تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج32

- شمس الدين الذهبي المزيد...
316 /
205

الكوفيّ العلويّ، و أبو الخير صالح السقّاء، و آخرون [ (1)].

212- أبو الفضل بن القاضي أبي بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحيريّ [ (2)].

توفي في صفر

- حرف الميم-

213- محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سلة [ (3)].

أبو الطّيب الأصبهانيّ.

عن: أبي عليّ الحسن بن عليّ بن أحمد البغداديّ.

و عنه: الحافظ أبو سعد البغداديّ، و أبو القاسم الطّلحيّ، و أبو الخير الباغبان، و آخرون.

حدّث في ذي الحجة من السّنة، و انقطع خبره.

214- محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم [ (4)].

أبو الفضل ابن العلامة أبي الحسن المحامليّ [ (5)].

الفقيه الشافعيّ.

سمع: أبا الحسين بن بشران، و أبا عليّ بن شاذان، و جماعة.

أخذ عنه: مكيّ الرميليّ، و غيره.

و كان من الأذكياء.

مات في رجب عن إحدى و سبعين سنة [ (6)].

____________

[ (1)] و قال عبد الغافر: «و خرج له (الأربعين) و (الفوائد) و قرئ عليه». (المنتخب من السياق 414).

[ (2)] لم أقف على مصدر ترجمته. و قد ذكر ابن السمعاني أباه أبا بكر أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد الحيريّ الحرشيّ القاضي المتوفى سنة 421 ه. مرتين في (الأنساب 4/ 108- 110 الحرشيّ- و 4/ 289- الحيريّ).

[ (3)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (4)] انظر عن (محمد بن أحمد المحاملي) في: المنتظم 9/ 13 رقم 15 (16/ 237 رقم 3537).

[ (5)] المحامليّ: بفتح الميم، و الحاء المهملة، و الميم بعد الألف، و في آخرها اللام. هذه النسبة إلى المحامل التي يحتمل فيها الناس على الجمال إلى مكة. (الأنساب 11/ 152).

[ (6)] و قال ابن الجوزي: ولد سنة ست و أربعمائة ... و تفقّه على أبيه، و أبوه صاحب التعليقة، و حدث‏

206

215- محمد بن سعيد بن محمد بن فروخ زاد [ (1)].

القاضي أبو سعيد النوقانيّ [ (2)]، و الفرخزادي [ (3)] الطوسيّ.

قال السّمعاني: [ (4)] فاضل، عالم، سديد السّيرة، مكثر من الحديث.

و سمع من: ابن محمش، و عبد اللَّه بن يوسف الأصبهانيّ، و السّلميّ، و يحيى المزكّي، و أبي عمر البسطاميّ.

و سمع من: الثعلبيّ أكثر تفسيره.

مولده سنة تسعين. و قيل: نيف و تسعين و ثلاثمائة.

حدث عنه: أبو سعد محمد بن أحمد الحافظ، و العباس بن محمد العصاريّ [ (5)]، و أحمد بن محمد بن بشر النوقانيّ، و محمد بن أحمد بن عثمان النوقانيّ، و صخر بن عبيد الطابرانيّ [ (6)].

توفي سنة سبع و سبعين [ (7)].

قرأت على ابن عساكر، عن عبد الرّحيم بن السّمعانيّ: أنا محمد بن أحمد بن عثمان بنوقان: أنا محمد بن سعيد، أنا أبو طاهر محمش، أنا صاحب ابن أحمد، نا أبو عبد الرحمن المروزيّ، نا ابن المبارك نا مبارك بن فضالة:

____________

[ ()] عنه مشايخنا، و كان فهما فطنا، ثم إنه دخل في أشغال الدنيا.

[ (1)] انظر عن (محمد بن سعيد) في: المنتخب من السياق 68 رقم 141 و فيه: «محمد بن سعد».

[ (2)] النوقاني: بفتح النون، و سكون الواو، و فتح القاف، و في آخرها النون. هذه النسبة إلى نوقان.

و هي إحدى بلدتي طوس. (الأنساب 12/ 161).

و في معجم البلدان 5/ 311 بضم النون. بينما قيدها في (المشترك وضعا 423) بالفتح.

[ (3)] لم أجد هذه النسبة في المصادر.

[ (4)] لم يذكره في (الأنساب).

[ (5)] العصاري: بفتح العين و الصاد المهملتين و في آخرها راء. نسبة إلى العصار. و هي إحدى الحرف. (الأنساب 8/ 462).

[ (6)] الطابراني: بفتح الطاء المهملة، و الباء المنقوطة بواحدة بعد الألف، و فتح الراء، و في آخرها النون. هذه النسبة إلى «طابران» و هي إحدى بلدتي طوس، و قد تخفف و يسقط عنها الألف، و لكن النسبة الصحيحة إليها: «الطابراني. (الأنساب 8/ 167).

[ (7)] بيض عبد الغافر الفارسيّ لوفاته في (المنتخب) و قال إنه: شيخ مشهور، سمع الحديث، و قدم نيسابور مرات، و سمع الزيادي، و عبد اللَّه بن يوسف، و الطبقة، و لم يتفق لي السماع منه. أما الإجازة فصحيحة بخط الوالد.

207

حدثني الحسن، عن أنس،

أنّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) كان يخطب يوم الجمعة و يسند ظهره إلى خشبة، فلما كثر النّاس قال: «ابنوا لي منبرا للحديث»

[ (1)].

216- محمد بن عمار [ (2)].

أبو بكر المهريّ [ (3)] الأندلسي، ذو الوزارتين.

شاعر الأندلس. كان هو و ابن زيدون [ (4)] الأندلسيّ القرطبيّ كفرسي رهان.

و كان ابن عمار قد اشتمل عليه المعتمد بن عباد، و بلغ الغاية القصوى، إلى أن استوزره، ثمّ جعله نائبا له على مرسية، فعصى بها على المعتمد، فلم يزل يحتال عليه و يتلطف إلى أن وقع في يده، فذبحه صبرا بيده، لعصيانه [ (5)]،

____________

[ (1)] رواه أحمد في المسند 3/ 226.

[ (2)] انظر عن (محمد بن عمّار) في: قلائد العقيان للفتح بن خاقان 85، و الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة لابن بسام، ق 2 مجلد 1/ 368- 433، و خريدة القصر (قسم شعراء الأندلس) ق 4 ج 2/ 59، و بغية الملتمس 113 رقم 227، و المطرب لابن دحية 169، و المعجب للمراكشي 77، و الحلّة السيراء لابن الأبار 1/ 205 و 2/ 62، 63، 84، 116، 119- 124 (131- 165 رقم 133)، 173، 174، 300، و المغرب في حليّ المغرب 1/ 389- 391، رقم 279، و وفيات الأعيان 4/ 425- 429 رقم 669، و رايات المبرزين لابن سعيد 25، و أعمال الأعلام 160، و العبر 3/ 288، و سير أعلام النبلاء 18/ 582- 584 رقم 304، و مرآة الجنان 3/ 120، 121، و الوافي بالوفيات 4/ 229- 234 رقم 1760، و نفح الطيب 1/ 652- 656، و شذرات الذهب 3/ 356، 357، و هدية العارفين 2/ 74، و معجم المؤلفين 11/ 74.

و للدكتور صلاح خالص مؤلف به عنه جمع فيه شعره، و طبع في بغداد سنة 1957. و نشر الدكتور ثروت أباظة دراسة عنه في كتيب صدر ضمن سلسلة «اقرأ» المصرية.

[ (3)] في الأصل: «المهدي»، و الصحيح ما أثبتناه، و هو بفتح الميم و سكون الهاء، و الراء. هذه النسبة إلى مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. قبيلة كبيرة. (الأنساب 11/ 539، اللباب 3/ 275).

و قال ياقوت: مهرة بالفتح ثم السكون. هكذا يرويه عامة الناس، و الصحيح مهرة بالتحريك.

وجدته بخطوط جماعة من أئمة العلم القدماء لا يختلفون فيه. (معجم البلدان 5/ 234).

[ (4)] هو أبو الوليد أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن غالب بن زيدون الأندلسي، توفي 463 ه.

و تقدمت ترجمته في الطبقة السابقة.

[ (5)] وفيات الأعيان 4/ 425، و زعموا أن المعتمد أخذ طبرزينا و دخل إليه، ففزع كما كان في قيوده إلى تقبيل رجليه، فضربه به، ثم أمر فأجهز عليه.

مما يشهد أنه باشر قتله قول عبد الجليل بن وهبون يرثيه ببيت مفرد و هو:

عجبا لمن أبكيه مل‏ء مدامعي* * * و أقول: لا شك يمين القاتل‏

و أخبر ذو الوزارتين صاحب المدينة أبو محمد عبد اللَّه بن سلام- بتخفيف اللام- الشلبي، و كان من صميم إخوان ابن عمار، قال: إني لفي أرجى ما كنت لإقالة ابن عمّار، و قد هيأت‏

208

و لكونه هجا المعتمد و آباءه، بقوله:

مما يقبح عندي ذكر أندلس* * * سماع معتمد فيها و معتضد

أسماء [ (1)] مملكة في غير موضعها* * * كالهر يحكي [ (2)] انتفاخا صولة الأسد

[ (3)] و قيل: قتله في سنة تسع و سبعين [ (4)].

____________

[ ()] لخروجه مجلسا من أحسن مجالس دوري يقيم فيه ريثما تخلى له دوره، إذا رسول المعتمد يستدعيني، فما شككت في تمام ما كنت أريده لابن عمّار، فلما وصلت فصيل العصر، إذا هو متشحط في دمائه، ممرغ في ثيابه، طريح في قيده. فقال لي الفتيان: يقول لك السلطان:

هذا صديقك الّذي كنت أعددت له، سير به و أنزله، فأمرت من حضرني من الحرس بسحبه في أسماله، طورا على وجهه و تارة على قذاله، إلى أساس جدار قريب من سواقي القصر، فطرح في حوض محتفر للجيار، و هدم عليه شفيره. (الحلة السيراء 2/ 159، 160).

[ (1)] في ديوان ابن رشيق 60: «ألقاب».

[ (2)] في الأصل: «تحكي»، و التصحيح من الديوان، و وفيات الأعيان، و غيره.

[ (3)] البيتان لابن رشيق القيرواني في ديوانه 59، 60، و قد نسبهما المؤلف الذهبي- (رحمه اللَّه)- لابن عمار، هنا و في سير أعلام النبلاء 18/ 583 متابعة لابن خلكان الّذي ذكرهما في (وفيات الأعيان 4/ 428) و لم ينسبهما غيرهما ممّن ترجم لابن عمّار إلّا لابن رشيق.

[ (4)] قيل: قتله سنة 477 ه. و قيل 479 ه. و يقال 478 ه.

و قيل في قتله إن من أقوى الأسباب لذلك أن ابن عمّار هجا المعتمد بشعر ذكر فيه أمّ بنيه المعروفة بالرميكية. و اشتهر من ذلك قوله من القصيدة الطائرة:

ألا حيّ بالغرب حيا حلالا* * * أناخوا جمالا و حازوا جمالا

و منها:

تخيرتها من بنات الهجان* * * رميكية لا تساوي عقالا

فجاءت بكل قصير الذراع* * * لئيم النجارين عمّا و خالا

و منها:

فيا عامر الخيل يا زيدها* * * منعت القرى و أبحت العيالا

و أفحش غاية الفحش، و لم يفكر في العواقب. ثم إنه خرج من مرسية لإصلاح بعض الحصون، فثار عليه في مرسية ابن رشيق فأغلق أبوابها في وجهه، فعدل إلى المؤتمن بن هود، و رغبه في أن يوجه معه جيشا ليأخذ له شقورة من يد عتاد الدولة، فخدعه عتاد الدولة حتى حصل في سجنه، و بعث فيه ابن صمادح مالا لعداوته له، و كذلك ابن عبّاد، فقال ابن عمار:

أصبحت في السوق ينادى على* * * رأسي بأنواع من المال‏

تاللَّه لا جار على ماله* * * من ضمني بالثمن الغالي‏

و آل أمره إلى أن باعه من ابن عباد، فجاء به ابنه الراضي إلى إشبيلية على أسوأ حال، و سجنه ابن عباد في بيت في قصره. و لم يزل يستعطفه و هو لا يتعطف له، إلى أن كان ليلة يشرب، فذكرته الرميكية به، و أنشدته هجاءه فيه، و قالت له: قد شاع أنك تعفو عنه، و كيف يكون ذلك بعد ما نازعك ملكك، و نال من عرض حرمك، و هذان لا تحتملهما الملوك. فثار عند ذلك، و قصد البيت الّذي هو فيه، فهش إليه ابن عمّار، فضربه بطبرزين شق به رأسه، و رجع إلى‏

209

و من شعره:

أدر الزجاجة فالنّسيم قد انبرى [ (1)]* * * و النّجم قد صرف العنان عن السري [ (2)]

و الصبح قد أهدى لنا كافوره* * * لما استردّ اللّيل منّا العنبرا

منها:

ملك إذا ازدحم الملوك بمورد* * * و نحاه لا يردوه [ (3)] حتّى يصدرا

أندى على الأكباد من قطر النّدى [ (4)]* * * و ألذّ في الأجفان من سنة الكرى‏

قدّاح زند المجد لا ينفك من* * * نار الوغى إلا إلى نار القرى [ (5)]

جلّلت [ (6)] رمحك من رءوس كماتهم* * * لمّا رأيت الغصن يعشق مثمرا

و السّيف أفصح من زياد خطبة* * * في الحرب إن كانت يمينك منبرا

[ (7)] و له:

عليّ و إلا ما بكاء الغمائم؟* * * و في و الا ما نياح [ (8)] الحمائم؟

و عنى أثار الرّعد صرخة طالب* * * لثأر و هزّ البرق صفحة جارم‏

و ما لبست زهر النجوم جدادها* * * لغيري و لا قامت له في مآتم‏

منها:

أبي اللَّه أن تلقاه إلا مقلدا* * * حميلة سيف أو حمالة غارم‏

[ (9)]

____________

[ ()] الرميكية، و قال: قد تركته كالهدهد.

(المغرب 1/ 390، 391، وفيات الأعيان 4/ 428، 429).

[ (1)] في الأصل: «النبرا».

[ (2)] في الأصل: «السرا».

[ (3)] في قلائد العقيان، و وفيات الأعيان: «يردون».

[ (4)] في الأصل: «الندا».

[ (5)] في الأصل: «القرا»، و حتى هنا في: وفيات الأعيان 4/ 426.

[ (6)] في الوافي بالوفيات: «أثمرت»، و كذا في المغرب 1/ 391.

[ (7)] الأبيات في: قلائد العقيان 96، و المغرب في حلى المغرب 1/ 391 و فيه الأبيات: الأول و الثاني، و الرابع و الخامس، و الوافي بالوفيات 4/ 230، 231 ما عدا البيت الأخير.

[ (8)] في وفيات الأعيان، و الوافي بالوفيات: «فيم نوح».

[ (9)] ورد هذا البيت في: الذخيرة:

أبى أن يراه اللَّه غير مقلد* * * حمالة سيف أبو حمالة غارم‏

و الأبيات في: الذخيرة ق 2 مجلد 1/ 376 من قصيدة طويلة، و سير أعلام النبلاء 18/ 584،

210

و قد جال ابن عمّار في الأندلس، و مدح الملوك و الرؤساء، حتى السوقة، حتى أنه مدح رجلا مرة، فأعطاه مخلاة شعيرا لحماره، و كان ذلك الرجل فقيرا.

ثم آل بابن عمّار الأمر إلى أن نفق على المعتمد، و ولاه مدينة شلب [ (1)]، فملأ لصاحب الشعير مخلاة دراهم، و قال للرسول: قل له: لو ملأتها برا لملأناها تبرأ [ (2)].

و لمّا استولى على مرسية خلع المعتمد، ثمّ عمل عليه أهل مرسية فهرب و لجأ إلى بني هود بسرقسطة، فلم يقبلوه، ثمّ وقع إلى حصن شقورة فأحسن متوليه نزله، ثمّ بعد أيّام قيده، ثم أحضر إلى قرطبة مقيدا على بغل بين عدلي تبن ليراه النّاس [ (3)].

و قد كان قبل هذا إذا دخل قرطبة اهتزت له، فسجنه المعتمد مدّة، فقال في السّجن قصائد لو توسّل بها إلى الزمان لنزع عن جوره، أو إلى الفلك لكف عن دوره، فكانت رقى لم تنجع، و تمائم لم تنفع، منها:

سجاياك- إن عافيت- أندى و أسجح [ (4)]* * * و عذرك- إن عاقبت- أجلى و أوضح‏

و إن كان بين الخطّتين مزية* * * فأنت إلى الأدنى من اللَّه تجنح [ (5)]

حنانيك في أخذي برأيك، لا تطع* * * عداي [ (6)]، و لو أثنوا عليك [ (7)] و أفصحوا

أقلني بما بني و بينك من رضى* * * له نحو روح اللَّه باب مفتح‏

و لا تلفت قول الوشاة و رأيهم [ (8)]* * * فكل إناء بالذي فيه يرشح‏

[ (9)]

____________

[ ()] و ورد البيت الأول فقط في: الحلة السيراء 2/ 148، و وفيات الأعيان 4/ 427، و الوافي بالوفيات 4/ 232 مع أبيات أخرى.

[ (1)] شلب: بكسر الشين المعجمة، و سكون اللام و بعدها باء موحدة. مدينة بالأندلس على ساحل البحر. (وفيات الأعيان 4/ 428).

[ (2)] سير أعلام النبلاء 18/ 583.

[ (3)] الحلة السيراء 2/ 151.

[ (4)] في الحلة: «و أسمح».

[ (5)] في الحلة: «أجنح».

[ (6)] في الحلة: «و شاتي».

[ (7)] في الحلة: «عليّ».

[ (8)] في الحلة: «و لا تستمع زور الوشاة و إفكهم».

[ (9)] الأبيات من قصيدة طويلة في: الذخير، و الحلة السيراء 2/ 153، و المعجب لعبد الواحد

211

217- محمد بن محمد بن أصبغ [ (1)] أبو عبد اللَّه الأزديّ القرطبيّ، خطيب قرطبة.

جوّد القرآن على مكّيّ بن أبي طالب.

و أخذ عن: حاتم بن محمد، و محمد بن عتاب، و جماعة.

و كان فاضلا، دينا، متواضعا، مقرئا، كثير العناية بالعلم.

و لا نعلمه حدّث.

218- محمد بن محمود بن سورة [ (2)].

الفقيه أبو بكر التّميميّ النّيسابوريّ، ختن أبي عثمان الصّابونيّ على ابنته.

سمع: ابن محمش الزّياديّ، و أبا عبد الرحمن السّلمي.

روى عنه: زاهر و وجيه ابنا الشّحاميّ، و جماعة.

توفي في ربيع الأول.

و روى عنه: سعيدة بنت زاهر، و عبد اللَّه بن الفراويّ.

219- محمد بن محمد بن جعفر [ (3)].

أبو الحسن النّاصحي النّيسابوري الفقيه [ (4)].

كان دينا ورعا فاضلا.

روى عن: أصحاب الأصمّ.

روى عنه: عبد الغافر بن إسماعيل.

يروي عن: الحيريّ، و السّلميّ.

و تفقه على أبي محمد الجوينيّ [ (5)].

____________

[ ()] المراكشي 126، 127.

[ (1)] انظر عن (محمد بن محمد) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 554 رقم 1214، و غاية النهاية 2/ 239 رقم 3403.

[ (2)] انظر عن (محمد بن محمود بن سورة) في: المنتخب من السياق 62 رقم 121.

[ (3)] انظر عن (محمد الناصحي) في: المنتخب من السياق 63 رقم 122، و الأنساب 12/ 16، 17.

[ (4)] و كانت ولادته سنة 403 ه.

[ (5)] جاء في المنتخب أنه توفي في شعبان سنة تسع و سبعين و أربعمائة، و كذا في الأنساب 12/ 17.

و لهذا ينبغي أن تحوّل هذه الترجمة من هنا و تؤخر إلى وفيات سنة 479 ه.

212

220- مسعود الرّكاب [ (1)].

الحافظ.

قال ابن النّجار: قدم بغداد بعد الثّلاثين و أربعمائة، فسمع من بشرى مولى فاتن، و جماعة.

و بواسط من: أحمد بن المظفّر العطّار.

سمع منه الصوريّ [ (2)]، و هو شيخه.

و قال عبد الغافر الفارسيّ: [ (3)] كان متقنا ورعا، قصير اليد، زجّى عمره كذلك [ (4)] إلى ان ارتبطه نظام الملك ببيهق مدّة، ثمّ بطوس للاستفادة منه [ (5)]. و كان يسمع إلى آخر عمره.

و قال أحمد بن ثابت الطّرفيّ: سمعت ابن الخاضبة يقول: كان مسعود

____________

[ (1)] انظر عن (مسعود الركاب) في: الأنساب 7/ 47، و المنتظم 9/ 14 (16/ 237، 238 رقم 3538)، و المنتخب من السياق 434 رقم 1472، و المختصر الأول من السياق 78 أ، و التقييد لابن نقطة 444 رقم 593، و الإستدراك، له (مخطوط) ورقة 253 ب، و سير أعلام النبلاء 18/ 532- 535 رقم 273، و الإعلام بوفيات الأعلام 197، و تذكرة الحفاظ 4/ 1216- 1218، و العبر 3/ 289، و المعين في طبقات المحدثين 137 رقم 1513، و مرآة الجنان 3/ 122، و البداية و النهاية 12/ 127، و طبقات الحافظ 446، و شذرات الذهب 3/ 357، و الأعلام 7/ 221.

و سيعيده المؤلف- (رحمه اللَّه)- في الترجمة التالية، و يذكر اسمه كاملا.

[ (2)] هو الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن علي الصوري، توفي سنة 441 ه.

[ (3)] في (المنتخب من السياق 434).

[ (4)] في المطبوع من (المنتخب): «زجى عمره و كذلك».

[ (5)] إلى هنا ينتهي النقل عن (المنتخب). و قد قال فيه عبد الغافر أيضا:

«أبو سعيد الركاب الحافظ، أحد حفاظ عصرنا المتقنين المكثرين، جال في الآفاق، و سمع الكثير الخارج عن القياس بخراسان، و ببلده، و بالعراق، و بالجبال، و كتب الكثير، و جمع الأبواب، و صنف التصانيف الحسان، و كتب من الطبقات و التواريخ و المجموعات، و الكتب المصنفة في علم الحديث. ما لا يحصى ...

و كان من المختصين بعناية ناصح الدولة أبي محمد الفندورجي، و كان يجري عليه من جهة الصاحب مرسوما مشاهرة يفي بما يحتاج إليه.

توفي بنيسابور في المكتب النظامي ...

و جمع لنفسه معجم الشيوخ في أجزاء، و جمع الفوائد، و أملى سنين، و أملى بطوس مدة، و انتخب على المشايخ الكثير، عددنا في كتبه قريبا من ستين مجموعا من التواريخ سوى سائر الأجناس». (المنتخب 434، 435)، و انظر: المنتظم.

213

قدريا. سمعته قرأها: فحج آدم، بالنّصب [ (1)].

221- مسعود بن ناصر بن أبي زيد عبد اللَّه بن أحمد [ (2)].

أبو سعيد السجزيّ [ (3)] الرّكاب الحافظ. أحد الرّحالين و الحفاظ، صنف التّصانيف و جمع الأبواب، و سمع بسجستان من: أبي الحسن عليّ بن بشرى، و أبي سعيد عثمان النوقانيّ [ (4)].

و بهراة من: محمد بن عبد الرحمن الدبّاس و سعيد بن العباس القرشيّ، و أبي أحمد منصور بن محمد بن محمد الأزديّ.

و بنيسابور من: أبي حسان محمد بن أحمد المزكّي، و أبي سعد النّصروييّ [ (5)] و أبي حفص بن مسرور.

و ببغداد من: ابن غيلان، و أبي محمد الخلال، و التّنوخيّ.

و بأصبهان من: ابن ريذة [ (6)]، و خلق كثير.

روى عنه: محمد بن عبد العزيز العجليّ المروزيّ، و أبو بكر عبد الواحد بن الفضل الطوسيّ، و أبو نصر الغازي، و هبة الرحمن بن القشيريّ، و أبو الغنائم النّرسيّ و الحافظ أبو بكر الخطيب مع تقدّمه، و محمد بن عبد الواحد

____________

[ (1)] المنتظم 9/ 14 (16/ 238)، تذكرة الحفاظ 4/ 1217، سير أعلام النبلاء 18/ 533.

[ (2)] في الهامش: «ث. المترجمان المسعودان، أي هذا و الّذي قبله، واحد. و لم ينبّه المصنف على ذلك.

[ (3)] السجزيّ: بكسر السين المهملة، و سكون الجيم، و في آخرها زي. هذه النسبة إلى سجستان إحدى بلاد كابل، على غير قياس. و القياس: السجستاني. (الأنساب 7/ 47).

و قد تصحّفت هذه النسبة في: لمنتظم) بطبعتيه القديمة و الجديدة إلى «الشجري»- و لعمري- كيف لا يصحّح محققو الطبعة الجديدة هذا الغلط، أو يشيرون إلى اختلافه عن المصادر التي اعتمدوها على الأقل؟

و ورد في (شذرات الذهب 3/ 357): «الشجري».

[ (4)] تقدم التعريف بهذه النسبة في الترجمة رقم (215).

[ (5)] النصرويي: بفتح النون، و سكون الصاد المهملة، و الراء المضمومة، و في آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها. هذه النسبة إلى نصرويه، و هو في أجداد المنتسب. (الأنساب 12/ 91).

[ (6)] في الأصل: «ريدة» و هو: أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن أحمد الأصبهاني ابن ريذة.

214

الدّقاق و قال: و لم أر فيهم- يعني المحدّثين- أجود إتقانا و لا أحسن ضبطا منه [ (1)].

و قال زاهر الشّحامي: كان مسعود بن ناصر يذهب إلى رأي القدرية، و يميل إليهم- و كان يقرأها في الحديث: فحج آدم موسى [ (2)] و قد روى أبو بكر الخطيب عن مسعود.

و توفي بنيسابور في جمادى الأولى، و صلّى عليه أبو المعالي الجوينيّ، و وقف كتبه بنيسابور، و كانت كثيرة نفيسة [ (3)].

222- منصور بن عبد اللَّه بن محمد بن منصور المنصوريّ [ (4)].

الفقيه أبو القاسم الطّوسيّ.

روى عن أصحاب الأصم، مثل أبي بكر الحيريّ، و أبي سعيد الصّيرفيّ، و روى عنه عبد الغافر و قال: توفي ليلة عيد الأضحى، و كان صالحا مكثرا [ (5)]

- حرف النون-

223- نصر بن بشر [ (6)].

أبو القاسم الشّافعيّ [ (7)].

سمع: أبا عليّ بن شاذان و جماعة.

و تفقه على القاضي أبي الطّيب.

و نزل البصرة.

سمع منه: الحميديّ، و شجاع الذهليّ.

____________

[ (1)] تذكرة الحفاظ 4/ 1217، سير أعلام النبلاء 18/ 533.

[ (2)] المنتظم، سير أعلام النبلاء 18/ 533، تذكرة الحفاظ 4/ 1217.

[ (3)] المنتظم 9/ 14 (16/ 238)

[ (4)] انظر عن (منصور بن عبد اللَّه) في: المنتخب من السياق 441 رقم 1491، و المختصر الأول من المنتخب (مخطوط) ورقة 79 ب.

[ (5)] و قال عبد الغافر: «صالح عفيف مستور، محبّ للعلم و أهله، مواظب على حضور المجالس للتدريس و الحديث.

ولد سنة أربع و تسعين و ثلاثمائة.

و سمع من [الطبقة] الثانية، ثم عن المتأخرين مداوما عليه إلى موته».

[ (6)] انظر عن (نصر بن بشر) في: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 29 و فيه: «نصر بن بشر بن علي العراقي».

[ (7)] و قال السبكي: نزيل البصرة، ولي القضاء ببعض نواحيها. سمع أبا القاسم بن بشران ...

215

سنة ثمان و سبعين و أربعمائة

- حرف الألف-

224- أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي الحسين [ (1)].

الشيخ أبو الحسن الكيّاليّ النّيسابوريّ المشّاط المقرئ.

شيخ ثقة، جليل، عالم، ذو ثروة و حشمة.

روى عن: أبي نصر محمد بن الفضل بن عقيل، و ابن محمش الزياديّ، و عبد اللَّه بن يوسف الإصبهان.

ثمّ سمع الكثير مع ابنه مسعود من: أبي بكر الحيريّ، و أبي الحسن السّقاء، و أبي سعد الصيرفيّ.

ذكره عبد الغافر فأثنى عليه و قال: قيل كان له سماع من أبي الحسين الخفّاف [ (2)].

ولد سنة أربع و ثمانين. و توفي في سابع عشر جمادى الأولى سنة ثمان.

روى عنه: عبد الغافر المذكور، و إسماعيل بن المؤذّن، و إسماعيل بن عبد الرحمن العصائديّ [ (3)] و أحمد بن الحسن الكاتب، و آخرون.

و قلّ ما روى.

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن عبد الرحمن بن محمد) في: المنتخب من السياق 109 رقم 239.

[ (2)] و قال في ترجمته: «شيخ مشهور، ثقة، رجل من الرجال ذوي الرأي الصائب و التدريس النافع و الأمانة و الصيانة و الثروة من الضياع. كنا نزوره و نقرأ عليه أجزاء من تصانيف ابن أبي الدنيا و غيره».

[ (3)] العصائدي: بفتح العين و الصاد المهملتين، و الياء المنقوطة باثنتين من تحتها و في آخرها الدال. هذه النسبة إلى عمل «العصيدة». (الأنساب 8/ 463).

216

225- أحمد بن عمر بن أنس بن دلهاث بن أنس بن فلذان بن عمر بن منيب [ (1)].

أبو العباس العذريّ الدّلائيّ [ (2)]. و دلاية من عمل المرية.

رحل مع أبويه فدخلوا مكّة في رمضان سنة ثمان و أربعمائة، و جاوروا بها ثمانية أعوام، فأكثر عن أبي العبّاس الرّازيّ راوي «صحيح مسلم»، و أبي الحسن بن جهضم، و أبي بكر بن نوح، و عليّ بن بندار القزويني.

و صحب أبا ذرّ، و سمع منه «البخاري» سبع مرّات.

و سمع من جماعة من الحجّاج، و لم يسمع بمصر شيئا [ (3)].

و كتب بالأندلس عن أبي عليّ البجانيّ الحسين بن يعقوب صاحب سعيد بن فحلون، و عن أبي عمر بن عفيف، و القاضي يونس بن عبد اللَّه، و المهلّب بن أبي صفرة، و أبي عمرو [ (4)] السّفاقسيّ [ (5)].

و كان معنيا بالحديث، ثقة، مشهورا، عالي الإسناد، ألحق الأصاغر بالأكابر [ (6)]

____________

[ (1)] انظر عن (أحمد بن عمر) في: جذوة المقتبس للحميدي 136- 139، و الأنساب 5/ 389، و الصلة لابن بشكوال 1/ 66- 67، و بغية الملتمس للضبيّ 195- 197، و معجم البلدان 2/ 460، و اللباب 1/ 522، و سير أعلام النبلاء 18/ 567، 568 رقم 296، و الإعلام بوفيات الأعلام 197، و المعين في طبقات المحدّثين 137 رقم 1514، و العبر 3/ 290، و دول الإسلام 2/ 8، و مرآة الجنان 3/ 122، و تبصير المنتبه 570، 1400، و شذرات الذهب 3/ 357، 358، و إيضاح المكنون 1/ 104 و 2/ 656، و هدية العارفين 1/ 780 و شجرة النور الزكية 1/ 121 رقم 344، و مدرسة الحديث في القيروان 2/ 752، و معجم المؤلفين 2/ 29.

[ (2)] الدّلائيّ: بفتح الدال المهملة و بعدها اللام ألف، هذه النسبة إلى دلاية، و هي بلدة قريبة من المرية، و هي بلدة على ساحل من سواحل بحر الأندلس. (الأنساب 5/ 389).

[ (3)] هكذا في الصلة 1/ 97، بينما ورد في (الأنساب 5/ 389) أنه سمع «بمصر جماعة».

[ (4)] هكذا ضبط في الأصل وجود. في (الصلة 1/ 67): «عمر» بفتح العين المهملة و سكون الميم و تنوين الراء بكسرتين، مما يعني أنها: «عمرو»، و لكن سقطت الواو من المطبوع.

و في سير أعلام النبلاء 18/ 567 «عمر».

[ (5)] السفاقسي: بفتح أوله، و بعد الألف قاف (مضمومة) و آخره سين مهملة. مدينة من نواحي إفريقية، جل غلاتها الزيتون و هي على ضفّة الساحل، بينها و بين سوسة يومان، و بين قابس ثلاثة أيام. (معجم البلدان 3/ 223).

[ (6)] قال ابن بشكوال: «كان معتنيا بالحديث و نقله و روايته و ضبطه، مع ثقته و جلالة قدره و علو إسناده». (الصلة 1/ 67).

217

حدث عنه: إماما الأندلس: أبو عمر بن عبد البرّ و أبو محمد بن حزم، و أبو الوليد الوقشيّ، و طاهر بن مفوز، و أبو عليّ الغسانيّ، و أبو عبد اللَّه الحميديّ و أبو عليّ الصّدفيّ، و أبو بحر سفيان بن العاص، و القاضي أبو عبد اللَّه بن شبرين، و جماعة كثيرة [ (1)].

و ولد في رابع ذي القعدة سنة ثلاث و تسعين و ثلاثمائة.

و مات في سلخ شعبان [ (2)]. و صلى عليه ابنه أنس.

و قد صنف كتاب «دلائل النّبوة»، و كتاب «المسالك و الممالك» [ (3)].

قلت: أحسبه آخر من روى عن ابن جهضم في الدّنيا.

قال ابن سكرة: أنا أبو العباس العذريّ، ثنا محمد بن نوح الأصبهانيّ بمكة، ثنا أبو القاسم الطبرانيّ، فذكر حديثا.

226- أحمد بن عيسى بن عباد بن عيسى بن موسى [ (4)].

أبو الفضل الدينَوَريّ، المعروف بابن الأستاذ.

قدم همذان قبل السّبعين، و حدّث عن: أبيه أبي القاسم، و أبي بكر بن لال، و أحمد بن تركان، و عبد الرحمن الإمام، و عبد الرحمن الصّفار، و طاهر بن‏

____________

[ (1)] الصلة 1/ 67.

[ (2)] قال الحميدي: و سمعنا منه بالأندلس، و كان حيّا بها وقت خروجي في سنة ثمان و أربعين و أربعمائة. (جذوة المقتبس 137).

و قال ابن السمعاني: سمع منه أبو عبد اللَّه محمد بن أبي نصر الحميدي الحافظ، و قال: كان حيا قبل سنة خمسين و أربعمائة. (الأنساب 5/ 389). «أقول»: قارن قول ابن السمعاني بما قاله الحميدي في كتابه.

و قال ابن بشكوال: رحل إلى المشرق مع أبويه سنة سبع و أربعمائة، و وصلوا إلى بيت اللَّه الحرام في شهر رمضان سنة ثمان، و جاورا به أعواما جمة، و انصرف عن مكة سنة ست عشرة ... قال أبو علي: أخبرني أبو العباس أن مولده في ذي القعدة ليلة السبت لأربع خلون.

منه سنة ثلاث و تسعين و ثلاثمائة، و توفي (رحمه اللَّه) في آخر شعبان سنة ثمان و سبعين و أربعمائة، و دفن بمقبرة الحوض بالمرية، و صلى عليه ابنه أنس بتقديم المعتصم باللَّه محمد بن معن. (الصلة 1/ 66 و 67) و مثله في (بغية الملتمس 197).

[ (3)] سماه ياقوت: «نظام المرجان في المسالك و الممالك» (معجم البلدان 2/ 460) و مثله في:

إيضاح المكنون 2/ 656.

[ (4)] انظر عن (أحمد بن عيسى) في: سير أعلام النبلاء 18/ 584، 585 رقم 305 و 18/ 606، 607 رقم 305، و الوافي بالوفيات 7/ 272.

218

ماهلة، و أبي عمر بن مهديّ، و علي البيع، و جماعة.

قال شيرويه: سمعت منه بهمذان، و الدّينور، و كان صدوقا. سألته عن مولده فقال: ولدت سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة.

و مات بالدّينور سنة ثمان [ (1)].

قلت: فيكون عمره سبعا و تسعين سنة، و كان (رحمه اللَّه) مسند تلك الدّيار في زمانه.

227- أحمد بن محمد [ (2)].

أبو العباس النّيسابوري التّاجر الصّوفيّ، المعروف بأحمد محمود. خادم الفقراء في مدرسة الحدّادين [ (3)] سنين.

و قد خدم الشّيخ محمود الصوفي مدة، و لذا نسب إليه.

و قد ورث عن أبيه أموالا جمة، أنفقها على الفقراء.

و قد تخرّج به جماعة، و كان له نفس صادق، و قبول بين الأكابر. يفتح على يديه و لسانه للفقراء أنواع الفتوح.

و قد سمع من أبي حفص بن مسرور.

و توفي (رحمه اللَّه) بناحية جوين في شعبان كهلا.

228- أحمد بن محمد بن الحسن بن فورك [ (4)].

أبو بكر الزهريّ النيسابوريّ سبط الأستاذ أبي بكر بن فورك كان أحد الكتاب و المترسلين، يلبس الحرير.

سمع «مسند الشّافعيّ» من أبي بكر الحيريّ».

____________

[ (1)] سير أعلام النبلاء 18/ 584، 585 و 18/ 607.

[ (2)] انظر عن (أحمد بن محمد النيسابورىّ) في: المنتخب: من السياق 117، 118 رقم 260.

[ (3)] وقع في المطبوع من (المنتخب): «الحداد».

[ (4)] انظر عن (أحمد بن محمد الزهري) في: المنتظم 9/ 17 رقم 17 (16/ 243 رقم 3539)، و المنتخب من السياق 111، 112 رقم 244، و البداية و النهاية 12/ 127، و لسان الميزان 1/ 304، 305 رقم 904، و النجوم الزاهرة 5/ 121 و فيه: «أحمد بن الحسن بن محمد بن إبراهيم».

219

و سمع من أبي حفص بن مسرور [ (1)]، و جماعة.

و كان زوج بنت القشيريّ، ذكيّا، مناظرا، واعظا، شهما، مقبلا على طلب الجاه و التقدم، و بسببه وقعت فتنة ببغداد بين الحنابلة و الأشاعرة.

و قد روى عنه: إسماعيل بن محمد التّيميّ الحافظ، و أبو القاسم إسماعيل بن السّمرقنديّ، و غيرهما.

و وعظ ببغداد، و نفق سوقه و زادت حشمته و أملاكه ببغداد، و تردد مرات إلى المعسكر. و كان نظام الملك يكرمه و يحترمه.

قال ابن ناصر: كان داعية إلى البدعة [ (2)]، يأخذ مكس الفحم من الحدادين.

229- أحمد بن محمد بن الحسن بن داود الأصبهانيّ [ (3)].

الخيّاط، سبط محمد بن عمر الجرواءانيّ [ (4)].

مات فجأة في سلخ ذي القعدة.

230- أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن يحيى بن خليل بن ماسويه.

أبو العباس بن الحداد الأنصاريّ البلنسيّ.

____________

[ (1)] في الأصل: «مسرور» بإسقاط الراء الثانية.

[ (2)] قال ابن حجر: قول ابن ناصر يريد أنه كان أشعريا.

و قال ابن خيرون: و كان سماعه صحيحا.

و قال ابن السمعاني: كان متكلما فاضلا، واعظا، درس الكلام على ابن الحسين القزاز، و تزوج بنت القشيري الوسطى، و لزم العسكر، ... و كان سماعه بخط أبي صالح المؤذن. سألت عنه الأنماطي فقال: كان يأخذ مكس الفحامين.

و وقع في (لسان الميزان 1/ 305) أنه مات في شعبان سنة ثمان عشرة و أربعمائة، و هذا غلط.

[ (3)] لم أجد مصدر ترجمته. بل وجدت جدّه لأمه «محمد بن عمر» في: (الأنساب 4/ 236).

[ (4)] في الأصل: «الجرواني»، و التصحيح من: الأنساب و غيره: بفتح الجيم و سكون الراء، و الألفين الممدودتين بعد الواو و في آخرها النون. هذه النسبة إلى جرواآن. و هي محلة كبيرة بأصبهان يقال لها بالعجمية كرواآن.

أما محمد بن عمر فكان زاهدا ورعا صلبا في السّنّة، وليّا من أولياء اللَّه. ولد سنة 376 و توفي سنة 442 ه. (الأنساب 3/ 236، 237).

220

حجّ سنة اثنتين و خمسين، و دخل إلى خراسان، و عاد إلى مصر.

و كان واسع العلم و الرّواية.

ذكره ابن الأبار في «تاريخه».

231- إسماعيل بن أحمد بن عبد العزيز [ (1)].

أبو القاسم السّياريّ العطّار النّيسابوريّ.

شيخ، معتمد، رئيس.

صحب أبا محمد الجوينيّ، و سمع ابن محمش الزّياديّ.

و حدّث ببغداد بعد السّبعين.

و توفّي سنة ثمان.

ثم حضر إلي تاريخ عبد الغافر فإذا فيه:

232- إسحاق بن أحمد بن عبد العزيز بن حامد [ (2)].

أبو يعقوب المحمدآبادي آباذي الزاهد، المعروف بإسحاقك.

شيخ ثقة من العباد، عديم النّظير في زهده و ورعه. و كان من أصحاب أبي عبد اللَّه. قليل الاختلاط بالناس، محتاط في الطهارة و النظافة.

ولد سنة أربعمائة.

و سمع من أبي سعيد الصّيرفيّ.

و توفّي عاشر جمادى الأولى سنة 78 [ (3)].

233- إسماعيل بن عمرو بن محمد بن أحمد بن جعفر [ (4)].

أبو سعيد البحيريّ [ (5)] النّيسابوريّ.

حدّث في هذا العام- لمّا حجّ- بهمذان، عن: أبيه أبي عثمان، و أبي‏

____________

[ (1)] انظر عن (إسماعيل بن أحمد السياري) في: المنتخب من السياق 150 رقم 342.

[ (2)] انظر عن (إسحاق بن أحمد) في: المنتخب من السياق 160 رقم 386.

[ (3)] هكذا في الأصل.

[ (4)] انظر عن (إسماعيل بن عمرو) في: المنتخب من السياق 147- 149 رقم 339، و الإستدراك لابن نقطة، (في حاشية «الإكمال» 1/ 466.

[ (5)] البحيري: بفتح الباء الموحدة و كسر الحاء، بعدها الياء المنقوطة من تحتها باثنتين و في آخرها الراء، هذه النسبة إلى بحير و هو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. (الأنساب 2/ 97).

221

حسان محمد بن أحمد المزكي، و أبي سعد النّصروييّ [ (1)]، و الحسين بن إبراهيم الكيسليّ [ (2)]، و محمد بن عبد العزيز النّيليّ [ (3)]، و بشرويه بن محمد المغفليّ [ (4)]، و أبي إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم النصرآباذيّ [ (5)].

قال شيرويه: سمعت منه، و كان صدوقا [ (6)]

____________

[ (1)] النصرويي: بفتح النون المشدّدة، و سكون الصاد المهملة، و ضم الراء. و قد تقدّم التعريف بهذه النسبة في حاشية الترجمة رقم (221).

[ (2)] لم أجد هذه النسبة.

[ (3)] النيلي: بكسر النون و سكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين. هذه النسبة إلى النيل، و هي بليدة على الفرات بين بغداد و الكوفة. (الأنساب 12/ 186، و معجم البلدان 5/ 334).

[ (4)] المغفلي: بضم الميم، و فتح الغين المعجمة، و تشديد الفاء المفتوحة. هذه النسبة إلى عبد اللَّه بن مغفل رضي اللَّه عنه. (الأنساب 11/ 420).

[ (5)] النّصراباذي: بفتح النون، و سكون الصاد، و فتح الراء المهملتين، و الباء الموحدة و في آخرها الذال المعجمة- هذه النسبة إلى محلتين إحداهما بنيسابور، و هي من أعالي البلد. (الأنساب 12/ 88) و إليها ينسب أبو إبراهيم المذكور. و الأخرى: نصراباذ: محلة بالريّ.

و قال ابن نقطة في ترجمة (إسماعيل بن عمرو): «حدّث عن الحاكم أبي عبد الرحمن محمد بن أحمد الشاذياحي، و عن عمّه أبي عثمان سعيد بن أبي عمرو بن أحمد البحري. روى عنه أبو سعد أحمد بن محمد الحافظ البغدادي، و أبو الأسعد هبة الرحمن القشيري». (الإكمال 1/ 466 بالحاشية).

[ (6)] و قال عبد الغافر الفارسيّ- و قد ذكر اسمه مطولا- إسماعيل بن عمرو بن محمد بن محمد بن أحمد بن جعفر. «العدل، وجه بيت البحيريّة في عصره و رأسهم، و إليه تزكية الشهود منهم، من أهل الفضل».

شدا طرفا صالحا من العربية، و تفقّه على الإمام ناصر العمري، و حضر درس زين الإسلام، و كان حسن الاعتقاد، نقيّ الجيب، بالغ الاحتياط في الطهارة و تنظيف الثياب، صائن النفس، عفيف الباطن، و له مداخلة و اختصاص ببيت القشيرية، نشأ مع الأئمة الكبار من الأخوال و صاحبهم ليلا و نهارا.

و كان يقرأ دائما «صحيح مسلم» على أبي الحسين بن عبد الغافر للغرباء و الفقهاء، فقرأ أكثر من عشرين مرة، بعد أن قرأه قبله على الفقيه الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ أكثر من ثلاثين مرة.

و كان أبو سعيد حسن القراءة، عارفا ببعض طرق الحديث، و رقّ حاله فباع ضيعة بقيت له، و اشتغل بشي‏ء من التجارة، و اشترى بعد ذلك شيئا من الضياع و حسن حاله، و خرج إلى مكة حاجا، و عاد على هيئة حسنة.

و عقد له مجلس الإملاء بعد الصلاة في المدرسة العماديّة، ثم في الجامع المنيعي، فأملى سنين، ثم كف في آخر عمره، فبقي في البيت مدة.

و توفي ابنه محمد قبله، و بقي إلى أن توفي يوم الثلاثاء السابع عشر من ذي الحجة سنة إحدى‏

222

- حرف الحاء-

234- الحسين بن عليّ بن أبي نزار [ (1)].

الحاجب الصدر أبو عبد اللَّه المردوسيّ، حاجب باب النّوبيّ.

محمود السيرة، دين خير، متعبد.

مات في ذي القعدة، و له أربع و تسعون سنة [ (2)].

لم يرو شيئا.

235- حمزة بن عليّ بن محمد بن عثمان بن السّواق [ (3)].

أبو الغنائم البغداديّ البندار [ (4)].

ولد سنة اثنتين و أربعمائة.

و سمع: أبا الحسين بن بشران، و أبا الفرج أحمد بن عمر العصائديّ صاحب جعفر الخلدي.

و عنه: أبو بكر الأنصاريّ، و أبو القاسم بن السّمرقنديّ، و عبد الوهاب الأنماطي، و المبارك بن أحمد.

مات في شعبان [ (5)].

____________

[ ()] و خمسمائة (!)، و حمل إلى باب الطاق، و صلّى عليه إسماعيل بن العباس، و دفن بالحيرة عند أقاربه». (المنتخب 147، 148).

«أقول»: إن صحت رواية عبد الغافر الفارسيّ، و فينبغي أن تحول هذه الترجمة من هذه الطبقة إلى الطبقة الإحدى و خمسين القادمة.

[ (1)] انظر عن (الحسين بن علي) في: المنتظم 9/ 17، 18، رقم 38 (16/ 243، 244 رقم 3540)، و البداية و النهاية 12/ 127، 128 و فيه: «الحسن».

[ (2)] قال ابن الجوزي: كان رئيس زمانه، و كان قد خدم في زمن بني بويه، و بقي إلى زمان المقتدي، و ارتفع أمره حتى كانت ملوك الأطراف تكتب إليه عبده و خادمه، و كان كامل المروءة، لا يسعى إلا في مكرمة، و كان كثير البرّ و الصدقة و الصوم و التهجد، و حفر لنفسه قبرا و أعد كفنا قبل وفاته بخمسين سنة. (المنتظم).

[ (3)] انظر عن (حمزة بن علي) في: المنتظم 9/ 18 رقم 19 (16/ 244 رقم 3541).

[ (4)] البندار: بضم الباء الموحدة، و سكون النون، و فتح الدال المهملة، و في آخرها الراء، هذه النسبة إلى من يكون مكثرا من شي‏ء يشتري منه من هو أسفل منه أو أخف حالا و أقل مالا منه ثم يبيع ما يشتري منه من غيره. و هذه لفظة عجمية. (الأنساب 2/ 311).

[ (5)] و قال ابن الجوزي: و كان ثقة صدوقا من أثبت المحدّثين، حدّثنا عنه أشياخنا.

223

- حرف الزاي-

236- زياد بن عبد اللَّه بن محمد بن زياد [ (1)].

أبو عبد اللَّه الأنصاري الأندلسيّ، خطيب قرطبة.

أخذ عن: يونس بن عبد اللَّه.

و حجّ فسمع من: أبي محمد بن الوليد.

و أجاز له أبو ذرّ.

قال ابن بشكوال: و كان فاضلا، دينا، [ (2)] ناسكا، خطيبا، بليغا، [ (3)] محببا إلى النّاس [ (4)]، معظّما عند السّلطان، جامعا لكل فضيلة [ (5)]، حسن الخلق، وافر العقل.

أخبروني عن: محمد بن فرج الفقيه، قال: ما رأيت أعقل من زياد بن عبد اللَّه [ (6)].

توفي زياد في رمضان، و له ستّ و ثمانون سنة [ (7)]. أنبأ عنه أبو الحسن بن مغيث [ (8)]

____________

[ (1)] انظر عن (زياد بن عبد اللَّه) في: الصلة لابن بشكوال 1/ 189، 190 رقم 431.

[ (2)] زاد بعدها: «متصاونا».

[ (3)] زاد بعدها: «محسنا».

[ (4)] زاد بعدها: «رفيع المنزلة عندهم».

[ (5)] في الصلة زيادة: «يشارك في أشياء من العلم حسنة».

[ (6)] و زاد في الصلة: كنت داخلا معه يوما من جنازة من الربض، فقلت له: يزعم هؤلاء المعدّلون أن هذه الشمس مقرّها في السماء الرابعة، فقال: أين ما كانت انتفعنا بها. و لم يزدني على ذلك، قال: فعجبت من عقله. و كانت له معرفة بهذا الشأن. و هو أخذ قبلة الشريعة الحديثة الآن بقرطبة على نهرها الأعظم.

[ (7)] و كان مولده سنة 392 قال ابن بشكوال: نقلت مولده و وفاته من خط أبي طالب المرواني، و كان قد لقيه و جالسه، قال ابنه عبد اللَّه: توفي في شعبان من العام.

[ (8)] و هو قال: كان قديم الاعتكاف بجامع قرطبة، كثير العمارة له و من أهل الخبر الصحيح و الفضل التام. و كان أزمت من لقيته و أعقلهم، كان ممن يمتثل هديه و سمته. و ذكر أنه أجاز له ما رواه و ألفه من الخطب و الرسائل. (رحمه اللَّه).

«أقول» أنا محقّق هذا الكتاب «عمر عبد السلام تدمري».

لقد ذكر ابن بشكول ترجمة قبل هذه ج 1/ 188 برقم 429 و صاحبها سميّ صاحب هذه الترجمة: «زياد بن عبد اللَّه بن محمد بن زياد بن أحمد بن زياد بن عبد الرحمن بن زياد»،

224

- حرف السين-

237- سليمان بن أحمد الواسطيّ [ (1)].

عن: ابن شاذان.

و عنه: إسماعيل بن السّمرقنديّ‏

- حرف الطاء-

238- طلحة بن عليّ بن يوسف [ (2)].

أبو محمد الرّازيّ. ثمّ البغداديّ، الصوفي الفقيه.

من ساكني رباط أبي سعد.

كان حسن السّيرة.

سمع: أبا الحسين بن بشران، و أبا القاسم الخرقيّ.

و عنه: ابنه محمد بن طلحة، و إسماعيل بن السّمرقنديّ.

توفي (رحمه اللَّه) في صفر

- حرف الظاء-

239- ظفر بن عبد الواحد بن عبد الرّحيم [ (3)].

أبو محمد الأصبهانيّ.

في ذي الحجة

- حرف العين-

240- عبد اللَّه بن إسماعيل بن محمد بن خزرج [ (4)].

أبو محمد اللخميّ الإشبيليّ الحافظ المؤرخ.

____________

[ ()] و يكنى: أبا عبد اللَّه. و هو يروي عن أبي محمد الباجي. و لكن هذا مولده سنة 347 و وفاته سنة 430 ه.

[ (1)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (2)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (3)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (4)] انظر عن (عبد اللَّه بن إسماعيل) في: الصلة لابن بشكوال 1/ 284، 285 رقم 626، و سير أعلام النبلاء 18/ 488، 489 رقم 251، و هدية العارفين 1/ 453، و معجم المؤلفين 5/ 35.

225

ولد سنة سبع و أربعمائة.

و روى عن: أبي عمرو المرشانيّ، و أبي الفتوح الجرجانيّ، و أبي عبد اللَّه الخولانيّ، و خلق.

و عدد شيوخه مائتان و ستون رجلا [ (1)].

و كان مع حفظه فقيها مشاورا. أكثر الناس عنه [ (2)].

روى عنه: شريح بن محمد، و أبو محمد بن يربوع.

مات (رحمه اللَّه) في شوّال بإشبيليّة.

241- عبد الرحمن بن الحسن [ (3)].

أبو القاسم الشيرازيّ الفارسيّ.

إمام ذو فنون، سافر الكثير، و سكون ميهنة [ (4)]، قصبة خابران، في آخر عمره، و كان من مريدي أبي سعيد بن أبي الخير الميهنيّ.

سمع ببغداد: أبا يعلى بن الفراء، و بدمشق: الحسين بن محمد الحنّائيّ، و بالمعرّة: أبا صالح محمد بن المهذب، و جماعة.

روى عنه: أبو بكر المحتاجي الخطيب بميهنة.

و حدّث في هذا العام، و لم نعرف وفاته.

242- عبد اللَّه بن عليّ بن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عليّ الباجيّ [ (5)].

أبو محمد اللخميّ. من أهل إشبيلية.

سمع من: جده.

____________

[ (1)] في الصلة: مائتان و خمسة و ستون رجلا و امرأتان بالأندلس.

[ (2)] و قال ابن بشكوال: كتب إليه جماعة منهم من المشرق، و كانت له عناية كاملة بالعلم و تقييده و روايته و جمعه. و كان من جلّة الفقهاء في وقته، مشاورا في الأحكام بحضرته، ثقة في روايته، سمع الناس منه كثيرا.

[ (3)] انظر عن (عبد الرحمن بن الحسن) في: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 14/ 237 رقم 161.

[ (4)] هكذا جودها في الأصل، و هذا يتفق مع (معجم البلدان 5/ 247)، أما ابن السمعاني فقال:

بكسر الميم. (الأنساب 11/ 580).

[ (5)] انظر عن (عبد اللَّه بن علي) في الصلة لابن بشكوال 1/ 285 رقم 627.

226

و كان فقيها فاضلا.

روى عنه: أحمد بن عبد اللَّه بن جابر.

243- عبد الرحمن بن مأمون بن عليّ [ (1)].

الإمام أبو سعد [ (2)] المتولي [ (3)] النّيسابوري، الفقيه الشّافعيّ.

أحد الكبار.

قدم بغداد، و كان فقيها محققا، و حبرا مدققا. ولي تدريس النّظامية بعد الشيخ أبي إسحاق، و درس و روى شيئا يسيرا.

ثمّ عزل بابن الصباغ في أواخر سنة ست و سبعين، ثم أعيد إليها سنة سبع و سبعين.

و قد تفقّه على القاضي حسين بمروالروذ، و على أبي سهل أحمد بن عليّ الأبيورديّ ببخارى، و على أبي القاسم عبد الرحمن الفورانيّ بمرو، حتّى برع و تميز.

و كان مولده في سنة ستّ و عشرين و أربعمائة [ (4)].

و توفي ببغداد.

____________

[ (1)] انظر عن (عبد الرحمن بن مأمون) في: المنتظم 9/ 18 رقم 21 (16/ 244 رقم 3543)، و الكامل في التاريخ 10/ 146، و وفيات الأعيان 3/ 133، 134، و تاريخ دولة آل سلجوق 75، و العبر 3/ 290، و دول الإسلام 2/ 8، و الإعلام بوفيات الأعلام 197، و سير أعلام النبلاء 18/ 585، 586 رقم 306، و مرآة الجنان 3/ 122، 123 و فيه: «عبد الرحمن بن محمد»، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 223- 225، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 305، 306، و البداية و النهاية 12/ 128، و الوافي بالوفيات (مخطوط) 16/ 61، 62، و العقد المذهب لابن الملقّن 63، و تاريخ الخميس 2/ 402، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 254، 255 رقم 211، و طبقات الشافعية لابن هداية اللَّه 176، 177، و كشف الظنون 2/ 1 و 2/ 1251، و شذرات الذهب 3/ 358، و هدية العارفين 1/ 518، و إيضاح المكنون 2/ 150، و ديوان الإسلام 4/ 176، 177 رقم 1902، و الأعلام 3/ 290، و معجم المؤلفين 5/ 166.

[ (2)] في مرآة الجنان 3/ 122: «أبو سعيد»، و كذا في طبقات الشافعية للإسنويّ، و طبقات ابن هداية اللَّه، و كشف الظنون، و إيضاح المكنون.

[ (3)] قال ابن خلكان 3/ 134: لم أعلم لأيّ معنى عرف بذلك، و لم يذكر السمعاني هذه النسبة.

[ (4)] المنتظم.

227

و له كتاب «التّتمة» تمّم به «الإبانة» لشيخه الفورانيّ، لكنّه لم يكمله، و عاجلته المنية، و انتهى فيه إلى الحدود. و له مختصر في الفرائض، و مصنف في الأصول، و كتاب في الخلاف جامع للمآخذ [ (1)].

244- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن زياد [ (2)].

أبو عيسى الأصبهانيّ الأديب الزّاهد.

لا أعرف متى توفي.

و توفي في هذه الحدود [ (3)].

و سمع: أبا جعفر بن المرزبان الأبهريّ.

روى عنه: إسماعيل بن محمد الحافظ، و يحيى بن عبد اللَّه بن أبي الرجاء، و محمد بن أبي القاسم الصّالحانيّ، و مسعود الثقفيّ، و الحسن بن العبّاس الرّستمي، و آخرون.

و كان (رحمه اللَّه) من بقايا الصّالحين و العلماء.

245- عبد الرحمن بن محمد بن سلمة [ (4)].

أبو المطرف الطليطليّ.

عن: أبي عمر الطلمنكيّ، و أبي عمر بن عباس الخطيب.

و كان من كبار الفقهاء المفتين [ (5)].

____________

[ (1)] وفيات الأعيان 3/ 134، سير أعلام النبلاء 18/ 585، 586، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 225، طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 306.

و قال ابن الجوزي: سمع الحديث، و قرأ الفقه على جماعة و درس بالنظاميّة بعد أبي إسحاق، و درس الأصول مدة ثم قال: الفروع أسلم. و كان فصيحا فاضلا. (المنتظم).

و قال البنداري: رتب مؤيد الملك أبا سعد المتولي مدرسا، فلم يرض نظام الملك به، و جعل التدريس للشيخ الإمام أبي نصر الصباغ صاحب «الشامل»، فاتفق خروج مؤيد الملك، و خرج معه المتولي. فعاد متوليا، و في رتب السمو متعليا، و قد لقب شرف الأمة، و أبو نصر الصباغ مدرس. و توفي يوم الخميس النصف من شعبان، و بقي المتولي مدرسا إلى أن توفي في شوّال سنة 478 (تاريخ دولة آل سلجوق 75).

[ (2)] انظر عن (عبد الرحمن بن محمد) في: سير أعلام النبلاء 18/ 566 رقم 295.

[ (3)] قال المؤلف في (السير): بقي إلى حدود سنة ست و سبعين و أربعمائة.

[ (4)] انظر عن (عبد الرحمن بن محمد) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 342، 343 رقم 732.

[ (5)] قال ابن بشكوال: كان حافظا للمسائل، دربا بالفتوى، وقورا، وسيما، حسن الهيئة، قليل‏

228

مات فجأة. في صفر، و له سبع و سبعون سنة [ (1)].

246- عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن عليّ [ (2)].

أبو معشر الطبريّ القطان المقرئ، مقري‏ء مكّة.

كان إماما مجوّدا، بارعا، مصنفا، له كتب في القراءات.

قرأ بحرّان على أبي القاسم الزّيديّ، و بمصر على أصحاب السّامريّ، و أبي عديّ عبد العزيز. و قرأ بمكة على أبي عبد اللَّه الكارزينيّ.

و سمع بمصر من: أبي عبد اللَّه بن نظيف، و أبي النّعمان تراب بن عمر و عبد اللَّه بن يوسف بتنيس، و أبي الطيب الطّبريّ ببغداد، و عبد اللَّه بن عمر بن العبّاس بغزة.

و سمع بمنبج، و حرّان، و آمد و حلب و سلماس، و الجزيرة.

روى عنه: أبو نصر أحمد بن عمر الغازي، و محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ، و أبو تمّام إبراهيم بن أحمد الصّيمريّ.

قال ابن طاهر: سمعت أبا سعد الحرميّ [ (3)] بهراة يقول: لم يكن سماع أبي معشر الطّبري في جزء ابن نظيف صحيحا، و إنما أخذ نسخة فرواها [ (4)].

____________

[ ()] التصنع، مواظبا على الصلاة في الجامع، و سمع الناس عليه، و نوظر عليه في الفقه، و كان ثقة فيما رواه، و كان الرأي الغالب عليه، و لم يكن عنده ضبط و لا تقييد و لا حسن خطّ، و امتحن في آخر عمره مع أهل بلده، و سار إلى بطليوس فتوفي بها فجأة.

[ (1)] و مولده سنة 401 ه.

[ (2)] انظر عن (عبد الكريم بن عبد الصمد) في: فهرست ابن خير الإشبيلي 29، 30، و الإعلام بوفيات الأعلام 197، و العبر 3/ 290، 291، و دول الإسلام 2/ 8، و معرفة القراء الكبار 1/ 435، 436 رقم 371، و ميزان الاعتدال 2/ 644، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 243، و مرآة الجنان 3/ 123، و طبقات الشافعية للإسنويّ 2/ 165، 166، 409، و العقد الثمين 5/ 475، و غاية النهاية 1/ 401 رقم 1708، و لسان الميزان 4/ 49، و طبقات المفسرين للداوديّ 1/ 332- 334، و شذرات الذهب 3/ 358، و كشف الظنون 418، 441، 479، 752، 1009، 1106، 1187، و إيضاح المكنون 1/ 468، و هدية العارفين 1/ 608، و معجم المؤلفين 5/ 316.

[ (3)] الحرمي: بفتح الحاء و الراء المهملتين نسبة إلى الحرم المكيّ. (الأنساب 4/ 116).

[ (4)] معرفة القراء الكبار 1/ 436.

229

قلت: قرأ عليه القراءات خلق، منهم أبو عليّ بن العرجاء، و أبو القاسم خلف بن النّحاس، و أبو عليّ بن بليمة.

و له كتاب «سوق العروس»، يقال: فيه ألف و خمسمائة طريق [ (1)].

توفي بمكة.

له كتاب «الدرر» في التفسير، و كتاب «الرشاد» في شرح القراءات الشّاذة، و كتاب «عيون المسائل»، و كتاب «طبقات القرّاء»، و كتاب «مخارج الحروف»، و كتاب «الورد»، و كتاب «هيجاء المصاحف»، و كتاب في اللغة.

و قد روى كتاب «شفاء الصدور» للنّقاش، عن الزّيديّ، عنه، و «مسند أحمد»، عن الزّيديّ، عن القطيعيّ، «و تفسير الثعلبيّ».

رواه عن مؤلّفه. و كان فقيها شافعيا، (رحمه اللَّه).

247- عبد الملك بن عبد اللَّه بن يوسف بن عبد اللَّه بن يوسف بن محمد بن حيويه [ (2)].

____________

[ (1)] المصدر نفسه.

[ (2)] انظر عن (عبد الملك بن عبد اللَّه) في: طبقات فقهاء الشافعية للعبادي 112، و دمية القصر للباخرزي 2/ 246، 247 رقم 365، و الأنساب 3/ 386، 387، و المنتظم 9/ 18- 20 رقم 22 (16/ 244- 247 رقم 3544)، و تبيين كذب المفتري 278- 285، و المنتخب من السياق 330، 331 رقم 1090، و معجم البلدان 2/ 193، و زبدة التواريخ للحسيني 67، و الكامل في التاريخ 10/ 145، و اللباب 1/ 315، و وفيات الأعيان 3/ 167- 170، و تاريخ الفارقيّ 211، و آثار البلاد و أخبار العباد للقزويني 352، 353، 447، و آثار الأول و أخبار الدول للعباسي 125، و تاريخ دولة آل سلجوق 75، و المختصر في أخبار البشر 2/ 196، 197، و العبر 3/ 291، و دول الإسلام 2/ 8، و المعين في طبقات المحدّثين 137 رقم 1518، و سير أعلام النبلاء 18/ 468- 477 رقم 240، و الإعلام بوفيات الأعلام 197، و تاريخ ابن الوردي 1/ 383، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 85- 96، و المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 174، 175، و طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 249- 282، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 409- 412، و البداية و النهاية 12/ 128، 129، و مرآة الجنان 3/ 123- 131، و الوفيات لابن قنفذ 257، 258 رقم 478، و طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 262- 264 رقم 218، و تاريخ الخميس 2/ 402، و العقد الثمين لقاضي مكة 5/ 507، 508، و النجوم الزاهرة 5/ 121، و تاريخ الخلفاء 426، و مفتاح السعادة 2/ 110- 111، و طبقات الشافعية لابن هداية اللَّه 174- 176، و كشف الظنون 68، 70، 75، 242، 896 و 2/ 1213، 1024، 1212، 1641، 1754، 1990، 1561، و شذرات الذهب 3/ 358- 362،

230

إمام الحرمين أبو المعالي ابن الإمام أبي محمد الجوينيّ [ (1)]، الفقيه الملقب ضياء الدّين. رئيس الشافعية بنيسابور.

قال أبو سعد السّمعانيّ: [ (2)] كان إمام الأئمة على الإطلاق، المجتمع على إمامته شرقا و غربا، لم تر العيون مثله.

ولد سنة تسع عشرة و أربعمائة [ (3)] في المحرّم و تفقّه على والده، فأتى على جميع مصنّفاته، و توفي أبوه و له عشرون سنة، فأقعد مكانه للتدريس، فكان يدرس و يخرج إلى مدرسة البيهقيّ.

و أحكم الأصول على أبي القاسم الأسفرائينيّ الإسكاف. و كان ينفق من ميراثه و ممّا يدخله من معلومه، إلى أن ظهر التّعصب بين الفريقين، و اضطربت الأحوال، و اضطر إلى السفر عن نيسابور، فذهب إلى المعسكر، ثمّ إلى بغداد.

و صحب أبا نصر الكندريّ [ (4)] الوزير مدة يطوف معه، و يلتقي في حضرته بالأكابر من العلماء، و يناظرهم، و يحتك بهم، حتّى تهذّب في النظر و شاع ذكره. ثمّ خرج إلى الحجاز، و جاور بمكة أربع سنين، يدرس و يفتي، و يجمع طرق المذهب، إلى أن رجع إلى بلده بنيسابور بعد مضيّ نوبة التّعصب [ (5)] فأقعد

____________

[ ()] و الفوائد البهية 246، و روضات الجنات 463، 464، و إيضاح المكنون 1/ 288، و هداية العارفين 1/ 626، و الأعلام 4/ 160، و دائرة المعارف الإسلامية 7/ 179، 7180 و ديوان الإسلام 1/ 47، 48 رقم 50، و فهرست المكتبة الخديوية 5/ 95، و فهرست المخطوطات المصورة بدار الكتب المصرية 1/ 320- 324، و معجم المؤلفين 6/ 184، 185.

و للدكتورة فوقية حسين محمود دراسة بعنوان «الجويني إمام الحرمين» نشرت في سلسلة (أعلام العرب) بمصر سنة 1965 رقم (40).

[ (1)] الجويني: بضم الجيم، و فتح الواو، و سكون الياء، و في آخرها النون. هذه النسبة إلى جوين، و هي ناحية كبيرة من نواحي نيسابور تشتمل على قرى كثيرة مجتمعة يقال لها كويان، فعربت فقيل: جوين. (الأنساب 3/ 385).

[ (2)] قوله ليس في (الأنساب) ففيه يقول: «إمام وقته و من تغني شهرته عن ذكره، بارك اللَّه تعالى في تلامذته حتى صاروا أئمة الدنيا مثل: الخوافي، و الغزالي، و الكيا الهراسي، و الحاكم عمر النوقاني، رحمهم اللَّه». (الأنساب 3/ 386).

[ (3)] جاء في (المنتظم) و (الكامل في التاريخ) و (تاريخ الخميس): سنة سبع عشرة.

[ (4)] هو عميد الملك أبو نصر محمد بن منصور بن محمد الكندري الجراحي وزير طغرلبك. قتل سنة 456 ه. و قد تقدّمت ترجمته في الطبقة السادسة و الأربعين.

[ (5)] راجع أخبار هذه الفتنة في: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 389 و ما بعدها، و 4/ 109.

231

للتّدريس بنظاميّة نيسابور، و استقامت أمور الطّلبة، و بقي على ذلك قريبا من ثلاثين سنة غير مزاحم و لا مدافع، مسلّم له المحراب، و المنبر، و الخطابة، و التدريس، و مجلس الوعظ يوم الجمعة.

و ظهرت تصانيفه، و حضر درسه الأكابر و الجمع العظيم من الطّلبة.

و كان يقعد بين يديه كلّ يوم نحو من ثلاثمائة رجل. و تفقّه به جماعة من الأئمة [ (1)].

و سمع الحديث من أبيه، و من: أبي حسّان محمد بن أحمد المزكي، و أبي سعد البصرويّ، و منصور بن رامش، و آخرين.

ثنا عنه: أبو عبد اللَّه الفراويّ، و أبو القاسم الشّحّامي، و أحمد بن سهل المسجدي، و غيرهم.

أخبرنا أبو الحسين اليونيني [ (2)]، أنا الحافظ زكيّ الدّين المنذريّ قال: توفي والد أبي المعالي، فأقعد مكانه، و لم يكمل عشرين سنة، فكان يدرّس، و أحكم الأصول على أبي القاسم الإسكاف الأسفرائينيّ [ (3)].

و جاور بمكة أربع سنين، ثمّ رجع إلى نيسابور، و جلس للتدريس بالنظاميّة قريبا من ثلاثين سنة، مسلم له المحراب، و المنبر، و الخطابة، و التدريس، و التذكير [ (4)].

سمع من أبيه، و من عليّ بن محمد الطرازيّ، و محمد بن أبي إسحاق المزكّي، و أبي سعد بن عليك [ (5)]،

____________

[ (1)] تبيين كذب المفتري 280، 281، المنتظم 9/ 18، 19 (16/ 244، 245)، وفيات الأعيان 3/ 68) سير أعلام النبلاء 18/ 469، 470، ذيل تاريخ بغداد 86، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 250.

[ (2)] اليونيني: نسبة إلى يونين بلدة قرب بعلبكّ. و قد تقدّم التعريف بها.

[ (3)] تبيين كذب المفتري 279.

[ (4)] تبيين كذب المفتري 280، و زاد ابن عساكر: «و انغمر غيره من الفقهاء بعلمه و تسلّطه، و كسرت الأسواق في جنبه، و نفق سوق المحققين من خواصّه و تلامذته، و ظهرت تصانيفه ...».

[ (5)] عليك: بفتح العين المهملة، و كسر اللام، و تشد الياء المنقوطة من تحتها باثنتين و فتحها، و آخرها كاف. و الكاف في لغة العجم هي حرف التصغير، و بعض الحفاظ قيده باختلاس كسرة

232

و فضل اللَّه بن أبي الخير الميهنيّ [ (1)]، و الحسن بن عليّ الجوهريّ البغداديّ.

و أجاز له أبو نعيم الحافظ.

قال المؤلف: في سماعه من الطرازيّ نظر، فإنه لم يلحق ذلك، فلعله أجاز له.

قال السّمعانيّ: قرأت بخط أبي جعفر محمد بن أبي عليّ الهمذانيّ:

سمعت أبا إسحاق الفيروزآبادي يقول: تمتعوا بهذا الإمام، فإنه نزهة هذا الزّمان، يعني أبا المعالي الجوينيّ [ (2)].

قال: و قرأت بخط أبي جعفر أيضا: سمعت أبا المعالي يقول: قرأت خميس ألفا في خمسين ألفا، ثم خلّيت أهل الإسلام بإسلامهم فيها و علومهم الظاهرة و ركبت البحر الخضم العظيم، و غصت في الّذي نهي أهل الإسلام منها، كلّ ذلك في طلب الحقّ. و كنت أهرب في سالف الدّهر من التّقليد، و الآن رجعت من الكل إلى كلمة الحقّ، عليكم بدين العجائز. فإن لم يدركني الحقّ بلطيف بره، فأموت على دين العجائز، و يختم عاقبة أمري عند الرحيل على برهة أهل الحقّ، و كلمة الإخلاص: لا إله إلّا اللَّه، فالويل لابن الجوينيّ [ (3)]- يريد نفسه-.

و كان أبو المعالي مع تبحره في الفقه و أصوله لا يدري الحديث [ (4)]. ذكر في‏

____________

[ ()] اللام و فتح الياء و خفف. قال ابن نقطة: و هذا عندي أصح. و ليس في كتاب الأمير ابن ماكولا تشديد الياء، بل أهمل ذلك، و قد ضبطه المؤتمن الساجي بسكون اللام و فتح الياء. (المشتبه في الرجال 2/ 469، 470).

و قد سمع الجويني من ابن عليك سنن الدار الدّارقطنيّ. (تبيين كذب المفتري 285).

[ (1)] تقدّم التعريف بهذه النسبة في الترجمة رقم (241) و قد جودها الناسخ هناك بفتح الميم، و به قال ياقوت. أما ابن السمعاني فقال بكسر الميم.

[ (2)] سير أعلام النبلاء 18/ 470، ذيل تاريخ بغداد 92.

[ (3)] المنتظم 9/ 19 (16/ 245)، سير أعلام النبلاء 18/ 471، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 251.

[ (4)] قال ابن السمعاني في (الأنساب 3/ 386): «و كان قليل الرواية للحديث معرضا عنه» و قال ياقوت في (معجم البلدان 2/ 193): «و كان قليل الرواية معرضا عن الحديث».

233

كتاب «البرهان» حديث معاذ في القياس [ (1)]، فقال: هو مدون في الصّحاح، متفق على صحته. كذا قال، و أنّى له الصّحّة، و مداره على الحارث بن عمرو، مجهول، عن رجال من أهل حمص لا يدرى من هم، عن معاذ [ (2)].

و قال المازريّ (رحمه اللَّه) في «شرح البرهان» في قوله إن اللَّه تعالى يعلم الكليات لا الجزئيات: وددت لو محوتها بدمي.

قلت: هذه لفظة ملعونة.

قال ابن دحية: هذه كلمة مكذّبة للكتاب و السّنة، مكفر بها، هجره عليها جماعة، و حلف القشيريّ لا يكلمه أبدا، و نفي بسببها مدّة. فجاور و تاب [ (3)].

____________

[ (1)] ذكره العقيلي في (الضعفاء الكبير 1/ 215 رقم 262)

قال: حدّثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري قال الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة، عن أصحاب معاذ، عن معاذ، روى عنه أبو عون قال: البخاري، و لا يصح، و لا يعرف إلا مرسلا، و الحديث حديثه جدي- (رحمه اللَّه)- قال: حدّثنا سليمان بن حرب، و أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا مسلم قال: حدّثنا شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة، عن أصحاب معاذ بن جبل، عن معاذ بن جبل‏ أنّ النبي (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) حين بعثه إلى اليمن قال له: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟»، قال: أقضي بما في كتاب اللَّه، قال: فإن لم يكن في كتاب اللَّه؟ قال: بسنة رسول اللَّه، قال: فإن لم يكن في سنة رسول اللَّه؟ قال: أجتهد رأيي لا آلو، قال: فضرب رسول اللَّه صدره قال: الحمد للَّه الّذي وفق رسول رسول اللَّه، لما يرضي رسول اللَّه.

و ذكره أيضا

عن علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد، قال: حدثنا يزيد و أبو النضر، عن شعبة، عن أبي عون الثقفي، قال: سمعت الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة يحدّث عن أصحاب معاذ بن جبل بحمص، أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) قال لمعاذ حين بعثه إلى

اليمن‏: «كيف تقضي ...»،

فذكر نحوه. و قد أخرجه الإمام أحمد بالسند نفسه في (المسند 2/ 236).

[ (2)] انظر تعليق السبكي على قول المؤلف في (طبقات الشافعية الكبرى 3/ 261).

[ (3)] و زاد المؤلف الذهبي- (رحمه اللَّه)- في (سير أعلام النبلاء 18/ 472): «كما أنه في الآخر رجح السلف في الصفات و أقرّه». و انظر: المنتظم.

و قد تحامل السبكي على المؤلف الذهبي بقوله: «ما أقبحه فصلا مشتملا على الكذب الصراح و قلة الحقّ مستحلا على قائله بالجهل بالعلم و العلماء، و قد كان الذهبي لا يدري شرح البرهان و لا هذه الصناعة، و لكنه يسمع خرافات من طلبة الحنابلة فيعتقدها حقا و يودعها تصانيفه. أما قوله إن الإمام قال: إن اللَّه يعلم الكلّيات لا الجزئيات. يقال له: ما أجرأك على اللَّه، متى قال الإمام هذا و لا خلاف بين أئمتنا في تكفير من يعتقد هذه المقالة، و قد نصّ الإمام في كتبه الكلامية بأسرها على كفر من ينكر العلم بالجزئيات و إنما وقع في «البرهان» في أصول الفقه شي‏ء استطرده على كفر من ينكر العلم بالجزئيات و إنما وقع في البرهان في أصول الفقه شي‏ء استطرده القلم إليه، فهم منه المازري». (طبقات الشافعية الكبرى 3/ 261، 262)، و أما قوله:

234

قال السّمعانيّ: و سمعت أبا روح الفرج بن أبي بكر الأرموي [ (1)] مذاكرة يقول: سمعت أستاذي غانم الموشيليّ [ (2)]. سمعت الإمام أبا المعالي الجوينيّ يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اشتغلت بالكلام [ (3)].

و قال أبو المعالي الجوينيّ في كتاب «الرسالة النظامية» [ (4)]: اختلفت مسالك العلماء في الظّواهر التي وردت في الكتاب و السّنة، و امتنع على أهل الحقّ اعتقاد فحواها [ (5)]، و فرأى بعضهم تأويلها، و التزم ذلك في آي الكتاب و ما يصحّ من السّنن. و ذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل، و إجراء الظّواهر على مواردها، و تفويض معانيها إلى الرّب تعالى.

و الّذي نرتضيه رأيا، و ندين اللَّه به عقدا اتباع سلف الأمة، فالأولى الاتباع و ترك الابتداع، و الدليل السّمعيّ القاطع في ذلك أن إجماع الأمة حجة متبعة

____________

[ ()] «قلت: هذه لفظة ملعونة»، فنقول: لعن اللَّه قائلها. و أما قوله: قال ابن دحية، إلى آخر ما حكاه عنه، فنقول: هل يحتاج مثل هذه المقالة إلى كلام ابن دحية، و لو قرأ الرجل شيئا من علم الكلام لما احتاج إلى ذلك فلا خلاف بين المسلمين في تكفير منكري العلم بالجزئيات، فمن نقل له ذلك؟ و في أي كتاب رآه؟ و أقسم باللَّه يمينا بارة أن هذه مختلفة على القشيري، و كان القشيري من أكثر الخلق تعظيما للإمام، و قدمنا عنه عبارة المدرجوركية و هي قوله في حقّه لو ادّعى النبوة لأغناه كلامه عن إظهار المعجزة. و ابن دحية لا تقبل روايته فإنه متهم بالوضع على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله سلّم)، فما ظنّك بالوضع على غيره؟ ...

... و بالجملة لا أعرف محدّثا إلا و قد ضعف ابن دحية و كذبه، لا الذهبي و لا غيره، و كلّهم يصفه بالوقيعة في الأئمة و الاختلاق عليهم، و كفى بذلك. و أما قوله: و بقي بسببها مدّة مجاورا و مات. فمن البهت، لم ينف الإمام أحد، و إنما هو خرج و معه القشيري و خلق في واقعة الكندري التي حكيتها في ترجمة الأشعري، و في ترجمة أبي سهل بن الموفّق، و هي واقعة مشهورة خرج بسببها الإمام، و القشيري، و الحافظ البيهقي، و خلق كان سببها أن الكندري أمر بلعن الأشعري على المنابر ليس غير ذلك، و من ادّعى غير ذلك فقد احتمل بهتانا و إثما مبينا.

(3/ 262).

[ (1)] الارموي: بضم الألف و سكون الراء و فتح الميم و في آخرها الواو. هذه النسبة إلى أرمية و هي من بلاد أذربيجان. (الأنساب 1/ 190).

[ (2)] الموشيليّ: بضم الميم، و سكون الواو، و كسر الشين المعجمة، و سكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، و في آخرها اللام. هذه النسبة إلى موشيلا و هو كتاب للناصري، و اسم من أسماء اللَّه بلسانهم. و غانم هذا هو: أبو الغنائم غانم بن الحسين الموشيلي الأرموي، فقيه فاضل ورع مفت مناظر توفي سنة 520 ه. و كان جدّه نصرانيا. (الأنساب 11/ 521).

[ (3)] سير أعلام النبلاء 18/ 473.

[ (4)] طبعت باسم «العقيدة النظامية»، بتحقيق الشيخ محمد زاهد الكوثري 1367 ه. 1648 م.

[ (5)] في «النظامية» زيادة: «و إجراؤها على موجب ما تبرزه أفهام أرباب اللسان منها». ص 23.

235

و هو مستند معظم الشّريعة. و قد درج صحب الرسول (صلى اللَّه عليه و آله سلّم) على ترك التّعريض لمعانيها، و درك ما فيها، و هم صفوة الإسلام المستقلّون بأعباء الشّريعة. و كانوا لا يألون جهدا في ضبط قواعد الملّة، و التّواصي بحفظها، و تعليم النّاس ما يحتاجون إليه منها، فلو كان تأويل هذه الظّواهر مسوغا أو محتوما، لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشّريعة، فإذا تصرّم عصرهم و عصر التّابعين على الإضراب عن التّأويل، كان ذلك قاطعا بأنّه الوجه المتبع، فحقّ على ذي الدين أن يعتقد تنزه الباري تعالى عن صفات المحدثين، و لا يخوض في تأويل المشكلات، و يكل معناها إلى الرّبّ [ (1)]، فليجر آية الاستواء و المجي‏ء و قوله: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ‏ [ (2)]، وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ‏ [ (3)]، و تَجْرِي بِأَعْيُنِنا [ (4)]، و ما صحّ من أخبار الرسول كخبر النّزول و غيره على ما ذكرناه [ (5)].

و قال محمد بن طاهر الحافظ: سمعت أبا الحسن القيروانيّ الأديب بنيسابور، و كان يسمع معنا الحديث، و كان يختلف إلى درس الأستاذ أبي المعالي الجويني، و يقرأ عليه الكلام، يقول: سمعت الأستاذ أبا المعالي اليوم يقول: يا أصحابنا، لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أنّ الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به [ (6)].

و حكى أبو عبد اللَّه الحسن بن العباس الرّستميّ فقيه أصبهان قال: حكى‏

____________

[ (1)] في المطبوع من النظامية زيادة هنا: «و عند إمام القرّاء و سيدهم الوقف على قوله تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ‏ من العزائم، ثم الابتداء بقوله: وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏، و مما استحسن من إمام دار الهجرة مالك بن أنس أنه سئل عن قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ فقال: الاستواء معلوم، و الكيفية مجهولة، و السؤال عنه بدعة».

[ (2)] سورة ص، الآية 75.

[ (3)] سورة الرحمن، الآية 27.

[ (4)] سورة القمر، الآية 14.

[ (5)] زاد في المطبوع من (النظامية): «بهذا بيان ما يجب اللَّه».

[ (6)] المنتظم 9/ 19 (16/ 245) و فيه: «فلو علمت أن الكلام يبلغ إلى ما بلغ ما اشتغلت به»، بإسقاط كلمة «بي»: و هي في: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3/ 260 و فيه قال السبكي:

إنّا نشتبه أن تكون هذه الحكاية مكذوبة، و ابن طاهر عنده تحامل على إمام الحرمين، و القيرواني المشار إليه رجل مجهول، ثم هذا الإمام العظيم الّذي ملأت تلامذته الأرض لا ينقل هذه الحكاية عنه غير رجل مجهول، و لا تعرف من غير طريق ابن طاهر، إن هذا لعجيب، و غالب ظني أنها كذبة فعلها من لا يستحيي.

236

لنا أبو الفتح الطّبريّ الفقيه قال: دخلت على أبي المعالي في مرضه فقال:

اشهدوا عليّ أني قد رجعت عن كلّ مقالة تخالف السّلف، و أني أموت على ما تموت عليه عجائز نيسابور [ (1)].

و ذكر محمد بن طاهر أنّ المحدّث أبا جعفر الهمذانيّ حضر مجلس وعظ أبي المعالي فقال: كان اللَّه و لا عرش، و هو الآن على ما كان عليه.

فقال أبو جعفر: أخبرنا يا أستاذ عن هذه التي نجدها، ما قال عارف قطّ:

يا اللَّه، إلا وجد من قلبه ضرورة تطلب العلو، لا نلتفت يمنة و لا يسرة، فكيف ندفع هذه الضرورة عن أنفسنا؟ أو قال: فهل عندك من دواء لدفع هذه الضّرورة التي نجدها؟

فقال: يا حبيبي: ما ثمّ إلا الحيرة. و لطم على رأسه و نزل، و بقي وقت عجيب، و قال فيما بعد: حيرني الهمذانيّ [ (2)].

و لأبي المعالي من التصانيف: كتاب «نهاية المطلب في المذهب» [ (3)]، و هو كتاب جليل في ثمانية [ (4)] مجلدات، و كتاب «الإرشاد في الأصول» [ (5)]، و كتاب «الرسالة النظامية في الأحكام الإسلامية» [ (6)]، و كتاب «الشّامل في أصول الدّين» [ (7)]، و كتاب «البرهان في أصول الفقه»، و «مدارك العقول» لم يتمه،

____________

[ (1)] سير أعلام النبلاء 18/ 474.

[ (2)] الخبر في كتاب «العلو» للمؤلف الذهبي- (رحمه اللَّه)- ص 276، 277.

و قد جاء في هامش الأصل بقرب هذا الخبر ما نصّه:

«ث. من طالع كتاب الشامل الإمام الحرمين قطع بكذب هذه الحكاية. قاله محمد المظفري لطف اللَّه به».

[ (3)] في (تبيين كذب المفتري) و (وفيات الأعيان) و (المختصر في أخبار البشر) و (تاريخ ابن الوردي): «نهاية المطلب في دراية المذهب». و في (النجوم الزاهرة): «... في رواية المذهب».

[ (4)] في آثار البلاد و أخبار العباد 353: «عشرين مجلدا».

[ (5)] و هو «الإرشاد في أصول الدين». و قد طبع في باريس، و القاهرة، و برلين.

[ (6)] صدرت بتحقيق الشيخ العلّامة محمد زاهد الكوثري باسم «العقيدة النظامية» في القاهرة 1367 ه./ 1948 م. و ترجمت إلى الألمانية سنة 1958 م.

[ (7)] طبع منه الكتاب الأول من الجزء الأول في القاهرة سنة 1961 م.

237

و كتاب «غياث الأمم في الإمامة» [ (1)]، و كتاب «مغيث الخلق في اختيار الأحق»، و «غنية المسترشدين» في الخلاف [ (2)].

و كان إذا أخذ في علم الصوفية و شرح الأحوال أبكى الحاضرين [ (3)].

و قد ذكره عبد الغافر في «تاريخه» [ (4)] فأسهب و أطنب، إلى أن قال: و كان يذكر (في اليوم) [ (5)] دروسا يقع كلّ واحد منها في عدّة أوراق [ (6)]، لا يتلعثم في كلمة منها، و لا يحتاج إلى استدراك عثرة، مرا فيها كالبرق بصوت كالرّعد [ (7)].

و ما يوجد في كتبه من العبارات البالغة كنه الفصاحة غيض من فيض [ (8)] ما كان على لسانه، و غرفه من أمواج ما كان يعهد من بيانه. تفقّه في صباه على والده. و ذكر الترجمة بطولها [ (9)].

و قال عليّ بن الحسن الباخرزيّ في «الدمية» [ (10)]، و ذكر الإمام أبا المعالي فقال: فالفقه فقه الشافعيّ، و الأدب أدب الأصمعيّ، و في بصره بالوعظ الحسن‏

____________

[ (1)] و يسمّى أيضا «الغياثي» و «غياث الأمم في التياث الظلم»، و قد نشر بهذا الاسم في الإسكندرية بتحقيق الدكتور فؤاد عبد المنعم و الدكتور مصطفى حلمي، و أصدرته دار الدعوة.

[ (2)] و من مؤلفاته أيضا: الورقات، في أصول الفقه و الأدلة، أصدرته دار الدعوة بالإسكندرية بتحقيق الدكتورة فوقية حسن محمود.

[ (3)] تبيين كذب المفتري 284، وفيات الأعيان 3/ 169، سير أعلام النبلاء 18/ 476.

[ (4)] المنتخب من السياق 331.

[ (5)] ما بين القوسين ليس في (المنتخب).

[ (6)] الموجود في (المنتخب): «في أطباق و أوراق».

[ (7)] في (المنتخب): «مارا فيها كالبرق الخاطف، بصوت مطابق كالرعد القاصف، ينزق فيه له المبرزون، و لا يدرك شأوه المتشدقون المتعمقون».

[ (8)] حتى هنا ينتهي الموجود في (المنتخب)، و الّذي بعده غير موجود في المطبوع.

[ (9)] و فيها قوله: «إمام الحرمين، فخر الإسلام، إمام الأئمة على الإطلاق. حبر الشريعة، المجتمع على إمامته شرقا و غربا. و المقرّ بفضله السراة و الحداة عجما و عربا، من لم تر العيون مثله قبله و لا ترى بعده. و رباه حجر الإمامة، و حرّك ساعد السعادة مهده، و أرضعه ثدي العلم و الورع إلى أن ترعرع فيه و يفع.

أخذ من العربية و ما يتعلق بها أوفر حظ و نصيب، فزاد فيها على كل أديب، و رزق من التوسع في العبارة و علوها ما لم يعهد من غيره، حتى أنسى ذكر سبحان، و فاق فيها الأقران، و حمل القرآن، و أعجز الفصحاء اللّدّ، و جاوز الوصف و الحدّ. و كل من سمع خبره أو رأى أثره فإذا شاهده أقر بأن خبره يزيد كثيرا على الخبر، و يبر على ما عهد من الأثر».

[ (10)] في (دمية القصر) 2/ 246، 247.

238

البصريّ [ (1)]. و كيف ما هو، فهو إمام كلّ إمام، و المستعلي بهمته على كلّ همام.

و الفائز بالظفر على إرغام كل ضرغام. إذا تصدر للفقه، فالمزني من مزنته قطره، و إذا تكلّم فالأشعريّ من وفرته شعره، و إذا خطب الجم الفصحاج بالعيّ شقاشقه الهادرة، و لثم البلغاء بالصّمت حقائقه البادرة.

و قد أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه و غيره في كتابهم عن الحافظ عبد القادر الرهاويّ أنّ الحافظ أبا العلاء الهمذاني أخبره قال: أخبرني أبو جعفر الهمذاني الحافظ قال: سمعت أبا المعالي الجوينيّ، و قد سئل عن قوله تعالى:

الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ [ (2)] فقال: كان اللَّه و لا عرش. و جعل يتخبط في الكلام، فقلت: قد علمنا ما أشرت عليه، فهل عندك للضرورات من حيلة؟

فقال: ما تريد بهذا القول و ما تعني بهذه الإشارات؟

فقلت: ما قبل عارف قطّ يا ربّاه، إلا قبل أن يتحرّك لسانه قام من باطنه قصد، لا يلتفت يمنة و لا يسرة، يقصد الفوق. فهل لهذا القصد الضروريّ عندك من حيلة، فنبئنا نتخلّص من الفوق و التّحت؟

و بكيت، و بكى الخلق، فضرب بكمّه على السّرير، و صاح بالحيرة.

و خرق ما كان عليه، و صارت قيامة في المسجد، و نزل و لم يجبني إلا: بيا حبيبي، الحيرة الحيرة و الدهشة الدّهشة الدّهشة [ (3)].

فسمعت بعد ذلك أصحابه يقولون: سمعناه يقول: حيرني الهمذانيّ [ (4)].

و قد توفي أبو المعالي في الخامس و العشرين من ربيع الأخر، و دفن في داره، ثمّ نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين، فدفن إلى جانب والده و كسر منبره في الجامع، و أغلقت الأسواق، و رثوه بقصائد. و كان له نحو من أربعمائة تلميذ،

____________

[ (1)] في (الدمية): «و حسن بصره بالوعظ كالحسن البصري».

[ (2)] سورة طه، الآية 5.

[ (3)] تقدّم مثل هذا الخبر قبل قليل.

[ (4)] تكرر في هامش الأصل ما نصه: «من طالع كلام الشامل قطع بكذب هذه الحكاية و اللَّه أعلم.

مظفري».

239

فكسروا محابرهم و أقلامهم، و أقاموا على ذلك حولا [ (1)]. و هذا من فعل الجاهلية و الأعاجم، لا من فعل أهل السنة و الاتباع [ (2)].

248- عليّ بن أحمد بن عليّ [ (3)].

أبو الحسن الشهرستانيّ، شيخ الصّوفية برباط شهرستان.

خدم الكبار، و عمر و أسنّ، و لعله نيف على المائة.

قال عبد الغافر: اجتمعت به و أكرم موردي في سنة ثمان، و توفي بعد بقريب. 249- عليّ بن أحمد بن محمد بن أبي سعد الهرويّ الشّروطيّ [ (4)].

أبو الحسين.

____________

[ (1)] انظر: تبيين كذب المفتري 284، 285، و المنتظم 9/ 20 (16/ 247)، و وفيات الأعيان 3/ 169، 170، و سير أعلام النبلاء 18/ 476، و ذيل تاريخ بغداد لابن النجار 93، 94، و طبقات الشافعية للإسنويّ 1/ 411.

و قيل: و لما مرض حمل إلى قرية موصوفة باعتدال الهواء و خفة الماء اسمها بشتقان فمات بها و نقل إلى نيسابور. و مما رثي به.

قلوب العالمين على المقالي* * * و أيام الروي شبه الليالي‏

أ يثمر غصن أهل العلم يوما* * * و قد مات الإمام أبو المعالي‏

(تاريخ ابن الوردي 1/ 383) (مرآة الجنان 3/ 131).

[ (2)] و قد تحامل السبكي على المؤلف الذهبي لقوله هذا في (طبقات الشافعية الكبرى).

و وقع في (آثار البلاد و أخبار العباد 353): «توفي سنة ثمان و ثمانين و أربعمائة».

و قال محمد بن الخليل البوشنجي: حدثني محمد بن علي الهريري و كان تلميذ أبي المعالي الجويني قال: دخلت عليه في مرضه الّذي مات فيه و أسنانه تتناثر من فيه و يسقط منه الدود لا يستطاع شم فيه، فقال: هذا عقوبة تعرضي بالكلام فاحذره. مرض الجويني أياما و كان مرضه غلبة الحرارة، و حمل إلى بشتنقان لاعتدال الهواء، فزاد ضعفه، و توفي ليلة الأربعاء بعد العشاء الخامس و العشرين من ربيع الآخر من هذه السنة عن تسع و خمسين سنة، و نقل في ليلته إلى البلد، و دفن في داره، ثم نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين فدفن إلى جانب والده.

(المنتظم).

و مما قيل عند وفاته:

قلوب العالمين على المقالي* * * و أيام الوري شبه الليالي‏

أ يثمر غصن أهل الفضل يوما* * * و قد مات الإمام أبو المعالي؟

(تبيين كذب المفتري 285).

[ (3)] لم أقف على مصدر ترجمته، و لم يذكره عبد الغافر الفارسيّ في (المنتخب من السياق).

[ (4)] لم أجد مصدر ترجمته.

240

سمع من: الحاكم أبي الحسن الدّيناريّ، و القاضي أبي عمر البسطاميّ.

250- عليّ بن الحسن بن سلمويه [ (1)].

أبو الحسن النّيسابوريّ الصوفيّ التّاجر.

روى عن: أبي بكر الحيريّ، و الطرازيّ، و الصّيرفي، و غيرهم.

و توفي في شعبان.

روى عنه: عمر بن محمد الدّهستانيّ.

251- عليّ بن عبد السلام الأرمنازيّ [ (2)].

له شعر حسن.

روى عنه منه: المحدّث غيث [ (3)]، و الحافظ محمد بن طاهر [ (4)].

____________

[ (1)] انظر عن (علي بن الحسن بن سلمويه) في: المنتخب من السياق 389 رقم 1313، و المختصر الأول من المنتخب (مخطوط) ورقة 67 ب. و فيهما: «علي بن الحسن بن محمد بن أحمد بن سلمويه».

[ (2)] انظر عن (علي بن عبد السلام) في: أدب الإملاء و الاستملاء لابن السمعاني 154، 155، و الأنساب، له 1/ 189، و تاريخ دمشق (مخطوطة الظاهرية) 12/ 241، و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 29/ 129، و وفيات الأعيان 1/ 399، و معجم البلدان 1/ 158، و معجم الأدباء 13/ 211، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 18/ 127 رقم 27، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 3/ 334، 3345 رقم 1089.

و «الأرمنازي»: بفتح الألف، و سكون الراء، و فتح الميم و النون، ثم زاي. نسبة إلى أرمناز.

قرية من قرى بلدة صور بساحل الشام. (الأنساب 1/ 189).

و قال ابن الأثير في (اللباب 1/ 144): و هي قرية بالشام من أعمال حلب.

و قال ياقوت: بليدة قديمة من نواحي حلب، بينهما نحو خمسة فراسخ، يعمل بها قدور و شربات جيدة حمر طينة.

و قال عبيد اللَّه المستجير به: لا شك في أرمناز التي من نواحي حلب، فإن لم يكن أبو سعد- (رحمه اللَّه)- اغترّ بسماع محمد بن طاهر من أبي الحسن بصور و لم ينعم النظر، و إلا فأرمناز قرية أخرى بصور. و اللَّه أعلم. (معجم البلدان 1/ 158).

و قال ابن عساكر: أصله من أرمناز، قرية من نواحي أنطاكية. (تاريخ دمشق 29/ 129).

و قال ابن خلكان: و هي قرية من أعمال دمشق، و قيل: من أعمال أنطاكية، و الأول أصحّ.

(وفيات الأعيان 1/ 299).

و اسمه بالكامل: علي بن عبد السلام بن محمد بن جعفر، أبو الحسن.

[ (3)] غيث هو ابنه، و هو مورّخ صور. و ستأتي ترجمة في وفيات سنة 509 ه. إن شاء اللَّه.

[ (4)] و هو أبو الفضل المعروف بابن القيسراني المتوفى سنة 507 ه. صاحب كتاب «الأنساب‏

241

252- عليّ بن عبد العزيز بن محمد [ (1)].

أبو القاسم النّيسابوريّ الخشّاب. من شيوخ الشّيعة.

____________

[ ()] المتّفقة». و لم يرد في مقدّمة كتابه المذكور روايته عن شيخه الأرمنازي.

قال ابن السمعاني: أبو الحسن علي بن عبد السلام الأرمنازي من الفضلاء المشهورين، و الشعراء. و ابنه أبو الفرج غيث ممن سمع الحديث الكثير و جمع و أنس به. سمع أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي الحافظ من أبي الحسن الأرمنازي بصور. (الأنساب 1/ 189).

و قال ابن عساكر إنه قدم دمشق في صغره، و

حدّث عن عبد الرحمن بن محمد التككي بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه (صلّى

اللَّه عليه و سلم)‏: «لا نكاح إلّا بوليّ. قيل: يا رسول اللَّه، من الوليّ؟

قال: رجل من المسلمين».

قرأت بخط غيث الصوري: سألت والدي عن مولده فقال: في جمادى الأول سنة 396 و توفي في الثامن من شهر ربيع الآخر سنة 478، و قيل: ضحى يوم الأحد التاسع من ربيع الآخر بصور.

و قال ابنه غيث: أنشدنا أبي لنفسه بصور:

ألا إنّ خير الناس بعد محمد* * * و أصحابه و التابعين بإحسان‏

أناس أراد اللَّه إحياء دينه* * * بحفظ الّذي يروي عن الأول و الثاني‏

أقاموا حدود الشرع شرع محمد* * * بما أوضحوه من دليل و برهان‏

و ساروا مسير الشمس في جمع علمه* * * فأوطانهم أضحت لهم غير أوطان‏

سلوا عن جميع الأهل و المال و الهوى* * * و ما زخرفت دنياهم أيّ سلوان‏

إذا عالم عالي الحديث تسامعوا* * * به جاءه القاصي من القوم و الداني‏

و جالت خيول العلم و الفضل بينهم* * * كأنّهم منها بساحة ميدان‏

إذا أرهقوا أقلامهم و أتوا بها* * * إلى زبر محجوبة ذات آذان‏

و ألقوا بها الأقلام جمعا حسبتها* * * بها قلبا مستنزحات بأشطان‏

فلست ترى ما بينهم غير ناطق* * * بتصحيح علم أو تلاوة قرآن‏

فذلك أحلى عندهم من تنادم* * * على دينة حسّانة ذات ألحان‏

(تاريخ دمشق، أدب الإملاء و الاستملاء، مختصر تاريخ دمشق، موسوعة علماء المسلمين).

و يقول خادم العلم محقّق هذا الكتاب: «عمر عبد السلام تدمري»:

و في (تاريخ دمشق- مخطوطة الظاهرية 12/ 241، و مخطوطة التيمورية 29/ 129، و معجم الأدباء 13/ 211) يرد ذكر «أبي الحسن علي بن عبد السلام الصوري» و هو يروي عن أبي الحسن علي بن حمزة، الأديب صاحب «الرسالة الحماريّة»، و الّذي قدم دمشق و مدح بها أبا الفتح صالح بن أسد الكاتب في سنة 430، و مات بطرابلس.

و الأشبه أن عليّا هذا هو علي بن عبد السلام الأرمنازي، و كنيته أبو الحسن، و هو ينسب إلى:

أرمناز، و إلى صور، و هما قرب بعضهما. و اللَّه أعلم.

و صاحب الترجمة هو جدّ الشاعرة الأديبة الصورية «تقيّة بنت غيث بن علي بن عبد السلام» المتوفاة سنة 579 ه. و قد صحبت الحافظ السّلفي.

[ (1)] انظر عن (علي بن عبد العزيز) في: المنتخب من السياق 386 رقم 1302، و المختصر الأول من المنتخب (مخطوط) ورقة 65 ب، و لسان الميزان 4/ 241 رقم 650.

242

سمع الكثير عن: أبي نعيم الأسفرائينيّ، و أبي الحسن السقاء الأسفرائينيّ، و عبد اللَّه بن يوسف الأصبهانيّ، و طائفة.

توفّي (رحمه اللَّه) في ربيع الأوّل، و له تسعون سنة.

253- عليّ بن محمد [ (1)].

أبو الحسن القيروانيّ [ (2)]، الفقيه المالكيّ المعروف باللّخميّ. لأنّه ابن بنت اللّخميّ.

تفقّه بابن محرز، و أبي الفضل ابن [بنت‏] [ (3)] خلدون، و السّيوريّ.

و ظهرت في أيّامه له فتاو كثيرة. و طال عمره، و صار عالم إفريقية. و تفقّه به جماعة من السّفاقسيّين.

و أخذ عنه: أبو عبد اللَّه المازريّ، و أبو الفضل [ابن‏] [ (4)] النّحويّ، و أبو عليّ الكلاعيّ، و عبد الحميد السّفاقسيّ [ (5)].

و له تعليق كبير على «المدوّنة»، سمّاه «التّبصرة» [ (6)].

254- عوض بن أبي عبد اللَّه بن حمزة [ (7)].

____________

[ (1)] انظر عن (عليّ بن محمد القيرواني) في: ترتيب المدارك للقاضي عياض 4/ 797، و معالم الإيمان للدبّاغ 3/ 246، و الديباج المذهب 203، و الوفيات لابن قنفذ 258، و التعريف بابن خلدون 32، و شجرة النور الزكية 1/ 117 رقم 325، و مدرسة الحديث في القيروان 2/ 965، و الأعلام 5/ 148، و معجم المؤلفين 7/ 197.

[ (2)] في ترتيب المدارك، و شجرة النور: «الربعي».

[ (3)] إضافة إلى الأصل من: ترتيب المدارك.

[ (4)] إضافة من: ترتيب المدارك.

[ (5)] في الترتيب: «الصفاقسي» بالصاد، و هما واحد.

[ (6)] أرّخ وفاته كحّالة في (معجم المؤلفين) بسنة 498 ه. و هو غلط.

و قال القاضي عياض: و كان السيوري يسي‏ء الرأي فيه كثيرا لطعن عليه. و كان أبو الحسن فقيها فاضلا ديّنا مفتيا متفنّنا، ذا حظّ من الأدب و الحديث، جيّد النظر، حسن الفقه، جيّد الفهم، و كان فقيه وقته، أبعد الناس صيتا في بلده، و بقي بعد أصحابه، فحاز رئاسة بلاد إفريقية جملة ... و هو مغرى بتخريج الخلاف في المذهب و استقراء الأقوال، و ربّما اتّبع نظره فخالف المذهب فيما ترجّح عنده، فخرجت اختياراته في الكثير عن قواعد المذهب.

و كان حسن الخلق، مشهور المذهب. (ترتيب المدارك).

[ (7)] لم أجد مصدر ترجمته.

243

السّيّد أبو الرضيّ العلويّ الهرويّ.

توفّي في رمضان‏

- حرف الفاء-

255- فرج بن عبد الملك الأنصاريّ القرطبيّ [ (1)].

روى عن: مكّيّ.

و صحب محمد بن عتّاب.

و تقدّم في الفقه و الحديث. كان يحفظ.

256- الفضل بن محمد بن أحمد [ (2)].

أبو القاسم الأصبهانيّ البقّال المؤدّب.

عرف بتانة [ (3)].

سمع: محمد بن إبراهيم الخرجانيّ [ (4)]، و عليّ بن ميلة.

و كان صالحا عابدا.

روى عنه: مسعود الثّقفيّ، و أبو عبد اللَّه الرّستميّ.

257- فيّاض بن أميرجة [ (5)].

أبو القاسم الهرويّ السّوسمانيّ [ (6)].

مات بالكوفة

- حرف الميم-

258- محمد بن إبراهيم بن سليمان [ (7)].

____________

[ (1)] انظر عن (فرج بن عبد الملك) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 463 رقم 992.

[ (2)] لم أقف على مصدر ترجمته.

[ (3)] تقدّم: «محمد بن عمر بن محمد بن تانة» و التعليق على «تانة»، برقم (152).

[ (4)] تقدّم التعريف بهذه النسبة في حاشية الترجمة رقم (152) و هي: الخرجاني: بالخاء المعجمة المفتوحة، و سكون الراء، و جيم، و ألف، ثم نون.

[ (5)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (6)] لم أقف على هذه النسبة في المصادر.

[ (7)] لم أجد مصدر ترجمته.

244

أبو الطّيّب الأصبهانيّ.

في ذي الحجّة بأصبهان.

259- محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن الوليد [ (1)].

شيخ المعتزلة أبو علي بن الوليد الكرخيّ [ (2)].

ولد سنة ستّ و تسعين و ثلاثمائة، و أخذ علم الكلام عن أبي الحسين البصريّ، و حفظ عنه حديثا واحدا بإسناده، و هو

حديث القعنبيّ:

«إذا لم تستحي فاصنع من شئت» [ (3)].

رواه عنه: أبو القاسم بن السّمرقنديّ، و عبد الوهّاب الأنماطيّ، و غيرهما.

و أخذ عنه: ابن عقيل [ (4)] شيخ الحنابلة، و به انحرف عن السّنّة.

____________

[ (1)] انظر عن (محمد بن أحمد الكرخي) في: المنتظم 9/ 20- 22 رقم 24 (16/ 247- 249 رقم 3546)، و الكامل في التاريخ 10/ 145، 146، و طبقات المعتزلة لابن المرتضى 60، و الإعلام بوفيات الأعلام 197، و سير أعلام النبلاء 18/ 489، 490 رقم 252، و العبر 3/ 291، 292، و المغني في الضعفاء 2/ 548، رقم 5240، و ميزان الاعتدال 3/ 464، رقم 7178، و الوافي بالوفيات 2/ 84- 86 رقم 397، و مرآة الجنان 3/ 123، و البداية و النهاية 12/ 129، و لسان الميزان 5/ 56، 57 رقم 191، و النجوم الزاهرة 5/ 121، و شذرات الذهب 3/ 362.

[ (2)] ذكره المؤلّف الذهبي- (رحمه اللَّه)- في (ميزان الاعتدال) و قال: «لا أعرفه» فتعقّبه الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان). و هنا عاد المؤلّف و ترجم له.

[ (3)] قال ابن الجوزي إنّه الكرخيّ كان يدرس الاعتزال و الحكمة، فاضطرّه أهل السّنّة أن لزم بيته خمسين سنة لا يتجاسر على الظهور، و لم يكن عنده من الحديث سوى حديث واحد رواه عن شيخه أبي الحسين البصري المعتزلي، و لم يرو غيره، و هو

قوله (صلّى اللَّه عليه و سلم)‏: «إذا لم تستحي فاصنع ما شئت»،

فكأنهما خوطبا بهذا الحديث لأنهما ما استحيا من بدعتهما. كان القعنبي لم يسمع من شعبة غير هذا الحديث لأنه قدم البصرة، فصادف مجلس شعبة قد انقضى و مضى إلى منزله، فوجد الباب مفتوحا و شعبة على البالوعة، فهجم عليه من غير إذن و قال: أنا غريب و قد قصدتك من بلد بعيد لتحدّثني، فاستعظم ذلك شعبة و قال: دخلت منزلي بغير إذن و تكلّمني و أنا على مثل هذه الحال:

حدّثنا منصور، عن ربعيّ بن حراش، عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه، عن النبي (صلّى

اللَّه عليه و سلم) أنه قال‏: «إذا لم تستحي فاصنع ما شئت»،

و اللَّه لا حدّثتك غيره، و لا حدّثت قوما أنت منهم. و حكي في هذه الواقعة غير هذا.

و الحديث صحيح اتّفق البخاري و مسلم على إخراجه. و لفظ الصحيح: «إنّ مما أدرك الناس من كلام النّبوّة الأولى». الحديث (المنتظم 9/ 21/ و 16/ 247، 248).

[ (4)] هو أبو الوفاء علي بن عقيل. انظر مسألة رواها عن الكرخي في اللواط بالولدان في الجنة.

(المنتظم).

245

قال محمد بن عبد الملك في «تاريخه»: في ذي الحجّة توفّي أبو عليّ بن الوليد شيخ المعتزلة و زاهدهم، و لم نعرف في أعمارنا مثل تورّعه و قناعته. تورّع عن ميراثه من أبيه، و قال: لم أتحقّق أنه أخذ حراما، و لكنّي أعافه. و لمّا كبر و افتقر جعل ينقض داره، و يبيع منها حسبة، يتقوّت بها. و كانت من حسان الدّور. و كان يلبس الخشن من القطن.

و قال أبو الفضل بن خيرون: توفّي في خامس ذي الحجّة، و دفن في الشّونيزيّة، إلى جنب أبي الحسن البصريّ أستاذه. و كان يدرّس الاعتزال و المنطق. و كان داعية إلى الاعتزال [ (1)].

260- محمد بن خيرة [ (2)].

أبو عبد اللَّه بن أبي العافية الأندلسيّ. من كبار فقهاء المريّة، و ممّن شهر بالحفظ [ (3)].

____________

[ (1)] و قال ابن الأثير: «كان أحد رؤساء المعتزلة و أئمّتهم، و لزم بيته خمسين سنة لم يقدر على أن يخرج منه من عامّة بغداد. و أخذ الكلام عن أبي الحسين البصري، و عبد الجبّار الهمذاني القاضي. و من جملة تلاميذه ابن برهان، و هو أكبر منه». (الكامل 10/ 146).

و انظر: الوافي بالوفيات 2/ 85، 86، و سير أعلام النبلاء 18/ 490 و فيه قال المؤلّف- (رحمه اللَّه)-: «و ما تنفع الآداب و البحث و الذكاء، و صاحبها هاو بها في جهنّم»!.

و قد سئل أبو الفضل بن ناصر عنه، فقال: لا يحتجّ به.

و قال ابن السمعاني: كان من أهل الكرخ داعية إلى الاعتزال، كان عنده حديث واحد عن أبي الحسن بن المظفّر، عن البصري، و كان عنده ديوان أبي الطيب المتنبي. (لسان الميزان).

و قال ابن المرتضى: له رياسة ضخمة و محلّ كبير، و هو من المصنفين. (طبقات المعتزلة). أما «الشونيزيّة» فهي المقبرة المشهورة ببغداد. (الأنساب 7/ 414).

و من شعر الكرخي:

أيا رئيسا بالمعالي ارتدى* * * و استخدم العيّوق و الفرقدا

ما لي لا أجرى على مقتضى* * * مودّة طال عليها المدى‏

إن عبثت لم أطلب و هذا* * * سليمان بن داود نبيّ الهدى‏

تفقّد الطير على ملكه* * * فقال:ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ

(الوافي بالوفيات 2/ 85)، و الشعر فيه تضمين للآية 20 من سورة النمل.

[ (2)] انظر عن (محمد بن خيرة) في: الصلة لابن بشكوال 2/ 554، 555 رقم 1216، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 4/ 177، 178 رقم 1404.

[ (3)] قال ابن بشكوال: «و كان من جلّة العلماء و كبار الفقهاء، اشتهر بالحفظ و العلم و الذكاء و الفهم.

و كان يستشار في الأحكام بقرطبة.

246

يروي عن حاتم بن محمد [ (1)].

261- محمد بن عبد اللَّه بن محمد [ (2)].

أبو بكر القصّار [ (3)]، المعروف بابن الكنداجيّ [ (4)]، البغداديّ المقرئ.

روى عن: أبي الحسين بن بشران، و أبي الحسن الحمّاميّ، و الحرفيّ.

روى عنه: قاضي المرستان، و إسماعيل بن السّمرقنديّ، و أبو بكر بن الزّاغونيّ.

توفّي في صفر.

262- محمد بن عليّ بن محمد بن المطّلب [ (5)].

أبو سعد الكرمانيّ الكاتب، والد الصّاحب الوزير أبي المعالي هبة اللَّه.

قدم أبوه من كرمان، و ولد هو ببغداد. و نظر في الأدب و أخبار الأوائل.

و سمع من: أبي الحسين بن بشران، و أبي عليّ بن شاذان.

روى عنه: يحيى بن البنّاء، و شجاع الذّهليّ.

و كان شاعرا هجّاء، بليغ الفحش، مقدّما في ذلك [ (6)].

____________

[ (1)] هو حاتم بن محمد الأطرابلسي، من طرابلس الشام، كما روى عن: أبي القاسم بن ذيال، و غيرهما.

روى عنه القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد، و أبو الوليد هشام بن محمد الفقيه.

[ (2)] لم أجد مصدر ترجمته.

[ (3)] القصّار: بفتح القاف و تشديد الصاد المهملة، و في آخرها الراء. هذه النسبة إلى قصارة.

(الأنساب 10/ 163).

[ (4)] هكذا في الأصل، و لم أجد هذه النسبة. و في (الأنساب 10/ 481): «الكندايجيّ»: بضم الكاف و سكون النون، و فتح الدال المهملة بعدها الألف و الياء آخرها الجيم. هذه النسبة إلى كندايج، و هي قرية من قرى أصبهان.

و في (معجم البلدان 4/ 482): «كندانج»: بالفتح، ثم السكون، و دال، و بعد الألف نون و جيم.

فلعلّ الصحيح في النسبة إلى إحداهما.

[ (5)] انظر عن (محمد بن علي الكرماني) في: المنتظم 9/ 24 رقم 26 (16/ 252 رقم 3548)، و سير أعلام النبلاء 18/ 490، 491 رقم 253، و البداية و النهاية 12/ 319، و فوات الوفيات 2/ 300، و الوافي بالوفيات 4/ 150، 151 رقم 1679.

[ (6)] قال الصفدي: و كان كاتبا شديدا، مليح الشعر، إلّا أنه كان ثلبه كثير الهجاء، دقيق الفكر فيه.

و قال ابن النّجّار: شبّه هجوه بهجو ابن الرومي، و جحظة. (الوافي بالوفيات 4/ 150).

247

عزل لهجوه، فقال:

عزلت و ما خنت فيما وليت* * * و غيري يخون و لا يعزل‏

و هذا [ (1)] يدلّ على أنّ من* * * يولّي و يعزل لا يعقل‏

[ (2)] و من شعره:

يا حسرتى [ (3)] مات حظّي من قلوبكم* * * و للحظوظ كما للنّاس آجال‏

تصرّم العمر لم أحظى [ (4)] بقربكم [ (5)]* * * كم تحت هذي القبور الخرس آمال‏

[ (6)] قال هبة اللَّه السّقطيّ: كنت اجتمع بأبي سعد كثيرا، فقلّ أن انفصلت عنه إلّا بنادرة أو شعر، و لم تنزل الحال به إلى أن تاب، و ألهم الصّلاة و الصّوم و الصّدقات، و غسل مسوّدات شعره قبل موته (رحمه اللَّه) [ (7)].

مات في ربيع الآخر، و له أربع و ثمانون سنة [ (8)] 263- محمد بن عليّ بن محمد [ (9)]

____________

[ (1)] في الوافي: «فهذا»، و مثله في: سير أعلام النبلاء.

[ (2)] البيتان في فوات الوفيات 2/ 300، و الوافي بالوفيات 4/ 150، 151، و سير أعلام النبلاء 18/ 491.

[ (3)] في الوافي، و الفوات، و السير: «يا حسرتا».

[ (4)] في الأصل: «لم نحظا» و هو غلط، و التصحيح من: الوافي، و السير.

[ (5)] ورد هذا الشطر مختلفا في (فوات الوفيات):

«إن متّ شوقا و لم أبلغ بكم أملي».

[ (6)] البيتان في: سير أعلام النبلاء 18/ 491، و فوات الوفيات 2/ 300، و الوافي بالوفيات 4/ 151.

[ (7)] المنتظم 9/ 24 (16/ 252)، سير أعلام النبلاء 18/ 491.

[ (8)] من شعره و قد كتب إلى الوزير أبي نصر بن جهير:

هبني- كما زعم الواشون، لا زعموا* * * -أخطأت، حاشاي أو زلّت بي القدم‏

و هبك ضاق عليك العذر من حرج* * * لم أجنه، أ تضيق العفو و الكرم؟

ما أنصفتني في حكم الهوى أذن* * * تصغي لواش و عن عذري بها صمم‏

(الوافي 4/ 151).

[ (9)] انظر عن (محمد بن علي الدامغانيّ) في: تاريخ بغداد 3/ 109، رقم 1113، و الأنساب 5/ 259، و المنتظم 9/ 22- 24 رقم 25 (16/ 249- 252 رقم 3547) و تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 38/ 651، و 39/ 327، و الإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني 190، و معجم البلدان 2/ 433، و 4/ 27، و الكامل في التاريخ 10/ 146، و اللباب 1/ 486، و تاريخ‏

248

بن حسن [ (1)] بن عبد الوهّاب [ (2)] بن حسّويه [ (3)].

قاضي القضاة أبو عبد اللَّه الدّامغانيّ [ (4)]، الحنفيّ.

شيخ حنفيّة زمانه. تفقّه بخراسان، ثمّ قدم بغداد في شبيبته [ (5)]، و درس على القدوريّ [ (6)].

و سمع الحديث من: القاضي أبي عبد اللَّه الحسين بن عليّ الصّيمريّ [ (7)]، و الحافظ محمد بن عليّ الصّوريّ [ (8)]، و شيخه أبي الحسين أحمد بن محمد القدوريّ.

روى عنه: عبد الوهّاب الأنماطيّ، و عليّ بن طراد الزّينبيّ، و الحسين المقدسيّ، و غيرهم.

و تفقّه به جماعة.

و كان مولده بدامغان سنة ثمان و تسعين و ثلاثمائة [ (9)]، و حصّل للعلم على‏

____________

[ ()] دولة آل سلجوق 80، و مختصر تاريخ ابن الساعي 214، و الإعلام بوفيات الأعلام 197، و سير أعلام النبلاء 18/ 485- 487 رقم 249، و المعين في طبقات المحدّثين 137 رقم 1511، و العبر 3/ 292، و دول الإسلام 2/ 8، و البداية و النهاية 12/ 129، و الوافي بالوفيات 4/ 139 رقم 1655 و مرآة الجنان 3/ 123، و الجواهر المضيّة 2/ 96، 97، و النجوم الزاهرة 5/ 121، 122، و تاريخ الخميس 2/ 360، و تاريخ الخلفاء 426، و شذرات الذهب 3/ 362، و الفوائد البهية 182، 183، و موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي 4/ 305، 306 رقم 1541.

[ (1)] في (المنتظم) و (البداية و النهاية) و (الجواهر المضيّة) و (الفوائد البهية): «الحسين».

[ (2)] في (المنتظم- بطبعتيه) و (البداية و النهاية) و (النجوم الزاهرة) و (الجواهر المضية) و (الفوائد البهيّة): «ابن عبد الملك بن عبد الوهاب».

[ (3)] في (المنتظم) و (البداية و النهاية) و (النجوم الزاهرة): «حمّويه».

و في (الوافي بالوفيات): «حسنويه».

[ (4)] الدامغانيّ: بفتح الدال، و سكون الألف، و فتح الميم و الغين المعجمة، و سكون الألف.

و بعدها نون. هذه النسبة إلى دامغان و هي بلدة كبيرة بين الري و نيسابور، و هي قصبة قومس.

[ (5)] دخل بغداد سنة 419 ه. (الكامل 10/ 146).

[ (6)] سيأتي أنه أبو الحسين أحمد بن محمد القدوري، توفي سنة 428 ه.

[ (7)] تحرّفت هذه النسبة إلى «الضميري» (معجم البلدان)، و هو توفي سنة 436 ه.

[ (8)] توفي سنة 441 ه.

[ (9)] تاريخ بغداد 3/ 109، الكامل في التاريخ 10/ 146.

249

الفقر و القنوع.

قال أبو سعد السّمعانيّ: قال والدي: سمعت أحمد بن الحسين البصريّ الخبّاز يقول: رأيت أبا عبد اللَّه الدّامغانيّ كان يحرس في درب الرّياح، و كان يقوم بعيشته إنسان اسمه أبو العشائر الشيرجيّ [ (1)].

قلت: ثمّ آل به الأمر إلى [أن‏] ولي قضاء القضاة للمقتدي باللَّه، و لأبيه قبله. و طالت أيّامه، و انتشر ذكره، و كان مثل القاضي أبي يوسف قاضي الرّشيد في أيّامه حشمة و جاها و سؤددا و عقلا. و بقي في القضاء نحوا من ثلاثين سنة [ (2)].

ولي أولا في ذي القعدة سنة سبع و أربعين، بعد موت قاضي القضاة أبي عبد اللَّه بن ماكولا [ (3)].

____________

[ (-)] و في (الأنساب) و (معجم البلدان) و (اللباب): ولد سنة أربعمائة، مع أن ابن الأثير أرّخه في (الكامل) سنة 398 ه.

و جاء في (البداية و النهاية) أنه ولد سنة ثمان عشرة و أربعمائة.

[ (1)] المنتظم 9/ 22، 23 (16/ 249، 250)، سير أعلام النبلاء 18/ 486، الوافي بالوفيات 4/ 139 و «الشّيرجيّ»: بكسر الشين المعجمة، و سكون الياء، و فتح الراء، و في آخرها الجيم.

هذه النسبة إلى بيع دهن «الشّيرج» و هو دهن السمسم، و ببغداد يقال لمن يبيع الشيرج:

الشّيرجي و الشيرجاني. (الأنساب 7/ 454) و كذا في (اللباب لابن الأثير) و (لبّ اللّباب للسيوطي).

أما في كتب اللغة فضبطت هذه الكلمة بفتح الشين، و منعوا كسرها، ففي «المصباح المنير»:

«الشيرج: ... و هو بفتح الشين مثل زينب و صيقل و عيطل، و هذا الباب باتفاق ملحق بباب «فعلل» نحو جعفر، و لا يجوز كسر الشين، لأنه يصير من باب درهم، و هو قليل، و مع قلّته فأمثلته محصورة، و ليس هذا منها». و انظر (تاج العروس 2/ 64).

و أقول أنا خادم العلم «عمر تدمري».

هو «السّيرج» كما يلفظها الطرابلسيون، بالسين المهملة المكسورة.

[ (2)] المنتظم 9/ 24، و في سير أعلام النبلاء 18/ 486: «ثلاثين سنة و أشهرا». و سيأتي نحوه قريبا.

[ (3)] قال ابن الجوزي: «و شهد عند أبي عبد اللَّه بن ماكولا قاضي القضاة في يوم الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول سنة إحدى و أربعين، فلما توفي ابن ماكولا قال القائم بأمر اللَّه لأبي منصور بن يوسف: قد كان هذا الرجل يعني ابن ماكولا قاضيا حسنا نزها، و لكنه كان خاليا من العلم، و نريد قاضيا عالما ديّنا. فنظر ابن يوسف إلى عميد الملك الكندري و هو المستولي على الدولة، و هو الوزير، و هو شديد التعصّب لأصحاب أبي حنيفة، فأراد التقرّب إليه، فاستدعى أبا-

250

و قال محمد بن عبد الملك الهمذانيّ في «طبقات الفقهاء»: قال قاضي القضاة الدّامغانيّ: قرأت على أبي صالح الفقيه بدامغان، و هو من أصحاب أبي عبد اللَّه الجرجانيّ، و أصابني جدريّ فاكتحلت، و جئت إلى المجلس بعد ما برأت فقال: أنت مجدور، فقم. فقمت و قصدت من دامغان نيسابور، فأقمت أربعة أشهر، و صحبت أبا العلاء صاعد بن محمد الأستوائيّ [ (1)] قاضيها. و قرأت على أبي الحسن المصّيصيّ [ (2)] لدينه و تواضعه.

و جرت فتنة بين الطّوائف هناك، فمنعهم محمود بن سبكتكين من الجدل، فخرجت إلى بغداد و وردتها.

قال محمد: فقرأ على القدوريّ إلى أن توفّي سنة ثمان و عشرين و أربعمائة، و لازم أبا عبد اللَّه الصّيمريّ فلمّا مات، انفرد بالتّدريس، و صار أحد شهود بغداد. ثمّ ولي قضاء القائم بأمر اللَّه، و بعده لابنه ثلاثين سنة و ثلاثة أشهر و خمسة أيّام. و قد شهد عنده شيخ الشّافعية أبو الطّيّب الطّبريّ.

و كان أبو الطّيّب يقول: أبو عبد اللَّه الدّامغانيّ أعرف بمذهب الشّافعيّ من كثير من أصحابنا [ (3)].

قال: و كان عندنا بدامغان أبو الحسن صاحب أبي حامد الأسفرائينيّ،

____________

[ (-)] عبد اللَّه الدامغانيّ فولّي قاضي القضاة يوم الثلاثاء تاسع ذي القعدة سنة أربع و أربعين، و خلع عليه، و قرئ عهده. و قصد خدمة السلطان طغرلبك في يوم الأربعاء عاشر ذي القعدة، فأعطاه دست ثياب و بغلة، و استمرّت ولايته ثلاثين سنة، و نظر نيابة عن الوزارة مرتين، مرة للقائم بأمر اللَّه، و مرة للمقتدي». (المنتظم).

[ (1)] الأستوائي: بضم الألف، و سكون السين المهملة، و فتح التاء المنقوطة من فوقها بنقطتين أو ضمّها، و بعدها الواو و الألف، و في آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها. هذه النسبة إلى أستوا و هي ناحية بنيسابور كثيرة القرى و الخير. (الأنساب 1/ 221).

[ (2)] المصّيصيّ: قال ابن السمعاني، و تابعه ابن الأثير: بكسر الميم، و الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، بين الصادين المهملتين، الأولى مشدّدة. هذه النسبة إلى بلدة كبيرة على ساحل بحر الشام، بقال لها المصّيصة.

أما ياقوت فقال: بفتح الميم ثم الكسر، و التشديد، و ياء ساكنة، و صاد أخرى، كذا ضبطه الأزهري و غيره من اللغويين بتشديد الصاد الأولى هذا لفظه. و تفرّد الجوهري و خالد الفارابيّ بأن قالا: المصيصة، بتخفيف الصادين، و الأول أصح. (معجم البلدان 5/ 144، 145).

[ (3)] سير أعلام النبلاء 18/ 486، الجواهر المضيّة 2/ 97.

251

يعني فاستفاد منه الدّامغانيّ. و كان الدّامغانيّ قد جمع الصّورة البهيّة، و المعاني الحسنة من الدّين و العقل و العلم و الحلم، و كرم المعاشرة للنّاس، و التّعصّب لهم. و كانت له صدقات في السّرّ، و إنصاف في العلم لم يكن لغيره. و كان يورد من المداعبات [ (1)] في مجلسه و الحكايات المضحكة في تدريسه نظير ما يورده الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ، فإذا اجتمعا صار اجتماعهما نزهة [ (2)].

عاش ثمانين سنة و ثلاثة أشهر و خمسة أيّام، و غسله أبو الوفاء ابن عقيل الواعظ، و صاحبه الفقيه أبو ثابت مسعود بن محمد الرّازيّ، و صلّى عليه ولده قاضي القضاة أبو الحسن عليّ باب داره بنهر القلّايين [ (3)].

و لقاضي القضاة أصحاب كثيرون انتشروا بالبلاد، و درّسوا ببغداد، فمنهم أبو سعد الحسن بن داود بن بابشاذ المصريّ، و مات قبل الأربعين و أربعمائة.

و منهم نور الهدى الحسين بن محمد الزّينبيّ، و منهم أبو طاهر الياس بن ناصر الدّيلميّ. و مات في حياته منهم أبو القاسم عليّ بن محمد الرّحبيّ ابن السمنانيّ [ (4)]، و آخرون فيهم كثرة ذكرهم ابن عبد الملك الهمذانيّ [ (5)].

توفّي في رابع و عشرين رجب، و دفن في داره بنهر القلّايين، ثمّ نقل و دفن في القبّة إلى جنب الإمام أبي حنيفة رحمهما اللَّه [ (6)].

____________

[ (1)] في (الفوائد البهية): «الملاعبات».

[ (2)] سير أعلام النبلاء 18/ 486، 487، الفوائد البهية 182، 183.

[ (3)] المنتظم 9/ 24.

[ (4)] سير أعلام النبلاء 18/ 487.

[ (5)] و ذكر ابن عساكر أنّ الدامغانيّ روى عن: محمد بن محمد بن مرزوق البعلبكي. (تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 39/ 327).

[ (6)] تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 38/ 651، المنتظم 9/ 24 (16/ 252).

و ولي قضاء القضاة بعده القاضي أبو بكر بن المظفّر بن بكران الشامي، (الكامل 10/ 146).

و قال الخطيب البغدادي: «برع في العلم و درّس و أفتى، و قبل قاضي القضاة أبو عبد اللَّه بن ماكولا شهادته، ثم ولي قضاء القضاة بعد موت ابن ماكولا، و ذلك في ذي القعدة من سنة سبع و أربعين و أربعمائة، و كان عفيفا، و انتهت إليه الرئاسة في مذهب العراقيين، و كان وافر العقل، كامل الفضل، مكرما لأهل العلم، عارفا بمقادير الناس، سديد الرأي، و جرت أموره في حكمه على السداد». (تاريخ بغداد 3/ 109).

و قال ابن الجوزي: «برع في الفقه، و خصّ بالعقل الوافر و التواضع، فارتفع و شيوخه أحياء،-

252

264- محمد بن عمر بن محمد بن أبي عقيل [ (1)].

أبو بكر الكرجيّ [ (2)] الواعظ. ولد بالكرج سنة أربع و أربعمائة و رحل إلى أصبهان فسمع «معجم الطّبرانيّ»، عن شيوخه، من أبي ريذة [ (3)].

____________

[ ()] و انتهت إليه الرئاسة في مذهب العراقيين، و كان فصيح العبارة، كثير النشوار في درسه، سهل الأخلاق، روى عنه شيوخنا. و عانى الفقر في طلب العلم، فربّما استضوأ بسراج الحارس.

و حكى عنه أبو الوفاء ابن عقيل أنه قال: كان لي من الحرص على الفقه في ابتداء أمري أني كنت آخذ المختصرات و أنزل إلى دجلة أطلب أفياء الدور الشاطئية و المسنيات، فأنظر في الجزء و أعيده و لا أقوم إلّا و قد حفظته، فأدّى بي السعي إلى مسنات الحريم الطاهري، فجلست في فيئها الثخين و هوائها الرقيق، و استغرقني النظر، فإذا شيخ حسن الهيئة قد أطلع عليّ، ثم جاءني بعد هنيئة فرّاش، فقال: قم معي، فقمت معه حتى جاء بي إلى باب كبير و عليه جماعة حواش، فدخل بي إلى دار كبيرة و فيها دست مضروب ليس فيها أحد، فأدناني منه، فجلست، و إذا بذلك الشيخ الّذي اطّلع قد خرج فاستدناني منه و سألني عن بلدي، فقلت: دامغان، و كان عليّ قميص خام وسخ، و عليه آثار الحبر. فقال لي: ما مذهبك؟ و على من تقرأ؟ فقلت:

حنفيّ، قدمت منذ سنين، و أقرأ على الصيمري، و ابن القدوري. فقال: من أين مؤنتك؟

قلت: لا جهة لي أتموّن منها. فقال: ما تقول في مسألة كذا من الطلاق؟ و بسطني، ثم قال:

تجي‏ء كل خميس إلى هاهنا. فلما جئت أقوم أخذ قرطاسا و كتب شيئا، و دفعه إليّ، و قال:

تعرض هذا على من فيه اسمه، و خذ ما يعطيك، فأخذته و دعوت له، فأخرجت من باب آخر غير الّذي دخلت منه، و إذا عليه رجل مستند إلى مخدّة، فتقدّمت إليه فقلت: من صاحب هذه الدار؟ فقال: هذا ابن المقتدر باللَّه. فقال: فما معك؟ فقلت: شي‏ء كتبه لي. فقال: بخطّه! أين كان الكاتب؟ فقلت: على من هذا؟ فقال: على رجل من أهل الأزج عشر كارات دقيق سميد فائق، و كانت الكارة تساوي ثمانية دنانير، و كتب لك بعشرة دنانير، فسررت، و مضيت إلى الرجل، فأخذ الخط و دهش، و قال: هذا خطّ مولانا الأمير، فبادر فوزن الدنانير، و قال:

كيف تريد الدقيق، جملة أو تفاريق، فقلت: أريد كارتين منها، و ثمن الباقي، ففعل، فاشتريت كتبا فقهية بعشرين، و كاغدا بدينارين. (المنتظم 9/ 22، 23).

و كان يوصف بالأكل الكثير، فروى الأمير باتكين بن عبد اللَّه الزعيمي قال: حضّرت طبق الوزير فخر الدولة ابن جهير، و كان يحضره الأكابر، فحضر قاضي القضاة محمد بن علي، فأحببت أن انظر إلى أكله، فوقفت بإزائه فأبهر في كثرة أكله حتى جاوز الحدّ. و كان من عادة الوزير أن ينادم الحاضرين على الطبق و يشاغلهم حتى يأكلوا، و لا يرفع يده إلّا بعد الكلّ، فلما فرغ الناس من الأكل قدّمت إليهم أصحن الحلوى، و قدّم بين يدي قاضي القضاة صحن فيه قطائف بسكّر، و كانت الأصحن كبار، يسع الصحن منها ثلاثين رطلا، فقال له الوزير يداعبه: هذا برسمك. فقال: هلّا أعلمتموني! ثم أكله حتى أتى على آخره. (المنتظم 9/ 24).

[ (1)] انظر عن (محمد بن عمر) في: تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) 39/ 54، و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 23/ 131 رقم 164.

[ (2)] الكرجي: بالتحريك. و قد تقدّم التعريف بهذه النسبة.

[ (3)] ريذة: بكسر الراء المهملة، و سكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، و ذال معجمة.

253

و سمع بالشّام من: محمد بن الحسين بن التّرجمان [ (1)]، و السّكن بن جميع [ (2)]، و جماعة.

روى عنه: الفقيه نصر، و هبة اللَّه بن طاوس.

و توفّي في رجب بدمشق [ (3)].

265- محمد بن محمد بن موسى [ (4)].

أبو عليّ النّعيميّ [ (5)] النّيسابوريّ [ (6)].

حدّث عن: أبي الحسن محمد بن الحسين العلويّ.

و عمّر أربعا و تسعين سنة.

و توفّي (رحمه اللَّه) في رجب.

266- مسلم ابن الأمير أبي المعالي قريش بن بدران بن مقلّد حسام الدّولة أبي حسّان بن المسيّب بن رافع العقيليّ [ (7)].

____________

[ (1)] و حدّث عنه في سنة 477 ه.

[ (2)] هو الصيداوي. توفي سنة 437 ه.

[ (3)] و كان مولده في سنة 404 ه.

[ (4)] انظر عن (محمد النعيمي) في: المنتخب من السياق 64 رقم 129.

[ (5)] النّعيمي: بضم النون، و فتح العين المهملة، و سكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها. هذه النسبة إلى نعيم. و هو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. (الأنساب 12/ 118).

[ (6)] قال عبد الغافر: محمد بن محمد بن موسى بن محمد بن نعيم أبو علي النعيمي، مستور، ثقة، يقال له: المستوفي. حدّث عن السيد أبي الحسن، و ابن يوسف، و الصعلوكي، و غيرهم. ولد سنة أربع و ثمانين و ثلاثمائة.

[ (7)] انظر عن (مسلم بن قريش) في: الكامل في التاريخ 10/ 17، 57، 114، 126، 127، 134، 135، 136، 139- 141، و زبدة الحلب 2/ 19، 57، 61، 67، 70، 73- 85، 88- 92، 95، 96، 98، 99، 269، و بغية الطلب (تراجم السلاجقة) 21، 47، 51، 53، 54، 128، 198، 200، 328، 329، 300، 360، 361، و وفيات الأعيان 5/ 267، 268، و تاريخ دولة آل سلجوق 76، 77 و الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1/ 42، 46- 48، 77، 103، 111، 131، 162، 163، و ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 112- 118، و المختصر في أخبار البشر 2/ 194، 195، 196، و العبر 3/ 292، و دول الإسلام 2/ 5، 6، 7، و سير أعلام النبلاء 18/ 482، 483 رقم 246، و تاريخ ابن الوردي 1/ 573- 575، و تاريخ ابن خلدون 4/ 267- 269، و النجوم الزاهرة 5/ 115، 119، و شذرات الذهب 3/ 362، و معجم الأنساب و الأسرات الحاكمة 205، و الأعلام 8/ 119.

254

السّلطان الأمير شرف الدّولة أبو المكارم.

كان أبوه قد نهب دار الخلافة مع البساسيريّ، و مات سنة ثلاث و خمسين كهلا [ (1)]، فقام شرف الدّولة بعده، و استولى على ديار ربيعة، و مضر، و تملّك حلب [ (2)]، و أخذ الحمل و الإتاوة من بلاد الرّوم، أعني من أنطاكية، و نحوها. و سار إلى دمشق فحاصرها. و كان قد تهيّأ له أخذها، فبلغه أنّ حرّان قد عصى عليه أهلها، فسار إليهم، فحاربهم و حاربوه، فافتتحها و بذل السّيف، و قتل بها خلقا من أهل السّنّة [ (3)].

و كان رافضيّا خبيثا، أظهر ببلاده سبّ السّلف، و اتّسعت مملكته، و أطاعته العرب، و استفحل أمره حتّى طمع في الاستيلاء على بغداد بعد وفاة طغرلبك.

و كان فيه أدب، و له شعر جيّد. و كان له في كلّ قرية قاض، و عامل، و صاحب خبر. و كان أحول، له سياسة تامّة. و كان لهيبته الأمن، و بعض العدل في أيّامه موجودا. و كان يصرف الجزية في بلاده إلى العلويّين. و هو الّذي عمّر سور الموصل و شيّدها في ستّة أشهر من سنة أربع و سبعين.

ثمّ إنّه جرى بينه و بين السّلطان سليمان بن قتلمش السّلجوقيّ ملك الرّوم مصافّ في نصف صفر على باب أنطاكية فقتل فيه مسلم، و له بضع و أربعون سنة.

قاله صاحب «الكامل» [ (4)]، و القاضي شمس الدّين بن خلّكان [ (5)].

____________

[ (1)] الكامل في التاريخ 10/ 17.

[ (2)] زبدة الحلب 2/ 57 و كان تملّكها في سنة 471 ه.

[ (3)] الأعلاق الخطيرة- ج 3 ق 1/ 47، زبدة الحلب 2/ 83 و قيل إنه أخذ القاضي و ابنين له فصلبهم على السور، و صلب معهم مائة نفس، و قطع على البلد مائة ألف دينار، و كانت مدة عصيانهم نيّفا و تسعين يوما.

و قيل: قتل ابن جلبة و ولديه و ثلاثة و تسعين رجلا صبرا و صلبهم، و صلب ابن جلبة إمامهم.

و انظر: ذيل تاريخ دمشق 116، 117 بالحاشية، و وفيات الأعيان 5/ 267، 268.

[ (4)] الكامل في التاريخ 10/ 139، 140.

[ (5)] في وفيات الأعيان 5/ 268، و انظر: الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 1/ 48 و 77، و ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي 117، 118، و قال ابن تغري بردي إن السلطان ألب أرسلان السلجوقي زوّجه أخته، و احتاج إليه الخلفاء و الملوك و الوزراء، و خطب له على المنابر من بغداد إلى العواصم-