوهاح» و هو مشهور.

394

قال يونس بن محمد المؤدّب: سمعت مشيخة يقولون: كان الحسن يجلس يذكر في كل يوم و كان حبيب أبو محمد يقعد في مجلسه الّذي يأتيه فيه أهل الدنيا و التجار و هو غافل عما فيه الحسن لا يلتفت إلى شي‏ء من مقالته إلى أن التفت يوما فقال «أين برهمي درآيد درآيد خلوت [ (1)]» فقيل: و اللَّه يا أبا محمد يذكر الجنة و يذكر النار و يرغب في الآخرة و يزهد في الدنيا، فوقر ذلك في قلبه، فقال بالفارسية: اذهبوا بنا إليه فأتاه فقال جلساء الحسن:

هذا حبيب أبو محمد قد أقبل إليك فعظه، فأقبل إليه فوقف عليه فقال:

«أين همي كوئي بركوي [ (2)]» فقال الحسن: أيش يقول؟ قيل: يقول:

هذا الّذي تقول أيش تقول؟ فأقبل عليه الحسن فذكّره الجنة و خوّفه النار و رغّبه في الخير، فقال: «إين كوئي [ (3)]» قال الحسن: أنا ضامن لك على اللَّه ذلك، فانصرف من عنده فلم يزل في إنفاق أمواله حتى لم يبق على شي‏ء ثم جعل بعد يستقرض على اللَّه.

و قال أحمد بن أبي الحواري: قال أبو سليمان الدارانيّ لنا: كان حبيب أبو محمد يأخذ متاعا من التجار يتصدّق به فأخذ مرة فلم يجد ما يعطيهم فقال:

يا رب كأنه قال: إني منكسر وجهي عندهم فدخل فإذا هو بجوالق من شعر كأنه نصب من أرض البيت إلى قريب من السقف ملي‏ء دراهم فقال: يا رب ليس أريد هذا فأخذ حاجته و ترك البقية، و قال: سار بنا جعفر بن سليمان قال: كنا ننصرف من مجلس ثابت البناني فنأتي حبيبا أبا محمد فيحث على الصدقة فإذا وقعت قام فتعلّق بقرن معلق في بيته ثم يقول:

ها قد تغذيت و طابت نفسي فليس في الحي غلام مثلي إلا غلام قد تغذّى قبلي‏

____________

[ (1)] في الأصل «درايذ درايذ خلويذ».

[ (2)] التصويب عن نسخة القدسي 5/ 334.

[ (3)] التصويب عن المرجع نفسه.

395

سبحانك و حنانيك خلقت فسوّيت و قدّرت فهديت و أعطيت فأغنيت و أقنيت و عفوت و عافيت فلك الحمد على ما أعطيت حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حمدا لا ينقطع أولاه و لا ينفذ أخراه حمدا أنت مناه فتكون الجنة عقباه.

و قال عبد الرحمن بن واقد و هارون بن معروف: ثنا ضمرة ثنا السري ابن يحيى قال: كان حبيب يرى بالبصرة يوم التروية و يوم عرفة بعرفة.

قال سليمان التيمي: ما رأيت أصدق يقينا من حبيب أبي محمد.

و قال حبيب: ثنا بكر المزني قال: كان أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يتبادحون بالبطيخ [ (1)] فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال.

حبيب بن أبي حبيب الدمشقيّ [ (2)].

عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد و غيره.

و عنه ولده محمد بن حبيب و محمد بن راشد المكحولي و حميد بن زياد.

قال ابن عديّ: أرجو أنه لا بأس به.

حجّاج بن حجّاج الباهلي البصري [ (3)]- سوى ت- الأحول.

عن أنس بن سيرين و الفرزدق و قتادة و أبي الزبير المكيّ و جماعة.

و عنه محمد بن جحادة و إبراهيم بن طهمان راويته و يزيد بن زريع و غيرهم.

وثّقه أبو حاتم. و كان من الحفّاظ أصحاب قتادة.

____________

[ (1)] يترامون به.

[ (2)] تهذيب التهذيب 2/ 182، ميزان الاعتدال 1/ 453، تهذيب ابن عساكر 4/ 29.

[ (3)] التاريخ الكبير 2/ 372، تهذيب التهذيب 2/ 199، ميزان الاعتدال 1/ 461، التقريب 1/ 152، الخلاصة 72. الجرح 3/ 158. المعرفة و التاريخ 3/ 29. التاريخ لابن معين 2/ 100 رقم 4109.

396

مات قبل أن يشيخ بالبصرة سنة إحدى و ثلاثين و مائة.

حجّاج بن فرافصة [ (1)]- د ن- الباهلي البصري العابد.

عن عطاء بن أبي رباح و ابن سيرين و أبي عمران الجوني بن أبي كثير و محمد ابن الوليد الزبيري- و هو من أقرانه- و جماعة.

و عنه الثوري و إبراهيم بن طهمان و ابن شوذب و علي بن بكار المصّيصي و معتمر بن سليمان و آخرون.

قال أبو زرعة: ليس بالقوي.

و قال أبو حاتم: شيخ صالح متعبّد.

و قال ضمرة عن ابن شوذب: رأيت حجّاج بن فرافصة واقفا بالسوق عند أصحاب الفاكهة فقلت: ما تصنع؟ قال: انظر إلى هذه المقطوعة الممنوعة.

الحر بن مسكين [ (2)]، أبو مسكين الأودي الكوفي.

عن إبراهيم النخعي و سعيد بن جبير و هذيل بن شرحبيل.

و عنه زائدة و إسرائيل و عبيدة بن حميد و غيرهم.

و هو حسن الحديث لم يضعّفه أحد.

حسان بن عتاهية [ (3)] بن عبد الرحمن بن حسان التجيبي.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 2/ 375، ميزان الاعتدال 1/ 463، تهذيب التهذيب 2/ 204، التقريب 1/ 154، الخلاصة 73. الجرح 3/ 164. التاريخ لابن معين 2/ 102 رقم 4063.

[ (2)] الجرح 3/ 277. التاريخ الكبير 3/ 82. تهذيب التهذيب 2/ 222. التقريب 1/ 157. التاريخ لابن معين 2/ 104 رقم 2502 و 2667. المعرفة و التاريخ 2/ 147 و 3/ 88.

[ (3)] كتاب الولاة و القضاة 85، النجوم الزاهرة 1/ 335.

397

أمير مصر لهشام بن عبد الملك ثم لمروان الحمار، و كان فقيها قد جالس عطاء و غيره.

قتله صالح بن علي مع شعبة بن عثمان في سنة ثلاث و ثلاثين و مائة.

الحسن بن الحرّ النخعي [ (1)]- د ن- و يقال الجعفي الكوفي نزيل دمشق.

روى عن أبي الطفيل عامر بن واثلة و الشعبي و عبدة بن أبي لبابة- خاله- و القاسم بن مخيمرة و غيرهم.

و عنه ابن أخيه حسين الجعفي و زهير بن معاوية و حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي [ (2)] و غيرهم.

وثّقه ابن معين و غيره.

و قال أحمد بن عبد اللَّه العجليّ: حدّثني أبي قال: هاجت فتنة بالكوفة فعمل الحسن بن الحر طعاما كثيرا و دعا قراء أهل الكوفة فكتبوا كتابا يأمرون فيه بالكف و ينهون عن الفتنة فتكلم هو بثلاث كلمات فاستغنوا بهن عن قراءة الكتاب فقال: رحم اللَّه امرأ ملك لسانه و كفّ يده و عالج ما في صدره، فتفرقوا فإنه كان يكره طول المجلس.

ابن المديني ثنا سفيان حدثني زهير بن معاوية قال: استقرض أبي من الحسن بن الحر ألف درهم ثم وجّه بها إليه فأبي أن يأخذها و قال: لم أقرضكها لأرتجعها اشتر بها لزهير سكرا.

و قال حسين الجعفي: كان الحسن بن الحرّ يجلس على بابه فإذا مر به‏

____________

[ (1)] المشاهير 164، تهذيب التهذيب 2/ 261، تهذيب ابن عساكر 4/ 163، التقريب 1/ 164، الخلاصة 77، التاريخ الكبير 2/ 290.

[ (2)] في الأصل «الدواسي»، و التصحيح من الخلاصة 77 و اللباب 2/ 40.

398

البائع يبيع الملح أو الشي‏ء اليسير لعل الرجل يكون رأس ماله درهمين فيدعوه فيقول: إن أعطاك إنسان خمسة دراهم تأكلها فيقول: لا فيقول: هذه اجعلها رأس مالك و يعطيه خمسة أخرى فيقول: اشتر لأهلك دقيقا و تمرا و يعطيه خمسة أخرى فيقول: اشتر بها قطنا للأهل و مرهم يغزلون.

و قال ابن أبي غنية: ثنا محرز بن حريث قال: كتب الحسن بن الحر إلى عمر بن عبد العزيز: إني كنت أقسم زكاتي في إخواني فلما وليت رأيت أن أستأمرك، فكتب إليه: أما بعد فابعث إلينا بزكاة مالك و سمّ لنا إخوانك نغنهم عنك و السلام عليك.

قال العجليّ: كان تاجرا كثير المال سخيا متعبّدا في عداد الشيوخ.

قال أبو أسامة: قال لنا الأوزاعي: ما قدم علينا من العراق مثل الحسن ابن الحر و عبدة بن أبي لبابة و كانا شريكين.

قال أبو عبد اللَّه الحاكم: الحسن بن الحر بن الحكم ثقة مأمون و قد ينسب إلى جده.

و قال ابن سعد: هو مولى لبني الصيداء من بني أسد بن خزيمة، مات بمكة سنة ثلاث و ثلاثين و مائة.

الحسن بن عبيد اللَّه بن عروة النخعي [ (1)]- م 4- أبو عروة الكوفي.

عن أبي وائل و أبي عمرو الشيبانيّ و زيد بن وهب و إبراهيم النخعي.

و عنه السفيانان و جرير و حفص بن غياث و ابن إدريس.

____________

[ (1)] المشاهير 163، تهذيب التهذيب 2/ 292، التقريب 1/ 168، التاريخ الكبير 2/ 297، الخلاصة 79. الجرح 3/ 23. المعرفة و التاريخ 1/ 536. تاريخ أبي زرعة 1/ 612.

399

وثّقه النسائي. و له نحو من عشرين ثلاثين حديثا.

توفي سنة تسع و ثلاثين و مائة.

الحسن بن عمران العسقلاني [ (1)]- د-.

عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي و مكحول و عمر بن عبد العزيز و غيرهم.

قرأ القرآن على عطية بن قيس.

روى عنه شعبة و سويد بن عبد العزيز و غيرهما.

قال أبو حاتم: شيخ.

حسين بن قيس أبو علي الرحبيّ الواسطي [ (2)]- ت ق- لقبه حنش [ (3)].

عن عكرمة و عطاء و غيرهما.

و عنه سليمان التيمي- مع تقدّمه- و خالد بن عبد اللَّه و عبد الحكيم بن منصور و علي بن عاصم و عدة.

قال أبو حاتم و غيره: ضعيف.

و قال النسائي: متروك.

الحسين [ (4)] بن ميمون الخندفي [ (5)].

____________

[ (1)] تهذيب التهذيب 2/ 312، التقريب 1/ 169، التاريخ الكبير 2/ 300، الجرح 3/ 27، تهذيب ابن عساكر 4/ 240. الخلاصة 80. المعرفة و التاريخ 2/ 101.

[ (2)] ميزان الاعتدال 1/ 546، تهذيب التهذيب 2/ 364، التاريخ الكبير 2/ 393، الجرح 3/ 63، التقريب 1/ 178. الخلاصة 84. التاريخ لابن معين 2/ 118 رقم 865.

[ (3)] بفتح النون بعدها معجمة. (نزهة الألباب في الألقاب- ابن حجر).

[ (4)] تهذيب التهذيب 2/ 372، الجرح 3/ 65، التاريخ الكبير 2/ 385، ميزان الاعتدال 1/ 549، التقريب 1/ 180، الخلاصة 85.

[ (5)] بكسر الخاء المعجمة و سكون النون و كسر الفاء الموحدة. (اللباب 1/ 465) و قيل: الحدقي بفتح المهملتين. (الخلاصة) و قيل: الخندقي، بالقاف، نسبة الى الخندق موضع بجرجان.

400

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى و أبي الجنوب الأسدي و عبد اللَّه بن عبد اللَّه قاضي الريّ.

و عنه عبد الرحمن بن الغسيل و هاشم بن البريد و غيرهما.

قال أبو حاتم: ليس بقويّ يكتب حديثه.

حصين بن عبد الرحمن السلمي [ (1)]- ع- أبو الهذيل الكوفي ابن عم منصور بن المعتمر.

روى عن جابر بن سمرة و عمارة بن رويبة [ (2)] الصحابيين و زيد بن وهب و ابن أبي ليلى و أبي وائل و أبي ظبيان و سعيد بن جبير و عمرو بن ميمون الأودي و طائفة سواهم.

و عنه شعبة و أبو عوانة و فضيل بن عياض و هشيم و عبّاد بن العوّام و عثيم ابن القاسم و زياد البكّائي و آخرون كثيرون آخرهم موتا علي بن عاصم.

و كان ثقة حافظا عالي السند عاش ثلاثا و تسعين سنة.

توفي سنة ست و ثلاثين و مائة.

حفص بن سليمان [ (3)]، أبو سلمة الخلّال السّبيعي مولاهم الكوفي.

____________

[ (1)] المشاهير 111. الخلاصة 86. تهذيب التهذيب 2/ 381. التاريخ الكبير 3/ 7. التقريب 1/ 182.

الجرح 3/ 193. تاريخ أبي زرعة 1/ 626. التاريخ لابن معين 2/ 120 رقم 1631. طبقات ابن سعد 6/ 338. طبقات خليفة 160 و 164. سير أعلام النبلاء 5/ 422 رقم 186. تذكرة الحفاظ 1/ 143. ميزان الاعتدال 1/ 551. العبر 1/ 183. خلاصة التذهيب 86. شذرات الذهب 1/ 193

[ (2)] في الأصل «روبية».

[ (3)] تهذيب ابن عساكر 4/ 380، وفيات الأعيان 2/ 195، الفخري 137، الطبري (حوادث 132 ه.).

401

وزير [ (1)] السفاح، و هو أول من وقع عليه اسم الوزارة في دولة بني العباس و كان أديبا عالي الهمة عالما بالسياسة و التدبير و كان السفاح يأنس به لحسن مفاكهته، و كان من مياسير الصيارفة بالكوفة فأنفق أمواله في إقامة دولة بني العباس و سار بنفسه إلى خراسان في هذا المعنى، و كان أبو مسلم الخراساني تابعا له و قد توهموا من أبي سلمة الخلال عند إقامة السفاح ميلا إلى آل علي رضي اللَّه عنه فلما بويع السفاح و استوزره بقي في النفوس ما فيها.

و يقال: إن أبا مسلم حسّن للسفاح قتله فلم يفعل و قال: هذا رجل بذل أمواله في إقامة دولتنا و قد صدرت منه هفوة فنغفرها. فلما رأى أبو مسلم امتناع السفاح جهز من قتل أبا سلمة غيلة فأصبح الناس يقولون: قتلته الخوارج، و كان قتله لأربعة أشهر من خلافة السفاح و ما كره السفاح ذلك.

و كان يقال له: وزير آل محمد و فيه يقول الشاعر:

إن الوزير وزير آل محمد [ (2)]* * * أودى فمن يشناك صار [ (3)] وزيرا

و أرى المساءة [ (4)] قد تسرّ و ربما* * * كان السرور بما كرهت جديرا

الحكم بن عبد اللَّه [ (5)] النصري [ (6)].

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى و الحسن و جماعة.

____________

[ (1)] في الأصل «و يزيد» بدلا من «وزير».

[ (2)] ورد البيتان عند ابن خلكان و جعل البيت الثاني «أرى المساءة» أولا.

[ (3)] عند ابن خلكان «كان».

[ (4)] عند ابن خلكان «إن المساءة».

[ (5)] تهذيب التهذيب 2/ 430، التقريب 1/ 191، الخلاصة 89، الجرح 3/ 120، التاريخ الكبير 2/ 337. تاريخ أبي زرعة 1/ 608. المعرفة و التاريخ 3/ 106 و 114.

[ (6)] في نسخة القدسي 5/ 238 «البصري» و التصويب من المصادر السابقة.

402

و عنه ابن عيينة و خلاد بن مسلم و معاوية بن سلمة.

الحكم بن عبد اللَّه بن سعد الأيلي [ (1)]، مولى بني أمية.

عن علي بن الحسين و القاسم و الزهري.

و عنه الليث و يحيى بن حمزة و أيوب بن سويد و غيرهم.

قال الدار الدّارقطنيّ و غيره: متروك.

الحكم بن عبد اللَّه أبو سلمة العاملي. من طبقة هشيم، يذكر هناك.

حمران بن أعين الكوفي [ (2)]، المقرئ.

قرأ على أبي الأسود ظالم الديليّ و على عبيد بن نضلة [ (3)] و أبي جعفر محمد ابن علي الهاشمي و سمع أبا الطفيل عامر بن واثلة و غيره.

قرأ عليه حمزة الزيات و حدث عنه حمزة و إسرائيل و سفيان الثوري و غيرهم.

قال أبو حاتم: شيخ.

و قال ابن معين: ليس بشي‏ء.

و قال غيره: كان شيعيا جلدا.

حميد بن قيس [ (4)]- ع- أبو صفوان المكيّ الأعرج المقرئ.

____________

[ (1)] ميزان الاعتدال 1/ 572. التاريخ الكبير 2/ 345. الجرح 3/ 120. التاريخ لابن معين 2/ 124 رقم 724 و 725. المعرفة و التاريخ 3/ 44. تاريخ أبي زرعة 1/ 453.

[ (2)] ميزان الاعتدال 1/ 604، تهذيب التهذيب 3/ 25، التقريب 1/ 198، الخلاصة 93، التاريخ الكبير 2/ 80. الجرح 3/ 265. التاريخ لابن معين 2/ 133 رقم 1638.

[ (3)] في الأصل «نضيلة».

[ (4)] تهذيب التهذيب 3/ 46، المشاهير 144، ميزان الاعتدال 1/ 615، الخلاصة 95، التقريب 1/ 203، تهذيب ابن عساكر 4/ 465. التاريخ الكبير 2/ 352. الجرح 3/ 227. تاريخ أبي زرعة 1/ 513. المعرفة و التاريخ 1/ 285 و 505. التاريخ لابن معين 2/ 137 رقم 429 و 882.

403

قرأ على مجاهد ختمات و تصدّر للإقراء و حدّث عن مجاهد و عطاء و الزهري و غيرهم.

قال الداني: روى عنه القراءة عرضا أبو عمرو بن العلاء و سفيان بن عيينة و جنيد بن عمرو و عبد الوارث الثوري.

و لم يكن بمكة بعد ابن كثير أحد أقرأ منه.

حدّث عنه مالك و معمر و ابن عيينة و طائفة.

وثّقه أبو داود و غيره و هو قليل الحديث.

قال ابن عيينة: كان حميد بن قيس أفرض أهل مكة و أحسبهم و كانوا لا يجتمعون إلا على قراءته.

و روى أنه ختم القرآن ليلة بالحرم فحضر عنده عطاء.

قال خليفة: توفي في خلافة مروان بن محمد.

و قال ابن سعد: مات في خلافة السفاح، و قيل توفي سنة ثلاثين و مائة.

الحوثرة بن سهيل [ (1)]، أبو المثنّى الباهلي الأمير.

ولي الديار المصرية لمروان و كان رجل سوء سفاكا للدماء ظلوما قتل بظاهر واسط مع ابن هبيرة.

____________

[ (1)] كتاب الولاة و القضاة 88.

404

[حرف الخاء]

خالد بن أبي خلدة الحنفي الكوفي [ (1)]، الأعور.

عن إبراهيم النخعي و الشعبي.

و عنه الثوري و ابن عيينة، و مروان بن معاوية.

و هو مقلّ.

خالد بن سلمة بن العاص [ (2)]- م 4- بن هشام بن المغيرة المخزومي الكوفي الفأفاء. أحد الأشراف.

عن الشعبي و عبد اللَّه البهي و سعيد بن المسيّب و موسى بن طلحة و أبي بردة ابن أبي موسى و جماعة.

و عنه شعبة و زكريا بن أبي زائدة و السفيانان و هشيم و ولداه عكرمة و محمد ابنا خالد.

و هو قليل الحديث المسند يكون له عشرة أحاديث.

____________

[ (1)] التاريخ الكبير 3/ 145. الجرح 3/ 327. المعرفة و التاريخ 2/ 816.

[ (2)] تهذيب التهذيب 3/ 95، التقريب 1/ 214، الخلاصة 101، التاريخ الكبير 3/ 154، الجرح 3/ 334. التاريخ لابن معين 2/ 140 رقم 4899. المعرفة و التاريخ 1/ 301 و 2/ 812 و 813.

طبقات ابن سعد 6/ 347. سير أعلام النبلاء 5/ 373 رقم 169. ميزان الاعتدال 1/ 631.

شذرات الذهب 1/ 189.