تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج32

- شمس الدين الذهبي المزيد...
316 /
55

أبو بكر الجرجانيّ النّحويّ المشهور.

أخذ النحو بجرجان عن: أبي الحسين محمد بن الحسن الفارسيّ ابن أخت الشيخ أبي عليّ الفارسيّ.

و عنه أخذ عليّ بن أبي زيد الفصيحيّ [ (1)].

و كان من كبار أئمة العربيّة. صنّف كتاب «المغني في شرح الإيضاح» [ (2)].

في نحو من ثلاثين مجلدا، و كتاب «المقتصد» [ (3)] في شرح «الإيضاح» أيضا، ثلاث مجلدات، و كتاب «إعجاز القرآن» [ (4)] الكبير، و كتاب «إعجاز القرآن» الصّغير، و كتاب «العوامل المائة» [ (5)]، و كتاب «المفتاح»، و كتاب «شرح الفاتحة» في مجلد، و كتاب «العمد [ (6)] في التصريف»، و كتاب «الجمل» [ (7)] و هو مشهور. و له كتاب «التلخيص» في شرح هذا «الجمل» [ (8)].

و كان شافعيّ المذهب، متكلما على طريقة الأشعريّ، مع دين و سكون.

و قد ذكره السّلفي في معجمه فقال: كان ورعا قانعا، دخل عليه لص و هو

____________

[ ()] 492، و طبقات النحاة لابن قاضي شهبة 2/ 94، 95، و طبقات الشافعية، له 1/ 259، 260 رقم 215، و تاريخ الخميس 2/ 401، و النجوم الزاهرة 5/ 108، و بغية الوعاة 2/ 106، و تاريخ الخلفاء 426، و طبقات المفسرين للداوديّ 1/ 330، 331، و مفتاح السعادة 1/ 177، و كشف الظنون 1/ 83، 120، 212، 453، 454، 602، 759 و 2/ 1169، 1179، 1621، 1769، و شذرات الذهب 3/ 340، 341، و إيضاح المكنون 1/ 516، و ديوان الإسلام 3/ 283، 284 رقم 1436، و هدية العارفين 1/ 606، و روضات الجنات 343، و الأعلام 4/ 174، و معجم المؤلفين 5/ 310.

[ (1)] وفيات الأعيان 2/ 93، و 3/ 337، و الفصيحي توفي سنة 516 ه.

[ (2)] كتاب «الإيضاح» لأبي على الفارسيّ المتوفى سنة 377 ه.

[ (3)] و هو مختصر لكتاب «المغني». ورد في (طبقات الشافعية) لابن قاضي شهبة 1/ 259 «الاقتصاد».

[ (4)] طبع في مصر.

[ (5)] و هو في النحو، و قد طبع في ليدن سنة 1617 م.، ثم في كلكتّة سنة 1803 م.، ثم في بولاق بمصر سنة 1247 ه.

[ (6)] ورد باسم «العمدة» في: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي، و فوات الوفيات، و كشف الظنون.

[ (7)] في وفيات الأعيان 2/ 93 و 3/ 337: «الجمل الصغرى».

[ (8)] و من مؤلفاته المشهورة غير هذه: كتاب «أسرار البلاغة» في علم البيان، و كتاب «دلائل الإعجاز» في علم المعاني، و هما مطبوعان.

56

في الصّلاة فأخذ ما وجد، و عبد القاهر ينظر، فلم يقطع صلاته [ (1)].

سمعت أبا محمد الأبيوردي يقول: ما مقلت عينيّ لغويا مثله. و أمّا في النحو فعبد القاهر.

و له نظم، فمنه:

كبير على العقل لا ترمه [ (2)]* * * و مل إلى الجهل ميل هائم‏

و عش [ (3)] حمارا تعش سعيدا [ (4)] فالسّعد في طالع البهائم

[ (5)] توفي عبد القاهر، (رحمه اللَّه) سنة إحدى و سبعين، و قيل: سنة أربع و سبعين، فاللَّه أعلم.

21- عليّ بن أحمد بن عليّ [ (6)] أبو القاسم السّمسار الأصبهانيّ.

مات في ربيع الأول.

____________

[ (1)] انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 242، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 492، و سير أعلام النبلاء 18/ 433، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 260.

[ (2)] في فوات الوفيات: «كبر على العقل يا خليلي».

[ (3)] في الفوات: «و كن».

[ (4)] في الفوات: «بخير».

[ (5)] و البيتان في فوات الوفيات 3/ 370، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 260 و له أبيات أخرى، منها:

لا تأمن النفثة من شاعر* * * ما دام حيا سالما ناطقا

فإن من يمدحكم كاذبا* * * يحسن أن يهجوكم صادقا

و له أيضا.

أرخ باثنتين و خمسينا* * * فليت شعري ما قضى فينا

نسر بالحول إذا ما انقصى* * * و في تقضيه تقضينا

(فوات الوفيات 2/ 370).

و قال ابن الأنباري: أخذ عن أبي الحسين محمد .. و كان يحكي عنه كثيرا، لأنه لم يلق شيخا مشهورا في علم العربية غيره، لأنه لم يخرج عن جرجان في طلب العلم، و إنما طرأ عليه أبو الحسين، فقرأ عليه. (نزهة الألباء 264).

و قال القزويني: «كان عالما فاضلا أديبا عارفا بعلم البيان. له كتاب في إعجاز القرآن في غاية الحسن ما سبقه أحد في ذلك الأسلوب، من لم يطالع ذلك الكتاب لا يعرف قدره، و دقّة نظره، و لطافة طبعه، و اطلاعه على معجزات القرآن». (آثار البلاد 351).

[ (6)] لم أجد مصدر ترجمته.

57

22- عليّ بن محمد بن أحمد بن حمدان بن عبد المؤمن [ (1)].

أبو الحسن الميدانيّ، ميدان زياد الّذي على باب نيسابور [ (2)].

سكن همذان.

روى عن: محمد بن يحيى العاصميّ، و أبي حفص بن مسرور.

و رحل فسمع من: عبد الملك بن بشران، و بشر الفاتنيّ، و طائفة كبيرة.

قال شيرويه: سمعت منه. و كان ثقة، صدوقا، معنيّا بهذا الشأن، متقنا، اهدا، صامتا، لم تر عيناي مثله.

و سمعت أحمد بن عمر الفقيه يقول: لم ير أبو الحسن الميدانيّ مثل [ (3)] نفسه.

قال شيرويه: ازدحموا على جنازته، و أطنبوا في وصفه و فضله.

توفي يوم الجمعة ثامن عشرة صفر.

قلت: روى عنه هبة اللَّه بن الفرج.

23- علي بن محمد بن عليّ بن هارون [ (4)].

أبو القاسم التّيميّ الكوفيّ ابن الإدلابيّ النّيسابوريّ.

حدث عن: أبي بكر بن المزكّي، و عبد الرحمن بن محمد السّراج، و أبي بكر الحيريّ، و ابن نظيف المصريّ، و عبد الملك بن بشران.

و حدّث ببغداد «بمسند الشافعيّ».

روى عنه: إسماعيل بن السّمرقنديّ، و أبو البركات بن أبي سعد، و محمد بن طلحة الرّازي.

و كان ثقة.

مات في ربيع الأول سنة إحدى و سبعين.

____________

[ (1)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (2)] الأنساب 11/ 562.

[ (3)] في الأصل: «مثله».

[ (4)] انظر عن (علي بن محمد بن علي) في: المنتظم 8/ 322 رقم 402 (16/ 204 رقم 3496).

58

24- عمر بن عبد الملك بن عمر بن خلف [ (1)].

أبو القاسم بن الرّزاز [ (2)].

أحد عدول بغداد و فقهائها.

سمع: أبا الحسن بن رزقويه، و أبا القاسم الحرفيّ، و ابن شاذان.

روى عنه: ابن السمرقنديّ.

توفي في رجب [ (3)].

25- عمر بن عبد اللَّه بن عمر [ (4)].

أبو الفضل بن البقال البغداديّ الأزجي المقرئ.

قرأ القرآن على أبي الحسن الحمّاميّ.

و سمع: أبا أحمد بن أبي مسلم الفرضيّ.

و ختم عليه خلق.

و كان ورده كل يوم ختمة.

روى عنه: أبو بكر الأنصاريّ، و أبو القاسم بن السّمرقنديّ، و أحمد بن عمر الغازي [ (5)].

____________

[ (1)] انظر عن (عمر بن عبد الملك) في: المنتظم 8/ 322 رقم 400 (16/ 203 رقم 3494)، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 8، و الوافي بالوفيات 22/ 517 رقم 369 و قد أحال السيدان: محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا بمراجعة و تصحيح نعيم زرزور في تحقيقهم لكتاب المنتظم (طبعة دار الكتب العلمية، ببيروت) إلى كتابي: الأنساب، و تاريخ بغداد، لينظر إلى صاحب الترجمة. فوهموا بذلك، (انظر حاشية المنتظم 16/ 203 رقم 4).

فالمذكور في (تاريخ بغداد 10/ 433 رقم 5597) هو والد صاحب الترجمة هذا «عبد الملك بن عمر بن خلف» المتوفى سنة 448 ه. و لم يأت الخطيب على ذكر صاحب الترجمة «عمر بن عبد الملك» مطلقا. و مثله في (الأنساب 6/ 108) لابن السمعاني الّذي ينقل عن الخطيب. فليصحح.

[ (2)] الرزّاز: بفتح الراء و تشديد الزاي المفتوحة و الألف بين الزايين المعجمتين. هذه النسبة إلى الرزّ و هو الأرز، و هو اسم لمن يبيع الرزّ. (الأنساب 6/ 105).

[ (3)] قال ابن الجوزي: كان زاهدا، و ابتلي بمرض أقعد منه.

و قال السبكي: مولده سنة ست و أربعمائة.

[ (4)] انظر عن (عمر بن عبد اللَّه) في: المنتظم 8/ 322 رقم 401 (16/ 203 204 رقم 401) و فيه «عمر بن عبيد اللَّه».

[ (5)] وثقه ابن الجوزي.

59

و كان مولده سنة 395

- حرف الفاء-

26- الفضيل بن يحيى بن الفضيل [ (1)].

أبو عاصم الفضيليّ الهرويّ، الفقيه.

راوي المائة و غيرها.

عن: عبد الرحمن بن أبي شريح، و أقرانه.

ذكره أبو سعد السمعانيّ [ (2)]، فقال: كان فقيها، مزكيا، صدوقا، ثقة. عمّر حتّى حمل عنه الكثير [ (3)].

روى عنه: أبو الوقف.

و كان مولده في سنة ثلاث و ثمانين و ثلاثمائة، و توفي في جمادى الأولى.

روى عن: أبي عليّ منصور بن عبد اللَّه الخالديّ، و أبي الحسين بن بشران.

و قدم بغداد.

و روى عنه: عبد السلام بكبرة [ (4)]، و محمد بن الحسين العلويّ‏

- حرف الميم-

27- محمد بن عبد اللَّه بن أبي توبة [ (5)].

أبو بكر الكشميهنيّ.

____________

[ (1)] انظر عن (الفضيل بن يحيى) في: العبر 3/ 277، و الإعلام بوفيات الأعلام 195، و سير أعلام النبلاء 18/ 397، 398 رقم 196، و المعين في طبقات المحدّثين 136 رقم 149، و تذكرة الحفاظ 3/ 1177، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 10، 11، و مرآة الجنان 3/ 101، و توضيح المشتبه 1/ 596، و شذرات الذهب 3/ 341.

و قد ورد اسمه في الأصل، و في (المعين في طبقات المحدّثين): «الفضل»، و كذا في: تذكرة الحفاظ 3/ 1177.

[ (2)] في غير كتاب (الأنساب).

[ (3)] انظر: سير أعلام النبلاء 18/ 397، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 5/ 310.

[ (4)] بكبرة: بفتح الباءين الموحدتين، بينهما كاف ساكنة، ثم الراء المفتوحة. انظر: المشتبه في الرجال 1/ 90، و توضيح المشتبه 1/ 596.

[ (5)] انظر عن (محمد بن عبد اللَّه بن أبي توبة) في: شرح السّنة للبغوي 5/ 174 رقم 1374.

60

توفي بمرو، و كان واعظا فقيها.

تفقه على أبي بكر القفال، و سمع من جماعة [ (1)].

28- محمد بن عبد الواحد بن عبد اللَّه [ (2)].

أبو بكر المستعمل [ (3)] السّمسار.

سمع: البرقانيّ، و أبا علي بن شاذان.

روى عنه: عبد اللَّه، و إسماعيل ابنا السّمرقنديّ.

29- محمد بن عثمان بن أحمد [ (4)] بن محمد بن عليّ بن مزدين [ (5)].

أبو الفضل القومسانيّ [ (6)]، ثمّ الهمذانيّ، و يعرف بابن زيرك.

قال شيرويه: هو شيخ عصره و وحيد وقته في فنون العلم، روى عن:

أبيه، و عمّه أبي منصور محمد، و خاله أبي سعد عبد الغفار، و ابن جانجان، و عليّ بن أحمد بن عبدان، و يوسف بن كجّ، و الحسين بن فنجويه [ (7)] الثّقفيّ، و عبد اللَّه بن الأفشين، و جماعة.

و روى بالإجازة عن أبي عبد الرحمن السّلميّ، و أبي الحسن بن رزقويه.

و سمعت منه عامة ما مرّ له. و كان صدوقا ثقة، له شأن و حشمة. و له يد في التّفسير، حسن العبارة و الخط، فقيها، أديبا، متعبدا. توفي في سلخ ربيع الآخر. و قبره يزار و يتبرّك به.

و سمعته يقول: ولدت سنة تسع و تسعين و ثلاثمائة.

قال شيرويه: سمعت عبد اللَّه بن مكيّ: سمعت أبا الفضل القومساني يقول‏

____________

[ (1)] روى عن أبي طاهر محمد بن أحمد بن الحارث. روى عنه البغوي.

[ (2)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (3)] هكذا في الأصل. و لم أتبين صحّتها.

[ (4)] انظر عن (محمد بن عثمان بن أحمد) في: معجم البلدان 4/ 414، و العبر 3/ 277، و سير أعلام النبلاء 18/ 433- 435 رقم 220، و تذكرة الحفاظ 3/ 1177، و مرآة الجنان 3/ 101، و الوافي بالوفيات 4/ 84، و شذرات الذهب 3/ 341.

[ (5)] في: معجم البلدان: و الوافي بالوفيات: «مردين» بالراء المهملة.

[ (6)] القومساني: أو القومسيّ: ناحية يقال لها بالفارسية: كومش، و هي من بسطام إلى سمنان، و هما من قومس، و هي على طريق خراسان، إذا توجّه العراقيّ إليها. (الأنساب 10/ 261).

[ (7)] في الأصل: «منجويه»، و في (العبر): «فتحويه».

61

في مرضه: رأيت رجلا دفع إلي كتابا، فأخذته، فإذا فيه: بسم اللَّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللَّه إلى محمد بن عثمان القومسانيّ، سلام عليكم.

و سمعت إبراهيم بن محمد القزّاز الشيخ الصّالح يقول: رأيت ابن عبدان ليلة مات أبو الفضل القومسانيّ، فأخذ بيدي ساعة، ثمّ قرأ أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها [ (1)] يريد موته.

سمعت أبا الفضل القومسانيّ يقول: روي عن النّبي (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) أنه كان يقول‏

:

«اللَّهمّ أمتعني بسمعي و بصري، و اجعلهما الوارث مني»

[ (2)].

معناه مشكل، فإنّ العلماء قالوا: كيف يكون سمعه و بصره يرثانه بعده دون سائر أعضائه؟ فتأولوه أنه أراد بذلك الدّعاء لأبي بكر و عمر، بدليل‏

قوله:

«إني لا غنى بي عنهما، فإنّهما من الدّين بمنزلة السّمع و البصر من الرّأس» [ (3)].

فكأنه دعا بأن يمتع بهما في حياته، و أن يرثاه خلافة النبوة بعد وفاته. و لا يجد العلماء لهذا الحديث وجها و لا تأويلا غير هذا [ (4)].

____________

[ (1)] سورة الرعد، الآية 41.

[ (2)] الحديث بتمامه،

عن ابن عمر قال‏: فلما كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: «اللَّهمّ أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا و بين معاصيك، و من طاعتك ما تبلغنا به جنتك، و من اليقين ما يهون علينا مصيبات الدنيا، و متعنا بأسماعنا و أبصارنا و قوّتنا ما أحييتنا، و اجعله الوارث منّا، و اجعل ثأرنا على من ظلمنا، و انصرنا على من عادانا، و لا تجعل مصيبتنا في ديننا، و لا تجعل الدنيا أكبر همّنا، و لا مبلغ علمنا، و لا تسلّط علينا من لا يرحمنا».

رواه الحاكم في (المستدرك على الصحيحين 1/ 528)، و تابعه الذهبي في (تلخيص المستدرك)، و أخرجه الترمذي في الدعوات (3502) و حسنه، و ابن السّني في (عمل اليوم و الليلة 440)، و أخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ: «كان من دعاء رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله سلّم):

اللَّهمّ متّعني بسمعي و بصري، و اجعلهما الوارث مني، و انصرني على من ظلمني، و أرني فيه ثاري».

(المستدرك 1/ 523، التلخيص للذهبي)، و سنده صحيح.

[ (3)] الحديث قويّ و صحيح،

رواه الترمذي (3671)، و الحاكم في (المستدرك 3/ 69) من حديث: عبد اللَّه بن حنطب، و لفظه: «هذان السمع و البصر يعني أبا بكر و عمر». و أخرجه الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد 8/ 459، 460) من حديث جابر بن عبد اللَّه، و لفظه: «أبو بكر و عمر من هذا الدين كمنزلة السمع و البصر من الرأس».

و انظر: مجمع الزوائد للهيثمي 9/ 52، 53.

[ (4)] قال البغوي في (شرح السّنة 5/ 175): «قيل: أراد بالسمع: وعي ما يسمع و العمل به، و بالبصر: الاعتبار بما يرى. و قيل: يجوز أن يكون أراد بقاء السمع و البصر بعد الكبر و انحلال القوى، فيكون السمع و البصر وارثي سائر القوى، و الباقين بعدها، و ردّ الهاء إلى الإمتاع،

62

فرأيت أبا هريرة في النّوم، و كنت مارا في مقبرة سراكسلهر فقال لي:

أ تعرفني؟ فقلت: لا. قال: أنا أبو هريرة. أصبت ما قلت، أنا رويت هذا الحديث و كذا أراد به النبي (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) ما فسرت.

سمعت أبا الفضل يقول: مرضت حتّى غلب على ظنّي أنّي سأموت، فاشتد الأمر و عندي أبي و عمر خادم لنا، فكان أبي يقول: يا بنيّ أكثر من ذكر اللَّه. فأشهدته و عمر علي نفسي، أني على دين الإسلام، و على السّنة. فرأيت و أنا على تلك الحال كأن هيبة دخلت قلبي، فنظرت فإذا أنا برجل يأتي من جهة القبلة، ذو هيبة و جمال، كأنه يسبح في الهواء، فازددت له هيبة. فلما قرب مني قال لي: قل.

قلت: نعم. و هبته أن أقول له: ما ذا أقول.

و كرر علي و قال: قل.

قلت: نعم، أقول.

فقال: قل الإيمان يزيد و ينقص، و القرآن كلام اللَّه غير مخلوق بجميع جهاته، و أن اللَّه تعالى يرى في الآخرة، و قل بفضل الصّحابة، فإنّهم خير من الملائكة بعد الأنبياء.

قلت: لست أطيق أن أقول ذلك من الهيبة.

فقال: قل معي. فأعاد الكلام فقلتها معه. فتبسم و قال: أنا أشهد لك عند العرش.

فلمّا تبسّم سكن قلبي، و ذهبت عني الهيبة، فأردت أن أسأله هل أنا ميت؟

فكأنه عرف فقال: أنا لا أدري. أو قال: من أين أدري؟

فقلت في نفسي: هذا ملك. و عوفيت من المرض.

و سمعته يقول: أصابني وجع شديد، فرأيت في المنام كأن قائلا يقول لي:

أقرأ على و جعلك الآيات التي فيها اسم اللَّه الأعظم.

فقلت: ما هي؟

____________

[ ()] فلذلك وحده، فقال: «و اجعله الوارث منّا».

63

قال: بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ إلى قوله‏ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ (1)] فقرأته فعوفيت [ (2)].

و سمعته يقول: أتاني رجل من خراسان فقال: إنّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) أتاني في منامي و أنا في مسجد المدينة، فقال لي: إذا أتيت همذان فاقرأ على أبي الفضل بن زيرك مني السّلام.

قلت: يا رسول اللَّه، لما ذا؟

قال: لأنه يصلي عليّ في كلّ يوم مائة مرة.

و قال: أسألك أن تعلمنيها.

فقلت: إنّي أقول كلّ يوم مائة مرة أو أكثر: اللَّهمّ صلّ على محمد النبيّ الأميّ، و على آل محمد، جزى [ (3)] اللَّه محمدا، (صلى اللَّه عليه و آله سلّم)، عنا ما هو أهله. فأخذها عني، و حلف لي: و إني ما كنت عرفتك و لا اسمك حتى عرفك لي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله سلّم). فعرضت عليه برا لأني ظننته متزيدا في قوله، فما قبل مني و قال: ما كنت لأبيع رسالة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) بعرض من الدّنيا.

و مضى فما رأيته بعد ذلك.

30- محمد بن عليّ بن محمد بن يحيى بن المهديّ باللَّه [ (4)].

الهاشميّ العبّاسيّ البغداديّ الشاعر. و يعرف بابن الحندقوقيّ [ (5)].

سمع: أبا الحسن بن رزقويه، و أبا الحسين القطّان.

و سمع بالبصرة من القاضي أبي عمر الهاشميّ [ (6)].

روى عنه: إسماعيل بن السّمرقنديّ.

توفي في ذي الحجة، و هو في عشر الثمانين.

____________

[ (1)] سورة الأنعام. الآيات 101- 103.

[ (2)] انظر: سير أعلام النبلاء 18/ 434، 435.

[ (3)] في الأصل: «جزا».

[ (4)] انظر عن (محمد بن علي الهاشمي) في: المنتظم 8/ 322 رقم 403 (16/ 204 رقم 3497).

[ (5)] في الأصل: «الجندقوقي» بالجيم.

[ (6)] و قال ابن الجوزي: و كان سماعه صحيحا.

64

31- محمد بن عمر [ (1)].

أبو طاهر الأصبهانيّ، النّقاش.

32- محمد بن أبي عمران موسى بن عبد اللَّه [ (2)].

أبو الخير [ (3)] المروزيّ الصّفار.

آخر من روى «صحيح البخاري» في الدّنيا بعلوّ.

رواه عن أبي الهيثم الكشميهنيّ.

قال ابن طاهر المقدسيّ: ظهر سماعه على الأصل بالصّحيح، فقرئ عليه. ثم استحضره الوزير نظام الملك، و سمعوا منه. فسقط يوما عن دابته، و حمل إلى بيته فمات [ (4)].

قلت: روى عنه: أبو بكر محمد بن إسماعيل المروزيّ الخراجيّ، و الحافظ أبو جعفر محمد بن أبي عليّ الهمذانيّ، و أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الكشميهنيّ الخطيب، و هو آخر أصحابه.

قال الحافظ ابن طاهر: سمعت عبد اللَّه بن أحمد السّمرقنديّ يقول: لم يصحّ لهذا الرجل، أبي الخير بن أبي عمران، من الكشميهنيّ سماع، و إنما وافق الاسم الاسم، و كان هذا آخر من روى الكتاب بمرو.

حمل إلى الوزير نظام الملك ليقرأ عليه، و فقرئ عليه بعضه، و طرحته البغلة فمات، و لم يتمّ. و قد رأيت أهل مرو يحكون: إذا قيل إن أبا الخير بن أبي عمران سمع من أبي الهيثم، و يشيرون إلى أنّ هذا غير ذلك [ (5)].

____________

[ (1)] لم أجد مصدر ترجمته، و لم يزد المؤلّف في ترجمته.

[ (2)] انظر عن (محمد بن أبي عمران) في: التقييد لابن نقطة 109، 110 رقم 124، و تذكرة الحفاظ 3/ 1177، و الإعلام بوفيات الأعلام 195، و سير أعلام النبلاء 18/ 382- 384 رقم 187، و العبر 3/ 277، و المعين في طبقات المحدّثين 136 رقم 1499، و المغني في الضعفاء 2/ 638، و ميزان الاعتدال 4/ 52، و الوافي بالوفيات 5/ 87، و لسان الميزان 5/ 401، و شذرات الذهب 3/ 341.

[ (3)] في تذكرة الحفاظ: «أبو الحسين» و هو وهم.

[ (4)] التقييد 110.

[ (5)] انظر: ميزان الاعتدال 4/ 52، و سير أعلام النبلاء 18/ 383، و الوافي بالوفيات 5/ 87، و لسان الميزان 5/ 401.

65

و قال أبو سعد السّمعانيّ: كان صالحا سديد السّيرة. حدّث بالبخاريّ، و حدّث ببعض «الجامع» للترمذيّ، عن أحمد بن محمد بن سراج الطّحان.

و عمر، و صار شيخ عصره. تكلّم بعضهم في سماعه، و ليس بشي‏ء. أنا رأيت سماعه في القدر الموجود من أصل أبي الهيثم، و أثنى عليه والدي [ (1)].

و قال الأمير ابن ماكولا: سألت أبا الخير عن مولده، فقال: كان لي وقت ما سمعت «الصّحيح» عشر سنين [ (2)].

و سمع في سنة 88، و توفي في رمضان.

33- محمد بن المهدي [ (3)].

و هو محمد بن عبد العزيز بن العبّاس ابن المهديّ الهاشميّ البغداديّ، والد أبي عليّ محمد.

روى عن: أبي عمر الهاشميّ البصريّ.

و عنه: ابنه.

34- مهديّ بن نصر [ (4)].

أبو الحسن الهمذانيّ الفقيه المشظي [ (5)].

روى عن: نافع القاضي، و طاهر الإمام.

قال شيرويه: صدوق، سمعت منه‏

____________

[ (1)] انظر: سير أعلام النبلاء 18/ 383، و لسان الميزان 5/ 401.

[ (2)] سير أعلام النبلاء 18/ 383، لسان الميزان 5/ 401.

[ (3)] في (تاريخ بغداد 2/ 354، 355 رقم 862) يوجد أيضا:

«محمد بن عبد العزيز بن العباس بن محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن عبيد اللَّه بن المهدي بن المنصور بن محمد» ...، و هذا توفي سنة 444 ه.

فلعل صاحب الترجمة ابنه.

[ (4)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (5)] في الأصل: «المشطي»، و «المشظّيّ»: بكسر الميم، و فتح الشين المعجمة، و في آخرها الظاء المعجمة المشددة، هذه النسبة إلى المشظ و هو اسم لجد البياع بن قيس بن عبد مالك بن مخزوم بن سفيان بن المشظ. (الأنساب 11/ 332، 333، اللباب 3/ 217).

66

- حرف الهاء-

35- هبة اللَّه بن حسين بن المهلّب البزّاز [ (1)].

أبو محمد.

بغداديّ.

سمع: أبا عمر بن مهديّ، و أبا الحسين بن بشران، و ابن رزقويه، و غيرهم.

روى عنه: أبو القاسم بن السّمرقنديّ، و أبو بكر القاضي، و أبو نصر الغازي.

قال ابن خيرون: كان سماعه صحيحا.

قال السّمعانيّ: كان من ملاح البغداديين ممن يشار إليه في الدّعابة و الولع. مات في ربيع الآخر.

____________

[ (1)] لم أجد مصدر ترجمته.

67

سنة اثنتين و سبعين و أربعمائة

- حرف الألف-

36- أحمد بن الحسن بن محمد [ (1)].

أبو العباس القارئ مسكويه.

مات في جمادى الآخرة.

37- أحمد بن محمد بن أحمد [ (2)].

أبو ذرّ الإسكاف.

حدّث بأصبهان عن: أبي سعيد محمد بن موسى الصّيرفيّ.

روى عنه: سعيد بن أبي الرجاء.

38- أحمد بن محمد بن عثمان [ (3)].

الأستاذ أبو عمر [ (4)] البشخوانيّ [ (5)].

شيخ الصّوفية.

كان مولده في سنة أربعمائة، و هو من ذرية الحسن بن سفيان النّسويّ.

و بشخوان: [ (6)] من قرى نسا.

ولي الخطابة و نيابة القضاء، ثمّ ترك ذلك و تجرد، و حجّ و رجع، فخدم أبا

____________

[ (1)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (2)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (3)] انظر عن (أحمد بن محمد البشخواني) في: المنتظم 8/ 324 رقم 404 (16/ 206، 307 رقم 3498)، و المنتخب من السياق 116 رقم 254.

[ (4)] في المنتخب: «أبو عمرو»، و المثبت يتفق مع: المنتظم.

[ (5)] في المنتظم: «السنخواني»، و المثبت يتفق مع: المنتخب.

[ (6)] لم يذكرها ياقوت في (معجم البلدان).

68

سعيد الميهنيّ، و أبا القاسم القشيريّ، و ظهرت عليه أحوال الطريقة، و صار من أصحاب الكرامات، و سمع من شيخ الإسلام أبي عثمان الصّابونيّ، و بني بقريته الخانقاه، و صار شيخ تلك الناحية [ (1)].

أضر في آخر عمره.

و ذكره السّمعانيّ [ (2)]

- حرف التاء-

- تبع.

تقدم في السنة الماضية في تقريبها

- حرف الحاء-

39- الحسن بن إسماعيل بن صاعد بن محمد [ (3)].

قاضي القضاة أبو عليّ الحنفي النّيسابوريّ.

سمع الكثير من: أبي يعلى حمزة، و عبد اللَّه بن يوسف، و أبي الحسن بن عبدان.

توفي في جمادى الأولى [ (4)].

40- الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن العباس بن جعفر بن أبي جعفر المنصور العباسيّ [ (5)].

أبو عليّ المكيّ [ (6)] الشافعيّ الحنّاط.

____________

[ (1)] المنتظم.

[ (2)] في غيرها (الأنساب).

[ (3)] انظر عن (الحسن بن إسماعيل) في: المنتخب من السياق 187 رقم 523.

[ (4)] قال عبد الغافر: شيخ محترم ... لم يحدّث.

[ (5)] انظر عن (الحسن بن عبد الرحمن) في: الأنساب المتفقة لابن القيسراني 84 رقم 136، و الأنساب لابن السمعاني 7/ 256، و الإعلام بوفيات الأعلام 195، و سير أعلام النبلاء 18/ 384، 385 رقم 188، و المعين في طبقات المحدّثين 136 رقم 1500، و العبر 3/ 278، و مرآة الجنان 34/ 103، و العقد الثمين 4/ 84، و النجوم الزاهرة 5/ 110، و شذرات الذهب 3/ 342.

[ (6)] تصحفت «المكيّ» في (مرآة الجنان 3/ 103) إلى «المالكي».

69

شيخ ثقة، كان يبيع الحنطة.

روى عن: أحمد بن إبراهيم بن فراس، و عبيد اللَّه بن أحمد السّقطيّ.

و غيرهما.

روى عنه: أبو المظفر منصور السّمعانيّ، و عبد المنعم بن القشيريّ، و محمد بن طاهر، و أحمد بن محمد العباسيّ المكيّ، و طائفة من حجاج المغاربة، و غيرهم.

قيل إنّه توفي في شهر ذي القعدة. و كان أسند من بقي بالحجاز.

و ثقة ابن السّمعانيّ في «الأنساب» [ (1)].

و قال محمد بن محمد بن يوسف الفاشانيّ: كنت أقرأ على هبة اللَّه بن عبد الوارث الشّيرازيّ فقال: قرأت على أبي عليّ الشافعيّ بمكّة:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة* * * بفخ ...............

[ (2)]

قال هبة اللَّه: فقرأته بالتّصحيف بفجّ.

فقال أبو عليّ، و أخرجني إلى ظاهر مكة، و أتى بي إلى موضع فقال: يا بني، هذا هو الفخ، بالخاء المعجمة، و هو الموضع الّذي تمنى بلال أن يكون به.

و قد سأل ابن السّمعانيّ إسماعيل بن محمد الحافظ، عن أبي عليّ المذكور فقال: عدل ثقة، كثير السّماع [ (3)].

____________

[ ()] و قال ابن القيسراني: سئل عن هذه النسبة فقال: كان أبي يسمع الحديث، و كان في القوم رجل يسمّى الحسن بن عبد الرحمن المالكي، فكتب لنفسه: الشافعيّ، ليقع الفرق بينهما، فثبت علينا هذا النسب. (الأنساب المتفقة 84).

[ (1)] 7/ 256.

[ (2)] تتمّة البيت: «بفخ و عندي إذخر و جليل».

و فخ: من فجاج مكة بينه و بين مكة ثلاثة أميال. و قيل: ستة أميال.

و الإذخر: نبات يظهر بمكة طيّب الرائحة.

و الجليل: نوع من النبات و هو ما يسمونه التمام.

و البيت كان يقوله بلال مؤذّن الرسول (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) إذا تركته الحمّى، حيث يضطجع بفناء البيت ثم يرفع عقيرته به. (انظر: سيرة ابن هشام- بتحقيقنا- طبعة دار الكتاب العربيّ 2/ 230).

[ (3)] سير أعلام النبلاء 18/ 384، 385.

70

41- الحسين بن عليّ بن أبي شريك الحاسب [ (1)].

كان آية في الهندسة و الحساب، و لم يكن بذاك.

سمع: عبد الودود بن عبد المتكبر.

روى عنه: أبو القاسم هبة اللَّه الحاسب‏

- حرف العين-

42- عبد اللَّه بن أحمد بن عبيد اللَّه بن عثمان [ (2)].

أبو محمد بن أبي الخير البغداديّ السكّريّ. صاحب الزّاهد عبد الصّمد.

كان أمينا مطبوعا، صحيح الأصول.

سمع: أبا أحمد الفرضيّ، و محمد بن بكران الرازيّ.

روى عنه: أبو نصر الغازي بأصبهان، و يحيى بن الطّراح، و إسماعيل بن السّمرقنديّ.

و كان يعرف بابن المطوعة [ (3)].

43- عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن جحاف [ (4)].

أبو المطرف المعافريّ، الفقيه البلنسيّ.

قاضي بلنسية.

روى عن: خلف بن هانئ الطّرطوشيّ [ (5)].

روى عنه: أبو بحر سفيان بن العاص الأسديّ، و أبو الليث السّمرقنديّ.

و سمع خلف من أحمد بن الفضل الدينَوَريّ [ (6)].

____________

[ (1)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (2)] انظر عن (عبد اللَّه بن أحمد السكري) في: المنتظم 8/ 324 رقم 405 (16/ 207 رقم 3499).

[ (3)] و كان مولده في سنة 395 ه.

[ (4)] انظر عن (عبد الرحمن بن عبد اللَّه) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 340 رقم 727.

[ (5)] في الأصل: «الطرسوسي»، و هو وهم.

[ (6)] قال ابن بشكوال: و قد نيف على الثمانين، و مولده سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة. قرأت مولده و وفاته بخط النميري.

71

44- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عبّاس [ (1)].

أبو محمد القرطبيّ المقرئ.

قرأ على: مكيّ بن أبي طالب بالروايات.

و سمع من: حاتم بن محمد، و أبي عبد اللَّه محمد بن عتّاب.

قال ابن بشكوال [ (2)]: كان من جلّة المقرءين، و خيارهم. عارفا بالقراءات، ضابطا لها، مجوّدا، مع الدّين و العفاف.

أنبا عنه جماعة. و توفي (رحمه اللَّه) في ذي الحجة [ (3)].

45- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مسلم [ (4)] أبو سعيد الأبهريّ المالكيّ.

سمع بمصر من: عليّ بن منير، و عبد اللَّه بن الوليد الأندلسيّ.

و حدّث بدمشق [ (5)].

روى عنه: نصر المقدسيّ، و هبة اللَّه بن الأكفانيّ، و نصر اللَّه المصيصيّ، و آخرون.

46- عبد الملك بن الحسين بن خيران [ (6)].

أبو نصر الدّلال. سمع: أبا بكر بن الإسكاف.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الرحمن بن محمد القرطبي) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 339، 340 رقم 726، و معرفة القراء الكبار 1/ 439 رقم 374 و فيه «عياش» و غاية النهاية 1/ 377 رقم 1606.

[ (2)] في الصلة.

[ (3)] قال ابن بشكوال: و مولده سنة إحدى أو اثنتين و تسعين و ثلاثمائة. الشك من ابن شعيب، قال لي ذلك أبو جعفر الفقيه.

[ (4)] انظر عن (عبد الرحمن بن محمد الأبهري) في: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 15/ 30 رقم 21.

[ (5)] ببعض كتاب «الصحيح» لمسلم.

[ (6)] انظر عن (عبد الملك بن الحسين) في: المنتظم 8/ 324 رقم 406 و فيه: «عبد الملك بن أحمد» 16/ 207 رقم 3500) و فيه: «عبد الملك بن الحسن بن أحمد بن أحمد بن خيرون»، و البداية و النهاية 12/ 120 و فيه «ابن خيرون».

72

مات في جمادى الأولى.

47- عليّ بن عبد الرحمن بن محمد [ (1)].

أبو القاسم المحميّ [ (2)].

شيخ رئيس من بيت الرواية و التزكية [ (3)].

سمع: ابن محمش، و أبا بكر الحيريّ، و جماعة.

مولده سنة أربعمائة [ (4)].

روى عنه: إسماعيل بن عبد الرحمن العصائديّ [ (5)]، و غيره.

48- عليّ بن أبي القاسم بن عبد اللَّه بن عليّ [ (6)].

أبو الحسن السرقسطيّ، نزيل طليطلة.

حجّ، و أخذ عن أبي ذر الهرويّ، و أبي الحسن بن صخر، و القاضي عبد الوهاب المالكيّ، و جماعة.

و كان رجلا صالحا، فاضلا، لم تكن له خبرة بالإسناد. و في كتبه تخليط كثير [ (7)].

توفي في ربيع الأول، و كانت له جنازة مشهودة بقرطبة

____________

[ (1)] انظر عن (علي بن عبد الرحمن) في: المنتخب من السياق 386 رقم 1303، و المختصر الأول للمنتخب (مخطوط) ورقة 65 ب.

[ (2)] المحميّ: بالحاء المهملة الساكنة بين الميمين أولاهما مفتوحة، هذه النسبة إلى محم، و هو بيت كبير بنيسابور يقال لهم المحمية. (الأنساب 11/ 173).

[ (3)] وصفه عبد الغافر بأنه «مشهور موسر مذكور».

[ (4)] لم يؤرّخ عبد الغافر لمولده.

[ (5)] العصايدي: بفتح العين و الصاد المهملتين، و الياء المنقوطة باثنتين من تحتها و في آخرها الدال، هذه النسبة إلى عمل «العصيدة». (الأنساب 8/ 463).

[ (6)] انظر عن (علي بن أبي القاسم) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 419 رقم 896.

[ (7)] قال ابن بشكوال: كتب إلى شيخنا أبي محمد بن عتّاب بإجازة ما رواه، و أراني خطّه بذلك و فيها تسمية بعض روايته و كتبه، فرأيت فيها تخليطا كثيرا و زيادة في الإسناد و نقصا. و لم يكن هذا الشأن بابه، و إنما كان الغالب عليه الخير و الصلاح و إقراء القرآن.

و قدم قرطبة في آخر عمره ... و كان منقبضا منذ دخل قرطبة، و أقام فيها سبعة أشهر في الفندق الّذي نزل فيه، و لم يتعرض للقاء أحد.

73

- حرف الفاء-

49- الفضل بن عبد اللَّه بن محمد بن المحبّ [ (1)].

قال عبد الغافر: توفي في المحرم سنة اثنتين [ (2)].

و قال غيره: توفي في سنة ثلاث و سبعين و هو هناك‏

- حرف الميم-

50- محمد بن حسّان بن محمد [ (3)].

أبو بكر الملقاباذيّ [ (4)] النيسابوريّ.

سمع «مسند أبي عوانة» من أبي نعيم [ (5)]، و حدّث به.

و كان من كبار الفقهاء.

روى عنه: وجيه الشّحاميّ، و عبيد اللَّه بن جامع الفارسيّ، و أحمد بن سهل المطرزيّ، و آخرون من آخرهم وفاة أبو طالب محمد بن عبد الرحمن الحنزبارانيّ.

قال أبو سعد: محمد بن أبي الوليد حسان بن محمد بن القاسم فقيه، ثقة، عدل مشتغل بنفسه، غير دخّال في الأمور، أدرك الأسانيد العالية.

سمع: أبا الحسن العلويّ، و عبد اللَّه بن يوسف، و ابن محمش.

____________

[ (1)] انظر عن (الفضل بن عبد اللَّه) في: المنتخب من السياق 410 رقم 1396، و المختصر الأول من المنتخب (مخطوط) ورقة 75 أ، و الأنساب 11/ 158، و العبر 3/ 279، و المعين في طبقات المحدّثين 136 رقم 1502، و الإعلام بوفيات الأعلام 195، و سير أعلام النبلاء 18/ 378، 379 رقم 184، و مرآة الجنان 3/ 103، و شذرات الذهب 3/ 343.

و سيعاد في وفيات سنة 473 ه. برقم (87).

[ (2)] و قال: «الأستاذ الواعظ أبو القاسم، مستور من أهل بيت الحديث و العلم، حدّث أبوه و جدّه، و كلّهم من أهل الصلاح و الزهد، و هذا معروف بالوعظ و التخرج فيه. و له تصانيف مستفادة.

سمع عن الخفاف، و السيد أبي الحسن، و أبي طاهر، و ابن يوسف، و طبقتهم، ثم عن أصحاب الأصمّ، و قرأ عليه». (المنتخب 410).

[ (3)] انظر عن (محمد بن حسّان) في: المنتخب من السياق 59 رقم 112، و سير أعلام النبلاء 18/ 390، 391 رقم 191.

[ (4)] الملقاباذي: بالضم ثم السكون و القاف و آخره ذال معجمة. نسبة إلى محلّة بأصبهان، و قيل بنيسابور. (معجم البلدان).

[ (5)] أي الأسفرائيني.

74

و روى عنه جدّي أبو المظفر في الأحاديث الألف [ (1)] ولد في المحرّم سنة أربع و تسعين و ثلاثمائة. و مات بنيسابور في ذي القعدة سنة اثنتين.

51- محمد بن الحسن بن محمد بن الأنماطيّ الخزاعيّ الكوفيّ [ (2)].

أبو عبد اللَّه.

سمع: أبا عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الجعفيّ القاضي، و غيره.

و عنه: إسماعيل بن السّمرقنديّ.

ولد سنة أربعمائة.

و مات في شوّال.

52- محمد بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن دينار بن يزدانيار [ (3)].

أبو جعفر السّعيديّ الهمذاني الصّوفيّ. و يعرف بالقاضي.

روى عن: يوسف بن أحمد بن كجّ، و أبي عبد اللَّه بن فنجويه، و محمد بن أحمد بن حمدويه الطوسي، و عبد الرحمن بن الإمام، و أحمد بن الحسن الإمام، و أحمد بن عمر حموش، و نصر بن الحارث، و جماعة كبيرة.

قال شيرويه: سمعت منه، و كان ثقة صدوقا فقيرا. و كان أصم، و كنت إذا دخلت بيته ضاق لما أرى من حاله.

توفي في جمادى الأولى. و كان مولده في سنة ثمانين و ثلاثمائة.

53- محمد بن أبي مسعود عبد العزيز بن محمد [ (4)].

أبو عبد اللَّه الفارسيّ الهرويّ.

راوي جزء أبي الجهم، و نسخة مصعب الزّبيريّ، و أجزاء ابن صاعد الستة و غير ذلك عن عبد الرحمن بن أبي شريح.

____________

[ (1)] سير أعلام النبلاء 18/ 391.

[ (2)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (3)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (4)] انظر عن (محمد بن أبي مسعود) في: المعين في طبقات المحدّثين 136 رقم 1501، و العبر 3/ 278، و دول الإسلام 2/ 5، و سير أعلام النبلاء 18/ 376، 377 رقم 183، و النجوم الزاهرة 5/ 110، و شذرات الذهب 3/ 342.

75

روى عنه: محمد بن طاهر المقدسيّ، و عبد السلام بن أحمد بن بكبرة [ (1)].

و أبو الفتح محمد بن علي المضريّ [ (2)]، و أبو الوقت عبد الأول، و أهل هراة.

و رحل ابن طاهر إليه بالقصد إلى هراة، فحكى أنه منع من الدّخول، فتنازل إلى أن يدخل و يقرأ عليه حديثا واحدا، فأذن له. فلمّا دخل عليه قرأ عليه الحديث الّذي في ذكر خيبر، و قد رواه البخاري [ (3)] بواسطة ثلاثة بينه و بين مالك، و الشيخ يروي هذا الحديث بواسطة ثلاثة كالبخاريّ، فقال لابن طاهر: لم اخترت هذا الحديث.

فوصف له علوّه فيه. فقال: اقرأ باقي الجزء. و لازمه حتّى أكثر عنه [ (4)].

توفي في شوّال.

54- محمد بن عبد العزيز بن محمد [ (5)] أبو يعلى بن المناطقي [ (6)] البغداديّ الدّلال في الملك.

سمع: ابن رزقويه، و أبا الحسين بن بشران [ (7)].

و عنه: أحمد بن المجليّ، و إسماعيل بن السمرقنديّ.

و مات في رمضان.

____________

[ (1)] بكبرة: بفتح الباءين الموحدتين، بينهما كاف ساكنة. و قد تقدّم.

[ (2)] هكذا ضبطت في الأصل. و في (سير أعلام النبلاء 18/ 377): «المصري».

[ (3)]

في المغازي، باب غزوة خيبر (4234)، و تمام الحديث عن المسندي: حدّثنا معاوية بن عمرو، حدّثنا أبو إسحاق الفزاري، حدّثنا مالك، قال: حدّثني ثور، قال: حدّثني سالم مولى ابن مطيع أنه سمع أبا

هريرة رضي اللَّه عنه يقول‏: افتتحنا خيبر و لم نغنم ذهبا و لا فضة إنما غنمنا البقر و الإبل و المتاع و الحوائط، ثم انصرفنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) إلى وادي القرى و معه عبد له يقال له مزعم أهداه له أحد بني الضباب، فبينما هو يحط رحل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) إذ جاءه سهم غائر حتى أصاب ذلك العبد، فقال الناس: هنيئا له الشهادة، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله سلّم): «بلى و الّذي نفسي بيده إنّ الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا»، فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) بشراك أو بشراكين، فقال: هذا شي‏ء كنت أصبته، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله سلّم): «شراك أو شراكان من نار».

[ (4)] سير أعلام النبلاء 18/ 377.

[ (5)] انظر عن (محمد بن عبد العزيز) في: المنتظم 8/ 325 رقم 408 (16/ 208 رقم 3502).

[ (6)] في المنتظم تحرفت إلى: «المناتقي» في الطبعتين.

[ (7)] و قال ابن الجوزي: و كان سماعه صحيحا.

76

55- محمد بن عليّ بن محمود بن إبراهيم بن ماخرة [ (1)].

أبو بكر الزوزنيّ [ (2)] الصوفيّ.

ولد الشيخ أبي الحسن.

سمع: أبا الحسن بن مخلد، و أبا القاسم الخرقيّ [ (3)].

روى عنه: أبو علي البردانيّ، و إسماعيل بن السّمرقنديّ.

و مات (رحمه اللَّه) في ذي القعدة عن ستّين سنة [ (4)].

56- محمد بن قاسم بن هلال التّنّيسيّ [ (5)].

الطليطلي، الفقيه [ (6)].

حدّث عن: أبيه، و أبي عمر الطلمنكيّ.

توفي في جمادى الآخرة [ (7)].

57- محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز [ (8)].

أبو منصور العكبريّ [ (9)] الأخباريّ النديم، فارسيّ الأصل.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن علي الزوزني) في: الأنساب 6/ 322، و المنتظم 8/ 325 رقم 410 (16/ 209 رقم 3504).

[ (2)] الزوزني: بسكون الواو بين الزايين المعجمتين و في آخرها النون. هذه النسبة إلى زوزن، و هي بلدة كبيرة حسنة بن هراة و نيسابور. (الأنساب 6/ 320).

[ (3)] في الأصل: «الحرضي»، و التحرير من (المنتظم).

[ (4)] وصفه ابن السمعاني بأنه شيخ صالح.

[ (5)] انظر عن (محمد بن قاسم) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 551 رقم 1207 و فيه نسبته «القيسي».

[ (6)] كنيته: أبو عبد اللَّه.

[ (7)] قال ابن بشكوال: «و كان له حظّ من الفقه و الآثار، و الآداب».

[ (8)] انظر عن (محمد بن أحمد العكبريّ) في: تاريخ بغداد 3/ 239 رقم 1319، و المنتظم 8/ 325 رقم 409 (16/ 208، 209 رقم 3503)، و الأنساب 9/ 28، و الكامل في التاريخ 10/ 117 و فيه: «محمد بن عبد العزيز العكبريّ»، و العبر 3/ 278، و سير أعلام النبلاء 18/ 392، 393 رقم 193، و مرآة الجنان 3/ 102، و البداية و النهاية 12/ 120، و شذرات الذهب 3/ 342.

[ (9)] العكبريّ: بضم العين و فتح الباء الموحدة، و قيل بضم الباء أيضا، و الصحيح بفتحها، بلدة على الدجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ من الجانب الشرقي و هي أقدم من بغداد. (الأنساب 9/ 27، 28).

77

كان راوية للأخبار و الحكايات، مليح النّادرة، حادّ الخاطر، طيب العشرة، من أولاد المحدّثين.

ولد سنة اثنتين [ (1)] و ثمانين و ثلاثمائة.

و سمع بالكوفة من: محمد بن عبد اللَّه الجعفيّ، و ببغداد من: هلال الحفّار، و ابن رزقويه، و أبي الحسن بن بشران.

روى عنه: عبد اللَّه النحويّ، و الحسين سبط الخياط، و يحيى بن الطّراح، و إسماعيل بن السّمرقنديّ.

و قال الخطيب: [ (2)] كتبت عنه، و كان صدوقا [ (3)].

و قال عبد اللَّه بن عليّ سبط الخياط: كان يتشيّع [ (4)].

و قال ابن خيرون: إنه خلط في غير شي‏ء، و سمع لنفسه فيه [ (5)].

و توفي في رمضان.

قال أبو سعد السمعانيّ: قول ابن خيرون لا يقدح فيه، لأن عمدة قدحه كونه استعار منه جزءا، فنقل فيه سماعه و ردّه و ما زالت الطلبة يفعلون ذلك [ (6)].

قلت: وقع لنا «المجتبى» لابن دريد بعلو من طريقه، سمعناه من أبي حفص ابن القواس، عن الكنديّ إجازة: أنا سبط الخياط، أنا أبو منصور النديم، أنا أبو الطّيب محمد بن أحمد بن خلف بن خاقان العكبريّ، أنا أبو بكر بن دريد.

____________

[ (1)] في الكامل: «مولده سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة». (10/ 117)، و وقع في تاريخ بغداد: «في رجب سنة اثنتين و ثمانين و أربعمائة»، و هو وهم. حيث أضيفت «و أربعمائة» بين حاصرتين.

[ (2)] في تاريخ بغداد 3/ 239.

[ (3)] و كذا قال ابن الأثير في (الكامل 10/ 117).

[ (4)] المنتظم سير أعلام النبلاء 18/ 392.

[ (5)] قال ابن الجوزي: ذكره أبو الفضل بن خيرون فغمزه و قال: خلط، و نسبه إلى التشيع، و قال:

استعار مني جزءا فسمع لنفسه فيه. و من الجائز أن يكون قد عارض نسخة فيها سماعه، فلا يجوز القطع بالتضعيف من أمر محتمل، و الأثبت في حاله أنه صادق، إلا أنه كان صاحب جد و هزل، و كان نديما، يحكي الحكايات المستحسنة، و كان مليح النادرة، و له هيئة حسنة، و ما زال يخالط أبناء الدنيا.

[ (6)] سير أعلام النبلاء 18/ 393.

78

و النّديم أيضا بنزول، عن ابن أيّوب الشّافعيّ، عن ابن الجراح، عنه [ (1)].

58- محمد بن هبة اللَّه بن الحسن بن منصور [ (2)].

أبو بكر بن الحافظ أبي القاسم الطبري [ (3)] اللالكائي [ (4)] ثم البغداديّ. ثقة، مكثر. سمعه أبوه من هلال الحفّار، و أبي الحسين بن بشران، و أبي الحسين بن الفضل القطان.

روى عنه: إسماعيل بن السّمرقنديّ، و أبو محمد سبط الخيّاط، و عبد الوهّاب الأنماطيّ.

و مولده في ذي الحجة سنة تسع و أربعمائة [ (5)].

قلت: فيكون سماعه من الحفار حضورا.

توفي في جمادى الأولى.

و كان شافعيّ المذهب، تبادر من أورده في علماء الشافعية، فإنّه ليس هناك [ (6)].

____________

[ (1)] و قال أبو نصر أحمد بن محمد الطوسي: أنشدنا أبو منصور بن عبد العزيز العكبريّ:

أطيل تفكري في أي ناس* * * مضوا عنا و فيمن خلفونا

هم الأحياء بعد الموت حقّا* * * و نحن من الخمول الميتونا

لذلك قد تعاطيت التحافي* * * و إن خلائقي كالماء لينا

و لم أبخل بصحبتهم لدهر* * * و لكن هات ناسا يصحبونا

(المنتظم).

[ (2)] انظر عن (محمد بن هبة اللَّه) في: الأنساب 12/ 372، 373، و المنتظم 8/ 324، 325 رقم 407 (16/ 207، 208 رقم 3501)، و الكامل في التاريخ 10/ 117، و اللباب 3/ 401، و سير أعلام النبلاء 18/ 447، 448 رقم 230، و طبقات ابن الصلاح، ورقة 36 ب، و الوافي بالوفيات 5/ 151، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 207، 208، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 366، 367.

[ (3)] انظر ترجمة أبيه أبي القاسم هبة اللَّه بن الحسن بن منصور، في (تاريخ بغداد 14/ 70، 71 رقم 7418).

[ (4)] اللالكائيّ: بفتح اللام ألف و اللام و الكاف بعدها الألف و في آخرها الياء آخر الحروف. هذه النسبة إلى بيع اللوالك، و هي التي تلبس في الأرجل. (الأنساب 12/ 372).

[ (5)] الأنساب 12/ 473، اللباب 3/ 401، المنتظم.

[ (6)] و قال ابن السمعاني: «كان شيخا مأمونا ثقة، صدوقا».

79

59- محمد بن يحيى بن سعيد [ (1)].

أبو عبد اللَّه السّرقسطيّ، خطيب سرقسطة. و يعرف بابن سماعة.

حدّث عن: أبي عمر الطّلمنكيّ.

روى عنه: أبو عليّ بن سكرة.

و هو مشهور بالصّلاح التّامّ [ (2)]

- حرف النون-

60- نصر بن أحمد بن مروان الكردي [ (3)].

صاحب ديار بكر.

مات عن سنّ عالية [ (4)]، و تملّك ابنه منصور سنة اثنتين و سبعين [ (5)]

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن يحيى) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 551 رقم 1205.

[ (2)] و كان خطيب سرقسطة. توفي و دفن هو و أبو الحسين بن القاضي أبي الوليد الباجي، و صلي عليهما في وقت واحد، و موضع واحد.

[ (3)] انظر عن (نصر بن أحمد) في: الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1/ 217، 257، 366- 371، 375، 376، 378 (379)، 381، 382، 388، 389 و ج 3 ق 2/ 552، و تاريخ الفارقيّ 147، 163، 177- 182، 185- 192، 197- 200، 202- 204، 206، 218، 248، 256، و المختصر في أخبار البشر 2/ 194، و تاريخ ابن الوردي 1/ 380، و الدّرّة المضية 405.

و هو الملقب: «نظام الدين».

[ (4)] قال ابن الأزرق الفارقيّ: كان ملكا عادلا، خفيف الوطأة، حسن السيرة، كثير الإحسان إلى الناس. و عمرت ميافارقين في أيامه أحسن عمارة، و لقي الناس منه الخير و البركة في ولايته.

و كان يتفقد أحوال الناس و يسأل عن أحوالهم و من غاب منهم، و ما شوهدت ميافارقين أعمر ممّا كانت في أيام نظام الدين، و لا أغنى من أهلها في أيامه، و علا في سور ميّافارقين و سور آمد مواضع عديدة، و اسمه على المواضع ظاهرا و باطنا، و بنى الجسر على دجلة شرقيّ آمد تحت الصخرة و باب التل، و غرم عليه من ماله بتولّي الوزير أبي الفضل إبراهيم بن الأنباري في سنة اثنتين و سبعين و أربعمائة. (تاريخ الفارقيّ 199، 200).

و قال ابن شدّاد: «مات بميّافارقين في ذي الحجّة، فكانت ولايته ثلاثين سنة و أشهرا».

(الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1/ 379).

و قد أرخ ابن أيبك الدواداريّ وفاته في سنة 471 ه. (الدرّة المضية 405).

[ (5)] تاريخ الفارقيّ 200، 201.

80

حرف الهاء-

61- هياج بن عبيد بن حسين [ (1)].

الفقيه الزّاهد أبو محمد الحطينيّ. و حطين قرية بين عكّا و طبرية [ (2)]، بها قبر شعيب (عليه السلام) فيما قيل.

سمع: أبا الحسن عليّ بن موسى السّمسار، و عبد الرحمن بن عبد العزيز ابن الطبيز، و محمد بن عوف المزنيّ، و جماعة بدمشق، و أبا ذرّ الهرويّ بمكّة، و عبد العزيز الأزجيّ، و غيره ببغداد.

و محمد بن الحسين الطّفّال، و عليّ بن حمصة بمصر.

و السّكن بن جميع بصيداء.

و محمد بن أحمد بن سهل بقيساريّة.

روى عنه هبة اللَّه الشّيرازيّ في «معجمه» فقال: أنا هيّاج الزّاهد الفقيه، و ما رأت عيناي مثله في الزّهد و الورع [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (هيّاج بن عبيد) في: الأنساب المتفقة (الطبعة الجديدة) 56، و المنتظم 8/ 326 رقم 412 (16/ 209، 210 رقم 3506)، و الأنساب 4/ 170، و فيه: «هياج بن محمد بن عبيد»، و معجم البلدان 2/ 273، 274، و فيه مثل الأنساب، و المشترك وضعا و المفترق صقعا 138، و اللباب 1/ 374، و فيه مثل الأنساب، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 27/ 164، 165 رقم 78، و فيه: «هياج بن عبيد بن الحسين، و يقال: ابن عبيد اللَّه بن الحسن»، و الإعلام بوفيات الأعلام 195، و سير أعلام النبلاء 18/ 393- 395 رقم 194، و العبر 3/ 278، 279، و دول الإسلام 2/ 5، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 529، (دون ترجمة)، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 427، 428، و البداية و النهاية 12/ 120، 121، و فيه: «هياج بن عبد اللَّه»، و مرآة الجنان 3/ 102، و العقد الثمين 7/ 380، 381، و النجوم الزاهرة 5/ 109، و شذرات الذهب 3/ 342، 343.

[ (2)] قال القيسراني في الأنساب المتفقة 56: «بين أرسوف و قيسارية، خرج منها شيخنا الفقيه الزاهد أبو محمد هيّاج بن عبيد الحطيني المقيم بالحرم»، و كذا في: (الأنساب 4/ 170) و قال: «الحطيني بكسر الحاء و الطاء المهملتين و سكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها و في آخرها و النون».

أما ياقوت فقال مثل المؤلف الذهبي: حطّين قرية بين عكا و طبرية بالشام، و نسب هياجا إليها.

(المشترك 138) و تابعه ابن الأثير في (اللباب 1/ 374) و علّق على قول ابن السمعاني بأن حطين بين أرسوف و قيسارية غير صحيح. غير أن ابن عساكر ذكر أن هياجا من حطين، بين أرسوف و قيسارية. (مختصر تاريخ دمشق 27/ 164).

[ (3)] الأنساب المتفقة 56 سير أعلام النبلاء 18/ 394، طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 482، العقد

81

و روى عنه: محمد بن طاهر، و عمر الرّؤاسيّ، و محمد بن أبي عليّ الهمذانيّ، و ثابت بن منصور القيسرانيّ، و إبراهيم بن عثمان الرّازقيّ، و أبو نصر هبة اللَّه السجزيّ، و غيرهم.

قال ابن طاهر المقدسيّ: كنا جلوسا بالحرم، فتمارى اثنان أيهما أحسن:

مصر، أو بغداد؟ فقلت: هذا يطول، و لا يفصل بينكما إلا من دخل البلدين.

فقالوا: من هو؟

قلت: الفقيه هيّاج.

فقمنا بأجمعنا إليه، قال: فيم جئتم؟ فقصصت عليه و قلت: قد احتكما إليك.

فأطرق ساعة ثم قال: أقول لكما أيهما أطيب؟

قلنا: نعم.

فقال: البصرة.

قلت: إنّما سألا عن مصر و بغداد، فقال: البصرة أطيب، ذاك الخراب و قلة النّاس، و يطيب القلب بتلك المقابر و الزيارات. و أما بغداد و مصر، فليس فيهما خير من الزّحمة و الأكاسرة.

و كان هيّاج فقيه الحرم بعد رافع الحمّال.

و سمعته يقول: كان لرافع الحمّال في الزّهد قدم، و إنما تفقه أبو إسحاق الشّيرازيّ، و أبو يعلى بن الفراء بمراعاة رافع. كانوا يتفقهون، و كان يكون معهما، ثم يروح يحمل على رأسه، و يعطيهما ما يتقوتان به.

قال ابن طاهر: و كان هيّاج قد بلغ من زهده أنّه يصوم ثلاثة أيّام، و يواصل و لا يفطر إلا على ماء زمزم. فإذا كان آخر اليوم الثّالث من أتاه بشي‏ء أكله، و لا يسأل عنه.

و كان قد نيف على الثّمانين، و كان يعتمر في كلّ يوم ثلاث عمر على‏

____________

[ ()] الثمين 7/ 380.

82

رجليه، و يدرس عدة دروس لأصحابه. و كان يزور عبد اللَّه بن عبّاس بالطّائف كلّ سنة مرة، يأكل بمكّة أكلة، و بالطائف أخرى.

و كان يزور النّبيّ (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) كل سنة مع أهل مكّة. كان يتوقف إلى يوم الرحيل، ثمّ يخرج، فأوّل من أخذ بيده كان في مونته إلى أن يرجع، و كان يمشي حافيا من مكّة إلى المدينة ذاهبا و راجعا [ (1)].

و سمعته يقول: و قد شكى إليه بعض أصحابه أن نعله سرقت في الطّواف:

اتّخذ نعلين لا يسرقهما أحد [ (2)].

و رزق الشّهادة في وقعة وقعت لأهل السّنة بمكّة، و ذلك أنّ بعض الرّوافض شكى إلى أمير مكّة: أنّ أهل السّنّة ينالون منّا و يبغضونا. فأنفذ و أخذ الشيخ هياجا، و جماعة من أصحابه، مثل أبي محمد بن الأنماطي، و أبي الفضل بن قوام، و غيرهما. و ضربهم، فمات الاثنان في الحال، و حمل هيّاج إلى زاويته، و بقي أيّاما، و مات من ذلك رضي اللَّه عنه [ (3)].

و قال السّمعاني: سألت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، عن هيّاج بن عبيد، فقال: كان فقيها زاهدا. و أثنى عليه [ (4)]

____________

[ (1)] الأنساب المتفقة 56، الأنساب 4/ 170، المنتظم 8/ 326 (16/ 209، 210)، اللباب 1/ 374، مختصر تاريخ دمشق 27/ 165، سير أعلام النبلاء 18/ 394.

[ (2)] الأنساب المتفقة 56.

[ (3)] الأنساب المتفقة 56، الأنساب 4/ 170، 171، المنتظم 8/ 326 (16/ 209، 210)، معجم البلدان 2/ 273، 274، مختصر تاريخ دمشق 27/ 165، سير أعلام النبلاء 18/ 394، النجوم الزاهرة 5/ 109 و فيه أنه لما مات قال بعض العلماء: لو ظفرت النصارى بهيّاج لما فعلوا فيه ما فعله به صاحب مكة هذا الخبيث.

[ (4)] سير أعلام النبلاء 18/ 395.

و قال ابن عساكر: و قيل إنه أقام بالحرم نحو أربعين سنة لم يحدّث في الحرم. و إنّما كان يحدّث في الجلّ حين يخرج للإحرام بالعمرة.

و قيل: توفي هياج سنة أربع و سبعين و أربعمائة. و دفن جانب قبر الفضيل بن عياض. (مختصر تاريخ دمشق 27/ 165).

و قال فيه بعضهم:

أقول لمكة ابتهجي و تيهي* * * على الدنيا بهيّاج الفقيه‏

إمام طلق الدنيا ثلاثا* * * فلا طمع لها من بعيد فيه‏

(النجوم الزاهرة 5/ 109).

83

- حرف الياء-

62- يحيى بن محمد بن الحسين [ (1)].

الشريف أبو محمد بن الأقساسيّ العلويّ الكوفيّ.

من ولد زيد بن عليّ بن الحسين. و أقساس: قرية من قرى الكوفة.

ثقة، روى عن: محمد بن عبد اللَّه الجعفيّ.

روى عنه: إسماعيل بن السّمرقنديّ، و أبو الفضل الأرمويّ.

توفي في حدود هذه السنة [ (2)].

____________

[ (1)] انظر عن (يحيى بن محمد) في: الأنساب 1/ 333 و فيه: «يحيى بن محمد بن الحسن»، و مثله في: اللباب 1/ 80، 81، و معجم البلدان 1/ 236، و سيعاد في وفيات سنة 473 ه. برقم (99) و هو هناك: «يحيى بن محمد بن الحسن».

[ (2)] و كانت ولادته في شوال سنة 395، و توفي سنة نيف و سبعين و أربعمائة. كذا قال ابن السمعاني، و تابعه ياقوت، و ابن الأثير.

84

سنة ثلاث و سبعين و أربعمائة

- حرف الألف-

63- أحمد بن حاتم بن بسّام بن عامر [ (1)].

أبو العباس البكريّ التّيميّ الأصبهانيّ الشّاهد.

له رحلة إلى خراسان و إلى بغداد سنة عشرين، فسمع من جماعة.

روى عن: أبي عليّ بن شاذان.

روى عنه: الحسين بن عبد الملك الأديب.

و توفي في صفر.

64- أحمد بن عبد الرحمن بن عليّ بن سرابان [ (2)].

أبو طاهر الروذباريّ [ (3)] الصّائغ ابن الزّاهد.

روى عن: أحمد بن تركان، و عبد الرحمن المؤدّب، و أبي سلمة الهمدانيين، و منصور بن رامش.

قال شيرويه: سمعت منه، و كان ثقة متقنا.

توفي في شوال، و له ثمانون سنة.

65- أحمد بن محمد بن أحمد الأخضر البغداديّ المقرئ [ (4)].

____________

[ (1)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (2)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (3)] الروذباريّ: بضم الراء و سكون الواو و الذال المعجمة و فتح الباء الموحدة و في آخرها الراء بعد الألف، هذه اللفظة لمواضع عند الأنهار الكبيرة يقال لها الروذبار، و هي في بلاد متفرّقة منها موضع على باب الطابران يقال لها الروذبار. (الأنساب 6/ 180).

[ (4)] انظر عن (أحمد بن محمد المقرئ) في: المنتظم 8/ 327 رقم 413 (16/ 212 رقم 3507)، و البداية و النهاية 12/ 121.

85

كان من أحسن النّاس تلاوة في المحراب. و كان مقلّا قانعا.

روى عن: أبي علي بن شاذان.

و عنه: ابن السّمرقنديّ، و عليّ بن أحمد بن بكار المقرئ [ (1)].

66- أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن [ (2)].

الخيّاط الأنصاريّ.

روى عن: ابن خرّشيد قوله، و أبي الفرج البرجيّ.

67- إسماعيل بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه الحيريّ [ (3)].

أبو محمد النّيسابوريّ، البزّاز.

شيخ معمر، صالح، مجاور بالجامع.

سمع الكثير، و حدّث عن أبي الحسين العلويّ، و أبي طاهر بن محمش، و عبد اللَّه بن يوسف بن مامويه، و أبي عبد الرحمن السّلميّ.

روى عنه: عبد الغافر الفارسيّ و قال: توفي في رابع ذي الحجّة، و الحسين بن عليّ الشّحاميّ، و سعيدة بنت زاهر الشّحاميّ، و آخرون.

68- أمة الرحمن بنت عمر بن محمد بن يوسف بن دوست العلاف [ (4)].

أمّ الخير.

صالحة مستورة، روت عن: عمّها عثمان بن دوست.

و ماتت في شوال.

69- أمة القاهر بنت محمد بن أبي عمرو بن دوست العلاف [ (5)].

أمّ العزّ.

عن: جدّها.

____________

[ (1)] قال ابن الجوزي: روى عنه أشياخنا و كان يذهب إلى مذهب أهل الظاهر، و كان أحسن الناس تلاوة للقرآن في المحراب، حسن الطريقة، حميد السيرة، مقلا من الدنيا، قنوعا. (المنتظم).

[ (2)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (3)] انظر عن (إسماعيل بن أحمد) في: المنتخب من السياق 143 (دون رقم).

[ (4)] لم أجد مصدر ترجمتها.

[ (5)] لم أجد مصدر ترجمتها.

86

و عنها: إسماعيل بن السّمرقنديّ، و غيره.

أرخها ابن النّجار

- حرف الحاء-

70- الحسين بن عليّ بن عمر بن عليّ [ (1)].

أبو عبد اللَّه الأنطاكيّ.

كان ينوب بدمشق في القضاء عن أبي الفضل بن أبي الجن العلويّ.

سمع من: تمام الرّازيّ [ (2)]، و عبد الرحمن بن أبي نصر.

و كان يسكن بالشّاغور [ (3)]، و هو آخر من حدّث عن تمّام.

روى عنه: أبو بكر الخطيب، و هبة اللَّه بن أحمد الأكفانيّ، و جمال الإسلام أبو الحسن، و عليّ بن قبيس.

و سأله غيث [ (4)] عن مولده، فقال: سنة أربع و تسعين و ثلاثمائة.

و توفي في المحرّم.

71- الحسين بن عليّ بن محمد بن أحمد بن إسحاق [ (5)].

أبو القاسم النيسابوريّ المختار.

حدّث عن: عبد اللَّه بن يوسف، و ابن محمش، و الأستاذ أبي سعد، و أصحاب الأصمّ.

و دفن إلى جانب ابن نجيد.

و له كلام في المعرفة.

____________

[ (1)] انظر عن (الحسين بن علي) في: تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 11/ 158، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 7/ 160 رقم 132، و سير أعلام النبلاء 18/ 382 رقم 186 و هو باسم: «الحسن بن علي»، و 18/ 550، 551 رقم 186 و هو «الحسين» كما هنا، و تهذيب تاريخ دمشق 4/ 349.

[ (2)] لم يذكر الدوسري صاحب الترجمة بين تلامذة تمّام في مقدّمة (الروض البسّام 1/ 49).

[ (3)] الشاغور: بالغين المعجمة. محلّة بالباب الصغير من دمشق مشهورة، و هي في ظاهر المدينة.

(معجم البلدان 3/ 310).

[ (4)] هو غيث بن علي الأرمنازي خطيب صور. توفي سنة 509 ه.

[ (5)] انظر عن (الحسين بن علي المختار) في: المنتخب من السياق 200، 201 رقم 595.

87

72- الحسين بن محمد بن مبشر [ (1)].

أبو عليّ الأنصاري السّرقسطيّ. و يعرف بابن الإمام.

أخذ القراءة من: أبي عمرو الدّانيّ، و أبي عليّ الإلبيريّ.

و رحل و سمع من: أبي ذرّ عبد بن أحمد، و إسماعيل الحداد المقرئ.

و أقرأ النّاس. و كان خيرا فاضلا، (رحمه اللَّه) [ (2)]

- حرف السين-

73- سعيد بن يوسف [ (3)].

أبو طالب.

صلبوه بهمذان في شوّال.

(رحمه اللَّه).

74- سفيان بن الحسين بن محمد بن فنجويه.

ورخه بعضهم فيها، و الصّحيح ما تقدّم‏

- حرف الشين-

75- شيبان بن عبد اللَّه بن أحمد بن محمد [ (4)].

أبو المعمر البرجيّ [ (5)] الأصبهانيّ المحتسب.

توفي في ربيع الآخر.

شيخ صالح صاحب سنة. يعظ في القرى.

سمع: أبا عبد اللَّه بن مندة، و الجرجانيّ، و أبا سعد المالينيّ، و أبا بكر بن مردويه.

أرخه يحيى بن مندة

____________

[ (1)] انظر عن (الحسين بن محمد) في: الصلة لابن بشكوال 1/ 142 رقم 328، و غاية و النهاية 1/ 252 رقم 1144.

[ (2)] أرّخ ابن بشكوال وفاته في هذه السنة. أما ابن الجزري فقال: «تصدر للإقراء بسرقسطة بالجامع نحوا من أربعين سنة، و طال عمره، توفي بعد الثمانين و أربعمائة». (غاية النهاية).

[ (3)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (4)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (5)] البرجيّ: بضم الباء المعجمة بنقطة، و سكون الراء المهملة و في آخرها الجيم. هذه النسبة إلى قرية برج و هي من قرى أصبهان. (الأنساب 2/ 132).

88

- حرف العين-

76- عبد اللَّه بن عبد العزيز [ (1)].

أبو محمد بن عزون [ (2)] التّميميّ المهدويّ المغربيّ المالكيّ.

من أصحاب أبي عمران الفاسيّ، و أبي بكر عبد الرحمن. و كان أحد الفقهاء الأربعة الذين نزحوا بعد خراب القيروان عنها، و هم: عبد الحميد الصائغ، و أبو الحسن اللخميّ، و هذا، و أبو الرجال المكفوف.

و كان ابن عزون متفنّنا في العلوم [ (3)].

تخرج به ابن حسّان، و القاضي ابن شغلان، و كان من أقيم النّاس على «المدوّنة»، و أبحثهم في أسرارها [ (4)].

توفّي (رحمه اللَّه) في حدود هذا العام.

77- عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن عليّ بن أيّوب [ (5)].

أبو القاسم العكبريّ.

من بيت العلم و العدالة. كان ثقة ورعا، أضرّ في آخر عمره.

سمع: عمّ أبيه الحسين، و عمر بن أحمد بن أبي عمرو، و عبد اللَّه بن عليّ بن أيوب العكبريين.

روى عنه: ابن السّمرقنديّ، و أبو الحسن بن عبد السّلام.

حدّث في هذا العالم.

78- عبد الرحمن بن عيسى بن محمد [ (6)].

____________

[ (1)] انظر عن (عبد اللَّه بن عبد العزيز) في: ترتيب المدارك للقاضي عياض 4/ 796، 797، و مدرسة الحديث في القيروان 2/ 768، و تاريخ الخلفاء 422.

[ (2)] في ترتيب المدارك: «ابن غرور».

[ (3)] في ترتيب المدارك: «و كان أبو محمد هذا فقيها فاضلا، مفتيا».

[ (4)] في ترتيب المدارك: «و كان رأس الفقهاء بالمهدية في وقته، و كان من أقيم الناس على كتب المدونة، و أحثّهم على أسرارها، و إثارة الخلاف من آثارها. و كان الفقيه حسان يرفعه جدا، و يصفه بفهم عظيم، و كان من أهل العبادة و الفضل. يقال: إنه أفتى ابن نيف و عشرين، و أزيد، و طلب على القضاء فامتنع».

[ (5)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (6)] انظر عن (عبد الرحمن بن عيسى) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 340، 341 رقم 728 و فيه:

89

أبو زيد الأندلسيّ، قاضي طليطلة.

و يعرف بابن الحشّاء.

سمع بقرطبة من: يونس بن عبد اللَّه، و أبي المطرّف القنازعي.

و سمع بدانية من: أبي عمرو المقرئ، و أبي الوليد بن فتحون.

و بمكة من: أبي ذرّ الهرويّ، و أبي الحسن بن صخر.

و بالمغرب من: عبد الحق بن هارون الصقلّي.

و بمصر من: أبي القاسم عبد الملك بن الحسن، و عليّ بن إبراهيم الحوفيّ.

و بالقيروان من: أبي عمران الفاسيّ الفقيه.

استقضاه المأمون يحيى بن ذي النون بطليطلة بعد أبي الوليد بن صاعد [ (1)].

و حمدت سيرته [ (2)]، ثمّ استقضي بدانية.

و قال أبو بكر الطرطوشيّ: و لمّا ولي جدّي، يعني لأمّه، أبو زيد بن الحشاء القضاء بطليطلة جمع أهلها و أخرج لهم صندوقا فيه عشرة آلاف دينار، و قال:

هذا مالي، فلا تحسبوا ظهور حالي من ولايتكم، و لا نموّ مالي من أموالكم [ (3)].

79- عبد السلام ابن شيخ الشيوخ أبي الحسن بن سالبة [ (4)].

أبو الفتح.

توفي في جمادى الأولى. كأنه أصبهانيّ [ (5)].

80- عبد الواحد بن محمد بن عبيد اللَّه [ (6)].

____________

[ ()] «عبد الرحمن بن محمد بن عيسى»، و كذا في: مدرسة الحديث في القيروان 2/ 768.

[ (1)] و ذلك في سنة 450 ه. (الصلة 2/ 341).

[ (2)] ثم صرف عنها في سنة ستين و صار إلى طرطوشة و استقضي بها. (الصلة).

[ (3)] هذا الخبر ليس في (الصلة).

[ (4)] انظر عن (عبد السلام بن شيخ الشيوخ) في: الكامل في التاريخ 10/ 119 و فيه: «عبد السلام بن أحمد بن محمد بن جعفر أبو الفتح الصوفي»، و المنتظم 8/ 328 رقم 414 (16/ 212، 213 رقم 3508).

[ (5)] قال ابن الأثير: «من أهل فارس، سافر الكثير، و سمع الحديث بالعراق، و الشام، و مصر، و أصبهان، و غيرها، و كانت وفاته بفارس».

[ (6)] لم أجد مصدر ترجمته.

90

أبو القاسم البغداديّ الزّجّاج. ثمّ الخبّاز.

سمع: ابن بشران، و ابن رزقويه.

و عنه: إسماعيل بن السّمرقنديّ.

و مات في ربيع الأول سنة ثلاث و سبعين.

81- عبد الواحد بن المطهر بن عبد الواحد [ (1)] بن محمد البزانيّ [ (2)] الأصبهانيّ [ (3)].

قدم بغداد عميدا على العراق [ (4)]، و مات كهلا قبل أبيه [ (5)].

82- عليّ بن محمد بن عبيد اللَّه بن حمزة [ (6)].

القاضي أبو الحسن الهاشميّ العبّاسيّ، الفقيه الشّافعيّ [ (7)].

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الواحد بن المطهر) في: الإكمال 1/ 537 بالمتن و الحاشية و الأنساب 2/ 187، 188، و المشتبه في الرجال 1/ 57، و توضيح المشتبه 1/ 409.

[ (2)] البزاني: بضم الباء الموحدة في أوله، و بعدها زاي مفتوحة مخففة، و بعد الألف نون.

[ (3)] كنيته: أبو مضر. كما في (الإكمال).

[ (4)] قال ابن ماكولا: تميمي لم يصل إلى بغداد أحد يجري مجراه كتابة و معرفة، سمع بأصبهان غير واحد من أصحاب الطبراني، و غيره. (الإكمال 1/ 537).

و قال ابن السمعاني: سمعت من بنته ست العراق. (الأنساب 2/ 188).

[ (5)] فقد توفي أبوه سنة 480 ه.

[ (6)] انظر عن (علي بن محمد بن عبيد اللَّه) في: الفقيه و المتفقّه للخطيب 1/ 39، 77، 116، 157، 236 و 2/ 74، 205، و معجم السفر للسلفي (مخطوط مصوّر بدار الكتب المصرية) ق 2/ 345، و بتحقيق د. بهيجة الحسني 1/ 136، 150، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 44/ 273، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 18/ 161 رقم 82، و لسان الميزان 5/ 207، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 3/ 361، 362 رقم 1122.

[ (7)] كان أحد القضاة الأشراف من أهل صور. سمع بجامعها الجزء الأول من كتاب «الفقيه و المتفقّه» على الخطيب في شهر ربيع الأول سنة 459 ه. و سمع أبا الحسن علي بن موسى بن الحسين الدمشقيّ، و بصور مياس بن مهدي بن الصقيل القشيري الّذي حدّث بها سنة 462 ه. و سمعه: أبو تمّام كامل بن ثابت بن عمّار الصوري الفرضيّ المتوفى سنة 518 أو 519 ه.، و أبو الفرج أحمد بن الحسن بن علي بن زرعة الصوري، و محمد بن طاهر المقدسي الحافظ المتوفى سنة 507 ه.، و أحمد بن سرور المتوفى سنة 517 ه.

و هو يروي حديثا من طريق خيثمة بن سليمان الأطرابلسي، عن العباس بن الوليد بن مزيد العذري البيروتي، عن الوليد بن مزيد، عن الأوزاعي، بسنده إلى أبي سعيد الخدريّ. (انظر كتابنا: موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 4/ 361، 362).

و كان تحديثه بصور سنة 468 ه. و توفي و قد نيف على الستين. (تاريخ دمشق).

91

سمع: عبد الرحمن بن أبي نصر.

و عنه: جمال الإسلام.

83- عليّ بن محمد بن عليّ [ (1)].

أبو الحسن [ (2)] الصّليحيّ، الخارج باليمن.

ذكره القاضي ابن خلكان [ (3)] فقال: كان أبوه [ (4)] قاضيا باليمن، سنيّ المذهب [ (5)]. و كان الداعي عامر بن عبد اللَّه الزّواخيّ [ (6)] يلاطف عليّا، فلم يزل به حتّى استمال قلبه و هو مراهق، و تفرس فيه النّجابة [ (7)].

و قيل: كانت عنده حليته في كتاب «الصور»، و هو من الذّخائر القديمة،

____________

[ (1)] انظر عن (علي بن محمد بن الصليحي) في: دمية القصر للباخرزي 1/ 131، 132 رقم 3، و الأنساب 8/ 87، و كشف أسرار الباطنية للحمادي (ملحق بكتاب «التبصير في الدين» لأبي المظفر الأسفرائيني) 219، و تاريخ اليمن لعمارة 47، و بهجة الزمن 46، و المنتظم 8/ 165، 232، و طبقات فقهاء اليمن 87، و تاريخ ثغر عدن 2/ 159، و اللباب 2/ 246، و الكامل في التاريخ 9/ 614، 615 و 10/ 30، 55، 56، و خريدة القصر (قسم شعراء الشام) 3/ 346، و أخبار الدول المنقطعة 71، و وفيات الأعيان 3/ 411- 415، و المختصر في أخبار البشر 2/ 181، 182، و دول الإسلام 2/ 6، و سير أعلام النبلاء 18/ 359- 362 رقم 173، و تاريخ ابن الوردي 1/ 544- 557، و البداية و النهاية 12/ 96، 121، و مرآة الجنان 3/ 103- 108، و الدرّة المضيّة 414، و الوافي بالوفيات 22/ 75- 80 رقم 27، و تاريخ ابن خلدون 4/ 214- 218، و شفاء الغرام (بتحقيقنا) 2/ 310، 361، و العقد الثمين 3/ 154، و بلوغ المرام 15، و اتعاظ الحنفا 2/ 268، 269، و النجوم الزاهرة 5/ 58، 72، 112، و أخبار الدول و آثار الأول 2/ 395، و شذرات الذهب 3/ 346، و غاية الأماني 247، و معجم الأنساب و الأسرات الحاكمة 181، 183.

[ (2)] هكذا في الأصل و بعض المصادر. و في المنتظم، و الكامل في التاريخ، و النجوم الزاهرة: «أبو كامل».

[ (3)] في وفيات الأعيان 3/ 411.

[ (4)] في الوفيات: «أبوه محمد».

[ (5)] زاد في الوفيات: «و كان أهله و جماعته يطيعونه».

[ (6)] في الأصل: «الرواحي» بالراء و الحاء المهملتين. و في وفيات الأعيان 3/ 411، «الزواحي» بالزاي، و الحاء المهملة. و ما أثبتناه عن ياقوت، قال: الزواخي بوزن القوافي، و هو مهمل في استعمالهم. قرية من أعمال مخلاف حراز، ثم من أعمال النجم في أوائل اليمن، و إليها ينسب عامر بن عبد اللَّه الزواخي صاحب الدعوة، عن الصليحي. (معجم البلدان 3/ 155).

و قال ابن خلدون: عامر بن عبد اللَّه الزوايي نسبة إلى زواية من قرى حرّان. (تاريخ ابن خلدون 4/ 214).

[ (7)] قارن بالنص في (وفيات الأعيان) ففيه اختلاف طفيف بالألفاظ.

92

فأوقف عليا منه على تنقّل حاله، و شرف ماله، و أطلعه على ذلك سرا من أبيه [ (1)].

ثمّ مات عامر عن قريب، و أوصى لعليّ بكتب، فعكف عليّ على الدّرس و المطالعة، فحصل تحصيلات جيدا. و كان فقيها في الدولة المصريّة الإمامية، مستبصرا في علم التأويل، يعني تأويل الباطنيّة، و هو قلب الحقائق، و لبّ الإلحاد و الزندقة.

ثم صار يحجّ بالنّاس على طريق السّراة و الطائف خمس عشرة سنة.

و كان النّاس يقولون له: بلغنا أنّك ستملك اليمن بأسره، فيكره ذلك، و ينكر على قائله. فلمّا كان في سنة تسع و عشرين و أربعمائة، ثار علي بجبل مسار [ (2)]، و معه ستّون رجلا، قد حلفوا له بمكة [ (3)] على الموت و القيام بالدعوة.

و آووا إلى ذروة منيعة برأس الجبل، فلم يتمّ يومهم إلا و قد أحاط بهم عشرون ألفا، و قالوا: إن لم تنزل و إلا قتلناك و من معك جوعا و عطشا.

فقال: ما فعلت هذا إلا خوفا علينا و عليكم أن يملكه غيرنا، فإن تركتموني أحرسه، و إلا نزلت إليكم.

و خدعهم، فانصرفوا عنه. و لم تمض عليه أشهر حتّى بناه و حصّنه، و أتقنه، و ازداد أتباعه، و استفحل أمره، و أظهر الدّعوة فيما بين أصحابه لصاحب مصر المستنصر.

و كان يخاف من نجاح صاحب تهامة، و يلاطفه، و يعمل عليه، فلم يزل به حتّى سقاه سما مع جارية مليحة أهداها له في سنة اثنتين و خمسين و أربعمائة.

و كتب إلى المستنصر يستأذنه في إظهار الدولة، فأذن له. فطوى البلاد طيا، و طوى الحصون و التّهائم. و لم تخرج سنة خمس و خمسين حتّى ملك اليمن‏

____________

[ (1)] زاد في الوفيات: «و أهله».

[ (2)] هكذا في الأصل، و في وفيات الأعيان 3/ 412 «رأس مسار». و في (معجم البلدان 5/ 131):

مشار: بالشين المعجمة، قلة في أعلى موضع من جبال حراز، منه كان مخرج الصليحي في سنة 448 و جاهر فيه، لم يكن فيه بناء فحصنه و أتقنه و أقام به حتى استفحل أمره، و قال شاعر الصليحي:

كأنا و أيام الحصيب و سردد* * * دوادم عقرن الأجلّ المظفرا

و لم نتقدّم في سهام و بأزل* * * و بيش و لم نفتح مشارا و مسورا

[ (3)] في وفيات الأعيان 3/ 412: «قد حالفهم بمكة في موسم سنة ثمان و عشرين و أربعمائة».

93

كلّه حتّى أنه قال يوما و هو يخطب في جامع الجند [ (1)]: في مثل هذا اليوم نخطب على منبر عدن. و لم يكن أخذها بعد. فقال بعض من حضر: سبوح قدوس. يستهزئ به. فأمر بالحوطة عليه، و خطيب يومئذ على منبر عدن كما قال. و اتخذ صنعاء كرسيّ مملكته، و أخذ معه ملوك اليمن الذين أزال ملكهم، و أسكنهم معه، و بنى عدة قصور، و طالت أيّامه [ (2)].

و قال صاحب «المرآة»: في سنة خمس و خمسين دخل الصليحيّ إلى مكة، و استعمل الجميل مع أهلها، و طابت قلوب النّاس، و رخصت الأسعار، و دعوا له.

و كان شابا أشقر، أزرق، إذا جاز على جماعة سلم عليهم. و كان ذكيا فطنا لبيبا، كسا البيت ثيابا بيضاء، و دخل البيت و معه الحرة زوجته [ (3)] التي خطب لها على منابر اليمن.

و قيل: إنّه أقام بمكّة شهرا و رحل، و كان يركب فرسا بألف دينار، و على رأسه العصائب. و إذا ركبت الحرّة ركبت في مائتي جارية، مزينات بالحليّ و الجواهر، و بين يديها الجنائب بسروج الذّهب.

قال ابن خلكان [ (4)]: و قد حجّ في سنة ثلاث و سبعين، و استخلف مكانه ولده الملك المكرّم أحمد. فلما نزل بظاهر المهجم وثب عليه جياش بن نجاح و أخوه سعيد فقتلاه بأبيهما نجاح الّذي سمّه، فانذعر النّاس، و كان الأخوان قد خرجا في سبعين راجلا بلا مركوب و لا سلاح بل مع كلّ واحد جريدة في رأسها

____________

[ (1)] الجند: بالتحريك. قال أبو سنان اليماني: اليمن فيها ثلاثة و ثلاثون منبرا قديمة و أربعون حديثة. و أعمال اليمن في الإسلام مقسومة على ثلاثة ولاة، فوال على الجند و مخاليفها، و هو أعظمها، و وال على صنعاء و مخالفيها، و هو أوسطها، و وال على حضرموت و مخاليفها، و هو أدناها، و الجند مسماة بجند بن سهران بطن من المعافر قال عمارة: و بالجند مسجد بناه معاذ بن جبل، رضي اللَّه عنه، و زاد فيه و حسن عمارته حسين بن سلامة وزير أبي الجيش بن زياد، و كان عبدا نوبيا، قال: و رأيت الناس يحجون إليه كما يحجون إلى البيت الحرام، و يقول أحدهم: أصبر لينقضي الحج، يراد به حجّ مسجد الجند. (معجم البلدان 2/ 169).

[ (2)] انظر وفيات الأعيان 3/ 412، 413.

[ (3)] اسمها: أسماء ابنة شهاب. (وفيات الأعيان 3/ 413).

[ (4)] في وفيات الأعيان 3/ 413.

94

مسمار حديد، و ساروا نحو السّاحل. و سمع بهم الصليحي فسير خمسة آلاف حربة من الحبشة الذين في ركابه لقتالهم فاختلفوا في الطريق. و وصل السّبعون إلى طرف مخيم الصليحيّ، و قد أخذ منهم التّعب و الحفا، فظنّ النّاس أنّهم من جملة عبيد العسكر، فلم يشعر بهم إلّا عبد اللَّه أخو الصّليحيّ، فدخل و قال:

يا مولانا اركب، فهذا و اللَّه الأحول سعيد بن نجاح. و ركب عبد اللَّه، فقال الصّليحيّ: إني لا أموت إلا بالدّهيم و بئر أمّ معبد. معتقدا أنها أم معبد التي نزل بها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) لمّا هاجر. فقال له رجل من أصحابه: قاتل عن نفسك، فهذه و اللَّه الدهيم، و هذه بئر أمّ معبد. فلمّا سمع ذلك لحقه زمع الياس من الحياة على بغتة و بال، و لم يبرح من مكانه حتّى قطع رأسه بسيفه، و قتل أخوه و أقاربه، و ذلك في ذي القعدة من السّنة.

ثمّ أرسل ابن نجاح إلى الخمسة آلاف فقال: إنّ الصّليحي قد قتل، و أنا رجل منكم، و قد أخذت بثأر أبي، فقدموا عليه و أطاعوه. فقاتل بهم عسكر الصليحيّ، فاستظهر عليهم قتلا و أسرار، و رفع رأس الصّليحيّ على رمح، و قرأ القارئ: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ [ (1)]. و رجع فملك زبيد، و تهامة، إلى أن عملت على قتله الحرّة، و دبّرت عليه، و هي امرأة من أقارب الصّليحيّ. فقتل سنة إحدى و ثمانين و أربعمائة [ (2)].

____________

[ (1)] سورة آل عمران، الآية 26.

[ (2)] وفيات الأعيان 3/ 413، 414.

و قد علّق اليافعي على هذه الرواية فقال:

هكذا نقل بعض المؤرخين، و قد ذكرته عن بعضهم في كتاب المرهم أنّ داعي الإسماعيلية دخل اليمن و دعا إلى مذهبهم و نزل في الجبل المذكور، و لم يزل يدعو سرا حتى كثرت أتباعهم و ظهرت دعوتهم و ملكوا جبال اليمن و تهامتها و لكن ذلك مخالف بما قدمناه عن بعض في هذا التاريخ من وجوه.

منها: إنهم ذكروا أن داعيهم الّذي أظهر مذهبهم في اليمن و ملكهم اسمه علي بن فضل من ولد خنفر، بفتح الخاء المعجمة و سكون النون و فتح الفاء في آخره راء، ابن سبا و الّذي تقدّم في هذا التاريخ اسمه علي بن محمد الصليحي.

و منها: إن دعوتهم ظهرت في سنة سبعين و مائتين، و المذكور فيما تقدم من هذا التاريخ أن دعوتهم ظهرت في سنة ثلاث و خمسين و أربعمائة.

95

قال محمد بن يحيى الزّبيديّ الواعظ: أنشدني الفقيه عبد الغالب بن الحسن الزّبيديّ لنفسه بزبيد:

أيهذا المغرور لم يدم الدّهر* * * لعاد الأولى و لا لثمود

نقبوا في البلاد، و اجتاب* * * مجتابهم الصّخر، باليفاع المشيد

و الّذي قد بنى [ (1)] بأيد متين* * * إرما هل وراءها من مزيد؟

و قرونا من قبل ذاك و من بعد* * * جنودا أهلكن بعد جنود

و الصّليحيّ كان بالأمس ملكا* * * ذا اقتدار و عدّة و عديد

دخل الكعبة الحرام، و زارت* * * منه للشحر خافقات البنود

فرماه ضحى بقاصمة الظهر* * * قضاء أتيح غير بعيد

و أبو الشّبل [ (2)] إذ يتيه بما أعطي* * * من مخلب و ناب حديد

و أخو المخطم [ (3)] المدلّ بنابين كجذعين من سقيّ مجود

و هي قصيدة طويلة.

84- عليّ بن أحمد بن الفرج [ (4)].

أبو الحسن العكبريّ البزّاز الفقيه الحنبلي، و يعرف بابن أخي أبي نصر.

كان مفتي عكبرا و عالمها. و كان ورعا، زاهدا، ناسكا، فرضيا، مقرئا، له محلّ رفيع عند أهل عكبرا.

____________

[ ()] و منها: أنهم ذكروا أنّ علي بن الفضل المذكور كان داعيا للإسماعيلية، و الصليحي المذكور في هذا التاريخ كان داعيا للرافضة الإمامية، و لكن يمكن الجمع بينهما على هذا الوجه و هو أنهم في ظاهر الدعوة يقرّون إلى مذهب الإمامة و في الباطن متدينون لمذهب الباطنية، و لهذا قال الإمام حجّة الإسلام في وصف الباطنية ظاهر مذهبهم الرفض، و باطنه الكفر المحض. و منها:

أنّ الداعي علي بن الفضل الّذي ملك اليمن كان داعيا لإمام لهم كان مستترا في بلاد الشام، و الصليحي المذكور كان داعيا للمستنصر العبيدي صاحب مصر.

و منها: أن علي بن الفضل لما استولى على اليمن تظاهر بالزندقة و خلع الإسلام و أمر جواريه أن يضربن بالدفوف على المنبر و تغنّين بشعر قاله.

(مرآة الجنان 3/ 106، 107).

[ (1)] في الأصل: «بنا».

[ (2)] يعني الأسد.

[ (3)] يعني الفيل.

[ (4)] انظر عن (علي بن أحمد) في: ذيل طبقات الحنابلة 1/ 47، 38 رقم 18 و فيه: «علي بن محمد بن الفرج».

96

سمع: أبا علي بن شاذان، و الحسن بن شهاب العكبريّ.

روى عنه: مكيّ الرميليّ، و إسماعيل بن السّمرقندي.

و توفي في ربيع الآخر [ (1)].

85- عليّ بن مقلد بن عبد اللَّه بن كرامة [ (2)].

أبو الحسن الأطهريّ [ (3)] البوّاب الحاجب.

صدوق، خير.

سمع: محمد بن محمد بن الروزبهان، و الحسين بن الحسن الغضائريّ [ (4)].

روى عنه: هبة اللَّه الكاتب، و إسماعيل بن السّمرقنديّ.

توفي في ربيع الآخر [ (5)].

____________

[ (1)] قال الفراء: ذكر ابن الجوزي في «الطبقات»، و كان له تقدّم في القرآن و الحديث و الفقه و الفرائض، و جمع إلى ذلك النسك و الورع.

و ذكر ابن السمعاني نحو ذلك و قال: كان فقيه الحنابلة بعكبرا، و المفتي بها. و كان خيرا، ورعا، متزهدا، ناسكا، كثير العبادة. و كان له ذكر شائع في الخبر، و محل رفيع عند أهل بلدته.

و ذكر ابن شافع و غيره: أنه حدّث بشي‏ء يسير.

و مما أنشده لنفسه:

أعجب لمحتكر الدنيا و بانيها* * * و عن قليل على كره يخليها

دار عواقب مفروحاتها حزن* * * إذا أعارت أساءت في تقاضيها

يا من يسر بأيام تسير به* * * إلى الفناء و أيام يقضيها

قف في منازل أهل العز معتبرا* * * و انظر إلى أيّ شي‏ء صار أهلوها

صاروا إلى جدث قفر، محاسنهم* * * على الثرى و دويّ الدّود يعلوها

[ (2)] انظر عن (علي بن مقلد) في: الأنساب 1/ 306، و اللباب 1/ 73، و وفيات الأعيان 3/ 362 (في ترجمة ابن الرومي رقم 463)، و الوافي بالوفيات 22/ 222، 223 رقم 159.

[ (3)] الأطهري: بفتح الألف و سكون الطاء المهملة و فتح الهاء و في آخرها الراء، هذه النسبة إلى أطهر و هو بعض السادة العلوية ببغداد، نسب إليه.

[ (4)] في الأصل: «القصائري»، و في الأنساب: «العصاري»، و ما أثبتناه هو الصحيح كما ورد في الأنساب 9/ 155 «مادّة: الغضائري» و فيه: الحسين بن الحسن الغضائري، المتوفى سنة 414 ه.

[ (5)] و قال ابن السمعاني: كان شيخا صالحا صدوقا مأمونا، و كان مقللا من الحديث. و كان ولادته في محرّم سنة أربعمائة.

97

86- عليّ بن عبد الغافر بن عليّ بن الحسن [ (1)].

أبو القاسم الخزاعيّ النّيسابوريّ.

حدّث عن: عبد اللَّه بن يوسف الأصبهانيّ، و ابن محمش، و جماعة.

توفّي في ثاني شوّال [ (2)]

- حرف الفاء-

87- الفضل بن عبد اللَّه بن المحبّ [ (3)].

أبو القاسم النيسابوريّ، الواعظ.

سمع: أبا الحسين الخفاف، و تفرّد في وقته عنه.

و سمع: السيد أبا الحسن العلويّ، و عبد اللَّه بن يوسف، و ابن محمش.

و هو معروف بالوعظ، قد صنف فيه. و كان من أهل الخير و السّداد و العلم. أثنى عليه ابن السّمعاني فيما انتقى لولده عبد الرحيم.

و ممّن حدّث عنه: سعيد بن الحسين الجوهريّ، و الحسين بن عليّ الشّحامي، و محمد بن إسماعيل بن أحمد المقرئ، و هبة الرحمن بن القشيريّ، و مليكة بنت أبي الحسن الفندورجيّ [ (4)]، و محمد بن طاهر، و زاهر الشّحاميّ، و أبو طالب محمد بن عبد الرحمن الكنجروذيّ [ (5)] الحيريّ، و محمد بن إسماعيل الشاماتيّ، و آخرون.

____________

[ (1)] انظر عن (علي بن عبد الغافر) في: المنتخب من السياق 386، 387 رقم 1304، و المختصر الأول للسياق، ورقة 66 أ.

[ (2)] و كان مولده سنة 396 ه. و كان مشهورا من الأقارب المختصين بأبي الحسين عبد الغافر بمنزلة الأولاد له.

[ (3)] انظر عن (الفضل بن عبد اللَّه) في: المنتخب من السياق 410 رقم 1396، و المختصر الأول للسياق (مخطوط) ورقة 75 أ، و الأنساب 11/ 158، و الإعلام بوفيات الأعلام 195، و سير أعلام النبلاء 18/ 378، 379 رقم 184، و المعين في طبقات المحدّثين 136 رقم 1502، و العبر 3/ 279، و مرآة الجنان 3/ 103، و شذرات الذهب 3/ 343.

و قد تقدّم في وفيات سنة 472 ه. برقم (49).

[ (4)] الفندورجيّ: بفتح الفاء و سكون النون و ضم الدال المهملة و سكون الواو و فتح الراء و في آخرها الجيم. هذه النسبة إلى فندورجة، و هي قرية بنواحي نيسابور. (الأنساب 9/ 335)،

[ (5)] الكنجروذي: بفتح الكاف و سكون النون و فتح الجيم و ضم الراء بعدها الواو و في آخرها الدال المعجمة. هذه النسبة إلى كنجروذ، و هي قرية على باب نيسابور، في ربضها، و تعرب فيقال لها: جنزروذ. (الأنساب 10/ 479).

98

و بالإجازة: وجيه الشّحامي، و الحافظ ابن ناصر.

و قال ابن طاهر: رحلت من مصر إلى نيسابور لأجل الفضل بن عبد اللَّه المحب صاحب الخفّاف، فلما دخلت قرأت عليه في أول المجلس جزءين من حديث السّرّاج، فلم أجد لذلك حلاوة، و اعتقدت أني نلته بلا تعب، لأنّه لم يمتنع عليّ، و لا طالبني بشي‏ء، و كلّ حديث من الجزءين يسوى رحلة [ (1)]

- حرف الميم-

88- محمد بن حارث بن [ (2)] أحمد بن منيوه [ (3)].

أبو عبد اللَّه السرقسطيّ النحويّ.

كان من جلّة الأدباء.

روى عن: أبي عمر أحمد بن صارم الباجيّ كثيرا من كتب الأدب.

أخذ عنه بغرناطة: أبو الحسن عليّ بن أحمد المقرئ في هذا العام.

و بقي بعده.

89- محمد بن الحسن بن الحسين [ (4)].

أبو عبد اللَّه المروزيّ، الفقيه الشّافعيّ.

تفقّه بمرو على أبي بكر القفّال.

و سمع بهراة من: عمر بن أبي سعد، و جماعة.

و كان إماما، متفننا، متقنا، ورعا، عابدا.

و قيل: توفي سنة 74، فاللَّه أعلم.

____________

[ (1)] سير أعلام النبلاء 18/ 379.

و قال عبد الغافر الفارسيّ: الأستاذ الواعظ أبو القاسم، مستور من أهل بيت الحديث و العلم، حدّث أبوه، و جدّه، و كلّهم من أهل الصلاح و الزهد، و هذا المعروف بالوعظ و التخريج فيه، و له تصانيف مستفادة.

و أرّخ وفاته في الثاني عشر من المحرم سنة اثنتين و سبعين و أربعمائة. (المنتخب 410).

[ (2)] انظر عن (محمد بن حارث) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 552 رقم 1208.

[ (3)] هكذا ضبطه في الأصل، و طبعة أوروبا، و قد تحرّف في طبعة الدار المصرية إلى «مغيرة».

[ (4)] انظر عن (محمد بن الحسن بن الحسين) في: الأنساب 11/ 534، و معجم البلدان 5/ 233، و اللباب 3/ 273. و ستعاد ترجمته في وفيات سنة 474 ه. برقم (124).

99

90- محمد بن الحسين بن عبد اللَّه [ (1)].

أبو عليّ بن الشّبل البغدادي، الشاعر المشهور.

له ديوان سائر، و قد سمع غريب الحديث من: أحمد بن عليّ بن الباديّ [ (2)]، و كان ظريفا، نديما، مطبوعا، رقيق الشّعر.

روى عنه: أبو القاسم بن السّمرقنديّ، و أبو الحسن بن عبد السّلام، و أبو سعد الزوزنيّ.

و هو القائل:

ما أطيب العيش في التصابي* * * لو ان عهد الصبى يدوم‏

أو كان طيب الشّباب يبقى* * * لم يتله الشّيب و الهموم‏

و له:

خذ ما تعجل و اترك ما وعدت به* * * فعل الأريب [ (3)] فللتأخير آفات‏

فللسعادة أوقات ميسرة [ (4)]* * * تعطي السرور [ (5)] و للأحزان أوقات‏

[ (6)]

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن الحسين الشاعر) في: دمية القصر 2/ 907، 908، و الأنساب المتفقة 85، و المنتظم 8/ 328، 329، رقم 417 (16/ 213، 214 رقم 3511)، و الأنساب 7/ 284، و معجم الأدباء 10/ 23- 25، و فيه: «الحسين بن عبد اللَّه بن يوسف»، و اللباب 2/ 10، و خريدة القصر (قسم شعراء العراق) 2/ 247، و المحمدون من الشعراء للقفطي 462- 470، و تاريخ إربل لابن المستوفي 1/ 249، و طبقات الأطباء 1/ 247- 252 و فيه:

«الحسين بن عبد اللَّه»، و وفيات الأعيان 54/ 393 (في ترجمة ابن نقطة) و فيه: «محمود بن الحسن بن أبي الشبل»، و سير أعلام النبلاء 18/ 430، 431 رقم 217، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 8، 9، و الوافي بالوفيات 3/ 11- 16، و البداية و النهاية 12/ 121، 122، و فوات الوفيات 3/ 340- 344، و البدر السافر 91، و النجوم الزاهرة 5/ 111، و كشف الظنون 766، 313، و دائرة معارف بطرس البستاني 3/ 251، و الأعلام 6/ 100.

[ (2)] تحرفت في (المنتظم)- في الطبعتين- إلى «البلدي». و في (المستفاد) و (الوافي) إلى «الباذي» بالذال المعجمة.

[ (3)] في (معجم الأدباء): «و كن لبيبا».

[ (4)] في (معجم الأدباء 10/ 32): «مقدرة».

[ (5)] في معجم الأدباء: «فيها السرور».

[ (6)] البيتان في: معجم الأدباء 10/ 32.

و قال ياقوت: ولد في بغداد، و بها نشأ، و بها توفي ستة أربع و سبعين و أربعمائة، كان متميّزا بالحكمة و الفلسفة، خبيرا بصناعة الطب، أديبا فضلا و شاعرا مجيدا. أخذ عن أبي نصر

100

91- محمد بن سلطان بن محمد [ (1)] بن حيّوس [ (2)].

الأمير مصطفى الدولة أبو الفتيان الغنويّ الدّمشقيّ [ (3)].

أحد فحول الشعراء، له ديوان كبير.

سمع من: خاله أبي نصر بن الجنديّ [ (4)].

روى عنه: أبو بكر الخطيب، و أبو محمد بن السّمرقنديّ.

____________

[ ()] يحيى بن جرير التكريتي، و غيره. هو صاحب القصيدة الرائية التي نسبت للشيخ الرئيس ابن سينا و ليست له، و قد دلت هذه القصيدة على علو كعبه في الحكمة، و الاطلاع على مكنوناتها، و قد سارت بها الركبان، و تداولها الرواة، و هي:

بربك أيها الفلك المدار* * * أقصد ذا المسير أم اضطرار

مدارك قل لنا في أي شي‏ء؟* * * ففي أفهامنا منك انبهار ...

(معجم الأدباء 10/ 23، 24).

[ (1)] انظر عن (محمد بن سلطان) في: الإكمال لابن ماكولا 2/ 370، و تاريخ حلب للعظيميّ (بتحقيق زعرور) 351 (و تحقيق سويم) 18، و تاريخ مولد العلماء و وفاتهم لابن الأكفاني 126، و الكامل في التاريخ 10/ 117، و المحمدون من الشعراء للقفطي 129، 130، و وفيات الأعيان 4/ 438- 444، و معجم الأدباء 5/ 221، و سنا البرق الشامي 1/ 54، و ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 74، و فيه: «الأمير أبو القينان»، و هو تحريف، و مرآة الزمان (مخطوط) 12 ق 2/ ورقة 138، و زبدة الحلب 2/ 40، و المختصر في أخبار البشر 2/ 194، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 22/ 190، 191، رقم 251، و الإعلام بوفيات الأعلام 195، و العبر 3/ 279، و سير أعلام النبلاء 18/ 413، 414 رقم 209، و المشتبه في الرجال 1/ 211، و تاريخ ابن الوردي 1/ 380، و مرآة الجنان 3/ 101، 102، و 103، و الوافي بالوفيات 3/ 118- 121، و تبصير المنتبه 1/ 400، و النجوم الزاهرة 5/ 112، و معاهد التنصيص 2/ 278- 282، و ديوان الإسلام 2/ 257، 258 رقم 906، و كشف الظنون 765، 773، و شذرات الذهب 3/ 343، 344، و مقدّمة الديوان لخليل مردم بك، طبعة المجمع العلمي العربيّ بدمشق 1951، و تاريخ الأدب العربيّ لبروكلمان 5/ 48، 49، و هدية العارفين 2/ 74، و الأعلام 6/ 147، و معجم المؤلفين 10/ 44، و كتابنا: الحياة الثقافية في طرابلس الشام خلال العصور الوسطى 322، و مجلة المجمع العلمي العربيّ بدمشق، ج 3- مجلّد 33- ص 353 و ما بعدها، و كتابنا: دار العلم في طرابلس 43.

[ (2)] حيوس: بفتح الحاء المهملة و تشديد الياء المثناة من تحتها. و في شعراء المغاربة «ابن حبوس» بالموحدة المخففة. (مرآة الجنان 3/ 101)، و قد ورد: «جيوش» في: المختصر في أخبار البشر 2/ 194.

[ (3)] في الكامل لابن الأثير 10/ 117: «و حدّث عن جدّه لأمه القاضي أبي نصر محمد بن هارون بن الجندي».

[ (4)] و لقد خلط الصفدي في آخر الترجمة ترجمة أخيه أبي المكارم محمد بن سلطان. (الوافي 3/ 121) و أوضحت ذلك في ترجمة أبي المكارم في الطبقة الماضية برقم (195).

101

و روى عنه من شعره: أبو القاسم النّسيب، و أبو المفضل يحيى بن عليّ القرشيّ.

و قال ابن ماكولا: [ (1)] لم أدرك بالشام أشعر منه.

و قال النسيب: مولده بدمشق في سنة 394. و ورد أنّ أباه كان من أمراء العرب. و قد مدح في شعره ملوكا و أكابر، و توفي بحلب في شعبان [ (2)].

و من شعره:

طالما قلت للمسائل عنهم* * * و اعتمادي هداية الضّلال‏

إن ترد علم حالهم عن يقين* * * فالقهم في مكارم أو نزال‏

تلق بيض الأعراض [ (3)] سود مثار النّقع* * * خضر الأكناف حمر النضال‏

[ (4)] و له:

أ سكان نعمان الأراك تيقنوا* * * بأنكم في ربع قلبي سكان‏

و دوموا على حفظ الوداد فطال ما* * * منينا [ (5)] بأقوام إذا استحفظوا [ (6)] خانوا

سلوا الليل عني قد تناءت دياركم* * * هل اكتحلت بالنّوم لي فيه أجفان‏

____________

[ (1)] في الإكمال 2/ 370.

[ (2)] كتب أبو الفرج غيث بن علي الصوري بخطّه: ذكر لي الشريف النسيب أن مولد أبي الفتيان في سنة أربع و تسعين و ثلاثمائة بدمشق، و قرأته بخطه أيضا قال: و ذكر لي- يعني أبا تراب عليّ بن الحسين الربعي- عن أبي الفتيان أنه مات و قد بلغ التسعين. و أنه قال: كنت في سنة أربعمائة و حدودها غلاما مشتدا أقاتل مع صالح. (مختصر تاريخ دمشق 22/ 190).

و يقول خادم العلم محقق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»:

اختلف المؤرخون في تاريخ وفاته، ففي (الكامل في التاريخ) و (المختصر في أخبار البشر) و (تاريخ ابن الوردي) توفي سنة 472 ه.

و في (مرآة الجنان) ذكر مرتين، مرة في وفيات سنة 471 ه. (ج 3/ 101، 102)، و مرة في وفيات سنة 473 ه. (ج 3/ 103) و قال: توفي السلطان الغنوي! أما ولادته فتحرفت في (شذرات الذهب) إلى: «أربع و سبعين و ثلاثمائة».

[ (3)] في الوافي بالوفيات: «بيض الوجوه».

[ (4)] الأبيات في ديوانه 2/ 260، و وفيات الأعيان 4/ 441، و سير أعلام النبلاء 18/ 413، 414 و البيتان الثاني و الثالث في: الوافي بالوفيات 3/ 120.

[ (5)] في مختصر تاريخ دمشق: «بلينا».

[ (6)] في المختصر: «إذا حفظوا».

102

و هل جردت أسياف برق دياركم* * * فكانت لها إلا جفوني أجفان‏

[ (1)].

92- محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن [ (2)].

أبو سعيد الكرابيسيّ الصّفار المؤذّن.

سمعه أبوه من: عبد اللَّه بن يوسف بن مامويه، و أبي عبد الرحمن السّلمي.

روى عنه: وجيه الشّحاميّ، و غيره.

و مات في ذي الحجّة.

و روى عنه أيضا: عبد الغافر بن إسماعيل.

____________

[ (1)] الأبيات في الديوان، القصيدة رقم 645، و مختصر تاريخ دمشق 22/ 191.

و قد لقي ابن حيّوس جماعة من الملوك و الأكابر و مدحهم، و أخذ جوائزهم، و كان منقطعا إلى بني مرداس أصحاب حلب، و له فيهم القصائد الأنيقة، و دخل طرابلس و صور. قال الصفدي:

كان أوحد زمانه في الفرائض، و استخلف من قبل الحكّام على الفرائض و التزويجات.

دخل طرابلس في أوائل سنة 464 ه. بعد أن ترك دمشق مغيظا محنقا و خائفا يترقّب، و إلى ذلك يشير بقوله:

و للحمية لا عن زلة حكمت* * * بالبعد فارقت أفدانا و خلانا

تخيفني بلد حتى أعود إلى* * * أخرى كأني عمران بن حطّانا

و لم يكد يستقرّ في طرابلس و يترفق في الوصل إلى صاحبها القاضي أمين الدولة ابن عمّار حتى توفي أمين الدولة في منتصف رجب من سنة 464، و خلفه ابن أخيه جلال الملك ابن عمار، فقال ابن حيّوس قصيدة يرثي بها أمين الدولة و يعزي جلال الملك:

ذد بالعزاء الهمّ عن طلباته* * * لا تسخطنّ اللَّه في مرضاته‏

لك من سدادك مخبر بل مذكر* * * إن الزمان جرى على عادته ..

و كتب ابن حيّوس و هو بطرابلس إلى سديد الملك ابن منقذ و هو بحلب:

أمّا الفراق فقد عاصيته فأبى* * * و طالت الحرب إلا أنه غلبا

أراني البين لمّا حمّ عن قدر* * * و داعنا كل جدّ بعده لعبا

و حين أتى سديد الملك إلى طرابلس نصح ابن حيّوس بالخروج من طرابلس لنفور بني عمّار منه و من مواقفه نحو الفاطميين، و أشار عليه بالذهاب إلى حلب، فانتقل إليها سنة 465 ه و انقطع إلى بني مرداس، و بها التقى بالشاعر ابن الخياط الدمشقيّ و نصحه بأن ينزل طرابلس.

و قد نزل ابن حيّوس مدينة صور، و كتب بها إلى قاضيها الناصح عين الدولة أبي الحسن بن عياض يعاتبه في وقوف ما كان له في دار وكالته، و يشكو إليه ابن السمسار الّذي سطا على ماله و عامله بالجور:

كلانا إذا فكرت فيه على شفا* * * و قد مرّ في التعليل و المطل ما كفا

و إني لأخفي ما لقيت صيانة* * * لعرضك فامنن قبل أن يبرح الخفا

[ (2)] انظر عن (محمد بن عبد العزيز الكرابيسي) في: المنتخب من السياق 61 رقم 117.

103

و سمع أيضا من: ابن محمش، و أكثر عن السّلميّ. و كان من الصّالحين الثّقات.

روى عنه أيضا: هبة الرحمن بن القشيريّ، و جامع السّقاء، و محمد بن منصور الكاغذيّ بالإجازة [ (1)].

93- محمد بن محمد بن عليّ [ (2)].

أبو الفضل العكبريّ المقرئ.

من نبلاء القرّاء. قرأ على أبي الفرج عبد الملك النهروانيّ، و أبي الحسن الحماميّ، و الحسن بن محمد بن الفحّام.

و أتقن القراءات.

و سمع من: ابن رزقويه. و كان صدوقا.

توفي في ربيع الآخر بعكبرا عن سنّ عالية.

روى عنه: أبو القاسم بن السّمرقنديّ، و أخوه.

و قد حدث عن ابن رزقويه [ (3)]، و كان ضريرا.

و يقال له الجوزرانيّ [ (4)]، بجيم ثمّ زاي.

94- محمد بن يحيى الهاشميّ السرقسطيّ [ (5)].

____________

[ (1)] قال عبد الغافر الفارسيّ: «ثقة مستور، من بيت الحديث. كان أبوه من المختصين بزين الإسلام جدي قديما، و من منتابي المدرسة. كتب الكثير و جمع، و سمع ابنه أبا سعيد من مثل عبد اللَّه بن يوسف و الزيادي، و أكثر عن السلف، و كتب أكثر تصانيفه و سمعها هو و ابنه أبو سعيد منه.

و أبو سعيد من عباد اللَّه الصالحين، سليم الجانب. أذن في خان عبد الكريم سنين، و توفي فجأة في ذي الحجة». (المنتخب).

[ (2)] انظر عن (محمد بن محمد بن علي) في: الأنساب 3/ 364، و معجم البلدان 2/ 182، و اللباب 1/ 308، و معرفة القراء الكبار 1/ 434 رقم 369، و غاية و النهاية 2/ 258، 259 رقم 3455.

[ (3)] في الأنساب: سمع الحديث من أبي الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزّاز.

[ (4)] الجوزانيّ: بفتح الجيم و سكون الواو و فتح الزاي و الراء و في آخرها النون. هذه النسبة إلى جوزران، قرية بنواحي عكبرا من سواد بغداد. (الأنساب 3/ 364).

[ (5)] انظر عن (محمد بن يحيى) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 552 رقم 1209، و هو في طبعة الدار المصرية: «محمد بن هاشم» بإسقاط اسم أبيه «يحيى».

104

توفي في هذه الحدود [ (1)] سمع بمصر: أبا العباس بن نفيس [ (2)].

و كان يحفظ «صحيح البخاري» كلّه، و «الموطّأ» (رحمه اللَّه) [ (3)].

95- محمود بن جعفر بن محمد [ (4)].

أبو المظفر الأصبهانيّ الكوسج التميميّ.

سمع من: عمّ أبيه الحسين بن أحمد الكوسج، و الحسن بن عليّ بن أحمد بن سليمان البغداديّ ثمّ الأصبهانيّ، و غير واحد.

و سئل عنه إسماعيل بن محمد الحافظ فقال: عدل مرضيّ (رحمه اللَّه)

- حرف النون-

96- نصر بن أحمد بن مزاحم الخطيب [ (5)].

أبو الفتح السّمنجانيّ [ (6)] البلخيّ.

سمع: أبا عليّ بن شاذان البزّاز، و غيره.

روى عنه: أبو بكر محمد بن عبد الباقي القاضي، و أبو غالب بن البنّاء.

و كتب عنه: أبو الفضل بن خيرون مع تقدّمه.

و كان يترسل إلى الأطراف من الدّيوان. و قد سمع ببخارى من: منصور بن نصر الكرمينيّ، و غيره [ (7)].

____________

[ (1)] كنيته: أبو عبد اللَّه.

[ (2)] سمع منه: «مسند الجوهري».

[ (3)] سئل أبو علي بن سكرة عنه فقال: رجل صالح، كان يحفظ الموطأ، و البخاري، و غير شي‏ء، و رأيته يقرأ من حفظه كتاب البخاري على الناس فيما بين العشاءين بالسند و المتابعة، لا يخلّ بشي‏ء من ذلك.

[ (4)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (5)] انظر عن (نصر بن أحمد) في: الأنساب 7/ 150، 151، و المنتظم 8/ 329 رقم 418 (16/ 214 رقم 3152).

[ (6)] السمنجاني: بكسر السين و الميم، و سكون النون، و الجيم. نسبة إلى سمنجان: بليدة من طخارستان وراء بلخ، و هي بين بلخ و بغلان. (الأنساب).

[ (7)] قال ابن السمعاني: كان شيخا ثقة مشهورا.