تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج32

- شمس الدين الذهبي المزيد...
316 /
155

من نفسه؟ فاللَّه اللَّه يا أولادي، نعوذ باللَّه من علم يصير حجة علينا [ (1)].

و قيل: إنّ أبا نصر عبد الرّحيم بن القشيريّ جلس بجنب الشّيخ أبي إسحاق، فأحسّ بثقل في كمه، فقال: ما هذا يا سيدنا؟

قال: قرصي الملّاح. و كان يحملهما في كمّه طرحا للتكلّف [ (2)].

قال السّمعانيّ: رأيت بخط أبي إسحاق (رحمه اللَّه) في رقعة: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم، نسخة ما رآه الشيخ السّيد أبو محمد عبد اللَّه بن الحسن بن نصر المزيديّ، أبقاه اللَّه. رأيت في سنة ثمان و ستين و أربعمائة ليلة جمعة أبا إسحاق إبراهيم بن عليّ بن يوسف الفيروزآبادي- طول اللَّه عمر- في منامي يطير مع أصحابه، و أنا معهم استعظاما لتلك الحال و الرؤية. فكنت في هذه الفكرة، إذ تلقى الشيخ ملك، و سلم عليه، عن الرّبّ تبارك و تعالى، و قال له: إنّ اللَّه تعالى يقرأ عليك السّلام و يقول: ما الّذي تدرس لأصحابك؟

فقال: له الشّيخ: أدرّس ما نقل عن صاحب الشرع.

فقال له الملك: و اقرأ عليّ شيئا لأسمعه.

فقرأ عليه الشيخ مسألة لا أذكرها، فاستمع إليه الملك و انصرف، و أخذ الشّيخ يطير، و أصحابه معه. فرجع ذلك الملك بعد ساعة، و قال للشيخ: إنّ اللَّه يقول: الحق ما أنت عليه و أصحابك، فادخل الجنة معهم [ (3)].

و قال الشّيخ أبو إسحاق: كنت أعيد كلّ قياس ألف مرّة، فإذا فرغت، أخذت قياسا آخر على هذا، و كنت أعيد كل درس مائة مرة، فإذا كان في المسألة بيت يستشهد به حفظت القصيدة التي فيها البيت [ (4)].

كان الوزير عميد الدّولة بن جهير كثيرا ما يقول: الإمام أبو إسحاق وحيد

____________

[ (1)] سير أعلام النبلاء 18/ 457، طبقات الشافعية للسبكي 3/ 94.

[ (2)] المنتظم 9/ 7 (16/ 230)، سير أعلام النبلاء 18/ 457 و فيه: «يحملهما في كمّه للتكلف»، بإسقاط كلمة «طرحا».

[ (3)] سير أعلام النبلاء 18/ 457، 458، طبقات السبكي 3/ 94.

[ (4)] صفة الصفوة 4/ 66، المجموع 1/ 25، تهذيب الأسماء و اللغات 2/ 173، سير أعلام النبلاء 18/ 458، طبقات الشافعية للسبكي 3/ 90، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 245.

156

عصره، و فريد دهره، و مستجاب الدّعوة [ (1)].

و قال السّمعانيّ: لما خرج أبو إسحاق إلى نيسابور، و خرج في صحبته جماعة من تلامذته، كانوا أئمة الدّنيا، كأبي بكر الشّاشيّ، و أبي عبد اللَّه الطبريّ، و أبي معاذ الأندلسيّ، و القاضي عليّ الميانجيّ، و أبي الفضل بن فتيان قاضي البصرة، و أبي الحسن الآمدي، و أبي القاسم الزنجانيّ، و أبي عليّ الفارقيّ، و أبي العباس بن الرّطبيّ [ (2)].

و قال أبو عبد اللَّه بن النّجار في «تاريخه» [ (3)]: ولد، يعني أبا إسحاق، بفيروزآباد، بليدة بفارس، و نشأ بها. و دخل شيراز. و قرأ الفقه على أبي عبد اللَّه البيضاويّ، و ابن رامين. و قرأ على أبي القاسم الدّاركيّ [ (4)]، و قرأ الدّاركيّ على المروزيّ صاحب ابن سريج.

و قرأ أبو إسحاق أيضا على الطبريّ، عن الماسرجسيّ [ (5)]، عن المروزيّ.

و قرأ أبو إسحاق أيضا على الزّجّاجيّ، و قرأ الزّجاجيّ على ابن القاصّ صاحب ابن سريج.

و قرأ أصول الكلام على أبي حاتم القزوينيّ، صاحب أبي بكر بن الباقلانيّ.

و كان أبو إسحاق خطّه في غاية الرّداءة [ (6)].

أنبأني الخشوعي، عن أبي بكر الطّرطوشيّ قال: أخبرني أبو العباس‏

____________

[ (1)] سير أعلام النبلاء 18/ 458، طبقات الشافعية للسبكي 3/ 95.

[ (2)] سير أعلام النبلاء 18/ 458، طبقات الشافعية للسبكي 3/ 91.

[ (3)] انظر: المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 43.

[ (4)] الداركيّ: بفتح الدال المهملة المشدّدة، و الراء، بينهما الألف، و في آخرها الكاف. هذه النسبة إلى دارك، قرية من قرى أصبهان. (الأنساب 5/ 248).

[ (5)] الماسرجسي: بفتح الميم، و السين المهملة، و سكون الواو، و كسر الجيم، و في آخرها سين أخرى، هذه النسبة إلى ما سرجس و هو اسم لجد أبي علي بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس النيسابورىّ الّذي أسلم على يدي عبد اللَّه بن المبارك. (الأنساب 11/ 78).

و المذكور هنا هو: أبو الحسن محمد بن علي بن سهل بن مصلح الماسرجسي أحد أئمة الشافعيين بخراسان. سمع منه أبو الطيب الطبري، و الحاكم أبو عبد اللَّه. توفي سنة 384 ه.

[ (6)] سير أعلام النبلاء 18/ 458.

157

الجرجانيّ القاضي بالبصرة قال: كان أبو إسحاق لا يملك شيئا من الدّنيا، فبلغ به الفقر حتّى كان لا يجد قوتا و لا ملبسا. و لقد كنّا نأتيه و هو ساكن في القطيعة، فيقوم لنا نصف قومة، كي لا يظهر منه شي‏ء من العري [ (1)]. و كنت أمشي معه، فتعلق بنا باقلانيّ و قال: يا شيخ، أفقرتني و كسرتني، و أكلت رأس مالي، ادفع إليّ ما لي عندك.

فقلنا: و كم لك عنده؟

قال: أظنّه قال: حبتان [من‏] ذهب أو حبّتان و نصف [ (2)].

و قال أبو بكر محمد بن أحمد بن الخاضبة: سمعت بعض أصحاب الشّيخ أبي إسحاق يقول: رأيت الشّيخ كان يركع ركعتين عند فراغ كلّ فصل من «المهذب» [ (3)].

قال: قرأت بخطّ أبي الفتوح يوسف بن محمد بن مقلد الدّمشقيّ: سمعت الوزير ابن هبيرة: سمعت أبا الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى يقول: جاء رجل من ميافارقين إلى والدي ليتفقه عليه، فقال: أنت شافعيّ، و أهل بلدك شافعية، فكيف تشتغل بمذهب أحمد؟

قال: قد أحببته لأجلك.

فقال: يا ولدي ما هو مصلحة. تبقى وحدك في بلدك ما لك من تذاكرة، و لا تذكر له درسا، و تقع بينكم خصومات، و أنت وحيد لا يطيب عيشك.

فقال: إنّما أحببته و طلبته لما ظهر من دينك و علمك.

قال: أنا أدلك على من هو خير مني، الشّيخ أبو إسحاق.

فقال: يا سيدي، إني لا أعرفه.

فقال: أنا أمضي معك إليه.

____________

[ (1)] الخبر حتى هنا في: طبقات الشافعية للسبكي 3/ 90.

[ (2)] سير أعلام النبلاء 18/ 459 و الإضافة منه و التصحيح. و في الأصل: «حبتين ذهب، أو حبتين و نصف».

[ (3)] سير أعلام النبلاء 18/ 459، طبقات السبكي 3/ 89.

158

فقام معه و حمله إليه، فخرج الشيخ أبو إسحاق إليه، و احترمه و عظّمه، و بالغ.

و كان الوزير نظام الملك يثني على الشّيخ أبي إسحاق و يقول: كيف لنا مع رجل لا يفرق بيني و بين بهروز الفرّاش في المخاطبة؟ لمّا التقيت به قال:

بارك اللَّه فيك. و قال لبهروز لما صبّ عليه الماء: بارك اللَّه فيك [ (1)].

و قال الفقيه أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذانيّ: حكي أبي قال:

حضرت مع قاضي القضاة أبي الحسن الماورديّ عزاء النابتيّ [ (2)] قبل سنة أربعين، فتكلّم الشيخ أبو إسحاق و أجاد، فلمّا خرجنا قال الماورديّ: ما رأيت كأبي إسحاق، لو رآه الشّافعي لتجمّل به [ (3)].

أنا ابن الخلال، أنا جعفر، أنا السّلفي قال: سألت شجاعا الذّهليّ، عن أبي إسحاق فقال: إمام الشافعية، و المقدم عليهم في وقته ببغداد. كان ثقة، ورعا، صالحا، عالما بمعرفة الخلاف، علما لا يشاركه فيه أحد [ (4)].

أنبئونا عن زين الأمناء: أنا الصائن هبة اللَّه بن الحسن، أنا محمد بن مرزوق الزّعفرانيّ: أنشدنا أبو الحسن عليّ بن فضال القيروانيّ [ (5)] لنفسه في «التّنبيه»، للإمام أبي إسحاق:

أ كتاب «التّنبيه» ذا، أم رياض* * * أم لآلئ فلونهن البياض‏

جمع الحسن و المسائل طرا* * * دخلت تحت كلّه الأبعاض‏

كل لفظ يروق من تحت معنى* * * جرية الماء تحته الرّضراض‏

قل طولا، و ضاق عرضا مداه* * * و هو من بعد ذا الطّوال العراض‏

يدع العالم المسمّى إماما* * * كفتاة أتى عليها المخاض‏

____________

[ (1)] سير أعلام النبلاء 18/ 459.

[ (2)] النابتي: بفتح النون و كسر الباء الموحدة بعد الألف، و في آخرها التاء ثالث الحروف. هذه النسبة إلى نابت. و هو اسم رجل فيما يظن ابن السمعاني (الأنساب 12/ 7).

[ (3)] سير أعلام النبلاء 18/ 459، طبقات السبكي 3/ 95، مرآة الجنان 3/ 116.

[ (4)] سير أعلام النبلاء 18/ 460، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 46.

[ (5)] توفي سنة 479 ه. و ستأتي ترجمته برقم (294).

159

أيها المدّعون ما ليس فيهم* * * ليس كالدّر في العقود الحضاض‏

كلّ نعمى عليّ يا ابن عليّ* * * أنا إلّا بشكرها نهاض‏

ما تعداك من ثنائي محال* * * ليس في غير جوهر أعراض‏

أنت طود لكنه لا يسامى،* * * أنت بحر، لكنه لا يخاض‏

فابق في غبطة و أنت عزيز* * * ما تعدي عن المنال انخفاض‏

و قال أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذانيّ: ندب المقتدي باللَّه الشيخ أبا إسحاق الشّيرازيّ للخروج في رسالة إلى المعسكر، فتوجّه في ذي الحجة سنة خمس و سبعين، و كان في صحبته جماعة من أصحابه، فيهم الشّاشي، و الطّبريّ، و ابن فتيان، و إنّه عند وصوله إلى بلاد العجم كان يخرج إليه أهلها بنسائهم و أولادهم، فيمسحون أردانه، و يأخذون تراب نعليه يستشفون به [ (1)].

و حدّثني القائد كامل قال: كان في الصّحبة جمال الدّولة عفيف، و لمّا وصلنا إلى ساوة خرج بياضها و فقهاؤها و شهودها، و كلّهم أصحاب الشّيخ، فخدموه. و كان كل واحد يسأله أن يحضر في بيته، و يتبرّك بدخوله و أكله لمّا يحضره.

قال: و خرج جميع من كان في البلد من أصحاب الصناعات، و معهم من الّذي يبيعونه طرفا ينثرونه على محفته. و خرج الخبازون، و نثروا الخبز، و هو ينهاهم و يدفعهم من حواليه و لا ينتهون.

و خرج من بعدهم أصحاب الفاكهة و الحلواء و غيرهم، و فعلوا كفعلهم.

و لما بلغت النّوبة إلى الأساكفة خرجوا، و قد عملوا مداسات لطافا للصغار و نثروها، و جعلت تقع على رءوس النّاس، و الشّيخ أبو إسحاق يتعجب.

فلمّا انتهوا بدأ يداعبنا و يقول: رأيتم النّثار ما أحسنه، أي شي‏ء وصل إليكم منه؟ فنقول لعلمنا أنّ ذلك يعجبه: يا سيدي؟ و أنت أيّ شي‏ء كان حظّك منه؟ فيقول: أنا غطّيت نفسي بالمحفة [ (2)].

____________

[ (1)] طبقات الشافعية للسبكي 3/ 91، مرآة الجنان 3/ 113.

[ (2)] سير أعلام النبلاء 18/ 60، طبقات السبكي 3/ 91.

160

و خرج إليه من النّسوة الصوفيات جماعة، و ما منهن إلا من بيدها سبحة، و ألقوا الجميع إلى المحفة، و كان قصدهن أن يلمسها بيده، فتحصل لهنّ البركة، فجعل يمرّها على بدنه و جسده، و تبرّك بهنّ، و يقصد في حقّهن ما قصدن في حقه [ (1)].

و قال شيرويه الديلميّ في «تاريخ همذان»: أبو إسحاق الشّيرازيّ إمام عصره، قدم علينا رسولا من أمير المؤمنين إلى السّلطان ملك شاه. سمعت منه ببغداد، و همذان، و كان ثقة، فقيها، زاهدا في الدّنيا. على الحقيق أوحد زمانه [ (2)].

قال خطيب الموصل: حدّثني والدي قال: توجّهت من الموصل سنة تسع و خمسين و أربعمائة إلى بغداد، قاصدا للشيخ أبي إسحاق، فلمّا حضرت عنده بباب المراتب، بالمسجد الّذي يدرس فيه رحب بي، و قال: من أين أنت؟

قلت: من الموصل. قال مرحبا: أنت بلدييّ.

فقلت: يا سيدنا، أنت من فيروزآباد، و أنا من الموصل! فقال: أما جمعتنا سفينة نوح (عليه السلام)؟ [ (3)].

و شاهدت من حسن أخلاقه و لطافته و زهده ما حبب إليّ لزومه، فصحبته إلى أن توفي [ (4)].

قلت: و قد ذكره ابن عساكر في «طبقات الأشعرية» [ (5)].

ثمّ أورد ما صورته قال: وجدت بخط بعض الثّقات: ما قول السّادة الفقهاء في قوم اجتمعوا على لعن الأشعرية و تكفيرهم؟ و ما الّذي يجب عليهم؟ أفتونا.

فأجاب جماعة، فمن ذلك: الأشعرية أعيان السّنة انتصبوا للردّ على‏

____________

[ (1)] طبقات الشافعية للسبكي 3/ 91.

[ (2)] سير أعلام النبلاء 18/ 460، و فيه: «على التحقيق».

[ (3)] سير أعلام النبلاء 18/ 460، 461، طبقات الشافعية للسبكي 3/ 93.

[ (4)] سير أعلام النبلاء 18/ 461.

[ (5)] هو كتاب: «تبيين كذب المفتري» ص 276- 278.

161

المبتدعة من القدرية و الرّافضة و غيرهم. فمن طعن فيهم فقد طعن على أهل السّنة، و يجب على الناظر في مر المسلمين تأديبه بما يرتدع به كلّ أحد. و كتب إبراهيم بن عليّ الفيروزآبادي [ (1)].

و قال: خرجت إلى خراسان، فما دخلت بلدة و لا قرية إلا كان قاضيها، أو خطيبها، أو مفتيها، تلميذي، أو من أصحابي [ (2)].

و من شعره:

أحب الكأس من غير المدام* * * و ألهو بالحسان [ (3)] بلا حرام‏

و ما حبي لفاحشة و لكن* * * رأيت الحبّ أخلاق الكرام‏

[ (4)] و له:

سألت النّاس عن خل و فيّ* * * فقالوا: ما إلى هذا سبيل‏

تمسك إن ظفرت بود [ (5)] حرّ* * * فإنّ الحرّ في الدنيا قليل‏

[ (6)] و له:

حكيم يرى [ (7)] أنّ النّجوم حقيقة* * * و يذهب في أحكامها كل مذهب‏

يخبّر عن أفلاكها و بروجها* * * و ما عنده علم بما في المغيب‏

[ (8)]

____________

[ (1)] تبيين كذب المفتري 332.

[ (2)] المختصر في أخبار البشر 2/ 195، سير أعلام النبلاء 18/ 463، طبقات الشافعية للسبكي 3/ 89، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 245، تاريخ ابن الوردي 1/ 381.

[ (3)] في مرآة الجنان 3/ 110 «و أهوى للحسان».

[ (4)] البيتان في: سير أعلام النبلاء 18/ 462، و مرآة الجنان 3/ 110.

[ (5)] في وفيات الأعيان، و البداية و النهاية: «بذيل».

[ (6)] البيتان في: تبيين كذب المفتري 278، و المنتظم 9/ 8، و وفيات الأعيان 1/ 29، و المختصر في أخبار البشر 2/ 194، و مرآة الجنان 3/ 110، و البداية و النهاية 12/ 125، و سير أعلام النبلاء 18/ 462، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 93، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 83، و الوافي بالوفيات 6/ 66، و النجوم الزاهرة 5/ 118، و الفتح المبين 1/ 256، و تاريخ ابن الوردي 1/ 381 و فيه: و هذا قريب من قول بعض الناس:

أكثر وطء الناس من شبهة* * * أو من زنا و الحل فيهم قليل‏

فابن حلال نادر نادر* * * و النادر كالمستحيل‏

[ (7)] في طبقات الشافعية للسبكي: «رأى».

[ (8)] طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 94.

162

و لسلار العقبي.

كفاني إذا عنّ [ (1)] الحوادث صارم* * * ينيلني المأمول [ (2)] في الأثر و الأثر

يقدّ و يغري [ (3)] في اللقاء كأنّه* * * لسان أبي إسحاق في مجلس النظر

[ (4)] و لعاصم بن الحسن فيه:

تراه من الذّكاء نحيف جسم* * * عليه من توقّده دليل‏

إذا كان الفتى ضخم المعالي [ (5)]* * * فليس يضيره [ (6)] الجسم النّحيل‏

[ (7)] و لأبي القاسم عبد اللَّه بن ناقيا [ (8)] يرثي أبا إسحاق، (رحمه اللَّه تعالى):

أجرى المدامع بالدّم المهراق* * * خطب أقام قيامة الآماق [ (9)]

خطب شجا منا القلوب بلوعة* * * بين التّراقي ما لها من راق‏

ما لليالي لا تألّف [ (10)] شملها* * * بعد ابن بجدتها أبي إسحاق‏

إن قيل: مات، فلم يمت من ذكره* * * حيّ على مرّ الليالي باقي‏

[ (11)]

____________

[ (1)] في: مرآة الجنان 3/ 117: «إذا عزّ» و مثله في المنتظم.

[ (2)] تحرفت في المنتظم في الطبعتين إلى «المأكول»!

[ (3)] في: مرآة الجنان: «تقد و يقرى».

[ (4)] مرآة الجنان 3/ 117، المنتظم 79 (16/ 229)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 89

[ (5)] في سير أعلام النبلاء: «المعاني».

[ (6)] في وفيات الأعيان، و الوافي بالوفيات: «يضره»،

[ (7)] البيتان في: وفيات الأعيان 1/ 31، و سير أعلام النبلاء 18/ 462، و مرآة الجنان 3/ 117 و الوافي بالوفيات 6/ 64

[ (8)] و قيل عبد الباقي بن محمد بن ناقيا الأديب الشاعر- توفي سنة 485 ه. (وفيات الأعيان 2/ 284).

[ (9)] في مرآة الجنان 3/ 118: «الإباق».

[ (10)] في مرآة الجنان: «تؤلف»، و كذا في وفيات الأعيان، و سير أعلام النبلاء.

[ (11)] الأبيات في: وفيات الأعيان 1/ 30 ما عدا البيت الثاني، و كلها في: سير أعلام النبلاء 18/ 463، و هي في مرآة الجنان 3/ 118 ما عدا البيت الثاني، و في الوافي بالوفيات 6/ 64 البيتان الأول و الثالث.

و من شعر أبي إسحاق الشيرازي.

لبست ثوب الرجا و الناس قد رقدوا* * * و قمت أشكو إلى مولاي ما أجد

و قلت: يا عدتي في كل نائبة* * * و من عليه لكشف الضرّ أعتمد

و قد مددت يدي و الضرّ مشتمل* * * إليك يا خير من مدّت إليه يد

فلا تردّنها يا ربّ خائبة* * * فبحر جودك يروي كل من يرد

163

توفي ليلة الحادي و العشرين من جمادى الآخرة، و دفن من الغد، و أحضر إلى دار المقتدي باللَّه أمير المؤمنين، فصلى عليه، و دفن بباب أبرز. و جلس أصحابه للعزاء بالمدرسة النّظامية. و كان الّذي صلّى عليه صاحبه أبو عبد اللَّه الطبريّ.

و لما انقضى العزاء رتب مؤيد الدّولة ابن نظام الملك أبا سعد المتولي مدرسا، فلما وصل الخبر إلى نظام الملك، كتب بإنكار ذلك، و قال: كان من الواجب أن تغلق المدرسة سنة من أجل الشّيخ. و عاب على من تولّى مكانه، و أمر أنّ يدرس الشيخ أبو نصر عبد السّيد بن الصّبّاغ مكانه [ (1)]

____________

[ ()] و قال ابن السمعاني: أنشدنا أبو المظفر شبيب بن الحسين القاضي، أنشدني أبو إسحاق- يعني الشيرازي- لنفسه:

جاء الربيع و حسن ورده* * * و مضى الشتاء و قبح برده‏

فاشرب على وجه الحبيب* * * و وجنتيه و حسن خدّه‏

قال ابن السمعاني: قال لي شبيب: ثم جاء بعد أن أنشدني هذين البيتين بمدة كنت جالسا عند الشيخ، فذكر بين يديه أن هذين البيتين أنشدا عند القاضي يمين الدولة حاكم صور، بلدة على ساحل بحر الروم، فقال لغلامه: أحضر ذاك الشأن- يعني الشراب- فقد أفتانا به الإمام أبو إسحاق. فبكى الإمام و دعا على نفسه، و قال: ليتني لم أقل هذين البيتين قط. ثم قال لي:

كيف تردّها من أفواه الناس؟ فقلت: يا سيدي هيهات! قد سارت به الركبان. (المستفاد من ذيل تاريخ بغداد، 44، 45، الوافي بالوفيات 6/ 65) و فيه «عين الدولة حاكم صور» و هو الصحيح. و هو ابن أبي عقيل.

و قال ابن الخاضبة: كان ابن أبي عقيل يبعث من صور إلى الشيخ أبي إسحاق البذلة و العمامة المثمنة، فكان لا يلبس العمامة حتى يغسلها في دجلة، و يقصد طهارتها.

و قيل إن أبا إسحاق نزع عمامته- و كانت بعشرين دينارا- و توضأ في دجلة، فجاء لصّ، فأخذها، و ترك عمامة، رديئة بدلها، فطلع الشيخ، فلبسها، و ما شعر حتى سألوه و هو يدرس، فقال: لعلّ الّذي أخذها محتاج. (سير أعلام النبلاء 18/ 459).

[ (1)] المنتظم 9/ 8 (16/ 230، 231، وفيات الأعيان 1/ 31، طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 131، البداية و النهاية 12/ 125، سير أعلام النبلاء 18/ 461.

و قال ابن الأثير: «أكثر الشعراء مراثيه. فمنهم: أبو الحسن الخباز، و البندنيجيّ، و غيرهما، و كان رحمة اللَّه عليه، واحد عصره علما و زهدا و عبادة و سخاء، و صلي عليه في جامع القصر، و جلس أصحابه للعزاء في المدرسة النظامية ثلاثة أيام، و لم يتخلف أحد عن العزاء.

و كان مؤيد الملك بن نظام الملك ببغداد، فرتب في التدريس أبا سعد عبد الرحمن بن المأمون المتولي، فلما بلغ ذلك نظام الملك أنكره، و قال: كان يجب أن تغلق المدرسة بعد الشيخ أبي إسحاق سنة. و صلي عليه بباب الفردوس، و هذا لم يفعل على غيره. و صلى عليه الخليفة المقتدي بأمر، اللَّه، و تقدّم في الصلاة عليه أبو الفتح ابن رئيس الرؤساء، و هو ينوب في الوزارة،

164

- حرف الطاء-

163- طاهر بن الحسين بن أحمد بن عبد اللَّه [ (1)].

أبو ألوفا القوّاس البغدادي، الفقيه الحنبليّ الزّاهد، من أهل باب البصرة.

ولد سنة تسعين و ثلاثمائة [ (2)].

و سمع من: هلال الحفار، و أبي الحسين بن بشران، و أبي سهل محمود العكبريّ، و جماعة.

روى عنه: أبو محمد، و أبو القاسم ابنا السّمرقنديّ، و أبو البركات عبد الوهاب الأنماطيّ، و عليّ بن طراد، و آخرون.

ذكره السّمعانيّ فقال: من أعيان فقهاء الحنابلة و زهادهم، أجهد نفسه في الطّاعة و العبادة، و اعتكف في بيت اللَّه تعالى خمسين سنة. و كان يواصل ليله بنهاره. و كان قارئا للقرآن، فقيها، ورعا، خشن العيش [ (3)]. كانت له حلقة بجامع المنصور.

قال عبد الوهاب الأنماطيّ: سأله رجل في حلقته عن مسألة، فقال: لا أجيبك حتّى تقوم و تخلع سراويلك و تتكشف. و كان قد رآه كذلك في الحمّام.

فقال: هذا لا يمكن، و أنا أستحيي.

فقال: يا فلان، فهؤلاء بعينهم هم الذين رأوك في الحمام بلا مئزر، أيش الفرق بين هنا و بين الحمام؟ فخجل [ (4)].

____________

[ ()] ثم صلي عليه بجامع القصر، و دفن بباب أبرز». (الكامل 10/ 132، 133).

[ (1)] انظر عن (طاهر بن الحسين) في: المنتظم 9/ 8، 9 رقم 6/ 16/ 231 رقم 3528)، و طبقات الحنابلة 2/ 244 رقم 678، و العبر 3/ 284، و سير أعلام النبلاء 18/ 452 رقم 236، و مرآة الجنان 3/ 119، و البداية و النهاية 12/ 125، و الوافي بالوفيات 16/ 394 رقم 421، و ذيل طبقات الحنابلة 1/ 38- 42 رقم 19، و شذرات الذهب 3/ 351، 452.

[ (2)] طبقات الحنابلة 2/ 244، ذيل طبقات الحنابلة 1/ 38.

[ (3)] ذيل طبقات الحنابلة 1/ 39.

[ (4)] ذيل طبقات الحنابلة 1/ 40.

165

و ذكر الشيخ فصلا في النهي عن كشف العورة [ (1)].

توفي يوم الجمعة سابع عشر شعبان‏

- حرف العين-

164- العبّاس بن أحمد بن محمد بن العباس بن بكران [ (2)].

أبو الفضل الهاشميّ البغداديّ.

روى عن: الحسين بن الحسين الغضائريّ.

روى عنه: قاضي المرستان، و إسماعيل بن السّمرقنديّ.

توفي في جمادى الآخرة.

165- عبد اللَّه بن إبراهيم بن عبد اللَّه [ (3)].

____________

[ (1)] و قال ابن أبي يعلى: «تفقه على الوالد السعيد، و كانت له حلقة بجامع المنصور يفتي و يعظ.

و كان يقرأ القرآن و يدرس الفقه في مسجده بباب البصرة. و كان قرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي و غيره ... و كان ثقة صالحا، أمارا بالمعروف، ملازما لمسجده، و أقام فيه خمسين سنة تقريبا» (طبقات الحنابلة 2/ 244).

و قال ابن عقيل: كان حسن الفتوى، متوسطا في المناظرة في مسائل الخلاف، إماما في الإقراء، زاهدا شجاعا مقداما، ملازما لمسجده، يهابه المخالفون، حتى إنه لما توفي ابن الزوزني، و حضره أصحاب الشافعيّ- على طبقاتهم و جموعهم- في فورة أيام القشيري و قوّتهم بنظام الملك حضر، فلما بلغ الأمر إلى تلقين الحفار قال له: تنحّ حتى ألقنه أنا، فهذا كان على مذهبنا، ثم قال: يا عبد اللَّه و ابن أمته، إذا نزل عليك ملكان فظان غليظان، فلا تجزع و لا ترع، فإذا سألاك فقل: رضيت باللَّه ربّا، و بالإسلام دينا، لا أشعريّ و لا معتزليّ، بل حنبليّ سني. فلم يتجاسر أحد أن يتكلم بكلمة، و لو تكلم أحد لفضخ رأسه أهل باب البصرة، فإنّهم كانوا حوله قد لقن أولادهم القرآن و الفقه، و كان في شوكة و منعة، غير معتمد عليهم، لأنه أمة في نفسه. (ذيل طبقات الحنابلة 1/ 40).

[ (2)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (3)] انظر عن (عبد اللَّه بن إبراهيم) في: الإكمال لابن ماكولا 3/ 51، بالحاشية، و الأنساب 5/ 39، و المنتظم 9/ 99، 100 رقم 140 (17/ 34 رقم 3661)، و معجم الأدباء 12/ 46، 47، رقم 19، و معجم البلدان 2/ 344، و اللباب 1/ 343، و الإستدراك لابن نقطة (مخطوط) 1/ ورقة 154 ب- 155 أ، و إنباه الرواة 2/ 98، رقم 313، و الإعلام بوفيات الأعلام 196، و سير أعلام النبلاء 18/ 558، 559، رقم 287، و المشتبه في الرجال 1/ 184، و تلخيص ابن مكتوم 88، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 203، 204، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 471، 472، و البداية و النهاية 12/ 153، و الوافي بالوفيات 17/ 5 رقم 1، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 253، 254 رقم 210، و تبصير المنتبه 1/ 362، و النجوم‏

166

أبو حكيم الخبريّ [ (1)] الفقيه الفرضيّ.

تفقّه على: أبي إسحاق الشّيرازيّ.

و برع في الفرائض، و الحساب، و العربية، و اللّغة.

و سمع من: الحسين بن حبيب القادسيّ، و الحسين بن عليّ الجوهريّ.

و صنف الفرائض، و شرح كتاب «الحماسة»، و «ديوان البحتريّ»، و «ديوان المتنبي»، و «ديوان الشريف الرّضي». و كان متدينا صدوقا.

روى عنه: ابن بنته أبو الفضل محمد بن ناصر، و أبو العزّ بن كادش.

قال السّلفيّ: سألت الذهليّ، عن أبي حكيم فقال: كان يسمع معنا من الجوهريّ و من بعده. و كان قيما بعلم الفرائض، و له فيها مصنف، و له معرفة بالآداب صالحة.

قال ابن ناصر: كان جدي أبو حكيم يكتب المصاحف، فبينما هو يوما [ (2)] قاعدا مستندا يكتب، وضع القلم و استند، و قال: و اللَّه إنّ هذا موت مهنأ، موت طيب. ثمّ مات [ (3)].

ورّخ أبو طاهر الكرجيّ موته في ذي الحجة [ (4)].

166- عبد اللَّه بن عطاء بن عبد اللَّه بن أبي منصور بن الحسن بن إبراهيم [ (5)].

____________

[ ()] الزاهرة 5/ 159، و بغية الوعاة 2/ 29 رقم 1352، و طبقات الشافعية لابن هداية اللَّه 172، 173، و كشف الظنون 692، 779، و شذرات الذهب 3/ 353، و روضات الجنات 449، و هدية العارفين 1/ 452، و الأعلام 4/ 187، و معجم المؤلفين 6/ 17، 18.

[ (1)] الخبريّ: بفتح الخاء المعجمة و سكون الباء المنقوطة بنقطة واحدة في آخرها الراء المهملة، هذه النسبة إلى خبر، و هي قرية بنواحي شيراز من فارس. (الأنساب 5/ 39).

[ (2)] في الأصل: «يوم».

[ (3)] المنتظم 9/ 99، 100 (17/ 34)، معجم الأدباء 12/ 47، سير أعلام النبلاء 18/ 559، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 204، طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 472، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 254، بغية الوعاة 2/ 29.

[ (4)] اختلف في تاريخ وفاته، فقد قال ابن نقطة في (الإستدراك) إنه توفي سنة 496 ه. و وردت وفاته في (المنتظم) و (البداية و النهاية) و (النجوم الزاهرة) سنة 489 ه. و لم يؤرّخ القفطي لوفاته.

[ (5)] انظر عن (عبد اللَّه بن عطاء) في: الموضوعات لابن الجوزي 2/ 150، و الضعفاء و المتروكين،

167

أبو محمد الإبراهيميّ الهرويّ.

أحد من عني بهذا الشأن.

و سمع: أبا عمر عبد الواحد المليحيّ، و جمال الإسلام أبا الحسن الداوديّ، و أبا إسماعيل شيخ الإسلام.

و رحل فسمع ببغداد من: أبي الحسن بن النّقور، و عبد العزيز بن السّكريّ، و هذه الطّبقة.

و سمع بأصبهان، و نيسابور.

روى عنه: زاهر الشّحاميّ، و أبو بكر سبط الخياط، و أبو بكر بن الزّاغونيّ [ (1)] و أبو المعالي النّحاس، و غيرهم.

قال يحيى بن مندة: كان أحد من يفهم الحديث و يحفظ، صحيح النّقل، حسن الفهم، سريع الكتابة، حسن التّذكير [ (2)].

و قال هبة اللَّه السّقطيّ [ (3)]: كان يصحف في الأسماء و المتون، و يصرّ على غلطه، و كان متهافتا، تظهر على لسانه الأباطيل، و يركّب الأسانيد، فمن ذلك ما ثنا

قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد العبديّ، نا الحسين بن محمد الدّينوريّ، ثنا عبيد اللَّه بن محمد بن شنبة، ثنا محمد بن موسى بن زياد الأصبهانيّ، نا الحسن بن محمود بن وكيع، ثنا سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن هشام بن عروة،

____________

[ ()] له 2/ 132 رقم 3072، و المنتظم 9/ 9 رقم 7 (16/ 231، 232 رقم 3529)، و المنتخب من السياق 290 رقم 958، و سؤالات الحافظ السلفي لخميس الحوزي 118، 119 رقم 114، و التقييد 324 رقم 387، و العبر 3/ 284، و ميزان الاعتدال 2/ 462 رقم 4453، و المغني في الضعفاء 1/ 347 رقم 3267، و مرآة الجنان 3/ 119 و فيه: «عبد اللَّه بن العطار»، 1304، و شذرات الذهب 3/ 352، 353، و المنهج الأحمد، الورقة 200 (للعليمي).

[ (1)] هكذا في الأصل. و في (ذيل طبقات الحنابلة): «الزعفرانيّ».

[ (2)] ذيل طبقات الحنابلة/ 45.

[ (3)] قال الذهبي: لكن السقطي تالف. و ترجمه في (الميزان 4/ 292 رقم 9204) و قال إن ابن السمعاني قال: ادّعى السماع من شيوخ لم يرهم. و قال ابن ناصر: ليس بثقة ظهر كذبه سنة 476.

و قال سبط ابن العجمي: و كان الذهبي يشير بقوله: «و كذبه هبة اللَّه السقطي»، إلى أنّ كلامه ليس بقادح فيه، لأنه ليس بعدل في نفسه. (الكشف الحثيث 238).

168

عن أبيه، عن عائشة، عن النّبيّ (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) قال‏

: «أدوا الزّكاة و تحروا بها أهل العلم، فإنّه أبر و أتقى»

[ (1)].

قال السّمعانيّ: محمد بن موسى، و شيخه، مجهولان، و هو موضوع لا شك فيه [ (2)].

توفي الإبراهيميّ راجعا من الحج بقرب العراق سامحه اللَّه.

و روى عنه وجيه الشّحاميّ.

____________

[ (1)] الموضوعات لابن الجوزي 2/ 150، ذكره في باب: تحري العلماء بالزكاة و قال عقبه: و قد ذكره عبد اللَّه بن المبارك السقطي، فاتهم به عبد اللَّه بن عطاء و قال: كان يركّب الأسانيد على متون. و ربّما كانت موضوعة فيها هذا الحديث. ثم تعقب السقطي، و رجال الإسناد كلّهم مجاهيل لجماعة فيه معروفين، ثم قال: و المتن موضوع بلا شك.

[ (2)] قال الحافظ ابن حجر: «الحسن بن محمود مجهول لا يعرف، أتى بخبر موضوع، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي اللَّه عنها، مرفوعا: «أدّوا الزكاة و تحرّوا بها أهل العلم فإنّهم أبر و أتقى». رواه الحافظ أبو محمد عبد اللَّه بن عطاء الإبراهيمي، ثنا عبد الرحمن بن محمد العبديّ، ثنا الحسين بن محمد بن عنبة بالنون و الباء الموحدة، ثنا عبد اللَّه بن محمد بن شنبة، ثنا أبو جعفر محمد بن موسى بن زياد الأصبهاني، ثنا الحسن بن محمود بهذا، قال هبة اللَّه السقطي: كان الإبراهيمي يركب الأسانيد على متون، و ربّما كانت موضوعة، و ساق له هذا الحديث، ثم قال: و هذا الحديث منكر المتن و الإسناد، فإنه لا يعرف ابن عنبة، و لا ابن شنبة. و رجال الإسناد كلهم مجاهيل، و الإسناد مركب إلى سفيان بن وكيع. و أما المتن فلا يعرف، و إنما وضعه الإبراهيمي مستطعما للعوام. قال أبو سعد ابن السمعاني: أما قوله إن رجال الإسناد كلهم مجاهيل، فليس كذلك، بل أكثرهم معروفون، فإن شيخ الإبراهيمي هو أبو القاسم بن مندة، و شيخه هو الحسين بن عبد اللَّه بن فنجويه حافظ كبير مصنف، و لعل عنبة في نسبة، و ابن شنبة شيخ لابن فنجويه، أكثر عنه في تصانيفه، و أما محمد بن موسى، و الحسن بن محمود فمجهولان، و المتن باطل. (لسان الميزان 2/ 255، 256 رقم 1062).

و قال ابن رجب في ابن عطاء الإبراهيمي: أحد الحفّاظ المشهورين الرّحالين .. كتب بخطّه الكثير، و خرّج التخاريج للشيوخ، و حدّث. و وثّقه طائفة من حفاظ وقته في الحديث، منهم:

المؤتمن الساجي.

و قال شهردار (شيرويه) الديلميّ عنه: كان صدوقا حافظا، متقنا، واعظا، حسن التذكير. و قد تكلّم فيه هبة اللَّه السقطي، و السقطي مجروح لا يقبل قوله فيه مقابلة هؤلاء الحفّاظ. و قد رد كلامه فيه ابن السمعاني، و ابن الجوزي، و غيرهما.

و خرّج الإبراهيمي شيوخ الإمام أحمد و تراجمهم. (ذيل طبقات الحنابلة 1/ 44، 45).

و قال المؤتمن الساجي: كان ثقة، و ما رأيت أهل بلده راضين عنه. (لسان الميزان 3/ 316).

169

و قال خميس الحوزي: [ (1)] رأيته ببغداد ملتحقا [ (2)] بأصحابنا، متخصّصا بالحنابلة، يخرّج لهم أحاديث الصّفات، و أضداده يقولون: هو يضعها، و ما علمت ذلك فيه [ (3)].

167- عبد اللَّه بن عليّ بن بحر [ (4)].

أبو بكر.

توفي ببوسنج في رجب.

168- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عيسى بن زياد [ (5)].

أبو عيسى الأصبهاني التّانيّ [ (6)]، الأديب.

كان يشبه الصّدر الأوّل.

عنده «جزء لوين»، و «غريب القرآن» للقتبيّ.

مات في شعبان سنة ست.

وجد سماعه في آخر عمره.

روى عنه: مسعود الثقفيّ، و غيره.

169- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عاصم [ (7)].

أبو عطاء الهرويّ الجوهريّ.

روى عن: محمد بن محمد بن جعفر المالينيّ، و أبي منصور محمد بن محمد الأزديّ، و أبي حاتم بن أبي حاتم محمد بن يعقوب، و جماعة.

روى عنه: أبو الوقت السجزيّ، و وجيه، و عبد الجليل بن أبي سعد الهرويّ.

توفي في شعبان.

____________

[ (1)] في سؤالات السلفي له 118.

[ (2)] في السؤالات: «ملتحفا» بالفاء.

[ (3)] زاد السلفي: «و كان يعرف». (السؤالات 119).

[ (4)] لم أقف على مصدر ترجمته.

[ (5)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (6)] تقدم التعريف بهذه النسبة في ترجمته (محمد بن عمر بن محمد بن تانة) برقم (152).

[ (7)] انظر عن (عبد الرحمن بن محمد) في: سير أعلام النبلاء 18/ 494، 495 رقم 257.

170

قال السّمعانيّ: كان شيخا ثقة، صدوقا. تفرد عن أبي معاذ الشّاه، و المالينيّ.

سمع منه جماعة كثيرة.

ولد سنة سبع أو ثمان و ثمانين و ثلاثمائة. حدّثنا عنه أحمد بن أبي سهل الصوفيّ، و عبد الواسع بن أميرك.

170- عبد السّميع بن عبد الودود بن عبد المتكبر بن هارون بن عبيد اللَّه بن المهتدي باللَّه [ (1)].

أبو أحمد الهاشميّ، أخو الحسن.

سمع: أبا الحسين بن بشران.

سمع منه: الحميديّ، و شجاع الذّهليّ.

قال إسماعيل بن السّمرقنديّ: سألته عن مولده فقال: سنة أربع و أربعمائة.

مات في جمادى الأولى سنة 76.

171- عبد الوهاب بن أحمد بن جبلة [ (2)].

الفقيه أبو الفتح الخزّاز [ (3)] البغداديّ ثم الحرانيّ، الحنبليّ.

مفتي حران عالمها.

تفقّه على القاضي أبي يعلى و لازمه، و كتب عنه تصانيفه.

و سمع من: أبي بكر البرقانيّ، و أبي علي بن شاذان، و أبي عليّ الحسن بن شهاب العكبريّ.

____________

[ (1)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (2)] انظر عن (عبد الوهاب بن أحمد) في: طبقات الحنابلة 2/ 245 رقم 679، و الإستدراك لابن نقطة (مخطوط) ج 1/ الورقة 88 ب، و الكامل في التاريخ 10/ 129، 130، و فيه: «ابن حلبة»، و العبر 3/ 283، 284، و المشتبه في الرجال 1/ 167، و سير أعلام النبلاء 18/ 560، 561، رقم 289، و ذيل طبقات الحنابلة 1/ 42- 44 رقم 20، و تبصير المنتبه 1/ 258 و 333 و قد تصحّفت هنا «جلبة» إلى: «حلية» بالحاء المهملة و الياء المثناة، و 1/ 343، و شذرات الذهب 3/ 352.

[ (3)] في ذيل طبقات الحنابلة 1/ 42 «الجزار» و هو تصحيف.

171

سمع منه: هبة اللَّه الشّيرازيّ، و مكيّ الرّميليّ [ (1)]، و الرّحالة بحران.

و قتل شهيدا مظلوما.

قال أبو الحسن بن أبي يعلى [ (2)]: ولي أبو الفتح بن تجلبة قضاء حرّان من قبل الوالد، و كتب له سجلّا، و كان ناشرا للمذهب، داعيا له في تلك الدّيار.

و كان مفتيها و واعظها و خطيبها و قاضيها.

قتل (رحمه اللَّه) على يد ابن قريش العقيليّ في سنة ستّ و سبعين [ (3)]، عند اضطراب أهل حرّان على ابن قريش، لما أظهر سبّ السّلف رضي اللَّه عنهم [ (4)].

قلت: جاء في حديث ماكسين [ (5)] من «أربعين السّلفي». و قال السّلفي: أنا أحمد بن محمد بن حامد الحرّاني قاضي ماكسين، أنبا عبد الوهاب، فذكر حديثا [ (6)].

172- عتيق [ (7)].

أبو بكر المغربيّ الواعظ المعروف بالبكري [ (8)].

كان من غلاة الأشاعرة و دعاتهم. هاجر إلى باب نظام الملك، فنفق عليه،

____________

[ (1)] وقع في (شذرات الذهب 3/ 352): «الدميلي» بالدال، و هو خطأ.

[ (2)] في طبقات الحنابلة 2/ 245.

[ (3)] وقع في (تبصير المنتبه 1/ 334) أنه قتل سنة 496 و هذا خطأ.

[ (4)] انظر: الكامل في التاريخ 10/ 129، 130، و ذيل طبقات الحنابلة 1/ 43.

[ (5)] ماكسين: بكسر الكاف. بلد بالخابور قريب من رحبة مالك بن طوق من ديار ربيعة. (معجم البلدان).

[ (6)]

قال عبد الوهاب بن أحمد بن جلبة: حدّثنا أبو الحسين محمد بن عبد اللَّه الدقاق، حدّثنا الحسين بن صفوان البرذعي، حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبيد القرشي، حدّثنا محمد بن بشير، حدّثنا عبد الرحمن بن جرير، حدّثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله

سلّم)‏:

«من اتقى اللَّه تعالى كل لسانه و لم يشف غيظه».

(ذيل طبقات الحنابلة 1/ 43).

[ (7)] انظر عن (عتيق) في: المنتظم 9/ 3، 4 (في حوادث سنة 475 ه.) (16/ 224، 225)،

و الكامل في التاريخ 10/ 124، 125، و العبر 3/ 284، 285، و سير أعلام النبلاء 18/ 561، 562 رقم 290، و مرآة الجنان 3/ 119، 120، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 2/ 185- 187 رقم 407، و شذرات الذهب 3/ 353.

[ (8)] قال ابن النجار: «عتيق بن عبد اللَّه البكري، أبو بكر الواعظ، من ولد محمد بن أبي بكر الصّديق رضي اللَّه عنه، من أهل المغرب، كان مليح الوعظ، فاضلا، عارفا بالكلام على مذهب أبي الحسن الأشعري». (ذيل تاريخ بغداد 2/ 185).

172

و كتب له كتابا بأن يجلس بجوامع بغداد. فقدم و جلس للوعظ، و ذكر ما يلطخ به الحنابلة من التّجسيم، و هاجت الفتن ببغداد، و كفر بعضهم بعضا. و لمّا همّ بالجلوس بجامع المنصور، قال نقيب النقباء: اصبروا لي حتى أنقل أهلي من هذه النّاحية، لأني أعلم أنه لا بد من قتل و نهب يكون.

ثمّ إنّ أبواب الجامع أغلقت سوى باب واحد، فصعد البكريّ على المنبر، و الأتراك بالقسيّ و النّشّاب حوله، كأنّه حرب.

فنعوذ باللَّه من الفتن، ما ظهر منها و ما بطن.

و لقبوه بعلم السّنة و أعطوه ذهبا و ثيابا، فتعرّض لأصحابه قوم من الحنابلة، فكبست دور بني القاضي أبي يعلى، و أخذت كتبهم، و وجد فيها كتاب «الصفات». فكان يقرأ بين يدي البكريّ و هو على منبر الواعظ، و هو يشنع عليهم.

و كان عميد بغداد أبو الفتح بن أبي اللّيث، فخرج البكري إلى المعسكر شاكيا منه، فلمّا عاد مرض و مات.

و لما تكلّم بجامع المنصور رفع من الإمام أحمد و قال: وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا [ (1)] فجاءته حصاة، و أخرى، فأحسن بذلك النّقيب، فكشف عن الأمر، فكانوا ناسا من الهاشميين من أصحاب أحمد اختفوا في السقوف، فأخذهم فعاقبهم.

مات في جمادى الأولى [ (2)]. ذكره ابن النّجار [ (3)].

173- عليّ بن أحمد بن عبد اللَّه [ (4)].

الأستاذ أبو الحسن الطبريّ.

توفي في شهر ربيع الآخر.

174- عليّ بن الحسين بن الحسن بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن‏

____________

[ (1)] سورة البقرة، الآية 102.

[ (2)] انظر: المنتظم 9/ 3، 4 (16/ 224، 225)، و الكامل في التاريخ 10/ 124، 125.

[ (3)] في ذيل تاريخ بغداد 2/ 185، 186.

[ (4)] لم أجد مصدر ترجمته.

173

محمد بن الحسن بن محمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب [ (1)].

الحسنيّ أبو طالب الهمذانيّ.

قال شيرويه: وحيد زمانه في الفضل و الخلق، و طراز البلد.

روى عن: جده لأمّه أبي طاهر الحسين بن عليّ بن سلمة، و أبي منصور القومسانيّ، و عبد اللَّه بن حسّان، و رافع بن محمد القاضي، و أبي بكر عبد اللَّه بن أحمد بن بيهس.

و رحل فسمع بنيسابور من: أبي سعد الفضل بن عبد الرحمن بن حمدان النّضروبي [ (2)]، و أبي حفص بن مسرور، و أبي الحسين عبد الغافر الفارسيّ.

و سمع بأصبهان من أبي ريذة [ (3)]، و عبد الكريم بن عبد الواحد الحسناباذيّ [ (4)]، و أحمد بن محمد بن النعمان، و عامّة أصحاب ابن المقرئ.

و سمع بالدّينور من: أبي نصر أحمد بن الحسين بن بوان الكسار، و عامة مشايخ زمانه.

سمعت منه و استمليت عليه. و كان صدوقا، حسن الخلق، خفيف الرّوح، كريم الطّبع، ملجأ أصحاب الحديث، أديبا، فاضلا، من أدباء وقته.

ولد سنة إحدى و أربعمائة. و توفي في جمادى الأولى، و دفن في داره.

____________

[ (1)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (2)] النّضروبي: بفتح النون و سكون الضاد المعجمة و ضم الراء و في آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها. هذه النسبة إلى نضرويه، و هو اسم بعض أجداد المنتسب إليه، (الأنساب 12/ 105).

[ (3)] في الأصل بدال مهملة. و هو بكسر الراء و سكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، و ذال معجمة.

[ (4)] في الأصل: «الحسيناباذي» و هو غلط، و الصحيح ما أثبتناه.

«الحسناباذي: بفتح الحاء المهملة و سكون السين، و بعدهما النون المفتوحة و الباء المنقوطة بواحدة بين الألفين، و في آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى حسناباذ و هي قرية من قرى أصبهان. (الأنساب 4/ 138) و كذا قال في (اللباب).

أما ياقوت فقال بفتحتين و نون. (معجم البلدان 2/ 259).

174

175- عليّ بن عبد اللَّه بن سعيد [ (1)].

أبو الحسن النّيسابوريّ.

التّاجر الحنفيّ الفقيه.

شيخ ثقة.

سمع الكثير من أصحاب الأصمّ.

و توفي في عاشر رجب، و له خمس و ثمانون سنة [ (2)].

176- عمر بن عمر بن يونس بن كريب [ (3)].

أبو حفص الأصبحيّ السرقسطيّ. نزيل طليطلة.

روى عن: عليّ بن موسى بن حزب اللَّه، و يحيى بن محارب، و أبي عمرو الدّانيّ، و خلف بن هشام العبدريّ القاضي.

و كان فاضلا ثقة.

عمر و أسنّ. قاله ابن بشكوال.

177- عمر بن واجب بن عمر بن واجب [ (4)].

أبو حفص البلنسيّ.

روى عن: أبي عمر الطلمنكيّ.

و سمع من أبي عبد اللَّه بن الحذاء «صحيح مسلم».

و كان صاحب أحكام بلنسية.

روى عنه: حفيده أبو الحسن محمد بن واجب بن عمر، و أبو عليّ بن سكرة

____________

[ (1)] انظر عن (علي بن عبد اللَّه) في: المنتخب من السياق 384، 385 رقم 1296، و الجواهر المضيّة 2/ 575 رقم 979، و الطبقات السنية، رقم 1561.

[ (2)] و كان مولده سنة 391 ه. (المنتخب).

[ (3)] انظر عن (عمر بن عمر) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 402، 403 رقم 866.

[ (4)] انظر عن (عمر بن واجب) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 403 رقم 867 و فيه: «عمر بن محمد بن واجب».

175

- حرف الفاء-

178- فرج [ (1)].

مولى سيد بن أحمد الغافقيّ الكتبيّ.

أبو سعيد الطّليطليّ.

حجّ و سمع: أبا ذرّ الهرويّ.

و كان صالحا ثقة.

روى عنه: عبد الرحمن بن عبد اللَّه المعدل، و غيره‏

- حرف الميم-

179- محمد بن أحمد بن عمر بن شبويه [ (2)].

أبو نصر الأصبهانيّ التّاجر.

سمع بنيسابور من: أبي بكر الحيريّ، و أبي سعيد الصيرفيّ.

روى عنه: الرستميّ، و مسعود الثقفيّ.

توفي في المحرّم.

180- محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل [ (3)].

أبو طاهر بن أبي الصقر [ (4)] اللّخميّ الأنباريّ، الخطيب.

له مشيخة في جزءين، سمعناها.

و له رحلة إلى الشّام، و الحجاز، و مصر.

و سمع: عبد الرحمن بن أبي نصر التّميميّ، و أبا نصر بن الحبّان، و أبا عبد اللَّه بن نظيف، و محمد بن الحسين الصنعانيّ، و إسماعيل بن عمرو الحداد المصريّ، و عبد الوهاب المري، و أبا العلاء بن سليمان المعريّ، و أبا محمد

____________

[ (1)] انظر عن (فرج) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 462 رقم 988.

[ (2)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (3)] انظر عن (محمد بن أحمد اللخمي) في: المنتظم 9/ 9 رقم 8 (16/ 232 رقم 3530)، و الإعلام بوفيات الأعلام 196، و سير أعلام النبلاء 18/ 578، 579 رقم 299، و المعين في طبقات المحدّثين 137 رقم 1509، و العبر 3/ 285، و الوافي بالوفيات 2/ 86، و البداية و النهاية 12/ 125، و النجوم الزاهرة 5/ 118، و شذرات الذهب 3/ 354.

[ (4)] في المنتظم (بطبعتيه): «ابن أبي السقر».

176

الجوهريّ، و صلة بن المؤمل المصريّ.

و كان دخوله إلى مصر سنة ثلاث و عشرين.

و أكبر شيوخه ابن أبي نصر.

روى عنه: أبو بكر الخطيب، و عبد اللَّه بن عبد الرزّاق بن الفضيل، و إسماعيل بن أحمد السّمرقنديّ، و أبو الفتح محمد بن أحمد الأبياريّ الخلال، و عبد الوهاب الأنماطيّ، و الحافظ ابن ناصر، و موهوب بن أحمد بن الجواليقيّ.

و آخر من روى عنه أبو بكر بن الزّعفرانيّ.

ولد سنة ست و تسعين و ثلاثمائة.

قال السّمعانيّ: سمعت خليفة بن محفوظ بالأنبار يقول: كان ابن أبي الصّقر صواما قواما [ (1)]. سأله بعض النّاس: كم مسموعات الشّيخ؟

قال: وقر جمل [ (2)]، سوى ما شذ عني.

قال خليفة: و كان قد أصيب ببعضها.

و قال السّمعاني: سمعت خطيب الأنبار أبا الفتح بن الخلّال يقول: خرج شيخنا ابن أبي الصقر إلى الرحلة قبل سنة ثمان عشر و أربعمائة.

و له شعر، فمنه:

حبيب خص بالكرم* * * إمام الحسن في الأمم‏

بوجه نور جوهره* * * يريك البدر في الظلم.

مهذبة خلائقه* * * شما بالأصل و الشيم‏

حلفت على الوداد له* * * برب البيت و الحرم‏

لأنت أعزّ من بصري* * * عليّ و كلّ ذي رحم [ (3)]

فقال: لك الوفاء بذا* * * و لو لم تأت بالقسم‏

[ (4)]

____________

[ (1)] المنتظم.

[ (2)] سير أعلام النبلاء 18/ 579.

[ (3)] في الأصل: «داحم».

[ (4)] و أنشد لابن الرومي البيتين:

يا دهر صافيت اللئام مواليا* * * أبدا و عاديت الأكارم عامدا

177

توفي في (رحمه اللَّه) بالأنبار في جمادى الآخرة.

181- محمد بن أحمد بن الحسن بن جردة [ (1)].

أبو عبد اللَّه العكبريّ التّاجر.

كان رأس ماله نحو مائتي درهم يتجر بها من عكبرا إلى بغداد، فاتسعت عليه الدّنيا، إلى أن ملك ثلاثمائة ألف دينار. و صاهر أبا منصور بن يوسف على بنته، و بنى [ (2)] دارا عظيمة في غاية الكبر و الحسن [ (3)]، و اتخذ لها بابين، و على كلّ باب مسجدا [ (4)].

و لمّا دخل البساسيريّ بغداد بذل لقريش بن بدران عشرة آلاف دينار حتّى حمى داره، و اختفت عنده زوجة السّلطان طغرلبك فلما قدم طغرلبك بغداد جاء إلى داره متشكرا.

و له بر معروف، و أوقاف، و آثار جميلة.

روى شعرا عن الوزير أبي القاسم المغربيّ.

و روى عنه: أبو العز بن كادش، و غيره.

و مات في عاشر ذي القعدة عن إحدى و ثمانين سنة. و كان سبط الخياط إمام مسجده الكبير [ (5)].

182- محمد بن أحمد بن علّان [ (6)].

أبو الفرج الكرجيّ [ (7)]، ثمّ الكوفيّ.

____________

[ ()]

فغدرت كالميزان ترفع ناقصا* * * أبدا و تخفض لا محالة زائدا

(النجوم الزاهرة 5/ 118).

[ (1)] انظر عن (محمد بن أحمد العكبريّ) في: المنتظم 9/ 9، 10 رقم 9 (16/ 232، 233 رقم 3531)، و البداية و النهاية 12/ 125، 126 و فيه: «جرادة».

[ (2)] في الأصل: «و بنا».

[ (3)] قيل: و كانت تشتمل على ثلاثين دارا و على بستان و حمام. (المنتظم).

[ (4)] قيل: إذا أذن في أحدهما لم يسمع الآخر. (المنتظم).

[ (5)] و كان لا يخرج عن حال التجار في ملبسه و مأكله. و هو الّذي بني المسجد المعروف به بنهر معلى، و قد ختم فيه القرآن ألوف. (المنتظم).

[ (6)] انظر عن (محمد بن أحمد بن علان) في: الأنساب 12/ 324 (مادة الهرواني) و فيه:

«محمد بن محمد بن علّان الخازن».

[ (7)] تقدّم التعريف بهذه النسبة.

178

ثقة، مسند، مشهور.

روى عن: أبي الحسن بن النّجّار، و أبي عبد اللَّه الهروانيّ [ (1)].

كتب عنه: أبو الغنائم النرسي [ (2)]، و غيره.

و آخر من بقي من أصحابه أبو الحسن بن غبرة [ (3)] الّذي أجاز لكريمة.

قال النرسيّ: كان ثقة، من عدول الحاكم.

توفي في شعبان.

183- محمد بن الحسن بن محمد بن القاسم [ (4)] بن المنثور [ (5)].

أبو الحسن الجهنيّ الكوفيّ.

من الرؤساء لكنه سيّئ المعتقد، شيعيّ.

و هو آخر من حدث عن محمد بن عبد اللَّه الجعفيّ الهروانيّ.

توفي في شعبان.

روى عنه: إسماعيل بن السّمرقنديّ، و عمر بن إبراهيم الحسينيّ، و محمد بن طرخان.

و عاش اثنتين و ثمانين سنة.

184- محمد بن الحسين [ (6)].

أبو بكر البغداديّ البنّاء. و يعرف بأخي فبيدة، بالضّم و بموحدة.

سمع: البرقانيّ، و أبي عليّ بن شاذان.

____________

[ (1)] هو محمد بن عبد اللَّه بن الحسين الجعفي القاضي الكوفي المعروف بابن الهرواني. توفي سنة 402 ه.

و «الهروانيّ»: بفتح الهاء و الراء و الواو و في آخرها النون. (الأنساب 12/ 324).

[ (2)] هو: محمد بن علي بن ميمون النرسي الكوفي- توفي سنة 507 ه.

و «النّرسي»: بفتح النون و سكون الراء، و كسر السين المهملة، هذه النسبة إلى النّرس، و هو نهر من أنهار الكوفة، عليه عدّة من القرى. (الأنساب 12/ 69).

[ (3)] غبرة: بالتحريك و الغين و المعجمة و الباء الموحدة بنقطة من تحتها. و هو: محمد بن محمد بن غبرة الحارثي الكوفي. (المشتبه في الرجال 2/ 482).

[ (4)] انظر عن (محمد بن الحسن) في: لسان الميزان 6/ 136 رقم 454.

[ (5)] في الأصل: «المنثور»، و التصحيح من لسان الميزان.

[ (6)] انظر عن (محمد بن الحسين) في: المشتبه في الرجال 2/ 536.

179

و عنه: إسماعيل، و عبد اللَّه ابنا السّمرقنديّ.

و كان مقرئا خيرا، مات في شهر رجب.

ذكره ابن نقطة.

185- محمد بن شريح بن أحمد بن محمد بن شريح [ (1)].

أبو عبد اللَّه الرّعينيّ الإشبيليّ المقرئ، مصنف كتاب «الكافي»، و كتاب «التّذكير» [ (2)] و خطيب إشبيلية.

كان من جلة المقرّبين في زمانه بالأندلس.

رحل و حجّ، و سمع من أبي ذرّ الهرويّ، و أجاز له مكيّ القيسيّ.

و سمع بمصر من: أبي العبّاس بن نفيس، و أبي القاسم الكحّال، و بإشبيليّة من: عثمان بن أحمد القيشطاليّ [ (3)].

و قرأ بالروايات بمكة على القنطريّ، و بمصر على ابن نفيس [ (4)].

روى عنه: ابنه الخطيب أبو الحسن شريح، و قال: توفي عصر يوم الجمعة الرابع من شوال، و له 84 عاما إلا 55 يوما [ (5)].

186- محمد بن طلحة بن محمد [ (6)].

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن شريح) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 553 رقم 1212، و فهرست ابن خير الإشبيلي 32، 35، 38، 39، 42، 426، و بغية الملتمس 81، و الإعلام بوفيات الأعلام 196، و معرفة القراء الكبار 1/ 434، 435 رقم 370، و سير أعلام النبلاء 18/ 554، 555 رقم 284، و العبر 3/ 285، و مرآة الجنان 3/ 120، و الوفيات لابن قنفذ 256، 257، و غاية النهاية 2/ 153، و كشف الظنون 1379، و شذرات الذهب 3/ 354، و إيضاح المكنون 1/ 221، و هدية العارفين 2/ 74، و معجم المؤلفين 10/ 66.

[ (2)] في الصلة: «التذكرة».

[ (3)] هكذا في الأصل، و في الصلة 2/ 404 «القيشطيالي»، و في غاية النهاية «القسطالي»، و في سير أعلام النبلاء 18/ 554 «القيجطالي»، و المثبت هو الصحيح.

[ (4)] و كان رأسا في القراءات، بصيرا بالنحو و الصرف، فقيها كبير القدر، حجة، ثقة. (الصلة 2/ 553).

[ (5)] في غاية النهاية 2/ 153، ولد سنة 388 ه.

[ (6)] انظر عن (محمد بن طلحة) في: المنتخب من السياق 63 رقم 123، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 38/ 133، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 22/ 249 رقم 307.

180

أبو مسعد [ (1)] الجنابذيّ [ (2)] النيسابوريّ التاجر.

سمع من أصحاب الأصم.

و سمع بدمشق من عبد الرحمن بن الطّبيز.

روى عنه: عبد الغافر بن إسماعيل و قال: كان صالحا ثقة كثير البرّ [ (3)].

و روى عنه بالإجازة وجيه الشّحاميّ [ (4)].

187- محمد بن عليّ بن أحمد بن الحسين [ (5)].

أبو الفضل السّهلكيّ [ (6)] البسطاميّ [ (7)] الفقيه.

____________

[ (1)] هكذا في الأصل. و في المنتخب: «أبو سعد»، و في تاريخ دمشق، و مختصره: «أبو سعيد».

[ (2)] الجنابذيّ: بضم الجيم و فتح النون و فتح الباء المنقوطة بواحدة بعد الألف و في آخرها الذال المعجمة، هذه النسبة إلى كونابذ و يقال لها بالعربية جنابذ، و هي قرية بنواحي نيسابور.

(الأنساب 3/ 306).

[ (3)] عبارته في (المنتخب): «ثقة، معتمد، منفق على الصالحين، سمع أصحاب الأصم بنيسابور، و سمع ببغداد و دمشق».

[ (4)] و كان مولده سنة 402 ه.

[ (5)] انظر عن (محمد بن علي) في: الإكمال 7/ 45، و المنتخب من السياق 68 رقم 142، و الأنساب 2/ 214.

[ (6)] لم ترد هذه النسبة في (الأنساب).

[ (7)] البسطاميّ: بالباء المفتوحة المنقوطة بواحدة، و سكون السين المهملة و فتح الطاء المهملة. هذه النسبة إلى بسطام و هي بلدة بقومس مشهورة. (الأنساب 2/ 213).

أما ابن ماكولا فقال: أوله باء معجمة بواحدة مكسورة. (الإكمال 7/ 144).

و في (معجم البلدان) اسم البلدة: بسطام بالكسر، و كذا في (اللباب) و جزم ابن الأثير بأنّ الصواب بالكسر مطلقا سواء أ كان نسبه إلى البلد أو إلى الجد.

و قيد المؤلف الذهبي- (رحمه اللَّه)- والد صاحب الترجمة «على بن أحمد بن بسطام البسطامي» بالكسر، و قال: نسبة إلى الجد، (المشتبه في الرجال 1/ 75).

و قال ابن ناصر الدين الدمشقيّ: «و هذه التفرقة بين الترجمتين: من كان منسوبا إلى البلد فبالفتح، و من كان منسوبا إلى الجد، فبالكسر، فرقها ابن السمعاني، و تبعه- و اللَّه أعلم- أبو العلاء الفرضيّ، و منه أخذ المصنف: فقال أبو الحسن علي بن الأثير في كتابه «مختصر أنساب ابن السمعاني»: فيا ليت شعري أي فرق بين الاسمين حتى يجعل أحدهما مفتوحا و الآخر مكسورا، إنما الجميع مكسورا، لأنه اسم أعجميّ عرب بكسر الباء.

و لهذا لم يذكره الأمير في «الإكمال»، و لا استدركه ابن نقطة عليه، لأن النسبتين واحدة. و اللَّه أعلم». توضيح المشتبه 1/ 508).

«أقول»: بلى ذكره الأمير ابن ماكولا في باب: القسطاني و البسطامي ج 7/ 145 فقال: «و قد لحقنا ببسطام الشيخ أبا الفضل محمد بن علي بن أحمد بن الحسين بن سهل السهلكي‏

181

شيخ الصوفية. له الأصحاب و التّصانيف في الطّريق.

سمع: أبا بكر الحيريّ، و غيره.

و حدّث بنيسابور.

و قيل: توفي سنة 77 [ (1)] فاللَّه أعلم‏

- حرف الياء-

188- يوسف بن سليمان بن عيسى [ (2)].

أبو الحجاج الأندلسيّ النّحويّ المعروف بالأعلم.

من أهل شنت‏مريّة [ (3)].

رحل إلى قرطبة في سنة ثلاث و ثلاثين، و أتى أبا القاسم إبراهيم بن محمد الإفليليّ [ (4)] فلازمه.

____________

[ ()] البسطامي، و كان أوحد وقته تفننا في العلوم، و له تصانيف كثيرة. سمع أبا عبد اللَّه محمد بن إبراهيم بن منصور، و أبا عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الشيرازي، و أبا علي عبد اللَّه بن إبراهيم الواعظ، و أبا القاسم الحسين بن محمد الصوفي، و بهرام بن أبي الفضل بن شاه المروزي، و أبا سهل محمد بن أحمد بن عبد اللَّه الأستراباذي، و أبا عبد اللَّه محمد بن علي محمد بن علي الداستاني، و كان يسمّيه شيخ المشايخ.

و سمع الحيريّ و غيره من أصحاب الحديث، و رحل. و سمع الكثير و كان إمام أهل التصوف في وقته».

[ (1)] أرخه بها عبد الغافر الفارسيّ في (المنتخب 68)، و قال ابن السمعاني: توفي في جمادى الآخرة سنة ست و سبعين و أربعمائة عن سبع و تسعين سنة. و كانت ولادته تقديرا سنة تسع و ثمانين و ثلاثمائة. (الأنساب 2/ 214).

[ (2)] انظر عن (يوسف بن سليمان) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 681 رقم 1506 (هكذا في الطبعة الأوروبية)، أما في الطبعة المصرية: «يوسف بن عيسى بن سليمان»، و فهرسة ابن خير الإشبيلي 472، 475، 489، 506، 508، 513، 522، 524، 529، 535، و معجم الأدباء 20/ 60، 61، و وفيات الأعيان 7/ 81- 83، و الروض المعطار 347، و المختصر في أخبار البشر 2/ 19، و سير أعلام النبلاء 18/ 555- 557 رقم 285، و مرآة الجنان 3/ 159، و نكت الهميان 313، و تاريخ الخلفاء 426، و بغية الوعاة 2/ 356، و كشف الظنون 7604 692، و شذرات الذهب 3/ 403، و ديوان الإسلام 1/ 53 رقم 50، و هدية العارفين 2/ 551، و تاريخ الأدب العربيّ 5/ 352، 353، و الأعلام 8/ 233، و معجم المؤلفين 31/ 302، 303.

[ (3)] شنت‏مريّة: بفتح الشين المعجمة، و سكون النون، و فتح التاء المثناة من فوقها، و الميم، و كسر الراء، و بعدها ياء مشددة، و بعدها هاء ساكنة، و هي مدينة بالأندلس في غربها، (وفيات الأعيان 7/ 83).

[ (4)] الإفليلي: بالهمزة المكسورة و الفاء. و لم أجد هذه النسبة في المصادر.

182

و أخذ عن: أبي سهل الحرانيّ، و مسلم بن أحمد الأديب.

و كان عالما باللّغات و الإعراب و المعاني، واسع الحفظ، جيد الضّبط، كثير العناية بهذا الشّأن. اشتهر اسمه، و سار ذكره. و كانت الرحلة إليه في وقته.

أخذ عنه: أبو عليّ الغسانيّ، و طائفة كبيرة.

و كف بصره في آخر عمره [ (1)].

و كان مشقوق الشفة العليا شقا كبيرا.

توفي بإشبيليّة [ (2)]، و له ستّ و ستون سنة.

قال أبو الحسين شريح بن محمد: توفي أبي في منتصف شوّال فأتيت أبا الحجاج الأعلم فأعلمته بموته، فإنّهما كانا كالأخوين، فانتحب و بكى، و قال: لا أعيش بعده إلا شهرا. فكان كذلك [ (3)].

____________

[ (1)] الصلة 2/ 681.

[ (2)] وقع في (شذرات الذهب 3/ 403) أنه توفي سنة 495، و هو غلط.

[ (3)] وفيات الأعيان 7/ 82.

183

الكنى‏

189- أبو الخطّاب الصّوفيّ [ (1)].

هو أحمد بن عليّ بن عبد اللَّه المقرئ البغداديّ المؤدب.

أحد الحذاق.

قرأ القراءات على الحماميّ [ (2)].

و له قصيدة مشهورة في السنّة [ (3)]، رواها عنه عبد الوهاب الأنماطيّ.

و قصيدة في آي القرآن، رواها عنه قاضي المرستان.

قرأ عليه: هبة اللَّه بن المجليّ، و الخطيب أبو الفضل محمد بن المهتدي باللَّه.

قال أبو الفضل بن خيرون: كان عنده عن ابن الحمّاميّ السّبعة تلاوة.

و قال شجاع الذهليّ: كان أحد الحفّاظ للقرآن المجوّدين. يذكر أنه قرأ بالروايات على الحماميّ، و لم يكن معه خطّ بذلك، فأحسن النّاس به الظّنّ، و صدقوه، و قرءوا عليه.

مات في رمضان سنة ستّ. كذا ورّخه ابن خيرون.

و ولد سنة اثنتين و تسعين و ثلاثمائة [ (3)].

____________

[ (1)] انظر عن (أبي الخطاب الصوفي) في: معرفة القراء الكبار 1/ 446، 447 رقم 385، و ذيل طبقات الحنابلة 1/ 45- 48 رقم 22، و غاية النهاية 1/ 85 رقم 388، و شذرات الذهب 3/ 353، و كشف الظنون 1342، 1343، و الأعلام 1/ 167، و معجم المؤلفين 2/ 13.

[ (2)] و تلا عليه بالسبع.

[ (3)] و انظر رؤيا له و قصيدة طويلة في: ذيل طبقات الحنابلة 1/ 46- 48.

184

سنة سبع و سبعين و أربعمائة

- حرف الألف-

190- أحمد بن الحسين بن محمد بن محمد [ (1)].

أبو الحسين البغداديّ العطّار.

سمع: أبا الحسن بن رزقويه، و أبا الفضل عبد الواحد التّميميّ، و أبا القاسم الحرفيّ.

و عنه: إسماعيل بن السّمرقنديّ، و عبد الوهاب بن الأنماطيّ.

و أثنى عليه عبد الوهاب، و وصفه بالخير، و قال: ما كان يعرف شيئا من الحديث.

ولد سنة سبع و تسعين و ثلاثمائة، و مات في سادس ذي القعدة.

191- أحمد بن عبد الرحمن بن محمد [ (2)].

أبو الحسين النّيسابوريّ الكيّاليّ المقرئ.

أبو الحسين النّيسباوريّ المقرئ.

سمع أبا نصر محمد بن عليّ بن الفضل الخزاعيّ صاحب محمد بن الحسين القطان.

روى عنه: إسماعيل بن أبي صالح المؤذّن [ (3)].

____________

[ (1)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن عبد الرحمن) في: المنتخب من السياق 109 رقم 239.

[ (3)] و قال عبد الغافر الفارسيّ: «شيخ مشهور ثقة، رجل من الرجال ذوي الرأي الصائب و التدريس النافع و الأمانة و الصيانة و الثروة من الضياع. كنا نزوره و نقرأ عليه أجزاء من تصانيف ابن أبي الدنيا، و غيره. و قيل إنه كان له السماع من الخفّاف.

ولد في رجب سنة 384 و مات ليلة الأربعاء السابع عشر من جمادى الأولى سنة ثمان و سبعين و أربعمائة.

185

192- أحمد بن محمد بن الفضل [ (1)].

أبو بكر الفسويّ نزيل سمرقند.

كان إماما ذا فنون و ورع و ديانة.

سمع: أبا نعيم الحافظ، و أبا بكر الحيريّ، و محمد بن موسى الصّيرفيّ، و الحسين بن إبراهيم الحمّال.

مات في رمضان عن بضع و سبعين سنة [ (2)].

روى عنه بالإجازة أحمد بن الحسين الفراتيّ.

193- أحمد بن عبد العزيز بن شيبان [ (3)].

أبو الغنائم بن المعافى التّميميّ الكرخيّ.

سمع: أبا الحسين بن بشران، و أبا محمد السّكريّ.

روى عنه: إسماعيل بن السّمرقنديّ، و عبد الوهاب الأنماطيّ.

مات في ربيع الأول.

194- أحمد بن محمد بن عبد اللَّه الأصبهانيّ البقال [ (4)].

توفي في رجب.

195- أحمد بن محمد بن رزق بن عبد اللَّه [ (5)].

أبو جعفر القرطبيّ، الفقيه المالكيّ.

تفقه بابن القطّان، و أخذ عن: أبي عبد اللَّه بن عتاب، و أبي شاكر بن فهب، و ابن يحيى المرييّ.

____________

[ ()] «أقول»: إن صحّت وفاته في سنة 478 فينبغي أن تحول ترجمته من هنا إلى وفيات السنة التالية.

[ (1)] انظر عن (أحمد بن محمد بن الفضل) في: المنتخب من السياق 117 رقم 256.

[ (2)] قال عبد الغافر الفارسيّ: توفي سنة ست و سبعين و أربعمائة بسمرقند.

«أقول»: إن صحّ ذلك فينبغي أن تحوّل ترجمته من هنا إلى وفيات السنة السابقة.

[ (3)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (4)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (5)] انظر عن (أحمد بن محمد بن رزق) في: الصلاة لابن بشكوال 1/ 65، 66 رقم 140، و بغية الملتمس 167 رقم 366، و سير أعلام النبلاء 18/ 563، 564 رقم 592، و الديباج المذهب 1/ 182، 183، و شجرة النور الزكية 1/ 121 رقم 343.

186

و رحل إلى ابن عبد البرّ فسمع منه. و كان فقيها، حافظا للرأي، مقدّما فيه، ذاكرا للمسائل، بصيرا بالنّوازل.

كان مدار طلبة الفقه بقرطبة عليه في المناظرة و التفقّه، نفع اللَّه به كلّ من أخذ عنه. و كان صالحا، دينا، متواضعا، حليما. على هدى و استقامة.

وصفه بذلك ابن بشكوال [ (1)] و قال: أنا عنه جماعة من شيوخنا، و وصفوه بالعلم و الفضل.

و قال عياض القاضي: تخرج به جماعة كأبي الوليد بن رشد، و قاسم بن الأصبغ، و هشام بن أحمد شيخنا.

و ذكره أبو الحسن بن مغيث فقال: كان أذكى من رأيت في علم المسائل، و ألينهم كلمة، و أكثرهم حرصا على التّعليم، و أنفقهم لطالب فرع على مشاركة له في علم الحديث [ (2)].

توفي ابن رزق فجأة في ليلة الإثنين لخمس بقين من شوّال، و كان مولده سنة سبع و عشرين و أربعمائة [ (3)].

196- أحمد بن المحسن بن محمد بن عليّ بن العباس [ (4)].

أبو الحسن بن أبي يعلى البغداديّ العطّار الوكيل.

أحد الدّهاة المتبحرين في علم الشروط و الوثائق و الدعاوي، يضرب به المثل في التوكيل.

قال أبو سعد السمعانيّ: سمعت محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ يقول:

طلق رجل امرأته، فتزوجت بعد يوم، فجاء الزّوج إلى القاضي أبي عبد اللَّه بن‏

____________

[ (1)] في الصلة 1/ 65، 66.

[ (2)] الصلة 1/ 66.

[ (3)] و في شجرة النور الزكية 1/ 121 مولده سنة 390 ه.

و قال ابن بشكوال: و قرأت بخط أبي الحسن، قال: أخبرني بعض الطلبة من الغرباء أنه سمعه في سجوده في صلاة العشاء ليلة موته يقول: اللَّهمّ أمتني موتة هينة. فكان ذلك.

[ (4)] انظر عن (أحمد بن المحسن) في: المنتظم 8/ 11، 12 رقم 12 (16/ 235، 236 رقم 3534)، و غاية النهاية 1/ 99 رقم 454.

187

البيضاويّ، فطلبها القاضي ليشرها، فجاءت إلى ابن المحسن الوكيل، و أعطته مبلغا، فجاء إلى القاضي فقال: اللَّه اللَّه، لا يسمع النّاس.

فقال: أين العدّة؟

قال: كانت حاملا فوضعت البارحة ولدا ميتا، أ فلا يجوز لها أن تتجوز [ (1)]؟!.

قال عبد الوهّاب الأنماطيّ: كان صحيح السّماع، قليل الأفعال و الحيل.

قلت: روى عن: أبي القاسم الحرفيّ، و أبي عليّ بن شاذان، و محمد بن سعيد بن الروزبهان.

قرأ القرآن على أبي العلاء، الواسطيّ، و أقرأ مدة.

روى عنه: مكيّ الرميليّ، و إسماعيل بن السّمرقنديّ، و يحيى بن الطراح، و عبد الوهاب الأنماطيّ.

توفي في رجب. و ولد في سنة إحدى و أربعمائة.

و أبوه اسمه «المحسن» عند ابن السّمعانيّ، و «الحسين» عند ابن النّجار، فلعلهما اسمان، و اتفقت و فاتهما في سنة واحدة. و يقوي أنّهما اثنان اختلاف كنيتهما و نسبهما و أن كنية أحمد بن الحسين: أبو الحسين، و أنّ اسم جده محمد بن محمد بن سلمان، و أنّه ليس بوكيل، و أنّه مات في ذي القعدة، و غير ذلك.

197- إسماعيل بن مسعدة [ (2)] بن إسماعيل بن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل.

المفتي أبو القاسم الإسماعيليّ الجرجانيّ.

____________

[ (1)] انظر: المنتظم.

[ (2)] انظر عن (إسماعيل بن مسعدة) في: المنتظم 9/ 10، 11 رقم 10 (16/ 234، 235 رقم 3532)، و المنتخب من السياق 141، 142 رقم 322، و الكامل في التاريخ 10/ 141، و العبر 3/ 286، و سير أعلام النبلاء 18/ 564 رقم 293، و الإعلام بوفيات الأعلام 196، و مرآة الجنان 3/ 121، و فيه: «إسماعيل بن معبد»، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 370، و الوافي بالوفيات 9/ 223، 224، و شذرات الذهب 3/ 354.

188

صدر محتشم، نبيل القدر، تامّ المروءة، و أسع العلم، صدوق.

كان يعظ و يملي على فهم و دراية. و حدّث ببلاد كثيرة.

و كان عارفا بالفقه، مليح الوعظ، له يد في النّظم و النّثر و الترسّل.

حدّث بكتاب «الكامل» و «بالمعجم» لابن عديّ، و «بتاريخ جرجان».

سمع: أباه، و عمّه المفضل، و حمزة السّهميّ، و القاضي أبا بكر محمد بن يوسف الشّالنجيّ [ (1)]، و أحمد بن إسماعيل الرباطيّ [ (2)]، و جماعة.

روى عنه: زاهر و وجيه ابنا الشّحّاميّ، و أبو نصر أحمد بن عمر الغازي، و أبو سعد أحمد بن محمد البغداديّ، و إسماعيل بن السّمرقنديّ، و أبو منصور بن خيرون، و أبو الكرم الشهرزوريّ، و أبو البدر الكرخيّ، و آخرون [ (3)].

ولد في سنة سبع و أربعمائة [ (4)].

قال إسماعيل السّمرقنديّ: سمعت ابن مسعدة: سمعت حمزة بن يوسف:

سمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول: كتبة الحديث رق الأبد [ (5)].

توفي ابن مسعدة بجرجان [ (6)]

____________

[ (1)] الشّالنجيّ: بفتح الشين المعجمة، و اللام، بينهما الألف، و سكون النون، و في آخرها الجيم، هذه النسبة إلى بيع الأشياء من الشعر، كالمخلاة و المقود و الجل. (الأنساب 7/ 259).

[ (2)] الرباطي: بكسر الراء و فتح الباء المنقوطة بواحدة و في آخرها الطاء المهملة، هذه النسبة إلى الرباط و هو اسم لموضع يربط فيه الخيل. (الأنساب 6/ 70).

[ (3)] و قال ابن الجوزي: كان دينا فاضلا متواضعا، وافر العقل، تامّ المروءة، يفتي و يدرس، و كان بيته جامعا لعلم الحديث و الفقه. و دخل بغداد سنة اثنتين و سبعين فحدّث بها. (المنتظم).

[ (4)] في المطبوع من الكامل لابن الأثير 10/ 141: «مولده سنة أربع و أربعمائة». و في نسخة مخطوطة منه كما في المتن، و المنتظم. و في (المنتخب من السياق 142): ولد سنة ست و أربعمائة.

[ (5)] و قال ابن الأثير: «و كان إماما فقيها شافعيا، محدّثا، أديبا، و داره مجمع العلماء». (الكامل 10/ 141).

[ (6)] و قال عبد الغافر الفارسيّ: قدم نيسابور مرات و هو من بيت الإمامة و العلم و الحديث قديما.

و جدّه أبو بكر الإسماعيلي أحد أئمة الدنيا. و هذا أكمل من رأيناهم من الطارين أصلا و نسبا و فضلا و حسبا، و له التجمل و الأسباب الدالّة على وفور حشمته و المروءة الظاهرة من الثياب و الدواب، ثم الفضل الوافر في الفنون.

و قد عقد له مجلس الإملاء بنيسابور في المدرسة النظامية فأملى و روى على ثقة و دراية، و عقب‏

189

- حرف الباء-

198- بيبى بنت عبد الصّمد بن عليّ بن محمد [ (1)].

أمّ الفضل، و أمّ عزي [ (2)] الهرثمية الهروية. راوية «الجزء» المنسوب إليها.

عن: عبد الرحمن بن أبي شريح صاحب البغويّ، و ابن صاعد.

توفّيت في هذا العام أو في الّذي بعده. و قد كملت التّسعين و تعدّتها.

روى عنها: ابن طاهر المقدسيّ، و وجيه الشّحاميّ، و أبو الوقت السجزيّ، و عبد الجليل بن أبي سعد الهروي و هو آخر من روى عنها.

قال أبو سعد السّمعاني: هي من أهل بخشة [ (3)]، قرية على أربعة فراسخ من هراة، صالحة عفيفة. عندها جزء من حديث ابن أبي شريح تفرّدت برواية ذلك في عصرها.

سمع منها عالم لا يحصون. و كانت ولادتها في حدود سنة ثمانين و ثلاثمائة.

____________

[ ()] مجلس الإملاء مجلس الوعظ على وقار و تؤدة و أناة و حسن إيراد الكلام الواقع في القلوب البالغ في تطبيب النفوس، الحاوي على الفوائد المستطابة و التبكية و الحكايات، بحيث وقع من الأئمة و الحاضرين موقع الرضا، و استدعوا منه النوبة الأخرى متضرّعين، فأجاب إلى ذلك، و قعد نوبا كلها على نسق واحد في الحسن و الأخذ بمجامع القلوب حتى ظهر له بذلك النوع من الكلام على الأحاديث و التذكير القبول التامّ، بحيث كان يحسده بعض أصحاب القبول من تطابق أحواله و انتظام كلامه.

و قرأنا عليه من أحاديثه و كتبنا الأمالي و استفدنا منه. و خرج من نيسابور عائدا إلى وطنه في أتم عزّ و جاه. (المنتخب 141، 142).

[ (1)] انظر عن (بيبى بنت عبد الصمد) في: ميزان الاعتدال 4/ 375، في ترجمة يحيى بن زكريا رقم 9506، و الإعلام بوفيات الأعلام 196، و سير أعلام النبلاء 18/ 403، 404 رقم 201، و المعين في طبقات المحدّثين 137 رقم 1510، و العبر 3/ 287، و مرآة الجنان 3/ 121، و الوافي بالوفيات 10/ 359، 360، و الكشف الحثيث 457 (في ترجمة يحيى بن زكريا رقم 833)، و لسان الميزان 6/ 245 و فيه تحريف اسمها إلى «بنى»، في ترجمة «يحيى بن زكريا» رقم 898، و كشف الظنون 1/ 586، و شذرات الذهب 3/ 354، و تاج العروس 1/ 155، و أعلام النساء 1/ 160، و معجم المؤلفين 13/ 377.

[ (2)] تحرفت في (العبر) و (شذرات الذهب) إلى: «أم عربي».

[ (3)] لم يذكرها ياقوت.

190

قال: و ماتت في حدود خمس و سبعين بهراة [ (1)].

روى لنا أبو الفتح محمد بن عبد اللَّه الشّيرازيّ، و عبد الجبار بن أبي سعد الدّهان، و جماعة.

قلت: و قد روى أبو عليّ الحدّاد في «معجمه» عن ثابت بن طاهر الهرويّ، عن بيبى الهرثميّة [ (2)].

و قد أدخل بعض المتفضلين في الجزء الّذي روته حديثا موضوعا، رواه أيضا ابن أخي ميمي [ (3)]، عن البغويّ. أخبرناه أبو الحسين اليونينيّ [ (4)]، و أبو عبد اللَّه بن النّحاس النّحويّ، و آخرون أنّ أبا المنجّى بن اللتيّ [ (5)] أخبرهم، و أناه [ (6)] أبو المعالي الأبرقوهيّ [ (7)]، أنا زكريّا العلبيّ قالا: أنا عبد الأوّل السجزيّ.

ح [ (8)].

و أنا يحيى بن أبي منصور إجازة، أنا عبد القادر الحافظ، أنا عبد الجليل بن أبي سعد المعدل، قالا: أخبرتنا بيبى: أنا عبد الرحمن بن أبي شريح، نا عبد اللَّه البغويّ، ثنا داود بن رشيد، ثنا يحيى بن زكريا، عن موسى بن عقبة، عن أبي [ (9)] الزّبير،. و عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال:

«بينما رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلم) جالس في ملأ من أصحابه، إذ دخل أبو بكر و عمر في بعض‏

____________

[ (1)] سير أعلام النبلاء 18/ 404.

[ (2)] سير أعلام النبلاء 18/ 404.

[ (3)] تحرف اسمه في (لسان الميزان 6/ 253) إلى: «سمي».

[ (4)] اليونيني: هو علي بن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن عيسى اليونيني البعلي الفقيه، ولد في بعلبكّ سنة 621 و توفي بها سنة 701 ه.

و اليونيني: بالياء المثناة من تحتها باثنتين، و الواو، ثم نون مكسورة، و ياء أخرى، ثم نون ثانية مكسورة. نسبة إلى وينين، بلدة بالقرب من بعلبكّ. (انظر عنه في كتابا: موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ق 2/ ج 3/ 63- 66 رقم 761).

[ (5)] تحرّفت في لسان الميزان 6/ 245 إلى: «الليثي»، و كذا في: (الكشف الحثيث 457).

[ (6)] اختصار لكلمة: «و أخبرناه».

[ (7)] الأبرقوهي: بفتح الألف و الباء المنقوطة بواحدة و سكون الراء و ضم القاف و في آخرها الهاء.

هذه النسبة إلى أبرقوه و هي بليدة بنواحي أصبهان. (الأنساب 1/ 115).

[ (8)] ح: رمز إلى تحويلة في سند الرواية.

[ (9)] في لسان الميزان 6/ 253 «ابن» و المثبت يتفق مع: ميزان الاعتدال 4/ 375، و الكشف الحثيث 457.

191

أبواب المسجد، معهما فئام [ (1)] من الناس يتمارون، و قد ارتفعت أصواتهم، يرد بعضهم على بعض، حتّى انتهوا إلى النبي (صلى اللَّه عليه و آله سلّم)، فقال: «ما الّذي كنتم تمارون قد ارتفعت فيه أصواتكم و كثر لغطكم»؟

فقال بعضهم: يا رسول اللَّه، شي‏ء تكلّم فيه أبو بكر و عمر، فاختلفا، فاختلفنا لاختلافهم.

فقال: و ما ذاك؟ قالوا: في القدر، قال أبو بكر: يقدر اللَّه الخير، و لا يقدر الشّرّ. و قال عمر: يقدرهما جميعا.

فقال: ألا أقضي بينكما فيه بقضاء إسرافيل بين جبريل و ميكائيل؟ قال جبريل مقالة عمر، و قال ميكائيل مقالة أبي بكر: و ذكر تمام الحديث [ (2)].

تأمّلت هذا الحديث يوما فإذا هو يشبه أقوال الطرقية، فجزمت بوضعه، لكونه بإسناد صحيح. ثمّ سألت شيخنا ابن تيمية عنه، فقال: هذا كذب، فاكتب على النسخ أنّه موضوع.

قلت: و الظّاهر أنّ بعض الكذّابين أدخله على البغويّ لما شاخ و انهرم.

و أمّا ابن الجوزيّ فقال في «الموضوعات»: المتهم به: يحيى بن زكريا [ (3)]،

____________

[ (1)] في الأصل: «فيئام».

[ (2)] ميزان الاعتدال 4/ 374، 375، لسان الميزان 6/ 253، 254.

[ (3)] و قال المؤلّف الذهبي- (رحمه اللَّه)- في (ميزان الاعتدال 4/ 375):

«قال ابن الجوزي: يحيى المتّهم به. و قال ابن عديّ: كان يضع الحديث. فهذا القول قاله ابن الجوزي هكذا في الموضوعات عقيب هذا الخبر، و لم يذكر يحيى بن زكريا لا في الضعفاء، و لا رأيته في كتاب ابن عديّ، و لا في الضعفاء لابن حبان، و لا في الضعفاء للعقيليّ، و لا ريب في وضع الحديث.

و بقيت مدّة أظنّ أن يحيى هو ابن أبي زائدة، و أن الحديث أدخل على بيبى في جزئها، ثم إذا به في الأول من حديث ابن أخي ميمي البغدادي، عن البغوي أيضا.

و البغوي فصاحب حديث و فهم و صدق. و شيخه فثقة. فتعين الحمل في هذا الحديث على يحيى بن زكريا هذا المجهول التالف.

ثم وجدته في الأول من أمالي أبي القاسم بن بشران: حدّثنا أبو علي بن الصواف، حدّثنا محمد بن أحمد القاضي، حدّثنا علي بن عيسى الكراجكي، و حدّثنا حجين بن المثنى، حدثنا يحيى بن سابق، عن موسى بن عقبة، و جعفر بن محمد بهذا. يحيى بن سابق واه».

192

قال ابن معين: هو دجال هذه الأمة [ (1)]

- حرف الثاء-

199- ثابت بن أحمد بن الحسين [ (2)].

أبو القاسم البغداديّ.

قدم دمشق من بغداد حاجا، و ذكر أنّه سمع أبا القاسم بن بشران، و أبا ذرّ

____________

[ ()] (الكشف الحثيث 457).

و قال ابن حجر في (لسان الميزان 6/ 254، 255):

«و قد رأيت في «الموضوعات» لابن الجوزي عقب هذا الخبر: هذا حديث موضوع بلا شك، و المتّهم به يحيى أبو زكريا. (هكذا: أبو) و هو الصحيح كما أكد ذلك الذهبي في (ميزان الاعتدال 4/ 374).

[ (1)] و قال ابن حجر بعد أن نقل ذلك عن المؤلف: «و قال ابن عديّ: كان يضع الحديث و يسرق.

هكذا نقل عن يحيى بن معين. و لم نجد ذلك عنه. و نظر في حكمه على هذا الحديث بالوضع. و قد وجدت له شاهدا أخرجه البزّار في مسندة، عن السكن بن سعيد، عن عمر بن يونس، عن إسماعيل بن حمّاد، عن مقاتل بن سليمان، عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكر بمعناه. (لسان الميزان 6/ 255).

ثم ذكر الذهبي في ميزان الاعتدال 4/ 376 ترجمة أخرى برقم 9507، و تابعه ابن حجر في (لسان الميزان 6/ 256 رقم 899).

«يحيى بن زكريا بن أبي الحواجب. عن الأعمش. قال الدار الدّارقطنيّ: ضعيف. قلت: و يحتمل أن يكون الّذي قبله. انتهى. و ذكره ابن حبّان في الثقات».

و «أقول» أنا خادم العلم، محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري»:

لقد أكد المؤلف الذهبي- (رحمه اللَّه)- أن يحيى المذكور، هو: يحيى أبو زكريا، و هو يحيى بن سابق. و بهذا لا يحتمل أن يكون هو «يحيى بن زكريا بن أبي الحواجب» كما قال، و تابعه ابن حجر.

بل هو: «يحيى بن سابق أبو زكريا المدائني». ذكره البخاري في تاريخه الكبير 8/ 280 رقم 2997، و أبو زرعة الرازيّ في (الضعفاء 3/ 834 رقم 246) و ابن أبي حاتم في (الجرح و التعديل 9/ 153، 154 رقم 635)، و ابن حبّان في (المجروحين من المحدّثين 3/ 114، 115)، و ابن الجوزي في (الضعفاء و المتروكين 3/ 195 رقم 3713).

و قال أبو زرعة: ليّن. و قال أبو حاتم الرازيّ: ليس بقوي في الحديث. و قال ابن حبّان: كان ممّن يروي الموضوعات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به في الديانة و لا الرواية عنه بحيلة.

و هو الّذي روى عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله سلّم): «إذا ذكر القدر فأمسكوا»، و ذكر بقية الحديث.

[ (2)] انظر عن (ثابت بن أحمد) في: تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 7/ 362، 363، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 5/ 330 رقم 170، و تهذيب تاريخ دمشق 3/ 312، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 2/ 43 رقم 361.

193

عبد بن أحمد الهرويّ، و محمد بن جعفر الميماسيّ.

روى عنه: الفقيه نصر المقدسيّ، و أحمد بن حسين سبط الكامليّ.

قال غيث الأرمنازيّ: قدم علينا و ذكر أنه سمع من عبد الملك بن بشران و أبي ذرّ. و أجاز لنا في ربيع الأوّل سنة سبع و سبعين، و أنّ مولده في أول سنة إحدى و أربعمائة.

و روى نصر في «أماليه، أن ثابتا هذا حدّثه أنّه شاهد رجلا أذّن بمدينة الرسول (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) عند قبره (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) للصبح، و قال في الأذان:

الصلاة خير من النّوم، فجاء بعض خدم المسجد فلطمه، فبكى الرجل و قال: يا رسول اللَّه في حضرتك يفعل بي هذا! ففلج الخادم في الحال، فحملوه إلى بيته، فمات بعد ثلاث [ (1)]

- حرف الحاء-

200- الحسين بن أحمد بن عليّ بن البقّال [ (2)].

أبو عبد اللَّه الأزجي، الفقيه الشّافعيّ، تلميذ أبي الطّيّب الطبريّ. علامة مدقق، زاهد متعبد. ولي قضاء الحريم مدة. و درس و أفتى. و حدّث عن: عبد الملك بن بشران [ (3)].

في شعبان عن ستّ و سبعين.

201- الحسين بن عثمان بن أبي بكر النّيسابوريّ [ (4)].

____________

[ (1)] و قال ابن عساكر: و توجه (ثابت) للحج في سنة سبع و سبعين و أربعمائة، و لم يعلم خبره بعد ذلك.

[ (2)] انظر عن (الحسين بن أحمد بن علي) في: الكامل في التاريخ 10/ 141 و فيه: «الحسين بن علي»، و المختصر في أخبار البشر 2/ 196، و تاريخ ابن الوردي 1/ 382، 383، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 147.

[ (3)] قال ابن الأثير: «و كان إليه القضاء بباب الأزج، و حجّ لما انقطع الحجّ على سبيل التجريد».

و قال ابن النجار: كانت له مقامات سنية في النظر و الجدال، و كان فقيها فاضلا بارعا كاملا مدققا، حسن النظر، محققا، جميل الطريقة، زاهدا، متعبدا، عفيفا، نزها، على طريقة السلف، ولي القضاء بحريم دار الخلافة عن أبي عبد اللَّه الدامغانيّ. مولده سنة إحدى و أربعمائة. (طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 147).

[ (4)] انظر عن (الحسين بن عثمان) في: المنتخب من السياق 203 رقم 610.

194

حدث عن عبد اللَّه بن يوسف الأصبهانيّ، و غيره.

توفي في ربيع الأول.

202- الحسين بن محمد بن الحسين [ (1)].

أبو الغنائم بن السّراج الشاذانيّ [ (2)]. بغداديّ.

سمع من: عبد اللَّه بن يحيى السكّريّ.

روى عنه: إسماعيل بن السّمرقنديّ.

و له سميّ في الطبقة الآتية [ (3)]

- حرف الخاء-

203- خلف بن إبراهيم بن محمد [ (4)].

أبو القاسم القيسيّ الطّليطليّ، نزيل دانية.

قرأ على: أبي عمرو الدانيّ.

و أقرأ النّاس.

مات (رحمه اللَّه) في ربيع الأول‏

- حرف الطاء-

204- طاهر بن هشام بن طاهر [ (5)].

أبو عثمان الأزديّ، الفقيه المالكيّ الأندلسيّ.

مفتي المرية.

روى عن: المهلب بن أبي صفرة، و رحل و أخذ عن: أبي عمران الفاسيّ، و أبي ذر الهرويّ.

____________

[ (1)] انظر عن (الحسين بن محمد) في: الأنساب 7/ 237.

[ (2)] الشاذانيّ: بفتح الشين المعجمة، و الذال المعجمة بين الألفين، و في آخرها النون. هذه النسبة إلى شاذان و هو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه.

[ (3)] هو: الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد اللَّه بن عمر، أبو عبد اللَّه بن السراج البغدادي، يأتي في وفيات سنة 489 ه. برقم (308).

[ (4)] انظر عن (خلف بن إبراهيم) في: الصلة لابن بشكوال 1/ 171 رقم 390، و غاية النهاية 1/ 271، 272، رقم 1229.

[ (5)] انظر عن (طاهر بن هشام) في: الصلة لابن بشكوال 1/ 240 رقم 545.

195

قال ابن بشكوال: أنبا عنه جماعة من شيوخنا.

و قيل إنّه عاش ستّا و ثمانين سنة [ (1)]

- حرف العين-

205- عبد اللَّه بن عبد الكريم بن هوازن [ (2)].

الإمام أبو سعد بن القشيريّ.

كان أكبر أولاد الشيخ، و كان كبير الشّأن في السّلوك و الطّريقة، ذكيّا أصوليا، غزير العربية.

سمع: أبا بكر الحيريّ، و أبا سعيد الصّيرفيّ، و هذه الطّبقة.

و مولده سنة أربع عشرة و أربعمائة، و قدم بغداد مع أبيه.

و سمع من: أبي الطّيب الطّبريّ، و أبي محمد الجوهريّ.

قال السّمعانيّ: كان رضيع أبيه في الطريقة، و فخر ذويه و أهله على الحقيقة.

ثمّ بالغ في تعظيمه في التّصوف، و الأصول، و المناظرة، و التّفسير.

قال: و كانت أوقاته ظاهرا مستغرقا في الطّهارة و الاحتياط فيها، ثمّ في الصّلوات و المبالغة في وصل التكبير، و باطنا في مراقبة الحقّ، و مشاهدة أحكام الغيب. لا يخلو وقته عن تنفس السعداء و تذكر البرحاء و ترنّم بكلام منظوم أو منثور، يشعر بتذكر وقت مضى، و تأسف على محبوب مرّ و انقضى.

و كان أبوه يعاشره معاشرة الإخوة، و ينظر إلى أحواله بالحرمة.

روى عنه: ابن أخته عبد الغافر بن إسماعيل الفارسيّ، و ابن أخيه هبة الرحمن، و عبد اللَّه بن الفراويّ، و عائشة بنت أحمد الصّفار، و جماعة.

و ذكر عبد الغافر أن خاله أصابته علّة احتاج في معالجتها إلى الأدوية الحارّة، فظهر به علة من الأمراض الحادة، و امتدّت مدة مرضه ستّة أشهر، إلى‏

____________

[ (1)] وقع في المطبوع من (الصلة): توفي سنة سبع و أربعمائة.

[ (2)] انظر عن (عبد اللَّه بن عبد الكريم) في: المنتخب من السياق 283 رقم 934، و العبر 3/ 287، و سير أعلام النبلاء 18/ 562، 563 رقم 291، و مرآة الجنان 3/ 121، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 206، و شذرات الذهب 3/ 354.

196

أن ضعف و مات في سادس ذي القعدة قبل أمه بأربع سنين، و هي فاطمة بنت الدّقاق [ (1)].

قال عبد الغافر [ (2)]: هو أكبر الإخوة، من لا ترى العيون مثله في الدهور، ذو حظّ وافر من العربية [ (3)]، و حصل الفقه، و برع في علم الأصول بطبع سيّال، و خاطر، إلى [ (4)] مواقع الإشكال ميال، سباق إلى درك المعاني، وقاف على المدارك و المباني.

و أما علوم الحقائق فهو فيها يشقّ الشّعر [ (5)].

قلت: و طوّل ترجمته.

206- عبد الرحمن بن محمد بن عفيف [ (6)].

أبو منصور البوشنجيّ [ (7)] الهرويّ، المعروف بكلاريّ [ (8)].

____________

[ (1)] انظر عنها في (المنتخب من السياق 419، 420 رقم 1431).

[ (2)] في المنتخب 283.

[ (3)] في المنتخب زيادة: «كان يذكر دروسا في الأصول و التفسير بعبارة مهذّبة سورية لا يتخطرق.

لسانه إلى لحن، و لا يعثر لضعف في معرفته و وهن».

[ (4)] في الأصل: «الا».

[ (5)] في المنتخب زيادة: «و كأنه كان ينهي من الغيب الخبر، ما كان في زمن زين الإسلام يحرص في شرح الأحوال و يراعي حرمته في المقال إلى أن انتهت نوبة الكلام إليه فانفتح ينبوع معانيه، و تفتق نوار رموزه و إشاراته، و صار مجلسه روضة الحقائق و الدقائق، و كلماته محرقة الأكباد و القلوب، و مواجيده مقطرة الدماء من الجفون مكان الدموع، و مفطرة الصدور بالتخويف و التقريع.

و امتدت أيامه بعد زين الإسلام ثلاث عشرة سنة، و لو عاش لصار شيخ الإسلام و المشايخ بالإطلاق في خراسان و العراق لتقدمه و نسبه و علمه ... خرّج له (الفوائد) المؤذّن الحافظ و قرئت عليه إلى أن توفي في السادس من ذي القعدة سنة سبع و سبعين و أربعمائة».

[ (6)] انظر عن (عبد الرحمن بن محمد) في: الإعلام بوفيات الأعلام 196، و سير أعلام النبلاء 18/ 442، 443 رقم 227، و المعين في طبقات المحدّثين رقم 1511، و العبر 3/ 287، و المشتبه في الرجال 2/ 555، و تبصير المنتبه 3/ 1199، و فيه: «عبد الرحمن بن علي بن محمد»، و شذرات الذهب 3/ 354.

[ (7)] البوشنجي: بضم الباء الموحدة و فتح الشين المعجمة و سكون النون و في آخرها الجيم، هذه النسبة إلى بوشنج و هي بلدة على سبعة فراسخ من هراة يقال لها بوشنك. و قد تعرب فيقال:

فوشنج. (الأنساب 2/ 332، 333).

[ (8)] و يعرف أيضا ب «كلار».

197

سمع: عبد الرحمن بن أبي شريح.

و قيل إنّه آخر من روى عنه.

روى عنه: أبو الوقت، و وجيه الشّحاميّ، و أبو عليّ الحسن بن محمد بن السنجبستي [ (1)]، و محمد و فضيل [ (2)] ابنا إسماعيل الفضيليّان، و ضحّاك بن أبي سعد الخباز، و زهير بن عليّ بن زهير الجذاميّ السّرخسيّ [ (3)]، و عبد الجليل بن أبي سعد.

وقع لنا من طريقه بعلوّ حكايات شعبة للبغويّ. و كان صالحا معمرا [ (4)].

مات في رمضان ببوشنج.

207- عبد السّيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن جعفر [ (5)].

____________

[ (1)] السنجبستيّ: بفتح السين المهملة، و سكون النون، و فتح الجيم، و الباء الموحدة، و سين أخرى، و في آخرها التاء المنقوطة من فوقها باثنتين، هذه النسبة إلى سنج بست. و هو منزل معروف بين نيسابور و سرخس يقال له: سنك‏بست. (الأنساب 7/ 162).

[ (2)] في الأصل: «فضل»، و التصحيح من سير أعلام النبلاء 18/ 442.

[ (3)] السّرخسيّ: هذه النسبة إلى بلدة قديمة من بلاد خراسان يقال لها: سرخس، و سرخس، و هو اسم رجل من الذعار في زمن كيكاوس، سكن هذا الموضع و عمره و أتمّ بناءه، و مدينته ذو القرنين. (الأنساب 7/ 69).

[ (4)] و قال الذهبي: «و قد وثق». (سير أعلام النبلاء 18/ 442).

[ (5)] انظر عن (عبد السيد بن محمد) في: المنتظم 9/ 12، 13 رقم 14 (16/ 236، 237 رقم 3536)، و زبدة التواريخ 143، و الكامل في التاريخ 10/ 141، و خريدة القصر (قسم شعراء العراق) ج 1 ق 1/ 92، و تاريخ دولة آل سلجوق 75، و تهذيب الأسماء و اللغات 2/ 299، و وفيات الأعيان 3/ 217، 218، و المختصر في أخبار البشر 2/ 196، و الإعلام بوفيات الأعلام 196، 197، و سير أعلام النبلاء 18/ 464، 465 رقم 238، و المعين في طبقات المحدّثين 137 رقم 1512، و دول الإسلام 2/ 8، و العبر 3/ 287، 288، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 162، 163، و تاريخ ابن الوردي 1/ 382، و نكت الهميان 193، و مرآة الجنان 3/ 122، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 230- 237، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 130، 131، و البداية و النهاية 12/ 126، 127، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 258، 259 رقم 214، و النجوم الزاهرة 5/ 119، و تاريخ الخلفاء 426، و الجواهر المضية 1/ 316، و مفتاح السعادة 2/ 185، و طبقات الشافعية لابن هداية اللَّه 173، و كشف الظنون 104. 389، 1025، 1129، 1381، 1501، و شذرات الذهب 3/ 355، و هدية العارفين 1/ 573، و ديوان الإسلام 3/ 211، 212 رقم 1336، و الأعلام 4/ 10، و معجم المؤلفين 5/ 231.

198

ابن الصباغ الفقيه أبو نصر البغداديّ الشّافعيّ، فقيه العراق، و مصنّف كتاب «الشّامل».

كان يقدّم على الشّيخ أبي إسحاق في معرفة المذهب [ (1)]. ذكره السّمعانيّ فقال: و من جملة التّصانيف التي صنفها: «الشامل»، و «الكامل»، و «تذكرة العالم و الطريق السّالم» [ (2)].

قال: و كان يضاهي أبا إسحاق. و كانوا يقولون: هو أعرف بالمذهب من أبي إسحاق [ (3)]. و كانت الرحلة إليهما في المختلف و المتفق.

قال: و كان أبو نصر ثبتا حجة ديّنا خيرا. ولي النّظامية بعد أبي إسحاق، و كفّ بصره في آخر عمره [ (4)].

و حدّث بجزء ابن عرفة، عن محمد بن الحسين القطّان.

و سمع أيضا أبا عليّ بن شاذان.

روى لنا عنه: ابنه أبو القاسم عليّ، و إسماعيل بن السّمرقنديّ، و أبو نصر الغازي، و إسماعيل بن محمد بن الفضل، و غيرهم.

و مولده في سنة أربعمائة [ (5)].

و قال الحاكم، ابن خلكان: [ (6)] كان تقيّا [ (7)]، صالحا، له كتاب «الشّامل»، و هو من أصحّ كتب أصحابنا [ (8)]، و أثبتها أدلة [ (9)] درس بالنظاميّة ببغداد أول ما

____________

[ (1)] قال اليافعي: «يعنون في معرفة الفروع، أما معرفة الأصول و المباحث العقلية فأبو إسحاق مرجح عليه و على عامّة الفقهاء إلا من شاء اللَّه تعالى». (مرآة الجنان 3/ 121) (المنتظم).

[ (2)] زاد ابن الأثير: «و كفاية المسائل». (الكامل 10/ 141)، و قد اعتبر محقّقو (المنتظم) في طبعته الجديدة أن «تذكرة العالم» كتاب، و «الطريق السالم» كتابا آخر.

[ (3)] المنتظم.

[ (4)] طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 231.

[ (5)] الكامل في التاريخ 10/ 141.

[ (6)] في وفيات الأعيان 3/ 217، 218.

[ (7)] في الوفيات بعدها: «حجّة».

[ (8)] زاد في الوفيات: «و أصحّها نقلا».

[ (9)] و زاد بعدها: «و له كتاب: «تذكرة العلم و الطريق السالم» و «العدة» في أصول الفقه».

199

فتحت، ثمّ عزل بأبي إسحاق بعد عشرين يوما. و ذلك في سنة تسع و خمسين و أربعمائة.

و كان النّظام أمر أن يكون المدرّس بها أبو إسحاق، و قرّروا معه أن يحضر في هذا اليوم للتدريس، فاجتمع النّاس، و لم يحضر أبو إسحاق، فطلب، فلم يوجد، فأرسل إلى أبي نصر و أحضر، و رتب مدرسها. و تألّم أصحاب أبي إسحاق، و فتروا عن حضور درسه، و راسلوه أنّه إن لم يدرس بها لزموا ابن الصّباغ و تركوه. فأجاب إلى ذلك، و صرف ابن الصّبّاغ.

قال شجاع الذهليّ: توفي أبو نصر بن الصّباغ في يوم الثّلاثاء ثالث عشر جمادى الأولى، و دفن من الغد في داره بدرب السّلوليّ [ (1)].

قال ابن السّمعانيّ: ثم نقل إلى مقابر باب حرب [ (2)]. و قد درس بعد أبي إسحاق سنة، ثم عزل أيضا و عمي [ (3)].

208- عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب [ (4)].

البغداديّ السّكريّ البزّاز المعروف بابن اللّوح.

سمع من: هلال الحفار.

و عنه: إسماعيل بن السّمرقنديّ.

و توفي في رمضان و له 76 سنة.

و سمع من: أبي أحمد الفرضيّ أيضا.

209- عليّ بن أحمد بن عبد العزيز [ (5)]

____________

[ (1)] درب السّلوليّ من الكرخ. انظر: المنتظم، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 163، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 237، و البداية و النهاية 12/ 126، و سير أعلام النبلاء 18/ 465.

[ (2)] سير أعلام النبلاء 18/ 465.

[ (3)] و قال أبو الوفاء بن عقيل: ما كان يثبت مع قاضي القضاة أبي عبد اللَّه الدامغانيّ و يشفى في مناظرته من أصحاب الشافعيّ مثل أبي نصر الصباغ. (المنتظم).

[ (4)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (5)] انظر عن (علي بن أحمد بن عبد العزيز) في: الإكمال 5/ 258 بالحاشية، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 28/ 436- 438، و (مخطوطة الظاهرية) 11/ 424، و معجم البلدان 5/ 247، و سؤالات الحافظ السلفي لخميس الحوزي 120، 121 رقم 118، و الذيل‏

200

بن طبيز [ (1)] أبو الحسن الأنصاريّ الميورقيّ [ (2)]، الأندلسيّ.

حكى عن: أبي عمر بن عبد البرّ، و غيره.

و سمع بدمشق من: عبد العزيز الكتانيّ، و ابن طلاب [ (3)].

و كان من علماء اللّغة و النّحو، دينا، فاضلا، فقيها، عارفا بمذهب مالك كتب بصور عامّة تصانيف أبي بكر الخطيب و حصلها [ (4)].

____________

[ ()] و التكملة لكتابي الموصول و الصلة للمراكشي، السفر الخامس، القسم الأول 164، 165 رقم 325، و إنباه الرواة 2/ 230، 231 رقم 433، و المشتبه في الرجال 1/ 418، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 17/ 182، 183 رقم 65، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 3/ 80- 85 رقم 579، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 179، 180 رقم 135، و بغية الوعاة 2/ 144 رقم 1658، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 3/ 301، 302 رقم 1038، و تاج العروس (مادّة: طنز).

[ (1)] هكذا رسمت في الأصل بالطاء المهملة، و الباء الموحّدة تحتها، و ياء مثناة من تحتها، و الزاي في آخرها.

و في (الذيل و التكملة): «طير»، بالطاء المفتوحة المهملة، و الياء المثنّاة من تحتها بنقطتين، و راء، و مثله في: تاريخ دمشق، و معجم البلدان.

و في (مختصر تاريخ دمشق): «ظنير»، بالظاء المعجمة، و نون مشدّدة، و ياء مثناة من تحتها بنقطتين، و راء.

و في (بغية الوعاة): «طنيز»، بالطاء المهملة المضمومة، و نون مشدّدة، و ياء مثناة من تحتها بنقطتين، و زاي.

و قد ضبطها المؤلف الذهبي- (رحمه اللَّه)- في (المشتبه): «طنيز» بالطاء المهملة، و نون، و ياء مثناة، و زاي. و مثله القفطي في (إنباه الرواة).

أما ابن النجار فضبطها في (ذيل تاريخ بغداد): «ظنير»، بضم الظاء المعجمة، بعدها نون مشددة مفتوحة، و ياء معجمة باثنتين من تحتها ساكنة، و راء. و قال: هكذا رأيته مقيدا بخط ناصر بن محمد.

و تابعه في ذلك الدمياطيّ في (المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)، و نقل المؤلف الذهبي- (رحمه اللَّه)- ما ذكره ابن النجار في (المشتبه) و قال: «فيحرّر هذا».

[ (2)] الميورقيّ: بالميم المضمومة، و الياء المعجمة باثنتين من تحتها، و الواو، و الراء يلتقي فيه ساكنان، ثم قاف. و قد وردت في: ذيل تاريخ بغداد، و المستفاد: «ميروقة» بتقديم الراء على الواو. و هي جزيرة في شرقي الأندلس بالقرب منها جزيرة منورقة. (بالنون) (معجم البلدان 5/ 246).

[ (3)] هو: أبو نصر الحسين بن أحمد بن محمد بن طلّاب المشغراني، من بلدة مشغرة بالبقاع.

(لبنان).

[ (4)] و قال المراكشي: أخذ بصور عن أبي علي الحسين بن سعيد بن سعيد الآمدي. (الذيل و التكملة

201

و حدّث بالقدس، و البحرين، و بغداد.

حكى عنه: شيخاه: الخطيب، و الكتّانيّ، و عمر الرّواسيّ.

و أثنى عليه الحافظ ابن ناصر و قال: انحدر إلى البصرة و توفي بها.

وقال: سمعت أبا غالب محمد بن الحسن الماورديّ يقول: قدم علينا أبو الحسن سنة تسع و ستّين، فسمع السّنن من أبي عليّ التّستريّ، و أقام عنده نحوا من سنتين [ (1)]، ثم ذهب بعد ذلك إلى عمان. و التقيت به بمكّة في سنة ثلاث و سبعين. و أخبرني أنه ركب البحر إلى بلاد الزنج [ (2)]، و كان معه من العلوم أشياء، فما نفق عندهم إلا النحو.

و قال: لو أردت أن أكسب منهم آلافا لأمكن ذلك، و قد حصل لي نحو من ألف دينار، و أسفوا على خروجي من عندهم.

ثمّ إنّه عاد إلى البصرة على أن يقيم بها، فلمّا وصل إلى باب البصرة وقع عن الجمل، فمات بعد رجوعه من الحجّ [ (3)].

و قال ابن عساكر: [ (4)] ثنا عنه هبة اللَّه بن الأكفانيّ و وثقه.

قلت: و ذكر وفاته هبة اللَّه في هذه السنة [ (5)]. و أما ابن السّمعانيّ و غيره‏

____________

[ ()] للمراكشي 164)، و سمع بها: أبا نصر أحمد بن محمد بن سعد الطريثيثي. (ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 3/ 81).

[ (1)] زاد ابن عساكر: و حضر يوما عند أبي القاسم إبراهيم بن محمد المناديلي و كان ذا معرفة بالنحو و القراءة، و قرأ عليه جزءا من الحديث و جلس بين يديه، و كان عليه ثياب خلقة، فلما فرغ من قراءة الجزء أجلسه إلى جنبه، فلما مضى قلت له في إجلاسه إلى جنبه، فقال: قد قرأ الجزء من أوله إلى آخره و ما لحن فيه، و هذا يدل على فضل كثير. (تاريخ دمشق).

[ (2)] تحرفت في ذيل بغداد 3/ 85 إلى «الزرنج».

[ (3)] تاريخ دمشق، و غيره.

[ (4)] في تاريخ دمشق 28/ 438.

[ (5)] و قال ابن عساكر: و قول الماوردي في وفاته أصح من قول ابن الأكفاني لأنه شاهد ذلك.

أي وفاته في سنة 474 ه. (تاريخ دمشق).

و علق المراكشي على ذلك بقوله: «ليس في مساق هذا الحكاية ما يقتضي مشاهدة وفاته، و إن كان قد ذكر أنه لقيه بمكّة- شرفها اللَّه- فتأمله، اللَّهمّ إلا أن يكون الماوردي عند ابن عساكر أضبط لهذا الشأن من ابن الأكفاني، أو يكون- عند ابن عساكر- الماوردي شاهد ذلك من وجه آخر، فاللَّه أعلم». (الذيل و التكملة، السفر 5 ق 1/ 165).

202

فقالوا: توفي سنة أربع و سبعين، و هو أشبه [ (1)].

210- عليّ بن محمد [ (2)].

أبو الحسن الغزنويّ [ (3)].

ولي قضاء دمشق في أيام تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان. و في هذه السنة ضرب و سجن و ولي القضاء نجم القضاة.

ذكره ابن عساكر مختصرا

____________

[ (1)] و قال ابن النّجار: قرأت في كتاب أبي القاسم هبة اللَّه بن عبد اللَّه الواسطي، و أنبأنا به عنه محمد بن جعفر العباسي قال: أنشدنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري لعبد المحسن الصوري:

و ليلة أفردتني بالسهاد فلم* * * أكن بما أفردتني فيه أفردها

نام الخليّون من حولي فقلت لهم:* * * ما كل عين لها عين يسهدها

أنبأنا ذاكر بن كامل الخفاف قال: كتب لي أبو الفرج غيث بن علي الصوري قال: أنشدني الشريف أبو الحسن علي بن حمزة الجعفري قال: أنشدني أبو الحسن علي بن أحمد الأندلسي:

و سائلة لتعلم كيف حالي* * * فقلت لها بحال لا تسر

دفعت إلى زمان ليس فيه* * * إذا فتشت عن أهليه حرّ

و قال ابن النجار: قرأت في كتاب محمد بن عبد الرزاق البازكلي بخطّه قال: توفي أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري المغربي، منصرفه من الحج بطريق البصرة على مسيرة ثلاثة أيام عنها بكاظمة أو غيرها في صفر سنة خمس و سبعين و أربعمائة. (ذيل تاريخ بغداد 3/ 83 و 85).

و قال خميس الحوزي: «قدم علينا و كان فاضلا في النحو، متقدما في العربية، و كان يتتبّع أسماء من يحضر السماع فيكتبها عن آخرها و لا يخل بأحد، فقيل له في ذلك فقال: هذا عاجل ثوابه، و إلا فمن أين لنا علم بطول العمر حتى نرويه؟

و انحدر من عندنا إلى البصرة، فسمع بها من أصحاب أبي عمرو، قال لي ابن البازكلي أبو الحسن و كان إماما في الخير، بارعا في العلوم، غاية في الصلاح: سمعت أبا الحسن الأنصاري هذا يقول للشاكر أبي عمر الحسن بن علي بن غسّان، و قد أنشده شعرا له: هذا شعر فيه روح.

و خرج إلى مكة فمات في طريقها، و كانت له معرفة بالحديث حسنة، و كان على وجهه أثر العبادة». (سؤالات الحافظ السلفي 120، 121).

و ذكر ابن عساكر أبياتا أنشدها أبو الحسن علي الميورقي للأستاذ أبي محمد غانم بن وليد المخزومي المالقي النحويّ، و لابن رشيق القيرواني. (تاريخ دمشق).

[ (2)] انظر عن (علي بن محمد الغزنوي) في: تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 37/ 385.

[ (3)] الغزنوي: بفتح الغين المعجمة، و الزاي الساكنة، و نون. نسبة إلى غزنة و هي أول بلدة من بلاد الهند. (الأنساب 9/ 142).

203

- حرف الفاء-

211- الفضل بن محمد [ (1)].

أبو عليّ الفارمذيّ [ (2)].

توفي (رحمه اللَّه) في شهر ربيع الآخر. و كان شيخ الصوفية في زمانه.

ذكره عبد الغافر [ (3)] فقال: هو شيخ الشيوخ في عصره و زمانه، [ (4)] المنفرد بطريقته في التذكير التي [ (5)] لم يسبق إليها في عبارته و تهذيبه، و حسن آدابه [ (6)]، و مليح استعاراته [ (7)]، و دقيق إشاراته ورقة ألفاظه، [ (8)] و وقع كلامه في القلوب.

دخل نيسابور، و صحب زين الإسلام القشيريّ [ (9)]، و أخذ في الاجتهاد البالغ. و كان ملحوظا من الإمام بعين العناية، موفرا عليه منه طريقة الهداية [ (10)].

و قد مارس في المدرسة أنواعا من الخدمة، و قعد سنين في التّفكير، و عبر قناطر المجاهدة، حتّى فتح عليه، لوامع من أنوار المشاهدة.

ثمّ عاد إلى طوس، و اتصل بالشّيخ [ (11)] أبي القاسم الكركانيّ الزّاهد [ (12)]

____________

[ (1)] انظر عن (الفضل بن محمد) في: الأنساب 9/ 219، و المنتخب من السياق 413، 414 رقم 1407، و معجم البلدان 4/ 228، و اللباب 2/ 405، و الإعلام بوفيات الأعلام 197، و سير أعلام النبلاء 18/ 565 رقم 294، و العبر 3/ 288، و دول الإسلام 2/ 8، و مرآة الجنان 3/ 122، و طبقات الشافعية الكبرى 4/ 9، 10، و تاريخ الخميس 2/ 401، و شذرات الذهب 3/ 355، 356.

[ (2)] الفارمذيّ: ضبطها ابن السمعاني بفتح الراء و الميم، و ضبطها ياقوت بسكون الراء و فتح الميم.

و هي نسبة إلى فارمذ: قرية من قرى طوس.

[ (3)] في (المنتخب من السياق 413).

[ (4)] كلمة: «و زمانه» ليست في المطبوع من المنتخب.

[ (5)] في (المنتخب): «الّذي».

[ (6)] في المطبوع من (المنتخب): «أدائه».

[ (7)] في المطبوع من (المنتخب): «استعارته».

[ (8)] في (المنتخب) زيادة: «الفائقة».

[ (9)] العبارة في (المنتخب): «تعلّم العلم في صباه، ثم دخل نيسابور و دخل مدرسة القشيرية و انخرط في سلك خدم الإمام زين الإسلام، و إرادة طريقة التصوف».

[ (10)] في (المنتخب) زيادة بعدها: «ملقنا ما يليق بحاله من الأذكار، إلى أن انفتح عينه، و نفذ في الطريقة».

[ (11)] زاد في (المنتخب): «العارف».

[ (12)] كلمة «الزاهد» غير موجودة في المطبوع.

204

مصاهرة، و صحبة [ (1)]، و جلس للتذكير، و عفي على من كان قبله بطريقته [ (2)]، بحيث لم يعهد قبله مثله في التذكير. و صار من مذكري الزمان [ (3)]، و مشهوري المشايخ. ثمّ قدم نيسابور، و عقد المجلس [ (4)]، و وقع كلامه في القلوب [ (5)]، و حصل له قبول عند نظام الملك خارج عن الحدّ، و كذلك عند الكبار.

و سمعت ممن [ (6)] أثق به أنّ الصّاحب خدمه بأنواع [ (7)] من الخدمة، حتّى تعجب الحاضرون منه [ (8)].

و كان ينفق على الصوفية أكثر مما يفتح له به [ (9)]. و كان مقصدا من الأقطار للصوفية [ (10)].

و كان مولده في سنة سبع و أربعمائة.

و سمع من: أبي عبد اللَّه بن باكويه، و أبي حسان المزكي، و أبي منصور البغداديّ، و ابن مسرور، و جماعة.

روى عنه عبد الغافر، و عبد اللَّه بن عليّ الحركوشيّ، و عبد اللَّه بن محمد

____________

[ (1)] زاد بعدها في (المنتخب): «و إرادة، و لزم ما عهده من الطريقة. و انفتح لسانه، و ساعده من التوفيق بيانه، حتى قعد ...».

[ (2)] زاد بعدها في (المنتخب): «و تيسر له إدراج المعاني الدقيقة، و الإشارات الرقيقة في ألفاظه الرشيقة».

[ (3)] العبارة في (المنتخب): «.... لم يعهد قبله مثله، و ظهر كلامه و قبوله و لم يزل يترقى و تصعد أشباره رصه (كذا) و انتظام أمره، إلى أن صار من مذكوري الزمان». (413، 414).

[ (4)] في (المنتخب): «و عقد له المجلس. و اجتمع عليه الطائفة».

[ (5)] في (المنتخب) زيادة: «و أحضر ولده الإمام أبا المحاسن نيسابور لسماع الحديث، و سمعه الكثير، من ذلك «متفق» الجوزي، سمعته معهم من الشيخ أحمد بن منصور بن خلف المغربي، بقراءة عمر بن أبي الحسن الدهستاني.

و عاد إلى طوس، و اتفق له سفرات إلى البلاد و إلى مرو، و قبول عند الصاحب».

[ (6)] في (المنتخب): «من».

[ (7)] في (المنتخب): «خدمه بنفسه بأنواع».

[ (8)] زاد في (المنتخب): «و أكرمه».

[ (9)] العبارة في (المنتخب): «و كان ينفق ما يفتح له من الإرفاق على الصوفية، و ما كان يدخر الكثير».

[ (10)] زاد في (المنتخب): «و الغرباء و الطارئين بالإرادة. و كان لسان الوقت».